← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

وَقَالَ غَيْرُهُ (كَالصَّرِيمِ) كَالصُّبْحِ انْصَرَمَ مِنَ اللَّيْلِ، وَاللَّيْلِ انْصَرَمَ مِنَ النَّهَارِ، وَهْوَ أَيْضًا كُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ، وَالصَّرِيمُ أَيْضًا الْمَصْرُومُ، مِثْلُ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ. ١ - باب (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) ٤٩١٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ. ٤٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِىَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ». طرفاه ٦٠٧١، ٦٦٥٧ ــ ٤٩١٧ - (محمود) هو ابن غيلان (أبي حَصين) بفتح الحاء على وزن فعيل، اسمه: عثمان (رجل من قريش له زنمة) -على وزن ثمرة- شيء يتدلى من عنق الشاة، وهذا الرجل قالوا: هو الوليد بن المغيرة، وقيل: الأسود بن عبد يغوث، وقيل: عبد الرحمن بن الأسود، وفي معناه روايتان: إحداهما: أن هذا على التشبيه، فإنه كان يعرف بالشر كما تعرف الشاة بالزنمة. الرواية الأخرى: على الظاهر كان زنمة. ٤٩١٨ - ﴿عُتُلٍّ﴾ [القلم: ١٣]) هو الجافي الغليظ (جواظ) بتشديد الواو وبفتح الجيم، قال ابن الأثير: هو الجموع الممنوع، وقيل: المختال في مشيه، وقيل: قصير البطن.

стр. 3712

٢ - باب (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) ٤٩١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِئَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا». طرفه ٢٢ ٦٩ - سورة الْحَاقَّةِ (عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ) يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا (الْقَاضِيَةَ) الْمَوْتَةَ الأُولَى الَّتِى مُتُّهَا ثُمَّ أُحْيَا بَعْدَهَا (مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ. ــ باب ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] ٤٩١٩ - (يكشف ربنا عن ساق فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة) الساق لغة معروفة، وهو في حقه تعالى محال، فقيل: هذا كلام على طريقة المثل، فإن الإنسان إذا وقع في أمر شاق يكشف عن ساقه، وهذا كلامه في هذا الموضع لا وجه له؛ لأن الذي يقع في أمر شاق هو الذي يكشف عن ساق، فأي معنى له هنا؟! وفي بعض الروايات "يكشف عن ساقه" بالإضافة إليه تعالى، والظاهر من كشف الساق أنه عبارة عن تجليه تعالى على المؤمنين متنزهًا عن الجهة والكيف، كما جاء في الرواية الأخرى "فيأتيهم ربهم في صورته التي يعرفونها" أي: بصفته الممتازة عن سماة سائر الأشياء (فيسجد له كل مؤمن) وهذه السجدة سجدة تبجيل وتلذذ إذ لا تكليف هناك، هكذا يجب أن يفهم هذا المقام. وفي أبي يعلى وإن كان سنده ضعيفًا: أن الساق عبارة عن نور عظيم، وهذا يوافق ما ذكرناه (وأما المنافق فيعود ظهره طبقًا) -جمع طبقة- وهي فقارة الظهر، يريد أن ظهره يصير طبقة لا يقدر معها على السجود. سورة الحاقة (﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]: يريد فيها الرضا) هذا على طريقة قولهم: امرأة لابن، ذات [لبن]. فمن علماء البيان على أنه مجاز عقلي أسند إلى العيشة فعل صاحبها

стр. 3713

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (الْوَتِينَ) نِيَاطُ الْقَلْبِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (طَغَى) كَثُرَ، وَيُقَالُ (بِالطَّاغِيَةِ) بِطُغْيَانِهِمْ، وَيُقَالُ طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ. كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ. ٧٠ - سورة سَأَلَ سَائِلٌ الْفَصِيلَةُ أَصْغَرُ آبَائِهِ، الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِى مَنِ انْتَمَى. (لِلشَّوَى) الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالأَطْرَافُ وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى، وَالْعِزُونَ الْجَمَاعَاتُ، وَوَاحِدُهَا عِزَةٌ. ــ (﴿الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٦]: نياط القلب) ويقال فيه: النط، قال الجوهري: ويتعلق بالقلب إذا قطع مات الإنسان (طغت على الخزان) أي: غلبهم لم يقدروا على معرفة مقدارها، كما في الطوفان أيضًا لم يعرفوا مقدار الماء. قال شيخنا: لم يظهر لي فاعل طغت؛ لأن الكلام في ثمود، ولم يهلكوا إلا بالصيحة [. . .] قلت: هذا بعيد عن مثله لأن البخاري فسر غايته بطاعته، ولا يكون ذلك إلا مع الخزان، وليس في البخاري أنه في قصة ثمود، بل في قصة عاد، ألا ترى أن طاعته في قصة ثمود فسر بطغيانهم، ثم أردفه بما في قصة عاد أي طاعته. سورة ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ (الفصيلة: أقرب آبائه) لم يرد الأب حقيقة؛ لأن في الحديث: أن عباسًا كان فصيلة رسول الله ﷺ وهذا يخالف ما في الصحاح فإنه قال في الترتيب: شعب ثم قبيلة، ثم فصيلة ثم عمارة، ثم بطن، ثم فخذ (وما كان غير مقتل فهو شوى) قال ابن الأثير: أشوى: إذا رمى فلم يصب المقتل (والعزون: حلق) بفتح الحاء، وعن الأصمعي كسره أيضًا (والواحدة: عزة) فالجمع بالواو والنون شاذ كما في برة وثبة.

стр. 3714

٧١ - سورة نُوحٍ (أَطْوَارًا) طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا، يُقَالُ عَدَا طَوْرَهُ. أَىْ قَدْرَهُ، وَالْكُبَّارُ أَشَدُّ مِنَ الْكُبَارِ، وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ، لأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً، وَكُبَّارٌ الْكَبِيرُ، وَكُبَارًا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ. (دَيَّارًا) مِنْ دَوْرٍ وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ كَمَا قَرَأَ عُمَرُ الْحَىُّ الْقَيَّامُ. وَهْىَ مِنْ قُمْتُ. وَقَالَ غَيْرُهُ دَيَّارًا أَحَدًا. (تَبَارًا) هَلَاكًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (مِدْرَارًا) يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. (وَقَارًا) عَظَمَةً. ١ - باب (وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ) ٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِى كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِى غُطَيْفٍ بِالْجُرُفِ عِنْدَ سَبَا، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا ــ سورة نوح (﴿أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤]: أي: طورًا كذا وطورًا كذا) نطفة وعلقة ومضغة، وهلم جرًا إلى الهرم (والكبار: أشد من الكُبَار) كلاهما بضم الكاف، والأول مشدد، وهذا ما يقال: زيادة البناء لزيادة المعنى ﴿دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] أحدًا) هذا لا ينافي المعنى الأول غائبة بين الاشتقاق، لكن قوله: الديار، فيقال: من الدوران الأحسن يقول: من الدور ﴿مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١]: يتبع بعضه بعضًا) صيغة مبالغة من در إذا سَال. ٤٩٢٠ - (الأوثان التي كانت في قوم نوح صارت في العرب بعدُ) أي: تلك الأسامي نقلت، وإلا فقد غرقت تلك في الطوفان (أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل) كلب: بلفظ الحيوان المعروف: حي من قضاعة، ودومة الجندل: موضع بأرض الشام بينه وبين دمشق خمس ليال، وكان صاحبها أكيدر، وموضع آخر بعين التمر، قال الجوهري: دومة الجندل اسم محض، أهل اللغة يقولون بضم الدال، وأهل الحديث يفتحونه (وأما سواع فكانت لهذيل) -بضم الهاء- على وزن المصغر: حي من مضر (ويغوث كانت لمراد) قبيلة بيمن أولاد مراد بن كهلان بن سبأ (ثم غطيف بالجوف) بضم الغين مصغر (وأما يعوق فكانت

стр. 3715

نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ، لآلِ ذِى الْكَلَاعِ. أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِى كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ. ٧٢ - سورة قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لِبَدًا) أَعْوَانًا. ١ - باب ٤٩٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ فَقَالُوا مَا لَكُمْ فَقَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ ــ لهمدان) -بفتح الهاء وسكون الميم ودال مهملة- قبيلة بيمن أولاد همدان (ذي كلاع) -بالعين المهملة- ملك من ملوك اليمن، وقد أشرنا سابقًا أن سبب إحداث الأصنام: أنه كان إذا مات رجل صالح اتخذوا له مثالًا يتبركون به، ثم لما طال العهد سول لهم الشيطان أن يعبدوها، فإن آبائهم كانوا يعبدونها. سورة ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ ﴿لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩]-بكسر اللام- جمع لبدة -بضم اللام- كقربة وقرب، وبكسر اللام جمع لبدة كقربة، وقرب، من اللبد، وهو الضم والإطباق، وإنما قالوا هذا الكلام؛ لأنهم رأوا رسول الله ﷺ يصلي، وأصحابه وراءهُ صفًّا يتبعونه في حركاته وسكناته. ٤٩٢١ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (أبو بشر) بكسر الموحدة. والحديث شرحه سبق في باب الجهر بالصلاة (عكاظ) -بضم العين- غير منصرف باعتبار البقعة.

стр. 3716

وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالَ مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَاّ مَا حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِى حَدَثَ. فَانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَنْظُرُونَ مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِى حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. قَالَ فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلَةَ، وَهْوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهْوَ يُصَلِّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ فَقَالُوا هَذَا الَّذِى حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ (قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) وَإِنَّمَا أُوحِىَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ. طرفه ٧٧٣ ٧٣ - سورة الْمُزَّمِّلِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ (وَتَبَتَّلْ) أَخْلِصْ. وَقَالَ الْحَسَنُ (أَنْكَالاً) قُيُودًا. (مُنْفَطِرٌ بِهِ) مُثْقَلَةٌ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (كَثِيبًا مَهِيلاً)، الرَّمْلُ السَّائِلُ. (وَبِيلاً) شَدِيدًا. ــ سورة المزمل ﴿أَنْكَالًا﴾ [المزمل: ١٢]) جمع نكل، بكسر النون، وإسكان الكاف، ويجوز فتحهما من النكل، بفتح النون وإسكان الكاف، وهو المنع ﴿مُنْفَطِرٌ﴾ [المزمل: ١٨]: مثقلة). فإن قلت: القياس مثقل به كـ: ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾؟ قلت: السماء يؤنث ويذكر، أو ما في الآية بتقدير الشيء، أو في تأويل السقف. (﴿مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤]: الرمل السائل) اسم مفعول من هال يهيل مثل: سال يسيل. لم يرو في المزمل حديثًا، وقد روى مسلم عن عائشة "فصار قيام الليل سنة بعد أن كان فرضًا".

стр. 3717

٧٤ - سورة الْمُدَّثِّرِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (عَسِيرٌ) شَدِيدٌ. (قَسْوَرَةٍ) رِكْزُ النَّاسِ وَأَصْوَاتُهُمْ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ الأَسَدُ وَكُلُّ شَدِيدٍ قَسْوَرَةٌ، (مُسْتَنْفِرَةٌ) نَافِرَةٌ مَذْعُورَةٌ. ١ - باب ٤٩٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) قُلْتُ يَقُولُونَ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ) فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما عَنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِى قُلْتَ فَقَالَ جَابِرٌ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَاّ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى هَبَطْتُ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ أَمَامِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِى وَصُبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا - قَالَ - فَدَثَّرُونِى وَصَبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا قَالَ فَنَزَلَتْ (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ)». طرفه ٤ ــ سورة المدثر ﴿قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٥١]: رِكز الناس وأصواتهم) -بكسر الراء المهملة- الصوت الخفي، وكان ذكر الأصوات مغنيًّا، اللهم إلا أن يقدر مضاف أي: أصحاب الأصوات، فإن ابن الأثير قال القسورة جماعة الرجال، وقيل: جماعة الرماة، وقال الجوهري: القسورة الأسد، وقيل: رماة من الصيادين ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٠]: نافرة مذعورة) قرئ بفتح الفاء وكسرها، فأشار بنافرة ومذعورة إلى التفسيرين. ٤٩٢٢ - (أول ما نزل من القرآن يا أيها المدثر) قد سلف منا تحقيق المسألة أن أول ما نزل على الإطلاق آيتان من أول ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] وبعد الفترة أوائل المدّثر، وقد صرح به بعد الزهري عن جابر قال: سمعت رسول الله ﷺ يحدث عن فترة الوحي، وهذا صريح في أن جابرًا لم يدع أن سورة المدثر أول نازل مطلقًا؛ لأن فترة الوحي تقتضي سبق وحي، وليس هناك إلا سورة ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: ١]، فمن قال: إن جابرًا قال ذلك اجتهادًا، فقد زلت به القدم وكيف يعقل القول في نزول القرآن بالاجتهاد؟

стр. 3718

٢ - باب قَوْلُهُ (قُمْ فَأَنْذِرْ) ٤٩٢٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ وَغَيْرُهُ قَالَا حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ». مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْمُبَارَكِ. طرفه ٤ ٣ - باب قَوْلِهِ (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) ٤٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حَرْبٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَىُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أَنَّهُ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ) فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَىُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أَنَّهُ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) فَقَالَ لَا أُخْبِرُكَ إِلَاّ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «جَاوَرْتُ فِي حِرَاءٍ فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى، هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِىَ فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِى وَخَلْفِى وَعَنْ يَمِينِى وَعَنْ شِمَالِى فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِى وَصُبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا، وَأُنْزِلَ عَلَىَّ (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ)». طرفه ٤ ٤ - باب قَوْلِهِ (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) ٤٩٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ فَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْىِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِىٍّ ــ ٤٩٢٣ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (حرب) ضد الصلح (شداد) بفتح الشين وتشديد الدال. ٤٩٢٤ - (فلما قضيت جواري) -بكسر الجيم- أي: المجاورة بحراء (فإذا هو جالس) أي: الملك الذي رآه بحراء.

стр. 3719

بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى. فَدَثَّرُونِى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) إِلَى (وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ) - قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ - وَهْىَ الأَوْثَانُ». طرفه ٤ ٥ - باب قَوْلِهِ (وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ) يُقَالُ الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ الْعَذَابُ. ٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْىِ «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِى قِبَلَ السَّمَاءِ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِى فَقُلْتُ زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى. فَزَمَّلُونِى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) إِلَى قَوْلِهِ (فَاهْجُرْ)» - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَالرِّجْزَ الأَوْثَانَ - «ثُمَّ حَمِىَ الْوَحْىُ وَتَتَابَعَ». طرفه ٤ ٧٥ - سورة الْقِيَامَةِ ١ - باب وَقَوْلُهُ (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (سُدًى) هَمَلاً (لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ) سَوْفَ أَتُوبُ سَوْفَ أَعْمَلُ (لَا وَزَرَ) لَا حِصْنَ. ــ ٤٩٢٥ - (فجئثت منه) بالجيم بعده همزة بعدها شاء مثلثة أي: خفت ويروى بثائين مثلثتين من الجث وهو القطع والقلع، قال ابن الأثير: معناه رعبت منه. باب قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] (﴿الرُّجْزَ﴾ والرجس: العذاب) هذا أصله، وقد فسره بعده بالأوثان إشارة إلى أنه من إطلاق المسبب على السبب. سورة القيامة (﴿سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦]: هملًا) بفتح الهاء والميم (﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ [القيامة: ٥] سوف أتوب سوف أعمل) اللام في ليفجر تتعلق بهذا المقدر، أي: يستمر على كل معصية قائلًا: سوف أتوب ﴿لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: ١١]: لا حصن) لا ملجأ.

стр. 3720

٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَةَ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ - يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ). طرفه ٥ ٢ - باب (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) ٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ) قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ) - يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ - (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ، وَقُرْآنَهُ أَنْ تَقْرَأَهُ (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ) يَقُولُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ (فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) أَنْ نُبَيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ. طرفه ٥ ٣ - باب قَوْلِهِ (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (قَرَأْنَاهُ) بَيَّنَّاهُ (فَاتَّبِعْ) اعْمَلْ بِهِ. ٤٩٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْىِ، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ ــ ٤٩٢٧ - ٤٩٢٨ - ٤٩٢٩ - (وكان ثقة) تزكية للراوي كما قال للبراء، وكان غير كذوب (أطرق) قال ابن الأثير: الإطراق أن يقبل ببصره على الأرض ويسكت ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤] توعد) قيل معناه: لك الويل على أن أولى أفعل مشتق من الويل بعد القلب، مثل أدنى من دون، وقيل: معناه: أولاك الله الهلاك، على أن اللام زائدة كما في ردف لكم. شرح الحديث تقدم مستوفى أول الكتاب. اعلم أن قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] قد استشكل ربطه بما تقدمه لعدم ظهور المناسبة، والذي يظهر لي أن وضع

стр. 3721

عَلَيْهِ وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِى فِي (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) قَالَ عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ، وَقُرْآنَهُ (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ - قَالَ - فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ. طرفه ٥ (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى) تَوَعُّدٌ. ٧٦ - سورة هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ يُقَالُ مَعْنَاهُ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ، وَهَلْ تَكُونُ جَحْدًا وَتَكُونُ خَبَرًا، وَهَذَا مِنَ الْخَبَرِ، يَقُولُ كَانَ شَيْئًا فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا، وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ، (أَمْشَاجٍ) الأَخْلَاطُ مَاءُ الْمَرْأَةِ، وَمَاءُ الرَّجُلِ الدَّمُ وَالْعَلَقَةُ. وَيُقَالُ إِذَا خُلِطَ مَشِيجٌ كَقَوْلِكَ خَلِيطٌ. وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ مَخْلُوطٍ، وَيُقَالَ (سَلَاسِلاً وَأَغْلَالاً) وَلَمْ يُجْرِ بَعْضُهُمْ (مُسْتَطِيرًا) مُمْتَدًّا، الْبَلَاءُ وَالْقَمْطَرِيرُ الشَّدِيدُ، يُقَالَ يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ، وَالْعَبُوسُ وَالْقَمْطَرِيرُ ــ السورة لما كان لبيان حب الإنسان العاجلة، وغفلته عن العاقبة كما دل عليه قول ابن عباس (سوف أتوب سوف أعمل) أورد قصة عجلة، رسول الله ﷺ في أخذ الوحي استطرادًا إشارة إلى أن عجلته ليست من جنس عجلتهم بل لتحصيل أصل المطالب، وإنما نهاه عنها لما كان يعالج من الشدة، ثم عاد إلى ذم ما كانوا فيه بقوله: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠)﴾ [القيامة: ٢٠] هذا مما ألهمته، والله أعلم. سورة ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: ١] (يقال: معناه أتى) الأولى أن يقول: قد أتى؛ لأن الغرض بيان معنى هل (وهل: تكون خبرًا وتكون حجدًا) معنيان مجازيان، فإن هل حرف الاستفهام وضعًا، ومعنى الاستفهام الاستعلاء (و ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا﴾ [الإنسان: ١] يقول: كان شيئًا فلم يكن مذكورًا من حين خلقه إلى أن ينفخ فيه الروح) وجه النفي إلى القيد لا إلى أصل الشيء رعاية لقوله تعالى: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩]. ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾ [الإنسان: ٤] ولم يجزه بعضهم) -بالزاي المعجمة-

стр. 3722

وَالْقُمَاطِرُ وَالْعَصِيبُ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الأَيَّامِ فِي الْبَلَاءِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ (أَسْرَهُمْ) شِدَّةُ الْخَلْقِ، وَكُلُّ شَىْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ فَهْوَ مَأْسُورٌ. ٧٧ - سورة وَالْمُرْسَلَاتِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ (جِمَالَاتٌ) حِبَالٌ. (ارْكَعُوا) صَلُّوا (لَا يَرْكَعُونَ) لَا يُصَلُّونَ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لَا يَنْطِقُونَ) (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ). (الْيَوْمَ نَخْتِمُ) فَقَالَ إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ. ــ من الإجازة؛ لأنه غير منصرف فلا يدخله التنوين، ورواه بعضهم بالراء المهملة من الجر بمعنى الصرف، ولو لم يذكر أغلالًا كان أحسن؛ لأن عدم الصرف مخصوص بسلاسل (﴿أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: ٢٨]: شدة الخلق) الأسر الربط بالإيسار -بكسر الهمزة- وهو القيد الذي يربط به الأسير، ومعنى الشدة، أخذه من ﴿وَشَدَدْنَا﴾ [الإنسان: ٢٨] (أو غبيط) على وزن كريم بالغين المعجمة: مركب من مراكب النساء قال امرؤ القيس: تقول وقد مال الغبيط بنا معًا ... عقرت بعيري يا امرؤ القيس فانزل سورة المرسلات ﴿جِمَالَتٌ﴾ [المرسلات: ٣٣]: حبال) هذا إنما يستقيم على قراءة ابن عباس بضم الجيم، وتشديد الميم جمع جمل: بضم الجيم وتشديد الميم كما قرأه ابن عباس في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، وفسره بجمال مجموعة، كذا ذكره الجوهري عنه، وابن الأثير، وأما على فراءة كسر الجيم أو جمالات: فكلاهما جمع جمل الحيوان المعروف، كالحجارة في حجر، والثاني جمع الجمع (إنه ذو ألوان) أي: يوم القيامة يوم طويل فيه أوقات، فلا يناقض في مثل قوله: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ [المرسلات: ٣٦]، وقوله حكاية عنهم ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] لأن التناقض يقتضي اتحاد الزمان.

стр. 3723

٤٩٣٠ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلَاتِ، وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». طرفه ١٨٣٠ ٤٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا. وَعَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ. وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلَاتِ فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَلَيْكُمُ اقْتُلُوهَا». ــ ٤٩٣٠ - (فخرجت حية فابتدرناها) أي: أسرعنا إلى قتلها، قال الجوهري: يقال: ابتدروا السلاح: أسرعوا إلى أخذه. قال بعض الشارحين في معنى قوله: فابتدرناها فسبقتنا: فإن قلت: فهم كانوا سابقين. قلت: كانوا سابقين، ثم صاروا مسرعين. وهذا غلط منه؛ لأن الابتداء والإسراع إلى شيء قد لا يدرك ما ابتدر إليه فضلًا عن سبقته مع أن ما قاله لا يعقل، فإن الذي يريد قتل الحية كيف يسبقها ويتركها وراءه. (عبدة) بفتح العين وسكون الباء الموحدة (أبو معاوية) الضرير (محمد بن خازم) بالخاء المعجمة (سليمان بن قرم) -بفتح القاف وسكون الراء- الكوفي، عدَّه أبو الفضل المقدسي من أفراد مسلم سهوًا منه. ٤٩٣١ - (قتيبة) بضم القاف مصغر قتب (وإن فاه لرطب بها) كناية عن قرب نزولها، فإن من يتلو أو يتكلم يكون فاه رطبًا بريقه.

стр. 3724

قَالَ فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا - قَالَ - فَقَالَ «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». طرفه ١٨٣٠ ١ - باب قَوْلِهِ (إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ) ٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قَالَ كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ بِقَصَرٍ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ. طرفه ٤٩٣٣ ٢ - باب قَوْلِهِ (كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ) ٤٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (تَرْمِى بِشَرَرٍ) كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْخَشَبَةِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ. (كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ) حِبَالُ السُّفْنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ. طرفه ٤٩٣٢ ٣ - باب قَوْلِهِ (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ) ٤٩٣٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلَاتِ، فَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّى لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اقْتُلُوهَا». فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، ــ باب قوله: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ [المرسلات: ٣٢] ٤٩٣٢ - (عابس) بالباء الموحدة وسين مهملة (عن ابن عباس: كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع) قال ابن الأثير: القصر بفتح القاف وفتح الصاد، وهي قراءة ابن عباس: ما غلظ من أسفل النخل، أو أعناق الإبل، واحدها قصرة، وأما على قراءة العامة، فالقصر هو البناء المرفوع.

стр. 3725

كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». قَالَ عُمَرُ حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِى فِي غَارٍ بِمِنًى. طرفه ١٨٣٠ ٧٨ - سورة عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ قَالَ مُجَاهِدٌ (لَا يَرْجُونَ حِسَابًا) لَا يَخَافُونَهُ. (لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا) لَا يُكَلِّمُونَهُ إِلَاّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (وَهَّاجًا) مُضِيئًا. (عَطَاءً حِسَابًا) جَزَاءً كَافِيًا، أَعْطَانِى مَا أَحْسَبَنِى أَىْ كَفَانِى. ١ - باب (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) زُمَرًا ٤٩٣٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ». قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبَيْتُ. قَالَ أَرْبَعُونَ شَهْرًا قَالَ أَبَيْتُ. قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَبَيْتُ. قَالَ «ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً. فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَىْءٌ إِلَاّ يَبْلَى إِلَاّ عَظْمًا وَاحِدًا وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٤٨١٤ ــ سورة عم ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١] (﴿لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ [النبأ: ٢٧]: لا يخافون) قال الجوهري: الرجاء الأمل، وقد يكون بمعنى الخوف ﴿وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٥]) مخفف ومثقل. ٤٩٣٥ - (محمد) كذا وقع غير منسوب قال أبو نصر: محمد بن سلام، وابن المثنى كل منهما يروي عن ابن أبي معاوية (ليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عجب الذنب) بفتح العين وسكون الجيم وهو الأصل، وقد بسطنا الكلام عليه في آخر سورة الزمر، وأشرنا إلى أن الحكمة في بقائه ليصدق عليه اسم الإعادة، وإلا كان إنشاء آخر.

стр. 3726

٧٩ - سورة وَالنَّازِعَاتِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ (الآيَةَ الْكُبْرَى) عَصَاهُ وَيَدُهُ، يُقَالُ النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ، سَوَاءٌ مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِى تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (الْحَافِرَةِ) الَّتِى أَمْرُنَا الأَوَّلُ إِلَى الْحَيَاةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ (أَيَّانَ مُرْسَاهَا) مَتَى مُنْتَهَاهَا، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِى. ١ - باب ٤٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِى تَلِى الإِبْهَامَ «بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ». طرفاه ٥٣٠١، ٦٥٠٣ ٨٠ - سورة عَبَسَ (عَبَسَ) كَلَحَ وَأَعْرَضَ، وَقَالَ غَيْرُهُ (مُطَهَّرَةٍ) لَا يَمَسُّهَا إِلَاّ الْمُطَهَّرُونَ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا) جَعَلَ ــ سورة النازعات (النَاخِرَة والنَّخِرَة سواء) أي: في أصل المعنى وإلا فالنّخِرَة أبلغ (تمر فيه الريح) أي: يصوت، والنخر: صوت الأنف (﴿الْحَافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] إلى أمرنا الأول إلى الحياة) قال ابن الأثير: الحافرة ما يحفره الفرس بشدة دوسه في الأرض، ثم استعمل في كل أولية قلت: فهي فاعلة بمعنى المفعول. ٤٩٣٦ - (المقدام) بكسر الميم وسكون القاف (الفضبل بن سليمان)، (أبو حازم) بالحاء المهملة. سورة عبس (لا يمسها إلا المطهرون وهم الملائكة، وهذا مثل قوله: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ [النازعات: ٥] فإن هذا اللفظ وصف لخيل الغزاة، وإن كان التدبير فعل أصحابها، وكذلك

стр. 3727

الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً، لأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا. (سَفَرَةٍ) الْمَلَائِكَةُ وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْىِ اللَّهِ وَتَأْدِيَتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِى يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ (تَصَدَّى) تَغَافَلَ عَنْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (لَمَّا يَقْضِ) لَا يَقْضِى أَحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (تَرْهَقُهَا) تَغْشَاهَا شِدَّةٌ. (مُسْفِرَةٌ) مُشْرِقَةٌ. (بِأَيْدِى سَفَرَةٍ) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَتَبَةٍ. (أَسْفَارًا) كُتُبًا. (تَلَهَّى) تَشَاغَلَ، يُقَالُ وَاحِدُ الأَسْفَارِ سِفْرٌ. ٤٩٣٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهْوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانِ». ــ المطهرون، فإن المطهرون هي الصحف، وصف بها الملائكة ﴿تَصَدَّى﴾ [عبس: ٦]: تغافل عنه) التصدي: الإقبال على الشيء، التغافل وقع سهوًا، فإن التفاعل إنما هو بمعنى التلهي كما فسره أبو عبيدة تصدى: تعرض، وقيل: مراده أنه تغافل بتصديه للكافر، وفيه بعد لا يخفى ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾ [عبس: ٢٣]: لا يقضي أحد ما أمر به) وإليه أشار رسول الله ﷺ . "إن تغفر اللهم تغفر جمًّا ... وأي عبد لك لا ألما" (﴿سَفَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥] كتبة) جمع سافر من، السفر وهو الإظهار والكشف. قال ابن الأثير: سميت بذلك؛ لأنها بالكتابة تظهر وتوضح. ٤٩٣٧ - (ومثل الذي يقرأ ويتعاهد وهو عليه شديد فله أجران) ليس معناه: أن له أجرين ضعف أجر الماهر، بل له الزيادة على أجره لمشقة في قراءته، وما يقال: إن الأجر على قدر المشقة إنما هو بالنظر إلى أمثاله لا بالنظر إلى غيره كالماهر هنا.

стр. 3728

٨١ - سورة إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (انْكَدَرَتْ) انْتَثَرَتْ. وَقَالَ الْحَسَنُ (سُجِّرَتْ) ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى قَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْمَسْجُورُ الْمَمْلُوءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ سُجِرَتْ أَفْضَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا، وَالْخُنَّسُ تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا تَرْجِعُ وَتَكْنِسُ تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ (تَنَفَّسَ) ارْتَفَعَ النَّهَارُ. وَالظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ وَالضَّنِينُ يَضَنُّ بِهِ. وَقَالَ عُمَرُ (النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ). (عَسْعَسَ) أَدْبَرَ. ٨٢ - سورة إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ (فُجِّرَتْ) فَاضَتْ. وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ (فَعَدَلَكَ) بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ ــ سورة التكوير (﴿بِالْخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥]: تخنس في مجراها ترجع وتكنس) الخنس: جمع خانس من خنس إذا رجع، وهي الكواكب السبعة السيارة، قال ابن الأثير: ولا رجوع لغيرها (تكنس الظباء في كناسها) الموضع الذي تأوي إليه (تزوج: تقرن) والزوج قرين الشيء، وفي رواية الحاكم "الصالح مع الصالح، والفاجر مع الفاجر" (﴿عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]: أدبر) لفظ عسس من الأضداد أي: أقبل وأدبر، ذكره الخليل والمبرد، وإنما اقتصر البخاري على أدبر؛ لأن تنفس الصبح بعده يلائمه (والضنين يضن به) أي: يبخل من الضنة، وهي البخل، ولم يذكر قراءة الظاء، وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير والكسائي أي: بمتهم. سورة الانفطار ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١]. (الربيع) ضد الخريف (خثيم) بضم الخاء، مصغر (قرأه أهل الحجاز بالتشديد وأراد

стр. 3729

مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ وَمَنْ خَفَّفَ، يَعْنِى فِي أَىِّ صُورَةٍ شَاءَ، إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ. ٨٣ - سورة وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ (رَانَ) ثَبْتُ الْخَطَايَا. (ثُوِّبَ) جُوزِىَ، وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُطَفِّفُ لَا يُوَفِّى غَيْرَهُ. ١ - باب (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) ٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «(يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ». طرفه ٦٥٣١ ــ معتدل القامة) وفي سائر الأعضاء أيضًا الأذنان سواء والعينان سواء (ومن خفف يعني في أي صورة شاء) جعل الجار متعلقًا بقوله: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٧] وكلام الكشاف وغيره أن الجار متعلق بركب، ومعنى عدلك: ميزك عن سائر الأشياء من المخلوقات منفرد الحسن والخلقة، روى الإمام أحمد والحاكم مرفوعًا "من سره أن ينظر يوم القيامة رأْيَ عَيْن فليقرأ سورة الانفطار". سورة المطففين (﴿رَانَ﴾ [المطففين: ١٤]: ثبت الخطايا) أي: كلها هذا التفسير بعيد، أما أولًا: فلما أن ران فعل متعد بعلى. الثاني: أن أهل اللغة على أن الرين هو الختم والطبع. ٤٩٣٨ - (المنذر) بكسر الذال (معن) بفتح الميم وسكون العين (يوم القيامة يقوم الناس حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه) -بفتح الراء وسكون المعجمة- هو العرق. قال ابن الأثير: سمي العرق رشحًا لخروجه شيئًا فشيئًا.

стр. 3730

٨٤ - سورة إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ قَالَ مُجَاهِدٌ (كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ) يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ (وَسَقَ) جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. (ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ) لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا. ١ - باب (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) ٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . ــ قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما وجه إضافة الجمع إلى المثنى. وهو مثل قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]؟ قلت: لما كان لكل شخص أذنان بخلاف القلب لا يكون مثله، بل يصير من إضافة الجمع إلى الجمع حقيقة ومعنى. وهذا الذي قاله بخلاف الحس والعقل، وذلك أن في كل منهما المضاف جمع، والمضاف إليه مثنى، غايته: أن المضاف إليه هناك شخصان، وهنا عضوان، وأما المضاف وهو القلوب يضاف، والإضافة إما حقيقة عند من يقول: أقل الجمع اثنان، وأما مجاز عن المثول والأجزاء الأذن عند من لا يقول بذلك، وكأنه تخيل أن كل أذن له نصفان فتكون أربعة أنصاف، والأمر وإن كان كذلك إلا أن العرق لا يبلغ إلا إلى نصف كل أذن، وليس يسلم من أين صار المضاف إليه، وهو الأذنان جمعًا حقيقة دون ضمير قلوبكما. سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] (كتابه من وراء ظهره: بشماله) أراد التوفيق بين آية الحاقة وبين قوله هنا. قال بعض الشارحين: أراد مجاهد أن أخذ الكتاب بالشمال يستلزم أخذه من وراء ظهره وبالعكس، والتطابق حاصل بين الآيتين معنىً. وأنا أقول: هذا الذي قلته لم يخطر بقلب مجاهد ولا أحد قبلك، وليت شعري: من أين أخذ هذا اللزوم؟! ٤٩٣٩ - (ابن أبي مليكة) -بضم الميم، مصغر- اسمه عبد الله (حرب) ضد الصلح

стр. 3731

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِى صَغِيرَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَاّ هَلَكَ». قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاءَكَ، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ (فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا). قَالَ «ذَاكَ الْعَرْضُ يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ». طرفه ١٠٣ ٢ - باب (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ) ٤٩٤٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ) حَالاً بَعْدَ حَالٍ، قَالَ هَذَا نَبِيُّكُمْ ﷺ . ــ (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أبي يونس: حاتم بن أبي صغيرة) ضد الكبيرة. فإن قلت: روى ابن أبي مليكة الحديث أولًا عن عائشة، بذلك السند، ثم رواه عن القاسم عن عائشة قلت: سمعه أولًا عن القاسم، ثم عن عائشة. فإن قلت: إذا رواه عن عائشة، وذلك السند أعلى، فأي فائدة في السند النازل؟ قلت: فيه تقوية للسند العالي، فإنه دل على أنه كما سمع هو من عائشة سمعه غيره أيضًا. (ذاكِ العرض) بكسر الكاف (ومن نوقش الحساب هلك) العرض: أن ينظر في كتاب لا غير كمن ينظر في جيشه ليعرف قدره، والمناقشة المحاققة بأن يقول السيد لخادمه: الدرهم فيم صرفته، والدرهمان أين حسابهما؟ ٤٩٤٠ - (النضر) بالضاد المعجمة (هشيم) بضم الهاء، مصغر (أبو بشر) -بالموحدة- اسمه: جعفر ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ [الانشقاق: ١٩] حالًا بعد حال) هذا يناسب تفسير الفتح في الباء، والمناسب لقراءة ضم الباء: أحوالًا بعد أحوالًا: أي: تلك الأحوال متشابهة في الشدة، ولذلك عبر بالطبق، فإنه عبارة عما طابق غيره. نقل أبو شامة والجعبري أن يوم القيامة فيه خمسون موقفًا لطف الله بنا برأفته، وأما البَعدية فأخذها من لفظ عن، فإنه يدل على المجاورة.

стр. 3732

٨٥ - سورة الْبُرُوجِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ (الأُخْدُودِ) شَقٌّ فِي الأَرْضِ. (فَتَنُوا) عَذَّبُوا. وقال ابن عباس: الودود: الحبيب، المجيد: الكريم. ٨٦ - سورة الطَّارِقِ هو النجم، وما أتاك ليلا فهو طارق. النجم الثاقب: المضيء. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: ١١]: «سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ»، ﴿ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ [الطارق: ١٢]: «تَتَصَدَّعُ بِالنَّبَاتِ». وقال ابن عباس: ﴿لقول فصل﴾ لحق ﴿لما عليها حافظ﴾ إلا عليها حافظ. ٨٧ - سورة سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وقال مجاهد: ﴿قدر فهدى﴾: قدر للإنسان الشقاء والسعادة، وهدى الأنعام لمراتعها. ٤٩٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ــ سورة الطارق (وقال مجاهد: ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: ١١] سحاب يرجع بالمطر) وقال الجوهري: الرجع: المطر، فلا حاجة إلى تأويل مجاهد (﴿ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ [الطارق: ١٢] تتصدع بالنبات) أي: تنشق، والمعنى: يقع عليها الصدع فتصدع، وقوله: والصدع ما يتصدع من النبات أظهر. سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] ٤٩٤١ - (عبدان) على وزن شعبان (مصعب) بفتح العين (عمير) بضم العين (وابن أم مكتوم) اسمه: عبد الله، أو عمرو (ثم جاء رسول الله ﷺ ) أي: وأبو بكر بعد هؤلاء (رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله ﷺ ) نقل عن أبي ذر أنه قال: ليس هذا موضع ﷺ ؛ لأن الأمر بالصلاة عليه نزل في السنة الخامسة، وهذا كلام مردود، أما أولًا: فلأنه يجوز أنهم كانوا يصلون عليه وإن لم يكونوا مأمورين به. وأما ثانيًا: فلأنه يجوز أن يكون هذا

стр. 3733

وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ ثُمَّ جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَىْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ. فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا. ٨٨ - سورة هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) النَّصَارَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (عَيْنٍ آنِيَةٍ) بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا (حَمِيمٍ آنٍ) بَلَغَ إِنَاهُ (لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً) شَتْمًا. الضَّرِيعُ نَبْتٌ يُقَالَ لَهُ الشِّبْرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهْوَ سَمٌّ. (بِمُسَيْطِرٍ) بِمُسَلَّطٍ، وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (إِيَابَهُمْ) مَرْجِعَهُمْ. ٨٩ - سورة وَالْفَجْرِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْوَتْرُ اللَّهُ. (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ) الْقَدِيمَةِ وَالْعِمَادُ ــ القدر من الصلاة كلام الراوي بعد ذكر رسول الله ﷺ كما يقول واحد منا إذا ذكره، وهذا هو الظاهر، لأن الصبيان بعيد منهم أن يهتدوا إلى مثله في بدء قدومه، على أن شيخنا ذكر أن سورة الأحزاب نزلت أيضًا في السنة الخامسة. قال: ويجوز أيضًا أن تكون الآية الآمرة سابقة على السورة في النزول، ومثله كثير. سورة ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] (بلغ إناها) بكسر الهمزة فاعل بلغ أي: حان وقت شربها (نبت يقال له الشِبرق) بكسر المعجمة وسكون الموحدة ما دام رطبًا (﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢] ويقرأ بالصاد) وفي المصاحف رسم بالصاد. سورة الفجر (﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧)﴾ [الفجر: ٧] القديمة) وصف لإرم أو لعاد، وهذا أحسن؛ لأن عادًا يطلق على ثمود، ولذلك قال تعالى: ﴿عَادًا الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٠] قال الجوهري: قرئ

стр. 3734

أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ. (سَوْطَ عَذَابٍ) الَّذِى عُذِّبُوا بِهِ (أَكْلاً لَمًّا) السَّفُّ. وَ (جَمًّا) الْكَثِيرُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ كُلُّ شَىْءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ وَالْوَتْرُ اللَّهُ ﵎. وَقَالَ غَيْرُهُ (سَوْطَ عَذَابٍ) كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ. (لَبِالْمِرْصَادِ) إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. (تَحَاضُّونَ) تُحَافِظُونَ، وَيَحُضُّونَ يَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ. (الْمُطْمَئِنَّةُ) الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ. وَقَالَ الْحَسَنُ (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ) إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ، وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ، وَرَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا، وَأَدْخَلَهَا اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ (جَابُوا) نَقَبُوا مِنْ جِيبَ الْقَمِيصُ قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ. يَجُوبُ الْفَلَاةَ يَقْطَعُهَا (لَمًّا) لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ. ــ بإضافة عاد إلى إرم، ومنع صرفه لزم لأنه اسم القبيلة، وأما بدون الإضافة فبدل أو بيان، وإرم: هو ابن سام بن نوح، وعاد: اسم ابن عوض بن ردم، وقيل: إرم اسم المدينة وهو الظاهر من قوله تعالى: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (٨)﴾ [الفجر: ٨] (﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ [الفجر: ١٩] السفّ) -بالمهملة وتشديد الفاء- من سف الدواء إذا أكثر منه، ورواه بعضهم بالمعجمة ومعناه: الزائد، فيرجع إلى معنى المهملة، وقال الجوهري: السف أن يأكل نصيبه ونصيب صاحبه، وهذا أنسب بأكل التراث، وقال صاحب "الكشاف": الملم: المجمع بين الحلال والحرام (﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣] كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط) هذا لا يصح في تفسير الآية، بل المراد: العذاب الذي عذبوا به. قال صاحب "الكشاف": والتعبير عن ذلك العذاب بالسوط إشارة إلى أن ما أعده الله لهم من العذاب هذا بمثابة سوط منه ﴿جَابُوا﴾ [الفجر: ٩]: نقبوا من جِيبَ القميص) بكسر الجيم على بناء المجهول إذا جعل له جيب (يجوب الفلاة: يقطعها) إشارة إلى أن الياء من جيب مقلوبة من الواو، وحمله على أنه مثل: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٤٤] بعيد.

стр. 3735

٩٠ - سورة لَا أُقْسِمُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ (بِهَذَا الْبَلَدِ) مَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ. (وَوَالِدٍ) آدَمَ (وَمَا وَلَدَ) (لُبَدًا) كَثِيرًا. وَ (النَّجْدَيْنِ) الْخَيْرُ وَالشَّرُّ. (مَسْغَبَةٍ) مَجَاعَةٍ (مَتْرَبَةٍ) السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ. يُقَالُ (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) فَلَمْ يَقْتَحِمِ الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ). ﴿في كبد﴾: شدة. ٩١ - سورة وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ (بِطَغْوَاهَا) بِمَعَاصِيهَا. (وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا) عُقْبَى أَحَدٍ. ــ سورة ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ [البلد: ١] ([وقال] مجاهد: البلد مكة ليس عليك ما على الناس من الإثم) يريد تفسير قوله: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ٢] يحل لك القتال، ولم يحل لأحد قبلك، وفيه نظر، فإن السورة مكية، وحل البلد له ساعة واحدة من يوم الفتح، أو أراد أنهما بمعنى الواوي واليائي، وهو ظاهر كلام ابن الأثير. وقال صاحب "الكشاف": يريد أن من المكائد أن تستحل أنت في مثل هذا البلد. قال: وهذا يلائم قوله بعده: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]) قلت: الأحسن أن يكون من الحلول، فإنه أقسم بالبلد المعظم، وأكد تعظيم المقسم به بحلول مثله فيه الإقسام به مقرون بزمان حلولك، ولا يرد أن الإقسام أزلي؛ لأنه ملحوظ فيه ذلك كالبلد المقسم به، فإنه حادث أيضًا ﴿لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] كثيرًا) من اللبد وهو الجمع (و ﴿النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]: الخير والشر) النجد لغة: ما ارتفع، عبر عن الخير والشر به إشارة إلى غاية البيان والوضوح. سورة الشمس

стр. 3736

٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِى عَقَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «(إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا) انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِى زَمْعَةَ». وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ». ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ وَقَالَ «لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ». وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مِثْلُ أَبِى زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ». طرفه ٣٣٧٧ ٩٢ - سورة وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (بِالْحُسْنَى) بِالْخَلَفِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (تَرَدَّى) مَاتَ. وَ (تَلَظَّى) تَوَهَّجُ وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ تَتَلَظَّى. ــ ٤٩٤٢ - (﴿انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢]: رجل عزيز عارم) قال ابن الأثير: العارم: الخبيث الشرير، والفعل منه عرم بضم الراء (مثل أبي زمعة) -بفتح الزاي وإسكان الميم- هو الأسود بن المطلب بن أسد، وزمعة ابنه، وهو عبد الله راوي الحديث، وزمعة قتل كافرًا يوم بدر، وأبو زمعة هذا كان أحد المستهزئين فرماه جبريل بورقة في وجهه فأعماه (مثل أبي زمعة عم الزبير) فيه تسامح، إنما هو ابن عم أبيه؛ لأن العوام أبو الزبير بن خويلد بن أسد، والأسود بن المطلب بن أسد. سورة (﴿وَاللَّيْلِ﴾ [الليل: ١] (وقرأ عبيد بن عمير) بتصغير الاسمين (تتلظى: بتاءين) وهذا على الأصل.

стр. 3737

١ - باب (وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) ٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّأْمَ فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا فَقَالَ أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ فَقُلْنَا نَعَمْ. قَالَ فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ فَأَشَارُوا إِلَىَّ فَقَالَ اقْرَأْ. فَقَرَأْتُ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى). قَالَ أَنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِكَ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَهَؤُلَاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا. طرفه ٣٢٨٧ ٢ - باب (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى) ٤٩٤٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِى الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُلُّنَا. قَالَ فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ. قَالَ كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى). قَالَ عَلْقَمَةُ (وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى). قَالَ أَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونِى عَلَى أَنْ أَقْرَأَ (وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى) وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ. طرفه ٣٢٨٧ ــ ٤٩٤٣ - (قبيصة) بفتح القاف، وباء موحدة (علقمة) بفتح العين والقاف، ولام ساكنة (سمع بنا أبو الدرداء فأتانا). فإن قلت: تقدم في أبواب الصلاة أن علقمة قال: قلت: اللهم يسرّ في جليسًا صالحًا فجاء أبو الدرداء، قلت: لا ينافي سمع بهم فجاء فوجدهم فجلس، وقد سبق أن أبا الدرداء إنما لم يتابعهم على قراءتهم؛ لأن القراءة التي سمعها من رسول الله ﷺ كانت قطعية عنده، على أن لا تنافي بين القراءتين في المعنى إلا أن قراءته لم تتواتر.

стр. 3738

٣ - باب قَوْلُهُ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) ٤٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ فَقَالَ «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ». ثُمَّ قَرَأَ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) إِلَى قَوْلِهِ (لِلْعُسْرَى). طرفه ١٣٦٢ ٤ - باب (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ٥ - باب (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) ٤٩٤٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ فَقَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) الآيَةَ. قَالَ شُعْبَةُ وَحَدَّثَنِى بِهِ مَنْصُورٌ فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ. طرفه ١٣٦٢ ٦ - باب قَوْلِهِ (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى) ٤٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ ﵇ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ». فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ «لَا، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ». ثُمَّ قَرَأَ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) إِلَى قَوْلِهِ (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى). طرفه ١٣٦٢

стр. 3739

٧ - باب قَوْلِهِ (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) ٤٩٤٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَاّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَاّ قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً». قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ. قَالَ «أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ». ثُمَّ قَرَأَ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) الآيَةَ. طرفه ١٣٦٢ ٨ - باب (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) ٤٩٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ ــ باب قوله: ﴿كذَبَ﴾ [الليل: ٩] روى في الباب الحديث بثلاثة أسانيد مدارها على علي بن أبي طالب، وقد سلف الحديث في كتاب الجنائز في باب موعظة المحدث عند القبر. ٤٩٤٨ - ٤٩٤٩ - (بشر بن خالد) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (عبيدة) بضم العين مصغر (أبي عبد الرحمن السلمي) هو عبد الله بن حبيب (مخصرة) -بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة- العصا والقضيب ونحوه، والنكت به، أو بالإصبع: الضرب في الأرض. فإن قلت: في الرواية الأولى (ومقعده). وفي الثانية (أو مقعده) بأو؟ قلت: كلاهما صواب، فإن المصير إلى أحدهما، وإن كان كل منهما مكتوبًا، فإن منازل الأشقياء في الجنة يرثها السعداء، وبالعكس في النار. (ما من نفس منفوسة) أي: مخلوقة من نفست المرأة إذا ولدت.

стр. 3740

فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ الأَرْضَ فَقَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ قَالَ «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ». ثُمَّ قَرَأَ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) الآيَةَ. طرفه ١٣٦٢ ٩٣ - سورة وَالضُّحَى وَقَالَ مُجَاهِدٌ (إِذَا سَجَى) اسْتَوَى. وَقَالَ غَيْرُهُ أَظْلَمَ وَسَكَنَ. (عَائِلاً) ذُو عِيَالٍ. ١ - بَابُ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ - رضى الله عنه - قَالَ اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّى لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى). طرفه ١١٢٤ ــ سورة ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١] (﴿سَجَى﴾ [الضحى: ٢]: استوى، وقال غيره: سكن) هذا هو المعروف لغة، ومن كلام الإمام علي بن أبي طالب: لا ليل داج ولا بكر ساج. أي: ساكن. ٤٩٥٠ - (زهير) مصغر (جندب) بضم الجيم وفتح الدال (اشتكى رسول الله ﷺ ) أي من مرض (فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا) الشك من الراوي (فجاءت امرأة) هي امرأة أبي لهب حمالة الحطب (فقالت: إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك لم أره قَرِبك منذ ليلتين أو ثلاثًا) قربك: -بكسر الراء- أي: دنا، صفة الفاعل كقوله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، وبضم الراء لازم توصف به المسافة. فإن قلت: قد روي أربعين وخمسة وعشرين؟ قلت: هذا في شكواه في مرضه. وذاك حين مات جرو تحت سريره، ولو اتحدت الواقعة لا إشكال؛ لأنها قالت له هذا الكلام بعد ليلتين أو ثلاث، ولا ينافي طول المدة بعد ذلك.

стр. 3741

٢ - باب قَوْلُهُ (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) تُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ. ٤٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا الْبَجَلِىَّ قَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُرَى صَاحِبَكَ إِلَاّ أَبْطَأَكَ. فَنَزَلَتْ (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى). طرفه ١١٢٤ ٩٤ - سورة أَلَمْ نَشْرَحْ وَقَالَ مُجَاهِدٌ (وِزْرَكَ) فِي الْجَاهِلِيَّةِ. (أَنْقَضَ) أَثْقَلَ (مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) ــ (﴿وَدَّعَكَ﴾ [الضحى: ٣]: تقرأ بالتشديد والتخفيف) التخفيف قراءة شاذة تنسب إلى ابن أبي عبلة. ٤٩٥١ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدال (ما أرى صاحبك) تريد جبريل (إلا أبطأك) كذا رواه في كتاب الصلاة. فحذف الجار، وأوصل الفعل كما في نظائره. قال بعض الشارحين: معناه جعلك صاحبك بطيئًا في القرآن؛ لأن إبطاء جبريل في الإقراء بطء رسول الله ﷺ في القراءة، وهذا الذي قاله مع ركاكته فاسد، لأن البطء ضد السرعة، فلا بد من أصل القراءة، ولم يكن هناك في تلك المدة قراءة، ولا دل عليه السياق، ولا كانت قراءة رسول الله ﷺ في الليالي لإقراء جبريل، بل كان تهجدًا إلا ما كان في رمضان، ولم يكن إقراء بل يعارضه القرآن. فإن قلت: كيف قالت (يا رسول الله ﷺ ) وهي تنكر رسالته؟ قلت: هذا من تغيير الرواة بدليل ما تقدم من قولها (يا محمد)، والأظهر أن هذه القائلة خديجة كما رواه الحاكم، لكن لم يكن التصريح باسم خديجة من شرط البخاري. سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] (قال مجاهد: ﴿وِزْرَكَ﴾ [الشرح: ٢] في الجاهلية) الوزر: هو الثقل، والمراد به ما كان

стр. 3742

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَىْ مَعَ ذَلِكَ الْعُسْرِ يُسْرًا آخَرَ كَقَوْلِهِ (هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (فَانْصَبْ) فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَلَمْ نَشْرَحْ) شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ. ٩٥ - سورة وَالتِّينِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِى يَأْكُلُ النَّاسُ. يُقَالُ (فَمَا يُكَذِّبُكَ) فَمَا الَّذِى يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ، كَأَنَّهُ قَالَ وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ؟ ــ يثقل عليه من عدم علمه بالأحكام، والأحسن أن يحمل على ما كان يلقاه من قومه وإعراضهم عن الإسلام ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥]: إن مع ذلك العسر يسرًا آخر) هذا على قانون العربية أن النكرة المعادة غير الأولى، والمعرفة عينها (لن يغلب عسر يسرين) روي مرفوعًا، وفي "موطأ مالك" أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة: مهما ينزل بعبد من سوء يجعل الله له فرجًا، ولن يغلب عسر يسرين. (فانصب في حاجتك) إذا فرغت من الصلاة، فاجتهد في الدعاء لمطالبك فإنه مظنة الإجابة، وقد روى ابن حبان والطبري والشافعي أن جبريل قال: يقول ربك: أتدري يا محمد كيف رفعت ذكرك؟ قال: "الله أعلم" [قال]: إذا ذكرتُ ذكرتَ معي". سورة التين ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ [التين: ٧]: فما الذي يكذبك كأنه قال: ومن يقدر) بمن دلالة على أن ما بمعنى من، وهذا كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥] وإذا أريد الوصف (يدانون) يجاوزون.

стр. 3743

١ - باب ٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىٌّ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. (تَقْوِيمٍ) الْخَلْقِ. طرفه ٧٦٧ ٩٦ - سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ وَقَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ اكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الإِمَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاجْعَلْ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (نَادِيَهُ) عَشِيرَتَهُ. (الزَّبَانِيَةَ) الْمَلَائِكَةَ. وَقَالَ مَعْمَرٌ (الرُّجْعَى) الْمَرْجِعُ. (لَنَسْفَعَنْ) قَالَ لَنَأْخُذَنْ وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ وَهْىَ الْخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ أَخَذْتُ. ــ ٤٩٥٢ - (منهال) بكسر الميم ﴿تَقْوِيم﴾ [التين: ٤] الخلق) فسر التقويم بالخلق أي: معناه: في أحسن خلقة، فيكون أحسن مفعولًا مطلقًا. سورة اقرأ (وقال قتيبة) هذا شيخ البخاري، والرواية عنه بقال لما قدمنا أنه سمع الحديث عنه محاورة (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن الحسن قال: اكتب في المصحف في أول الإمام) أي: في أول الفاتحة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، واجعل بين السورتين خطًّا) لتمتاز السورة عن الأخرى، هذا مخالف للمصاحف العثمانية، لاتفاقها على وجود البسملة في أول كل سورة، وبه استدل الشافعي على أن البسملة آية من كل سورة سوى براءة، ويمكن توجيه قول الحسن بأنه لم يمنع كتابة البسملة بل زاد خطًّا؛ لأن المصاحف العثمانية لم يكن فيها ذلك الخط، وإلا كيف يخفى على مثله؟ مع أن أحد المصاحف كان بالبصرة. قال بعض الشارحين: ما قاله الحسن هو مذهب حمزة، قلت: حمزة ليس له مذهب في كتب المصحف، وإنما خالفهم في الوصل، فإن حمزة يصل آخر السورة بأول الأخرى بلا بسملة، وأما في الابتداء لا خلاف في الإتيان بالبسملة، ولا خلاف أيضًا عندهم في وجوب البسملة في أول الفاتحة سواء وصل أولها بآخر الأخرى، أو لا. قال الجوهري: الزبانية جمع لا مفرد له كأبابيل، واشتقاقه من الزبن، وهو الدفع؛ لأن الزبانية هم الملائكة الموكلون بالنار يدفعون أهل النار فيها، أعاذنا الله منها.

стр. 3744

١ - باب ٤٩٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى رِزْمَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ سَلْمَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَاّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - قَالَ وَالتَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِىَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهْوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا أَنَا بِقَارِئٍ». قَالَ «فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِى. فَقَالَ اقْرَأْ. قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى الثَّانِيِةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى. فَقَالَ اقْرَأْ. قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِى. فَقَالَ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ)». الآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ (عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ «زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى». فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ قَالَ لِخَدِيجَةَ «أَىْ خَدِيجَةُ مَا لِى، لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى». فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ. قَالَتْ خَدِيجَةُ كَلَاّ أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ وَهْوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِى أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِىَّ وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا ــ روى عن عائشة (أول ما بدئ به رسول الله ﷺ الرؤيا الصادقة) والحديث في باب بدء الوحي. ونشير إلى بعض ألفاظه:

стр. 3745

كَبِيرًا قَدْ عَمِىَ فَقَالَتْ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ. قَالَ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِى مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ النَّبِىُّ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى. فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، لَيْتَنِى فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِى أَكُونُ حَيًّا. ذَكَرَ حَرْفًا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوَمُخْرِجِىَّ هُمْ». قَالَ وَرَقَةُ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَاّ أُوذِىَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِى يَوْمُكَ حَيًّا أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّىَ، وَفَتَرَ الْوَحْىُ، فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٣ ٤٩٥٤ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىَّ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْىِ قَالَ فِي حَدِيثِهِ «بَيْنَا أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِى، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَفَرِقْتُ مِنْهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى». فَدَثَّرُوهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ). قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَهْىَ الأَوْثَانُ الَّتِى كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ. قَالَ ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْىُ. طرفه ٤ ــ ٤٩٥٤ - (عقيل) بضم العين مصغر (إلى رِزْمة) بكسر المهملة بعدها معجمة (سَلْمويه) بفتح السين وإسكان اللام وضم الميم، هكذا يقوله المحدثون، وأما غيرهم فإنه بفتح اللام مثل: سيبويه آخره هاء ساكنة. (الرؤيا الصادقة في النوم) هذا القيد يدل على أن الرؤيا تكون في اليقظة أيضًا، ولا تختص بالرؤيا في المنام كما اخترناه في حديث المعراج، الليالي ظرف لقوله: (فيتحنث) لا لقوله: (التعبد) لفساد المعنى؛ لأنه تفسير التحنث، فيلزم منه أن لا يكون التحنث إلا بالليالي (فجئه الحق) -بفتح الفاء وكسر الجيم- أي: جاءه بغتة (بلغ مني الجهد) بالنصب والرفع، وضم الجيم وفتحه (فرجع بها) أي: بالآيات (ترجف بوادره) جمع بادرة قالوا: هي لحمة في المنكب إلى العنق ترجف عند الخوف (وتحمل الكل) أي: الثقل من الديون وغيرها (اسمع من ابن أخيك) يلاقي نسبه رسول الله ﷺ في قصي (الناموس الذي أنزل على موسى) الناموس صاحب السر الخير كالجاسوس في الشر (ليتني فيها جذعًا) الضمير لأيام النبوة، والجذع -بفتح الجيم والذال المعجمة-: الشاب القوي، (ذكر حرفًا) هو قوله: (إذ يخرجك قومك)، (أنصرك نصرًا مؤزرًا) أي: قويًّا من الأزر (لم ينشب) -بفتح الشين- لم يلبث (ففرقت منه) -بكسر [الراء]- أي: رعبت.

стр. 3746

٢ - باب قَوْلِهِ (خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ) ٤٩٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ). طرفه ٣ ٣ - باب قَوْلِهِ (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ) ٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ قَالَ مُحَمَّدُ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها. أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ جَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ). طرفه ٣ ٤ - باب (الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) ٤٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - فَرَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ «زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ طرفه ٣ ٥ - باب (كَلَاّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) ٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِىِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: ــ ٤٩٥٥ - (بكير) بضم الباء، وكذا (عقيل) على وزن المصغر (الرؤيا الصالحة) وتقدم الصادقة، وهما متقاربان. ٤٩٥٦ - ٤٩٥٧ - ٤٩٥٨ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (قال أبو جهل:

стр. 3747

لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ لأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ. فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «لَوْ فَعَلَهُ لأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ». تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ. ٩٧ - سورة الْقَدْرِ يُقَالُ الْمَطْلَعُ هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ الْمَوْضِعُ الَّذِى يُطْلَعُ مِنْهُ. (أَنْزَلْنَاهُ) الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْآنِ أَنْزَلْنَاهُ مَخْرَجَ الْجَمِيعِ وَالْمُنْزِلُ هُوَ اللَّهُ وَالْعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ، لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ. ــ لو رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطَأنّ عنقه، فبلغ النبي ﷺ فقال: لو فعله لأخذته الملائكة). فإن قلت: قد فعلوا به ما هو أعظم، وضعوا سلا جزور بين كتفيه وهو ساجد؟ قلت: لعل ذلك أول ما وقع، فلم يعاجلهم الله كما هو في شأنه مع المذنب حتى يسرف، وقد روي عن عمر أنه أتي بسارق فأمر بقطع يده قالت أمه: اعف عنه يا أمير المؤمنين فإنها أول وقعة فيها، فقال عمر: إنه سارق -وأمر بقطع يده- كذبت ولو كانت الأولى لستره الله". وزاد النسائي: أن أبا جهل قصده، وهو يصلي، فنكص على عقيبيه وهو يتقي بيده، فقيل له: مالك؟ قال: رأيت بيني وبينه لخندقًا وهولًا وأجنحة. سورة ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر:١] (يقال: المطلَع هو الطلوع، والمطلِع: الموضع الذي يطلع منه) الأول بفتح اللام، والثاني بكسره كما ذكره علماء الصرف من اسم المكان من فعل يفعُل بضم العين في المضارع، مفعَل: بفتح العين إلا في عشرة أفعال منها: المطلِع بكسر اللام. قال بعض الشارحين: ولعل غرضه أن هذه الكلمة في الجملة تكون ككلمة لا التي في القرآن، فإنه لا يصح أن يراد به المكان، وقد خفي عليه أن اسم الزمان والمكان لفظ واحد مشترك، وأن الذي في القرآن قرئ بالفتح والكسر على إرادة الزمان، على أن الجعبري جوز فيه أن يكون مكانًا.

стр. 3748

٩٨ - سورة لَمْ يَكُنْ (مُنْفَكِّينَ) زَائِلِينَ. (قَيِّمَةٌ) الْقَائِمَةُ دِينُ الْقَيِّمَةِ، أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ. ١ - باب ٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأُبَىٍّ. «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا)». قَالَ وَسَمَّانِى قَالَ «نَعَمْ». فَبَكَى. طرفه ٣٨٠٩ ٢ - باب ٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأُبَىٍّ «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ». قَالَ أُبَىٌّ آللَّهُ سَمَّانِى لَكَ قَالَ «اللَّهُ سَمَّاكَ لِى». فَجَعَلَ أُبَىٌّ يَبْكِى. قَالَ قَتَادَةُ فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ). طرفه ٣٨٠٩ ــ سورة ﴿لمْ يَكُنِ﴾ [البينة: ١] ٤٩٥٩ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (فندر) بضم الغين المعجمة، وفتح الدال (قال النبي ﷺ [لأبيّ]: إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة:١] قراءته عليه؛ لأن أبيًّا كان أقرأ الصحابة، فإذا سمع تلاوة رسول الله ﷺ وتأملها ازداد معرفة بأداء الحروف من مخارجها ورعاية صفاتها، وأما الحكمة في إيثار ﴿لمْ يَكُنِ﴾ [البينة: ١] فلأن السورة فيها تقريع اليهود والنصارى، فإنهم كانوا يقولون: لا نزال على ديننا إلى أن يبعث النبي الموعود، فلما بعث كفروا به، أو لأن الغرض لما كان تعليم التجويد، والسورة مع قصرها مشتملة على أنواع المد والتسهيل والإمالة والإدغام، والله أعلم بحقيقة الحال (قال) أبي: (وسماني؟!) أي: الله (قال: نعم فبكى) بكاء سرور، أي: منقبة فوقها لمثله.

стр. 3749

٤٩٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِى حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ لأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ». قَالَ آللَّهُ سَمَّانِى لَكَ قَالَ «نَعَمْ». قَالَ وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ «نَعَمْ». فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. طرفه ٣٨٠٩ ٩٩ - سورة إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ١ - باب قَوْلِهِ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) يُقَالُ أَوْحَى لَهَا أَوْحَى إِلَيْهَا، وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِدٌ. ــ ٤٩٦١ - (أحمد بن أبي داود) قال الذهبي: وهم البخاري في اسمه إنما هو محمد، وقال أبو الفضل المقدسي: روى البخاري عنه في سورة لم يكن، وأهل بغداد يعرفونه محمد. قلت: قوله: أهل بغداد يعرفونه يدفع الوهم عن البخاري؛ لأن الاسم كثيرًا ما يتغير باعتبار البلدان، مثله كثير في الناس. فإن قلت: قال في الرواية الأولى: "أن اقرأ عليك القرآن" وفي هذه الرواية "أن أقرئك"؟. قلت: هما بمعنى واحد، قال الجوهري: إن فلانًا قرأ عليك السلام، وأقرأ بمعنى واحد. هذا ولكن ذكر ابن الأثير في "النهاية" أن قولك: فلان يقرئك السلام أي: يحملك على أن تقرأ عليه، وكذا إذا قال المحدث: أقرأني شيخي معناه: حملني على أن أقرأ عليه، وعلى هذا، فالمعنى: أمر بالقراءة على أبي ليسمع قراءته، ثم أمر بأن يسمع قراءته كما هي طريقة التعلم والتعليم. وهذا في غاية الحسن. سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلت:١] (﴿أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥]: أوحى إليها) يشير أن استعمال اللام وإلى نظرًا إلى معنى الاختصاص والانتهاء، وأشار إلى أن أوحى ووحى بمعنى، إلا أن الذي ورد في القرآن الكريم والحديث أوحى. فإن قلت: ما معنى الإيحاء إلى الأرض؟ قلت: الإلهام بعد إيجاد العقل فيها، ولذلك قال: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤].

стр. 3750

٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ، لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ، كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِىَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ فَهْىَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهْىَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً وَنِوَاءً فَهْىَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ. فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ. قَالَ «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىَّ فِيهَا إِلَاّ هَذِهِ الآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) طرفه ٢٣٧١ ٢ - باب (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) ٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ «لَمْ يُنْزَلْ عَلَىَّ فِيهَا شَىْءٌ إِلَاّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)». طرفه ٢٣٧١ ــ ٤٩٦٢ - (عن أبي صالح السمان) واسمه: ذكوان (ربطها فأطال لها في مرج أو روضة) المرج: موضع فيه الكلأ والأشجار، والروضة مستنقع الماء (في طيلها) -بكسر الطاء- الحبل الذي يطال للدابة في المرعى، ويقال: الطول أيضًا، ولم يرد سقيها مبالغة، فكيف إذا أراد سقيها. فإن قلت: الأعمال بالنيات؟ قلت: لما ربطها للجهاد كفاه ذلك. (تغنيًا) طلبًا للغنى عن الناس (لم ينسى حق الله في رقابها ولا ظهورها) من الإعارة لمن احتاج، وفي ذكر الظهر دلالة على أنه لم يرد بالحق الزكاة (الآية الفاذة) أي: المنفردة إذ ليس في القرآن أجمع منها آية للخير والشر، وتمام الكلام تقدم في أبواب الزكاة.
следующие страницы →