← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ. وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِى يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ، وَدُعِىَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ، إِلَاّ نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ. ٥١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ (وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَاّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ). قَالَتْ هَذَا فِي الْيَتِيمَةِ الَّتِى تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ شَرِيكَتَهُ فِي مَالِهِ، وَهْوَ أَوْلَى بِهَا، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَيَعْضُلَهَا لِمَالِهَا، وَلَا يُنْكِحَهَا غَيْرَهُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشْرَكَهُ أَحَدٌ فِي مَالِهَا. طرفه ٢٤٩٤ ٥١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنِ ابْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ تُوُفِّىَ بِالْمَدِينَةِ - فَقَالَ ــ الولد. (ونكاح الرابع) كذا وقع وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، وفي بعضها "النكاح الرابع" وهو ظاهر (دعوا لهم القافَة) -بالقاف والفاء- جمع قائف، وهو الذي يلحق الولد المشبه بالأب عند التنازع (ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاطته) أي: التصق به وصار ولده أي: من اللياطة. ٥١٢٨ - (يحيى) كذا وقع من غير ترجمة ويحتمل أن يكون ابن موسى، وابن جعفر لأن كلًّا منهما يروي عن وكيع. وحديث عائشة في يتامى النساء سلف في سورة النساء وبعده مرارًا. (كراهية أن يشركه في مالها أحد) بفتح الراء. ٥١٢٩ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين. وحديث عرض عمر حفصة على عثمان تقدم آنفًا في باب عرض الرجل ابنته.

стр. 3852

عُمَرُ لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. فَقَالَ سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِى. فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ ثُمَّ لَقِيَنِى فَقَالَ بَدَا لِى أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِى هَذَا. قَالَ عُمَرُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. طرفه ٤٠٠٥ ٥١٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) قَالَ حَدَّثَنِى مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ قَالَ زَوَّجْتُ أُخْتًا لِى مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلاً لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنَّ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ ــ ٥١٣٠ - (معقل بن يسار) -بكسر القاف- ويسار ضد اليمين. استدل البخاري بالأحاديث والآية على أن الولي هو المباشر للنكاح أما الأحاديث فالدلالة فيها ظاهرة، وأما الاية فلأن العضل هو المنع، فلو لم يكن للولي منعها والولاية لم يكن للخطاب معه وجه ولا لمنعه تأثير. وقال أبو حنيفة: البالغة تزوج نفسها ولها أن توكل، واستدل بحديث رواه مسلم: "الأيم أحق بنفسها من وليها" وفي أبي داود والنسائي: "ليس للولي مع الثيب أمر"، وفي رواية عن أحمد: "هي أولى بأمرها". وأجاب الجمهور بأن الأحاديث دلت على أنه لا يجوز إجبارها بل لا بد من رضاها ونحن نقول به. وإنما الكلام في مباشرة العقد. وقد روى الحاكم وابن حبان عن عائشة: "لا نكاح إلا بولي وشاهدين" وروى الدارقطني عن أبي هريرة والحديث على شرط الصحيح: "لا تزوج المراة [المرأة] ولا تزوج نفسها". فإن قلت: روى مالك أن عائشة زوجت بنت أخيها عبد الرحمن وهو غائب؟ قلت: أجابوا بأنه لم ترد رواياته أنها باشرت العقد.

стр. 3853

اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) فَقُلْتُ الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ. طرفه ٤٥٢٩ ٣٨ - باب إِذَا كَانَ الْوَلِىُّ هُوَ الْخَاطِبَ وَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا فَأَمَرَ رَجُلاً فَزَوَّجَهُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَىَّ قَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ قَدْ تَزَوَّجْتُكِ. وَقَالَ عَطَاءٌ لِيُشْهِدْ أَنِّى قَدْ نَكَحْتُكِ أَوْ لِيَأْمُرْ رَجُلاً مِنْ عَشِيرَتِهَا. وَقَالَ سَهْلٌ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَهَبُ لَكَ نَفْسِى فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. ٥١٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ــ باب إذا كان الولي هو الخاطب تولى طرفي العقد بأن يكون الإيجاب والقبول صادرًا من واحد مخصوصًا بالجد في نكاح بنت ابنه لابن ابنه. وقال أبو حنيفة وأحمد: يجوز لابن العم بنت عمه من نفسه، والأثر الذي نقله عن المغيرة أنه خطب امرأة هو أولى الناس بها فأمر رجلًا أن يزوجه دليل للشافعي، وما رواه عن عبد الرحمن بن عوف وهو عطاء وحديث الواهبة دليل لأبي حنيفة وأحمد. قال بعض الشارحين: قوله في الأثر الذي رواه عن المغيرة فأمر رجلًا فزوجه، يحتمل أن يكون هذا الأمر وكالة وأن يكون تحكيمًا. وكلاهما ليسا بشيء. أما الأول: فلأن شرط ما يوكل فيه أن يكون الموكل قادرًا على مباشرته معنى وولاية صرح به الرافعي. وأما الثاني: فلأن التحكيم إنما يكون في الخصومة من المدعي والمدعى عليه. وحديث الواهبة نفسها تقدم آنفًا. وإنما رواه دلالة على أن رسول الله ﷺ لو قبلهما كان الولي والخاطب. ٥١٣١ - (ابن سلام) -بتخفيف اللام- محمد (أبو معاوية) محمد بن خازم -بالخاء

стр. 3854

عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فِي قَوْلِهِ (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَتْ هِىَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ الرَّجُلِ، قَدْ شَرِكَتْهُ فِي مَالِهِ، فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ، فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، فَيَحْبِسُهَا، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. طرفه ٢٤٩٤ ٥١٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسًا فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَخَفَّضَ فِيهَا النَّظَرَ وَرَفَعَهُ فَلَمْ يُرِدْهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَعِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ». قَالَ مَا عِنْدِى مِنْ شَىْءٍ. قَالَ «وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». قَالَ وَلَا خَاتَمًا مِنَ حَدِيدٍ وَلَكِنْ أَشُقُّ بُرْدَتِى هَذِهِ فَأُعْطِيهَا النِّصْفَ، وَآخُذُ النِّصْفَ. قَالَ «لَا، هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَىْءٌ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «اذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». طرفه ٢٣١٠ ٣٩ - باب إِنْكَاحِ الرَّجُلِ وَلَدَهُ الصِّغَارَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَاللَاّئِى لَمْ يَحِضْنَ) فَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ. ــ المعجمة-. وحديث عائشة في ولي اليتيمة تقدم مرارًا. وموضع الدلالة هنا: (فيرغب عنها أن يتزوجها) فإنه يدل على أنه لو أراد تزوجها يكون الولي هو المخاطب. ٥١٣٢ - (أحمد بن المقدام) بكسر الميم (فضيل بن سليمان) بفتح الفاء، مصغر (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار. باب إنكاح الرجل وَلَدَه الصغار قال الجوهري: الولد يكون مفردًا وجمعًا، وكذلك بضم الواو. قلت: يجب حمله على الجمع لأنه وصفه بالصغار. استدل على جواز النكاح في الصغير بقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]) ووجه الدلالة ظاهرة لكن لا بد من قيد أي: هي شأنها الحيض ولكن لم تبلغ، أو إن الحيض وانعدام الحيض ليس من خواص الصغار.

стр. 3855

٥١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهْىَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ وَهْىَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. طرفه ٣٨٩٤ ٤٠ - باب تَزْوِيجِ الأَبِ ابْنَتَهُ مِنَ الإِمَامِ وَقَالَ عُمَرُ خَطَبَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَىَّ حَفْصَةَ فَأَنْكَحْتُهُ. ٥١٣٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا وَهْىَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا وَهْىَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. قَالَ هِشَامٌ وَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ. طرفه ٣٨٩٤ ٤١ - باب السُّلْطَانُ وَلِىٌّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». ــ ٥١٣٣ - ثم روى حديث عائشة (أن رسول الله ﷺ تزوجها وهي بنت ست، وأدخلَتْ عليه وهي بنت تسع) وفي رواية ابن ماجه "تزوجها وهي بنت سبع" ولعل ذلك باعتبار الكبر وعدم اعتباره، ثم البكارة. عليه الإجبار عند مالك والشافعي وفي رواية عن أحمد، والولي المجبر: الأب والجد عند الشافعي، وعند مالك: والأم، و [عند] أحمد: الأب لا غير، وعلة الإجبار عند أبي حنيفة الصغر: يجوز للولي المجبر تزويج الصغيرة من غير إذنها وإن كانت ثيبًا، والولي المجبر: الأب والجد. باب تزويج الأب ابنته من الإمام استدل عليه بتزويج عمر والصديق حفصة وعائشة من رسول الله ﷺ وفيه دلالة على تأخير ولاية السلطان عن الأب. ٥١٣٤ - (معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (وهيب) بضم الواو مصغر. باب السلطان ولي استدل به على ولاية السلطان بحديث الواهبة نفسها فإنه ﷺ زوجها الرجل بما معه من

стр. 3856

٥١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّى وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِى. فَقَامَتْ طَوِيلاً فَقَالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. قَالَ «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ تُصْدِقُهَا». قَالَ مَا عِنْدِى إِلَاّ إِزَارِى. فَقَالَ «إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا». فَقَالَ مَا أَجِدُ شَيْئًا. فَقَالَ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدِ». فَلَمْ يَجِدْ. فَقَالَ «أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَىْءٌ». قَالَ نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. فَقَالَ «زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». طرفه ٢٣١٠ ٤٢ - باب لَا يُنْكِحُ الأَبُ وَغَيْرُهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِلَاّ بِرِضَاهَا ٥١٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ «أَنْ تَسْكُتَ». طرفاه ٦٩٦٨، ٦٩٧٠ ٥١٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِى ــ القرآن. والإجماع على أنه وليُ من لا ولي لها: وكذا إذا غاب الولي الأقرب عند الشافعي. وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد: يزوجها الأبعد. ٥١٣٥ - (جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني وهبت منك نفسي) وفي بعضها: "وهبت من نفسي" قال النووي وتبعه الشارحون: إن [من] في الموضعين زائدة على مذهب الأخفش. قلت: ذلك ضعيف ولا ضرورة في ارتكابه هنا لأن من بمعنى اللام في الأول. يدل عليه قوله تعالى: ﴿وامرأةً مؤمنةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وفي الثاني: تبعيضية لأن المراد هبة ما يصح هبته منها وهو البضع. باب لا يُنكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها المراد المبالغة إذ لا اعتبار برضا غيرها إجماعًا إلا برواية عن أحمد في بنت تسع. ٥١٣٦ - ٥١٣٧ - (لا تنكح الأيم حتى تستأمر) قد سلف أن الأيم المرأة التي لا زوج لها،

стр. 3857

مُلَيْكَةَ عَنْ أَبِى عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِى. قَالَ «رِضَاهَا صَمْتُهَا». طرفاه ٦٩٤٦، ٦٩٧١ ٤٣ - باب إِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهْىَ كَارِهَةٌ فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ ٥١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَىْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْىَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهُ. أطرافه ٥١٣٩، ٦٩٤٥، ٦٩٦٩ ٥١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ــ والمراد بها في الحديث الثيب لوقوعها في مقابلة البكر. وأخذ بظاهر الحديث أبو حنيفة وسائر الأئمة على أن المراد بالبكر اليتيمة لما روى الأئمة غير ابن ماجه قيد اليتيمة. فإن قلت: فما تقولون في الأمر بالاستئذان في هذه الأحاديث؟ قلت: أجاب الشافعي بان المراد به استطابة النفس. باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود ٥١٣٨ - ٥١٣٩ - (عبد الرحمن ومُجمِّع) بضم الميم وتشديد الجيم المكسورة (يزيد بن جارية) بالجيم (عن خنساء) بالخاء والمد (بنت خذام) بكسر الخاء المعجمة وذال مثلهما (الأنصارية) الأوسية، كانت تحت أنس بن قتادة، قتل يوم أحد. وفي رواية النسائي: "كانت بكرًا" وليس بصواب لما رواه ابن ماجه: أن أبي زوجني وأنا كارهة وإني أريد أن أتزوج عم ولدي فانتزعها رسول الله ﷺ منه فتزوجت أبا لبابة بن المنذر. قال البيهقي: إن ثبت حديث البكر يحمل على أنه زوجها بغير كفء. (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: لم أجده منسوبًا عند أحد وهو ابن

стр. 3858

حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَجُلاً يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ. نَحْوَهُ. طرفه ٥١٣٨ ٤٤ - باب تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ لِقَوْلِهِ (وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا)، إِذَا قَالَ لِلْوَلِىِّ زَوِّجْنِى فُلَانَةَ. فَمَكِثَ سَاعَةً أَوْ قَالَ مَا مَعَكَ فَقَالَ مَعِى كَذَا وَكَذَا. أَوْ لَبِثَا ثُمَّ قَالَ زَوَّجْتُكَهَا. فَهْوَ جَائِزٌ. فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَ لَهَا يَا أُمَّتَاهْ (وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى) إِلَى (مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) قَالَتْ عَائِشَةُ يَا ابْنَ أُخْتِى هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ. إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي ــ منصور صرح به في باب شهود الملائكة بدرًا عن يزيد بن هارون. باب تزويج اليتيمة روى في الباب حديث عائشة في اليتيمة بطوله وقد سلف مرارًا. ومحصله: أن اليتيمة لا يخلو إن كانت جميلة رغب الولي في جمالها وإن كانت ذميمة منعها عن الغير. وظاهره أن الولي إن تزوج الصغيرة قبل البلوغ كما ذهب إليه أبو حنيفة. ومن منع احتج بقوله: "لا تنكح اليتيمة حتى تستأمر" فورد أن الصغيرة لا تستأمر فقال: معناه حتى تبلغ فتستأمر جمعًا بين الأدلة. (وإذا قال للولي: زوجني فلانة فمكث ساعة أو قال ما معك) و (فيه سهل) أشار إلى ما تقدم من رواية سهل حديث الواهبة نفسها أن رسول الله ﷺ لم يقبلها فسأله رجل أن يزوجها له بما معه من القرآن.

стр. 3859

إِكْمَالِ الصَّدَاقِ وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ) إِلَى (وَتَرْغَبُونَ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ، رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ - قَالَتْ - فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ. طرفه ٢٤٩٤ ٤٥ - باب إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِىِّ زَوِّجْنِى فُلَانَةَ. فَقَالَ قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا. جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ أَرَضِيتَ أَوْ قَبِلْتَ ٥١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا فَقَالَ «مَا لِى الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا. قَالَ «مَا عِنْدَكَ». قَالَ مَا عِنْدِى شَىْءٌ. قَالَ «أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». قَالَ مَا عِنْدِى شَىْءٌ. قَالَ «فَمَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». قَالَ عِنْدِى كَذَا وَكَذَا. قَالَ «فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». طرفه ٢٣١٠ ــ باب إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة ٥١٤١ - روى في الباب حديث الواهبة نفسها، وزاد في الترجمة أنه قال: زوجتكها بما معك. لم يسأله هل رضي بذلك ولا قال الرجل: قبلت. وشرح هذا أن رضا الخاطب لا بد منه. إنما الكلام فيما إذا تقدم منه ما يدل على رضاه، ولا شك في صحته لهذا الحديث، وعليه الفقهاء. فإن قلت: قد سلف في الباب قبله أن الولي إذا لبث بعد الخطبة ساعة ثم قال: زوجتكها صح فلم أعاده؟ قلت: ذلك كان في تأخير كلام الولي عن طلب الخاطب، وهذا في عدم صدور القبول من الخاطب صريحًا مع تقدم ما يدل عليه، وقد التبس على بعضهم فظن أن المعنى واحد، وأن المراد أن التفريق بين الإيجاب والقبول لا يضر ما داما في المجلس، فاعترض بأن الحديث لا يدل عليه. وقد بينا لك الحق والله الموفق. أما تعليبه بأن هذا وافقه عين فلا يدل العموم فليس بشيء لأن الأسباب كلها كذلك، وإنما العبرة بعموم اللفظ والعلة.

стр. 3860

٤٦ - باب لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ ٥١٤٢ - حَدَّثَنَا مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ يَقُولُ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ. طرفه ٢١٣٩ ٥١٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَأْثُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، ــ باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع الخِطبة -بكسر الخاء-: اسم من الخطاب وهي الكلام الذي يقع في مقدمات النكاح وطلبه، وبالضم الحمد والثناء حين العقد. ٥١٤٢ - (ابن جريج) بضم الجيم (ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له) قال ابن الأثير: هذا إنما يكون إذا ركن أحدهما إلى الآخر وتراضيا واتفقا على صداق معلوم، ولم يبق إلا العقد. ٥١٤٣ - (بكير) بضم الباء، مصغر (فال أبو هريرة: يأثر) أي: ينقل عن رسول الله ﷺ (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) قال ابن الأثير: أراد الشك يعرض لك فتحققه وفيه بعد وتكلف. وقال بعض الشارحين: فإن قلت: الكذب عدم مطابقة الواقع وهو لا يقبل الزيادة والنقصان فأوجه الأفعل. قلت: يريد أن الظن أكثر كذبًا من الكلام، أو أن إثم هذا الكذب أزيد من إثم الحديث به، أو من سائر الأكاذيب هذا كلامه، وفساده غني عن البيان إذ لا يعقل منه معنى. فإن قلت: فما وجه هذا الكلام؟ قلت: تحقيق هذا أن الحكحم على الشيء إما مع الجزم لموجب وهو البرهان والضرورة والعادة، وهذا هو القطعي الذي لا يحتمل خلافه لا حالًا ولا مآلًا، وأما مع الجزم بدون الموجب وهو المعبر عنه بالاعتقاد وهذا لا يحتمل نقيضه في الحال، ولكن يحتمل أن لا يكون مع الجزم، ولكن يكون مع الرجحان إذ الشك الذي هو تساوي الطرفين، والوهم المرجوح لا يتصور معهما حكم، فإذا تقرر هذا فقد علم أن اليقين لا يمكن الكذب فيه، والاعتقاد لا يحتمل حالًا بل مآلًا، فكان الظن أكثر كذبًا من غيره.

стр. 3861

وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا». أطرافه ٦٠٦٤، ٦٠٦٦، ٦٧٢٤ ٥١٤٤ - «وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَنْكِحَ، أَوْ يَتْرُكَ». طرفه ٢١٤٠ ٤٧ - باب تَفْسِيرِ تَرْكِ الْخِطْبَةِ ٥١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ قَالَ عُمَرُ لَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِى أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَاّ أَنِّى قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِىَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. تَابَعَهُ يُونُسُ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفه ٤٠٠٥ ــ فإن قلت: الكلام إنما هو في الظن لا المظنون؟ قلت: بل الظن بمعنى المظنون لأن اسم التفضيل بعض ما أضيف إليه. (ولا تجسسوا ولا تحسسوا) قال ابن الأثير: الأول بالجيم: وهو الكشف عن بواطن الأمور، وأكثر ما يستعمل في الشر ومنه الجاسوس. وقيل: بالجيم الطلب للغير، وبالحاء لنفسه. وقيل: بالجيم البحث عن العورات، وبالحاء: الاستماع إلى الأخبار. وقيل: هما بمعنى واحد (وكونوا عباد الله إخوانًا) خبران لكان، أو عباد الله جملة ندائية معترضة وإخوانًا خبر. باب تفسير ترك الخطبة ٥١٤٥ - روى في الباب حديث [عرض] عمر حفصة على أبي بكر، واستشكل هذا فإن الخطبة كما ذكرنا: أن يقع كلام الزوجين ويحصل الركون. وقصة الصديق لم تكن من هذا القبيل. وأجاب ابن بطال بأن رسول الله ﷺ كان قد ذكرها، ومعلوم أن عمر لا يتوقف في ذلك ولا حفصة وهذا بمثابة الكلام، وهذا الكلام حسن في نفسه إلا أنه ليس غرض البخاري، بل مراده بيان أن ترك الخطبة قد يكون لمانع فيدل على أن سيد القوم إذا ذكر امرأة الأولَى ترك خطبتها كما فعل الصديق، وترجمة الباب ظاهرة فيما ذكرنا. قال الجوهري: الفسر بيان الشيء، وكذا التفسير تأمل.

стр. 3862

٤٨ - باب الْخُطْبَةِ ٥١٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا». طرفه ٥٧٦٧ ٤٩ - باب ضَرْبِ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ وَالْوَلِيمَةِ ٥١٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ قَالَ قَالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ. جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَدَخَلَ حِينَ بُنِىَ عَلَىَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِى كَمَجْلِسِكَ مِنِّى، فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ ــ باب الخُطبة بضم الخاء: ما يقدم أمام المطلوب والأمر المهم من ذكر الله وغيره، بل من الحمد والثناء. ٥١٤٦ - (جاء رجلان) أي من صوب (المشرق) والرجلان أحدهما زبرقان بن بدر بكسر المعجمة بعدها موحدة، والآخر عمرو ين الأهتم (فخطبا فقال النبي ﷺ : إن من البيان لسحرًا) البيان: الكشف وإبراز ما في الضمير، والناس فيهم البليغ وغير البليغ. والبلاغة لها غرض عريض، وإذا بلغت الغاية يعبر عنها بالسحر فإنه أمر خارق، فالكلام على طريق الاستعارة المصرحة، وأكثر ما يستعمل في المدح، وقد يذم كما إذا أراد ستر الحق ببلاغته. وإنما أورده في كتاب النكاح لأن الخُطبة مستحبة فيه، وفيه إشارة إلى أنه يأتي فيها بألفاظ حسنة مغالبة للقلوب. باب ضرب الدف في النكاح الدُفّ -بضم الدال والفاء المشددة- آلة معروفة. ٥١٤٧ - (الرُبَيِّع بنت مُعَوِّذ) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد المثناة أسفل، ومعوذ العم فاعل من التعويذ. (فجاء النبي ﷺ فدخل حين بني عليّ) البناء كناية عن الزفاف لأنهم كانوا يبنون بيتًا خارج المحلة للعروس (فجلس على فراشي كمجلسك مني) أي: قريبًا. وليس في الحديث أنه نظر إليها حتى يتكلف بأنه كان من وراء حجاب، أو قبل نزول آية الحجاب،

стр. 3863

وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِى يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ وَفِينَا نَبِىٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ «دَعِى هَذِهِ، وَقُولِى بِالَّذِى كُنْتِ تَقُولِينَ». طرفه ٤٠٠١ ٥٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) وَكَثْرَةِ الْمَهْرِ، وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنَ الصَّدَاقِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا) وَقَوْلِهِ ــ أو كان النظر لحاجة، أو الأمن من الفتنة كلها أشياء لا داعية إليها ولا فائدة (ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر) إطلاق الآباء على طريقة التغليب فإن معاذًا وعونًا عماها. قال شيخنا: الصواب يوم أحد فإن الذي قتل من آبائها إنما قتل بأحد. قلت: قال ابن عبد البر: قُتل أبو همام وعمها عون يوم بدر، وخرج معاذ يوم بدر فمات من جراحه بالمدينة، وقال خليفة بن خياط: مات في خلافة علي. الندبة هنا عَدَّ شمائل الميت. فإن قلت: عد شمائل الميت هو النياحة؟ قلت: الظاهر أنه لم يكن في ندبتهن من الأكاذيب] وقد روى ابن الأثير: "كل نادبة كاذبة إلا نادبة سعد بن معاذ". (وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: دعي هذا وقولي ما كنت تقولين) أنكر عليها بطريق اللطف، وفي رواية ابن ماجه: "لا يعلم ما في الغد إلا الله". وفي الحديث دلالة على جواز ضرب الدف في الأفراح، بل على الاستحباب في الولائم إعلانًا للنكاح وتمييزًا بينه وبين السفاح. حتى قال مالك: لا يجوز النكاح بدون الإعلان، وإذا أعلن لا يحتاج إلى الشهود عنده. وفي رواية ابن ماجه والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وقال إنه على شرط مسلم: "فرق ما بين الحلال والحرام ضرب الدف". باب قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾ [النساء: ٤] قال ابن الأثير: النحلة العطية من غير عوض واستحقاق، وفي إيثاره إشارة إلى أن

стр. 3864

جَلَّ ذِكْرُهُ (أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ) وَقَالَ سَهْلٌ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». ٥١٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ، فَرَأَى النَّبِىُّ ﷺ بَشَاشَةَ الْعُرْسِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ إِنِّى تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ. وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. طرفه ٢٠٤٩ ٥١ - باب التَّزْوِيجِ عَلَى الْقُرْآنِ وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ ٥١٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ سَمِعْتُ ــ الزوج ينبغي أن يعطيه عن طيب نفس من غير دعوى ومنازعة. ثم روى حديث الواهبة نفسها، وقد سلف. (وقال سهل: ولو خاتمًا من حديد) تقدم مسندًا. ٥١٤٨ - (حرب) ضد الصلح (صهيب) بضم الصاد، مصغر. روى حديث عبد الرحمن بن عوف في تزوجه امرأة من الأنصار على نواة، وقد سلف أنه عبارة عن مقدار من الذهب قيمته خمسة دراهم (بشاشة) -بفتح الباء وتخفيف الشين- أي: فرح العرس كما جرت به العادة. فإن قلت: لم يذكر في الباب ما يدل على كثرة المهر كما ترجم له؟ قلت: اكتفى بقوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠]) قال ابن الأثير: القنطار قيل أربعة آلاف، وقيل: ثمانون ألف دينار، وقيل ملء جلد ثور، وقيل: جملة كثيرة مجهولة. ومحصل الباب أن لا تقدير في المهر قلة وكثرة، والمخالف فيه أبو حنيفة أقله عشرة دراهم وعند مالك ربع الدينار أو ثلاثة دراهم. باب التزويج على القرآن وبغير صداق ٥١٤٩ - (أبا حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار. روى في الباب حديث الواهبة نفسها.

стр. 3865

سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ يَقُولُ إِنِّى لَفِى الْقَوْمِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَامَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا ثُمَّ قَامَتْ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا ثُمَّ قَامَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَ فِيهَا رَأْيَكَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحْنِيهَا. قَالَ «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىْءٍ». قَالَ لَا. قَالَ «اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». فَذَهَبَ فَطَلَبَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ. فَقَالَ «هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَىْءٌ». قَالَ مَعِى سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا. قَالَ «اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». طرفه ٢٣١٠ ٥٢ - باب الْمَهْرِ بِالْعُرُوضِ وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ ٥١٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ «تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ». طرفه ٢٣١٠ ــ فإن قلت: ذكر في الترجمة: بغير صداق وليس في الباب ما يدل عليه؟ قلت: إما غرضه أنه لا يجوز بدون الصداق ولذلك بالغ رسول الله ﷺ بقوله: (اطلب ولو خاتمًا [من حديد]) وإما أنه أشار إلى حديث فيه لم يكن على شرطه رواه أبو داود وابن حبان "أن رسول الله ﷺ زوج امرأة بغير صداق فلما حضرته الوفاة فقال: إني لم أعطهما صداقًا، وقد أعطيتها سهمي بخيبر فباعته بمئة ألف". قال بعض الشارحين: فإن قلت: القرآن صداق فكيف قال: بغير صداق؟ قلت: يريد صداقًا ماليًا. وهذا قد ذهل أن البخاري عطف بغير صداق في الترجمة على القرآن، وإذا عطف عليه فلا يكون صداقًا أصلًا. ٥١٥٠ - (يحيى) يجوز أن يكون ابن موسى وابن جعفر؛ لأن كل واحد منهما يروي عن وكيع، والعروض: جمع عرض وهو خلاف النقدين، ودل على جوازه بذكر الخاتم.

стр. 3866

٥٣ - باب الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ وَقَالَ عُمَرُ مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ قَالَ «حَدَّثَنِى فَصَدَقَنِى، وَوَعَدَنِى فَوَفَى لِى». ٥١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ». طرفه ٢٧٢١ ٥٤ - باب الشُّرُوطِ الَّتِى لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا تَشْتَرِطِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا. ــ باب الشروط في النكاح (وقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط) يريد أن الشرط قاطع الحق لمن شرطه (وقال المسور بن مخرمة) لكسر الميم في الأول وفتحه في الثاني (سمعت النبي ﷺ ذكر له صهرًا) هو العاص بن الربيع تقدم ذكره مسندًا في المناقب والمغازي. أسر يوم بدر فأطلقوه على غير فداء، وشرط عليه رسول الله ﷺ أن يرسل له ابنته زينب فأرسلها، وإليه أشار بقوله: (حدثني فصدقني). ٥١٥١ - (يزيد بن أبي حبيب) ضد العدو (عن أبي الخير) اسمه مرثد (أحق ما وفيتم) من الوفاء مخفف، ويروى مشددًا كلاهما بمعنى (من الشروط). و (ما استحللتم به الفروج) إنما كان أحق لأنه أبعد شيء من الحل، فبعد أن أباحه الله فالواجب إتمام ما يقابله .... وموضع تفصيل الشروط علم الفروع. والأصل في ذلك ما تقدم في أبواب البيع: "المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا". باب الشروط التي لا تحل في النكاح (وقال ابن مسعود: لا تشترط المرأة طلاق أختها) أي: ضرتها، وإشارة لفظ الأخت

стр. 3867

٥١٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ زَكَرِيَّاءَ - هُوَ ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ - عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا». طرفه ٢١٤٠ ٥٥ - باب الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥١٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضى الله عنه أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ «كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا». قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». طرفه ٢٠٤٩ ــ ترقيق وتعطيف، إشارة إلى أن ليس ذلك من شرط الأخوة في الدين. ٥١٥٢ - (لتستفرغ صفحتها) بفتح الصاد وسكون الحاء قال ابن الأثير: إناء كالقصعة المبسوطة، يريد أن الغرض من شرطها طلاق الضرة أخذ نصيبها، فالكلام على طريق المثل، وعلل المنع بقوله: (فإن لها ما قدر لها) أي: لا تنال إلا المقدر سواء كانت مخلية أو ذات ضرة. فإن قلت: ذكر في الترجمة الشروط ولم يذكر في الحديث إلا شرطًا واحدًا. قلت: يقاس عليه كل ما كان فيه ضرر. قال النووي: هذا في المرأة الأجنبية تسأل الرجل طلاق زوجته، وقال ابن عبد البر: إنما هو في الضرة، ويؤيد الأول الرواية الأخرى قوله: "ينكح" فإنه في الأجنبية والظاهر عندي أعم لوجود العلة في الكل هان كانت كافرة، وما وقع من ذكر الأخت -وفي بعض الروايات المسلمة- محمول على الغالب. باب الصفرة للمتزوج ٥١٥٣ - روى حديث تزوج عبد الرحمن بن عوف حين رآه رسول الله ﷺ وعليه أثر الصفرة، وفيه دلالة على أنه لا بأس بمثله في الأفراح. وقوله: (رواه عبد الرحمن) إشارة إلى ما رواه عنه مسندًا في أبواب البيوع. قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما فائدة هذا وقد روى الحديث بعده؟ قلت:

стр. 3868

٥٦ - بابٌ ٥١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَوْلَمَ النَّبِىُّ ﷺ بِزَيْنَبَ فَأَوْسَعَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا فَخَرَجَ - كَمَا يَصْنَعُ إِذَا تَزَوَّجَ - فَأَتَى حُجَرَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو وَيَدْعُونَ ﴿لَهُ﴾ ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ لَا أَدْرِى آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِخُرُوجِهِمَا. طرفه ٤٧٩١ ٥٧ - باب كَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزَوِّجِ ٥١٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ قَالَ «مَا هَذَا». قَالَ إِنِّى تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». طرفه ٢٠٤٩ ــ الحديث من مرويات أنس عن النبي ﷺ ، وهذا فيه عبد الرحمن عن النبي ﷺ وبينهما تفاوت. وهذا لغو من الكلام، فإن الحديث كما هو من مرويات أنس كذلك من مرويات عبد الرحمن كما تقدم في أبواب البيوع، ولما تقدم مسندًا رواه هنا تعليقًا إشارة إلى أن الحديث عنهما فيفيد قوة في الإسناد. ٥١٥٤ - (حميد) بضم الحاء، مصغر، روى عن أنس حديث وليمة زينب، وقد سلف في سورة الأحزاب بطوله. وقد وقع في بعض النسخ لفظ الباب، وفي بعضها بدون الباب] وعلى التقديرين فيه خفاء؛ لأن حديث زبنب ليس فيه ذكر الصفرة، وكأنه أشار إلى أنه ليس من سنن النكاح كالوليمة، ولذلك تركه رسول الله ﷺ . باب كيف يدعي للمتزوج ٥١٥٥ - روى حديث عبد الرحمن، وموضع الدلالة قوله (بارك الله لك) دل على استحبابه.

стр. 3869

٥٨ - باب الدُّعَاءِ لِلنِّسَاءِ اللَاّتِى يَهْدِينَ الْعَرُوسَ، وَلِلْعَرُوسِ ٥١٥٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَزَوَّجَنِى النَّبِىُّ ﷺ فَأَتَتْنِى أُمِّى فَأَدْخَلَتْنِى الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. طرفه ٣٨٩٤ ٥٩ - باب مَنْ أَحَبَّ الْبِنَاءَ قَبْلَ الْغَزْوِ ٥١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «غَزَا نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ لَا يَتْبَعْنِى رَجُلٌ مَلَكَ ــ باب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس وللعروس يروى -بفتح الياء- من هديته الطريق، ومن الإهداء -بضم الياء- من الهدية وهذا أوفق. ٥١٥٦ - (فروة بن أبي المغراء) فروة بالفاء، وأبو المغراء: بفتح الميم وغين معجمة والمد (فَقُلْنَ على الخير والبركة) هذا دعاء للمهديات، والجار متعلق بمقدر أي: قدمتم، والمخصوصة هنا أم عائشة. ألا ترى إلى قول عائشة في الرواية الأخرى "فأسلمتني أمي إليهن". (وعلى خير طائر) هذا دعاء للعروس، والطائر الحظ والبخت على دأب العرب من اعتبار السانح، ولا شك أنه يختص بالعروس، وقد تحير فيه كل شارح تقدمنا وأتوا بأشياء لا يرضى بها عقل حتى قال بعضهم: اللام بمعنى الباء أي: الدعاء المختص بالنسوة، وحمل الطائر هنا على عمل الإنسان لا وجه له. باب من أحب البناء قبل الغزو ٥١٥٧ - (غزا نبي من الأنبياء) هو النبي يوشع بن نون فتى موسى. وقد سلف بطوله في أبواب الخمس. والغزوة كانت فتح بيت المقدس أو أريحا. (فقال: لا يتبعني رجل ملك

стр. 3870

بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِىَ بِهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا». طرفه ٣١٢٤ ٦٠ - باب مَنْ بَنَى بِامْرَأَةٍ وَهْىَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ٥١٥٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ تَزَوَّجَ النَّبِىُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهْىَ ابْنَةُ سِتٍّ وَبَنَى بِهَا وَهْىَ ابْنَةُ تِسْعٍ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا. طرفه ٣٨٩٤ ٦١ - باب الْبِنَاءِ فِي السَّفَرِ ٥١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَأُلْقِىَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَقَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهْىَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْىَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. طرفه ٣٧١ ــ بضع امرأة) أي: تزوجها (ولما يبن بها) البناء كناية على الوقاع لما تقدم منا أن دأبهم كان البناء على العروس خارج الحلة. باب البناء في السفر ٥١٥٨ - ٥١٥٩ - روى حديث بناء رسول الله ﷺ بصفية في طريق خيبر، وقد سلف مستوفى هناك. (فأقام النبي ﷺ بين خيبر والمدينة) هو سد الروحاء كما صرح به هناك.

стр. 3871

٦٢ - باب الْبِنَاءِ بِالنَّهَارِ بِغَيْرِ مَرْكَبٍ وَلَا نِيرَانٍ ٥١٦٠ - حَدَّثَنِى فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تَزَوَّجَنِى النَّبِىُّ ﷺ فَأَتَتْنِى أُمِّى فَأَدْخَلَتْنِى الدَّارَ، فَلَمْ يَرُعْنِى إِلَاّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى. طرفه ٣٨٩٤ ٦٣ - باب الأَنْمَاطِ وَنَحْوِهَا لِلنِّسَاءِ ٥١٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلِ اتَّخَذْتُمْ أَنْمَاطًا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ. قَالَ «إِنَّهَا سَتَكُونُ». طرفه ٣٦٣١ ــ باب البناء بالنهار ٥١٦٠ - روى في الباب حديث عائشة ﵂ أنها زفت إلى رسول الله ﷺ وقت الضحى ولم يكن هناك لا مركب ولا نيران، وغرضه الرد على من يشترط الإعلان في النكاح، والروع: الخوف، وحمله على الاستحسان كما في الحديث في وصف ثياب الجنة، فنزوعه ما عليه من اللباس بعيد من المقام. (فروة بن أبي المغراء) بالفاء والغين المعجمة والمد. باب الأنماط ونحوها للبناء الأنماط جمع نمط -بفتح النون والميم- نوع من البسط. ٥١٦١ - (محمد بن المنكدر) بكسر الدال، روى عن جابر أن رسول الله ﷺ قال له (هل اتخذتم أنماطًا؟ قلت: أنى لنا أنماط؟) استبعاد منهم فإنهم كانوا أهل زراعة وحرث، والأنماط شعار أهل الثواء. فقال رسول الله ﷺ : (إنها ستكون) وكذا جرى، فإن تمام الحديث في الرواية الأخرى: أقول لامرأتي اخري هذا النمط وهى تقول: أما قال لك رسول الله ﷺ "إنها ستكون لكم أنماط".

стр. 3872

٦٤ - باب النِّسْوَةِ اللَاّتِى يَهْدِينَ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا ٥١٦٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا زَفَّتِ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ «يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ». ٦٥ - باب الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ ٥١٦٣ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ - وَاسْمُهُ الْجَعْدُ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَرَّ بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِى رِفَاعَةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيْمٍ ــ باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها ٥١٦٢ - أي: الباب في بيان أحوالهن وشأنهن كما روي أن رسول الله ﷺ قال: (يا عائشة: أما كان معكم اللهو). (محمد بن سابق) بالباء الموحدة، روى عنه البخاري حديثًا واحدًا في آخر كتاب الوصايا بلا واسطة. قال بعض الشارحين: فإن قلت: هل في الحديث رخصة في اللهو؟ قلت: لا، لاحتمال أن يكون استخبارًا، ثم قال السياق يدل على الجواز، وقد قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦]. قلت: ذلك عام وهذا مخصص. وفيه ضبط فإنه قد منع أن يكون فيه رخصة فأي معنى للتخصيص؟ أو أي معنى للاستخبار بعد قوله: (فإن الأنصار يعجبهم اللهو)؟!. فالحمل على الاستخبار مخالف لغرض الشارع، وفي رواية النسائي والحاكم والطبراني "قيل لرسول الله ﷺ : أترخص في هذا؟ قال: نعم نكاح لا سفاح". باب الهدية للعروس ٥١٦٣ - (عن أبي عثمان واسمه الجعد) هو ابن دينار اليشكري. (رِفاعة) بكسر الراء

стр. 3873

دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ فَقَالَتْ لِى أُمُّ سُلَيْمٍ لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً فَقُلْتُ لَهَا افْعَلِى. فَعَمَدَتْ إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً فِي بُرْمَةٍ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِى إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لِى «ضَعْهَا». ثُمَّ أَمَرَنِى فَقَالَ «ادْعُ لِى رِجَالاً - سَمَّاهُمْ - وَادْعُ لِى مَنْ لَقِيتَ». قَالَ فَفَعَلْتُ الَّذِى أَمَرَنِى فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ، وَتَكَلَّمَ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً، يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمُ «اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ». قَالَ حَتَّى تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ، وَبَقِىَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ قَالَ وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ نَحْوَ الْحُجُرَاتِ، وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ فَقُلْتُ إِنَّهُمْ قَدْ ذَهَبُوا. فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَإِنِّى لَفِى الْحُجْرَةِ، وَهْوَ يَقُولُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَّ فَيَسْتَحْيِى مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ). قَالَ أَبُو عُثْمَانَ قَالَ أَنَسٌ إِنَّهُ خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ. طرفه ٤٧٩١ ــ كان النبي ﷺ إذا مر بجنبات أم سليم) بضم السين، مصغر، والجنبات -بثلاث فتحات- مفردة جَنبَة بثلاث فتحات كذلك، بمعنى الجانب من الشيء وناحيته. (كان النبي ﷺ عروسًا) قد سلف أن العروس يطلق على الرجل والمرأة ما داما في أعراسهما، والمراد به رسول الله ﷺ لقول أم سليم: (لو أهدينا إلى رسول الله ﷺ هدية). (فاتخذت حيسة) أي: قطعة من الحيس وهو طعام مركب من السمن والتمر والأقط (في برمة) -بضم الباء وسكون الراء- قدرة من نوع الحجر تكون في بلاد الحجاز ثم اتسع فيه فأطلقت على سائر القدور (فإذا البيت غاصٌّ بأهله) بالغين المعجمة وصاد مهملة مشددة أي: ممتلئ. (تصدَّعوا) تفرقوا. فإن قلت: آية الحجاب نزلت في وليمة زينب، وكان قد ذبح فيها شاة قد اتفقت الروايات على ذلك. قلت: قال القاضي: هذا وهم من بعض الرواة وتركيب قضية مع أخرى، وفيه نظر لأن تبويب البخاري على الهدية هنا، وعلى الوليمة هناك منع أن يكون ذاك من الرواة، ولا تنافي بين وقوع الأمرين قد كان هذا وذاك، والظاهر أن قضية الحيس كانت بعد الوليمة وأن الذين أكلوا منه غير الذين أكلوا من اللحم، وجوز شيخنا أن يكون

стр. 3874

٦٦ - باب اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا ٥١٦٤ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً، فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ، إِلَاّ جَعَلَ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجُعِلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ. طرفه ٣٣٤ ٦٧ - باب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ٥١٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ ــ أكل الجميع منهما في وقت، ولكن قوله: أشبع الناس خبزًا ولحمًا ناب عنه، وكذا قوله في الحيس -فجعل يدعو عشرة يأكلون منه حتى تصدعوا كلهم عنها- ظاهر في المغايرة. باب استعارة الثياب للعروس وغيرها ٥١٦٤ - (عبيد) بضم العين مصغر (أبو أسامة) بضم الهمزة. روى في الباب استعارة قلادة عائشة من أسماء، وقد سلف في كتاب التيمم. فإن قلت: لم يرو حديثًا يدل على الشق الأول. قلت: اكتفى بحديث القلادة فإنه إذا جاز لغير العروس فلها من باب الأولى، وقد سلف في أبواب الهبة عن عائشة أنه كان لها درع تستعيرها العرائس، وإنما لم يروه هنا لما جرت به عادته من الاستدلال بالخفي. (أسيد بن حضير) بالحاء المهملة وتصغير الاسمين (قطّ) بفتح القاف وتشديد الطاء، وفيه لغات أُخَر تقدم ضبطها. باب ما يقول الرجل إذا أتي أهله ٥١٦٥ - (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين (كريب) بضم الكاف

стр. 3875

«أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِى أَهْلَهُ بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِى الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ، أَوْ قُضِىَ وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا». طرفه ١٤١ ٦٨ - باب الْوَلِيمَةُ حَقٌّ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». ــ مصغر (لو أن أحدهم يقول حين يأتي أهله: بسم الله) تقدم هذا الحديث، وقوله: (حين يأتي) أي: يريد الإتيان بينته الرواية الأخرى. فإن قلت: ما المراد بقوله: (لم يضره شيطان أبدًا)؟ قلت: نقل عن القاضي أنه قال: لا يصرعه، ويحتمل أن يكون معناه عند الولادة، وكلاهما فيه نظر، أما الأول: فلأن اللفظ أعم، ولأن الصَرَعَ مرض من الأمراض لا تعلق له بالشيطان عليه أطبق الأطباء، وأما الثاني: فلأن الحصر يشير قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢]. باب الوليمة حق هذه الترجمة بعض حديث رواه البيهقي "الوليمة في اليوم الأول حق، وفي اليوم الثاني معروف، وفي الثالث رياء". فإن قلت: ما المراد بقوله: حق؟ قلت: الوجوب عند مالك وأحمد، وهو أحد قولي الشافعي لقوله: (أولم) والأمر للوجوب، والجمهور على الاستحباب للإجماع على عدم وجوب الشاة. فإن قلت: ما المراد بالوليمة؟ قلت: طعام يتخذ عند الأعراس من الولم وهو الاجتماع. كذا قاله الأزهري. والأطعمة المتخذة في الوقائع ثمانية: الوليمة طعام العرس، والوكيرة -بالراء- لبناء البيوت والمنازل، والنقيعة -بالنون والقاف- لقدوم المسافر، والوضحة للعزاء، والعقيقة للولادة، والخُرص -بضم الخاء المعجمة- للنساء، والمأدبة للأصحاب من غير باعث. وقيل: لبناء الدار.

стр. 3876

٥١٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَكَانَ أُمَّهَاتِى يُوَاظِبْنَنِى عَلَى خِدْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِىُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِىَ رَهْطٌ مِنْهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَىْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى النَّبِىُّ ﷺ وَمَشَيْتُ، حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا فَضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنِى وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ. طرفه ٤٧٩١ ٦٩ - باب الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ ٥١٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا - رضى ــ ٥١٦٦ - (أخبرنا أنس بن مالك أنه كان مقدم رسول الله ﷺ المدينة ابن عشر سنين فكان أمهاتي يواظبنني على خدمته) أمهاته: أم سليم أمه، وخالته أم حرام، وجدته مليكة. المواظبة -بالظاء المعجمة- المداومة. قال ابن الأثير: ويروى بالطاء المهملة والهمزة من المواطأة وهي الموافقة، وقضية وليمة زينب ونزول الحجاب مر في مواضع. باب الوليمة ولو بشاة ٥١٦٧ - ٥١٦٨ - ٥١٦٩ - ٥١٧٠ - ذكر في الباب وليمة عبد الرحمن وحديث زينب وليمة صفية، والأحاديث كلها مرت مرارًا.

стр. 3877

الله عنه - قَالَ سَأَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ «كَمْ أَصْدَقْتَهَا». قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. وَعَنْ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ نَزَلَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ فَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ أُقَاسِمُكَ مَالِى وَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَى امْرَأَتَىَّ. قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ. فَخَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ فَتَزَوَّجَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». طرفه ٥١٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مَا أَوْلَمَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى شَىْءٍ مِنْ نِسَائِهِ، مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ أَوْلَمَ بِشَاةٍ. طرفه ٤٧٩١ ٥١٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ. طرفه ٣٧١ ٥١٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ بَيَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ بَنَى النَّبِىُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ فَأَرْسَلَنِى فَدَعَوْتُ رِجَالاً إِلَى الطَّعَامِ. طرفه ٤٧٩١ ــ فإن قلت: حديث وليمة صفية لا تعلق به بالترجمة لأنها وليمة الشاة. قلت: أورده دلالة على أن الشاة أولى، فلا دلالة في الأمر على الوجوب كما قال به بعضهم. (حميد) بضم الحاء مصغر (وزن نواة من ذهب) ما كان مقداره خمسة دراهم. (حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم. (زهير) بضم الزاي مصغر (بيان) بفتح الموحدة والمثناة تحت. قال شيخنا: قوله: (أولم ولو بشاة) لو هذه ليست امتناعية وإنما هي للتمني، والظاهر أنه من سهو القلم، وذلك

стр. 3878

٧٠ - باب مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ ٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا أَوْلَمَ بِشَاةٍ. طرفه ٤٧٩١ ٧١ - باب مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ ٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ أَوْلَمَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ. ــ أن لولا تكون امتناعية لا لو، ولو سلم لا معنى للتمني بوجه. باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض ٥١٧١ - أي: لا بأس بذلك لكونه واقعًا من أبر الناس وأتقاهم، وليس حكمه حكم النفقة والقسم، وروى دليلًا على ذلك حديث زينب، وأردفه بقوله: باب من أولم بأقل من شاة ٥١٧٢ - (عن منصور) هو ابن عبد الرحمن هو ابن طلحة (عن صفية بنت شيبة) بن أبي طلحة العبدرية (قالت: أولم رسول الله ﷺ على بعض نسائه بمدين من شعير) رواية صفية الأكثرون على أنها مرسلة وليس لها رؤية، لكن ذكرها ابن عبد البر، وكذا قال الذهبي وأيده شيخنا، والحكمة أن في زينب كانت أكثر وليمة من سائر نسائه أن الله تعالى تولى تزويجهما. وأما قول شيخنا -إن ميمونة كانت أكثر لأنه لما أولم على ميمونة دعا أهل مكة إليها وكان ذلك بعد خيبر وقد أوسع الله عليه- لا يتم؛ لأن ابن عبد البر وأهل السير ذكروا أن أهل مكة لم يمكنوه من الإقامة للوليمة، هذا وصاحبة المدَّين أم سلمة كذا رواه الإمام أحمد.

стр. 3879

٧٢ - باب حَقِّ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ. ٥١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا». طرفه ٥١٧٩ ٥١٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «فُكُّوا الْعَانِىَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِىَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ». طرفه ٣٠٤٦ ٥١٧٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنِ الأَشْعَثِ عَنْ ــ باب حق إجابة الوليمة ومن أولم سبعة أيام أراد بهذا الرد على من عين للوليمة زمانًا ولذلك قال: (ولم يوقت النبي ﷺ يومًا ولا يومين) والظاهر أنه لم يصح عنده ما رواه الترمذي وابن ماجه مسندًا، والنسائي مرسلًا "طعام اليوم الأول حق، وطعام اليوم الثاني سنة، وطعام اليوم الثالث سُمْعة، ومن سمع سمع الله به" وقد تقدم مثله عن البيهقي في باب الوليمة حق. ٥١٧٣ - (إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها) حمله على الوجوب مالك وأبو حنيفة والشافعي في العرس خاصة. ٥١٧٤ - (فكّوا العاني) أي: الأسير (وأجيبوا الداعي، وعودوا المريض). فإن قلت: الأولان واجبان والثالث ندب. قلت: قد تقرر في الأصول أن القِران في الذكر لا يستلزم القِران في الحكم، ألا ترى أن الشافعي قال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] [النور: ٣٣] إن الكتابة سنة والإيتاء واجب لدليل يلوح له. ٥١٧٥ - (أبو الأحوص) سلام الحنفي (الأشعث) بالشين المعجمة آخره ثاء مثلثة

стр. 3880

مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ، وَالْقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ. تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَالشَّيْبَانِىُّ عَنْ أَشْعَثَ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ. طرفه ١٢٣٩ ٥١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِىُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمَهُمْ وَهْىَ الْعَرُوسُ، قَالَ سَهْلٌ تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ. أطرافه ٥١٨٢، ٥١٨٣، ٥٥٩١، ٥٥٩٧، ٦٦٨٥ ــ (أمرنا النبي ﷺ بسبع ونهانا عن سبع). فإن قلت: بعض المأمورات واجب وبعضها ندب. قلت: الذي يقول إن الأمر للوجوب ويجوز الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي، وإن كان اللفظ حينئذٍ مجازًا فلا إشكال عنده، ومن لم يجوز استعمله في القول المشترك حملًا على عموم المجاز. (المياثر) -بالثاء المثلثة- جمع ميثرة وهي ما يجعل في السرج من الحرير (والقَسِّيَّة) -بفتح القاف وتشديد المهملة- ثياب يؤتى بها من مصر [من] الحرير. قال الحازمي: والقس ناحية من بلاد الساحل تنسب إليها الثياب التي جاء النهي عنها. (والاستبرق) الغليظ من ثوب الحرير معرب استبرك. (والديباج) الناعم منه معرب ديباه. ٥١٧٦ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي حازم) سلمة بن دينار. (دعا أبو أُسيد) -بضم الهمزة- مالك بن ربيعة الأنصاري آخر من مات من البدريين خزرجيًّا (وكانت امرأته خادمهم) الخادم يطلق على الذكر والأنثى، قال ابن الأثير: لجريانه مجرى الأسماء.

стр. 3881

٧٣ - باب مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . ــ باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ٥١٧٧ - (عن الأعرج) قال بعض الشارحين: ابن شهاب يروي عن رجلين كلٌّ منهما يلقب بالأعرج، أحدهما: عبد الرحمن بن هرمز، والآخر: عبد الرحمن بن سعد، والظاهر أن هذا هو الأول. قلت: هو الأول جزمًا، قال الغساني: الأعرج بن سعد حديث وأخذ عن أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]. (عن أبي هريرة: شرّ الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء) قيل: اللام في الوليمة للعهد الخارجي، وقوله: (يُدعى) استئناف لبيان كونه شرًّا، وقوله: (ومن ترك الدعوة فقد عصى الله) جملة حالية أي: والحال أن الإجابة واجبة فيلزم أن يأكل الإنسان شر الطعام، وليس بصواب، أما أولًا: فلأن اللام ليست للعهد الخارجي، إذ لا معهود في الخارج، وقوله: كان من دأبهم في الجاهلية دعوة الأغنياء لو سلم ليس مراد الشارع الإشارة إلى ذلك وحده بل أعم، وأما قوله: الإجابة واجبة فيلزم أكل شر الطعام ممنوع؛ فإن الفقهاء صرحوا بأن الإجابة إنما تجب إذا كانت الدعوة عامة، وكيف يعقل أن تكون الإجابة واجبة إلى شر الطعام، وقد نقل شيخنا عن ابن مسعود إذا خص الغني وترك الفقير أمرنا أن لا نجيب. (قوله: (ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله) استئناف لبيان الدعوة التي تجب الإجابة إليها بعد ذكر التي لا تجب. فالصواب أن اللام للعهد الذهني ويدعى لها صفة له؛ لأن المعرف بعد حكم النكرة كما في قوله:

стр. 3882

٧٤ - باب مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ ٥١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِىَ إِلَىَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ». طرفه ٢٥٦٨ ٧٥ - باب إِجَابَةِ الدَّاعِى فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهَا ٥١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيتُمْ لَهَا». قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِى الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ وَهْوَ صَائِمٌ. طرفه ٥١٧٣ ــ ولقد أمرّ على اللئيم يسبني والحديث موقوف على أبي هريرة، إلا أن مثله في حكم المرفوع إذ لا مجال للرأي فيه، ورواه مسلم مرفوعًا وموقوفًا أيضًا. باب من أجاب إلى كراع الكراع -بضم الكاف- ما دون الركبة من الغنم ونحوه. ٥١٧٨ - (عبدان) -على وزن شعبان- الأشجعي (لو دعيت إلى كراع لأجبت) لأن الغرض ليس أكل الطعام بل رعاية الأخ المؤمن. (ولو أهدي إليّ ذراع لقبلت) فيه ترقي حسن لأن الذراع أشرف من الكراع، فيدل على كمال تواضعه في إجابة الداعي والمشي إليه لذلك المحقر. وقال بعض الشارحين: المراد كراع الغميم وهو مكان بين مكة والمدينة ولا أصل له، وقال الغزالي: إلى كراع الغميم، وهذه الزيادة لم تأت بها رواية، وكأنه حمله على ما قالوه فرواه باعتبار المعنى. باب إجابة الداعي في العرس وغيره ٥١٧٩ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر، روى عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ (أجيبوا هذه الدعوة وكان ابن عمر يأتي الدعوة في العرس وهو صائم) الظاهر أنه حمل الأمر على

стр. 3883

٧٦ - باب ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ ٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَبْصَرَ النَّبِىُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا فَقَالَ «اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ». طرفه ٣٧٨٥ ٧٧ - باب هَلْ يَرْجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا فِي الدَّعْوَةِ وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ صُورَةً فِي الْبَيْتِ فَرَجَعَ. وَدَعَا ابْنُ عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ فَرَأَى فِي ــ الوجوب، واللام في الدعوة على الاستغراق، وقد أشرنا إلى أن الأكثرين على أن الأمر للندب، والمراد الدعوة العامة لئلا يكون أكلًا شر الطعام، وقد تقدم في الباب قبله، والصوم ليس بعذر في الترك لما ذكرنا أن الغرض من الإجابة ليس الأكل. قال بعض الشارحين: إن شق صومه على صاحب الدعوة فالإفطار أولى، وفي رواية مسلم: "من كان صائمًا فليصل" وفي رواية أبي داود: "فليدع" وهذه الرواية دلت على المراد بالصلاة في رواية مسلم. باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس ٥١٨٠ - (صهيب) بضم الصاد مصغر (أبصر النبي ﷺ نساءً وصبيانًا مقبلين من عرس فقام ممتنًا) بفتح الفوقانية وتشديد النون من المن أي: متفضلًا قال القاضي: كذا رواه هنا ورواه في الفضائل "ممثلًا" بالثاء المثلثة أي: قائمًا منتصبًا. قال ابن الأثير: وروي "ممثِلًا" بكسر الثاء وفتحها، ويروى "فمثل" على وزن نصر، والمعنى واحد، ورواه الإسماعيلي مثيلًا على وزن عظيمًا. واستدل البخاري به على جواز ذهاب النساء والصبيان من غير كراهة (اللهم أنتم من أحب الناس إلي) فإنهم كانوا من الأنصار. باب هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة (ورأى ابن مسعود صورة في البيت فرجع) الظاهر أنها صورة حيوان، وأما أثر ابن عمر

стр. 3884

الْبَيْتِ سِتْرًا عَلَى الْجِدَارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ، فَقَالَ مَنْ كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ، فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ. ٥١٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا بَالُ هَذِهِ النِّمْرِقَةِ». قَالَتْ فَقُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». وَقَالَ «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِى فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ». ٧٨ - باب قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بِالنَّفْسِ ٥١٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِىُّ دَعَا النَّبِىَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ ــ أن أبا أيوب رأى سترًا في بيته فقال: والله لا أطعم لكم طعامًا فابن عمر أجل من أن يدع في بيته صورة محرمة، فالظاهر أن الستر كان تزيينًا للبيت، وقد روي عنه ﷺ : "ما كان لي ولا لنبي أن يدخل بيتًا مزوقًا" قال ابن الأثير: أي: مزينًا. ٥١٨١ - (عن عائشة أنها اشترت نمرقة) -بضم النون- الوسادة الصغيرة (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة فيقال أحيوا ما خلقتم) أي: صورتم، والأمر للتعجيز والإهانة. باب قيام المرأة على الرجال في العرس ٥١٨٢ - (أبو غسان) -بالغين المعجمة وتشديد السين- محمد بن مطرف (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (عن أبي أُسيد) بضم الهمزة مصغر- مالك بن ربيعة

стр. 3885

طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَاّ امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ، تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ. طرفه ٥١٧٦ ٧٩ - باب النَّقِيعِ وَالشَّرَابِ الَّذِى لَا يُسْكِرُ فِي الْعُرْسِ ٥١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىُّ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِىَّ دَعَا النَّبِىَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهْىَ الْعَرُوسُ، فَقَالَتْ أَوْ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ. طرفه ٥١٧٦ ــ (امرأته أم أسيد بلت تمرات) -بفتح الموحدة وتشديد اللام- بمعنى أنقعت كما في الرواية الأخرى (في تور) بالتاء المثناة، قال ابن الأثير: شيء كالإجانة يكون من صفر ومن حجارة، وقيل: من كل شيء (فلما فرغ النبي ﷺ من الطعام أماثته له) بالثاء المثلثة، يقال: ماث يموث، وماث يميث وأماثه بمعنى أي: عركه بيده في الماء (تتحفه بذلك) -بضم التاء- من التُحفة على وزن لقمة، وفي رواية مسلم "تخصه بذلك" قال الأزهري: التحفة الطرفة من كل شيء، قال: وأصله الواو مثل تجاه وليس فيه ما يدل على أنه شربه وحده، غايته أنه كان الغرض والغير تبع. باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس ٥١٨٣ - (بكير) بضم الباء مصغر (القاري) -بالقاف وتشديد الباء- نسبة إلى قارة قبيلة بيمن (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سليمان الأشجعي، روى حديث امرأة أبي أسيد حيث سقت رسول الله ﷺ نقيع التمر. فإن قلت: ترجم في النقيع والشراب ولم يذكر إلا النقيع. قلت: يعلم حكمه منه، والجامع عدم الإسكار. باب المداراة مع النساء قال ابن الأثير: المداراة ملاينة النساء وحسن معاشرتهم وقد يهمز، وروى في النهاية مرفوعًا "رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس".

стр. 3886

٨٠ - باب الْمُدَارَاةِ مَعَ النِّسَاءِ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ» . ٥١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ». طرفه ٣٣٣١ ٨١ - باب الْوَصَاةِ بِالنِّسَاءِ ٥١٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِىُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِى جَارَهُ». أطرافه ٦٠١٨، ٦١٣٦، ٦١٣٨، ٦٤٧٥ ٥١٨٦ - «وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَىْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». طرفه ٣٣٣١ ــ ٥١٨٤ - (أبو الزناد) بكسر الزاي بعدها نون. (المرأة كالضِلع) بكسر الضاد وفتح اللام، وقد تسكن، وفي الرواية الأخرى "النساء خلقن من ضلع أعوج" يشير إلى أصلهن وهو خلق حواء من ضلع آدم فسرى ذلك السر في بناتها، والعَوج -بفتح العين- فيما كان منتصبًا كالعود مثلًا وبالكسر في غيره عينًا كان أو معنى، وقيل: بالكسر فيهما وبالفتح مصدر. باب الوصاة بالنساء قال الجوهري: وصيت له وأوصيت إذا جعلته وصيك، والاسم منه الوِصاية بالكسر والفتح، وأوصيته ووصيته بمعنى، والاسم منه الوصاء. ٥١٨٥ - ٥١٨٦ - (الجعفي) نسبة إلى القبيلة، أبوهم جعفي بن سعد العشيرة (ميسرة) ضد الميمنة (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سليمان الأشجعي (استوصوا بالنساء خيرًا) السين فيه للتأكيد والمراد المحافظة عليهن، والصبر على سوء أخلاقهن.

стр. 3887

٥١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا نَتَّقِى الْكَلَامَ وَالاِنْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ هَيْبَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا شَىْءٌ فَلَمَّا تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا. ٨٢ - باب (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) ٥١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهْىَ مَسْئُولَةٌ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ». طرفه ٨٩٣ ٨٣ - باب حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ ٥١٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ ــ ٥١٨٨ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) حتى الإنسان الذي لا يملك شيئًا مسؤول عن رعيته الحواس والقوى فيما صرفها. باب حسن المعاشرة مع الأهل ٥١٨٩ - (حرب) ضد الصلح (حجر) بضم الحاء بعده جيم (عن عائشة جلس إحدى عشرة امرأة)، في مسلم "جلسن" على لغة أكلوني البراغيث، وهذا ظاهر أن الحديث غير مرفوع سوى قوله: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) إلا أن رواية النسائي صريحة في أن الكل من كلام رسول الله ﷺ ، وأيضًا قول رسول الله ﷺ في آخر الحديث بعد سماعه من عائشة: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) والحديث بذلك يصير مرفوعًا. (تعاهدن وتعاقدن) فيه ترقي

стр. 3888

أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. قَالَتِ الأُولَى زَوْجِى لَحْمُ جَمَلٍ، غَثٌّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ. قَالَتِ الثَّانِيَةُ زَوْجِى لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّى أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ. قَالَتِ الثَّالِثَةُ زَوْجِى الْعَشَنَّقُ، ــ لأن التعاقد أبلغ من التعاهد (أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا) هذا الذي وقعت عليه المعاقدة، وهذا الحديث بين أهل الحديث يعرف بحديث أم زرع، وهؤلاء النسوة قيل: كن بقرية من قرى يمن من بطن من بطون تلك القبائل، وعن عائشة هن من قريش، وذكر الخطيب أسماءهن، الأولى: أم زرع، الثانية: عمرة بنت عمر، والثالثة: حُبّى -بضم الحاء وتشديد الباء الموحدة وألف مقصورة- بنت كعب، الرابعة: كبشة، الخامسة: مهدد بنت أبي هزومة، السادسة: هند، السابعة: حي بنت علقمة، الثامنة: بنت أوس، التاسعة: كبشة بنت أرقم، ولم نقف على غير هذا. (قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث) من غث الجرح إذا سال منه القيح -بالثاء المثلثة المشددة- ضد السمين مرفوع صفة لحم، أو مجرور صفة جمل (على رأس جبل) كناية عن بعده عن النفع والخير (لا سهل فيرتقي) أي: مع كونه مهرولًا سيء الأخلاق شرود لا يتمكن من ركوبه، وضبطه بعضهم بالجر على أنه صفة جبل، والمعنى ملائم إلا أنه لا يلائم ما يقابله من قولها. (ولا سمين فينتقل) أي: ينتقل من رأس الجبل إلى البيوت، ويروى فينتقي من النقي -بكسر النون-وهو المخ. (قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره) بالباء الموحدة آخره ثاء مثلثة، ويروى بالنون بدل الباء، أي: لا أنشر خبره، والنون في النشر أكثر (إني أخاف أن لا أذره) الهاء عائدة إلى الخبر، والمعنى: أخاف إن شرعت فيه أن لا أترك منه شيئًا مع أني لا أقدر على إتمامه لطوله، ويجوز عوده إلى الزوج (إني أخاف إن ذكرته أذره) أتركه لأنه إذا بلغه ما ذكرته يطلقني، وعلى هذا لا زائدة، وقيل: غير زائدة، أي: أخاف أن لا أقدر على مفارقته وليس بقوي: (إن أذكره أذكر عجره وبجره) بجزم الفعلين على الشرط والجزاء، والعجر والبجر -بضم الباء والعين وفتح الجيم فيهما-: جمع عُجرة وبُجرة بضم الأول فيهما. قال ابن الأثير: العجر: العروق الظاهرة في الظهر، والبجر العروق الباطنة، أرادت به العيوب الظاهرة والباطنة. (وقالت الثالثة: زوجي العَشَنَّق) -بثلاث فتحات وتشديد النون وشين معجمة، ويروى بالطاء بدل القاف- الطويل الزائد الطول، قيل: وصفته بقلة العقل، قالوا: والحكمة في قلة عقل الطويل بُعدُ دماغه عن قلبه، وقيل: أرادت مدحه. وليس بشيء، أما أولًا فلأن الطول

стр. 3889

إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ. قَالَتِ الرَّابِعَةُ زَوْجِى كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ، وَلَا قُرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ، وَلَا سَآمَةَ. قَالَتِ الْخَامِسَةُ زَوْجِى إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. قَالَتِ السَّادِسَةُ زَوْجِى إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ، قَالَتِ السَّابِعَةُ زَوْجِى غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ ــ المفرط ليس بممدوح، وأما ثانيًا فلأن قولها: (إن أنْطِقْ أُطلَق) مناف له (وإن أسكت أعلق) -بضم الهمزة على بناء المجهول -أي: أُترك لا ذات زوج ولا أطلق اللهم إلا أن يكون مرادها أن الطول فيه ممدوح ولا معنى له غيره. (وقالت الرابعة: زوجي كليل تهامة) قال ابن الأثير: تهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من مكة، وقيل: ذات عرق أول تهامة إلى البحر إلى جدّة (لا حرٌّ ولا قُر) -بضم القات- البَرد، وإذا أريد الوصف قيل: يوم قُرّ بفتح القاف وتشديد الراء (لا خوف ولا سآمة) أي: لا خوف من ضربه ولا سآمة من أخلاقه وهذا غاية المدح بفتح الأسماء الأربعة على أن لا لنفي الجنس، والرفع على أنها بمعنى ليس. (قالت الخامسة: زوجي إن دخل فَهِد وإن خرج أَسِد) -بفتح الفاء والهمزة وكسر الهاء والسين- فعل ماض من الفهد والأسد، والمعنى: إذا كان داخل البيت لا يفتش عن شيء كأنه فهد فإن الفهد موصوف بكثرة النوم، وإذا خرج فهو كالأسد في الإقدام وإمضاء المهمات ولا يسأل عما عهد. هذا ترشيح للتشبيه، وذلك أن شأن الأسد إذا أكل من الفريسة مرة لا يعود إليها مرة أخرى، وقيل: كلاهما ذم أي إذا دخل وثب عليها وثوب الفهد من غير ملاعبة، وإن خرج يضر الناس ضر الأسد ولا يسأل عن حال أهله، والأول هو الأوجه. (قالت السادسة: زوجي إن أكل لَفّ) أي: جمع من المأكولات وخلط الأنواع، ويروى رف بالراء بدل اللام، ويروى قف بالقاف. يقال: رف بالأكل أي: أشف أكثر منه وقف أنت أكل من كل نوع، ومنه القفة للزنبيل (وإن شرب اشتف) أي: شرب جميع ما في الإناء حتى يشرب الشفافة وهي الفضلة التي جرت العادة بإبقائها في الإناء، ورواه بعضهم بالسين وهو أيضًا يدل على كثرة الشرب (وإن اضطجع التف) أي: في ثوبه لا يخالطها ولا يعانقها كعادة الأزواج (ولا يولج الكف ليعلم البث) أي: لا يسألها عن أحوالها ليطلع على ما بها من ضرورة في المصالح، وإدخال اليد كناية عما ذكرنا، ونقل عن أبي عبيد أنها مدحته بأنه لم يدخل يده ليعلم ما بجسمها من العيب، وهذا بعيد يأباه السياق. (قالت السابعة: زوجي عَياياء) العَياياء -بفتح العين وياءَين من تحت مع المد- وهو

стр. 3890

طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاًّ لَكِ. قَالَتِ الثَّامِنَةُ زَوْجِى الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ. قَالَتِ التَّاسِعَةُ زَوْجِى رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، ــ الذي لا يقدر على مواقعة النساء، ومن العي قيل أصله في الجمل الذي لا يلقح، ويروى بالغين المعجمة من الغاية وهي الظلمة، أي: لا يهتدي إلى المسلك لغاية عجزه، ويجوز أن يكون ذاك وصفًا له بثقل الروح وعدم الانبساط مع الأهل (طباقاء) -بفتح الطاء [وتشديد] الموحدة والقاف- وهو الأحمق الذي تطبق عليه الأمور، وقيل: هو الذي لا يقدر على مباضعة النساء فهو تأكيد لعياياء فلا خلاف إلا في اللفظ (كل داء له [داء]) أي: كل عيب موجود في الدنيا موجود فيه، وقيل معناه: كل داء فيه بلغ النهاية كقولك في مدح الرجل: هذا الذي رجل (شجك) الشج -بتشديد الجيم- كسر عظم الرأس (أو فلّك) -بتشديد اللام- كسر عظم سائر البدن (أو جمع كلًّا) أي كل واحد من الشج والفك لك تخاطب نفسها واللام فيه للتبيين كما في ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]، فهو مع عدم ما فيه ما يرضى من الرجال بين كسر عظم الرأس وعظم سائر البدن فأي عيب فوق هذا؟! (قالت الثامنة: زوجي المسُّ مَسُّ أرنب) أرادت نعومة جسمه فإن الأرنب غاية في ذلك أو كنت بذلك عن حسن أخلاقه وطيب معاشرته (والريح ريح زرنب) -بتقديم المعجمة والباء- نبت طيب الرائحة، واللام في المس والريح قائمة مقام الضمير فلا حاجة إلى الضمير كما في قول: زيد نعم الرجل، وفي رواية النسائي زيادة قولها "وأنا أغلبه والناس تغلب" إشارة إلى المثل السائر: النساء يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام. (وقالت التاسعة: زوجي رفيع العماد) قال ابن الأثير: العماد والعمود الخشبة التي عليها بناء البيت، يجوز أن تريد بذلك الحقيقة فإن الأعيان منازلهم تكون عالية أو رفعة الشأن كقول الشاعر: إن الذي رفع السماء بنى لنا ... بيتًا دعائمه أعز وأطول فإنه أراد بيت العز والشرف، وكذا قوله: (طويل النجاد) فإنه كناية عن طول القامة وإن
следующие страницы →