← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا». قَالَ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا. طرفه ٧٤ ٥ - باب قَوْلِهِ (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً) ٤٧٢٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبِى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً) هُمُ الْحَرُورِيَّةُ قَالَ لَا، هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ وَأَمَّا النَّصَارَى كَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ. ٦ - باب (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) الآيَةَ ٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّهُ لَيَأْتِى الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ــ باب قوله: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ﴾ [الكهف: ١٠٣] ٤٧٢٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (مصعب) -بضم الميم وفتح العين هو ابن سعد بن أبي وقَّاص و (الحرورية الذين بنقضون عهد الله) الحرورية طائفة من الخوارج نسبوا إلى حرورى، وهي قرية بالكوفة كان أول اجتماعهم بها، وأراد سعد أن هؤلاء من الذين ينقضون عهد الله؛ لأنهم خرجوا على علي وهو الإِمام الحق، وإلا فالآية إنما نزلت في أهل الكتاب. باب ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [١٠٥] الآيةَ ٤٧٢٩ - (أبو الزِّناد) بالزاي بعدها نون (ليأتي الرَّجل العظيم السمين يوم القيامة

стр. 3572

لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَقَالَ اقْرَءُوا (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا)». وَعَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ مِثْلَهُ. ١٩ - مريم قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ اللَّهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ الْيَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ (فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) يَعْنِى قَوْلَهُ (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ)، الْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَىْءٍ وَأَبْصَرُهُ، (لأَرْجُمَنَّكَ) لأَشْتِمَنَّكَ (وَرِئْيًا) مَنْظَرًا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ (تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِى إِزْعَاجًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (إِدًّا) عِوَجًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (وِرْدًا) عِطَاشًا (أَثَاثًا) مَالاً (إِدًّا) قَوْلاً عَظِيمًا (رِكْزًا) صَوْتًا (غَيًّا) خُسْرَانًا (بُكِيًّا) جَمَاعَةُ بَاكٍ (صُلِيًّا) صَلِىَ يَصْلَى (نَدِيًّا) وَالنَّادِى مَجْلِسًا. ــ لا يزن عند الله جناح بعوضة) كناية عن عدم الاعتداد به، والظاهر أنَّه أراد السمن حقيقة، ويجوز أن يكون مجازًا عن الرفعة والجاه. سورة كهعيص (الكفار يومئذ أبصر شيء وأسمعه) يشير إلى أنهما صيغتا التعجب (﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ [مريم: ٤٦]: لأشتمنك) هذا أحد الوجهين في تفسيره، وقيل: الرجم بالحجارة (﴿رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨]: صوتًا) أي خفيًّا (﴿غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] خسرانًا) وقيل: واد في جهنم (﴿صِلِيًّا﴾ [مريم: ٧٠]) -بكسر الصاد وضمها- مصدر صلى النَّار لازمها، فليمدد فليدعه أي: في الدنيا ليزداد إثمًا.

стр. 3573

١ - باب قَوْلِهِ (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ) ٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِى يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ثُمَّ قَرَأَ (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ) وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا (وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ). ٢ - باب قَوْلِهِ (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ) ٤٧٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ «مَا يَمْنَعُكَ أَنْ ــ باب قوله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩] ٤٧٣٠ - (غياث) بكسر الغين آخره شاء مثلثة (أبو صالح) هو السمان اسمه ذكوان (يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح) وهو المختلط بياضًا وسوادًا قيل: الحكمة في ذلك أنَّه نور ورحمة للمؤمنين، وظلمة وعذاب للكافرين (فيشرئبون) مضارع اشرأب على وزن اقشعر، أي: يسترقون (فيذبح) قيل: يذبح على الأعراف، قال القرطبي: يذبح الموت يحيى بن زكريا، والوجه فيه ظاهر (ثم قرأ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]) إشارة إلى ذلك الوقت، وزاد في رواية التِّرْمِذِيّ "لو أن أحدًا مات فرحًا لمات أهل الجنة، ولو أن أحدًا مات غمًّا لمات أهل النَّار". باب قوله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤] ٤٧٣١ - (أبو نعيم) بضم النُّون، مصغر (ذر) بفتح المعجمة وتشديد الراء (قال النَّبِيّ ﷺ -

стр. 3574

تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا فَنَزَلَتْ (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا). طرفه ٣٢١٨ ٣ - باب قَوْلِهِ (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا) ٤٧٣٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَمِعْتُ خَبَّابًا قَالَ جِئْتُ الْعَاصِىَ بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِىَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِى عِنْدَهُ، فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَا حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ وَإِنِّى لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ إِنَّ لِى هُنَاكَ مَالاً وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا) رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ وَشُعْبَةُ وَحَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ. طرفه ٢٠٩١ ٤ - باب قَوْلِهِ (أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) قَالَ مَوْثِقًا ٤٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِى بْنِ وَائِلِ السَّهْمِىِّ ــ لجبريل: ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت) وفي "تفسير عبد الرَّزّاق": إنما قال هذا الكلام لما أبطأ عليه جبريل. باب قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾ [مريم: ٧٧] ٤٧٣٢ - (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح، مصغر صبح (سمعت خبابًا) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة (جئت العاص بن وائل) قد سبق أن خبابًا كان حدادًا في الجاهلية، وكان عمل للعاص بن وائل سيفًا (أتقاضاه حقًّا) أي: أطلب منه قضاءه، وعرض بالعاص، فإنَّه كان لا يؤمن بالبعث وهذا العاص فإنَّه كان هو أبو عمرو بن العاص، وهو الذي أجار عمر بن الخَطَّاب لما أسلم، وهو أحد المستهزئين (فقال: لا أعطيك حتَّى تكفر بمحمد. فقلت: لا حتَّى تموت ثم تبعث) ليس لهذا الكلام مفهوم إذ من المعلوم أن لا كفر بعد البعث، فهو تعليق بالمحال (وأبو معاوية) محمَّد بن خازم -بالخاء المعجمة- الأَشجعيّ نسبة إلى القبيلة فهو تعليق عبد الله. باب: ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾ [مريم: ٧٩] أي: كتبنا، والسين للمبالغة، أو سنظهر ما كتبنا.

стр. 3575

سَيْفًا، فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قُلْتُ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيَكَ. قَالَ إِذَا أَمَاتَنِى اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَنِى، وَلِى مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا). قَالَ مَوْثِقًا. طرفه ٢٠٩١ لَمْ يَقُلِ الأَشْجَعِىُّ عَنْ سُفْيَانَ سَيْفًا وَلَا مَوْثِقًا. ٥ - باب (كَلَاّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا) ٤٧٣٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِى دَيْنٌ عَلَى الْعَاصِى بْنِ وَائِلٍ قَالَ فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ فَذَرْنِى حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ، فَسَوْفَ أُوتَى مَالاً وَوَلَدًا، فَأَقْضِيكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا). ٦ - باب قَوْلِهِ (وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (الْجِبَالُ هَدًّا) هَدْمًا. ٤٧٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ رَجُلاً قَيْنًا، وَكَانَ لِى عَلَى الْعَاصِى بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لِى لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قَالَ قُلْتُ لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ وَإِنِّى لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ. قَالَ فَنَزَلَتْ (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا * كَلَاّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا * وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا). طرفه ٢٠٩١

стр. 3576

٢٠ - سورة طه قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ بِالنَّبَطِيَّةِ (طه) يَا رَجُلُ. يُقَالُ كُلُّ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ، فَهْىَ عُقْدَةٌ. (أَزْرِى) ظَهْرِى. (فَيَسْحَتَكُمْ) يُهْلِكَكُمْ (الْمُثْلَى) تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ بِدِينِكُمْ يُقَالُ خُذِ الْمُثْلَى خُذِ الأَمْثَلَ. (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) يُقَالُ هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ يَعْنِى الْمُصَلَّى الَّذِى يُصَلَّى فِيهِ (فَأَوْجَسَ) أَضْمَرَ خَوْفًا فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ خِيفَةً لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. (فِي جُذُوعِ) أَىْ عَلَى جُذُوعِ. (خَطْبُكَ) بَالُكَ. (مِسَاسَ) مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. (لَنَنْسِفَنَّهُ) لَنَذْرِيَنَّهُ. (قَاعًا) يَعْلُوهُ الْمَاءُ وَالصَّفْصَفُ الْمُسْتَوِى مِنَ الأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) الْحُلِىُّ الَّذِى اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ. فَقَذَفْتُهَا فَأَلْقَيْتُهَا، (أَلْقَى) صَنَعَ. (فَنَسِىَ) مُوسَى، هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأَ الرَّبَّ. (لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً) الْعِجْلُ. (هَمْسًا) حِسُّ الأَقْدَامِ. (حَشَرْتَنِى أَعْمَى) عَنْ حُجَّتِى (وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا) فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ ــ سورة طه (بالنبطية: يَا رجل) وقيل: لغة على بن عدنان، وعن الخليل من قرأ بها الوقف معناه: يَا رجل (تمتمة) -بثلاث تاءات- على وزن فعللة من يكثر التاء في كلامه، وكذا (الفأفأة) على وزن الفعللة من يكثر الفاء في كلامه. واسم الفاعل منهما تمتام، و (فأفاء) على وزن تمام وصحراء (﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤]) يعني المصلى، كذا فسره بالمصلى غيره، وفيه بُعد، وأي مصلى لفرعون؟! والظاهر أنَّه أراد أن يأتوا صفًّا واحدًا فإنَّه أهيب (فذهبت الواو من ﴿خِيفَةً﴾ [طه: ٦٧]) أي قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها (﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ [طه: ٦١]) بضم الياء وكسر الحاء، وبفتحهما: من السحت: هو استئصال الشيء (الحلي الذي استعاروا من آل فرعون) الصواب: التي بدل الذي؛ لأن الحلي بضم الحاء وتشديد الياء: جمع حَلي بفتح الحاء وسكون اللام (﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٥] (عن حجتي) أراد به عمى البصيرة، ولكن قوله: (﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ [طه: ١٢٥]) يدل على أنَّه

стр. 3577

ابْنُ عُيَيْنَةَ (أَمْثَلُهُمْ) أَعْدَلُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (هَضْمًا) لَا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ (عِوَجًا) وَادِيًا. (أَمْتًا) رَابِيَةً (سِيرَتَهَا) حَالَتَهَا الأُولَى (النُّهَى) التُّقَى (ضَنْكًا) الشَّقَاءُ (هَوَى) شَقِىَ (الْمُقَدَّسِ) الْمُبَارَكِ (طُوًى) اسْمُ الْوَادِى (بِمَلْكِنَا) بِأَمْرِنَا (مَكَانًا سِوًى) مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ. (يَبَسًا) يَابِسًا (عَلَى قَدَرٍ) مَوْعِدٍ (لَا تَنِيَا) تَضْعُفَا يفرط: عقوبة. ١ - باب قَوْلِهِ (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى) ٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لآدَمَ أَنْتَ الَّذِى أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ لَهُ آدَمُ أَنْتَ الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِى قَالَ نَعَمْ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى». الْيَمُّ الْبَحْرُ. طرفه ٣٤٠٩ ــ عمى العين (﴿عِوَجًا﴾ [طه: ١٠٧] واديًا) ليس بجيد؛ لأن المراد أدنى اعوجاج، قيل: لو وضع المهندس من المشرق إلى المغرب خطًّا لتساوى الأجزاء كلها (﴿النُّهَى﴾ [طه: ٥٤] التُّقَى) تفسير باللازم لأنه جمع نهية وهي: العقل (﴿بِمَلْكِنَا﴾ [طه: ٨٧]) بالحركات الثلاث. باب: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ﴾ [طه: ٤١] ٤٧٣٦ - (الصلت) بالصاد المهملة (التقي آم وموسى) في عالم الأرواح، سلف الحديث في وفاة موسى. وأشرنا إلى وجه غلبة آدم موسى بأن ذلك في عالم الأرواح عند رفع التكاليف، فلا دليل فيه على الجبر، وهناك أجوبة أخرى.

стр. 3578

٢ - باب قَوْلِهِ (وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى) ٤٧٣٧ - حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ». طرفه ٢٠٠٤ ٣ - باب قَوْلِهِ (فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) ٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِى أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ. قَالَ قَالَ آدَمُ يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ أَتَلُومُنِى عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِى أَوْ قَدَّرَهُ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِى». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى». طرفه ٣٤٠٩ ــ باب قوله: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ [طه: ٧٧] قرئ بقطع الهمزة ووصلها. ٤٧٣٨ - (روح) بفتح الراء وسكون الواو و (أبو بشر) بكسر الموحّدة اسمه: جعفر (ظهر موسى على فرعون) أي: غَلَبَه، والحديث سلف في الصوم، وبعده. وكذا حديث محاجة موسى لآدم.

стр. 3579

٢١ - سورة الأَنْبِيَاءِ ٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَطَهَ وَالأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِى. وَقَالَ قَتَادَةُ (جُذَاذًا) قَطَّعَهُنَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ (فِي فَلَكٍ) مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ (يَسْبَحُونَ) يَدُورُونَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (نَفَشَتْ) رَعَتْ (يُصْحَبُونَ) يُمْنَعُونَ. (أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) قَالَ دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ. (حَصَبُ) حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ (أَحَسُّوا) تَوَقَّعُوهُ مِنْ أَحْسَسْتُ. (خَامِدِينَ) هَامِدِينَ. حَصِيدٌ مُسْتَأْصَلٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ. (لَا يَسْتَحْسِرُونَ) لَا يُعْيُونَ، وَمِنْهُ حَسِيرٌ، وَحَسَرْتُ بَعِيرِى. ــ سورة الأنبياء ٤٧٣٩ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدال (عن عبد الله) هو ابن مسعود (بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء من العتاق الأول) جمع عتيق: أي من أوائل القرآن نزولًا (وهن من تلادي) جمع تليد: وهو القديم، يقال: لزيد تالد وطريف أي: مال موروث ومكتسب. وهذا باعتبار تنافي ...... فلا تأخير نزول بعض الآيات منها (﴿جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨]) بكسر الجيم وضمها: قراءتان من الجذّ وهو: القطع. (فلكة المغزل) معروفة، والمراد أن الفلك: جسم مستدير مثل الفلكة (﴿يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] يدورون) استعارة من السباحة للدوران، وفيه دلالة على أن الحركة للكواكب لا للفلك كما زعمت الفلاسفة، والجمع بالواو والنون؛ لأن الفعل المسند إليها فعل العقلاء (﴿نَفَشَتْ﴾ [الأنبياء: ٧٨] رعت ليلًا) وإن كان بالنهار هملت (﴿يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٣] يمنعون) من الصحبة، وهو الحفظ (﴿أَحَسُّوا﴾ [الأنبياء: ١٢] توقعوا) من الإحساس: وهو الإدراك بإحدى الحواس (﴿خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥]) أي: موتى (﴿الْحَصِيدِ﴾ [ق: ٩] مستأصل) أي: المقلوع من أصله (﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩] لا يعيون) بضم الياء، ولأبي ذر بالفتح، يقال: أعيا وعيي إذا تعب (وحسرت بعيري) وحَذْفُ التاء كان أحسن؛ لأن البعير لفظٌ مذكر، كذا قيل، والظاهر أنَّه بضم التاء، وإسناد الفعل إلى المتكلم إشارة إلى أنَّه جاء لازمًا ومتعديًا، وقد

стр. 3580

عَمِيقٌ بَعِيدٌ. (نُكِسُوا) رُدُّوا. (صَنْعَةَ لَبُوسٍ) الدُّرُوعُ. (تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ) اخْتَلَفُوا، الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ، وَهْوَ مِنَ الصَّوْتِ الْخَفِىِّ (آذَنَّاكَ) أَعْلَمْنَاكَ (آذَنْتُكُمْ) إِذَا أَعْلَمْتَهُ فَأَنْتَ وَهْوَ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِرْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ) تُفْهَمُونَ (ارْتَضَى) رَضِىَ. (التَّمَاثِيلُ) الأَصْنَامُ، السِّجِلُّ الصَّحِيفَةُ. ١ - باب (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ) ٤٧٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ شَيْخٍ مِنَ النَّخَعِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا ــ ذكره ابن الأثير في "النهاية" (﴿عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] بعيد) هذا سهو، منه فإنَّه في سورة الحج، وقيل: غلط من الناسخ، والظاهر أنَّه من البُخَارِيّ، ولا سهو، وإن الفجاج في هذه السورة جمع فج، وفي سورة الحج: عميقٌ وقع صفة فج فاستطرده، والذي يدل عليه أنَّه لم يذكره في سورة الحج (﴿نُكِسُوا﴾ [الأنبياء: ٦٥] ردوا) إلى الكفر بعد الإقرار، أصله قلب الشيء معكوسًا (﴿لَبُوسٍ﴾ [الأنبياء: ٨٠] الدروع) لم يكن قبل داود، وكانت قبله آلة الحرب الصفائح (﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] لم تغدر) لأنه أعلمهم أن لا عهد بيننا (لعلكم تسألون) الجوارح على أنفسكم كما كانوا يسألون ويقصدون في الأمر قبل (﴿السِّجِلِّ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] الصحيفة) [وفي رواية التِّرْمِذِيّ هو أحد كتاب الوحي، وأنكره الجمهور، ولم يذكر أحد ممن صنف في أسماء الصَّحَابَة ذلك، كذا قال السهيلي، قال شيخنا: ذكره في الصَّحَابَة أبو نعيم، وابن منذر، وابن مردويه. باب قوله: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] ٤٧٤٠ - (حرب) ضد الصلح (شيخ من النخع) بفتح النُّون وسكون الخاء المعجمة: قبيلة من عرب اليمن (غُرلًا) -بضم المعجمة وسكون الراء- جمع أغرل، هو الذي لم يختن

стр. 3581

عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلَا إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِى فَيُقَالُ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ) إِلَى قَوْلِهِ (شَهِيدٌ) فَيُقَالُ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ». طرفه ٣٣٤٩ ٢٢ - سورة الْحَجِّ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ (الْمُخْبِتِينَ) الْمُطْمَئِنِّينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (فِي أُمْنِيَّتِهِ) إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ. وَيُقَالُ أُمْنِيَّتُهُ قِرَاءَتُهُ (إِلَاّ أَمَانِىَّ) يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ. ــ (يؤخذ بهم ذات الشمال) أي: طريق جهنم (فأقول كما قال العبد الصالح) أي: عيسى بن مريم (﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧])، (لم يزالوا) ...... سُورَةُ الحَجِّ في قراءته إن قرأ خلط الشيطان صوته بصوته ليظن السامعون أن رسول الله ﷺ هو القارئ، وهذا نوع ابتلاء من الله ليمتاز به الثابت القدم في الإيمان عن المتزلزل، ألا ترى إلى قوله بعده ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الحج: ٥٣] , وأما حديث الغرانيق كما رواه البَزَّار وابن أبي حاتم والطبري موضوع، ولو صح كان محمل ذلك ما ذكرنا، أو أشار إلى الملائكة، وإلا من لا يصح عليه صغيرة، وقد وصفه الله بأنه لا ينطق عن الهوى، كيف يقع منه مدح الأصنام؟! هذا والذي يعتمد عليه أن للحديث أصلًا -كما أشار إليه شيخنا- من كثرة طرق الحديث من رواية الثقاة، قلت: لو لم يكن له أصل لم يبق؛ لقوله تعالى: ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] يعني لاتفاقهم على أنها نزلت في ذلك، فالمعنى ما أشرنا إليه من خلط صوته بصوته (﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨] يقرؤون ولا يكتبون) الصواب: لا يعلمون.

стр. 3582

وَقَالَ مُجَاهِدٌ مَشِيدٌ بِالْقَصَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ (يَسْطُونَ) يَفْرُطُونَ مِنَ السَّطْوَةِ، وَيُقَالُ يَسْطُونَ يَبْطُشُونَ. (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ) أُلْهِمُوا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (بِسَبَبٍ) بِحَبْلٍ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ. (تَذْهَلُ) تُشْغَلُ. ١ - باب (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى) ٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ. يَقُولُ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. قَالَ يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ - أُرَاهُ قَالَ - تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)». فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، وَإِنِّى لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ «ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا ثُمَّ قَالَ «شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا. قَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ (تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى) وَقَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى). طرفه ٣٣٤٨ ــ باب ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ [٢] ٤٧٤١ - (شطر أهل الجنة) أي: نصفهم، قد سبق في كتاب الأنبياء من رواية غير البُخَارِيّ أن هذه الأمة ثلثا أهل الجنة و (قال أبو أسامة) فائدة هذا التعليق الجزم، فإن في الأول قال: أراه (﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢]) على وزن فعلى، هذه قراءة حمزة والكسائي.

стр. 3583

٢ - باب (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ) إِلَى قَوْلِهِ (ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ) (أَتْرَفْنَاهُمْ) وَسَّعْنَاهُمْ. ٤٧٤٢ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ) قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ قَالَ هَذَا دِينٌ صَالِحٌ. وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ قَالَ هَذَا دِينُ سُوءٍ. ٣ - باب قَوْلِهِ (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) ٤٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ فِيهَا إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ. ــ ٤٧٤٢ - (بكير) بضم الباء مصغر (عن أبي حَصِين) -بفتح الحاء وكسر الصاد- اسمه عثمان (نُتجت خيله) بضم النُّون على بناء المجهول، الناتج: هو المالك، قال أهل اللغة: الناتج للدابة: كالقابلة للإنسان. ٤٧٤٣ - (منهال) بكسر الميم (هشيم) بضم الهاء مصغر (أبو هشام) هو يحيى بن دينار (عن أبي مجلز) -بكسر الميم وسكون الجيم- اسمه: لاحق (عن قيس بن عُباد) بضم العين وتخفيف الباء (هذه الآية: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نزلت في حمزة وصاحبيه) هما علي وعبيدة بن الحارث ابن عم رسول الله- ﷺ (وعتبة بن ربيعة وصاحبيه) هم: الوليد بن عتبة وشيبة بن ربيعة (يوم بدر) ظرف نزلت. فإن قلت: سورة الحج مكية، فكيف يصح أن يكون يوم بدر ظرفًا لنزلت؟ قلت: استثنوا منها ست آيات من قوله: ﴿هَذَانِ﴾ [الحج: ١٩] قال الجعبري: وقد قيل: إن السورة مدنية، قلت: هذا لا يصح فإن قوله: ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] مكية بلا خلاف.

стр. 3584

رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ أَبِى هَاشِمٍ. وَقَالَ عُثْمَانُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى هَاشِمٍ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ قَوْلَهُ. طرفه ٣٩٦٦ ٤٧٤٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَىِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ قَيْسٌ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) قَالَ هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِىٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. طرفه ٣٩٦٥ ٢٣ - سورة الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ [المؤمنون: ١٧]: «سَبْعَ سَمَوَاتٍ» ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]: «سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ»، ﴿قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠]: «خَائِفِينَ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ [المؤمنون: ٣٦]: «بَعِيدٌ بَعِيدٌ»، ﴿فَاسْأَلِ العَادِّينَ﴾ [المؤمنون: ١١٣]: «المَلَائِكَةَ»، ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٤]: «لَعَادِلُونَ»، ﴿كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]: «عَابِسُونَ» وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]: «الوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ السُّلَالَةُ، وَالجِنَّةُ وَالجُنُونُ وَاحِدٌ، وَالغُثَاءُ الزَّبَدُ، وَمَا ارْتَفَعَ عَنِ المَاءِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ»، ﴿يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤]: «يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ كَمَا تَجْأَرُ البَقَرَةُ»، ﴿عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤]: «رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ»، ﴿سَامِرًا﴾ [المؤمنون: ٦٧]: «مِنَ السَّمَرِ، وَالجَمِيعُ السُّمَّارُ، وَالسَّامِرُ هَا هُنَا فِي مَوْضِعِ الجَمْعِ»، ﴿تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩]: «تَعْمَوْنَ مِنَ السِّحْرِ». ــ ٤٧٤٤ - (عن علي بن أبو طالب: أنا أول من يجثو بين يدي الرَّحْمَن للخصومة) يقال: جيشًا على ركبتيه، أي: جلس عليه كما هو دأب المناظرين. سورة المُؤْمنين (﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ [المؤمنون: ١٧] سبع سموات) من طرقت الشيء: جعلت بعضه فوق بعض، وقيل: المراد بها طرق الملائكة (﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١] سبقت لهم السعادة) هذا تفسير باللازم؛ فإن الضمير في قوله عائد إلى الخيرات أي: سابقون غيرهم في تلك الخيرات (﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]) الولد والنطفة، أي: يطلق عليها وإلا ما في الآية سلالة من طين، أي: مسلول منه.

стр. 3585

٢٤ - سُورَةُ النُّورِ ﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ [النور: ٤٣]: «مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ»، ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ [النور: ٤٣]: «وَهُوَ الضِّيَاءُ»، ﴿مُذْعِنِينَ﴾ [النور: ٤٩]: «يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ»، ﴿أَشْتَاتًا﴾ [النور: ٦١]: «وَشَتَّى وَشَتَاتٌ وَشَتٌّ وَاحِدٌ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١]: «بَيَّنَّاهَا» وَقَالَ غَيْرُهُ: «سُمِّيَ القُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ، وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ لِأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الأُخْرَى، فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا» وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ: " المِشْكَاةُ: الكُوَّةُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ " وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]: «تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ»، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]: " فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، أَيْ مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللَّهُ، وَيُقَالُ: لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ، أَيْ تَأْلِيفٌ، وَسُمِّيَ الفُرْقَانَ، لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ، أَيْ لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا "، وَيُقَالُ فِي (فَرَّضْنَاهَا): «أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً»، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿فَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١]: " يَقُولُ: فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ " وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ [النور: ٣١]: «لَمْ يَدْرُوا، لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ» وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: ﴿أُولِي الإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]: «مَنْ لَيْسَ لَهُ أَرَبٌ» وَقَالَ طَاوُسٌ: «هُوَ الأَحْمَقُ الَّذِي لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ». ــ سورة النور (﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ [النور: ٤٣] [من] بين أضعاف السحاب) أي: أطباقه (﴿مُذْعِنِينَ﴾ [النور: ٤٩] يقال للمستخذي: مذعن) بالخاء المعجمة آخره ذال، كذلك بعده ياء، ويروى بالهمزة هو الخاضع المتعاد، قاله الجوهري (سمي القرآن لجماعة السور) برفع القرآن، والمفعول الثاني محذوف، أي: قرآنًا، وفيه إشارة إلى أن القرآن في الأصل معناه الجمع (المشكَاة) بفتح الكاف (﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾ [القيامة: ١٧]) هذا في سورة القيامة، وإنما ذكره لمناسبة لفظ القرآن، وليس فيه فائدة؛ لأن القرآن معناه هناك: القراءة كما سبق في بدء الوحي (ويقال للمرأة: ما قَرأَتْ بِسَلًا قط) بكسر الباء، وهي حرف جر، وسلا مقصور كالمشيمة في المرأة (﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١]) -بتشديد الراء وتخفيفها- قراءتان، أراد أن يشير إلى معنى كل واحدة، ولا فرق إلَّا ما يفيده التشديد من التكثير (﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]).

стр. 3586

١ - بَابُ قَوْلِهِ : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ، فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦] ٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُوَيْمِرًا، أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي [ص:١٠٠] رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسَائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ المَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ القُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ»، فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَلَاعَنَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا فَطَلَّقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي المُتَلَاعِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْظُرُوا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ، أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ، عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ، ــ ٤٧٤٥ - (إسحاق) هذا وقع غير منسوب، قال الغساني: لم ينسبه أحد، ولعله ابن منصور؛ لأن مسلمًا روى عن إسحاق بن منصور عن محمَّد بن يوسف (الأَوْزَاعِيّ) بفتح الهمزة: إمام الشَّام عبد الرَّحْمَن (عويمر) بضم العين مصغر (عجلان) -بفتح العين وسكون الجيم- بطن من بني حليف بن عمرو بن عوف ولذلك يقال فيه: الأَنْصَارِيّ (قد أنزل الله فيك) هذا ظاهر في أن هذا أول لعان، وفي رواية مسلم: "أول لعان هلال"، ووجه الجمع أن الآية نزلت فيهما لكون أحدهما قبل الآخر، أو نزلت [في] عويمر، لكن تقدم لعان هلال (فطلقها) ظاهر فيما ذهب إليه أبو حنيفة، وقال مالك والشافعي، ورواية عن أَحْمد: إن نفس اللعان يوجب الفرقة الأبدية لما سيأتي أن رسول الله ﷺ قال: "لا ملك لك عليها" (أسحم) أسود (أدعج) من الدعج -بفتح الدال والعين- شدة سواد العين مع شدة البياض،

стр. 3587

خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا»، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ. طرفه ٤٢٣ ٢ - باب (وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) ٤٧٤٦ - حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ التَّلَاعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ قُضِىَ فِيكَ وَفِى امْرَأَتِكَ». قَالَ فَتَلَاعَنَا، وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفَارَقَهَا فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلاً، فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا، وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا. طرفه ٤٢٣ ٣ - باب قَوْلِهِ (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ) ٤٧٤٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ــ والألية -بفتح الهمزة- معروفة (خَدَلّج الساقين) بفتح المعجمة وقال مهملة ولام مفتوحة مشددة (وإن جاءت به أحيمر) -بضم الهمزة- مصغر، ولم يصرفه؛ لأنَّه تابع أصله (كأنه وَحَرَة) -بفتح الواو والحاء- دويبة صغيرة تلصق بالأرض، ووجه الشبه: الحمرة والقصر (وكان يدعى إليها) وفي سنن أبي داود: كان ذلك الغلام أميرًا لمصر، ولا يدعى لأب، فإن قلت: لِمَ لَمْ يحكم فيه رسول الله ﷺ وقد اعتبره في القيافة؟ قلت: الفراش نص لا يعارضه الشبه، يروى أن قضية عويمر كانت بعد تبوك قدم من سفر فوجد امرأته حاملًا. ٤٧٤٦ - (أبو الرَّبيع) ضد الخريف (فُليح) بضم الفاء مصغر (وكانت سنة أن يفرق بين المتلاعنين) أي: طريقة لا خلاف فيها، لم يرد بها السنة المقابلة للفرض. ٤٧٤٧ - (بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (ابن أبي عدي) محمَّد بن إبراهيم

стр. 3588

حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلاً يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ. فَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «الْبَيِّنَةَ وَإِلَاّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» فَقَالَ هِلَالٌ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّى لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِى مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ (إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فَانْصَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَ هِلَالٌ، فَشَهِدَ، وَالنَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ». ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا، وَقَالُوا إِنَّهَا مُوجِبَةٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ ثُمَّ قَالَتْ لَا أَفْضَحُ قَوْمِى سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهْوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ». فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِى وَلَهَا شَأْنٌ». طرفه ٢٦٧١ ٤ - باب قَوْلِهِ (وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَمِّى الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. أطرافه ٥٣٠٦، ٥٣١٣، ٥٣١٤، ٥٣١٥، ٦٧٤٨ ــ (أن هلال بن أميَّة قذف امرأته عند النَّبيِّ ﷺ بِشَريك بن سحماء) هو: شريك بن عبد بن مغيْث البلوى، وسحماء أمه، قال بعض الشارحين: ذكر هلال غلط من هشام، فإن القاسم بن محمَّد روى عن ابن عباس عويمر العجلاني، وكذا روى ابن عمر وسهل، قلت: الغلط إنَّما وقع منه؛ لأنَّ حديث هلال وقذفه امرأته بشريك رواه مسلم عن أنس، وكذا رواه ابن عبد البر، وقد أشرنا أن اللعانين وقعا زمن رسول الله ﷺ ، فأي وجه لتغليط الراوي "المجمع على إتقانه وضبطه. ٤٧٤٨ - (مُقدَّم) بضم الميم وتشديد الدال.

стр. 3589

٥ - باب قَوْلِهِ (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) أَفَّاكٌ كَذَّابٌ. ٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - (وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ) قَالَتْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ. طرفه ٢٥٩٣ ٦ - باب (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ) (قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) ٤٧٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكُلٌّ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ الَّذِى حَدَّثَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِى، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِى وَأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً ــ باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ [النور: ١١] ٤٧٤٩ - ٤٧٥٠ - (أبو نعيم) -بضم النون- مصغر، وكذا (بكير) أورد حديث الإفك بطوله، وقد سبق في الشهادات وغيرها، ونشير هنا إلى بعض ألفاظه: (أحمل في هودجي) بفتح الهاء وسكون الواو، وقال ابن الأثير: هو المحمل ما دام فيه

стр. 3590

بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِى أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِى، فَإِذَا عِقْدٌ لِى مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِى وَحَبَسَنِى ابْتِغَاؤُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِى، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِى، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِى الَّذِى كُنْتُ رَكِبْتُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّى فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا تَأْكُلُ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِى بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ، وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَأَمَمْتُ مَنْزِلِى الَّذِى كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِى فَيَرْجِعُونَ إِلَىَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِى غَلَبَتْنِى عَيْنِى فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِىُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِى، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِى فَعَرَفَنِى حِينَ رَآنِى، وَكَانَ يَرَانِى قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِى فَخَمَّرْتُ وَجْهِى بِجِلْبَابِى، وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِى كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِى الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ، بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِى تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ ابْنَ سَلُولَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهْوَ يَرِيبُنِى فِي وَجَعِى أَنِّى لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّطَفَ الَّذِى كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِى، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ «كَيْفَ تِيكُمْ». ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَاكَ الَّذِى يَرِيبُنِى، وَلَا أَشْعُرُ ــ المرأة، هذا أصله، ثم اتسع فيه فأطلق على ذلك المحمل، وإن لم يكن فيه المرأة (من جَزع أظفار) بفتح الجيم والهمزة، وزاي وظاء معجمتين، قال ابن الأثير: نوع من الخرز يتخذ من أظفار، وهو جمع لا واحد له من لفظه، قال: هكذا رووه، والصَّواب: ظَفَار على وزن قطام مدينة حمير (فأممت منزلي) أي: قصدت بالتخفيف (صفوان بن المعطَل) بفتح الطاء (السلمي) بضم السِّين (فاستيقظت باسترجاعه) أي: بقول: إنا لله وإنا إليه راجعون (موغرين) -بكسر الغين المعجمة- داخلين في الوغر، وهو شدة الحر (في نحو الظهيرة) أي: في أول الهاجرة (عبد الله بن أُبيّ) بضم الهمزة وتشديد الياء (ابن سلول) بإثبات الهمزة في ابن ومنع الصرف في سلول؛ لأنَّه اسم أمه، وأبيّ أبوه، لعن الله الأصل والفرع (وهو يَريبني) بفتح الياء

стр. 3591

حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقَهْتُ، فَخَرَجَتْ مَعِى أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهْوَ مُتَبَرَّزُنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَاّ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ قِبَلَ الْغَائِطِ، فَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهْىَ ابْنَةُ أَبِى رُهْمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِى، قَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرًا قَالَتْ أَىْ هَنْتَاهُ، أَوَلَمْ تَسْمَعِى مَا قَالَ قَالَتْ قُلْتُ وَمَا قَالَ فَأَخْبَرَتْنِى بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِى، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى وَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعْنِى سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ «كَيْفَ تِيكُمْ». فَقُلْتُ أَتَأْذَنُ لِى أَنْ آتِىَ أَبَوَىَّ قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ فَأَذِنَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ أَبَوَىَّ فَقُلْتُ لأُمِّى يَا أُمَّتَاهْ، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ قَالَتْ يَا بُنَيَّةُ، هَوِّنِى عَلَيْكَ فَوَاللَّهِ، لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَاّ كَثَّرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِى فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْىُ، يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِى يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِى يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلَكَ، وَمَا نَعْلَمُ إِلَاّ خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ «أَىْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ عَلَيْهَا مِنْ شَىْءٍ يَرِيبُكِ». قَالَتْ بَرِيرَةُ لَا ــ مضارع رابه: أي: أوقعه في الريب، وضمير هو للشأن (بعدما نُهقت) -بفتح النون والقاف وكسرها -أي: خلعت من المرض (أم مسطح) بكسر الميم، (وهي بنت أبي رهم) -بضم الراء وسكون الهاء- (ابن عبد مناف) كذا وقع، والصَّواب: ابن المطلب بن عبد مناف (أي: هنتاه) -بفتح الهاء وسكون النون- أي: هذه، وقيل: بلهاء الغافلة عن مكائد النَّاس (استلبث الوحي) -بالرفع -أي: تأخر جدًّا، وفي الرّواية الأخرى: "مدة

стр. 3592

وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِى الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ ابْنِ سَلُولَ، قَالَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ، قَدْ بَلَغَنِى أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِى، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً، مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ مَعِى». فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِىُّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ، ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ، أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهْوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدٍ كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهْوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ فَمَكُثْتُ يَوْمِى ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ فَأَصْبَحَ أَبَوَاىَ عِنْدِى - وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَلَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ - يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِى، قَالَتْ فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِى وَأَنَا أَبْكِى، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَىَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِى مَعِى، قَالَتْ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَالَتْ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِى مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا، لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِى، قَالَتْ فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِى عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ وَتُوبِى إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ». قَالَتْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ، قَلَصَ دَمْعِى حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِى أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لأُمِّى أَجِيبِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ ــ شهر" (أغمصه) -بالغين المعجمة وصاد مهملة- أي: أعيبه (الداجن) الشَّاةِ التي تكون من البيت (قلص دمعي) أي: ارتفع وانقطع (ما أُحسُّ) -بضم الهمزة- أي: ما أجد من

стр. 3593

مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، إِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّى بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِى بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّى، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلاً إِلَاّ قَوْلَ أَبِى يُوسُفَ قَالَ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) قَالَتْ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِى، قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّى بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِى بِبَرَاءَتِى، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِى وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِى فِي نَفْسِى كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِىَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِى اللَّهُ بِهَا، قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ، وَهْوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِى يُنْزَلُ عَلَيْهِ، قَالَتْ فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُرِّىَ عَنْهُ وَهْوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا «يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ». فَقَالَتْ أُمِّى قُومِى إِلَيْهِ. قَالَتْ فَقُلْتُ وَاللَّهِ، لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَاّ اللَّهَ . وَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسِبُوهُ) الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِى قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضى الله عنه - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ، وَفَقْرِهِ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِى قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى، وَاللَّهِ إِنِّى أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِى، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِى كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِى، فَقَالَ «يَا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ». فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْمِى سَمْعِى وَبَصَرِى، مَا عَلِمْتُ إِلَاّ خَيْرًا. قَالَتْ وَهْىَ الَّتِى كَانَتْ تُسَامِينِى مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الإِفْكِ. طرفه ٢٥٩٣

стр. 3594

٧ - باب قَوْلِهِ (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) . وَقَالَ مُجَاهِدٌ (تَلَقَّوْنَهُ) يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ، (تُفِيضُونَ) تَقُولُونَ. ٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا. طرفه ٣٣٨٨ ٨ - باب (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسِبُونَهُ هَيِّنًا وَهْوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) ٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ (إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ). طرفه ٤١٤٤ ٩ - باب (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) ٤٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهَا عَلَى عَائِشَةَ، وَهْىَ مَغْلُوبَةٌ قَالَتْ أَخْشَى أَنْ يُثْنِىَ عَلَىَّ. فَقِيلَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَتِ ائْذَنُوا لَهُ. فَقَالَ كَيْفَ تَجِدِينَكِ قَالَتْ بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ. قَالَ فَأَنْتِ بِخَيْرٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ. وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ فَقَالَتْ دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَىَّ وَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا. طرفه ٣٧٧١ ــ الإحساس (﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾) -بفتح اللام وتشديد القاف- هذه قراءة عامة القراء أي: يروي بعضكم عن بعض من التلقي، قراءة عائشة ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ -بفتح التاء وكسر اللام- من ولق يلق على وزن وعد يعد، قال ابن الأثير: من الولق: وهو الاستمرار على الكذب. ٤٧٥٣ - (نسيًا منسيًّا) -بفتح النون وكسره- أي: شيئًا حقيرًا من شأنه أن ينسى.

стр. 3595

٤٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنه - اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ نِسْيًا مَنْسِيًّا. طرفه ٣٧٧١ ١٠ - باب (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا) ٤٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ جَاءَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا قُلْتُ أَتَأْذَنِينَ لِهَذَا قَالَتْ أَوَلَيْسَ قَدْ أَصَابَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ. قَالَ سُفْيَانُ تَعْنِى ذَهَابَ بَصَرِهِ. فَقَالَ حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ قَالَتْ لَكِنْ أَنْتَ. . . . طرفه ٤١٤٦ ١١ - باب (وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ٤٧٥٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ فَشَبَّبَ وَقَالَ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ ــ ٤٧٥٥ - (ابن عون) -بفتح العين آخره نون- عبد الله. ٤٧٥٦ - (محمَّد بن يوسف) الفريابي وهو سفيان الثوري كذا قاله الإسماعيلي (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح، شعر حسَّان: (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن [أبي] عدي) محمَّد بن إبراهيم (تَدَعبن) -بفتح التاء والدال- أي: تتركون (وقد أنزل الله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١]) هذا وهم من مسروق للاتفاق على أن الذي تولى كبره وابن سلول، قال ابن عبد البر: وقد قيل: إن حسَّان ليس من أهل الإفك، لكن قول عائشة له: أنت لست كذلك، صريح في ذلك، وقد نقل ابن عبد البر أبياتًا تدل على عدم كونه من أصحاب الإفك، والله أعلم بذلك. (حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل) (حصان) عفيفة (رزان) ذات وقار (لا تزن) -على بناء المجهول- أي لا تتهم و (غرثى)

стр. 3596

قَالَتْ لَسْتَ كَذَاكَ. قُلْتُ تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ (وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ) فَقَالَتْ وَأَىُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى وَقَالَتْ وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤١٤٦ ١٢ - باب قَوْلِهِ (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) وَقَوْلِهِ (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . ٤٧٥٧ - وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِى الَّذِى ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِىَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَىَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِى، وَايْمُ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى مِنْ سُوءٍ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلَا يَدْخُلُ بَيْتِى قَطُّ إِلَاّ وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَاّ غَابَ مَعِى». فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ ائْذَنْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقَالَ ــ بغين معجمة وثاء مثلثة -وهو الجوع كناية عن عدم الاغتياب لقوله تعالى: ﴿ريَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: ١٢]. باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [النور: ١٩] ٤٧٥٧ - (أبنوا أهلي) أي: نسبوها ابنة إلى الفاحشة، والأصل: الابن التهمة (فقام سعد بن معاذ) وفي بعضها: عبادة، وكلاهما وهم، أما سعد بن معاذ فلأنه مات بعد قريظة سنة خمس، وهذه الواقعة إنَّما كانت في المريسيع سنة سبع، وأمَّا سعد بن عبادة، فإنَّه الذي

стр. 3597

كَذَبْتَ، أَمَا وَاللَّهِ، أَنْ لَوْ كَانُوا مِنَ الأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ. حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَا عَلِمْتُ فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِى وَمَعِى أُمُّ مِسْطَحٍ. فَعَثَرَتْ وَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ أَىْ أُمِّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ وَسَكَتَتْ ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا تَسُبِّينَ ابْنَكِ ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَانْتَهَرْتُهَا، فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَاّ فِيكِ. فَقُلْتُ فِي أَىِّ شَأْنِى قَالَتْ فَبَقَرَتْ لِى الْحَدِيثَ فَقُلْتُ وَقَدْ كَانَ هَذَا قَالَتْ نَعَمْ وَاللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى كَأَنَّ الَّذِى خَرَجْتُ لَهُ لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلاً وَلَا كَثِيرًا، وَوُعِكْتُ فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسِلْنِى إِلَى بَيْتِ أَبِى. فَأَرْسَلَ مَعِى الْغُلَامَ، فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ. فَقَالَتْ أُمِّى مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ، وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنِّى، فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ خَفِّضِى عَلَيْكِ الشَّأْنَ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ، لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ، إِلَاّ حَسَدْنَهَا وَقِيلَ فِيهَا. وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّى، قُلْتُ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِى قَالَتْ نَعَمْ. قُلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ نَعَمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِى وَهْوَ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَنَزَلَ فَقَالَ لأُمِّى مَا شَأْنُهَا قَالَتْ بَلَغَهَا الَّذِى ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا. فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ أَىْ بُنَيَّةُ إِلَاّ رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ، فَرَجَعْتُ وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتِى، فَسَأَلَ عَنِّى خَادِمَتِى فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا إِلَاّ أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَهَا أَوْ عَجِينَهَا. وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اصْدُقِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ــ عارض هذا القائل، فالصواب أن هذا القائل هو: أسيد بن حضير، وقد تقدم في باب الشهادات أن هذا بناءً على أن المريسيع بعد قريظة، وقيل قبله، فلا إشكال (فبقرت لي الحديث) -بالباء الموحدة- شرحته لي (ووعكت) -بضم الواو على بناء المجهول- أي؛ أصابتني الحمى (وانتهرها بعض) أي: شدد عليها في الكلام، قيل: هو علي بن أبي طالب

стр. 3598

حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَاّ مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ. وَبَلَغَ الأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِى قِيلَ لَهُ، فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَتْ وَأَصْبَحَ أَبَوَاىَ عِنْدِى، فَلَمْ يَزَالَا حَتَّى دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَقَدِ اكْتَنَفَنِى أَبَوَاىَ عَنْ يَمِينِى وَعَنْ شِمَالِى، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ، فَتُوبِى إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ». قَالَتْ وَقَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَهْىَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ فَقُلْتُ أَلَا تَسْتَحِى مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا. فَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَالْتَفَتُّ إِلَى أَبِى فَقُلْتُ أَجِبْهُ. قَالَ فَمَاذَا أَقُولُ فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّى فَقُلْتُ أَجِيبِيهِ. فَقَالَتْ أَقُولُ مَاذَا فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّى لَمْ أَفْعَلْ. وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنِّى لَصَادِقَةٌ، مَا ذَاكَ بِنَافِعِى عِنْدَكُمْ، لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ، وَإِنْ قُلْتُ إِنِّى فَعَلْتُ. وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى لَمْ أَفْعَلْ، لَتَقُولُنَّ قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِى وَلَكُمْ مَثَلاً - وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ - إِلَاّ أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنَا، فَرُفِعَ عَنْهُ وَإِنِّى لأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهْوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ «أَبْشِرِى يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ». قَالَتْ وَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا فَقَالَ لِى أَبَوَاىَ قُومِى إِلَيْهِ. فَقُلْتُ ــ (حتَّى أسقطوا لها به) أي: أتوا بكلام سقط؛ أي: في شأنها، والهاء في به عائدة إلى الانتهار الذي دل عليه الكلام السابق (والله ما كشفت كنف أنثى) بفتح الكاف والنون: أي سترها، قيل: كان حصورًا لا يأتي النساء، كذا وقع في "سير ابن إسحاق"، لكن روى ابن حبان والحاكم وغيرهما أن امرأة صفوان بن المعطل شكت إلى رسول الله ﷺ ، فيصرف قوله على الزنى، أو لم يكن بزوج إذ ذاك ثم تزوج، ويحتمل أن يكون له امرأة، عبد الله بن عمرو بن العاص نظيره (أقول ماذا) قال ابن مالك: فيه شاهد على أن ما الاستفهامية إذا

стр. 3599

وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُهُ وَلَا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِى أَنْزَلَ بَرَاءَتِى، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ، فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ أَمَّا زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِدِينِهَا، فَلَمْ تَقُلْ إِلَاّ خَيْرًا، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِى يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِسْطَحٌ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَالْمُنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ، وَهْوَ الَّذِى كَانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهْوَ الَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ قَالَتْ فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ يَعْنِى أَبَا بَكْرٍ (وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ) - يَعْنِى مِسْطَحًا - إِلَى قَوْلِهِ (أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا، وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ. طرفه ٢٥٩٣ ١٣ - باب (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) ٤٧٥٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ. طرفه ٤٧٥٩ ٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَانَتْ تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِى فَاخْتَمَرْنَ بِهَا. طرفه ٤٧٥٨ ــ رُكّبت مع ذا بطل صدارتها (والمنافق عبد الله بن أبي هو الذي يستوشيه) أي: يبحث عنه ويستخرجه. ٤٧٥٩ - (شبيب) بالموحدتين بينهما مثناة (لما نزلت هذه الآية ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]) جمع خمار ككتاب وكُتُب (شققن مروطهن) جمع مرط: كساء من خز أو صوف (أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي) أي: جعلن الأطراف خُمُرًا، والوسط إزارًا كما كان.

стр. 3600

٢٥ - سورة الْفُرْقَانِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (هَبَاءً مَنْثُورًا) مَا تَسْفِى بِهِ الرِّيحُ. (مَدَّ الظِّلَّ) مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. (سَاكِنًا) دَائِمًا. (عَلَيْهِ دَلِيلاً) طُلُوعُ الشَّمْسِ. (خِلْفَةً) مَنْ فَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ. وَقَالَ الْحَسَنُ (هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا) فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَمَا شَىْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (ثُبُورًا) وَيْلاً. وَقَالَ غَيْرُهُ السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ، وَالتَّسَعُّرُ وَالاِضْطِرَامُ التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ. (تُمْلَى عَلَيْهِ) تُقْرَأُ عَلَيْهِ، مِنْ أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ، الرَّسُّ الْمَعْدِنُ جَمْعُهُ رِسَاسٌ (مَا يَعْبَأُ) يُقَالُ مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ (غَرَامًا) هَلَاكًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (وَعَتَوْا) طَغَوْا. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ (عَاتِيَةٍ) عَتَتْ عَنِ الْخُزَّانِ. ــ سورة الفرقان (﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] ما تسفي به الريح) قال ابن الأثير: هو ما ارتفع من تحت سنابك الخيل، والذي تراه من ضوء الشَّمس إذا دخل من كوة، وهو لفظ مفرد يدل عليه: ﴿مَنْثُورًا﴾ (﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥] ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشَّمس) وقيل: طرفي النهار (السعير: مذكر) قال الجوهري: اسم النَّار، فعلى هذا لا يكون مذكرًا، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [الفرقان: ١٢] فإن ضمير رأتهم للسعير (و ﴿الرَّسِّ﴾ [الفرقان: ٣٨] المعدن) الرسّ: البئر المطوي، والرس: بئر لقبه ثمود قال ابن الأثير: أصحاب الرس قوم رسوا نبيهم في بئر ودسوه فيها حتَّى مات، ولم يذكر أحدٌ أن الرس معدن، ولو وجد لا معنى له في الآية.

стр. 3601

١ - باب قَوْلِهِ (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلاً) ٤٧٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِىُّ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه -. أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ «أَلَيْسَ الَّذِى أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ قَتَادَةُ بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا. طرفه ٦٥٢٣ ٢ - باب قَوْلِهِ (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) الْعُقُوبَةَ ٤٧٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ وَحَدَّثَنِى وَاصِلٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ - أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَىُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ». قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ ــ باب قوله: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾ [الفرقان: ٣٤] ٤٧٦٠ - (شيبان) بفتح الشين بعدها نون موحدة (أليس الذي أمشاه على الرجلين قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟) وكذا في كل ما يخالف العادة، ألا ترى أن موسى سمع كلامه تعالى بجميع الأعضاء؟. باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ﴾ [الفرقان: ٦٨] ٤٧٦١ - (أبي ميسرة) ضد الميمنة، اسمه: عمرو بن شرحبيل (ثم أيٌّ؟) بالتنوين عوض

стр. 3602

«ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ. قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «أَنْ تُزَانِىَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ». قَالَ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ). طرفه ٤٤٧٧ ٤٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى الْقَاسِمُ بْنُ أَبِى بَزَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ (وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ). فَقَالَ سَعِيدٌ قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَىَّ. فَقَالَ هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ، الَّتِى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ. طرفه ٣٨٥٥ ٤٧٦٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَىْءٌ. طرفه ٣٨٥٥ ٤٧٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) قَالَ لَا تَوْبَةَ لَهُ. وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) قَالَ كَانَتْ هَذِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. طرفه ٣٨٥٥ ــ عن المضاف إليه (إن تقتل ولدك خشية أن [يأكل] معك) ليس هذا قيدًا، بل كان سبب النزول، كقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] (أن تزاني بحليلة جارك) فسروا الحليلة بالزوجة، وعندي: الأولى حمله على أعم ليشمل السراري والأزواج، الزنى مطلقًا من الكبائر، وإنَّما الكرم هنا في أكبر الكبائر. ٤٧٦٢ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (ابن أبي بزة) بالباء الموحدة والزاي المعجمة نسبة إلى جده هو القاسم بن نافعٌ بن أبي بزة، وهذا جده هو أحمد البزي أحد روايتي ابن كثير. ٤٧٦٣ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وقال مفتوحة. ٤٧٦٤ - ٤٧٦٥ - (سألت ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿فَجَزآؤُه جَهَنَّم﴾ [النساء: ٩٣] قال لا توبة له) قال بعض الشارحين: هذا كلام من ابن عباس على التغليظ اقداءً بسنة الله في

стр. 3603

٣ - باب قَوْلِهِ (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) ٤٧٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ أَبْزَى سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) وَقَوْلِهِ (لَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ) حَتَّى بَلَغَ (إِلَاّ مَنْ تَابَ) فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ فَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِلَاّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورًا رَحِيمًا) طرفه ٣٨٥٥ ٤ - باب (إِلَاّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) ٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَمَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا)، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَمْ يَنْسَخْهَا شَىْءٌ. وَعَنْ (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) قَالَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ. طرفه ٣٨٥٥ ٥ - باب (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) هَلَكَةً ٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ وَالْقَمَرُ وَالرُّومُ ــ التغليظ. وهذا ليس بشيء؛ لأنَّه صرح بأن آية النساء هي الناسخة لهذه الآية، فكيف يقول في الآية المحكمة بالنسخ؟ وهذا القول معروف بين أهل العلم عن ابن عباس، إلَّا أنَّه خلاف الإجماع، بل يروى أنه رجع لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. (ابن أبزى) بفتح الهمزة والموحدة وزاي معجمة. ٤٧٦٦ - (عبدان) على وزن شعبان. باب قوله: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] ٤٧٦٧ - قد سلف أن ابن مسعود رد بقوله: (خمس قد مضين) على من زعم أن قوله

стр. 3604

وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) طرفه ١٠٠٧ ٢٦ - سورة الشُّعَرَاءِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ (تَعْبَثُونَ) تَبْنُونَ (هَضِيمٌ) يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ مُسَحَّرِينَ الْمَسْحُورِينَ. لَيْكَةُ وَالأَيْكَةُ جَمْعُ أَيْكَةٍ، وَهْىَ جَمْعُ شَجَرٍ (يَوْمِ الظُّلَّةِ) إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُمْ (مَوْزُونٍ) مَعْلُومٍ (كَالطَّوْدِ) الْجَبَلِ. الشِّرْذِمَةُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ (فِي السَّاجِدِينَ) الْمُصَلِّينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) كَأَنَّكُمْ. الرِّيعُ الأَيْفَاعُ مِنَ الأَرْضِ وَجَمْعُهُ رِيعَةٌ وَأَرْيَاعٌ، وَاحِدُ الرِّيَعَةِ (مَصَانِعَ) كُلُّ بِنَاءٍ فَهْوَ مَصْنَعَةٌ (فَرِهِينَ) مَرِحِينَ، فَارِهِينَ بِمَعْنَاهُ وَيُقَالُ فَارِهِينَ حَاذِقِينَ (تَعْثَوْا) أَشَدُّ الْفَسَادِ عَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا. الْجِبِلَّةُ الْخَلْقُ، جُبِلَ خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلاً وَجِبِلاً وَجُبْلاً، يَعْنِى الْخَلْقَ. ــ تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] يكون يوم القيامة بقوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ﴾ [الدخان: ١٥] إذ لو كان ذلك يوم القيامة لم يكشف. سورة الشعراء (﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] تبنون) ليس هذا معنى لغة، بل أراد أن البناء منهم كان عبثًا، والعبث ما ليس فائدة منه (﴿الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] المسحورين) أي: في أصل المعنى فإن الأول أبلغ، و (لَيْكة و ﴿لْأَيْكَةِ﴾ [الشعراء: ١٧٦] جمع أيكة) قال الجوهري: الأيك: الشجر الملتف، الواحدة: أيكة، وقيل: أيكة اسم القرية، وقيل: هما مثل مكّة وبكة، والذي في "البخاري" مما لا وجه له، وهو قوله: (﴿لْأَيْكَةِ﴾ جمع أيكة) اللَّهم إلَّا أن يكون مراده أن هذا اللفظ يطلق على المفرد والجمع ﴿لَعَلَّكُم﴾ [الشعراء: ١٢٩] كأنكم) حمله على هذا؛ لأنَّ رجاء الخلود في هذه الدار لا يصدر عن عاقل (الريع الأيفاع) المكان المرتفع، وجمعه: ريعة بكسر الراء وفتح الياء، ومفرده بكسر الراء وسكون الياء مثل: قِرَدة وقِرْد (﴿تَعْثَوْا﴾ [الشعراء: ١٨٣] أشد الفساد) هذا أحسن مما قاله الجوهري وابن الأثير من أن العبث هو الفساد؛ إذ لا فائدة في قولنا إلَّا لقيد حال كونك مفسدًا. بل لا يبالغ بالإفساد إلَّا بقدر الحاجة كما في دور الكفار وأشجارهم إنَّما يفسد بقدر الحاجة فيها. (جُبْل) بضم الجيم وسكون الباء (جِبلًّا) بكسر الجيم وتشيد اللام (جُبُل) بضم الجيم والباء وتشديد اللام، فسر الكل بقوله: (يعني خلقه).

стр. 3605

١ - باب (وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ) ٤٧٦٨ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵊ رَأَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ». الْغَبَرَةُ هِىَ الْقَتَرَةُ. طرفه ٣٣٥٠ ٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَخِى عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِى أَنْ لَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَيَقُولُ اللَّهُ إِنِّى حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ». طرفه ٣٣٥٠ ــ باب قوله: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧)﴾ [الشعراء: ٨٧] ٤٧٦٨ - (إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء وسكون الهاء (عن ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف (المقبري) بضم الباء وفتحها (الغَبَرَة) بفتح العين والباء (والقَترَة) بفتح القاف والتاء، وفسره الجوهري وابن الأثير بالغبار، والصّواب أنَّه سواد يعلو الغبار. قال تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١)﴾ [عبس: ٤٠، ٤١]. ٤٧٧٠ - (فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني) وأي خزي أخرى من أبي الأبعد أي كونه في النَّار، وصف أباه بالأبعد لأنَّه مات مشركًا، ولا بعد بين العبد وبين الرب تعالى فوق الشرك، وقيل: وصف لإبراهيم، وليس بشيء؛ لأنَّه جاء في رواية "أن أجرت أبي الأبعد". قيل: كيف طلب له المغفرة وقد مات مشركًا، وقد أخبر الله عنه أنَّه تبرأ عنه؟ أجاب بعضهم بأن التبري الذين أخبر الله عنه هو هذا التبري، وبعده لائح بل محال، والصَّواب: أنَّه كان يستغفر لأبيه بعد موته كما كان رسول الله ﷺ يستغفر لأبي طالب، ولذلك لما نهي رسول الله ﷺ عن الاستغفار أردفه بأن استغفار إبراهيم كان له وعدًا منه، ولم يكن عالمًا بأن المشرك لا يغفر له، وأنت عالم بذلك، وقد أنزل علمك أن الله لا يغفر أن يشرك به، والذي يدل قطعًا أن إبراهيم استغفر له بعد موته، قوله: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ﴾ [مريم: ٤٧] إذ لو كان الاستغفار في حياته لم يكن وجه. فإن قلت: فلم أعاد الشفاعة بيستغفر؟ قلت: ألحق (إني حرمت الجنَّة على الكافرين) أي: ألزمت منع دخولها؛ لأنَّ التحريم في العرف: هو الحكم المتعلق بأفعال المكلفين.

стр. 3606

٢ - باب (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ) أَلِنْ جَانِبَكَ ٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) صَعِدَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِى «يَا بَنِى فِهْرٍ، يَا بَنِى عَدِىٍّ». لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولاً لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ «أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِى تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ». قَالُوا نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَاّ صِدْقًا. قَالَ «فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ (تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) طرفه ١٣٩٤ ٤٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) قَالَ «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِى عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، لَا أُغْنِى عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِى مَا شِئْتِ مِنْ مَالِى، لَا أُغْنِى عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا». تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. طرفه ٣٥٢٧ ــ باب قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] قال الجوهري: العشيرة القبيلة، والأقربين: أمر عرفي، وبينها في الحديث في قريش، قد سلف منا أن البطن دون القبيلة، وفوق الفخذ. ٤٧٧١ - (يا فاطمة بنت [محمد] لا أغني عنك من الله شيئًا). فإن قلت: شفاعته في أهل الكبائر ثابتة، فما معنى قوله: "لا أغني عنك من الله شيئًا" وهي أقرب النَّاس إليه؟ قلت: لا شفاعة له إلَّا بإذن، فهذا محمول على الشفاعة ابتداءً.

стр. 3607

٢٧ - سورة النَّمْلِ وَالْخَبْءُ مَا خَبَأْتَ. (لَا قِبَلَ) لَا طَاقَةَ. الصَّرْحُ كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ الْقَوَارِيرِ، وَالصَّرْحُ الْقَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (وَلَهَا عَرْشٌ) سَرِيرٌ (كَرِيمٌ) حُسْنُ الصَّنْعَةِ، وَغَلَاءُ الثَّمَنِ (مُسْلِمِينَ) طَائِعِينَ. (رَدِفَ) اقْتَرَبَ (جَامِدَةً) قَائِمَةً (أَوْزِعْنِى) اجْعَلْنِى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (نَكِّرُوا) غَيِّرُوا (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ) يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ. الصَّرْحُ بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ، أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ. ٢٨ - سورة الْقَصَصِ (كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ) إِلَاّ مُلْكَهُ، وَيُقَالُ إِلَاّ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (الأَنْبَاءُ) الْحُجَجُ. ١ - باب قَوْلِهِ (إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ) ٤٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهِ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ «أَىْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ ــ سورة النمل (﴿الصَّرْحَ﴾ [النمل: ٤٤] كل مِلاط) بكسر الميم: هو الطين الذي يجعل بين أحجار البناء للأصيلي بالباء، قال ابن الأثير: والبلاط: ضرب من الحجارة يفرش، ثم اتسع فيه فأطلق على الموضع، والمراد بالصرح هنا ما ذكره من البركة (﴿مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣٨] طائعين) يقال: طاعه أذله، وأطاعه: اتبع أمره (﴿رَدِفَ﴾ [النمل: ٧٢] اقترب) يقال: ردفه معه، وردف له أقرب، وقيل: اللام زائدة، والأول أحسن (﴿أَوْزِعْنِي﴾ [النمل: ١٩]) أي: (اجعلني) وازعًا، والوازع: الصالح. سورة القصص ٤٧٧٢ - (أبي أُمية) بضم الهمزة وتشديد الياء (أترغب عن ملة عبد المطلب؟) يقال:

стр. 3608

يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِى طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ). طرفه ١٣٦٠ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (أُولِى الْقُوَّةِ) لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ. (لَتَنُوءُ) لَتُثْقِلُ. (فَارِغًا) إِلَاّ مِنْ ذِكْرِ مُوسَى. (الْفَرِحِينَ) الْمَرِحِينَ. (قُصِّيهِ) اتَّبِعِى أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ الْكَلَامَ (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ). (عَنْ جُنُبٍ) عَنْ بُعْدٍ عَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ اجْتِنَابٍ أَيْضًا، يَبْطِشُ وَيَبْطُشُ. (يَأْتَمِرُونَ) يَتَشَاوَرُونَ. الْعُدْوَانُ وَالْعَدَاءُ وَالتَّعَدِّى وَاحِدٌ. (آنَسَ) أَبْصَرَ. الْجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ، لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ، وَالشِّهَابُ فِيهِ لَهَبٌ. وَالْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ الْجَانُّ وَالأَفَاعِى وَالأَسَاوِدُ. (رِدْءًا) مُعِينًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (يُصَدِّقُنِى) وَقَالَ غَيْرُهُ (سَنَشُدُّ) سَنُعِينُكَ كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا. مَقْبُوحِينَ مُهْلَكِينَ. (وَصَّلْنَا) بَيَّنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ. (يُجْبَى) يُجْلَبُ. (بَطِرَتْ) أَشِرَتْ. (فِي أُمِّهَا رَسُولاً) أُمُّ الْقُرَى مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا. (تُكِنُّ) تُخْفِى. أَكْنَنْتُ الشَّىْءَ أَخْفَيْتُهُ، ــ رغب عنه إذا لم يرده، ورغب فيه إذا أراده (ويعيدانه) أي: يعيدان عليه حذف الجار، أو يعيدان القول، وأوصل الفعل (لا يرفعها العصبة من الرجال) من العشرة إلى أربعين (﴿الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦] المرحين) قال الجوهري: الفرح ضد المرح، والمرح شدة الفرح، فأشار البُخاريّ إلى كمال فرحه. فإن قلت: قال تعالى: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨]، وأقل مراتب الأمر هنا الندب. قلت: قارون لأنَّه كان فرح بطرًا لا شكرًا لله. (﴿ءَانَسَ﴾ [القصص: ٢٩]) الإيناس: إبصار الشيء من غير موضع متعارف (الجذوة) بالحركات الثلاث في الجيم (الأساود) جمع أسود. قال ابن الأثير: هو أخبث الحيات من الصفات الغالبة لا تطلق على غير الحية (﴿الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: ٤٢] المهلكين) قبحه: بعده بفتح القاف والباء (﴿وَصَّلْنَا﴾ [القصص: ٥١] بينا) وقيل: أتبعنا قصة بأخرى (أكننت الشيء:

стр. 3609

وَكَنَنْتُهُ أَخْفَيْتُهُ وَأَظْهَرْتُهُ. (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ) مِثْلُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ. ٢ - باب (إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ) الآيَةَ ٤٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِىُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قَالَ إِلَى مَكَّةَ. ٢٩ - سورة الْعَنْكَبُوتِ قَالَ مُجَاهِدٌ (وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) ضَلَلَةً. (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ) عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِىَ بِمَنْزِلَةِ فَلِيَمِيزَ اللَّهُ كَقَوْلِهِ (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ). (أَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ) أَوْزَارِهِمْ. ٣٠ - سورة الرُّومِ (فَلَا يَرْبُو) مَنْ أَعْطَى يَبْتَغِى أَفْضَلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا. قَالَ مُجَاهِدٌ (يُحْبَرُونَ) يُنَعَّمُونَ. (يَمْهَدُونَ) يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ، الْوَدْقُ الْمَطَرُ. ــ أخفيته، وكنته الشيء أخفيته وأظهرته) أي: هو من الأضداد (﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ [القصص: ٨٢] مثل ألم تر) يريد أنها كلمة تعجب مثله، وفي أصل هذه الكلمة خلاف، وكذا في معناها، وفي الوقف عليها، كل ذلك مبين في كتب القراءات. [باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾] [القصص: ٨٥] ٤٧٧٣ - (العصفري) بضم العين وسكون [الصاد]، الظاهر أنَّه نسبه إلى بيع العصفر، وهو نبت أصفر (﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] إلى مكّة) وقيل: إلى يوم القيامة، وقيل: إلى الجنَّة، والأول هو الظاهر، فإن الآية نزلت بالجحفة بعد الهجرة لما أسِفَ على فراق الوطن. سورة العنكبوت (﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٨] ضَلَلَة) جمع كَكَتَبَة في كاتب (﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٣] إنَّما هو بمنزلة: فليميزن الله) أراد أنَّه من إطلاق السبب وإرادة المسبب؛ لأنَّ علمه بالأشياء قديم لا يصح فيه الاستقبال. سورة الروم (﴿يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥] ينعمون) من العبارة بفتح الحاء وهي: النعمة (﴿الْوَدْقَ﴾ [الروم: ٤٨] المطر) من ودق الشيء إذا قطر.

стр. 3610

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) فِي الآلِهَةِ، وَفِيهِ (تَخَافُونَهُمْ) أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. (يَصَّدَّعُونَ) يَتَفَرَّقُونَ، (فَاصْدَعْ) وَقَالَ غَيْرُهُ ضُعْفٌ وَضَعْفٌ لُغَتَانِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (السُّوأَى) الإِسَاءَةُ، جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ. ٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ يَجِئُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَالَ مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ لَا أَعْلَمُ. فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنِ الإِسْلَامِ فَدَعَا عَلَيْهِمِ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ»، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ، فَقَرَأَ (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) إِلَى قَوْلِهِ (عَائِدُونَ) أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى). ــ ٤٧٧٤ - (ضَعْفٌ وضُعْفٌ لغتان) فتح الضَّاد لغة تميم، والضم لغة الحجاز، وقيل: الفتح مصدر، والضم اسم، ونقل عن الخليل أن الضعف بالضم: يكون في الجسد، وبالفتح: في العقل والرأي (﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠] الإساءة) وهذا لغة، والمراد بها النَّار ضد الحسنى، وهي بالجنة. (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (في كِندة) بكسر الكاف: موضع بكوفة روى حديث عبد الله بن مسعود أن رجلًا قال: الدخان يكون يوم القيامة، وقد سلف مرارًا أن ابن مسعود ينكر ذلك لقوله تعالى: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ [الدخان: ١٥] ولا كشف لعذاب يوم القيامة (فإن من العلم أن تقول لما تعلم: لا أعلم) لأنَّ عدم علمه إذا كان معلومًا له، فهو نوع علم.
следующие страницы →