← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ». طرفاه ٤٦٣٩، ٥٧٠٨ ٥ - باب (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) رَغَدًا وَاسِعٌ كَثِيرٌ. ٤٤٧٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قِيلَ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ (ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ) فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، فَبَدَّلُوا وَقَالُوا حِطَّةٌ، حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ». طرفه ٣٤٠٣ ــ ٤٤٧٨ - (أبو نعيم) بضم النون مصغّر وكذا (عمير) وكذا (حريث) آخره ثاء مثلثة (الكمأة من المن) أي: مما منّ الله به على عباده يشبه المنّ بحصوله من غير زرع وسقي، فلذلك أورده هنا. وفي رواية ابن عيينة: من الذي أنزل على بني إسرائيل، وبه يسقط اعتراض الخطابي لا وجه؛ لإدخال هذا الحديث على التفسير. باب: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ [البقرة: ٥٨] هي أريحا، أو بيت المقدس، أو الرملة، أو بلقاء أو قرية الجبارين، وبيت المقدس هو الظاهر، وذلك الآن يعرف بباب الحطة. ٤٤٧٩ - (محمد) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: نسبة ابن السكن محمد بن بشار. وقال أبو نصر: محمد بن المثنى ومحمد بن بشار يرويان عن عبد الرحمن بن مهدي (قيل لبني إسرائيل: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّة﴾ [البقرة: ٥٨]) أي: مسألتنا يحطّان أوزارنا (فدخلوا يزحفون على أستاهم) أي: على أوراكهم كالأطفال (فبدلوا وقالوا بدل حطة: حبة في شعرة) والشعرة غلاف حبة الحنطة من أشعرته إذا ألبسته، وهذا من غاية الجهل بالله. وعن ابن مسعود أنهم قالوا: حنطة حمراء مثقوبة فيها شعرة سوداء.

стр. 3397

٦ - باب قَوْلُهُ (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) وَقَالَ عِكْرِمَةُ جَبْرَ، وَمِيكَ، وَسَرَافِ عَبْدٌ. إِيلْ اللَّهُ. ٤٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَاّ نَبِىٌّ فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ قَالَ «أَخْبَرَنِى بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا». قَالَ جِبْرِيلُ قَالَ «نَعَمْ». قَالَ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ) أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْ». قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِى قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِى. فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَىُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ». قَالُوا خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا. قَالَ «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ». فَقَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا شَرُّنَا ــ باب قول الله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧] ٤٤٨٠ - (منير) بضم الميم وكسر النون (عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام (آنفًا) بالمد والقصر أي: الآن (قال: ذاك) أي: جبريل (فقرأ هذه الآية) القارئ هو أنس راوي الحديث؛ لأن الآية إنما نزلت بعد إسلام عبد الله ومقالته هذه. والحق أن القارئ رسول الله ﷺ ، وكان نزول الآية قبل إسلام بن سلام حين سألوه أي اليهود عمن يأتيه بالوحي، فقال: جبريل، فقال: أيتوعدونا كذا رواه أحمد والطبراني، وفي رواية الطبري: أن اليهود سألوا عمر عن بادئ الوحي فنزلت ولا تنافي؛ لجواز وقوع الأمرين (إن اليهود قوم بهت) بضم الباء وسكون الهاء جمع بهوت كصبر في صبور. والحديث سلف في مناقب عبد الله بن سلام.

стр. 3398

وَابْنُ شَرِّنَا. وَانْتَقَصُوهُ. قَالَ فَهَذَا الَّذِى كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. طرفه ٣٣٢٩ ٧ - باب قَوْلِهِ (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا) ٤٤٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - أَقْرَؤُنَا أُبَىٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِىٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَىٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا) طرفه ٥٠٠٥ ٨ - باب وَ (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ) ٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ فَزَعَمَ أَنِّى لَا ــ باب قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] ٤٤٨١ - (أقرؤنا أبيّ) بضم الهمزة وكسر الموحدة وتشديد الياء أبو المنذر الخزرجي (وأقضانا علي وإنا لندع من قول أبيّ، وذاك أن أبيًّا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله ﷺ ) هذا الذي قاله عمر حديث مرفوع سيأتي في فضائل القرآن. فإن قلت: كيف جاز لأبي مخالفة الإجماع؟ قلت: سماع إن كان قطيعًا أنه سمع بلا واسطة، والإجماع لم يكن شيئًا ثابتًا عنده، ولو سلم كان فيه شبهة بخلاف ما سمعه، وأجاب بعضهم بأن أبيًّا لم يقل بنسخ القرآن وهذا ليس بشيء؛ لأن آية الرجم وكم مثلها نسخت، وقوله تعالى في الأنفال: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الانفال: ٦٥] لا خلاف أنه منسوخ في الآية بعده، فكيف يخفى مثله على سيد القراء؟ لا سيما وهو من مشاهير كُتَّاب الوحي. باب قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة: ١١٦] هذه مقالة بعض اليهود: عُزير ابن الله، وقالت النصارى: عيسى ابن الله، وبعض المشركين: الملائكة بنات الله. ٤٤٨٢ - (قال تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك) وقد فسره بقوله: (فزعم أني لا

стр. 3399

أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ لِى وَلَدٌ، فَسُبْحَانِى أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا». ٩ - باب قَوْلُهُ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) (مَثَابَةً) يَثُوبُونَ يَرْجِعُونَ. ٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلَاثٍ - أَوْ وَافَقَنِى رَبِّى فِي ثَلَاثٍ - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ قَالَ وَبَلَغَنِى مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ خَيْرًا مِنْكُنَّ. حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ، قَالَتْ يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يَعِظُ ــ أقدر أن أعيده) وقد قال تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، (وأما شتمه إياي فقوله لي ولدٌ) الشتم: نسبة الشيء إلى ما فيه نقص، والولد نقص في حَقِّه؛ لأنه يدل على الاحتياج والمجانسة وانفصال الجزء منه، وكونه جسمًا، ولذلك نَزَّه جناب قدسه بقوله سبحانه: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: ٣]. باب قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ٤٤٨٣ - (حميد) بضم الحاء مصغر (قال عمر: وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث) أي: في خصالٍ ثلاث (قلت: فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب) آية الحجاب هي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] روى البخاري هذا في سورة الأحزاب في قصة زينب بطرق كثيرة وقال في بعض طرقه عن أبي قلابة قال أنس: أنا أعلم الناس بالحجاب فمن قال آية الحجاب هي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] فقد أتى بمنكر لم يسبق عليه (أتيت إحدى نسائه) هي أم سلمة، جاء صريحًا. فإن قلت: له موافقة في غير هذه الثلاث كقوله: لا تصلِّ على المنافقين، وقوله في

стр. 3400

نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ) الآيَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنْ عُمَرَ. طرفه ٤٠٢ ١٠ - باب قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الْقَوَاعِدُ أَسَاسُهُ، وَاحِدَتُهَا قَاعِدَةٌ، وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ وَاحِدُهَا قَاعِدٌ. ٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الْكَعْبَةَ وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ «لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ». فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى ــ أسرى بدر؟ قلت: مفهوم العدد ليس حجة، ولو سلم إنما يكون حيث لا يعارضه المنطوق، وأجاب بعضهم: بأن تكون هذه الثلاث قبل تلك قلت: هذا لا يستقيم؛ لأن قضية أسرى بدر قبل هذه الثلاثة بلا خلاف، يعلم ذلك من أحاط بالسّير. قضية أسرى بدر في السنة الثانية وقضية زينب بعد الأحزاب، وهي في السنة الرابعة، ونهي الصلاة على المنافقين بعد تبوك في التاسعة. (وقال ابن أبي مريم) واسمه سعيد: وفائدة هذا التصريح بالسماع، وفيه دفع وهم التدليس. باب ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: ١٢٧] (القواعد: جمع قاعدة وهي: الأساس) ورفعها عبارة عن البناء عليها. ٤٤٨٤ - (ألم تري أن قومك بنوا الكعبة واقتصروا على بناء إبراهيم) لقلة النفقة تركوا ستة أذرع (لولا حدثان قومك بالكفر) بكسر الحاء مصدر، أي: قريب عهدهم (ما أُرى) بضم الهمزة.

стр. 3401

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ، إِلَاّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. طرفه ١٢٦ ١١ - باب (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) ٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا (آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ) الآيَةَ. طرفاه ٧٣٦٢، ٧٥٤٢ ١٢ - باب (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) ٤٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ سَمِعَ زُهَيْرًا عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَإِنَّهُ صَلَّى - أَوْ صَلَاّهَا - صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَهُمْ رَاكِعُونَ ــ ٤٤٨٥ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين. باب: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] المراد بالسفهاء: اليهود أخبره تعالى قبل وقوع القول ليوطن نفسه على الأذى ليتلقاه بصدر رحيب. ٤٤٨٦ - (نعيم) بضم النون مصغّر، وكذا (زهير)، (قبل البيت) بكسر القاف الجهة (قبل أن تحول رجال قتلوا فلم ندر ما نقول فيهم) استشكل هذا الكلام؛ لأن القبلة تحولت قبل وقعة بدر، ولم يعلم قتل أحد من الصحابة قبل بدر؛ لأن غزوة بدر على رأس تسعة عشر شهرًا من مقدمه المدينة، وتحويل القبلة كانت على رأس سبعة عشر، أو ستة عشر شهرًا. (فخرج رجل ممن كان معه فمرّ على أهل مسجدهم [وهم] راكعون)

стр. 3402

قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَ الَّذِى مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ الْبَيْتِ رِجَالٌ قُتِلُوا لَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) طرفه ٤٠ ١٣ - باب قَوْلِهِ (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) ٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ - وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ - عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ. فَيَقُولُ هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ. فَيُقَالُ لأُمَّتِهِ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيَقُولُ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ. فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ». (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ. طرفه ٣٣٣٩ ــ المار عباد بن بشر، والمسجد مسجد الأنصار في المدينة، والصلاة التي كانوا فيها صلاة العصر، وأهل قباء أيضًا كانوا في صلاة الصبح، وقد سلف كل هذا في باب: ما جاء في القبلة في أبواب الصلاة ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]) أراد بالإيمان الصلاة؛ لأنها أعظم فروعه. باب قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] أي: خيارًا عدولًا، وإنما عبّر بالوسط؛ لأنه بين الإفراط والتفريط. ٤٤٨٧ - (أبو أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة (أبو صالح) ذكوان السمّان.

стр. 3403

١٤ - باب قَوْلِهِ (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَاّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) ٤٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - بَيْنَا النَّاسُ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ إِذْ جَاءَ جَاءٍ فَقَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُرْآنًا أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا. فَتَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. طرفه ٤٠٣ ١٥ - باب قَوْلِهِ (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ) إِلَى (عَمَّا تَعْمَلُونَ) ٤٤٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِى. ١٦ - باب (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) ٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - بَيْنَمَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ أَلَا فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الْكَعْبَةِ. طرفه ٤٠٣ ــ ٤٤٨٨ - ٤٤٨٩ - (قال أنس: لم يبق ممن صلى القبلتين غيري) هو آخر الصحابة موتًا بالعراق. وأما آخر الصحابة موتًا أبو الطفيل عامر بن واثلة. ٤٤٩٠ - (مخلد) بفتح الميم وخاء معجمة ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] تلقاءه) هذا عند من يكتفي بالجهة (فاستقبلوها) بكسر الباء وفتحها، أمر أو خبر.

стр. 3404

١٧ - باب (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ) إِلَى قَوْلِهِ (مِنَ الْمُمْتَرِينَ) ٤٤٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. طرفه ٤٠٣ ١٨ - باب (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) ٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ - أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ - شَهْرًا، ثُمَّ صَرَفَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ. طرفه ٤٠ ١٩ - باب (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) شَطْرُهُ تِلْقَاؤُهُ. ٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ بَيْنَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، فَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَاسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ، فَتَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّأْمِ. طرفه ٤٠٣ ٢٠ - باب (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) ٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ

стр. 3405

قَالَ بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْقِبْلَةِ. طرفه ٤٠٣ ٢١ - باب قَوْلِهِ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) شَعَائِرُ عَلَامَاتٌ، وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الصَّفْوَانُ الْحَجَرُ. وَيُقَالُ الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الَّتِى لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَالْوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ بِمَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ. ٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) فَمَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَلَاّ لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ ــ باب قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] (صفوانه بمعنى الصفا، والصفا للجمع) هذا وقع سهوًا، والصواب صفوانة بمعنى الصفات كلاهما مفرد. ٤٤٩٥ - (قال عروة: قلت لعائشة: فلا جناح على أحد أن لا يطوف بهما) أي: بالصفا والمروة -فهم غلطًا- فردته عائشة بأن لو كان الأمر كما تقول لكان النظم حينئذ: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما بزيادة لا، وأما على ما هو نظم القرآن فلا يدل على ما قلت، بل على رفع الجناح على الطائف بهما رفعًا لتوهم أنهما من شعار الجاهلية، وأشارت إلى سبب التوهم بأن الأنصار كانوا يلبون لمناة، فإنهما كانت صنمًا يعبدونها. ونقل عن أنس أنهم إنما امتنعوا من الطواف بهما لكونهما من أمر الجاهلية. ويجوز أن

стр. 3406

قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا). طرفه ١٦٤٣ ٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَقَالَ كُنَّا نَرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ) إِلَى قَوْلِهِ (أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا). طرفه ١٦٤٨ ٢٢ - باب قَوْلِهِ (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا) أَضْدَادًا، وَاحِدُهَا نِدٌّ. ٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ». وَقُلْتُ أَنَا مَنْ مَاتَ وَهْوَ لَا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. طرفه ١٢٣٨ ــ يكون سبب النزول الأمرين، وقد سلف تحقيقه في أبواب الحج (قديد) بضم القاف مصغّر. باب قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ١٦٥] ٤٤٩٧ - (عبدان) على وزن شعبان (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة محمد بن ميمون (عن عبد الله) هو ابن مسعود (قلت أنا: من مات لا يدعو لله ندًّا دخل الجنة) أخذه من مفهوم قول رسول الله ﷺ ومن قوله تعالى: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِير﴾ [الشورى: ٧].

стр. 3407

٢٣ - باب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ) إِلَى قَوْلِهِ (عَذَابٌ أَلِيمٌ) (عُفِىَ) تُرِكَ. ٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ كَانَ فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ) فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ (فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُؤَدِّى بِإِحْسَانٍ، (ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ) وَرَحْمَةٌ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ. طرفه ٦٨٨١ ٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ». طرفه ٢٧٠٣ ٤٥٠٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ السَّهْمِىَّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْوَ فَأَبَوْا، فَعَرَضُوا الأَرْشَ فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَوْا إِلَاّ الْقِصَاصَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ ــ باب قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] ٤٤٩٨ - (قال ابن عباس: العفو أن يقبل الدية) هذا يدل على أن حق الولي القصاص كما قاله أبو حنيفة، ويجوز أن يجعله أعم كما قاله الشافعي؛ لأنه وإن كان الولي مخيرًا إلا أن القصاص أعظم، فيطلق على تركه العفو (كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية) دلّ عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]. وقال مقاتل: كان في "الإنجيل" وجوب العفو. وظاهر الآية والحديث يخالفه. ٤٤٩٩ - ٤٥٠٠ - (عن أنس أن الرُّبيع) بضم الراء وفتح الموحدة بعدها مثناة مشددة، وهي عمة أنس أخت أنس بن النضير (كسرت ثنية جارية فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص، فقال

стр. 3408

أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ لَا وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ». فَرَضِىَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ». طرفه ٢٧٠٣ ٢٤ - باب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ٤٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ ــ أنس بن النضر: يا رسول الله ﷺ أتكسر ثنية الربيع، لا والذي بعثك بالحق). فإن قلت: كيف جاز له خلاف رسول الله ﷺ بعد الحكم؟ قلت: لم ينكر حقيقة حكمه، بل أراد أن يشفع إلى أولياء تلك الجارية، أو قاله ثقة بالله أن يقع العفو، وهذا هو الظاهر؛ لقول رسول الله ﷺ : (إن من عباد الله لو أقسم على الله لأبره) وأجاب بعضهم بأنه إنما قال قبل أن يعرف أن القصاص متعين وظن التمييز، وليس بشيء. أما أولًا فلأن حكم رسول الله ﷺ إنما كان بعد أن أبوا إلا القصاص، فكيف يظن التمييز؟ وأما ثانيًا فلأن التمييز الذي قال به الشافعي: إنما هو من طرف أولياء القتيل لا الجاني، وإذا كان التمييز لأولياء القتيل فإذا لم يرضوا إلا القصاص فلهم ذلك إجماعًا. فإن قلت: ليس في كسر السنّ قصاص؟ قلت: عبر بالكسر عن القلع. باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] الشبه في الفرضيَّة أو العدد على ما روي أن أهل الكتاب زادوا فيه من عند أنفسهم يومان وقع فيهم، أو لوقوعه في زمن الحرّ، فأخَّروه وزادوه، أو في العدد. ٤٥٠١ - ٤٥٠٢ - ٤٥٠٣ - ٤٥٠٤ - (كان يوم عاشوراء تصومه أهل الجاهلية) تقدمت

стр. 3409

قَالَ «مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ». طرفه ١٨٩٢ ٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَانَ عَاشُورَاءُ يُصَامُ قَبْلَ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ قَالَ «مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ». طرفه ١٥٩٢ ٤٥٠٣ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلَ عَلَيْهِ الأَشْعَثُ وَهْوَ يَطْعَمُ فَقَالَ الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ. فَقَالَ كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ، فَادْنُ فَكُلْ. ٤٥٠٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ الْفَرِيضَةَ، وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ. طرفه ١٥٩٢ ــ أحاديث الباب مشروحة في كتاب الصوم، قال ابن الأثير: عاشوراء على وزن فاعولاء بالمد، هو يوم العاشر من المحرم. قلت: الصواب أن عاشوراء صفة الليلة العاشرة. ألا ترى أن اليوم يضاف إليها، يقال: يوم عاشوراء من غير تنوين، كيوم العيد، وإيراد حديث عاشوراء في تفسير هذه الآية للإشارة إلى أن ناسخه ليس آية الصوم؛ لأنه لا تنافي بين وجوبهما، وأما الناسخ قوله ﷺ : (من شاء فليصم ومن شاء فليفطر) وقيل: أراد به الرد على من قال: إن الفرض على سائر الأمم شهر رمضان، فأشار إلى أنه لو كان كذلك كان يصومه رسول الله ﷺ بدل عاشوراء، ولا يخفى بُعده ومنع الملازمة.

стр. 3410

٢٥ - باب قَوْلِهِ (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) . وَقَالَ عَطَاءٌ يُفْطِرُ مِنَ الْمَرَضِ كُلِّهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ. وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ، فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ. قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (يُطِيقُونَهُ) وَهْوَ أَكْثَرُ. ٤٥٠٥ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ (وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَلْيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. ٢٦ - باب (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) ٤٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ ــ باب قوله: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] أي: أيام قليلة، هوّن على المخاطبين به أولًا بهذه العبارة، وثانيًا بقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ [البقرة: ١٨٤]) أي: كيف كانت لا يراعى فيها الطول والقصر. ٤٥٠٥ - (إسحاق) قال الغساني: لم أجده منسوبًا عند أحد، إلا أن البخاري روى في الأحزاب وسورة ص عن إسحاق بن إبراهيم عن روح، وفي أكثر المواضع عن إسحاق بن منصور عن روح. ٤٥٠٦ - (عياش) بفتح العين وتشديد المثناة تحت، آخره معجمة.

стр. 3411

نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَرَأَ (فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ) قَالَ هِىَ مَنْسُوخَةٌ. طرفه ١٩٤٩ ٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِىَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِى بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا. مَاتَ بُكَيْرٌ قَبْلَ يَزِيدَ. ٢٧ - باب (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) ٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه -. لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ، ــ ٤٥٠٧ - (مضر) بضم الميم وضاد معجمة (بكير) بضم الباء مصغر (يزيد) من الزيادة (قال أبو عبد الله: مات قبل يزيد) قيل: مات بكير قبل يزيد بأربع وثلاثين سنة. وفائدة هذا الكلام الإشارة إلى أن للراوي أن يروي الحديث ويحدث به. باب قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة: ١٨٧] [الرفث]: الفحش، كنى به عن الجماع. ٤٥٠٨ - (شريح بن مسلمة) بضم الشين مصغر شرح وفتح الميم واللام (لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كلّه). وقيل: كان لهم الأكل والشرب والوقاع ما لم

стр. 3412

وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ). طرفه ١٩١٥ ٢٨ - باب قَوْلِهِ (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) إِلَى قَوْلِهِ (تَتَّقُونَ) الْعَاكِفُ الْمُقِيمُ. ٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىٍّ قَالَ أَخَذَ عَدِىٌّ عِقَالاً أَبْيَضَ وَعِقَالاً أَسْوَدَ حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادَتِى. قَالَ «إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ». طرفه ١٩١٦ ٤٥١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ ــ يناموا، وهذا هو المعتمد دل عليه سائر الأحاديث. والرجال الذين صاموا منهم: عمر بن الخطاب، وكعب بن مالك (وكان رجال يخشون أنفسهم) فأباح الله لهم الأكل والوقاع إلى الصبح. ٤٥٠٩ - ٤٥١٠ - (أبو عوانة) بفتح العين الوضاح اليشكري (حصين) بضم الحاء وكسر الصاد (عن الشعبي) بفتح الشين أبو عمرو عامر الكوفي، روى عن عدي بن حاتم أنه جعل تحت وسادته خيطًا أسود وخيطًا أبيض (قال: إن وسادك إذًا لعريض إن كان الخيط الأبيض والخيط الأسود تحت وسادتك) لأن المراد بهما بياض النهار وسواد الليل، فيلزم أن يكون ما بين السماء والأرض تحت وسادته، وذكر العرض دون الطول؛ لأن العرض أقصر فهذا أولى بالمقام. وقيل: أراد به البلاهة، فإن عرض الوسادة يستلزم عرض القفا كما ذكره في الرواية بعده. فإن قلت: تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز؟ قلت: الكلام كان ظاهرًا في

стр. 3413

الْخَيْطِ الأَسْوَدِ أَهُمَا الْخَيْطَانِ قَالَ «إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ». ثُمَّ قَالَ «لَا بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ». طرفه ١٩١٦ ٤٥١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ وَأُنْزِلَتْ (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ) وَلَمْ يُنْزَلْ (مِنَ الْفَجْرِ) وَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُ (مِنَ الْفَجْرِ) فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِى اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ. طرفه ١٩١٧ ــ المراد، فلم يحتج إلى البيان. قال القاضي: إنما التبس هذا على من لا فقه له، ولم يكن استعمال الخيطين في الليل والنهار من لغته. فإن قلت: إذا كان ظاهرًا فلم نزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] بيانًا؟ قلت: كان ظاهرًا فصار البيان نصًّا، ومثله كثير في القرآن. قال بعضهم: فإن قلت: فهو الحقيقة قبل البيان فلم عوتبوا؟ قلت: إنما عوتب الذين جعلوا الخيطين تحت الوسادة بعد نزول البيان، وهذا الذي قاله لا يعقل، ولا قاله أحد قبله، وأي فائدة لنزول البيان؟!. ثم قال: فإن قلت: عريض القفا كناية عن مجاز؟ قلت: كناية يجوز إرادة الحقيقة، وهذا الذي قاله مذهب صاحب "الكشاف" والجمهور على جوازه مطلقًا. ثم قال: فإن قلت: فما حكم عريض الوسادة؟ قلت: كناية عن عرض القفا، فهو كناية عن كناية، وهذا أيضًا اصطلاح منه، وعند القوم مثله كناية بلاغية، مثل: كثير الرماد. والله أعلم. ٤٥١١ - (ابن أبي مريم) اسمه: سعيد (أبو غسان) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين (محمد بن مطرف) بضم الميم وكسر الراء المشددة (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار.

стр. 3414

٢٩ - باب قَوْلِهِ (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ٤٥١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَتَوُا الْبَيْتَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا). طرفه ١٨٠٣ ٣٠ - باب قَوْلِهِ (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَاّ عَلَى الظَّالِمِينَ) ٤٥١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَتَاهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَا إِنَّ النَّاسَ قَدْ ضُيِّعُوا، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ وَصَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ فَقَالَ يَمْنَعُنِى أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِى. فَقَالَا أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) فَقَالَ قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ. طرفه ٣١٣٠ ــ باب: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] قال ابن إسحاق: لا أدري أبَعْدَ الفيل أم قبله اخترعت قريش أمورًا أبطلها الله منها أنهم إذا أحرموا لا يدخلون البيوت من أبوابها، زعمًا منهم أن تلك الأبواب دخلوها مع الذنوب. ياب: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] ٤٥١٣ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (عن ابن عمر أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير) لما حاصره الحجاج (قاتلنا حتى لا تكون فتنة) أي: شرك (وأنتم تقاتلون حتى تكون فتنة) أحد الرجلين علاء بن العرار بفتح العين وراء مهملة مكررة، والآخر حبان، وقيل: حكم، قال ابن الأثير: الفتنة في الأصل الامتحان والاختبار، ثم استعماله بمعنى الإثم والكفر والقتال والإزالة والضرب، فيحمل في كل موضع على ما يليق به.

стр. 3415

٤٥١٤ - وَزَادَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى فُلَانٌ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِىِّ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا، وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِى بُنِىَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلَاةِ الْخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ. قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) (إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) (قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) قَالَ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلاً، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ إِمَّا قَتَلُوهُ، وَإِمَّا يُعَذِّبُوهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ. طرفه ٣١٣٠ ٤٥١٥ - قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِىٍّ وَعُثْمَانَ قَالَ أَمَّا عُثْمَانُ فَكَأَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِىٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنُهُ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ. طرفه ٨ ــ ٤٥١٤ - (أخبرني فلان) قيل: هو عبد الله بن لهيعة، ولضعفه كنى عنه، وعطف عليه (حيوة بن شريح) بضم الشين مصغر شرح (عن بكر عن عمرو المعافري) -بالعين المهملة- نسبة إلى معافر، حي من همدان (بكير بن عبد الله) بضم الباء مصغر. ٤٥١٥ - (فما قولك في علي وعثمان) هذا رجل من الخوارج لا يحب لا عليًّا ولا عثمان (أما عثمان فكان [الله] عفا عنه) لما فرّ يوم أحد، ولقد قال الله في شأن من فرّ ذلك اليوم: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥] (وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ ، هذا بيته حيث ترون) أي: بين بيوت رسول الله ﷺ كما جاء في الرواية الأخرى، استدلّ به على قربه من رسول الله ﷺ وفضله.

стр. 3416

٣١ - باب قَوْلِهِ (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) التَّهْلُكَةُ وَالْهَلَاكُ وَاحِدٌ. ٤٥١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) قَالَ نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ. ٣٢ - باب قَوْلِهِ (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ) ٤٥١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِىِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِى مَسْجِدَ ــ باب: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قال الجوهري: قال اليزيدي: التهلكة من المصادر الشاذة. ٤٥١٦ - [(إسحاق]) كذا وقع غير منسوب. قال أبو نصر: يحتمل أن يكون إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور، فإن كلًّا منهما يروي عن النضر بن شميل (قال حذيفة: نزلت الآية في النفقة) بأن لا ينفق على نفسه أو عياله، أو يسافر بلا زاد. فإن قلت: في رواية أبي داود والترمذي أن أبا أيوب الأنصاري قال: فينا نزلت -معشر الأنصار- لما ظهر الإسلام أقمنا على الأموال وتركنا الجهاد. وقيل في سبب النزول: إنهم كانوا يغزون من غير نفقة. وعن البراء والنعمان بن بشر: نزلت فيمن يذنب فيقول ألا توبة لي. وقيل [غير] هذا. قلت: أشرنا مرارًا إلى أن لا تزاحم في أسباب النزول يجوز أن يكون كلٌّ منها. ياب: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ [البقرة: ١٩٦] ٤٥١٧ - (ابن الأصبهاني) بكسر الهمزة وفتحها (معقل) بكسر القاف (كعب بن عجرة) بضم العين سلف في كتاب صلح الحديبية.

стр. 3417

الْكُوفَةِ - فَسَأَلْتُهُ عَنْ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ فَقَالَ حُمِلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِى فَقَالَ «مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ قَدْ بَلَغَ بِكَ هَذَا، أَمَا تَجِدُ شَاةً». قُلْتُ لَا. قَالَ «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَاحْلِقْ رَأْسَكَ». فَنَزَلَتْ فِىَّ خَاصَّةً وَهْىَ لَكُمْ عَامَّةً. طرفه ١٨١٤ ٣٣ - باب (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) ٤٥١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. طرفه ١٥٧١ ــ فإن قلت: قال هناك وقف على رسول الله ﷺ وأنا أوقد تحت قدر والقمل يتناثر على وجهي. وهذا قال: حملت إليه؟ قلت: لا ينافي جواز وقوع الأمرين وقف عليه أولًا، ثم ذهب إليه. (ما كنت أرى أن الجَهد بلغ بك) بضم الهمزة، أي: أظن، والجَهد بفتح الجيم: المشقة (فنزلت فيّ خاصة وهي لكم عامة) لأن سبب النزول لا يخصص، العبرة بعموم اللفظ. باب: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] ٤٥١٨ - (عمران) بكسر العين (أبو رجاء) -بفتح الراء والمد- عمران العطاردي (عن عمران بن حصين) بضم الحاء مصغّر (قال: أنزلت المتعة في كتاب الله) من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] (قال رجل برأيه ما شاء) ينكر على عمر بن الخطاب كما تقدم في حديث أبي موسى: كنت أفتي بها إلى زمان عمر، وانعقد الإجماع على خلاف رأي عمر.

стр. 3418

٣٤ - باب (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) ٤٥١٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوَاسِمِ فَنَزَلَتْ (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ. طرفه ١٧٧٠ ٣٥ - باب (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) ٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ أَمَرَ ــ باب: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] ٤٥١٩ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: لم أجده منسوبًا لأحد إلا أن البخاري روى في باب الوضوء عن محمد بن سلام عن سفيان بن عيينة (عكاظ) بضم العين وتخفيف الكاف (ومجنة) بفنح الجيم والميم ونون مشددة (فتأثموا أن يتجروا في الموسم)، لأنه كان من آثار الجاهلية في مواسم الحج كذا في قراءة ابن عباس أي: زاد لفظ المواسم بعد قوله: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾. باب قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ﴾ [البقرة: ١٩٩] ٤٥٢٠ - (محمد بن خازم) بالخاء المعجمة هو: أبو معاوية الضرير (وكانوا يسمون الحمس) قد سلف [أن] قريشًا كانوا يسمون بهذا الاسم، قال ابن إسحاق لما استقر قريش بعد قصي بمكة اخترعوا بدعًا منها أن لا يخرجوا من الحرم لئلا تقل حرمة الحرم، فكانوا

стр. 3419

اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتِىَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ). طرفه ١٦٦٥ ٤٥٢١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِى كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ يَطَوَّفُ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالاً حَتَّى يُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدِيَّةٌ مِنَ الإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ، مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَىَّ ذَلِكَ شَاءَ، غَيْرَ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلَامُ، ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا الَّذِى يُتَبَرَّرُ فِيهِ، ثُمَّ لِيَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، أَوْ أَكْثِرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا ثُمَّ أَفِيضُوا، فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يُفِيضُونَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ــ يقفون بالمشعر الحرام فأمرهم الله في هذه الآية أن يقفوا بعرفات مع الناس. ٤٥٢١ - (فضيل) بضم الفاء مصغر وكذا (كريب)، (فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هديه) هذا شأن الآفاقي المتمتع (يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام) أول وقت الوقوف بعد الزوال، ذكر العصر بناءً على المتعارف من العصر، وأما العصر على فعل حمل فضل صلاة العصر، لأنها تصلى مع صلاة الظهر ففيه بُعْد. إذ لو كان المراد ذلك لذكر الظهر. وقيد الظلام؛ لأن المشركين كانوا يفيضون قبل الغروب كما سبق في أبواب الحج، وإلا فوقت الوقوف من الزوال إلى طلوع الفجر يوم العيد فإذا بلغوا (جمعًا الذي يتبرز به) بالراء المهملة ثم معجمة من البراز وهو قضاء الحاجة؛ لأنهم يصلون به المغرب والعشاء، ويروى (يبيتون) من البيتوتة. ويروى يتبررون بالراءين المهملتين من البر لكونهم يذكرون الله ويدعون (ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون) أي: من عرفات وقريش من مزدلفة ولما بَيَّن ابن عباس كيفية الحج من وقت الإحرام إلى أن رجعوا من عرفات أشار إلى سبب نزول الآية أي: قيل لقريش أفيضوا من حيث أفاض الناس لا من مزدلفة كما كنتم تفعلونه في الجاهلية. وقد التبس على بعض الشارحين فقال: فإن قلت: هذا يدل على أن الإفاضة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ﴾ [البقرة: ١٩٩] المزدلفة، وحديث عائشة على أنها من عرفات قلت: لا منافاة؛ لأن المراد من الناس هنا الحمس وهذا تفسير ابن عباس، والأول تفسير

стр. 3420

(ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) حَتَّى تَرْمُوا الْجَمْرَةَ. ٣٦ - باب (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». طرفه ٦٣٨٩ ٣٧ - باب (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) وَقَالَ عَطَاءٌ النَّسْلُ الْحَيَوَانُ. ٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ قَالَ «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ». ــ عائشة قلت: وعلى هذا يكون الحمس مأمورين بالإفاضة من مزدلفة زادنا الله توفيقًا لسلوك سنن الصواب. (أبو معمر) بفتح الميم وسكون العين عبد الله (حتى ترموا الحجرة) غاية لقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ لأن عند رمي الجمرة يقطع الشر والبلية، وقيل: غاية لقوله: ﴿أَفِيضُوا﴾ وفيه أن الإفاضة لا تفي برمي الجمرة. ألا ترى أن الطواف بعد رمي الجمرة يسمى طواف الإفاضة. باب: قوله: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] ٤٥٢٣ - اللّد وشدة الخصومة. ومعناه في الآية ظاهر، وأما قوله في الحديث: (أبغض الرجال إلى الله الألدّ الخصم) والألد أبغض من الخصم، وإن كان أيضًا صفة مبالغة، فالوجه فيه أنه ذكر على طريق التتميم، ولا يخفى أن ألدّ صفة لاسم تفضل جمعه لدّ، وامرأة لداء

стр. 3421

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٤٥٧ ٣٨ - باب (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ) إِلَى (قَرِيبٌ) ٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ يَقُولُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) خَفِيفَةً، ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ، وَتَلَا (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ــ (وقال عبد الله) كذا وقع غير منسوب، هو عبد الله بن الوليد، نبّه عليه خلف في الأطواف (ابن جريج) بضم الجيم مصغر، وكذا (ابن أبي مليكة). باب قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٢١٤] ٤٥٢٤ - (قال ابن عباس: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] خفيفة) أي: بتخفيف الدال (ذهب بها هناك) أي: بهذه القراءة في سورة يوسف، واستدلّ بآية البقرة هذه ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٤] ولما كان ظاهر هذا أن الرسل ظنوا خلف الوعد من الله معهم، وأنكرت عائشة هذه القراءة غاية الإنكار، وتحقيق الكلام أن قراءة التخفيف قراءة الكوفيين، والضمير في كذبوا للرسل. والمعنى: كذبتهم أنفسهم، فإنها كانت تحدثهم بالنصر من غير أن يكون هناك وعد من الله، فلما طال البلاء واستبطؤوا النصر ظنوا أن أحاديث النفس كانت كاذبة. هذا توجيه كلام ابن عباس، جعل مؤدى الاسمين واحدًا. فإن قلت: روى البرقاني عن ابن عباس أنه قال: الرسل بشر فظنوا أنهم قد كذبوا، وأشار إلى السماء؟ قلت: لو صح هذا يجب أن يحمل الظن على فطرات النفس وهواجسها. وقيل: الضمير في كذبوا للمرسل إليهم، ظنوا أن الرسل كاذبين فيما وعدوهم من النصر، وهذا خلاف ما يفهم من الحديث، كيف ولو كان كذلك لم تنكر عائشة ذلك الإنكار، وأيضًا يلزم تفكيك الضمائر؛ إذ لم يتقدم ذكر المرسل إليهم. وأما حرف إنكار عائشة إلى ما فهم ابن عباس إلى نفس القراءة يرده ما سيأتي في سورة يوسف من قول عروة. قلت: كذبوا مخففة، قالت: معاذ الله، فإنه نصٌّ في إنكار المخففة.

стр. 3422

وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ). فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ. ٤٥٢٥ - فَقَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَعَاذَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ شَىْءٍ قَطُّ إِلَاّ عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ بِالرُّسُلِ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُمْ يُكَذِّبُونَهُمْ، فَكَانَتْ تَقْرَؤُهَا (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) مُثَقَّلَةً. طرفه ٣٣٨٩ ٣٩ - باب (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) الآيَةَ ٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ قَالَ تَدْرِى فِيمَا أُنْزِلَتْ. قُلْتُ لَا. قَالَ أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ مَضَى. طرفه ٤٥٢٧ ٤٥٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنِى أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قَالَ يَأْتِيهَا فِي. ــ باب قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٦] ٤٥٢٦ - ٤٥٢٧ - (إسحاق) كذا وقع، نسبه ابن السكن: إسحاق بن إبراهيم، وقال أبو النصر: يروي عن النصر بن شميل إسحاق بن منصور وابن إبراهيم (ابن عوف) آخره نون (وعن عبد الصمد) عطف على: أخبرنا النصر، فإنه شيخ إسحاق أيضًا (فأخذت عليه يومًا) استمعت لقراءته ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال: يأتيها في كذا وقع بلفظ في، وحذف المجرور، ورواه الحميدي: في فرجها، أي: سواء كانت المرأة مستلقية أو نائمة على وجهها ردًّا على اليهود.

стр. 3423

رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. طرفه ٤٥٢٦ ٤٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جَابِرًا - رضى الله عنه - قَالَ كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ). ٤٠ - باب (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) ٤٥٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِىُّ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ حَدَّثَنِى مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ كَانَتْ لِى أُخْتٌ تُخْطَبُ إِلَىَّ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنِى مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَخَطَبَهَا فَأَبَى مَعْقِلٌ، ــ فإن قلت: روى الترمذي (أن عمر قال: يا رسول الله، هلكت، قال له: لم؟ قال: حولت الرِّحل الليلة) يريد أنه جامع المرأة في قبلها من ورائها. قلت: قد ذكرنا أن لا تزاحم في أسباب النزول. باب قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة:٢٣٢] ٤٥٢٨ - ٤٥٢٩ - (أبو عامر العقدي) بفتح العين والقاف، اسمه عبد الملك (عباد) بفتح العين وتشديد الباء (معقل بن يسار قال: كانت لي أخت تُخطب إليَّ) يقال: خُطبت إلى فلان إذا طلبت منه أي: بزوجها، وخطبت عليه إذا أرادت أن تُزَوِّجَه (أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها) قيل: كانت عند أبي البراح، واسمها: ليلى، وقيل: فاطمة، وقيل: جُمَيِّل

стр. 3424

فَنَزَلَتْ (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ). أطرافه ٥١٣٠، ٥٣٣٠، ٥٣٣١ ٤١ - باب (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) إِلَى (بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) يَعْفُونَ يَهَبْنَ. ٤٥٣٠ - حَدَّثَنِى أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) قَالَ قَدْ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا قَالَ يَا ابْنَ أَخِى، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ. طرفه ٤٥٣٦ ٤٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) قَالَ كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا ــ بضم الجيم وتشديد المثناة مصغر (فلا تعضلوا) من العضل: المنع. وأصله: المشقة، واستدل به الشافعي على أن المرأة لا تزوج نفسها، وإلا لم يكن للعضل فائدة. ٤٥٣٠ - (أمية بن بسطام) بضم الهمزة وكسر الباء (يزيد بن زريع) بضم الزاي مصغر زرع (أبي مليكة) بضم الميم مصغر ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٤٠] قد نسختها الآية الأخرى) الناسخة هي التي أوجبت أربعة أشهر وعشرًا (لم تكتبها أو يدعها) شك من الراوي، فهم أن المنسوخة لا تكتب؛ إذ لا يعمل بها، وفي عليه أن ثواب التلاوة باقٍ. ٤٥٣١ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، وقد سلف أن ابن منصور وابن راهويه يرويان عن روح (شبل) بكسر المعجمة وباء موحدة (عن ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر

стр. 3425

وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) قَالَ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) فَالْعِدَّةُ كَمَا هِىَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا. زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (غَيْرَ إِخْرَاجٍ). قَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ). قَالَ عَطَاءٌ ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا. وَعَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا فِي أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ (غَيْرَ إِخْرَاجٍ) نَحْوَهُ. طرفه ٥٣٤٤ ٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى، فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَكِنَّ عَمَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ إِنِّى لَجَرِئٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الْكُوفَةِ. وَرَفَعَ صَوْتَهُ، قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ أَوْ مَالِكَ بْنَ ــ الجيم (جعل الله لها تمام السنة وصية) تقدم أنها منسوخة (قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى) قال به أبو حنيفة ومالك إذا لم تكن الدار ملكًا للزوج. وقال الشافعي: لها السكنى مطلقًا؛ لأن الآية الناسخة لا يُعرض فيها إلى عدم السكنى. ٤٥٣٢ - (حبان) بكسر الحاء بعدها موحدة هو ابن موسى (ابن عون) بفتح العين آخره نون (جلست إلى مجلس فيه عُظم من الأنصار) قال الجوهري: بضم العين هو أكثر الشيء. قلت: وفي الحديث يراد به الكثرة، أي: جمع كثير (ذكرت حديث عبد الله بن عتبة في شأن سبيعة بنت الحارث) بضم السين وفتح الباء حديثها في العدة، كانت تحت سعد بن خولة، توفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فوضعت بعد ليال، فأذن لها رسول الله ﷺ في الزواج (ولكن عمه كان لا يقول ذلك) عمه عبد الله بن مسعود، وهذا الذي قاله ابن أبي ليلى

стр. 3426

عَوْفٍ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْىَ حَامِلٌ فَقَالَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى. وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ. طرفه ٤٩١٠ ٤٢ - باب (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) ٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ . حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ «حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ أَوْ أَجْوَافَهُمْ - شَكَّ يَحْيَى - نَارًا». طرفه ٢٩٣١ ــ بناء على عدم سماعه، وإلا فهو مذهب ابن مسعود؛ لقوله: ([أولا] أتجعلون لها الرخصة) يريد به أنه لو طال مدة الحمل يجعلون العدة بوضع الحمل، وإذا قصر لا يجعلون، وإليه أشار بالرخصة لا مصطلح الفقهاء (لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى) اللام جواب القسم. وسورة النساء القصرى سورة الطلاق، والكبرى سورة البقرة، وفي سورة الطلاق: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] فهي ناسخة لآية البقرة فيما تتناولاه. باب قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٩] ٤٥٣٣ - (عن عبيدة) بفتح العين، وكسر الموحدة السلماني التابعي الجليل (أن النبي ﷺ قال يوم الخندق: حبسونا عن الصلاة الوسطى) وفي نسخ "البخاري": صلاة الوسطى هي العصر. وفي رواية أنها الظهر، رواه مالك في "الموطأ"، وروى عن علي أنها صلاة الصبح، قال مالك: وقول علي وابن عباس أحب إليّ.

стр. 3427

٤٣ - باب (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) مُطِيعِينَ ٤٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِى عَمْرٍو الشَّيْبَانِىِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. طرفه ١٢٠٠ ٤٤ - باب قَوْلِهِ (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ (كُرْسِيُّهُ) عِلْمُهُ يُقَالُ (بَسْطَةً) زِيَادَةً وَفَضْلاً (أَفْرِغْ) أَنْزِلْ (وَلَا يَئُودُهُ) لَا يُثْقِلُهُ. آدَنِى أَثْقَلَنِى. وَالآدُ وَالأَيْدُ الْقُوَّةُ، السِّنَةُ نُعَاسٌ. (يَتَسَنَّهْ) يَتَغَيَّرْ. (فَبُهِتَ) ذَهَبَتْ حُجَّتُهُ. (خَاوِيَةٌ) لَا أَنِيسَ فِيهَا. عُرُوشُهَا أَبْنِيَتُهَا. نُنْشِرُهَا نُخْرِجُهَا ــ فإن قلت: روى مالك في "الموطأ" عن عائشة أنها أمرت مولاها يونس بكتابة مصحف فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني، قال: فآذنتها فقالت: حافظوا الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر، ومثله روي عن حفصة أم المؤمنين؟ قلت: تلك الأحاديث في "الموطأ" موقوفة لا تعادل ما في "البخاري"، وما في "البخاري" مرفوع، وليس في "الموطأ" هذا الحديث، والاختلاف من الصحابة ومن بعدهم كثير في هذه المسألة. نقل الدمياطي فيها سبعة عشر قولًا، والعمدة على ما أشرنا. باب: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٩] فسره بمطيعين وثانيًا بالسكوت؛ لأنهم كانوا يتكلمون بالصلاة فأمروا بالسكوت، قال ابن الأثير: القنوت يرد لمعان: الطاعة، والخشوع، والصلاة، والدعاء، والعبادة، وطول القيام، والسكوت، فيعرف في كل موضع على ما يلائمه. وقال الجوهري: أصله الطاعة، وهذا أحسن؛ لأن الأصل عدم الاشتراك، إلا أن في الآية أريد به السكوت؛ لأنه سبب النزول ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ [البقرة: ٢٥٠] أنزل) أي: في أصل المعنى، والأول أخص (والآد والأيد القوة) ذكر لمناسبة يؤوده، وإلا فالأول وادي، والأيد ياتي.

стр. 3428

(إِعْصَارٌ) رِيحٌ عَاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (صَلْدًا) لَيْسَ عَلَيْهِ شَىْءٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ (وَابِلٌ) مَطَرٌ شَدِيدٌ. الطَّلُّ النَّدَى، وَهَذَا مَثَلُ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ. (يَتَسَنَّهْ) يَتَغَيَّرْ. ٤٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ فَيُصَلِّى بِهِمِ الإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّوُا الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلَا يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الإِمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالاً، قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِى الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا. قَالَ مَالِكٌ قَالَ نَافِعٌ لَا أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَاّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٩٤٢ ٤٥ - باب (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) ٤٥٣٦ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قُلْتُ لِعُثْمَانَ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِى فِي الْبَقَرَةِ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) إِلَى قَوْلِهِ (غَيْرَ إِخْرَاجٍ) قَدْ نَسَخَتْهَا الأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا قَالَ تَدَعُهَا. يَا ابْنَ أَخِى لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ. قَالَ حُمَيْدٌ أَوْ نَحْوَ هَذَا. طرفه ٤٥٣٠ ــ ٤٥٣٥ - ٤٥٣٦ - وحديث صلاة الخوف تقدم في أبواب الصلاة مستوفى. وكذا حديث ابن الزبير (قلت لعثمان: إن ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ [البقرة: ٢٤٠] نسختها الآية الأخرى) تقدم آنفًا (زريع) مصغر زرع (مليكة) بضم الميم مصغر وكذا (حميد).

стр. 3429

٤٦ - باب (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتَى) فصرهن: قطعهن. ٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ (رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى) طرفه ٣٣٧٢ ٤٧ - باب قَوْلِهِ (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ) إِلَى قَوْلِهِ (تَتَفَكَّرُونَ) ٤٥٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ وَسَمِعْتُ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - يَوْمًا لأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ) قَالُوا اللَّهُ أَعْلَمُ. فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي نَفْسِى مِنْهَا شَىْءٌ يَا أَمِيرَ ــ باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] ٤٥٣٧ - (قال رسول الله ﷺ نحن أحق بالشك من إبراهيم) قالها تواضعًا؛ لأنه أبوه وقدوة الموحدين، وإلا هو أفضل منه ومعناه: أن لو كان ذلك شكًّا، وإلا فقول إبراهيم: ﴿بَلَى﴾ في جواب قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ دافع للشك قال بعضهم: كان شكه في الكيفية وليس بشيء؛ لأنه إن أريد كيفية ما بناءً على أن الفعل لا يخلو عن كيفية فهو معلوم، وإن أريد الكيفية التي وقعت في الخارج فهي مجهولة لا مشكوكة، ثم قال: أو لم يرد نفسه، كأنه قال: نحن أيها الأمة أحق وهذا أيضًا غلط؛ لأن نحن مبتدأ وأحق خبره، فهو داخل فيه [لا] محالة. باب قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ [البقرة:٢٦٦] ٤٥٣٨ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر وكذا (أبو مليكة) وكذا (عبيد بن عمير) (فيم ترون هذه الآية نزلت) بضم التاء بمعنى الظن كذا الرواية، ولكن قول عمر (فقولوا نعلم أو لا نعلم) يناسب فتح التاء لكونه بمعنى العلم.

стр. 3430

الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ عُمَرُ يَا ابْنَ أَخِى قُلْ وَلَا تَحْقِرْ نَفْسَكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ضُرِبَتْ مَثَلاً لِعَمَلٍ. قَالَ عُمَرُ أَىُّ عَمَلٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَمَلٍ. قَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ غَنِىٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِى حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ. (فَصُرْهُنَّ) قَطِّعْهُنَّ. ٤٨ - باب (لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) يُقَالُ أَلْحَفَ عَلَىَّ وَأَلَحَّ عَلَىَّ، وَأَحْفَانِى بِالْمَسْأَلَةِ، (فَيُحْفِكُمْ) يُجْهِدْكُمْ. ٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِى شَرِيكُ بْنُ أَبِى نَمِرٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى عَمْرَةَ الأَنْصَارِىَّ قَالَا سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِى تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ. إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِى يَتَعَفَّفُ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ يَعْنِى قَوْلَهُ (لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا). طرفه ١٤٧٦ ــ فإن قلت: لم غضب عمر ودأب الصحابة إحالة العلم إلى الله ورسوله في مثله؟ قلت: ذلك مع رسول الله؛ لأن الوقائع تجدد معه وحيًّا وغرص عمر معرفة ما عندهم من العلم. (أغرق أعماله بالمعاصي) أي: أعماله المتعلقة بالبر، فإن الكلام في المعنى خاصة فلا دليل فيه لأهل الاعتزال أن الكبيرة محبطة للعمل، وأيضًا إغراق العمل بالمعاصي لا يؤخذ مع الإيمان. باب: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [لبقرة: ٢٧٣] أي: مُلحِّين في السؤال، مأخوذ من اللحاف؛ لأنه يبالغ في السؤال حتى يقصد أخذ اللحاف، وقيل: يشمل الناس بالسؤال شمول اللحاف، وقيل: لا يسأل الناس رأسًا. كقول الشاعر: ...... أي: لا صب ولا ..... وهذا هو الوجه. ٤٥٣٩ - (إنما المسكين الذي يتعفف) واستدل عليه بهذه الآية.

стр. 3431

٤٩ - باب (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الْمَسُّ الْجُنُونُ. ٤٥٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. طرفه ٤٥٩ ٥٠ - باب (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا) يُذْهِبُهُ ٤٥٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ الأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ، فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. طرفه ٤٥٩ ٥١ - باب (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ) فَاعْلَمُوا ٤٥٤٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِىُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. طرفه ٤٥٩ ٥٢ - باب (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ٤٥٤٣ - وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ــ باب: قوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] ٤٥٤٠ - (غياث) بكسر الغين آخرها ثاء مثلثة. ٤٥٤١ - (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة. ٤٥٤٢ - ٤٥٤٣ - (بشار) بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين (عن أبي الضحى) مسلم بن

стр. 3432

لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنَا، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. طرفه ٤٥٩ ٥٣ - باب (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) ٤٥٤٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ آيَةُ الرِّبَا. ــ صبيح (لما أنزلت الآيات من آخر سورة البقرة قام وسول الله ﷺ فقرأهن علينا، ثم حرم التجارة في الخمر). فإن قلت: لم يورد ما يدل على حرمة الربا، والحال أنه وضع الباب له، وأورد حديث تحريم الخمر في باب حرمة الربا؟ قلت: أشار بذلك إلى بيان وقت حرمة الخمر، وأن تحريمهما كان في وقت واحد. وأما أحاديث حرمة الربا فقد سلف في أبواب البيع فلم يعدها، وأما تحريم التجارة في الخمر، فكان بعد تحريم الخمر بمدة، كذا أفاده شيخنا، وعندي فيه نظر لما تقدم من حديث أنس لما حرم شربها أراقوا كل خمر حتى جرت في الأزقة، وحديث الذي أهدى لرسول الله ﷺ زقًّا من الخمر فقال: "حرم شربها" فقال: أبيعها فقال: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها". باب: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] ٤٥٤٤ - روى النسائي عن ابن عباس أن هذه الآية آخر آية أنزلت على رسول الله ﷺ عاش بعدها واحدًا وثلاثين يومًا. وعن سعيد بن جبير تسع ليالٍ، وسيأتي في آخر سورة النساء آخر آية ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وهنا روى أن آخر آية نزلت آية الربا؟ قلت: الوجه في الجمع والله أعلم أن قوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا﴾ آخر آية نزلت على الإطلاق، وآخر آية في الأحكام آية الربا، وآخر آية في المواريث آخر النساء، لكن ترجمة البخاري على هذه الآية، ثم روايته عن ابن عباس أن آخر آية نزلت آية الربا يدل على أنه جعل هذه الآية من تتمة الربا ونزولها مع نزولها بذلك.

стр. 3433

٥٤ - باب (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) ٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ) الآيَةَ. طرفه ٤٥٤٦ ٥٥ - باب (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (إِصْرًا) عَهْدًا. وَيُقَالُ (غُفْرَانَكَ) مَغْفِرَتَكَ، فَاغْفِرْ لَنَا. ٤٥٤٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ - (إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ) قَالَ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِى بَعْدَهَا. طرفه ٤٥٤٥ ــ باب قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة:٢٨٤] ٤٥٤٥ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال أبو نصر: هو محمد بن يحيى الدهلي وقيل: هو البوشخي، قال ابن البيع: هذا الحديث إملاء البوشنجي بنيسابور (النفيلي) بضم النون بعده فاء مصغر هو أبو جعفر عبد الله نسبة إلى جده ليس له ولا لشيخه في "البخاري" إلا هذا الحديث (عن [رجل] من أصحاب النبي ﷺ ، وهو ابن عمر). فإن قلت: لم أبهم أولًا، ثم فسره وهلا قال: ابن عمر ابتداء؟ قلت: قيل: لعل هذا من الراوي عن مروان، وليس كذلك بل هو من مروان، فإنه قال في الحديث بعده عن رجل أحسبه ابن عمر، ظنّ أولًا ثم تذكر، وكان الظاهر تأخره عن أحسب، إلا أن دأب البخاري هكذا. ٤٥٤٦ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، وقد أشرنا أن الراوي عن روح يجوز أن يكون ابن منصور، وأن يكون ابن راهويه (عن خالد الحذاء) بتشديد الذال المعجمة والمدّ (﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] نسختها الآية التي بعدها) وقيل:

стр. 3434

٣ - سورة آلِ عِمْرَانَ تُقَاةٌ وَتَقِيَّةٌ وَاحِدَةٌ (صِرٌّ) بَرْدٌ (شَفَا حُفْرَةٍ) مِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ، وَهْوَ حَرْفُهَا (تُبَوِّئُ) تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا، الْمُسَوَّمُ الَّذِى لَهُ سِيمَاءٌ بِعَلَامَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ أَوْ بِمَا كَانَ (رِبِّيُّونَ) الْجَمِيعُ، وَالْوَاحِدُ رِبِّىٌّ (تَحُسُّونَهُمْ) تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلاً. (غُزًّا) وَاحِدُهَا غَازٍ (سَنَكْتُبُ) سَنَحْفَظُ (نُزُلاً) ثَوَابًا، وَيَجُوزُ وَمُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَقَوْلِكَ أَنْزَلْتُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَالْخَيْلُ الْمُسَوَّمَةُ الْمُطَهَّمَةُ الْحِسَانُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الرَّاعِيَةُ الْمُسَوَّمَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ (وَحَصُورًا) لَا يَأْتِى النِّسَاءَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ (مِنْ فَوْرِهِمْ) مِنْ غَضَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (يُخْرِجُ الْحَىَّ) النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً وَيُخْرِجُ مِنْهَا الْحَىَّ. الإِبْكَارُ أَوَّلُ الْفَجْرِ، وَالْعَشِىُّ مَيْلُ الشَّمْسِ - أُرَاهُ - إِلَى أَنْ تَغْرُبَ. ــ غير منسوخة لأنها حجة على من أنكر الحساب. والصواب ما في البخاري، وزاد في رواية مسلم: لما نزلت ضَجَّ المسلمون فقال رسول الله ﷺ : "أتقولون كما قال أهل الكتاب سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا" ولما فعلوا نسخها الله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وأشكل النسخ بأن لا يدخل الخبر، وهذا وهم، فإن ذلك في خبر لا يشمل على حكم كالقصص، وأما الذي يدل على حكم يجوز نسخه كقوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ [الكافرون: ٦] وكما نسخ التوارث بين المهاجرين والأنصار [بقوله تعالى]: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] وأجاب بعضهم بأنه تخصيص لا نسخ وفيه نظر؛ لأن التخصيص إخراج بعض ما يتناوله لفظ عام من الحكم، ومعلوم أن ما في الآية ليس كذلك. سورة آل عمران (الركيّة) على وزن الوصية البئر (معسكر) بفتح الكاف اسم مكان (﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: ٦] تستأصلونهم) من حسَّ الكلأ: قلعه من أصله (المطهمة) بفتح الطاء والهاء المشددة: تامة الخلق. وقيل: ما حسن من كل شيء فهو مطهم.

стр. 3435

١ - باب (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ) وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ. (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَاّ الْفَاسِقِينَ) وَكَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) وَكَقَوْلِهِ (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى) (زَيْغٌ) شَكٌّ (ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ) الْمُشْتَبِهَاتِ (وَالرَّاسِخُونَ) يَعْلَمُونَ (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ). ٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِىُّ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ (هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) إِلَى قَوْلِهِ (أُولُو الأَلْبَابِ) قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ». ــ باب قوله: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] مصونات عن كل احتمال (﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] يصدق بعضه بعضًا) المشهور أن المتشابه في مقابلة المحكم ما لا يمكن إدراكه للبشر، أو يعسر ويخصّ به الراسخون، قولان عن السلف والخلف (﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ يعلمون) طريق الأشعرية. ٤٥٤٧ - (التستري) بضم التاء وسين مهملة بعدها تاء بلدة بكوزة خوز بضم الخاء آخره زاي معجمة (ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغّر اسمه: عبد الله (إذا رأيتِ الذين يتبعون ما تشابه) بكسر التاء، الخطاب لعائشة، ثم عمم الخطاب بقوله: (فاحذروهم). فإن قلت: قد ذكرت أن معرفة المتشابه مذهب الخلف، فكيف يصح مع هذا؟ قلت: الخلف يحمل المتشابه على ما يوافق أصول الشريعة، وهؤلاء يتبعون ظاهره، فبين الفريقين بون بعيد.
следующие страницы →