← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

٤٩ - باب (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الْمَسُّ الْجُنُونُ. ٤٥٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. طرفه ٤٥٩ ٥٠ - باب (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا) يُذْهِبُهُ ٤٥٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ الأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ، فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. طرفه ٤٥٩ ٥١ - باب (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ) فَاعْلَمُوا ٤٥٤٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِىُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. طرفه ٤٥٩ ٥٢ - باب (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ٤٥٤٣ - وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ــ باب: قوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] ٤٥٤٠ - (غياث) بكسر الغين آخرها ثاء مثلثة. ٤٥٤١ - (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة. ٤٥٤٢ - ٤٥٤٣ - (بشار) بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين (عن أبي الضحى) مسلم بن

стр. 3432

لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنَا، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. طرفه ٤٥٩ ٥٣ - باب (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) ٤٥٤٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ آيَةُ الرِّبَا. ــ صبيح (لما أنزلت الآيات من آخر سورة البقرة قام وسول الله ﷺ فقرأهن علينا، ثم حرم التجارة في الخمر). فإن قلت: لم يورد ما يدل على حرمة الربا، والحال أنه وضع الباب له، وأورد حديث تحريم الخمر في باب حرمة الربا؟ قلت: أشار بذلك إلى بيان وقت حرمة الخمر، وأن تحريمهما كان في وقت واحد. وأما أحاديث حرمة الربا فقد سلف في أبواب البيع فلم يعدها، وأما تحريم التجارة في الخمر، فكان بعد تحريم الخمر بمدة، كذا أفاده شيخنا، وعندي فيه نظر لما تقدم من حديث أنس لما حرم شربها أراقوا كل خمر حتى جرت في الأزقة، وحديث الذي أهدى لرسول الله ﷺ زقًّا من الخمر فقال: "حرم شربها" فقال: أبيعها فقال: "إن الذي حرم شربها حرم بيعها". باب: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] ٤٥٤٤ - روى النسائي عن ابن عباس أن هذه الآية آخر آية أنزلت على رسول الله ﷺ عاش بعدها واحدًا وثلاثين يومًا. وعن سعيد بن جبير تسع ليالٍ، وسيأتي في آخر سورة النساء آخر آية ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وهنا روى أن آخر آية نزلت آية الربا؟ قلت: الوجه في الجمع والله أعلم أن قوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا﴾ آخر آية نزلت على الإطلاق، وآخر آية في الأحكام آية الربا، وآخر آية في المواريث آخر النساء، لكن ترجمة البخاري على هذه الآية، ثم روايته عن ابن عباس أن آخر آية نزلت آية الربا يدل على أنه جعل هذه الآية من تتمة الربا ونزولها مع نزولها بذلك.

стр. 3433

٥٤ - باب (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ) ٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِىُّ حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ) الآيَةَ. طرفه ٤٥٤٦ ٥٥ - باب (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (إِصْرًا) عَهْدًا. وَيُقَالُ (غُفْرَانَكَ) مَغْفِرَتَكَ، فَاغْفِرْ لَنَا. ٤٥٤٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ - (إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ) قَالَ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِى بَعْدَهَا. طرفه ٤٥٤٥ ــ باب قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة:٢٨٤] ٤٥٤٥ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال أبو نصر: هو محمد بن يحيى الدهلي وقيل: هو البوشخي، قال ابن البيع: هذا الحديث إملاء البوشنجي بنيسابور (النفيلي) بضم النون بعده فاء مصغر هو أبو جعفر عبد الله نسبة إلى جده ليس له ولا لشيخه في "البخاري" إلا هذا الحديث (عن [رجل] من أصحاب النبي ﷺ ، وهو ابن عمر). فإن قلت: لم أبهم أولًا، ثم فسره وهلا قال: ابن عمر ابتداء؟ قلت: قيل: لعل هذا من الراوي عن مروان، وليس كذلك بل هو من مروان، فإنه قال في الحديث بعده عن رجل أحسبه ابن عمر، ظنّ أولًا ثم تذكر، وكان الظاهر تأخره عن أحسب، إلا أن دأب البخاري هكذا. ٤٥٤٦ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، وقد أشرنا أن الراوي عن روح يجوز أن يكون ابن منصور، وأن يكون ابن راهويه (عن خالد الحذاء) بتشديد الذال المعجمة والمدّ (﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] نسختها الآية التي بعدها) وقيل:

стр. 3434

٣ - سورة آلِ عِمْرَانَ تُقَاةٌ وَتَقِيَّةٌ وَاحِدَةٌ (صِرٌّ) بَرْدٌ (شَفَا حُفْرَةٍ) مِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ، وَهْوَ حَرْفُهَا (تُبَوِّئُ) تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا، الْمُسَوَّمُ الَّذِى لَهُ سِيمَاءٌ بِعَلَامَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ أَوْ بِمَا كَانَ (رِبِّيُّونَ) الْجَمِيعُ، وَالْوَاحِدُ رِبِّىٌّ (تَحُسُّونَهُمْ) تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلاً. (غُزًّا) وَاحِدُهَا غَازٍ (سَنَكْتُبُ) سَنَحْفَظُ (نُزُلاً) ثَوَابًا، وَيَجُوزُ وَمُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَقَوْلِكَ أَنْزَلْتُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَالْخَيْلُ الْمُسَوَّمَةُ الْمُطَهَّمَةُ الْحِسَانُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الرَّاعِيَةُ الْمُسَوَّمَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ (وَحَصُورًا) لَا يَأْتِى النِّسَاءَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ (مِنْ فَوْرِهِمْ) مِنْ غَضَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (يُخْرِجُ الْحَىَّ) النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً وَيُخْرِجُ مِنْهَا الْحَىَّ. الإِبْكَارُ أَوَّلُ الْفَجْرِ، وَالْعَشِىُّ مَيْلُ الشَّمْسِ - أُرَاهُ - إِلَى أَنْ تَغْرُبَ. ــ غير منسوخة لأنها حجة على من أنكر الحساب. والصواب ما في البخاري، وزاد في رواية مسلم: لما نزلت ضَجَّ المسلمون فقال رسول الله ﷺ : "أتقولون كما قال أهل الكتاب سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا" ولما فعلوا نسخها الله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وأشكل النسخ بأن لا يدخل الخبر، وهذا وهم، فإن ذلك في خبر لا يشمل على حكم كالقصص، وأما الذي يدل على حكم يجوز نسخه كقوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦)﴾ [الكافرون: ٦] وكما نسخ التوارث بين المهاجرين والأنصار [بقوله تعالى]: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] وأجاب بعضهم بأنه تخصيص لا نسخ وفيه نظر؛ لأن التخصيص إخراج بعض ما يتناوله لفظ عام من الحكم، ومعلوم أن ما في الآية ليس كذلك. سورة آل عمران (الركيّة) على وزن الوصية البئر (معسكر) بفتح الكاف اسم مكان (﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: ٦] تستأصلونهم) من حسَّ الكلأ: قلعه من أصله (المطهمة) بفتح الطاء والهاء المشددة: تامة الخلق. وقيل: ما حسن من كل شيء فهو مطهم.

стр. 3435

١ - باب (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ) وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ. (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَاّ الْفَاسِقِينَ) وَكَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) وَكَقَوْلِهِ (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى) (زَيْغٌ) شَكٌّ (ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ) الْمُشْتَبِهَاتِ (وَالرَّاسِخُونَ) يَعْلَمُونَ (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ). ٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِىُّ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ (هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) إِلَى قَوْلِهِ (أُولُو الأَلْبَابِ) قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ». ــ باب قوله: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] مصونات عن كل احتمال (﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] يصدق بعضه بعضًا) المشهور أن المتشابه في مقابلة المحكم ما لا يمكن إدراكه للبشر، أو يعسر ويخصّ به الراسخون، قولان عن السلف والخلف (﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ يعلمون) طريق الأشعرية. ٤٥٤٧ - (التستري) بضم التاء وسين مهملة بعدها تاء بلدة بكوزة خوز بضم الخاء آخره زاي معجمة (ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغّر اسمه: عبد الله (إذا رأيتِ الذين يتبعون ما تشابه) بكسر التاء، الخطاب لعائشة، ثم عمم الخطاب بقوله: (فاحذروهم). فإن قلت: قد ذكرت أن معرفة المتشابه مذهب الخلف، فكيف يصح مع هذا؟ قلت: الخلف يحمل المتشابه على ما يوافق أصول الشريعة، وهؤلاء يتبعون ظاهره، فبين الفريقين بون بعيد.

стр. 3436

٢ - باب (وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ٤٥٤٨ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَاّ وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ، إِلَاّ مَرْيَمَ وَابْنَهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ). طرفه ٣٢٨٦ ٣ - باب (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ) لَا خَيْرَ. (أَلِيمٌ) مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ مِنَ الأَلَمِ، وَهْوَ فِي مَوْضِعِ مُفْعِلٍ . ــ باب قوله: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦] ٤٥٤٨ - (معمر) بفتح الميم وسكون العين (ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسّه) وفي رواية: ينخسه، وقد تقدم بلفظ الطعن، والمعنى واحد (إلا مريم وابنها) قد سلف الكلام عليه في المناقب، وقد أشرنا هناك أنه لا يلزم منه تفضيل عيسى مطلقًا على رسول الله ﷺ ألا ترى أن أمه تشاركة فيه. فإن قلت: ما غرض إبليس من هذا المس؟ قلت: يلوثه، طمعًا في إغوائه بل تارةً وتارةً، قال شيخنا: يجعله علامة على من تمكن من إغوائه وفيه نظر؛ لأنه لا يُمَكَّن به من الأنبياء المعصومين، وتوقف صاحب "الكشاف" في صحة الحديث قال: وعلى تقدير صحته لا مسَّ هناك حقيقة، وهذا توهم فاسد وصرف اللفظ عن ظاهره من غير ضرورة والتعويل على ما شيدنا أركانه، وأما صحة الحديث بعد رواية البخاري لا يتوقف فيه متدين. باب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] (مؤلم موجع من الألم وهو في موضع مُفْعِل) بضم الميم وكسر العين، وهذا كثير في الكلام كالسميع بمعنى المسمع، والبديع بمعنى المبدع.

стр. 3437

٤٥٤٩، ٤٥٥٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَ فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قُلْنَا كَذَا وَكَذَا. قَالَ فِىَّ أُنْزِلَتْ كَانَتْ لِى بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ» فَقُلْتُ إِذًا يَحْلِفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ». طرفه ٢٣٥٦ ٤٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ - هُوَ ابْنُ أَبِى هَاشِمٍ - سَمِعَ هُشَيْمًا أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً أَقَامَ سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَحَلَفَ فِيهَا لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَهُ. لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. طرفه ٢٠٨٨ ــ ٤٥٤٩ - ٤٥٥٠ - (منهال) بكسر الميم (أبو عوانة) بفتح العين الوضاح (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (من حلف يمين صبرٍ) الصبر لغة: الحبس، ومعناه اليمين الَّذي ألزمه عليها القاضي وحكم (ليقتطع بها مال امرئٍ مسلم) هذا القيد باعتبار الغالب (لقي الله وهو عليه غضبان) أي: منتقمًا منه، أو مريدًا للانتقام. (الأشعث) آخره ثاء مثلثة. ٤٥٥١ - (هُشيم) بضم الهاء مصغر (العوَّام) بتشديد الواو (حوشب) بفتح الحاء وواو ساكنة وشين (ابن أبي أوفى) بفتح الهمزة (أن رجلًا أقام سلعة في السوق) أي قومها (فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. فإن قلت: ذكر في الحديث الأول أنها نزلت في الأشعث بن قيس، وهنا في صاحب السلعة، قلت: ذكرنا مرارًا أن لا تزاحم في الأسباب يجوز نزولها فيهما، وما يقال ربما لم يبلغ الآية ابن أبي أوفى إلا عند إقامة السلعة في السوق، فظن أنها فيه نزلت مما لا يلتفت إليه، كيف وقد جزم بأنها نزلت فيه من غير تردد وهم، وقد ذكرنا في أول التفسير أن أسباب النزول لا مجال للرأي فيها.

стр. 3438

٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي بَيْتٍ - أَوْ فِي الْحُجْرَةِ - فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفًى فِي كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ». ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ). فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ». طرفه ٢٥١٤ ٤ - باب (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَاّ اللَّهَ) سَوَاءٌ قَصْدٌ ٤٥٥٣ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مَعْمَرٍ. وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سُفْيَانَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِىَّ قَالَ انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِى كَانَتْ بَيْنِى وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ - فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّأْمِ إِذْ جِئَ بِكِتَابٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ قَالَ وَكَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِىُّ جَاءَ بِهِ ــ ٤٥٥٢ - (نصر بن علي) بصاد مهملة (عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة) بتصغير الاسمين (أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت أو في حجرةً فخرجت إحداهما وقد أنفذ بأشفى في كفها فادعت على الأخرى) الخرز الخاء معجمة وراء مهملة بعدها زاي معجمة في الجلد كالخياطة في الثوب. وقوله: فخرجت إحداهما، بالخاء من الخروج، وفي رواية الأصيلي: جرحت، من الجرح، وأنفذ: بالذال المعجمة على بناء المجهول، وأشفى بفتح الهمزة على وزن أوحى آلة للإسكافة معروفة يخرز بها الجلد. باب قوله: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] ٤٥٥٣ - روى حديث أبي سفيان مع هرقل لما ذهب إليه دحية بكتاب رسول الله ﷺ ، وقد سلف مع شرحه في صدر الكتاب وبعده، فلا نعيده.

стр. 3439

فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى - هِرَقْلَ - قَالَ فَقَالَ هِرَقْلُ هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ فَقَالُوا نَعَمْ. قَالَ فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ، فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنَا. فَأَجْلَسُونِى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِى خَلْفِى، ثُمَّ دَعَا بِتُرْجُمَانِهِ فَقَالَ قُلْ لَهُمْ إِنِّى سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ، فَإِنْ كَذَبَنِى فَكَذِّبُوهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَايْمُ اللَّهِ، لَوْلَا أَنْ يُؤْثِرُوا عَلَىَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ قَالَ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ أَيَتَّبِعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ قُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ قَالَ قُلْتُ لَا بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ، بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، سَخْطَةً لَهُ قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ قَالَ قُلْتُ تَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالاً، يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قَالَ قُلْتُ لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا نَدْرِى مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا. قَالَ وَاللَّهِ مَا أَمْكَنَنِى مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ. قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ لَا. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ إِنِّى سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ فَقُلْتَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالاً، يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ

стр. 3440

فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ. قَالَ ثُمَّ قَالَ بِمَ يَأْمُرُكُمْ قَالَ قُلْتُ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ. قَالَ إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِىٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّى أَعْلَمُ أَنِّى أَخْلُصُ إِلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَىَّ. قَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّى أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ، وَ (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَاّ اللَّهَ) إِلَى قَوْلِهِ (اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا قَالَ فَقُلْتُ لأَصْحَابِى حِينَ خَرَجْنَا لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِى كَبْشَةَ، أَنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِى الأَصْفَرِ فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَىَّ الإِسْلَامَ. قَالَ الزُّهْرِىُّ فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرَّشَدِ آخِرَ الأَبَدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ قَالَ فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِقَتْ، فَقَالَ عَلَىَّ بِهِمْ. فَدَعَا بِهِمْ فَقَالَ إِنِّى إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِى أَحْبَبْتُ. فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ. طرفه ٧ ٥ - باب (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) إِلَى (بِهِ عَلِيمٌ) ٤٥٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِىٍّ ــ باب قوله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى﴾ [آل عمران: ٩٢] ٤٥٥٥ - (وكان أبو طلحة) هو خالد بن زيد الأنصاري النجاري (أكثر أنصاري

стр. 3441

بِالْمَدِينَةِ نَخْلاً، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءٍ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِى إِلَىَّ بَيْرُحَاءٍ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ». قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِى عَمِّهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ «ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ». حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ «مَالٌ رَايِحٌ». طرفه ١٤٦١ ٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبِىٍّ، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِى مِنْهَا شَيْئًا. طرفه ١٤٦١ ٦ - باب (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ٤٥٥٦ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ــ بالمدينة نخلًا، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء) بفتح الباء وكسرها، وفتح الراء وضمها وبالمد فيهما، وبفتح الباء والزاي المعجمة والقصر: اسم حديقة في المدينة، وقد سلف مرارًا (بخ) بفتح الباء وسكون الخاء وكسرها مع التنوين. كلمة تقال عند استحسان الشيء (ذاك مال رابح) بالموحدة، وفي رواية يحيى بالياء المثناة أي: يروح عليك أجره على الدوام، أو رايح فإن بقيته بالتصدق به (قال: فجعلها لحسَّان وأنا أقرب إليه ولم يجعل [لي] منها شيئًا). فإن قلت: تقدم في أبواب الوقف عن أنس أن أبيًّا وحسان كانا أقرب إليه مني؟ قلت: هما كانا أقرب إليه نسبًا، وأنس أقرب إليه ظاهرًا، فإنه كان يتيمًا في بيته. باب قوله: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ﴾ [آل عمران: ٩٣] ٤٥٥٦ - (عن أبي ضمرة) -بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم- أنس بن عياض

стр. 3442

عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ «كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ». قَالُوا نُحَمِّمُهُمَا وَنَضْرِبُهُمَا. فَقَالَ «لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ». فَقَالُوا لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا. فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ (فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِى يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا هِىَ آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَجْنَأُ عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. طرفه ١٣٢٩ ٧ - باب (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) ٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ ــ (أن اليهود جاؤوا برجلٍ وامرأة قد زنيا) إنما جاؤوا إليه لأنهما كانا من أشراف القوم، وكان الحُكم في التوراة الرجم، فقالوا: عسى أن يكون عند محمد الحكم دون الرجم (نُحمِّمُهمَا) بضم النون وتشديد الميم أي: نسود وجههما (فرأيت صاحبها يجنأ عليها) وفي رواية: يجانئ بضم الياء بالجيم آخره همزة من جنأ إذا مال، ويروى بالحاء وصاحبها الزاني بها. باب قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠] قيل: المراد بها الصحابة، وقيل: المهاجرون، وقيل: نزلت في بني سلمة من الخزرج، وبني حارثة من الأوس، والحق: أنها عامة في هذه الأمة وإن بيان سبب النزول خاصًّا؛ لما روى الترمذي وابن ماجة والدارمي عن بهز بن حكيم أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول في تفسير هذه الآية: "أنتم تَتِمُّون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها عند الله" وفي رواية الإمام أحمد عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ : "جعلت أمتي خير الأمم". ٤٥٥٧ - (ميسرة) ضد الميمنة (أبي حازم) بالحاء المهملة سلمان مولى الأشجعية.

стр. 3443

أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) قَالَ خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ. طرفه ٣٠١٠ ٨ - باب (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا) ٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ فِينَا نَزَلَتْ (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا) قَالَ نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ بَنُو حَارِثَةَ وَبَنُو سَلِمَةَ، وَمَا نُحِبُّ - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً وَمَا يَسُرُّنِى - أَنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ لِقَوْلِ اللَّهِ (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا) طرفه ٤٠٥١ ٩ - باب (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْ ءٌ) ٤٥٥٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا». بَعْدَ مَا يَقُولُ «سَمِعَ ــ باب قوله: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٢] الفشل بفتح الفاء والشين الخوف والخور. ٤٥٥٨ - (بنو حارثة) من الأوس و (بنو سلمة) بكسر اللام من الخزرج، وكان هذا يوم أحد لما وقع بعض انهزام همُّوا أن يأخذوا الأمان من المشركين ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ الحافظ والمنعم بالعناية، وفيه دلاله على أن ذلك لم يكن عزمًا بل خطرة من خطرات النفس (وما يسرني أنها لم تنزل) لأن ظاهر الآية كأن فيه سوء إلا أن قوله ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ منقبة عظيمة. باب قولة: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ٤٥٥٩ - (حبان بن موسى) بكسر الحاء بعدها موحدة، روي عن ابن عمر وأبي هريرة: أنها نزلت لما دعا على المشركين، وقد تقدم في غزوة أحد، عن أنس أنَّه لما شُجَّ وجهه يوم أحد قال: "كيف يُفلح قوم شجوا وجه نبيهم" فنزلت، وفي آخر الحديث نزلت حين دعا على أحياء من الأعراب، وقد سلف أن لا تزاحم في أسباب النزول يجوز نزولها فيهما (اللهم العن فلانًا وفلانًا) جاء في رواية الطبري مفسرًا: أبو سفيان وصفوان بن أمية

стр. 3444

اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ) إِلَى قَوْلِهِ (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ). رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفه ٤٠٦٩ ٤٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». يَجْهَرُ بِذَلِكَ وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا». لأَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ) الآيَةَ. طرفه ٧٩٧ ــ والحارث بن هشام. فإن قلت: في رواية مسلم: "رعلًا وذكوان"؟ قلت: قيل ذلك مدرج من الزهري، ويجوز الجمع إلا أن الأكثر أن رعلًا وذكوان بعد أحد، فلا يمكن الجمع. فإن قلت: كيف يجمع قول ابن عمر معه: كان يدعوه على أحياء من العرب حتَّى نزلت؟ قلت: أجاب شيخنا بأنه كان يدعو على المذكورين بعدما شج فنزلت في الأمرين، قلت: الصواب عكسه؛ لأن قول أنس صريح في أنها نزلت يوم أحد، وبعد نزولها لا يمكن أن يدعو على أحد. ٤٥٦٠ - (اللهم أنج الوليد بن الوليد) هو أخو خالد بن الوليد، أسلم قبل خالد، وكان يوم بدر مع المشركين فأسِرَ (وسلمة بن هشام) أخو أبي جهل (عياش) بفتح العين بعده مثناة آخره شين معجمة (اشدد وطأتك على مضر) كناية عن شدة العقاب؛ لأن من وطِئ برجله على شيء فقد بالغ في إفساده وإذلاله (العن فلانًا وفلانًا لأحياء من العرب) هم رعل وذكوان وعصية.

стр. 3445

١٠ - باب قَوْلِهِ (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ) وَهْوَ تَأْنِيثُ آخِرِكُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) فَتْحًا أَوْ شَهَادَةً. ٤٥٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَىْ عَشَرَ رَجُلاً. طرفه ٣٠٣٩ ١١ - باب قَوْلِهِ (أَمَنَةً نُعَاسًا) ٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ - قَالَ - فَجَعَلَ سَيْفِى يَسْقُطُ مِنْ يَدِى وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ. طرفه ٤٠٦٨ ١٢ - باب قَوْلِهِ (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ) (الْقَرْحُ) الْجِرَاحُ (اسْتَجَابُوا) أَجَابُوا. يَسْتَجِيبُ يُجِيبُ. ــ باب قوله: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣] (هو تأنيث: أخركم)، بفتح الهمزة والخاء. ٤٥٦١ - (زهير) بضم الزاي مصغر (لم يبق مع النبي ﷺ غير اثني عشر رجلًا) هذا كان عند الانهزام، وأما عند صعود الجبل لم يبق معه إلا طلحة. ٤٥٦٢ - (النعاس) بضم النون حالة بين النوم واليقظة، وقد سلف في غزوة أحد.

стр. 3446

١٣ - باب (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) الآيَةَ ٤٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ - أُرَاهُ قَالَ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ حِينَ أُلْقِىَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قَالُوا (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ). طرفه ٤٥٦٤ ٤٥٦٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِىَ فِي النَّارِ حَسْبِىَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. طرفه ٤٥٦٣ ١٤ - باب (وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآيَةَ (سَيُطَوَّقُونَ) كَقَوْلِكَ طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ. ٤٥٦٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ ــ باب قوله: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] ٤٥٦٣ - (وقالها محمد) أي ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] (حين قالوا) أي: نفر من عبد القيس: (﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾) أبو سفيان، وقد سلف مستوفى في غزوة أحد (أبو بكر) هو ابن عياش (عن أبي حصين) بفتح الحاء عثمان الأسدي (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح. باب قوله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] ٤٥٦٤ - ٤٥٦٥ - حديث الباب تقدم في أبواب الزكاة، ونشير إلى بعض ألفاظه (منير) بضم الميم وكسر النون (مثل له شجاع أقرع) مثِّل بالتخفيف والتشديد والشجاع: الحية

стр. 3447

الْقِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِى بِشِدْقَيْهِ - يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ». ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ (وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. طرفه ١٤٠٣ ١٥ - باب (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا) ٤٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِى الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ - قَالَ - حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ، ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَفِى الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، ــ الكبيرة، والأقرع: الَّذي لا شعر على رأسه، والحية ليس على رأسها شعر، والمراد أنها من شدة السم يمعط جلدة رأسها، والزبيبتان قال ابن الأثير: نكتتان سوداوان فوق عين الحية، وقيل: نقطتان تكتنفان فاها وقيل: زبادتان، واللهزمة فسرها البخاري بالشدق. باب قوله: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: ١٨٦] ٤٥٦٦ - (أن رسول الله ﷺ ركب على حمار عليه قطيفة فدكية) القطيفة: كساء لها خمل، وفدك: قرية على مرحلتين من المدينة (مرَّ بمجلس فيه عبد الله ابن أبي بن سلول) بتنوين أبي [إثبات] الألف في ابن لأنه صفة عبد الله؛ لأن سلول أمه لعن الله الفرع والأصل (أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود) قيل: إنما عطف اليهود على المشركين وإن كانوا داخلين فيهم لزيادة شرهم. وليس بشيء؛ لأن أهل الكتاب حيث ذكروا في القرآن والحديث يذكرون في مقابلة المشركين، لا سيما قد وقع هنا عبدة الأوثان بدلًا عن المشركين، إلا أن يجعل اليهود من جملة البدل فيصدق المشرك على الطائفتين، وهذا الَّذي يجب القطع به لما في آخر الحديث من المشركين وعبدة الأوثان فإن عبدة الأوثان قابل لهم المشركين، وليس هناك إلا اليهود.

стр. 3448

فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ، إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ، إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِينَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا، ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَنُوا، ثُمَّ رَكِبَ النَّبِىُّ ﷺ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ». يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ «قَالَ كَذَا وَكَذَا». قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ، لَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا أَبَى اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ ما رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى ــ فإن قلت: في بعض النسخ من المسلمين مرتين في صدر الحديث وآخره؟ قلت: الأولى: عدمه وعلى تقدير وجوده يكون من المسلمين والمشركين والمسلمين بدلًا، وهذا يدل على أن المشركين هم اليهود. (عجاجة الدابة) بفتح العين والجيم الغبار المرتفع (خمَّر عبد الله بن أبيِّ أنفه) بالخاء المعجمة وتشديد الميم أي: ستر (لا أحسن مما تقول) فعل تفضيل، وقيده بقوله (إن كان حقًّا كادوا يتثاورون) بالثاء المثلثة، أي: يقوم بعضهم إلى بعض قتالًا (فلم يزل يخفضهم) بضم الياء وتشديد الفاء: يسكنهم. (عبادة) بضم العين ونخفيف الباء (يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب) -بضم الحاء وتخفيف الباء- كنية ذلك الملعون، كناه على طريق حسن أخلاقه، وإنما شكا إلى سعد؛ لكونه خزرجيًّا (لقد اصطلح أهل هذه البحيرة) مصغر بحرة وهي البلد (على أن يتوجوه) أي: يجعلوا له تاجًا على طريقة كسرى وقيصر (فيعصبونه) أي: يولونه عليهم. قال ابن الأثير: كانوا يسمُّون السيِّد المطاع في قومه معصبًا لا أنَّه تعصب بالتاج، أو لأنه يعصب به أمور الناس، أي: تدار به وترد إليه (شرق بذلك) بفتح الشين وكسر الراء، يقال: شرق بريقه إذا بقي في حلقه ولم يقدر على بلعه وإساغته؛ والكلام على طريق الاستعارة التمثيلية.

стр. 3449

الأَذَى قَالَ اللَّهُ (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا) الآيَةَ، وَقَالَ اللَّهُ (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ صَنَادِيدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ قَالَ ابْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ. فَبَايَعُوا الرَّسُولَ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا. طرفه ٢٩٨٧ ١٦ - باب (لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا) ٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رِجَالاً مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ (لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) الآيَةَ. ٤٥٦٨ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَئِنْ ــ باب قوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٨] ٤٥٦٧ - ٤٥٦٨ - روى في الباب بطريقين: أولًا: أنها نزلت في الذين كانوا يتخلفون عن الغزوات، فإذا قدم رسول الله ﷺ اعتذروا بأعذار باطلة وأحبُّوا أن يحمدوا، وثانيًا: عن ابن عباس أنها نزلت في يهودٍ سألهم رسول الله ﷺ عن شيء فكتموه وفرحوا بما كتموه، ولا ينافي لجواز نزولها في الأمرين (ابن جريج) بضم الجيم مصغر وكذا (ابن أبي مليكة)، (لئن

стр. 3450

كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِىَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، مُعَذَّبًا، لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ إِنَّمَا دَعَا النَّبِىُّ ﷺ يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَىْءٍ، فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ (يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا). تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بِهَذَا. ١٧ - باب قَوْلِهِ (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) الآيَةَ ٤٥٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِى الأَلْبَابِ)، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. طرفه ١١٧ ١٨ - باب (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ــ كان كل امرئ فرح بما أوتي) كذا في رواية البخاري، وهي قراءة شاذة لا تناسب السياق، والصواب ما في سائر الكتب أُتِيَ من الإتيان، وقد يتكلف بأنهم فرحوا بما أعطوا من العلم الَّذي كتموه عن رسول الله، وبمعرفة النفاق من المنافقين. باب قوله: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ) [آل عمران: ١٩٠] ٤٥٦٩ - (ابن أبي نمر) بفتح النون وكسر الميم (كريب) بضم الكاف مصغر (استَنَّ) أي: استاك (فصلى إحدى عشرة ركعة) وروى بعده بثلاث طرق ثلاث عشرة، وتقدم مثله في

стр. 3451

وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) ٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ فَقُلْتُ لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطُرِحَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِسَادَةٌ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طُولِهَا، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الآيَاتِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَ، ثُمَّ أَتَى شَنًّا مُعَلَّقًا، فَأَخَذَهُ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى، فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِى، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِى، فَجَعَلَ يَفْتِلُهَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ. طرفه ١١٧ ١٩ - باب (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) ٤٥٧١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهْىَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ ــ باب أبواب الصلاة. والزيادة: والنقصان إما من الرواة أو لم يعد ركعتي الوضوء، في رواية إحدى عشرة وإن صح أنَّه قام قومتين بينهما لما أخرجه الصيدلاني، فالأمر أظهر. وأما تعدد نوم ابن عباس عند ميمونة بخلاف الظاهر قال النووي: رواية القومتين في "مسلم" لا تصح، وإنما ذكرها مسلم متابعةً. ٤٥٧٠ - (مخرمة) بفتح الميم وخاء معجمة.

стр. 3452

إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِى، وَأَخَذَ بِأُذُنِى بِيَدِهِ الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. طرفه ١١٧ ٢٠ - باب (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلإِيمَانِ) الآيَةَ ٤٥٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهْىَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِى، وَأَخَذَ بِأُذُنِى الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ، اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. طرفه ١١٧ ٤ - سورة النِّسَاءِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَنْكِفُ يَسْتَكْبِرُ. قِوَامًا قِوَامُكُمْ مِنْ مَعَايِشِكُمْ. (لَهُنَّ سَبِيلاً) يَعْنِى الرَّجْمَ لِلثَّيِّبِ وَالْجَلْدَ لِلْبِكْرِ، وَقَالَ غَيْرُهُ (مَثْنَى وَثُلَاثَ) يَعْنِى اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثًا وَأَرْبَعًا، وَلَا تُجَاوِزُ الْعَرَبُ رُبَاعَ. ــ سورة النساء (﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]) اثنتين وثلاثًا وأربعًا، أراد بيان أصل معناها فلا يرد عليه أن معناه على التكرير أي: ثنتين ثنتين وثلاثًا ثلاثًا (ولا تجاوز العرب رباع) كذا نقل عن ابن أبي عبيدة، وقال غيره: يقال إلى العشار.

стр. 3453

١ - باب (وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى) ٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَجُلاً كَانَتْ لَهُ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا، وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ، وَكَانَ يُمْسِكُهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَىْءٌ فَنَزَلَتْ فِيهِ (وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى) أَحْسِبُهُ قَالَ كَانَتْ شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ الْعَذْقِ وَفِى مَالِهِ. طرفه ٢٤٩٤ ٤٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى). فَقَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِى، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، تَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ، إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَإِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ) قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ قَالَتْ فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا عَنْ مَنْ رَغِبُوا فِي مَالِهِ وَجَمَالِهِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ، إِلَاّ ــ ٤٥٧٣ - (كان لها عذق) بفتح العين وذال معجمة: الحديقة، وبكسر العين: الكباسة بمثابة العنقود من العنب (ولم يكن لها من نفسه شيء) من الازدواج والمحبة (وإنما كان يمسكها لذلك العذق) فنزلت (وإن خفتم أن لا تقسطوا) أي: تعدلوا. ٤٥٧٤ - (كيسان) بفتح الكاف وسكون الياء، ومحصل ما في الحديث: أن اليتيمة تارةً تكون ذات مال وجمال، وأخرى قليلة المال والجمال، فلا يرغبون في الثانية ويرغبون في الأولى، فأمروا بإكمال صداق الجميلة لأجل إعراضهم عن غير الجميلة، فكان سبب النزول، والأظهر ما رواه ابن عباس أن الرجل في الجاهلية كان يكثر من النساء، ولما نزلت الآية الأولى تحرجوا عن ولاية مال اليتيم خوفًا، فقيل لهم: فَلِمَ لا تخافون من هذه؟

стр. 3454

بِالْقِسْطِ، مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلَاتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ. طرفه ٢٤٩٤ ٢ - باب (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) الآيَةَ . (وَبِدَارًا) مُبَادَرَةً. (أَعْتَدْنَا) أَعْدَدْنَا، أَفْعَلْنَا مِنَ الْعَتَادِ. ٤٥٧٥ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا، أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ، بِمَعْرُوفٍ. طرفه ٢٢١٢ ٣ - باب (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ) الآيَةَ باب قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] ٤٥٧٥ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: لم أجده منسوبًا لأحد، وقد نقل بعض الشارحين: أنَّه ابن منصور، نسبه خلف، وأبو نعيم (نمير) بضم النون مصغر نمر (ومال اليتيم يأكل من ماله مكان قيامه) أي: عوضًا عن سعيه بمعروف شرعًا وعرفًا، وعليه الفقهاء. باب قوله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: ٨] ٤٥٧٦ - (الأشجعي) أشجع قبيلة من غطفان (سفيان) هو الثوري (عن الشيباني) هو أبو إسحاق سليمان (عن ابن عباس: محكمة ليست منسوخة) رَدَّ به على من زعمَ أنها منسوخة بآية المواريث. وإذا كانت محكمة فالأمر فيه للندب، وقيل: للوجوب، والأول هو المعتمد، وما قيل من أنَّه لو كان للوجوب لأدى في تقديره وكميته إلى النزاع ممنوع؛ لأنه مفوض إلى

стр. 3455

٤ - باب (يُوصِيكُمُ اللَّهُ) ٤٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ مُنْكَدِرٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ عَادَنِى النَّبِىُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِى سَلِمَةَ مَاشِيَيْنِ فَوَجَدَنِى النَّبِىُّ ﷺ لَا أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَشَّ عَلَىَّ، فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ مَا تَأْمُرُنِى أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَزَلَتْ (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ). طرفه ١٩٤ ــ الوارث، كما في قوله تعالى في المكاتب: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] فإنه لو أعطاه درهمًا لا يطالب بأكثر منه، وإن كان نفس الإعطاء واجبًا. باب قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] ٤٥٧٧ - (ابن جريج) بضم الجيم (ابن المنكدر) بكسر [الدال]. روى عن جابر أنها فيه نزلت، واتفقوا على أن هذا وهم ابن جريج، وهذه الآية إنما نزلت في ثابت [بن] قيس قتل يوم أحد وترك بنتين له وأخاه، فأخذ المال كلَّه فنزلت، هكذا رواه الترمذي وأبو داود. ورويا أيضًا: نزلت في سعد بن الربيع قتل يوم أحد، وترك بنتين وأخا له. قال أبو داود: وهذا هو الصواب. والآية التي نزلت في جابر ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] فإنه قال: يا رسول الله ألا يرثني إلا الكلالة، وقد تكلف شيخنا في الجواب، ومحصلَّه أن المراد بالكلالة هو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ [النساء: ١٢] إلى آخر الآية. قلت: يرده رواية مسلم، نزلت في جابر آية المواريث ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ﴾. فإن قلت: فقد روى مسلم: في قصة جابر نزلت آية المواريث، وفيه أيضًا نزلت

стр. 3456

٥ - باب (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) ٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَالثُّلُثَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ. طرفه ٢٧٤٧ ٦ - باب (لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) الآيَةَ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (لَا تَعْضُلُوهُنَّ) لَا تَقْهَرُوهُنَّ (حُوبًا) إِثْمًا. (تَعُولُوا) تَمِيلُوا. (نِحْلَةً) النِّحْلَةُ الْمَهْرُ. ٤٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الشَّيْبَانِىُّ وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِىُّ وَلَا أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ إِلَاّ ــ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١]؟ قلت: الكلام في أن الكلالة إنما دلَّ عليه آية ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ لا آخر ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ فإنه خلاف الظاهر. ٤٥٧٨ - (ورقاء) بالقاف والمد (ابن أبي نجيح) اسمه: عبد الله. باب قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] (﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لا تقهروهن) أهل العضل: المنع، ويروى: تنتهروهن أن لا تحبسوهن (والنحل: المهر) أصل العطية، وفي إطلاقها على المهر إشارة إلى أن الأولى والأخلق أن يعطى بطيب نفس من غير رفع إلى الحكام، والأمر للأزواج، وقيل: للأولياء، فإنهم كانوا يأخذون مهور الموليات. ٤٥٧٩ - (مقاتل) بضم الميم وكسر التاء، والسواء و (السوائي) -بضم السين والمدِّ- موضع بنجد، واسم أبي الحسن: مهاجر.

стр. 3457

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) قَالَ كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. طرفه ٦٩٤٨ ٧ - باب (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ) الآيَةَ وَقَالَ مَعْمَرٌ (مَوَالِىَ) أَوْلِيَاءَ وَرَثَةً. (عَاقَدَتْ) هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ، وَهْوَ الْحَلِيفُ، وَالْمَوْلَى أَيْضًا ابْنُ الْعَمِّ. وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ. وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ. وَالْمَوْلَى الْمَلِيكُ. وَالْمَوْلَى مَوْلًى فِي الدِّينِ. ٤٥٨٠ - حَدَّثَنِى الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ) قَالَ وَرَثَةً. (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الأَنْصَارِىَّ دُونَ ذَوِى رَحِمِهِ لِلأُخُوَّةِ الَّتِى آخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ) نُسِخَتْ، ثُمَّ قَالَ (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) مِنَ النَّصْرِ، وَالرِّفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ وَيُوصِى لَهُ. سَمِعَ أَبُو أُسَامَةَ إِدْرِيسَ، وَسَمِعَ إِدْرِيسُ طَلْحَةَ. طرفه ٢٢٩٢ ــ باب قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] روى عن ابن عباس أن المهاجرين كانوا يرثون الأنصار بالمؤاخاة التي آخى رسول الله ﷺ بينهم حتَّى نزلت هذه الآية، فإن المعنى: جعلنا لكل ما تركه هؤلاء وارثًا. فإن قلت: قول ابن عباس هنا يدل على أن هذه الآية نسخت ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وروي عنه أن قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] قلت: هنا لم يقل: هي الناسخة بل نُسخت بصيغة المجهول، ولئن سلَّم مؤدى الآيتين واحد يجوز نسبة النسخ إلى كل واحدة. ٤٥٨٠ - (الصلت) بصاد مهملة (أبو أسامة) بضم الهمزة محمد بن أسامة (مصرف) بكسر الراء المشددة (سمع أبو أسامة إدريس، وسمع إدريس طلحة) دفع به وهم التدليس، فإن السند معنعن.

стр. 3458

٨ - باب (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) يَعْنِى زِنَةَ ذَرَّةٍ. ٤٥٨١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ أُنَاسًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نَعَمْ، هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ». قَالُوا لَا. قَالَ «وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ». قَالُوا لَا. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَاّ كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلَاّ يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَاّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ وَغُبَّرَاتُ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ ــ باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] (يعني: زنة ذرَّة) هذا تفسير من البخاري، يشير إلى أن المثقال لم يرد به معناه المتعارف. قال ابن الأثير: الذرة: المهملة الصغيرة، ثم نقل عن ثعلب أنَّه قال: مئة من الذرة وزن حبة، وقيل: الذرة ليس لها وزن بل ما يرى من شعاع الشمس إذا دخلت الشمس كوة. ٤٥٨١ - (يسار) ضد اليمين (قالوا يا رسول الله ﷺ هل نرى ربنا يوم القيامة) أي: قبل الدخول في الجنَّة، والمراد بالرؤية رؤية البصر، فمن قال: المراد بها العلم فقد زلت به القدم، وأي معنى للعلم في ذلك الموطن، أم كيف يصح هذا التشبيه البليغ في قوله: "هل تضارون" بتشديد الراء وتخفيفها من الضر ومن الضير، وقد سلف الحديث في أبواب الصلاة، وأشرنا إلى أن التشبيه إنما هو في كيفية الرؤية، لا في المرئي، فإنه تعالى يرى من غير كيف إن شاء الله على رغم أنف أهل الاعتزال. (إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من برٍّ وفاجر وغبرات أهل الكتاب) بضم الغين

стр. 3459

مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ فَقَالُوا عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا. فَيُشَارُ أَلَا تَرِدُونَ، فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ، يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ. فَيُقَالُ لَهُمْ مَاذَا تَبْغُونَ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَاّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِى رَأَوْهُ فِيهَا، فَيُقَالُ مَاذَا تَنْتَظِرُونَ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِى كُنَّا نَعْبُدُ. فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا». طرفه ٢٢ ــ المعجمة، وتشديد الموحدة جمع غابر، وهو الباقي من الشيء، والمراد بهم الذين بدلوا وغيروا بعد الأنبياء (فيشار) إلى النار (ألا تردون) الورود: الدخول على مشرع الماء، فإن النار لما شابهت السراب، والسراب يشبه الماء استعار لها الورود (ثم يدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عيسى ابن الله، فيقال لهم: كذبتم). فإن قلت: هم صادقون في هذا القول لم كذبوا؟ قلت: التكذيب راجع إلى الخبر اللازم لهذا الخبر، وهو كون عيسى ابن الله، ألا ترى إلى قوله بعده ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: ٣]. (أتاهم ربهم في أدنى صورة) أي: صفة، أي: ظهر لهم وتجلى على غير الصفة التي عرفوه بها من الخلو عن الجهة. قالوا: وهذه الرؤية على هذا الوجه آخر فتنة يفتن بها المؤمن. فإن قلت: ترجم الباب على قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] وليس له في الباب ذكر؟ قلت: آخر الآية: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠] والذرة من الحسنات لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ [الزلزلة: ٧] ودأب المصنف كما أشرنا إليه مرارًا الاستدلال بالخفي.

стр. 3460

٩ - باب (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) الْمُخْتَالُ وَالْخَتَّالُ وَاحِدٌ، (نَطْمِسَ) نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ. طَمَسَ الْكِتَابَ مَحَاهُ (سَعِيرًا) وُقُودًا. ٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ يَحْيَى بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «اقْرَأْ عَلَىَّ». قُلْتُ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ «فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى». فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) قَالَ «أَمْسِكْ». فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. أطرافه ٥٠٤٩، ٥٠٥٠، ٥٠٥٥، ٥٠٥٦ ــ باب قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ﴾ [النساء: ٤١] (المختال والختال واحد) وذكر هذا في الباب قبله كان أولى، فإنه في التلاوة مقدم. المختال المتكبر من الخيال؛ لأنه لا حقيقة له؛ لأن الكبرياء من خواص الرتب يقال: قال القاضي الختال بالتاء الفوقانية، وعند الأصيلي الخال. قال ابن الأثير: والخال: الكبر، وكذا قاله الجوهري، فيقدر مضاف. قال ابن مالك: رواية الخال هي الصواب. قال شيخنا: رواية ابن مالك هي الصواب؛ لأن الختل هو القدر ولا معنى له. قلت: الختل هو الخداع. قال ابن الأثير: ولما لم يكن لخيلائه حقيقة، فكانه يخدع الناس بذلك، فالختال والخداع من وادٍ واحد. ٤٥٨٢ - (صدقة) أخت الزكاة (عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة (مرَّة) بضم الميم وتشديد الراء روى عن (عبد الله بن مسعود أنَّه قرأ على رسول الله ﷺ هذه السورة إلى أن بلغ إلى قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١] قال: أمسك فإذا عيناه تذرفان) بالذال المعجمة أي: تسيلان دمعًا. قال صاحب "الكشاف": بكاؤه بكاء سرور؛ لشرف أمته بالشهادة على سائر الأمم، والأظهر أنَّه بكاء حزن على عباد الله المحكوم عليهم بالنار، ويدل عليه قطع القراءة؛ إذ لو كان سرورًا لازداد نشاطه.

стр. 3461

١٠ - باب قَوْلِهِ (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) (صَعِيدًا) وَجْهَ الأَرْضِ وَقَالَ جَابِرٌ كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ الَّتِى يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِى أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِى كُلِّ حَىٍّ وَاحِدٌ، كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ. وَقَالَ عُمَرُ الْجِبْتُ السِّحْرُ. وَالطَّاغُوتُ الشَّيْطَانُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ الْجِبْتُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ شَيْطَانٌ، وَالطَّاغُوتُ الْكَاهِنُ. ٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لأَسْمَاءَ فَبَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ فِي طَلَبِهَا، رِجَالاً فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ. وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ. يَعْنِى آيَةَ التَّيَمُّمِ. طرفه ٣٣٤ ١١ - باب (أُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ) ذَوِى الأَمْرِ ٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَعْلَى ــ باب قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ٤٣] (الطواغيت) جمع طاغوت، ويطلق على كل رأس ضلالة (والجبت) يطلق على كل رأس شر. ٤٥٨٣ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، واتفقوا على أنَّه ابن سلام (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة (هلكت قلادة لأسماء) الحديث سلف في أبواب التيمم، وقال هناك: قلادة عائشة، وهي في الحقيقة لأسماء، إلا أنها كانت عارية عند عائشة. باب قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩] ٤٥٨٤ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (يعلى) على وزن يحيى ......................

стр. 3462

بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ). قَالَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِىٍّ، إِذْ بَعَثَهُ النَّبِىُّ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ. ١٢ - باب (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) ٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فِي شَرِيجٍ مِنَ الْحَرَّةِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ». فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى ــ (الآية نزلت في عبد الله بن حذافة) بضم الحاء وذال معجمة، قد سلف في أبواب المغازي أنَّه أوقد نارًا وأمر من معه بأن يدخلها فنزلت فيه، قال: وقال رسول الله ﷺ : "لا طاعة في المعصية". فإن قلت: الآية أمرت بإطاعة أولي الأمر مطلقًا، فكيف تكون نازلة في ابن حذافة؟ قلت: الدليل هو آخر الآية ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] فإنَّ من كان معه تنازعوا، فعزم بعضهم على الدخول، وقال بعضهم: ما فررنا إلا من النار، فكيف ندخلها؟ واختلف في أولي الأمر. قيل: الأمراء، وقيل: العلماء. واختار الشافعي الأول. قلت: محصل القولين واحد، فإن الأمراء إذا لم يكونوا علماء لا يعتدَّ بهم. باب قوله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] أي: التبس عليهم واختلط، ومنه الشجر لاختلاط أغصانه. ٤٥٨٥ - (خاصم الزبير رجلًا من الأنصار في شريج من الحرة) وقد سلف، وفي رواية: شراج، وكلاهما بالشين المعجمة والجيم: مسيل الماء (الحرة) أرض بها حجارة سود، وقد أشرنا هناك إلى أن هذا الرجل منافق، أو بدرت منه من غير قصد إلى معناها، ولكن قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يؤيد الأول، وكم من منافق في الأنصار، ألا ترى

стр. 3463

يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ». وَاسْتَوْعَى النَّبِىُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ حِينَ أَحْفَظَهُ الأَنْصَارِىُّ، كَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ فَمَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَاتِ إِلَاّ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ). طرفه ٢٣٦٠ ١٣ - باب (فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ) ٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَا مِنْ نَبِىٍّ يَمْرَضُ إِلَاّ خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. طرفه ٤٤٣٥ ١٤ - باب قَوْلُهُ (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) إِلَى (الظَّالِمِ أَهْلُهَا) ــ أن ابن أُبيّ رأسهم مع أنَّه خزرجي بالاتفاق (أحفظه) بالحاء المهملة، والظاء المعجمة من الحفيظة وهي الغضب. باب قوله: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٦٩] ٤٥٨٦ - روى عن عائشة أن آخر كلام رسول الله ﷺ هذا. فإن قلت: قد سلف مرارًا أنَّه قال: في الرفيق الأعلى؟ قلت: لا ينافي هذا الرفيق شرح الرفيق الأعلى. فإن قلت: قد ذكرت قبل في رواية مع جبرائيل وميكائيل وإسرافيل؟ قلت: قال ذاك وهذا. (حوشب) بفتح الحاء وشين معجمة آخره باء موحدة (بحة) بضم الباء وتشديد الحاء غلظ الصوت في الحلق. باب ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٥] هؤلاء الذين أسلموا، وكانت الهجرة واجبة عليهم، ولكن لم يقدروا فأعذرهم الله والمسلمين بأن يقاتلوا سعيًا في خلاصهم.

стр. 3464

٤٥٨٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأُمِّى مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ. طرفه ١٣٥٧ ٤٥٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَا (إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ) قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأُمِّى مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (حَصِرَتْ) ضَاقَتْ (تَلْوُوا) أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُرَاغَمُ الْمُهَاجَرُ. رَاغَمْتُ هَاجَرْتُ قَوْمِى. (مَوْقُوتًا) مُوَقَّتًا وَقْتَهُ عَلَيْهِمْ. طرفه ١٣٥٧ ١٥ - باب (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَدَّدَهُمْ، فِئَةٌ جَمَاعَةٌ. ٤٥٨٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ) رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أُحُدٍ، وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ فَرِيقٌ يَقُولُ اقْتُلْهُمْ. وَفَرِيقٌ يَقُولُ لَا فَنَزَلَتْ (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ) وَقَالَ «إِنَّهَا ــ ٤٥٨٧ - ٤٥٨٨ - (قال ابن عباس: كنت أنا وأمي من المستضعفبن) قال ابن عباس: كنت شيخًا، أراد بهذا حكاية ما في الآية، وإلا فهو من الولدان، وأمه من المستضعفين. قلت: هذا سهوٌ منه، فإن الثلاثة داخلة تحت المستضعفين؛ لأن مِنْ بيانية. باب قوله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ﴾ [النساء: ٨٨] (أركسهم) ردهم إلى الكفر، ركست الشيء قلبته. ٤٥٨٩ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم المعجمة وفتح الدال المهملة. فإن قلت: دلَّت الآية على استحقاقهم القتل فلم لم يقتلوهم؟ قلت: لم يأمر في الآية بقتلهم، وقد علم بالامتناع عن قتلهم لما كان من ابن أبي ما حكاه الله في سورة المنافقين أن لا يقول الناس: محمد يقتل أصحابه، فإنهم كانوا يظهرون الإيمان.

стр. 3465

طَيْبَةُ تَنْفِى الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِى النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ». طرفه ١٨٨٤ ١٦ - باب (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ) أي أَفْشَوْهُ (يَسْتَنْبِطُونَهُ) يَسْتَخْرِجُونَهُ. (حَسِيبًا) كَافِيًا (إِلَاّ إِنَاثًا) الْمَوَاتَ حَجَرًا أَوْ مَدَرًا وَمَا أَشْبَهَهُ (مَرِيدًا) مُتَمَرِّدًا. (فَلَيُبَتِّكُنَّ) بَتَّكَهُ قَطَّعَهُ. (قِيلاً) وَقَوْلاً وَاحِدٌ (طُبِعَ) خُتِمَ. ١٧ - باب (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) ٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ ﴿آيَةٌ﴾ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) هِىَ آخِرُ مَا نَزَلَ وَمَا نَسَخَهَا شَىْءٌ. طرفه ٣٨٥٥ ــ (طيبة) بفتح الطاء وسكون الياء وكذا طابة، من أسماء المدينة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة وأكمل التسليم. فإن قلت: قوله: "تنفي خبثها" ما المراد منه في ذيل هذه الآية؟ قلت: أراد أن هؤلاء وإن لم يقتلهم مع استحقاقهم القتل لئلا يقال: محمد يقتل أصحابه إلا أنَّه لا بقاء لهم، ولذلك انقرضوا عن قريب، وروي عن مجاهد أن ناسًا منهم أخذوا بضائع الناس ولحقوا بالمشركين بمكة، فذلك القول في شأنهم، وهذا إن صح لا يناسب تفسير الآية. باب قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٣] ٤٥٩٠ - (إياس) بكسر الهمزة (هي آخر ما نزل وما نسخها شيء) وكذا رواه عنه في سورة الفرقان، وقام الإجماع على خلافه من أن من قال: لا إله إلا الله لا يُخَلَّد في النار وأن لا ذنب لا تقبل التوبة عنه ما لم تطلع الشمس من مغربها، كيف لا وقد قال في هذه السورة في موضعين: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وفي تفسير "غاية الأماني" ما يغني في تفسير الآية، والله الموفق.

стр. 3466

١٩ - باب (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) السِّلْمُ وَالسَّلَمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ. ٤٥٩١ - حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا). قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ (عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ. قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ السَّلَامَ. ٢٠ - باب لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِىُّ أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهْوَ يُمِلُّهَا عَلَىَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ ــ باب قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ [النساء: ٩٤] ٤٥٩١ - (قال ابن عباس: كان رجل في غنيمة [له] فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقتلوه) قيل: كان في سرية أسامة بفدك، وقيل: في سرية المقداد والقاتل المقداد. وقيل: في محلم بن جثامة في سرية أبي الدرداء والله أعلم (قرأ ابن عباس: السلام) قراءة الجمهور غير نافع وابن عامر وحمزة. باب قوله: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] ٤٥٩٢ - ٤٥٩٣ - ٤٥٩٤ - ٤٥٩٥ - (كيسان) بفتح الكاف وسكون الياء (أملى عليه) وقال بعده: (يملها) بضم الياء وتشديد اللام وهذا هو الأصل، والياء بدل عن اللام. فإن قلت: قال في الرواية الأولى: (فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها) وفي الرواية الثانية

стр. 3467

الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ - وَكَانَ أَعْمَى - فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِى، فَثَقُلَتْ عَلَىَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِى، ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (غَيْرَ أُولِى الضَّرَرِ) طرفه ٢٨٣٢ ٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا فَكَتَبَهَا، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَشَكَا ضَرَارَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (غَيْرَ أُولِى الضَّرَرِ). طرفه ٢٨٣١ ٤٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ادْعُوا فُلَانًا». فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ أَوِ الْكَتِفُ فَقَالَ «اكْتُبْ لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». وَخَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ضَرِيرٌ. فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا (لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ). طرفه ٢٨٣١ ــ (فكتبها فجاء ابن أم مكتوم) وفي الرواية الثانية (فقال: اكتب وخلف النبي ﷺ ابن أم مكتوم). قلت: معنى فكتبها فشرع في كتابتها وهو معنى قوله: (يملها) وقوله: (وابن أم مكتوم خلفه) أي: بعد أن كان خلفه، ولذلك قال: (فنزل مكانها) أن: بعد كتابتها في ذلك المكان. وقيل معناه: أنَّه كان خلفه فجاء مواجهًا له، ولا يستقيم، فإن قوله: (فجاء ابن أم مكتوم وهو يملها علي) يدل على أنَّه كان ذلك ابتداء مجيئه، وأما القول منه فإنما كان بعد الفراغ، ولذلك ألحق ﴿أُولِي الضَّرَرِ﴾ في الحاشية. (فخذه على فخذي فثقلت حتَّى خفت أن ترضَّ فخذي) على بناء المجهول أي: تكسر وذلك من ثقل الوحي، وقد نقلنا أنَّه كان إذا نزل عليه الوحي بركت به كل دابة تحته سوى ناقته الجدعاء. (فشكا ضرارته) أي: عماه كما تقدم في الرواية. وأما قول ابن عباس ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] عن بدر والخارجون إلى بدر) يجوز أن يكون سبب النزول، وأن يكون بيانًا للواقع لا حصر معنى الآية فيهم.

стр. 3468

٤٥٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ ح وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ (لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ. طرفه ٣٩٥٤ ٢١ - باب (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) ٤٥٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَغَيْرُهُ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الأَسْوَدِ قَالَ قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِى عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْىِ، ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْتِى السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ) الآيَةَ. رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ. طرفه ٧٠٨٥ ــ (إسحاق) كذا وقع، هو ابن منصور ذكره الغساني. باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] طائفة أسلموا وكانوا قادرين على الهجرة ولم يهاجروا، وخرجوا مع المشركين فقتلوا، والظاهر أن إسلامهم لم يكن عن يقين كما قاله الواقدي لقوله تعالى في آخر الآية: ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ١٢١] فإن المؤمن الموقن لا يكفر بالذنب، وقد روى ابن مردويه وابن حاتم أن هؤلاء لما رأوا قلة المؤمنين دخلهم الشك. ٤٥٩٦ - (حيوة) بفتح الحاء وسكون الياء (وغيره) قيل: هو ابن لهيعة، ولضعفه لم يصرح باسمه، وتقدم مثله مرة أخرى.

стр. 3469

٢٢ - باب (إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) ٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ) قَالَ كَانَتْ أُمِّى مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ. طرفه ١٣٥٧ ٢٣ - باب (فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) ٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ «اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». طرفه ٧٩٧ ٢٢ - باب (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ) ٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ــ باب ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨)﴾ [النساء: ٩٨] ٤٥٩٧ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغَّر، اسمه: عبد الله (قال ابن عباس: كانت أمي ممن عذر الله) كأنه لم يذكر نفسه؛ لأنه كان صغيرًا، وقد سلف عنه: كنت أنا وأمي من المستضعفين. باب قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ﴾ [النساء: ١٠٢] ٤٥٩٩ - (مقاتل) اسم فاعل (ابن جريج) بضم الجيم مصغر، عبد الملك عن ابن عباس

стр. 3470

قَالَ أَخْبَرَنِى يَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى) قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ كَانَ جَرِيحًا. ٢٤ - باب قَوْلِهِ (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ) ٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ) إِلَى قَوْلِهِ (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ). قَالَتْ هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ، هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا، فَأَشْرَكَتْهُ فِي مَالِهِ حَتَّى فِي الْعِذْقِ، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلاً، فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ فَيَعْضُلَهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. طرفه ٢٤٩٤ ــ (﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قال: عبد الرحمن بن عوف كان جريحًا) أي: كانت به جراحة فاعل قال ابن عباس، أشار إلى سبب نزول الآية، قال بعضهم، أو قال عبد الرحمن: ومن كان جريحًا حكمه حكم المريض، فكأنه عطف الجريح على المريض، أو جعل الجرح نوعًا من المرض والكل خبط. أما الأول فلأنه لا عطف هنا، وأما الثاني فلأنه إذا كان نوعًا فلا فائدة في ذكره. وفي رواية أبي نعيم كان عبد الرحمن بن عوف جريحًا، وهو نصٌّ فيما قلناه. باب قوله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] ٤٦٠٠ - (وما يتلى) عطف على اسم الله، أو على المستتر لوجود الفاصل معنى، إذ التقدير: قل الله يفتيكم في حق ما يتلى، ولا معنى له (العذق) -بفتح العين- الحديقة وشرح الحديث سلف في أول السورة (عبيد) بضم العين مصغر (فيرغب أن ينكحها) أي: عن نكاحها (فتشركه) بفتح الراء في المضارع.
следующие страницы →