← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

٣ - باب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (اسْتَجِيبُوا) أَجِيبُوا (لِمَا يُحْيِيكُمْ) يُصْلِحُكُمْ. ٤٦٤٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ أُصَلِّى فَمَرَّ بِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَانِى فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِىَ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ثُمَّ قَالَ لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ». فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَخْرُجَ فَذَكَرْتُ لَهُ. وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبٍ سَمِعَ حَفْصًا سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ هِىَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) السَّبْعُ الْمَثَانِى. طرفه ٤٤٧٤ ــ باب ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ [٢٤] ٤٦٤٧ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، وقد تقدم أن ابن منصور وابن إبراهيم يرويان عن (روح) بفتح الراء و (وخبيب) بضم الخاء المعجمة، وفتح الموحدة مصغر (عن أبي سعيد بن المعلى) بفتح اللام المشددة، واسمه حارث بن نفيع الأنصاري الزرقي، ومعلى من أجداده، وحديثه سلف في تفسير الفاتحة، وإنما أعاده هنا لقوله: (الحمد لله هي السبع المثاني) وقد جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [الحجر: ٨٧] أنها السبع الطوال من سورة البقرة إلى الأنفال.

стр. 3502

٤ - باب قَوْلِهِ (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى مَطَرًا فِي الْقُرْآنِ إِلَاّ عَذَابًا، وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْغَيْثَ، وَهْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى (يُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا). ٤٦٤٨ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ - هُوَ ابْنُ كُرْدِيدٍ صَاحِبُ الزِّيَادِىِّ - سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَبُو جَهْلٍ (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) فَنَزَلَتْ (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الآيَةَ. طرفه ٤٦٤٩ ــ باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ﴾ [الأنفال: ٣٢] (قال ابن عيينة: ما سمى الله في القرآن مطرًا إلا عذابًا) نصب على الحال، أي: حال كونه عذابًا، أورد عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢] وليس بوارد؛ لأن كونه أذىً كافٍ في تسمية العذاب. ٤٦٤٨ - (أحمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: نسبه الحاكم حديث أحمد بن نصر النيسابوري (عن عبد الحميد هو ابن كرديد) بكسر الكاف وسكون الراء، هو ابن دينار البصري، وهذا لقبه (قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) قال الواقدي: الأكثرون عدى أن القائل النضر بن الحارث، وكذا في "الكشاف". قلت: لا ينافي لجواز صدوره عن كل منهما. حكي أن رجلًا من اليمن دخل على معاوية، فقال معاوية: ما سمعنا بأقل عقلًا من أهل يمن، ولّوا عليهم امرأة، يريد بلقيس، فقال الرجل: أقل عقلًا منهم قومك حين قالوا: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة) ﴿كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] كان الواجب أن يقولوا إن كان حقًّا فاهدنا إليه (﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]) فإن جار الكريم بكريم، فلما خرج مهاجرًا قال الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّه

стр. 3503

٥ - باب (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِىِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) فَنَزَلَتْ (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الآيَةَ. طرفه ٤٦٤٨ ٦ - باب (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) ٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا حَيْوَةُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً جَاءَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ــ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] أي: من فيهم من المؤمنين المستضعفين أو من قدر إيمانه، وهذا أظهر؛ لأن في إرجاع الضمير إلى المستضعفين تكلف. باب قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٣] ٤٦٤٩ - (محمد بن النضر) بالضاد المعجمة. باب ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [٣٩] ٤٦٥٠ - (حيوة) بفتح الحاء وسكون الياء هو ابن شريح -بضم الشين مصغر شرح- الحضرمي المصري يروي عنه البخاري ومسلم، وأما حيوة بن شريح الحضرمي البصري ليس لمسلم عنه رواية، وقد روى عنه البخاري في أول صلاة الخوف، والأول يسمى الأكبر؛ لأنه مات سنة تسع وخمسين ومائة، والثاني مات سنة أربع وعشرين ومائتين (بكير) بضم الباء

стр. 3504

اقْتَتَلُوا) إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لَا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِى أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِى يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا) إِلَى آخِرِهَا. قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ). قَالَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ كَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلاً، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ، إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِىٍّ وَعُثْمَانَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ مَا قَوْلِى فِي عَلِىٍّ وَعُثْمَانَ أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ، فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِىٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَتَنُهُ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَهَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ. طرفه ٣١٣٠ ٤٦٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا بَيَانٌ أَنَّ وَبَرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا أَوْ إِلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ. فَقَالَ وَهَلْ تَدْرِى مَا الْفِتْنَةُ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ. طرفه ٣١٣٠ ــ مصغر، روى حديث ابن عمر أن رجلًا قال له في قتنة ابن الزبير مع الحجاج: لِمَ لَمْ تقاتل وقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] وموضع الاستدلال قوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] وقد سلف قريبًا. (فما يمنعك ألا تقاتل) لا زائدة ومعنى أغَيّر أتأول، أو من الاغترار على أصل معناه؛ لأن الاغترار بالآية الأولى أقل ضررًا من الثانية (وأما عليٌّ فابن عم رسول الله- ﷺ وختنه) أي: زوج ابنته (وهذه أبنيته) أي: بيوته، وفي بعضها: (بنته)، يريد فاطمة، فالضمير لرسول الله ﷺ ، والصواب بيته، ولذلك رواه على الشك، وقد سلف بلفظ البيت، وكذا رواه غيره. ٤٦٥١ - (زهير) بالضم مصغر (بيان) بالموحدة بعدها مثناة (وبرة) بفتح الواو وسكون الباء.

стр. 3505

٧ - باب (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) ٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - لَمَّا نَزَلَتْ (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ - فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ - ثُمَّ نَزَلَتِ (الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمُ) الآيَةَ، فَكَتَبَ أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ - زَادَ سُفْيَانُ مَرَّةً - نَزَلَتْ (حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ). قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَأُرَى الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا. طرفه ٤٦٥٣ ٨ - باب (الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا) الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) ٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِىُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِى الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَجَاءَ التَّخْفِيفُ فَقَالَ ــ باب ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [٦٥] ٤٦٥٢ - كان في أول الإسلام في المسلمين قلّة وكانوا مأمورين بأن لا يفرّ واحد من عشرة، فلما فشا الإسلام خفف ذلك بأن لا يفرّ واحد من اثنين. قال ابن عباس: (فلما خفف نقص من الصبر بقدر ما نقص من العدد) (قال ابن شبرمة) -بضم المعجمة وسكون الموحدة-: (وأرى الأمر بالمعروف مثله)، يعني: الاثنان من أهل المعصية يقاومهما واحد من أهل الطاعة. باب ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [٦٦] ٤٦٥٣ - (السلمي) بضم السين (حازم) بالحاء المهملة.

стр. 3506

(الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ). قَالَ فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ. طرفه ٤٦٥٢ ٩ - سورة بَرَاءَةَ (وَلِيجَةً) كُلُّ شَىْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَىْءٍ. (الشُّقَّةُ) السَّفَرُ، الْخَبَالُ الْفَسَادُ، وَالْخَبَالُ الْمَوْتُ. (وَلَا تَفْتِنِّى) لَا تُوَبِّخْنِى. (كَرْهًا) وَكُرْهًا وَاحِدٌ. (مُدَّخَلاً) يُدْخَلُونَ فِيهِ. (يَجْمَحُونَ) يُسْرِعُونَ (وَالْمُؤْتَفِكَاتِ) ائْتَفَكَتْ انْقَلَبَتْ بِهَا الأَرْضُ. (أَهْوَى) أَلْقَاهُ فِي هُوَّةٍ. (عَدْنٍ) خُلْدٍ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أَىْ أَقَمْتُ، وَمِنْهُ مَعْدِنٌ وَيُقَالُ فِي مَعْدِنِ صِدْقٍ. فِي مَنْبِتِ صِدْقٍ. الْخَوَالِفُ الْخَالِفُ الَّذِى خَلَفَنِى فَقَعَدَ بَعْدِى، وَمِنْهُ يَخْلُفُهُ فِي الْغَابِرِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مِنَ الْخَالِفَةِ، وَإِنْ كَانَ جَمْعَ الذُّكُورِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إِلَاّ حَرْفَانِ فَارِسٌ وَفَوَارِسُ، وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ. (الْخَيْرَاتُ) وَاحِدُهَا خَيْرَةٌ وَهْىَ الْفَوَاضِلُ. (مُرْجَئُونَ) مُؤَخَّرُونَ. الشَّفَا شَفِيرٌ وَهْوَ حَدُّهُ، وَالْجُرُفُ مَا تَجَرَّفَ مِنَ ــ سورة براءة ﴿وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦] كل شيء أدخلته في شيء) الذي قاله أهل اللغة وليجة الشخص: بطائنه وهو المراد في الآية (﴿الشُّقَّةُ﴾ [التوبة: ٤٢] السفر) ويطلق على المسافة أيضًا (والخبال: الموت) كذا وقع، والصواب: المؤبة، بضم الميم وهو الجنون، قال ابن الأثير: الخبال: إما فساد الأعضاء أو العقل ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩] أي: (ولا توبخني) لا يناسب تفسير الآية؛ لأن هذا هو المنافق جد بن قيس، قال له رسول الله ﷺ حين عزم على غزوة تبوك: "هل لك يا جد في جلاد بني الأصفر؟ " قال: لقد علم الناس أني مغرم بالنساء فلا توقعني في فتنة نساء بني الأصفر (﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ [التوبة: ٧٠]) قرى قوم لوط ﴿أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣] هذه الكلمة في سورة النجم، إنما أوردها هنا؛ لأنها هناك مذكورة مع المؤتفكات (ألقاه في هوة) بضم الهاء وتشديد الواو (كالجب الخوالف: الخالف) الصواب: جمع خالفة؛ لأن الفواعل لا يأتي جمع

стр. 3507

السُّيُولِ وَالأَوْدِيَةِ. (هَارٍ) هَائِرٍ. (لأَوَّاهٌ) شَفَقًا وَفَرَقًا. وَقَالَ إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ ... تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ ١ - باب قَوْلِهِ (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (أُذُنٌ) يُصَدِّقُ. (تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ، وَالزَّكَاةُ الطَّاعَةُ وَالإِخْلَاصُ (لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ (يُضَاهُونَ) يُشَبِّهُونَ. ــ المذكر إلا شاذًّا نادرًا، ومعنى الآية تعيير المنافقين بأنهم رضوا أن يكونوا مع النساء ﴿هَارٍ﴾ [التوبة:١٠٩] هائر) يشير إلى أنه مقلوب، وقيل: ليس نسبة. قلت: بل حذف عينه اعتباطًا، وقيل: لا حذف، وقيل: لا قلب، وهذا أعدل الأقوال (لأَوَّاهٌ﴾ [التوبة:١١٤]) أي: كثير التوجع، ولذلك كان يتوجع لأبيه ولقوم لوط. وقال بعض الشارحين في تفسير الأواه، أي: تكلم بكلمة تدل على التوجع وليس بشيء؛ لأن الأواه صفة مبالغة معناه: كثير التوجع، وإنما التبس عليه من قول الجوهري: أوه ساكنة الواو: كلمة تقال عند الشكاية (قال الشاعر: إذا ما قمت أرحلها بليل) الضمير للناقة. تأوه آهة الرجل الحزين) بضم الهاء وحذف إحدى التاءين، وآهة مصدر من غير لفظ الفعل. يقال: آه، أي أوّه. أنشدنا الجوهري للعجاج: بآهة كآهة المجروح باب قَوْلهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١] (﴿آذانٌ﴾ يُصدق) كل ما يسمع، جعلوه نفس الأذن مبالغة (﴿يُضَاهِئُونَ﴾ [التوبة: ٣٠] يشبهون) بضم الياء وتخفيف الشين.

стр. 3508

٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - يَقُولُ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ. طرفه ٤٣٦٤ ٢ - باب قَوْلِهِ (فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِى الْكَافِرِينَ) سِيحُوا سِيرُوا. ٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ، بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِىٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَهْلِ مِنًى بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. طرفه ٣٦٩ ــ ٤٦٥٤ - وقول البراء (آخر سورة نزلت براءة) تقدم عليه الكلام في أول سورة النساء. باب قَوْلهِ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ [٢] ٤٦٥٥ - (عفير) بضم العين مصغر، وكذا (عقيل) وكذا (حميد)، (ثم أردف رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب). فإن قلت: ما فائدة نداء علي بعد أن نادى أبو بكر؟ قلت: ثم أردف عطف على مقدر أي: أرسل أبا بكر أميرًا على الحاج، ولما نزل براءة أرسل بها عليًّا إلى أبي بكر، فلما وصل علي نادوا بها في منى، فكان حميد يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر، من أصل حديث أبي هريرة، وحديث ما رواه عنه البخاري "أن رسول الله ﷺ وقف بين الجمرات يوم النحر وقال:

стр. 3509

٣ - باب قَوْلِهِ (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِئٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) آذَنَهُمْ أَعْلَمَهُمْ. ٤٦٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي الْمُؤَذِّنِينَ، بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدٌ ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِىٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. طرفه ٣٦٩ ٤ - باب (إِلَاّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ٤٦٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِى أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَنْ لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. فَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ. مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ. طرفه ٣٦٩ ــ هذا يوم الحج الأكبر" وقد أشرنا إلى أن هذا دليل على أن حج الصديق كان موافقًا للحق، ولم يكن من الشيء في شيء.

стр. 3510

٥ - باب (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ) ٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ مَا بَقِىَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الآيَةِ إِلَاّ ثَلَاثَةٌ، وَلَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَاّ أَرْبَعَةٌ. فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ تُخْبِرُونَا فَلَا نَدْرِى فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا. قَالَ أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ، أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَاّ أَرْبَعَةٌ. أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ. ٦ - باب قَوْلِهِ (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) ٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ ــ باب ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [١٢] ٤٦٥٨ - (قال حذيفة: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، ولا من المنافقين إلا أربعة، فقال أعرابي: إنكم أصحاب محمد تخبرونا فلا ندري) أي لا نعلم ما تقولون، فإن كان ما تقولون إنه لم يبق إلا هذه الأربعة (فما بال هولاء الذين يبقرون بيوتنا) بفتح الياء وسكون الموحدة بعدها قاف، كذا قاله ابن الأثير في النهاية: يفتحونها ويوسعونها، ويروى بضم الياء وتشديد القاف المكسورة (ويسرقون أعلافنا) بفتح الهمزة وعين مهملة جمع علف. ولأن الله سمّاه الحج الأكبر، وإنما كررته في مواضع، لأنه غلط فيه بعضهم بأنه كان على دأب الجاهلية وهي الشيء النفيس. ويروى بالغين المعجمة كذا ضبط الدمياطي. قال بعضهم: لا أعلم له وجهًا، قلت: له وجه حسن، وهو أن الأغلاق جمع غلق على وزن فرس، ما يغلق به الباب، أي: بلغ فسادهم إلى أنهم يقلعون الأغلاق (قال: أولئك الفساق) جواب لإشكال الأعرابي بأن هؤلاء فساق المؤمنين (أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء لما وجد برده) قيل معناه: حرمه الله طعم الأشياء عقوبة، والأحسن أنه من شدة المراء عدم قوة الذوق حتى لا يحس بما هو مادة الحياة فإن هؤلاء أطول أعمارًا، بين المنافقين بقية منهم. باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ﴾ [التوبة:٣٤] الكنز لغة: المال المكنوز، أي: المدفون تحت الأرض، ثم اتسع فيه، وكل مال أخرج زكاته فليس بكنز كما رواه عن ابن عمر. ٤٦٥٩ - (الحكم) بفتح الحاء والكاف (أبو الزناد) -بفتح الزاي بعدها نون-، عبد الله بن

стр. 3511

الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ». طرفه ١٤٠٣ ٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى أَبِى ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الأَرْضِ قَالَ كُنَّا بِالشَّأْمِ فَقَرَأْتُ (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) قَالَ مُعَاوِيَةُ مَا هَذِهِ فِينَا، مَا هَذِهِ إِلَاّ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ قُلْتُ إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ. طرفه ١٤٠٦ ٧ - باب قَوْلِهِ (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) ٤٦٦١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلأَمْوَالِ. طرفه ١٤٠٤ ــ ذكوان (شجاعًا) حية كبيرة (أقرع) تمعط جلدة رأسها من غاية السم. ٤٦٦٠ - (قتيبة) بضم القاف وفتح التاء مصغر، وكذا (حصين)، (مررت على أبي ذر) الصحابي المكرم المشبه بعيسى بن مريم (بالربذة) بفتح الباء وذال معجمة قرية. قال الحازمي: موضع بين السليل والعمق. قال بعض الشارحين: وقع بينه وبين معاوية مناظرة في تفسير الآية، فضجر فارتحل ثم ضجر من المدينة، فارتحل إلى الربذة، وهذا سهو لما تقدم في البخاري أن معاوية شكاه إلى عثمان، فكتب إلى أبي ذر أن أقدم. فلما قدم أمره عثمان بالارتحال من المدينة، فلما قيل له وهو بالربذة: ما أنزلك هذا المكان، ذكر ما ذكرناه، ثم قال: ولوّا عليّ عبدًا حبشيًّا، سمعت وأطعت. باب قَوْلِهِ : ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ [٣٥] ٤٦٦١ - (شبيب) بفتح المعجمة والموحدة بينهما ياء مثناة.

стр. 3512

٨ - باب قَوْلِهِ (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) (الْقَيِّمُ) هُوَ الْقَائِمُ. ٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا، أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ، ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ». طرفه ٦٧ ٩ - باب قَوْلِهِ (ثَانِىَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) (مَعَنَا) نَاصِرُنَا السَّكِينَةُ فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ. ٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ــ باب قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٦] أي: في اللوح، أو في حكمه، ردّ على المشركين، فإنهم كانوا يجعلون بعض السنين ثلاثة عشر شهرًا. ٤٦٦٢ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (ابن أبي بكرة) اسم الابن: عبد الرحمن واسم الأب نفيع (ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) قال ابن الأثير: أضافه إلى مضر؛ لأنهم كانوا يعظمونه خلاف غيرهم، وعندي فيه نظر؛ لأن العرب قاطبة كانوا يعظمونه حتى كانوا يقولون: رجب مفصل الأسنة، والظاهر أنهم كانوا أكثر تعظيمًا له، كذا قاله الجوهري، وكانوا لا يغيرونه من موضعه بين جمادى وشعبان احترازًا من النسيء، وليس في قوله: (إن الزمان قد استدار) ما يدل على أن حج أبي بكر لم يكن على القانون، كيف وحديث أبي هريرة أنه إذن في يوم النحر، وقد قدمنا أن الحج الأكبر المذكور في القرآن حج أبي بكر فاعتمده، فالكثير من الناس قد غلط في هذا. باب قوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] ٤٦٦٣ - (حبان) بفتح الحاء و [تشديد] الموحدة، ابن هلال (حمام) بفتح الهاء وتشديد

стр. 3513

حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ، فَرَأَيْتُ آثَارَ الْمُشْرِكِينَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا. قَالَ «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا». طرفه ٣٦٥٣ ٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ قُلْتُ أَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ. فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ إِسْنَادُهُ. فَقَالَ حَدَّثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ جُرَيْجٍ. طرفاه ٤٦٦٥، ٤٦٦٦ ٤٦٦٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَىْءٌ فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَتُحِلُّ حَرَمَ اللَّهِ. فَقَالَ مَعَاذَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَبَنِى أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّى وَاللَّهِ لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا. قَالَ قَالَ النَّاسُ بَايِعْ لاِبْنِ الزُّبَيْرِ. فَقُلْتُ وَأَيْنَ بِهَذَا الأَمْرِ عَنْهُ أَمَّا أَبُوهُ فَحَوَارِىُّ النَّبِيِّ ﷺ ، يُرِيدُ الزُّبَيْرَ، وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الْغَارِ، يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ، وَأُمُّهُ فَذَاتُ النِّطَاقِ، يُرِيدُ أَسْمَاءَ، وَأَمَّا خَالَتُهُ فَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، يُرِيدُ عَائِشَةَ، وَأَمَّا عَمَّتُهُ فَزَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، يُرِيدُ خَدِيجَةَ، وَأَمَّا ــ الميم (ما ظنك باثنين الله ثالثهما) أي: بالعون والكلاءة. ٤٦٦٤ - (عن ابن جريج) بضم الجيم مصغر (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر ملكة، اسم الابن: عبد الله، وأبي مليكة: زهير (فقلت لسفيان: إسناده؟ فقال: -حدثنا، فشغله إنسان- ولم يقل: ابن جريج) هذا كلام شيخ البخاري. فإن قلت: السند قد تقدم، فما وجه السؤال عنه؟ قلت: سفيان مدلس والسند المقدم معنعن فأراد التصريح بالسماع، ولذلك قال سفيان: حدثنا، ولما احتمل أن تكون رواية سفيان عن شيخه ابن جريج وعن شيخه ابن أبي مليكة استظهر عليه البخاري بالرواية عن ابن جريج تارة، وعن ابن أبي مليكة أخرى لا من طريق سفيان. ٤٦٦٥ - (كان بينهما شيء) أي: بين ابن الزبير وبين ابن عباس، وإنما أتى بالضمير لتقدم ذكرهما في الحديث قبله (قاله الناس: بايع ابن الزبير، قلت: وأين بهذا الأمر عنه) يريد أنه لائق بالإمارة، أي: أين أذهب به عنه (وأما عمته فزوج النبي ﷺ ، يريد خديجة) هي عمة

стр. 3514

عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فَجَدَّتُهُ، يُرِيدُ صَفِيَّةَ، ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الإِسْلَامِ، قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ. وَاللَّهِ إِنْ وَصَلُونِى وَصَلُونِى مِنْ قَرِيبٍ، وَإِنْ رَبُّونِى رَبَّنِى أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَآثَرَ التُّوَيْتَاتِ وَالأُسَامَاتِ وَالْحُمَيْدَاتِ، يُرِيدُ أَبْطُنًا مِنْ بَنِى أَسَدٍ بَنِى تُوَيْتٍ وَبَنِى أُسَامَةَ وَبَنِى أَسَدٍ، إِنَّ ابْنَ أَبِى الْعَاصِ بَرَزَ يَمْشِى الْقُدَمِيَّةَ، يَعْنِى عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَإِنَّهُ لَوَّى ذَنَبَهُ، يَعْنِى ابْنَ الزُّبَيْرِ. طرفه ٤٦٦٤ ٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَلَا تَعْجَبُونَ لاِبْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي أَمْرِهِ هَذَا فَقُلْتُ لأُحَاسِبَنَّ نَفْسِى لَهُ مَا حَاسَبْتُهَا لأَبِى بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ، وَلَهُمَا كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِى ــ أبيه؛ لأنها بنت الخويلد، وهو ابن العوام (والله إن [وصلوني] وصلوني من قريب) هذا شروع في شأن بني أمية، وفي هذا إشارة إلى أنهم أقرب نسبًا من الزبير؛ لأن ابن عباس وابن الزبير يجمعهما قصي، وبنو أمية وابن عباس يجمعهما عبد مناف بن قصي. (وإن [ربوني] أكفاء) بضم الباء، أي: صاروا أربابًا عليّ ملوكًا. قال القاضي: وفتح الباء هناك غلط، وقد أصاب فيما قال، فإن فتح الباء معناها التربية، وهي إيصال الشيء إلى كماله، وبين ابن عباس وبني أمية بون بعيد في الكمال، كيف وهو بحر العلم وحبر العرب (فأثر التويتات والأسامات والحميدات) أراد بالتويتات بالتاء المثناة مصغر بني تويت بن حبيب بن أسد، وبالأسامات بني أسامة بن عبد الله، وبالحميدات بني حميد بن زهير بن أسد، كل هؤلاء بنو أسد بطون. (وإن ابن أبي العاص برز يمشي القدمية) هو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي أمية بن عبد الشمس، القدمية بضم القاف وتشديد الياء. قال ابن الأثير: هذه رواية البخاري، وهي التقدم في الشرف. قال: ورواه الأزهري اليقدمية بالياء المثناة تحت. ورواه الجوهري بالتاء الفوقانية (وإنه لوى ذنبه) بتشديد الواو وتخفيفها يريد أنه نام عن طلب معالي الأمور ونشد أمر الخلافة، فإن السبع إذا نام لوى ذنبه. ٤٦٦٦ - (ألا تعجبون من ابن الزبير قام في أمره هذا) أي: الخلافة (فقلت: لأحاسبن نفسي له ما حاسبنها لأبي بكر وعمر) أي: في النصح له (ولهما كانا أولى بكل خبر منه) بفتح لام الابتداء، أو جواب قسم مقدر.

стр. 3515

بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِى خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى عَنِّى وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ فَقُلْتُ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّى أَعْرِضُ هَذَا مِنْ نَفْسِى، فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ يُرِيدُ خَيْرًا، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لأَنْ يَرُبَّنِى بَنُو عَمِّى أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِى غَيْرُهُمْ. طرفه ٤٦٦٤ ١٠ - باب قَوْلِهِ (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) قَالَ مُجَاهِدٌ يَتَأَلَّفُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ. ٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَىْءٍ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَقَالَ «أَتَأَلَّفُهُمْ». فَقَالَ رَجُلٌ مَا عَدَلْتَ. فَقَالَ «يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ». طرفه ٣٣٤٤ ١١ - باب قَوْلِهِ (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (يَلْمِزُونَ) يَعِيبُونَ، وَجُهْدَهُمْ وَجَهْدَهُمْ طَاقَتَهُمْ. ــ فإن قلت: إذا كان أولى فعم يزيد نصح ابن الزبير عليهما. قلت: لأن أبا بكر وعمر لم يكن لهما مخالف مع كثرة الأكابر في زمانهما (وما أراه يريد خيرًا) بضم الهمزة، أي: أظن (بنو عمي أحب إلي من أن يَرُبني) يريد بهذا بني أمية. باب قوله ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٦٠] ٤٦٦٧ - (ابن أبي نعم) بضم النون مصغر وسكون العين، اسمه: عبد الرحمن (بعث إلى النبي ﷺ بشيء فقسمه بين أريعة) بعث على بناء المجهول، الباعث علي بن أبي طالب، والذي بعثه تبر، والأربعة الذين أعطاهم: الأقرع بن حابس، وعلقمة بن علاثة، وعيينة بن بدر، ويزيد بن المهلهل قبل إسلامهم، وقيل: بعدها، وقيل: هذا الحكم باقٍ للإمام أن يفعله، وقيل: انقطع ذلك في زمن الصديق (فقال رجل: ما عدلت) هو: ذو الخويصرة (فقال: يخرج من ضئضيء هذا قوم يمرقون من الدين) الضئضيء: على وزن القنديل بمعجمتين بينهما همزة، ويروى بالمهملتين، وهو أصل الشيء. باب قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٧٩] قال ابن الأثير: اللمز: العيب الباطن.

стр. 3516

٤٦٦٨ - حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلَاّ رِئَاءً. فَنَزَلَتْ (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَاّ جُهْدَهُمْ) الآيَةَ. طرفه ١٤١٥ ٤٦٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لأَبِى أُسَامَةَ أَحَدَّثَكُمْ زَائِدَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِئَ بِالْمُدِّ، وَإِنَّ لأَحَدِهِمِ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ. كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ. طرفه ١٤١٥ ــ ٤٦٦٨ - (بشر) بالباء الموحدة وشين معجمة (عن ابن مسعود) البدري عقبة (لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل) بفتح النون والتاء بعدها، أي: نحمل على ظهورنا بالأجرة المتصدق به، وفي أبواب الزكاة: نحامل، بضم النون من باب المفاعلة، قال ابن الأثير: تحمل الإنسان وتحمل لنا (فجاءه أبو عقيل بنصف صاع) بفتح العين، اسمه: عبد الرحمن الأنصاري. فإن قلت: في أبواب الزكاة أنه جاء بصاع؟ قلت: لم يقل هناك أبو عقيل، بل قال رجل، ولئن سلم يكون تكرر منه الفعل. ٤٦٦٩ - (وإن لأحدهم اليوم مائة ألف) قيل: أراد نفسه، أبو عقيل هذا بفتح العين وكسر القاف، هو العلوي، هكذا قال الطبري، وقال ابن عبد البر: صاحب الصاع اسمه: الحثحاث بالمهملتين، وضبطه السهيلي بالجيم وهو الأراشي. قلت: ويجوز الجمع بينهما كما لا يخفى. وقد جاءت الرواية بغيرهما، فيحمل على التعدد والله أعلم.

стр. 3517

١٢ - باب قَوْلِهِ (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) ٤٦٧٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّىَ فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّى عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا خَيَّرَنِى اللَّهُ فَقَالَ (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ». قَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ. قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ). طرفه ١٢٦٩ ــ باب قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] ٤٦٧٠ - (عبيد) بضم العين مصغر (عن أبي أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه) هذا هو الصواب، لا ما يقال: إنه كان أعطى يوم بدر قميصه عباس بن عبد المطلب، فكافأه رسول الله ﷺ ؛ لأن أصحاب بدر كلهم خلص المؤمنين، وهذا إنما أظهر الإيمان بعد بدر. فإن قلت: قول عمر: وقد نهاك ربك أن تصلي عليه في أية آية نهاه؟ قلت: فهم عمر أن هذا العدد إنما هو للتكثير، وأنه لا يغفر له، وإذا أخبر الله بأنه لا يغفر له، فكان في معنى النهي، ولذلك قال رسول الله ﷺ : (لم ينهني وإنما خيرني) والغرض من الصلاة على الميت الاستغفار له. وفي رواية أبي نعيم: وقد نهاك ربك أن تستغفر لهم. فإن قلت: فقوله: "وسأزيد" صريح في أنه فهم منه الحصر في هذا العدد؟ قلت: كذا قاله الخطابي وليس كذلك، والحق ما قاله صاحب "الكشاف" أن رسول الله ﷺ علم إنه لا يغفر له قطعًا، فإنه مات كافرًا، ولكنه قبل بقوله: "سأزيد" تطييبًا لقلب ابنه، وإظهارًا للرأفة بأمته، وهذا كلام في غاية الحسن، والدليل ما تقدم في رواية أخرى في أبواب الجنائز: "لو

стр. 3518

٤٦٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِىَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّىَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّى عَلَى ابْنِ أُبَىٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا قَالَ أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ «أَخِّرْ عَنِّى يَا عُمَرُ». فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ «إِنِّى خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّى إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا». قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَاّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) إِلَى قَوْلِهِ (وَهُمْ فَاسِقُونَ) قَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. ١٣ - باب قَوْلِهِ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) ٤٦٧٢ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ــ أني أعلم أني إن زدت عليها غفر له لزدت" وأما الاعتراض عليه أي: على "الكشاف" بأن رسول الله ﷺ إذا علم عدم المغفرة فالسؤال منه مستحيل، فساقط؛ لأنه فعل في حق من علم قطعًا أنه من أهل النار وهو أبو طالب. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ [التوبة: ١١٣] فإنه صريح في أنه كان يستغفر له [مع] علمه بأنه لا يغفر له، وبه سقط ما أجاب به ابن الحاجب بأن ما زاد على السبعين يجوز فيه المغفرة؛ لأنه موجب للمغفرة، كيف وهذا الرجل هو الذي نزل فيه سورة المنافقين: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] والله الموفق. ٤٦٧١ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل). باب قَوْلهِ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [٨٤] ٤٦٧٢ - (إبراهيم [بن] المنذر) بضم الميم وكسر الذال (أنس بن عياض) بكسر العين.

стр. 3519

نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى عَلَيْهِ، فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَوْبِهِ فَقَالَ تُصَلِّى عَلَيْهِ وَهْوَ مُنَافِقٌ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ. قَالَ «إِنَّمَا خَيَّرَنِى اللَّهُ أَوْ أَخْبَرَنِى فَقَالَ (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) فَقَالَ سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ». قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) طرفه ١٢٦٩ ١٤ - باب قَوْلِهِ (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ٤٦٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ وَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ إِذْ هَدَانِى أَعْظَمَ مِنْ صِدْقِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الْوَحْىُ (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ) إِلَى (الْفَاسِقِينَ). طرفه ٢٧٥٧ ١٥ - باب قَوْلِهِ (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ٤٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ - هُوَ ابْنُ هِشَامٍ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ــ باب قوله: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ [التوبة: ٩٥] ٤٦٧٣ - روي فيه حديث كعب بن مالك مختصرًا, وقد رواه في غزوة تبوك. باب قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا﴾ [التوبة: ١٠٢] ٤٦٧٣ - (مؤمل) بضم الميم وتشديد الثانية مفتوحة (أبو رجاء) بالمد عمران العطاردي

стр. 3520

حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا «أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِى، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ قَالَا لَهُمُ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ. فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَا لِى هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ قَالَا أَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ». طرفه ٨٤٥ ١٦ - باب قَوْلِهِ (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) ٤٦٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَىْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ ــ (سمرة) بفتح السين وضم الميم (جندب) بضم الجيم وفتح الدال (أتاني الليلة آتيان) هما جبريل وميكائيل، كذا مفسرًا في الرواية الأخرى (قالا: أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح) كان تامة، والجملة بعده من المبتدأ والخبر حال. قال بعض الشارحين: فإن قلت: أين قسم القوم؟ قلت: هذا منزل في حكم القسم وليس بشيء، فإن هذا حديث مطول، تقدم بطوله في كتاب الرؤيا، قالا فيه: أما الذين رأيتهم في نهر الدم فأكلة الريا، وأما الذين رأيتهم في التنور فزناة، فالقسم هو إحدى تلك الأمارات. باب قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] ٤٦٧٥ - (لما حضرت أبا طالب الوفاة) اسم أبي طالب عبد مناف (وعبد الله بن [أبي] أمية) هو أخوه، سلمة وهو الذي أخبر الله عنه في قوله: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠)﴾ [الإسراء: ٩٠] أسلم قبل الفتح ورسول الله- ﷺ في الطريق، والحديث سلف

стр. 3521

عَنْكَ». فَنَزَلَتْ (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ). طرفه ١٣٦٠ ١٧ - باب قَوْلِهِ (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) ٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ - قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ». طرفه ٢٧٥٧ ــ في الجنائز. فإن قلت: قوله: نزلت هذه في أبي طالب، كيف يستقيم وأبو طالب مات قبل الهجرة بثلاث سنين، وسورة براءة آخر سورة نزلت لما تقدم من رواية البراء بن عازب؟ قلت: أجاب بعض الفضلاء بأنه ﷺ كان مستمرًا على الاستغفار له إلى أن نزلت. فإن قلت: الفاء في قوله: فنزلت تدل على عدم التراخي. قلت: الفاء للدلالة على سبب النزول لا غير. باب قوله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ١١٧] توبة الله على العبد غفران ذنوبه ومحو سيئاته من ديوان الكتبة، وإبدال الحسنات مكانها. ٤٦٧٦ - (عنبسة) بفتح العين ونون ساكنة وباء موحدة (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: اضطرب فيه الحاكم، قال تارة ابن النضر، وتارة: هو ابن إبراهيم البوشنجي، قال: والذي عندي أنه ابن يحيى الذهلي؛ لأنا روينا هذا الحديث في كتاب العلل الذي عن محمد بن يحيى، غزوة العسرة هي غزوة تبوك؛ لأنها وقعت في أيام الحر، مع بُعْد السفر وققة النفقة وطيب الثمار.

стр. 3522

١٨ - باب (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَاّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) ٤٦٧٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ أَنَّ الزُّهْرِىَّ حَدَّثَهُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَهْوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ وَغَزْوَةِ بَدْرٍ. قَالَ فَأَجْمَعْتُ صِدْقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلَاّ ضُحًى وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كَلَامِى وَكَلَامِ صَاحِبَىَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلَامِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا، فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَىَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَىْءٍ أَهَمُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّى عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، فَلَا يُكَلِّمُنِى أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَا يُصَلِّى عَلَىَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ بَقِىَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِى مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ». قَالَتْ أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ قَالَ «إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ». حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْقَمَرِ، وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنِ الأَمْرِ الَّذِى قُبِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ، وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) الآيَةَ. طرفه ٢٧٥٧

стр. 3523

١٩ - باب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) ٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ. فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِى، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِى هَذَا كَذِبًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ) إِلَى قَوْلِهِ (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ). طرفه ٢٧٥٧ ٢٠ - باب قَوْلِهِ (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) مِنَ الرَّأْفَةِ ٤٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىَّ - رضى الله عنه - وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْىَ قَالَ أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِى فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّى أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ ــ باب ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ﴾ [التوبة: ١١٨] ٤٦٧٨ - روى حديث كعب بن مالك، وقد سلف في غزوة تبوك بطوله (ما أعلم أحدًا أبلاه الله في صدق الحديث مما أبلاني) أي: أنعم علي بفضل. قال ابن الأثير: أصله الامتحان، فإذا أسند إليه تعالى يراد منه إيصاله الخير والشر. باب قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] ٤٦٧٩ - (ابن السباق) بتشديد الموحدة، اسمه: عبيد، مصغر (إن القتل قد استحر بالناس يوم اليمامة) أي: كثر، قيل: قتل في ذلك اليوم ألف وأربع مائة، منهم سبعون رجلًا، كلهم قد

стр. 3524

فِي الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَاّ أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّى لأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِى فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِى، وَرَأَيْتُ الَّذِى رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلَا نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْىَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِى نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَىَّ مِمَّا أَمَرَنِى بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِى لِلَّذِى شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) إِلَى آخِرِهِمَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِى جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَاللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ مَعَ أَبِى خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ. وَقَالَ مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ مَعَ أَبِى خُزَيْمَةَ. وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ مَعَ خُزَيْمَةَ، أَوْ أَبِى خُزَيْمَةَ. طرفه ٢٨٠٧ ــ جمع القرآن، واليمامة من بلاد اليمن. وكان القتال مع مسيلمة الكذاب (فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع) جمع رقعة (والأكتاف) جمع كتف، (والعسب) -بضم العين- جمع عسيب النخل (حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما عند غيره). فإن قلت: شرط القرآن التواتر، فكيف ثبت بقول واحد؟ قلت: أجاب الجعبري وغيره: لم يجدهما مكتوبين عند غيره، وهذا لا شك فيه، فإن أبا بكر وعمر كانا يحفظانهما بلا ريب، بل زيد أيضًا، وحمل على ظاهره، ولا إشكال فإن القراء الذين قتلوا يوم اليمامة كانوا يحفظونهما.

стр. 3525

١٠ - سورة يُونُسَ ١ - باب وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (فَاخْتَلَطَ) فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ. وَ (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِىُّ). وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ) مُحَمَّدٌ ﷺ وَقَالَ مُجَاهِدٌ خَيْرٌ. يُقَالُ (تِلْكَ آيَاتُ) يَعْنِى هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ وَمِثْلُهُ. (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ) الْمَعْنَى بِكُمْ. (دَعْوَاهُمْ) دُعَاؤُهُمْ (أُحِيطَ بِهِمْ) دَنَوْا مِنَ الْهَلَكَةِ (أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) فَاتَّبَعَهُمْ وَأَتْبَعَهُمْ وَاحِدٌ. (عَدْوًا) مِنَ الْعُدْوَانِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ــ وأجاب بعضهم بأن لو فرض أنه لم يكونا عند أحدٍ لم يشكل، فإن خزيمة جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين، فقوله كاف. وقد غلط في ذلك فإن خزيمة هذا هو ابن أوس بن أصرم من بني النجار، توفي في خلافة عثمان، يكنى أبا خزيمة كما ذكره في آخر الحديث. وأما ذو الشهادتين فهو خزيمة بن ثابت، يكنى أبا عمارة، قتل مع علي وصفين، وإنما التبس عليه؛ لأن خزيمة بن ثابت وجد عنده آية الأحزاب كما سيأتي إن شاء الله. سورة يونس (وقال زيد بن أسلم: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٢] محمد ﷺ ). قال الجوهري القدم: السابقة في الأمر، يقال: لفلان قدم صدق، أي: أثرة حسنة، وهذا معنى قول رسول الله ﷺ : "أنا فرط لأمتي" ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ يعني هذه (ومثله: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]) والشبه: أن كلًّا منهما خلاف الظاهر، كان الظاهر هذه موضع تلك، كما أن هناك "بكم" موضع "بهم". وقيل: وجه الشبه: أن في كل منهما صرف الكلام من الحضور إلى الغيبة، وبالعكس، وفيه سهو؛ لأن العدول عن هذه إلى تلك ليس عدولًا من الغيبة إلى الخطاب، بل من لفظ القريب إلى البعيد؛ لأن الكاف مع اللام تدل على بعد الرتبة، على أنه لو صح ذلك كان حق العبارة أن يقول: في أحدهما العدول من الغيبة إلى الحضور عكس الآخر؛ لا أن في كل واحد كلا الأمرين، فإنه خلاف الواقع ﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾ [يونس: ٩٠] وأتبعهم واحد) هذا مخالف لما قاله أهل اللغة؛ فإن الإتباع بهمزة القطع

стр. 3526

(يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ) قَوْلُ الإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ (لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) لأُهْلِكُ مَنْ دُعِىَ عَلَيْهِ وَلأَمَاتَهُ. (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى) مِثْلُهَا حُسْنَى (وَزِيَادَةٌ) مَغْفِرَةٌ. (الْكِبْرِيَاءُ) الْمُلْكُ. ٢ - باب (وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ الَّذِى آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (نُنَجِّيكَ) نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ، وَهْوَ النَّشَزُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ. ٤٦٨٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ «أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوا». طرفه ٢٠٠٤ ــ الإدراك، وبهمزة الوصل المشي خلفه (وقال غيره) أي: غير مجاهد (الزيادة: النظر إلى وجهه تعالى) أي: ذاته المقدسة عن الوجه والجهات. و (النشز) بفتح النون والشين المعجمة وزاي كذلك. تفسير للنجوة المكان المرتفع. ٤٦٨٠ - (بشار) بفتح الباء والشين المشددة (غندر) بضم الغين المعجمة ودال مهملة (عن أبي بشر) اسمه جعفر، تقدم أن اليهود كانوا يصومون يوم عاشوراء، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "أنتم أحق بموسى منهم فصوموا" أي: استمروا على الصوم، فإنهم كانوا بمكة أيضًا يصومونه. وإنما قال هذا الكلام لكراهتهم موافقة اليهود، وإنما كانوا أحق بموسى؛ لأنهم على الحق واليهود على الباطل، وفيه إشارة إلى ما تقدم في أبواب الصوم من أن اليهود كانوا يصومونه؛ لأنه يوم نجى الله فيه موسى من فرعون.

стр. 3527

١١ - سورة هُودٍ وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ الأَوَّاهُ الرَّحِيمُ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (بَادِئَ الرَّأْىِ) مَا ظَهَرَ لَنَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْجُودِىُّ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ (إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ) يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (أَقْلِعِى) أَمْسِكِى. (عَصِيبٌ) شَدِيدٌ. (لَا جَرَمَ) بَلَى. (وَفَارَ التَّنُّورُ) نَبَعَ الْمَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَجْهُ الأَرْضِ. ١ - باب (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) وَقَالَ غَيْرُهُ (وَحَاقَ) نَزَلَ، يَحِيقُ يَنْزِلُ. يَئُوسٌ فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (تَبْتَئِسْ) تَحْزَنْ. (يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الْحَقِّ. (لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا. ٤٦٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ــ سورة هود (أبو ميسرة) ضد الميمنة (وقال ابن عباس ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] ما ظهر لنا) تفسير لقوله تعالى: ﴿مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] وفيه إشكال؛ إذ الصواب ظهر لهم؛ لأنهم قدحوا فيمن آمن، فإنهم اتبعوه فيما ظهر لهم من غير تدبر. هذا على قراءة الياء. وأما على قراءة الهمزة، فالمعنى في لأول الأمر من غير تفكر ونظر فيما يدعوهم إليه، كذا في "الكشاف" وغيره (﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: ٥] شك وامتراء) بالرفع خبر مبتدأ، أي: ما في صدورهم من الشك هو الذي بعثهم على ثني صدورهم. قال في "الكشاف": يزورون عن الحق وينحرفون عنه. ٤٦٨١ - (صباح) بفتح الصاد وتشديد الباء (حجاج) بفتح الجيم (عباد) بفتح العين

стр. 3528

أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ (أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِى صُدُورُهُمْ) قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ. طرفاه ٤٦٨٢، ٤٦٨٣ ٤٦٨٢ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ (أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِى صُدُورُهُمْ) قُلْتُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ مَا تَثْنَوْنِى صُدُورُهُمْ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فَيَسْتَحِى أَوْ يَتَخَلَّى فَيَسْتَحِى فَنَزَلَتْ (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ). طرفه ٤٦٨١ ٤٦٨٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ) وَقَالَ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (يَسْتَغْشُونَ) يُغَطُّونَ رُءُوسَهُمْ. طرفه ٤٦٨١. (سِئَ بِهِمْ) سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ. (وَضَاقَ بِهِمْ) بِأَضْيَافِهِ (بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) بِسَوَادٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (أُنِيبُ) أَرْجِعُ. ٢ - باب قَوْلِهِ (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) ٤٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ــ وتشديد الباء (قراءة ابن عباس: ألا إنهم تثنوني صدورهم) بالرفع على الفاعلية ولفظ (تثنوني) يروى بفتح التاء وسكون الثاء المثلثة وفتح النون وسكون الواو على وزن تستلقي. وبفتح التاء وسكون المثلثة وكسر الواو المشددة وتشديد النون في آخره على وزن يقشعر، والمعنى: أن نفوسهم مطاوعة لما أرادوا. ٤٦٨٢ - ٤٦٨٣ - (الحميدي) بضم الحاء. باب قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] ٤٦٨ - (أبو الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (قال الله تعالى: أَنفق أُنفق عليك) الأول أمر، والثاني جزم على الجواب. معناه: إن تنفق ما في يدك أخلفه

стр. 3529

- وَقَالَ - يَدُ اللَّهِ مَلأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ - وَقَالَ - أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ». أطرافه ٥٣٥٢، ٧٤١١، ٧٤١٩، ٧٤٩٦ (اعْتَرَاكَ) افْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ أَىْ أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِى (آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا) أَىْ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ. عَنِيدٌ وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ، هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ، (اسْتَعْمَرَكُمْ) جَعَلَكُمْ عُمَّارًا، أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهْىَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ. (نَكِرَهُمْ) وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ (حَمِيدٌ مَجِيدٌ) كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ. مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ. سِجِّيلٌ الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ. سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ وَاللَاّمُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ. ــ عليك، وفي معناه الحديث: "لا توكي فيوكي الله عليك" (يد الله ملأى) كلام على طريق المثل إفهامًا للعباد، يقال عن الجارحة، وقد بين في الحديث الآخر: "عطائي كلام ومنعي كلام" وجود الأشياء منه بين الكاف والنون (لا يفيضها نفقة) لا ينقصها، كيف يعقل وهو مخرج من قضاء العدم ما أراد بلفظ كن (سحاء الليل والنهار) نصبًا بنزع الخافض دائمة الفيض. قال ابن الأثير: فعلاء لا أفعل لها كهطلاء (وكان عرشه على الماء) جملة حالية من فاعل خلق، ومعنى كونه على الماء على سمته لا أنه كان صدقًا متصلًا بالماء ثم ارتفع (وبيده الميزان) مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] وفي لفظ الميزان إشارة إلى أن عطاءه كل شخص على قدر استحقاقه في علمه كالبائع للمتاع إنما يخرج ما يخرج بقدر حق المشتري (يرفع ويخفض) بحسب الأشخاص، أو في شخص بحسب مكسب الأوقات ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦] أي: (في ملكه وسلطانه) أشار به إلى أن الآخذ بالناصية كناية. (﴿عَنِيدٍ﴾ وعنود وعاند واحد) يريد في أصل المعنى، وهذا دأبه في تفسير الألفاظ.

стр. 3530

وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ الْبَيْضَ ضَاحِيَةً ... ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّينَا ٣ - باب (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) وَاسْأَلِ (الْعِيرَ) يَعْنِى أَهْلَ الْقَرْيَةِ ﴿وَأَصْحَابَ﴾ الْعِيرِ (وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا) يَقُولُ لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ظَهَرْتَ بِحَاجَتِى وَجَعَلْتَنِى ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِىُّ هَا هُنَا أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. (أَرَاذِلُنَا) سُقَاطُنَا. (إِجْرَامِى) هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ جَرَمْتُ. الْفُلْكُ وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ وَهْىَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ. (مُجْرَاهَا) مَدْفَعُهَا وَهْوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ، وَأَرْسَيْتُ حَبَسْتُ وَيُقْرَأُ (مَرْسَاهَا) مِنْ رَسَتْ هِىَ، وَ (مَجْرَاهَا) مِنْ جَرَتْ هِىَ وَ (مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا) مِنْ فُعِلَ بِهَا، الرَّاسِيَاتُ ثَابِتَاتٌ. ــ (ورجلة يضربون البيض ضاحية ... ضربًا تواصى به الأبطال سجينا) رجلة: بفتح الراء وسكون الجيم جمع راجل، ضد الفارس، والبيض بفتح الباء: الخوذة جمع بيضة، أو اسم الجنس، وضاحية: بالضاد المعجمة والحاء المهملة أي: بارزة مكشوفة، وسجينًا: صفة ضربًا، وتواصى به الأبطال: جملة معترضة. ومن قال: البيض بكسر الباء جمع أبيض وهو السيف، وضاحية أي: في وقت الضحى. خالف الرواية وأفسد المعنى، على أن الضاحية لم ترد بهذا المعنى. قال الجوهري: ضاحية كل شيء ناحيته. باب (والظهري ههنا) أي: في قولك: جعلتني ظهريًّا، إشارة إلى معنى آخر يخالف معنى الآية .... (الفُلك والفَلَك واحد) بحسب اللفظ، وفي قوله تعالى: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الشعراء: ١١٩] وفي قوله: ﴿إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] ولذلك قال في شرحها: (هي السفينة والسفن) وهذا ما قاله أهل الصرف، بسكون المفرد سكون فعل وسكون الجمع سكون اسم، فرارًا من الاشتراك بقدر الإمكان فإنه خلاف الأصل.

стр. 3531

٤ - باب قَوْلِهِ (وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) وَاحِدُ الأَشْهَادِ شَاهِدٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ. ٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - أَوْ قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ - سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ فِي النَّجْوَى فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ - وَقَالَ هِشَامٌ يَدْنُو الْمُؤْمِنُ - حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا يَقُولُ أَعْرِفُ، يَقُولُ رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ، فَيَقُولُ سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ أَوِ الْكُفَّارُ فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ». وَقَالَ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ. طرفه ٢٤٤١ ٥ - باب قَوْلِهِ (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) الْعَوْنُ الْمُعِينُ. رَفَدْتُهُ أَعَنْتُهُ (تَرْكَنُوا) تَمِيلُوا. ــ باب قوله ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا﴾ [هود: ١٨] ٤٦٨٥ - (زريع) مصغر زرع (محرز) بضم الميم وكسر الراء المهملة بعدها معجمة (سمعت رسول الله ﷺ في النجوى) أي: بين الله وبين المؤمنين، النجوى: الكلام بين الاثنين بحيث لا يسمع غيرهما (يُدنى المؤمن من ربه) على بناء المجهول، والدنو عبارة عن عدم اطلاع الغير، ويدنى من لطفه ورحمته (يضع عليه كنفه) بثلاث فتحات: الستر، والمراد: ظل رحمته، وهذا إنما يكون في مؤمن يكون لله تعالى به عناية للقطع بأن بعض المؤمنين يخرجون من بعد الدخول. (شيبان) بفتح الشين والموحدة على وزن شعبان (عن قتادة سمعت صفوان) فائدة هذا التصريح بالسماع، فإن قتادة مدلس، فدفع وهم التدليس منه. باب قوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾ [هود: ١٠٢] إشارة إلى ما تقدم من أحوال الأمم المكذبة للرسل ﴿إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾ أي: أهلها. ﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ [هود: ٩٩] العون المعين) كذا وقع الصواب: المعان كما في "الكشاف" لأن

стр. 3532

(فَلَوْلَا كَانَ) فَهَلَاّ كَانَ (أُتْرِفُوا) أُهْلِكُوا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. ٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِى لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ». قَالَ ثُمَّ قَرَأَ (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهْىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ). ٦ - باب قَوْلِهِ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) (وَزُلَفًا) سَاعَاتٍ بَعْدَ سَاعَاتٍ وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ الزُّلَفُ مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ وَأَمَّا زُلْفَى فَمَصْدَرٌ مِنَ الْقُرْبَى، ازْدَلَفُوا اجْتَمَعُوا (أَزْلَفْنَا) جَمَعْنَا. ــ لعنة الدنيا إذا أتبعت بلعنة الآخرة، فقد أعنيت بها. وأصل الرفد العطاء، فالكلام على طريق التهكم، ولو ذكر هذا قبل الترجمة كان أحسن، فإنه مقدم في التلاوة ﴿أُتْرِفُوا﴾ [هود: ١١٦] أهلكوا) الإتراف: الإنعام، أطلق السبب على المسبب. ٤٦٨٦ - (صدقة) أخت الزكاة (أبو معاوية) محمد بن حازم بالحاء المعجمة (بريد) بضم الباء (ابن أبي بردة) فيه تسامح، بريد بن عبد الله بن أبي بردة، ويكنى بأبي بردة أيضًا (عن أبي بردة) بضم الباء والراء (إن الله ليملي للظالم) أي: يدعه في نعمة وعافية من غير مرض وآفة، مستعار من أملى لفرسه إذا رضي طوله. باب قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] (﴿وَزُلَفًا﴾ جمع زلفة، كقرب قربة (وله تعبيران) أي: ساعات الليل القريبة من النهار، فتكون الآية في الصلوات الخمس، وهو المناسب للمقام. الثاني: أن يكون ﴿زُلْفَى﴾ عطفًا

стр. 3533

٤٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ). قَالَ الرَّجُلُ أَلِىَ هَذِهِ قَالَ «لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِى». طرفه ٥٢٦ ١٢ - سورة يُوسُفَ وَقَالَ فُضَيْلٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ (مُتْكَأً) الأُتْرُجُّ قَالَ فُضَيْلٌ الأُتْرُجُّ بِالْحَبَشِيَّةِ مُتْكًا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مُتْكًا كُلُّ شَىْءٍ قُطِعَ ــ على الصلاة. أي: أقم الصلاة في بعض الليل. وسماها زلفًا؛ لأنها يتقرب بها إلى الله تعالى لا لوجوب. ٤٦٨٧ - (زريع) بضم الزاي مصغر زرع (عن أبي عثمان) هو المهدي عبد الرحمن (عن أبي مسعود) واسمه: عتبة (أن رجلًا أصاب من امرأة قُبلة) هذا الرجل أبو اليسر، بفتح الياء والسين كعب بن عمرو الأنصاري السلمي، وهو أسر العباس يوم بدر، وكان رجلًا في غاية القصر، والعباس في غاية الطول، فلما أتى به رسول الله ﷺ . قال: لقد أعانك عليه ملك كريم. وهو الذي خفر الرؤية من المشركين يوم بدر. إذا لم يكن في مضرب السيف جوهر ... فما السيف إلا عنده والحمائل وقصته مع المرأة أنها أتت تشتري منه الثمر فقال: في داخل البيت خير من هذا، فلما دخلت معه أصابها قبلة، ثم ندم. قال الزمخشري: اسم أبو اليسر عمرو بن غزية على وزن الوصية بغين معجمة، وهذا غلط منه، وسببه: ما رواه بعضهم أنها نزلت في عمرو بن غزية. وقد روي أنهما نزلت في غيرهما. وقد ذكرنا مرارًا أن لا تزاحم في أسباب النزول. سورة يوسف (فضيل) مصغر، وكذا (حصين)، (الأترج بالحبشية مُتكًا) بضم الميم وإسكان التاء

стр. 3534

بِالسِّكِّينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ (لَذُو عِلْمٍ). عَامِلٌ بِمَا عَلِمَ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ صُوَاعٌ مَكُّوكُ الْفَارِسِىِّ الَّذِى يَلْتَقِى طَرَفَاهُ، كَانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الأَعَاجِمُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (تُفَنِّدُونِ) تُجَهِّلُونِ. وَقَالَ غَيْرُهُ غَيَابَةٌ كُلُّ شَىْءٍ غَيَّبَ عَنْكَ شَيْئًا فَهْوَ غَيَابَةٌ. وَالْجُبُّ الرَّكِيَّةُ الَّتِى لَمْ تُطْوَ. (بِمُؤْمِنٍ لَنَا) بِمُصَدِّقٍ. (أَشُدَّهُ) قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي النُّقْصَانِ، يُقَالُ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغُوا أَشُدَّهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَاحِدُهَا شَدٌّ، وَالْمُتَّكَأُ مَا اتَّكَأْتَ عَلَيْهِ لِشَرَابٍ أَوْ لِحَدِيثٍ أَوْ لِطَعَامٍ. وَأَبْطَلَ الَّذِى قَالَ الأُتْرُجُّ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الأُتْرُجُّ، فَلَمَّا احْتُجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ الْمُتَّكَأُ مِنْ نَمَارِقَ فَرُّوا إِلَى شَرٍّ مِنْهُ، فَقَالُوا إِنَّمَا هُوَ الْمُتْكُ سَاكِنَةَ التَّاءِ، وَإِنَّمَا الْمُتْكُ طَرَفُ الْبَظْرِ وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا مَتْكَاءُ وَابْنُ الْمَتْكَاءِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أُتْرُجٌّ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْمُتَّكَإِ. (شَغَفَهَا) يُقَالُ إِلَى شِغَافِهَا وَهْوَ غِلَافُ قَلْبِهَا، وَأَمَّا شَعَفَهَا فَمِنَ الْمَشْعُوفِ (أَصْبُ) أَمِيلُ. (أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ) مَا لَا تَأْوِيلَ لَهُ، وَالضِّغْثُ مِلْءُ الْيَدِ مِنْ حَشِيشٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَمِنْهُ (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا) لَا مِنْ قَوْلِهِ (أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ) وَاحِدُهَا ضِغْثٌ (نَمِيرُ) مِنَ الْمِيرَةِ (وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ) مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ. (أَوَى إِلَيْهِ) ضَمَّ إِلَيْهِ، السِّقَايَةُ مِكْيَالٌ (تَفْتَأُ) لَا تَزَالُ. (حَرَضًا) مُحْرَضًا، يُذِيبُكَ الْهَمُّ. (تَحَسَّسُوا) تَخَبَّرُوا. (مُزْجَاةٍ) قَلِيلَةٍ (غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ) عَامَّةٌ مُجَلِّلَةٌ. ــ والقصر، وكل شيء قطع بالسكين فهو متكًا هذا أعم من الأول (﴿صُوَاعَ﴾ [يوسف: ٧٢] مكوك) بفتح الميم وتشديد الكاف. قال ابن الأثير: مكيال يختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس (﴿تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤] تنسبون إلى الفند، وهو الخرف، يقال للشيخ الكبير إذا تكلم بما لا يعني: أَفْنَدَ ﴿أَشُدَّهُ﴾ [يوسف: ٢٢]) لفظ مفرد لا نظير له، (وقال بعضهم: واحدها شدٌّ)، هذا قول الكسائي. وقال سيبويه: جمع شدة كنعمة في أنعم ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ [يوسف: ٣٠] وصل شغافها) بكسر الشين عند أهل الحديث. وفتحها عند أهل اللغة (وأما شعفها) أي: بالعين المهملة؛ قال ابن الأثير: الشعف: شدة الحب، وقرئ به في الشاذ.

стр. 3535

١ - باب قَوْلِهِ (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ) ٤٦٨٨ - وَقَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْكَرِيمُ بْنُ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ». طرفه ٣٣٨٢ ٢ - باب قَوْلِهِ (لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ) ٤٦٨٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَىُّ النَّاسِ أَكْرَمُ قَالَ «أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِى». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا». تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. طرفه ٣٣٥٣ ٣ - باب قَوْلِهِ (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا) (سَوَّلَتْ) زَيَّنَتْ. ٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِىُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ ــ باب قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ﴾ [يوسف: ٧] ٤٦٨٨ - ٤٦٨٩ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، واتفقوا على أن الراوي عن عبدة ابنُ سلام (عبدة) بفتح العين وسكون الباء. وحديث الباب تقدم مرارًا. باب قوله: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ﴾ [يوسف: ٨٣] ٤٦٩٠ - (الحجاج) بفتح الحاء وتشديد الجيم (النميري) بضم النون مصغر غير منسوب

стр. 3536

يَزِيدَ الأَيْلِىُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، كُلٌّ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ وَتُوبِى إِلَيْهِ». قُلْتُ إِنِّى وَاللَّهِ لَا أَجِدُ مَثَلاً إِلَاّ أَبَا يُوسُفَ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) وَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ) الْعَشْرَ الآيَاتِ. طرفه ٢٥٩٣ ٤٦٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ حَدَّثَتْنِى أُمُّ رُومَانَ وَهْىَ أُمُّ عَائِشَةَ قَالَتْ بَيْنَا أَنَا وَعَائِشَةُ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ». قَالَتْ نَعَمْ وَقَعَدَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ مَثَلِى وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ. طرفه ٣٣٨٨ ــ (الأيلي) -بفتح الهمزة وياء مثناة- نسبة إلى أيلة بلدة على ساحل البحر (ألممت بذنب) أي: قاربت؛ من ألم بالمكان نزل به. ٤٦٩١ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (حصين) بضم الحاء مصغر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (مسروق بن الأجدع عن أم رومان) بضم الراء (أم عائشة) واسمها زينب، وقد سلف أن هذا وهم، فإن أم رومان ماتت في حياة رسول الله ﷺ ، ومسروق تابعي، كذا قالوه، وقد أشرنا إلى أن لا وهم، والصحيح أنه أدركها، والحديث [سيأتي] في سورة النور بطوله، وموضع الدلالة هنا قول عائشة: (مثلي ومثلكم كيعقوب وابنيه).

стр. 3537

٤ - باب قَوْلِهِ (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِى هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ) وَقَالَ عِكْرِمَةُ هَيْتَ لَكَ بِالْحَوْرَانِيَّةِ هَلُمَّ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ تَعَالَهْ. ٤٦٩٢ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ هَيْتَ لَكَ قَالَ وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهَا كَمَا عُلِّمْنَاهَا (مَثْوَاهُ) مُقَامُهُ (أَلْفَيَا) وَجَدَا (أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ) (أَلْفَيْنَا) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ). ٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَئُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالإِسْلَامِ قَالَ «اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ» فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى أَكَلُوا ــ باب قوله: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي﴾ [يوسف: ٢٣] (قال عكرمة: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالحورانية: [هلمّ] وقال ابن جبير: تعاله) لا فرق بين هلم وما يقال هنا، وإن كان هلم جاء متعديًا. ٤٦٩٢ - (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (عن ابن مسعود ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ قال إنما نقرؤها كما عُلِّمناها). فإن قلت: ما معنى هذا الكلام؟ قلت: معناه أن ابن مسعود يرى هيت بضم التاء، وهي قراءة ابن كثير، ورواية عن ابن عامر، فقيل له: بفتح التاء، فأجاب بأنه لم يسمع من رسول الله ﷺ إلَّا بالضم. (وعن ابن مسعود ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾ [الصافات: ١٢]) هذا في سورة الصافات، وإنما ذكره إشارة إلى أنَّه قرأ بضم التاء مثل هيت، وقيل: إنما أوردها للدلالة على أن حلم رسول الله ﷺ على قومه كان عجبًا، وأمرًا غريبًا مع شدة أذاه كما أن حلم يوسف على إخوته كذلك، ولا يخفى بعده. ٤٦٩٣ - (اللهمَّ اكفنيهم) الضمير للمشركين (بسبع كسبع يوسف) القحط الذي وقع في

стр. 3538

الْعِظَامَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ قَالَ اللَّهُ (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) قَالَ اللَّهُ (إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ) أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَمَضَتِ الْبَطْشَةُ. طرفه ١٠٠٧ ٥ - باب قَوْلِهِ (فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَاّتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ * قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَى لِلَّهِ) وَحَاشَ وَحَاشَى تَنْزِيهٌ وَاسْتِثْنَاءٌ (حَصْحَصَ) وَضَحَ. ٤٦٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا ــ زمانه بمصر، فإنَّه لما قحطوا كفّوا شرهم عنه (فأصابتهم سنة حصّت كل شيء) أي: أذهبت. والمراد: ما يؤكل (أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة). (البطشة الكبرى) عن ابن مسعود عبارة عن وقعة بدر، وقال غيره: تكون يوم القيامة، فأنكر عليه ابن مسعود بأن هذا قد كشف عنهم، وعذاب يوم القيامة لا يكشف. قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما وجه الحديث مع الترجمة؟ قلت: كون رسول الله ﷺ عفا عن المشركين كما عفا يوسف عن زليخا وليس بشيء، فإن زليخا اعترفت بالذنب وزوجها ..... ، بل المناسبة إنما هي في لفظ السبع، ووقوع القحط المفرط في الموضعين. باب قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ﴾ [يوسف: ٥٠] (حاش، وحاشا) لله (تنزيه واستثناء) أي: تارة يكون استثناء، وإلا فهي آية تنزيه لا غير. ٤٦٩٤ - (تليد) بفتح التاء وكسر اللام (مضر) بضم الميم وضاد معجمة (يونس بن يزيد) من الزيادة (يرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد) قال النووي وغيره: معناه كان يلجأ

стр. 3539

لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِىَ، وَنَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لَهُ (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى). طرفه ٣٣٧٢ ٦ - باب قَوْلِهِ (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ) ٤٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَهُ وَهُوَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ) قَالَ قُلْتُ أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا ــ إلى الله في الشدائد. قلت: مساق الكلام يقتضي عتابه على قوله: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠)﴾ [هود: ٨٠] فإن الله كان أعظم ملجأ له، كما قال في موسى: "رحم الله موسى لو صبر لقص علينا من شأنهما" ألا ترى أن أَبا بكر لما كانا في الغار وجاء المشركون قال: لو نظروا تحت أقدامهم لرأونا، قال سيد الرسل له: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" وأما قوله في يوسف: (لو لبثت في السجن ما لبث لأجبت الداعي) ثناء عليه بكمال الثبات، وكذا قاله في إبراهيم، وقد سلف في سورة البقرة مستوفى. باب قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠] ٤٦٩٥ - (عن عروة، فقلت لعائشة: كذبوا أم كُذبوا) أي: بالتشديد أو التَّخفيف، محصل الباب أن عائشة أنكرت قراءة التَّخفيف بناء على أنَّه لم يمكن أن الرسل تظن بالله أن يخلف الوعد معهم، وقد تقدم في كتاب الأنبياء وغيره أن هذه قراءة أهل الكوفة، ومعناها: أنَّه لما اشتد البلاء، وأبطأ النصر ولم يكن سبق من الله وعد في ذلك الوقت بالنصر، إلَّا أن نفوسهم كانت تحدث بالنصر ظنوا أن حديث النفس كان كاذبًا، وقد بسطنا الكلام هناك. بأزيد من هذا، إلَّا أن هذا أحسن ما يقال.

стр. 3540

قَالَتْ عَائِشَةُ كُذِّبُوا. قُلْتُ فَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ قَالَتْ أَجَلْ لَعَمْرِى لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. فَقُلْتُ لَهَا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا. قُلْتُ فَمَا هَذِهِ الآيَةُ. قَالَتْ هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ. طرفه ٣٣٨٩ ٤٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ فَقُلْتُ لَعَلَّهَا (كُذِبُوا) مُخَفَّفَةً. قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ. طرفه ٣٣٨٩ ١٣ - سورة الرَّعْدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ) مَثَلُ الْمُشْرِكِ الَّذِى عَبَدَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ كَمَثَلِ الْعَطْشَانِ الَّذِى يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ فِي الْمَاءِ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ (سَخَّرَ) ذَلَّلَ. (مُتَجَاوِرَاتٌ) مُتَدَانِيَاتٌ. (الْمَثُلَاتُ) وَاحِدُهَا مَثُلَةٌ وَهْىَ الأَشْبَاهُ وَالأَمْثَالُ، وَقَالَ (إِلَاّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا). (بِمِقْدَارٍ) بِقَدَرٍ (مُعَقِّبَاتٌ) مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ تُعَقِّبُ الأُولَى مِنْهَا الأُخْرَى، وَمِنْهُ قِيلَ الْعَقِيبُ. يُقَالُ عَقَّبْتُ فِي إِثْرِهِ، الْمِحَالُ الْعُقُوبَةُ. (كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ) لِيَقْبِضَ عَلَى الْمَاءِ. (رَابِيًا) مِنْ رَبَا يَرْبُو. (أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ) الْمَتَاعُ مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ. (جُفَاءً) أَجْفَأَتِ الْقِدْرُ إِذَا غَلَتْ فَعَلَاهَا الزَّبَدُ، ثُمَّ ــ سورة الرعد (﴿الْمَثُلَاتُ﴾ [الرعد: ٦] واحدها مثلة) بضم الميم والثاء، وهي العقوبة بمقدار الجناية، ولذلك فسره بالأشياء بمقدار مقدر، أشار إلى أنَّه مصدر ميمي (﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ [الرعد: ١١] ملائكة حفظة تُعقِّب) بضم التاء وتشديد القاف، من عقبة إذا جاء على أثره (ومنه العقيب) على وزن فعيل، وهو الذي يأتي على أثره، والذي يخلف أباه من الولد (﴿الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣]) بكسر الميم، فسره بالعقوبة، وهو تفسير باللازم. فإن المحال من المحل وهو المكر (أجفأت القدر إذا غلت) قال ابن الأثير: هذه لغة قليلة، والمشهور
следующие страницы →