Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.
стр. 3466
١٩ - باب (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا)
السِّلْمُ وَالسَّلَمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ.
٤٥٩١ - حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا). قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ (عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ. قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ السَّلَامَ.
٢٠ - باب لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٤٥٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِىُّ أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهْوَ يُمِلُّهَا عَلَىَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ
ــ
باب قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ [النساء: ٩٤]
٤٥٩١ - (قال ابن عباس: كان رجل في غنيمة [له] فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقتلوه) قيل: كان في سرية أسامة بفدك، وقيل: في سرية المقداد والقاتل المقداد. وقيل: في محلم بن جثامة في سرية أبي الدرداء والله أعلم (قرأ ابن عباس: السلام) قراءة الجمهور غير نافع وابن عامر وحمزة.
باب قوله: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥]
٤٥٩٢ - ٤٥٩٣ - ٤٥٩٤ - ٤٥٩٥ - (كيسان) بفتح الكاف وسكون الياء (أملى عليه) وقال بعده: (يملها) بضم الياء وتشديد اللام وهذا هو الأصل، والياء بدل عن اللام.
فإن قلت: قال في الرواية الأولى: (فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها) وفي الرواية الثانية
стр. 3467
الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ - وَكَانَ أَعْمَى - فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِى، فَثَقُلَتْ عَلَىَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِى، ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (غَيْرَ أُولِى الضَّرَرِ) طرفه ٢٨٣٢
٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا فَكَتَبَهَا، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَشَكَا ضَرَارَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (غَيْرَ أُولِى الضَّرَرِ). طرفه ٢٨٣١
٤٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ادْعُوا فُلَانًا». فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ أَوِ الْكَتِفُ فَقَالَ «اكْتُبْ لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». وَخَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ضَرِيرٌ. فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا (لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ). طرفه ٢٨٣١
ــ
(فكتبها فجاء ابن أم مكتوم) وفي الرواية الثانية (فقال: اكتب وخلف النبي ﷺ ابن أم مكتوم). قلت: معنى فكتبها فشرع في كتابتها وهو معنى قوله: (يملها) وقوله: (وابن أم مكتوم خلفه) أي: بعد أن كان خلفه، ولذلك قال: (فنزل مكانها) أن: بعد كتابتها في ذلك المكان. وقيل معناه: أنَّه كان خلفه فجاء مواجهًا له، ولا يستقيم، فإن قوله: (فجاء ابن أم مكتوم وهو يملها علي) يدل على أنَّه كان ذلك ابتداء مجيئه، وأما القول منه فإنما كان بعد الفراغ، ولذلك ألحق ﴿أُولِي الضَّرَرِ﴾ في الحاشية.
(فخذه على فخذي فثقلت حتَّى خفت أن ترضَّ فخذي) على بناء المجهول أي: تكسر وذلك من ثقل الوحي، وقد نقلنا أنَّه كان إذا نزل عليه الوحي بركت به كل دابة تحته سوى ناقته الجدعاء.
(فشكا ضرارته) أي: عماه كما تقدم في الرواية. وأما قول ابن عباس ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] عن بدر والخارجون إلى بدر) يجوز أن يكون سبب النزول، وأن يكون بيانًا للواقع لا حصر معنى الآية فيهم.
стр. 3468
٤٥٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ ح وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ (لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ. طرفه ٣٩٥٤
٢١ - باب (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا)
٤٥٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَغَيْرُهُ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الأَسْوَدِ قَالَ قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِى عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْىِ، ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْتِى السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ) الآيَةَ. رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ. طرفه ٧٠٨٥
ــ
(إسحاق) كذا وقع، هو ابن منصور ذكره الغساني.
باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧]
طائفة أسلموا وكانوا قادرين على الهجرة ولم يهاجروا، وخرجوا مع المشركين فقتلوا، والظاهر أن إسلامهم لم يكن عن يقين كما قاله الواقدي لقوله تعالى في آخر الآية: ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ١٢١] فإن المؤمن الموقن لا يكفر بالذنب، وقد روى ابن مردويه وابن حاتم أن هؤلاء لما رأوا قلة المؤمنين دخلهم الشك.
٤٥٩٦ - (حيوة) بفتح الحاء وسكون الياء (وغيره) قيل: هو ابن لهيعة، ولضعفه لم يصرح باسمه، وتقدم مثله مرة أخرى.
стр. 3469
٢٢ - باب (إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً)
٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ) قَالَ كَانَتْ أُمِّى مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ. طرفه ١٣٥٧
٢٣ - باب (فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا)
٤٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ «اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». طرفه ٧٩٧
٢٢ - باب (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ)
٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ
ــ
باب ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨)﴾ [النساء: ٩٨]
٤٥٩٧ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغَّر، اسمه: عبد الله (قال ابن عباس: كانت أمي ممن عذر الله) كأنه لم يذكر نفسه؛ لأنه كان صغيرًا، وقد سلف عنه: كنت أنا وأمي من المستضعفين.
باب قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ﴾ [النساء: ١٠٢]
٤٥٩٩ - (مقاتل) اسم فاعل (ابن جريج) بضم الجيم مصغر، عبد الملك عن ابن عباس
стр. 3470
قَالَ أَخْبَرَنِى يَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى) قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ كَانَ جَرِيحًا.
٢٤ - باب قَوْلِهِ (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ)
٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ) إِلَى قَوْلِهِ (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ). قَالَتْ هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ، هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا، فَأَشْرَكَتْهُ فِي مَالِهِ حَتَّى فِي الْعِذْقِ، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلاً، فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ فَيَعْضُلَهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. طرفه ٢٤٩٤
ــ
(﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قال: عبد الرحمن بن عوف كان جريحًا) أي: كانت به جراحة فاعل قال ابن عباس، أشار إلى سبب نزول الآية، قال بعضهم، أو قال عبد الرحمن: ومن كان جريحًا حكمه حكم المريض، فكأنه عطف الجريح على المريض، أو جعل الجرح نوعًا من المرض والكل خبط. أما الأول فلأنه لا عطف هنا، وأما الثاني فلأنه إذا كان نوعًا فلا فائدة في ذكره. وفي رواية أبي نعيم كان عبد الرحمن بن عوف جريحًا، وهو نصٌّ فيما قلناه.
باب قوله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]
٤٦٠٠ - (وما يتلى) عطف على اسم الله، أو على المستتر لوجود الفاصل معنى، إذ التقدير: قل الله يفتيكم في حق ما يتلى، ولا معنى له (العذق) -بفتح العين- الحديقة وشرح الحديث سلف في أول السورة (عبيد) بضم العين مصغر (فيرغب أن ينكحها) أي: عن نكاحها (فتشركه) بفتح الراء في المضارع.
стр. 3471
٢٥ - باب (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ شِقَاقٌ تَفَاسُدٌ (وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ) هَوَاهُ فِي الشَّىْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ (كَالْمُعَلَّقَةِ) لَا هِىَ أَيِّمٌ وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ (نُشُوزًا) بُغْضًا.
٤٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا). قَالَتِ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا فَتَقُولُ أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِى فِي حِلٍّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. طرفه ٢٤٥٠
٢٦ - باب (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْفَلَ النَّارِ، (نَفَقًا) سَرَبًا.
٤٦٠٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ كُنَّا فِي حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَجَاءَ حُذَيْفَةُ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ.
قَالَ الأَسْوَدُ سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ
ــ
باب ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]
٤٦٠١ - (نشوزًا) البغضاء، تفسير باللازم؛ لأن معناه الارتفاع وعدم الرضا بالمصاحبة (أجعلك من شأني في حل) أي: مما يتعلق بك من حقوقي.
باب قوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾ [النساء: ١٤٥]
بفتح الدال وسكونها لغتان، وهي الرتبية إذا اعتبرت في الأسفل، وإن اعتبرت تفوقًا فهي درجة. (نفقًا: سربا) أتى به وهو في سورة الأنعام تفسيرًا للنفاق بأنه الَّذي في باطنه الكفر.
٤٦٠٢ - (عن الأسود: كنا في حلقة عبد الله) أي: ابن مسعود (قال) أي: حذيفة (لقد نزل النفاق على قوم خير منكم قال الأسود: سبحان الله) تعجبًا من أن يكون المنافق خيرًا من المؤمنين، والحال أن الله جعل الدرك الأسفل له، ولم يفهم ما قاله حذيفة، ولذلك
стр. 3472
يَقُولُ (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) فَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَجَلَسَ حُذَيْفَةُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ فَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، فَرَمَانِى بِالْحَصَا، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ عَجِبْتُ مِنْ ضَحِكِهِ، وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْتُ، لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ، ثُمَّ تَابُوا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
٢٧ - باب قَوْلِهِ (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) إِلَى قَوْلِهِ (وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ)
٤٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». طرفه ٣٤١٢
٤٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ». طرفه ٣٤١٥
٢٨ - باب (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ)
ــ
فَسَّرَه له بأن الصحابة كانوا على الكفر، ثم تابوا فتاب الله عليهم، وأما قول حذيفة: (عجبت من ضحكه) يريد أنَّه كان الأولى به أن يبيّن لهم مراد حذيفة، فإن عبد الله بن مسعود علم مراده.
باب قوله: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٣]
٤٦٠٣ - ٤٦٠٤ - (محمد بن سنان فليح) بضم الفاء مصغَّر (من قال: أنا خير من يونس بن متى فقد كذب) بفتح الميم وتشديد التاء اسم أبيه، وقد سلف الحديث بشرحه في مناقب يونس.
باب قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]
стр. 3473
وَالْكَلَالَةُ مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ أَوِ ابْنٌ وَهْوَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ.
٤٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةَ، وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ (يَسْتَفْتُونَكَ) طرفه ٤٣٦٤
٥ - سورة الْمَائِدَةِ
١ - بابُ
﴿حُرُمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]: «وَاحِدُهَا حَرَامٌ». ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥]: «بِنَقْضِهِمْ». ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٢١]: «جَعَلَ اللَّهُ». ﴿تَبُوءُ﴾ [المائدة: ٢٩]: «تَحْمِلُ». ﴿دَائِرَةٌ﴾ [المائدة: ٥٢]: «دَوْلَةٌ» وَقَالَ غَيْرُهُ: " الإِغْرَاءُ: التَّسْلِيطُ. ﴿أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]: مُهُورَهُنَّ " قَالَ سُفْيَانُ: " مَا فِي القُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨] " وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: ٣]: «مَجَاعَةٍ»،
ــ
اشتقاقها من الكَلِّ وهو الإعياء؛ لأنها في حواشي النسب كأنها كلت عن الوصول، أو من الإكليل؛ لأنها محيطة بالنسب من الجوانب.
٤٦٠٥ - (حرب) ضد الصلح (عن البراء: آخر سورة نزلت: براءة، وآخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ قد سلف في آخر البقرة التوفيق بين الروايات بأن آخر آية نزلت على الإطلاق ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] وآخر آية في الحلال والحرام آية الربا، وآخر آية في المواريث هذه الآية. ومن الشارحين من قال: هذا قول البراء، وذلك قول ابن عباس، وذهب عليه أن هذا عين الإشكال.
سورة المائدة
(قال سفيان ما في القرآن آية أشد عليَّ من ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [المائدة: ٦٨].
قال بعض الشارحين: فإن قلت: لم كان أشد عليه؟ قلت: لما فيه من تكليف العلم بأحكام التوراة والإنجيل والعمل بها، وأنا أقول: هذا قد فهم أن الخطاب في قوله تعالى:
стр. 3474
﴿مَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢]: «يَعْنِي مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ، حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا». ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]: «سَبِيلًا وَسُنَّةً»، المُهَيْمِنُ: «الأَمِينُ، القُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ».
٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَخْمَصَةٌ مَجَاعَةٌ.
٤٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ إِنِّى لأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنَّا وَاللَّهِ بِعَرَفَةَ - قَالَ سُفْيَانُ وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا - (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ). طرفه ٤٥
ــ
﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ خطاب لهذه الأمة، وقد ذهل على صدر الآية وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾.
فإن قلت: ربما كان مراده أن أهل الكتاب مكلفون بذلك! قلت: لو سلم ذلك فلم يكن أشد عليه بل عليهم، والصواب: أن هذه الأمة خير الأمم، فإذا كان هذا حال أهل الكتاب، فهذه الأمة أولى بالقيام بما في القرآن.
باب قَوْلِهِ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]
٤٦٠٦ - (محمد بن بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (قال اليهود لعمر: إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدًا) أي: يوم نزولها، وقد سلف الحديث في أبواب الحج، وأشرنا إلى أن قول عمر: (إني أعرف حيث أنزلت وأين أنزلت) إشارة إلى الجواب مع الزيادة، فإنه سئل عن الزمان، فأجاب بالزمان والمكان، وأن المراد العيد تقديسها (وعرفة) اسم المكان لا غير. وقولهم يوم عرفة معناه: يوم الوقوف بعرفة.
قال الجوهري: عرفات اسم الموضع، ولا واحد له. وقول الناس: نزلنا بعرفة مولد وليس بعربي محضّ، وبالجملة لم يقل أحدٌ إن عرفة موضع للزمان، وقد بسطنا القول عليه في أبواب العلم.
стр. 3475
٣ - باب قَوْلِهِ (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)
تَيَمَّمُوا تَعَمَّدُوا. (آمِّينَ) عَامِدِينَ. أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَسْتُمْ وَتَمَسُّوهُنَّ وَاللَاّتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وَالإِفْضَاءُ النِّكَاحُ.
٤٦٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِى، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِى قَدْ نَامَ، فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَالَتْ عَائِشَةُ فَعَاتَبَنِى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِى بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِى، وَلَا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَاّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِى، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَقَالَ
ــ
باب قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]
الصعيد: ما صعد على وجه الأرض من التراب. والطيب: الطاهر (وقال ابن عباس: ﴿لَامَسْتُمُ﴾ [المائدة: ٦] و ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦]) يريد أن لفظ اللمس والمسَّ والدخول والإفضاء في كلامه تعالى كنايات عن الوقاع.
٤٦٠٧ - ثم روى عن عائشة سبب نزول الآية، وهو فقد القلادة، وقد سلف الحديث في أبواب التيمم وبعدها مرارًا، ونشير إلى بعض ألفاظه (كنا بالبيداء أو ذات الجيش) البيداء بالمد لغة: المفازة، والمراد بها هنا ذو الحليفة ميقات أهل المدينة، وذات الجيش وادٍ بين ذي الحليفة وبرثان (انقطع عقد لي) كان لأسماء عارية عندها، رواه على الشك هنا وجزم بالبيداء بعده (يطعنني) بضم العين أقبل أبو بكر فلكزني) بالزاي المعجمة الضرب بالكف في
стр. 3476
أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ مَا هِىَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْرٍ. قَالَتْ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِى كُنْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا الْعِقْدُ تَحْتَهُ. طرفه ٣٣٤
٤٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِى بِالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ، فَأَنَاخَ النَّبِىُّ ﷺ وَنَزَلَ، فَثَنَى رَأْسَهُ فِي حَجْرِى رَاقِدًا، أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِى لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ. فَبِى الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِى، ثُمَّ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ وَحَضَرَتِ الصُّبْحُ فَالْتُمِسَ الْمَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ فَنَزَلَتْ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) الآيَةَ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْرٍ، مَا أَنْتُمْ إِلَاّ بَرَكَةٌ لَهُمْ. طرفه ٣٣٤
٤ - باب قَوْلِهِ (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ)
٤٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ ح وَحَدَّثَنِى حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا الأَشْجَعِىُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ الْمِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ) وَلَكِنِ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ. فَكَأَنَّهُ سُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقٍ أَنَّ الْمِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ . طرفه ٣٩٥٢
ــ
الصدر (أسيد بن حضير) بتصغير الاسمين.
باب قوله: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]
٤٦٠٩ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (مخارق) بضم الميم وخاء معجمة (فكأنه سري عن رسول الله ﷺ ) أي: كشف عنه. الحديث سلف في غزاة بدر.
стр. 3477
٥ - باب إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا) إِلَى قَوْلِهِ (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ)
الْمُحَارَبَةُ لِلَّهِ الْكُفْرُ بِهِ.
٤٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَلْمَانُ أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا فَقَالُوا وَقَالُوا قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِى قِلَابَةَ وَهْوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أَوْ قَالَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ قُلْتُ مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الإِسْلَامِ إِلَاّ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . فَقَالَ عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ بِكَذَا وَكَذَا. قُلْتُ إِيَّاىَ حَدَّثَ أَنَسٌ قَالَ قَدِمَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَكَلَّمُوهُ فَقَالُوا قَدِ اسْتَوْخَمْنَا هَذِهِ الأَرْضَ. فَقَالَ «هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ، فَاخْرُجُوا فِيهَا، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا». فَخَرَجُوا فِيهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا وَاسْتَصَحُّوا، وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِى فَقَتَلُوهُ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ، فَمَا يُسْتَبْطَأُ مِنْ هَؤُلَاءِ قَتَلُوا النَّفْسَ وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ
ــ
باب قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ [المائدة: ٣٣]
٤٦١٠ - (ابن عون) آخره نون عبد الله (عن أبي رجاء) بالمد روى في الباب حديث (أبي قلابة) بكسر القاف، وهو عبد الله بن زيد الجرمي أنَّه بيان قاعدًا عند عمر بن عبد العزيز بالشام فسأل عمر عن القصاص بالقسامة، فأشار الحاضرون بأن رسول الله ﷺ والخلفاء بعده أقادوا بها، واستدلوا عليه بحديث العرنيين، فرد عليهم أبو قلابة بأن قتل العرنيين لم يكن بالقسامة، بل قصاصًا؛ لأنهم قتلوا راعي رسول الله ﷺ وحاربوا الله ورسول الله ﷺ ، وقد سلف الكلام في غزوة عكل، وبسطنا الكلام عليه هناك، وأشرنا إلى ما وقع من بعضهم من الزلل.
(فذكروا وذكروا) أي: تحدثوا بأنواع من الكلام (فما يستبطأ من هولاء) على بناء
стр. 3478
تَتَّهِمُنِى قَالَ حَدَّثَنَا بِهَذَا أَنَسٌ. قَالَ وَقَالَ يَا أَهْلَ كَذَا إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أُبْقِىَ هَذَا فِيكُمْ أَوْ مِثْلُ هَذَا. طرفه ٢٣٣
٦ - باب قَوْلِهِ (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)
٤٦١١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِىُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ - وَهْىَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَطَلَبَ الْقَوْمُ الْقِصَاصَ، فَأَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْقِصَاصِ. فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَا وَاللَّهِ لَا تُكْسَرْ سِنُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ». فَرَضِىَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ». طرفه ٢٧٠٣
٧ - باب (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)
٤٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِىِّ
ــ
المجهول كناية عن استحقاقهم القتل من وجوه (وقال) أي: عنبسة (يا أهل كذا) أي: أهل الشام، صرح به في الرواية الأخرى (لن تزالوا بخير ما دام فيكم مثل هذا) استحسن علمه، إذ لولاه لحكموا بالقصاص في القسامة.
باب ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]
٤٦١١ - روى فيه حديث أنس (أن عمته الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد المثناة (كسرت ثنية جارية) وجب عليها القصاص، والحديث سبق في سورة البقرة، وأشرنا إلى أن قول أنس (والله لا تكسر ثنيتها) لم يكن غرضه دفع حكم رسول الله ﷺ ؛ بل أراد الشفاعة من رسول الله ﷺ ، رجاؤه من الله أن يقبلوا الدية، ويؤيد هذا قول رسول الله ﷺ : (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره).
باب قوله ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧]
٤٦١٢ - (محمد بن يوسف) الفريابي (عن الشعبي) بفتح الشين، أبو عمرو عامر،
стр. 3479
عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقَدْ كَذَبَ، وَاللَّهُ يَقُولُ (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) الآيَةَ. طرفه ٣٢٣٤
٨ - باب قَوْلِهِ (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ)
٤٦١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ. طرفه ٦٦٦٣
٤٦١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ أَبَاهَا كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا أَرَى يَمِينًا أُرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَاّ قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللَّهِ، وَفَعَلْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ. طرفه ٦٦٢١
ــ
استدلت عائشة بالآية على أن رسول الله ﷺ لم يكتم شيئًا من الوحي؛ لأن لفظ (ما) عام في كل ما أنزل عليه أعم من الوحي المتلو وغيره.
باب قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]
٤٦١٣ - ٤٦١٤ - (أبي رجاء) بالمد (عن النضر) بالضاد المعجمة: هو ابن شميل (قال أبو بكر: لا أرى يمينًا غيرها خيرًا منها) المراد من اليمين: المحلوف عليه؛ لأن الخيرية فيه لا في اليمين (لا قبلت رخصة الله) في دفع الإثم بالكفارة.
باب قوله: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧]
روى الترمذي عن ابن عباس: أن رجلًا جاء رسول الله ﷺ وقال: حرمت اللحم عن نفسي فنزلت، وفي رواية ابن أبي حاتم عن ابن عباس نزلت في أناس تركوا شهوات الدنيا، وقد ذكرنا مرارًا أن لا تزاحم في الأسباب.
стр. 3480
٩ - باب (لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ)
٤٦١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا أَلَا نَخْتَصِى فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَرَخَّصَ لَنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ). طرفاه ٥٠٧١، ٥٠٧٥
١٠ - باب قَوْلِهِ (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (الأَزْلَامُ) الْقِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ بِهَا فِي الأُمُورِ. وَالنُّصُبُ أَنْصَابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا.
ــ
٤٦١٥ - (عون) بفتح العين آخره نون (عن عبد الله) هو ابن مسعود (ورَخَّص لنا أن نتزوج المرأة بالثوب) هذا نكاح المتعة. وقد سلف في غزوة خيبر أنَّه تكرر إباحته ونسخه، ثم نسخ رأسًا.
فإن قلت: استدلال ابن مسعود بالآية دال على أنَّه لم يقل بالنسخ؟ قلت: كذلك المسألة كان فيها خلاف في الصدر الأول، ثم ارتفع الخلاف.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: التزوج كان ثانيًا عزيمة؟ قلت: التزوج بالشيء الحقير كالثوب ثبت رخصة وهذا ليس بشيء، أما أولًا: فلأن النِّكَاح بلا صداق صحيح فضلًا عن الحقير، وأما ثانيًا: فلأن مناط الرخصة لشى ما ذكره من الشيء الحقير، بل المتمتع بالمرأة إما دفعًا للضرورة. قال ابن الأثير: نكاح المتعة هو النِّكَاح إلى أجل معلوم من التمتع بالشيء وهو الانتفاع به.
باب قوله: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ [المائدة: ٩٠]
(والأزلام: القداح) بفتح [الهمزة]: جمع زلم، بفتح الزاي واللام وقد تضم الزاي (والأنصاب) جمع نصب بفتح النون وسكون الصاد، وبضم النون وسكون الصاد، وضمها يطلق على الأوثان وعلى الأحجار التي كانوا يذبحون عليها.
стр. 3481
وَقَالَ غَيْرُهُ الزُّلَمُ الْقِدْحُ لَا رِيشَ لَهُ، وَهُوَ وَاحِدُ الأَزْلَامِ. وَالاِسْتِقْسَامُ أَنْ يُجِيلَ الْقِدَاحَ فَإِنْ نَهَتْهُ انْتَهَى وَإِنْ أَمَرَتْهُ فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ. وَقَدْ أَعْلَمُوا الْقِدَاحَ أَعْلَامًا بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ وَالْقُسُومُ الْمَصْدَرُ.
٤٦١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَإِنَّ فِي الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ، مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ. طرفه ٥٥٧٩
٤٦١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - مَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِى تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ. فَإِنِّى لَقَائِمٌ أَسْقِى أَبَا طَلْحَةَ وَفُلَانًا وَفُلَانًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ وَهَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ فَقَالُوا وَمَا ذَاكَ قَالَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. قَالُوا أَهْرِقْ هَذِهِ الْقِلَالَ يَا أَنَسُ. قَالَ فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ. طرفه ٢٤٦٤
٤٦١٨ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ قَالَ صَبَّحَ أُنَاسٌ غَدَاةَ أُحُدٍ الْخَمْرَ فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا. طرفه ٢٨١٥
ــ
٤٦١٦ - (بشر) بكسر الموحدة.
٤٦١٧ - (ابن عليَّة) بضم العين وتشديد الياء المفتوحة، إسماعيل بن إبراهيم، وعلية أمه (ما كان لنا خمر غير فضيخكم) بالضاد المعجمة وخاء كذلك، هو بسر التمر إذا فضخ، أي: شدخ (أهرق هذه القلال) أي: أرق، الهاء مقحمة. والقلال: جمع قلة بضم القاف، وتشديد اللام: الجرة التي يقلها أي: يرفعها رجل قوي.
٤٦١٨ - (صدقة) أخت الزكاة (صبَّح أناس غداة أُحدٍ الخمر) بفتح الصاد وتشديد الباء، شربوه في الصباح. الشرب في الصباح يسمى: صبوحًا، وفي المساء: غبوقًا.
стр. 3482
٤٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ أَخْبَرَنَا عِيسَى وَابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِى حَيَّانَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ - رضى الله عنه - عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهْىَ مِنْ خَمْسَةٍ، مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. أطرافه ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩، ٧٣٣٧
١١ - باب (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) إِلَى قَوْلِهِ (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ الْخَمْرَ الَّتِى أُهْرِيقَتِ الْفَضِيخُ. وَزَادَنِى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِى النُّعْمَانِ قَالَ كُنْتُ سَاقِىَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِى طَلْحَةَ فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ قَالَ فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ هَذَا مُنَادٍ يُنَادِى أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ لِى اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا. قَالَ فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ. قَالَ وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ فَقَالَ
ــ
٤٦١٩ - (عن أبي حيان) -بفتح الحاء وتشديد المثناة تحت- يحيى بن سعيد (نزل تحريم الخمر وهي من خمسة) وعدها في الحديث.
فإن قلت: تقدم أنَّه لم يكن في المدينة خمر العنب؟ قلت: أراد بيان أنواعها مطلقًا، ولذلك عمم بقوله: "والخمر ما خامر العقل". هذه الأحاديث كلها دالة على أن لفظ الخمر حقيقة في كل مسكر، وما يقال إن الخمر خاص بماء العنب لا سند له.
باب قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣]
روى أنس أن الآية نزلت في الذين شربوا الخمر قبل التحريم، وقتلوا وهي في بطونهم.
٤٦٢٠ - (أبو النعمان) محمد بن الفضل (وزادني محمد) قائل هذا الكلام الفربري، ومحمد هو البخاري. ومن قال: هو محمد بن يحيى الذهلي نقلًا عن الغساني فقد وهم، وليس في الغساني لذلك وجود (اذهب فأهرقها فجرت في سكك المدينة) فيه دليل للشافعي. ومن
стр. 3483
بَعْضُ الْقَوْمِ قُتِلَ قَوْمٌ وَهْىَ فِي بُطُونِهِمْ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا). طرفه ٢٤٦٤
١٢ - باب قَوْلِهِ (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)
٤٦٢١ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِىُّ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، قَالَ «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». قَالَ فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِى قَالَ فُلَانٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ). رَوَاهُ النَّضْرُ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ. طرفه ٩٣
٤٦٢٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مَنْ أَبِى وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ أَيْنَ نَاقَتِى فَأَنْزَلَ اللَّهُ
ــ
قال: لا يجوز تخليل الخمر، أي: جعله خلًا بالعلاج. وفي راوية أبي يعلى والإمام أحمد: أن تميمًا الداري كان يهدي لرسول الله ﷺ كل عام رواية خمر، فجاء بعد الفتح براوية، فقال رسول الله ﷺ : "حرمت الخمر"، فقال: أبيعها؟ قال: "إن الَّذي حرَّم شربها حرم بيعها".
باب قوله: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١]
٤٦٢١ - (منذر) بكسر الذال المعجمة (الجارودي) نسبة إلى جارود، وهو لقب بشر بن عبد القيس (حنين) بالحاء المهملة: البكاء في الصدر، ويروى بالخاء المعجمة، وهو الصوت في الأنف (فقال رجل: من أبي) القائل عبد الله بن حذافة (النضر) -بفتح النون وسكون الضاد المعجمة- ابن شميل (وروح) بفتح الراء وسكون الواو.
٤٦٢٢ - (أبو النضر) بالضاد المعجمة هاشم بن القاسم (أبو خيثمة) بالخاء المعجمة زهير بن معاوية (أبو الجويرية) مصغر الجارية اسمه: حطان بكسر الحاء وتشديد الطاء (عن ابن عباس كان قوم يسألون رسول الله ﷺ استهزاءً).
стр. 3484
فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا.
١٣ - باب (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ) يَقُولُ قَالَ اللَّهُ. وَإِذْ هَا هُنَا صِلَةٌ
الْمَائِدَةُ أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ وَالْمَعْنَى مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ، يُقَالُ مَادَنِى يَمِيدُنِى. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (مُتَوَفِّيكَ) مُمِيتُكَ.
ــ
فإن قلت: الاستهزاء برسول الله ﷺ كفر، فكيف صدر الآية بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ١٠١]؟ قلت: الخطاب للمؤمنين تحذيرًا عن مثل فعل أولئك، أو خوطبوا بناءً على ادعائهم الإيمان لهم كما تقول لمن يلحن في الإعراب ويزعم أنَّه نحوي يا نحوي لا نحو في الإعراب.
فإن قلت: روى الترمذي أنها نزلت في حجة الوداع حين سئل عن وجوب الحج: أكلَّ عام؟ فقال: "دعوني ما تركتكم"؟ قلت: أشرنا مرارًا إلى جواز تعدد أسباب النزول. وروي أن سبب النزول سؤالهم عن البحيرة والوصيلة، وقيل: سؤال المشركين أن يجعل لهم الصفا ذهبًا.
باب قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]
قال ابن الأثير: كانوا إذا نتجت الناقة وتابعت بين عشر إناث يسيبونها لا تركب ولا يحمل عليها وما ولدت بعد ذلك بحَّروا أذنها، أي: شقوه وسيبوها كأمها، فالأم السائبة، وتلك بحيرة. والوصيلة والحام فسرها في الحديث. والمائدة أصلها مفعولة، أي: الإسناد فيها مجاز كما في ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] هذا ما قاله أبو عبيدة. وقال الجوهري: المائدة: الخوان ما دام عليها طعام (والمعنى ميد بها صاحبها) أي: ميل (قال ابن عباس: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥]: مميتك) تمسك به بعضهم بأنه مات ثم رفع، وليس كذلك؛ لأن الواو لا تدل على الترتيب، وإنما قدم التوفي على الرفع لئلا يتوهم أن برفعه إلى السماء ينجو من الموت، هذه الآية في سورة آل عمران.
قال شيخنا: وكان بعض الرواة ظنّ أنها في هذه السورة فألحقها بها وبعده لا يخفى،
стр. 3485
٤٦٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ الْبَحِيرَةُ الَّتِى يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. وَالسَّائِبَةُ كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَىْءٌ. قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِىَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ». وَالْوَصِيلَةُ النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الإِبِلِ، ثُمَّ تُثَنِّى بَعْدُ بِأُنْثَى. وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهُمْ لِطَوَاغِيتِهِمْ إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ. وَالْحَامِ فَحْلُ الإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَىْءٌ وَسَمَّوْهُ الْحَامِىَ. وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ سَمِعْتُ سَعِيدًا قَالَ يُخْبِرُهُ بِهَذَا قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . طرفه ٣٥٢١
٤٦٢٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى يَعْقُوبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَرْمَانِىُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَرَأَيْتُ عَمْرًا يَجُرُّ قُصْبَهُ، وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ». طرفه ١٠٤٤
ــ
فالأولى أن البخاري ذكرها في تفسير قوله تعالى في آخر السورة: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] وهذا كما ذكر ...... الواقع في الأنعام في تفسير النفاق في سورة النساء .....
٤٦٢٣ - ٤٦٢٤ - (رأيت النار يحطم بعضها بعضًا) أي تغلي و .... بعضها بعضًا كما نراه في النيران العظيمة (ورأيت عمرو بن عامر الخزاعي) هو عمرو بن لحي، وعامر جدُّه (يجر قصبه) -بضم القاف وسكون الصاد- أي: أمعاءه، هو أول من غيَّر دين إبراهيم، وأدخل الأصنام إلى بلاد العرب. اشترى عُزَّى من نصارى الشام.
стр. 3486
١٤ - باب (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ)
٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً - ثُمَّ قَالَ - (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ - ثُمَّ قَالَ - أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلَا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِى. فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) فَيُقَالُ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ». طرفه ٣٣٤٩
١٥ - باب قَوْلِهِ (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
٤٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ:
ــ
باب قوله: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧]
٤٦٢٥ - (إنكم محشورون إلى الله حفاة غُرْلًا) بضم الغين المعجمة جمع أغرل، وهو الَّذي لم يختن، والغرلة قلفة الذكر. وإنه يجاء برجال من أمتي، هم الذين آمنوا به، ورأوه لقوله: (أصحابي، فيؤخذ بهم ذات الشمال) أي: طريق جهنم، أعاذنا الله منها (إنهم لم يزالون مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح) هو عيسى بن مريم ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ﴾ [المائدة: ١١٧]) قوله: (أصحابي) على أنهم كانوا من الصحابة، كيف لا، وقد قال "مذ فارقتهم"، فمن قال: لم يكونوا من الصحابة، بل من المؤلفة فقد خلط؛ لأن المؤلفة أيضًا من الصحابة. ثم قال: أو لم يكونوا مرتدين من الدين، بل قصروا في بعض الحقوق. قلت: قد غفل هذا عن قوله في الرواية الأخرى: "قد بدلوا بعدك فأقول: سحقًا لمن بدل بعدي".
стр. 3487
حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ، وَإِنَّ نَاسًا يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). طرفه ٣٣٤٩
٦ - سورة الأَنْعَامِ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (فِتْنَتَهُمْ) مَعْذِرَتَهُمْ. (مَعْرُوشَاتٍ) مَا يُعْرَشُ مِنَ الْكَرْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (حَمُولَةً) مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا. (وَلَلَبَسْنَا) لَشَبَّهْنَا (يَنْأَوْنَ) يَتَبَاعَدُونَ. تُبْسَلُ تُفْضَحُ (أُبْسِلُوا) أُفْضِحُوا. (بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ) الْبَسْطُ الضَّرْبُ. (اسْتَكْثَرْتُمْ) أَضْلَلْتُمْ كَثِيرًا. (ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ) جَعَلُوا لِلَّهِ مِنْ ثَمَرَاتِهِمْ وَمَالِهِمْ نَصِيبًا، وَلِلشَّيْطَانِ وَالأَوْثَانِ نَصِيبًا. (أَمَّا اشْتَمَلَتْ) يَعْنِى هَلْ تَشْتَمِلُ إِلَاّ عَلَى ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَلِمَ تُحَرِّمُونَ بَعْضًا وَتُحِلُّونَ بَعْضًا. (مَسْفُوحًا) مُهْرَاقًا (صَدَفَ) أَعْرَضَ (أُبْلِسُوا) أُويِسُوا وَ (أُبْسِلُوا) أُسْلِمُوا. (سَرْمَدًا) دَائِمًا. (اسْتَهْوَتْهُ) أَضَلَّتْهُ. (يَمْتَرُونَ) يَشُكُّونَ. (وَقْرٌ) صَمَمٌ، وَأَمَّا
ــ
سورة الأنعام
﴿فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٣] معذرتهم) الكذب (تبسل: تفضح) فسره باللازم الإبسال: تسلم الشيء (أكنة، واحدها: كنان) ﴿وَقْرًا﴾ [الأنعام: ٢٥] بفتح الواو (والوقر: الحمل) بكسر الواو. ﴿سَرْمَدًا﴾ [القصص: ٧١]، وهذا في سورة القصص، ذكره توكيدًا لمعنى اليأس ﴿أَسَاطِيرُ﴾ [الأنعام: ٢٥] واحدها أسطورة) بضم الهمزة وإسطارة) بكسرها (وهي الترهات) جمع ترّهة، وهي الأباطيل، وهي في الأصل الطرق الصغار (الصور جمع صورة) بإسكان الواو فيهما كسور وسورة يريد سور البلد، هذا تفسير أبي عبيدة، والجمهور على أنه قرن منها أرواح الناس تنفخ فيها يوم القيامة ﴿مَلَكُوتَ﴾ [الأنعام: ٧٥] ملك) أي: ملك عظيم، و (رهبوت [ترهب] خير من [أن] ترحم) على بناء المجهول فيهما ﴿حُسْبَانًا﴾ [لأنعام: ٩٦]) بضم الحاء مصدر حسب بفتح السين، ويكون جمع حساب (القنو: العذق) بكسر العين من النخل بمثابة العنقود (والجماعة أيضًا ﴿قِنْوَانٌ﴾ [الأنعام: ٩٩]) والفرق بالتنوين في الجمع وعدمه في التثنية.
стр. 3488
الْوِقْرُ الْحِمْلُ. (أَسَاطِيرُ) وَاحِدُهَا أُسْطُورَةٌ وَإِسْطَارَةٌ وَهِىَ التُّرَّهَاتُ. الْبَأْسَاءُ مِنَ الْبَأْسِ وَيَكُونُ مِنَ الْبُؤْسِ. (جَهْرَةً) مُعَايَنَةً. الصُّوَرُ جَمَاعَةُ صُورَةٍ، كَقَوْلِهِ سُورَةٌ وَسُوَرٌ. مَلَكُوتٌ مُلْكٌ، مِثْلُ رَهَبُوتٍ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، وَيَقُولُ تُرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ. (جَنَّ) أَظْلَمَ. يُقَالُ عَلَى اللَّهِ حُسْبَانُهُ أَىْ حِسَابُهُ، وَيُقَالُ حُسْبَانًا مَرَامِىَ. وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، مُسْتَقَرٌّ فِي الصُّلْبِ وَ (مُسْتَوْدَعٌ) فِي الرَّحِمِ. الْقِنْوُ الْعِذْقُ، وَالاِثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ أَيْضًا قِنْوَانٌ، مِثْلُ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ.
١ - باب (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ هُوَ)
٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ». طرفه ١٠٣٩
٢ - باب قَوْلِهِ (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) الآيَةَ
(يَلْبِسَكُمْ) يَخْلِطَكُمْ مِنَ الاِلْتِبَاسِ. (يَلْبِسُوا) يَخْلِطُوا. (شِيَعًا) فِرَقًا.
٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ
ــ
باب قوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩]
٤٦٢٧ - جمع مفتح، بكسر الميم ما يفتح به الباب، ويجوز أن يكون جمع مفتح بفتح الميم المخزن الذي تحفظ فيه النفائس، إلا أن التقييد بالخمس يساعد الأول.
فإن قلت: ما وجه التقييد بهده الخمس؟ قلت: هي أمهات الغيوب لا يعلمها غيره، وأما الغيوب قد يطلع عليها غيره بإعلام الله.
باب قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾ [الأنعام: ٦٥]
٤٦٢٨ - (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء، وتشديد الميم
стр. 3489
- رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». قَالَ (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قَالَ «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَذَا أَهْوَنُ». أَوْ «هَذَا أَيْسَرُ». طرفاه ٧٣١٣، ٧٤٠٦
٣ - باب (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ)
٤٦٢٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) قَالَ أَصْحَابُهُ وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ فَنَزَلَتْ (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) طرفه ٣٢
٤ - باب قَوْلِهِ (وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ)
٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». طرفه ٣٣٩٥
ــ
(﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ﴾ [الأنعام: ٦٥]) كما أرسل الحجارة على قوم لوط (﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]) كخسف قارون (﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥] أي يخلطكم) بأن يلقي العداوة بينكم (هذا أهون) لأن نهاية عذاب الدنيا القتل، ولا نسبة له إلى عذاب الآخرة.
باب قوله: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]
٤٦٢٩ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن أبي عدي) اسمه: محمد، والحديث سلف في أبواب الإيمان، ومحصله أنهم فهموا مطلق الظلم فيه على أن المطلق محمول على الكامل.
ياب قَوْلِهِ: ﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [٨٦]
٤٦٣٠ - (ابن مهدي) محمد بن إبراهيم.
стр. 3490
٤٦٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». طرفه ٣٤١٥
٥ - باب قَوْلِهِ (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)
٤٦٣٢ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَفِى «ص» سَجْدَةٌ فَقَالَ نَعَمْ. ثُمَّ تَلَا (وَوَهَبْنَا) إِلَى قَوْلِهِ (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) ثُمَّ قَالَ هُوَ مِنْهُمْ. زَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ الْعَوَّامِ عَنْ مُجَاهِدٍ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِىَ بِهِمْ. طرفه ٣٤٢١
ــ
٤٦٣١ - (إياس) بكسر الهمزة. سلف الحديث قريبًا.
باب قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ [الأنعام ٩٠]
٤٦٣٢ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (أن مجاهدً سأل ابن عباس أفي صاد سجدة قال: نعم) به استدل أبو حنيفة ﵀ وألحقها بسائر السجدات. وقال بها الشافعي استحبابًا لما روي: "صاد ليست من عزائم السجود".
فإن قلت: كيف أمره بهم. وقد قال في الرواية الأخرى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] قلت: الأمر بالاقتداء إنما هو في أصول الدين والعقائد التى لا تتبدل، إلا أن هذا لا يوافق قول ابن عباس، وقال إمام الحرمين: كان مأمورًا بوفاقهم فيما أنزل عليه، ولو إجمالًا.
стр. 3491
٦ - باب قَوْلِهِ (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا) الآيَةَ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (كُلَّ ذِى ظُفُرٍ) الْبَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ. (الْحَوَايَا) الْمَبْعَرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ (هَادُوا) صَارُوا يَهُودًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ (هُدْنَا) تُبْنَا. هَائِدٌ تَائِبٌ.
٤٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ قَالَ عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوهَا».
وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ كَتَبَ إِلَىَّ عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٢٣٦
ــ
قال بعض الشارحين: فإن قلت: كيف أمر الأفضل بالاقتداء بالمفضول، قلت: ليس مقيدًا بهم، بل بهداهم وهذا ليس بشيء؛ لأن الاقتداء بالشخص إنما يكون في فعله لا لذاته. وليت شعري كيف ذهل عن قول ابن عباس ممن أمر أن يقتدي بهم، على أن سؤاله ساقط في الأصل؛ لأن الأفضل يجوز أن يقتدي بالمفضول.
باب قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٥١]
﴿الْحَوَايَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] المبعر) بفتح الميم وسكون الموحدة مكان البعر جمع حاوية وحوية، وقال أبو عبيدة: هي ما يحوي من البطن إلى استدار.
٤٦٣٣ - (جملوها) -بتخفيف الميم- أذابوها وأجملوها بمعنى واحد، والأول أفصح (يزيد بن أبي حبيب)، ضد العدو (جملوها ثم باعوها فكلوها) أي: أكلوا ثمنها.
стр. 3492
٧ - باب قَوْلِهِ (وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)
٤٦٣٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَىْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، لِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ». قُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ وَرَفَعَهُ قَالَ نَعَمْ. أطرافه ٤٦٣٧، ٥٢٢٠، ٧٤٠٣
٨ - بابٌ
وَكِيلٌ حَفِيظٌ وَمُحِيطٌ بِهِ.
(قُبُلاً) جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضُرُوبٌ لِلْعَذَابِ، كُلُّ ضَرْبٍ مِنْهَا قَبِيلٌ. (زُخْرُفَ) كُلُّ شَىْءٍ حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ وَهُوَ بَاطِلٌ فَهْوَ زُخْرُفٌ (وَحَرْثٌ حِجْرٌ) حَرَامٌ وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَيُقَالُ
ــ
باب قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾ [الأنعام: ١٥١]
جمع فاحشة، وهي كل ذنب زاد قبحه وإن كان دون الآخر كالزنى، فإنه دون القتل مع كونه أقبح وأفحش.
٤٦٣٤ - (لا أحد أغير من الله) بفتح الدال ورفع أغير ويجوز رفعهما، والغيرة بفتح الغين الأنفة والحمية (ولا شيء أحبّ إليه المدح من الله) غير الأسلوب من أحد [إلى] شيء؛ لأنه أعم، ولذلك مدح نفسه في كل موضع أثنى على ذاته المقدسة بقال (قلت: سمعته من عبد الله) هذا كلام شعبة لأبي وائل.
(﴿وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: ١٠٢] حفيظ) تفسير باللازم (﴿قُبُلًا﴾ [الأنعام:١١١]) بضم القاف والباء جمع قبيل وهو الكفيل، فسره بضروب من العذاب، كأن كل واحد يقوم مقام الآخر كالكفيل. وقرأ نافع وابن عامر: قِبَلًا، بكسر القاف وفتح الباء على لفظ المفرد بمعنى المقابل.
стр. 3493
لِلأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ حِجْرٌ. وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ حِجْرٌ وَحِجًى. وَأَمَّا الْحِجْرُ فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ وَمِنْهُ سُمِّىَ حَطِيمُ الْبَيْتِ حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ.
٩ - باب قَوْلِهِ (هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ)
لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ.
١٠ - باب (لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا)
٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا، لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ». طرفه ٨٥
٤٦٣٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا». ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ. طرفه ٨٥
ــ
باب قَوْلِهِ: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [١٥٨]
٤٦٣٥ - (عمارة) بفتح العين وتخفيف الميم (أبو زرعة) [بضم] المعجمة اسمه: هرم.
٤٦٣٦ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: يروي عن عبد الرزاق إسحاق بن منصور وابن إبراهيم، وابن نصر يحتمل الثلاثة. (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم.
стр. 3494
٧ - سورة الأَعْرَافِ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَرِيَاشًا الْمَالُ (الْمُعْتَدِينَ) فِي الدُّعَاءِ وَفِى غَيْرِهِ. (عَفَوْا) كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ (الْفَتَّاحُ) الْقَاضِى (افْتَحْ بَيْنَنَا) اقْضِ بَيْنَنَا. (نَتَقْنَا) رَفَعْنَا (انْبَجَسَتْ) انْفَجَرَتْ (مُتَبَّرٌ) خُسْرَانٌ (آسَى) أَحْزَنُ (تَأْسَ) تَحْزَنْ. وَقَالَ غَيْرُهُ (مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَسْجُدَ) يَقُولُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ (يَخْصِفَانِ) أَخَذَا الْخِصَافَ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ، يَخْصِفَانِ الْوَرَقَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. (سَوْآتِهِمَا) كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا، (وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) هَا هُنَا إِلَى الْقِيَامَةِ، وَالْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهَا، الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ وَهْوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. (قَبِيلُهُ) جِيلُهُ الَّذِى هُوَ مِنْهُمْ. (ادَّارَكُوا) اجْتَمَعُوا، وَمَشَاقُّ الإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ كُلُّهُمْ يُسَمَّى سُمُومًا وَاحِدُهَا سَمٌّ وَهْىَ عَيْنَاهُ وَمَنْخِرَاهُ وَفَمُهُ وَأُذُنَاهُ وَدُبُرُهُ وَإِحْلِيلُهُ. (غَوَاشٍ) مَا غُشُّوا بِهِ. (نُشُرًا) مُتَفَرِّقَةً. (نَكِدًا) قَلِيلاً.
(يَغْنَوْا) يَعِيشُوا (حَقِيقٌ) حَقٌّ. (اسْتَرْهَبُوهُمْ) مِنَ الرَّهْبَةِ (تَلَقَّفُ) تَلْقَمُ. (طَائِرُهُمْ) حَظُّهُمْ. طُوفَانٌ مِنَ السَّيْلِ وَيُقَالُ لِلْمَوْتِ الْكَثِيرِ الطُّوفَانُ. الْقُمَّلُ الْحُمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ الْحَلَمِ. عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ بِنَاءٌ. (سُقِطَ) كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ. الأَسْبَاطُ قَبَائِلُ بَنِى إِسْرَائِيلَ. (يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ) يَتَعَدَّوْنَ لَهُ يُجَاوِزُونَ تَعْدُ تُجَاوِزْ. (شُرَّعًا) شَوَارِعَ (بَئِيسٍ) شَدِيدٍ،
ــ
سورة الأعراف
باب (إنه لا يحب المعتدين)
(في الدعاء) قال ابن الأثير: الاعتداء في الدعاء الخروج عن الوضع الشرعي والسنة المأثورة.
(انبجست: انفجرت) وقيل: الانبجاس: ابتداء الانفجار (الخصاف) بكسر الخاء الورق الذي به يخصف (يخصفان الورق بعضه إلى بعض) الأحسن بعضه على بعض. قال الجوهري: خصف النعل جعل طراق فوق طراق (ومشاق الإنسان) بتشديد القاف موضع الشق (الحمنان) بفتح الحاء وسكون النون (الأسباط قبائل) جمع سبط، أصله: ولد الولد.
стр. 3495
(أَخْلَدَ) قَعَدَ وَتَقَاعَسَ (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) نَأْتِيهِمْ مِنْ مَأْمَنِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا) (مِنْ جِنَّةٍ) مِنْ جُنُونٍ. (فَمَرَّتْ بِهِ) اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ (يَنْزَغَنَّكَ) يَسْتَخِفَّنَّكَ، طَيْفٌ مُلِمٌ بِهِ لَمَمٌ وَيُقَالُ (طَائِفٌ) وَهْوَ وَاحِدٌ. (يَمُدُّونَهُمْ) يُزَيِّنُونَ. (وَخِيفَةً) خَوْفًا وَخُفْيَةً مِنَ الإِخْفَاءِ، وَالآصَالُ وَاحِدُهَا أَصِيلٌ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ كَقَوْلِهِ (بُكْرَةً وَأَصِيلاً).
١ - باب قَوْلِ اللَّهِ (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)
٤٦٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ، وَرَفَعَهُ. قَالَ «لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ». طرفه ٤٦٣٤
٢ - باب (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِى وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (أَرِنِى) أَعْطِنِى.
٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ وَجْهِى. قَالَ «ادْعُوهُ». فَدَعَوْهُ قَالَ «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. فَقُلْتُ وَعَلَى مُحَمَّدٍ وَأَخَذَتْنِى غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ. قَالَ «لَا تُخَيِّرُونِى مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ،
ــ
٤٦٣٧ - (ولا أحد أحب إليه المدحة) بكسر الميم وأحب أي: أشد محبوبية.
٤٦٣٨ - (لا تخيروا بين الأنبياء) أي: لا تفضلوا أحدًا منهم على أحد، وفي معناه وجوه:
стр. 3496
فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَفَاقَ قَبْلِى أَمْ جُزِىَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ». طرفه ٢٤١٢
٣ - باب الْمَنَّ وَالسَّلْوَى
٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ». طرفه ٤٤٧٨
٤ - باب (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ يُحْيِى وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّىِّ الَّذِى يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِ مَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)
٤٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَا
ــ
الأول: لا تخيروا على وجه يلزم منه نقص واحد.
الثاني: أنه قاله تواضعًا.
الثالث: قاله قبل علمه بأنه سيد ولد آدم، وهذا ألصق بقوله: (فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق، فإذا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور).
فإن قلت: في الرواية الأخرى: "أنا أول من تنشق عنه الأرض، فإذا أنا بموسى"؟ قلت: فيه اختصار، تقديره أول من تنشق الأرض عنه، ثم بعد الحشر يصعق الناس وأنا معهم، فأنا أول من يفيق، فإذا أنا بموسى، فتلك الصعقة هي التي يجازى بها صعقة الطور لا الموت، فإنه شامل للناس.
٤٦٣٩ - (حريث) مصغر حرث (الكمأة من المن) أي: مما من الله به على عباده، أو من جنس المن الذي نزل على بني إسرائيل وهو الترنجبين؛ لأنه يحصل بلا تعب من الحرث والسقي، فهما متشابهان.
باب قوله: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]
٤٦٤٠ - (عبد الله) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: نسبة ابن السكن عبد الله بن
стр. 3497
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ كَانَتْ بَيْنَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ». قَالَ وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَبَرَ. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِى صَاحِبِى هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِى صَاحِبِى إِنِّى قُلْتُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقْتَ». طرفه ٣٦٦١
٥ - باب قَوْلِهِ (وَقُولُوا حِطَّةٌ)
٤٦٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ:
ــ
حماد الآملي، تلميذ البخاري (عبد الله بن العلاء بن زبر) بفتح المعجمة بعدها موحدة آخره راء مهملة [بسر بضم الموحدة وسين مهملة] (أبو إدريس الخولاني) اسمه: عائذ الله (أبو الدرداء) اسمه: عويمر (أما صاحبكم هذا فقد غامر) يشير إلى أبي بكر، قال ابن الأثير: معناه دخل في غمرة الخصومة وهي معظمها. وقيل: هو من الغمر بكسر الغين وهو الحقد، وأما تفسيره بأنه سبق غيره بالخير فلا وجه له هنا، والحديث سلف في مناقب الصديق، وموضع الدلالة هنا قوله: قلت: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٨].
باب قوله: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١]
٤٦٤١ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب وقد سلف أن ابن منصور وابن إبراهيم وابن نصر يروون عن عبد الرزاق (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة
стр. 3498
أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قِيلَ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ (ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ) فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ». طرفه ٣٤٠٣
٦ - باب (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)
الْعُرْفُ الْمَعْرُوفُ.
٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّانًا. فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ يَا ابْنَ أَخِى، لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لِى عَلَيْهِ. قَالَ سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ هِىْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ. وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ. طرفه ٧٢٨٦
ــ
(فدخلوا على أستاهم يزحفون وقالوا: حبة في شعرة) خالفوا القول والفعل شقاوة.
باب قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩]
٤٦٤٢ - ٤٦٤٣ - (قدم عيينة بن حصن، فنزل على ابن أخيه الحر من قيس) قال ابن عبد البر: أسلم بعد الفتح، هو من المؤلفة ومن جفاة الأعراب، وهو الذي تقدم أن رسول الله ﷺ قال فيه: "أحمق مطاع في قومه" (هي يا ابن الخطاب) بكسر الهاء والياء، أصله: هيه بهاء ساكنة، فحذف تخفيفًا. قال ابن الأثير: أصلها أيه، أبدلت الهاء من الهمزة، تقول: إيه بغير تنوين إذا استزدته الحديث المعهود، وإن أردت كفه عن الحديث قلت: إيها (وكان عمر وقافًا عند كتاب الله) يعني: إذا سمع آية لا يتجوز حكمها.
стр. 3499
٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَاّ فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ. طرفه ٤٦٤٤
٤٦٤٤ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. أَوْ كَمَا قَالَ. طرفه ٤٦٤٣
٨ - سورة الأَنْفَالِ
١ - باب قَوْلُهُ (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (الأَنْفَالُ) الْمَغَانِمُ. قَالَ قَتَادَةُ (رِيحُكُمْ) الْحَرْبُ، يُقَالُ نَافِلَةٌ عَطِيَّةٌ.
ــ
٤٦٤٤ - (وكيع) على وزن كريم (براد) بفتح الباء وتشديد الراء ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩]) قال ابن الأثير: أي: خذ من أخلاق الناس ما سهل عليهم ولا تعسر عليهم، والعرف ما عرف حسنه شرعًا أو عادة.
روى ابن مردويه بإسناده إلى جابر أن رسول الله ﷺ سأل جبرائيل عن معناه فقال: لا أعلم، فرجع فسأل الله تعالى فقال: إن ربك أمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك.
سورة الأنفال
باب قَوْلُهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [١]
(قال ابن عباس: الأنفال: المغانم) النفل بتحريك الفاء: العطية. قال ابن الأثير: ومنه الحديث: "كانت المغانم محرمة فنفلها الله هذه الأمة" (﴿رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] الحرب) فيه
стр. 3500
٤٦٤٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - سُورَةُ الأَنْفَالِ قَالَ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. الشَّوْكَةُ الْحَدُّ (مُرْدَفِينَ) فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ، رَدِفَنِى وَأَرْدَفَنِى جَاءَ بَعْدِى (ذُوقُوا) بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ (فَيَرْكُمَهُ) يَجْمَعُهُ. (شَرِّدْ) فَرِّقْ (وَإِنْ جَنَحُوا) طَلَبُوا (يُثْخِنَ) يَغْلِبَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (مُكَاءً) إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ (تَصْدِيَةً) الصَّفِيرُ (لِيُثْبِتُوكَ) لِيَحْبِسُوكَ.
٢ - باب (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ)
٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) قَالَ هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِى عَبْدِ الدَّارِ.
ــ
تسامح؛ لأن النصر في الحرب يكون من الريح من صوته، ومنه قوله ﷺ : "نُصرت بالصبا".
٤٦٤٥ - (هشيم) بضم الهاء مصغر (أبو بشر) بكسر الموحدة، اسمه: جعفر (سورة الأنفال نزلت ببدر). قال الجعبري: أول سورة نزلت بالمدينة سورة الأنفال ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] فوجًا بعد فوج) -بفتح الدال- أرسل الله الملائكة ألفًا بعد ألف أي: خمسة آلاف، ويجوز أن يكون معناه: أردف المؤمنين بالملائكة، وبكسر الدال. عن ابن عمر: وكل ملك اتبع ملكًا، أو أركبه وراءه. وهذا معنى قول ابن عباس: جاء كل ملك ومعه ملك.
стр. 3501
٣ - باب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)
(اسْتَجِيبُوا) أَجِيبُوا (لِمَا يُحْيِيكُمْ) يُصْلِحُكُمْ.
٤٦٤٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ أُصَلِّى فَمَرَّ بِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَانِى فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِىَ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ثُمَّ قَالَ لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ». فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَخْرُجَ فَذَكَرْتُ لَهُ.
وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبٍ سَمِعَ حَفْصًا سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ هِىَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) السَّبْعُ الْمَثَانِى. طرفه ٤٤٧٤
ــ
باب ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ [٢٤]
٤٦٤٧ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، وقد تقدم أن ابن منصور وابن إبراهيم يرويان عن (روح) بفتح الراء و (وخبيب) بضم الخاء المعجمة، وفتح الموحدة مصغر (عن أبي سعيد بن المعلى) بفتح اللام المشددة، واسمه حارث بن نفيع الأنصاري الزرقي، ومعلى من أجداده، وحديثه سلف في تفسير الفاتحة، وإنما أعاده هنا لقوله: (الحمد لله هي السبع المثاني) وقد جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [الحجر: ٨٧] أنها السبع الطوال من سورة البقرة إلى الأنفال.
стр. 3502
٤ - باب قَوْلِهِ (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى مَطَرًا فِي الْقُرْآنِ إِلَاّ عَذَابًا، وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْغَيْثَ، وَهْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى (يُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا).
٤٦٤٨ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ - هُوَ ابْنُ كُرْدِيدٍ صَاحِبُ الزِّيَادِىِّ - سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَبُو جَهْلٍ (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) فَنَزَلَتْ (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الآيَةَ. طرفه ٤٦٤٩
ــ
باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ﴾ [الأنفال: ٣٢]
(قال ابن عيينة: ما سمى الله في القرآن مطرًا إلا عذابًا) نصب على الحال، أي: حال كونه عذابًا، أورد عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢] وليس بوارد؛ لأن كونه أذىً كافٍ في تسمية العذاب.
٤٦٤٨ - (أحمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: نسبه الحاكم حديث أحمد بن نصر النيسابوري (عن عبد الحميد هو ابن كرديد) بكسر الكاف وسكون الراء، هو ابن دينار البصري، وهذا لقبه (قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) قال الواقدي: الأكثرون عدى أن القائل النضر بن الحارث، وكذا في "الكشاف". قلت: لا ينافي لجواز صدوره عن كل منهما.
حكي أن رجلًا من اليمن دخل على معاوية، فقال معاوية: ما سمعنا بأقل عقلًا من أهل يمن، ولّوا عليهم امرأة، يريد بلقيس، فقال الرجل: أقل عقلًا منهم قومك حين قالوا: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة) ﴿كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] كان الواجب أن يقولوا إن كان حقًّا فاهدنا إليه (﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]) فإن جار الكريم بكريم، فلما خرج مهاجرًا قال الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّه
стр. 3503
٥ - باب (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)
٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِىِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) فَنَزَلَتْ (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الآيَةَ. طرفه ٤٦٤٨
٦ - باب (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ)
٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا حَيْوَةُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
ــ
مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] أي: من فيهم من المؤمنين المستضعفين أو من قدر إيمانه، وهذا أظهر؛ لأن في إرجاع الضمير إلى المستضعفين تكلف.
باب قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]
٤٦٤٩ - (محمد بن النضر) بالضاد المعجمة.
باب ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [٣٩]
٤٦٥٠ - (حيوة) بفتح الحاء وسكون الياء هو ابن شريح -بضم الشين مصغر شرح- الحضرمي المصري يروي عنه البخاري ومسلم، وأما حيوة بن شريح الحضرمي البصري ليس لمسلم عنه رواية، وقد روى عنه البخاري في أول صلاة الخوف، والأول يسمى الأكبر؛ لأنه مات سنة تسع وخمسين ومائة، والثاني مات سنة أربع وعشرين ومائتين (بكير) بضم الباء
стр. 3504
اقْتَتَلُوا) إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لَا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِى أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِى يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا) إِلَى آخِرِهَا. قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ). قَالَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ كَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلاً، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ، إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِىٍّ وَعُثْمَانَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ مَا قَوْلِى فِي عَلِىٍّ وَعُثْمَانَ أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ، فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِىٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنُهُ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَهَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ. طرفه ٣١٣٠
٤٦٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا بَيَانٌ أَنَّ وَبَرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا أَوْ إِلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ. فَقَالَ وَهَلْ تَدْرِى مَا الْفِتْنَةُ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ. طرفه ٣١٣٠
ــ
مصغر، روى حديث ابن عمر أن رجلًا قال له في قتنة ابن الزبير مع الحجاج: لِمَ لَمْ تقاتل وقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] وموضع الاستدلال قوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] وقد سلف قريبًا.
(فما يمنعك ألا تقاتل) لا زائدة ومعنى أغَيّر أتأول، أو من الاغترار على أصل معناه؛ لأن الاغترار بالآية الأولى أقل ضررًا من الثانية (وأما عليٌّ فابن عم رسول الله- ﷺ وختنه) أي: زوج ابنته (وهذه أبنيته) أي: بيوته، وفي بعضها: (بنته)، يريد فاطمة، فالضمير لرسول الله ﷺ ، والصواب بيته، ولذلك رواه على الشك، وقد سلف بلفظ البيت، وكذا رواه غيره.
٤٦٥١ - (زهير) بالضم مصغر (بيان) بالموحدة بعدها مثناة (وبرة) بفتح الواو وسكون الباء.
стр. 3505
٧ - باب (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ)
٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - لَمَّا نَزَلَتْ (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ - فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ - ثُمَّ نَزَلَتِ (الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمُ) الآيَةَ، فَكَتَبَ أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ - زَادَ سُفْيَانُ مَرَّةً - نَزَلَتْ (حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ). قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَأُرَى الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا. طرفه ٤٦٥٣
٨ - باب (الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا) الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)
٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِىُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِى الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَجَاءَ التَّخْفِيفُ فَقَالَ
ــ
باب ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [٦٥]
٤٦٥٢ - كان في أول الإسلام في المسلمين قلّة وكانوا مأمورين بأن لا يفرّ واحد من عشرة، فلما فشا الإسلام خفف ذلك بأن لا يفرّ واحد من اثنين. قال ابن عباس: (فلما خفف نقص من الصبر بقدر ما نقص من العدد) (قال ابن شبرمة) -بضم المعجمة وسكون الموحدة-: (وأرى الأمر بالمعروف مثله)، يعني: الاثنان من أهل المعصية يقاومهما واحد من أهل الطاعة.
باب ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [٦٦]
٤٦٥٣ - (السلمي) بضم السين (حازم) بالحاء المهملة.
следующие страницы →