Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
يَزِيدَ الأَيْلِىُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، كُلٌّ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ وَتُوبِى إِلَيْهِ». قُلْتُ إِنِّى وَاللَّهِ لَا أَجِدُ مَثَلاً إِلَاّ أَبَا يُوسُفَ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) وَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ) الْعَشْرَ الآيَاتِ. طرفه ٢٥٩٣
٤٦٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ حَدَّثَتْنِى أُمُّ رُومَانَ وَهْىَ أُمُّ عَائِشَةَ قَالَتْ بَيْنَا أَنَا وَعَائِشَةُ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ». قَالَتْ نَعَمْ وَقَعَدَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ مَثَلِى وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ. طرفه ٣٣٨٨
ــ
(الأيلي) -بفتح الهمزة وياء مثناة- نسبة إلى أيلة بلدة على ساحل البحر (ألممت بذنب) أي: قاربت؛ من ألم بالمكان نزل به.
٤٦٩١ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (حصين) بضم الحاء مصغر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (مسروق بن الأجدع عن أم رومان) بضم الراء (أم عائشة) واسمها زينب، وقد سلف أن هذا وهم، فإن أم رومان ماتت في حياة رسول الله ﷺ ، ومسروق تابعي، كذا قالوه، وقد أشرنا إلى أن لا وهم، والصحيح أنه أدركها، والحديث [سيأتي] في سورة النور بطوله، وموضع الدلالة هنا قول عائشة: (مثلي ومثلكم كيعقوب وابنيه).
стр. 3537
٤ - باب قَوْلِهِ (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِى هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ)
وَقَالَ عِكْرِمَةُ هَيْتَ لَكَ بِالْحَوْرَانِيَّةِ هَلُمَّ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ تَعَالَهْ.
٤٦٩٢ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ هَيْتَ لَكَ قَالَ وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهَا كَمَا عُلِّمْنَاهَا (مَثْوَاهُ) مُقَامُهُ (أَلْفَيَا) وَجَدَا (أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ) (أَلْفَيْنَا) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ).
٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَئُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالإِسْلَامِ قَالَ «اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ» فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى أَكَلُوا
ــ
باب قوله: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي﴾ [يوسف: ٢٣]
(قال عكرمة: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بالحورانية: [هلمّ] وقال ابن جبير: تعاله) لا فرق بين هلم وما يقال هنا، وإن كان هلم جاء متعديًا.
٤٦٩٢ - (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (عن ابن مسعود ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ قال إنما نقرؤها كما عُلِّمناها).
فإن قلت: ما معنى هذا الكلام؟ قلت: معناه أن ابن مسعود يرى هيت بضم التاء، وهي قراءة ابن كثير، ورواية عن ابن عامر، فقيل له: بفتح التاء، فأجاب بأنه لم يسمع من رسول الله ﷺ إلَّا بالضم.
(وعن ابن مسعود ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾ [الصافات: ١٢]) هذا في سورة الصافات، وإنما ذكره إشارة إلى أنَّه قرأ بضم التاء مثل هيت، وقيل: إنما أوردها للدلالة على أن حلم رسول الله ﷺ على قومه كان عجبًا، وأمرًا غريبًا مع شدة أذاه كما أن حلم يوسف على إخوته كذلك، ولا يخفى بعده.
٤٦٩٣ - (اللهمَّ اكفنيهم) الضمير للمشركين (بسبع كسبع يوسف) القحط الذي وقع في
стр. 3538
الْعِظَامَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ قَالَ اللَّهُ (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) قَالَ اللَّهُ (إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ) أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَمَضَتِ الْبَطْشَةُ. طرفه ١٠٠٧
٥ - باب قَوْلِهِ (فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَاّتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ * قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَى لِلَّهِ)
وَحَاشَ وَحَاشَى تَنْزِيهٌ وَاسْتِثْنَاءٌ (حَصْحَصَ) وَضَحَ.
٤٦٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا
ــ
زمانه بمصر، فإنَّه لما قحطوا كفّوا شرهم عنه (فأصابتهم سنة حصّت كل شيء) أي: أذهبت. والمراد: ما يؤكل (أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة).
(البطشة الكبرى) عن ابن مسعود عبارة عن وقعة بدر، وقال غيره: تكون يوم القيامة، فأنكر عليه ابن مسعود بأن هذا قد كشف عنهم، وعذاب يوم القيامة لا يكشف.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما وجه الحديث مع الترجمة؟ قلت: كون رسول الله ﷺ عفا عن المشركين كما عفا يوسف عن زليخا وليس بشيء، فإن زليخا اعترفت بالذنب وزوجها ..... ، بل المناسبة إنما هي في لفظ السبع، ووقوع القحط المفرط في الموضعين.
باب قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ﴾ [يوسف: ٥٠]
(حاش، وحاشا) لله (تنزيه واستثناء) أي: تارة يكون استثناء، وإلا فهي آية تنزيه لا غير.
٤٦٩٤ - (تليد) بفتح التاء وكسر اللام (مضر) بضم الميم وضاد معجمة (يونس بن يزيد) من الزيادة (يرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد) قال النووي وغيره: معناه كان يلجأ
стр. 3539
لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِىَ، وَنَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لَهُ (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى). طرفه ٣٣٧٢
٦ - باب قَوْلِهِ (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ)
٤٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَهُ وَهُوَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ) قَالَ قُلْتُ أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا
ــ
إلى الله في الشدائد. قلت: مساق الكلام يقتضي عتابه على قوله: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠)﴾ [هود: ٨٠] فإن الله كان أعظم ملجأ له، كما قال في موسى: "رحم الله موسى لو صبر لقص علينا من شأنهما" ألا ترى أن أَبا بكر لما كانا في الغار وجاء المشركون قال: لو نظروا تحت أقدامهم لرأونا، قال سيد الرسل له: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" وأما قوله في يوسف: (لو لبثت في السجن ما لبث لأجبت الداعي) ثناء عليه بكمال الثبات، وكذا قاله في إبراهيم، وقد سلف في سورة البقرة مستوفى.
باب قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠]
٤٦٩٥ - (عن عروة، فقلت لعائشة: كذبوا أم كُذبوا) أي: بالتشديد أو التَّخفيف، محصل الباب أن عائشة أنكرت قراءة التَّخفيف بناء على أنَّه لم يمكن أن الرسل تظن بالله أن يخلف الوعد معهم، وقد تقدم في كتاب الأنبياء وغيره أن هذه قراءة أهل الكوفة، ومعناها: أنَّه لما اشتد البلاء، وأبطأ النصر ولم يكن سبق من الله وعد في ذلك الوقت بالنصر، إلَّا أن نفوسهم كانت تحدث بالنصر ظنوا أن حديث النفس كان كاذبًا، وقد بسطنا الكلام هناك. بأزيد من هذا، إلَّا أن هذا أحسن ما يقال.
стр. 3540
قَالَتْ عَائِشَةُ كُذِّبُوا. قُلْتُ فَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ قَالَتْ أَجَلْ لَعَمْرِى لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. فَقُلْتُ لَهَا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا. قُلْتُ فَمَا هَذِهِ الآيَةُ. قَالَتْ هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ. طرفه ٣٣٨٩
٤٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ فَقُلْتُ لَعَلَّهَا (كُذِبُوا) مُخَفَّفَةً. قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ. طرفه ٣٣٨٩
١٣ - سورة الرَّعْدِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ) مَثَلُ الْمُشْرِكِ الَّذِى عَبَدَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ كَمَثَلِ الْعَطْشَانِ الَّذِى يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ فِي الْمَاءِ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ (سَخَّرَ) ذَلَّلَ. (مُتَجَاوِرَاتٌ) مُتَدَانِيَاتٌ. (الْمَثُلَاتُ) وَاحِدُهَا مَثُلَةٌ وَهْىَ الأَشْبَاهُ وَالأَمْثَالُ، وَقَالَ (إِلَاّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا). (بِمِقْدَارٍ) بِقَدَرٍ (مُعَقِّبَاتٌ) مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ تُعَقِّبُ الأُولَى مِنْهَا الأُخْرَى، وَمِنْهُ قِيلَ الْعَقِيبُ. يُقَالُ عَقَّبْتُ فِي إِثْرِهِ، الْمِحَالُ الْعُقُوبَةُ. (كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ) لِيَقْبِضَ عَلَى الْمَاءِ. (رَابِيًا) مِنْ رَبَا يَرْبُو. (أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ) الْمَتَاعُ مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ. (جُفَاءً) أَجْفَأَتِ الْقِدْرُ إِذَا غَلَتْ فَعَلَاهَا الزَّبَدُ، ثُمَّ
ــ
سورة الرعد
(﴿الْمَثُلَاتُ﴾ [الرعد: ٦] واحدها مثلة) بضم الميم والثاء، وهي العقوبة بمقدار الجناية، ولذلك فسره بالأشياء بمقدار مقدر، أشار إلى أنَّه مصدر ميمي (﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ [الرعد: ١١] ملائكة حفظة تُعقِّب) بضم التاء وتشديد القاف، من عقبة إذا جاء على أثره (ومنه العقيب) على وزن فعيل، وهو الذي يأتي على أثره، والذي يخلف أباه من الولد (﴿الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣]) بكسر الميم، فسره بالعقوبة، وهو تفسير باللازم. فإن المحال من المحل وهو المكر (أجفأت القدر إذا غلت) قال ابن الأثير: هذه لغة قليلة، والمشهور
стр. 3541
تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَكَذَلِكَ يُمَيِّزُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ. (الْمِهَادُ) الْفِرَاشُ. (يَدْرَءُونَ) يَدْفَعُونَ دَرَأْتُهُ دَفَعْتُهُ. (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) أَىْ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. (وَإِلَيْهِ مَتَابِ) تَوْبَتِى. (أَفَلَمْ يَيْأَسْ) لَمْ يَتَبَيَّنْ. (قَارِعَةٌ) دَاهِيَةٌ (فَأَمْلَيْتُ) أَطَلْتُ مِنَ الْمَلِىِّ وَالْمُلَاوَةُ وَمِنْهُ مَلِيًّا، وَيُقَالُ لِلْوَاسِعِ الطَّوِيلِ مِنَ الأَرْضِ مَلًى مِنَ الأَرْضِ (أَشَقُّ) أَشَدُّ مِنَ الْمَشَقَّةِ (مُعَقِّبَ) مُغَيِّرٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (مُتَجَاوِرَاتٌ) طَيِّبُهَا، وَخَبِيثُهَا السِّبَاخُ، (صِنْوَانٌ) النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ (وَغَيْرُ صِنْوَانٍ) وَحْدَهَا (بِمَاءٍ وَاحِدٍ) كَصَالِحِ بَنِى آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ أَبُوهُمْ وَاحِدٌ السَّحَابُ الثِّقَالُ الَّذِى فِيهِ الْمَاءُ (كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ) يَدْعُو الْمَاءَ بِلِسَانِهِ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ فَلَا يَأْتِيهِ أَبَدًا (سَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) تَمْلأُ بَطْنَ وَادٍ (زَبَدًا رَابِيًا) زَبَدُ السَّيْلِ خَبَثُ الْحَدِيدِ وَالْحِلْيَةِ.
١ - باب قَوْلِهِ (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ)
غِيضَ نُقِصَ.
٤٦٩٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ
ــ
جفأت (﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ [الرعد: ٣٠] أي: توبتي) أي: رجوعي، لا التوبة المتعارفة (﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ [الرعد: ٣١] يتبين) اليأس: عدم الرَّجاء، فإذا يئس تبين له عدمه (﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: ٤] النخلتان أو أكثر) إذا لم يكن منونًا نخلتان وإذا نون فأكثر، كما تقدم في القنوان (بقدرها تملأ بطن واد) هذه الرواية فيه للأصيلي ولغيره: الوادي (خبث الحديد) بفتح الباء.
(مفاتيح الغيب) قد سبق أنَّه يجوز أن يكون جمع مفتاح، وأن يكون جمع مفتح بفتح الميم، وهي الخزانة.
٤٦٩٧ - (المنذر) بضم الميم وكسر الذال (معن) بفتح الميم وسكون العين.
стр. 3542
خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ اللَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلَاّ اللَّهُ وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِى الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَاّ اللَّهُ». طرفه ١٠٣٩
١٤ - سورة إِبْرَاهِيمَ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (هَادٍ) دَاعٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ صَدِيدٌ قَيْحٌ وَدَمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ (اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) أَيَادِىَ اللَّهِ عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ) رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فِيهِ (يَبْغُونَهَا عِوَجًا) يَلْتَمِسُونَ لَهَا عِوَجًا (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ) أَعْلَمَكُمْ آذَنَكُمْ (رَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) هَذَا مَثَلٌ كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ (مَقَامِى) حَيْثُ يُقِيمُهُ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ (مِنْ وَرَائِهِ) قُدَّامِهِ. (لَكُمْ تَبَعًا) وَاحِدُهَا تَابِعٌ مِثْلُ غَيَبٍ وَغَائِبٍ (بِمُصْرِخِكُمْ) اسْتَصْرَخَنِى اسْتَغَاثَنِى يَسْتَصْرِخُهُ مِنَ الصُّرَاخِ (وَلَا خِلَالَ) مَصْدَرُ خَالَلْتُهُ خِلَالاً، وَيَجُوزُ أَيْضًا جَمْعُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ (اجْتُثَّتْ) اسْتُؤْصِلَتْ.
ــ
سورة إبراهيم
(﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٦] أيادي الله) إشارة إلى أن المراد أنواع النعمة من كل ما سألتموه رغبتهم إليه، فيه تفسير حسن لدلالته على أنَّه يعطي من غير سؤال (﴿عِوَجًا﴾ [إبراهيم: ٣]) بكسر العين، في الأعراض والأديان، وبفتح العين في الأجسام والأعيان (﴿تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] أعلمكم آذنكم) يريد أن آذن بالمدّ وتأذن بمعنى واحد (﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩] هذا مثل) أي: تصوير لكفهم وامتناعهم عما أمروا به، ويجوز حمله على الحقيقة، وقد بسطنا الكلام عليه في تفسيرنا "غاية الأماني" (﴿وَلَا خِلَالٌ﴾ [إبراهيم: ٣١] مصدر خاللته وبجوز أَيضًا جمع خلّة وخلال) لا وجه لإعادة خلال؛ لأنه تقدم، وإن أراد أن خلال جمع خلة فهو لغو، وسببه أن في كلام أبي عبيدة يجوز أن يكون مصدر خاللته، وأن يكون جمع خلة، فلم ينقل كلامه على أصله.
стр. 3543
١ - باب قَوْلِهِ (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِى أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ)
٤٦٩٨ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَخْبِرُونِى بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا وَلَا وَلَا وَلَا، تُؤْتِى أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هِىَ النَّخْلَةُ». فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ يَا أَبَتَاهُ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ قَالَ لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا. قَالَ عُمَرُ لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. طرفه ٦١
٢ - باب (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ)
٤٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ
ــ
باب قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤]
٤٦٩٨ - (أبو أسامة) بضم الهمزة اسمه: حماد، روى حديث (ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: أخبروني عن شجرة تشبه أو كالرجل المسلم) وقد سلف في أبواب العلم بشرحه إلَّا يتحات ورقها) بتشديد التاء، أي: لا يسقط (ولا ولا ولا) هذه صفات الشجرة، ذكرها رسول الله ﷺ ولم يحفظها الراوي. وقوله: (تؤتي أكلها) كلام مستأنف (لأن تكون) بفتح اللام (قلتها أحب إليّ من كذا وكذا) أي: حمر النعم، صرح به في الرواية الأخرى.
باب قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [إبراهيم: ٢٧]
٤٦٩٩ - (مرثد) بفتح الميم وثاء مثلثة (عبيدة) بضم العين مصغر. حديث المنكر والنكير سلف في الجنائز.
стр. 3544
فِي الْقَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الآخِرَةِ). طرفه ١٣٦٩
٣ - باب (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا)
(أَلَمْ تَرَ) أَلَمْ تَعْلَمْ كَقَوْلِهِ (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ). (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا) الْبَوَارُ الْهَلَاكُ، بَارَ يَبُورُ بَوْرًا (قَوْمًا بُورًا) هَالِكِينَ.
٤٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا) قَالَ هُمْ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ. طرفه ٣٩٧٧
١٥ - سورة الْحِجْرِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (صِرَاطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ) الْحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لَعَمْرُكَ) لَعَيْشُكَ (قَوْمٌ مُنْكَرُونَ)
ــ
باب قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا﴾ [إبراهيم: ٢٨]
٤٧٠٠ - روى عبد الرَّزّاق في "مصنفه" عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليًّا عن معنى الآية فقال: هما الأفجران بنو مخزوم وبنو أمية كفيهم يوم بدر، وهذا ولا يستلزم أن لا يبقى منهم أحد بل أكثر صناديدهم، كان [أبو] جهل من بني مخزوم، وعتبة وشيبة والوليد من بني أمية، قتلوا يوم بدر.
قال بعض الشارحين الرؤية هنا بمعنى العلم؛ لأن رؤية البصرة مقدرة أو مفسرة، وهذا فاسد؛ لأن الرؤية المستعملة بإلى لا تكون إلَّا بمعنى الإبصار. وأما التعذر والتعسر فلا وجه له؛ لأن رؤية القوم لا تستدعي رؤية كل فرد، على أنَّه كل قوله تعالى في آخر الآية: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّار﴾ [إبراهيم: ٣٠] إنما يصح إذا كانت الرؤية بمعنى الإبصار.
سورة الحجر
(﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: ٤١] يرجع إلى الله) أخذه من قوله تعالى: ﴿وَإِلَى اللَّهِ
стр. 3545
أَنْكَرَهُمْ لُوطٌ وَقَالَ غَيْرُهُ (كِتَابٌ مَعْلُومٌ) أَجَلٌ (لَوْ مَا تَأْتِينَا) هَلَاّ تَأْتِينَا شِيَعٌ أُمَمٌ وَلِلأَوْلِيَاءِ أَيْضًا شِيَعٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (يُهْرَعُونَ) مُسْرِعِينِ (لِلْمُتَوَسِّمِينَ) لِلنَّاظِرِينَ (سُكِّرَتْ) غُشِّيَتْ (بُرُوجًا) مَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ (لَوَاقِحَ) مَلَاقِحَ مُلْقَحَةً (حَمَإٍ) جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ وَهْوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ وَالْمَسْنُونُ الْمَصْبُوبِ (تَوْجَلْ) تَخَفْ (دَابِرَ) آخِرَ (لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ) الإِمَامُ كُلُّ مَا ائْتَمَمْتَ وَاهْتَدَيْتَ بِهِ (الصَّيْحَةُ) الْهَلَكَةُ.
١ - باب قَوْلِهِ (إِلَاّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ)
٤٧٠١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ - قَالَ عَلِىٌّ وَقَالَ غَيْرُهُ صَفْوَانٍ - يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ، قَالُوا لِلَّذِى قَالَ الْحَقَّ وَهْوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ - فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ، قَبْلَ أَنْ يَرْمِىَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَيُحْرِقَهُ وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى
ــ
الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: ٢٨] (﴿شِيَعِ﴾ [الحجر: ١٠] أمم) جمع شيعة؛ لأن كل أمة متبعة رسولها في الاعتقاد (﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] للناظرين) نظر تأمل واعتبار (﴿لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]) أشار إلى أن قياسه كان ذلك، فإن مفرده لقحة، قال الجوهري: هذا من النوادر؛ لأنه من ألقى إذا ولد، والحكمة في هذا الجمع إلى أنها لا تلقح إلَّا وهي لا تحسه (الإمام) كل ما ائتممت به، وفي الآية الطريق، فسره على وجه أعم (﴿الصَّيْحَةُ﴾ [الحجر: ٨٣] الهلكة) من إطلاق السبب على المسبب.
٤٧٠١ - (خضعانا) جمع خاضعة (صفوان) جمع صفوانة، الحجر الأملس (ينفذهم ذلك) أي: الذي قضى في السماء (مسترقو السمع هكذا) الظاهر أنَّه من كلام سفيان. ويجوز
стр. 3546
يَرْمِىَ بِهَا إِلَى الَّذِى يَلِيهِ إِلَى الَّذِى هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الأَرْضِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ حَتَّى تَنْتَهِىَ إِلَى الأَرْضِ - فَتُلْقَى عَلَى فَمِ السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ فَيَصْدُقُ، فَيَقُولُونَ أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا لِلْكَلِمَةِ الَّتِى سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ».
حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ. وَزَادَ الْكَاهِنِ. وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ فَقَالَ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ وَقَالَ عَلَى فَمِ السَّاحِرِ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْكَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَيَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ فُزِّعَ. قَالَ سُفْيَانُ هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو. فَلَا أَدْرِى سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا. قَالَ سُفْيَانُ وَهْىَ قِرَاءَتُنَا. طرفاه ٤٨٠٠، ٧٤٨١
٢ - باب قَوْلِهِ (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ)
٤٧٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لأَصْحَابِ الْحِجْرِ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا
ــ
أن يكون من كلام رسول الله ﷺ (فتلقى على فم الساحر) فيه تسامح؛ لأنه تقدم تقر في أذنه إلَّا أن ظهوره لما كان على فم الساحر عبر عنه به، والمراد بالساحر: الكاهن كما في سائر الروايات، قال الجوهري: الساحر العالم، وكل ما دَقَّ ولطف سحر (فيكذب معها مائة كذبة) المراد: الكثرة لا الحصر (فيقولون: ألم تخبرنا [يوم] كذا وكذا بكذا) أي: يغتر به النَّاس لصدقه في تلك الكلمة التي أخذها من الجن.
(عن أبي هريرة وبرفعه أنَّه قرأ فُرِّغ) بالراء المهملة وغين معجمة (قال سفيان: وهي قراءتنا) وهي شاذة.
باب قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠)﴾ [الحجر: ٨٠]
٤٧٠٢ - (المنذر) بكسر الذال (معن) بفتح الميم وسكون العين (أن رسول الله- ﷺ قال لأصحاب الحجر: لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين) أي: قال لأصحابه في
стр. 3547
تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ». طرفه ٤٣٣
٣ - باب قَوْلِهِ (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)
٤٧٠٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ مَرَّ بِىَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا أُصَلِّى فَدَعَانِى فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ فَقَالَ «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِىَ». فَقُلْتُ كُنْتُ أُصَلِّى. فَقَالَ «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) ثُمَّ قَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ» فَذَهَبَ النَّبِىُّ ﷺ لِيَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَذَكَّرْتُهُ فَقَالَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هِىَ السَّبْعُ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِى أُوتِيتُهُ». طرفه ٤٤٧٤
٤٧٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمُّ الْقُرْآنِ هِىَ السَّبْعُ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ».
ــ
شأن أصحاب الحجر، مثله قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١] ومن قال أصحاب رسول الله ﷺ لمرورهم على الحجر، فقد أتى بمنكر من القول (أن يصيبكم مثل ما أصابهم) أي: كراهة ذلك.
باب قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [الحجر: ٨٧]
٤٧٠٣ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين ودال مهملة (خبيب) بضم الخاء المعجمة مصغر (عن أبي سيد بن المعلى) بضم الميم وتشديد اللام.
٤٧٠٤ - (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف، محمَّد بن عبد الرَّحْمَن (المقبري) بفتح الميم وضم الباء وفتحها، والحديث مع شرحه تقدم في سورة الفاتحة.
стр. 3548
٤ - باب قَوْلِهِ (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ)
(الْمُقْتَسِمِينَ) الَّذِينَ حَلَفُوا وَمِنْهُ (لَا أُقْسِمُ) أَىْ أُقْسِمُ وَتُقْرَأُ لأُقْسِمُ. (قَاسَمَهُمَا) حَلَفَ لَهُمَا وَلَمْ يَحْلِفَا لَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (تَقَاسَمُوا) تَحَالَفُوا.
٤٧٠٥ - حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) قَالَ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. طرفه ٣٩٤٥
٤٧٠٦ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) قَالَ آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. طرفه ٣٩٤٥
٥ - باب قَوْلِهِ (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)
قَالَ سَالِمٌ (الْيَقِينُ) الْمَوْتُ.
ــ
باب قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ [الحجر: ٩١]
جمع عضو، أحد الأعضاء؛ لأنهم لما جزؤوه كأنهم جعلوا له أعضاءً، وعن عكرمة أنَّه جمع عضة، وعلى الوجهين إنما جمع بالواو خبرًا لما حذف منه (﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾) الذين حلفوا) هذا إنما يستقيم في قصة صالح ﴿تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩] لبنيه وأهله وأما حديث الباب على ما فسرهُ ابن عباس: آمنوا ببعض القرآن وكفروا ببعض، فلا يستقيم. وأما قوله: مفسرًا: لا أقسم، بضم الهمزة، فهي رواية عن ابن كثير.
٤٧٠٥ - (هشيم) بضم الهاء مصغر (أبو بشر) بكسر الموحدة.
٤٧٠٦ - (عن أبي ظبيان) بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة.
стр. 3549
١٦ - سورة النَّحْلِ
(رُوحُ الْقُدُسِ) جِبْرِيلُ (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ) (فِي ضَيْقٍ) يُقَالُ أَمْرٌ ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ، مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (فِي تَقَلُّبِهِمْ) اخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ تَمِيدُ تَكَفَّأُ (مُفْرَطُونَ) مَنْسِيُّونَ وَقَالَ غَيْرُهُ (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ وَذَلِكَ أَنَّ الاِسْتِعَاذَةَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَمَعْنَاهَا الاِعْتِصَامُ بِاللَّهِ (قَصْدُ السَّبِيلِ) الْبَيَانُ الدِّفْءُ مَا اسْتَدْفَأْتَ (تُرِيحُونَ) بِالْعَشِىِّ وَتَسْرَحُونَ بِالْغَدَاةِ (بِشِقِّ) يَعْنِى الْمَشَقَّةَ. (عَلَى تَخَوُّفٍ) تَنَقُّصٍ (الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً) وَهْىَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، كَذَلِكَ النَّعَمُ لِلأَنْعَامِ جَمَاعَةُ النَّعَمِ (سَرَابِيلَ) قُمُصٌ (تَقِيكُمُ الْحَرَّ) وَأَمَّا (سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ) فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ. (دَخَلاً بَيْنَكُمْ) كُلُّ شَىْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهْوَ دَخَلٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (حَفَدَةً) مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ. السَّكَرُ مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا، وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَدَقَةَ (أَنْكَاثًا) هِىَ خَرْقَاءُ، كَانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ.
ــ
سورة النحل
(﴿تَمِيدَ﴾ [النحل: ١٥] تكفأ) .......... ، أي: تنقلب (﴿مُفْرَطُونَ﴾ [النحل: ٦٢] منسيون) من أفرطه آخره، وقرأ نافع بكسر الراء، أي: المتجاوزون الحد في المعصية (﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] هذا مقدم ومؤخر) لا حاجة إلى التقديم والتأخير، بل الإرادة مقدرة، أي: إذا أردت، مثله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وهذا شائع (الأنعام: تُؤنث وتُذكر) هكذا ذكره الجوهري، ونقل عن سيبويه أَيضًا، ولعله لأنه يجمع على أناعم، وإلا فالأفعال ليس من أوزان المفرد (كل شيء لم يصح فهو دَخَل) قال ابن الأثير: الدخل: العيب والفساد، ومنه حديث أبي هريرة: "إذا بلغ بنو العاص ثلاثين كان دين الله دخلًا" (أنكاثًا هي خرقاء إذا أبرمت غزلًا نقضته) ذكر السهيلي أن هذه ريطة بنت سعد بن زيد
стр. 3550
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الأُمَّةُ مُعَلِّمُ الْخَيْرِ. ﴿وَالْقَانِتُ الْمُطِيعُ﴾.
١ - باب قَوْلِهِ (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ)
٤٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَعْوَرُ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه -. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ». طرفه ٢٨٢٣
١٧ - سورة بَنِى إِسْرَائِيلَ
٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (فَسَيُنْغِضُونَ) يَهُزُّونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ نَغَضَتْ سِنُّكَ أَىْ تَحَرَّكَتْ. طرفاه ٤٧٣٩، ٤٩٩٤
ــ
مناة، كانت تغزل، فهذا أبرمته أمرت جارية تنقضه. وقيل: كانت تغزل هي وجواريها إلى نصف النهار، ثم تأمرهن بنقض غزلهن، والأنكاث: جمع نكث بكسر النُّون فعل بمعنى المفعول.
باب قوله: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ﴾ [النحل: ٧٠]
الأرذل من كل ردية، وأرذل العمر عند سقوط القوي كما قال تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] قيل: خمس وتسعون، وقيل غير ذلك، والحق متفاوت مشاهد في النَّاس.
سورة بني إسرائيل
٤٧٠٨ - (عن ابن مسعود: سورة بني إسرائيل، والكهف، ومريم، إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي) أي: من أول ما نزل من القرآن والتلاد -بكسر التاء- جمع تليد وهو القديم، يقال: لفلان تالد وطريف أي: مال قديم وحادث (﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥١] ويهزون) أي: يحركون رؤوسهم تعجبًا وسخرية.
стр. 3551
١ - باب (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ)
أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ، وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ (وَقَضَى رَبُّكَ) أَمَرَ رَبُّكَ، وَمِنْهُ الْحُكْمُ (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ)، وَمِنْهُ الْخَلْقُ (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ). (نَفِيرًا) مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ. (وَلِيُتَبِّرُوا) يُدَمِّرُوا (مَا عَلَوْا). (حَصِيرًا) مَحْبِسًا مَحْصَرًا (حَقَّ) وَجَبَ (مَيْسُورًا) لَيِّنًا. (خِطْئًا) إِثْمًا، وَهْوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتُ، وَالْخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثْمِ، خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ. (تَخْرِقَ) تَقْطَعَ. (وَإِذْ هُمْ نَجْوَى) مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ (رُفَاتًا) حُطَامًا (وَاسْتَفْزِزْ) اسْتَخِفَّ (بِخَيْلِكَ) الْفُرْسَانِ، وَالرَّجْلُ الرَّجَّالَةُ وَاحِدُهَا رَاجِلٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. (حَاصِبًا) الرِّيحُ الْعَاصِفُ، وَالْحَاصِبُ أَيْضًا مَا تَرْمِى بِهِ الرِّيحُ وَمِنْهُ (حَصَبُ جَهَنَّمَ) يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ، وَهْوَ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ حَصَبَ فِي الأَرْضِ ذَهَبَ، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصْبَاءِ وَالْحِجَارَةِ. (تَارَةً) مَرَّةً وَجَمَاعَتُهُ تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ (لأَحْتَنِكَنَّ) لأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ يُقَالُ احْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمٍ اسْتَقْصَاهُ. (طَائِرَهُ) حَظُّهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ. (وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ) لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا.
ــ
باب ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [٤]
القضاء على وجوه قال ابن الأثير: مرجع الكل إلى القطع والفصل (﴿نَفِيرًا﴾ [الإسراء: ٦] من ينفر معه) إشارة إلى أن الفعيل بمعنى الفاعل (﴿خِطْئًا﴾ [الإسراء: ٣١]) بكسر الخاء وسكون الطاء، وتحريك الطاء والمد، وخطأ بفتحهما ثلاث قراءات مرجع الكل الإثم (﴿حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] محبسًا) هذا حاصل المعنى، وإلا فهو فعيل بمعنى الفاعل (﴿بِخَيْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] الفرسان) إما على طريق المثل لأنواع وسواسه، أو الحقيقة (والرجل) بفتح الراء وكسر الجيم وإسكانها (الرجّالة) بفتح الراء جمع راجل ضد الراكب (﴿حَاصِبًا﴾ [الإسراء: ٦٨] الريح العاصف) قال الجوهري: الريح الشديدة التي ترمي بالحصباء، والحصباء: الحجارة الصغار (وما ترمي به الريح أَيضًا) هذا على طريق المجاز (استقصاه) بلغ أقصى غايته (﴿طَائِرَهُ﴾ [الإسراء: ١٣] حظه) بناء على ما كان عندهم من اليمن والشأم بالسانح والبارح (﴿وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ لم يُحالف أحدًا) بالحاء المهملة من الحلف، وهو ما كان يفعله العرب يُلصق الرَّجل نفسه بقوم ليكون له حماية منهم.
стр. 3552
٢ - باب قَوْلِهِ (أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)
٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ قَالَ جِبْرِيلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. طرفه ٣٣٩٤
٤٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَمَّا كَذَّبَنِى قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلَّى اللَّهُ لِى بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ».
ــ
٤٧٠٩ - (عبدان) على وزن شعبان (عبد الله) المروزي (أتي رسول الله ﷺ ) بضم الهمزة على بناء المجهول (ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن) كذلك في أكثر الرواية, وفي رواية بثلاثة أقداح منها العسل، وقد تقدم أن ثلاثة أقداح كان في السماء عند سدرة المنتهى، وقد تقدم لنا هناك كلام حسن في التوجيه (فأخذ اللبن، قال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة) هي الإيمان والإِسلام، وذلك أن اللبن هو سبب بقاء الإيمان الأبدي للإنسان في هذه الدار، فتأويله بالإيمان الذي هو سبب البقاء الأبدي ملائم.
فإن قلت: قوله: (لو أخذت الخمر غوت أمتك) ما السر في ذلك؟ قلت: النَّبِيّ ﷺ في أمته كالروح في البدن، فلا يمكن أن يقال: الروح شيء إلَّا وللبدن منه نصيب.
فإن قلت: فكم من غاوٍ في أمته؟ قلت: أرادت الأمة بأسرها كما ضلت اليهود والنصارى، وإليه يشير قوله: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق".
٤٧١٠ - (لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلّى لي بيت المقدس) هذا حديث الإسراء، وقد سلف.
стр. 3553
زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ «لَمَّا كَذَّبَنِى قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِىَ بِى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ». نَحْوَهُ. طرفه ٣٨٨٦
٣ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ)
(كَرَّمْنَا) وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ (ضِعْفَ الْحَيَاةِ) عَذَابَ الْحَيَاةِ وَعَذَابَ الْمَمَاتِ (خِلَافَكَ) وَخَلْفَكَ سَوَاءٌ (وَنَأَى) تَبَاعَدَ (شَاكِلَتِهِ) نَاحِيَتِهِ، وَهْىَ مِنْ شَكْلِهِ (صَرَّفْنَا) وَجَّهْنَا (قَبِيلاً) مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً، وَقِيلَ الْقَابِلَةُ لأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا (خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ) أَنْفَقَ الرَّجُلُ أَمْلَقَ، وَنَفِقَ الشَّىْءُ ذَهَبَ (قَتُورًا) مُقَتِّرًا. (لِلأَذْقَانِ) مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، وَالْوَاحِدُ ذَقَنٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (مَوْفُورًا) وَافِرًا (تَبِيعًا) ثَائِرًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَصِيرًا. (خَبَتْ) طَفِئَتْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لَا تُبَذِّرْ) لَا تُنْفِقْ فِي الْبَاطِلِ (ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ) رِزْقٍ (مَثْبُورًا) مَلْعُونًا (لَا تَقْفُ) لَا تَقُلْ.
ــ
باب قوله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]
(كرمنا وأكرمنا واحد) في أصل المعنى، والأول أبلغ (﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾ [الإسراء: ٧٥]) أي: ضعف ما يعذب به غيرك في الدارين؛ لأن عذاب الإنسان على قدر الجريمة، وحسنات الأبرار سيئات المقربين (﴿خِلَافَكَ﴾ [الإسراء: ٧٦] وخلفك سواء) هما لغتان (﴿شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤] ناحيته وهي من شكله) بفتح الشين وإسكان الكاف، أي: اشتقاقه منه، والكل عند أهل اللغة صفة الشيء، والشاكلة في الآية مفسرة بالمذهب والطريقة، أي: عمل الإنسان على وفق اعتقاده (أنفق الرَّجل: أملق) تفسير باللازم (﴿قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠] مقترًا) الثلاثي والمزيد بمعنى، وإن كان في القتور مبالغة، والاقتار: التضييق في الإنفاق على العيال (﴿لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧] مجتمع اللحيين) بفتح اللام، والواحد ذقن، لو أخر تفسيره كان أحسن (﴿مَوْفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٣] وافرًا) أي: وقد جاء لازمًا لا أن موفورًا، كـ ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] و (﴿رَحْمَةٍ﴾ [الإسراء: ٢٨] رزق) نظرًا إلى المقام وإن كانت الرحمة [أعم] (﴿مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢] ملعونًا) الثبور: هو الهلاك، ومن لوازمه اللعن والطرد (﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦] لا تقل) تفسير باللازم، يقال: قفوت الشيء تبعته.
стр. 3554
فَجَاسُوا) تَيَمَّمُوا. يُزْجِى الْفُلْكَ يُجْرِى الْفُلْكَ (يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ) لِلْوُجُوهِ.
٤ - باب قَوْلِهِ (إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) الآيَةَ
٤٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا نَقُولُ لِلْحَىِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ. حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ أَمِرَ.
٥ - باب (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا)
٤٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً ثُمَّ قَالَ «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ النَّاسُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِى، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ فَيَقُولُ النَّاسُ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ عَلَيْكُمْ بِآدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇ فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ. وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا
ــ
٤٧١١ - (أمِر بنو فلان) بكسر الميم أي: كثروا، ما نقله عن سفيان أمر على بناء المجهول لا وجه له؛ لأن أمر لازم لا يبني منه المجهول، فالصواب أمر بفتح الميم، الكسر والفتح لغتان.
باب قوله: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ [الإسراء: ٣]
٤٧١٢ - (مقاتل) بكسر التاء (أبو حبان) بفتح الحاء وتشديد المثناة يحيى بن سعيد (أبو زرعة) بتقديم المعجمة اسمه: هرم، روى عن أبي هريرة حديث الشفاعة، وقد مر مرارًا، ونشير إلى بعض ألفاظه (نهس نهسة) بالنُّون والسين المهملة -أخذ بأطراف
стр. 3555
فَيَقُولُ آدَمُ إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِى عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِى دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِى نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِىُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّى قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الْحَدِيثِ - نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّى قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا اشْفَعْ لَنَا أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ عِيسَى إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ
ــ
الأسنان (إنك أول الرسل إلى أهل الأرض) أي: بعد آدم، وقيل: آدم لم يكن رسولًا، وهذا غير مسلم.
فإن قلت: إدريس كان رسولًا قبله؟ قلت: هو أبو البشر، ثانيًا لم يبق على وجه الأرض إلَّا ذريته، على أن في تقديم إدريس خلاف. قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧)﴾ [الصافات: ٧٧] كانت [لي] دعوة دعوت بها على قومي) أي: دعوة مقطوعًا بالإجابة، ودعوته على قومه قوله: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] (إني كذبت ثلاث كذبات) بكسر الذال، إحداها: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] , وثانيها فعله ﴿فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] , وثالثها: أن سارة أختي، وإن كانت هذه الثلاث معاريض، ألا ترى أنَّه قال لسارة: أَنت أختي في الإِسلام إلَّا أنَّه خلاف الأولى نظرًا إلى مقامه (إني قتلت نفسًا لم أؤمر بقتلها)
стр. 3556
- وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا - نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَيَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَأَنْطَلِقُ فَآتِى تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّى ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِى ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِى، فَأَقُولُ أُمَّتِى يَا رَبِّ، أُمَّتِى يَا رَبِّ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى». طرفه ٣٣٤٠
٦ - باب قَوْلِهِ (وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا)
٤٧١٣ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ». يَعْنِى الْقُرْآنَ. طرفه ٢٠٧٣
ــ
هو القبطي الذي حكى الله عنه بقوله: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] (فأرفع رأسي فأقول: يَا رب أمتي).
فإن قلت: أهل المحشر كلهم توسلوا به فما معنى قوله: (أمتي)؟ قلت: قد أسلفنا أن في الحديث اختصار أي: بعد الإذن في القضاء يكون هذا (والذي نفسي بيده ما بين المصراعين) أي: مصراعي الباب (كما بين مكة وحمير) بكسر الحاء وإسكان الميم- قبيلة، والمراد بلادهم، وهي صنعاء كما صرح في الرواية الأخرى.
باب قوله: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: ٥٥]
٤٧١٣ - (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (خفف على داود القراءة) هذه كانت معجزة له من إيقاع الفعل الكثير في زمان قليل كما تطوى للأولياء الأماكن البعيدة.
стр. 3557
٧ - باب (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلاً)
٤٧١٤ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (إِلَى رَبِّهِمِ الْوَسِيلَةَ) قَالَ كَانَ نَاسٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ، وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ. زَادَ الأَشْجَعِىُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ. (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ). طرفه ٤٧١٥
٨ - باب قَوْلِهِ (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمِ الْوَسِيلَةَ) الآيَةَ
٤٧١٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - فِي هَذِهِ الآيَةِ (الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمِ الْوَسِيلَةَ) قَالَ نَاسٌ مِنَ الْجِنِّ ﴿كَانُوا﴾ يُعْبَدُونَ فَأَسْلَمُوا. طرفه ٤٧١٤
٩ - باب (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلَاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ)
٤٧١٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنه - (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلَاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ) قَالَ هِىَ رُؤْيَا عَيْنٍ
ــ
باب قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الإسراء: ٥٦]
٤٧١٤ - (عن أبي معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله بن سخبرة. قال (عبد الله: إلى ربهم الوسيلة) أي: قال عبد الله في تفسيره، ثم بين ذلك بقوله: (كان ناس من الإنس يعبدون ناسًا من الجن) إطلاق النَّاس على الجن بطريق المشاكلة كما في قوله: رجال من الإنس والجن، وهذا مخالف لنص القرآن وهو قوله تعالى: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: ٦]. (﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ [الإسراء: ٥٦]) هذا الذي زاده الأَشجعيّ.
باب قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٦٠]
٤٧١٦ - (قال ابن عباس: هي رؤيا عين) هذا الذي يجب القول به والاعتماد عليه، وإلا لم تكن فتنة؛ لأن أدنى النَّاس لو رأى أنَّه في السماوات، أو من بالمشرق رأى أنَّه في المغرب لا ينكر عليه، وقد غَلَّطوا أَبا الطِّيب في بعض رؤية العين في قوله:
стр. 3558
أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ) شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. طرفه ٣٨٨٨
١٠ - باب قَوْلِهِ (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)
قَالَ مُجَاهِدٌ صَلَاةَ الْفَجْرِ.
٤٧١٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ». يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) طرفه ١٧٦
ــ
ورؤياك في العين أحلى من الغمض
وقيل: هي منامه الذي رأى أنَّه دخل مكة، فلما رجع من الحديبية شك بعض النَّاس.
قال شيخنا: هذا حديث ضعيف (﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ [الإسراء: ٦٠] شجرة الزقوم).
فإن قلت: أين لعنت في القرآن؟ قلت: قوله ﴿طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤)﴾ [الدخان: ٤٤] لعن لها، فإن اللعن هو الطرد والبعد، وقيل: الشجرة الملعونة في القرآن الحكم بن العاص وولده، سنده ضعيف. قلت: لكن له شاهد في الحديث الصحيح وهو قول عائشة لمروان: "لعنك رسول الله ﷺ وأنت في ظهر أبيك فأنت فضضٌ من لعنة الله" أي: قطعة، قاله ابن الأثير.
باب قوله: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]
٤٧١٧ - فسره بصلاة الصبح، واستدل على ذلك [الحديث] أبي هريرة بقوله: (﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾) تشهدها الملائكة، والتعبير عما بالقرآن لا أطول الصلوات قراءة، وتمام الكلام في باب فضل صلاة الفجر في أبواب الصلاة.
стр. 3559
١١ - باب قَوْلِهِ (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)
٤٧١٨ - حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِىٍّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ يَا فُلَانُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِىَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ. طرفه ١٤٧٥
٤٧١٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِى وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٦١٤
١٢ - باب (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)
يَزْهَقُ يَهْلِكُ.
٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ
ــ
باب قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]
٤٧١٨ - (أبان) بفتح الهمزة. (أبو الأحوص) سلام الحنفي (إن النَّاس يصيرون يوم القيامة جثًّا) -بضم الجيم والثاء المثلثة- جمع جثوة -بضم الجيم- كخطأ في خطوة أي: جماعة جماعة، قال ابن الأثير: كل شيء جمعته جثوة، ويروى جثيًا على وزن جاث، وهو الذي يجلس على الركبتين.
٤٧١٩ - (ورواه حمزة بن عبد الله) في هذا الطريق الحديث مرفوع، وفي الأول كان موقوفًا على ابن عمر.
باب قوله: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ [الإسراء: ٨١]
٤٧٢٠ - (الحميدي) بضم الحاء مصغر منسوب عبد الله بن الزُّبير (ابن أبي نجيح) عبد الله بفتح النُّون وكسر الجيم (عن أبي معمر) بفتح الميم وإسكان العين (ستون وثلاثمائة
стр. 3560
نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) (جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ). طرفه ٢٤٧٨
١٣ - باب (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ)
٤٧٢١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَىْءٍ تَكْرَهُونَهُ فَقَالُوا سَلُوهُ فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ فَأَمْسَكَ النَّبِىُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِى، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْىُ قَالَ (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً). طرفه ١٢٥
ــ
نصب) بضم النُّون والصاد جمع نصاب ككتب في كتاب، روى الحاكم بإسناد صحيح عن علي بن أبي طالب أنَّه قال: كان الصنم الأولى من النحاس، أصعدني رسول الله ﷺ على منكبه فعالجته حتَّى قلعته.
باب قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ﴾ [الإسراء: ٨٥]
٤٧٢١ - (بينما أنا مع النَّبِيّ ﷺ في حرث وهو متكئ على عسيب) الحرث بالحاء المهملة آخره ثاء مثلثة، وقد تقدم في كتاب العلم: خرب بالخاء المعجمة آخره باء موحدة، والعسيب من أغصان النخل بمثابة الغصن من سائر الأشجار (إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فقال ما أربكم إليه) بفتح الهمزة والراء. قال الخطابي: هذا قول العامة أي: ما حاجتكم إلى سؤاله، وفي بعضها: "ما راتبكم" من الرتب وهو الغلو أي ألجأكم إليه، وفي بعضها: "ما رأيكم" بالياء المثناة تحت أي: الغرض (فأمسك) أي: النَّبِيّ ﷺ عن الجواب. (فلما نزل الوحي) ورواه في كتاب الاعتصام: "فلما صعد الوحي"، ورواية ابن إسحاق في المغازي أن الوحي تأخر خمسة عشر يومًا، والظاهر أنَّه
стр. 3561
١٤ - باب (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا)
٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) قَالَ نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ) أَىْ بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، (وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً). أطرافه ٧٤٩٠، ٧٥٢٥، ٧٥٤٧
٤٧٢٣ - حَدَّثَنِى طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ. طرفاه ٦٣٢٧، ٧٥٢٦
ــ
التبس عليه بقصة أصحاب الكهف، والحديث سلف مع شرحه في كتاب العلم، ومن أراد كشف الغطاء عنه فعليه بتفسيرنا: "غاية الأماني". وملخصه: أنَّهم سألوه عن الروح الذي به الحياة فأجاب بأنه كائن مخلوق ناشئ من أمره تعالى كسائر المخلوقات.
باب قوله: ﴿الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠]
فسر ابن عباس المخافتة بكلام يكون بين الجهر المفرط والسر، فهي نوع من البر؛ لأن قراءة السر عند الفقهاء: أن يسمع نفسه ولا يسمع غيره، وهو الذي نهاه عنه بقوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]).
٤٧٢٢ - (هشيم) بضم الهاء مصغر (أبو بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة.
٤٧٢٣ - (طلق) بفتح الطاء وسكون اللام (غنّام) بفتح الغين المعجمة وتشديد النُّون.
روى في الباب عن ابن عباس أن الآية نزلت في الصلاة، وعن عائشة: نزلت في الدعاء. قال النووي: ما روى ابن عباس أظهر، قلت: قد أشرنا مرارًا أن لا تزاحم في أسباب النزول، يجوز أن يكون كل منهما سببًا إلَّا أن المعنى على قول ابن عباس إذ لو كان دعاء لم يكن لمنع المخافتة وجه؛ لأن دعاء السر أقرب إلى الإجابة، وأجاب بعضهم بأنه من إطلاق الجزء
стр. 3562
١٨ - سورة الْكَهْفِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (تَقْرِضُهُمْ) تَتْرُكُهُمْ، (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ) ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ جَمَاعَةُ الثَّمَرِ (بَاخِعٌ) مُهْلِكٌ (أَسَفًا) نَدَمًا. الْكَهْفُ الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ. وَالرَّقِيمُ الْكِتَابُ، مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ (رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ) أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا (لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا) (شَطَطًا) إِفْرَاطًا. الْوَصِيدُ الْفِنَاءُ جَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ وَيُقَالُ الْوَصِيدُ الْبَابُ. (مُؤْصَدَةٌ) مُطْبَقَةٌ آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ (بَعَثْنَاهُمْ) أَحْيَيْنَاهُمْ (أَزْكَى) أَكْثَرُ، وَيُقَالُ أَحَلُّ وَيُقَالُ أَكْثَرُ رَيْعًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (أُكْلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ) لَمْ تَنْقُصْ. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الرَّقِيمُ اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ، كَتَبَ عَامِلُهُمْ أَسْمَاءَهُمْ ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانَتِهِ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا. وَقَالَ غَيْرُهُ وَأَلَتْ تَئِلُ تَنْجُو. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (مَوْئِلاً) مَحْرِزًا (لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) لَا يَعْقِلُونَ.
ــ
على الكل, لأن الدعاء جزء من الصلاة، وعليه مغ ظاهر؛ لأن الجزء ظاهر في الركن.
سورة الكهف
(﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: ١٧] تتركهم) تفسير بلازمه، القرض هو القطع ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ [الكهف: ٣٤] ذهب وفضة) إنما حمله على هذا؛ لأن الثمر المتعارف قد علم من قوله: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف: ٣٣] (﴿بَاخِعٌ﴾ [الكهف: ٦] مهلك) من البخاع وهو: عرق في العنق إذا وصل الذبح إليه كان نهاية (﴿أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦] ندما) الأسف: أشد الحزن ولا وجه لما قاله من الندم؛ لأنه لا يكون على فعل الغير (﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص: ١٠]) استشهد وإلا فهو في سورة القصص (﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ [الكهف: ١٩] أحييناهم) لا وجه لأنهم كانوا نيامًا (قال ابن عباس: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١] فناموا) وقد قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨] (وألت تئل) تفسير لقوله: موئلًا: أي: منجى وملجأ (آصد الباب وأوصد) أي: هما لغتان، مهموز ومعتل.
стр. 3563
١ - باب (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا)
٤٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ قَالَ «أَلَا تُصَلِّيَانِ». طرفه ١١٢٧
(رَجْمًا بِالْغَيْبِ) لَمْ يَسْتَبِنْ. (فُرُطًا) نَدَمًا (سُرَادِقُهَا) مِثْلُ السُّرَادِقِ، وَالْحُجْرَةِ الَّتِى تُطِيفُ بِالْفَسَاطِيطِ، (يُحَاوِرُهُ) مِنَ الْمُحَاوَرَةِ (لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّى) أَىْ لَكِنْ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّى ثُمَّ حَذَفَ الأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الأُخْرَى. (زَلَقًا) لَا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ. (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ) مَصْدَرُ الْوَلِىِّ. (عُقُبًا) عَاقِبَةٌ وَعُقْبَى وَعُقْبَةٌ وَاحِدٌ وَهْىَ الآخِرَةُ قِبَلاً وَقُبُلاً وَقَبَلاً اسْتِئْنَافًا (لِيُدْحِضُوا) لِيُزِيلُوا، الدَّحْضُ الزَّلَقُ.
٢ - باب (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا)
زَمَانًا وَجَمْعُهُ أَحْقَابٌ.
٤٧٢٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ
ــ
٤٧٢٤ - (عن علي أن رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة) أي: جاءهما ليلًا، وإنما رواه لأنه قال لهما: (ألا تصليان فقال علي: إن نفوسنا بيد الله إن شاء ردها قال علي: فلما ولى سمعته يقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] كما سلف في المناقب (﴿يُحَاوِرُهُ﴾ [الكهف: ٣٤] من المحاورة) المخاطبة بين الرجلين ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ كذا بإثبات الألف وهي قراءة ابن عامر، ووجهه: أن لكن حرف عطف مخفف عن أصله: لكن أنا نقلت حركة الهمزة إلى النُّون، ثم أدغمت النُّون في النُّون. وقراءة الجمهور بتشديد النُّون بلا أَلْف، وعليه صريح الرسم (عقبى: عاقبة وعقبى وعقبة واحد وهي الآخرة) أي: في هذه الآية معناه الآخرة.
باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٠]
٤٧٢٥ - (إن نوفًا البكالي) بفتح النُّون وكسر الباء وتخفيف الكاف، والأول هو
стр. 3564
الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ بَنِى إِسْرَائِيلَ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَقَالَ أَنَا فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنَّ لِى عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ مُوسَى يَا رَبِّ فَكَيْفَ لِى بِهِ قَالَ تَأْخُذُ مَعَكَ حُوتًا فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهْوَ ثَمَّ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَ، وَانْطَلَقَ مَعَهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ، نَسِىَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قَالَ وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِى أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَاّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا فَقَالَ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا قَالَ رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ثَوْبًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى. فَقَالَ الْخَضِرُ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ قَالَ أَنَا مُوسَى. قَالَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا. قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِى صَبْرًا، يَا مُوسَى إِنِّى عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ
ــ
الصواب قال: ثعلب: نسبة إلى بكالة قبيلة. كان من أصحاب علي وكان إسرائيليًّا، ولذا قال ابن عباس (كذب عدو الله) لأنه أنكر أن يكون موسى بن عمران تلميذًا للخضر (مكتل) -بكسر [الميم]- زنبيل كبير (فاضطرب الحوت) أصابه قطرة من عين الحياة كما جاء في الرواية الأخرى (﴿سَرَبًا﴾) بفتح السين والراء الطاق (فأمسك الله عن الحوت جرية الماء) -بكسر الجيم- (لقد لقينا من سفرنا هذا نصبًا) أشار بهذا إلى سفرهما بعد فقد الحوت، وكذلك قال رسول الله ﷺ (ولم يجد موسى نصبًا) حتَّى جاوز المكان الذي أمر الله أي: ذلك المقدار كان عبثًا بخلاف ما تقدمه، فإنَّه كان طلبًا للعلم.
(فإذا رجل مسجى ثوبًا) -بضم الميم وتشديد الجيم- أي: مغطى.
стр. 3565
عَلَّمَكَ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ. فَقَالَ مُوسَى سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا، وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرًا. فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ، فَإِنِ اتَّبَعْتَنِى فَلَا تَسْأَلْنِى عَنْ شَىْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ، لَمْ يَفْجَأْ إِلَاّ وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِى صَبْرًا. قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا». قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا قَالَ وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ مَا عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَاّ مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِى صَبْرًا قَالَ وَهَذَا أَشَدُّ مِنَ الأُولَى، قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّى عُذْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ - قَالَ مَائِلٌ - فَقَامَ الْخَضِرُ فَأَقَامَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ مُوسَى قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا، وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، لَوْ شِئْتَ
ــ
(قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقدوم) -بفتح القاف وتخفيف الدال- آلة النجار (قد حملونا بغير نول) أي: أجرة، أصله العطاء (وجاء عصفور) بضم العين إما علمي وعلمك من مسلم الله إلَّا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر) هذا كلام على طريقة المثل، وإلا لا نسبة للمتناهي إلى غير المتناهي (إذ أبصر الخضر غلامًا يلعب مع الغلمان فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه).
فإن قلت: سيأتي في الرواية بعده أنَّه ذبحه بالسكين. قلت: لا ينافي فعل هذا وذاك، وفي رواية الطبري: "فأخذ صخرة فثلغ بها رأسه" -بالثاء المثلثة وعين معجمة- أي: دقه.
стр. 3566
لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ (هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ) إِلَى قَوْلِهِ (ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا». قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَكَانَ يَقْرَأُ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. طرفه ٧٤
٣ - باب قَوْلِهِ (فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ)
سَرَبًا مَذْهَبًا يَسْرُبُ يَسْلُكُ، وَمِنْهُ (وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ).
٤٧٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَغَيْرَهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِهِ، إِذْ قَالَ سَلُونِى قُلْتُ أَىْ أَبَا عَبَّاسٍ - جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاكَ - بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ يُقَالُ لَهُ نَوْفٌ، يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ، أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ لِى قَالَ قَدْ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَالَ لِى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ ﵇ قَالَ ذَكَّرَ النَّاسَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ، وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ وَلَّى، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ أَىْ رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِي الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ لَا، فَعَتَبَ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ قِيلَ بَلَى قَالَ أَىْ رَبِّ فَأَيْنَ قَالَ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَىْ رَبِّ اجْعَلْ لِى عَلَمًا أَعْلَمُ
ــ
(وكان أمامهم ملك) لفظ الوراء مشترك بين الخلف والقدام، والذي في الآية بمعنى الأمام، فاتفق القراءتان.
باب قوله: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ [الكهف: ٦١]
٤٧٢٦ - (ابن جريج) بضم الجيم (يعلى) على وزن يحيى (أي رسول الله ﷺ ) -بفتح الهمزة- حرف النداء (هل في الأرض أحد أعلم منك. قال: لا. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله) ولأن ذلك ترك الأولى، والمقربون يعاتبون على مثله (بمجمع البحرين) قيل:
стр. 3567
ذَلِكَ بِهِ». فَقَالَ لِى عَمْرٌو قَالَ «حَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ». وَقَالَ لِى يَعْلَى قَالَ «خُذْ نُونًا مَيِّتًا حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ فَقَالَ لِفَتَاهُ لَا أُكَلِّفُكَ إِلَاّ أَنْ تُخْبِرَنِى بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ. قَالَ مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ) يُوشَعَ بْنِ نُونٍ - لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ - قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانَ، إِذْ تَضَرَّبَ الْحُوتُ، وَمُوسَى نَائِمٌ، فَقَالَ فَتَاهُ لَا أُوقِظُهُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ نَسِىَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَتَضَرَّبَ الْحُوتُ، حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ - قَالَ لِى عَمْرٌو هَكَذَا كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ، وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيانِهِمَا - لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قَالَ قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْكَ النَّصَبَ - لَيْسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدٍ - أَخْبَرَهُ، فَرَجَعَا فَوَجَدَا خَضِرًا - قَالَ لِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ - عَلَى طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ - قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ، وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ هَلْ بِأَرْضِى مِنْ سَلَامٍ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى. قَالَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَمَا شَأْنُكَ قَالَ جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا. قَالَ أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ، وَأَنَّ الْوَحْىَ يَأْتِيكَ، يَا مُوسَى إِنَّ لِى عِلْمًا لَا يَنْبَغِى لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِى لِى أَنْ أَعْلَمَهُ، فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ وَقَالَ وَاللَّهِ مَا عِلْمِى وَمَا عِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ اللَّهِ إِلَاّ كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ هَذَا
ــ
هما بحر الروم وبحر فارس. وما يقال: البحران هما موسى والخضر فلا يصح في تفسير الآية، إلَّا أنَّه ربما يكون فيه إيماء إلى أن موضع الاجتماع خص بذلك المكان؛ لأن موسى وخضر بحرا علم الظاهر والباطن.
(﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ يوشع بن نون ليست عن سعيد) أي: لم يقع هذا. وفي رواية سعيد بن جبير: (في مكان ثريان) -بالثاء المثلثة- أي: طريق ندي (وتضَّرب الحوت) -بتشديد الضاد- أي: تكلف المشي، من قولهم: ضرب في الأرض أي: سار فيها (فوجد خضرًا على طنفسة خضراء) -بضم الطاء وسكون [النون] وضم الفاء- البساط الذي فيه خمل، ويروى بكسر الطاء وفتح الفاء (على كبد البحر) أي: وسطه مجاز (إنِّي على علم لا ينبغي لك أن تعلمه)
стр. 3568
السَّاحِلِ الآخَرِ عَرَفُوهُ، فَقَالُوا عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحُ - قَالَ قُلْنَا لِسَعِيدٍ خَضِرٌ قَالَ نَعَمْ - لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ، فَخَرَقَهَا وَوَتَدَ فِيهَا وَتِدًا. قَالَ مُوسَى أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا - قَالَ مُجَاهِدٌ مُنْكَرًا - قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِى صَبْرًا كَانَتِ الأُولَى نِسْيَانًا وَالْوُسْطَى شَرْطًا وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا، لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ - قَالَ يَعْلَى قَالَ سَعِيدٌ - وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ، فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا ظَرِيفًا فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ. قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا زَكِيَّةً زَاكِيَةً مُسْلِمَةً كَقَوْلِكَ غُلَامًا زَكِيًّا - فَانْطَلَقَا، فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ - قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ - قَالَ يَعْلَى - حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ، لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا - قَالَ سَعِيدٌ أَجْرًا نَأْكُلُهُ - وَكَانَ وَرَاءَهُمْ، وَكَانَ أَمَامَهُمْ - قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ - يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدٍ، وَالْغُلَامُ الْمَقْتُولُ، اسْمُهُ يَزْعُمُونَ جَيْسُورٌ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، فَأَرَدْتُ إِذَا هِىَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالْقَارِ، كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ، وَكَانَ كَافِرًا فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً لِقَوْلِهِ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالأَوَّلِ، الَّذِى قَتَلَ خَضِرٌ وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ أَنَّهُمَا أُبْدِلَا جَارِيَةً، وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِى عَاصِمٍ فَقَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ إِنَّهَا جَارِيَةٌ. طرفه ٧٤
ــ
لأنه يضاد ما بعث به من الأخذ بالظاهر (واسم الغلام: جيسور) -بفتح الجيم وسكون الياء- كذا ضبطه الدارقطني، ولأبي ذر بالحاء بدل الجيم وعلى الوجهين آخره راء، وضبطه بعضهم بالجيم، آخره نون، وقيل: في أصل الحميدي بحاء وستين معجمة آخره نون (سدوها بقارورة) فاعولة من القرار أي: ما يقر في مكان اللوح.
стр. 3569
٤ - باب قَوْلِهِ (فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا)
إِلَى قَوْلِهِ (عَجَبًا) (صُنْعًا) عَمَلاً (حِوَلاً) تَحَوُّلاً (قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا) (إِمْرًا) وَ (نُكْرًا) دَاهِيَةً (يَنْقَضَّ) يَنْقَاضُ كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ لَتَخِذْتَ وَاتَّخَذْتَ وَاحِدٌ (رُحْمًا) مِنَ الرُّحْمِ، وَهْىَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنَ الرَّحْمَةِ، وَنَظُنُّ أَنَّهُ مِنَ الرَّحِيمِ، وَتُدْعَى مَكَّةُ أُمَّ رُحْمٍ أَىِ الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا.
٤٧٢٧ - حَدَّثَنِى قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى الْخَضِرِ. فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ فَقِيلَ لَهُ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ قَالَ أَنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ بَلَى عَبْدٌ مِنْ عِبَادِى بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ قَالَ أَىْ رَبِّ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ قَالَ تَأْخُذُ حُوتًا
ــ
باب قوله: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ [الكهف: ٦٢]
(لتخذت واتخذت واحد) أي: في أصل المعنى، وإن كان الثاني أبلغ (رحمًا) من الرَّحم كلاهما بضم الراء، الأول بسكون الحاء، والثاني بضمها قال الجوهري: وأقرب رحمًا حركه زهير وفسره بالرحمة، وأما قول البُخَارِيّ (وهي أبلغ من الرحمة) فلعله أخذه من قولهم: مكة أم رحم. ولم يقل: رحمة.
قال بعض الشارحين: الرَّحم من الرَّحم الثاني بكسر الحاء بمعنى القرابة، وهي أشد من الرحمة التي هي الرقة والتعطف لاستلزام القرابة الرقة غالبًا دون العكس، وكل هذا خبط منه، أما لغة فقد نقلنا عن الجوهري، وكذا قاله ابن الأثير أَيضًا، وأما تفسير الآية فكيف يمكن أن يكون أحد الولدين أقرب قرابة من الآخر أو أي وجه لقول البُخَارِيّ (مكة أم رحم) إذا كان معناه القرابة؟! قال صاحب "الكشاف" في "تفسيره": والرحم: الرحمة، وإنما أوقعه في هذا قول البُخَارِيّ، وقد يظن أنَّه من رحيم وإنما أورد البُخَارِيّ أن الاشتقاق إنما هو من المصدر.
стр. 3570
فِي مِكْتَلٍ فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَاتَّبِعْهُ قَالَ فَخَرَجَ مُوسَى، وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَمَعَهُمَا الْحُوتُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَنَزَلَا عِنْدَهَا قَالَ فَوَضَعَ مُوسَى رَأْسَهُ فَنَامَ - قَالَ سُفْيَانُ وَفِى حَدِيثِ غَيْرِ عَمْرٍو قَالَ - وَفِى أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا الْحَيَاةُ لَا يُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَىْءٌ إِلَاّ حَيِىَ، فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ، قَالَ فَتَحَرَّكَ، وَانْسَلَّ مِنَ الْمِكْتَلِ، فَدَخَلَ الْبَحْرَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى (قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا) الآيَةَ قَالَ وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ (أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ) الآيَةَ قَالَ فَرَجَعَا يَقُصَّانِ فِي آثَارِهِمَا، فَوَجَدَا فِي الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ، فَكَانَ لِفَتَاهُ عَجَبًا، وَلِلْحُوتِ سَرَبًا قَالَ فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، إِذْ هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى قَالَ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ فَقَالَ أَنَا مُوسَى. قَالَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا. قَالَ لَهُ الْخَضِرُ يَا مُوسَى إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ. قَالَ بَلْ أَتَّبِعُكَ. قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِى فَلَا تَسْأَلْنِى عَنْ شَىْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَعُرِفَ الْخَضِرُ فَحَمَلُوهُمْ فِي سَفِينَتِهِمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ - يَقُولُ بِغَيْرِ أَجْرٍ - فَرَكِبَا السَّفِينَةَ قَالَ وَوَقَعَ عُصْفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ الْبَحْرَ فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى مَا عِلْمُكَ وَعِلْمِى وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلَاّ مِقْدَارُ مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ قَالَ فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى، إِذْ عَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى قَدُومٍ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا (لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ) الآيَةَ فَانْطَلَقَا إِذَا هُمَا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَطَعَهُ. قَالَ لَهُ مُوسَى (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا) إِلَى قَوْلِهِ (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَقَامَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّا دَخَلْنَا هَذِهِ الْقَرْيَةَ، فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ
ــ
٤٧٢٧ - (وأنى بأرضك السلام) أي: بهذه الأرض وفي الرواية الأخرى بأرضي والمعنى واحد، وإنما أنكر السلام؛ لأنه لم يكن تحية ذلك القوم (عمد الخضر إلى قدوم) -بفتح القاف وتخفيف الدال- آلة معروفة للنجار.
стр. 3571
هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا». قَالَ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا. طرفه ٧٤
٥ - باب قَوْلِهِ (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً)
٤٧٢٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبِى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً) هُمُ الْحَرُورِيَّةُ قَالَ لَا، هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ وَأَمَّا النَّصَارَى كَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ.
٦ - باب (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) الآيَةَ
٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّهُ لَيَأْتِى الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
ــ
باب قوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ﴾ [الكهف: ١٠٣]
٤٧٢٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (مصعب) -بضم الميم وفتح العين هو ابن سعد بن أبي وقَّاص و (الحرورية الذين بنقضون عهد الله) الحرورية طائفة من الخوارج نسبوا إلى حرورى، وهي قرية بالكوفة كان أول اجتماعهم بها، وأراد سعد أن هؤلاء من الذين ينقضون عهد الله؛ لأنهم خرجوا على علي وهو الإِمام الحق، وإلا فالآية إنما نزلت في أهل الكتاب.
باب ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [١٠٥] الآيةَ
٤٧٢٩ - (أبو الزِّناد) بالزاي بعدها نون (ليأتي الرَّجل العظيم السمين يوم القيامة
стр. 3572
لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَقَالَ اقْرَءُوا (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا)». وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ مِثْلَهُ.
١٩ - مريم
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ اللَّهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ الْيَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ (فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) يَعْنِى قَوْلَهُ (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ)، الْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَىْءٍ وَأَبْصَرُهُ، (لأَرْجُمَنَّكَ) لأَشْتِمَنَّكَ (وَرِئْيًا) مَنْظَرًا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ (تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِى إِزْعَاجًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (إِدًّا) عِوَجًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (وِرْدًا) عِطَاشًا (أَثَاثًا) مَالاً (إِدًّا) قَوْلاً عَظِيمًا (رِكْزًا) صَوْتًا (غَيًّا) خُسْرَانًا (بُكِيًّا) جَمَاعَةُ بَاكٍ (صُلِيًّا) صَلِىَ يَصْلَى (نَدِيًّا) وَالنَّادِى مَجْلِسًا.
ــ
لا يزن عند الله جناح بعوضة) كناية عن عدم الاعتداد به، والظاهر أنَّه أراد السمن حقيقة، ويجوز أن يكون مجازًا عن الرفعة والجاه.
سورة كهعيص
(الكفار يومئذ أبصر شيء وأسمعه) يشير إلى أنهما صيغتا التعجب (﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ [مريم: ٤٦]: لأشتمنك) هذا أحد الوجهين في تفسيره، وقيل: الرجم بالحجارة (﴿رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨]: صوتًا) أي خفيًّا (﴿غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] خسرانًا) وقيل: واد في جهنم (﴿صِلِيًّا﴾ [مريم: ٧٠]) -بكسر الصاد وضمها- مصدر صلى النَّار لازمها، فليمدد فليدعه أي: في الدنيا ليزداد إثمًا.
стр. 3573
١ - باب قَوْلِهِ (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ)
٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِى يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ثُمَّ قَرَأَ (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ) وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا (وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ).
٢ - باب قَوْلِهِ (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ)
٤٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ «مَا يَمْنَعُكَ أَنْ
ــ
باب قوله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]
٤٧٣٠ - (غياث) بكسر الغين آخره شاء مثلثة (أبو صالح) هو السمان اسمه ذكوان (يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح) وهو المختلط بياضًا وسوادًا قيل: الحكمة في ذلك أنَّه نور ورحمة للمؤمنين، وظلمة وعذاب للكافرين (فيشرئبون) مضارع اشرأب على وزن اقشعر، أي: يسترقون (فيذبح) قيل: يذبح على الأعراف، قال القرطبي: يذبح الموت يحيى بن زكريا، والوجه فيه ظاهر (ثم قرأ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]) إشارة إلى ذلك الوقت، وزاد في رواية التِّرْمِذِيّ "لو أن أحدًا مات فرحًا لمات أهل الجنة، ولو أن أحدًا مات غمًّا لمات أهل النَّار".
باب قوله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤]
٤٧٣١ - (أبو نعيم) بضم النُّون، مصغر (ذر) بفتح المعجمة وتشديد الراء (قال النَّبِيّ ﷺ -
стр. 3574
تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا فَنَزَلَتْ (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا). طرفه ٣٢١٨
٣ - باب قَوْلِهِ (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا)
٤٧٣٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَمِعْتُ خَبَّابًا قَالَ جِئْتُ الْعَاصِىَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِىَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِى عِنْدَهُ، فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَا حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ وَإِنِّى لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ إِنَّ لِى هُنَاكَ مَالاً وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا) رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ وَشُعْبَةُ وَحَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ. طرفه ٢٠٩١
٤ - باب قَوْلِهِ (أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) قَالَ مَوْثِقًا
٤٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِى بْنِ وَائِلِ السَّهْمِىِّ
ــ
لجبريل: ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت) وفي "تفسير عبد الرَّزّاق": إنما قال هذا الكلام لما أبطأ عليه جبريل.
باب قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾ [مريم: ٧٧]
٤٧٣٢ - (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح، مصغر صبح (سمعت خبابًا) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة (جئت العاص بن وائل) قد سبق أن خبابًا كان حدادًا في الجاهلية، وكان عمل للعاص بن وائل سيفًا (أتقاضاه حقًّا) أي: أطلب منه قضاءه، وعرض بالعاص، فإنَّه كان لا يؤمن بالبعث وهذا العاص فإنَّه كان هو أبو عمرو بن العاص، وهو الذي أجار عمر بن الخَطَّاب لما أسلم، وهو أحد المستهزئين (فقال: لا أعطيك حتَّى تكفر بمحمد. فقلت: لا حتَّى تموت ثم تبعث) ليس لهذا الكلام مفهوم إذ من المعلوم أن لا كفر بعد البعث، فهو تعليق بالمحال (وأبو معاوية) محمَّد بن خازم -بالخاء المعجمة- الأَشجعيّ نسبة إلى القبيلة فهو تعليق عبد الله.
باب: ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾ [مريم: ٧٩]
أي: كتبنا، والسين للمبالغة، أو سنظهر ما كتبنا.
стр. 3575
سَيْفًا، فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قُلْتُ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيَكَ. قَالَ إِذَا أَمَاتَنِى اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَنِى، وَلِى مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا). قَالَ مَوْثِقًا. طرفه ٢٠٩١
لَمْ يَقُلِ الأَشْجَعِىُّ عَنْ سُفْيَانَ سَيْفًا وَلَا مَوْثِقًا.
٥ - باب (كَلَاّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا)
٤٧٣٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِى دَيْنٌ عَلَى الْعَاصِى بْنِ وَائِلٍ قَالَ فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ فَذَرْنِى حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ، فَسَوْفَ أُوتَى مَالاً وَوَلَدًا، فَأَقْضِيكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا).
٦ - باب قَوْلِهِ (وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (الْجِبَالُ هَدًّا) هَدْمًا.
٤٧٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ رَجُلاً قَيْنًا، وَكَانَ لِى عَلَى الْعَاصِى بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لِى لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قَالَ قُلْتُ لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ وَإِنِّى لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ. قَالَ فَنَزَلَتْ (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا * كَلَاّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا * وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا). طرفه ٢٠٩١
следующие страницы →