Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.
стр. 3676
قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ. فَلْيَتَصَدَّقْ». أطرافه ٦١٠٧، ٦٣٠١، ٦٦٥٠
٦ - باب (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى)
٤٨٦١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقَالَتْ إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِى بِالْمُشَلَّلِ لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ. قَالَ سُفْيَانُ مَنَاةُ بِالْمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ نَزَلَتْ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا هُمْ وَغَسَّانُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ. مِثْلَهُ. وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ - وَمَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ - قَالُوا يَا نَبِىَّ اللَّهِ كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ. نَحْوَهُ. طرفه ١٦٤٣
ــ
٤٨٦١ - (سمعت عروة، قلت لعائشة) لم يقل مقول عروة وهو ما تقدم من قوله: لا أرى بأسًا على من لا يطوف بين الصفا والمروة لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فردت عائشة بأن لو كان ما يظن كان حق الكلام أن يقول: أن لا يطوف، بزيادة لا، وهذا قد مرّ مرارًا.
(لمناة الطاغية) بالجر صفة مناة (التي بالمُشَلَّل) -بضم الميم وفتح اللام المشددة- موضع بقُديد -بضم القاف- مصغر قَد و (غسان) -بفتح المعجمة وتشديد السين المهملة- قوم الأزد.
стр. 3677
٧ - باب (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا)
٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ سَجَدَ النَّبِىُّ ﷺ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ. تَابَعَهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ابْنَ عَبَّاسٍ. طرفه ١٠٧١
٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ أَخْبَرَنِى أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ (وَالنَّجْمِ). قَالَ فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إِلَاّ رَجُلاً رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا، وَهْوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. طرفه ١٠٦٧
٥٤ - سورة اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
قَالَ مُجَاهِدٌ (مُسْتَمِرٌّ) ذَاهِبٌ (مُزْدَجَرٌ) مُتَنَاهٍ. (وَازْدُجِرَ)
ــ
باب قوله: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [النجم: ٦٢]
٤٨٦٢ - (أبو معمر) -بضم الميمين وسكون العين- عبد الله المنقري (سجد النبي ﷺ وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس) أما المؤمنون، فموافقة لرسول الله ﷺ ، وأما المشركون لأنهم سمعوا ذكرا آلهتهم، وقيل: لما ألقى الشيطان في قراءته تلك الغرانيق، وإما أن يكون من كلام رسول الله ﷺ ، فلا يجوز اعتقاده صانه الله من ذلك، كيف يصدر مدح الآلهة الباطلة ممن لا تصدر منه صغيرة، أم كيف يستقيم مع قوله ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]؟! وقد استوفينا عليه الكلام في ..... وسورة الحج. (لم يذكر ابنُ عُلَيّة) بضم العين، وفتح اللام وتشديد الياء (ابنَ عباس) بل وقفه على عكرمة، والحديث عن ابن عباس أيضًا مرسل لم يشهد القصة.
٤٨٦٣ - (وسجد مَنْ خلفه إلا رجلًا) تقدم أنه أمية بن خلف.
سورة اقتربت
(﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] ذاهب) أي زائل (﴿مُزْدَجَر﴾ [القمر: ٤] متناه) التناهي المصدر.
стр. 3678
فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا (دُسُرٍ) أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ، (لِمَنْ كَانَ كُفِرَ) يَقُولُ كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ اللَّهِ. (مُحْتَضَرٌ) يَحْضُرُونَ الْمَاءَ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ (مُهْطِعِينَ) النَّسَلَانُ، الْخَبَبُ السِّرَاعُ. وَقَالَ غَيْرُهُ (فَتَعَاطَى) فَعَاطَهَا بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا. (الْمُحْتَظِرِ) كَحِظَارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ. (ازْدُجِرَ) افْتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ. (كُفِرَ) فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ مَا فَعَلْنَا جَزَاءً لِمَا صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ. (مُسْتَقِرٌّ) عَذَابٌ حَقٌّ، يُقَالُ الأَشَرُ الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ.
١ - باب (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا)
٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ وَفِرْقَةً دُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اشْهَدُوا». طرفه ٣٦٣٦
٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ، فَقَالَ لَنَا «اشْهَدُوا، اشْهَدُوا». طرفه ٣٦٣٦
٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى بَكْرٌ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ
ــ
(﴿وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣] أضلاع السفينة) جمع دسار ككتب لكتاب، وقيل: هي المسامير (﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤]) به وهو نوح ﵇ (النسلان. الخبب) -بالخاء المعجمة- أي: السرعة، وهذا ليس من القرآن، وإنما أتى به تفسيرًا لمهطعين، وكذا (السراع) -بكسر السين- جمع سريع (﴿فَتَعَاطَى﴾ [القمر: ٢٩] فعاطى بيدها) التعاطي: التناول (﴿الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر ٣١] كحظار من الشجر) أي: ما يتخذ منه مأوى للغنم (يقال: الأشَرُ المرح) بفتح الشين والراء، والذي في القرآن بكسر الشين، هذا مصدره.
باب قوله: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر:١]
٤٨٦٤ - (عن أبي معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله بن سخبرة.
٤٨٦٥ - (ابن أبي نجيح) -بفتح النون وكسر الجيم- اسمه عبد الله.
٤٨٦٦ - (بكير) -بضم الباء مصغر.
стр. 3679
مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٦٣٨
٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ. طرفه ٣٦٣٧
٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ. طرفه ٣٦٣٧
٢ - باب (تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ* وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)
قَالَ قَتَادَةُ أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ.
٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) طرفه ٣٣٤١
٣ - باب (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)
قَالَ مُجَاهِدٌ (يَسَّرْنَا) هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ.
ــ
٤٨٦٧ - (شيبان) على وزن شعبان، روى حديث انشقاق القمر وقع مرتين، وقد أشرنا إلى بطلان شبهة الملاحدة: بأنه لو وقع لتواتر؛ لأنها أغرب قضية وقعت على وجه الأرض بالنقل لم يتواتر اكتفاء بالقرآن المجيد المعجز المتواتر.
باب ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤]
(قال قتادة: أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة) الظاهر أن البقاء في بعض أجزائها.
٤٨٦٩ - ٤٨٧٠ - (عن أبي إسحاق) عبد الله السبيعي كان يقرأ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]) أي بالدال المهملة كما هو قراءة القراء السبعة.
стр. 3680
٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ). طرفه ٣٣٤١
٤ - باب (أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ)
٤٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً سَأَلَ الأَسْوَدَ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أَوْ مُذَّكِرٍ فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) قَالَ وَسَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَؤُهَا (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) دَالاً. طرفه ٣٣٤١
٥ - باب (فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)
٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَرَأَ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) الآيَةَ. طرفه ٣٣٤١
٦ - باب (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ * فَذُوقُوا عَذَابِى وَنُذُرِ)
٤٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَرَأَ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ). طرفه ٣٣٤١
٧ - باب (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)
٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) طرفه ٣٣٤١
ــ
٤٨٧١ - (أبو نعيم) -بضم النون- مصغر وكذا (زهير).
٤٨٧٢ - (عَبْدان) على وزن شعبان.
٤٨٧٣ - (محمد) كذا وقع غير منسوب قال الغساني: [كل] من ابن المثنى وابن بشار وابن الوليد يروي عن غندر، يحتمل كل منه.
стр. 3681
٨ - باب قَوْلِهِ (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ)
٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ وُهَيْبٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ يَوْمَ بَدْرٍ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ». فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ. وَهْوَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ «(سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ)». طرفه ٢٩١٥
٩ - باب قَوْلِهِ (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ)
يَعْنِى مِنَ الْمَرَارَةِ.
٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ قَالَ إِنِّى عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ بِمَكَّةَ، وَإِنِّى لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ). طرفه ٤٩٩٣
٤٨٧٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ «أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا». فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ. وَهْوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ «(سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ)». طرفه ٢٩١٥
ــ
باب قوله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [القمر: ٤٥]
٤٨٧٥ - (حوشب) -بفتح الحاء- على وزن جعفر، سلف في غزوة بدر.
٤٨٧٦ - ٤٨٧٧ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، وهو ابن شاهين الواسطي، كذا نسبه جماعة (خالد) هو الطحان.
стр. 3682
٥٥ - سورة الرَّحْمَنِ
وقال مجاهد: (بِحُسْبَانٍ) كحسبان الرحى. وقال غيره: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ) يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ، وَالْعَصْفُ بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَىْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ. (وَالرَّيْحَانُ) رِزْقُهُ. (وَالْحَبُّ) الَّذِى يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَالرَّيْحَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرِّزْقُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَالْعَصْفُ يُرِيدُ الْمَأْكُولَ مِنَ الْحَبِّ، وَالرَّيْحَانُ النَّضِيجُ الَّذِى لَمْ يُؤْكَلْ. وَقَالَ غَيْرُهُ الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ الْعَصْفُ التِّبْنُ. وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ، وَالْمَارِجُ اللَّهَبُ الأَصْفَرُ وَالأَخْضَرُ الَّذِى يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ) لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. (وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (لَا يَبْغِيَانِ) لَا يَخْتَلِطَانِ (الْمُنْشَآتُ) مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (وَنُحَاسٌ) الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ، يُعَذَّبُونَ بِهِ. (خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ) يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَتْرُكُهَا، الشُّوَاظُ لَهَبٌ مِنْ نَارٍ. (مُدْهَامَّتَانِ) سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّىِّ. (صَلْصَالٍ) طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ، فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ. وَيُقَالُ مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ
ــ
سورة الرحمن
(﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥] كحسبان الرحى) قيل: هو العود الذي تدور حوله الرحى، وقيل: جمع حساب كشهاب وشهبان، هذا هو المذكور في الجوهري، والمروي عن ابن عباس (و ﴿الْعَصْفِ﴾ [الرحمن: ١٢] بقل بقب الزرع) المنفصل، وفسره ثانيًا بـ (المأكول من الزرع)، وثالثًا بـ (التبن) ورابعًا بـ (ورق الحنطة) وقال أبو مالك) لم يعرف له اسم سوى كنيته (النبط) -بفتح النون والباء- الزراعة من أهل الريف (هبور) فعول بمعنى المفعول من الهبر، وهو القطع (﴿الْمُنْشَآتُ﴾ [الرحمن: ٢٤] ما رفع قلعه) بفتح القاف وبكسرها:
стр. 3683
صَلَّ، يُقَالُ صَلْصَالٌ، كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الإِغْلَاقِ، وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِى كَبَبْتُهُ. (فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً كَقَوْلِهِ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا، كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ) ثُمَّ قَالَ (وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) وَقَدْ ذَكَرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ (مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ) وَقَالَ غَيْرُهُ (أَفْنَانٍ) أَغْصَانٍ. (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ (فَبِأَىِّ آلَاءِ) نِعَمِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ (رَبِّكُمَا) يَعْنِى الْجِنَّ وَالإِنْسَ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (بَرْزَخٌ) حَاجِزٌ، الأَنَامُ الْخَلْقُ (نَضَّاخَتَانِ) فَيَّاضَتَانِ (ذُو الْجَلَالِ) ذُو الْعَظَمَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ مَارِجٌ خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَاّهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ (مَرِيجٍ) مُلْتَبِسٌ (مَرَجَ) اخْتَلَطَ الْبَحْرَانِ، مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا. (سَنَفْرُغُ لَكُمْ) سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَىْءٌ عَنْ شَىْءٍ وَهْوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُقَالُ لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ وَمَا بِهِ شُغْلٌ يَقُولُ لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ.
ــ
إشراعه. صَلْصَلَ كدحرج أي: صوّت (وقال بعضهم: ليس الرمان والنخل بفاكهة) اعترض على أبي حنيفة ﵀، ودليله: وهو أنه لو كانا فاكهة لما عطفا على الفاكهة، بأن هذا من قبيل (قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]) يريد أنه باب عطف الخاص على العام لمزية فيه (﴿أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨] أغصان) جمع فنن على وزن فرس (قال أبو الدرداء: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] يغفر ذنبًا. ويكشف كربًا) ما نقله عنه إنما هو على طريق المثال لا الحصر (مرج الأمير: رعيته إذا خلّاهم يَعْدُو بعضهم على بعض) هذا ليس تفسيرًا للخلط، بل معنى آخر، وهو قريب من معنى الاختلاط الذي ذكره بعده.
стр. 3684
١ - باب قَوْلِهِ (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ)
٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّىُّ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِىُّ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَاّ رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ». طرفاه ٤٨٨٠، ٧٤٤٤
ــ
باب قوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢]
٤٨٧٨ - (العَمِّيُ) بتشديد الميم نسبة إلى العم (أبو عمران الجوني) اسمه: عبد الملك (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) الوجه لما كان أشرف الأعضاء يعبر به عن الذات، ولا جارحة هناك تعالى عن ذلك، ومعنى الحديث: أن المؤمنين في جنة عدن يرون ربهم إذا تعلقت إرادته تعالى بذلك، ومساق الكلام على طريق المثل، إذ معلوم أن لا رداء هناك، ألا ترى إلى قوله في الحديث "الكبرياء ردائي" وهذا مما لا يتوقف فيه ذو مسكه. قال بعض الشارحين: الحديث مشعر بأن رؤية الله غير واقعة، قلت: لا يلزم من عدمها في جنة عدن عدمها مطلقًا، أو رداء الكبرياء غير مانع، انظر كيف يفسد الكلام، ويحرف معناه إذا قال لك إنسان: أعطني درهمًا وقلت: ما بينك وبين الدرهم إلا أن تقرأ سورة كذا، فهذا يدل على حصول الدرهم إذا قرأ، أو على عدمه، وليت شعري إذا لم تكن الرؤية في جنة عدن التي هي دار الإقامة، ففي أي مكان تكون؟! وأعجب من هذا قوله: أو رداء الكبرياء غير مانع، ورسول الله ﷺ يقول: [ما] بينهم وبين النظر إلا رداء الكبرياء، وهل يَعْقِل هذا الذي قاله عاقِلٌ من هذه العبارة؟! ثم قال: في جنة عدن طوف القوم، وهذا بناء على توهمه بأن النظر ليس في جنة عدن، وقد علمت أنه ظرف النظر، وإنما يبالغ في أمثال، هذه المواضع إرشاد للمفسدين.
стр. 3685
٢ - باب (حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (حُورٌ) سُودُ الْحَدَقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (مَقْصُورَاتٌ) مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، قَاصِرَاتٌ لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ.
٤٨٧٩، ٤٨٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِىُّ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلاً، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ، مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ». «وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا آنِيَتُهُمَا، وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَاّ رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ».
٥٦ - سورة الْوَاقِعَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (رُجَّتْ) زُلْزِلَتْ (بُسَّتْ) فُتَّتْ لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ، الْمَخْضُودُ الْمُوقَرُ حَمْلاً، وَيُقَالُ أَيْضًا لَا شَوْكَ لَهُ (مَنْضُودٍ) الْمَوْزُ، وَالْعُرُبُ الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ (ثُلَّةٌ) أُمَّةٌ (يَحْمُومٍ) دُخَانٌ أَسْوَدُ
ــ
باب قوله: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]
(وقال ابن عباس حور: سود الحدق) أي مع البياض كما يقع كثيرًا في الأشعار، وقيل: بل لا بياض فيها مثل عيون الماء.
٤٨٨٠ - (إن في الجنة خيمة مجوفة عرضها ستون ميلًا) أي: لكل مؤمن، وإذا كان هذا حال أدنى المؤمنين، فما ظنك بالمقربين؟ وإذا كان هذا العرض الذي هو أقصر من الطول، فما ظنك بالطول؟ اللهم اجعلنا من الفائزين بذلك بمحض عطائك، لا بعمل منا يا واسع العطاء.
سورة الواقعة
(﴿وَبُسَّتِ﴾ [الواقعة:٥] فتت) -بضم [الفاء] وتشديد التاء- من الفت وهو الكسر
стр. 3686
(يُصِرُّونَ) يُدِيمُونَ. الْهِيمُ الإِبِلُ الظِّمَاءُ (لَمُغْرَمُونَ) لَمُلْزَمُونَ (رَوْحٌ) جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ (وَرَيْحَانٌ) الرِّزْقُ (وَنَنْشَأَكُمْ) فِي أَىِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ (تَفَكَّهُونَ) تَعْجَبُونَ (عُرُبًا) مُثَقَّلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ. وَقَالَ فِي (خَافِضَةٌ) لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ، وَ (رَافِعَةٌ) إِلَى الْجَنَّةِ (مَوْضُونَةٍ) مَنْسُوجَةٍ، وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ، وَالْكُوبُ لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ، وَالأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَى. (مَسْكُوبٍ) جَارٍ (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ (مُتْرَفِينَ) مُتَمَتِّعِينَ (مَا تُمْنُونَ) هِىَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. (لِلْمُقْوِينَ) لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِىُّ الْقَفْرُ. (بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَيُقَالُ بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ. (مُدْهِنُونَ) مُكَذِّبُونَ مِثْلُ (لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ). (فَسَلَامٌ لَكَ) أَىْ مُسَلَّمٌ لَكَ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهْوَ مَعْنَاهَا كَمَا تَقُولُ أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ إِنِّى مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ. وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ. إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهْوَ مِنَ الدُّعَاءِ (تُورُونَ) تَسْتَخْرِجُونَ. أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ. (لَغْوًا) بَاطِلاً. (تَأْثِيمًا) كَذِبًا.
١ - باب قَوْلِهِ (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ)
٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ
ــ
(﴿الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] الإبل الظمأ) من الهيام -بضم الهاء- العطش (﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧] مثقلة) يريد أن الراء متحركة، ولكن قرئ بسكون الراء في السبع، العربة، والغنجة، والشكلة ثلاثها بفتح الأول وكسر الثاني (وضين الناقة) بطان منسوج كالحزام للسرج (والقيُّ: القفر) (﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]) وقد قرئ بهما (مدهنون: مكذبون) مأخوذ من الدهن كأنه مكذب برفق (﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾ [الواقعة: ٩١] إنك ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩١]) (وأُلغيت إن) أي: في اللفظ، وإن كانت مرادة (إن رفعت السلام فهو من الدعاء) فيه نظر؛ لأن القراءة بالرفع لا غير، ولو قرئ بالنصب لا يخرج من الدعاء كما نقله في سقيًا.
٤٨٨١ - (عن أبي الزناد) بالزاي بعدها نون عبد الله بن ذكوان، ......................
стр. 3687
أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ)». طرفه ٣٢٥٢
٥٧ - الْحَدِيدُ
قَالَ مُجَاهِدٌ (جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ) مُعَمَّرِينَ فِيهِ. (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى. (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ. (مَوْلَاكُمْ) أَوْلَى بِكُمْ. (لِئَلَاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. يُقَالُ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا. (أَنْظِرُونَا) انْتَظِرُونَا.
٥٨ - الْمُجَادِلَةُ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (يُحَادُّونَ) يُشَاقُّونَ اللَّهَ. (كُبِتُوا) أُخْزِيُوا، مِنَ الْخِزْىِ (اسْتَحْوَذَ) غَلَبَ.
ــ
﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة: ٣٠]) فإن قلت: ليس في الجنة شمس، ما معنى الظل هناك؟ قلت: ذلك على طريق ما يتعارفه الناس، والمراد تحت الشجر.
سورة الحديد
﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد: ٢٥] جنة وسلاح) مثال للمنافع ليس فيه معنى الحصر ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] على كل شيء) كان الظاهر عن كل شيء، كأنه ضمنه معشى العلو، أي: كونه معلومًا مستعليًا على العقول لا تدركه، وقيل: أراد أنه عالم بواطن الأشياء، لأن الظاهر على كل شيء، دل على علمه بكل شيء ظاهره، فالباطن يدل على علمه ببواطن الأمور ﴿انْظُرُونَا﴾ [الحديد: ١٣] انتظرونا) من نظر بمعنى ينظر، وقراءة حمزة: أنظرونا بقطع الهمزة على أنه بمعنى أنظر أيضًا، أو على أن معناه التأخير أي: أخروا لنا المرور ساعة نقتبس من نوركم، لم يرو في هذه السورة حديثًا، وقد روى مسلم عن ابن مسعود "لم يكن بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله تعالى بقوله: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] إلا أربع سنين".
سورة المجادلة
(﴿يُحَادُّونَ﴾ [المجادلة: ٥] يشاقون) لأن كل واحد من الخصمين في شق وحد.
стр. 3688
٥٩ - سورة الْحَشْرِ
(الْجَلَاءَ) ﴿الإِخْرَاجُ﴾ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ.
٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ التَّوْبَةِ قَالَ التَّوْبَةُ هِىَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَاّ ذُكِرَ فِيهَا. قَالَ قُلْتُ سُورَةُ الأَنْفَالِ. قَالَ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. قَالَ قُلْتُ سُورَةُ الْحَشْرِ. قَالَ نَزَلَتْ فِي بَنِى النَّضِيرِ. طرفه ٤٠٢٩
٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - سُورَةُ الْحَشْرِ قَالَ قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ. طرفه ٤٠٢٩
١ - باب (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ)
نَخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً.
٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهْىَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَاسِقِينَ). طرفه ٢٣٢٦
ــ
سورة الحشر
﴿الْجَلَاءَ﴾ [الحشر: ٣] الإخراج من أرض إلى أرض) وكذا الإجلاء، وجاءا لازمين أيضًا.
٤٨٨٢ - (هشيم) بضم الهاء مصغر (أبو بشر) بكسر الموحدة اسمه جعفر.
٤٨٨٣ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (قلت: سورة الحشر، قال: قل سورة النضير) وإنما نهاه عن قوله: سورة الحشر؛ لأنه يتبادر منه الحشر يوم القيامة، وليس بمراد، بل المراد جلاء اليهود إلى أرض الشام.
стр. 3689
٢ - باب قَوْلُهُ (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ)
٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - غَيْرَ مَرَّةٍ - عَنْ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِى النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِىَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ. طرفه ٢٩٠٤
٣ - باب (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ)
٤٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ
ــ
٤٨٨٥ - (أوس بن الحدثان) بفتح الحاء والدال (كانت أموال بني النضير وقريظة) طائفتان من أولاد هارون دخلوا أرض العرب لما تنصر أهل الروم، أما النضير فإنهم نقضوا العهد، فأجلاهم رسول الله ﷺ ، فتركوا أموالهم، (فكانت لرسول الله ﷺ ) لأنهم تركوها بلا قتال، وأما قريظة فنقضوا العهد، فقتل رسول الله ﷺ مقاتلتهم وسبى ذراريهم لهم.
باب قوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]
٤٨٨٦ - (لعن الله الواشمات والمستوشمات) الوشم غرز الإبرة في الجلد ليسيل منه الدم، ثم يجعل فيه النيل ونحوه. الواشمات: الفاعلات لذلك، المستوشمات: الطالبات لذلك، وعلة النهي: كونه تغيير خلق الله، كأنها لم ترض به، ولما كان حسن الأشياء شرعيًّا، فلا يرد الختان وقص الأظفار والشوارب، على أن هذه الأشياء الغرض منها: التطهير، وتحسين الصورة الشريفة، والتفلج: من الفلج -بالجيم- وهو: تباعد الأسنان أي: الثنايا والرباعيات في الجملة، وهو ممدوح إذا كان خِلْقَةً، وهو من حلية رسول الله ﷺ أنه كان مفلج الثغر، وفي رواية "الواشرة"، والوشر أيضًا: تفليج الأسنان.
стр. 3690
وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِى أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ. فَقَالَ وَمَا لِى لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَتْ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ. قَالَ لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا). قَالَتْ بَلَى. قَالَ فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ. قَالَتْ فَإِنِّى أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ. قَالَ فَاذْهَبِى فَانْظُرِى. فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنَا. أطرافه ٤٨٨٧، ٥٩٣١، ٥٩٣٩، ٥٩٤٣، ٥٩٤٨
٤٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ. طرفه ٤٨٨٦
٤ - باب (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ)
٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رضى الله عنه أُوصِى الْخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأُوصِى الْخَلِيفَةَ بِالأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ. طرفه ١٣٩٢
ــ
٤٨٨٧ - (عابس) بالموحدة بعدها مهملة (لعن رسول الله ﷺ الواصلة) هي التي تصل شعرها بشعرٍ آخر، هذه الفاعلة و (المستوصلة) التي يوصل بشعرها، هذا موضع الدلالة، ولم يورد في حديث المرأة شيء مع أنها الواصلة كما هو شأنه من الاستدلال بالخفي.
باب ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ [الحشر: ٩]
٤٨٨٨ - الآية في حق الأنصار كما صرح به في الحديث (بالمهاجرين الأولين) هم الذين صلوا إلى القبلتين، وقيل: أهل بيعة الرضوان و (أبو بكر) هو ابن عياش (حصين) بضم الحاء مصغر.
стр. 3691
٥ - باب قَوْلِهِ (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ) الآيَةَ
الْخَصَاصَةُ الْفَاقَةُ. (الْمُفْلِحُونَ) الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ، الْفَلَاحُ الْبَقَاءُ، حَىَّ عَلَى الْفَلَاحِ عَجِّلْ. وَقَالَ
الْحَسَنُ (حَاجَةً) حَسَدًا.
٤٨٨٩ - حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَنِى الْجَهْدُ فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ». فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا. قَالَتْ وَاللَّهِ مَا عِنْدِى إِلَاّ قُوتُ الصِّبْيَةِ. قَالَ فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ الْعَشَاءَ فَنَوِّمِيهِمْ، وَتَعَالَىْ فَأَطْفِئِى السِّرَاجَ وَنَطْوِى بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ. فَفَعَلَتْ ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ أَوْ ضَحِكَ - مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ). طرفه ٣٧٩٨
ــ
٤٨٨٩ - (أبو أسامة) بضم الهمزة (فضيل) بضم الفاء مصغر (غزوان) بفتح الغين وسكون الزاي المعجمة (أبو حازم) -بالحاء- سلمان (الأشجعي)، (أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ أصابني الجهد) -بضم الجيم- المشقة، شكا الجوع، في "الأوسط" للطبراني أن هذا الرجل أبو هريرة راوي الحديث، وقال الواقدي: رجل من أصحاب الصفة، ولا تنافي بين القولين، فإن أبا هريرة من أصحاب الصفة (فقام رجل من الأنصار) هو أبو طلحة، قاله الخطيب والحميدي، وقيل: عبد الله بن رواحة، وقيل: ثابت بن قيس، وقيل أبو طلحة، وليس المشهور زيد بن سهل بل آخر (قال لامرأته: ضيف رسول الله ﷺ لا تدخريه شيئًا، قالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية) جمع صبي.
فإن قلت: نفقة الأولاد واجبة، والضيافة مندوبة. قلت: لأن الرجل في ضرورة، وكان الصبية لا بأس بهم باتوا كذلك، لا سيما وهو ضيف رسول الله ﷺ لا يقاس بسائر الضيفان (لقد عجب أو ضحك من فلان) العجب والضحك على الله محالان، فالمراد منهما كمال الرضا والقبول، فإن الإنسان إذا استحسن شيئًا عجب منه وضحك.
стр. 3692
٦٠ - سورة الْمُمْتَحِنَةِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً) لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِيهِمْ فَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى الْحَقِّ مَا أَصَابَهُمْ هَذَا (بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) أُمِرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِفِرَاقِ نِسَائِهِمْ، كُنَّ كَوَافِرَ بِمَكَّةَ.
١ - باب (لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ)
٤٨٩٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى رَافِعٍ كَاتِبَ عَلِىٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - يَقُولُ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا». فَذَهَبْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا أَخْرِجِى الْكِتَابَ فَقَالَتْ مَا مَعِى مِنْ كِتَابٍ. فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا هَذَا يَا حَاطِبُ». قَالَ لَا تَعْجَلْ
ــ
سورة الممتحنة
﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]) جمع عصمة، أريد به النكاح، والجار متعلق بقوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا﴾.
٤٨٩٠ - (الحميدي) -بضم الحاء- منسوب مصغر، والحديث في أبواب الجهاد. وملخصُه: أنه أراد أن يتخذ عند المشركين يدًا، وكان ذلك منه خلاف الأولى، ولذلك صدر السورة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] ثم عاتب المؤمنين على موالاة الكفار، وإن لم يصدر منهم شيء تحذيرًا عن مثل فعل حاطب (روضة خاخ) -بخاءين معجمتين- اسم مكان (فإن بها ظعينة) المرأة إذا كانت في الهودج، ثم اتسع فيه (تعادى بنا) بفتح التاء، حذفت منه التاء الأولى (لنلقين) بنون التأكيد، كان القياس حذف الياء منه، قال بعضهم: إنما أبقيت الياء مشاكلة (لتخرجن) وهذا سهو؛ لأن المشاكلة إنما هي في صدقها، والظاهر أنه وقع في
стр. 3693
عَلَىَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى كُنْتُ امْرَأً مِنْ قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِى مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَصْطَنِعَ إِلَيْهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِى وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِى. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ». فَقَالَ عُمَرُ دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ «إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». قَالَ عَمْرٌو وَنَزَلَتْ فِيهِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ) قَالَ لَا أَدْرِى الآيَةَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ قَوْلُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا عَلِىٌّ قِيلَ لِسُفْيَانَ فِي هَذَا فَنَزَلَتْ (لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّى) قَالَ سُفْيَانُ هَذَا فِي حَدِيثِ النَّاسِ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَمَا تَرَكْتُ مِنْهُ حَرْفًا وَمَا أُرَى أَحَدًا حَفِظَهُ غَيْرِى. طرفه ٣٠٠٧
٢ - باب (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ)
٤٨٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ، بِقَوْلِ اللَّهِ (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورٌ رَحِيمٌ). قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ بَايَعْتُكِ». كَلَامًا وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَاّ بِقَوْلِهِ «قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكَ».
ــ
نسخته لتخرجين بالياء، ولكن جميع النسخ بحذفها، وقد سلف أن المرأة اسمها سارة، أو كنود المزنية. وأن قول عمر (دعني يا رسول الله ﷺ أضرب عنقه) لم يكن ردًّا لقول رسول الله ﷺ ، بل ظن أن صدقه لا يفيده (قال: لا أدري، الآية في الحديث أو قول عمر) وهذا كلام سفيان، لم يحفظ عن عمرو أن نزول الآية من جملة الحديث إلا أن الناس يقولون: إنه من الحديث.
باب قوله: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠]
٤٨٩١ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، وقدمنا أن الراوي عن يعقوب بن إبراهيم
стр. 3694
تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ. طرفه ٢٧١٣
٣ - باب (إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ)
٤٨٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْنَا (أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا) وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا فَقَالَتْ أَسْعَدَتْنِى فُلَانَةُ أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا. فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِىُّ ﷺ شَيْئًا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا. طرفه ١٣٠٦
ــ
يجوز أن يكون ابن منصور، وأن يكون ابن إبراهيم. (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (عمرة) بفتح العين.
٤٨٩٢ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله المنقري (أم عطية) على وزن وصية، واسمها نسيبة (فقبضت امرأة يدها) فإن قلت: هذا يخالف رواية عائشة أن يد رسول الله ﷺ لم تمس يد امرأة، قلت: لا مخالفة، إذ ليس فيه أن رسول الله ﷺ مد يده، غايته أنها ظنت أنه يبايع النساء كما يبايع الرجال، أو قبض اليد عبارة عن عدم الامتثال، ومثله كثير في كلام العرب، وقد روى أبو داود والنسائي مرسلًا أنه كان يبايع النساء ويجعل على يده خرقة والعمدة على ما في "البخاري" من حديث عائشة (أسعدتني فلانة أريد أن أجزيها) بفتح الهمزة. نقل ابن الأثير عن الخطابي أن الإسعاد لا يقال إلا في النياحة (فما قال لها النبي شيئًا).
فإن قلت: جاء في رواية أنه قال لها: "اذهبي"، وقد جاء في الحديث "لا إسعاد ولا عقر في الإسلام" قلت: ربما أوحي إليه في ذلك، أو رآه رأيًا، وتخصيص العمومات من الشارع كثير، والنساء ناقصات عقل ودين، أعظم الخطرين يدارى. هذا ما اختاره النووي، وقال شيخنا: الذي يظهر من الأحاديث أن النياحة كانت مباحة، ثم وقع النهي عنها تنزيهًا، ثم حرمت.
стр. 3695
٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) قَالَ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ.
٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنَاهُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «أَتُبَايِعُونِى عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا». وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ - وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأَ الآيَةَ - «فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهْوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ)». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فِي الآيَةِ. طرفه ١٨
٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ) حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ «أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ». وَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا يَدْرِى الْحَسَنُ مَنْ هِىَ. قَالَ «فَتَصَدَّقْنَ» وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ
ــ
٤٨٩٣ - ٤٨٩٤ - (أبو إدريس) الخولاني، اسمه: عائذ الله.
٤٨٩٥ - (كأني أنظر حين يُجَلِّسُ الرجال بيده) بتشديد اللام أي: يشير إليهم أي: اجلسوا (الفَتَخ) -بفتح الفاء و [الخاء] المعجمة- الحلقة التي لا فص لها، تقدم الكلام عليه في أبواب العيد.
стр. 3696
يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. طرفه ٩٨
٦١ - سورة الصَّفِّ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (مَنْ أَنْصَارِى إِلَى اللَّهِ) مَنْ يَتَّبِعُنِى إِلَى اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (مَرْصُوصٌ) مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ بِالرَّصَاصِ.
١ - باب قَوْلُهُ تَعَالَى (مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ)
٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ لِى أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِى الَّذِى يَمْحُو اللَّهُ بِىَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِى يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِى، وَأَنَا الْعَاقِبُ». طرفه ٣٥٣٢
٦٢ - سورة الْجُمُعَةِ
١ - باب قَوْلُهُ (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ)
وَقَرَأَ عُمَرُ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ.
٤٨٩٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرٍ
ــ
سورة الصف
﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤]) أي (من يتبعني إلى نصر دين الله) (الرصاص) بفتح الراء.
٤٨٩٦ - (إن لي أسماء) أي في الكتب المقدمة، أو معروفة، وذلك لأن له أسماء غيرها نطق القرآن بها: النذير السراج المنير (الحاشر الذي يُحشرُ الناس على قدمي) بتخفيف الياء، الإسناد فيه مجاز لما حشر الناس على قدمه لأنه الحاشر.
باب قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣]
يجوز أن يكون مجرورًا عطفًا على ﴿الْأُمِّيِّينَ﴾، ومنصوبًا معطوفًا على الضمير في ﴿يُعَلِّمُهُمُ﴾.
стр. 3697
عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قَالَ قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا، وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِىُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ «لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ - أَوْ رَجُلٌ - مِنْ هَؤُلَاءِ». طرفه ٤٨٩٨
٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنِى ثَوْرٌ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ». طرفه ٤٨٩٧
٢ - باب (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً)
٤٨٩٩ - حَدَّثَنِى حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ وَعَنْ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَثَارَ النَّاسُ إِلَاّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا). طرفه ٩٣٦
ــ
٤٨٩٨ - (ثور) -بالمثلثة- بلفظ الحيوان المعروف (أبو الغيث) مرادف المطر سالم، مولى عبد الله بن عمر. (قال يا رسول الله ﷺ : من هم؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثًا) هذا كلام أبي الغيث أي: لم يرد رسول الله ﷺ جواب أبي هريرة حتى سأله ثلاث مرات، ويحتمل أن يكون من كلام أبي هريرة على طريقة الالتفات، ويجوز أن يكون فاعل قال غير أبي هريرة، لما في الرواية الأخرى "قال رجل" (لو كان الإيمان في الثريا لناله رجالٌ أو رجل من هؤلاء) وفي هذا منقبة جليلة للفُرْس، وفي تعيين الثريا إشارة إلى غاية سعيهم في كسب المعارف، وكذا وقع، ولم يوجد بعد القرن الثاني أكثر علمًا منهم، وناهيك الكتب الستة في الحديث التي هي مدار أكثر الأحكام.
باب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ [الجمعة: ١١]
٤٨٩٩ - (أقبلت عير) -بكسر العين- قال ابن الأثير: هي قافلة الإبل بأحمالها، وقيل: قافلة الحمير، ثم أطلقت على كل قافلة.
стр. 3698
٦٣ - سورة الْمُنَافِقِينَ
١ - باب قَوْلِهِ (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) إِلَى (لَكَاذِبُونَ) .
٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنْتُ فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ وَلَوْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا. الأَذَلَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّى أَوْ لِعُمَرَ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَدَعَانِى فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا فَكَذَّبَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَدَّقَهُ فَأَصَابَنِى هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِى مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ لِى عَمِّى مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَقَتَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ) فَبَعَثَ إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَقَرَأَ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ». أطرافه ٤٩٠١، ٤٩٠٢، ٤٩٠٣، ٤٩٠٤
٢ - باب (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً) يَجْتَنُّونَ بِهَا
٤٩٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ عَمِّى فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا. وَقَالَ أَيْضًا لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّى فَذَكَرَ عَمِّى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ
ــ
سورة المنافقين
٤٩٠٠ - (عبد الله بن رجاء) بفتح الراء والمد (فذكرت ذلك لعمي) أي: ما قاله ابن أبي وعمه: ثابت بن أرقم، وقيل: أراد سعد بن عبادة، فإن زيدًا خزرجي، وسعد كان سيد الخزرج، وقيل: أراد عبد الله بن رواحة فإنه زوج أمه، والعرب تقول لزوج الأم: عمي، (ومقتك) المقت: أشد البغض.
стр. 3699
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَذَّبَنِى، فَأَصَابَنِى هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِى مِثْلُهُ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ) إِلَى قَوْلِهِ (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ) إِلَى قَوْلِهِ (لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ) فَأَرْسَلَ إِلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهَا عَلَىَّ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ». طرفه ٤٩٠٠
٣ - باب قَوْلِهِ (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ)
٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِىَّ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ. وَقَالَ أَيْضًا لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَلَامَنِى الأَنْصَارُ، وَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ فَدَعَانِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ». وَنَزَلَ (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا) الآيَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٤٩٠٠
٤ - باب (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسِبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)
٤٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ
ــ
باب قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [المنافقون: ٣]
٤٩٠٢ - (الحكم) بفتح الحاء والكاف (القرظي) بضم القاف وفتح الراء نسبة إلى قريظة (ابن أبي زائدة) يحيى بن زكريا (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (زهير) بضم الزاي مصغر.
٤٩٠٣ - (في سفر) كان في غزوة بني المصطلق، كذا ذكره أهل المغازي، وفي رواية
стр. 3700
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ لأَصْحَابِهِ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ. وَقَالَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ فَسَأَلَهُ، فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، قَالُوا كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَقَعَ فِي نَفْسِى مِمَّا قَالُوا شِدَّةٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقِى فِي (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ) فَدَعَاهُمُ النَّبِىُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ. وَقَوْلُهُ (خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) قَالَ كَانُوا رِجَالاً أَجْمَلَ شَىْءٍ. طرفه ٤٩٠٠
٥ - باب قَوْلِهِ (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ)
حَرَّكُوا اسْتَهْزَءُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ لَوَيْتُ.
٤٩٠٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَمِّى فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا، وَلَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّى، فَذَكَرَ عَمِّى لِلنَّبِىِّ ﷺ ﴿فَدَعَانِى فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، وَكَذَّبَنِى النَّبِىُّ ﷺ ﴾ وَصَدَّقَهُمْ، فَأَصَابَنِى غَمٌّ لَمْ يُصِبْنِى مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِى وَقَالَ عَمِّى مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ النَّبِىُّ ﷺ وَمَقَتَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) وَأَرْسَلَ إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَقَرَأَهَا وَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ». طرفه ٤٩٠٠
ــ
النسائي: إنها غزوة تبوك (فاجتهد في يمينه) أي: بالغ في تغليظ الإيمان (لووا رؤوسهم) -بالتخفيف والتشديد- أي: حركوا استهزاءً باستغفار رسول الله ﷺ (نحوه في غزوة) قد ذكرنا أنها غزاة بني المصطلق، وهي المريسيع أيضًا.
стр. 3701
٦ - باب قَوْلِهِ (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)
٤٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا فِي غَزَاةٍ - قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِي جَيْشٍ - فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ فَقَالَ فَعَلُوهَا، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ. قَالَ سُفْيَانُ فَحَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرًا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٥١٨
ــ
٤٩٠٥ - (كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار) الكسع ضرب الإنسان بالرجل على مؤخره، المهاجري: جهجاه الغفاري، والأنصاري: وبرة بن سنان الجهني حليف ابن سلول (فقال الأنصاري) الجهني: (يا للأنصار) اللام فيه للاستغاثة (فقال) أي: رسول الله ﷺ (دعوها) أي: الاستغاثة (فإنها منتنة) لأنها طريقة أهل الجاهلية من العصبية، فأراد عمر قتل ابن سلول (فقال رسول الله ﷺ لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) فإنه كان يظهر الإسلام لعنه الله. قال جابر: كانت الأنصار أكثر من المهاجرين، ثم ان المهاجرين كثروا) غرض جابر من هذا الكلام بيان قول ابن سلول: ليخرجن الأعز منها الأذل. قال شيخنا: قول جابر يدل على أنها غزوة بني المصطلق؛ لأن المهاجرين في تبوك كانوا أكثر من الأنصار. قلت: ليس في كلام جابر أنهم كانوا أكثر من الأنصار، بل قال: كثر المهاجرون، أي: بالنسبة إلى زمن القدوم كما صرح به أنس بن مالك.
стр. 3702
٧ - باب قَوْلِهِ (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) وَيَتَفَرَّقُوا (وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ) .
٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ فَكَتَبَ إِلَىَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِى يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ» - وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ - فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ هُوَ الَّذِى يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَذَا الَّذِى أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ».
٨ - باب قَوْلِهِ (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)
٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَسَمَّعَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ قَالَ «مَا هَذَا». فَقَالُوا كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَالَلْمُهَاجِرِينَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». قَالَ جَابِرٌ وَكَانَتِ الأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ أَكْثَرَ، ثُمَّ كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ أَوَقَدْ فَعَلُوا، وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضى
ــ
٤٩٠٦ - (حزنت على من أصيب بالحرة) هم الذين قتلهم مسلم بن عقبة بالمدينة الشريفة من يزيد بن معاوية، وكانت الوقعة بالحرة خارج المدينة الشريفة (هذا الذي أوفى الله [له] بأُذنه) هو زيد بن أرقم، فإنه الذي سمع مقالة ابن سلول، ولما كذبه بقي حزينًا سورة المنافقين فمسك رسول الله ﷺ بأُذنه وقال (أوفى الله بأُذنك يا غلام).
стр. 3703
الله عنه دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ». طرفه ٣٥١٨
٦٤ - سورة التَّغَابُنِ
وَقَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) هُوَ الَّذِى إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِىَ، وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ. وقال مجاهد: التغابن غبن أهل الجنة أهل النار.
٦٥ - سورة الطَّلَاقِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (وَبَالَ أَمْرِهَا) جَزَاءَ أَمْرِهَا. ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]: " إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا: أَتَحِيضُ أَمْ لَا تَحِيضُ فَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنِ المَحِيضِ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بَعْدُ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
١ - باب
٤٩٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ «لِيُرَاجِعْهَا، ثمَّ
ــ
سورة التغابن
الغبن بسكون الباء: تكون في الأموال، وبالفتح: في الرأي. قال الجوهري: التغابن: أن يفتن القوم بعضهم بعضًا، ومنه قوله تعالى ليوم القيامة: ﴿يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩]. قلت: التغابن ليس هنا إلا من طرف أهل الجنة، فإنهم يأخذون منازل الأشقياء في الجنة، قال صاحب "الكشاف": وهو من طرف الأشقياء على سبيل التهكم.
سورة الطلاق
٤٩٠٨ - (حدثنا بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل)، (طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فتغيظ رسول الله ﷺ ) لأن الطلاق في الحيض حرام.
فإن قلت: هب أنه أمره بالرجوع، فأي فائدة في الطهر بعد الرجوع مرتين، فإن طلاق المرأة في طهر لم تجامع فيها ليس ببدعة؟ قلت: قيل: إنما أمره بذلك لئلا تكون الرجعة لقصد الطلاق،
стр. 3704
ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ». أطرافه ٥٢٥١، ٥٢٥٢، ٥٢٥٣، ٥٢٥٨، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠
٢ - باب (وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)
وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ وَاحِدُهَا ذَاتُ حَمْلٍ.
٤٩٠٩ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ أَفْتِنِى فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ آخِرُ الأَجَلَيْنِ. قُلْتُ أَنَا (وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِى - يَعْنِى أَبَا سَلَمَةَ - فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا فَقَالَتْ قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهْىَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا. طرفه ٥٣١٨
٤٩١٠ - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ
ــ
أو عسى تطول المدة، فيبدل الله البغض بالمحبة فيمسكها، فإن الطلاق أنكر المباحات.
باب قوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]
أي: تسعة أشهر، أو سنتان أو أربع سنين على اختلافهم في بقاء الولد في البطن.
٤٩٠٩ - ٤٩١٠ - (أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة؟ فقال ابن عباس: آخر الأجلين) أي: أطولهما من أربعة أشهر وعشر ومدة الحمل، وهذا كان مذهب علي بن أبي طالب (قُتِل زوج سُبَيْعة) بضم السين وكسر الموحدة مصغر.
فإن قلت: تقدم في كتاب الجهاد أن زوجها سعد بن خولة مات في حجة الوداع. قلت: متفق عليه ولم يكن هناك قتال، فالصواب تلك الرواية، ومن قال: المؤنث محمول على القتل فقد غلط.
(أبو السنابل) اسمه: حبة بفتح الحاء وتشديد الموحدة (أبو النعمان) -بضم النون-
стр. 3705
عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ، فَذَكَرَ آخِرَ الأَجَلَيْنِ فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ فَضَمَّزَ لِى بَعْضُ أَصْحَابِهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ فَفَطِنْتُ لَهُ فَقُلْتُ إِنِّى إِذًا لَجَرِئٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهْوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ. فَاسْتَحْيَا وَقَالَ لَكِنَّ عَمَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ. فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِى حَدِيثَ سُبَيْعَةَ فَقُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا شَيْئًا فَقَالَ كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ. لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى (وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ). طرفه ٤٥٣٢
٦٦ - سورة التَّحْرِيمِ
١ - باب (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِى مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
٤٩١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ عَنْ
ــ
محمد بن الفضل (فَضَمَّزَ لِي) -بالضاد والزاي المعجمتين وتشديد الميم- أي: أسكتني من ضمز مخففًا إذا سكت. قال ابن الأثير: ويروى بالراء المهملة والنون، قال: والأول أشبه قلت: رواه بعضهم بالغين المعجمة من الغمز بمعنى الإشارة، وهذا أظهر (لكن عمه لم يقل) عمه عبد الله بن مسعود، وهذا بعيد فإن ابن مسعود ذاك مذهبه كما نقل عنه في آخر الحديث، ورواه أبو نعيم قال: كنا عند ابن القاتل أبو عطية، قال: أرأيتم لو مضت أربعة أشهر ولم تضع الحمل تحل بذلك؟ قالوا: لولا قال: (أفتجعلون عليها التغليظ؟) الحديث (سورة النساء القصرى) هي هذه السورة و (الطولى) سورة البقرة.
سورة التحريم
٤٩١١ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء (عن ابن حكيم) اسمه: يحيى (عن
стр. 3706
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ فِي الْحَرَامِ يُكَفِّرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ). طرفه ٥٢٦٦
٤٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَنْ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ إِنِّى أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ. قَالَ «لَا وَلَكِنِّى كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِى بِذَلِكِ أَحَدًا». أطرافه ٥٢١٦، ٥٢٦٧، ٥٢٦٨، ٥٤٣١، ٥٥٩٩، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٦٩١، ٦٩٧٢
ــ
ابن عباس: في الحرام يكفّر) أي: إذا حرم على نفسه شيئًا، ففيه كفارة اليمين، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في غير الزوجة، وأما الزوجة: قال أبو حنيفة ﵀: إن نوى طلقة فطلقة، أو ثلاثًا فثلاثًا أو اثنتين فواحدة، أو كذبًا فلا شيء، وقال الشافعي: إن نوى الطلاق أو الظهار فعلى ما نوى، أو لم ينو شيئًا فيمين، وقول ابن عباس ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] يدل على أن رسول الله ﷺ كفر عن يمينه، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] وعن الحسن: لم يكفر لأنه مغفور له، وإنما الآية ليعلم أمته، وهذا يرده حديث أبي موسى حيث قال: "إني لأحلف على يمين، وأرى غيرها خيرًا إلا أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني".
٤٩١٢ - (ابن جريج) وكذا (عبيد بن عمير) الثلاثة على لفظ المصغر (عن عائشة كان رسول الله ﷺ يشرب عند زينب عسلًا فتواطيت أنا وحفصة على أيتنا دخل تقول أكلت مغافير أجد منك ريح مغافير) بالغين المعجمة قال ابن الأثير: جمع مغفور -بضم الميم- وهذا بناءٌ قليل الوجود في كلام العرب، قال: وهو صمغ بعض الأشجار له رائحة كريهة.
стр. 3707
٢ - باب (تَبْتَغِى مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ) (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ)
٤٩١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْتُ وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ إِلَى الأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ - قَالَ - فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ سِرْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَقَالَ تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. قَالَ فَقُلْتُ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ. قَالَ فَلَا تَفْعَلْ مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِى مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِى، فَإِنْ كَانَ لِى عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ - قَالَ - ثُمَّ قَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ - قَالَ - فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتِى لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا - قَالَ - فَقُلْتُ لَهَا مَالَكِ وَلِمَا هَا هُنَا فِيمَا تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ. فَقَالَتْ لِى عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ. فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ. فَقَالَتْ حَفْصَةُ وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ. فَقُلْتُ. تَعْلَمِينَ أَنِّى أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ ﷺ يَا بُنَيَّةُ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِى أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ - قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ
ــ
٤٩١٣ - (عبيد بن حنين) كلاهما مصغر (عدل إلى الأُراك) -بضم الهمزة- نوع من الشجر (بينا أنا في أمر أتأمره) أي: في شأن من الشؤون أقصده، يقال: اثتمر وتأمّر إذا شاور نفسه (فيما تكلفكِ في أمر أريده) -بفتح التاء- مصدر تكلف دخل في شيء مع مشقة (لا يغرنك هذه) يريد عائشة (أعجبها حسنها حب رسول الله ﷺ ) كذا وقع، والواو
стр. 3708
عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِى مِنْهَا فَكَلَّمْتُهَا. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَىْءٍ، حَتَّى تَبْتَغِى أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ. فَأَخَذَتْنِى وَاللَّهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِى عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ لِى صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِى بِالْخَبَرِ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ، وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا، فَقَدِ امْتَلأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ، فَإِذَا صَاحِبِى الأَنْصَارِىُّ يَدُقُّ الْبَابَ فَقَالَ افْتَحِ افْتَحْ. فَقُلْتُ جَاءَ الْغَسَّانِىُّ فَقَالَ بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ. اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَزْوَاجَهُ. فَقُلْتُ رَغَمَ أَنْفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ. فَأَخَذْتُ ثَوْبِىَ فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ لَهُ قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَأَذِنَ لِى - قَالَ عُمَرُ - فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَىْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ فَقَالَ «مَا يُبْكِيكَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ». طرفه ٨٩
ــ
العاطفة محذوفة بدليل ما رواه مسلم بالواو، وقيل: بدل اشتمال، ورواه بعضهم بالنصب بنزع الخافض مفعولًا لأجله، وعكس بعضهم، فنصب الأول ورفع الثاني (الغساني) أي: ملك قوم من الأزد كانوا نزلوا على ماء غسان (اعتزل رسول الله ﷺ أزواجه) في كتاب العلم طلق بناء على ظنه (في مشربة يرقى عليها بعجلة) المشربة بفتح الميم الغرفة والعجلة: بثلاث فتحات جذع يرقى منه (وإن عند رجليه قرظًا مصبورًا) القرظ: آلة الدباغ، والمصبور: المجتمع مثل الصبرة.
стр. 3709
٣ - باب (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِىَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ)
فِيهِ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٤٩١٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِى حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. طرفه ٨٩
٤ - باب قَوْلِهِ (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا)
صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ مِلْتُ، (لِتَصْغَى) لِتَمِيلَ. (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) عَوْنٌ. (تَظَاهَرُونَ) تَعَاوَنُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ) أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ.
٤٩١٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَكُثْتُ سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا، حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُ حَاجًّا، فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرَانَ ذَهَبَ عُمَرُ لِحَاجَتِهِ فَقَالَ أَدْرِكْنِى بِالْوَضُوءِ فَأَدْرَكْتُهُ بِالإِدَاوَةِ، فَجَعَلْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ مَوْضِعًا فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِى حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. طرفه ٨٩
ــ
باب ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ [التحريم: ٤]
تظاهرتا: أي تعاونتا، ولفظ الظهر للدلالة على تقوي كل واحدة بالأخرى، لأن الظهر مظهر القوى ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ [التحريم: ٦] أي: (أوصوا أهليكم بتقوى الله) قيل: جوابه أوصوا، وقال القاضي: صوابه: قوا، وقيل: أوقفوا من وقفت الشيء حبسته إلا أن أوقف لغة رديئة.
стр. 3710
قَوْلِهِ (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا)
٤٩١٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. طرفه ٤٠٢
٦٧ - سورة الْمُلْكِ
التَّفَاوُتُ الاِخْتِلَافُ، وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ. (تَمَيَّزُ) تَقَطَّعُ (مَنَاكِبِهَا) جَوَانِبِهَا. (تَدَّعُونَ) وَتَدْعُونَ مِثْلُ تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ. (وَيَقْبِضْنَ) يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (صَافَّاتٍ) بَسْطُ أَجْنِحَتِهِنَّ، وَنُفُورٍ الْكُفُورُ.
٦٨ - سورة ن الْقَلَمِ
وَقَالَ قَتَادَةُ (حَرْدٍ) جِدٍّ فِي أَنْفُسِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لَضَالُّونَ) أَضْلَلْنَا مَكَانَ جَنَّتِنَا.
ــ
٤٩١٦ - (عون) بفتح العين وسكون الواو (هشيم) بضم الهاء مصغر، وكذا (حميد).
فإن قلت: أكثر المفسرين على أن أول التحريم نزل في مارية، قلت: حديث مارية رواه النسائي، ولم يكن على شرط البخاري، وقال الحاكم: هو على شرط مسلم، والصحيح عند أكثر العلماء ما في "البخاري"، وعلى تقدير صحته لا ينافي لجواز وقوع الأمرين لما قدمنا مرارًا أن لا تزاحم في أسباب النزول.
سورة الملك
(التفاوت والتفوت: واحد) أي: في أصل المعنى (التفوت) قراءة حمزة والكسائي.
سورة القلم
(﴿حَرْدٍ﴾ [القلم: ٢٥] جد في أنفسهم) بكسر الجيم، ويجوز أن يكون من حرد البعير انتحى من الإبل؛ لأنهم ذهبوا بالليل لئلا يعلم المساكين. ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ﴾ [القلم: ٢٦] أضللنا مكان جنتنا) الظاهر. ضللنا، قال ابن الأثير: يقال: ضللت الشيء إذا جعلته في مكان، ولم يدر أين هو، وأضللته إذا أضعته.
стр. 3711
وَقَالَ غَيْرُهُ (كَالصَّرِيمِ) كَالصُّبْحِ انْصَرَمَ مِنَ اللَّيْلِ، وَاللَّيْلِ انْصَرَمَ مِنَ النَّهَارِ، وَهْوَ أَيْضًا كُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ، وَالصَّرِيمُ أَيْضًا الْمَصْرُومُ، مِثْلُ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ.
١ - باب (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ)
٤٩١٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ.
٤٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِىَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ». طرفاه ٦٠٧١، ٦٦٥٧
ــ
٤٩١٧ - (محمود) هو ابن غيلان (أبي حَصين) بفتح الحاء على وزن فعيل، اسمه: عثمان (رجل من قريش له زنمة) -على وزن ثمرة- شيء يتدلى من عنق الشاة، وهذا الرجل قالوا: هو الوليد بن المغيرة، وقيل: الأسود بن عبد يغوث، وقيل: عبد الرحمن بن الأسود، وفي معناه روايتان:
إحداهما: أن هذا على التشبيه، فإنه كان يعرف بالشر كما تعرف الشاة بالزنمة. الرواية الأخرى: على الظاهر كان زنمة.
٤٩١٨ - ﴿عُتُلٍّ﴾ [القلم: ١٣]) هو الجافي الغليظ (جواظ) بتشديد الواو وبفتح الجيم، قال ابن الأثير: هو الجموع الممنوع، وقيل: المختال في مشيه، وقيل: قصير البطن.
стр. 3712
٢ - باب (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ)
٤٩١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِئَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا». طرفه ٢٢
٦٩ - سورة الْحَاقَّةِ
(عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ) يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا (الْقَاضِيَةَ) الْمَوْتَةَ الأُولَى الَّتِى مُتُّهَا ثُمَّ أُحْيَا بَعْدَهَا (مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ.
ــ
باب ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]
٤٩١٩ - (يكشف ربنا عن ساق فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة) الساق لغة معروفة، وهو في حقه تعالى محال، فقيل: هذا كلام على طريقة المثل، فإن الإنسان إذا وقع في أمر شاق يكشف عن ساقه، وهذا كلامه في هذا الموضع لا وجه له؛ لأن الذي يقع في أمر شاق هو الذي يكشف عن ساق، فأي معنى له هنا؟! وفي بعض الروايات "يكشف عن ساقه" بالإضافة إليه تعالى، والظاهر من كشف الساق أنه عبارة عن تجليه تعالى على المؤمنين متنزهًا عن الجهة والكيف، كما جاء في الرواية الأخرى "فيأتيهم ربهم في صورته التي يعرفونها" أي: بصفته الممتازة عن سماة سائر الأشياء (فيسجد له كل مؤمن) وهذه السجدة سجدة تبجيل وتلذذ إذ لا تكليف هناك، هكذا يجب أن يفهم هذا المقام.
وفي أبي يعلى وإن كان سنده ضعيفًا: أن الساق عبارة عن نور عظيم، وهذا يوافق ما ذكرناه (وأما المنافق فيعود ظهره طبقًا) -جمع طبقة- وهي فقارة الظهر، يريد أن ظهره يصير طبقة لا يقدر معها على السجود.
سورة الحاقة
(﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]: يريد فيها الرضا) هذا على طريقة قولهم: امرأة لابن، ذات [لبن]. فمن علماء البيان على أنه مجاز عقلي أسند إلى العيشة فعل صاحبها
стр. 3713
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (الْوَتِينَ) نِيَاطُ الْقَلْبِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (طَغَى) كَثُرَ، وَيُقَالُ (بِالطَّاغِيَةِ) بِطُغْيَانِهِمْ، وَيُقَالُ طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ. كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ.
٧٠ - سورة سَأَلَ سَائِلٌ
الْفَصِيلَةُ أَصْغَرُ آبَائِهِ، الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِى مَنِ انْتَمَى. (لِلشَّوَى) الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالأَطْرَافُ وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى، وَالْعِزُونَ الْجَمَاعَاتُ، وَوَاحِدُهَا عِزَةٌ.
ــ
(﴿الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٦]: نياط القلب) ويقال فيه: النط، قال الجوهري: ويتعلق بالقلب إذا قطع مات الإنسان (طغت على الخزان) أي: غلبهم لم يقدروا على معرفة مقدارها، كما في الطوفان أيضًا لم يعرفوا مقدار الماء. قال شيخنا: لم يظهر لي فاعل طغت؛ لأن الكلام في ثمود، ولم يهلكوا إلا بالصيحة [. . .] قلت: هذا بعيد عن مثله لأن البخاري فسر غايته بطاعته، ولا يكون ذلك إلا مع الخزان، وليس في البخاري أنه في قصة ثمود، بل في قصة عاد، ألا ترى أن طاعته في قصة ثمود فسر بطغيانهم، ثم أردفه بما في قصة عاد أي طاعته.
سورة ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾
(الفصيلة: أقرب آبائه) لم يرد الأب حقيقة؛ لأن في الحديث: أن عباسًا كان فصيلة رسول الله ﷺ وهذا يخالف ما في الصحاح فإنه قال في الترتيب: شعب ثم قبيلة، ثم فصيلة ثم عمارة، ثم بطن، ثم فخذ (وما كان غير مقتل فهو شوى) قال ابن الأثير: أشوى: إذا رمى فلم يصب المقتل (والعزون: حلق) بفتح الحاء، وعن الأصمعي كسره أيضًا (والواحدة: عزة) فالجمع بالواو والنون شاذ كما في برة وثبة.
стр. 3714
٧١ - سورة نُوحٍ
(أَطْوَارًا) طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا، يُقَالُ عَدَا طَوْرَهُ. أَىْ قَدْرَهُ، وَالْكُبَّارُ أَشَدُّ مِنَ الْكُبَارِ، وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ، لأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً، وَكُبَّارٌ الْكَبِيرُ، وَكُبَارًا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ. (دَيَّارًا) مِنْ دَوْرٍ وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ كَمَا قَرَأَ عُمَرُ الْحَىُّ الْقَيَّامُ. وَهْىَ مِنْ قُمْتُ. وَقَالَ غَيْرُهُ دَيَّارًا أَحَدًا. (تَبَارًا) هَلَاكًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (مِدْرَارًا) يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. (وَقَارًا) عَظَمَةً.
١ - باب (وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ)
٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِى كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِى غُطَيْفٍ بِالْجُرُفِ عِنْدَ سَبَا، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا
ــ
سورة نوح
(﴿أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤]: أي: طورًا كذا وطورًا كذا) نطفة وعلقة ومضغة، وهلم جرًا إلى الهرم (والكبار: أشد من الكُبَار) كلاهما بضم الكاف، والأول مشدد، وهذا ما يقال: زيادة البناء لزيادة المعنى ﴿دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] أحدًا) هذا لا ينافي المعنى الأول غائبة بين الاشتقاق، لكن قوله: الديار، فيقال: من الدوران الأحسن يقول: من الدور ﴿مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١]: يتبع بعضه بعضًا) صيغة مبالغة من در إذا سَال.
٤٩٢٠ - (الأوثان التي كانت في قوم نوح صارت في العرب بعدُ) أي: تلك الأسامي نقلت، وإلا فقد غرقت تلك في الطوفان (أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل) كلب: بلفظ الحيوان المعروف: حي من قضاعة، ودومة الجندل: موضع بأرض الشام بينه وبين دمشق خمس ليال، وكان صاحبها أكيدر، وموضع آخر بعين التمر، قال الجوهري: دومة الجندل اسم محض، أهل اللغة يقولون بضم الدال، وأهل الحديث يفتحونه (وأما سواع فكانت لهذيل) -بضم الهاء- على وزن المصغر: حي من مضر (ويغوث كانت لمراد) قبيلة بيمن أولاد مراد بن كهلان بن سبأ (ثم غطيف بالجوف) بضم الغين مصغر (وأما يعوق فكانت
стр. 3715
نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ، لآلِ ذِى الْكَلَاعِ. أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِى كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ.
٧٢ - سورة قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لِبَدًا) أَعْوَانًا.
١ - باب
٤٩٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ فَقَالُوا مَا لَكُمْ فَقَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ
ــ
لهمدان) -بفتح الهاء وسكون الميم ودال مهملة- قبيلة بيمن أولاد همدان (ذي كلاع) -بالعين المهملة- ملك من ملوك اليمن، وقد أشرنا سابقًا أن سبب إحداث الأصنام: أنه كان إذا مات رجل صالح اتخذوا له مثالًا يتبركون به، ثم لما طال العهد سول لهم الشيطان أن يعبدوها، فإن آبائهم كانوا يعبدونها.
سورة ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾
﴿لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩]-بكسر اللام- جمع لبدة -بضم اللام- كقربة وقرب، وبكسر اللام جمع لبدة كقربة، وقرب، من اللبد، وهو الضم والإطباق، وإنما قالوا هذا الكلام؛ لأنهم رأوا رسول الله ﷺ يصلي، وأصحابه وراءهُ صفًّا يتبعونه في حركاته وسكناته.
٤٩٢١ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (أبو بشر) بكسر الموحدة.
والحديث شرحه سبق في باب الجهر بالصلاة (عكاظ) -بضم العين- غير منصرف باعتبار البقعة.
следующие страницы →