Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
٥٠١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ الْمَشْرِقِىُّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ». فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ وَعَنِ الضَّحَّاكِ الْمَشْرِقِىِّ مُسْنَدٌ.
١٤ - باب فَضْلِ الْمُعَوِّذَاتِ
٥٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا. طرفه ٤٤٣٩
٥٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى
ــ
٥٠١٥ - (الضحاك المشرفيّ) -بكسر الميم والفاء- نسبة إلى مشرف بن زيد الهمذاني، وقيل: بفتح الميم، وقيل: بالقاف موضع الفاء. قال ابن الأثير: وهو تصحيف.
فإن قلت: ما معنى قوله: تعدل ثلث القرآن؟ قلت: قد أكثروا القول فيه، والذي عندي -وهو الحق إن شاء الله- أن القرآن الكريم مقاصده تنحصر في ثلاثة: ما يتعلق بذاته تعالى من التوحيد والصفات، وما يتعلق بأفعال العباد من الأحكام، وما يتعلق بالقصص وأحوال الأمم، والسورة قد استوفت القسم الأول على أبلغ وجه.
باب فضل المعوذات
قال الجوهري: يقال: عذت بفلان: لجأت إليه وعوذت به غيري.
٥٠١٦ - ٥٠١٨ - (المفضل) اسم مفعول من التفضيل (عقيل) بضم العين (كان إذا أوى
стр. 3782
إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) وَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. طرفاه ٥٧٤٨، ٦٣١٩
١٥ - باب نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
٥٠١٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ عِنْدَهُ إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ فَقَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الْفَرَسُ ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ». قَالَ فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى وَكَانَ
ــ
إلى فراشه) -بالقصر ويجوز فيه المد- أي: رجع (جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما).
فإن قلت: القراءة مقدمة على النفث؟ قلت: أجاب بعضهم أن الفاء تفسيرية مثل قوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ﴾ [هود: ٤٥] وهو كما قال يدل عليه ما تقدم في وفاة رسول الله ﷺ ، وما قيل: من أنه كان ينفث فيهما قبل القراءة، فشيء لا يعقل، وأي فائدة في ذلك؟!.
باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن
(أسيد بن حضير) بالحاء المهملة وتصغير الاسمين، روى حديثه أنه كان يقرأ القرآن وفرسه مربوطة، فجالت فإذا هي سحابة فيها مثل السرج، وقد سلف مع شرحه في تفسير سورة الكهف.
فإن قلت: لما أخبر رسول الله ﷺ بما رأى، فقال له: (يابن حضير) ما معناه؟ قلت: أشار إلى أنه ما كان ينبغي له أن يقطع القراءة، ولذلك اعتذر ابن حضير بقوله: (فأشفقت يا رسول الله ﷺ أن تطأ يحيى) ابنه.
стр. 3783
مِنْهَا قَرِيبًا فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ فَرَفَعْتُ رَأْسِى إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا. قَالَ «وَتَدْرِى مَا ذَاكَ». قَالَ لَا. قَالَ «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ». قَالَ ابْنُ الْهَادِ وَحَدَّثَنِى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ.
١٦ - باب مَنْ قَالَ لَمْ يَتْرُكِ النَّبِىُّ ﷺ إِلَاّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ
٥٠١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ أَتَرَكَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ شَىْءٍ قَالَ مَا تَرَكَ إِلَاّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ. قَالَ وَدَخَلْنَا عَلَى
ــ
فإن قلت: ذكر في الترجمة: السكينة والملائكة، وليس في الحديث إلا ذكر الملائكة؟ قلت: قدمنا أن السكينة هي الملائكة، وإنما ذكر الملائكة لوقوع كل منهما في لفظ الحديث.
(خباب) بفتح المعجمة.
باب من قال: لم يترك النّبي ﷺ إلا ما بين الدفتين
الدف والدفة -بالدال المهملة وتشديد الفاء-: جانب الشيء، والمراد: جلد المصحف من الجانبين.
٥٠١٩ - (قتيبة) بضم القاف مصغر وكذا (رُفيع)، (شداد) بفتح الشين وتشديد الدال (مَعقِل) بفتح الميم وكسر القاف (أترك النبي ﷺ من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين).
فإن قلت: سلف أنه ترك السلاح وبغلته، وأرضًا جعلها صدقة؟ قلت: غرض السائل العلم الذي تقول الروافض: إنه خص عليًّا بعلوم، وفهم ابن عباس غرضه، فأجابه على وفق سؤاله.
فإن قلت: قد كان مع علي الصحيفة المعلقة، وعلى الصحيفة قراب سيفه كما تقدم؟ قلت: دعوى الروافض كانت فيما يتعلق بعلي على النص على إمامته، حتى زعموا أن كثيرًا
стр. 3784
مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ مَا تَرَكَ إِلَاّ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ.
١٧ - باب فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ
٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ وَالَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا». أطرافه ٥٠٥٩، ٥٤٢٧، ٧٥٦٠
٥٠٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا
ــ
من القرآن ذهب، ولا يلزم عليهم أقوى من هذا، فإن الراوي ابن علي (محمد بن الحنفية) هو ابن علي، وأمه: خولة الحنفية اشتهر بها.
باب فضل القرآن على سائر الكلام
٥٠٢٠ - (هدبة) بضم الهاء وسكون الدال (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة) أي: حاله في القراءة مثل حالها (طعمها طيب وريحها طيب) هذا وجه الشبه، وكذلك القارئ ينتفع بالقرآن، وينفع الناس بسماعه وبعلمه منه، وقس عليه ما بعده، والأترجة: -بضم الهمزة والتاء والراء وتشديد الجيم- الترنجة والترجة بإثبات النون وحذفها ثلاث لغات.
٥٠٢١ - (إنما أجَلكم في أجل من خلا من الأمم) يريد بقاء هذه الأمة في الدنيا، والحديث سلف في أبواب الصلاة مرارًا. وإنما رواه هنا للدلالة على فضل القرآن على غيره من الكتب.
стр. 3785
مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَمَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً، فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ بِقِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلاً وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ قَالُوا لَا قَالَ فَذَاكَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ شِئْتُ». طرفه ٥٥٧
١٨ - باب الْوَصَاةِ بِكِتَابِ اللَّهِ
٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى أَوْصَى النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ لَا. فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوصِ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ. طرفه ٢٧٤٠
١٩ - باب مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ
ــ
فإن قلت: ليس فيه ذكر القرآن ولا سائر الكتب؟ قلت: هذا على دأبه في الاستدلال بالخفي، وقد سلف الحديث مطولًا، وفيه "أوتي أهل التوراة التوراة وأهل الإنجيل [الإنجيل] وأوتينا القرآن".
باب الوَصَاة بكتاب الله
بفتح الواو والمد: اسم من الوصية.
٥٠٢٢ - (مِغْوَل) بكسر الميم وغين معجمة (ابن أبي أوفى) بفتح الهمزة (أوصى بكتاب الله) وفي كتاب الله أحكام الوصية.
باب من لم يتغن بالقرآن
هذا بعض حديث لم يذكره المصنف مسندًا إذ لم يكن على شرطه أوله "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" كذا قال بعض الشارحين: وقد سها في ذلك فإن البخاري رواه مسندًا في باب الاعتصام. وإنما لم يورد شقه الآخر لعدم الاحتياج إليه ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ
стр. 3786
الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ).
٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِىِّ ﷺ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ». وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ يُرِيدُ يَجْهَرُ بِهِ. أطرافه ٥٠٢٤، ٧٤٨٢، ٧٥٤٤
٥٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِىِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ». قَالَ سُفْيَانُ تَفْسِيرُهُ يَسْتَغْنِى بِهِ. طرفه ٥٠٢٣
٢٠ - باب اغْتِبَاطِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ
٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ
ــ
الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١]) هذا يدل على أن البخاري فهم من التغني الغنى -بكسر الغين مقصورًا- وهو ضد الفقر. وهو مذهب جماعة منهم: سفيان، وإليه أشار في آخر الحديث بقوله (تفسيره: يستغني به) والجمهور على أنه من الغناء -بكسر الغين والمد- وهو الجهر، وتحسين الصوت لما روى الإمام أحمد والبيهقي "لله أشد أَذَنًا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينة" والأذَن: بفتح الهمزة والذال- الاستماع، والمراد من الله لازمه، وهو الإكرام وإفاضة الثواب. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقال المنذري: قول سفيان: المراد به الاستغناء مردود، وقد أجاب بعضهم بأنه لم يرد بالغنى ضد الفقر، بل الاستغناء من سائر الكتب والأخبار، وهذا لا يساعده السياق، ويرده رواية أبي هريرة (يجهر به).
باب اغتباط صاحب القرآن
قيل: معنى الترجمة أن صاحب القرآن يُسر بفعل نفسه وليس بمطلوب. وأجيب: بأنه لا مانع من ذلك، وليس السؤال والجواب بشيء؛ لأن الكلام في الغبطة. قال الجوهري: يقال غبط فلان له فاغتبط كقولك: منعته فامتنع، وسوق الكلام إنما هو في جواز الغبطة.
стр. 3787
عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا حَسَدَ إِلَاّ عَلَى اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالاً فَهْوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ». طرفاه ٧٢٣٢، ٧٥٢٨
٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا حَسَدَ إِلَاّ فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِى أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَهْوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِى أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ». طرفاه ٧٢٣٢، ٧٥٢٨
٢١ - باب خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ
ــ
وأي ضرر في سرور المغتبط؟.
٥٠٢٦ - (روح) بفتح الراء وسكون الواو (لا حَسَد إلا على اثنتين) أي: خصلتين، والحسد: عبارة عن تمني زوال النعمة عن الغير وحصولها للحاسد، وهذا حرام مطلقًا، وإنما المراد بالحسد هنا الغبطة كما ترجم عليه الباب، والاغتباط: تمني مثل ما للغير من غير زواله عنه، وقد أشرنا في كتاب العلم إلى أن نكتة المجاز المبالغة في الاغتباط كأنه يقارب به الحسد. قال بعض الشارحين: أو يكون هذا من قبيل ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] أي: لو كان في الجنة موت لكانت الأولى، وحيث انتفت انتفى الموت رأسًا. أي: لو كان الحسد جائزًا لكان في هذين الشيئين، وحيث لم يجز، فقد انتفى الحسد. وهذا الذي قاله فاسد، إذ على هذا لا يبقى في الحديث دلالة على فضل الاغتباط.
باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه
٥٠٢٧ - ٥٠٢٨ - (حجاج) بفتح الحاء وتشديد الجيم (منهال) بكسر الميم (مَرثد) بفتح
стр. 3788
سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». قَالَ وَأَقْرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى كَانَ الْحَجَّاجُ، قَالَ وَذَاكَ الَّذِى أَقْعَدَنِى مَقْعَدِى هَذَا. طرفه ٥٠٢٨
٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». طرفه ٥٠٢٧
٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا
ــ
الميم وثاء مثلثة (عبيدة) بضم العين وفتح الباء مصغر (السلمي) بضم السين (وقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان) -بكسر الهمزة - أي: في إمارته (حتى كان الحجاج) زمن الحجاج (قال) أي: سعد بن عبيدة (وهذا الذي أقعدني مقعدي هذا) يمكن أنه كان يقرأ القرآن على طريقة شيخه السلمي، صرح به الترمذي وغيره، ولو كان كما ظن لزم أن يكون سعد بن عبيدة قرأ على عبد الرحمن في زمن عثمان، وليس كذلك؛ لأنه لم يدرك زمن عثمان.
فإن قلت: ذكر الفقهاء أن الاشتغال بالفقه أفضل من الاشتغال بالقرآن؟ قلت: ممنوع إذ كل منهما فرض كفاية، والتحقيق أن هذا يختلف باختلاف الأزمان إذ لم يكن في زمانه إلا القرآن والحديث، وأما في هذه الأزمان من كان عنده من الفقه ما يقوم بالواجبات عليه كأحكام الطهارة والصلاة والصوم والزكاة -إن كان له مال- فالأولى به الاشتغال بالقرآن، وإن لم يكن عنده ذلك يجب عليه تعلم الفقه بقدر الحاجة. وقد بسط الغزالي الكلام في هذا الباب، وهذا الذي ذكرناه بند من ذلك.
٥٠٢٩ - (عون) بفتح العين آخره نون (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (أتت امرأة النبي ﷺ فقالت: إنها وهبت نفسها لله ورسوله) هذا الحديث سلف في أبواب الوكالة بالنكاح وإنما رواه هنا، وفي الباب بعده دلالة على فضل القرآن وتعلمه، ولذلك
стр. 3789
لِى فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ». فَقَالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا. قَالَ «أَعْطِهَا ثَوْبًا». قَالَ لَا أَجِدُ. قَالَ «أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَاعْتَلَّ لَهُ. فَقَالَ «مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». قَالَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ «فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». طرفه ٢٣١٠
٢٢ - باب الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ
٥٠٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِى فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ». فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. قَالَ «انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِى - قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَىْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَىْءٌ». فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ
ــ
قام مقام المهر للنساء (فاعتلَّ له) أي: أظهر العلة (فقال: ما معك من القرآن؟ قال كذا وكذا) وفي سنن أبي داود "البقرة وآل عمران " قال: "قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك" فاستدل الشافعي على جواز التعليم صداقًا، وعلى جواز كون أدنى شيء من المال صداقًا لقوله: (اطلب ولو خاتمًا من حديد).
باب القراءة عن ظهر القلب
هذه الترجمة بعض ما في الحديث، ولفظ الظهر معجم، والقراءة بالقلب في مقابلة المصحف، ومحصله الحفظ.
٥٠٣٠ - (فصعَّد النظر) -بتشديد العين- أي: رفعه (وصوبه) -بتشديد الواو- أي:
стр. 3790
مَجْلِسُهُ ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِىَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ «مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». قَالَ مَعِى سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّهَا قَالَ «أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». طرفه ٢٣١٠
٢٣ - باب اسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ
٥٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ».
٥٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ
ــ
خفضه (فقد ملكتها بما معك من القرآن) هذا يرد تأويل ابن بطال إنما زوجها بأجر التعليم.
فإن قلت: هل لما يقال: إن القراءة في المصحف أفضل أصلٌ؟ قلت: لم يصح فيه حديث، وقد روي عن أبي أمامة: لا تغرنك هذه المصاحف المعلقة، فإن الله لا يعذب قلبًا وعى القرآن.
باب استذكار القرآن وتعاهده
الاستذكار: من الذكر -بضم الذال- وهو ذكر القلب، والمراد: المحافظة لئلا يقع النسيان كما دل عليه أحاديث الباب.
٥٠٣١ - ٥٥٣٢ - (عرعرة) بعين وراء مهملتين مكررتين (بئس ما لأحدهم أن يقول:
стр. 3791
نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ نُسِّىَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ».
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ بِشْرٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ. وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدَةَ عَنْ شَقِيقٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . طرفه ٥٠٣٩
٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ
ــ
نسيت آية كيت وكيت بل هو نُسي) بضم النون وكسر السين وتشديد الياء. قال القاضي: هذا أذم للحال الذي هو لازم لهذا القول. أي: بئس حال من حفظ القرآن، ثم غفل حتى نسيه. وقال الخطابي: معناه عوقب بالنسيان على ذنب كان منه، أو على ..... للقرآن. وهذان الوجهان مع كونهما غير ظاهرين من اللفظ لا يصحان؛ لأنه إنما ذم القول لا الفعل؛ لأنه قال بعده: (بل نسِّيَ) -بضم النون وتشديد السين على بناء المجهول فقد نسي؛ لأن الثلاثي مضارع للمزيد، ولا وجود للمزيد إلا مع وجوده، والظاهر أنه كره لفظ (نسيت) لأن الله تعالى حيث ذكر النسيان ذكره في معرض الذم. قال تعالى في شأن آدم: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥] وقال في شأن الكافر: ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ [طه: ١٢٦].
قال ابن الأثير: للعلماء في معناه قولان: الأول: أن الله أنساه. الثاني: أن النسيان معناه الترك، فكره أن يقول: تركت القرآن. قلت:: الأول فيه نظر؛ لأن أفعال العباد كلها مخلوقة لله، والتحقيق أن النسيان له معنيان كما ذكره الجوهري، الأول: خلاف الحفظ والتذكر.
والثاني: الترك. ولما كان اللفظ موهمًا للترك كرهه لذلك. وهذا مخصوص بالقرآن كما قيده به في الحديث، فلا يرد أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نسيت فذكروني" فإن النسيان هنا معناه الذهول، إذ قد يكون نسيانه بالزيادة لا بالترك، كما تقدم في أبواب الصلاة أنه صلى الرباعية خمسًا. ألا ترى أنه في الباب بعده لما سمع القارئ: قال: ﵀ لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن "، وفي رواية "أنسيتها" وهذا تحقيق وفقنا له بإلهام الله، وله المن.
стр. 3792
عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا».
٢٤ - باب الْقِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ
٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو إِيَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهْوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ. طرفه: ٤٢٨١
٢٥ - باب تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ الْقُرْآنَ
٥٠٣٥ - حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِنَّ الَّذِى تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ، قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ. طرفه ٥٠٣٦
٥٠٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
ــ
باب تعليم الصبيان من القرآن
٥٠٣٤ - (حجاج بن منهال) بكسر الميم (أبو إياس) بكسر الهمزة معاذ بن قرة.
٥٠٣٥ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (أبو بشر) -بكسر الموحدة- اسمه جعفر (قال ابن عباس: توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين) وقد سلف في أبواب الصلاة "وقد ناهزت الاحتلام". والصحيح كان ابن ثلاث عشرة سنة، فكأنه أسقط الكسر (وقد قرأت المحكم وهو المفصل) أما تسميته مفصلًا، فلقصر سوره، وأما محكمًا فقيل: إنه لا نسخ فيه وليس بصواب، فإن قيام الليل في سورة المزمل نسخ بالاتفاق، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، منسوخ عند طائفة. والصواب أنه أراد بالمحكم: ما يقابل المتشابه.
٥٠٣٦ - (هشيم) بضم الهاء مصغر.
стр. 3793
جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ وَمَا الْمُحْكَمُ قَالَ الْمُفَصَّلُ. طرفه ٥٠٣٥
٢٦ - باب نِسْيَانِ الْقُرْآنِ وَهَلْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا. (٢٦) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَاّ مَا شَاءَ اللَّهُ)
٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ رَجُلاً يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ «يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِى كَذَا وَكَذَا آيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا». حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا. تَابَعَهُ عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ. طرفه ٢٦٥٥
٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ
ــ
باب نسيان القرآن وهل يقول: نسيت آية كذا
لا شك في وقوع النسيان، إنما الكلام في كراهة قول نسيت كما نبهنا عليه آنفًا، واستدل البخاري على جواز النسيان عليه ﷺ بقوله: ﴿فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ﴾ [الأعلى: ٦، ٧].
قال بعض الشارحين: ما شأنه التبليغ لا يجوز نسيانه؟ قلت: هذا لا دليل عليه.
فرضت على أمته خمسون صلاة، ثم نسخت قبل التبليغ، فأي مانع من الإنساء؟ وهو والنسخ في قرن واحد، على أن قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦)﴾ [الأعلى: ٦] أعم من كل وأحد من القسمين.
فإن قلت: كيف جاز عليه النسيان؟ قلت: ليس في النسيان نقص، فإنه عبارة عن ذهاب المحفوظ عن القوة الحافظة إذا التفت نحوه تذكره من غير كسب وتفكر (إلا ما شاء الله).
٥٠٣٧ - (ربيع) ضد الخريف (عبيد بن ميمون) بضم العين مصغر (مسهر) بضم الميم وكسر الهاء.
٥٠٣٨ - (أبو رجاء) بفتح الراء والمد (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة.
стр. 3794
أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلاً يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ «يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِى كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا». طرفه ٢٦٥٥
٥٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ. بَلْ هُوَ نُسِّىَ». طرفه ٥٠٣٢
٢٧ - باب مَنْ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَسُورَةُ كَذَا وَكَذَا
٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». طرفه ٤٠٠٨
٥٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ــ
٥٠٣٩ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر.
باب من لم ير بأسًا أن يقول سورة البقرة
وضع هذا الباب لبطلان قول من يقول: لا يجوز أن يقال: سورة البقرة، بل يقال: سورة ذكر فيها البقرة، وهذا منقول عن بعض السلف في سورة الحج أن الحجاج كان يقول ذلك، وأحاديث الباب دلت على بطلان ذلك القول.
٥٠٤٠ - (عن أبي مسعود الأنصاري) عقبة البدري (الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه).
٥٠٤١ - (المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول، وفتحه في الثاني (القاريّ) -بتشديد الياء- نسبة إلى قارة: قبيلة بيمن. روى حديث عمر عن هشام بن حكيم حين سمع يقرأ سورة الفرقان، وقد سلف الحديث. وموضع الدلالة قوله: (سورة الفرقان).
стр. 3795
فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَهُوَ أَقْرَأَنِى هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقُودُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِى سُورَةَ الْفُرْقَانِ. فَقَالَ «يَا هِشَامُ اقْرَأْهَا». فَقَرَأَهَا الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ «اقْرَأْ يَا عُمَرُ». فَقَرَأْتُهَا الَّتِى أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ». طرفه ٢٤١٩
٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ «يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِى كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا». طرفه ٢٦٥٥
٢٨ - باب التَّرْتِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) وَقَوْلِهِ (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ) وَمَا يُكْرَهُ أَنْ يُهَذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ. (يُفْرَقُ) يُفَصَّلُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (فَرَقْنَاهُ) فَصَّلْنَاهُ.
ــ
٥٠٤٢ - (بشر) بكسر الموحدة وسين معجمة.
باب الترتيل في القراءة
قال ابن الأثير: الترتيل: تبيين الحروف والحركات كالشعر المرتل المشهبه بالأقحوان، واستدل على وجوب الترتيل بقوله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: ١٠٦]، وقد فسره ابن عباس (فصلناه). وهو معنى الترتيل، أو بقوله (﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦]).
فإن قلت: قد ذكروا أن القراء السبعة بعضهم صاحب الترتيل دون بعض؟ قلت: أجاب الجعبري بأن الكل مرتلون إلا أنهم في الترتيل متفاوتون.
стр. 3796
٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ. فَقَالَ هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ وَإِنِّى لأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ الَّتِى كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِىُّ ﷺ ثَمَانِىَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم. طرفه ٧٧٥
٥٠٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فِي قَوْلِهِ (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْىِ وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِى فِي (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا
ــ
٥٠٤٣ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (غدونا على عبد الله) هو ابن مسعود (فقال رجل: قرأت المفصل البارحة) أي: من الحجرات إلى آخر القرآن (فقال: هذًّا كَهَذِّ الشعر) -الهذُّ: بتشديد الذال المعجمة- سرعة القطع شبهه بالشعر؛ لأن الذي ينشد الشعر غرضه أن يسمع الحاضرين من غير تأمل في إلى معناه.
فإن قلت: إذا قرأ الإنسان المفصل في ليلة، فعلى هذا المنوال يكون ختمه القرآن في أسبوع، وهذا كان دأب أكثر الصحابة. قلت: الظاهر أنه أراد قراءة المفصَّل في الصلاة، ولذلك رد عليه ابن مسعود بأنه كان رسول الله ﷺ يقرن بين سورتين في كل ركعة، ولا يزيد عليه.
فإن قلت: تقدم في باب تأليف القرآن عشرون سورة؟ قلت: أجاب بعضهم بأنه تسامح، فإنه أراد معظم العشرين وهي ثماني عشرة، وهذا ليس بشيء؛ لأنا نقلنا هناك من رواية أبي داود عشرين بأسمائها.
فإن قلت: عدهم هناك من المفصل وأخرجه هنا؟ قلت: ذاك على تأليف ابن مسعود، وهذا الذي على تأليف مصحف عثمان صرح به البخاري هناك على علقمة، وفي تأليف ابن مسعود: حم الدخان داخل في العشرين كما نقلناه على سنن أبي داود.
стр. 3797
قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) قَالَ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ. طرفه ٥
٢٩ - باب مَدِّ الْقِرَاءَةِ
٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الأَزْدِىُّ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ يَمُدُّ مَدًّا. طرفه ٥٠٤٦
٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ كَانَتْ مَدًّا. ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ. طرفه ٥٠٤٥
ــ
باب مد القرآن
قال الجعبري: المد طول زمان صوت الحرف، واللين والقصر عدمها. قال: والسر في مد الواو والياء والألف دون غيرها أن مخارجها أوسع منها، والمد أصلي وفرعي، فالأصلي: ما اقتضاه ذات الحرف، والفرعي: ما زيد عليه لملاقاة الهمزة والساكن، وما قيل: إن المد الأصلي إشباع الحرف الذي بعده ألفًا أو واوًا أو ياءً، فلا أصل له.
٥٠٤٥ - (حازم) بالحاء المهملة (الأزدي) -بفتح الهمزة وزاي معجمة-[نسبة] إلى أزد قبيلة بيمن.
٥٠٤٦ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (سئل أنس كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ ؟ قال: كانت مدًّا، ثم قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، وبمد بالرحيم) أراد بهذا المد الأصلي الذي هو ذاتي لهذه الحروف، لا المد الفرعي الذي يكون عند ملاقاة هذه الحروف الهمزة والساكن، وهذا هو الذي اختلف القرَّاء في مقداره.
стр. 3798
٣٠ - باب التَّرْجِيعِ
٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ وَهْوَ عَلَى نَاقَتِهِ - أَوْ جَمَلِهِ - وَهْىَ تَسِيرُ بِهِ وَهْوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ قِرَاءَةً لَيِّنَةً يَقْرَأُ وَهْوَ يُرَجِّعُ. طرفه ٤٢٨١
٣١ - باب حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ
٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِىُّ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ «يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ».
ــ
٥٠٤٧ - (أبو إياس) -بكسر الهمزة- معاوية بن قرة (مُغفّل) بضم الميم وتشديد الفاء المفتوحة. والترجيع لأنه كان راكبًا، فحدث ذلك في تحريك الناقة، وذلك لما رووا أنه كان لا يرجع. قلت: هذا لا يصح وذلك أن لو حدث ذلك من قراءته لترك القراءة، والصواب كما ذكره ابن الأثير أيضًا في باب لحن أنه كان يرجع في القراءة أي: يزين القراءة بمد الصوت في مواضع المد الذي نهي عنه من الترجيع هو الإفراط كما يفعله بعض القراء، وقد روى ابن ماجه والنسائي عن أم هانئ: أنها سمعت رسول الله ﷺ يرجع في القراءة، ومعناه ما ذكرناه.
باب حسن الصوت بالقراءة
٥٠٤٨ - (أبي يحيى الحِمَّاني) -بكسر الحاء وتشديد الميم- نسبة إلى جده حمان بن كعب بن زيد مناة بن تميم، واسمه عبد الحميد. قال الحازمي: وبنو حمان جماعة بالبصرة (بريد) بضم الباء مصغر برد (أبو بردة) عامر بن أبي موسى (لقد أوتيت مزمارًا من مزامير داود) المزمار: بكسر الميم آلة معروفة وهي كناية عن حسن الصوت، وداود في باب حسن الصوت أوحدي، ولذلك خصه بالذكر قال ابن الأثير: ولفظ الآل معجم، وقد يراد به -وداود في باب حسن الصوت- الشخص.
стр. 3799
٣٢ - باب مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ
٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «اقْرَأْ عَلَىَّ الْقُرْآنَ». قُلْتُ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ «إِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى». طرفه ٤٥٨٢
٣٣ - باب قَوْلِ الْمُقْرِئِ لِلْقَارِئِ حَسْبُكَ
٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «اقْرَأْ عَلَىَّ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ «نَعَمْ». فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) قَالَ «حَسْبُكَ الآنَ». فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. طرفه ٤٥٨٢
ــ
باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره
٥٠٤٩ - (غياث) بكسر المعجمة آخره مثلثة (عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة روى فيه، وفي الباب بعده حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال له: (اقرأ علي القرآن) القراءة على الشخص تارة تكون للتعليم، وتارة للسماع، وإنما قال (إني أحب أن أسمعه من غيري) لأن السامع يتمكن من التأمل في المعاني أكثر من القارئ؛ لأنه يحافظ على المخارج وصفات الحروف، ولذلك كان للسامع أجران، وللقارئ واحد.
٥٠٥٠ - (فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١] قال حسبك الأن فالتفتَّ إليه فإذا عيناه تذرفان) أي: تسيلان دمعًا. أسند الفعل إلى المحل مبالغة كما في سال الوادي. وقد سلف في سورة النساء أن صاحب "الكشاف" قال: إنما بكى سرورًا بأن أمته شاهدةٌ على سائر الأمم. والمختار عندي أنه بكاء حزن على الأمم الهالكة، فإن هذا يلائم كونه رحمة للعالمين.
стр. 3800
٣٤ - باب فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ).
٥٠٥١ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ لِى ابْنُ شُبْرُمَةَ نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِى الرَّجُلَ مِنَ الْقُرْآنِ فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ، فَقُلْتُ لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ. قَالَ عَلِىٌّ قَالَ سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ عَلْقَمَةُ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ وَلَقِيتُهُ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». طرفه ٤٠٠٨
٥٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَنْكَحَنِى أَبِى امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا فَتَقُولُ نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مُذْ أَتَيْنَاهُ
ــ
باب في كم يقرأ القرآن
٥٠٥١ - (ابن شبرمة) -بضم المعجمة وسكون الموحدة- عبدة الضبي قاضي الكوفة (نظرت) أي: تأملت (عن أبي مسعود) هو البدري عقبة (ولقيته وهو يطوف) (أنه من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه) تقدم آنفًا معنى الكفاية، وأراد سفيان بهذا الرد على ابن شبرمة أنه (لا ينبغي أن يقرأ أقل من ثلاث آيات).
٥٠٥٢ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (عن عبد الله بن عمرو قال: أنكحني أبي امرأة ذات حسب) قال ابن الأثير: الحسب في الأصل الشرف في الآباء، وقد يكون في الشخص، وإن لم يكن في آبائه ذلك. قلت: المعنى الأول هو المراد (فكان يتعاهد كَنَّته) الضمير لعمرو بن العاص، والكنة -بفتح الكاف والنون-: زوجة الابن من الكن: وهو الستر، ومعنى التعاهد: السؤال عن حالها مع الزوج (فتقول: نعم الرجل من رجل) وقوع المميز بعد الفاعل المعرف أجازه المبرد ومنعه سيبويه، ولا حجة عليه في الحديث لاحتمال أن تكون مِنْ تجريدية كقولك: رأيت زيدًا أسدًا (لم يطأ لنا فراشًا) كناية عن عدم النوم معها. (ولم يفتش لنا كنفًا منذ أتيناه) قال ابن الأثير: معناه أنه لم يدخل يده مع زوجته في دواخل أمرها، وأرادت أنه لم يقربها. وقال بعض الشارحين: معناه أنه لم يطعم معها حتى يفتش عن موضع قضاء الحاجة. وهذا مع ركاكة غاية الركاكة غلطٌ لغة، فإن موضع قضاء الحاجة هو الكنيف على وزن فعيل. ذكره ابن الأثير وغيره.
стр. 3801
فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ذَكَرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «الْقَنِى بِهِ». فَلَقِيتُهُ بَعْدُ فَقَالَ «كَيْفَ تَصُومُ». قَالَ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ «وَكَيْفَ تَخْتِمُ». قَالَ كُلَّ لَيْلَةً. قَالَ «صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ». قَالَ قُلْتُ أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْجُمُعَةِ». قُلْتُ أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «أَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وَصُمْ يَوْمًا». قَالَ قُلْتُ أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمِ دَاوُدَ صِيَامَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يَوْمٍ وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ مَرَّةً». فَلَيْتَنِى قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَاكَ أَنِّى كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالنَّهَارِ وَالَّذِى يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى أَفْطَرَ أَيَّامًا وَأَحْصَى وَصَامَ مِثْلَهُنَّ كَرَاهِيةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا فَارَقَ النَّبِىَّ ﷺ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي ثَلَاثٍ وَفِى خَمْسٍ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى سَبْعٍ. طرفه ١١٣١
٥٠٥٣ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ». طرفه ١١٣١
٥٠٥٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِى زُهْرَةَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ - قَالَ وَأَحْسِبُنِى قَالَ - سَمِعْتُ
ــ
(قال: كم تصوم؟ قال: [كل] يوم) كان الظاهر قلت موضع قال، والظاهر أنه التفات بدليل ما ذكره بعده من لفظ (قلت) موضع قال. مرارًا. وقيل: فاعل قال هو عمرو، فإنه كان حاضرًا. (والذي يقرؤه يعرضه بالنهار) أي: الذي يقرؤه بالليل يعرضه على إنسان قبل الليل ليكون واثقًا لا يتردد في شيء (وإذا أراد أن يتقوى بالإفطار أفطر أيامًا وأحصى) أي: ضبط مدة الإفطار ليقضيها.
٥٠٥٣ - ٥٠٥٤ - و (حدثني إسحاق) كذا وقع غير منسوب إلا أن أبا نصر ذكر أن
стр. 3802
أَنَا مِنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ». قُلْتُ إِنِّى أَجِدُ قُوَّةً حَتَّى قَالَ «فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ». طرفه ١١٣١
٣٥ - باب الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ يَحْيَى بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ . - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الأَعْمَشُ وَبَعْضُ الْحَدِيثِ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَأْ عَلَىَّ». قَالَ قُلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ «إِنِّى أَشْتَهِى أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى». قَالَ فَقَرَأْتُ
ــ
الراوي عن عبيد الله بن موسى: هو الحنظلي (اقرأه في سبع ولا تزد) لم يكن هذا النهي تحريمًا، ولذلك خالف عبد الله، بل نهي ترحم وإبقاء عليه، وقد صح عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان لا يختم في أقل من ثلاث. قال النووي: وأكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، بل مداره على النشاط والقوة.
باب البكاء عند القراءة
٥٠٥٥ - ٥٥٥٦ - (عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة و (بعض الحديث على عمرو بن مُرة) أي: بدل إبراهيم، فإن الأعمش سمع الحديث بعضه من إبراهيم وبعضه من عمرو بن مرة (وعن أبيه) هذا قول يحيى. أي: حديث سفيان الثوري، الحديث تارة عن الأعمش وتارة عن سعيد بن مسروق، وهو أبوه. وحاصله: أن الأعمش سمع بعض الحديث من عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي، وتارة سمع الكل من إبراهيم. قال شيخنا: والذي يظهر لي أن ذلك البعض من قوله (فقرأت النساء) إلى آخر الحديث. (عن أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح، وحديث قراءة ابن مسعود سورة النساء على رسول الله ﷺ تقدم آنفًا.
стр. 3803
النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا). قَالَ لِى «كُفَّ - أَوْ أَمْسِكْ -». فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ. طرفه ٤٥٨٢
٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «اقْرَأْ عَلَىَّ». قُلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ قَالَ «إِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى». طرفه ٤٥٨٢
٣٦ - باب مَنْ رَايَا بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ تَأَكَّلَ بِهِ أَوْ فَخَرَ بِهِ
٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ عَلِىٌّ رضى الله عنه سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَأْتِى فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ
ــ
باب من راءى بقراءة القرآن
المراءاة في العمل: أن يري الناس ليحمدونه، ولم يكن لوجه الله خاصة (أو تأكّل به) على وزن تكسر أي: اتخذه سببًا للأكل من الناس كما يفعله أكثر قراء هذا الزمان من القراءة على أبواب الناس رجاء الإحسان إليهم.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: أبو سعيد الخدري لما رقى لديغ الحي قد تأكل بالقرآن. قلت: أكل به ولم يتأكل، أولم يكن ذلك من جهة القرآن. هذا كلامه، وليس بشيء، فإن الجعبري ذكر لتأكُّل معنيين:
أحدهما: من تأكل البرق إذا لمع، فرجع المعنى إلى الرياء.
والثاني: ما أشرنا إليه من جعله سببًا للأكل. وأما قضية أبي سعيد الخدري فليست من هذا القبيل؛ لأن ذلك كان أجرًا لما فعله مع احتياجهم كما يعلم المعلمون في هذا الزمان.
٥٠٥٧ - (يقولون من خير قول البرية) أي: لهم كلام في باب الزهد والديانة حسن، لكن فعلهم رديء، ولذلك قال: (إيمانهم لا يجاوز حناجرهم) وقيل: معناه يقولون من خير قول البرية أي: من كلام الله، وهذا ليس معنى هذا التركيب؛ لأن الخير إذا أضيف فهو بعض
стр. 3804
كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٣٦١١
٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينَ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ». طرفه ٣٣٤٤
ــ
ما أضيف إليه كقولك: خير الناس من كان كذا، وأيضًا جعل كلام مقولًا لهم فيه ما فيه، وقيل: هو من باب القلب، ومعناه: خير من قول البرية أي: من كلام الله تعالى، وقد غلط فيه، فإنه جمل كلام الله مفضلًا عليه بإدخال مِن عليه.
(كما يمرق السهم من الرميَّة) المروق: المرور بسرعة، والرمية: بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء [المفتوحة] (خيثمة) بفتح المعجمة وإسكان الياء (سويد بن غفلة) بضم السين، مصغر، وفتح الغين المعجمة والفاء، قال ابن عبد البر: دخل المدينة يوم دفن رسول الله ﷺ ، لم يذكر أحد أنه صحابي سوى الداودي (لا يجاوز إيمانهم حناجرهم) حنجرة على وزن دحرجة، هو الحلقوم. قيل معناه: لا يرفع لهم عملهم، وهذا وإن كان صحيحًا إلا أنه ليس معنى التركيب؛ لأن معناه أن إيمانهم ليس إلا في اللسان لا يصل إلى محل الإيمان وهو القلب. وإنما ذكر الحنجرة لأنها آخر مخارج الحروف، والأمر بقتلهم دل على كفرهم، وأن محل الإيمان القلب.
فإن قلت: أليس هو هؤلاء من أهل القبلة؟ قلت: كم من كافر -كالمجسمة والجبرية المحضة القائلين بعدم اعتبار كسب العبد- من أهل القبلة.
٥٠٥٨ - (النصل) حديد السهم (والقدح) -بكسر القاف- عود السهم، و (الفُوق) -بضم القاف- موضع الوتر من السهم، والتماري الشك، وإنما شك في الفوق؛ لأنه آخر السهم يحتمل أن يلصق به شيء من الفرث والدم.
стр. 3805
٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمُؤْمِنُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالْمُؤْمِنُ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِى لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ - أَوْ خَبِيثٌ - وَرِيحُهَا مُرٌّ». طرفه ٥٠٢٠
٣٧ - باب اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ
٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ». طرفاه ٧٣٦٤، ٧٣٦٥
٥٠٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا سَلَاّمُ بْنُ أَبِى مُطِيعٍ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا
ــ
فإن قلت: لم يرو في الباب حديثًا على التأكل والفخر؟ قلت: قراءة القرآن للمنافق تصلح دليلًا لهما.
باب اقرأوا القرآن ما ائتلف عليه قلوبكم
هذا بعض حديث رواه في الباب، والمعنى: اقرأوا القرآن ما دامت قلوبكم على نشاط وحضور، فإن قراءة من تفرقت أفكاره كلا قراءة، وهو المراد من الائتلاف. قد سلف نظيره في أبواب الصلاة من قوله: "ليصل أحدكم نشاطه فإن الله لا يمل حتى تملوا" وقيل: الظاهر أنه أراد ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، وهذا شيء لا فائدة فيه إذ كل واحد يقرأ قراءة سمعها. وقد قال الشارع: إن كلها كاف شاف.
٥٠٦٠ - ٥٠٦١ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء، وتشديد الميم (عن أبي عمران الجوني) بكسر العين وفتح الجيم، واسمه عبد الملك (جندب)
стр. 3806
ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ». تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ. وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَوْلَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عُمَرَ قَوْلَهُ، وَجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ. طرفه ٥٠٦٠
٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ آيَةً، سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ فَاقْرَآ - أَكْبَرُ عِلْمِى قَالَ - فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ».
ــ
بضم الجيم وفتح الدال (وجندب أصح) أي: الحديث عنه أصح من الرواية عن ابن عون، وأكثر طرق إلا أن بعض طرقه وقع موقوفًا ولا ضير فيه؛ لأن الذين رفعوه ثقات حفاظ.
٥٠٦٢ - (حرب) ضد الصلح (ميسرة) ضد الميمنة (النزِّال) بفتح النون وتشديد الزاي المعجمة (سَبْرة) بفتح السين وسكون الموحدة.
стр. 3807
٦٧ - كتاب النكاح
١ - باب التَّرْغِيبُ فِي النِّكَاحِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ).
٥٠٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِى حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّى أُصَلِّى اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّى أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّى وَأَرْقُدُ
ــ
كتاب النكاح
النكاح لغة: الضم، وفي عرف الشرع: حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وقيل: بالعكس. قال بالأول الشافعي، وبالثاني الحنفية، وقيل: مشترك.
باب الترغيب في النكاح
٥٠٦٣ - (حميد بن أبي حميد) بضم الحاء فيهما، على وزن المصغر (جاء ثلاثة رهط) من الرجال خاصة من واحد إلى العشرة، وقيل: إلى عشرين. وقيل: إلى أربعين (إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تعالوها) -بتشديد اللام- أي: عدوها قليلًا في حق أنفسهم، ولذلك قالوا: (أين نحن من النبي ﷺ )، (أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا) قيد للصلاة أي: ما دمت حيًّا لا أرقد بالليل لقول رسول الله ﷺ في الرد: (أصلي وأرقد) ومن قال: قيد لليل دون الصلاة فقد أفسد المعنى؛ وإنما وهم لأن الأبد من
стр. 3808
وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى».
٥٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لَا تَعُولُوا). قَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِى، الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ صَدَاقِهَا، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فَيُكْمِلُوا الصَّدَاقَ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ. طرفه ٢٤٩٤
ــ
أوصاف الزمان وبعد ذلك لكن لا من حيث إنه زمان بل من حيث كونه ظرفًا للفعل. مثله قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧] وقوله: ﴿إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا﴾ [المائدة: ٢٤].
(فمن رغب عن سنتي فليس مني) أي: ليس متصلًا بي مثله قوله لعلي: "أنت مني وأنا منك" وفي رواية الترمذي "النكاح من سنن المرسلين فلا رهبانية في شريعتنا".
اعلم أن النكاح قد يكون واجبًا ومكروهًا وسنة. واجب على من قدر على مؤنة النكاح وخاف على نفسه الزنى، ومكروه على من لم يخف من الزنى ولم يقدر على المؤنة، وسنة لمن قدر على المؤنة ولم يخف من الزنى. والحديث محمول على القسمين: الإيجاب والسنة.
٥٠٦٤ - وحديث عائشة في نكاح اليتيمة سلف في سورة النساء.
стр. 3809
٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، لأَنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ». وَهَلْ يَتَزَوَّجُ مَنْ لَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّكَاحِ
٥٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِى إِلَيْكَ حَاجَةً. فَخَلَيَا فَقَالَ عُثْمَانُ هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا، تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى هَذَا أَشَارَ إِلَىَّ فَقَالَ يَا عَلْقَمَةُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهْوَ يَقُولُ أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». طرفه ١٩٠٥
٣ - باب مَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْبَاءَةَ فَلْيَصُمْ
٥٠٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَارَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ
ــ
باب قول النبي ﷺ : من استطاع منكم الباءة فليتزوج
هذه الترجمة بعض حديث الباب، والباءة بفتح الباء والمد، وكذا بحذف التاء، وقد يقصد النكاح. قال ابن الأثير: وهو من المباءة وهو المنزل. فإن من تزوج يحتاج إلى المنزل.
٥٠٦٥ - (هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نزوجك بكرًا تذكرك ما كنت تعهد) أي: من أيام الشباب (يا معشر الشباب) لفظ معشر مفرد، ومعناه: الجمع ويطلق على كل طائفة بينهم وصف جامع، والشباب: بفتح الشين والباء جمع شاب، ويروى الشُبَّان بضم الشين وتشديد الباء (ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) -بكسر الواو والمد- هو دق الخصية لتذهب شهوة النساء.
٥٠٦٦ - (غياث) بكسر المعجمة (عمارة) بضم العين وتخفيف الميم ..................
стр. 3810
اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهُ ﷺ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». طرفه ١٩٠٥
٤ - باب كَثْرَةِ النِّسَاءِ
٥٠٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ قَالَ حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا وَلَا تُزَلْزِلُوهَا وَارْفُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعٌ، كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ.
ــ
(أغض للبصر) من الغض وهو: الكسر، أي: أشد منعًا لزنى العين (وأحصن للفرج) أي: أشد حصانة، وهي الحفظ فإن الجوع هادم للشهوة.
فإن قلت: ذكر في الترجمة (وهل يتزوج من لا إرب له) ولم يذكر شيئًا يدل عليه لا نفيًا ولا إثباتًا؟ قلت: عام من قضية عبد الله فإن عدم قبوله قول عثمان دال عليه.
باب كثرة النساء
٥٠٦٧ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة) بفتح الجيم وكسرها (بسرف) -بفتح السين وكسر الراء- موضع بين مكة والمدينة، منه إلى مكة اثنا عشر ميلًا، منعه من الصرف باعتبار البقعة. تزوج ميمونة بسرف، وبنى بها بسرف، وأولم بسرف، وهذه من غرائب الوقائع. (فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها) الزعزعة -بزاي معجمة وعين مهملة مكررتين- التحريك بعنف. والزلزلة أشد منه. قال ابن الأثير: فهو من باب الترقي (فإنه كان عند النبي ﷺ تسع نسوة).
فإن قلت: كيف وقع بهذا علة لقوله: لا تزعزعوها؟ قلت: أراد أن رسول الله ﷺ كان يكرم أزواجه فأنتم أولى بذلك لأنهن أمهات المؤمنين.
(ولا يقسم لواحدة) هي سودة صرح به البخاري، وروى ابن جريج عن عطاء أنها صفية، واتفقوا على أنه وهم من ابن جريج.
стр. 3811
٥٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ. وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٦٨
٥٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْحَكَمِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ رَقَبَةَ عَنْ طَلْحَةَ الْيَامِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ هَلْ تَزَوَّجْتَ قُلْتُ لَا. قَالَ فَتَزَوَّجْ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً.
ــ
٥٠٦٩ - (الحكم) بفتح الحاء والكاف (أبو عوانة) بفتح العين (عن رقبة) بفتح القاف والموحدة (عن طلحة الياميّ) بفتح الياء بعدها ألف بعده ميم مكسورة، ويقال: الأيامي، واليامي: أبو قبيلة من همدان هو يام بن رابع (عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: تزوجت؟ قلت: لا قال: تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً).
قال بعض الشارحين: فإن قلت: يلزم أن يكون آحاد الناس خيرًا من أبي بكر إذا كان أكثر نساءً. قلت: المراد بقوله: خير هذه الأمة أكثرها نساء رسول الله ﷺ ، والأمة معناها الجماعة، وقد أبعد هذا القائل عن الصواب. أما أولًا: فلأن الترجمة المراد منها نساء أمته اقتداء به. وأما ثانيًا: فلأن إدخال رسول الله ﷺ في الأمة وتأويل الأمة بالجماعة لا يذهب إليه من له ذوق. وأما ثالثًا: فلأن أمر ابن عباس سعيدًا بالتزوج، ثم تعليله بأن خير هذه الأمة أكثرها نساءً صريح في الترغيب في كثرة النساء لمن قدر عليه، على أن الكثرة لا تقتضي الاجتماع فينقص من هو أكثر امرأة منه، قد نقل ابن [عبد] البر أن المغيرة بن شعبة تزوج في الإسلام ثلاثمائة امرأة، وقيل ألف امرأة. هذا وأما الإشكال بأنه يلزم أن يكون آحاد الناس أفضل من الصديق فساقط، لأن الأفضلية مطلقًا من لا توجب الأفضلية مطلقًا، وكم له نظائر.
стр. 3812
٥ - باب مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا لِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوَى
٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». طرفه ١
٦ - باب تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِى مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالإِسْلَامُ
فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
ــ
باب من هاجر أو عمل خيرًا لتزويج امرأة
كان الظاهر ليتزوج امرأة، وإما أن يكون زوج بمعنى تزوج كما قالوا في المقدمة من أنها قدم بمعنى تقدم، أو التزويج مضاف إلى الفاعل، وهي المرأة، وهذا هو الظاهر، وكأن البخاري أشار إلى حديث أخرجه النسائي: أن أبا طلحة خطب أم سليم فأبت إلى أن يسلم أبو طلحة فأسلم فالخير الذي عمله هو إسلامه لتزوج أم سليم نفسها له وكان الكفر مانعًا عن نكاح المسلمة ابتداءً فلا يرد أن التفريق بين المسلمة والكافر كان بعد الحديبية. ونكاح أم سليم سابق على ذلك بزمان مديد.
٥٠٧٠ - (قزعة) بالقاف وثلاث فتحات (العمل بالنية) أي: ثوابه أو صحته على اختلاف المذهبين، واللام في العمل للاستغراق، ويروى "الأعمال بالنيات" بصيغة الجمع مع إنما وبدونه، وقد سلف تحقيق معنى الحديث في أول الكتاب بما لا يزيد عليه.
باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام
(فيه سهل عن النبي ﷺ ) تقدم حديثه مسندًا في باب فضائل القرآن فيمن زوجه رسول الله ﷺ امرأة بما معه من القرآن.
стр. 3813
٥٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَسْتَخْصِى فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. طرفه ٤٦١٥
٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لأَخِيهِ انْظُرْ أَىَّ زَوْجَتَىَّ شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا
رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ.
٥٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سَمِعْتُ
ــ
٥٠٧١ - (عن ابن مسعود: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله ﷺ : ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك).
فإن قلت: ما وجه دلالة الحديث على الترجمة؟ قلت: قيل: وجه ذلك لما نهاهم عن الخصاء وهم محتاجون إلى النساء وكل مسلم لا بد وأن يكون معه شيء من القرآن فتعين التزوج بما معه من القرآن. وهذا ليس بشيء أما أولًا: فلأن دعوى كون كل مسلم معه شيء من القرآن ممنوعة، ألا ترى أن الفقهاء قالوا: إذا لم يكن قادرًا على تعلم شيء من القرآن كيف يصلي؟! وأما ثانيًا: فإنه ذكر في الترجمة الإسلام أيضًا ولا يعقل أن يكون صداقًا، والجواب أنه استدل بهذا الحديث على المعسر إذا كان من أهل القرآن والإسلام، له عند الضرورة أن يتزوج اتكالًا على قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢] وأشار بلفظ التزويج إلى أن أولياء المرأة ينبغي أن يتسامحوا ولا ينظروا إلى فقره، وسيأتي فيما بعد في باب التبتل عن ابن مسعود: فرخص لنا أن ننكح بالثوب، وهو صريح فيما قلنا. انحصرت وإذا انحصرت من أمرين ونفى أحدهما وسكت عن الآخر وهو بصدد البيان فكان ذلك تقريرًا منه.
فإن قلت: حديث الرجل الذي زوجه بما معه من القرآن كان ظاهرًا لو رواه؟ قلت: إنما لم يروه لأنه لم يرد بيان أن القرآن يكون صداقًا بل ما أشرنا إليه من [أن] الفقير إذا خاف على نفسه الزنى له أن يتزوج، ولذلك حتم إليه الإسلام مع أنه يكون صداقًا عند أحد. بما حققناه سقط ما يقال: إنما لم يروه في سياق هذه الترجمة على أن هذا كلام لا يعقل فإن الترجمة؟
للبخاري في أوائل الأبواب فأي معنى لقوله: لم يروه شيخه في سياق هذه الترجمة؟!.
باب قول الرجل لأخيه: انظر أيَّ زوجتي شئت
٥٠٧٢ - يريد أن مثله جائز لو قال الإنسان لأخيه لأن رسول الله ﷺ لم ينكر على
стр. 3814
أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَآخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىِّ وَعِنْدَ الأَنْصَارِىِّ امْرَأَتَانِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ دُلُّونِى عَلَى السُّوقِ، فَأَتَى السُّوقَ فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَشَيْئًا مِنْ سَمْنٍ فَرَآهُ النَّبِىُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ «مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ». فَقَالَ تَزَوَّجْتُ أَنْصَارِيَّةً. قَالَ «فَمَا سُقْتَ». قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». أطرافه ٢٠٤٩، ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦
٨ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّبَتُّلِ وَالْخِصَاءِ
٥٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ يَقُولُ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا. طرفه ٥٠٧٤
ــ
القائل وهو سعد بن الربيع لما قاله لعبد الرحمن بن عوف، والحديث شرحه في كتاب الببوع (وضرٌ من صفرة) بفتح الواو والصاد- أي: لطخ (مهيم يا أبا عبد الرحمن) بفتح الميم والياء وسكون الهاء، كلمة يمانية أي: ما شأنك، والنواة: عجمة التمر، وفي العرف: اسم مقدار من الذهب يساوي خمسة دراهم كما أن النش -بفتح النون وشين معجمة- ما يساوي عشرين درهمًا.
باب ما يكره من التبتل والخصاء
التبتل: تفعل من البتل بتقديم الموحدة وهو: القطع، والمراد به الانقطاع إلى العبادة قال تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨].
стр. 3815
٥٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ يَقُولُ لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ - يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ التَّبَتُّلَ لَاخْتَصَيْنَا. طرفه ٥٠٧٣
٥٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ لَنَا شَىْءٌ فَقُلْنَا أَلَا نَسْتَخْصِى فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ). طرفه ٤٦١٥
٥٠٧٦ - وَقَالَ أَصْبَغُ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى رَجُلٌ شَابٌّ وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِى الْعَنَتَ وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَسَكَتَ عَنِّى، ثُمَّ
ــ
٥٠٧٤ - (رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل. ولو أذن له الاختصاء) أراد أنه: لو جوز له حسن التبتل لاخترنا أبلغ أنواعه، والاختصاء: جعل الرجل نفسه خصيًّا هذا هو الذي أراده القائل، وما يقال: كيف يجوز الخصاء وقطع عضو النسل مما لا يلتفت إليه؛ لأن الدليل على الحرمة هو هذا الحديث.
٥٠٧٥ - ٥٠٧٦ - (فرخصَ لنا أن ننكح المرأة بالثوب) هذا نكاح المتعة، وقد سلف أنه تكرر وقوعه ونسخه، وانعقد الإجماع على حرمته، ولفظ النكاح يدل على جوازه بلفظ النكاح، ولا يشترط لفظ التمتع لما قالت الحنفية، كيف وقد توارد على هذا اللفظ جمع من الصحابة فلا وجه للعدول عن الحقيقة من غير قرينة (ثم قرأ علينا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٨٧]) هذا يدل على أن مذهب ابن مسعود كان بقاء جوازه كما قاله ابن عباس.
(وقال أصبع) بصاد مهملة وغين معجمة رواه عنه تعليقًا، وقد رواه مسندًا في باب القدر
стр. 3816
قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّى ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّى ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ».
٩ - باب نِكَاحِ الأَبْكَارِ
وَقَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ لَمْ يَنْكِحِ النَّبِىُّ ﷺ بِكْرًا غَيْرَكِ.
٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ قَالَ «فِي الَّذِى لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا». تَعْنِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا.
ــ
(جف القلم بما أنت لاق) أي: كتب في اللوح ما يقع في الكون من الكائنات قبل خلق الإنسان (فاختص على ذلك أو ذر) أي: إذا علمت أن الكائن في اللوح كائن فلا فرق بين الاختصاء وعدمه، فقد منعه عنه على أبلغ وجه إذا لعاقل لا يفعل شيئًا يكون وجوده وعدمه سواء، مع عظيم ألم في وجوده وشديد ضرر، وفي رواية الطبري "فاقتصر" أي: اقتصر على ما قلت. قال النووي: يجوز خصاء مأكول اللحم من الحيوان دون غيره.
باب نكاح الأبكار
(وقال ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر، روى الحديث عنه تعليقًا، وقد سلف في سورة النور مسندًا.
٥٠٧٧ - (عن عائشة قلت: يا رسول الله ﷺ : أرأيت) أي: أخبرني (لو نزلت واديًا ورأيت شجرة قد أكل منها وشجرة لم يؤكل منها في أي واحدة كنت ترتع بعيرك) بضم التاء الأولى وكسر الثانية ضربت مثلًا حسنًا للبكر والثيب.
стр. 3817
٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِىَ أَنْتِ، فَأَقُولُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ». طرفه ٣٨٩٥
١٠ - باب الثَّيِّبَاتِ
وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ».
ــ
٥٠٧٨ - (عبيد) بضم العين و [فتح] الموحدة (عن عائشة قال رسول الله ﷺ : أريتك في المنام مرتين) قال القاضي: يحتمل أن يكون هذا قبل النبوة، ويرده قوله: (فإذا هي أنت) يدل على أنه كان يعرفها، ولا شك أنها ولدت بعد البعثة. (رجل يحملك في سَرَقَة).
فإن قلت: في باب النظر إلى المخطوبة لفظ الملك بدل الرجل، وفي صحيح ابن حبان بلفظ جبريل؟ قلت: المعنى واحد فإن الملك كان جبريل في صورة الرجل.
والسَرَقَة -بثلاث فتحات مع القاف- معرب سره، ومعناه: الجيد أي: في قطعة حسنة من حرير (فأقول: إن كان هذا من عند الله يمضه) -بضم الياء- مضارع أمضى.
فإن قلت: رؤياه وحي فما معنى قوله: "إن يكن من عند الله"؟ قلت: المنام قد يكون مؤولًا كما رأى أسيدًا في الجنة، وكان قد مات كافرًا، وكان مؤولًا بابنه عتاب، وكذا رأى أبا جهل في الجنة "فقلت: ما لأبي جهل والجنة فكان إسلام ابنه عكرمة".
باب [تزويج] الثيبات
الثيب: ضد البكر، إلا أن مراد الحديث المرأة التي رأت زوجًا غيرك.
(وقالت أم حبيبة) زوج رسول الله ﷺ بنت أبي سفيان، واسمها: رملة، روى حديثها فيما قبل وفيما بعد مسندًا، وغرض البخاري من قوله: (لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن) الدلالة على أن بعض نسائه كن ثيبات.
стр. 3818
٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِى قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِى رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِى، فَنَخَسَ بَعِيرِى بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِى كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا يُعْجِلُكَ». قُلْتُ كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ. قَالَ «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قُلْتُ ثَيِّبٌ. قَالَ «فَهَلَاّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قَالَ فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً - أَىْ عِشَاءً - لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ». طرفه ٤٤٣
ــ
٥٠٧٩ - (أبو النعمان) محمد بن الفضل (هشيم) بضم الهاء، مصغر (سيَّار) بفتح السين وتشديد الياء المثناة تحت (الشعبي) -بفتح الشين- أبو عمرو عامر قاضي كوفة.
(عن جابر بن عبد الله قال: قفلنا مع النبي ﷺ من غزوة) أي: رجعنا. هي ذات الرقاع كذا رواه ابن هشام (على جمل [لي] قطوف) أي بطيء السير (فنخس بعيري بعَنَزَة) -بثلاث فتحات- أطول من العصا وأقصر من الرمح وفي رأسه زج.
فإن قلت: تقدم في المغازي أنه ضربه بمحجن في يده، وفي رواية ابن هشام قال لجابر "انزل فاقطع لي من هذه الشجرة قضيبًا"؟ قلت: يجوز الجمع بين الروايات كما لا يخفى (ما يعجلك) بضم الياء (أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا).
فإن قلت: تقدم في أبواب العمرة "لا يطرقن أحدكم أهله ليلًا"؟ قلت: ذاك إذا لم يكن للأهل علم بالقدوم، وأما قدوم الجيش فأمر معلوم ولذلك علله بقوله: (لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة) بضم الميم التي غاب زوجها، وقيل: إنما فسر هنا بقوله: (أي عِشاءً) لئلا يخالف ما تقدم، وهذا شيء لا فائدة فيه، وإنما فسر الليل بالعشاء وهو ما بين المغرب والعتمة؛ لأن الطُّروق بعد النوم أيضًا مكروه.
стр. 3819
٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَارِبٌ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما يَقُولُ تَزَوَّجْتُ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا تَزَوَّجْتَ». فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ «مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهَا». فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلَاّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». طرفه ٤٤٣
١١ - باب تَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنَ الْكِبَارِ
٥٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ،
ــ
٥٠٨٠ - (محارب) بضم الميم آخره موحدة (ما لَك وللعذارى ولِعابها) جمع عذراء وهي البكر؛ لأنها صاحبة العُذرة -بضم العين- البكارة، واللِعاب -بكسر اللام- مصدر لاعب بدل اشتمال مع الواو وكقولك: أعجبني زيد وكرمُهُ، وفي رواية أبي ذر وأبي الهيثم بضم اللام وهو الريق بدل بعض، لكن قوله في آخر الحديث (هلا جارية تلاعبها وتلاعبك) وفي رواية "تضاحكها وتضاحكك" وللطبراني: "تعضها وتعضك" ولغيره "تداعبها وتداعبك" بالدال المهملة قال ابن الأثير: الدعابة بضم الدال: المزاح كسر اللام، وفي الحديث دلالة على استحباب نكاح الأبكار، وفي سنن ابن ماجه "عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهًا وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير"، وفي رواية "أطيب".
باب تزويج الصغار من الكبار
٥٠٨١ - (عن يزيد بن عراك) بكسر العين (عن عروة أن النبي ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر) روى الحديث مرسلًا، وقد رواه غيره مسندًا عن عائشة. يقال: خطب إليه إذا سأله أن
стр. 3820
فَقَالَ «أَنْتَ أَخِى فِي دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَهْىَ لِى حَلَالٌ».
١٢ - باب إِلَى مَنْ يَنْكِحُ وَأَىُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ، وَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَيَّرَ لِنُطَفِهِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ
٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُو نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ». طرفه ٣٤٣٤
ــ
يزوجه، وخطب عليه إذا سأله أن يتزوج منه. قال ابن سعد "في الطبقات": كانت ذكرت لجبير بن مطعم، وكذا قال ابن [عبد] البر في "الاستيعاب" فاستأذنهم أبو بكر بعد خطبة رسول الله ﷺ ، وهذا الذي قاله فيه نظر؛ لأن عائشة ولدت في الإسلام، وجبير كان إذ ذاك مشركًا.
فإن قلت: لم يذكر في الباب إلا حديثًا مرسلًا، وليس من شأنه إثبات حكم به. قلت: روى الحديث عروة، ولقاؤه لعائشة معلوم، وقد قال ابن عبد البر: إن مثله محمول على السماع إذا لم يكن الراوي مدلسًا، على أن هذه القضية ليس فيها حكم شرعي.
باب إلى من ينكح وأي النساء خير
٥٠٨٢ - (خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش) كان الظاهر صالحة إلا أنه حذف التاء لأنه خبر خير (أحناه على ولد في صغره) إن كان لها ولد فلا وجه للسؤال بعائشة ودعوى خروجها بدليل آخر (وأرعاه على زوج في ذات يده) لفظ الذات معجم في ماله الذي بيده.
فإن قلت: ليس في الحديث إشارة إلى ما ذكره في الترجمة من قوله: وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب؟ قلت: أشار إلى حديث أخرجه ابن ماجه والحاكم ولم يكن الحديث على شرطه وهو قوله ﷺ : "تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء"، والأمر فيه للندب لا للإيجاب، وإنما ذكر الضمير في أحناه باعتبار لفظ صالح.
следующие страницы →