← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

٨٠ - باب الْمُدَارَاةِ مَعَ النِّسَاءِ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ» . ٥١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ». طرفه ٣٣٣١ ٨١ - باب الْوَصَاةِ بِالنِّسَاءِ ٥١٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِىُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِى جَارَهُ». أطرافه ٦٠١٨، ٦١٣٦، ٦١٣٨، ٦٤٧٥ ٥١٨٦ - «وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَىْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». طرفه ٣٣٣١ ــ ٥١٨٤ - (أبو الزناد) بكسر الزاي بعدها نون. (المرأة كالضِلع) بكسر الضاد وفتح اللام، وقد تسكن، وفي الرواية الأخرى "النساء خلقن من ضلع أعوج" يشير إلى أصلهن وهو خلق حواء من ضلع آدم فسرى ذلك السر في بناتها، والعَوج -بفتح العين- فيما كان منتصبًا كالعود مثلًا وبالكسر في غيره عينًا كان أو معنى، وقيل: بالكسر فيهما وبالفتح مصدر. باب الوصاة بالنساء قال الجوهري: وصيت له وأوصيت إذا جعلته وصيك، والاسم منه الوِصاية بالكسر والفتح، وأوصيته ووصيته بمعنى، والاسم منه الوصاء. ٥١٨٥ - ٥١٨٦ - (الجعفي) نسبة إلى القبيلة، أبوهم جعفي بن سعد العشيرة (ميسرة) ضد الميمنة (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سليمان الأشجعي (استوصوا بالنساء خيرًا) السين فيه للتأكيد والمراد المحافظة عليهن، والصبر على سوء أخلاقهن.

стр. 3887

٥١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا نَتَّقِى الْكَلَامَ وَالاِنْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ هَيْبَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا شَىْءٌ فَلَمَّا تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا. ٨٢ - باب (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) ٥١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهْىَ مَسْئُولَةٌ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ». طرفه ٨٩٣ ٨٣ - باب حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ ٥١٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ ــ ٥١٨٨ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) حتى الإنسان الذي لا يملك شيئًا مسؤول عن رعيته الحواس والقوى فيما صرفها. باب حسن المعاشرة مع الأهل ٥١٨٩ - (حرب) ضد الصلح (حجر) بضم الحاء بعده جيم (عن عائشة جلس إحدى عشرة امرأة)، في مسلم "جلسن" على لغة أكلوني البراغيث، وهذا ظاهر أن الحديث غير مرفوع سوى قوله: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) إلا أن رواية النسائي صريحة في أن الكل من كلام رسول الله ﷺ ، وأيضًا قول رسول الله ﷺ في آخر الحديث بعد سماعه من عائشة: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) والحديث بذلك يصير مرفوعًا. (تعاهدن وتعاقدن) فيه ترقي

стр. 3888

أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. قَالَتِ الأُولَى زَوْجِى لَحْمُ جَمَلٍ، غَثٌّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ. قَالَتِ الثَّانِيَةُ زَوْجِى لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّى أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ. قَالَتِ الثَّالِثَةُ زَوْجِى الْعَشَنَّقُ، ــ لأن التعاقد أبلغ من التعاهد (أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا) هذا الذي وقعت عليه المعاقدة، وهذا الحديث بين أهل الحديث يعرف بحديث أم زرع، وهؤلاء النسوة قيل: كن بقرية من قرى يمن من بطن من بطون تلك القبائل، وعن عائشة هن من قريش، وذكر الخطيب أسماءهن، الأولى: أم زرع، الثانية: عمرة بنت عمر، والثالثة: حُبّى -بضم الحاء وتشديد الباء الموحدة وألف مقصورة- بنت كعب، الرابعة: كبشة، الخامسة: مهدد بنت أبي هزومة، السادسة: هند، السابعة: حي بنت علقمة، الثامنة: بنت أوس، التاسعة: كبشة بنت أرقم، ولم نقف على غير هذا. (قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث) من غث الجرح إذا سال منه القيح -بالثاء المثلثة المشددة- ضد السمين مرفوع صفة لحم، أو مجرور صفة جمل (على رأس جبل) كناية عن بعده عن النفع والخير (لا سهل فيرتقي) أي: مع كونه مهرولًا سيء الأخلاق شرود لا يتمكن من ركوبه، وضبطه بعضهم بالجر على أنه صفة جبل، والمعنى ملائم إلا أنه لا يلائم ما يقابله من قولها. (ولا سمين فينتقل) أي: ينتقل من رأس الجبل إلى البيوت، ويروى فينتقي من النقي -بكسر النون-وهو المخ. (قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره) بالباء الموحدة آخره ثاء مثلثة، ويروى بالنون بدل الباء، أي: لا أنشر خبره، والنون في النشر أكثر (إني أخاف أن لا أذره) الهاء عائدة إلى الخبر، والمعنى: أخاف إن شرعت فيه أن لا أترك منه شيئًا مع أني لا أقدر على إتمامه لطوله، ويجوز عوده إلى الزوج (إني أخاف إن ذكرته أذره) أتركه لأنه إذا بلغه ما ذكرته يطلقني، وعلى هذا لا زائدة، وقيل: غير زائدة، أي: أخاف أن لا أقدر على مفارقته وليس بقوي: (إن أذكره أذكر عجره وبجره) بجزم الفعلين على الشرط والجزاء، والعجر والبجر -بضم الباء والعين وفتح الجيم فيهما-: جمع عُجرة وبُجرة بضم الأول فيهما. قال ابن الأثير: العجر: العروق الظاهرة في الظهر، والبجر العروق الباطنة، أرادت به العيوب الظاهرة والباطنة. (وقالت الثالثة: زوجي العَشَنَّق) -بثلاث فتحات وتشديد النون وشين معجمة، ويروى بالطاء بدل القاف- الطويل الزائد الطول، قيل: وصفته بقلة العقل، قالوا: والحكمة في قلة عقل الطويل بُعدُ دماغه عن قلبه، وقيل: أرادت مدحه. وليس بشيء، أما أولًا فلأن الطول

стр. 3889

إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ. قَالَتِ الرَّابِعَةُ زَوْجِى كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ، وَلَا قُرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ، وَلَا سَآمَةَ. قَالَتِ الْخَامِسَةُ زَوْجِى إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. قَالَتِ السَّادِسَةُ زَوْجِى إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ، قَالَتِ السَّابِعَةُ زَوْجِى غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ ــ المفرط ليس بممدوح، وأما ثانيًا فلأن قولها: (إن أنْطِقْ أُطلَق) مناف له (وإن أسكت أعلق) -بضم الهمزة على بناء المجهول -أي: أُترك لا ذات زوج ولا أطلق اللهم إلا أن يكون مرادها أن الطول فيه ممدوح ولا معنى له غيره. (وقالت الرابعة: زوجي كليل تهامة) قال ابن الأثير: تهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من مكة، وقيل: ذات عرق أول تهامة إلى البحر إلى جدّة (لا حرٌّ ولا قُر) -بضم القات- البَرد، وإذا أريد الوصف قيل: يوم قُرّ بفتح القاف وتشديد الراء (لا خوف ولا سآمة) أي: لا خوف من ضربه ولا سآمة من أخلاقه وهذا غاية المدح بفتح الأسماء الأربعة على أن لا لنفي الجنس، والرفع على أنها بمعنى ليس. (قالت الخامسة: زوجي إن دخل فَهِد وإن خرج أَسِد) -بفتح الفاء والهمزة وكسر الهاء والسين- فعل ماض من الفهد والأسد، والمعنى: إذا كان داخل البيت لا يفتش عن شيء كأنه فهد فإن الفهد موصوف بكثرة النوم، وإذا خرج فهو كالأسد في الإقدام وإمضاء المهمات ولا يسأل عما عهد. هذا ترشيح للتشبيه، وذلك أن شأن الأسد إذا أكل من الفريسة مرة لا يعود إليها مرة أخرى، وقيل: كلاهما ذم أي إذا دخل وثب عليها وثوب الفهد من غير ملاعبة، وإن خرج يضر الناس ضر الأسد ولا يسأل عن حال أهله، والأول هو الأوجه. (قالت السادسة: زوجي إن أكل لَفّ) أي: جمع من المأكولات وخلط الأنواع، ويروى رف بالراء بدل اللام، ويروى قف بالقاف. يقال: رف بالأكل أي: أشف أكثر منه وقف أنت أكل من كل نوع، ومنه القفة للزنبيل (وإن شرب اشتف) أي: شرب جميع ما في الإناء حتى يشرب الشفافة وهي الفضلة التي جرت العادة بإبقائها في الإناء، ورواه بعضهم بالسين وهو أيضًا يدل على كثرة الشرب (وإن اضطجع التف) أي: في ثوبه لا يخالطها ولا يعانقها كعادة الأزواج (ولا يولج الكف ليعلم البث) أي: لا يسألها عن أحوالها ليطلع على ما بها من ضرورة في المصالح، وإدخال اليد كناية عما ذكرنا، ونقل عن أبي عبيد أنها مدحته بأنه لم يدخل يده ليعلم ما بجسمها من العيب، وهذا بعيد يأباه السياق. (قالت السابعة: زوجي عَياياء) العَياياء -بفتح العين وياءَين من تحت مع المد- وهو

стр. 3890

طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلاًّ لَكِ. قَالَتِ الثَّامِنَةُ زَوْجِى الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ. قَالَتِ التَّاسِعَةُ زَوْجِى رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، ــ الذي لا يقدر على مواقعة النساء، ومن العي قيل أصله في الجمل الذي لا يلقح، ويروى بالغين المعجمة من الغاية وهي الظلمة، أي: لا يهتدي إلى المسلك لغاية عجزه، ويجوز أن يكون ذاك وصفًا له بثقل الروح وعدم الانبساط مع الأهل (طباقاء) -بفتح الطاء [وتشديد] الموحدة والقاف- وهو الأحمق الذي تطبق عليه الأمور، وقيل: هو الذي لا يقدر على مباضعة النساء فهو تأكيد لعياياء فلا خلاف إلا في اللفظ (كل داء له [داء]) أي: كل عيب موجود في الدنيا موجود فيه، وقيل معناه: كل داء فيه بلغ النهاية كقولك في مدح الرجل: هذا الذي رجل (شجك) الشج -بتشديد الجيم- كسر عظم الرأس (أو فلّك) -بتشديد اللام- كسر عظم سائر البدن (أو جمع كلًّا) أي كل واحد من الشج والفك لك تخاطب نفسها واللام فيه للتبيين كما في ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]، فهو مع عدم ما فيه ما يرضى من الرجال بين كسر عظم الرأس وعظم سائر البدن فأي عيب فوق هذا؟! (قالت الثامنة: زوجي المسُّ مَسُّ أرنب) أرادت نعومة جسمه فإن الأرنب غاية في ذلك أو كنت بذلك عن حسن أخلاقه وطيب معاشرته (والريح ريح زرنب) -بتقديم المعجمة والباء- نبت طيب الرائحة، واللام في المس والريح قائمة مقام الضمير فلا حاجة إلى الضمير كما في قول: زيد نعم الرجل، وفي رواية النسائي زيادة قولها "وأنا أغلبه والناس تغلب" إشارة إلى المثل السائر: النساء يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام. (وقالت التاسعة: زوجي رفيع العماد) قال ابن الأثير: العماد والعمود الخشبة التي عليها بناء البيت، يجوز أن تريد بذلك الحقيقة فإن الأعيان منازلهم تكون عالية أو رفعة الشأن كقول الشاعر: إن الذي رفع السماء بنى لنا ... بيتًا دعائمه أعز وأطول فإنه أراد بيت العز والشرف، وكذا قوله: (طويل النجاد) فإنه كناية عن طول القامة وإن

стр. 3891

عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ. قَالَتِ الْعَاشِرَةُ زَوْجِى مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ. قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ زَوْجِى أَبُو زَرْعٍ فَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِىٍّ أُذُنَىَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَىَّ، وَبَجَّحَنِى فَبَجِحَتْ إِلَىَّ نَفْسِى، وَجَدَنِى فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، ــ لم يكن [طويل] النجاد، والنِجاد -بكسر النون- حمائل السيف (عظيم الرماد) كناية عن الجود وأنه مضاف؛ لأن كثرة الرماد لكثرة إحراق الحطب ويلزمه كثرة الطبخ عادة ولا يكون ذلك إلا لكثرة الأكلة (قريب البيت من الناد) والندي -بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء- موضع اجتماع الناس يسهل الوصول إليه. (وقالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك) ما استفهامية أرادت به السؤال عن شأنه، وكان القياس: من مالك؛ إلا أنها قصدت الوصف ثم شرحت ما سألت عنه فقالت: هو (خير من ذلك) أي: خير من كل شيء يذكر في شأنه (له إبل كثيرات المبارك) -جمع مبرك- موضع الإناخة، وكثرة المبارك دلت على كثرة الإبل (قليلات المسارح) المواضع التي تسرح فيها للرعي، أرادت أنه يخاف أن يرد عليه ضيف فتكون بعيدة فيقع بطؤ في القرى يحافظ على ذلك (إذا سمعن صوت المزهر) أي: إنها عرفت واعتادت بأن عند ذلك يقع النحْر فيها ... بهذا أنه يبلغ عليه الضيف قبل نزوله يشرع في أسباب الفرح والسرور (أيقنّ أنهن هوالك) لأن التجربة توجب عليم اليقين. (قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع) أي: ما وصفه في الناس تقدم شرحه في قول تلك المرأة: مالك وما مالك (أنَاسَ من حلي أذني) يقال: ناس إذا تحرك، وأناس غيره حركه، والحُلي -بضم الحاء وتشديد الياء- جمع حَلي بفتح الحاء. فإن قلت: ما معنى هذا الكلام؟ قلت: الأذن إذا كانت خالية لا تتحرك بخلاف ما إذا ثقلت بالحلي. (وملأ من شحم عضدي) أي: أفاض علي أنواع النعم حتى سمنت؛ وذكرت العضد لأنه لا يشاهد دون سائر البدن، أو لأن العضد إنما يظهر السمن فيه بعد كمال السمن (وبجحني) -بفتح الباء وتشديد الجيم بعده حاء مهملة- أي: عظمني وفرحني (فبجحت) أي: تعظمت يقال: فلان تبجح إذا تعظم وافتخر (وجدني في أهل غنيمة) -مصغر غنم- أي: لم يكن لأهلي ثروة وأموال (بشق) -بكسر الباء -أي: بضيق عيش، الجار والمجرور في محل

стр. 3892

فَجَعَلَنِى فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ، أُمُّ أَبِى زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِى زَرْعٍ عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابْنُ أَبِى زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِى زَرْعٍ مَضْجِعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ، بِنْتُ أَبِى زَرْعٍ فَمَا ــ النصب على الحال، ويروى بفتح الشين أي: في شق جبل، وقيل على الوجهين اسم موضع (فجعلني في أهل صهيل وأطيط) الصهيل: صوت الفرس، والأطيط: صوت الإبل (ودائس) أصله: داوس من الدوس، فعل الفلاحة لإخراج الحبوب في البيادر استدركت بهذا فإن أصحاب المواشي لا يكونون أهل زرع في أكثر الأوقات (ومُنَقّ) -بضم الميم وفتح النون وتشديد القاف- من النقية إخراج الحب من التبن وتصفيته، ويروى بكسر النون قال أبو عبيد: لا أعرفه، وقيل: من النقيق وقيل: صوت المواشي، والفتح أنسب بما تقدمه من الدوس (أقول فلا أقبح) -بضم الهمزة وتشديد الباء المفتوحة -أي: لا أنسب إلى القبح مهما قلت لكرامتي عنده (وأرقد فأتصبح) أي: أدخل في الصباح لقيام غيرها بالخدمة مثل قول امرئ القيس: لؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل (وأشرب فأتقمح) بالقاف أي: أرتوي، أصله في البعير يقال: قمح البعير إذا رفع رأسه بعد تمام الشرب، ويروى بالنون مكان الميم قيل: هما لغتان، وعن أبي زيد معناه بالنون لا أشرب فوق الري رواه بعضهم المنح بالميم بعده نون من المنحة أي آكل وأطعم غيري، وروي الفتح بالفاء بعده تاء كناية عن سمن جسمها (أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها رداح) -بضم العين والكاف- جمع عَكِم -بفتح العين وكسر الكاف الغزارة، والرداح بفتح الراء المملوءة بالطعام في الأصل مصدر ردح، ولذلك وقع وصفًا للجمع، أو هو خبر مبتدأ محذوف أي: كل واحدة منهما رداح (وبيتها فساح). قال ابن الأثير: هو بضم الفاء، أي: متسع يقال: فسيح وفساح كطويل وطوال (ابن أبي زرع فما ابن [أبي زرع] مضجعه كَمَسَل شطبة) المسل مصدر سل بمعنى المفعول، والشطبة من النخل أي: يشبه الشطبة المسلولة تريد أنَّه نحيف البدن، وهذا مدح في الرجال كالسمن في النساء (ويشبعه ذراع الجَفْرة) -بفتح الجيم وسكون الفاء- ولد الماعز إذا بلغ أربعة أشهر وصفته بقلة الأكل فإنه مدح عند العرب.

стр. 3893

بِنْتُ أَبِى زَرْعٍ طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِى زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِى زَرْعٍ لَا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا، قَالَتْ خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِىَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِى وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلاً سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِّيًّا وَأَرَاحَ عَلَىَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِى مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا ــ (بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع طوع أبيها وطوع أمها) أي: طائعة لهما وأشار بالمصدر للمبالغة، وصفتها ببر الوالدين (وملء كسائها) أي: سمينة (وغيظ جاريتها) من البنات أي: سبب غيظها لقصورهن عن رتبتها. (جارية أبي زرع لا تبث حديثنا تبثيثًا) أي: لا تنقل ما تسمع للأجانب كسائر الخدم بل أمينة على الأسرار (ولا تنفث ميرتنا تنفيثًا) بضم التاء و [سكون] النون وتشديد الفاء، والميرة -بكسر الميم- المأكولات أي: لا تفرقه وتتلفه، وصفتها بالأمانة وصيانة المال (ولا تملأ بيتنا تعشيشًا) أي: تنظف البيت من القاذورات ولا تدعه كعُشّ الطير فيه العفس وقيل: لا تسرق الطعام فتخفيه كما يفعله الطير في عشه، ورواه في آخر الباب عن هشام ولا تعشش بدل لا تملأ قيل: هو بالعَين المهملة كما شرحناه، وقيل: بالمعجمة من الغش وهو الخيانة (خرج أبو زرعة والأوطاب تمخض) جمع وطيب -بفتح الواو- هو الزق، وتمخض بالخاء المعجمة وضاد كذلك على بناء المجهول أي: يحرك ليخرج الزبد من اللبن (فلقي امرأة معها ولدان كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين) -بفتح الخاء المعجمة- الخاصرة، أرادت برمانتين الثديين، وقيل: أرادت ارتفاع كفلها بحيث إذا نامت على قفاها يخلو ما بين الكفل والكتف بحيث تذهب فيه الرمانة وتجيء فيها لمعان الرمان على هذا الوجه، وهذا وجه حسن لأن الثدي إذا تدلى إلى الخصر لا يشبه الرمان ولا يكون مدحًا. (فطلقني ونكحها فنكحت بعده رجلًا سريًّا) أي: شريفًا سيدًا في قومه (شريًّا) -بالشين المعجمة -أي: فائقًا مختارًا وشجاعًا مقدامًا من شرى الفرس إذا لج في السير، وهذا أنسب بقولها (أخذ خطيًّا) -بفتح الخاء المعجمة -أي: رمحًا منسوبًا إلى الخط موضع بالبحرين (وأراح علي نعمًا ثريًّا) أي: كثيرًا من الثروة وهو الغَناء (وأعطاني من كل رائحة زوجًا) الرائحة: المواشي التي تروح أي: تأتي من المراعي، والزوج الصنف أي: من كل نوع صنفًا

стр. 3894

وَقَالَ كُلِى أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيرِى أَهْلَكِ. قَالَتْ فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَىْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِى زَرْعٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُنْتُ لَكِ كَأَبِى زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ وَلَا تُعَشِّشُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَعْضُهُمْ فَأَتَقَمَّحُ. بِالْمِيمِ، وَهَذَا أَصَحُّ. ٥١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ تَسْمَعُ اللَّهْوَ. طرفه ٤٥٤ ٨٤ - باب مَوْعِظَةِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ لِحَالِ زَوْجِهَا ٥١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمْ أَزَلْ ــ منه (وقال: كلي أم زرع وميري) أي: أعط غيرك من الطعام، (قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : كنت لك كأبي زرع لأم زرع). وقد روي أن عائشة قالت في الجواب: بأبي أنت وأمي بل أنت خير من أبي زرع. فإن قلت: أبو زرع طلقها فكيف صح التشبيه؟ قلت: التشبيه لا يقتضي المشاركة من كل وجه، وأيضًا قد روي أنه لا طلاق مني، وفي رواية الهيثم بن عدي: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع في الألفة والوفاء لا في الفرقة والجفاء". ٥١٩٠ - وحديث لشعب الحبشة بالحراب تقدم في أبواب. باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها أي: لأمر يخص بحال زوجها. هذا حديث عمر مع ابنته حفصة تقدم في أبواب المظالم في باب الفرقة، ونشير هنا إلى بعض ألفاظه: ٥١٩١ - (عن عبد الله بن أبي ثور) بالثاء المثلثة ............................. . . . . . . . ..

стр. 3895

حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) حَتَّى حَجَّ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، وَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ، فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) قَالَ وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، هُمَا عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِى مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِى أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُمْ مِنْ عَوَالِى الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْىِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَصَخِبْتُ عَلَى امْرَأَتِى فَرَاجَعَتْنِى فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِى قَالَتْ وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ. فَأَفْزَعَنِى ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ. ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى فَنَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا أَىْ حَفْصَةُ أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ النَّبِىَّ ﷺ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ قَالَتْ نَعَمْ. فَقُلْتُ قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ، أَفَتَأْمَنِينَ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتَهْلِكِى لَا تَسْتَكْثِرِى النَّبِىَّ ﷺ وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَىْءٍ، وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَسَلِينِى مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ ــ (فتبرز) أي: ذهب إلى البراز وهو مكان قضاء حاجة الإنسان (واعجبًا لك يابن عباس) يريد غاية التعجب كأنه يندبها لغرابتها أي ما كان ينبغي أن يخفى عليه مثل هذه القضية، هذا إذا قرئ بغير تنوين على أن الألف عوض عن ياء الإضافة، ويروى منونًا على المصدر من فعل مقدر (كنت أنا وجار لي في بني أمية بن زيد) طائفة من الأنصار منازلهم بالعوالي وهي قرى متفرقة بعضها أقرب من بعض إلى شرقي المدينة على ساكنها أفضل الصلوات وأكمل التحيات كانت منازل أوس، واسم جاره أوس بن خولي. (وطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار) أي شرعن في ذلك (فصخبت على امرأتي فراجعتني) -بالخاء المعجمة والباء الموحدة- من الصخب رفع الصوت، وفي رواية بالسين، وهو بمعناه، ويروى بالمهملة من الصباح (ولا يغرنك أن كانت جارتك) -بفتح

стр. 3896

أَوْضَأَ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ - قَالَ عُمَرُ وَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِى الأَنْصَارِىُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْنَا عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِى ضَرْبًا شَدِيدًا وَقَالَ أَثَمَّ هُوَ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ قَدْ حَدَثَ الْيَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ مَا هُوَ، أَجَاءَ غَسَّانُ قَالَ لَا بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَهْوَلُ، طَلَّقَ النَّبِىُّ ﷺ نِسَاءَهُ. فَقُلْتُ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ مَشْرُبَةً لَهُ، فَاعْتَزَلَ فِيهَا، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِىَ تَبْكِى فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكِ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ هَذَا أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِىُّ ﷺ قَالَتْ لَا أَدْرِى هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي الْمَشْرُبَةِ. فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِى بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِى فِيهَا النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ الْغُلَامُ فَكَلَّمَ النَّبِىَّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ كَلَّمْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ. فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ فَجِئْتُ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ. فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَىَّ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا - قَالَ - إِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِى فَقَالَ قَدْ أَذِنَ لَكَ النَّبِىُّ ﷺ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ. فَرَفَعَ إِلَىَّ بَصَرَهُ فَقَالَ «لَا». فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ ــ الهمزة -يريد بالجارة عائشة، إما لكونها قريب بيتها من بيتها، أو لأن العرب [تطلق] الجارة على الضرة لاشتراكهما في الزوج (أوضأ منك) أي: أحسن، من الوضاءة أي: هي تدل بحسنها وحب رسول الله ﷺ وليس لك منها شيء (وكنا قد تحدثنا) بفتح التاء والمثناة تحت (أن غسان تنعل الخيل لتغزونا) -بفتح المعجمة وتشديد السين- قوم من الأزد نزلوا على ماء ببلاد الشام يسمى غسان فنسب إليه. (المشربة) -بفتح الميم وضم الراء- الغرفة (على رمال حصير) أي: حصير مرمول أي: منسوج (فقلت: أطلقت نساءك؟ فرفع إلى بصره فقال لا، فقلت: الله أكبر) إما قوله فرحًا أو

стр. 3897

اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِى، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَتَبَسَّمَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِى وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ فَتَبَسَّمَ النَّبِىُّ ﷺ تَبَسُّمَةً أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِى فِي بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسًا وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ. فَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ وَكَانَ مُتَّكِئًا. فَقَالَ «أَوَفِى هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِى. فَاعْتَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ قَالَ «مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا». مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا. فَقَالَ «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». فَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً. قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ فَبَدَأَ بِى أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَاخْتَرْتُهُ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. طرفه ٨٩ ــ تعجبًا من وقوع هذا الكذب بين خير القرون (فرفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه غير أَهَبَهْ) -بثلاث فتحات- جمع إهاب وهو الجلد للمربوع بكسر الراء (قلت: يا رسول الله ﷺ ادع أن يوسع على أمتك) لما رأى بيته بذلك الحال، أو خاف أن يقول: يوسع الله عليك، ذكر أمته بدل عليه، وقوله في الرواية الأخرى: "ألا ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة" (قال: أوَفِي هذا أنت يابن الخطاب) بفتح الواو العاطفة على مقدر أي: تقول هذا، أنكر عليه مقالته ولذلك جلس بعد أن كان متكئًا ولذلك قال عمر: (استغفر لي يا رسول الله ﷺ من أجل ذلك الحديث حيث أفشته حفصة) والحديث تقدم أنه إما شرب العسل عند زينب وهو الأصح الأكثر، أو أصابته مارية في نوبة حفصة وبيتها وكان قد أوصاها بأن لا تخبر أحدًا (من شدة موجِدته) بكسر الجيم أي: غضبه (حين عاتبه الله) بقوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ

стр. 3898

٨٥ - باب صَوْمِ الْمَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا ٥١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَاّ بِإِذْنِهِ». طرفه ٢٠٦٦ ٨٦ - باب إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا ٥١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِئَ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». طرفه ٣٢٣٧ ــ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١]. وتقدم منا كلام حسن في تفسير هذه الآية في تفسير سورة التحريم، وقد بسطنا الكلام عليه في تفسيرنا "غاية الأماني". باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعًا ٥١٩٢ - (مقاتل) بضم الميم وكسر التاء (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (منبه) بضم الميم وتشديد الموحدة المكسورة (لا تصوم [المرأة] وبعلها شاهد إلا بإذنه) أطلق في الحديث، والمراد منه التطوع كما قيده في الترجمة، وفي رواية أبي داود عن أبي سعيد الخدري "أن امرأة صفوان بن معطل جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن زوجي يضربني إذا صليت ويفطرني إذا صمت فقال ... " الحديث، وفي رواية مسلم: "لا يحل لامرأة". اختلف في القضاء هل يحتاج إلى الإذن أم لا، والصحيح أنه مثل التصوع ما لم يتضيق الوقت، وحكم الأمة يؤخذ من المرأة من باب الأولى، وفي الحديث دلالة على أن قيام المرأة بخدمة الزوج أفضل في حقها من تطوع العبادات. باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها ٥١٩٣ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمان الأشجعي.

стр. 3899

٥١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ». طرفه ٣٢٣٧ ٨٧ - باب لَا تَأْذَنُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لأَحَدٍ إِلَاّ بِإِذْنِهِ ٥١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَاّ بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَاّ بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ». وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ أَيْضًا عَنْ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ فِي الصَّوْمِ. طرفه ٢٠٦٦ ــ ٥١٩٤ - (عرعرة) بعين وراء مكررتين (زرارة) بضم الزاي المعجمة (إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع) وهذا يدل على أنه من الكبائر. باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها [لأحد] إلا بإذنه ٥١٩٥ - (أبو اليمان) -بنون مخففة- الحكم بن نافع (أبو الزناد) -بكسر الزاء بعدها نون- عبد الله بن ذكوان، روى حديث صوم المرأة المقدم مع زيادة (ولا تأذن في بيته إلا بإذنه) في رواية مسلم "وهو شاهد" ولا مفهوم له بل إذا كان غائبًا أولى، اللهم إذا كان بها مرض تحتاج إليه (وما أنفقت من نفقة فإنَّه يؤدَّى إليه شطره) أي: نصفه. فإن قلت: تقدم في أبواب الزكاة (إذا أنفقت من كسب زوجها من غير أمره فله نصف الأجر"، قلت: ذاك محمول على الإذن إما صريحا أو دلالة. فإن قلت: ما المراد بالشطر؟ قلت: النصف لأن المأكول في البيت من المرأة والزوج فإنها تغرم نصف الزوج والمرأة بالشطر الزائد على المأذون فيه، وقال الخطابي: المراد نفقتها على نفسها من مال الزوج تغرم الزائد على حقها، ويحتمل أن يراد بالشطر شطر الثواب فيوافق ما تقدم في أبواب الزكاة أي: يؤدى إليه شطر ثوابه، وقد قواه شيخنا وجعل ما قاله الخطابي بعيدًا لكن قال: يجوز أن يكون المراد إنفاق المرأة من مال نفسها من الذي

стр. 3900

٨٨ - بابٌ ٥١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ». طرفه ٦٥٤٧ ٨٩ - باب كُفْرَانِ الْعَشِيرِ وَهْوَ الزَّوْجُ، وَهْوَ الْخَلِيطُ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ فِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ــ أعطاه الزوج فإنه يؤجر على نفقة الزوجة كما تقدم في حديث سعد بن أبي وقاص. قلت: لو كان المراد لم يحتج إلى إذن الزوج. ٥١٩٦ - (التيمي) -بفتح الفوقانية وإسكان التحتانية- سليمان (أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي (قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد) -بفتح الجيم وتشديد الدال- الحظ والمال (محبوسون) للحساب وليس هؤلاء أهل الأعراف (وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء) المراد بالعامة: الأكثر كما صرح به بعده وعلله بأنهنّ ناقصات عقل ودين ويكفرن إحسان العشير. باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة الضمير للعشير فعيل بمعنى الفاعل. ٥١٩٧ - روى في الباب حديث ابن عباس في كسوف الشمس في عهد رسول الله ﷺ وقد سلف في أبواب الكسوف.

стр. 3901

ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ. فَقَالَ «إِنِّى رَأَيْتُ الْجَنَّةَ - أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ - فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». قَالُوا لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «بِكُفْرِهِنَّ». قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، وَلَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ». طرفه ٢٩ ٥١٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِى رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ. طرفه ٣٢٤١ ٩٠ - باب لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ــ ٥١٩٨ - (عثمان بن الهيثم) بفتح الهاء وسكون الياء وثاء مثلثة (أبو رجاء) -بفتح الراء والمد- عمران العطاردي. باب لزوجك عليك حق (قاله أبو جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء، مصغر، اسمه: وهب، وتعليقه رواه في أبواب الصوم موصولًا في قصة سلمان مع أبي الدرداء.

стр. 3902

٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ». قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا». طرفه ١١٣١ ٩١ - باب الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». طرفه ٨٩٣ ــ ٥١٩٩ - (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- عبد الرحمن شيخ الشام في زمانه، روى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يصوم النَهار ويقول الليل فنهاه رسول الله ﷺ وقال (إن لجسدك عليك حقًّا) أي: يجب عليك محافظة من الأذى (وإن لزوجك عليك حقًّا) واختلف في هذا الحق قال مالك وأحمد: إذا كف عن الوقاع يجبر عليه إن لم يكن به مانع فإن أبى فرق بينهما. وقال أبو حنيفة يجبر على البيتوتة معها، وقال الشافعي: المعاشرة معها لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، ولا يجب على الزوج غشيان إلا مرة واحدة. باب المرأة راعية في بيت زوجها ٥٢٠٠ - (عبدان) على وزن شعبان (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) تقدم قريبًا أن من لم يكن تحت يده أحد مسؤول عن حواسه وقواه فيم صرفها.

стр. 3903

٩٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) ٥٢٠١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا وَقَعَدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ عَلَى شَهْرٍ. قَالَ «إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». طرفه ٣٧٨ ٩٣ - باب هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ رَفْعُهُ «غَيْرَ أَنْ لَا تُهْجَرَ إِلَاّ فِي الْبَيْتِ». وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. ــ باب ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] ٥٢٠١ - (مخلد) بفتح الميم وخاء معجمة (حُميد) بضم الخاء، مصغر (إلى رسول الله ﷺ من نسائه) ليس مراده الإيلاء الشرعي لأنه لا يكون دون أربعة أشهر، وأيضًا الإيلاء الشرعي يكون على الامتناع من الوطء وإيلاؤه ﷺ كان على عدم الدخول عليهن. فإن قلت: أي مناسبة لإيلاء رسول الله ﷺ بالترجمة؟ قلت: يناسبها آخر الآية ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤]. باب هجرة النبي ﷺ نساءه في غير بيوتهن (ويذكر عن معاوية بن حيدة) -بفتح الحاء وسكون الياء- العشيري البصري قال الذهبي: له صحبة، وإليه يشير البخاري بقوله: (رفعه: غير أن لا تهجر إلا في البيت) هذا التعليق رواه مسندًا أبو داود والنسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد قال البخاري: (والأول أصح) أي: الهجران في غير البيوت؛ لأنه من فعل رسول الله ﷺ ، ولأنه أشق عليهن، وأيضًا يتفرغ للعبادة.

стр. 3904

٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِنَّ أَوْ رَاحَ فَقِيلَ لَهُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا قَالَ «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا». طرفه ١٩١٠ ٥٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ أَبِى الضُّحَى فَقَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا هُوَ مَلآنُ مِنَ النَّاسِ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَنَادَاهُ فَدَخَلَ عَلَى ــ ٥٢٠٢ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- اسمه عبد الملك (يكون الشهر تسعة وعشرين يومًا) أي: جنس الشهر قد يقع كذلك وكان ذلك الشهر تسعًا وعشرين يومًا (أبو يعفور) -بفتح الياء- هما اثنان الصغير واسمه عبد الرحمن بن عبيد هو هذا المذكور هنا. قال الغساني: يروي عنه مروان الفزاري وهو يروي عن أبي الضحى، روى عنه البخاري ومسلم، للبخاري عنه حديثان، هذا والآخر تقدم في باب ليلة القدر، وأبو يعفور الأكبر اسمه: وفدان، وقيل: واقد، روى عنه أصحاب الكتب الستة. ٥٢٠٣ - روى حديث عمر أنه حين أخبر أن رسول الله ﷺ طلق نساءه (فسلم ولم يجبه أحد ثم سلم ولم يجبه أحد فناداه فدخل). فإن قلت: قد تقدم أن عبدًا كان على الباب يستأذن. قلت: يجوز الجمع بأن استأذن له العبد فلم يأذن فسلم بنفسه عسى أن يجزيه فإن قلت: من المنادى؟ قلت: هو العبد، وإسناده إلى رسول الله ﷺ لأنه الآمر كذا كنت أقوله ثم وقفت على ما نقله شيخنا فناداه بلال من رواية أبي نعيم والنسائي، وفي رواية مسلم أن الغلام الذي أذن له رباح، ووجه الجمع ظاهر.

стр. 3905

النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَقَالَ «لَا وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا». فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ. ٩٤ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ وَقَوْلِهِ (وَاضْرِبُوهُنَّ) ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. ٥٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ». طرفه ٣٣٧٧ ٩٥ - باب لَا تُطِيعُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةٍ ٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ الْحَسَنِ - هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ - عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا فَتَمَعَّطَ شَعَرُ رَأْسِهَا، ــ باب ما يكره من ضرب النساء يريد الضرب المفرط، وقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] مقيد بهذا القيد. رواه الترمذي في تفسير الآية مرفوعًا. ٥٢٠٤ - (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد) لأن تعزير كل إنسان على قدر حاله، وفي رواية مسلم "الأمة" بدل العبد، وفي رواية النسائي الجمع بينهما، وروي "جلد البعير". والمبرح -بكسر الراء المشددة- المشق من التبريح وهو المشقة. قاله ابن الأثير (ثم يجامعها آخر النهار) لأن الغرض منه الزجر، والمجامعة سريعًا تفوت ذلك الغرض، ألا ترى أن رسول الله ﷺ وهو أرأف الناس هاجرهن شهرًا، وأيضًا لذة الوقاع إنما تكون عند الألفة، فإذا كان قريب العهد بالضرب لا حلاوة في ذلك معلوم بالوجدان. باب المرأة لا تطيع زوجها في معصية ٥٢٠٥ - (أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها فتمعط شعر رأسها) أي: تمزق

стр. 3906

فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِى أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا. فَقَالَ «لَا إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوصِلَاتُ». طرفه ٥٩٣٤ ٩٦ - باب (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) ٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) قَالَتْ هِىَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا، وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ أَمْسِكْنِى وَلَا تُطَلِّقْنِى، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِى، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَىَّ وَالْقِسْمَةِ لِى، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ). طرفه ٢٤٥٠ ٩٧ - باب الْعَزْلِ ٥٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ــ (إن زوجها أمرني أن أصل شعرها) هذا موضع الدلالة على الترجمة ويقاس على هذا كل معصية، ولذلك نكر المعصية في الترجمة. (إنه قد لعن الموصِّلات) بتشديد الصاد المكسورة، ويجوز الفتح كما تقدم "الواصلة [و] المستوصلة". باب ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] ٥٢٠٦ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام على الأكثر (أبو معاوية) الضرير محمد بن خازم -بالخاء المعجمة (قالت عائشة: هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها) أي من مخالطتها من جنس العشرة (فيريد طلاقها) فتجعله في حل من حقها مما لها من القسم والنفقة لئلا يطلقها كما فعلت سودة مع رسول الله ﷺ . قال ابن عباس: وفي شأنها نزلت الآية، والإجماع على جواز هذا، إنما الخلاف في جواز رجوعها عنه. وقال أبو حنيفة والشافعي: يجوز لها الرجوع، وكذا قال أحمد؛ لأن كل يوم لها فيه حق جديد، وقياس قول مالك في إنظار المعسر عدم الرجوع. باب العزل ٥٢٠٧ - (ابن جريج) بضم الجيم، مصغر ................................. .......

стр. 3907

جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفاه ٥٢٠٨، ٥٢٠٩ ٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرًا رضى الله عنه قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. طرفه ٥٢٠٧ ٥٢٠٩ - وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. طرفه ٥٢٠٧ ٥٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ أَصَبْنَا سَبْيًا فَكُنَّا نَعْزِلُ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ قَالَهَا ثَلَاثًا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَاّ هِىَ كَائِنَةٌ». طرفه ٢٢٢٩ ــ (كنا نعزل على عهد النبي ﷺ والقرآن ينزل) زاد في رواية مسلم: "ولو كان ينهى عنه لنهانا القرآن"، وفي رواية: "فبلغ ذلك النبي ﷺ فلم ينهنا"، وفي رواية النسائي: كنا نعزل عن الجواري فقالت اليهود: تلك الموؤودة الصغرى فقال رسول الله ﷺ : "كذبت اليهود". فإن قلت: في رواية مسلم "أن العزل هو الوأد الخفي". قلت: ليس فيه تصريح بحرمته، غايته: كراهة التنزيه كما يظهر من سائر الأحاديث بخلاف تكذيب اليهود، واتفقت الأئمة على جوازه مع تفصيل في ذلك: قالوا: يجوز عن جاريته اتفاقًا، وعن الحرة إذا أذنت، وعن أمة الغير بإذن مولاها. وقال الشافعي: لا يشترط الإذن في صورة ما لإطلاق الأحاديث الواردة فيه. قال الغزالي: لا تفصيل في العزل على الحرمة والوجود. ٥٢١٠ - (جويرية) بضم الجيم، مصغر جارية (ابن مُحَيْرِيْز) عبد الله القرشي (سألنا رسول الله ﷺ ) عن ذلك أي: عن العزل (قال: أوَإنكم لتفعلون. قالها ثلاثًا) من غاية الإنكار عليهم ولذلك علله بأنكم تفرون من الولد مع علمكم بأنه لا يجديكم نفعًا مع نقصان لذة الوقاع من نفسه ومن الموطوءة.

стр. 3908

٩٨ - باب الْقُرْعَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا ٥٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِى وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ، فَقَالَتْ بَلَى فَرَكِبَتْ فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ وَتَقُولُ يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَىَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِى، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا. ــ باب القرعة بين النساء ٥٢١١ - (كان إذا خرج) أي: سافر (أقرع بين نسائه) لفظ كان دل على استمراره على ذلك، واتفقت الأئمة على وجوب ذلك لمن أراد السفر بعض نسائه إلا رواية عن مالك (أيمن) بفتح الهمزة وياء ساكنة (ابن أبي مليكة) مصغر ملكة، واسم الابن عبد الله (وكان النبي ﷺ إذا كان بالليل يسير مع عائشة يتحدث) معها (فقالت حفصة: ألا تركبين بعيري وأركب بعيرك وتنظرين وانظر) كيف يكون الحال هل يتحدث معي كما يتحدث معك، ومن قال: أرادت إنك تنظرين الجهة التي كنت أسير فيها، وانظر جهتك، أو تنظرين بعيري وانظر بعيرك فقد أبعد. بل احتالت على عائشة عسى تفوز بمسايرة رسول الله ﷺ معها، ثم ندمت عائشة ولذلك قالت: (يا رب سقط عليّ عقربًا أو حية) لتموت فتستريح من الغم (ولا أستطيع أن أقول له شيئًا) من كلام عائشة، أي: أدعو على نفسي ولا أقدر على أن أقول لرسول الله ﷺ شيئًا في شأنه، فإن الذنب كان لي في ذلك ولا يحتمل أن يكون لحفصة؛ لانقطاع ذكر حفصة عند قوله: (وافتقدته عائشة)، والعجب ممن قال: هو من كلام حفصة! ويحتمل أن يكون من كلام عائشة، وليس في الحديث أن تلك الليلة لما سار تحدث مع حفصة، هي تقول: لا أستطيع أن أقول له شيئًا.

стр. 3909

٩٩ - باب الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِضَرَّتِهَا وَكَيْفَ يُقْسِمُ ذَلِكَ ٥٢١٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ. طرفه ٢٥٩٣ ١٠٠ - باب الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ) إِلَى قَوْلِهِ (وَاسِعًا حَكِيمًا). ١٠١ - باب إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ ٥٢١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ وَلَكِنْ قَالَ السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا. طرفه ٥٢١٤ ــ باب تهب المرأة يومها من زوجها لضرتها الجار والمجرور حال من اليوم، ولضرتها يتعلق بتهب. ٥٢١٢ - (زهير) بضم الزاي مصغر، روى حديث عائشة أن سودة جعلت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة، والمراد باليوم: ما كان لها من الحق، فلا دلالة فيه على أن لا بد من أن يكون القسم يومًا يومًا. فإن قلت: لم يكن القسم واجبًا على رسول الله ﷺ حتى يكون لسودة حق، قلت: فيه خلاف، ولو سلم كان يقرع بذلك، ولذلك كان لا يخرج بإحداهن إلا بعد القرعة، هذا إذا عينت إحدى الضرائر، أما إذا وهبت للزوج فليس له أن يخص واحدة إلا بالقرعة، وقد سلف أن لها الرجوع متى شاءت. باب إذا تزوج البكر على الثيب ٥٢١٣ - ٥٢١٤ - (بشر) بالباء الموحدة (خالد) هو الحذاء (عن أبي قلابة) بكسر القاف (من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا) قالوا: الحكمة في الإقامة سبعًا

стр. 3910

١٠٢ - باب إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ ٥٢١٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَخَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ قَالَ خَالِدٌ وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٥٢١٣ ١٠٣ - باب مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ ٥٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. طرفه ٢٦٨ ــ وعند الثيّب ثلاثًا أن البكر كثيرة الحياء، بطول المدة يرتفع الحياء، بخلاف الثيب. قال بمنطوق الحديث الأئمة إلا أبا حنيفة، والحديث حجة عليه إذ لا معارض له. فإن قلت: لفظ أنس في الحديث: (من السنة) وقال العلماء فيه بالوجوب. قلت: لم يرد بالسنة ما يقابل الفرض، بل طريقة رسول الله ﷺ وشرعه، ولذلك كان قول الصحابي من السنة كذا بمنزلة قوله: قال رسول الله ﷺ أو أمر أو نهى (ولو شئت أن أقول: قال النبي ﷺ لقلت) هذا من كلام أبي قلابة صرح به في الباب بعده، وقد نسبه إلى خالد أيضًا من طريق عبد الرزاق. ومحصله: أن أبا قلابة سمع من أنس: من السنة، ولا فرق بينه وبين أن يقول: قال رسول الله ﷺ ، إلا أنه حافظ على قول أنس، ويؤيده أن الإسماعيلي والدارقطني وغيرهما وقع عندهم الرفع من أبي قلابة صريحًا، وبه سقط ما قيل: إنما لم يصرح بالرفع لعدم التقييد برفع أنس. باب من طاف على نسائه بغسل واحد ٥٢١٥ - (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (زُريع) بضم الزاي، مصغر زرع (كان النبي ﷺ يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذٍ تسع نسوة) وفي رواية أخرى: "عشرة"، ولا تنافي، وفي رواية "سبع"، والظاهر أن هذا كان قبل مجيء صفية وترك سودة حقها، وهذا يدل على أن القسم لم يكن واجبًا عليه، ويحتمل أن يكون بإذن صاحبة النوبة. فإن قلت: ليس في الحديث أن ذلك بغسل واحد كما ترجم له. قلت: تقدم في أبواب

стр. 3911

١٠٤ - باب دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي الْيَوْمِ ٥٢١٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ. طرفه ٤٩١٢ ١٠٥ - باب إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ بَعْضِهِنَّ، فَأَذِنَّ لَهُ ٥٢١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِى ــ الغسل "كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة وهن إحدى عشرة". ومعلوم أن في تلك الساعة لا يمكنه تعدد الغسل عشر مرات، وأيضًا لو وقع ذلك لنقلوه. باب دخول الرجل على نسائه في اليوم قيده باليوم، وكذا في الحديث، وذلك أن الأصل في باب القسم الليل لأنه محل الأُنس والراحة، فلا يجوز دخوله على غير صاحبة النوبة بخلاف النهار له ذلك من غير مكث طويل. ٥٢١٦ - (فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس) أي: فوق العادة لما سيأتي من أنها سقته شربة عسل. باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذنَّ له ٥٢١٧ - التمريض: تعاهد المريض والقيام بخدمته. روى في الباب حديث استئذان النبي ﷺ أزواجه في أن يمرض عند عائشة فأذن له، والحديث بطوله تقدم في باب مرض النبي ﷺ .

стр. 3912

مَاتَ فِيهِ «أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا». يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِى كَانَ يَدُورُ عَلَىَّ فِيهِ فِي بَيْتِى، فَقَبَضَهُ اللَّهُ، وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِى وَسَحْرِى، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِى. طرفه ٨٩٠ ١٠٦ - باب حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ ٥٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنهم - دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِى أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَبَسَّمَ. طرفه ٨٩ ــ فإن قلت: ليس في الحديث أنه استأذن نساءهُ. قلت: قوله: (أين أنا غدًا أين أنا غدًا) كان كالاستئذان، وفهمت نساؤه ذلك منه، ألا ترى إلى قوله: (فأذنّ له). (مات بين سَحري) -بفتح السين وسكون الحاء- الرئة (ونحري) -بفتح النون وسكون الحاء- على الصدر (وخالط ريقه ريقي) حيث لينت له السواك. باب حب بعض نسائه أفضل من بعض المحبة: [ميل] القلب إلى ما فيه كمال، ولا يدخل ذلك تحت القدرة، ولذلك كان يقول النبي ﷺ في القسمة: "اللهم هذا قسمي فيما أملك". ٥٢١٨ - (عن عمر أنه دخل على حفصة فقال: يا بنية لا يغرنك هذه [التي] أعجبها حسنها وحب رسول الله ﷺ ) برفع الاسمين، ويروى برفع الحب ونصب حسنها على أنه مفعول معه، ويروى حب بدون الواو على أنه عُطِفَ بتقدير العاطف، أو بدل اشتمال من حسنها، والأول أظهر بدلالة رواية الواو.

стр. 3913

١٠٧ - باب الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يَنَلْ، وَمَا يُنْهَى مِنِ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ ٥٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَتْنِى فَاطِمَةُ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِى ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِى غَيْرَ الَّذِى يُعْطِينِى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَىْ زُورٍ». ١٠٨ - باب الْغَيْرَةِ وَقَالَ وَرَّادٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأَتِى لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى». ــ باب المتشبع بما لم ينل ٥٢١٩ - المتشبع: من يظهر الشبع ولم يكن في نفسه شبعان، وقولها: (هل علي جُناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني) استعارة تبعية شبهت إظهار الشبع بدون (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) أجابها بالمنع على أبلغ وجه، واختلف في معنى قوله: "كلابس ثوبي زور". قيل: معناه أن يكون عليه قميص واحد يجعل كمًا له مركبًا عليه كم آخر ليظن أن عليه قميصًا يفتخر بذلك وتثنية الثوب على هذا ظاهر، وقيل: معناه لمن يلبس لبس الزهاد ليظن به أنه من الزهاد، وليس منهم في شيء كما تراه من بعض جهال الصوفية يوسع الإكمام وهو في الحقيقة من الأنعام، وقيل: معناه أن يكون له ثوب حسن وثوب خلق، فإذا طولب لأداء الشهادة أو حضر مجلس العلماء يلبس ذلك الخلق ليخدع به الناس، وعلى الوجهين تثنية الثوب باعتبار ثوبين باعتبار الحالين. باب الغَيْرة بفتح الغين: الحمية والترفع عن الشيء (وقال ورّاد) بتشديد الراء (قال سعد بن عبادة) سيّد الخزرج الذي ضرب المثل بجوده (لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح)

стр. 3914

٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ». طرفه ٤٦٣٤ ٥٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِى يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». طرفه ١٠٤٤ ــ -بفتح الفاء المشددة- وصفحة السيف وجهاه على أن غير حال عن السيف، وبكسر الفاء على أنه حال من الفاعل، ومحصله: أنه يضربه بحده القاتل لا كما ترى من يضرب بصفحته يخوف الإنسان. ٥٢٢٠ - (وما أحد أحبُ إليه المدح من الله) رفع أحب، ويجوز النصب على إعمالِ ما عملَ ليس، واسم التفضيل من بناء المفعول، أي: أشد محبوبية. قال بعض الشارحين: أحبَ بالنصب والمدح فاعله، وهو مثل مسألة الكحل، وهو سهو، فإن مسألة الكحل فيها تفضيل الشيء على نفسه باعتبار الحالين، وكون المدح فاعل أحب لازم سواء منصوبًا أو مرفوعًا. فإن قلت: منع النحاة عمل اسم التفضيل في المصدر مطلقًا. قلت: يرد عليهم أو يجاب بأن المدح مرفوع على الابتداء، وأحب خبره، ومعنى الأحب لله تعالى: قبوله ذلك المدح وإفاضته كثرة الثواب. ٥٢٢١ - (وما أحد أغير من الله أن يزني عبده) لا بد من تقدير الوقت. أي: وقت أن يزني عبده. كما في قولهم: آتيك خفوق النجم. فإن قلت: ما حقيقة غيرة الله؟ قلت: غيرة الله عدم الرضا وشدة المقت، وقيل: هي الغضب، وفيه نظر؛ لأن غضب الله عبارة عن الانتقام، وإرادته، وإذا أراد شيئًا كان، فيلزم أن يعاقب كل من زنى، وليس هذا مذهب أهل الحق. (لو تعلمون ما أعلم) مما أعده الله من العذاب للكفار ولمن شاء من العصاة.

стр. 3915

٥٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا شَىْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ». وَعَنْ يَحْيَى أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ . ٥٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِىَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ». ٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ تَزَوَّجَنِى الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ، وَلَا مَمْلُوكٍ، وَلَا شَىْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ، وَغَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَسْتَقِى الْمَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِى مِنَ الأَنْصَارِ وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِى أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِى، وَهْىَ مِنِّى عَلَى ثُلُثَىْ فَرْسَخٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِى فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَانِى ثُمَّ قَالَ «إِخْ إِخْ». لِيَحْمِلَنِى خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ ــ فإن قلت: قد علموا ما علم من الجنة والنار بإخباره. قلت: فرق بين العلمين بأن علمه عين اليقين مفصلًا. ٥٢٢٢ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم. ٥٢٢٣ - (عن يحيى) هو ابن كثير، تعليق من البخاري (أبو نعيم) بضم النون. (شيبان) -بالمثناة ثم الموحدة- على وزن شعبان (وغيرة الله أن لا يأتي المؤمن ما حرم الله) أي: لئلا، واللام تحذف من إن كثيرًا. ٥٢٢٤ - (خرز غربه) بالخاء المعجمة وراء مهملة ثم زاي معجمة. والغرب -بفتح الغين المعجمة وسكون الراء- الدلو (نسوة صدق) بالإضافة أي: صادقات، وفي الإضافة

стр. 3916

أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ، وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّى قَدِ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى رَأْسِى النَّوَى، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَنَاخَ لأَرْكَبَ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ. فَقَالَ وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَىَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ. قَالَتْ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ يَكْفِينِى سِيَاسَةَ الْفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِى. طرفه ٣١٥١ ٥٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِى النَّبِىُّ ﷺ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِىُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِى كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ «غَارَتْ أُمُّكُمْ». ــ مبالغة كما في قوله: ﴿مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر: ٥٥]. (إخ إخ) -بكسر الهمزة وخاء معجمة- صوت يقال عند دُعاء البعير إلى الإناخة. فإن قلت: دل على حديث أسماء أن المرأة يجب عليها القيام بخدمة الزوج. قلت: لا دلالة فيه، بل كان ذلك تطوعًا منها، فإن الزبير كان مشغولًا بهَمٍّ آخر. فإن قلت: في رواية مسلم: أن الخادم أرسله لها رسول الله ﷺ . قلت: إما أن يكون متعددًا أو أعطاه أبا بكر ليوصله إليها. ٥٢٢٥ - (ابن علية) -بضم العين وتشديد الياء- إسماعيل بن إبراهيم، وعُلية أمه (عن حميد) بضم الحاء، مصغر (كان النبي ﷺ عند بعض نسائه) هي عائشة (فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بِصَحفَةٍ فيها طعام) المرسلة: قيل زينب، وقيل: حفصة، وقيل: صفية، وهذا هو الصواب لما روى أحمد وأبو داود والنسائي عن عائشة: "ما رأيت صانعةً طعامًا مثل صنعتها، أرسلت طعاما إلى رسول الله ﷺ في إناء، وما ملكت نفسي أن كسرته، فقلت: يا رسول الله ﷺ ما كفارةُ ما فعلت؟ [قال]: "إناء كإناء، وطعام كطعام". فإن قلت: الإناء يضمن بالقيمة دون المثل. قلت: لم يكن هناك خصومة، والكل كان

стр. 3917

ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِىَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِى هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِى كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِى كَسَرَتْ. طرفه ٢٤٨١ ٥٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ - أَوْ أَتَيْتُ الْجَنَّةَ - فَأَبْصَرْتُ قَصْرًا فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَلَمْ يَمْنَعْنِى إِلَاّ عِلْمِى بِغَيْرَتِكَ». قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا نَبِىَّ اللَّهِ أَوَعَلَيْكَ أَغَارُ. طرفه ٣٦٧٩ ٥٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا قَالَ هَذَا لِعُمَرَ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا». فَبَكَى عُمَرُ وَهْوَ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ أَوَعَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ. طرفه ٣٢٤٢ ــ لرسول الله ﷺ ، والمراد منه العوض. والصحفة قال ابن الأثير: قصعة مبسوطة. (فجمع فِلَقَ الصحفة) المكسورة -بكسر الفاء- جمع فلقة ككِسَر في كُسْره. ٥٢٢٦ - (المُقَدَّمِيّ) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (معتمر) بكسر الميم الثانية، وكذا (المنكدر). (قال عمر: بأبي أنت وأمي) أي: مفديٌ بهما (أو عليك أغار) التقديم للاهتمام دون القصر لفساد المعنى. ٥٢٢٧ - (فإذا امرأة تتوضأ على جانب قصر) من الوضاءة وهو الجمال أي: تتزين، ويجوز أن يكون الوضوء المتعارف، فإن أهل الجنة يعبدون الله تلذذًا وإن لم يكن تكليفًا (فبكى عمر) أي: فرحًا بما سمع.

стр. 3918

١٠٩ - باب غَيْرَةِ النِّسَاءِ وَوَجْدِهِنَّ ٥٢٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّى لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَىَّ غَضْبَى». قَالَتْ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ فَقَالَ «أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ». قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَهْجُرُ إِلَاّ اسْمَكَ. طرفه ٦٠٧٨ ٥٢٢٩ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا، وَقَدْ أُوحِىَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ لَهَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. طرفه ٣٨١٦ ــ باب غيرة النساء ٥٢٢٨ - (عبيد) بضم العين، مصغر (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : إني لأعلم إذا كنت عني راضية) كانت تقول: (يا رسول الله ﷺ : ما أهجر إلا اسمك) وأما حبك فكائن في القلب. والعجب ممن يقول: الاسم غير المسمى استدلالًا بهذا الحديث، وهل يذهب عاقل إلى أن الحروف عين زيد مثلًا؟!. ٥٢٢٩ - (أحمد بن أبي رجاء) بالمد (النضر) بالضاد المعجمة (قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة) هذا أبعد ما يكون من الغيرة، وذلك أنها لم تدرك خديجة (وقد أوحي إلى رسول الله ﷺ أن يبشرها ببيت من قصب) قال ابن الأثير: القصب من الجواهر ما استطال مع تجويف، والمراد منه: قصر منيف من اللؤلؤ.

стр. 3919

١١٠ - باب ذَبِّ الرَّجُلِ عَنِ ابْنَتِهِ فِي الْغَيْرَةِ وَالإِنْصَافِ ٥٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ «إِنَّ بَنِى هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ فَلَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، إِلَاّ أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِى طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِى وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِىَ بَضْعَةٌ مِنِّى، يُرِيبُنِى مَا أَرَابَهَا وَيُؤْذِينِى مَا آذَاهَا». هَكَذَا قَالَ. طرفه ٩٢٦ ــ باب ذبُّ الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف الذب -بذال معجمة، وباء مشددة- الدفع، والإنصاف: العدل، مأخوذ من النصف إذ لا عدل فوق المناصفة بأن يكون له ما لأخيه المؤمن. ٥٢٣٠ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن ابن أبي مليكة) -بضم الميم مصغر- اسمه عبد الله (عن المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول، وفتحه في الثاني (سمعت رسول الله ﷺ على المنبر يقول: إن بني هشام بن المغيرة) هم إخوة أبي جهل وأولاده (استأذنوا في أن يُنكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب). فإن قلت: قد سلف في أبواب المناقب أن فاطمة شكت إلى رسول الله ﷺ أن عليًّا يريد نكاح ابنة أبي جهل. قلت: لا منافاة يجوز وقوع الأمرين. فإن قلت: روى الحاكم أن عليًّا استأذن رسول الله ﷺ . قلت: قال شيخنا: لعل هذا الاستئذان وقع بعد خطبة رسول الله ﷺ على المنبر. قلت: هذا كالمحال، كيف يستأذنه بعد تلك الخطبة والمبالغة، وحمله على أن عليًّا كان غائبا أبعد. فالصواب أنه كان قبل شكوى فاطمة. (فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن) أي: في الحال، ولا في المآل، ولذلك صح العطف (إنما هي بَضعة مني) -بفتح الباء- أي: قطعة (يريبني ما رابها) أي: يقلقني ما أقلقها. يقال: رابه وأرابة: أزعجه، ومنه: ريب الزمان (ويؤذيني ما آذاها) من عطف الخاص على العام. ولقد أعجب من استدل بهذا الحديث على عدم جواز نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها.

стр. 3920

١١١ - باب يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ النِّسَاءُ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «وَتَرَى الرَّجُلَ الْوَاحِدَ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً، يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ». ٥٢٣١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِىُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِى، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ وَيَكْثُرَ الزِّنَا، وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ». طرفه ٨٠ ١١٢ - باب لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَاّ ذُو مَحْرَمٍ، وَالدُّخُولُ عَلَى الْمُغِيبَةِ ٥٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ». ــ باب يقل الرجال وتكثر النساء (وقال أبو موسى) تعليق أبي موسى يأتي مسندًا. ٥٢٣١ - (حفص بن عمر الحَوْضِيّ) -بالضاد المعجمة- نسبة إلى حوض: اسم مكان (قال أنس: لأحدثنكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ لا يحدثكم [به] أحد بعدي) لأنه كان آخر الصحابة بالبصرة (من أشراط الساعة) جمج شرط -بفتح الشين والراء (أن يرفع العلم) أي: أكثره إذ لو ارتفع الكل قامت القيامة (وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأةً قيّم واحد) أي: من يقوم بأمرهن من أسباب المعاش كما قال أولًا: (يلذن به)، والحديث بشرحه في كتاب العلم. باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المُغيبة بضم الميم، من أغابت المرأة إذا غاب زوجها. ٥٢٣٢ - (عن أبي الخير) اسمه مرثد (إياكم والدخول على النساء) ...................

стр. 3921

فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ. قَالَ «الْحَمْوُ الْمَوْتُ». ٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَاّ مَعَ ذِى مَحْرَمٍ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ امْرَأَتِى خَرَجَتْ حَاجَّةً وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ «ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ». طرفه ١٨٦٢ ١١٣ - باب مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ ٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ ــ (أفرأيت الحمو؟) أي: أخبرني عن شأنه؟ (فقال: الحمو الموت) من التشبيه البليغ، أي: هو مثل الموت أي: أعظم ضررًا من الأجانب لأنه يوهن، ولا تحرز عنه فيقدر على الفساد أكثر من غيره، والأحماء: أقارب الزوج، والظاهر أن المراد غير المحارم، إلا أن ابن الأثير قال: المراد به في الحديث: أبو الزوج، وفيه بعد، ولا يوافق ترجمة الباب قال النووي: هذا كلام فاسد لا يجوز حمل الحديث عليه. ٥٢٣٣ - (عن أبي معبد) -بفتح الميم وسكون العين- مولى ابن عباس، اسمه نافذ. روى حديث الرجل الذي في الغزو فقال لرسول الله ﷺ : إن امرأته تريد الحج فقال له: (ارجع فحج مع امرأتك) والظاهر أنه لم يكن لامرأته محرم، وحج امرأته فرض عين فلذلك أذن له في الرجوع، وإلا فقد أعمر رسول الله ﷺ عائشة مع أخيها عبد الرحمن. باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس ٥٢٣٤ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غُندر) بضم المعجمة وفتح الدال. روى عن أنس أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ بحاجة لها فخلا بها بعدها عن الناس لتقدر على عرض

стр. 3922

سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَلَا بِهَا فَقَالَ «وَاللَّهِ إِنَّكُنَّ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ». طرفه ٣٧٨٦ ١١٤ - باب مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ ٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِى الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ الْمُخَنَّثُ لأَخِى أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أُمَيَّةَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُنَّ». طرفه ٤٣٢٤ ــ الحاجة بحيث يراه الناس ولذلك سمع أنس قوله: (والله إنكم لأحب الناس إلى) أي: من أحب الناس كما جاء في الرواية الأخرى، فلا يلزم تفضيلهم على فاطمة وأولادها، وفي قوله: "إنكم" تغليب الرجال على النساء. باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة ٥٢٣٥ - (عبدة) بفتح العين وسكون الباء (عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان عندها، وفي البيت مخنث) -بفتح النون وكسرها- من تكون أخلاقه مثل أخلاق النساء من خنثه إذا كسره، لتكسر في أخلاقه وحركاته، واسم هذا المخنث: هيب -بكسر الهاء وياء مثناة- مولى لعبد الله بن أبي أمية. وفي "المغازي" لابن إسحاق: أن اسمه: ماتع بالتاء الفوقانية، فيجوز أن يكون أحدهما لقبًا ويجوز أن يكونا اثنين. وروي عن عائشة أن اسمه أَنه بفتح الهمزة وتشديد النون، والظاهر التعدد (أدلك على بنت غيلان) بالياء المثناة تحت، واسمها بادية من أكابر ثقيف بالطائف (تقبل بأربع وتدبر بثمان) يريد أعكان بطنها ترى من قدام أربعًا، ومن ورائها ثمانيًا باعتبار الطرفين (قال رسول الله ﷺ : لا يدخلنّ هذا عليكم) بفتح الياء ونون مشددة للتأكيد، والخطاب للحاضرين من الرجال، أو للنساء على طريق المجاز وفي مسلم: "عليكم".

стр. 3923

١١٥ - باب نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَبَشِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ ٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ عَنْ عِيسَى عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْتُرُنِى بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِى أَسْأَمُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ. طرفه ٤٥٤ ١١٦ - باب خُرُوجِ النِّسَاءِ لِحَوَائِجِهِنَّ ٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلاً فَرَآهَا عُمَرُ فَعَرَفَهَا فَقَالَ إِنَّكِ وَاللَّهِ يَا سَوْدَةُ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، وَهْوَ فِي حُجْرَتِى يَتَعَشَّى، وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْقًا، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ «قَدْ أَذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ». طرفه ١٤٦ ــ باب نظر المرأة إلى الحبش وغيرهم من غير ريب ٥٢٣٦ - روى في الباب حديث عائشة في نظرها إلى الحبشة. سلف في أبواب العيد مع الأجوبة عن قوله لأم سلمة وميمونة لما نظرن ابن أم مكتوم ونهاهما رسول الله ﷺ : فقلت: هو أعمى، "فقال: أفعمياوان أنتما". قال النووي: كانت صغيرة. يدل عليه لفظ الجارية والحديثة السن. قال الغزالي: إن لم يكن خوف من الفتنة فلا مانع، وإليه أشار بقوله: من غير ريبة. إلا أنه يشكل بحديث [ابن] أم مكتوم للقطع بأنه لم يكن هناك ريبة، وفيه دلالة على عظم أخلاق رسول الله ﷺ . باب خروج النساء في حوائجهن ٥٢٣٧ - (فروة) بفتح الفاء (أبي المَغْراء) بفتح الميم والغين المعجمة والمد. (مسهر) بكسر الهاء. روى حديث سودة أنها خرجت بالليل لحاجتها فناداها عمر فقال: قد عرفناك يا سودة، فرجعت فشكت ذلك إلى رسول الله ﷺ فنزل في ذلك الحين الوحى (فقال: قد أذن الله لكن في أن تخرجن في حوائجكن، وإن في يده لعَرقًا) -بفتح العين

стр. 3924

١١٧ - باب اسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ ٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا». طرفه ٨٦٥ ١١٨ - باب مَا يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي الرَّضَاعِ ٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ ــ وسكون الراء آخره قاف - العظم الذي عليه بقية لحم. والحديث سلف في كتاب الوضوء وبعده، وأشرنا إلى أن أزواج رسول الله ﷺ شأنهن يباين شأن غيرهن، لا يجوز النظر عليهن وإن كن مستترات إلا للضرورة، وإليه أشار بقوله: "لحوائجكن" وهذا كلام في غاية الحسن، قاله القاضي عياض، ولا يرد عليه ما أورده شيخنا بأنهن كن يحججن ويبرزن لأن ذلك من جملة الحوائج. باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره ٥٢٣٨ - (إذا استأذنت المرأة أحَدَكم إلى المسجد فلا يمنعها) تقدم الحديث في أبواب الصلاة، وأشرنا هناك إلى مذهب العلماء، وأن إطلاق هذا كان في ذلك الزمان لقول عائشة: لو أدرك النبي ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل. فإن قلت: ذكر في الترجمة غير المسجد ولم يذكر له حديثًا. قلت: إما أنه لم يجد في ذلك حديثًا على شرطه، أو قاسه على المسجد. باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع ٥٢٣٩ - روى في الباب حديث عائشة لما استأذن عليها أخو أبي القيس أفلح، وهو

стр. 3925

أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَ عَمِّى مِنَ الرَّضَاعَةِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَىَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِى لَهُ» قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِى الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِى الرَّجُلُ. قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ». قَالَتْ عَائِشَةُ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ. قَالَتْ عَائِشَةُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ. طرفه ٢٦٤٤ ١١٩ - باب لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا ٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا». طرفه ٥٢٤١ ٥٢٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا». طرفه ٥٢٤٠ ــ عمها من الرضاع فلم تأذن له، فذكرت لرسول الله ﷺ (فقال: ائذني له فإنه عمك) والحديث تقدم في تفسير سورة الأحزاب، وفي أوائل النكاح. باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها ٥٢٤٠ - ٥٢٤١ - روى في الباب حديث الترجمة بعينها من طريقين، والمباشرة هنا: النظر إلى البشرة، والنهي راجع إلى القيد وهو النعت لزوجها، وعلة الحرمة قيام النعت مقام النظر. ألا ترى أنه قال: "كأنه ينظر إليها"، والنعت: الوصف بالجميل إذا أطلق.
следующие страницы →