Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
٢ - باب (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ) أَلِنْ جَانِبَكَ
٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) صَعِدَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِى «يَا بَنِى فِهْرٍ، يَا بَنِى عَدِىٍّ». لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولاً لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ «أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِى تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ». قَالُوا نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَاّ صِدْقًا. قَالَ «فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ (تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) طرفه ١٣٩٤
٤٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) قَالَ «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِى عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، لَا أُغْنِى عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِى مَا شِئْتِ مِنْ مَالِى، لَا أُغْنِى عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا». تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. طرفه ٣٥٢٧
ــ
باب قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤]
قال الجوهري: العشيرة القبيلة، والأقربين: أمر عرفي، وبينها في الحديث في قريش، قد سلف منا أن البطن دون القبيلة، وفوق الفخذ.
٤٧٧١ - (يا فاطمة بنت [محمد] لا أغني عنك من الله شيئًا).
فإن قلت: شفاعته في أهل الكبائر ثابتة، فما معنى قوله: "لا أغني عنك من الله شيئًا" وهي أقرب النَّاس إليه؟ قلت: لا شفاعة له إلَّا بإذن، فهذا محمول على الشفاعة ابتداءً.
стр. 3607
٢٧ - سورة النَّمْلِ
وَالْخَبْءُ مَا خَبَأْتَ. (لَا قِبَلَ) لَا طَاقَةَ. الصَّرْحُ كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ الْقَوَارِيرِ، وَالصَّرْحُ الْقَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (وَلَهَا عَرْشٌ) سَرِيرٌ (كَرِيمٌ) حُسْنُ الصَّنْعَةِ، وَغَلَاءُ الثَّمَنِ (مُسْلِمِينَ) طَائِعِينَ. (رَدِفَ) اقْتَرَبَ (جَامِدَةً) قَائِمَةً (أَوْزِعْنِى) اجْعَلْنِى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (نَكِّرُوا) غَيِّرُوا (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ) يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ. الصَّرْحُ بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ، أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ.
٢٨ - سورة الْقَصَصِ
(كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ) إِلَاّ مُلْكَهُ، وَيُقَالُ إِلَاّ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (الأَنْبَاءُ) الْحُجَجُ.
١ - باب قَوْلِهِ (إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ)
٤٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهِ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ «أَىْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ
ــ
سورة النمل
(﴿الصَّرْحَ﴾ [النمل: ٤٤] كل مِلاط) بكسر الميم: هو الطين الذي يجعل بين أحجار البناء للأصيلي بالباء، قال ابن الأثير: والبلاط: ضرب من الحجارة يفرش، ثم اتسع فيه فأطلق على الموضع، والمراد بالصرح هنا ما ذكره من البركة (﴿مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣٨] طائعين) يقال: طاعه أذله، وأطاعه: اتبع أمره (﴿رَدِفَ﴾ [النمل: ٧٢] اقترب) يقال: ردفه معه، وردف له أقرب، وقيل: اللام زائدة، والأول أحسن (﴿أَوْزِعْنِي﴾ [النمل: ١٩]) أي: (اجعلني) وازعًا، والوازع: الصالح.
سورة القصص
٤٧٧٢ - (أبي أُمية) بضم الهمزة وتشديد الياء (أترغب عن ملة عبد المطلب؟) يقال:
стр. 3608
يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِى طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ). طرفه ١٣٦٠
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (أُولِى الْقُوَّةِ) لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ. (لَتَنُوءُ) لَتُثْقِلُ. (فَارِغًا) إِلَاّ مِنْ ذِكْرِ مُوسَى. (الْفَرِحِينَ) الْمَرِحِينَ. (قُصِّيهِ) اتَّبِعِى أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ الْكَلَامَ (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ). (عَنْ جُنُبٍ) عَنْ بُعْدٍ عَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ اجْتِنَابٍ أَيْضًا، يَبْطِشُ وَيَبْطُشُ. (يَأْتَمِرُونَ) يَتَشَاوَرُونَ. الْعُدْوَانُ وَالْعَدَاءُ وَالتَّعَدِّى وَاحِدٌ. (آنَسَ) أَبْصَرَ. الْجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ، لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ، وَالشِّهَابُ فِيهِ لَهَبٌ. وَالْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ الْجَانُّ وَالأَفَاعِى وَالأَسَاوِدُ. (رِدْءًا) مُعِينًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (يُصَدِّقُنِى) وَقَالَ غَيْرُهُ (سَنَشُدُّ) سَنُعِينُكَ كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا. مَقْبُوحِينَ مُهْلَكِينَ. (وَصَّلْنَا) بَيَّنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ. (يُجْبَى) يُجْلَبُ. (بَطِرَتْ) أَشِرَتْ. (فِي أُمِّهَا رَسُولاً) أُمُّ الْقُرَى مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا. (تُكِنُّ) تُخْفِى. أَكْنَنْتُ الشَّىْءَ أَخْفَيْتُهُ،
ــ
رغب عنه إذا لم يرده، ورغب فيه إذا أراده (ويعيدانه) أي: يعيدان عليه حذف الجار، أو يعيدان القول، وأوصل الفعل (لا يرفعها العصبة من الرجال) من العشرة إلى أربعين (﴿الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦] المرحين) قال الجوهري: الفرح ضد المرح، والمرح شدة الفرح، فأشار البُخاريّ إلى كمال فرحه.
فإن قلت: قال تعالى: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨]، وأقل مراتب الأمر هنا الندب.
قلت: قارون لأنَّه كان فرح بطرًا لا شكرًا لله.
(﴿ءَانَسَ﴾ [القصص: ٢٩]) الإيناس: إبصار الشيء من غير موضع متعارف (الجذوة) بالحركات الثلاث في الجيم (الأساود) جمع أسود. قال ابن الأثير: هو أخبث الحيات من الصفات الغالبة لا تطلق على غير الحية (﴿الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: ٤٢] المهلكين) قبحه: بعده بفتح القاف والباء (﴿وَصَّلْنَا﴾ [القصص: ٥١] بينا) وقيل: أتبعنا قصة بأخرى (أكننت الشيء:
стр. 3609
وَكَنَنْتُهُ أَخْفَيْتُهُ وَأَظْهَرْتُهُ. (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ) مِثْلُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ.
٢ - باب (إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ) الآيَةَ
٤٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِىُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قَالَ إِلَى مَكَّةَ.
٢٩ - سورة الْعَنْكَبُوتِ
قَالَ مُجَاهِدٌ (وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) ضَلَلَةً. (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ) عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِىَ بِمَنْزِلَةِ فَلِيَمِيزَ اللَّهُ كَقَوْلِهِ (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ). (أَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ) أَوْزَارِهِمْ.
٣٠ - سورة الرُّومِ
(فَلَا يَرْبُو) مَنْ أَعْطَى يَبْتَغِى أَفْضَلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا. قَالَ مُجَاهِدٌ (يُحْبَرُونَ) يُنَعَّمُونَ. (يَمْهَدُونَ) يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ، الْوَدْقُ الْمَطَرُ.
ــ
أخفيته، وكنته الشيء أخفيته وأظهرته) أي: هو من الأضداد (﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ [القصص: ٨٢] مثل ألم تر) يريد أنها كلمة تعجب مثله، وفي أصل هذه الكلمة خلاف، وكذا في معناها، وفي الوقف عليها، كل ذلك مبين في كتب القراءات.
[باب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾] [القصص: ٨٥]
٤٧٧٣ - (العصفري) بضم العين وسكون [الصاد]، الظاهر أنَّه نسبه إلى بيع العصفر، وهو نبت أصفر (﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] إلى مكّة) وقيل: إلى يوم القيامة، وقيل: إلى الجنَّة، والأول هو الظاهر، فإن الآية نزلت بالجحفة بعد الهجرة لما أسِفَ على فراق الوطن.
سورة العنكبوت
(﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٨] ضَلَلَة) جمع كَكَتَبَة في كاتب (﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٣] إنَّما هو بمنزلة: فليميزن الله) أراد أنَّه من إطلاق السبب وإرادة المسبب؛ لأنَّ علمه بالأشياء قديم لا يصح فيه الاستقبال.
سورة الروم
(﴿يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥] ينعمون) من العبارة بفتح الحاء وهي: النعمة (﴿الْوَدْقَ﴾ [الروم: ٤٨] المطر) من ودق الشيء إذا قطر.
стр. 3610
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) فِي الآلِهَةِ، وَفِيهِ (تَخَافُونَهُمْ) أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. (يَصَّدَّعُونَ) يَتَفَرَّقُونَ، (فَاصْدَعْ) وَقَالَ غَيْرُهُ ضُعْفٌ وَضَعْفٌ لُغَتَانِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (السُّوأَى) الإِسَاءَةُ، جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ.
٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ يَجِئُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَالَ مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ لَا أَعْلَمُ. فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنِ الإِسْلَامِ فَدَعَا عَلَيْهِمِ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ»، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ، فَقَرَأَ (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) إِلَى قَوْلِهِ (عَائِدُونَ) أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى).
ــ
٤٧٧٤ - (ضَعْفٌ وضُعْفٌ لغتان) فتح الضَّاد لغة تميم، والضم لغة الحجاز، وقيل: الفتح مصدر، والضم اسم، ونقل عن الخليل أن الضعف بالضم: يكون في الجسد، وبالفتح: في العقل والرأي (﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠] الإساءة) وهذا لغة، والمراد بها النَّار ضد الحسنى، وهي بالجنة. (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (في كِندة) بكسر الكاف: موضع بكوفة روى حديث عبد الله بن مسعود أن رجلًا قال: الدخان يكون يوم القيامة، وقد سلف مرارًا أن ابن مسعود ينكر ذلك لقوله تعالى: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا﴾ [الدخان: ١٥] ولا كشف لعذاب يوم القيامة (فإن من العلم أن تقول لما تعلم: لا أعلم) لأنَّ عدم علمه إذا كان معلومًا له، فهو نوع علم.
стр. 3611
يَوْمَ بَدْرٍ وَلِزَامًا يَوْمَ بَدْرٍ (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ) إِلَى (سَيَغْلِبُونَ) وَالرُّومُ قَدْ مَضَى.
١ - باب (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) لِدِينِ اللَّهِ
(خَلْقُ الأَوَّلِينَ) دِينُ الأَوَّلِينَ. وَالْفِطْرَةُ الإِسْلَامُ.
٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ» ثُمَّ يَقُولُ (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) طرفه ١٣٥٨
٣١ - سورة لُقْمَانَ
(لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)
٤٧٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ
ــ
[باب قوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ﴾ [الروم: ٣٠]
٤٧٧٥ - (عبدان) على وزن شعبان (ما من مولد له إلَّا يولد على الفطرة) بكسر الفاء: نوع من الفطرة وهو الخلق، وقد فسره بالإِسلام، والمحققون على أنَّ المراد: القابلية للإسلام والتهيؤ له؛ لأنَّ الإيمان تصديق القلب، والطفل خالي عنه، ونقل عن الباقلاني أنَّه قال: تجري عليه أحكام الأبوين؛ لأنهما لا يقدران على أن لا يجعلا فيه أحكام اليهود، وهذا الذي قاله ضعيف؛ لأنهما وإن لم يقدرا على خلق ذلك إلَّا أنهما يقدران على التسبب في الضلال، لا في قوله: ينزع عنهما لباسهما، وكيف يصح التشبيه بالبهيمة إن لم يكن لها تأثير؟! وملخصه: أنَّها لو خليناه وطبعه حتَّى أدرك حسن الإِسلام لم يختر غيره (تنتج البهيمة) على بناء المجهول (من جدعاء) بالدال المهملة: من الجدع وهو قطع طرف من الأطراف.
سورة لقمان
٤٧٧٦ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢])
стр. 3612
يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لاِبْنِهِ (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)». طرفه ٣٢
١ - باب قَوْلِهِ (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ)
٤٧٧٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى حَيَّانَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِيمَانُ قَالَ «الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِسْلَامُ قَالَ «الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإِحْسَانُ قَالَ «الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلَاّ اللَّهُ (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ)». ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ «رُدُّوا عَلَىَّ». فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَقَالَ «هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ». طرفه ٥٠
٤٧٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما -
ــ
استشكلوا الآية إذ لا أحد إلا وله ظلم على نفسه، فدفع رسول الله ﷺ الإشكال بأن المراد بالظلم في الآية الكفر، الاستدلال بقول لقمان (﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]) وهذا ما يقال: إن المطلق ينصرف إلى الكامل.
٤٧٧٧ - ٤٧٧٨ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: لم ينسبه هنا أحد، إلَّا أن البُخاريّ أسند في كتاب الجهاد عن إسحاق بن إبراهيم (عن جرير من أبي حيان) بفتح الحاء وتشديد المثناة: هو يَحْيَى بن سعيد (عن أبي زرعة) بضم الزَّاي اسمه هرم
стр. 3613
قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ» ثُمَّ قَرَأَ (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ). طرفه ١٠٣٩
٣٢ - سورة السَّجْدَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (مَهِينٍ) ضَعِيفٍ، نُطْفَةُ الرَّجُلِ. (ضَلَلْنَا) هَلَكْنَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْجُرُزُ الَّتِى لَا تُمْطَرُ إِلَاّ مَطَرًا لَا يُغْنِى عَنْهَا شَيْئًا. (يَهْدِ) يُبَيِّنُ.
١ - باب قَوْلِهِ (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ)
٤٧٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ ﵎ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ). وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ اللَّهُ
ــ
البجلي. روى حديث سؤال جبريل عن الإيمان والإِسلام، وقد سلف في كتاب الإيمان، وأشرنا إلى أن المراد بمفاتيح الغيب: إما خزائنها إن كان جمع مفتح بفتح الميم، وإما ما يفتح به إن كان جمع مفتح بكسر الميم، وعلى الوجهين المراد بالغيب في الآية: الغيب الخاص كما تقدم أن هذه الخمس أمهات الغيوب.
فإن قلت: هذه الخمس لا يعلمها غيره تعالى، فما وجه تسميتها بالمفاتيح؟ قلت: أشار إلى أن لا طريق لأحد إلى معرفة الغيب؛ لأنَّ مفاتيحه بيده، فاختص علم الغيب به، ولكن يُطلع على بعض المخزونات لمن يريد، وأمَّا المفاتيح لا سبيل لأحد إليها.
سورة السجدة
٤٧٧٩ - (أبو الزناد) بفتح الزَّاي بعدها نون عبد الله بن ذكوان وقال: (وحدثنا سفيان)
стр. 3614
مِثْلَهُ. قِيلَ لِسُفْيَانَ رِوَايَةً. قَالَ فَأَىُّ شَىْءٍ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُرَّاتِ. طرفه ٣٢٤٤
٤٧٨٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا، بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ». ثُمَّ قَرَأَ (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). طرفه ٣٢٤٤
٣٣ - سورة الأَحْزَابِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (صَيَاصِيهِمْ) قُصُورِهِمْ. النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
ــ
عطف على حدّثنا علي، فائدة هذا التصريح بالسماع (فقيل لسفيان رواية) أي: قول أبي هريرة رواية عن رسول الله ﷺ ؟ (فقال: وأي شيء) غير الرّواية، أي: مثل هذا لا يكون إلَّا رواية؛ لأنَّه لا مساغ للاجتهاد فيه.
٤٧٨٠ - (إسحاق بن نصر) بالصاد المهملة (أبو أسامة) بضم الهمزة (ولا خطر على قلب بشر بَلْهَ ما أطْلِعْتُم عليه) بله: بفتح الباء وسكون اللام وفتح الهاء: اسم فعل معناه دع واترك، وفي بعضها "ذخرًا من بله" والصَّواب: مصدق من كذا، قاله الصنعاني، وتكلف بعضهم بأن هذا اللفظ اتفقت فيه النسخ، وقد جاء خارج الصَّحيح أيضًا فلا وجه لإنكاره، فيجعل بله بمعنى كيف أو أحد أو غير أو سوى، وإنما أقول: هذا خروج عن اللغة؛ لأنَّ أهل اللغة مطبقون على أن بله معناه الترك، إما اسم فعل أو مصدر على أن هذه التقديرات ليس لها معنى صحيح سوى لفظ سوى، والذي يظهر لي أن هذا تصحيف من الناسخ، والصَّواب: ذخرًا مني بتشديد النون، قول بله ابتداء كلام، فإنَّه في غاية المدح كقوله في الصوم "وأنا أجزي به".
(أبو معاوية) هو الضَّرير محمَّد بن حازم (قرأ أبو هريرة: قُرَّات) بتشديد الراء جمع قرة.
سورة الأحزاب
(﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦]) جمع صيصة بكسر الصاد الأولى بعدها ساكنة. قال ابن
стр. 3615
٤٧٨١ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَاّ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالاً فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِى وَأَنَا مَوْلَاهُ». طرفه ٢٢٩٨
١ - باب (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ)
٤٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَاّ زَيْدَ ابْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ).
٢ - باب (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)
(نَحْبَهُ) عَهْدَهُ. (أَقْطَارِهَا) جَوَانِبُهَا. (الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا) لأَعْطَوْهَا.
ــ
الأثير: كل شيء امتنع به الإنسان فهو صيصة.
٤٧٨١ - (أو ضياعًا) بفتح الضَّاد؛ أي: عيالًا (فأنا مولاه) أي: متولي أموره.
٤٧٨٢ - (معلى) بضم الميم وتشديد اللام ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: أولى وأعدل لئلا يقع الاشتباه في الأنساب، وتندفع به مطاعن الجهال، فإنَّه لما تزوج زينب قالوا: تزوج امرأة ابنه.
باب ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]
النحب لغة: النذر، وقيل: الموت كأنهم كانوا ألزموا أنفسهم الموت في سبيل الله (لآتوها: لأعطوها) هذا على قراءة المد، ومقصورًا معناه: الإتيان.
стр. 3616
٤٧٨٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ نُرَى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ). طرفه ٢٨٠٥
٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَاّ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ، الَّذِى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ). طرفه ٢٨٠٧
ــ
٤٧٨٣ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ثمامة) بضم الثاء المثلثة (نُرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر) نُرى بضم النون أي: نظن؛ أي: في أنس بن النضر وأمثاله لقوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ [الأحزاب: ٢٣].
٤٧٨٤ - (ففدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها فلم أجدها [إلا] مع خزيمة) قد بسطنا الكلام في آخر سورة براءة، وإن ذلك الذي وجد معه آيتان من آخر براءة: خزيمة بن أوس، يكنى أبا خزيمة، وهذا خزيمة بن ثابت يكنى أبا عمارة، وقد التبس على بعضهم، فإنَّه ظن أن خزيمة في الآيتين واحد، وهو خزيمة بن ثابت، فقال: فإن قلت: قد تقدم أن الذي وجد مع خزيمة آخر التوبة. قلت: لا دليل على الحصر. ويجوز وجود الكل، والأول: عند وجود النقل من العسب، والثاني: عند النقل إلى المصحف، على أن آخر كلامه لا معنى [له] لأنَّ الذي كُتب في المصحف هو الذي كان في الصحف لا غير، غايته: أنهم جردوه وكتبوه على لسان قريش.
стр. 3617
٣ - باب قَوْلِهِ (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً)
التَّبَرُّجُ أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا (سُنَّةَ اللَّهِ) اسْتَنَّهَا جَعَلَهَا.
٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ رضى الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ»، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ قَالَ (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ)». إِلَى تَمَامِ الآيَتَيْنِ فَقُلْتُ لَهُ فَفِى أَىِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ فَإِنِّى أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. طرفه ٤٧٨٦
٤ - باب قَوْلِهِ (وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا)
وَقَالَ قَتَادَةُ (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ.
٤٧٨٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِى فَقَالَ «إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ».
ــ
باب ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ [الأحزاب: ٢٨]
٤٧٨٦ - هذه آية التخيير أمره الله تعالى أن يخير أزواجه بين اختياره واختيار الدُّنيا، فبدأ بعائشة (قال: إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تستعجلي) أي: لا بأس عليك في عدم
стр. 3618
قَالَتْ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) إِلَى (أَجْرًا عَظِيمًا)». قَالَتْ فَقُلْتُ فَفِى أَىِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ فَإِنِّى أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَتْ ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِىُّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. طرفه ٤٧٨٥
٥ - باب (وَتُخْفِى فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)
٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ (وَتُخْفِى فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. طرفه ٧٤٢٠
٦ - باب قَوْلِهِ (تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (تُرْجِئُ) تُؤَخِّرُ. أَرْجِئْهُ أَخِّرْهُ.
ــ
الاستعجال، وفي بعض النسخ بدون لا، والمعنى: أن ليس عليك وجوب الاستعجال، بل يجوز ذلك للتأمل.
(أعين) بفتح الهمزة (عن معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة.
٤٧٨٧ - (معلى) بضم الميم وتشديد اللام (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]) أي: من المحبة نزلت في شأن زينب؛ لأنَّه كان يستحيي من النَّاس أن يقولوا: تزوج امرأة ابنه.
стр. 3619
٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَاّتِى وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقُولُ أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ) قُلْتُ مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَاّ يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ. طرفه ٥١١٣
٤٧٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ مِنَّا بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ). فَقُلْتُ لَهَا مَا كُنْتِ تَقُولِينَ قَالَتْ كُنْتُ أَقُولُ لَهُ إِنْ كَانَ ذَاكَ إِلَىَّ فَإِنِّى لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا. تَابَعَهُ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ سَمِعَ عَاصِمًا.
ــ
٤٧٨٩ - (حبان بن موسى) بكسر الحاء وتشديد الموحدة كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذه: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١]).
فإن قلت: الآية دالة على عدم الاحتياج إلى الإذن، قلت: كان مع ذلك يراعي حق الصحبة إيثارًا لأولى الأمرين.
стр. 3620
٧ - باب قَوْلِهِ (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَّ فَيَسْتَحْيِى مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا)
يُقَالُ (إِنَاهُ) إِدْرَاكُهُ، أَنَى يَأْنِى أَنَاةً (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ الْمُؤَنَّثِ قُلْتَ قَرِيبَةً وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلاً، وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنَ الْمُؤَنَّثِ، وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى.
٤٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ. طرفه ٤٠٢
٤٧٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ، فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ
ــ
باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣]
(إدراكه) الضمير للطعام، وإدراكه: تمام طبخه (﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾
[الأحزاب: ٦٣] إذا وَصَفْتَ المؤنث قلت: قريبة، وإذا جعلته ظرفًا كما لو أبدلا وبدلًا، ولم ترد الصفة نزعت إليها، وفي "الكشاف"، والتقدير شيئًا قريبًا، أو الساعة في معنى اليوم، قلت: وأحسن من هذا كله العمل على نقيضه؛ أي: الفعل بمعنى المفعول، أو جعل قريبًا مصدرًا كالنقيض، وفيه مبالغة حسنة في هذا الموضع.
٤٧٩١ - (معتمر) بكسر التاء (أبو مجلز) بكسر الميم اسمه: ..........................
стр. 3621
وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ، وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا، فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ) الآيَةَ أطرافه ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١
٤٧٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ، لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ، صَنَعَ طَعَامًا، وَدَعَا الْقَوْمَ، فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْرُجُ، ثُمَّ يَرْجِعُ، وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) إِلَى قَوْلِهِ (مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) فَضُرِبَ الْحِجَابُ، وَقَامَ الْقَوْمُ. طرفه ٤٧٩١
٤٧٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ بُنِىَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا فَيَجِئُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِئُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ قَالَ ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ، وَبَقِىَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ». فَقَالَتْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا
ــ
لاحق (فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله) آية الحجاب، وقد رواه بالفاء للتعقيب في الذكر؛ لأنَّ نزول الآية تقدم على ضرب الحجاب، أو التقدير: بعد ما فعل القوم ما فعلوا فأنزل الله، وقد رواه على الأصل فيما بعده.
٤٧٩٢ - (حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي.
٤٧٩٣ - (صهيب) بضم الصاد مصغر (فتقرى حجر نسائه) بفتح التاء والقاف وتشديد
стр. 3622
يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ فَإِذَا ثَلَاثَةُ رَهْطٍ فِي الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ شَدِيدَ الْحَيَاءِ، فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَمَا أَدْرِى آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا، فَرَجَعَ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. طرفه ٤٧٩١
٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِىُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه قَالَ أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ، فَمَا أَدْرِى أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٤٧٩١
٤٧٩٥ - حَدَّثَنِى زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتِ
ــ
الراء على وزن تكسّر، قال ابن الأثير: يقال: قروت النَّاس، وتقريتهم، واستقريتهم وأقريتهم بمعنى أي: تتبعتهم (أسكفة الباب) ما يوطأ بالرجل.
٤٧٩٤ - (رأى رجلين جرى بهما الحديث).
فإن قلت: في رواية الأولى: "ثلاثة رهط" قلت: تكرر مجيئه كانوا أولًا ثلاثة، ثم ذهب واحد منهم.
٤٧٩٥ - (خرجت سودة بعد ضرب الحجاب).
فإن قلت: تقدم في أبواب الوضوء أن خروج سودة قبل الحجاب، قلت: أشرنا
стр. 3623
امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا سَوْدَةُ أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِى كَيْفَ تَخْرُجِينَ، قَالَتْ فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِى، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى. وَفِى يَدِهِ عَرْقٌ فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِى فَقَالَ لِى عُمَرُ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ «إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ».
٨ - باب قَوْلِهِ (إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا * لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا)
٤٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَأْذَنَ عَلَىَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِى الْقُعَيْسِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَقُلْتُ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِىَّ ﷺ فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَةُ أَبِى الْقُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِى الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِى عَمُّكِ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَةُ أَبِى الْقُعَيْسِ. فَقَالَ «ائْذَنِى لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ». قَالَ عُرْوَةُ فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ. طرفه ٢٦٤٤
ــ
هناك أن الحجاب في حق أزواج النَّبيِّ ﷺ حجابان الأول الحجاب عن دخول الأجانب عليهن كما في هذه الآية. الثَّاني: أن يَراهُنَّ أحد وإن كن متلففات بالأزر والجلابيب، وهذا هو في حجاب سودة، ألا ترى إلى قوله ﷺ : (أُذن لكن أن تخرجن لحاجتكن) كذا قاله القاضي وهو تحقيق لا يمكن غيره، وأشكل على بعضهم فقال: لعله وقع مرتين، وهذا شيء لا يعقل، إذ بعد الحجاب لا يجوز لهن الظهور (وإن العَرق في يده) -بفتح العين- العظم الذي عليه بقية اللحم.
٤٧٩٦ - (امرأة أبي القُعيس) بضم القاف، وفتح العين مصغر.
стр. 3624
٩ - باب قَوْلِهِ (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (يُصَلُّونَ) يُبَرِّكُونَ. (لَنُغْرِيَنَّكَ) لَنُسَلِّطَنَّكَ.
٤٧٩٧ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضى الله عنه - قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ قَالَ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ،
ــ
فإن قلت: أي مناسبة لحديث عائشة مع امرأة أبي القعيس -من كونها أرضعت عائشة- مع قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [الأحزاب: ٥٤] الآية، قلت: استدلوا به على أن العم من الرضاع محرم يجوز وضع الخمار عنده كسائر المحارم.
باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٦]
٤٧٩٧ - ٤٧٩٨ - (مسعر) بكسر الميم (الحكم) بفتح الحاء والكاف (ابن أبي ليلى) عبد الرحمن، هذا عرف المحدثين، وعند الفقهاء: محمَّد بن عبد الرحمن (عجرة) بضم العين وسكون الجيم (قيل يا رسول الله ﷺ : السَّلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصَّلاة؟ فقال قولوا: اللَّهم صلِ على محمَّد وعلى آل محمَّد كما صليت على آل إبراهيم) وفي الرواية بعده (كما صليت على إبراهيم) وعلى الروايتين استشكلوه بناء على أن المشبه به شرطه أن يكون أقوى من المشبه في وجه الشبه، قال الشاعر:
ظلمناك في تشبيه ... خد عينك بالمسك
نعم: غاية التشبيه نقصان ما يحكى، وذكروا عنه أجوبة الأول: أن الكلام تم من قوله: "اللَّهم صلِّ على محمَّد وآل محمَّد" استئناف، أما التشبيه إنَّما هو بين آل محمَّد وآل إبراهيم، ولا شك أن في آل إبراهيم أنبياء ورسلًا فهم أشرف من آل محمَّد. قال النووي: وهذا هو المختار، والمروي عن الشَّافعي. الثَّاني: أن التشبيه إنَّما هو في أصل الصَّلاة لا في
стр. 3625
اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». طرفه ٣٣٧٠
٤٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا التَّسْلِيمُ فَكَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ قَالَ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ». قَالَ أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ «عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ».
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ وَقَالَ «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ». طرفه ٦٣٥٨
ــ
المقدار. الثالث: أن الكلام على ظاهره لكن تشبيه الجملة بالجملة لا ينافي أن يكون بعض الأفراد أكمل وأشرف، هذا ما ذكروه، وإنَّما وقفوا في هذا بناءً على أن التشبيه لا يكون إلَّا لإلحاق الناقص بالكامل كما ذكرنا من قول الشاعر، وذاك ليس بلازم؛ لأنَّ الغرض قد يكون إلحاق الخفي بالأشهر، ولا شك أن إبراهيم وآله أشهر في هذا المعنى، لا ترى أحدًا في الدُّنيا من مؤمن وكافر إلَّا وهو معترف بعظم إبراهيم وآله، وأمَّا ما اختاره النووي ونقله عن الشَّافعي، ففيه أن إفراد المعطوف بعيد، وإن كان جائزًا خلاف الأصل، وأيضًا السؤال إنما وقع عن الصَّلاة عليه، وإنَّما ذكر الآل تبعًا، فصرف التشبيه إلى الأول دون فيه ما فيه، وأيضًا لا يستقيم فيها إفراد رسول الله ﷺ من ذكر الآل كما في الرواية بعده (اللَّهم صلِّ على محمَّد عبدك ورسولك كما صليت على آل إبراهيم).
стр. 3626
١٠ - باب قَوْلِهِ (لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى)
٤٧٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلاً حَيِيًّا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) طرفه ٢٧٨
٣٤ - سورة سَبَإٍ
يُقَالُ (مُعَاجِزِينَ) مُسَابِقِينَ (بِمُعْجِزِينَ) بِفَائِتِينَ (مُعَاجِزِينَ) مُغَالِبِينَ (سَبَقُوا) فَاتُوا (لَا يُعْجِزُونَ) لَا يَفُوتُونَ (يَسْبِقُونَا) يُعْجِزُونَا قَوْلُهُ (بِمُعْجِزِينَ) بِفَائِتِينَ، وَمَعْنَى (مُعَاجِزِينَ) مُغَالِبِينَ يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ. مِعْشَارٌ. عُشْرٌ الأُكُلُ الثَّمَرُ (بَاعِدْ) وَبَعِّدْ وَاحِدٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (لَا يَعْزُبُ) لَا يَغِيبُ. الْعَرِمُ السُّدُّ مَاءٌ أَحْمَرُ أَرْسَلَهُ اللَّهُ فِي السُّدِّ فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ وَحَفَرَ الْوَادِىَ، فَارْتَفَعَتَا عَنِ الْجَنْبَيْنِ، وَغَابَ عَنْهُمَا الْمَاءُ
ــ
٤٧٩٩ - (روح) بفتح الراء (عبادة) بضم العين وتخفيف الباء، وحديث غسل موسى، وفرار الحجر بثوبه تقدم في أبواب الغسل.
سورة سبأ
(﴿مُعَاجِزِينَ﴾ [سبأ: ٥] مغالبين) يريد كل واحد منهما أن يظهر عجز صاحبه تفسير باللازم (الأُكل: الثمر) بضم الهمزة والكاف، وسكونها لغتان ﴿الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦] ماء أحمر أرسله على السد فشقه وهدمه وحفر الوادي فارتفعتا عن الجنبين) وفي رواية أبي ذر: فارتفعتا يعني الجنبتين، لفظ: يعني بدل عن وهو الصواب، وأراد بعض الشارحين توجيه الأول فقال: أي ارتفعتا عن كونهما جنتين، وهذا معنى ركيك لا يناسب السياق، فإن حفر الوادي سبب لارتفاع الجنَّة عن الماء بحيث لا يبلغهما كما صرح به بعده، والواجب على شارح الحديث ملاحظة جزالة المعنى، والاحتمالات إنَّما تنفع في المناظرات في العقليات، وهب أنَّه تكلف
стр. 3627
فَيَبِسَتَا، وَلَمْ يَكُنِ الْمَاءُ الأَحْمَرُ مِنَ السُّدِّ، وَلَكِنْ كَانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ الْعَرِمُ الْمُسَنَّاةُ بِلَحْنِ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ الْعَرِمُ الْوَادِى. السَّابِغَاتُ الدُّرُوعُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ يُجَازَى يُعَاقَبُ. (أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ) بِطَاعَةِ اللَّهِ. (مَثْنَى وَفُرَادَى) وَاحِدٌ وَاثْنَيْنِ. (التَّنَاوُشُ) الرَّدُّ مِنَ الآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا. (وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ. (بِأَشْيَاعِهِمْ) بِأَمْثَالِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (كَالْجَوَابِ) كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ. الْخَمْطُ الأَرَاكُ. وَالأَثَلُ الطَّرْفَاءُ. الْعَرِمُ الشَّدِيدُ.
١ - باب (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ)
٤٨٠٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ
ــ
لهذا، فما قوله في توجيه الرّواية بفتح الجيم وسكون النون وجاء موحدة بمعنى الجانب، وهو رواية الأكثر على ما نقله شيخنا، فإن الجنب لم ينزل بنزول الماء (شرحبيل) بضم الشين مصغر (المسناة) بضم الميم وتشديد النون، وفي رواية الأصلي بفتح الميم وسكون السِّين وفتح النون، وهو ما يبنى على عرض الوادي ليحبس الماء (بلحن أهل اليمن) أي: بلغتهم (﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ [سبأ: ٤٦] واحد واثنين) والصَّواب واحدًا واحدًا، واثنين واثنين كما ذكره أهل العربية؛ لأنهما معدولان من العدد المكرر (﴿التَّنَاوُشُ﴾ [سبأ: ٥٢] الرد من الآخرة إلى الدنيا) بالواو والهمزة لغتان قرئ بهما ﴿كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: ١٣] كالجوية من الأرض) بفتح الجيم أي كل واحدة من تلك الجفان كالجوبة، والجوبة: الحفرة المستديرة من الأرض، و (العرم: الشديد) فعلى هذا إضافة السيل إليه إضافة الموصوف إلى الصفة، وقيل: العرم اسم الوادي.
٤٨٠٠ - (الحميدي) بضم الحاء (خضعانًا) بضم المعجمة، جمع كعمران في عامر،
стр. 3628
قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ، قَالُوا لِلَّذِى قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ثُمَّ يُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقَالُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِى سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ». طرفه ٤٧٠١
٢ - باب قَوْلِهِ (إِنْ هُوَ إِلَاّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)
٤٨٠١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ صَعِدَ النَّبِىُّ ﷺ الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ «يَا صَبَاحَاهْ» فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ قَالُوا مَا لَكَ قَالَ «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِى». قَالُوا بَلَى. قَالَ «فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ (تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ). طرفه ١٣٩٤
٣٥ - الْمَلَائِكَةُ
قَالَ مُجَاهِدٌ الْقِطْمِيرُ لِفَافَةُ النَّوَاةِ. (مُثْقَلَةٌ) مُثَقَّلَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ الْحَرُورُ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ (وَغَرَابِيبُ) أَشَدُّ سَوَادٍ، الْغِرْبِيبُ الشَّدِيدُ السَّوَادِ.
ــ
وقيل: مصدر في موضع الحال. قال ابن الأثير: ويروى بكسر الحاء، وقال شيخنا: بالفتحتين أيضًا، ولم أجده في كتب اللغة (﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣]) أزيل الفزع عنها (فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض)، (ثم يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن) الشَّك من الراوي، والمراد من الساحر أيضًا هو الكاهن.
٤٨٠١ - (يا صباحاه) وهذه كلمة يقولها من رأى العدو من بعيد، وذلك أن عادة العرب كانت شدة الإغارة في الصباح.
стр. 3629
٣٦ - سورة (يس)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (فَعَزَّزْنَا) شَدَّدْنَا. (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ) كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ. (أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ وَلَا يَنْبَغِى لَهُمَا ذَلِكَ. (سَابِقُ النَّهَارِ) يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ. (نَسْلَخُ) نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَيَجْرِى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. (مِنْ مِثْلِهِ) مِنَ الأَنْعَامِ. (فَكِهُونَ) مُعْجَبُونَ. (جُنْدٌ مُحْضَرُونَ) عِنْدَ الْحِسَابِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ (الْمَشْحُونِ) الْمُوقَرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (طَائِرُكُمْ) مَصَائِبُكُمْ. (يَنْسِلُونَ) يَخْرُجُونَ. (مَرْقَدِنَا) مَخْرَجِنَا. (أَحْصَيْنَاهُ) حَفِظْنَاهُ. مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ.
ــ
سورة يس
(﴿فَعَزَّزْنَا﴾ [يس: ١٤] شددنا) هذا على قراءة التخفيف لا قراءة شعبة عن عاصم، معناه: غلبنا، قاله الجعبري (﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ [يس: ٣٠] كان حسرة عليهم) فاعل كان ضمير الاستهزاء، قال صاحب "الكشاف": لأنَّه يقال: يا حسرة تعالى: هذا من أوانك، قال الجعبري: السيرة أشد التأسف من حسِر بكسر السِّين (﴿اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧] أي: نخرج أحدهما من الآخر) الإخراج إنَّما هو للنهار من الليل لقوله بعده: ﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس: ٣٧] ﴿فَاكِهُونَ﴾ [يس: ٥٥] معجبون) كذا في رواية أبي ذر، ولم يقرأ به في السبع، ولغيره: فاكهون وهي القراءة، قال الجوهري: فاكهون: ناعمون (﴿الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١] الموقَر) -بفتح القاف- من الوقر -بكسر الواو -وهو العمل (﴿طَائِرُكُمْ﴾ [يس: ١٩] مصائبكم) بناءً على ما كانوا يتشاءمون بالبادح، وهو الذي يمن من الميامن، أو بالعكس كما قيل (﴿يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] يخرجون (الأحسن: يسرعون، قال ابن الأثير: النسلان: الإسراع (مكانتهم ومكانهم واحد) قال ابن الأثير: المكان والمكانة: الموضع.
стр. 3630
١ - باب قَوْلِهِ (وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)
٤٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ «يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَدْرِى أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)». طرفه ٣١٩٩
٤٨٠٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) قَالَ «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ». طرفه ٣١٩٩
٣٧ - سورة الصَّافَّاتِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) مِنْ كُلِّ مَكَانٍ (وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) يُرْمَوْنَ (وَاصِبٌ) دَائِمٌ، لَازِبٌ لَازِمٌ (تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ) يَعْنِى الْحَقَّ الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطَانِ (غَوْلٌ) وَجَعُ بَطْنٍ
ــ
[باب قوله:] ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨]
٤٨٠٢ - ٤٨٠٣ - فسر رسول الله ﷺ المستقر بتحت العرش حين تسجد، فإن من لوازم السجدة ذلك، وهذا لا ينافي أن تستقر يوم القيامة حين تطوى السماء وتكور الشَّمس؛ لأنَّ الكلام في تفسير الآية.
سورة الصافات
﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٣] هذه في سورة سبأ، وإنَّما ذكره هنا بمناسبة قوله: (﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا﴾ [الصافات: ٨، ٩]) مفعول له أي يقذفون للطرد (﴿لَازِبٍ﴾ [الصافات: ١١]) لازم اللزوب: اللزوم تفسير باللازم؛ لأنَّ اللزوب هو الثبوت عن اليمين؛ أي: طريق الجنَّة (يعني الجِنّ، الكفار تقوله للشياطين) وعن قتادة: هذا
стр. 3631
(يُنْزَفُونَ) لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ (قَرِينٌ) شَيْطَانٌ (يُهْرَعُونَ) كَهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ (يَزِفُّونَ) النَّسَلَانُ فِي الْمَشْىِ (وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) الْمَلَائِكَةُ (صِرَاطِ الْجَحِيمِ) سَوَاءِ الْجَحِيمِ وَوَسَطِ الْجَحِيمِ (لَشَوْبًا) يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ (مَدْحُورًا) مَطْرُودًا (بَيْضٌ مَكْنُونٌ) اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ) يُذْكَرُ بِخَيْرٍ (يَسْتَسْخِرُونَ) يَسْخَرُونَ (بَعْلاً) رَبًّا. الأسباب: السماء.
١ - باب قَوْلِهِ (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)
٤٨٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنِ ابْنِ مَتَّى». طرفه
٣٤١٢
٤٨٠٥ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ مِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ». طرفه ٣٤١٥
ــ
قول الإنس للشياطين، وهذا أظهر (﴿يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧] لا تذهب عقولهم) هذا على قراءة الكسر، وأمَّا على الفتح معناه: لا يسكرون (﴿يُهْرَعُونَ﴾ [الصافات: ٧٠]) يهرعون على بناء المجهول، قال أبو عبيدة: الإهراع: الإسراع كأنه يحث بعضهم بعضًا (سروات الجن) سروة من سرو الشيء إذا أشرف (ويساط بالحميم) تفسير ليخلط (﴿بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥] ربًا) البعل لغة: هو المالك، وفي الآية: الصنم غير الرب على زعمهم.
٤٨٠٤ - (عن أبي وائل).
٤٨٠٥ - اسمه شقيق (فليح) بضم الفاء مصغر [ما ينبغي] (لأحد أن يكون خيرًا من يونس بن متى) وقال بعده (من قال: أنا خير من يونس بن متى فقد كذب).
стр. 3632
٣٨ - سورة ص
١ - باب
٤٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَوَّامِ قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ). وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا. طرفه ٣٤٢١
٤٨٠٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِىُّ عَنِ الْعَوَّامِ قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ ص فَقَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ فَقَالَ أَوَمَا تَقْرَأُ (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ) (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَقْتَدِىَ بِهِ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٣٤٢١
(عُجَابٌ) عَجِيبٌ. الْقِطُّ الصَّحِيفَةُ هُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الْحَسَنَاتِ.
ــ
فإن قلت: رسول الله ﷺ لو قال: أنا خير كان صادقًا؟ قلت: قيل: قاله تواضعًا، أو قبل علمه بأنه سيد ولد آدم، وهذا لا يدفع الإشكال، فإن الكذب ما يخالف الواقع مطلقًا سواء علم بذلك أو لا، والجواب الحق: أن هذا كان قبل علمه، كأنه قال: كذب في ظني، كما قدمنا مثله في قصة ذي اليدين حيث قال: "كل ذلك لم يكن" وبعض ذلك قد كان.
سورة ص
٤٨٠٦ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين.
٤٨٠٧ - (سألت مجاهدًا عن سجدة ص) قال: فأجاب رواية عن ابن عباس بأنها كسائر السَّجدات استدلالًا بأن داود سجدها، ورسول الله ﷺ مأمور بالاقتداء بأولئك الأنبياء الذين أشير إلى [الاقتداء] بهم، إنَّما هو في العقائد التي لا تتبدل لقوله تعالى في الآية الأخرى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]، وقال الشَّافعي: سجده شكرًا؛ لأنَّ تمام
стр. 3633
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (فِي عِزَّةٍ) مُعَازِّينَ. (الْمِلَّةِ الآخِرَةِ) مِلَّةُ قُرَيْشٍ. الاِخْتِلَاقُ الْكَذِبُ. الأَسْبَابُ طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ) يَعْنِى قُرَيْشًا (أُولَئِكَ الأَحْزَابُ) الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ. (فَوَاقٍ) رُجُوعٍ. (قِطَّنَا) عَذَابَنَا (اتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا) أَحَطْنَا بِهِمْ أَتْرَابٌ أَمْثَالٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الأَيْدُ الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ الأَبْصَارُ الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ، (حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّى) مِنْ ذِكْرٍ. (طَفِقَ مَسْحًا) يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا. (الأَصْفَادِ) الْوَثَاقِ.
٢ - باب قَوْلِهِ (هَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)
٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَىَّ الْبَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَىَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِى سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى». قَالَ رَوْحٌ فَرَدَّهُ خَاسِئًا. طرفه ٤٦١
ــ
الحديث سجدها داود توبة، وسجدها رسول الله ﷺ شكرًا (﴿فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]) بضم الفاء وفتحها: لغتان (﴿قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] عذابنا) فسره أولًا بصحيفة الحسنات، وثانيًا بالعذاب باعتبار المقام. قال الجوهري: هو كتاب الجائزة أي قال في "الكشاف": لأنَّه قطعه من القرطاس، جسدًا شيطانًا، هو الذي أخذ خاتمه واستولى على ملكه، وقيل: ابنه الذي كان يربيه في السحاب خوفًا من الجن، فوقع على كرسيه ميتًا.
٤٨٠٨ - (إن عفريتًا من الجن) العاتي الشرير (نفلت علي البارحة) أي: قصدني فجأة (فذكرت قول أخي سليمان: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]) سلف الكلام عليه في أبواب الصَّلاة في باب ربط الأسير إلى السارية.
стр. 3634
٣ - باب قَوْلِهِ (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)
٤٨٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الإِسْلَامِ فَأَبْطَئُوا عَلَيْهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ»، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنَ الْجُوعِ، قَالَ اللَّهُ (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) قَالَ فَدَعَوْا (رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ) أَفَيُكْشَفُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فَكُشِفَ ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ). طرفه ١٠٠٧
٣٩ - سورة الزُّمَرِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (أَفَمَنْ يَتَّقِى بِوَجْهِهِ) يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ، وَهْوَ قَوْلُهُ
ــ
٤٨٠٩ - (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (دخلنا على عبد الله بن مسعود فقال: أيها النَّاس من علم شيئًا فليقل به) سلف الحديث في آخر سورة طه، رد بهذا على من يقول: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] يكون يوم القيامة (﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]) استدل به على أن من لا يعلم شيئًا لا يكلف، قال الجوهري: التكلف: تحمل الشيء مع المشقة من كلفه: إذا أمره بشيء فيه مشقة.
سورة الزمر
(وقال مجاهد: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الزمر: ٢٤] يجر على وجهه) بالجيم
стр. 3635
تَعَالَى (أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِى آمِنًا). (ذِى عِوَجٍ) لَبْسٍ. (وَرَجُلاً سَلَمًا لِرَجُلٍ) مَثَلٌ لآلِهَتِهِمِ الْبَاطِلِ، وَالإِلَهِ الْحَقِّ. (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) بِالأَوْثَانِ خَوَّلْنَا أَعْطَيْنَا. (وَالَّذِى جَاءَ بِالصِّدْقِ) الْقُرْآنُ. (وَصَدَّقَ بِهِ) الْمُؤْمِنُ يَجِئُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ هَذَا الَّذِى أَعْطَيْتَنِى عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ (مُتَشَاكِسُونَ) الشَّكِسُ الْعَسِرُ لَا يَرْضَى بِالإِنْصَافِ وَرَجُلاً سِلْمًا وَيُقَالُ سَالِمًا صَالِحًا. (اشْمَأَزَّتْ) نَفَرَتْ (بِمَفَازَتِهِمْ) مِنَ الْفَوْزِ. (حَافِّينَ) أَطَافُوا بِهِ مُطِيفِينَ بِحِفَافَيْهِ بِجَوَانِبِهِ (مُتَشَابِهًا) لَيْسَ مِنَ الاِشْتِبَاهِ وَلَكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ.
١ - باب قَوْلِهِ (يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
ــ
على بناء المجهول، وللأصيلي بالخاء المعجمة من الخرور.
فإن قلت: ما معنى قوله: ﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الزمر: ٢٤]؟ قلت: الكافر حين يُلقى في النَّار مغلولة يداه إلى عنقه، فليس له ما يتقي به سوى وجهه عافانا الله من ذلك برأفته.
(الشكس: العسر) -بكسر الكاف في الأول، والسين من الثَّاني- من الشكاسة وهي سوء الخلق (﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١] بفوزهم) أشار إلى أنَّه مصدر، وقرئ بمفازاتهم بصيغة الجمع (المطيفين بحفافيه بجوانبه) بكسر الحاء وفتح الفاء تثنية حفاف، وفسره بالجوانب؛ لأنَّ الإطافة لا تكون إلَّا كذلك (﴿مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣] ليس من الاشتباه) لأنَّه تفسير أحسن الحديث، فلا يمكن أن يكون فيه اشتباه، (ولكن يشبه بعضها بعضًا) في حسن النظم وسلامة الألفاظ.
باب قوله: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ [الزمر: ٥٣]
الإسراف من السرف وهو الشدة، وفي عرف الشرع: الإفراط والتجاوز عن الحد الأوسط، وفي الآية الإكثار من الذنوب، والذي رواه عن ابن عباس هو سبب النزول، والحكم عام في كل مسرف.
стр. 3636
٤٨١٠ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ يَعْلَى إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالُوا إِنَّ الَّذِى تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً. فَنَزَلَ (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ) وَنَزَلَ (قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ).
أطرافه ٦٥١٩، ٧٣٨٢، ٧٤١٣
٢ - باب قَوْلِهِ (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)
٤٨١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ.
ــ
٤٨١٠ - (يعلى) على وزن يَحْيَى، اثنان كل منهما يروي عن سعيد بن جبير، أحدهما: يعلي بن حكيم، والآخر: يعلي بن مسلم، والذي في هذا الحديث صرح أبو داود بأنه يعلي بن حكيم، وصرح خلف وابن مسعود في الأطراف بأنه ابن مسلم، وكذا رواه مسلم. قال شيخنا، وهذا هو الصواب قال: وليس في أبي داود يعلي بن حكيم كما نقلوه.
٤٨١١ - (شيبان) على وزن شعبان (عَبِيدة) بفتح العين، وكسر الباء الموحدة (إن الله يجعل السماوات على إصبع) هذا الحديث من أحاديث الصفات، مذهب السلف الإمساك عن القول فيه، والتفويض إلى علمه تعالى، ومذهب الخلف: التأويل إلى معنى يلائم المقام
стр. 3637
فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ). أطرافه ٧٤١٤، ٧٤١٥، ٧٤٥١، ٧٥١٣
٣ - باب قَوْلِهِ (وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)
٤٨١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
ــ
ويوافق الأصول، ولا شك أن الناس إذا وصفوا إنسانًا بكمال القدرة يقال في كل أمر شاق: يفعله بإصبع واحدة، فالمراد تصوير كمال القدرة بأن أعظم الأجرام أهون عنده.
فإن قلت: ما معنى التقييد بيوم القيامة، والسماوات والكائنات كلها ثابتة بقدرته، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١]؟ قلت: العالم اليوم مرتبط بعضه ببعض، فلا يظهر فيه ذلك على طريق المشاهدة بخلاف ذلك اليوم، فإنه يفصل بعضه عن بعض كما صرح به في الحديث.
(فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه) -بالذال المعجمة- آخر الأسنان، قال الخطابي: إنما ضحك إنكارًا لكلام اليهود، وأطنب في المقام بما لا فائدة فيه، قال النووي: قوله: تصديق لكلام الحبر من كلام الراوي، والراوي أدرى بقصيده، قلت: تأييدًا لكلام النووي قراءة رسول الله ﷺ الآية دليل على أنه إنما ضحك تصديقًا له، والعجب أن الخطابي استدل بقوله ﷺ "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم" وليس في هذا أن اليهود يكذبون في كل شيء، وإذا كان القرآن موافقًا لما عندهم فلا بد من التصديق.
فإن قلت: إذا كان تصديقًا فلم ضحك؟ قلت: إنما ضحك تعجبًا من جهل اليهودي، فإنه استعظم هذا الفعل من الله تعالى، وخفي عليه أن إيجاد هذه الأشياء من العدم أغرب وأعظم.
٤٨١٢ - (عفير) بضم العين مصغر.
стр. 3638
خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِى السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ». أطرافه ٦٥١٩، ٧٣٨٢، ٧٤١٣
٤ - باب قَوْلِهِ (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَاّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ)
٤٨١٣ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنِّى أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ فَلَا أَدْرِى أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ». طرفه ٢٤١١
٤٨١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ». قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ. قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ. قَالَ أَرْبَعُونَ شَهْرًا. قَالَ أَبَيْتُ، وَيَبْلَى كُلُّ شَىْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ إِلَاّ عَجْبَ ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ. طرفه ٤٩٣٥
ــ
باب ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]
٤٨١٣ - (أنا أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة) قد سبق منا أن الناس يصعقون يوم القيامة بعد الإحياء كما صرح به في سائر الروايات، فإن الذي مات في الزمن القديم لا معنى لموته يوم القيامة، ولا يقول عاقل به، بل بعد الحشر لهم صعقة الفزع تغشى على كل من هناك إلا من استثناه الله، تلك الصعقة هي التي يجازى بها موسى، وإلا كيف يعقل غيره؟ فإن الموت في الدنيا والإحياء بعد الموت الناس فيه سواء، هذا واسمع كلام بعض الشارحين، قال: معناه لا أدري أنه لم يمت عند النفخة الأولى في الصور أم أحيي بعد النفخة الثانية قبل. تأمل وتعجب والله الموفق، ومن له أدنى ذوق يعلم أن قوله: أفاق ليس هو الإحياء، بل الإفاقة بعد الغشي.
٤٨١٤ - (أربعون سنة؟ قال أبيت) إما أنه لم يكن يعلم، أو أخفاه بحكمه، والظاهر الأول؛ لأنه جاء في رواية غيره (أربعون سنة ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذَنَبِه) بفتح العين وسكون الجيم آخره باء، ويروى بالميم، وفي رواية مسلم "لا يبلى أبدًا"، وفي
стр. 3639
٤٠ - سورة الْمُؤْمِنُ
قَالَ مُجَاهِدٌ مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ. وَيُقَالُ بَلْ هُوَ اسْمٌ لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أَبِى أَوْفَى الْعَبْسِىِّ:
يُذَكِّرُنِى حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلَاّ تَلَا حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ
ــ
كتاب "البعث" لابن أبي الدنيا: "قيل: ما عجب الذنب يا رسول الله ﷺ ؟ قال: إنه مثل خردلة"، ورواه أيضًا المنذري في "الترغيب والترهيب"، وكذا رواه الحاكم مرفوعًا، ورواية مسلم "أبدًا" ترد ما قاله بعضهم: إنه يبلى ولكن بعد سائر الأجزاء، وليت شعري إذا بلي كسائر الأجزاء فأي معنى لقوله: "منه يركَّب" وإنما فيه لأن بعض فيها.
فإن قلت: ما الحكمة في بقائه؟ قلت: الظاهر والله أعلم أن يصدق عليه اسم الإعادة إذ لو تلاشت الأجزاء كلها كان إنشاء آخر لا إعادة.
سورة حم المؤمن
(قال مجاهد: مجازها مجاز أوائل السور) -بالجيم- أراد به معناه اللغوي، أي: طريقها في وقوعها في أوائل السور طريق وقوع المقطعات مثل ألف لام ميم وغيرها، وللعلماء ثلاثة أقوال: الأول: أنها حروف مقطعة إيقاظًا لمن ينكر أنه من عند الله، الثاني: أن يكون مقدمة للإعجاز لصدورها ممن لم يمارس التلاوة، ففيه دلالة على أن ما يرد بعده معجز. الثالث: أنها أسماء السور، وعليه إطباق الأكثر، منهم سيبويه، واستدل البخاري على هذا القول بقول شُريح -بضم المعجمة مصغر شرح- العبسي -بالباء الموحدة-:
(يذكرني حاميم والرمح شاجر)
أي: مختلط.
(فهلا تلا حاميم قبل التقدم)
стр. 3640
الطَّوْلُ التَّفَضُّلُ (دَاخِرِينَ) خَاضِعِينَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (إِلَى النَّجَاةِ) الإِيمَانِ (لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ) يَعْنِى الْوَثَنَ (يُسْجَرُونَ) تُوقَدُ بِهِمِ النَّارُ. (تَمْرَحُونَ) تَبْطَرُونَ. وَكَانَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ، فَقَالَ رَجُلٌ لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ قَالَ وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ وَاللَّهُ يَقُولُ (يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) وَيَقُولُ (وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ.
ــ
هذا قاتل محمد بن طلحة في وقعة الجمل، كان مع أبيه في عسكر أم المؤمنين عائشة ﵂، وشريح في عسكر أمير المؤمنين علي بن أبى طالب، ووجه الدلالة أنه نصب حم على المفعولية، وهذا من خواص الاسم.
(وأنا أقدر أن أُقَنِّط الناس، والله يقول: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]، ويقول: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّار﴾ [غافر: ٤٣]).
قال بعض الشارحين: فإن قلت: الآية الثانية موجبة للقنوط لا لعدمه، قلت: غرضه أني لا أقدر على التقنيط، وقد قال تعالى لأهل النار: ﴿لَا تَقْنَطُوا﴾. هذا كلامه، وهو خطأ فاحش، وهل يقول الله لمن كان أهل النار: لا تقنطوا، بل أخبر، قال من هما لم يرد بالارتداد عن الإسلام، بل التخلف عن الحقوق الواجبة، إذ لم يرتد أحد من الصحابة عن الإسلام، وقلده في ذلك غيره، وهذا ليس بشيء، فإن الارتداد إنما يكون بعد الإسلام، وأما قوله: لم يرتد أحد من الصحابة، فأي معنى لقوله: أصحابي، إذا لم يكونوا من الصحابة، وأما قوله: هؤلاء طائفة من جفاة الأعراب فسلمنا، ولكن الصحابي من رأى رسول الله ﷺ ولو نظرة.
خبر رسول الله ﷺ في مواضع بأن لا يشتغل بمثلهم؛ لأنهم يخلقون للنار لا تجدي فيهم الآيات، والجواب عن الإشكال أن الآية الثانية إنما ذكرها تخويفًا وتحذيرًا للسامعين، فإنه تعالى وإن أخبر في هذه الآية وهي المسرف عن القنوط من رحمته، فقد أخبر في الآية الأخرى بضده، ذلك بأن المسرفين هم أصحاب النار، فعلى المسرف أن يبادر إلى التوبة، وأن لا يموت وهو مسرف، ألا ترى كيف أتبعه بقوله: (إنما بعث الله محمدًا مبشرًا بالجنة لمن أطاعه، ومنذرًا بالنار لمن عصاه).
стр. 3641
٤٨١٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْبِرْنِى بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِى مُعَيْطٍ، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ (أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّىَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ). طرفه ٣٦٧٨
٤١ - سورة حم السَّجْدَةِ
وَقَالَ طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (ائْتِيَا طَوْعًا) أَعْطِيَا. (قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) أَعْطَيْنَا. وَقَالَ الْمِنْهَالُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنِّى أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَىَّ قَالَ (فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ). (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ). (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا). (رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ، وَقَالَ (أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا) إِلَى قَوْلِهِ (دَحَاهَا) فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ
ــ
٤٨١٥ - (بينا رسول الله ﷺ يصلي بفناء الكعبة) -بكسر الفاء والمد- ما امتد من جوانبه (إذ أقبل عقبه بن أبي معيط) بضم الميم (فأخذ بمنكب وسول الله ﷺ ، ولوى ثوبه في عنقه) أي: لفّه عليه، والحديث قد سلف في أول المبحث، وإنما أورده هنا لموافقة كلام الصديق لكلام مؤمن آل فرعون.
سورة حم السجدة
﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: ١١] أعطيا) (أعطينها) قيل: فيه إشكال؛ لأن معنى الإتيان: المجيء لا الإعطاء، وأجاب بعضهم بأن ابن عباس قرأه بالمد، وهذا لا يدفع الإشكال؛ لأن البخاري رواه بإثبات الياء من الإتيان، والجواب أنه فسره باللازم كما هو دأبه في أكثر المواضع، وذلك أن من أتى طائعًا فقد أعطى الطاعة (في القرآن أشياء تختلف علي) من جهة المعنى، فأجاب ابن عباس: بأن التناقض يقتضي اتحاد الزمان والمحكوم عليه، وإذا
стр. 3642
(أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) إِلَى (طَائِعِينَ) فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ، وَقَالَ (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) عَزِيزًا حَكِيمًا سَمِيعًا بَصِيرًا، فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى. فَقَالَ (فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ) فِي النَّفْخَةِ الأُولَى ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَاّ مَنْ شَاءَ، فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الآخِرَةِ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ (مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ). (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ) فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ. فَخَتَمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا وَعِنْدَهُ (يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) الآيَةَ، وَخَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ، وَدَحْوُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ وَالآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ (دَحَاهَا)، وَقَوْلُهُ (خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَىْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ. (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا) سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَىْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَاّ أَصَابَ بِهِ الَّذِى أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلاًّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قَالَ أَبُو ٤٨١٥ م - عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ عَدِىٍّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ عَنِ الْمِنْهَالِ بِهَذَا.
ــ
تأملته زال عنك الإشكال ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]، ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]، فكأنه كان ثم مضى) قاس على سائر الأفعال مثل: أكل وشرب، وخفي عليه أن كان قد يأتي للاستمرار، والهدى الذي هو الإرشاد بمنزلة: أسعدناه من السعادة ضد الشقاوة (فإن الله لم يرد شيئًا إلا أصاب) إشارة في الدوام الذي أفاده كان
стр. 3643
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (مَمْنُونٍ) مَحْسُوبٍ. (أَقْوَاتَهَا) أَرْزَاقَهَا. (فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا) مِمَّا أَمَرَ بِهِ. (نَحِسَاتٍ) مَشَائِيمَ (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ) قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ. (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ) عِنْدَ الْمَوْتِ. (اهْتَزَّتْ) بِالنَّبَاتِ. (وَرَبَتْ) ارْتَفَعَتْ. وَقَالَ غَيْرُهُ (مِنْ أَكْمَامِهَا) حِينَ تَطْلُعُ. (لَيَقُولَنَّ هَذَا لِى) أَىْ بِعَمَلِى أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا. (سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) قَدَّرَهَا سَوَاءً. (فَهَدَيْنَاهُمْ) دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَقَوْلِهِ (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) وَكَقَوْلِهِ (هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) وَالْهُدَى الَّذِى هُوَ الإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَصْعَدْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ). (يُوزَعُونَ) يُكَفَّوْنَ. (مِنْ أَكْمَامِهَا) قِشْرُ الْكُفُرَّى هِىَ الْكُمُّ. (وَلِىٌّ حَمِيمٌ) الْقَرِيبُ. (مِنْ مَحِيصٍ) حَاصَ حَادَ. (مِرْيَةٍ) وَمُرْيَةٍ وَاحِدٌ أَىِ امْتِرَاءٌ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) الْوَعِيدُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (الَّتِى هِىَ أَحْسَنُ) الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ اللَّهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ.
قوله: (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ).
ــ
﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ [فصلت: ٢٥] ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [فصلت: ٣٠] عند الموت) هذا لم يقله مفسر ولا يصح لقوله بعده: ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [فصلت: ٢٥] بل هذا شأن الكفار وقرنائهم من الشياطين، هذا والحق أن قوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ متعلق بقوله: ﴿وَقَيَّضْنَا﴾ بل إشارة إلى قوله تعالى في هذه السورة ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا﴾ [فصلت: ٣٠] ولم يفسر قيضنا لظهور معناه بينته رواية الأصيلي: قرنا قرناء بهم ثم قال: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧] قشر الكُفُرَّى) جمع كم بالكسر، قال ابن الأثير: الكفر -بضم الكاف وفتح الفاء، وضمها بالتشديد- وعاء الطلع، وقشره الأعلى (﴿هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤] الصبر عند الغضب) الظاهر أن هذا من جملة طرف الدفع بالأحسن، ولم يرد به الحصر.
стр. 3644
١ - باب (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ)
٤٨١٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ) الآيَةَ كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفَ، أَوْ رَجُلَانِ مِنْ ثَقِيفَ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَيْتٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ بَعْضَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ. فَأُنْزِلَتْ (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ) الآيَةَ (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ) الآيَةَ. طرفاه ٤٨١٧، ٧٥٢١
٢ - باب قَوْلِهِ (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِى ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
٤٨١٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِىٌّ - أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِىٌّ - كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا
ــ
باب قوله: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]
٤٨١٦ - (الصلت) بفتح الصاد (زريع) مصغر زرع (روح) بفتح الراء (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة (رجلان من قريش، وختن لهما من ثقيف، أو رجلان من ثقيف وختن لهما من قريش) الشك من أبي معمر؛ لأن وهب بن أبي ربيعة رواه بلا شك عن ابن مسعود.
٤٨١٧ - (كثيرة شحم بطونهم، قليلة فقه قلوبهم) أَنَّثَ كثير وقليل؛ لأن فاعلهما مضاف إلى المؤنث، وفيه إشارة إلى منشأ ذلك الجهل هما هذان الوصفان؛ لأن الرجل السمين عديم الفهم في الأغلب، والختن يجوز أن يكون من قرابة المرأة، ومن الزوج.
стр. 3645
نَقُولُ قَالَ الآخَرُ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ) الآيَةَ. وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا فَيَقُولُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَوِ ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ أَوْ حُمَيْدٌ أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ، وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ. قَوْلُهُ (فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) الآيَةَ.
٤٢ - حم عسق
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (عَقِيمًا) لَا تَلِدُ. (رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) الْقُرْآنُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ (لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا) لَا خُصُومَةَ. (طَرْفٍ خَفِىٍّ) ذَلِيلٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ (فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ) يَتَحَرَّكْنَ وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ. (شَرَعُوا) ابْتَدَعُوا.
١ - باب (إِلَاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)
٤٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ طَاوُسًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما -. أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ (إِلَاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَجِلْتَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَاّ كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ فَقَالَ إِلَاّ أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ. طرفه ٣٤٩٧
ــ
سورة حم عسق
(﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢] القرآن) لأنه به حياة القلوب، أو الحياة الأبدية (﴿شَرَعُوا﴾ [الشورى: ٢١] ابتدعوا) لقوله بعده: ﴿مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى:٢١].
باب قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]
٤٨١٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (ميسرة) ضد الميمنة.
(لم يكن بطن من قريش إلا وكان له فيهم قرابة) قد سلف أن البطن دون القبيلة (فقال: [إلا] أن تصلوا بيني وبينكم من القرابة) هذا هو الصحيح في تفسير الآية، وأما قول
следующие страницы →