← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

٢ - باب قَوْلِهِ (خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ) ٤٩٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ). طرفه ٣ ٣ - باب قَوْلِهِ (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ) ٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ قَالَ مُحَمَّدُ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها. أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ جَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ). طرفه ٣ ٤ - باب (الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) ٤٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - فَرَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ «زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ طرفه ٣ ٥ - باب (كَلَاّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) ٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِىِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: ــ ٤٩٥٥ - (بكير) بضم الباء، وكذا (عقيل) على وزن المصغر (الرؤيا الصالحة) وتقدم الصادقة، وهما متقاربان. ٤٩٥٦ - ٤٩٥٧ - ٤٩٥٨ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (قال أبو جهل:

стр. 3747

لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ لأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ. فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «لَوْ فَعَلَهُ لأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ». تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ. ٩٧ - سورة الْقَدْرِ يُقَالُ الْمَطْلَعُ هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ الْمَوْضِعُ الَّذِى يُطْلَعُ مِنْهُ. (أَنْزَلْنَاهُ) الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْآنِ أَنْزَلْنَاهُ مَخْرَجَ الْجَمِيعِ وَالْمُنْزِلُ هُوَ اللَّهُ وَالْعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ، لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ. ــ لو رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطَأنّ عنقه، فبلغ النبي ﷺ فقال: لو فعله لأخذته الملائكة). فإن قلت: قد فعلوا به ما هو أعظم، وضعوا سلا جزور بين كتفيه وهو ساجد؟ قلت: لعل ذلك أول ما وقع، فلم يعاجلهم الله كما هو في شأنه مع المذنب حتى يسرف، وقد روي عن عمر أنه أتي بسارق فأمر بقطع يده قالت أمه: اعف عنه يا أمير المؤمنين فإنها أول وقعة فيها، فقال عمر: إنه سارق -وأمر بقطع يده- كذبت ولو كانت الأولى لستره الله". وزاد النسائي: أن أبا جهل قصده، وهو يصلي، فنكص على عقيبيه وهو يتقي بيده، فقيل له: مالك؟ قال: رأيت بيني وبينه لخندقًا وهولًا وأجنحة. سورة ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر:١] (يقال: المطلَع هو الطلوع، والمطلِع: الموضع الذي يطلع منه) الأول بفتح اللام، والثاني بكسره كما ذكره علماء الصرف من اسم المكان من فعل يفعُل بضم العين في المضارع، مفعَل: بفتح العين إلا في عشرة أفعال منها: المطلِع بكسر اللام. قال بعض الشارحين: ولعل غرضه أن هذه الكلمة في الجملة تكون ككلمة لا التي في القرآن، فإنه لا يصح أن يراد به المكان، وقد خفي عليه أن اسم الزمان والمكان لفظ واحد مشترك، وأن الذي في القرآن قرئ بالفتح والكسر على إرادة الزمان، على أن الجعبري جوز فيه أن يكون مكانًا.

стр. 3748

٩٨ - سورة لَمْ يَكُنْ (مُنْفَكِّينَ) زَائِلِينَ. (قَيِّمَةٌ) الْقَائِمَةُ دِينُ الْقَيِّمَةِ، أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ. ١ - باب ٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأُبَىٍّ. «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا)». قَالَ وَسَمَّانِى قَالَ «نَعَمْ». فَبَكَى. طرفه ٣٨٠٩ ٢ - باب ٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأُبَىٍّ «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ». قَالَ أُبَىٌّ آللَّهُ سَمَّانِى لَكَ قَالَ «اللَّهُ سَمَّاكَ لِى». فَجَعَلَ أُبَىٌّ يَبْكِى. قَالَ قَتَادَةُ فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ). طرفه ٣٨٠٩ ــ سورة ﴿لمْ يَكُنِ﴾ [البينة: ١] ٤٩٥٩ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (فندر) بضم الغين المعجمة، وفتح الدال (قال النبي ﷺ [لأبيّ]: إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة:١] قراءته عليه؛ لأن أبيًّا كان أقرأ الصحابة، فإذا سمع تلاوة رسول الله ﷺ وتأملها ازداد معرفة بأداء الحروف من مخارجها ورعاية صفاتها، وأما الحكمة في إيثار ﴿لمْ يَكُنِ﴾ [البينة: ١] فلأن السورة فيها تقريع اليهود والنصارى، فإنهم كانوا يقولون: لا نزال على ديننا إلى أن يبعث النبي الموعود، فلما بعث كفروا به، أو لأن الغرض لما كان تعليم التجويد، والسورة مع قصرها مشتملة على أنواع المد والتسهيل والإمالة والإدغام، والله أعلم بحقيقة الحال (قال) أبي: (وسماني؟!) أي: الله (قال: نعم فبكى) بكاء سرور، أي: منقبة فوقها لمثله.

стр. 3749

٤٩٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِى حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ لأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ». قَالَ آللَّهُ سَمَّانِى لَكَ قَالَ «نَعَمْ». قَالَ وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ «نَعَمْ». فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. طرفه ٣٨٠٩ ٩٩ - سورة إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ١ - باب قَوْلِهِ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) يُقَالُ أَوْحَى لَهَا أَوْحَى إِلَيْهَا، وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِدٌ. ــ ٤٩٦١ - (أحمد بن أبي داود) قال الذهبي: وهم البخاري في اسمه إنما هو محمد، وقال أبو الفضل المقدسي: روى البخاري عنه في سورة لم يكن، وأهل بغداد يعرفونه محمد. قلت: قوله: أهل بغداد يعرفونه يدفع الوهم عن البخاري؛ لأن الاسم كثيرًا ما يتغير باعتبار البلدان، مثله كثير في الناس. فإن قلت: قال في الرواية الأولى: "أن اقرأ عليك القرآن" وفي هذه الرواية "أن أقرئك"؟. قلت: هما بمعنى واحد، قال الجوهري: إن فلانًا قرأ عليك السلام، وأقرأ بمعنى واحد. هذا ولكن ذكر ابن الأثير في "النهاية" أن قولك: فلان يقرئك السلام أي: يحملك على أن تقرأ عليه، وكذا إذا قال المحدث: أقرأني شيخي معناه: حملني على أن أقرأ عليه، وعلى هذا، فالمعنى: أمر بالقراءة على أبي ليسمع قراءته، ثم أمر بأن يسمع قراءته كما هي طريقة التعلم والتعليم. وهذا في غاية الحسن. سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلت:١] (﴿أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥]: أوحى إليها) يشير أن استعمال اللام وإلى نظرًا إلى معنى الاختصاص والانتهاء، وأشار إلى أن أوحى ووحى بمعنى، إلا أن الذي ورد في القرآن الكريم والحديث أوحى. فإن قلت: ما معنى الإيحاء إلى الأرض؟ قلت: الإلهام بعد إيجاد العقل فيها، ولذلك قال: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤].

стр. 3750

٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ، لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ، كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِىَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ فَهْىَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهْىَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً وَنِوَاءً فَهْىَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ. فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ. قَالَ «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىَّ فِيهَا إِلَاّ هَذِهِ الآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) طرفه ٢٣٧١ ٢ - باب (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) ٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ «لَمْ يُنْزَلْ عَلَىَّ فِيهَا شَىْءٌ إِلَاّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)». طرفه ٢٣٧١ ــ ٤٩٦٢ - (عن أبي صالح السمان) واسمه: ذكوان (ربطها فأطال لها في مرج أو روضة) المرج: موضع فيه الكلأ والأشجار، والروضة مستنقع الماء (في طيلها) -بكسر الطاء- الحبل الذي يطال للدابة في المرعى، ويقال: الطول أيضًا، ولم يرد سقيها مبالغة، فكيف إذا أراد سقيها. فإن قلت: الأعمال بالنيات؟ قلت: لما ربطها للجهاد كفاه ذلك. (تغنيًا) طلبًا للغنى عن الناس (لم ينسى حق الله في رقابها ولا ظهورها) من الإعارة لمن احتاج، وفي ذكر الظهر دلالة على أنه لم يرد بالحق الزكاة (الآية الفاذة) أي: المنفردة إذ ليس في القرآن أجمع منها آية للخير والشر، وتمام الكلام تقدم في أبواب الزكاة.

стр. 3751

١٠٠ - سورة وَالْعَادِيَاتِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْكَنُودُ الْكَفُورُ، يُقَالُ (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) رَفَعْنَ بِهِ غُبَارًا. (لِحُبِّ الْخَيْرِ) مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ. (لَشَدِيدٌ) لَبَخِيلٌ وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ شَدِيدٌ (حُصِّلَ) مُيِّزَ. ١٠١ - سورة الْقَارِعَةِ (كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ) كَغَوْغَاءِ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ. (كَالْعِهْنِ) كَأَلْوَانِ الْعِهْنِ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ كَالصُّوفِ. ١٠٢ - سورة أَلْهَاكُمُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (التَّكَاثُرُ) مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ. ١٠٣ - سورة وَالْعَصْرِ وَقَالَ يَحْيَى الدَّهْرُ أَقْسَمَ بِهِ. ــ سورة ﴿الْعَادِيَاتِ﴾ [العاديات: ١] (الكنود: الكفور) أصله المنع، يقال: أرض كنود إذا لم تنبت شيئًا، وروى الطبري مرفوعًا "هو الذي يأكل وحدهُ ويضرب عبده ويمنع رفده". سورة ﴿الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١] ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤] أي: المفرق، والفراش: هو الطير الذي يلقي نفسه في النار بالليل (كغوغاء الجراد) بالغين المعجمة والمد. قال ابن الأثير: هو الجراد إذا خف للطيران، قلت: هو من إضافة الصفة إلى الموصوف ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥]: كألوان العهن) لم يرد أن الألوان مقدرة؛ لأن المنفوش مذكر، بل أشار إلى حاصل المعنى. سورة ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ [التكاثر: ١] نزلت في بني سهم، وبني عبد مناف، تفاخروا بكثرة الأموال والأولاد. سورة ﴿وَالْعَصْرِ﴾ [العصر: ١] (وقال يحيى: الدهر أقسم به) يحيى هذا هو الفراء النحوي له في كتاب "معاني القرآن": (أن العصر هو الدهر).

стр. 3752

١٠٤ - سورة وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ (الْحُطَمَةُ) اسْمُ النَّارِ، مِثْلُ سَقَرَ وَلَظَى. ١٠٥ - أَلَمْ تَرَ قَالَ مُجَاهِدٌ (أَبَابِيلَ) مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (مِنْ سِجِّيلٍ) هِىَ سَنْكِ وَكِلْ. ١٠٦ - سورة لإِيلَافِ قُرَيْشٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ (لإِيلَافِ) أَلِفُوا ذَلِكَ، فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. (وَآمَنَهُمْ) مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ فِي حَرَمِهِمْ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ (لإِيلَافِ) لِنِعْمَتِى عَلَى قُرَيْشٍ. ــ سورة ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ﴾ [الهمزة:١] (﴿الْحُطَمَةِ﴾ [الهمزة: ٤]: اسم للنار مثل سقر ولظى) لكنه لقب؛ لأنه من الحطم وهو الكسر. سورة ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ [الفيل:١] (ألم تعلم) يريد أن الرؤية رؤية القلب ﴿أَبَابِيلَ﴾ [الفيل: ٣]: متتابعة مجتمعة) قال الجوهري: يقال جاءت إبلك أبابيل أي: فِرَق، ويجيء هذا البناء للتكثير (سَنْكِ وكِلْ) يريد أنه معرب (سَنْك) وهو الحجر، (وكلْ) هو الطين لكن الكاف ليست التي في لغة العرب. سورة ﴿لِإِيلَافِ﴾ [قريش: ١] (ألفوا ذلك فلا يشق عليهم) أشار إلى أن المصدر مضاف إلى المفعول، وإن ألِفَ بكسر اللام مطاوع الآلف بالمد. قال الجوهري: يقول الله تعالى: أهلكت أصحاب الفيل لأؤلف فريشًا مكة، ولتألف قريش رحلة الشتاء والصيف، وأصل الإلفة: الوِئام والإيناس بالشيء ضد الوحشة والنفرة.

стр. 3753

١٠٧ - سورة أَرَأَيْتَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ (يَدُعُّ) يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ هُوَ مِنْ دَعَعْتُ (يُدَعُّونَ) يُدْفَعُونَ (سَاهُونَ) لَاهُونَ. وَ (الْمَاعُونَ) الْمَعْرُوفَ كُلُّهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ الْمَاعُونُ الْمَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ الْمَتَاعِ. ١٠٨ - سورة إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (شَانِئَكَ) عَدُوَّكَ. ١ - باب ٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ «أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا فَقُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ». طرفه ٣٥٧٠ ٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِىُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ ــ سورة ﴿أَرَأَيْتَ﴾ [الماعون: ١] (وقال مجاهد: يدُع) بتشديد العين (يدفع) روي عن مقاتل أن هذه السورة نزلت في العَاص بن وائل، وهبيرة بن أبي وهب زوج أم هانئ. سورة ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] قال ابن الأثير: الكوثر الرجل الكثير العطاء، وما في هذه السورة الخير الكثير، أو النبوة أو القرآن، وأما قول الجوهري: الكوثر نهر في الجنة، فقد أشار ابن عباس في هذا الحديث إلى أن النهر من هذا الخير الكثير. وبما قاله ابن عباس يجمع بين ما في الحديث وبين أقوال المفسرين، فإنهم أكثروا في معناه. ٤٩٦٤ - (أتيت على نهر حافتاه قباب اللولو مجوفٌ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو صفة اللؤلؤ وإن كان نكرة؛ لأن المعرف بلام الجنس في حكم النكرة، ويؤيده قوله بعده (دُرٌّ مجوف). ٤٩٦٥ - (الكاهلي) نسبة إلى القبيلة، أبوهم: كاهل بن أسد بن خزيمة (أبي إسحاق)

стр. 3754

أَبِى عُبَيْدَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَ سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قَالَتْ نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ. رَوَاهُ زَكَرِيَّاءُ وَأَبُو الأَحْوَصِ وَمُطَرِّفٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ. ٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي الْكَوْثَرِ هُوَ الْخَيْرُ الَّذِى أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَ سَعِيدٌ النَّهَرُ الَّذِى فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِى أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. طرفه ٦٥٧٨ ١٠٩ - سورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ يُقَالُ (لَكُمْ دِينُكُمْ) الْكُفْرُ. (وَلِىَ دِينِ) الإِسْلَامُ وَلَمْ يَقُلْ دِينِى، لأَنَّ الآيَاتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَتِ الْيَاءُ كَمَا قَالَ يَهْدِينِ وَيَشْفِينِ. وَقَالَ غَيْرُهُ (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) الآنَ، وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِىَ مِنْ عُمُرِى (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ). وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا). ــ عمرو بن عبد الله السبيعي (أبي عبيدة) -بضم العين وكسر الباء مصغر- عامر بن عبد الله بن مسعود (أبو الأحوص) سلام بن سليم (مطرِّف) بكسر الراء المشددة. ٤٩٦٦ - (هشيم) بضم الهاء، مصغر (أبو بشر) بكسر الموحدة بعدها معجمة. سورة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] (يقال: ﴿لَكُمْ دِينُكُم﴾ [الكافرون: ٦]: الكفر، ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] الإسلام) ومعنى فعلى هذا لا نسخ، بل متاركة (ولم يقل ديني لأن الآيات بالنون)، ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ٢] الآن ولا أجيبكم فيما بقي من عمري، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣].

стр. 3755

١١٠ - سورة إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ ١ - باب ٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) إِلَاّ يَقُولُ فِيهَا «سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى». طرفه ٧٩٤ ٢ - باب ٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا ــ قال بعض الشارحين: فإن قلت: لفظ المضارع إما للحال أو للاستقبال، فيكون حقيقة في أحدهما مجازًا [في الآخر] وهو مشترك فكيف جاز الجمع بينهما؟ قلت: الشافعية جوزوه، وأما غيرهم فعلى تأويل عموم المجاز، وأنا أقول: هذا قد فهم من "ولا أجيبكم فيما بقي من عمري" إنه معنى قوله: (﴿لَا أَعْبُدُ﴾) وليس كذلك، بل معنى قوله: ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ [الكافرون: ٤] ألا ترى أنه حذفه وأردفه بقوله: ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ وكيف يعقل الجمع بين الحقيقة والمجاز، أو عموم أو مجاز مع قوله الآن، وأي وجه للتكرار إن لم يكن المعنى على ما ذكرنا، فإنه يكفي أن يقول: لا أعبد ما تعبدون على ما توهمه؛ والعجب أنه لم يتنبه من قول البخاري: الآن، فزاد عليه الاستعمال وبنى عليه من الأوهام، والله الموفق وله المن. سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] ٤٩٦٧ - (الحسن بن الربيع) ضد الخريف (أبو الأحوص) سلّام بتشديد اللام (أبي الضحى) مسلم بن صبيح. ٤٩٦٨ - كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا

стр. 3756

وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى». يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ. طرفه ٧٩٤ ٣ - باب (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا) ٤٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ - رضى الله عنه - سَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) قَالُوا فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ قَالَ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَجَلٌ أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ نُعِيَتْ لَهُ نَفْسُهُ. طرفه ٣٦٢٧ ٤ - باب (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) تَوَّابٌ عَلَى الْعِبَادِ، وَالتَّوَّابُ مِنَ النَّاسِ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ. ٤٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ. فَدَعَا ذَاتَ يَوْمٍ - فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ - فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلَاّ لِيُرِيَهُمْ. قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا ــ لك الحمد اللهم اغفر لي يتأول القرآن) أي: يعمل بمقتضاه، فإنه أمر في القرآن بالاستغفار والتسبيح. ٤٩٦٩ - (هو أجلٌ) التنوين عوض عن المضاف إليه بدليل قوله بعده (أجل رسول الله ﷺ ) أو مثل أي: معنى غريب، فإن الأمثال لا تضرب إلا في الأشياء الغريبة. ٤٩٧٠ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة بعدها معجمة (فكان بعضهم وجد في نفسه) أي: إنكار على عمر، وهذا الرجل عبد الرحمن بن عوف، والحديث سلف في المناقب.

стр. 3757

نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ، إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا. وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقَالَ لِى أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَا. قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا). فَقَالَ عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَاّ مَا تَقُولُ. طرفه ٣٦٢٧ ١١١ - سورة تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ تَبَابٌ خُسْرَانٌ. تَتْبِيبٌ تَدْمِيرٌ. ١ - باب ٤٩٧١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ «يَا صَبَاحَاهْ». فَقَالُوا مَنْ هَذَا، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ. فَقَالَ «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ». قَالُوا مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا. قَالَ «فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». قَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلَاّ لِهَذَا ثُمَّ قَامَ فَنَزَلَتْ (تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ) وَقَدْ تَبَّ هَكَذَا قَرَأَهَا الأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ. طرفه ١٣٩٤ ــ سورة ﴿تَبَّتْ﴾ [المسد: ١] (﴿تَبَابٍ﴾ [غافر: ٣٧]: خسران) وقال الجوهري: الهلاك والخسران (﴿تَتبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١]) -بالدال المهملة- من الدمار: وهو الهلاك. ٤٩٧١ - (أبو أسامة) بضم الهمزة (مرة) بضم الميم وتشديد الراء (﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ورهطك منهم المخلصين) الشق الأخير لم يتواتر (فهتف) أي: صاح (واصباحاه) بسكون هاء الوقف، كان عادتهم الإغارة في الصباح، فكان الواقع في الغارة ينادي الصباح.

стр. 3758

٢ - باب قَوْلِهِ (وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) ٤٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ فَنَادَى «يَا صَبَاحَاهْ». فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالَ «أَرَأَيْتُمْ إِنْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِى». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ». فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا تَبًّا لَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ (تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ) إِلَى آخِرِهَا. طرفه ١٣٩٤ ٣ - باب قَوْلِهِ (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ) ٤٩٧٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَبُو لَهَبٍ تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا فَنَزَلَتْ (تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ). طرفه ١٣٩٤ ٤ - باب (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ) وَقَالَ مُجَاهِدٌ (حَمَّالَةُ الْحَطَبِ) تَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ. (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) يُقَالُ مِنْ مَسَدٍ لِيفِ الْمُقْلِ، وَهْىَ السِّلْسِلَةُ الَّتِى فِي النَّارِ. ــ ٤٩٧٢ - (أبو معاوية) الضرير محمد بن حازم (مرة) بضم الميم وتشديد الراء (خرج إلى البطحاء) يريد بطحاء مكة، وهو المحصب (فصعد إلى الجبل) أي: إلى الصفا (أن العدو مصبحكم) أي: آتيكم في الصباح. ٤٩٧٣ - (﴿حَمَّالَةَ اَلحَطَبِ﴾ [المسد: ٤]: تمشي بالنميمة) هذا مثل شبّه حالها في السعي في إيقاد نار الفتنة بمن حمل على ظهره حزمة من الحطب لإيقاد النار، وقد روي أنها كانت تحمل الشوك على ظهرها، وتلقيه في طريق رسول الله ﷺ ، وهذه اسمها: أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب لعائن الله عليها أبدًا سرمدًا، واسمها: عوراء، ومن الغريب أن أبا لهب أيضًا كان أحول ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ٥]) قال صاحب "الكشاف": المسد: حبل من ليف أو جلد فتل فتلًا شديدًا، من مسده فتله فتلًا شديدًا، أو رجل ممسود أي: مجدول، والمعنى: في جيدها حبل من مسد من سلاسل النار، يعذب كل مجرم بما يناسب حاله في جرمه.

стр. 3759

١١٢ - قَوْلُهُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُقَالُ لَا يُنَوَّنُ أَحَدٌ، أَىْ وَاحِدٌ. ١ - باب ٤٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ لَنْ يُعِيدَنِى كَمَا بَدَأَنِى، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَىَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِى كُفْأً أَحَدٌ». طرفه ٣١٩٣ ٢ - باب قَوْلِهِ (اللَّهُ الصَّمَدُ) وَالْعَرَبُ تُسَمِّى أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ. قَالَ أَبُو وَائِلٍ هُوَ السَّيِّدُ الَّذِى انْتَهَى سُودَدُهُ. ٤٩٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، أَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ أَنْ يَقُولَ إِنِّى لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا بَدَأْتُهُ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ أَنْ يَقُولَ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِى لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِى كُفُؤًا أَحَدٌ». (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤًا أَحَدٌ) كُفُؤًا وَكَفِيئًا وَكِفَاءً وَاحِدٌ. ــ سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] (يقال: لا ينون) أي: في حالة الوصل، وهذه قراءة شاذة. قال صاحب "الكشاف": إنما سقط التنوين لملاقاته لام التعريف؛ لأن همزة الوصل سقطت في الدرج، والتنوين نون ساكنة فأسقطها لئلا يجتمع الساكنان، والجمهور حركوا الساكن الأول. (أي واحد)، فسر أحد بواحد إشارة إلى أن همزته بدل عن الواو، واتخاذ الولد يدل على الحاجة من الاحتياج، ومقام الألوهية أنزه وأقدس من شائبة من ذلك، تعالى وتقدس عفا يقوله الظالمون علوًا كبيرًا. ٤٩٧٤ - (أبو الزناد) بكسر الزاي بعدها نون (وشتمني ولم يكن له ذلك) الشتم: نسبة الشيء إلى ما فيه ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢]: السيد الذي انتهى سؤدده) وليس هذا إلا شأنه تعالى؛ لأن غيره مستفيد منه الوجود وما يتبعه من الكمالات، وقيل: هو الدائم، وقيل: الذي لا خوف له، وقيل: الذي يقصد في الحوائج. ٤٩٧٥ - ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] كفوًا وكفيئًا) بالهمزة في

стр. 3760

٣ - باب ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ كُفُؤا وكَفِيئًا وكِفَاءً: واحد. ١١٣ - سورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ (غَاسِقٍ) اللَّيْلُ. (إِذَا وَقَبَ) غُرُوبُ الشَّمْسِ يُقَالُ أَبْيَنُ مِنْ فَرَقِ وَفَلَقِ الصُّبْحِ. (وَقَبَ) إِذَا دَخَلَ فِي كُلِّ شَىْءٍ وَأَظْلَمَ. ٤٩٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ وَعَبْدَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ قِيلَ لِى فَقُلْتُ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤٩٧٧ ــ آخره، وفتح الكاف وكسر الفاء بعدها ياء، وكفيئًا بقلب الهمزة ياءً، وإدغام التاء في الياء. سورة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] (﴿غَاسِقٍ﴾ [الفلق: ٣]: الليل) اسم فاعل من غسق إذا أظلم ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣]: غروب الشمس) قال ابن الأثير: الوقوب: الدخول في كل شيء. (يقال: هو أبين من فَرَق وفلق الصبح) أي: ضيائه، ويقال للصبح أيضًا. وهذا الملائم لتفسير الآية؛ لأن الغاسق مفسر بالليل. ٤٩٧٦ - (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة (عن زر) بتقديم المعجمة وتشديد المهملة (حبيش) -بضم الحاء المهملة- مصغر حبش (أبي بن كعب سألت رسول الله ﷺ فقال: قيل لي: فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ ). فإن قلت: ما المسؤول عنه؟ قلت: كان ابن مسعود ينكر أن تكون المعوذتان من القرآن، فقال: إني أنا سألت رسول الله ﷺ فقال: قيل لي: قل أعوذ، والقائل إما الله تعالى، أو جبريل، والثاني أصح لما جاء صريحًا في صحيح ابن حبان فدل على أنهما قرآن. هكذا قالوا. وفيه إشكال؛ لأن نظم القرآن معجز، وبإعجازه يعلم أنه قرآن، فكيف يمكن أن يقول ابن مسعود -وهو بليغ- مثل هذا القول؟!.

стр. 3761

١١٤ - سورة قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (الْوَسْوَاسِ) إِذَا وُلِدَ خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ذَهَبَ، وَإِذَا لَمْ يُذْكَرِ اللَّهُ ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ. ٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِى لُبَابَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ قَالَ سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ أُبَىٌّ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِى قِيلَ لِى. فَقُلْتُ، قَالَ فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ــ سورة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] ٤٩٧٧ - روى فيه الحديث الذي تقدم آنفًا. فإن قلت: ما حكم من أنكر كون السورتين من القرآن؟ قلت: يكفر لانعقاد الإجماع على أن ما بين دفتي المصحف قرآن، وفي زمن ابن مسعود لم يكن ذلك الإجماع، ولا يمكن مع مخالفته وجوده، وقولهم: إنما قال هذا قبل التأمل مردود، فإنه كان على هذا مستمرًا عافانا الله من سوء المآل، والقول ما قاله الباقلاني، وتبعه القاضي والنووي: أن ابن مسعود [لم ينكر] كونهما قرآنًا، بل الكتابة في المصاحف، فإنه لم يكتب إلا ما أذن فيه. هذا آخر التفسير، والمنة والتيسير.

стр. 3762

٦٦ - كتاب فضائل القرآن ١ - باب كَيْفَ نُزُولُ الْوَحْىِ وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُهَيْمِنُ الأَمِينُ، الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ. ٤٩٧٨ و ٤٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهم قَالَا لَبِثَ النَّبِىُّ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. طرفه ٣٨٥١ ٤٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأُمِّ سَلَمَةَ «مَنْ هَذَا». أَوْ كَمَا قَالَ قَالَتْ هَذَا دِحْيَةُ. فَلَمَّا قَامَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَاّ إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرِيلَ أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ أَبِى قُلْتُ لأَبِى عُثْمَانَ مِمَّنْ ــ كتاب فضائل القرآن (المهيمن: الأمين) أصله المؤمن قلبت الهمزة هاء. قال الجوهري: ومعناه الحافظ الرقيب، وبهذا المعنى جعل القرآن أمينًا على سائر الكتب؛ لأنه يخبر بما فيها من الحق، وما وقع فيها من التحريف، وإعجازه منزل. ٤٩٧٨ - ٤٩٧٩ - (لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه) يريد بعد فترة الوحي، وإلا إقامته بعد البعثة ثلاث عشرة سنة، ولذلك قيده بقوله: (ينزل عليه الوحي). ٤٩٨٠ - (معتمر) بكسر الميم (عن أبي عثمان) هو النهْدي عبد الرحمن روى أن رسول الله ﷺ كان عند أم سلمة وجاء جبريل، فلما ذهب (قال لأم سلمة: من هذا؟ قالت: دحية) قد سبق أن دحية كان من أجمل الناس في زمانه، وكان أكثر ما يأتي جبريل في صورته (قال أبي) فاعل قال معتمر وأبوه سليمان، وفاعل أنبئت: أبو عثمان (قلت لأبي عثمان: ممن

стр. 3763

سَمِعْتَ هَذَا. قَالَ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. طرفه ٣٦٣٤ ٤٩٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِىٌّ إِلَاّ أُعْطِىَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِى أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَىَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٧٢٧٤ ٤٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْىُ، ثُمَّ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ. ٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ اشْتَكَى النَّبِىُّ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ ــ سمعت قال: من أسامة) وبهذا البيان خرج الحديث عن الإرسال. ٤٩٨١ - (المقبري) بضم الباء وفتحها (ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر) أي: ما بعث الله نبيًّا إلا أيده بمعجزة يؤمن البشر لذلك بأنه نبي، وكان القياس أن قوله: لأجله أو سببه إلا أنه ضمنه معنى الشهادة والاستعلاء، فعداه بعلى دلالة على أنه لازم عليه لا دافع له لولا الجحد (وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة) أراد بالوحي المتلو المعجر، وإلا فسائر الأنبياء قد أوحي إليهم. ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣] ولما كانت معجزة باقية على وجه الزمان إلى انقراض الأوان كانت داعية لهم إلى الإيمان، ولذلك كانت أمته أكثر الأمم. ٤٩٨٢ - (كيسان) بفتح الكاف وإسكان الياء. ٤٩٨٣ - (جندب) بضم الجيم وفتح الدال. وعدم قيامه ليلتين تقدم في سورة ﴿وَالضُّحَى﴾.

стр. 3764

مَا أُرَى شَيْطَانَكَ إِلَاّ قَدْ تَرَكَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى). طرفه ١١٢٤ ٢ - باب نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ (قُرْآنًا عَرَبِيًّا) (بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُبِينٍ). ٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَأَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ فَأَمَرَ عُثْمَانُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنْ يَنْسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ لَهُمْ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا. طرفه ٣٥٠٦ ــ فإن قلت: ترجم على كيفية الوحي وعلى بدئه. وليس لهما ذكر في الباب؟ قلت: الكيفية عُلمت من قول ابن عباس: نزل عليه بمكة عشر سنين وبالمدينة [عشرين]، والأولية إما تؤخذ من هذا إجمالًا، أو هو على دأبه تركه؛ لأنه تقدم أن أول ما نزل ﴿اقرأ﴾ [العلق: ١]، وقد روى الحاكم باسناد صحيح أن جبريل نزل بالقرآن جملة من اللوح إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم نزل به على قدر المصالح والوقائع، يجوز أن يكون أشار إليه لكونه لم يكن على شرطه. باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب ٤٩٨٤ - روى أن عثمان أمر الذين يكتبون المصاحف (إذا اختلفتم في عربية فاكتبوها بلسان قريش) أي: بلغتهم (فإن القرآن أُنزل بلسانهم ففعلوا). فإن قلت: هذا يخالف الحديث "نزل القرآن على سبعة أحرف" قلت: أجاب الجعبري بأنه أول ما نزل بلغة قريش، ولما نقل عن سائر القبائل وسع الله عليهم كما جاء في صريح الأحاديث، والمراد بالأحرف اللغات، فقريش أصل في هذا الشأن.

стр. 3765

٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ قَالَ أَخْبَرَنِى صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لَيْتَنِى أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْىُ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ فَنَظَرَ النَّبِىُّ ﷺ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْىُ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى أَنْ تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ فَقَالَ «أَيْنَ الَّذِى يَسْأَلُنِى عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا». فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِئَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «أَمَّا الطِّيبُ الَّذِى بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ». طرفه ١٥٣٦ ٣ - باب جَمْعِ الْقُرْآنِ ٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - إِنَّ عُمَرَ أَتَانِى ــ ٤٩٨٥ - (ابن جريج) بضم الجيم، مصغر (يعلى) على وزن يحيى (أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء، هذا سورة الإرسال؛ لأن صفوان لم يحضر القضية بل أبوه يعلى، وقد رواه في باب العمرة عن صفوان عن أبيه موصولًا (بالجعرانة) بكسر الجيم وتخفيف الراء وتشديدها (متضمخ بطيب) بالضاد المعجمة أي: متلطخ (يغط) من الغطيط، وهو صوت نَفَس النائم لا يجد مساغًا للخروج (سُري عنه) كشف. والحديث سلف في أبواب العمرة، ولا وجه لإيراده في باب نزول القرآن بلغة قريش. كذا قالوه، والظاهر أنه استدل على الشق الأول من الترجمة، وعلى الثاني بالحديث إشارة إلى أن العربية لا تختص بالقرآن، بل مطلق الوحي كذلك، والأحسن أن يقال: لما ذكر نزول القرآن أردفه بنزول الحديث ليعلم أن النزول ليس مخصوصًا بالقرآن، بل يشمل كلا قسمي الوحي. باب جمع القرآن ٤٩٨٦ - (عبيد بن السبّاق) بضم العين، مصغر (مقتل أهل اليمامة) زمن قتلهم، وكان

стр. 3766

فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَإِنِّى أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُمَرُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِى حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِى لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِى رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْىَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِى نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَىَّ مِمَّا أَمَرَنِى مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِى حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِى لِلَّذِى شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ - رضى الله عنهما - فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِى خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ - رضى الله عنه -. طرفه ٢٨٠٧ ٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِى أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ ــ في خلافة الصديق في وقعة مسيلمة (استحر) من الحرارة أي أكثر (أجمعه من العسب) بضم العين والسين: جمع عسيب، وهو جريد النخل إذا ثم يكن عليه خوص (اللخاف) بكسر اللام جمع لخفة بفتح اللام والخاء المعجمة، وهي الحجارة البيض الرقاق، وحديث آخر التوبة مع خزيمة الأنصاري هو خزيمة بن أوس، وليس هذا خزيمة الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين، هو خزيمة بن ثابت، وهو الذي معه آية الأحزاب ذكره في الحديث الذي بعده، وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في آخر التوبة. ومحصلها: أن انفرادهما بالآية إنما كان باعتبار الكتابة، وإلا كان الصحابة عارفين بالآية. ٤٩٨٧ - (أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام) كذا وقع، والصواب: مع أهل الشام، فإن حذيفة كان بالعراق، وكان عثمان أمران يجتمع أهل العراق

стр. 3767

وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِى إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَىْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ. طرفه ٣٥٠٦ ٤٩٨٨ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىِّ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ. طرفه ٢٨٠٧ ــ على فتح إرمينية (في فتح إرمينية) بكسر الهمزة، وفتح الياء المخففة و (أذربيجان) بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وراء مفتوحة، ثم باء موحدة مكسورة ثم مثناة تحت. كذا ضبط النووي و (أمر) أي: عثمان (بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق) لئلا يقع في أيدي الناس، وينفي الفساد، وهذا شيء أدى إليه اجتهاده، فلا وجه لما يقال: كان الأولى الأمر بغسله، على أنه نقل أنه غسل القرآن ثم أحرقه، ورواه بعضهم بالخاء المعجمة. (خزيمة بن ثابت) هذا هو ذو الشهادتين يكنى أبا عمارة، والمصحف: اسم مفعول من أصحف، أي: جمع الصحف: وظاهر ما في البخاري أن آية الأحزاب إنما وجدت عند نقل الصحف إلى المصحف، وأيده شيخنا، وفيه نظر؛ لأنه يلزم أن تكون الصحف في أيام الصديق وعمر وبعض أيام عثمان خالية عن تلك الآية، وفي رواية ابن مجمع أن ذلك في زمن أبي بكر، وبه جزم ابن كثير والجعدي، وعليه يدل قول الشاطبي ﵀.

стр. 3768

٤ - باب كَاتِبِ النَّبِيِّ ﷺ - ٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ قَالَ إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْىَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاتَّبِعِ الْقُرْآنَ. فَتَتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أَبِى خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) إِلَى آخِرِهِ. طرفه ٢٨٠٧ ٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ادْعُ لِى زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ - أَوِ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ - ثُمَّ قَالَ «اكْتُبْ لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ» وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِى فَإِنِّى رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا (لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فِي سَبِيلِ اللَّهِ (غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ) طرفه ٢٨٣١ ــ باب كاتب النبي ﷺ ٤٩٨٩ - (بكير) بضم الباء، مصغر (ابن السباق) بتشديد الموحدة. روى حديث نزول ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥]. ٤٩٩٠ - (عمرو بن أم مكتوم) الأعمى، هذا تصريح باسمه، والمشهور عبد الله (فقال: إني رجل ضرير البصر فنزلت مكانها ﴿لَا يَسْتَوِي﴾ [النساء: ٩٥] أي: مكان نزولها. فإن قلت: تقدم في سورة النساء أن النازل هو قوله تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] قلت: فيه تسامح ظاهر، فإن إطلاق الآية لما نسخ بهذا القيد، فكأنها نزلت بهذا الوصف.

стр. 3769

٥ - باب أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ٤٩٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَقْرَأَنِى جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِى حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ». طرفه ٣٢١٩ ٤٩٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِىَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ. قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ كَذَبْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَرْسِلْهُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ». فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ ــ باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ٤٩٩١ - (عفير) بضم العين مصغر، وكذا قوله (عقيل) (أقرأني جبريل على حرف واحد فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف) قد سبق منا أن المراد بالأحرف اللغات ليسهل ذلك على القبائل، فإن من لغته الإمالة كان عدم الإمالة شاق عليه، وقس عليه غيره كالإدغام والترقيق. وحديث عمر مع حكيم بن حزام تقدم في أبواب الخصومات. ٤٩٩٢ - قوله: (فلببته بردائه) أي: جعلته على لبته، وهي النقرة فوق الصدر يروى بالتخفيف والتشديد، وقوله (فكدت أساوره) أي: أواثبه.

стр. 3770

يَقْرَأُ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ «اقْرَأْ يَا عُمَرُ». فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِى أَقْرَأَنِى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ». طرفه ٢٤١٩ ٦ - باب تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ ٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ وَأَخْبَرَنِى يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ قَالَ إِنِّى عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِىٌّ فَقَالَ أَىُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ قَالَتْ وَيْحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِى مُصْحَفَكِ. قَالَتْ لِمَ قَالَ لَعَلِّى أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ. قَالَتْ وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ، إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَىْءٍ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ. لَقَالُوا لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا. وَلَوْ نَزَلَ. لَا تَزْنُوا. لَقَالُوا لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا. لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنِّى لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَاّ وَأَنَا عِنْدَهُ. قَالَ فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آىَ السُّوَرِ. طرفه ٤٨٧٦ ــ ٤٩٩٣ - (ابن جريج) بضم الجيم، مصغر (ابن ماهك) غير منصرف علم عجمي، ومعنى ماهك: قُمير مصغر قمر (إني عند عائشة إذ جاءها عراقيّ فقال: أي الكفن خير؟) سؤال عن جنس الكفن إذ لو كان عن الكمية لقال: كم قدر الكفن كما تقدم في أبواب الجنائز في كم كفن رسول الله ﷺ . فمن قال: يحتمل أن يكون السؤال عن الكمية والكيفية كالنعومة والخشونة، فقد عدل عن الظاهر بلا قرينة. قال شيخنا: لعل هذا العراقي سمع حديث سمرة المرفوع: "البسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم". (قالت: وما يضرك) أي: لو تركت السؤال عنه لأن الكفن ليس واجبًا عليك، إنما يجب على من كان حيًّا بعدك (أيّه قرأت) بالتشديد والنصب آية آية قرأت (فأملت عليه آيَ السور) بفتح

стр. 3771

٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطَهَ وَالأَنْبِيَاءِ إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ وَهُنَّ مِنْ تِلَادِى. طرفه ٤٧٠٨ ٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ تَعَلَّمْتُ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِىُّ ﷺ . ٤٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ ــ الهمزة وإسكان الميم، ويروى بفتح الميم وتشديد اللام، والمعنى واحد. ٤٩٩٤ - (سمعت ابن مسعود يقول في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه) أي: في شأنها (إنهن من العتاق الأول) أي: من أوائل القرآن نزولًا (وهن من تِلادي) -بكسر الفوقانية- أي: من أول ما أخذت من القرآن جمع تليد، سبق الحديث في أول بني إسرائيل. ٤٩٩٥ - ٤٩٩٦ - (عبدان) على وزن شعبان (عن أبي حمزة) محمد بن ميمون -بالحاء المهملة- (علمت النظائر التي كان النبي ﷺ يقررهن) يريد السور المتماثلة في الطول والقصر (عشرون سورة على تأليف ابن مسعود آخرهن من الحواميم حم الدخان وعم يتساءلون) وقد جاء في سنن أبي داود ترتيب ذلك المفصل "الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في أخرى، والطور والذاريات والواقعة والنون وسأل والنازعات وويل للمطففين وعبس والمدثر والمزمل وهل أتى ولا أقسم [في ركعة، و] عم والمرسلات [في ركعة]، الدخان والتكوير [في ركعة] ". فإن قلت: هذا الترتيب الذي الآن في المصحف من الآي والسور توقيفي في الوضع، وإن كان المتأخر متقدمًا في النزول؟ قلت: ابن مسعود وعلي بن أبي طالب وغيرهما كانت لهم المصاحف على ترتيب النزول، كلٌّ يكتب على ما يشاء.

стр. 3772

اللَّهِ قَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ الَّتِى كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَؤُهُنَّ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَدَخَلَ مَعَهُ عَلْقَمَةُ وَخَرَجَ عَلْقَمَةُ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ آخِرُهُنَّ الْحَوَامِيمُ حم الدُّخَانُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ. طرفه ٧٧٥ ٧ - باب كَانَ جِبْرِيلُ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ - وَقَالَ مَسْرُوقٌ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ فَاطِمَةَ ﵍ أَسَرَّ إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِى بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِى الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إِلَاّ حَضَرَ أَجَلِى». ٤٩٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لأَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. طرفه ٦ ــ باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي ﷺ وفي رواية تقدمت في مرض النبي ﷺ : يُعارضني، ورواه هنا أيضًا، وكلاهما واحد. قال ابن الأثير: معناه المقابلة كأنه قال: يقرأ كل واحد منهما جزءًا ويسمعه الآخر، وقيل: يستفاد من الحديث إطلاق القرآن على أبعاضه مجازًا؛ لأن عرضه في كل رمضان لم يكن كل القرآن لعدم نزول بعضه. قلت: القرآن لفظ مشترك بين اللهل والجزء في عرف الشرع، ولو كان مجازًا لصح سلبه عنه، ولا يجوز إجماعًا. ٤٩٩٧ - (قزعة) بالقاف وزاي معجمة وثلاث فتحات (كان النبي ﷺ أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان) الجود: إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي من غير توقع عوض، ومعنى قوله: (أجود ما يكون) أي: أجود أكوانه، وفيه مبالغة حيث أسند الجواد إلى كونه، وفيه تفضيل الشيء على نفسه باعتبار الوقتين، وقد سبق الكلام مستوفى في كتاب بدء الوحي.

стр. 3773

٤٩٩٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِى قُبِضَ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ فِي الْعَامِ الَّذِى قُبِضَ ﴿فِيهِ﴾. طرفه ٢٠٤٤ ٨ - باب الْقُرَّاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - ٤٩٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَالِمٍ وَمُعَاذٍ وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ». طرفه ٣٧٥٨ ٥٠٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَنِّى مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ. ــ ٤٩٩٨ - (عن أبي حَصين) -بفتح الحاء- عثمان بن عاصم (عن أبي صالح) ذكوان السمان. باب القرّاء من أصحاب النبي ﷺ ٤٩٩٩ - (خذوا القرآن من أربعة) لا دليل فيه على الحصر، وإنما خصهم بالذكر لكونهم أجود قراءةً. ٥٠٠٠ - (لقد علم أصحاب محمد ﷺ أني من أعلمهم بكتاب الله) أي: من جملة من عنده فضل علم، لم يفضل نفسه على الكل، وفي الرواية الأخرى بدون (من) فإما أن يحمل على هذا، أو أراد زيادة في الجملة بدون ملاحظة المفضل عليه. وقوله: (أخذت بضعًا وسبعين سورة من في رسول الله ﷺ ) يدل على أنه أخذ الباقين عن غيره، والأظهر أنه لا مفهوم له دل عليه سائر الروايات.

стр. 3774

قَالَ شَقِيقٌ فَجَلَسْتُ فِي الْحِلَقِ أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ. ٥٠٠١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ كُنَّا بِحِمْصَ فَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ سُورَةَ يُوسُفَ، فَقَالَ رَجُلٌ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحْسَنْتَ. وَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ فَقَالَ أَتَجْمَعُ أَنْ تُكَذِّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَتَشْرَبَ الْخَمْرَ. فَضَرَبَهُ الْحَدَّ. ٥٠٠٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - رضى الله عنه - وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَاّ أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ وَلَا أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَاّ أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّى بِكِتَابِ اللَّهِ تُبَلِّغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ. ٥٠٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ. تَابَعَهُ الْفَضْلُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ. طرفه ٣٨١٠ ــ ٥٠٠١ - (محمد بن كثير) ضد القليل (علقمة) بفتح العين وسكون اللام، وفتح القاف (كنا بحمص فقرأ عبد الله بن مسعود سورة يوسف فقال رجل: [ما] هكذا أنزلت، ووجد منه ويح الخمر فقال: أتجمع أن تكذب بكتاب الله وتشرب الخمر فضربه الحد). فإن قلت: تكذيب كتاب الله كفر، فكيف حده على الخمر، ولم يقتله على الكفر؟ قلت: إما أن يكون استتابه، أو كان يرى أن السكران لا يؤاخذ بأقواله كما ذهب إليه بعض العلماء. فإن قلت: فكيف حدّه بمجرد الرائحة؟ قلت: إما أن يكون ما فعله تعزيرًا، فأطلق عليه اسم الحد تسامحًا، أو كان يرى الاكتفاء بالرائحة كما قال غيره في القيء.

стр. 3775

٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِى ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ وَثُمَامَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَاتَ النَّبِىُّ ﷺ وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ. قَالَ وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ. طرفه ٣٨١٠ ٥٠٠٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ أُبَىٌّ أَقْرَؤُنَا وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ لَحَنِ أُبَىٍّ، وَأُبَىٌّ يَقُولُ أَخَذْتُهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا أَتْرُكُهُ لِشَىْءٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا). طرفه ٤٤٨١ ــ ٥٠٠٤ - (معلى) بضم الميم وتشديد اللام (المثنى) بضم الميم وفتح المثلثة وتشديد النون (البناني) -بضم الموحدة ونونين- نسبة إلى بنانة قبيلة بيمن (ثمامة) بضم الثاء المثلثة (عن أنس مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء) انفرد به البخاري في هذا الطريق، وقد روى أبيًّا مكان أبي الدرداء أولًا، وفي مسلم: "أُبَيّ" مكان أبي الدرداء. قال الإسماعيلي: لا يمكن الجمع فالصواب أحدهما، وقال البيهقي: الصواب أُبَي، وأراد بعضهم التوفيق فقال: هذا حصر ادعائي كأنه رد على من زعم أن هؤلاء [لم] يجمعوا. قلت:: لو سلم أن الحصر ادعائي فلا يدفع الإشكال؛ لأن الكلام إنما هو في أن أبا الدرداء ليس من الأربعة الذين وقع الحصر فيهم. والذي عندي أن أبيًّا يكنى أبا المنذر، فالتبس على الراوي أبا المنذر بأبي الدرداء، والله أعلم. ٥٠٠٥ - (صدقة بن الفضل) أخت الزكاة (أقرؤنا) أي: أعلم بالقرآن منا؛ لأنه أحد الأربعة الذين جمعوا الأحرف السبعة (وإنا لندع من لحن) أي: مما يقرأ، وهذا الذي نسخ لفظه، وقد سلفط أن أبيًّا لم يكن ينكر النسخ، ولكن كان سماعه من رسول الله ﷺ قطعيًّا، ولم يكن يثبت على وجه القطع عنده أنه منسوخ، وكيف ينكر النسخ مطلقًا، وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] ولذلك ألزمه بالآية عمر. فإن قلت: إذا ألزمه عمر فكيف خالفه؟ قلت: الآية إنما دلت على جواز النسخ

стр. 3776

٩ - باب ﴿فَضْلِ﴾ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ كُنْتُ أُصَلِّى فَدَعَانِى النَّبِىُّ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى كُنْتُ أُصَلِّى. قَالَ «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ثُمَّ قَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ». فَأَخَذَ بِيَدِى فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هِىَ السَّبْعُ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِى أُوتِيتُهُ». طرفه ٤٤٧٤ ٥٠٠٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا فَنَزَلْنَا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ إِنَّ سَيِّدَ الْحَىِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غُيَّبٌ فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ ــ في الجملة، ولا دلالة فيها على خصوص ما كان يقرؤه أبي، ولذلك لم يكلفه عمر تركه. باب فضل فاتحة الكتاب ٥٠٠٦ - (خبيب) بضم المعجمة و [فتح] الموحدة (عن أبي سعيد بن المعلى) بضم الميم وتشديد اللام، والحديث سلف في أول تفسير القرآن. وفيه دلالة على عدم بطلان الصلاة بإجابة رسول الله ﷺ . ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم﴾ [محمد: ٣٣] فلو بطلت الصلاة بإجابته لكان مخالفًا له. ٥٠٥٧ - (عن محمد) هو ابن سيرين (عن معبد) -بفتح الميم وسكون العين- هو ابن سيرين أيضًا (إن سيد هذا الحي سليم) أي: لديغ من إطلاق اسم أحد الضدين على الآخر تفاؤلًا كما يقولون للمهْلَكة: مفازة (نفزنا غَيَبٌ) -بفتح الغين والياء- جمع غائب كخدم وخادم، ويروى بضم الغين وفتح الياء (فقام معها رجل) هو أبو سعيد الخدري راوي الحديث

стр. 3777

فَرَقَاهُ فَبَرَأَ فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةً وَسَقَانَا لَبَنًا فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَرْقِى قَالَ لَا مَا رَقَيْتُ إِلَاّ بِأُمِّ الْكِتَابِ. قُلْنَا لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِىَ - أَوْ نَسْأَلَ - النَّبِىَّ ﷺ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ». وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدَّثَنِى مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ بِهَذَا. طرفه ٢٢٧٦ ١٠ - باب فَضْلُ الْبَقَرَةِ ٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ. . . . ٥٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ. طرفه ٤٠٠٨ ــ (ما كنا نَأبُنُه برقية) بفتح النون وسكون الهمزة وضم الموحدة أي: نعيبه بها قال ابن الأثير: أبنت الرجل إذا ذكرت فيه خلة سوء (قلنا: لا تحدثوا شيئًا) -بضم التاء وسكون الحاء- أي: لا تتصرفوا في الشاة حتى نسأل رسول الله ﷺ حكم الحل والحرمة. قال ابن الأثير: الأحاديث في الرقية كثيرة من الطرفين، ووجه الجمع: أن ما كان من أسماء الله والقرآن والأدعية المأثورة لا بأس بها، وما ليس كذلك فلا، وأما الأدعية السريانية مما لا يعلم معناها فلا تجوز، وأما المتوكلون الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فلا يلتفتون إلى شيء من هذه الأشياء. باب فضل سورة البقرة ٥٠٠٨ - ٥٠٠٩ - ٥٠١٠ - (عن أبي مسعود) هو البدري واسمه عقبة. قال الغساني: وفي بعض النسخ ابن مسعود، والصواب الأول. والحديث بالأول مشهور (من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه) عن قيام الليل، وقيل: عن كل آفة، وقيل: من شر الشيطان، والأول هو الأشهر. قال بعض الشارحين نقلًا عن النووي: (كفتاه) أي: عن قراءة سورة الكهف وآية

стр. 3778

٥٠١٠ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ وَكَّلَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِى آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَّ الْحَدِيثَ فَقَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَدَقَكَ وَهْوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ». طرفه ٢٣١١ ١١ - باب فَضْلُ الْكَهْفِ ٥٠١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ــ الكرسي. وهذا شيء لم يخطر بخاطر النووي، بل كلامه ما نقلناه، وليت شعري أي مناسبة بين الآيتين وسورة الكهف؟! (قال عثمان بن الهيثم) وإنما عبر عنه بقال، إما لأنه يروي عنه تارة بالواسطة، وإما لأنه سمع الحديث محاورة ومذاكرة له لا تحميلًا. وحديث أبي هريرة مع الشيطان تقدم في أبواب الزكاة مطولًا. وفي الترمذي و"مستدرك الحاكم" وقال: حديث صحيح: "سيد الآي آية الكرسي". باب فضل سورة الكهف ٥٠١١ - (زهير) بضم الزاي مصغر (كان رجل يقرأ سورة الكهف) هذا الرجل هو: أُسيد بن حُضير (وإلى جانبه حصان) -بكسر الحاء- الكريم من فحول الخيل فعال بمعنى المفعول؛ لأنه محصن ماؤه إلا عن مهرة كريمة هذا أصله، ثم اتسع فيه فأطلق على كل فحل، و (الشطن) -بفتح

стр. 3779

فَقَالَ «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ». طرفه ٣٦١٤ ١٢ - باب فَضْلُ سُورَةِ الْفَتْحِ ٥٠١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلاً فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَىْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ، قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِى حَتَّى كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِىَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ - قَالَ - فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِىَّ قُرْآنٌ - قَالَ - فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ». ثُمَّ قَرَأَ (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا). طرفه ٤١٧٧ ــ الشين والطاء- الحبل (تلك السكينة تنزلت بالقرآن) أي بسبب سماع القرآن، وقد سلف أن السكينة هي الملائكة، وقد جاء في رواية لفظ الملائكة صريحًا. فإن قلت: سيأتي أنه كان يقرأ سورة البقرة [قلت:] يمكن قراءتهما معًا، أو تعددت الواقعة، وفي رواية أبي داود: أنه وقع لثابت بن قيس مثله. باب فضل سورة الفتح ٥٠١٢ - (أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه) قد سلف أن هذا كان بعد انصرافه من الحديبية (نزرت رسول الله ﷺ ) -بالزاي المعجمة ثم المهملة- أي: ألححت، وإنما عداه بدون حرف الجر لتضمنه معنى الإزعاج، والرواية بالتخفيف، ويجوز التشديد (لقد أُنزِلَتْ عليّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس) أي: من ملك الدنيا، وهذا على متعارف الناس، وإن كانت الدنيا عنده لا قدر لها، كيف لا، والسورة أخبرت بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وفتح مكة؟!.

стр. 3780

١٣ - باب فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ٥٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يُرَدِّدُهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». طرفاه ٦٦٤٣، ٧٣٧٤ ٥٠١٤ - وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَخِى قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ أَنَّ رَجُلاً قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ. ــ باب فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فيه عمرة عن عائشة. قال بعض الشارحين: إنما لم ينقل حديث عائشة بسنده؛ لأنه لم يكن على شرطه قلت: حديث عائشة قد سلف في كتاب الصلاة مسندًا عن أنس، وسيرويه عن عائشة أيضًا في كتاب التوحيد. ٥٠١٤ - (أبي صعصعة) بصاد وعين مهملتين مكررتين (أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها) يقرأ مرة بعد أخرى (فلما أصبح) أي: الرجل (جاء إلى رسول الله ﷺ وكأنّ الرجل يتقالها) -بتشديد النون- أي: يعدها قليلًا لقلة ألفاظها، وهذا الرجل هو: قتادة بن النعمان أخو أبي سعيد الخدري راوي الحديث، وهو الذي جاء رسول الله ﷺ ، وهو الذي يتقالها -بفتح الياء وتشديد اللام-.

стр. 3781

٥٠١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ الْمَشْرِقِىُّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ». فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ وَعَنِ الضَّحَّاكِ الْمَشْرِقِىِّ مُسْنَدٌ. ١٤ - باب فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ ٥٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا. طرفه ٤٤٣٩ ٥٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى ــ ٥٠١٥ - (الضحاك المشرفيّ) -بكسر الميم والفاء- نسبة إلى مشرف بن زيد الهمذاني، وقيل: بفتح الميم، وقيل: بالقاف موضع الفاء. قال ابن الأثير: وهو تصحيف. فإن قلت: ما معنى قوله: تعدل ثلث القرآن؟ قلت: قد أكثروا القول فيه، والذي عندي -وهو الحق إن شاء الله- أن القرآن الكريم مقاصده تنحصر في ثلاثة: ما يتعلق بذاته تعالى من التوحيد والصفات، وما يتعلق بأفعال العباد من الأحكام، وما يتعلق بالقصص وأحوال الأمم، والسورة قد استوفت القسم الأول على أبلغ وجه. باب فضل المعوذات قال الجوهري: يقال: عذت بفلان: لجأت إليه وعوذت به غيري. ٥٠١٦ - ٥٠١٨ - (المفضل) اسم مفعول من التفضيل (عقيل) بضم العين (كان إذا أوى

стр. 3782

إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) وَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. طرفاه ٥٧٤٨، ٦٣١٩ ١٥ - باب نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ٥٠١٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ عِنْدَهُ إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ فَقَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الْفَرَسُ ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ». قَالَ فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى وَكَانَ ــ إلى فراشه) -بالقصر ويجوز فيه المد- أي: رجع (جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما). فإن قلت: القراءة مقدمة على النفث؟ قلت: أجاب بعضهم أن الفاء تفسيرية مثل قوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ﴾ [هود: ٤٥] وهو كما قال يدل عليه ما تقدم في وفاة رسول الله ﷺ ، وما قيل: من أنه كان ينفث فيهما قبل القراءة، فشيء لا يعقل، وأي فائدة في ذلك؟!. باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن (أسيد بن حضير) بالحاء المهملة وتصغير الاسمين، روى حديثه أنه كان يقرأ القرآن وفرسه مربوطة، فجالت فإذا هي سحابة فيها مثل السرج، وقد سلف مع شرحه في تفسير سورة الكهف. فإن قلت: لما أخبر رسول الله ﷺ بما رأى، فقال له: (يابن حضير) ما معناه؟ قلت: أشار إلى أنه ما كان ينبغي له أن يقطع القراءة، ولذلك اعتذر ابن حضير بقوله: (فأشفقت يا رسول الله ﷺ أن تطأ يحيى) ابنه.

стр. 3783

مِنْهَا قَرِيبًا فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ فَرَفَعْتُ رَأْسِى إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا. قَالَ «وَتَدْرِى مَا ذَاكَ». قَالَ لَا. قَالَ «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ». قَالَ ابْنُ الْهَادِ وَحَدَّثَنِى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ. ١٦ - باب مَنْ قَالَ لَمْ يَتْرُكِ النَّبِىُّ ﷺ إِلَاّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ ٥٠١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ أَتَرَكَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ شَىْءٍ قَالَ مَا تَرَكَ إِلَاّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ. قَالَ وَدَخَلْنَا عَلَى ــ فإن قلت: ذكر في الترجمة: السكينة والملائكة، وليس في الحديث إلا ذكر الملائكة؟ قلت: قدمنا أن السكينة هي الملائكة، وإنما ذكر الملائكة لوقوع كل منهما في لفظ الحديث. (خباب) بفتح المعجمة. باب من قال: لم يترك النّبي ﷺ إلا ما بين الدفتين الدف والدفة -بالدال المهملة وتشديد الفاء-: جانب الشيء، والمراد: جلد المصحف من الجانبين. ٥٠١٩ - (قتيبة) بضم القاف مصغر وكذا (رُفيع)، (شداد) بفتح الشين وتشديد الدال (مَعقِل) بفتح الميم وكسر القاف (أترك النبي ﷺ من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين). فإن قلت: سلف أنه ترك السلاح وبغلته، وأرضًا جعلها صدقة؟ قلت: غرض السائل العلم الذي تقول الروافض: إنه خص عليًّا بعلوم، وفهم ابن عباس غرضه، فأجابه على وفق سؤاله. فإن قلت: قد كان مع علي الصحيفة المعلقة، وعلى الصحيفة قراب سيفه كما تقدم؟ قلت: دعوى الروافض كانت فيما يتعلق بعلي على النص على إمامته، حتى زعموا أن كثيرًا

стр. 3784

مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ مَا تَرَكَ إِلَاّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ. ١٧ - باب فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ ٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ وَالَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا». أطرافه ٥٠٥٩، ٥٤٢٧، ٧٥٦٠ ٥٠٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا ــ من القرآن ذهب، ولا يلزم عليهم أقوى من هذا، فإن الراوي ابن علي (محمد بن الحنفية) هو ابن علي، وأمه: خولة الحنفية اشتهر بها. باب فضل القرآن على سائر الكلام ٥٠٢٠ - (هدبة) بضم الهاء وسكون الدال (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة) أي: حاله في القراءة مثل حالها (طعمها طيب وريحها طيب) هذا وجه الشبه، وكذلك القارئ ينتفع بالقرآن، وينفع الناس بسماعه وبعلمه منه، وقس عليه ما بعده، والأترجة: -بضم الهمزة والتاء والراء وتشديد الجيم- الترنجة والترجة بإثبات النون وحذفها ثلاث لغات. ٥٠٢١ - (إنما أجَلكم في أجل من خلا من الأمم) يريد بقاء هذه الأمة في الدنيا، والحديث سلف في أبواب الصلاة مرارًا. وإنما رواه هنا للدلالة على فضل القرآن على غيره من الكتب.

стр. 3785

مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً، فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ بِقِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلاً وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَذَاكَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ شِئْتُ». طرفه ٥٥٧ ١٨ - باب الْوَصَاةِ بِكِتَابِ اللَّهِ ٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى أَوْصَى النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ لَا. فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوصِ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ. طرفه ٢٧٤٠ ١٩ - باب مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ ــ فإن قلت: ليس فيه ذكر القرآن ولا سائر الكتب؟ قلت: هذا على دأبه في الاستدلال بالخفي، وقد سلف الحديث مطولًا، وفيه "أوتي أهل التوراة التوراة وأهل الإنجيل [الإنجيل] وأوتينا القرآن". باب الوَصَاة بكتاب الله بفتح الواو والمد: اسم من الوصية. ٥٠٢٢ - (مِغْوَل) بكسر الميم وغين معجمة (ابن أبي أوفى) بفتح الهمزة (أوصى بكتاب الله) وفي كتاب الله أحكام الوصية. باب من لم يتغن بالقرآن هذا بعض حديث لم يذكره المصنف مسندًا إذ لم يكن على شرطه أوله "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" كذا قال بعض الشارحين: وقد سها في ذلك فإن البخاري رواه مسندًا في باب الاعتصام. وإنما لم يورد شقه الآخر لعدم الاحتياج إليه ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ
следующие страницы →