← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ. قَالَ «الْحَمْوُ الْمَوْتُ». ٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَاّ مَعَ ذِى مَحْرَمٍ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ امْرَأَتِى خَرَجَتْ حَاجَّةً وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ «ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ». طرفه ١٨٦٢ ١١٣ - باب مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ ٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ ــ (أفرأيت الحمو؟) أي: أخبرني عن شأنه؟ (فقال: الحمو الموت) من التشبيه البليغ، أي: هو مثل الموت أي: أعظم ضررًا من الأجانب لأنه يوهن، ولا تحرز عنه فيقدر على الفساد أكثر من غيره، والأحماء: أقارب الزوج، والظاهر أن المراد غير المحارم، إلا أن ابن الأثير قال: المراد به في الحديث: أبو الزوج، وفيه بعد، ولا يوافق ترجمة الباب قال النووي: هذا كلام فاسد لا يجوز حمل الحديث عليه. ٥٢٣٣ - (عن أبي معبد) -بفتح الميم وسكون العين- مولى ابن عباس، اسمه نافذ. روى حديث الرجل الذي في الغزو فقال لرسول الله ﷺ : إن امرأته تريد الحج فقال له: (ارجع فحج مع امرأتك) والظاهر أنه لم يكن لامرأته محرم، وحج امرأته فرض عين فلذلك أذن له في الرجوع، وإلا فقد أعمر رسول الله ﷺ عائشة مع أخيها عبد الرحمن. باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس ٥٢٣٤ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غُندر) بضم المعجمة وفتح الدال. روى عن أنس أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ بحاجة لها فخلا بها بعدها عن الناس لتقدر على عرض

стр. 3922

سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَلَا بِهَا فَقَالَ «وَاللَّهِ إِنَّكُنَّ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ». طرفه ٣٧٨٦ ١١٤ - باب مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ ٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِى الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ الْمُخَنَّثُ لأَخِى أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أُمَيَّةَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُنَّ». طرفه ٤٣٢٤ ــ الحاجة بحيث يراه الناس ولذلك سمع أنس قوله: (والله إنكم لأحب الناس إلى) أي: من أحب الناس كما جاء في الرواية الأخرى، فلا يلزم تفضيلهم على فاطمة وأولادها، وفي قوله: "إنكم" تغليب الرجال على النساء. باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة ٥٢٣٥ - (عبدة) بفتح العين وسكون الباء (عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان عندها، وفي البيت مخنث) -بفتح النون وكسرها- من تكون أخلاقه مثل أخلاق النساء من خنثه إذا كسره، لتكسر في أخلاقه وحركاته، واسم هذا المخنث: هيب -بكسر الهاء وياء مثناة- مولى لعبد الله بن أبي أمية. وفي "المغازي" لابن إسحاق: أن اسمه: ماتع بالتاء الفوقانية، فيجوز أن يكون أحدهما لقبًا ويجوز أن يكونا اثنين. وروي عن عائشة أن اسمه أَنه بفتح الهمزة وتشديد النون، والظاهر التعدد (أدلك على بنت غيلان) بالياء المثناة تحت، واسمها بادية من أكابر ثقيف بالطائف (تقبل بأربع وتدبر بثمان) يريد أعكان بطنها ترى من قدام أربعًا، ومن ورائها ثمانيًا باعتبار الطرفين (قال رسول الله ﷺ : لا يدخلنّ هذا عليكم) بفتح الياء ونون مشددة للتأكيد، والخطاب للحاضرين من الرجال، أو للنساء على طريق المجاز وفي مسلم: "عليكم".

стр. 3923

١١٥ - باب نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَبَشِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ ٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ عَنْ عِيسَى عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْتُرُنِى بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِى أَسْأَمُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ. طرفه ٤٥٤ ١١٦ - باب خُرُوجِ النِّسَاءِ لِحَوَائِجِهِنَّ ٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلاً فَرَآهَا عُمَرُ فَعَرَفَهَا فَقَالَ إِنَّكِ وَاللَّهِ يَا سَوْدَةُ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، وَهْوَ فِي حُجْرَتِى يَتَعَشَّى، وَإِنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْقًا، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ «قَدْ أَذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ». طرفه ١٤٦ ــ باب نظر المرأة إلى الحبش وغيرهم من غير ريب ٥٢٣٦ - روى في الباب حديث عائشة في نظرها إلى الحبشة. سلف في أبواب العيد مع الأجوبة عن قوله لأم سلمة وميمونة لما نظرن ابن أم مكتوم ونهاهما رسول الله ﷺ : فقلت: هو أعمى، "فقال: أفعمياوان أنتما". قال النووي: كانت صغيرة. يدل عليه لفظ الجارية والحديثة السن. قال الغزالي: إن لم يكن خوف من الفتنة فلا مانع، وإليه أشار بقوله: من غير ريبة. إلا أنه يشكل بحديث [ابن] أم مكتوم للقطع بأنه لم يكن هناك ريبة، وفيه دلالة على عظم أخلاق رسول الله ﷺ . باب خروج النساء في حوائجهن ٥٢٣٧ - (فروة) بفتح الفاء (أبي المَغْراء) بفتح الميم والغين المعجمة والمد. (مسهر) بكسر الهاء. روى حديث سودة أنها خرجت بالليل لحاجتها فناداها عمر فقال: قد عرفناك يا سودة، فرجعت فشكت ذلك إلى رسول الله ﷺ فنزل في ذلك الحين الوحى (فقال: قد أذن الله لكن في أن تخرجن في حوائجكن، وإن في يده لعَرقًا) -بفتح العين

стр. 3924

١١٧ - باب اسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ ٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا». طرفه ٨٦٥ ١١٨ - باب مَا يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي الرَّضَاعِ ٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ ــ وسكون الراء آخره قاف - العظم الذي عليه بقية لحم. والحديث سلف في كتاب الوضوء وبعده، وأشرنا إلى أن أزواج رسول الله ﷺ شأنهن يباين شأن غيرهن، لا يجوز النظر عليهن وإن كن مستترات إلا للضرورة، وإليه أشار بقوله: "لحوائجكن" وهذا كلام في غاية الحسن، قاله القاضي عياض، ولا يرد عليه ما أورده شيخنا بأنهن كن يحججن ويبرزن لأن ذلك من جملة الحوائج. باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره ٥٢٣٨ - (إذا استأذنت المرأة أحَدَكم إلى المسجد فلا يمنعها) تقدم الحديث في أبواب الصلاة، وأشرنا هناك إلى مذهب العلماء، وأن إطلاق هذا كان في ذلك الزمان لقول عائشة: لو أدرك النبي ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل. فإن قلت: ذكر في الترجمة غير المسجد ولم يذكر له حديثًا. قلت: إما أنه لم يجد في ذلك حديثًا على شرطه، أو قاسه على المسجد. باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع ٥٢٣٩ - روى في الباب حديث عائشة لما استأذن عليها أخو أبي القيس أفلح، وهو

стр. 3925

أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَ عَمِّى مِنَ الرَّضَاعَةِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَىَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِى لَهُ» قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِى الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِى الرَّجُلُ. قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ». قَالَتْ عَائِشَةُ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ. قَالَتْ عَائِشَةُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ. طرفه ٢٦٤٤ ١١٩ - باب لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا ٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا». طرفه ٥٢٤١ ٥٢٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا». طرفه ٥٢٤٠ ــ عمها من الرضاع فلم تأذن له، فذكرت لرسول الله ﷺ (فقال: ائذني له فإنه عمك) والحديث تقدم في تفسير سورة الأحزاب، وفي أوائل النكاح. باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها ٥٢٤٠ - ٥٢٤١ - روى في الباب حديث الترجمة بعينها من طريقين، والمباشرة هنا: النظر إلى البشرة، والنهي راجع إلى القيد وهو النعت لزوجها، وعلة الحرمة قيام النعت مقام النظر. ألا ترى أنه قال: "كأنه ينظر إليها"، والنعت: الوصف بالجميل إذا أطلق.

стр. 3926

١٢٠ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي ٥٢٤٢ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلَامًا، يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِىَ، فَأَطَافَ بِهِنَّ، وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَاّ امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ». قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ». طرفه ٢٨١٩ ١٢١ - باب لَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلاً إِذَا أَطَالَ الْغَيْبَةَ مَخَافَةَ، أَنْ يُخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ ــ باب قول الرجل: لأطوفن على نسائي ٥٢٤٢ - (معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة. (أبو طاوس) اسمه عبد الله. روى في الباب حديث سليمان بن داود (لأطوفنّ الليلة بمئة امرأة تلد كل امرأة) وفي رواية "لأطيفن" يقال: طاف وأطاف بمعنى، وقد سلف الحديث في باب الأنبياء مع اختلاف الروايات سبعين وستين، وفي بعض الشروح: ألف امرأة، وهو نقل غريب (ولو قال: إن شاء الله لم يحنث وكان أرجى لحاجته) أي: أشد وأقوى في تحصيل مرامه. فإن قلت: ما معنى "لم يحنث"؟ قلت: قوله: "لأطوفن" إلى آخره جواب قسم، وهذا شيء بخصوص سليمان عَلِمَه رسول الله ﷺ ، ولا يلزم أن كل من قال: إن شاء الله يحصل له ما قصده. ألا ترى إلى قول موسى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩] ولم يقع ما أراده. وأما طوفه على مئة إما أن يكن جواري، أو لم يكن في شرعه القسم واجبًا أو استأذن صاحبة الثوب. باب لا يطرق أهله ليلًا إذا أطال الغيبة الطرق لا يكون إلا ليلًا، وإنما قيده بذلك لدفع توهم التجوز، وقيد إطالة الغيبة لأن المدة إذا كانت قليلة العلة -وهي مخافة أن يخوّن أهله أي: ينسبه إلى الخيانة- منتفية والعثرة

стр. 3927

٥٢٤٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِىَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا. طرفه ٤٤٣ ٥٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّعْبِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلاً». طرفه ٤٤٣ ١٢٢ - باب طَلَبِ الْوَلَدِ ٥٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ سَيَّارٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ قَطُوفٍ فَلَحِقَنِى رَاكِبٌ مِنْ ــ -بفتح العين وسكون الثاء- السقوط، لغة في المشي، أريد بها الزلة والخيانة. ٥٢٤٣ - ٥٢٤٤ - فإن قلت: ليس في الحديث الذي رواه ذكر الخيانة والعثرة. قلت: هذا جاء في الحديث كذا رواه ابن [أبي] شيبة، ولم يكن على شرط البخاري فأشار إليه في الترجمة. رواه مسلم أيضًا إلا أنه قال في آخره: قال سفيان: لا أدري هذا في الحديث أم لا، ثم رواه من طريق شعبة كما في البخاري. فإن قلت: تقدم في المغازي أنه أمر أصحابه بالدخول ليلًا لتستحد المغيبة وتغتسل الشعثة، وقد رواه أيضًا في الباب بعده. قلت: ذاك محمول على ما إذا علمت بالقدوم، وهذا في الدخول بغتة. باب طلب الولد ٥٢٤٥ - (هشيم) بضم الهاء، مصغر (سيار) بفتح السين وتشديد المثناة تحت (عن الشعبي) -بفتح الشين وسكون العين- عامر بن شرحبيل. روى في الباب حديث جابر حيث

стр. 3928

خَلْفِى، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا يُعْجِلُكَ». قُلْتُ إِنِّى حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ «فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيِّبًا». قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ «فَهَلَاّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً - أَىْ عِشَاءً - لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ». قَالَ وَحَدَّثَنِى الثِّقَةُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «الْكَيْسَ الْكَيْسَ يَا جَابِرُ». يَعْنِى الْوَلَدَ. طرفه ٤٤٣ ٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا دَخَلْتَ لَيْلاً فَلَا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ». قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَعَلَيْكَ بِالْكَيْسِ الْكَيْسِ». تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَيْسِ. طرفه ٤٤٣ ١٢٣ - باب تَسْتَحِدُّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطُ ﴿الشَّعِثَةُ﴾ ٥٢٤٧ - حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا كُنَّا قَرِيبًا مِنَ ــ تزوج جابر ثيبًا، وأن رسول الله ﷺ قال له: (فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك) من اللعب، ومن اللعاب. والحديث سلف مرارًا، والغرض منه قوله: (الكيْسَ الكيْسَ) نصب على الإغراء، والمراد حثه على إيقاع الوطء في أوائل الطهر فإنه مظنة الولد. والكيس لغة: العقل ومنه في الحديث: "الكيس من دان نفسه" (كنا مع النبي ﷺ في غزوة) هي غزوة ذات الرقاع. كذا رواه ابن هشام في السير (على بعير قَطُوف) أي: بطيء السير. (قفلنا) رجعنا (تمتشط الشعثة) أي: تستعمل المشط، الشعثة: المنتشرة (المغيبة) من أغابت المرأة إذا غاب زوجها. قال ابن الأثير: يقال: المغيبة والمغيب لغير النساء أيضًا. (وحدثني الثقة) القائل: هشيم، والثقة: شعبة. ومراد البخاري أن هذه الزيادة لم تكن في روايته عن سيار، كذا قاله الإسماعيلي، ومن قال: قائله البخاري غلط.

стр. 3929

الْمَدِينَةِ تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِى قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِى رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِى فَنَخَسَ بَعِيرِى بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَسَارَ بَعِيرِى كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ «أَتَزَوَّجْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قَالَ قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ «فَهَلَاّ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً - أَىْ عِشَاءً - لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ». طرفه ٤٤٣ ١٢٤ - باب (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ لِبُعُولَتِهِنَّ) إِلَى قَوْلِهِ (لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) ٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَىِّ شَىْءٍ دُووِىَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ، وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِىَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ وَمَا بَقِىَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَعَلِىٌّ يَأْتِى بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ، فَحُرِّقَ فَحُشِىَ بِهِ جُرْحُهُ. طرفه ٢٤٣ ــ باب قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] ٥٢٤٨ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار. روى في الباب [حديث] سهل بن سعد (أَن عليًّا كان يأتي بالماء في ترسه، وفاطمة تغسل الدم عن وجه رسول الله ﷺ ) ووجه الدلالة على الترجمة أن فاطمة عند غسل الدم عن وجه رسول الله ﷺ لا بد وأن يظهر لرسول الله ﷺ من زينتها. وتحرير الكلام في المذاهب هنا: مذهب الشافعي يجوز نظر المحارم إلى المرأة ما فوق السرة وتحت الركبة، وكذا قال أبو حنيفة، إلا أنه استثنى الظهر والبطن، ومذهب أحمد يجوز النظر من المحرم إلى الرأس والساقين، وعنه: لا ينظر إلا إلى الوجه والكعبين. فإن قلت: قصة فاطمة كانت قبل نزول الحجاب. قلت: أشار إلى أن فعلها كان مطلقًا لما نزل به الوحي. فإن قلت: ليس في الآية ذكر العم والخال مع أنهما من المحارم؟ قلت: العم بمنزلة الأب، والخال بمنزلة الأم، وأخذ بعضهم بظاهر الآية فلم يجوزوا نظرهما.

стр. 3930

١٢٥ - باب (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ) ٥٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - سَأَلَهُ رَجُلٌ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِيدَ أَضْحًى أَوْ فِطْرًا قَالَ نَعَمْ لَوْلَا مَكَانِى مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ - يَعْنِى مِنْ صِغَرِهِ - قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ يَدْفَعْنَ إِلَى بِلَالٍ، ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ. طرفه ٩٨ ١٢٦ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ هَلْ أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ وَطَعْنِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ فِي الْخَاصِرَةِ عِنْدَ الْعِتَابِ ٥٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ــ باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٥٨] ٥٢٤٩ - (عابس) بالموحدة وسين مهملة. روى حديث ابن عباس في عيد فطر أو أضحى أمر النساء بالصدقة، وموضع الدلالة أنه قال: (فرأيتهن يُهوين إلى آذانهن) -بضم الياء- يقال: أهوى بيده إذا أمالها، فدل على جواز نظر الصغير إلى النساء لقوله: (لولا مكاني منه ما شهدته يعني: من صغره) وفي استدلاله نظر إذ لا دلالة في الحديث على أنه وقع نظره عليهن. باب قوله الرجل لصاحبه: هل أعرستم الليلة؟ وطعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب ٥٢٥٠ - روى في الباب حديث عائشة حين سقط منها العقد وأقام رسول الله ﷺ على طلبه. وقد سلف في أبواب التيمم وبعده. وموضع الدلالة أن الأب له عتاب ابنته وضربها إذا بدا منها ما يكره وإن كانت ذات زوج. قال بعض الشارحين: فإن قلت: لم يذكر في الباب ما يدل على الشق الأول. قلت: هذا مفقود في أكثر النسخ، وعلى تقدير وجوده إشعار بأنه لم يجد حديثًا على شرطه، وهذا

стр. 3931

عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ عَاتَبَنِى أَبُو بَكْرٍ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِى بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِى فَلَا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَاّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى. طرفه ٣٣٤ ــ غريب منه فإن حديث أبي طلحة حين مات ابنه قال له رسول الله ﷺ هذا الكلام، قد رواه البخاري في مواضع، بل البخاري من هذا النمط فتارة يكتفى فيه بشهرة الحديث، وتارة يورده تعليقًا والله أعلم.

стр. 3932

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري تأليف أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن محمد الكوراني الشافعي ثم الحنفي (المتوفى سنة ٨٩٣ هـ) تحقيق الشيخ أحمد عزو عناية [المجلد التاسع]

стр. 3933

الْكَوْثَرُ الْجَارِي إلى رِيَاض أحَادِيثِ البُخَارِيّ [٩]

стр. 3934

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م مؤسسة التَّارِيخ الْعَرَبِيّ للطباعة والنشر والتوزيع العنوان الْجَدِيد بيروت - طَرِيق المطار - خلف غولدن بلازا هَاتِف: ٥٤٠٠٠٠/ ٠١ - ٤٥٥٥٥٩/ ٠١ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ص. ب: ٧٩٥٧/ ١١

стр. 3935

٦٨ - كتاب الطلاق ١ - باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) (أَحْصَيْنَاهُ) حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ، وَطَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَيُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ. ٥٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ ــ كتاب الطلاق اسم التطليق، وهو لغة: حل الوثاق، وفي الشرع: حل عقدة النكاح. يقال: طلَقت المرأة بفتح اللام المخففة وضمها. (وطلاق السنّة: أن يطلقها طاهرًا من غير جماع) هذا ما ذهب إليه الشافعي وأحمد في رواية من الطلاق الثلاث مرة لا بد فيه ويدل عليه إطلاق الآية، والحديث إذا لم يظهر بهذا القيد في آية ولا حديث. وقال مالك وأبو حنيفة: بدعة لأن الطلاق أنكر المباحات، الخلاص يقع بدون الثلاث، هذا وأما الإشهاد عليه إنما هو على وجه الندب. ٥٢٥١ - وروى في حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فقال رسول الله ﷺ لعمر: (مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر). فإن قلت: الحرمة كون الطلاق في حالة الحيض فإذا طهرت وزال ذلك المانع، فلم كرر في الحديث الطهر مرتين؟ قلت: أجابوا بأن الطلاق لما كان أنكر المباحات

стр. 3936

أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». طرفه ٤٩٠٨ ٢ - باب إِذَا طُلِّقَتِ الْحَائِضُ يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ ٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «لِيُرَاجِعْهَا». قُلْتُ تُحْتَسَبُ قَالَ «فَمَهْ». وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا». قُلْتُ تُحْتَسَبُ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. طرفه ٤٩٠٨ ــ أطال المدة عسى أن يتبدل البغض في تلك المدة، ولئلا يكون بحسب الظاهر الرجوع، للطلاق، ولعلها جامعها في ذلك الطهر، والطلاق في طهر جامع فيه بدعة. واعلم أن الطلاق إما حرام وهو البدعي كما تقدم كان حديث ابن عمر، وإما مكروه إذا لم يقع شر بينهما، وإما واجب كما إذا وقع الشقاق بينهما ورأى الحكمان ذلك، وإما مندوب كما إذا كره المصاحبة لعدم خدمتها وإما مباح كما إذا لم يحبها ويقصر في حقها. باب إذا طلقت الحائض فتعتد بذلك الطلاق ٥٢٥٢ - (حرب) ضد الصلح (أنس بن سِيرين) بكسر المهملة، روى حديث أبن عمر في طلاق زوجته، وقد شرح في الباب قبله. قال أنس: قلت لابن عمر: لما طلقتها في الحيض وأمرت بالرجعة وقعت تلك الطلقة. (قال: فَمَهْ) بسكون الهاء للوقف وما استفهامية للإنكار. أي: رأيت إن لم يراجعها لم يكن الطلاق واقعًا كما نسبه عليه في الرواية بعده بقوله: (أرأيت إن عجز) أي: عن الوجوع بأن مات أو جن فإن الطلاق واقع. قال بعض الشارحين: يجوز أن تكون كلمة زجر أي: أكفف عن السؤال فإنه لا يكون ألا الوقوع. قلت لو كان المعنى على ذلك لم يكن لدخول الفاء ولا دلالة في الأمر بالكف عن السؤال على الوقوع واللاوقوع فلا يحصل جواب السائل. أرأيت إن عجز واستحق العجز بالموت والجنون أن لا يعتقد وقوع الطلاق، وقال

стр. 3937

٥٢٥٣ - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ حُسِبَتْ عَلَىَّ بِتَطْلِيقَةٍ. ٣ - باب مَنْ طَلَّقَ وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ ٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِىَّ أَىُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِى بِأَهْلِكِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِى ــ الشارح المذكور في قوله إن عجز: نافية، والعجز الصبا والحمق الجنون، والمعنى: ليس ابن عمر صبيًّا ولا مجنونًا حتى لا يقع طلاقه. وهذا الذي قاله كلام باطل. أما أولًا: فإن قول ابن عمر: أرأيت إن عجز، يكون معناه: أخبرني عن عدم عجزه، وهذا عكس المقصود، فإن غرضه وجوب الوقوع إن لم يراجع لعجزه وحمقه. وأما ثانيًا: فلما رواه مسلم عن ابن عمر أنه قال في الجواب: ما لي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت"، وهذا صريح في بطلان ذلك التوجيه. وقوله في تقرير ما قاله: فإن الحمق لازم الجنون عبر به غلط فإن الحمق يباين الجنون. قال ابن الأثير: الحمق وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه. ٥٢٥٣ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وإسكان العين- عبد الله المنقري. باب من طلق، وهل يولجه الرجل امرأته بالطلاق؟ ٥٢٥٤ - (الحميدي) بضم الحاء، المصغر المنسوب (الأوزاعي) بفتح الهمزة (أن ابنة الجون لما دخلت من رسول الله ﷺ ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: لقد عذت بمعاذ عظيم الحقي بأهلك) ابنة الجون اسمها: أسماء بنت النعمان بن الجون الكندي قال ابن عبد البر: كانت من أجمل النساء فخاف نساء النبي ﷺ منها فقلن لها: إذا دنا منك فقولي:

стр. 3938

مَنِيعٍ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ. ٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَسِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اجْلِسُوا هَا هُنَا». وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِىَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْتٍ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِىُّ ﷺ قَالَ «هَبِى نَفْسَكِ لِى». قَالَتْ وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ. قَالَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ فَقَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ «قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ». ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ «يَا أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا. طرفه ٥٢٥٧ ٥٢٥٦، ٥٢٥٧ - وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِىُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبِى أُسَيْدٍ قَالَا تَزَوَّجَ النَّبِىُّ ﷺ ــ أعوذ بالله منك فقالت ذلك، والمَعاذ -بفتح الميم- قال ابن الأثير: يكون مصدرًا واسم مكان وزمان، والمراد هنا المكان الملجأ. ٥٢٥٥ - ٥٢٥٦ - ٥٢٥٧ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر، وكذا (أبو أسيد) مالك بن الربيع (ومعها دايتها) أي: مرضعتها أو الحاضنة، لفظ معرب (يا أبا أسيد اكسها رازقيين) -بهمزة الوصل والزاي بتقديم الراء المهملة- الثوب الأبيض من الكتان. قالوا: إنما أعطاها الرازقيين متعة الطلاق؛ وليس بصواب لأن قوله: هبي نفسك صريح في أنه لم يكن هناك نكاح. فإن قلت: إذا لم يكن نكاح فكيف يوافق الترجمة وهي قول البخاري: وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق؟ قلت: قوله: الحقي بأهلك من الألفاظ المستعملة في الطلاق كناية فيقاس مواجهة الزوجة على مواجهة المخطوبة، وقد تكلف للجواب بأن قوله: هبي نفسك كان تطييبًا لقلبها. وأنا أقول: لم يرد قط أنه وقع نكاح وإنزاله في الحائط، وذهابه إليها لينظر إليها صريح في ذلك وإلا لأنزلها منزله، كيف وقد صح أنها تزوجت في خلافة عمر فأراد عمر عقابها فقالوا: ليست بأم المؤمنين وقد قال تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، والزوجة اسم كل امرأة دخلت في النكاح، وأما إعطاء الثوبين كان من باب المروءة والله أعلم. (قال الحسين بن الوليد) هذا تعليق؛ لأن الحسين شيخ شيوخ البخاري: (تزوج النبي عن ﷺ -

стр. 3939

أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ. طرفه ٥٦٣٧ ٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِى الْوَزِيرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا. طرفه ٥٢٥٥ ٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى غَلَاّبٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ. فَقَالَ تَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا، قُلْتُ فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. طرفه ٤٩٠٨ ٤ - باب مَنْ أَجَازَ طَلَاقَ الثَّلَاثِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ). ــ أميمة بنت شراحيل) أميمة بلفظ المصغر، وشراحيل بفتح الشين. فإن قلت: تقدم أن اللتي أمر لها بالرازقيين بنت الجون، وها هنا بنت شراحيل. قلت: يجوز وقوع الأمرين فإن هذه كانت منكوحة لقوله: تزوج. قال ابن عبد البر: للعلماء اضطراب في هذه من الناس من يقول: هي الجونية، ومنهم من يقول: أميمة بنت النعمان، ومنهم من يقول: أمامة. ٥٢٥٨ - (منهال) بكسر الميم (أبو غلاب) بفتح الغين وتشديد اللام. وروى حديث ابن عمر في طلاق امرأته وأمر رسول الله ﷺ بالرجعة. فإن قلت: تقدم أنه قال: (إذا طهرت فليطلقها)، وها هنا قال: "إذا طهرت فإن أراد أن يطلقها فليطلقها" قلت: ذكر الجائز والأفضل ليختار إحداهما. باب من أجاز طلاق الثلاث أي: تطليق الثلاث دفعة واحدة. استدل عليه بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] الاستدلال بالآية على ما ترجم فيه خفاء لأنه المراد بقوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ الطلاق الرجعي، وقوله بعده: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، يريد به الطلقة الثالثة. كذا رواه الدارقطني.

стр. 3940

وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي مَرِيضٍ طَلَّقَ لَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ. وَقَالَ الشَّعْبِىُّ تَرِثُهُ. وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ. تَزَوَّجُ إِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ قَالَ نَعَمْ، قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الآخَرُ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ. ٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِىَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٍّ الأَنْصَارِىِّ، فَقَالَ لَهُ يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ ــ وما يقال: لعله قاس الثلاث على الثنتين لا وجه له؛ لأنه قياس مع الفارق، وهو ظاهر، وكذا ما يقال: التسريح به. حسان أعم فيتناول الثلاث لأنه قسيم مرتان واتفقوا على أن المراد به إما الطلقة الثالثة، أو ترك الرجعية. وقيل: أراد بالترجمة الثلاث مطلقًا مفرقة ومجموعة من منع ذلك استدلالًا بالآية لأنها لا تدلك على منع الجمع. قلت: قوله تعالى بعده: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] صريح في أنه غير متناول للثلاث فاندفع ذلك الوهم. والصواب أنه أراد بالاية الثلاث مفردقة، وبالآثار والأحاديث جملة استيفاء لأقسامه، ودلالة على التساوي كما ذهب إليه الشافعي. (وقال ابن الزبير في مريض طلق: لا أرى أن ترث مبتوته) لا خلاف في أن المطلقة الرجعية ترث سواء طلقت في المرض لا أو قبله، إنما النزاع في المبتوتة قال بإرثها من الأئمة: أبو حنيفة، ورواه ابن أبي شيبة عن عمر، وكذا روي عن علي أنه ورّث امرأة عثمان لما طلقها وهو محاصر. (وقال الشعبي: ترثه، وقال ابن شُبرمة) بضم الشين وسكون الموحدة: (تَزوَّجُ إذا انقضت العدة؟ قال: نعم، قال: أرأيت إن مات الزوج الآخر فرجع عن ذلك؟). محصل هذا: أن الشعبي أفتى بأنه ترث الزوج إذا طلقها في المرض سواء مات قبل انقضاء العدة أو بعده. وقال ابن شبرمة: إذا انقضى عدتها والزوج حي وتزوجت ومات الزوج الأول والآخر فيلزم أن ترث كل واحد منهما فرجع الشعبي عن ذلك. ٥٢٥٩ - ثم روى في الباب حديث عويمر العجلاني في طلاق امرأته ثلاثًا بعد اللعان، ولم ينكر رسول الله ﷺ فدل على جوازه؛ إذ لو كان هناك بدعة لأنكره كما أنكر عن ابن عمر حين طلق في الحيض. وشرح الحديث سلف في تفسير سورة النور. ولا يتم هذا لأن

стр. 3941

لِى يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ عَاصِمٌ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَاصِمٌ لَمْ تَأْتِنِى بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِى سَأَلْتُهُ عَنْهَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِى حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِى صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. طرفه ٤٢٣ ٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِىِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِى فَبَتَّ طَلَاقِى، وَإِنِّى نَكَحْتُ ــ طلاقه لم يكن طلاقًا شرعيًّا؛ لأن الفراق كان بنفس اللعان. ألا ترى إلى قول الزهريّ: (فكانت تلك سنة المتلاعنين). ٥٢٦٠ - (عُفير) بضم العين مصغر، وكذا (عُقيل). (أن امرأة رفاعة القرظي) بكسر الراء وضم القاف وظاء معجمة (إن رفاعة طلقني فبت طلاقي) أي: قطع العلاقة بيني وبينه، وهذا لا يكون إلا بالطلاق الثلاث. إلا أن فيه خفاء لاحتمال أن يكون على سبيل التفريق. وكذا في الحديث الذي طلق امرأته ثلاثًا. فإن قلت: روى مسلم عن ابن عباس كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين على خلافة عمر الثلاث واحدة. فما معنى هذا؟ قلت: قد ضل فيه طائفة وبنوا على ظاهره وأجاب آخرون بما لما لا طائل تحته. والذي يعتمد عليه أن راوي الحديث وهو ابن عباس أفتى بخلاف ما رواه كذا رواه أبو داود بسند صحيح. ولا يمكن أن يفتي

стр. 3942

بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ الْقُرَظِىَّ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِى إِلَى رِفَاعَةَ، لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ». طرفه ٢٦٣٩ ٥٢٦١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلاً طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَتْ فَطَلَّقَ فَسُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ أَتَحِلُّ لِلأَوَّلِ قَالَ «لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الأَوَّلُ». طرفه ٢٦٣٩ ٥ - باب مَنْ خَيَّرَ نِسَاءَهُ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً). ٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ ــ بخلاف ما رواه إلا إذا ثبت نسخ ذلك، وما يقال، -من أنه يلزم إجماع الصحابة على الخطأ لا استمرارهم على العمل به إلى زمن عمر- ممنوع، بل كان يعمل به من لم يطلع على الناسخ. ٥٢٦١ - (إنما معه مثل هدبة الثوب) هو طرفه. أشارت إلى رخاوة ذكره وعدم قيامه (حتى يذوق عسيلتك) كنى عن الجماع بالعسل، ولا كناية أحلى منها، وصغر اللفظ إشارة إلى أدنى إيلاج يكفي، وأنث العسل: إما لأنه مؤنث سماعي، أو لإرادة القطعة منه. باب [من] خيّر نساءه ٥٢٦٢ - ٥٢٦٣ - (مسلم) ضد الكافر. يجوز أن يكون مسلم بن صبيح، ومسلم بن

стр. 3943

مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا. طرفه ٥٢٦٣ ٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْخِيَرَةِ، فَقَالَتْ خَيَّرَنَا النَّبِىُّ ﷺ أَفَكَانَ طَلَاقًا قَالَ مَسْرُوقٌ لَا أُبَالِى أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِى. طرفه ٥٢٦٢ ٦ - باب إِذَا قَالَ فَارَقْتُكِ أَوْ سَرَّحْتُكِ أَوِ الْخَلِيَّةُ أَوِ الْبَرِيَّةُ أَوْ مَا عُنِىَ بِهِ الطَّلَاقُ، فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ وَقَوْلُ اللَّهِ (وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً) وَقَالَ (وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً) وَقَالَ (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) وَقَالَ (أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ). وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ عَلِمَ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِهِ. ــ بطين فإن كل واحد منهما يروي عن مسروق. استدل عليه بالآية الكريمة ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ [الأحزاب: ٥٩])، وما روى عن عائشة أنه لما أمر رسول الله ﷺ بتخيير نسائه بدأ بي. إما أن يكون في نوبتها أو الاهتمام فإنها كانت صغيرة ربما إذا سمعت تختار نفسها، ولذلك قال لها: (فلا عليك لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك) أي: تشاوريهما. وموضع الدلالة: ما في الحديث الثاني من قول عائشة: (فلم يعدّ فلك علينا شيئًا) أي: طلاقًا، جاء صريحًا في الرواية الأخرى. باب إذا قال: فارقتك أو سرحتك الأئمة على أن الطلاق له صريح لا يحتاج إلى النية، وكناية يحتاج إليه. اختلاف في الصريح، وحكمه. قال أبو حنيفة: الصريح: أنت طالق، ومطلقة، وطلقتك. ولا يقع إلا في الرجعي.

стр. 3944

٧ - باب مَنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَىَّ حَرَامٌ وَقَالَ الْحَسَنُ نِيَّتُهُ. وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ. فَسَمَّوْهُ حَرَامًا بِالطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ، وَلَيْسَ هَذَا كَالَّذِى يُحَرِّمُ الطَّعَامَ، لأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَعَامِ الْحِلِّ حَرَامٌ، وَيُقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ حَرَامٌ، وَقَالَ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. ــ وقال الشافعي: الصريح: الطلاق، والفراق، والسراح، وهو رواية عن الإمام أحمد. والصحيح عنه لفظ الطلاق وهو ما يشتق منه. وقال مالك: فارقتك وسرحتك، وخلتة، وبرية وبائن. ألفاظه صريحة لاشتهارها في الطلاق. فإن قلت: ما معنى الكناية؟ قلت: الكناية عند الفقهاء لفظ يستتر معناه سواء كان حقيقة أو مجازًا. قال بعض الشارحين: فإن قلت: لمَ صح وقوع الطلاق بالكناية دون النكاح؟ قلت: لأن النكاح يشترط فيه الإشهاد دون الطلاق، وهذا الذي ينتقض بالبيع فإنه لا يشترط فيه الإشهاد، مع أنه لا يصح فيه الكناية. والحق أنه أجاز بلفظ الكناية لأنه حل العقد فلا يحتاج فيه إلى رضا الغير كالإعتاق بخلاف العقود فإنه يحافظ عليها بالغرر من الجانبين. باب من قال لامراته: أنت علي حرام استدل بالآثار والآية الكريمة: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] على أن لفظ الحرمة يستعمل في الطلاق، والأئمة على ذلك، إلا أن بينهم في ذلك خلافًا. قال أبو حنيفة: إن أراد طلقة واحدة فواحدة، أو ثلاثًا فثلاث، ولا يجوز نية الاثنتين، وإن لم ينو شيئًا فعلية كفارة اليمين. وقال الشافعي: إن نوى الطلاق فذلك أي: عدد [ما] نوى، وإن نوى التحريم فعليه كفارة اليمين وكذا إن لم ينو شيئًا، كان نوى الظهار فظهار. وكذا عن الإمام أحمد. وقال مالك: إن كانت غير مدخول بها فعلى ما نوى، كان كانت مدخولًا بها فهي ثلاث طلقات رواية واحدة، وفي المسألة خلف طويل الذيل عد فيها القرطبي ثمانية عشر قولًا، وسببه أن ليس في الكتاب نص ولا في السنة يعتمد عليه ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [البقرة: ١٤٨].

стр. 3945

٥٢٦٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا قَالَ لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَنِى بِهَذَا، فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا حَرُمَتْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ. طرفه ٤٩٠٨ ٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا، وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إِلَى شَىْءٍ تُرِيدُهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا فَأَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِى طَلَّقَنِى، وَإِنِّى تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِى، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَاّ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ يَقْرَبْنِى إِلَاّ هَنَةً وَاحِدَةً، لَمْ يَصِلْ مِنِّى إِلَى شَىْءٍ، فَأَحِلُّ لِزَوْجِى الأَوَّلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيْلَتَكِ، وَتَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ». طرفه ٢٦٣٩ ــ (كان ابن عمر إذا سئل عمن طلق امرأته ثلاثًا قال: لو طلقت مرةً أو مرتين) أي: لكان لك الرجعة، ولا وجه لجعل لو للتمني لعدم حصول جواب السائل حينئذٍ (فإن النبي ﷺ أمرني بهذا) أي: بالرجوع لما طلقت واحدة، وحكم الطلقتين حكم الواحدة بنص القرآن، ولذلك قال في آخر كلامه: (فإن طلقت ثلاثًا حرمت) وبه تحصل مناسبة الترجمة، وقد خفي على بعض الشارحين والله الموفق. ٥٢٦٥ - (محمد) هو ابن سلام (أبو معاوية) الضرير محمد بن خازم بالخاء المعجمة (طلق رجل امرأته) هو: رفاعة القرظي كما صرح به قبل (ولم يكن معه إلا مثل هدبة الثوب) يقال: هدب وهدّاب -بتشديد الدال- هو طرفه الذي يلي طرقه كنت بذلك عن رخاوته (فلم يقريني إلا هبة) قال ابن الأثير: بالباء المشددة أحد هناب الفحل وهو سفاده، ويقال: هب التيس إذا هاج في السفاد قلت: هذا المعنى لا يصح في الحديث لأن زعمها أنه لم يصل إليها بشيء ولذلك أجاب رسول الله ﷺ بأنها لا تحل له حتى تذوق عسيلة الآخر، بل هو من هنت من نومه إذا استيقظ، هنت إلى الشيء إذا قام تريد أنه قام قومة بلا فائدة.

стр. 3946

٨ - باب (لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) ٥٢٦٦ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ سَمِعَ الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَىْءٍ. وَقَالَ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ). طرفه ٤٩١١ ٥٢٦٧ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ــ باب: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] ٥٢٦٦ - (صباح) -بفتح الصاد وتشديد الموحدة- هو البزار لا الزعفراني (يعلى) على وزن يحيى (قال ابن عباس: إذا حرم امرأته ليس بشي) أي؛ لا يكون طلاقًا، واستدل على ذلك بأن رسول الله ﷺ حرّم العسل ثم أكله و ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. فإن قلت: ما وجه دلالة قصة تحريم رسول الله ﷺ على ما ادعاه ابن عباس أن من حرم امرأته لا شيء عليه، قلت: قال بعض الشارحين: فإن قلت: لِمَ خصص النبي ﷺ بالطلاق قلت: لما تقدم في سورة التحريم أن ابن عباس قال في الحرام: يكفّر عن يمينه. هذا كلامه، ولا فائدة فيه؛ لأن ابن عباس لما سئل عن تحريم المرأة هو طلاق أم لا؟ أجاب بأنه ليس بطلاق، وللمبالغة في نفي الطلاق قال: ليس بشيء، واستدل عليه بشرب رسول الله ﷺ وتحريمه، فالإشكال إنما هو في أن السؤال إذا كان في وقوع الطلاق، وقضية رسول الله ﷺ ليس فيه شيء يتعلق بالطلاق، إنما كان لأنه حرم على نفسه مباحًا فلا بد من بيان وجه دلالته على نفي الطلاق الذي سئل عنه. والتحقيق في هذا المقام: أن وجه الدلالة هو أنه كان قد حرم على نفسه مباحًا، وهذا أيضًا قد حرم على نفسه امرأته، وإنما يكون تحريم المرأة فيما يكون مباحًا له منها لا ذات المرأة، ولا يباح له منها إلا البضع وسائر الممتعات، ومعنى التحريم لا دلالة فيه على الطلاق بوجه. هذا توجيه كلام ابن عباس، وجعله الجمهور من كنايات الطلاق؛ لأن التحريم يمكن أن يصدق تارة بتحريم البضع، وتارة بالطلاق، فجعل مناط الحكم نيته. ٥٢٦٧ - ٥٢٦٨ - ثم روى في الباب سبب تحريم رسول الله ﷺ العسل روايتين مختلفتين. الأولى: أنه شرب العسل عند زينب، الثانية: عند حفصة، وفي رواية زينب قالت

стр. 3947

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلاً، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِىُّ ﷺ فَلْتَقُلْ إِنِّى أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ «لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ». فَنَزَلَتْ (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) إِلَى (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ) لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ) لِقَوْلِهِ «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً». طرفه ٤٩١٢ ــ عائشة: (تواصيت أنا وحفصة على أن نقول له: أكلت مغافير). وفي قصة حفصة: اتفقت عائشة وسودة وصفية على ذلك القول. قال النووي: حديث زينب أصح، نقله عن النسائي، وهو الموافق لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ [التحريم: ٤] هما عائشة وحفصة كما تقدم مرارًا في حديث طويل أن ابن عباس سأل عمر في طريق الحجاز ففسره بعائشة وحفصة. هذا وحديث مارية لم يصح فيه حديث وإن رواه كثير من الناس، ولو صح [خلا] منافاة لما ذكرنا مرارًا جواز تعدد الأسباب، ونقل عن القاضي أنه قال أيضًا: إن الصواب قصة زينب. قلت: هذا الذي يجب اعتقاده، لأن الآية لا يمكن صرفها إلى قصة حفصة؛ لأن الرواية صريحة في عائشة وسودة وصفية، فكيف يعقل ضمير المثنى في: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا﴾ [التحريم: ٤]. وأراد بعض الشارحين التوفيق بين الحديثين فقال: يجوز أنه شرب عند حفصة أولًا، فلما قيل له ما قيل ترك الشرب بلا تحريم، ثم لما شرب عند زينب وقيل له فيه حرّمه. هذا كلامه، ولا وجه له أما أولًا: فلاتفاق العلماء أنه لم يقع منه إلا مرة واحدة إما عسل أو ماؤه. وأما ثانيًا: فلو وقع مرتين لكان العتاب يوجه على الفريقين لاشتراكهما في الافتراء عليه والاحتيال، ولما لم يتعرض إلا لاثنتين ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]. دل قطعًا على أن لا دخل لغيرهما في هذا الباب، ثم هدد الكل بأن لا يقع منهن شيء في حقه مرة أخرى بقوله: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]. (ابن جريج) بضم الجيم مصغر، وكذا (عبيد بن عمير) مصغر الاسمين ................

стр. 3948

٥٢٦٨ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْعَسَلَ وَالْحَلْوَاءَ، وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَغِرْتُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِى أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ، فَسَقَتِ النَّبِىَّ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ. فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَإِذَا دَنَا مِنْكِ فَقُولِى أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ لَا. فَقُولِى لَهُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِى أَجِدُ مِنْكَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ فَقُولِى لَهُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. وَسَأَقُولُ ذَلِكَ، وَقُولِى أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ ذَاكِ. قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَادِيَهُ بِمَا أَمَرْتِنِى بِهِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ قَالَ «لَا». قَالَتْ فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِى أَجِدُ مِنْكَ. قَالَ «سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ». فَقَالَتْ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ فَلَمَّا دَارَ إِلَىَّ قُلْتُ لَهُ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّةَ قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ. قَالَ «لَا حَاجَةَ لِى فِيهِ». قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ وَاللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ. قُلْتُ لَهَا اسْكُتِى. طرفه ٤٩١٢ ــ (أبي المغراء) بفتح الميم وغين معجمة مع المد. و (جرست نحله) الجرس في الأصل: الصوت الخفي، وإنما أطلق على أكل النحلة لأن لها صوتًا خفيًّا عند أكل الأزهار والأنوار (العرفط) بضم العين على وزن قنفذ الطلح (أن أبادئه) -بالباء الموحدة- من البداية، ويروى بالنون من النداء. (فَرَقًا) -بفتح الفاء والراء- الخوف (والله لقد حَرَمناه) -بتخفيف الراء- من الحرمان أي: جعلناه محرومًا (قلت لها) أي: لسودة، القائل: عائشة (اسكتي) أي: بلغنا ما قصدناه من المراد، قالته من شدة الفرح لما رامت، وقيل: خافت أن يفشو ذلك فيبلغ رسول الله ﷺ . قال الشارح المذكور: فإن قلت: كيف جاز لنسائه هذا الاحتيال عليه؟ قلت: كانت هذه صغيرة مكفرة معفوًا عنها هذا كلامه، وأنا أقول: لو كانت المكفرة عنها لم يقل لهما: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] فإن التوبة إنما تكون من ذنب لم يكن مكفرًا عنه.

стр. 3949

٩ - باب لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِىٍّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَشُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرِو بْنِ هَرِمٍ وَالشَّعْبِىِّ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ. ــ باب لا طلاق قبل النكاح أراد بوضع هذا الباب [الرد] على أبي حنيفة في تجويزه تعليق الطلاق بالنكاح مثل: إن تزوجت فلانة فهي طالق، واستدل على بطلان ذلك بالآية الكريمة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] فإن ثم يدل على التراضي. ثم نقل عن خمسة وعشرين رجلًا من الصحابة ومن بعدهم أن لا طلاق إلا بعد النكاح، وقد روى أصحاب السنن وغيرهم: "لا طلاق إلا فيما تملك". وإنما لم يروه لأنه لم يكن على شرطه. هذا والمسألة مختلف فيها من الصحابة ومن بعدهم. قال الشافعي وأحمد: تعليق الطلاق بالنكاح لا يجوز استدلالًا بالآية والأحاديث وقال الكوفيون بوقوعه. قالوا: معنى الآية والحديث أن يقول: امرأة فلان طالق، أو بلدة أو قبيلة صح، وإنه كما تقول: عبد فلان حر، وأيضًا نحن نقول: لا طلاق إلا بعد النكاح، ولا دلالة فيه على عدم جواز التعليق. وقال مالك: إن عين امرأة أو بلدة أو قبيلة صح، وإن عمم لا يصح، رواه في "الموطأ" عن ابن مسعود، وقال هذا أحسن ما سمعته في هذا الباب، وعللوه بأنه إذا عمم يسد باب النكاح على نفسه، وقد ندب الله إلى النكاح.

стр. 3950

١٠ - باب إِذَا قَالَ لاِمْرَأَتِهِ وَهْوَ مُكْرَهٌ هَذِهِ أُخْتِى. فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِسَارَةَ هَذِهِ أُخْتِى وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ ». ١١ - باب الطَّلَاقِ فِي الإِغْلَاقِ وَالْكُرْهِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَأَمْرِهِمَا، وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِي الطَّلَاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». وَتَلَا الشَّعْبِىُّ (لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وَمَا لَا يَجُوزُ مَنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوِسِ. وَقَالَ ــ باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون والغلط والنسيان في الطلاق وغيره قال ابن الأثير: الإغلاق الإكراه؛ لأن المكره مغلق عليه الأمر كما يغلق الباب على الإنسان، وإنما عطف البخاري الإكراه على الإغلاق لأنه أراد به الغضب، واستدل الشافعي ومالك على عدم وقوع طلاق المكره بما رواه أبو داود وابن ماجه: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" ورواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: إنه على شرط مسلم، وبما رواه ابن ماجه والحاكم وابن حبان عن ابن عباس: "وضع على أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". وقال الكوفيون: بطلاق المكره لما روي عن عمر أنه أمضى طلاق المكره، وكذا عن عمر بن عبد العزيز، وقالوا: معنى قوله: "وضع على أمتي الإثم" الذي يتعلق بالآخرة، وعند هؤلاء طلاق الناسي واقع، وأما السكران فأكثر العلماء على وقوع طلاقه لأن سكره لا يرفع عنه الخطاب ألا ترى أنه لو قتل عمدًا اقتص منه، وأما الشك فلا حكم معه لأنه عبارة عن تساوي الطرفين فلا طلاق للشك كذا وقع عند بعضهم، وجميع ما وقفنا عليه لفظ الشرك، وصوب الأول بعض الشراح، والصواب لفظ الشرك فإن غرض البخاري أن الطلاق كالشرك ونحوه مما دونه، فإذا لم يؤاخذ به في ذلك فكذلك الطلاق، فلو كان لفظ الشك لم يبق لنحوه معنى، واستدلال البخاري بقضية حمزة ونحوه بأنه لا يدل على أن السكران لا يؤاخذ، وإلا لم يلمه رسول الله ﷺ ، وأما عدم حكم رسول الله ﷺ عليه بالضمان لم يكن لعدم الوجوب، بل لأن عليًّا وحمزة شيء واحد لا يجري بينهما مثل هذه الأمور.

стр. 3951

النَّبِىُّ ﷺ لِلَّذِى أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ «أَبِكَ جُنُونٌ». وَقَالَ عَلِىٌّ بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَىَّ، فَطَفِقَ النَّبِىُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ هَلْ أَنْتُمْ إِلَاّ عَبِيدٌ لأَبِى فَعَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، وَقَالَ عُثْمَانُ لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوِسِ. وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا بَدَا بِالطَّلَاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ. وَقَالَ نَافِعٌ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ بِشَىْءٍ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ فِيمَنْ قَالَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِى طَالِقٌ ثَلَاثًا يُسْئَلُ عَمَّا قَالَ، وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ، حِينَ حَلَفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ، فَإِنْ سَمَّى أَجَلاً أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ، جُعِلَ ذَلِكَ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنْ قَالَ لَا حَاجَةَ لِى فِيكِ. نِيَّتُهُ، وَطَلَاقُ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ إِذَا قَالَ إِذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثَلَاثًا، يَغْشَاهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، فَإِنِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَقَدْ بَانَتْ. وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا قَالَ الْحَقِى بِأَهْلِكِ. نِيَّتُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الطَّلَاقُ عَنْ وَطَرٍ، وَالْعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ إِنْ قَالَ مَا أَنْتِ بِامْرَأَتِى. نِيَّتُهُ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهْوَ مَا نَوَى. وَقَالَ عَلِىٌّ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ. وَقَالَ عَلِىٌّ وَكُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَاّ طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ. ــ (وقال عقبة بن عامر: لا يجوز طلاق الموسوس) قال ابن الأثير: الوسوسة حديث النفس الذي لم يبيّنه، وعلى هذا لا خلاف فيه إجماعًا (إذا بدأ بالطلاق فله شرطه) يعني: إذا قال: أنت طالق إذا دخلت الدار لا فرق بين هذا وبين ما إذا أخره. (طلق رجل امرأته البتة) نصب على المصدر من غير لفظ الفعل. قال بعض الشارحين: قال البخاري: قطع الهمزة من البتة بمعزل عن القياس. قلت: اللام فيه للتعريف، وهمزته همزة الوصل بإجماع اللغة، ولا تعلق للنحوي بهذا (بُتَّتْ منه) -بضم الباء الموحدة وتشديد المثناة- من البت وهو: القطع. (قال لامرأته: إذا حملت فأنت طالق ثلاثًا يغشاها في كل طهر مرة) لاحتمال أن يكون حملت على ذلك الوطء (وقال علي: كل طلاق جائر إلا طلاق المعتوه) قال ابن الأثير: العته

стр. 3952

٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِى مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ». قَالَ قَتَادَةُ إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَىْءٍ. طرفه ٢٥٢٨ ــ نقصان العقل، والمراد به الجنون لما جاء في رواية: "رُفع القلم عن ثلاثة: الصبي والنائم والمعتوه" بدل المجنون. ٥٢٦٩ - (زرارة) بضم الزاي المعجمة (أوفى) بفتح الهمزة (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم). قال المطرزي: الرواية بنصب أنفسها، إلا أن أهل اللغة يرونه بالرفع. قلت: لا تفاوت في المعنى؛ لأن المحدث هو النفس ألا ترى إلى قولهم: حديث النفس، والكلام النفسي، لكن المغايرة بين الشخص ونفسه اعتبارية، يجوز إسناد الفعل إلى كل منهما. وتحقيق هذا المقام: أن حديث النفس على ثلاثة أقسام: الأول: ما يقع في النفس من غير قصد. الثاني: ما يوقعه الإنسان ويخطره بالبال قصدًا ثم لا يصمم عليه بل يدفعه. والثالث: أن يقصده ويصمم عليه. فالأول لا مؤاخذة عليه في ملة، والثاني من خواص هذه الأمة، والثالث: يؤاخذ به إجماعًا لقوله في المقتول: "إنه في النار، إنه كان حريصًا على قتل صاحبه". فإن قلت: فما وجه قوله: بطريق الحصر ما لم تعمل أو تتكلم؟ قلت: الذي نفي هو إثم ما عزم عليه، والذي يؤاخذ به هو إثم نفس المعزم فيه. مثلًا إذا عزم على الزنى وصمم ثم مات لا يؤاخذ بإثم الزاني، كان كان مؤاخذًا بإثم العزم، هذا تحقيق ما تحير فيه أقوام، والله أعلم.

стр. 3953

٥٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ زَنَى. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِى أَعْرَضَ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَدَعَاهُ فَقَالَ «هَلْ بِكَ جُنُونٌ هَلْ أُحْصِنْتَ». قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحَرَّةِ فَقُتِلَ. أطرافه ٥٢٧٢، ٦٨١٤، ٦٨١٦، ٦٨٢٠، ٦٨٢٦، ٧١٦٨ ٥٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى - يَعْنِى ــ ٥٢٧٠ - ثم روى حديث ماعز حين اعترف بالزنى، وقد سلف في سورة النور، ونشير إلى بعض مواضعه: (أصبغ) بفتح الهمزة وغين معجمة. (فشهد على نفسه أربع شهادات) أي: أقر أربع مرات، وبه أخذ أبو حنيفة إذا أقر في أربع مجالس، وبه قال أحمد إلا أنه لم يشترط تعدد المجلس، وسائر الأئمة على أنه يكفي إقرار واحد استدلالًا بحديث الغامدية فإنه قال لأنيس: "إن اعترفت فارجمها"، ولم يقيد بأربع مرات مع أنه بصدد البيان، وأما توقفه في ماعز لأمرين: أحدهما: عسى أن يرجع. والثاني: أنه ظنه مجنونًا، ولذلك قال: (أبه جنون). (أذلقته الحجارة) قال ابن الأثير: بذال معجمة ومهملة أي: بلغت منه الجهد، وقيل: أصابته بحدها. (جمز) -بالجيم وزاي معجمة- أي: أسرع.

стр. 3954

نَفْسَهُ - فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِى أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِى أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى لَهُ الرَّابِعَةَ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ فَقَالَ «هَلْ بِكَ جُنُونٌ». قَالَ لَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ». وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ. أطرافه ٦٨١٥، ٦٨٢٥، ٧١٦٧ ٥٢٧٢ - وَعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىَّ قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ حَتَّى مَاتَ. طرفه ٥٢٧٠ ١٢ - باب الْخُلْعِ وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فِيهِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا) إِلَى قَوْلِهِ (الظَّالِمُونَ) وَأَجَازَ عُمَرُ الْخُلْعَ دُونَ السُّلْطَانِ، وَأَجَازَ عُثْمَانُ الْخُلْعَ دُونَ عِقَاصِ رَأْسِهَا. ــ باب الخلع وكيف الطلاق فيه يدل على أن مذهب البخاري أن الخلع طلاق، وعليه الأئمة إلا الإمام أحمد فإنه قال: إذا وقع بلفظ الخلع والفسخ أو المفاداة ولا ينوي به الطلاق يكون فسخًا، وهو رواية عن الشافعي، وفائدته أنه لا ينقص به عدد الطلاق. (وأجاز عمر الخلع دون السلطان) أي: لا يحتاج فيه إلى القاضي (وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها) -بكسر العين- جمع عقيصة وهي ضفيرة شعر الرأس. قال بعض الشارحين: معناه أنه أجاز الخلع بشيء قليل، وهذا غلط بل أراد أنه يجوز بكل ما معها من المال، وإنما ذكر العقاص مبالغة، ويؤيد ما ذكرنا رواية ابن أبي يحيى: يجوز أن يأخذ منها حتى عقاصها. وأراد البخاري بهذا الردّ على من لم يجوز أخذ الزائد على ما أعطاها كما ذهب إليه أحمد وابن راهويه، وهذا هو الظاهر من قوله تعالى:

стр. 3955

وَقَالَ طَاوُسٌ (إِلَاّ أَنْ يَخَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) فِيمَا افْتَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ، وَلَمْ يَقُلْ قَوْلَ السُّفَهَاءِ لَا يَحِلُّ. حَتَّى تَقُولَ لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ. ٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ــ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فإن لفظ ما يشمل كل شيء، وقد بسطنا الكلام عليه في تفسيرنا "غاية الأماني". (ولم يقل قول السفهاء لا يحل حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة) هذا كلام البخاري يمدح به طاوس في تفسير قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] في كل ما افترضه الله من حقوق العشرة، وهذا الذي قاله البخاري رواه ابن جريج عن أبي طاوس، فيجوز أن يكون اختصر البخاري، أو وافقه بكلام من عنده، وقد قال بعض الناس: إنما يحل أخذه إذا قالت المرأة: لا أغتسل لك من الجنابة إما حقيقة أو كناية عن عدم التمكين من الوطء فجعل البخاري هذه مقالة السفهاء، إذ لا دلالة في الآية على هذا القيد فإن حدود الله أعم كما قاله طاوس. وأنا أقول: يجوز هذا كلام طاوس بعدما بين حدود الله، قال: لم يقل الزوج: لا يحل لي الخلع إلا إذا قالت المرأة: لا أغتسل لك كما يعتقده بعض السفهاء. وقال بعض الشارحين معناه: لم يقل الله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٢٩] إلا أن تقول المرأة: لا أغتسل لك، حينئذٍ تكون ناشزة فيحل الأخذ منها. هذا كلامه، وهو منكر؛ إذ محصله أن الله لم يقل مقالة السفهاء، وأي سليم الذوق يختار هذا في شرح كلامه تعالى، على أن آخر كلامه فيه خبط؛ لأن ابن طاوس إنما جعله من كلام السفهاء لعدم انحصار السبب فيه كما دل عليه صريح عبارته، وهذا الكلام الذي رد طاوس، يروى عن الحسن وغيره، وجهه شيخنا بأنه أراد بذلك مثال الغضبان لا يحصر فيه لفظه حتى يأبى هذا التوجيه. ٥٢٧٣ - (أزهر) بفتح الهمزة وزاي معجمة (أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ ) امرأته جميلة بنت أبي بن سلول أخت عبد الله المنافق، هو الصواب، به جزم ابن عبد البر والنووي، وقيل: بنت عبد الله. قال ابن عبد البر: هذه رواية البصريين، وأهل المدينة يقولون: إن المختلفة حبيبة بنت سهيل. قال شيخنا: يجب القول بتعدد القضية لاشتهار الخبرين. قال: وقضية حبيبة متقدمة.

стр. 3956

ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتُبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّى أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». أطرافه ٥٢٧٤، ٥٢٧٥، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧ ٥٢٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ بِهَذَا، وَقَالَ «تَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ». قَالَتْ نَعَمْ. فَرَدَّتْهَا وَأَمَرَهُ يُطَلِّقْهَا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلِّقْهَا. طرفه ٥٢٧٣ ٥٢٧٥ - وَعَنِ ابْنِ أَبِى تَمِيمَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى لَا أَعْتُبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّى لَا أُطِيقُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». قَالَتْ نَعَمْ. طرفه ٥٢٧٣ ٥٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِىُّ حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوح: ــ (أكره الكفر في الإسلام) أي: كفران العشير من النشوز وعدم طاعة الزوج، وقيل: خافت إن لم تفارقه يجره بغضها إلى الكفر الحقيقي ليقع الفراق بواسطة كفرها، وقد جاء في رواية: رفعت جانب الخباء فرأيته مقبلًا في عدة من الرجال فإذا هو أشدهم سوادًا، وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجهًا. (تردين عليه حديقته) أي: بدل الخلع، والحديقة: بستان عليه حائط محبط به. ٥٢٧٥ - (عن خالد الحذاء) بفتح الحاء وتشديد الذال المحجمة، وخالد الأول هو ابن عبد الله الطحان. ٥٢٧٦ - (المخرمي) قال الغساني: بضم الميم الأولى وفتح الخاء وكسر الراء المشددة، نسبة إلى محلة من محال بغداد، منهم محمد بن عبد الله بن المبارك هذا الراوي (قراد بن نوح) بضم القاف وتخفيف الراء، وفي الحديث دلالة على جواز الخلع في الحيض لأنه بصدد البيان ولم يقيد، وفيه دلالة على جواز الخلع بلفظ الطلاق لأنه قال: وأمره أن يطلقها.

стр. 3957

حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، إِلَاّ أَنِّى أَخَافُ الْكُفْرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». فَقَالَتْ نَعَمْ. فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا. طرفه ٥٢٧٣ ٥٢٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ جَمِيلَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. طرفه ٥٢٧٣ ١٣ - باب الشِّقَاقِ وَهَلْ يُشِيرُ بِالْخُلْعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ) إِلَى قَوْلِهِ (خَبِيرًا). ٥٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ بَنِى الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يَنْكِحَ عَلِىٌّ ابْنَتَهُمْ، فَلَا آذَنُ». طرفه ٩٢٦ ــ باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة استدل على جواز الإشارة بالخلع بالآية الكريمة وهي قوله تعالى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] وسياق الآية دل على أن الأمر في الوفاق والفراق مفوض إليهما. ٥٢٧٨ - (ابن أبي مليكة) بضم الميم، مصغر، (المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحه في الثاني (إن بني المغيرة استأذنوا في أن ينكح علي ابنتهم فلا آذن). فإن قلت: أين في هذا الحديث الدلالة على جواز الإشارة بالخلع؟ قلت: هذا على دأبة كما أشرت إليه في الاستدلال بالخفي، وقد روى في مواضع تمام الحديث وهو قوله: "إلا أن يريد علي طلاق ابنتي"، والطلاق عندي الشقاق يشمل الخلع لأنه نوع من الطلاق. قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: فاطمة لم ترض بزواج علي فكان الشقاق متوقعًا فدفع رسول الله ﷺ وقوعه، وليس بشيء؛ لأن الترجمة؛ الإشارة

стр. 3958

١٤ - باب لَا يَكُونُ بَيْعُ الأَمَةِ طَلَاقًا ٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ، إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ، فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ «أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ». قَالُوا بَلَى، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. قَالَ «عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ». طرفه ٤٥٦ ١٥ - باب خِيَارِ الأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ ٥٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُهُ عَبْدًا يَعْنِى زَوْجَ بَرِيرَةَ. أطرافه ٥٢٨١، ٥٢٨٢، ٥٢٨٣ ــ بالخلع عند الضرورة فأدفع رسول الله ﷺ الشقاق المتوقع، فأين الخلع؟! وأين الإشارة إليه من الحاكم؟! باب لا يكون بيع الأمة طلاقًا ٥٢٧٩ - روى في الباب حديث بريرة، وقد مر مرارًا، وموضع الدلالة أن عتقها لم يقطع النكاح، فالبيع من باب الأولى كذا قيل، والأولى أن يكون على ظاهره إشارة إلى أن عائشة لما اشترتها كانت ذات زوج، ولم يبطل بذلك النكاح، وقال: يكون البيع طلاقًا، أبي بن كعب وابن عباس وبعض التابعين (من أُدم) -بضم الهمزة وكسرها- قال ابن الأثير: هو ما يؤكل به الخبز أيّ شيء كان، وكذا الإدمام بكسر الهمزة. باب خيار الأمة تحت العبد ٥٢٨٠ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم.

стр. 3959

٥٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ذَاكَ مُغِيثٌ عَبْدُ بَنِى فُلَانٍ - يَعْنِى زَوْجَ بَرِيرَةَ - كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، يَبْكِى عَلَيْهَا. طرفه ٥٢٨٠ ٥٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، عَبْدًا لِبَنِى فُلَانٍ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ وَرَاءَهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ. طرفه ٥٢٨٠ ١٦ - باب شَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ ٥٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ ــ ٥٢٨١ - (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (وهيب) بضم الواو، مصغر (مغيث) اسم الفاعل من أغاث بثاء مثلثة. ٥٢٨٢ - (عبدًا لبني فلان) قال ابن عبد البر: كان عبدًا لبني مطيع، وقيل: لبني مخزوم. رواه الترمذي، وعند أبي داود عبد لآل أبي أحمد، ووجه الجمع انتقاله من واحدٍ إلى واحد، ثم الإجماع على أن زوج الأمة إذا كان عبدًا، لها الخيار بعد العتق، وأما إذا كان حرًّا فكذا عند الكوفيين لما في رواية مسلم: أن زوجها كان حرًّا. فإن قلت: ليس في الحديث أنها خيرت قلت: قوله: (يطوف وراءها في سكك المدينة) دل على ذلك، إذ لا وجه للبكاء سوى ذلك، على أنه جاء في سائر الروايات الصريحة كما في الباب قبله (أعتقت فخيرت) وفي الباب بعده قول رسول الله ﷺ : "لو راجعته" صريح في ذلك، وكذا في الباب الثاني: (فخيرت من زوجها). وفي هذه الأحاديث دلالة على أن للحاكم أن يشفع لأحد الخصمين ولا ضير فيه. ٥٢٨٣ - (محمد) كذا وقع، ويجوز أن يكون ابن سلام، وأن يكون ابن بشار وابن

стр. 3960

عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِى، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعَبَّاسٍ «يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا». فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ رَاجَعْتِهِ». قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِى قَالَ «إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ». قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِى فِيهِ. طرفه ٥٢٨٠ ١٧ - بابٌ ٥٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِىَ بَرِيرَةَ، فَأَبَى مَوَالِيهَا إِلَاّ أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقِيلَ إِنَّ هَذَا مَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ». طرفه ٤٥٦ حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَزَادَ فَخُيِّرَتْ مِنْ زَوْجِهَا. ١٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) ٥٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى، وَهْوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ. ــ المثنى وابن خلاد كلهم يروي عن عبد الوهاب. باب قول الله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] ٥٢٨٤ - ٥٢٨٥ (قتيبة) بضم القاف مصغر قتب، استدل ابن عمر على عدم جواز نكاح الكتابية بالآية الكريمة، فإن من قالت: عيسى ربها، فلا إشراك فوقه، وهذا الذي قاله مع كونه مقالة طائفة من النصاري قام الإجماع على خلافه لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، والظاهر أن ابن عمر أن ابن بذلك الكراهة كما روى ذلك عن أبيه عمر، أو كان يخص ذلك بمن ادعى الألوهية في عيسى.
следующие страницы →