← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّى ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّى ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ». ٩ - باب نِكَاحِ الأَبْكَارِ وَقَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ لَمْ يَنْكِحِ النَّبِىُّ ﷺ بِكْرًا غَيْرَكِ. ٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ قَالَ «فِي الَّذِى لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا». تَعْنِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا. ــ (جف القلم بما أنت لاق) أي: كتب في اللوح ما يقع في الكون من الكائنات قبل خلق الإنسان (فاختص على ذلك أو ذر) أي: إذا علمت أن الكائن في اللوح كائن فلا فرق بين الاختصاء وعدمه، فقد منعه عنه على أبلغ وجه إذا لعاقل لا يفعل شيئًا يكون وجوده وعدمه سواء، مع عظيم ألم في وجوده وشديد ضرر، وفي رواية الطبري "فاقتصر" أي: اقتصر على ما قلت. قال النووي: يجوز خصاء مأكول اللحم من الحيوان دون غيره. باب نكاح الأبكار (وقال ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر، روى الحديث عنه تعليقًا، وقد سلف في سورة النور مسندًا. ٥٠٧٧ - (عن عائشة قلت: يا رسول الله ﷺ : أرأيت) أي: أخبرني (لو نزلت واديًا ورأيت شجرة قد أكل منها وشجرة لم يؤكل منها في أي واحدة كنت ترتع بعيرك) بضم التاء الأولى وكسر الثانية ضربت مثلًا حسنًا للبكر والثيب.

стр. 3817

٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِىَ أَنْتِ، فَأَقُولُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ». طرفه ٣٨٩٥ ١٠ - باب الثَّيِّبَاتِ وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ». ــ ٥٠٧٨ - (عبيد) بضم العين و [فتح] الموحدة (عن عائشة قال رسول الله ﷺ : أريتك في المنام مرتين) قال القاضي: يحتمل أن يكون هذا قبل النبوة، ويرده قوله: (فإذا هي أنت) يدل على أنه كان يعرفها، ولا شك أنها ولدت بعد البعثة. (رجل يحملك في سَرَقَة). فإن قلت: في باب النظر إلى المخطوبة لفظ الملك بدل الرجل، وفي صحيح ابن حبان بلفظ جبريل؟ قلت: المعنى واحد فإن الملك كان جبريل في صورة الرجل. والسَرَقَة -بثلاث فتحات مع القاف- معرب سره، ومعناه: الجيد أي: في قطعة حسنة من حرير (فأقول: إن كان هذا من عند الله يمضه) -بضم الياء- مضارع أمضى. فإن قلت: رؤياه وحي فما معنى قوله: "إن يكن من عند الله"؟ قلت: المنام قد يكون مؤولًا كما رأى أسيدًا في الجنة، وكان قد مات كافرًا، وكان مؤولًا بابنه عتاب، وكذا رأى أبا جهل في الجنة "فقلت: ما لأبي جهل والجنة فكان إسلام ابنه عكرمة". باب [تزويج] الثيبات الثيب: ضد البكر، إلا أن مراد الحديث المرأة التي رأت زوجًا غيرك. (وقالت أم حبيبة) زوج رسول الله ﷺ بنت أبي سفيان، واسمها: رملة، روى حديثها فيما قبل وفيما بعد مسندًا، وغرض البخاري من قوله: (لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن) الدلالة على أن بعض نسائه كن ثيبات.

стр. 3818

٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِى قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِى رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِى، فَنَخَسَ بَعِيرِى بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِى كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا يُعْجِلُكَ». قُلْتُ كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ. قَالَ «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قُلْتُ ثَيِّبٌ. قَالَ «فَهَلَاّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قَالَ فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً - أَىْ عِشَاءً - لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ». طرفه ٤٤٣ ــ ٥٠٧٩ - (أبو النعمان) محمد بن الفضل (هشيم) بضم الهاء، مصغر (سيَّار) بفتح السين وتشديد الياء المثناة تحت (الشعبي) -بفتح الشين- أبو عمرو عامر قاضي كوفة. (عن جابر بن عبد الله قال: قفلنا مع النبي ﷺ من غزوة) أي: رجعنا. هي ذات الرقاع كذا رواه ابن هشام (على جمل [لي] قطوف) أي بطيء السير (فنخس بعيري بعَنَزَة) -بثلاث فتحات- أطول من العصا وأقصر من الرمح وفي رأسه زج. فإن قلت: تقدم في المغازي أنه ضربه بمحجن في يده، وفي رواية ابن هشام قال لجابر "انزل فاقطع لي من هذه الشجرة قضيبًا"؟ قلت: يجوز الجمع بين الروايات كما لا يخفى (ما يعجلك) بضم الياء (أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا). فإن قلت: تقدم في أبواب العمرة "لا يطرقن أحدكم أهله ليلًا"؟ قلت: ذاك إذا لم يكن للأهل علم بالقدوم، وأما قدوم الجيش فأمر معلوم ولذلك علله بقوله: (لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة) بضم الميم التي غاب زوجها، وقيل: إنما فسر هنا بقوله: (أي عِشاءً) لئلا يخالف ما تقدم، وهذا شيء لا فائدة فيه، وإنما فسر الليل بالعشاء وهو ما بين المغرب والعتمة؛ لأن الطُّروق بعد النوم أيضًا مكروه.

стр. 3819

٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَارِبٌ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما يَقُولُ تَزَوَّجْتُ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا تَزَوَّجْتَ». فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ «مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهَا». فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلَاّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». طرفه ٤٤٣ ١١ - باب تَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنَ الْكِبَارِ ٥٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ، ــ ٥٠٨٠ - (محارب) بضم الميم آخره موحدة (ما لَك وللعذارى ولِعابها) جمع عذراء وهي البكر؛ لأنها صاحبة العُذرة -بضم العين- البكارة، واللِعاب -بكسر اللام- مصدر لاعب بدل اشتمال مع الواو وكقولك: أعجبني زيد وكرمُهُ، وفي رواية أبي ذر وأبي الهيثم بضم اللام وهو الريق بدل بعض، لكن قوله في آخر الحديث (هلا جارية تلاعبها وتلاعبك) وفي رواية "تضاحكها وتضاحكك" وللطبراني: "تعضها وتعضك" ولغيره "تداعبها وتداعبك" بالدال المهملة قال ابن الأثير: الدعابة بضم الدال: المزاح كسر اللام، وفي الحديث دلالة على استحباب نكاح الأبكار، وفي سنن ابن ماجه "عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهًا وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير"، وفي رواية "أطيب". باب تزويج الصغار من الكبار ٥٠٨١ - (عن يزيد بن عراك) بكسر العين (عن عروة أن النبي ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر) روى الحديث مرسلًا، وقد رواه غيره مسندًا عن عائشة. يقال: خطب إليه إذا سأله أن

стр. 3820

فَقَالَ «أَنْتَ أَخِى فِي دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَهْىَ لِى حَلَالٌ». ١٢ - باب إِلَى مَنْ يَنْكِحُ وَأَىُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ، وَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَيَّرَ لِنُطَفِهِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ ٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُو نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ». طرفه ٣٤٣٤ ــ يزوجه، وخطب عليه إذا سأله أن يتزوج منه. قال ابن سعد "في الطبقات": كانت ذكرت لجبير بن مطعم، وكذا قال ابن [عبد] البر في "الاستيعاب" فاستأذنهم أبو بكر بعد خطبة رسول الله ﷺ ، وهذا الذي قاله فيه نظر؛ لأن عائشة ولدت في الإسلام، وجبير كان إذ ذاك مشركًا. فإن قلت: لم يذكر في الباب إلا حديثًا مرسلًا، وليس من شأنه إثبات حكم به. قلت: روى الحديث عروة، ولقاؤه لعائشة معلوم، وقد قال ابن عبد البر: إن مثله محمول على السماع إذا لم يكن الراوي مدلسًا، على أن هذه القضية ليس فيها حكم شرعي. باب إلى من ينكح وأي النساء خير ٥٠٨٢ - (خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش) كان الظاهر صالحة إلا أنه حذف التاء لأنه خبر خير (أحناه على ولد في صغره) إن كان لها ولد فلا وجه للسؤال بعائشة ودعوى خروجها بدليل آخر (وأرعاه على زوج في ذات يده) لفظ الذات معجم في ماله الذي بيده. فإن قلت: ليس في الحديث إشارة إلى ما ذكره في الترجمة من قوله: وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب؟ قلت: أشار إلى حديث أخرجه ابن ماجه والحاكم ولم يكن الحديث على شرطه وهو قوله ﷺ : "تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء"، والأمر فيه للندب لا للإيجاب، وإنما ذكر الضمير في أحناه باعتبار لفظ صالح.

стр. 3821

١٣ - باب اتِّخَاذِ السَّرَارِىِّ وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ الْهَمْدَانِىُّ حَدَّثَنَا الشَّعْبِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِى فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَحَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانِ». قَالَ الشَّعْبِىُّ خُذْهَا بِغَيْرِ شَىْءٍ قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا دُونَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا». طرفه ٩٧ ٥٠٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ــ باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها ٥٠٨٣ - السراري -بتشديد الياء وتخفيفها- جمع سرية بضم السين وتشديد الياء. (الهمداني) -بفتح الهاء وإسكان الميم- قبيلة بيمن (الشعبي) بفتح الشين وإسكان العين (أبو بردة) -بضم الباء- عامر بن أبي موسى (أيما رجل كانت عنده وليدة) أي: جارية، والحديث سلف في أبواب العتق وغيره. وإنما رواه هنا دلالة على جواز اتخاذ السراري وقد أشرنا إلى أن قوله: (آمن بنبيه) يريد الإيمان حين كان شرعه باقيًا لا الكفرة الذين يؤمنون في هذه الأيام، وإن أهل الكتاب هم النصارى إن كان شرع عيسى ناسخًا (قال الشعبي خذها) أي: المسألة (بغير شيء، قد كان يرحل إلى المدينة فيما دونه) يريد الحث على الشكر في انتشار العلم في أيامه، وقال ذلك الكلام وهو بالكوفة. (وقال أبو بكر) اسمه: شعبة (عن أبي حصين) -بفتح الحاء- عثمان بن عاصم. ٥٠٨٤ - (سعيد بن تليد) بفتح التاء الفوقانية (حازم) بالحاء المهملة (حرب) ضد الصلح (حماد)

стр. 3822

﴿قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ ﴾ «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَاّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ قَالَتْ كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْكَافِرِ وَأَخْدَمَنِى آجَرَ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِى مَاءِ السَّمَاءِ. طرفه ٢٢١٧ ٥٠٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أُمِرَ بِالأَنْطَاعِ فَأَلْقَى فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَقَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهْىَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْىَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. طرفه ٣٧١ ١٤ - باب مَنْ جَعَلَ عِتْقَ الأَمَةِ صَدَاقَهَا ٥٠٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ وَشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. ــ بفتح [الحاء] وتشديد الميم [لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كَذِبات) بفتح الحاء وكسر الذال المعجمة. قد سلف في كتاب الأنبياء أن ما تكلم به صورته صورة الكذب، وإلا في الحقيقة كانت معاريض. ألا ترى أنه قال لسارة: لا تكذبيني فإنك أختي في الإسلام، وإنما عده كذبًا لعلو مقامه، وكان الأولى به تركه. (فتلك أمكم) أي: هاجر (يا بني ماء السماء) يريد العرب لأن عيشهم بالأمطار، وقيل غير هذا. ٥٠٨٥ - (قتيبة) بضم القاف مصغر، وكذا (حميد) بضم الحاء مصغر، وحديث وليمة صفية وأحكام الحديث مرت في غزوة خيبر وغيرها. ووجه الدلالة على الترجمة كونهم جوزوا أن تكون سرية فدل على جواز اتخاذ السراري. ٥٠٨٦ - (الحبحاب) بفتح الحاء وإسكان الموحدة، واستدل بالحديث على جواز

стр. 3823

١٥ - باب تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ). ٥٠٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِى قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ «وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ». قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِى - قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ فَلَهَا نِصْفُهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَىْءٌ وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَىْءٌ». ــ النكاح بغير الشهود، ولا دلالة فيه؛ لأن هذا من خصائصه كالنكاح بلا ولي في قضية زينب. فإن قلت: قد ثبت غير هذه الثلاثة من له أجران كالمتصدق على الأقارب، وكم لى نظير؟ قلت: قد أشرنا مرارًا أن القائل بالمفهوم، إنما يقول به إذا لم يعارضه نص. باب تزويج المعسر ٥٠٨٧ - روى في الباب [حديث] الواهبة نفسها لرسول الله ﷺ ولم يقبلها ثم زوجها رجلًا بما معه من القرآن أي: بتعليم مقدار من القرآن. والحديث سلف في فضائل القرآن. وأشرنا إلى السور التي عينها، وما في الحديث من الأحكام فراجِعْهُ. (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (فصعَّد فيها النظر وصوَّبه) بتشديد العين والواو (ثم طأطأ رسول الله ﷺ رأسه) وهذا كان إعراضًا على أحسن وجه، وفيه: أن تعليم القرآن يجوز أن يكون صداقًا.

стр. 3824

فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِىَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ «مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». قَالَ مَعِى سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا. فَقَالَ «تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». طرفه ٢٣١٠ ١٦ - باب الأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ وَقَوْلِهِ (وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا). ٥٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى النَّبِىُّ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ (وَمَوَالِيكُمْ) فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِىِّ ثُمَّ ــ باب الأكفاء جمع كفء كأقفال في قفل، ومعناه المماثل، وشرائطه مبسوطة في كتب الفروع. ٥٠٨٨ - (أن [أبا] حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس) واسم أبي حذيفة: هاشم أو هشيم أو مهشم من المهاجرين الأولين والسابقين إلى الإسلام، قتل في قتال مسيلمة الكذاب. قال ابن عبد البر: دعا أباه إلى البراز يوم بدر، وأنشد لأخته هند بيتين هجته بهما في ذلك (تبنَّى سالمًا) أي: دعاه ابنًا (وأنكحه بنت أخيه) بفتح الهمزة (هندًا بنت الوليد بن عتبة) قال ابن عبد البر: فاطمة بنت الوليد ولا منافاة لجوار تغيير الاسم، (وهو مولى لامرأة من الأنصار) هي زوجة أبي حذيفة. قال ابن عبد البر: واسمها: عمرة بنت يعار

стр. 3825

الْعَامِرِىِّ - وَهْىَ امْرَأَةُ أَبِى حُذَيْفَةَ - النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. طرفه ٤٠٠٠ ٥٠٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا «لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ». قَالَتْ وَاللَّهِ لَا أَجِدُنِى إِلَاّ وَجِعَةً. فَقَالَ لَهَا «حُجِّى وَاشْتَرِطِى، قُولِى اللَّهُمَّ مَحِلِّى حَيْثُ حَبَسْتَنِى». وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ. ــ بفتح الياء وعين مهملة، وقيل: ثبته بالثاء المثلثة بعدها موحدة (إنا كنا نرى سالمًا ولدًا) بفتح النون وضمه (وقد أنزل فيه ما قد علمت) هو قوله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] (فذكر الحديث) أي: بتمامه، وذلك ما روت عائشة أنها قالت: يا رسول الله ﷺ إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم فقال: "أرضعيه" فقالت: كيف أرضعه وهو رجل فقال رسول الله ﷺ : "أعرف أنه رجل أرضعيه" فذهب ما كان يجده في نفسه أبو حذيفة. وهذا لم يكن رضاعًا محرمًا، ولكن اندفع به ذلك الوهم. ٥٠٨٩ (عبيدة) بضم العين، مصغر (أبو أسامة) بضم الهمزة (دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير) بضم الضاد المعجمة (حجي واشترطي وقولي: اللهم مَحَلِّي حيث حبستني) استدل به الشافعي على أن المريض ليس بمحصر، وإلا لم يكن في الشرط فائدة، ولا دلالة فيه على أن النحر يكون حيث أحصر والشافعي إنما استدل على ذلك بنحر رسول الله ﷺ بالحديبية. فإن قلت: ما وجه الدلالة في الحديثين على الترجمة؟ قلت: الوجه أن سالمًا زوج بنت الوليد وهو عبد محرر وهي قرشية، والمقداد فهراني، وقيل: كندي، وقيل: حضرمي، وقيل: عبد حبشي وليس كذلك، وامرأته ضباعة قرشية. فإن قلت: فقد قال الفقهاء: إن القرشية ليست كفؤًا لغيرها؛ قلت: المسألة خلافية، ومن لم يجوز يقول: محمول على إسقاط الكفاءة.

стр. 3826

٥٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». ٥٠٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا». قَالُوا حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ. قَالَ ثُمَّ سَكَتَ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا». قَالُوا حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا». طرفه ٦٤٤٧ ــ ٥٠٩٠ - (تنكح المرأة لأربع) بضم التاء على بناء المجهول، هذا إخبار على مقاصد الناس في النكاح سواء كان قصدًا حسنًا أو لا، ولذلك أشار إلى المختار بقوله: (فاظفر بذات الدين تربت يداك) والحسب: ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه أو نفسه. فإن قلت: قد جاء في الحديث: "الحسب هو المال" فكيف جعله هنا من مقابلة المال؟ قلت: أجاب ابن الأثير بأن ذلك بالنظر إلى زعم أرباب الأموال لا في نفس الأمر. فإن قلت: قد جاء في حديث آخر: "حسب المرء خلقه ودينه وكرمه"، وقد جعل الحسب هنا في مقابلة الدين؟ قلت: ذلك تحقيق لما هو اللائق بأن يسمى حسبًا، وهذا نظرًا إلى المتعارف. ٥٠٩١ - (ابن أبي حازم) -بالحاء المهملة- اسمه عبد العزيز (مرَّ رجل) أي: ذو زينة وشارة (وقال: ما تقولون في هذا؟) أي: في شأنه من الرد والقبول (قالوا: حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يُشفَّع) -بضم الياء وتشديد الفاء المفتوحة- أي: تقبل شفاعته (هذا خير من مِلءِ الأرض مثل هذا) أي: عند الله، وفيه غاية الترغيب في اعتبار الكفاءة باعتبار الدين، ولا

стр. 3827

١٧ - باب الأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ، وَتَزْوِيجِ الْمُقِلِّ الْمُثْرِيَةَ ٥٠٩٢ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - (وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى) قَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِى هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ صَدَاقَهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ، قَالَتْ وَاسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ) إِلَى (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَهُمْ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى فِي الصَّدَاقِ. طراه ٢٤٩٤ ١٨ - باب مَا يُتَّقَى مِنْ شُؤْمِ الْمَرْأَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ). ــ يلزم منه تفضيل الفقراء على الأغنياء لأنها مفاضلة بين رجلين علم رسول الله ﷺ حالهما. باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية بضم الميم بعده ثاء مثلثة، من ثري الرجل وأثرى أي: كثر ماله. ٥٠٩٢ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل) وحديث عائشة في إكمال صداق اليتيمة سلف في سورة النساء. باب ما يُتقى من شؤم المرأة اقتصر في الترجمة على شؤم المرأة مع أن الحديث الذي رواه من طرق في المرأة والدار والفرس إشارة إلى أن الشؤم فيها أكمل وأكثر، ولذلك استدل عليه بالآية: (﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٤]) من تبعيضية: قال ابن الأثير: الشؤم بالهمزة

стр. 3828

٥٠٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ابْنَىْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ». طرفه ٢٠٩٩ ٥٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْقَلَانِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَىْءٍ فَفِى الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ». طرفه ٢٠٩٩ ــ ضد اليُمن، وقد هجر هذا الأصل فلا يقال إلا بالواو: قال: وشؤم المرأة سوء خلقها، والدار: الضيق، والفرس كونها شموسًا. وهذا الذي قاله إنما هو على طريق التمثيل، وإلا فلا حصر في هذه الصفات ولا في هذا العدد، فإن البغل والبعير كذلك. فإن قلت: فقد روي بصيغة الحصر "إنما الشؤم"؟ قلت: محمول على الادعاء وإن كماله والغالب في هذه الأشياء، وإلا ففي الأسفار والأيام موجود قال تعالى: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦] وقال: ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر: ١٩]. فإن قلت: هذا نوع من التَطَيُّر وقد نهى عنه؟ قلت: ليس من الطيرة فإنهم في الجاهلية إنما كانوا يتطيرون بالسانح والبارح. قلت: التطير أعم فإنه عبارة عن التشاؤم بالشيء، لكن الشارع استثنى هذه الثلاثة، والدليل ما رواه أبو داود مرفوعًا عن سعد بن أبي وقاص: "إن كانت الطيرة في الشيء ففي المرأة والدابة والدار". ٥٠٩٣ - ٥٠٩٤ - ٥٠٩٥ - ٥٠٩٦ - (ما تركت بعدي فتنة أضَرَّ على الرجال من النساء) وفي الحديث: "النساء حبائل الشيطان". وفي "ربيع الأبرار" قال ﷺ : "استعيذوا بالله من شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر" (إن كان الشوم في شيء).

стр. 3829

٥٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنْ كَانَ فِي شَىْءٍ فَفِى الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ». طرفه ٢٨٥٩ ٥٠٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِىَّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا تَرَكْتُ بَعْدِى فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ». ١٩ - باب الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ ٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ ــ فإن قلت: جزم به في الرواية السابقة، ورواه على الشك هنا؟ قلت: إن في أمثاله للجزم كما يقول الأجير للمستاجر: إن كنت عملت لك فأعطني حقي، أو قاله أولًا تخمينًا، ثم علمه يقينًا. (منهال) بكسر الميم (زريع) بضم الزاي مصغر زرع (العسقلاني) -بفتح العين وسكون السين بعده قاف- بلد بقرب بيت المقدس. (التيمي) بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية نسبة إلى القبيلة، وكذا (النهدي) بفتح النون ودال مهملة. باب الحرة تحت العبد ٥٠٩٧ - روى في الباب حديث بريدة. وقد سلف في البيوع وبعدها. واستدل به هنا على جواز كون الحرة تحت العبد. فإن قلت: ليس في الحديث أنها كانت تحت العبد؟ قلت: هذا على دأبه في الاستدلال بما فيه خفاء، وسيأتي في كتاب الطلاق التصريح بأن زوجها كان عبدًا، وقد انعقد الإجماع

стр. 3830

الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ «لَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ». فَقِيلَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ». طرفه ٤٥٦ ٢٠ - باب لَا يَتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ). وَقَالَ عَلِىُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵉ يَعْنِى مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ. وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ (أُولِى أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) يَعْنِى مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ. ــ على أن الأمة إذا كانت تحت العبد ثم عتقت لها الخيار، وأما إذا كان زوجها حرًّا، وسنشير إلى الدليل من الطريقين هناك إن شاء الله. (كان في بريدة ثلاث سنن) أي: ثلاث خصال، وفي الحقيقة ثلاثة أحكام (ودخل رسول الله ﷺ وبرمة على النار) بضم الباء قال ابن الأثير: قدر يكون من حجر معروف بالحجار ثم اتسع فيه. فإن قلت: بُرْمَةٌ على النار نكرة صرفه في الأبيات كيف وقعت مبتدأ؟ قلت: صرح المحققون بأن مدار الصحة استقامة المعنى، فحيث استقام وأفاد صح الإخبار. (عليها صدقة ولنا هدية) حسن الأشياء وقبحها شرعيان ليسا لذوات الأشياء، فالأحكام تتغير بتغير الصفات، ثم ما تبرع به الإنسان على غيره إذا كان الثواب الآخرة فهو صدقة، وإن كان ثواب الدنيا -أي: من شأنه ذلك- فهبة، وإن كان الغرض الإكرام فهو هدية. باب لا يتزوج أكثر من أربع استدل عليه بقوله تعالى: (﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]) أوقع التخيير بين هذه الأعداد على سبيل التوزيع ولذلك آثر الواو، وذهب الروافض إلى جواز تسع نسوة لهذه الآية، وهذه غباوة عظيمة، إذ لو كان المراد ذلك لكان حق البلاغة -لا سيما في القرآن الذي أساسه على قلة اللفظ وكثرة المعنى- أن يقول: أبحت لكم النساء إلى التسع كقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] (وقوله: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾

стр. 3831

٥٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ (وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى). قَالَتِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَهْوَ وَلِيُّهَا، فَيَتَزَوَّجُهَا عَلَى مَالِهَا، وَيُسِئُ صُحْبَتَهَا، وَلَا يَعْدِلُ فِي مَالِهَا، فَلْيَتَزَوَّجْ مَا طَابَ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهَا مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ. طرفه ٢٤٩٤ ٢١ - باب (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَاّتِى أَرْضَعْنَكُمْ) وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. ٥٠٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أُرَاهُ فُلَانًا». لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا، لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ دَخَلَ عَلَىَّ فَقَالَ «نَعَمِ الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ». طرفه ٢٦٤٦ ــ [فاطر: ١]) هذه الآية تصلح أن تكون شرحًا للآية الأولى لأنه لا يتصور معنى الجمعية؛ لأن الله بين تفاوت الملائكة في الأجنحة، وأن ذلك لاختلاف مقاماتهم. فإن قلت: لو ذكر أو كان أظهر في التوزيع؟ قلت: كان وهم التخيير على طريقة البدل، كانه يقول: لكم أحد هذه الأعداد فاختاروا واحدًا، والذي يقطع مادة الشبهة حديث غيلان أنه أسلم على عشر نسوة قال رسول الله ﷺ : "أمسك أربعًا أو فارق سائرهن" رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه. باب قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ٥٠٩٩ - (ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) هذا حديث تقدم في أبوب الشهادات، وكذا الذي رواه هنا عن عائشة من قوله: (الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة)

стр. 3832

٥١٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قِيلَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَلَا تَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ قَالَ «إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ». وَقَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ مِثْلَهُ. طرفه ٢٦٤٥ ٥١٠١ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِى سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِى بِنْتَ أَبِى سُفْيَانَ فَقَالَ «أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ». فَقُلْتُ نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِى فِي خَيْرٍ أُخْتِى. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِى». قُلْتُ فَإِنَّا نُحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ. قَالَ «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ». قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ ــ وقد دل الحديث على أن انتشار الحرمة في العمات والخالات سواء بسواء، وفي رواية الإمام أحمد: "من خال أو عم أو أخ" والكلام على العموم، وبعضهم قد استثنى صورتين، والحق أنه لا احتياج إلى الاستثناء لعدم دخولها تحت هذا العموم، وقد ذكرتها في تفسيرنا "غاية الأماني" وأذكرها هنا لئلا يخلو الكتاب عن مثل هذه الفائدة. ٥١٠٠ - (قيل للنبي ﷺ : ألا تتزوج بنت حمزة) القائل: علي بن أبي طالب جاء صريحًا وكأنه لم يدر أن حمزة رضيع رسول الله ﷺ ، أو كان يظن أن رسول الله ﷺ مستثنى. ٥١٠١ - (أن أم حبيبة) زوج النبي ﷺ ، بنت أبي سفيان (قالت يا رسول الله ﷺ انكح أُختي بنت أبي سفيان) في رواية مسلم اسم أختها عزة. قال القاضي: وما قاله مسلم غير معروف في بنات أبي سفيان، وقيل: اسمها درة، وقيل: خمسة، قاله المنذري. ويجوز الجمع بأنهم كانوا يغيرون الأسماء (لست لك بمخلية) -بضم الميم وسكون الخاء المعجمة- يقال: أخليت له وإليه أي: انفردت، فعله لازم مثل خلوت. (بنت أبي سلمة) اسمها: درة

стр. 3833

«لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِى فِي حَجْرِى مَا حَلَّتْ لِى إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِى وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ». قَالَ عُرْوَةُ وَثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لأَبِى لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ قَالَ لَهُ مَاذَا لَقِيتَ قَالَ أَبُو لَهَبٍ لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّى سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِى ثُوَيْبَةَ. أطرافه ٥١٠٦، ٥١٠٧، ٥١٢٣، ٥٣٧٢ ٢٢ - باب مَنْ قَالَ لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ). وَمَا يُحَرِّمُ مِنْ قَلِيلِ الرَّضَاعِ وَكَثِيرِهِ. ــ صرح به فيما بعد (لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلَّت لي إنها بنت أخي في الرضاع) كونها في حجره لا دخل له في الحرمة، بل بيان لما جرى به العرف لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، (ثويبة) بضم الثاء المثلثة على وزن المصغر (كان أبو لهب أعتقها فأرضعت رسول الله ﷺ ) المعروف بين الناس أنه لما بشرت أبا لهب بولادة رسول الله ﷺ أعتقها بعد الهجرة، وفي رواية البخاري صريحة في أنها أرضعته بعد الإعتاق (فلما مات أبو لهب أُرِيَه بَعضُ أهله بشرِ حِيْبة) أي: أري في المنام، والذي رآه عباس أخوه، والحِيْبة -بكسر الحاء بعدها ياء ساكنة والباء الموحدة- قال: أي بشر حال وبسؤالهم والحزن. قاله ابن الأثير. (غير أني سقيت بهذه) أشار إلى نقرة بين الإبهام، وفي رواية البيهقي: يخفف عني العذاب يوم الإثنين لأن رسول الله ﷺ ولد فيه. والمسحة. والعَتاقة: بفتح العين. قال ابن الأثير: العتق والعتاقة مصدران لأعتق من غير والحديث دل على تفاوت الكفار في العذاب، وأن فعل الخير من الكافر قد يكون سببًا للتخفيف، ولا ينافي قوله: ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ [البقرة: ١٦٢]، لأن المراد: ما هو فيه لا يخفف. باب لا رضاع بعد حولين استدل عليه بقوله تعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] لأنه بصدد البيان فدل على أن المدة هي هذه.

стр. 3834

٥١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ فَقَالَتْ إِنَّهُ أَخِى. فَقَالَ «انْظُرْنَ مَا إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ». طرفه ٢٦٤٧ ٢٣ - باب لَبَنِ الْفَحْلِ ٥١٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِى الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا - وَهْوَ عَمُّهَا مِنَ ــ ٥١٠٢ - (كأن كره ذلك) بدل من قوله: (فكأنه تغير وجهه) (إنما الرضاعة من المَجَاعة) مصدر جاع كالجوع، يشير إلى أن الرضاع المعتبر إنما هو في الصغير إلى [أن] يسد جوعة الطفل وينبت منه اللحم كما في النسب يفيد الجزئية. فإن قلت: أحد شقي الترجمة هو: ما يحرم من قليل الرضاع. لم يرو له حديثًا؟ قلت: قوله: إنما الرضاعة من المجاعة بإطلاقه يشمل القليل والكثير، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية، وفي رواية "خمس"، وفي رواية أخرى "ثلاث" لقوله: "لا تحرم الرضعة والرضعتان" فإن مفهومه أن الثلاث تحرم، لكنه في مقابلة النص لا يعتد به، وقال الشافعي وأحمد: خمس رضعات لما روت عائشة "كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم نسخ بخمس، توفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن" رواه مسلم. فإن قلت: كيف يصح هذا ولا نسخ بعد رسول الله ﷺ ؟ قلت: فيه تسامح، أرادت قرب العهد. باب لبن الفحل ٥١٠٣ - (أن أفلح أخا أبي القعيس) بضم القاف وفتح العين، مصغر روى عن عائشة أن أفلح لما استأذن فلم تأذن له فأمرها رسول الله ﷺ أن تأذن له فدل على أن لبن الفحل يوجب الحرمة بينه وبين الرضيع وتنتشر الحرمة كما في النسب.

стр. 3835

الرَّضَاعَةِ - بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِى صَنَعْتُ، فَأَمَرَنِى أَنْ آذَنَ لَهُ. طرفه ٢٦٤٤ ٢٤ - باب شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ ٥١٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ لَكِنِّى لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ أَرْضَعْتُكُمَا. فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ لِى إِنِّى قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا. وَهْىَ كَاذِبَةٌ فَأَعْرَضَ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، قُلْتُ إِنَّهَا كَاذِبَةٌ. قَالَ «كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا، دَعْهَا عَنْكَ» وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى يَحْكِى أَيُّوبَ. طرفه ٨٨ ٢٥ - باب مَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ وَقَوْلِهِ تَعَالَى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ) إِلَى آخِرِ الآيَتَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا). ــ باب شهادة المرضعة ٥١٠٤ - روى في الباب حديث عقبة بن الحارث أن امرأة زعمت أنها أرضعته وامرأته فأمره رسول الله ﷺ بفراقها. والحديث سلف في كتاب العلم في باب الرحلة في المسألة النازلة. أخذ بظاهر الحديث أحمد وإسحاق بن راهويه لكنها تحلف عند ابن راهويه، والكوفيون قالوا: تكفي شهادة رجلين، ورجل وامرأتان، ومذهب مالك تكفي شهادة امرأتين، وقال الشافعي: لا بد من أربع نسوة أو رجل وامرأتين وأجابوا عن هذا الحديث بأن أمره بفراقها كان تورعًا، ولذلك قال: (كيف وقد قيل) يريد أنه بعد هذا القول لا يطيب العيش. باب ما يحل من النساء ويحرم (وقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣])

стр. 3836

وَقَالَ أَنَسٌ (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) ذَوَاتُ الأَزْوَاجِ الْحَرَائِرُ حَرَامٌ إِلَاّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ. وَقَالَ (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ فَهْوَ حَرَامٌ، كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ. ٥١٠٥ - وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى حَبِيبٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ. ثُمَّ قَرَأَ (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) الآيَةَ. وَجَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بَيْنَ ابْنَةِ عَلِىٍّ وَامْرَأَةِ ــ قد عد في الآية الكريمة الحرمات نسبًا ورضاعًا (قال أنس: والمحصنات ذوات الأزواج) يريد أنه معطوف علي الحرمات (لا يرى بأسًا أن ينزع الرجل جاريته عن عبده) لأن قوله: (﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]) استثناء من المحصنات وقد فسرت بذوات الأزواج، وبه قال مالك من الأئمة. وقال غيره: الآية نزلت في المسبيات اللاتي سبين من الأزواج فلا تدخل فيه الأمة التي تحت العبد. (وقال ابن عباس: ما زاد على أربع فهو حرام كأمه) أي: لا فرق في الحرمة بين نكاح الخامسة ونكاح أمه (وقال أحمد بن حنبل) روى عنه حديثًا مسندًا في آخر المغازي، وهنا بلفظ قال كأنه سمعه منه مذاكرةً، وقال في كتاب اللباس: وزاد أحمد عن ابن عباس. (حَرُم من النسبِ سبع، ومن الصهر سبع) بكسر الصاد من الصهارة، وهي القرب مقابل النسب لأن مداره على الولاد، ومدار الصهارة على التزوج. (ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى آخر الآية) كذا قيل، وقد روى الطبراني أن ابن عباس قرأ الآية إلى قوله: ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣] وقال: هذا النسب، ثم قرأ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] ثم قرأ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢] فقال: هذا الصهر. ولا يخفى أن إطلاق الصهر على الرضاع فيه تسامح. فإن قلت: ليس في الآية ذكر السبع من جهة الصهارة. قلت: اكتفى بذكر أمهات النساء والربائب فدل بذكر الأصول والفروع على الحكم هنا مثل حكم النسب في الانتشار وقد جاء في الحديث: "لا يجمع بين المرأة وخالتها". وسيأتي عن قرب.

стр. 3837

عَلِىٍّ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَأْسَ بِهِ. وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ. وَجَمَعَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ بَيْنَ ابْنَتَىْ عَمٍّ فِي لَيْلَةٍ، وَكَرِهَهُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ لِلْقَطِيعَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ. وَيُرْوَى عَنْ يَحْيَى الْكِنْدِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ وَأَبِى جَعْفَرٍ، فِيمَنْ يَلْعَبُ بِالصَّبِىِّ إِنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ، فَلَا يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ، وَيَحْيَى هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ، لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا زَنَى بِهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى نَصْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَرَّمَهُ. وَأَبُو نَصْرٍ هَذَا لَمْ يُعْرَفْ بِسَمَاعِهِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَيُرْوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا تَحْرُمُ حَتَّى يُلْزِقَ بِالأَرْضِ يَعْنِى يُجَامِعَ. وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَالزُّهْرِىُّ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ قَالَ عَلِىٌّ لَا تَحْرُمُ. وَهَذَا مُرْسَلٌ. ــ قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما فائدة ذكر الأختين بعدها؟ قلت: لأن الحرمة ليست مطلقًا ودائمًا بل باعتبار الجمع، وهذا ليس بشيء؛ فإن المرأة مع الخالة أيضًا كذلك، بل ذكر الأختين لعدم دخولهما في النسب والصهارة، وبهذا يشمل النكاح والتسري، وقيد الأصلاب في الآية احتراز عن ابن التبني فلا يرد امرأة ابنه من الرضاع. (قال ابن عباس: إذا زنى بها) أي: بأخت امرأته (لم تحرم عليه امرأته) هذه مسألة معروفة فإن الزنى يوجب حرمة المصاهرة عند الكوفيين وإسحاق بن راهويه، وفي رواية عن الإمام أحمد أن من يلوط بغلام حرمت أم كل واحد منهما على الآخر، وما يقال: من أنه إذا جاز له أن يتزوج بمن زنى بها فأمها وابنتها فلا إلزام فيه وهو ظاهر. (حصين) بضم الحاء مصغر (وقال أبو هريرة: لا تحرم حتوى يُلزِق بالأرض) كناية عن الوقاع. أراد بهذا الرد على أبي حنيفة والإمام أحمد وإسحاق. أن من نظر إلى فرج أخت امرأته أو مسها بشهوة حرمت عليه امرأته. وأما الشافعي ومالك ومن وافقهما فلا يقولون بشيء من ذلك حتى لو زنى بأخت امرأته لا تحرم عليه امرأته. (قال الزهري: قال علي: لا تحرم. وهذا مرسل) لأن الزهري لم يدرك عليًّا. لكن أهل الحديث يسمون مثله منقطعًا؛ لأن المرسل عندهم قول التابعي: قال رسول الله ﷺ كذا.

стр. 3838

٢٦ - باب (وَرَبَائِبُكُمُ اللَاّتِى فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَاّتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الدُّخُولُ وَالْمَسِيسُ وَاللِّمَاسُ هُوَ الْجِمَاعُ. وَمَنْ قَالَ بَنَاتُ وَلَدِهَا مِنْ بَنَاتِهِ فِي التَّحْرِيمِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لأُمِّ حَبِيبَةَ «لَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ». وَكَذَلِكَ حَلَائِلُ وَلَدِ الأَبْنَاءِ هُنَّ حَلَائِلُ الأَبْنَاءِ، وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِهِ، وَدَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ رَبِيبَةً لَهُ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهَا، وَسَمَّى النَّبِىُّ ﷺ ابْنَ ابْنَتِهِ ابْنًا. ٥١٠٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ «فَأَفْعَلُ مَاذَا». قُلْتُ تَنْكِحُ. قَالَ «أَتُحِبِّينَ». قُلْتُ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِى فِيكَ أُخْتِى. قَالَ «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِى». قُلْتُ بَلَغَنِى أَنَّكَ تَخْطُبُ. قَالَ «ابْنَةَ أُمِّ ــ باب قوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] قد سلف أن لفظ الحجر ليس مذكورًا لكونه قيدًا، بل باعتبار جريان العادة. (ومن قال: بنات ولدها هن بناته في التحريم) هذا من تمام الترجمة، واستدل عليه بقول النبي ﷺ : (لا تعرضن علي بناتكن) وجه الدلالة أنه خاطَبَ أم حبيبة بهذا ولم يكن لها بنت فدل على أنه لا يشترط أن تكون البنت من نفسها (وكذلك حلائل ولد الأبناء هن من حلائل الأبناء) وفيه دليل لمن جوز إرادة المعنى المجازي والحقيقي في إطلاق واحد. واستدل على أن حلائل أبناء الأبناء بأن رسول الله ﷺ سمى ابن ابنته ابنًا حيث قال للحسن: "إن ابني هذا سيد". ٥١٠٦ - (قلت: لست لك بمخلية) أي: منفردة، من أخليت به وخلوت: انفردت (وأحب من شَرِكني فيك أختي) بفتح الشين وكسر الراء. فإن قلت: ذكر في الترجمة: هل تسمى الربيبة وإن لم تكن في حجره. وليس في الحديث إلا أنه سمى بنت أم سلمة ربيبة ولم يذكر ما يدل على كونها في الحجر لا نفيًا ولا إثباتًا؟ قلت: أشار إلى حديث رواه البزار في مسنده وإن لم يكن على شرطه كما هو دأبه في التراجم. والحديث أن هذه البنت كانت ترضعها أمها لما تزوجها رسول الله ﷺ ، فجاء عمار

стр. 3839

سَلَمَةَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِى مَا حَلَّتْ لِى، أَرْضَعَتْنِى وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ». وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ دُرَّةُ بِنْتُ أَبِى سَلَمَةَ. طرفه ٥١٠١ ٢٧ - باب (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ) ٥١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِى بِنْتَ أَبِى سُفْيَانَ. قَالَ «وَتُحِبِّينَ». قُلْتُ نَعَمْ، لَسْتُ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِى فِي خَيْرٍ أُخْتِى. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِى». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ. قَالَ «بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِى مَا حَلَّتْ لِى إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِى وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ». طرفه ٥١٠١ ٢٨ - باب لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ سَمِعَ ــ وأخذها من أمها وقال: هذه تمنع رسول الله ﷺ عن الراحة مع أهله. قال: ومات أبو سلمة وهو حامل لربيب هذه فدل على أنها ربيبة وإن لم يكن في الحجر. (لكن أرضعتني وأبا سلمة ثويبة) بضم المثلثة مصغر. باب قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] ٥١٠٧ - روى فيه الحديث المتقدم في الباب قبله. باب لا تنكح المرأة على عمتها ٥١٠٨ - (الشعبي) بفتح الشين وسكون العين ........................................

стр. 3840

جَابِرًا رضى الله عنه قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا. وَقَالَ دَاوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا». طرفه ٥١١٠ ٥١١٠، ٥١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَالْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا. فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ. لأَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِى عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ حَرِّمُوا مِنَ ــ (ابن عون) بالنون (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان. ٥١٠٩ - ٥١١٠ - ٥١١١ - (عبدان) على وزن شعبان (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (ذؤيب) بضم المعجمة مصغر (نهى النبي ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها وعلى خالتها) وكذا العكس لأن العلة واحدة وهي القطعية. وزاد أبو داود والنسائي "ولا العمة على بنت أختها ولا الخالة على بنت أختها إلا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى". وزاد أبو داود: "فإذا فعلتم ذلك فقد قطعتم أرحامكم". قال ابن عبد البر: طرق هذا الحديث عن أبي هريرة متواترة، والقانون في هذا الباب أن كل امرأتين فُرض إحداهما رجلًا حرمت عليه الأخرى لا يجوز الجمع بينهما. وحديث عائشة: (حَرّموا من

стр. 3841

الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. طرفه ٢٦٤٤ ٢٩ - باب الشِّغَارِ ٥١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. طرفه ٦٩٦٠ ٣٠ - باب هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لأَحَدٍ ٥١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ــ الرضاعة ما يحرم من النسب) تقدم قريبًا مع شرحه. باب الشِغَار ٥١١٢ - بكسر الشين وغين معجمة، وفسره في الحديث قال: (والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر [ابنته] ليس بينهما صداق) وكان هذا نكاحًا معروفًا في الجاهلية، قال ابن الأثير: كان يقول الرجل وليس منحصرًا في الابنة- للرجل: شاغرني أي: زوجني أختك أو ابنتك أو من تلي أمرها حتى أزوجك مثلها، ولا مهر ويكون بضع كل واحدة مقابلًا بضع الأخرى، وسمي بذلك لارتفاع المهر من شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول. أو من شغر الولد عن الأمير. وفي رواية مسلم؛ لا شغار في الإسلام". قال أبو حنيفة: يصح هذا النكاح ويكون لكل واحدة مهر مثلها؛ لأن ذكر الصداق ليس ركنًا في النكاح، وكذا عن الثوري. وقال مالك وأحمد والشافعي: النكاح باطل، وقالوا: النهي فيه يدل على البطلان كالنهي عن نكاح المتعة. باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد ٥١١٣ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام (ابن فُضيل) بضم الفاء مصغر اسمه: محمد

стр. 3842

كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنَ اللَاّئِى وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَمَا تَسْتَحِى الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ فَلَمَّا نَزَلَتْ (تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ) قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَاّ يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ. رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. طرفه ٤٧٨٨ ٣١ - باب نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ٥١١٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو حَدَّثَنَا ــ (قالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها فلما نزلت: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] قلت: يا رسول الله ﷺ : ما أرى ربك إلا يسارع في هواك). فإن قلت: اعتراض عائشة إنما كان على الواهبة، والضمير في قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١] لأزواجه؟ قلت: صدر الآية ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب:٥٠]. والهوى معناه المحبة. ذكره ابن الأثير والجوهري من هوِي بالكسر، وليس بمعنى قوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣] فإن المراد منه الباطل، فسقط ما قيل: إنما حملت عائشةَ على ذلك الغيرةُ. (أبو سعيد المؤدب) هو محمد بن مسلم المخزومي كان مؤدب موسى بن منصور الخليفة الملقب بالهادي (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (عبدة) بفتح العين وسكون الباء. فإن قلت: ما حكم النكاح بلفظ الهبة؟ تك: قال بجوازه أبو حنيفة والثوري، وقال معنى قوله: خاصة لك معنى الهبة بأن لا يكون عليه صداق. وقال الشافعي وغيره: شرط صحة المجاز الاتصال بين المعنى الحقيقي والمجازي، ولا اتصال هنا ولذلك لا تجوز الهبة بلفظ النكاح إجماعًا. باب نكاح المُحْرم ٤١١٥ - روي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ تزوج وهو محرم. وقد سلف الحديث

стр. 3843

جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - تَزَوَّجَ النَّبِىُّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. طرفه ١٨٣٧ ٣٢ - باب نَهْىِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ آخِرًا ٥١١٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ أَخْبَرَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ. طرفه ٤٢١٦ ــ في أبواب الحج أنه تزوج ميمونة وهو محرم، ورجع عن عمرته وبنى بها أيضًا بسرف. هذه رواية ابن عباس، وعن ميمونة أنه تزوجها وهما حلالان، وفي رواية مسلم: "المحرم لا ينكح". فإن قلت: فما الجواب في حديث مسلم عند من قال: تزوجها وهو محرم؟ قلت: بقول المتكلم -ولا يدخل في عموم الخطاب كما هو مذهب بعض العلماء- أن يقول: هذا من خواص رسول الله ﷺ . باب نهي النبي ﷺ عن نكاح المتعة آخرًا ٥١١٥ - ٥١١٦ - ٥١١٧ - ٥١١٨ - ٥١١٩ - (ابن عُيَيْنَة) -بضم العين مصغر- هو سفيان (أن عليًّا قال لابن عباس: إن النبي ﷺ نهى عن المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر) قال: يدل على أن ابن عباس لم يكن يقول بحل نكاح المتعة. فإن قلت: في الحديث بعده أنه كان يرى نكاح المتعة؟ قلت: قيد بحال الشدة قياسًا على ما فعله رسول الله ﷺ فإنه أباحه للاحتياج، والظاهر أن ابن عباس كان رأيه

стр. 3844

٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَالِ الشَّدِيدِ وَفِى النِّسَاءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَعَمْ. ٥١١٧ و ٥١١٨ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَا كُنَّا فِي جَيْشٍ فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا». ٥١١٩ - وَقَالَ ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنِى إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا أَوْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا». فَمَا أَدْرِى أَشَىْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَبَيَّنَهُ عَلِىٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. ــ جوازه، قال ابن عبد البر: أصحاب ابن عباس بمكة وباليمن كلهم كانوا يرون نكاح المتعة. فإن قلت: كيف خالف رواية علي؟ قلت: تكرر نسخ نكاح المتعة أباحه بخيبر ثم حرّمه. وفي رواية مسلم: أنه أباحه بمكة ثم لم يخرج حتى حرمه. وسيأتي في البخاري أنه حرمه بتبوك. قال شيخنا: وقع الإباحة ست مرات والتخيير أولها خيبر ثم عمرة القضاء ثم الفتح ثم أوطاس ثم تبوك ثم حج الوداع، وقد روي حُنين أيضًا. وفي رواية مسلم "كنا نستمتع بقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر حتى نهى عنها" وانقطع الإجماع على حرمته فمن قال بجوازه فقد كفر. (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن.

стр. 3845

٣٣ - باب عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ ٥١٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِىَّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ، قَالَ أَنَسٌ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِى حَاجَةٌ، فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا وَاسَوْأَتَاهْ وَاسَوْأَتَاهْ. قَالَ هِىَ خَيْرٌ مِنْكِ رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا. طرفه ٦١٢٣ ٥١٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ «مَا عِنْدَكَ». قَالَ مَا عِنْدِى شَىْءٌ. قَالَ «اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِى وَلَهَا نِصْفُهُ - قَالَ سَهْلٌ وَمَا لَهُ رِدَاءٌ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَمَا ــ باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ٥١٢٠ - (مرحوم) بالحاء المهملة (البناني) بضم الموحدة [نسبة] إلى بنانة قبيلة -اسم أمهم، كانت تحت سعد بن لؤي بن غالب (قال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ تعرض نفسها عليه) ليقبل نكاحها (قالت بنت أنس: واسوأتاه) السوءة: العورة، والمراد منها الفعلة القبيحة، وهذه الصيغة للندبة كانها من غاية الاستقباح قال: تعالي هذا أوانك فرد عليها أنس (فقال: هي خير منك) لأنها رغبت في أن تكون زوج خير الخلق في الدنيا والآخرة. دل على استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح. وحديث الرجل الذي زوجه المرأة بما معه من القرآن تقدم في باب "خيركم من تعلم القرآن". والظاهر أن التي في حديث أنس غيره. ٥١٢١ - (أبو غسان) -بالغين المعجمة والسين المهملة- محمد بن مطرف (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار.

стр. 3846

تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَىْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَىْءٌ». فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلَسُهُ قَامَ فَرَآهُ النَّبِىُّ ﷺ فَدَعَاهُ أَوْ دُعِى لَهُ فَقَالَ «مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». فَقَالَ مَعِى سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». طرفه ٢٣١٠ ٣٤ - باب عَرْضِ الإِنْسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ ٥١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتُوُفِّىَ بِالْمَدِينَةِ - فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقَالَ سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِى. فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ ثُمَّ لَقِيَنِى فَقَالَ قَدْ بَدَا لِى أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِى هَذَا. قَالَ عُمَرُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَىَّ شَيْئًا، وَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّى عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَىَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَىَّ ــ باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير ٥١٢٢ - (كيسان) بفتح الكاف وسكون المثناة (تأيمت حفصة) -بفتح التاء والهمزة وتشديد الياء- أي: صارت أيمًا، الأيم -على وزن السيد- المرأة التي لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا. قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] (من خنيس بن حذافة) بضم المعجمة وفتح النون مصغر، وحذافة بضم الحاء وذال معجمة (فتوفي عنها بالمدينة) قال ابن عبد البر: كان وفاته من جراحة أصيبها بأحد. وقال الدارقطني: طلقها. والصواب ما في البخاري وتوفي عنها. قال شيخنا: والأشبه أن يكون بعد بدر. روى في الباب أن عمر عرض حفصة على عثمان ثم على أبي بكر، وفيه الدلالة على الترجمة بلا خفاء (إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئًا وكنت أوجد عليه مني على عثمان) هذا تفضيل الشيء على نفسه باعتبار الحالين كما قالوا في: هذا رطبًا أطيب منه بسرًا. فإن قلت: بِمَ كان أوجد على أبي بكر من عثمان؟ قلت: لأن عثمان رد عليه الجواب،

стр. 3847

حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا. قَالَ عُمَرُ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِى أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَىَّ إِلَاّ أَنِّى كُنْتُ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِىَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبِلْتُهَا. طرفه ٤٠٠٥ ٥١٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّكَ نَاكِحٌ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَعَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لَوْ لَمْ أَنْكِحْ أُمَّ سَلَمَةَ مَا حَلَّتْ لِى، إِنَّ أَبَاهَا أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ». طرفه ٥١٠١ ــ وأبو بكر سكت ولم يرد عليه شيئًا. وليس كذلك لأن عثمان إنما رد عليه بعد أيام، بل إنما كان أشد غضبًا عليه لأن الأخوة والصداقة بينهما كانت أتم. روي أن عمر شكا عثمان إلى رسول الله ﷺ في رده نكاح حفصة فقال له: "ينكح حفصة من هو خير من عثمان وينكح عثمان من هي خيرًا من حفصة" وكذا جرى: تزوج رسول الله ﷺ حفصة، وتزوج عثمان بنت رسول الله ﷺ . قيل: قوله في شأن أبي بكر: سكت ولم يرد شيئًا تأكيد لدفع المجاز لاحتمال أن يسكت ساعة ثم يتكلم. وهذا ليس معنى التركيب بل إنما ذكره في مقابلة قول عثمان لأنه وإن لم يرد عليه الجواب إلا أنه قال (سأنظر في أمري). ٥١٢٣ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (يزيد بن أبي حبيب) -بفتح الحاء- على وزن كريم (عِراك) بكسر العين (دُرّة) بضم الدال وتشديد الراء. تقدم الحديث قريبًا مرارًا. باب قول الله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] التعريض من العرض -بضم العين- وهو: الجانب، وعند علماء البيان: الإشارة إلى معنى من دون استعمال اللفظ فيه حقيقة ولا مجازًا. والألفاظ المذكورة في الباب كلها من هذا النمط (وقال لي طَلْق) -بفتح الطاء وسكون اللام- هو ابن غنام شيخ البخاري، والرواية عنه بلفظ قال لأنه سمع الحديث مذاكرة (وقال الحسن: لا تواعدوهن سرًّا: الزنى) السر لغة: الوقاع قاله الجوهري، وإنما حمله الحسن على الزنى نظرًا إلى المقام.

стр. 3848

٣٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ) الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورٌ حَلِيمٌ). (٣٥) (أَكْنَنْتُمْ) أَضْمَرْتُمْ، وَكُلُّ شَىْءٍ صُنْتَهُ فَهْوَ مَكْنُونٌ. ٥١٢٤ - وَقَالَ لِى طَلْقٌ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (فِيمَا عَرَّضْتُمْ) يَقُولُ إِنِّى أُرِيدُ التَّزْوِيجَ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَيَسَّرَ لِى امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ. وَقَالَ الْقَاسِمُ يَقُولُ إِنَّكِ عَلَىَّ كَرِيمَةٌ، وَإِنِّى فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا. أَوْ نَحْوَ هَذَا. وَقَالَ عَطَاءٌ يُعَرِّضُ وَلَا يَبُوحُ يَقُولُ إِنَّ لِى حَاجَةً وَأَبْشِرِى، وَأَنْتِ بِحَمْدِ اللَّهِ نَافِقَةٌ. وَتَقُولُ هِىَ قَدْ أَسْمَعُ مَا تَقُولُ. وَلَا تَعِدُ شَيْئًا وَلَا يُوَاعِدُ وَلِيُّهَا بِغَيْرِ عِلْمِهَا، وَإِنْ وَاعَدَتْ رَجُلاً فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الْحَسَنُ (لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) الزِّنَا. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (الْكِتَابُ أَجَلَهُ) تَنْقَضِى الْعِدَّةُ. ٣٦ - باب النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ ٥١٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ يَجِئُ بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقَالَ لِى هَذِهِ امْرَأَتُكَ. فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ، فَإِذَا أَنْتِ ــ وحاصل ما في هذا الباب: أن التصريح حرام مطلقًا، والتعريض جائز في المتوفى عنها زوجها، وفي الرجعية حرام، وفي البائن خلاف وقال مالك: لو صرح بالخطبة في العدة ثم تزوجها يفرق بينهما. باب النظر إلى المرأة قبل التزويج ٥١٢٥ - (مسدد) بضم الميم وفتح الدال المشددة (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أريتك في المنام يجيء بك الملك) هو جبريل وفي الجمع بين قوله: (أريتك) بلفظ الماضي و (يجيء) المستقبل دلالة على أنه تكرر هذا الفعل، و (السرقة) -بثلاث فتحات- قطعة من

стр. 3849

هِىَ فَقُلْتُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ». طرفه ٣٨٩٥ ٥١٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِى. فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَىْ رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ». قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. قَالَ «انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِى - قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَىْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَىْءٌ». فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلَسُهُ ثُمَّ قَامَ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُوَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِىَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ «مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». قَالَ مَعِى سُورَةَ كَذَا وَسُورَةَ كَذَا وَسُورَةَ كَذَا. عَدَّدَهَا. قَالَ «أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». طرفه ٢٣١٠ ــ الحرير معرب سره بفتح السين والراء وسكون الهاء قاله الجوهري، معناه الجيد. فإن قلت: الكلام في نظر الخاطب على المرأة، وههنا كان رؤيا منام؟ قلت: لو لم يكن النظر إلى المخطوبة جائزًا لما كشف الثوب عن وجهها. ورؤياه ويقظته سواء، ولذلك كان رؤياه وحيًا كاليقظة في ثبوت الأحكام، وفي الحديث دلالة على أن النظر إلى المخطوبة مندوب إليه، وقال الفقهاء: إنما ينظر إلى الوجه والكفين، وقال الأوزاعي: ينظر إلى موضع اللحم منهما. ٥١٢٦ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (أبي حازم) بالحاء المهملة (صغد) -بتشديد العين- أي: رفع (وصوّب) -بتشديد الواو- أي: خفض. والحديث تقدم آنفًا في باب عرض المرأة نفسها.

стр. 3850

٣٧ - باب مَنْ قَالَ لَا نِكَاحَ إِلَاّ بِوَلِىٍّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ. وَقَالَ (وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) وَقَالَ (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ). ٥١٢٧ - قَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ، فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا، وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِى إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِى مِنْهُ. وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا، وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِى تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاِسْتِبْضَاعِ، وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا. فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالِىَ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِى كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ. تُسَمِّى مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ ــ باب من قال: لا نكاح إلا بولي ٥١٢٧ - (يحيى بن سليمان) هو شيخ البخاري، وإنما روى عنه بلفظ قال لأنه سمع الحديث مذاكرة، وقد روى عنه في كتاب العلم (عنبسة) بفتح العين وسكون النون بعده موحدة (إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء) -بفتح الهمزة والمد- جمع نحو بمعنى النوع (يخطب الرجل إلى الرجل وليته) أي: موليته التي عليها ولاية (ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها) أي: حيضها: (أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه) قال ابن الأثير: أي: اطلبي منه البضع وهو الجماع، وكانوا يفعلون هذا مع الرؤساء والشجعان لنجابة

стр. 3851

يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ. وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِى يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ، وَدُعِىَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ، إِلَاّ نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ. ٥١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ (وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَاّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ). قَالَتْ هَذَا فِي الْيَتِيمَةِ الَّتِى تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ شَرِيكَتَهُ فِي مَالِهِ، وَهْوَ أَوْلَى بِهَا، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَيَعْضُلَهَا لِمَالِهَا، وَلَا يُنْكِحَهَا غَيْرَهُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشْرَكَهُ أَحَدٌ فِي مَالِهَا. طرفه ٢٤٩٤ ٥١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنِ ابْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ تُوُفِّىَ بِالْمَدِينَةِ - فَقَالَ ــ الولد. (ونكاح الرابع) كذا وقع وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، وفي بعضها "النكاح الرابع" وهو ظاهر (دعوا لهم القافَة) -بالقاف والفاء- جمع قائف، وهو الذي يلحق الولد المشبه بالأب عند التنازع (ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاطته) أي: التصق به وصار ولده أي: من اللياطة. ٥١٢٨ - (يحيى) كذا وقع من غير ترجمة ويحتمل أن يكون ابن موسى، وابن جعفر لأن كلًّا منهما يروي عن وكيع. وحديث عائشة في يتامى النساء سلف في سورة النساء وبعده مرارًا. (كراهية أن يشركه في مالها أحد) بفتح الراء. ٥١٢٩ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين. وحديث عرض عمر حفصة على عثمان تقدم آنفًا في باب عرض الرجل ابنته.

стр. 3852

عُمَرُ لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. فَقَالَ سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِى. فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ ثُمَّ لَقِيَنِى فَقَالَ بَدَا لِى أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِى هَذَا. قَالَ عُمَرُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. طرفه ٤٠٠٥ ٥١٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) قَالَ حَدَّثَنِى مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ قَالَ زَوَّجْتُ أُخْتًا لِى مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلاً لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنَّ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ ــ ٥١٣٠ - (معقل بن يسار) -بكسر القاف- ويسار ضد اليمين. استدل البخاري بالأحاديث والآية على أن الولي هو المباشر للنكاح أما الأحاديث فالدلالة فيها ظاهرة، وأما الاية فلأن العضل هو المنع، فلو لم يكن للولي منعها والولاية لم يكن للخطاب معه وجه ولا لمنعه تأثير. وقال أبو حنيفة: البالغة تزوج نفسها ولها أن توكل، واستدل بحديث رواه مسلم: "الأيم أحق بنفسها من وليها" وفي أبي داود والنسائي: "ليس للولي مع الثيب أمر"، وفي رواية عن أحمد: "هي أولى بأمرها". وأجاب الجمهور بأن الأحاديث دلت على أنه لا يجوز إجبارها بل لا بد من رضاها ونحن نقول به. وإنما الكلام في مباشرة العقد. وقد روى الحاكم وابن حبان عن عائشة: "لا نكاح إلا بولي وشاهدين" وروى الدارقطني عن أبي هريرة والحديث على شرط الصحيح: "لا تزوج المراة [المرأة] ولا تزوج نفسها". فإن قلت: روى مالك أن عائشة زوجت بنت أخيها عبد الرحمن وهو غائب؟ قلت: أجابوا بأنه لم ترد رواياته أنها باشرت العقد.

стр. 3853

اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) فَقُلْتُ الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ. طرفه ٤٥٢٩ ٣٨ - باب إِذَا كَانَ الْوَلِىُّ هُوَ الْخَاطِبَ وَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا فَأَمَرَ رَجُلاً فَزَوَّجَهُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَىَّ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ قَدْ تَزَوَّجْتُكِ. وَقَالَ عَطَاءٌ لِيُشْهِدْ أَنِّى قَدْ نَكَحْتُكِ أَوْ لِيَأْمُرْ رَجُلاً مِنْ عَشِيرَتِهَا. وَقَالَ سَهْلٌ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَهَبُ لَكَ نَفْسِى فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. ٥١٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ــ باب إذا كان الولي هو الخاطب تولى طرفي العقد بأن يكون الإيجاب والقبول صادرًا من واحد مخصوصًا بالجد في نكاح بنت ابنه لابن ابنه. وقال أبو حنيفة وأحمد: يجوز لابن العم بنت عمه من نفسه، والأثر الذي نقله عن المغيرة أنه خطب امرأة هو أولى الناس بها فأمر رجلًا أن يزوجه دليل للشافعي، وما رواه عن عبد الرحمن بن عوف وهو عطاء وحديث الواهبة دليل لأبي حنيفة وأحمد. قال بعض الشارحين: قوله في الأثر الذي رواه عن المغيرة فأمر رجلًا فزوجه، يحتمل أن يكون هذا الأمر وكالة وأن يكون تحكيمًا. وكلاهما ليسا بشيء. أما الأول: فلأن شرط ما يوكل فيه أن يكون الموكل قادرًا على مباشرته معنى وولاية صرح به الرافعي. وأما الثاني: فلأن التحكيم إنما يكون في الخصومة من المدعي والمدعى عليه. وحديث الواهبة نفسها تقدم آنفًا. وإنما رواه دلالة على أن رسول الله ﷺ لو قبلهما كان الولي والخاطب. ٥١٣١ - (ابن سلام) -بتخفيف اللام- محمد (أبو معاوية) محمد بن خازم -بالخاء

стр. 3854

عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فِي قَوْلِهِ (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَتْ هِىَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ الرَّجُلِ، قَدْ شَرِكَتْهُ فِي مَالِهِ، فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ، فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، فَيَحْبِسُهَا، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. طرفه ٢٤٩٤ ٥١٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسًا فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَخَفَّضَ فِيهَا النَّظَرَ وَرَفَعَهُ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَعِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ». قَالَ مَا عِنْدِى مِنْ شَىْءٍ. قَالَ «وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». قَالَ وَلَا خَاتَمًا مِنَ حَدِيدٍ وَلَكِنْ أَشُقُّ بُرْدَتِى هَذِهِ فَأُعْطِيهَا النِّصْفَ، وَآخُذُ النِّصْفَ. قَالَ «لَا، هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَىْءٌ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «اذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». طرفه ٢٣١٠ ٣٩ - باب إِنْكَاحِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصِّغَارَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَاللَاّئِى لَمْ يَحِضْنَ) فَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ. ــ المعجمة-. وحديث عائشة في ولي اليتيمة تقدم مرارًا. وموضع الدلالة هنا: (فيرغب عنها أن يتزوجها) فإنه يدل على أنه لو أراد تزوجها يكون الولي هو المخاطب. ٥١٣٢ - (أحمد بن المقدام) بكسر الميم (فضيل بن سليمان) بفتح الفاء، مصغر (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار. باب إنكاح الرجل وَلَدَه الصغار قال الجوهري: الولد يكون مفردًا وجمعًا، وكذلك بضم الواو. قلت: يجب حمله على الجمع لأنه وصفه بالصغار. استدل على جواز النكاح في الصغير بقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]) ووجه الدلالة ظاهرة لكن لا بد من قيد أي: هي شأنها الحيض ولكن لم تبلغ، أو إن الحيض وانعدام الحيض ليس من خواص الصغار.

стр. 3855

٥١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهْىَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهْىَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. طرفه ٣٨٩٤ ٤٠ - باب تَزْوِيجِ الأَبِ ابْنَتَهُ مِنَ الإِمَامِ وَقَالَ عُمَرُ خَطَبَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَىَّ حَفْصَةَ فَأَنْكَحْتُهُ. ٥١٣٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهْىَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا وَهْىَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. قَالَ هِشَامٌ وَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ. طرفه ٣٨٩٤ ٤١ - باب السُّلْطَانُ وَلِىٌّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». ــ ٥١٣٣ - ثم روى حديث عائشة (أن رسول الله ﷺ تزوجها وهي بنت ست، وأدخلَتْ عليه وهي بنت تسع) وفي رواية ابن ماجه "تزوجها وهي بنت سبع" ولعل ذلك باعتبار الكبر وعدم اعتباره، ثم البكارة. عليه الإجبار عند مالك والشافعي وفي رواية عن أحمد، والولي المجبر: الأب والجد عند الشافعي، وعند مالك: والأم، و [عند] أحمد: الأب لا غير، وعلة الإجبار عند أبي حنيفة الصغر: يجوز للولي المجبر تزويج الصغيرة من غير إذنها وإن كانت ثيبًا، والولي المجبر: الأب والجد. باب تزويج الأب ابنته من الإمام استدل عليه بتزويج عمر والصديق حفصة وعائشة من رسول الله ﷺ وفيه دلالة على تأخير ولاية السلطان عن الأب. ٥١٣٤ - (معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (وهيب) بضم الواو مصغر. باب السلطان ولي استدل به على ولاية السلطان بحديث الواهبة نفسها فإنه ﷺ زوجها الرجل بما معه من
следующие страницы →