← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِىُّ إِذَا صَلَّى وَفِى ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ تَيَمَّمَ، فَصَلَّى ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ فِي وَقْتِهِ، لَا يُعِيدُ. ٢٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ ح قَالَ وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ــ حمل على القليل فلا خلافَ فيه، وإن حُمل على المطلق الشامل للقليل والكثير، فهو اجتهادٌ منه لم يتابع عليه. وقيل: كان يرى التفرقة بين الابتداء وأثناء الصلاة، وبه قال جمعٌ من الصحابة ومن بعدهم. (وقال ابن المسيّب) وهو سعيدٌ الإمام المشهور (والشعبي) -بفتح الشين وسكون العين- أبو عمرو الكوفي (إذا صَلَّى وفي ثوبه دم أو جنابةٌ، أو لغير القبلة، أو تيمم فَصَلَّى ثم أدرك الماء في وقته) أي: وقت الصلاة، والقول بأن المراد وقت التيمم سهو؛ لأن التيمم ليس له وقتٌ، ثم هذه المذكورات في حكم الدم إن كان قليلًا يُعفى عنه. وأما المني فقد قال بطهارته طائفةٌ من العلماء كما تقدم تفصيلُهُ. والصلاةُ إلى غير القبلة إن كانت عن اجتهاد فلا إعادة، والتيممُ إن كان في السفر فلا إعادة، وإن كان في الحضَرَ ففيه تفصيلٌ مذكورٌ في الفروع. ٢٤٠ - (عَبْدان) -على وزن شَعْبان- اسمه: عبد الله، وعبدان لقبٌ له (عن أبي إسحاق) هو السبيعي، عمرو أبن، عبد الله، والسبع -بفتح السين وكسر الباء- قبيلةٌ من عرب اليمن (شُريح بن مسَلَمة) -بضم الشين المعجمة- على وزن المصغر. (أن النبي ﷺ كان يصلي عند البيت) أي: الكعبة الشريفة، علم لها بالغلبة (وأبو جهل) عمرو بن هشام المخزومي، كان يُكَنَّى أبا الحكم، سماه رسول الله ﷺ أبا جهل لفرط غوايته (وأصحابُهُ جلوسٌ) جمع جالسٍ كقعود في قاعد (قال بعضُهم لبعض) القائل أبو جهل، صَرّح

стр. 387

أَيُّكُمْ يَجِئُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِى فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى إِذَا سَجَدَ النَّبِىُّ ﷺ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَأَنَا أَنْظُرُ، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا، لَوْ كَانَ لِى مَنْعَةٌ. قَالَ فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ، فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ». ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ - قَالَ وَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ - ثُمَّ سَمَّى «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِى جَهْلٍ، ــ به مسلمٌ (أيكم يجيءُ بسَلَا جزور بني فلان) سلا -بفتح السين مقصور- الجلد الرقيق الذي يكون على الولد بعد خروجه من بطن الأم. وقيل: هو في سائر الحيوانات كالمشيمة في الإنسان، والجَزُور -بفتح الجيم وضم الزاي- البعير المنحور ذكرًا كان أو أنثى، إلا أن اللفظ مؤنث، يقال: هذه جَزُور بني فلان. قال الزمخشري في "الفائق": الجزور -بفتح الجيم- قبل النحر، فإذا نُحر يقال بضم الجيم. (فانبعث أشقى القوم) اتفقُوا على أنه عقبة بن أبي معيط (فنظر) أي: انتظر (حتى سجد وَضَعَهُ على ظهره بين كتفيه) بدل من على ظهره (وأنا أنظرُ لا أغني شيئًا) بالنون، من الإغناء، ويروى: لا أغيّر، بالتشديد من التغيير أي: مما فعلوا كناية عن عجزه، ولذلك أردفه بقوله: (لو كان لي منعةٌ) أي: لفعلتُ. لو: للتمني، ويجوزُ أن يكون شرطًا كما أشرنا إلى جوابه. والمَنَعَة -بثلاث فَتَحات- جمع مانع، والمراد به القومُ والأنصار الذين يمنعون وصول الضرر، ويجوزُ إسكان النون، أي: لو كان لي قوةٌ. (ويحيل بعضهم على بعض) أي: يقول: أنت فعلت، أي: لما رأوه كذلك ترحموا وترفقوا. هذا والأولى أن يكون من حال على ظهر الدابة، أي: وَثَبَ، أي: من شدة الفرح، يَثِبُ بعضُهم على بعضٍ، يؤيده قوله [في] رواية مسلم: يميل بعضهم إلى بعض، لبُعد حالهم عن الترحم. (اللهم عليك بقريشٍ) اسم فعل بمعنى الزمْ (ثلاثَ مرات) حال من قوله: "اللهم عليك بقريش" (فشَقَّ عليهم إذ دعا عليهم) إذْ، فاعل شَقَّ وإذ بمعنى إن أو تعليل، وفاعل شَقَّ دعاؤه عليهم (وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة) أي: يعتقدون، الرؤية

стр. 388

وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِى مُعَيْطٍ». وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يَحْفَظْهُ قَالَ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَرْعَى فِي الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ. أطرافه ٥٢٠، ٢٩٣٤، ٣١٨٥، ٣٨٥٤، ٣٩٦٠ ٧٤ - باب الْبُزَاقِ وَالْمُخَاطِ وَنَحْوِهِ فِي الثَّوْبِ قَالَ عُرْوَةُ عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ زَمَنَ حُدَيْبِيَةَ ــ بمعنى العلم (وعقبة بن أبي معيط) -بضم الميم- على وزن المصغر. (فوالذي نفسي بيده لقد رأيتُ الذين عَدَّ رسول الله ﷺ صَرْعى في القليب قليبِ بدرٍ) بدل من الأول، والقليبُ البئر قبل أن يطوى. وصَرْعى جمع صريع وهو الميت. وقد اتفق أهلُ الشأن على أنَّ هذا وهمٌ من عبد الله بن مسعود، وذلك أن عمارة بن الوليد ذهب إلى النجاشي، فاتهم ببعض حرمه، فأمر السحرة فنفخوا في إحليله، فهامَ في الجبال وهَلَكَ هناك. وأما عُقبة بن أبي معيط فقَتَلَهُ رسولُ الله ﷺ صبرًا بوادي الصفراء بموضع يقال له: عرق الظبية. واعلم أن استدلال البخاري بالحديث على أن النجاسة إذا ألقيت على المصلي واستمر معها لا تفسد صلاته غير تام، لأن رسول الله ﷺ لم يكن حينئذٍ تعبد بتحريم النجاسة. وأما قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] فلم يكن نازلًا بعدُ، لأنه نزل بعد الفترة، ولئن سُلّم نزولُهُ فالذي عليه المحققون أن المراد من الثياب الأخلافُ وأحوالُ القلب، ولئن سُلّم فليس في الحديث ما يدل على أنه علم بما أُلقي على ظَهره. فإن قلت: كيف دعا عليهم وهو رحمةٌ للعالمين؟ فلتُ: كونه هاديًا لهم إلى سواء السبيل كافٍ في ذلك، وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]. باب: البزاق [والمخاط] ونحوه في الثوب البزاق والبُسَاق والبُصَاق كلها بمعنًى وهو الذي يلقيه الإنسان من الفم، والمخاط -بضم الميم وخاء معجمة- الذي ينزل من الأنف. (وقال عروةُ بن الزبير عن المِسْوَر ومروان) المِسْور -بكسر الميم وسكون السين وفتح

стр. 389

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَمَا تَنَخَّمَ النَّبِىُّ ﷺ نُخَامَةً إِلَاّ وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ. ٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَزَقَ النَّبِىُّ ﷺ فِي ثَوْبِهِ. طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أطرافه ٤٠٥، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٧، ٥٣١، ٥٣٢، ٨٢٢، ١٢١٤ ــ الواو- ابن مخرمة، ومروان هو ابن الحكم، ليس له صحبةٌ. وقولُ الواقدي: رأى رسولَ الله ﷺ لم يتابع عليه. والمِسْوَرُ صحابيٌّ صغير. فالحديث الذي عَلَّقه البخاري عن عروة روايةً عنهما من المراسيل، وغرض البخاري حاصلٌ؛ لأن الحديث مسندٌ عنده كما سيأتي في قضية الحديبية. (فذكر الحديث) أي: حديث صُلح الحديبية (وما تنخم النبيُّ ﷺ نُخامةً) -بضم النون والخاء المعجمة- قال ابن الأثير: هي البزقةُ التي تخرج من أقصى الحلق من مَخْرَج الخاء المعجمة (إلا وقعتْ في كفّ رجلٍ منهم) أي: من الذين كانوا معه في الحديبية، وبه انقطع احتمال حمله على سائر الأوقات. ٢٤١ - (سفيان) هو الثوري (حُميد) -بضم الحاء- على وزن المصغر هو الطويل وقد نقلنا أن طوله كان في يديه، وهو كان في غاية القِصَر، وقيل: كان جارٌ له قصير فقيل لهذا: طويل؛ امتيازًا بينهما (بَزَقَ ﷺ في ثوبه) فدَلَّ على طهارته، وقد قدمنا أن الاستدلال بأمثاله لا يصح، لأن كل ما كان نجسًا من غيره فهو طاهر منه (طوَّله ابن أبي مريم) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم. والحديثُ دَلَّ على طهارة البزاق والمخاط واستحباب التبرك بهما من أهل الصلاح، وفيه بيان ما كان عليه الصحابة من توقير رسول الله وتَبجيله ﷺ .

стр. 390

٧٥ - باب لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ وَلَا الْمُسْكِرِ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ. ٢٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ». طرفاه ٥٥٨٥، ٥٥٨٦ ــ باب: لا يجوزُ الوضوء بالنبيذ ولا بالمسكر قيل: هذا من عطف العام على الخاص، والمراد بالنبيذ ما لم يبلغ حَدَّ الإسكار. قلتُ: فهما متباينان إذا قيل المراد (وكره الحسن وأبو العالية) الحسن: أبو سعيد البصري، وأبو العالية: رُفَيع -بضم الراء- على وزن المصغر. ٢٤٢ - (سفيان) هو ابن عُيينة (كل شرابٍ أسكر فهو حرام) هذا حُكْمٌ مُجْمَعٌ عليه، إلا أن أبا حنيفة خَصَّه بما عدا خمر العنب بالقدر الذي يحصل منه الإسكار، وما ذهب إليه مخالفٌ لأحاديثَ كثيرة، ما رواه مسلم عن ابن عمر: "أن كل مسكرٍ خمرٌ، وكل مسكر حرام". ومنها: ما رواه البخاري عن أنسٍ أن الخمر حين حُرمت لم نجد من خمر العنب إلا قليلًا، وعامة خمرنا كانت من البسر والتمر، واستدلال البخاري بالحديث على أنه لا يجوزُ الوضوء بالنبيذ، يرد به على أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه جَوّز التوضؤ بنبيذ التمر خاصةً حتى لو كان نبيذ الرطب لا يجوز، ذكرهُ في "النهاية". واستدل على ذلك بما رواه عن ابن مسعود أن ليلة الجن قال له رسول الله ﷺ "بلغ ما في إدواتك"؟ قلتُ: نبيذٌ

стр. 391

٧٦ - باب غَسْلِ الْمَرْأَةِ أَبَاهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ امْسَحُوا عَلَى رِجْلِى فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ. ٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ، وَسَأَلَهُ النَّاسُ وَمَا بَيْنِى وَبَيْنَهُ أَحَدٌ بِأَىِّ شَىْءٍ دُووِىَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا بَقِىَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، ــ قال: "تمرةٌ طيبةٌ وماءٌ طهور". رواه أبو داود والترمذي وزاد: وتوضأ منه. واتقق أهلُ الحديث على أنه ضعيفٌ من رواية أبي زيد. قالوا: وأبو زيدٍ مجهول. وقد صحَّ عن ابن مسعود أنه قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ﷺ . ولئن سُلم ذلك آية المائدة ناسخة له لإيجابها التيمم عند فقد الماء. هذا، وفي دلالة الحديث على النبيذ خفاءٌ؛ لأن النبيذ يكون مسكرًا وغير مسكر قاله ابن الأثير. وليس في الحديث إلا ذكر المسكر، ولا يلزم من عدم الجواز بالمسكر عدمٌ بما ليس بمسكر. باب: غسل المرأة أباها عن وجهه الدم الدم بدل بعض من أباها، لا بدل اشتمال؛ لأن الدم كان من جرحه كما صَرّح به بعدُ. (أبو العالية) اسمه رُفَيع، على وزن المصغر. ٢٤٣ - (محمد بن سَلَام) بتخفيف اللام على الأشهر (عن أبي حازم) سَلَمة بن دينار بالحاء المهملة (بأي شيء دووي جرح النبي ﷺ ) يتعلق بسأله الناس، وقوله: (وما بيني وبينه أحدٌ) جملة معترضة، ودووي بواوين مجهول داوى على وزن فاعل، كقوتل في قاتل، ويُروى بواوٍ واحدة. قيل: فعلى هذا إحدى الواوين محذوفة، كما حذفت في داود، وليس كذلك، فإنه يقال: دواه وداواه، قاله الجوهري (فقال: ما بقي أحدٌ أعلم به منّي) برفع أعلم على أنه صفة أحد ولا يجوز نصبه على الحال، لأن ذا الحال نكرة. وفي مثله يجب تقديم الحال على صاحبه.

стр. 392

كَانَ عَلِىٌّ يَجِئُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ فَحُشِىَ بِهِ جُرْحُهُ. أطرافه ٢٩٠٣، ٢٩١١، ٣٠٣٧، ٤٠٧٥، ٥٢٤٨، ٥٧٢٢ ٧٧ - باب السِّوَاكِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ. ــ فإن قلتَ: غرض سعيد أنه ليس في الناس أحدٌ يساويه في العلم. والتركيبُ لا يفيد ذلك؛ لأنك إذا قلتَ: ليس في البلد أحدٌ أعلم من زيد. لا تنفي المساواة؟ قلتُ: الأمر كذلك لغةً، ولكن الغالب ما تعارفه الناسُ من إفادته نفي المساواة. (كان علي يجيءُ بترسه فيه ماء، وفاطمة تغسل عن وجهه الدم) إنما كان يجيء بالياء في الترس لعدم ظرف آخر، لأن هذا كان بأحد بعد الفراغ من القتال، أو لأن الترس يَسَعُ ماءً كثيرًا (فأخذ حصير فأحرق فَحشى به جُرحَهُ) قيل: كان هذا الحصير من بردي، ومن خواصه قطعُ الدم. ومناسبةُ الحديث لباب الطهارة: الدلالةُ على أن الدم ليس بطاهرٍ، إذ لو كان طاهرًا لتبركوا به، كما كانوا يتبركون بنخامته. وقيل: وجه المناسبة أن إزالة النجاسة تجوزُ فيهما الاستعانة، وبه تظهر مناسبة أثر أبي العالية. وفي الحديث دلالةٌ على أن خدمة النساء المحارم للرجال جائزة. وكذا مسّ بشرتهم إلا أن الفقهاء استثنوا مسّ ما بين السرة والركبة. وفيه أن البلاء يصيب الأنبياء، بل هم أشدّ بلاءً، لينالوا بذلك المثوبة العظمى، ولئلا يكون للناس فتنةٌ فيظنوا أنهم يقدرون على دفع الضرر، ولذلك قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ١٨٨]. باب: السواك السواكُ لغةً: الاضطراب، يقال: ساوكت الإبلُ إذا اضطربت أعناقُها، وفي الشرع: دَلْكُ الأسنان بعودٍ ونحوه. يقال: ساك واستاك بمعنى واحد، ويطلق السواكُ على العود الذي يستاك به أيضًا. (وقال ابن عباس: بِتُّ عند النبي ﷺ فاستن) يقال: استنّ أي: استاك لأنه إمرار السواك على الأسنان، وهذا التعليقُ تقدم مسندًا وسيعيده في مواضع.

стр. 393

٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِهِ يَقُولُ «أُعْ أُعْ»، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ. ٢٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. طرفاه ٨٨٩، ١١٣٦ ــ ٢٤٤ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل المعروف بعارم (حَمّاد بن زيد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن غيلان بن جرير) بفتح الغين المعجمة والجيم (عن أبي بُرْدَة) -بضم الباء وسكون الراء- عامر بن أبي موسى الأشعري. (يقول: أُعْ أُعْ) قال القابسي: ضبطهما أبو ذر بضم الهمزة والعين، وضبط غيره بضم الهمزة وسكون العين، والمشهور فتحُ الهمزة وسكون العين (يتهوع) على وزن يتذكر، من الهُواع -بضم الهاء- وهو القيء، وفي حديث علقمة: إذا تهوع الصائم أفطر. ٢٤٥ - (عن أبي وائل) شقيق بن سَلَمة الكوفي كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يشوصُ فاه بالسواك) أصلُ الشوص: الغسْلُ وفي الحديث: "استغنُوا عن الناس ولو بشوص سواكٍ" أي: غسالته. والمراد أنه كان يغسل فاهُ وينقيه بالسواك وقيل: الشوصُ: الاستياك من الأسفل إلى الأعلى. وفي الحديث: "مَنْ سَبَقَ العاطس إلى الحمد أَمِنَ الشوصَ واللوص والعِلَّوص". الشوصُ: وجعُ الأسنان، واللوصُ: وجع الأُذن، وقيل: الشوص: ريحُ

стр. 394

٧٨ - باب دَفْعِ السِّوَاكِ إِلَى الأَكْبَرِ ٢٤٦ - وَقَالَ عَفَّانُ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أَرَانِى أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِى رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِى كَبِّرْ. فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اخْتَصَرَهُ نُعَيْمٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ــ تنعقد تحت الضّلع، واللوصُ وجع، والعِلّوص -بكسر العين وتشديد اللام المفتوحة- وجع البطن. وقيل: التخمة. وكيفية الاستياك إمرارُ السواك على عرض الأسنان، وقيل على طولها أيضًا، وهو سنة مؤكدة لما رَوَى البغوي والبزار عن عباس بن عبد المطلب أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشُق على أمتي لفرضتُ عليهم السواكَ عند كل صلاة، كما فرضت عليهم الوضوء". ورَوَى أبو نُعيم -ورجاله ثقات- عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "ركعتان بالسواك خيرٌ من سبعين ركعة بلا سواك". وقيل: فيه مئة فائدة منها: سُهُولة سكرات الموت- أعاننا الله عليها برحمته. باب: دفع السواك إلى الأكبر ٢٤٦ - (عَفان) -بفتح العين وتشديد الفاء- يجوزُ صرفُهُ وعدم صرفه بناء على جواز اشتقاقه من العفة أو العفونة، وهو عَفّان بن مسلم علَّق عنه البخاريُ وأسند عنه مسلمٌ (أراني أتسوك) أي: في المنام من رؤية البصر (اختصره عن نُعَيم) -بضم النون على وزن المصغر- ابن حَماد المروزي. قال الإسماعيلي: ولفظ نُعَيم: "كان رسول الله ﷺ يستنّ، فأعطى السواك أكبر القوم وقال: إن جبريل أمرني بذلك".

стр. 395

٧٩ - باب فَضْلِ مَنْ بَاتَ عَلَى الْوُضُوءِ ٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، ــ ومن فقه الحديث أن يُوَقَّر الكبير ويُقدَّم على الصغير، ولكن هذا إذا لم يكونوا مرتبين في المجلس، وإلا يقدم من على الجانب الأيمن، لما يأتي من حديث ابن عباس والأعرابي. وفيه دليل على جواز الاستياك بسواك الغير، قيل: الأَوْلى أن يغسله ثم يستعمله. وهذا على إطلاقه ليس بسديدٍ، بل الأولى عدمُ غسله إن كان الذي استاك به من أهل الصلاح، ويدل عليه حديث عائشة: كان يعطيني رسول الله ﷺ السواكَ لأغسل له فأستوك به ثم أغسله. باب: فضل من بات على وضوء ٢٤٧ - (محمد بن مقاتل) بضم الميم وكسر التاء (سفيان) هو الثوري، صَرَّح به بعضُ العلماء، وإن كان ابن عيينة أيضًا يروي عن منصور بن المعتمر (عن سعد بن عُبَيدة) بضم العين على وزن المصغر (عن البراء) بفتح الباء وتخفيف الراء (ابن عازب) بعين مهملة وزاي معجمة. (إذا أتيتَ مضجعَك) -بفتح الجيم- أي: أردتَ النوم (فتوضأْ وضوءَك للصلاة) قيّده به دفعًا لتوهم المجاز، فإنه يطلق على الاستطابة وغسل الوجه واليدين (ثم اضطجع على شقك الأيمن) لأنه أشرف، ولأن النوم أخو الموت، إذ ربما مات في تلك النومة كما أشار إليه في آخر الدعاء، وقيل: أعونُ على الاستيقاظ (اللهم أسلمتُ وجهي إليك) أي: كلي ظاهرًا وباطنًا، فإن الوجه أشرفُ الأعضاء، يُعبّر به عن ذات الشيء (وفوّصتُ أمري إليك) أي: شأني كله من أمر الدنيا والآخرة (وألجأت ظهري إليك) من عطف الخاص على العام؛ لأن

стр. 396

رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَاّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ». قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا بَلَغْتُ «اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ». قُلْتُ وَرَسُولِكَ. قَالَ «لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ». أطرافه ٦٣١١، ٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨ ــ قوام من البدن، إنما هو بالظهر (رغبةً ورهبةً إليك) قيل: هو من قبيل: عَلَفتُها تِبنًا وماءً باردًا لأن الرهبة تُستعمل بمن، أو تقدر له من. وقَدَّمَ الرغبةَ ترجيحًا للرجاء وتلويحًا إلى سبق رحمته تعالى، والرغبةُ في الأصل: الدعاءُ والسؤالُ، وإنما استعمل بإلى لتضمين التذلل والافتقار. (لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك) الأول مهموز، والثاني مقصور. اشتقاقه من النجاة. يقال: لجأت إلى فلان: إذا استندت إليه في أمرٍ أو حادثةٍ، ونجوتُ من فلان إذا سلمت من عقابه. والمعنى: لا مستند ولا مكان خلاص من سطوات قهرك إلَّا حصن رأفتك وحمى رحمتك (فإن مِتَّ في ليلتك فأنت على الفطرة) أي: على الإيمان الذي يولد عليه كلُ مولود لا تَدَنّس فيه ولا شوب. (قال: فرددتها على النبي ﷺ ) أي: قرأت تلك الكلمات ثانيًا لأحفظَها (قلتُ: ورسولك الذي أرسلتَ، قال: لا ونبيك) إنما ردَّ عليه؛ لأن في لفظ "أرسلت" دلالة على الرسالة، فيقع لفظ رسولك مكررًا من غير نكتة. واستدل به مَنْ لم يجوز الرواية بالمعنى. ولا دليل فيه؛ لأن لفظ الرسول أَخَصُّ، وقيل: لأن لفظ الرسول يطلق على جبريل، وقيل: لأن ألفاظ الدعاء يُراعى عليها، لاشتمالها على الخواص التي لا توجد في غيرها. والوجهُ هو الأول، لأنه على طريقة علم البلاغة

стр. 397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تأسيس، وهو مقدم على التأكيد. وقيل: لأن لفظ النبي أدّل على المدح؛ لأن الرسول يطلق على غير النبي من الملائكة مثلًا. وهذا ترى ما فيه، فإن في عرف أهل الشرع: الرسول هو الذي محمود، ولا خلف عندهم في أن الرسالة فوق النبوة رتبة. قد راعى البخاري هنا نكتة وهي أن خَتْمَ كتاب الوضوء بوضوء هو آخر مرات الوضوء في اليوم والليلة، وهذا دأبه في أكثر المواضع لا بُدَّ لَهُ من إشارة، لتكون على ذكرى، وإذا تأملْتَ في هذا الدعاء وجنتَه مشتملًا على الثناء على الله تعالى بصفات الجمال والجلال والتفويض والتوكل المخبر عن مقام الثناء في ذاته تعالى، وهو آخر مقامات المسالك. اللهم اجعلنا من الواصلين إلى ذلك، واحشرنا في زمرة أولئك.

стр. 398

٥ - كتاب الغُسْل وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣]. ــ كتاب الغُسْل وقول الله : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] هو بضم الغين الحاصل بالمصدر، أي: الاغتسال، ويُطلق على الماء الذي يغتسل به كما في حديث ميمونة: وضعت لرسول الله ﷺ غُسْلًا. وبفتح الغين: الاغتسال، أي: الحاصلُ بالمعنى المصدري، وبالكسر: ما يُغسل به كالصابون ونحوه. ثم حقيقة الغُسل إمرارُ الماء على جميع الجسد؛ لما روى أحمدُ وأبو داود عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: "تحت كل شَعْرةٍ جنابةٌ. ولا يشترط الدَّلْكُ لما روى مسلم عن أم سَلَمة؛ أن رسول الله ﷺ قال

стр. 399

١ - باب الْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ ٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ــ لها: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاثَ حَثَيَات، يفيض عليك الماء". وليس في البخاري ومسلم ذكر الدَّلْك إلا ما رواه مسلمٌ في دلك شعر المرأة، والحديث حجة على مالك في اشتراطه الدلك، ولا خلف في استحبابه احتياطًا. واستدل أولًا على وجوب الغسل بالآيتين، ثم أورد ما يثبت عنده من الأحاديث. فإن قلت: ليس في الآيتين نص على وجوب الغسل؟ قلت: قوله: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ بصيغة التفعل يدل عليه صريحًا، لأن الوضوء هو الطهارة لا التطهر. فإن قلت: التطهر يقتضي سبق التنجس، وقد جاء في حديث أبي هريرة: "إن المؤمن لا ينجس"؟ قلتُ: الذي في حديث أبي هريرة من نفي نجاسة المؤمن، إنما هو الخبث لا الحَدَثُ، فإنه معقول مقدر على بدن الإنسان. باب: الوضوء قبل الغسل ٢٤٨ - (عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغَسَلَ يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأُ للصلاة) قيدَتْهُ بهذا القيد دفعًا للتجوز؛ فإن الوضوءَ يطلق على الاستطابة، دل لفظ كان على أن هذا كان دأبه في الأوقات كلها، وأما الإتيانُ بلفظ الماضي في: بدأ وغسل،

стр. 400

ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ. طرفاه ٢٦٢، ٢٧٢ ٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، هَذِهِ غُسْلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ. أطرافه ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨١ ــ وبالمضارع، ففيه تفننٌ. أَلَا ترى أن في رواية مسلم هذه الألفاظ كلها بصيغة المضارع استحضارًا لتلك الحالة. ولفظ: "إذا" لمجرد الوقت، أو للشرط. والتقدير: إذا أراد. (فيخلل بها أصولَ شعره) فيه دلالة على وجوب إيصال الماء إلى منابت الشعور، وقد قدَّمنا الحديث: "أن تحت كل شعرة جنابة". وقولها (ثلاث غُرَف) بصيغة جمع الكثرة لوجود القرينة وهي ذكر الثلاث (ثم يفيض الماء على جسده كلّه) الإفاضة. الصَبُّ من الأعلى بكثرة، من فاضَ الماء إذا سال عن جوانب الحوض، والتأكيد بـ"كلِّه" لئلا يتوهم إطلاق الجسد على الأكثر تجوزًا. ٢٤٩ - (عن سالم بن أبي الجَعْد) بفتح الجيم وسكون العين (عن كريب) -بضم الكاف- على وزن المصغر. (عن ميمونة زوج النبي ﷺ توضأ رسول الله ﷺ وضوءَ" للصلاة غير رجليه، وغَسَل فرجَهُ وما أصابه) أي: غسل فَرجَهُ قبل الوضوء فإن الواو لا تدل على الترتيب،

стр. 401

٢ - باب غُسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ ٢٥٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الْفَرَقُ. أطرافه ٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٣، ٢٩٩، ٥٩٥٦، ٧٣٣٩ ــ وسيذكر في باب مسح اليد بالتراب عن ميمونة أنه غَسَل فرجه، ثم توضأ. فإن قلتَ: سيأتي من حديث عائشة حين سئلت عن غُسْل رسول الله ﷺ . فدَعَتْ بماء، فاغتسلَتْ ولم تؤخر غسل الرجلين؟ قلتُ: قال النووي: أكثر الرواياتِ عن عائشة وميمونة ليس فيها استثناء الرجلين، فالأفضلُ إكمال الوضوء، ويحمل غسلُ الرجلين في هذه الرواية على أنه كان للتنظيف، أو كان بيانًا للجواز. باب: غُسل الرجل مع امرأته ٢٥٠ - (آدم بن [أي] إياس) بكسر الهمزة (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن (عن عائشة قالت: كنتُ أغتسِلُ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحدٍ من قَدَح يقال له: الفَرَق) مِنْ الأولى: ابتدائية، والثانية: بيانية، والأَوْلى أن يكون الجار والمجرور بدلًا عن الجار والمجرور. والفَرَق -بفتح الفاء والراء- إناء يسع ستة عشر رطلًا. قال ابن الأثير: وقيل الفرق خمسة أقساط، والقِسْط نصفُ صالح. وأما الفَرْق -بسكون الراء- مئة وعشرون رطلًا. وقال النووي: فيه لغتان: الفتح والسكون. وفي الحديث دلالة على طهارة يد الجنب، وأن ما فَضَل منه طهور. قال بعضُهم: فإن قلت: كنتُ أغتسل أنا والنبي ﷺ ، كيف يكون عطفًا، ولا يصح أن يقال: اغتسل النبي ﷺ بصيغة التكلم؟ قلتُ: يقدر مناسب وهو من باب تغليب المتكلم، كما في قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]. ثم قال: فإن قلت: إنما وقع التركيب هناك، لأن آدم أصلٌ في سكنى الجنة، فما الفائدة هنا؟ قلتُ: لأن النساء محل الشهواث، وحاملات على الغسل. هذا كلامُهُ، وفيه خبظ. أما أولًا: فلأنّ الكلامَ جارٍ على ظاهره، وليس من التغليب في شيءٍ.

стр. 402

٣ - باب الْغُسْلِ بِالصَّاعِ وَنَحْوِهِ ٢٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِى شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ. ــ وأما ثانيًا: فلأنّ الإجماع على جواز استعمالها فضل وضوء الرجل والغسل به، وإنما النزاعُ في جواز ذلك من فضل وضوء المرأة، فكما قدمنا ذلك في باب وضوء الرجل بفضل المرأة في حديث عائشة ردًّا على من لم يجوز، فكان قولها: أغتسل أنا والنبي ﷺ ، جاريًا على مقتضى الظاهر، وتقديم نفسها لما أشرنا إليه، وكيف يعقل التغليب مع تقدير المناسب للفعل المذكور، وفي رواية مسلم عن ابن عباس كان النبي ﷺ يغتسِلُ بفضل ميمونة (٢). وفيه حجةٌ على الإمام أحمد في عدم تجويزه. باب: الغُسْل بالصاع ونحوه ٢٥١ - (عبد الله بن محمد) المسندي (أبو بكر) عبد الله (ابن حفص: سمعتُ أبا سلمة يقول: دخلتُ أنا وأخو عائشة على عائشة) وأبو سَلَمة هذا هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ابن أختها من الرضاع، أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر. وأخو عائشة هو عبد الله بن يزيد، صَرَّح باسمه مسلم، وهو أخوها من الرضاعة. (فسألها أخوها عن غسل رسول الله ﷺ فدَعَتْ بإناء نحوٍ من صاع فاغتسلَتْ وأفاضت على رأسها) قال القاضي عياضٌ: ظاهر الحديث أنهما رأيا أعالي جسدها مما يحلُّ للمحارم النظرُ إليه؛ إذ لو لم يكن كذلك رجع إلى الوصف، فلا فائدة في إحضار الماء. وعندي في هذا نظرٌ، لأن النظر إلى أعالي الجسد وإن كان جائزًا إلا أَنَّ أداني الناس

стр. 403

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَبَهْزٌ وَالْجُدِّىُّ عَنْ شُعْبَةَ قَدْرِ صَاعٍ. ٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ وَأَبُوهُ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ. فَقَالَ يَكْفِيكَ صَاعٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مَا يَكْفِينِى. فَقَالَ جَابِرٌ كَانَ يَكْفِى مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ. طرفاه ٢٥٥، ٢٥٦ ــ لا ينظرون من أمهاتهم إلى ذلك، فضلًا عن تلك الحضرة معدن الحياء وأما طلبُ الإناء لتُرِيهم مقدار الماء، ورُبّما كانت تريدُ الغسل فاتفَقَ حضورهما، ولا شك أن غسلها وإن كان وراء الحجاب، فهو أبلَغُ من الوصف بالقول. (وقال يزيد بن هارون) من الزيادة (وبهز) بفتح الباء آخره زاي معجمة (والجُدِّي) -بضم الجيم وكسر الدال وتشديد الياء- عبد الملك بن إبراهيم الحجازي (عن شعبة: قدر صاع) أي: في رواية لفظ: قدر، مكان: نحو. ٢٥٢ - (زُهير) بضم الزاي على وزن المصغر (أبي إسحاق حدثنا أبو جعفر) أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر ﵁ وعن آبائه الطاهرين (فسألوه) السائل أبو جعفر راوي الحديث، جاء صريحًا في رواية النسائي (عن الغسل) أي: عن مقدار ماء الغسل لقوله: (يكفيك صاع فقال رجل: ما يكفيني) هذا الرجل هو حسن بن محمد بن الحنفية، سيأتي صريحًا. (كان يكفي مَنْ هو أوفى منك شَعْرًا، وخيرٌ منك) يُريدُ رسولَ الله ﷺ (ثم أمَّنا في ثوب واحد) أي: جابرٌ، سيأتي مرارًا صريحًا لما قيل له: تصلي في ثوب، وثيابك على المشجب؟ قال: إنما فعلت ذلك ليراني أحمق مثلك، وأينا كان يجد ثوبين في عهد رسول الله ﷺ ومن قال: أمنا، أي: رسول الله ﷺ فقد زَلّت به القدم. وقوله: خيرٌ منك، مرفوع خبر مبتدأ محذوف، ويروى بالنصب عطفًا على مَنْ.

стр. 404

٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ أَخِيرًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ. ٤ - باب مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى ــ ٢٥٣ - (أبو نُعيم) -بضم النون على وزن المصغر- فضل بن دُكَين. (عن ابن عباس أن النبي ﷺ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد) إدخال هذا الحديث في هذا الباب للدلالة على أن التقدير بالصاع ليس على سبيل الوجوب، وقد قدمنا نقلًا عن النووي الإجماع على عدم تقدير ماء الغسل والوضوء، بحيث لا يجوزُ أن يكون أنقصَ منه. وقيل: المراد بالإناء: الفرق، ولتعينه لم يعرّف الإناء، أو لكونه معهودًا عندهم أن الإناء هو الذي يسع الصَّاعين وأكثر. وهذا شيء لا دليل عليه، وفيما ذكرنا غنية عنه فأشار هنا إلى الشق الثاني من الترجمة وهو قوله نحو الصاع (قال [أبو] عبد الله: كان ابن عيينة يقول أخيرًا: عن ابن عباس عن ميمونة والصحيحُ ما قاله أبو نُعيم) بإسقاط ميمونة. قال الدارقطني: حذف ميمونة من الإسناد أرجح، وإن الحديث من مسند ابن عباس كما أشار إليه البخاري. قلت: ابن عباس روى عنه مسلم من طرقٍ كلها عن ميمونة ولا بُدّ من تقديرها، لأن ابن عباس لم يشاهد اغتسالهما، ولا جاء في رواية أنه سمع رسول الله ﷺ . قال ابن الأثير: الصاعُ مكيال يَسَعُ أربعة أمداد، والمدُّ مختلف فيه فقيل: هو رطل وثلث بالعراقي، وبه أخذ الشافعي وفقهاء الحجاز. وقيل: هو رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، فيكون الصاعُ خمسةَ أرطال وثُلثًا أو ثمانية أرطال. باب: من أفاض على رأسه ثلاثًا ٢٥٤ - (أبو نُعيم) -بضم النون-: على وزن المصغر وكذلك (زُهير)، (عن أبي

стр. 405

إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ حَدَّثَنِى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِى ثَلَاثًا». وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا. ٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا. ــ إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي (سليمان بن صُرَد) بضم الصاد وفتح الراء (جُبير بن مطعم) -بضم الميم- اسم فاعل. وهو الذي قال رسول الله ﷺ يوم بدر [فيه]: "لو كان مطعم حيًّا وكلمني [في] هؤلاء النتنى لتركتهم له" يريد به الأسرى، لأنه كان مجيرًا له من المشركين حين رجع من الطائف، وكان أحد القائمين في إبطال الصحيفة الملعونة. (قال رسول الله ﷺ : أما أنا فافيض على رأسي ئلاثًا) أي: ثلاث غَرَفات باليدين. واتفق العلماءُ على أنه كذلك حكم الجسد يسن التكرار فيه ثلاثًا، لأنه أولى بذلك من الوضوء. والمعنى: أما أنا فكذا وغيري لا علم لي به، فهو تفصيلٌ لمجمل تقدمه كما في رواية مسلم. أن أصحاب رسول الله ﷺ تماروا عنده في الغسل، فقال رسول الله ﷺ هذا الكلام (كلاهما) وفي بعض النُّسَخ: كلتاهما على لغة من يجعل إعراب المثنى تقديريًا وهم بنو الحارث وكنانة وهجيم. ٢٥٥ - (بشار) بفتح الباء وتشمديد الشين (غُنْدَر) بضم المعجمة وفتح الدال (فخَوّل) -بضم الميم والخاء المعجمة وواو كذلك مشددة- قال الغَسَّاني: وضبطه الأصيلي بكسر الميم وتخفيف الواو. (مُعَمَّر) -بضم الميم الأولى وفتح الثانية مع التشديد- قال الغَسّاني: وقال: ليس في الأسماء غيره قلتُ: وليس له في البخاري غيرُ هذا الحديث. وقال غيره: بفتح الميم وسكون العين (أبو جعفر) هو الإمام محمد الباقر.

стр. 406

٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامٍ حَدَّثَنِى أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ لِى جَابِرٌ أَتَانِى ابْنُ عَمِّكَ يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ كَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقُلْتُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفٍّ وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ. فَقَالَ لِى الْحَسَنُ إِنِّى رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ. فَقُلْتُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا. ٥ - باب الْغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً ٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَتْ مَيْمُونَةُ وَضَعْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ مَاءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ــ ٢٥٦ - (أتاني ابن عمك الحسن بن محمد بن الحنفية) لأن حسين بن علي وابن الحنفية أخوان من الأب؛ وفيه تسامح لأنه ابن عم أبيه (كان النبي ﷺ يأخذ ثلاثة أكف) أي: ثَلاثَ غَرَفات، لما تقدم من قوله: بيديه كلتيهما. وفقه الحديث: استحباب أن يكون الغسلُ ثلاثًا كالوضوء، ويكره الإسرافُ فيه كالوضوء. باب: الغسل مرة واحدة ٢٥٧ - (الأعمش) هو سليمان بن مهران (سالم بن أبي الجعد) -بفتح الجيم وسكون العين- الغطفاني، اسمه رافع (كريب) بضم الكاف على وزن المصغر. (فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا) الشك من ميمونة. كذا قيل. والصوابُ أن الشك من الأعمش، سيأتي صريحًا في رواية أبي عوانة (فغَسَل مذاكيره) قال الأخفش: جمع لا مفرد له كسراويل، والمعنى: غسل ذكره وما حوله، وقيل: جمع ذَكَر بمعنى الفرج، فَرَّقوا بينه وبين بني آدم فإنه جُمع على ذكور. وعلى كل تقدير فيه تغليب؛ إذ ليس للإنسان إلا ذكرٌ واحد،

стр. 407

ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. طرفه ٢٤٩ ٦ - باب مَنْ بَدَأَ بِالْحِلَابِ أَوِ الطِّيبِ عِنْدَ الْغُسْلِ ٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنِ الْقَاسِمِ ــ فالجمع باعتبار ما حوله (ثم أفاض على جسده). فإن قلت: ليس في الحديث ذكر المرة كما ترجم له؟ قلتُ: المطلق وإن صلح لأكثر من فردٍ إلا أنهم كانوا ينقلون أفعاله وأقواله على أيّ وجهٍ وقعت. أَلَا ترى كيف قالت في غسل اليدين مرتين أو ثلاثًا على الشك. فإن قلت: كيف ترك الأفضل؟ قلتُ: فعله تشريعًا كما فعل في الوضوء مثله، وكما صلى يوم الفتح بوضوء الخمس. وقالت: عمدًا فعلت. (ثم تحوّل من مكانه فغسَل قدميه) أي: رجليه كما في الرواية الأخرى، وإنما تَنَحَّى، لأن الماء في موضع الغسل مستعمل أو لتنظيف الرجلين، وليس في هذا الحديث أنه توضأ قبل الغسل، إما أنه رواه مختصرًا وقد سَلَف أنه توضأ قبل الغسل، أو تكرر منه فتارةً توضأ، وأخرى لم يتوضأ. قال النووي: ينبغي أن يغسل موضع الاستنجاء بنية الغسل بعد إزالة الخبث. قلتُ: نية الغسل مرة كافية فلا حاجة إلى النية في كل عضو. باب: مَنْ بدأ بالحلاب والطيب عند الغسل ٢٥٨ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون (أبو عاصم) هو النبيل الضحاك بن مَخْلد (عن حنظلة) -بظاء معجمة- هو ابن أبي سفيان، و (القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة.

стр. 408

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَىْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ. ــ (كان النبي ﷺ إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب) أي: إذا أراد الاغتسال، والحِلاب -بكسر الحاء- إناء يسع حلبة ناقة، واتفق العلماء على أن البخاري وَهِمَ في هذا المقام، فإنه ظن أن الحِلاب نوع من الطيب، ولذلك عطف عليه الطيب في الترجمة، وأراد بعضُهم أن يعتذر له فقال: مراد البخاري بالحلاب الظرف لا الطيب. ولما توجه أن الحديث لم يذكر فيه إلا الحِلاب، فأين ذكر الطيب الذي ترجم عليه؟ أجاب بأن عقد الباب إنما هو لأحد الأمرين، ولذا جاء بأو الفاصلة دون الواو الواصلة. ولما توجه عليه أن لا مناسبة بين الظرف والطيب، قال: المناسبة كون كل منهما يقع في مبتدأ الغسل. هذا محصّل ما سعى فيه، وكل ذلك خبطٌ منه. أما أولًا: فلأن النسخ المعتمدة بالواو دون أو. وأما ثانيًا: فلأن أو أشدّ إشكالًا من الواو، لأن التخيير إنما يكون بين أمرين بينهما مناسبة يصلح أن يكون كل منهما قائم مقام الآخر. وأما ثالثًا: فلأن قوله: المناسبة بين الظرف وبين الطيب، كون كل منهما يقع به الابتداء سهو منه؛ لأن استعمال الطيب إنما يكون بعد الغسل. وأي فائدةٍ في استعمال الطيب، ثم غسله في الحال، ولعدم استقامة المعنى. قال النووي: قال الأزهري: هو الجُلَاّب -بضم الجيم وتشديد اللام- معرب كتاب، أي: ماء الورد. هذا ما ذكروه. وأحسن ما يجاب به عن البخاري أنه أراد بالحلاب: الإناء. وإنما عطف الطيب عليه إشارةً إلى حديث عائشة كما سيأتي: أن رسول الله ﷺ تطيب لإحرامه فطاف على نسائه ..... فأشار بأو في الترجمة إلى أن كل واحد من البداءة بالماء أو الطيب ورد به الحديث. هذا على رواية أو، وأما على رواية الواو فلأن الواو لا تدل على الترتيب، فأيتهما بدأ كان حسنًا. وقوله في الحديث: (دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفيه) صريحٌ في أنه أراد أخذ الماء. فأنى يُتوهم أنه وهمَ فجعل الحلاب والله الموفق.

стр. 409

٧ - باب الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ فِي الْجَنَابَةِ ٢٥٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ قَالَتْ صَبَبْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ غُسْلاً، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِىَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا. ــ باب: المضمضة والاستنشاق قد سلف مرارًا تعريفها. وقال بوجوبهما في الوضوء والجنابة الإمام أحمدُ وأبو حنيفة في الجنابة وحدها. ٢٥٩ - (عُمر بن حفص) بضم العين (كُريب) بضم الكاف على وزن المصغر. (حدثتنا ميمونة قالت: صببت للنبي ﷺ غسلًا) -بضم الغين- الماء الذي يغتسل به (فأفرغ بيمينه على يساره، فغَسَلها) ويروى: فغسلهما لاحتمال أن يكون فيهما أذىً (ثم قال بيده الأرض) أي: ضرب يده على الأرض. فإن قال يطلق على كل فعل (فمَسَحها بالتراب ثم غَسَلها) ليكون أبلَغَ في النظافة (ثم تنحّى فغسل قدميه) يحتمل أن يكون تَنحّى لأن الموضع الذي اغتسل فيه يقف فيه الماء المستعمل، أو لينظف رجليه من نحو تراب في المغتسل. وهذا هو الظاهر من لفظ القدم. وقيل: إنما أخر غسل قدميه بيانًا للجواز. وهذا فاسدٌ، لأن غسل الرجل متاخر إما وجوبًا أو ندبًا، فأي بيان يتصور هنا؟. (ثم أُتي بمنديل) -بكسر الميم- اسم آلة من الندل، وهو النقل أو الوسخ، لأنه يُزال به الوسخ (فلم ينفض بها) أنَّثَ الضمير باعتبار الخرقة، وقد جاء بلفظ الخرقة في رواية عائشة، أي: لم ينشف أعضاءه بها. واختلف العلماءُ في تنشيف أعضاء الوضوء بعد اتفاقهم على الجواز في الجملة، الأصح عند الشافعية استحباب تركه لصريح هذا الحديث، ولأحاديث تدل على أن ماء الوضوء والغسل مبارك يُوزن مع الأعمال، ويُذهب الذنوب، كما سيأتي في الكتاب. وقال مالك وأحمد وأبو حنيفة: لا بأس به لما روت عائشة أن رسول الله ﷺ كانت له خرقة ينشف بها. وروي في معناه عن غيرها أيضًا. قال الترمذي: لا يصحّ منها شيء عن رسول الله ﷺ .

стр. 410

٨ - باب مَسْحِ الْيَدِ بِالتُّرَابِ لِيَكُونَ أَنْقَى ٢٦٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الْحَائِطَ ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. وَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَدَهُ فِي الطَّهُورِ، وَلَمْ يَغْسِلْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بَأْسًا بِمَا يَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ. ــ باب: مسح اليد بالتراب ليكون أنقى أفعل تفضيل، حُذف منه: من، كما في: الله أكبر. ٢٦٠ - (الحميدي) -بضم الحاء على وزن المصغر- عبد الله بن الزبير، نسبةً إلى جده الأعلى (سفيان) هو ابن عيينة (عن سالم بن أبي الجعد) -بفتح الجيم- اسمه نافع (كُريب) بضم الكاف، على وزن المصغر (أن النبي ﷺ اغتسل من الجنابة فغَسَل فرجه). فإن قلتَ: غسل الفرج مقدم على الاغتسال فما وجه هذه الفاء؟ قلت: ذكرنا مرارًا في أمثاله أن الفاء لتفصيل المجمل، لأن رتبة المفصل فوق المجمل (ثم دلك بها الحائط). قال بعضُهم: فإن قلت: هذه الترجمة من الباب السابق، فما فائدة التكرار؟ قلت: غرض البخاري الإشارة إلى تفاوت السياق، فإن عمر بن حفص روى هذا الحديث في معرض بيان المضمضة، والحميدي في معرض بيان غسل اليد بالتراب، هذا كلامه وليس بشيء؛ فإن البخاري روى حديث الأعمال بالنيات في سبع مواضع، ولا يمكن أن يقال فيه شيء من هذا، بل غرض البخاري استنباط الأحكام، فيصحّ كل باب لحكم، ويستدل عليه بالحديث، ودأبه الاستدلال بالخفي. ألَا ترى أنه وضع الباب لمسح اليد بالتراب،

стр. 411

٩ - باب هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ غَيْرُ الْجَنَابَةِ ٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ. ٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَهُ. ٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عُرْوَةَ ــ وأورَدَ الحديث الذي فيه ضرب اليد على الحائط، ووضع الباب قبله للمضمضة. وأورَدَ فيه الحديث الذي صَرَّح فيه بمسح اليد بالتراب على أن في هذا الحديث ذكر الوضوء ولم يكن ذكره هناك. باب: هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة القذرُ: الشيء المستقذر سواء كان نجسًا أو لا، والمراد به النجس هنا. (وأدخل ابن عمر والبراء يده في الطَّهور) -بفتح الطاء- الماء الذي يتطهر به (ولم يغسلها، ثم توضأ) أي: كل منهما، فدل على طهارة اليد قبل الغسل (ولم يَرَ ابن عمر وابن عباس بأسًا بماء ينتضح من غسل الجنابة) فدل على طهارة يد الجنب. وفيه دلالةٌ أيضًا على طهارة الماء المستعمل. ٢٦١ - (عبد الله بن مَسْلَمة) بفتح الميم واللام (أفلح) -على وزن أحمد- هو ابن حميد الأنصاري (عن عائشة: كنتُ أغتسل أنا والنبي ﷺ ) يجوزُ فيه النصبُ على أنه مفعول معه. (من إناء واحد تختلفُ أيدينا فيه) أي: آخذ إناء الماء ثم يأخذه بعدي وبالعكس. ٢٦٢ - (مسدّد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (حَمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم. ٢٦٣ - (أبو الوليد) هشام الطيالسي.

стр. 412

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. ٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. زَادَ مُسْلِمٌ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ مِنَ الْجَنَابَةِ. ١٠ - باب تَفْرِيقِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُهُ. ــ ٢٦٤ - (عن عبد الله بن عبد الله بن جَبْر) -بفتح الجيم وسكون الباء- زاد مسلم هو ابن إبراهيم شيخ البخاري. فإن قلت: ترجمة الباب لإدخال اليد قبل الغسل في الإناء، وليس في أحاديث الباب ذلك، إلا في رواية هشام أنه غَسَلَ يده قبل ذلك؟ قلتُ: غسل اليدين قبل الوضوء والغسل كان عادَتهُ المستمرة، كما دلت عليه الأحاديث السالفة. وأما هنا إنما ترجم على إدخال الجنب يده في الإناء، وليس في أحاديث الباب ذكرُهُ صريحًا، لأن دأبه الاستدلال بالخفي، كما نبهنا عليه مرارًا. بيانُ ذلك أن الكلام إنما هو في يد الجنب إذا لم يكن عليها قذر سوى الجنابة، وأما النهي الوارد في منع الجنب عن إدخال اليد في الإناء فمحمولٌ على التنزيه، وإذا اغتسل هو وعائشة وغيرها من النساء، واختلفت أيديهما في الإناء، فدل على أن الجنابة لا تمنع من إدخال اليد في الإناء إذا لم يكن عليها قذر. وأما رواية هشام أنه غَسَل يده قبل الغُسْل إنما أورده في الباب، لأنه ترجم بصيغة الاستفهام هل يُدخل يده أم لا؟ فأورد الأحاديثَ على ذلك المنوال، بعضها دالًّا على الغسل، وبعضها دالًّا على عدمه. فإن قلتَ: قوله: من إناء واحد من جنابة، فما وجهه؟ وحرفا جرٍ بمعنى واحد لا يتعلقان بفعل واحد لا نقول: مررتُ بزيد بعمرو؟ قلت: الحرفان هنا لم يتعلقا بفعل واحد، فإنَّ الأول متعلق بالمطلق، والثاني بالمقيد، أي: الاغتسال المبتدأ من الإناء مبتدأ من الجنابة، كما تقول: أكلت من ثمرة بستانك من العنب، أو من الثانية للتعليل، أي: للجنابة كقوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [المائدة: ٣٢]. باب: تفريق الغسل والوضوء (ويذكر عن ابن عمر أنه غسل قدميه بعد ما جفّ وضوءه).

стр. 413

٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَتْ مَيْمُونَةُ وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. ــ -بفتح الواو- أي: الذي على أعضائه وعليه الأئمة إلا مالك فإنه أوجب الموالاة. ٢٦٥ - (محمد بن محبوب) بالحاء المهملة (أبي الجعد) -بفتح الجيم وسكون العين- رافع الغطفاني (فغَسَل مذاكيره) أي: ذكره وما حوله، جمعٌ لا مفرد له، وعن الأخفش جمع ذكر بمعنى الفرج، فرقوا بينه وبين الذكر الذي هو ابن آدم فإنه يجمع على الذكر، وعلى كل تقدير فيه تغليب إذ ليس هناك إلا ذكر واحد (وتمضمض واستنشق، ثم غَسَل وجهه وبديه، ثم غسَل رأسَهُ ثلاثًا) قيد للأفعال المذكورة، ويجوز أن يكون قيدًا للرأس وحده، وليس اختلاف أبي حنيفة والشافعي في مثل هذا القيد، بل في الاستثناء الوارد بعد جمل متعددة. قال صاحب "التلويح": لا خلاف في جواز العود إلى الكل وإلى الأخيرة خاصة، إنما الخلاف في الظهور عند الإطلاق، فذهب الشافعي إلى أنه ظاهر في العود إلى الجميع، ومذهبُ أبي حنيفة أنه ظاهر في العود إلى الأخيرة. (ثم تنحى من مقامه فغسَلَ قَدَمَيْهِ) هذا موضع الدلالة على الترجمة وليس فيه دلالةٌ على ما أراد، لأن من أوجب الموالاة إنما مَنَع بعد جفاف العضو كما نقله تعليقًا عن ابن عمر، اللهم إلا أن يريد مطلق التفريق في الجمل. فإن قلتَ: روى الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ، ثم دُعي إلى جنازة، فدَخَل المسجد ثم مَسَحَ على خفيه فصلى عليها؟ قلتُ: مالك إنما شرط الموالاة في غسل الأعضاء لا في المسح، على أن الحديث عن ابن عمر ليس مرفوعًا عنده، فربما لاحَ له دليلٌ آخر. هذا ولا خلف في استحباب الموالاة.

стр. 414

١١ - باب مَنْ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فِي الْغُسْلِ ٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلاً وَسَتَرْتُهُ، فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ - قَالَ سُلَيْمَانُ لَا أَدْرِى أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لَا - ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوْ بِالْحَائِطِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَمْ يُرِدْهَا. ــ باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل ٢٦٦ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (عن سالم بن أبي الجَعْد) -بفتح الجيم وسكون العين- رافع الغطفاني (كُريب) بضم الكاف، على وزن المصغر (عن ميمونة قالت: وضعتُ لرسول الله ﷺ غسلًا وسترته فَصبَّ على يده مرة أو مرتين. قال سليمان: لا أدري أذَكَرَ الثالثة أم لا) سليمان هو الأعمش، أي: لم يدرِ أن شيخه ذكر الثالثة أم لا؟ وحديث ميمونة هذا قد سلف مرارًا (فناولته خرقة. فقال بيده هكذا) أي: أشار بيده، فإن القولَ يطلق على الإشارة مجازًا، والجامع كون كل واحدٍ منهما دالًّا على المقصود. وقولها: (ولم يردها) كالتفسير لما قبله. وقد بَيَّنا اختلاف العلماء في تنشيف الأعضاء في باب المضمضة. ومن العلماء مَنْ فَرَّق بين الصيف والشتاء، واستحب في الشتاء دون الصيف. وفقه الباب استحباب الستر، وإن كان عند من يباح نظره، وأن للأزواج خدمة الزوج، واستحباب دلك اليد بالأرض، فإنه أنقى، وتقديم الوضوء على الغسل. وقد أورد على البخاري بأنه روى حديث ميمونة، وليس فيه أنه أفرغ بيمينه على شماله إلا في غسل الفرج، وأجاب شيخُ الإسلام بانه يقاس على الفرج سائر الأعضاء، وأيضًا معلوم من شأنه أنه كان يقدم اليمين. قلتُ: قياسه على غسل الفرج فيه نظر لأن غسل الفرج باليمين منهي عنه، والأحسنُ في

стр. 415

١٢ - باب إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَادَ، وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ ٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا. طرفه ٢٧٠ ــ الجواب أنه تقدم من حديث ميمونة بعد غسل الفرج توضأ وضوءه للصلاة، وذلك شرح لهذا، وهذا على دأبه من الاستدلال بالخفي. باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد ٢٦٧ - (محمد بن بَشَّار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (ابن أبي عَدِي) -بفتح العين وكسر الدال وتشديد الياء- هو محمد بن إبراهيم (المنتشر) بلفظ الاسم الفاعل من الانتشار (عن أبيه قال: ذكرتُهُ لعائشة) أي قول ابن عمر: ما أُحبّ أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا (فقالت: يرحم اللهُ أبا عبد الرحمن) كنيةُ ابن عمر كنتُ أُطيِّب رسول الله ﷺ ) بضم الهمزة وتشديد الياء المكسورة (فيطوف على نسائه فيصبح محرمًا ينضخ طيبًا) أي: يفور. -بالخاء المعجمة- ومنه قوله تعالى: ﴿عَيْنَانَ نَضَاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] ونقل صاحب "المطالع" عن ابن كيسان أنه بالحاء المهملة لِما رَقَّ كالماء، وبالمعجمة لما ثَخُنَ كالطيب. وقال النووي: هو بالمعجمة أقل من المهملة. قيل: إنما ترحمتْ عليه عائشة، لأنه سها في قوله. قلت: السهو يكون بعد العلم، بل أخطأ؛ لأنه اجتهد في مقابلة النص. فإن قلتَ: ليس في الحديث أنه طاف على نسائه في غسل واحد كما ترجم عليه؟ قلتُ: عدم ذكر الغسل دليل على عدمه، وذلك أنهم كانوا يضبطون حركاته وسكناته في أحواله كلها، على أن الترجمة مركبة، فدلَّ الحديثُ على الشق الأول، وهو ما إذا جامع، ثم عاد سواء كان معه غسل أو لا. وفي رواية مسلم صرَّح بالغسل الواحد، فأشار إليه في الترجمة كما هو دأبه فيما لم يكن على شرطه.

стр. 416

٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ. قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ أَوَكَانَ يُطِيقُهُ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِىَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ تِسْعُ نِسْوَةٍ. أطرافه ٢٨٤، ٥٠٦٨، ٥٢١٥ ــ ٢٦٨ - (معاذ بن هشام) بضم الميم (كان النبي ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار. وهن إحدى عشرة) يحتمل أن يُراد بالساعة ما يتعارفه الناسُ، وهي جزءٌ من أربعة وعشرين جزءًا، أو أعمّ من ذلك وهو الزمان القليل وهو الظاهر كما في ساعة الجمعة؛ لأن ذلك غير متعارف عندهم وقوله: إحدى عشرة، يريد نساءه التسع ومعهن سريتان، وهما: مارية القبطية، وريحانة القرظية، ففي إطلاق لفظ النساء تغليب. فإن قلت: كان يقسم بين نسائه فكيف طاف على الكل؟ قلت: قسمه بين النساء كان تبرعًا منه على أنه إذا أدار على الكل فهو في معنى القسم. وقيل: أستاذنهُن. وقيل: كان ذلك عند تمام الدور في النوبة قبل أن يستأنف، أو كان عند مجيئه من السفر قبل الشروع في الدور. (كنا نتحدث أنه أُعطي قوة ثلاثين) وفي "صحيح الإسماعيلي": أربعين وفي "الحلية": قوة أربعين من رجال الجنة وفي الترمذي: "كل مؤمن يُعطى في الجنة قوة مئة" فعلى هذا يكون قد أعطي قوة أربعة آلاف من رجال الدنيا. هذا هو اللائق بجلالة قدره مع أنه لم يتناول من خبز الشعير إلا بلغة وقد يشد على بطنه الحجر ليكون عرف الإعجاز فائحًا من شؤونه كلها (وقال سعيد: تسع نسوة) أي: بدل إحدى عشرة، وسعيد هذا هو ابن أبي عروبة وفي نسخة الأصيلي: شعبة، بدل: سعيد، والصوابُ: سعيد، ذكر البخاري حديثَهُ في باب الجنب يخرج ويمشي في السوق.

стр. 417

١٣ - باب غَسْلِ الْمَذْىِ وَالْوُضُوءِ مِنْهُ ٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ قَالَ كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً فَأَمَرْتُ رَجُلاً أَنْ يَسْأَلَ النَّبِىَّ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ فَسَأَلَ فَقَالَ «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ». ــ فإن قلت: كيف التوفيق بين هذه الرواية والتي تقدمت؟ قلتُ: هذه الرواية محمولةٌ على الزوجات خاصة، وتلك عليها وعلى السراري. وهذا الذي رواه من غسل واحد بيان الجواز والا فالسنة تكرار الغسل. رواه أبو داود، وإن لم يقدر فالوضوء، رواه مسلم. باب: غسل المذي والوضوء منه ٢٦٩ - (أبو الوليد) هشام الطيالسي (عن أبي الحَصِين) -بفتح الحاء وكسر الصاد- عثمان بن عاصم (عن علي قال: كنتُ رجلًا مذاءً) أي: كثير المذي -بذال معجمة- وهو الماء الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء أو تخيلهنّ. (فأمرْتُ رجلًا أن يسأل النبي ﷺ ) قد تقدم أن الرجل هو المقداد بن الأسود. وفي غير البخاري: عمار (فقال: توضأ واغسِلْ ذكرك) الخطاب عام لكل من اتصف به، ويجوزُ أن يكون الخطاب لعلي لما رُوي أنه كان حاضرًا، أو لمقداد، فإنه السائل. وفائدة الأمر بغسل الذكر بعد الأمر بالوضوء أن لا يتوهم طهارة المذي كالمني. قيل: وفيه دلالة على جواز الاستنجاء بعد الوضوء، وليس كذلك، لأن الواو لا دلالة له على الترتيب، بل ذلك معلوم من قانون الفقه، لأن موضع الاستنجاء نجس يجب إزالة نجاسته، سواء كان بعد الوضوء أو قبله.

стр. 418

١٤ - باب مَنْ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَبَقِىَ أَثَرُ الطِّيبِ ٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا. ٢٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. أطرافه ١٥٣٨، ٥٩١٨، ٥٩٢٣ ــ باب: من تطيب ثم اغتسَلَ وبقي أثر الطيب ٢٧٠ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (أبو عَوَانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي (محمد بن المنتشر) بلفظ اسم الفاعل (ما أحب أن أصبح [محرمًا] أنضخ طيبًا) أي: أفوح. تقدم ضبطه بالخاء المعجمة والمهملة. وكذا شرح الحديث، وأنها ردَّت على ابن عمر، فإنه اجتهد في مقابلة النص، وقد تقدم شرح الحديث مستوفىً في باب إذا جامع ثم عاد. ٢٧١ - (الحَكَم) بفتح الحاء والكاف (كأني أنظرُ إلى وبيص الطيب في مفرق النبي ﷺ وهو محرم) وبيص الطيب: -بالصاد المهملة- بريقه ولمعانه ويقال فيه: البصيص. والمفرِق -بكسر الراء ويُحكى فيه الفتحُ-: وسطُ الرأس الذي يُفرق فيه شعر الرأس. مفرق كل شيء وسطه. وسيأتي في بعض الروايات: مفارق بصيغة الجمع باعتبار الأجزاء. وفي حديث الباب دلالةٌ على استحباب استعمال الطيب قبل الغسل عند الإحرام. وحجة على مالك في منعه ذلك، وتأويله بأنّ هذا كان للطوف على النساء. يَرُدّه قول عائشة من رواية مسلم والبخاري: "أنا طيبتُ رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم، وَلِحلِّهِ

стр. 419

١٥ - باب تَخْلِيلِ الشَّعَرِ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ ٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. ٢٧٣ - وَقَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا. طرفه ٢٥٠ ــ حين حل". وبطل به أيضًا قول ابن بطال: إن رسول الله ﷺ لم يكن يجتنب الطيب في الإحرام، إذ لو كان كذلك فأيّ معنىً لقول عائشة: ولحله حين حلّ. وفي الحديث دلالة على أن بقاء الطيب على المحرم لا يضرّ. باب: تخليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه أصلُ التخليل إدخالُ الشيء في أخلال الآخر أي: أثنائه. ٢٧٢ - (عبدان) -على وزن شعبان- اسمه عبد الله، وعبدان لقبٌ له (كان رسول الله ﷺ إذا اغتسَلَ من الجنابة) أي: أراد الاغتسال لقولها: (غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل) وقد تقدم شرحه مرارًا (ثم يخلل شعره حتى إذا ظَنّ أنه أروى بشرته) أي: بشرة رأسه. وفي رواية: "أَنْ قد أروى" فأنْ مخففة، حذف منها ضمير الشأن، والإرواء مجازٌ عن جعل الشخص ريّان. والمعنى: بَلَّ رأسه على أكمل وجه. ٢٧٣ - (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد جميعًا) -حال من الفاعل- أي:

стр. 420

١٦ - باب مَنْ تَوَضَّأَ فِي الْجَنَابَةِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، وَلَمْ يُعِدْ، غَسْلَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مَرَّةً أُخْرَى ٢٧٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضُوءًا لِجَنَابَةٍ فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ - أَوِ الْحَائِطِ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ ــ في حالة واحدة كما سَلَف من قولها: تختلف أيدينا فيه. وحمله على جمع المغروف يفسد الغرض وهو اجتماع المرأة والرجل على إناء واحد. وصريح الحديث دلَّ على سنية تخليل شعر الرأس وألحق به تخليل اللحية لوجود الجامع، وقد دلت الأحاديث المقدمة على عدم الوجوب. باب: من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده ولم يُعِدْ غسل مواضع الوضوء مرة أخرى ٢٧٤ - (الفضل بن موسى) السيناني -بكسر السين بعدها ياء مثناة بعدها نونان- نسبة إلى سينان، قريةٌ من قرى مَرْوٍ، مولى بني قطيفة من مذحج (وضع رسول الله ﷺ وضوءًا للجنابة) -بفتح الواو- الماء الذي يتطهر به، من الوضاءة وهو الحُسْن والنظافة. نقله ابن الأنباري. فلا حاجة إلى أن يقال: هو من إطلاق المقيد على المطلق مجازًا كإطلاق المرسن على أنف الإنسان (فأكفأ بيمينه على يساره) أي: قلبه. يقال: أكفأ وكفأ بمعنى واحد (مرتين أو ثلاثًا) الشك من ميمونة (وذراعيه) أي: ساعديه إلى المرفق (ثم غَسَل جَسَدَه) أي: سائر جسده غير أعضاء الوضوء، كما قَيده البخاري في الترجمة. قال ابن بطّال: الحديث الذي أورده البخاري في الباب الذي قبله أمس بهذا الباب؛ لصريح لفظ سائر الجسد فيه، فأجاب بعضُهم بأن المراد في الحديثين أنه غسل جسده كلّه لا أنه غسل ما عدا أعضاء الوضوء. والسائرُ في الحديث السابق معناه: كل الجسد لا الباقي، فاستوى الحديثان. وقيل: لما ذكر تقدم الوضوء ثم أردفه بالغسل بدون ذكر أعضاء الوضوء علم أن المراد ما عدا أعضاء الوضوء. وكلا الجوابين مردودٌ.

стр. 421

رِجْلَيْهِ. قَالَتْ فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ، فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ. ١٧ - باب إِذَا ذَكَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ يَخْرُجُ كَمَا هُوَ وَلَا يَتَيَمَّمُ ٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ ــ أما الأول فلأنه مخالفٌ لغرض البخاري، لأنه صَرَّح بأنه لم يُعِن غسل مواضع الوضوء فكيف يكون لفظ سائر الجسد بمعنى الجميع، وكيف يكون غسل الجسد في هذا الحديث محمولًا على كل الجسد بعد أن قيد بأنه لم يُعِن غسل مواضع الوضوء. وأما الثاني فظاهر وذلك أن ذكر الغسل مع عدم ذكر إعادة غسل الأعضاء لا يدل على العلم في نفس الأمر. وأجاب بعضُهم بأنه أحال على الحديث الذي في الباب قبله، فإنه مقيد بذكر سائر الجسد، وردَّه شيخ الإسلام بأن ذلك الحديث لعائشة، وهذا حديث ميمونة، فلا يصح الحملُ. ثم أجاب بأن قوله في آخر الحديث: فغَسَل رجليه، دلَّ على أنه لم يغسل كل جسده. وفيما قاله نظرٌ، فإن غسل رجليه إنما كان لإزالة المستعمل، أو للنظافة، والدليلُ على ذلك ما تقدم من قولها: فغَسَل قدميه. والصواب في الجواب أنه أشار في الترجمة إلى ما رواه مسلم من حديث ميمونة مقيدًا سائر الجسد. ولما لم يكن على شرطه أشار إليه في الترجمة كما هو دأبه في أمثاله. وقد ذكرنا مرارًا أن دأب البخاري الاستدلالُ بما في دلالته خفاء ليتأمل فيه ويفحص عن طرق الحديث. (فأتيته بخرقة فلم يردها، فجعل ينفض الماء بيده) ورواه ابنُ السكن: لم يردها من الردّ. وهو غلط. أَلَا ترى إلى قولها: فجعل ينفض الماء بيده. باب: إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم قوله، ذكر، بمعنى تذكر. والكاف في قوله: كما هو، تسمى كاف المقارنة. وفي الحقيقة كاف التشبيه، والمعنى يكون حال خروجه مشتبهًا بحال وقوفه. وبيَّن ذلك بقوله: لا يتيمم. ورَدَّ بذلك على مَنْ زَعَم أن الرجل إذا أجنَبَ في المسجد، أو تذكر أنه جنبٌ يتيمم، وهو قول الثوري وإسحاق. ٢٧٥ - (أقيمت الصلاة) أي: نُودي بالإقامة لها (وعدلَت الصفوف) أي: سُوّيت

стр. 422

قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَاّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَقَالَ لَنَا: «مَكَانَكُمْ». ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ. تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفاه ٦٣٩، ٦٤٠ ــ (قيامًا) حال من الصفوف، جمع قائم، أو مصدر في موقع الحال، أو تمييز (ثم خرَج إلينا ورأسه يقطر فكبّر) الظاهرُ أنه لم يعد الإقامة. فإن قلت: في رواية ابن ماجه: قام إلى الصلاة وكئر ثم انصرف فاغتسَلَ فجاء فصلى بهم، فلما انصرف قال: إني خرجتُ إليكم جُنُبًا، وفي رواية الدارقطني: فكبر وكبرنا، وفي رواية أحمد: كان قائمًا يصلي بهم قلتُ؟ قال النووي: هذا محمول على تعدّد القضية. (تابعه عبد الأعلى) السامي -بسين مهملة- نسبةً إلى جده الأعلى سامة بن لؤي، والضمير في تابعه لعثمان (عن مَعمَر) بفتح الميم وسكون العين (ورواه الأوزاعي) -بفتح الهمزة- الإمام عبد الرحمن، إمام أهل الشام في زمانه. قوله أولًا تابعه، وثانيًا رواه، تفننٌ. ومن قال: المتابعة تكون إذا وافق الراوي في اللفظ، ورواه إذا وافق في المعنى، فقد قال ما لا علم له به. واعلم أن العلماء اختلفوا في جواز عبور الجنب في المسجد، جوَّزه الشافعي لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] وقال المراد من قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ٤٣] أي: مكانها، بدليل قوله: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]. وقال مالك وأبو حنيفة: المراد بعابري سبيلٍ: المسافرون، فلا يدخل المسجدَ إلا المسافرُ الجنب لطلب الماء، لأنه معذور، ومعنى قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ٤٣] أي: الصلاة ولَا مكانها، واعترض بأنه يلزمهم الجمع بين الحقيقة والمجاز. ولم يقولا به. وهذا ساقط لإمكان الحمل على عموم المجاز. وذهب الإمام أحمدُ إلى جواز جلوس الجنب في المسجد.

стр. 423

١٨ - باب نَفْضِ الْيَدَيْنِ مِنَ الْغُسْلِ عَنِ الْجَنَابَةِ ٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَتْ مَيْمُونَةُ وَضَعْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ غُسْلاً، فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهْوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ. ١٩ - باب مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فِي الْغُسْلِ ٢٧٧ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ، أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلَاثًا فَوْقَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ، وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ. ــ باب: نفض اليدين من غسل الجنابة وفي بعضها: من الغسل عن الجنابة. ٢٧٦ - (عبدان) على وزن شعبان (أبو حمزة) -بالحاء المهملة- محمد بن ميمون المروزي (سالم) هو ابن أبي الجَعد (كريب) بضم الكاف، على وزن المصغر (وضعتُ للنبي ﷺ غُسلًا) -بضم الغين- الماء الذي يغتسل به (فسترته) دلَّ على استحباب الستر، وإن كان بحضور من يجوز نظره (فناولْتُهُ ثوبًا فلم يأخذه فانطلق وهو ينفض يديه) سَبَقَ شرح الحديث مرارًا بما لا مزيد عليه. باب: من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل ٢٧٧ - (خلاد) بفتح الخاء المعجمة (صفية بنت شيبة) ابن عثمان بن أبي طلحة العبدري، صاحب البيت الشريف، عَدّها ابن عبد البر وابن السكن من الصحابيات (قالت عائشة: كنا إذا أصابت إحدانا جنابةٌ، أخذت بيدها فوق رأسها ثلاثًا) أي: أخذت الماء بيديها ثلاث مراتٍ، وصبت على رأسها (ثم تأخن بيدها). وفي رواية: بيديها. هذا موضع

стр. 424

٢٠ - باب مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا وَحْدَهُ فِي الْخَلْوَةِ، وَمَنْ تَسَتَّرَ فَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ وَقَالَ بَهْزٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ». ــ الدلالة على الترجمة، وتقديم الأيمن في الغسل كما في الوضوء لشرفه. والعموم في لفظ إحدانا: يدل على آية واحدةٍ كانت. فإن قلتَ: ليس في الحديث ما يدل على تقديم الأيمن؟ قلتُ: قيل: يُستفاد تقديم الأيمن من لفظٍ أخرى. وليس كذلك، لأن: أخرى صفة اليد، فهي في المقابلة الأولى، ولا تدل على تأخرها في الغسل، بل إنما علم التقديم من السياق وهذا كما إذا قلت: أخذت بإحدى يدي القلم وبالأخرى الورق، فلا يدل على تأخر أخذ الورق، وإنما دل على التقديم بعد غسل الرأس لفظ ثم. فإن قلت: إنما ترجم على البداءة بشق رأسه الأيمن وليس في الحديث؟ قلتُ: الشق يتناول الفرق إلى القدم. فإن قلت: مثل هذا هل يسمى مرفوعًا؟ قلتُ: الجمهور من أهل الحديث والأصول على أن الصحابي إذا قال: كنا نؤمر، أو ننهى، محمول على الرفع؛ لظهور أن الناهي والآمر والمقرر رسول الله ﷺ لا غير. باب: من اغتسَلَ عُرْيانًا وحده في الخلْوة العريان: مصدر كالغفران. وقوله: وحده مصدر في موقع الحال، وقوله: في الخلوة: حالٌ أخرى مقيدة للأولى؛ لأن الاغتسال وحده يجوزُ أن يكون بين الناس، فلا تلازم بينهما، كما ظُنَّ، ألا ترى أن الفقهاء قالوا: الخلوة توجب كمال المهر ويقال: خلا زيدٌ بعمرو. وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤]. (وقال بَهْز عن أبيه عن جده) بهز -بفتح الباء وسكون الهاء آخره زاي معجمة- وأبوه حكيم بن معاوية القشيري البصري. وليس بهز وأبوه حكيم على شرط البخاري، ولذلك لم يرو عنهما إلا تعليقًا (عن النبي ﷺ : الله أحقُّ أن يُسْتَحيا منه من الناس) من في منه تتعلق بـ يُستحيا وهو على بناء المجهول. ومن الناس: يتعلق بأحقّ. وفي بعضها: الناس، بدون من مرفوعًا. ويَسْتحيا على بناء الفاعل، فيُقدر أحق مِنْ أي: من كل أحدٍ. وفي بعضها: أحقّ أن يُستتر منه.

стр. 425

٢٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَاّ أَنَّهُ آدَرُ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ يَقُولُ ثَوْبِى يَا حَجَرُ. حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ. وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا». فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالْحَجَرِ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ضَرْبًا بِالْحَجَرِ. طرفاه ٣٤٠٤، ٤٧٩٩ ــ ٢٧٨ - (إسحاق بن نَصر) بفتح النون وصاد مهملة (مَعْمَر) بفتح الميمين وعين ساكنة (همَّام) بفتح الهاء وتشديد الميم (مُنَبّه) بضم الميم وكسر الباء المشددة (كانت بنو إسرائيل) أنَّث الفعل باعتبار القبيلة (يغتسلون عُرَاةً ينظر بعضُهم الى بعض) قيده بذلك لأن الغسل عريانًا لا يستلزم النظر. والظاهر أن هذا كان مباحًا، وإلا لم يكن لإنكارهم على موسى وجه (ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر) -بالدال المهملة- من الأدرة وهو: انتفاخ الخصية، وتسمى: قيلة أيضًا (ففر الحجر بثوبه، فَجَمَحَ موسى في إثره) ويروى: فخرج، والجموح: الإسراع في الذهاب (يقول: ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر) إنما ناداه لأنه صَدَرَ منه فعل من يعقل، ولذلك ضربه بالعصا (وطفق بالحجر ضربًا) أي: شرع بضرب الحجر. الباء للإلصاق، كأنه ضمَّن يضرب المقدر معنى الإلصاق. وانتصاب ضربًا على المصدر. (والله إن بالحجر ندبًا ستة أو سبعة) نصب على البدل من ندبًا، والندب: الأثر الحاصل من الجرح إذا لم يرتفع عنه الجلد شبه به ضرب الحجر لأنه لعدم سقوط شيء منه بالضرب. وفي بعضها: "إنه ليندب بالحجر ستة أو سبعة" بالرفع على البدلية أيضًا ضربًا بالحجر تمييز العدد المذكور في كلام أبي هريرة. قال ابن بطال: في الحديث دليل على جواز التعري في الخلوة، لأنا مأمورون بالاقتداء بالأنبياء. قلت: الاقتداء بالأنبياء إنما هو في العقائد دون الفروع، والتعري في الخلوة إنما يجوزُ بقدر الضرورة لا مطلقًا.
следующие страницы →