← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

رِجْلَيْهِ. قَالَتْ فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ، فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ. ١٧ - باب إِذَا ذَكَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ يَخْرُجُ كَمَا هُوَ وَلَا يَتَيَمَّمُ ٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ ــ أما الأول فلأنه مخالفٌ لغرض البخاري، لأنه صَرَّح بأنه لم يُعِن غسل مواضع الوضوء فكيف يكون لفظ سائر الجسد بمعنى الجميع، وكيف يكون غسل الجسد في هذا الحديث محمولًا على كل الجسد بعد أن قيد بأنه لم يُعِن غسل مواضع الوضوء. وأما الثاني فظاهر وذلك أن ذكر الغسل مع عدم ذكر إعادة غسل الأعضاء لا يدل على العلم في نفس الأمر. وأجاب بعضُهم بأنه أحال على الحديث الذي في الباب قبله، فإنه مقيد بذكر سائر الجسد، وردَّه شيخ الإسلام بأن ذلك الحديث لعائشة، وهذا حديث ميمونة، فلا يصح الحملُ. ثم أجاب بأن قوله في آخر الحديث: فغَسَل رجليه، دلَّ على أنه لم يغسل كل جسده. وفيما قاله نظرٌ، فإن غسل رجليه إنما كان لإزالة المستعمل، أو للنظافة، والدليلُ على ذلك ما تقدم من قولها: فغَسَل قدميه. والصواب في الجواب أنه أشار في الترجمة إلى ما رواه مسلم من حديث ميمونة مقيدًا سائر الجسد. ولما لم يكن على شرطه أشار إليه في الترجمة كما هو دأبه في أمثاله. وقد ذكرنا مرارًا أن دأب البخاري الاستدلالُ بما في دلالته خفاء ليتأمل فيه ويفحص عن طرق الحديث. (فأتيته بخرقة فلم يردها، فجعل ينفض الماء بيده) ورواه ابنُ السكن: لم يردها من الردّ. وهو غلط. أَلَا ترى إلى قولها: فجعل ينفض الماء بيده. باب: إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم قوله، ذكر، بمعنى تذكر. والكاف في قوله: كما هو، تسمى كاف المقارنة. وفي الحقيقة كاف التشبيه، والمعنى يكون حال خروجه مشتبهًا بحال وقوفه. وبيَّن ذلك بقوله: لا يتيمم. ورَدَّ بذلك على مَنْ زَعَم أن الرجل إذا أجنَبَ في المسجد، أو تذكر أنه جنبٌ يتيمم، وهو قول الثوري وإسحاق. ٢٧٥ - (أقيمت الصلاة) أي: نُودي بالإقامة لها (وعدلَت الصفوف) أي: سُوّيت

стр. 422

قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَاّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَقَالَ لَنَا: «مَكَانَكُمْ». ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ. تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفاه ٦٣٩، ٦٤٠ ــ (قيامًا) حال من الصفوف، جمع قائم، أو مصدر في موقع الحال، أو تمييز (ثم خرَج إلينا ورأسه يقطر فكبّر) الظاهرُ أنه لم يعد الإقامة. فإن قلت: في رواية ابن ماجه: قام إلى الصلاة وكئر ثم انصرف فاغتسَلَ فجاء فصلى بهم، فلما انصرف قال: إني خرجتُ إليكم جُنُبًا، وفي رواية الدارقطني: فكبر وكبرنا، وفي رواية أحمد: كان قائمًا يصلي بهم قلتُ؟ قال النووي: هذا محمول على تعدّد القضية. (تابعه عبد الأعلى) السامي -بسين مهملة- نسبةً إلى جده الأعلى سامة بن لؤي، والضمير في تابعه لعثمان (عن مَعمَر) بفتح الميم وسكون العين (ورواه الأوزاعي) -بفتح الهمزة- الإمام عبد الرحمن، إمام أهل الشام في زمانه. قوله أولًا تابعه، وثانيًا رواه، تفننٌ. ومن قال: المتابعة تكون إذا وافق الراوي في اللفظ، ورواه إذا وافق في المعنى، فقد قال ما لا علم له به. واعلم أن العلماء اختلفوا في جواز عبور الجنب في المسجد، جوَّزه الشافعي لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] وقال المراد من قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ٤٣] أي: مكانها، بدليل قوله: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣]. وقال مالك وأبو حنيفة: المراد بعابري سبيلٍ: المسافرون، فلا يدخل المسجدَ إلا المسافرُ الجنب لطلب الماء، لأنه معذور، ومعنى قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ٤٣] أي: الصلاة ولَا مكانها، واعترض بأنه يلزمهم الجمع بين الحقيقة والمجاز. ولم يقولا به. وهذا ساقط لإمكان الحمل على عموم المجاز. وذهب الإمام أحمدُ إلى جواز جلوس الجنب في المسجد.

стр. 423

١٨ - باب نَفْضِ الْيَدَيْنِ مِنَ الْغُسْلِ عَنِ الْجَنَابَةِ ٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَتْ مَيْمُونَةُ وَضَعْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ غُسْلاً، فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهْوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ. ١٩ - باب مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فِي الْغُسْلِ ٢٧٧ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ، أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلَاثًا فَوْقَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ، وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ. ــ باب: نفض اليدين من غسل الجنابة وفي بعضها: من الغسل عن الجنابة. ٢٧٦ - (عبدان) على وزن شعبان (أبو حمزة) -بالحاء المهملة- محمد بن ميمون المروزي (سالم) هو ابن أبي الجَعد (كريب) بضم الكاف، على وزن المصغر (وضعتُ للنبي ﷺ غُسلًا) -بضم الغين- الماء الذي يغتسل به (فسترته) دلَّ على استحباب الستر، وإن كان بحضور من يجوز نظره (فناولْتُهُ ثوبًا فلم يأخذه فانطلق وهو ينفض يديه) سَبَقَ شرح الحديث مرارًا بما لا مزيد عليه. باب: من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل ٢٧٧ - (خلاد) بفتح الخاء المعجمة (صفية بنت شيبة) ابن عثمان بن أبي طلحة العبدري، صاحب البيت الشريف، عَدّها ابن عبد البر وابن السكن من الصحابيات (قالت عائشة: كنا إذا أصابت إحدانا جنابةٌ، أخذت بيدها فوق رأسها ثلاثًا) أي: أخذت الماء بيديها ثلاث مراتٍ، وصبت على رأسها (ثم تأخن بيدها). وفي رواية: بيديها. هذا موضع

стр. 424

٢٠ - باب مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا وَحْدَهُ فِي الْخَلْوَةِ، وَمَنْ تَسَتَّرَ فَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ وَقَالَ بَهْزٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ». ــ الدلالة على الترجمة، وتقديم الأيمن في الغسل كما في الوضوء لشرفه. والعموم في لفظ إحدانا: يدل على آية واحدةٍ كانت. فإن قلتَ: ليس في الحديث ما يدل على تقديم الأيمن؟ قلتُ: قيل: يُستفاد تقديم الأيمن من لفظٍ أخرى. وليس كذلك، لأن: أخرى صفة اليد، فهي في المقابلة الأولى، ولا تدل على تأخرها في الغسل، بل إنما علم التقديم من السياق وهذا كما إذا قلت: أخذت بإحدى يدي القلم وبالأخرى الورق، فلا يدل على تأخر أخذ الورق، وإنما دل على التقديم بعد غسل الرأس لفظ ثم. فإن قلت: إنما ترجم على البداءة بشق رأسه الأيمن وليس في الحديث؟ قلتُ: الشق يتناول الفرق إلى القدم. فإن قلت: مثل هذا هل يسمى مرفوعًا؟ قلتُ: الجمهور من أهل الحديث والأصول على أن الصحابي إذا قال: كنا نؤمر، أو ننهى، محمول على الرفع؛ لظهور أن الناهي والآمر والمقرر رسول الله ﷺ لا غير. باب: من اغتسَلَ عُرْيانًا وحده في الخلْوة العريان: مصدر كالغفران. وقوله: وحده مصدر في موقع الحال، وقوله: في الخلوة: حالٌ أخرى مقيدة للأولى؛ لأن الاغتسال وحده يجوزُ أن يكون بين الناس، فلا تلازم بينهما، كما ظُنَّ، ألا ترى أن الفقهاء قالوا: الخلوة توجب كمال المهر ويقال: خلا زيدٌ بعمرو. وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤]. (وقال بَهْز عن أبيه عن جده) بهز -بفتح الباء وسكون الهاء آخره زاي معجمة- وأبوه حكيم بن معاوية القشيري البصري. وليس بهز وأبوه حكيم على شرط البخاري، ولذلك لم يرو عنهما إلا تعليقًا (عن النبي ﷺ : الله أحقُّ أن يُسْتَحيا منه من الناس) من في منه تتعلق بـ يُستحيا وهو على بناء المجهول. ومن الناس: يتعلق بأحقّ. وفي بعضها: الناس، بدون من مرفوعًا. ويَسْتحيا على بناء الفاعل، فيُقدر أحق مِنْ أي: من كل أحدٍ. وفي بعضها: أحقّ أن يُستتر منه.

стр. 425

٢٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَاّ أَنَّهُ آدَرُ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ يَقُولُ ثَوْبِى يَا حَجَرُ. حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ. وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا». فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالْحَجَرِ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ضَرْبًا بِالْحَجَرِ. طرفاه ٣٤٠٤، ٤٧٩٩ ــ ٢٧٨ - (إسحاق بن نَصر) بفتح النون وصاد مهملة (مَعْمَر) بفتح الميمين وعين ساكنة (همَّام) بفتح الهاء وتشديد الميم (مُنَبّه) بضم الميم وكسر الباء المشددة (كانت بنو إسرائيل) أنَّث الفعل باعتبار القبيلة (يغتسلون عُرَاةً ينظر بعضُهم الى بعض) قيده بذلك لأن الغسل عريانًا لا يستلزم النظر. والظاهر أن هذا كان مباحًا، وإلا لم يكن لإنكارهم على موسى وجه (ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر) -بالدال المهملة- من الأدرة وهو: انتفاخ الخصية، وتسمى: قيلة أيضًا (ففر الحجر بثوبه، فَجَمَحَ موسى في إثره) ويروى: فخرج، والجموح: الإسراع في الذهاب (يقول: ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر) إنما ناداه لأنه صَدَرَ منه فعل من يعقل، ولذلك ضربه بالعصا (وطفق بالحجر ضربًا) أي: شرع بضرب الحجر. الباء للإلصاق، كأنه ضمَّن يضرب المقدر معنى الإلصاق. وانتصاب ضربًا على المصدر. (والله إن بالحجر ندبًا ستة أو سبعة) نصب على البدل من ندبًا، والندب: الأثر الحاصل من الجرح إذا لم يرتفع عنه الجلد شبه به ضرب الحجر لأنه لعدم سقوط شيء منه بالضرب. وفي بعضها: "إنه ليندب بالحجر ستة أو سبعة" بالرفع على البدلية أيضًا ضربًا بالحجر تمييز العدد المذكور في كلام أبي هريرة. قال ابن بطال: في الحديث دليل على جواز التعري في الخلوة، لأنا مأمورون بالاقتداء بالأنبياء. قلت: الاقتداء بالأنبياء إنما هو في العقائد دون الفروع، والتعري في الخلوة إنما يجوزُ بقدر الضرورة لا مطلقًا.

стр. 426

٢٧٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِى فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى قَالَ بَلَى وَعِزَّتِكَ وَلَكِنْ لَا غِنَى بِى عَنْ بَرَكَتِكَ». وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ ــ وروي عن أنس مرفوعًا أن موسى إنما كان يلقي عنه الثوب إذا توارى في الماء قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: إذا دخل الحمام من غير مئزرٍ تسقط شهادته. واختلفوا فيما إذا نزع مئزره ودخل الحوض وبَدَتْ عورتُه عند دخول الحوض. ففال مالك والشافعي: تسقط شهادته، وقال أبو حنيفة: لا تسقط. ٢٧٩ - (وعن أبي هريرة: بينا أيوب يغتسل عريانًا) يجوزُ أن يكون تعليقًا من البخاري، وأن يكون عطفًا على ما قبله، داخلًا تحت السند من مقول همام، وهذا هو الظاهر فإنه روى الحديث في كتاب الأنبياء عن همام عن أبي هريرة مسندًا. وقال شيخ الإسلام: القول بالتعليق خطأ. وقد ذكرنا أن بين ظرف زمان، والألف فيه للإشباع والعامل فيه قوله: (فخر عليه جراد فجعل أيوب يحثي في ثوبه) أي: شرع يجمعه في ثوبه، يقال: حثا يحثي، وحثا يحثو إذا جمعه بيديه (فناداه ربه يا أيوب: ألم أكن أغنيتُك عن هذا؟ قال: بلى وعزتك) أي: بَلَى كنتَ أغنيتني. والفرقُ بين بلى ونعم أن: بَلَى إيجابٌ بعد النفي، ونعم تقرير لما سَبَقَ. هذا وضعُهُ لغة، والفقهاء لا يفرقون بينه وبين بلى، وإنما أكد الكلام لأنه بدا منه مافيه شائبة إنكار وهو الإسراع في الجمع. وفقه الحديث: جواز السعي في تحصيل المال الحلال، وأنه لا ينافي التوكل، وأن ما جاء من المال من غير إشراف لا يرد ويتوسل به إلى تحصيل ثواب الآخرة. وأيوب هذا من الأنبياء بلا خلاف، وابتلاؤه معروف بين الناس، وقد أثنى الله عليه بقوله: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [ص: ٣٠] وسيأتي حديثه بأطول من هذا. (ورواه إبراهيم) هو ابن طَهْمَان. هذا تعليقٌ؛ لأن البخاري لم يدركه، مات سنة مئة وستين، أيد الطريق الأول بهذا التعليق.

стр. 427

عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا». طرفاه ٣٣٩١، ٧٤٩٣ ٢١ - باب التَّسَتُّرِ فِي الْغُسْلِ عِنْدَ النَّاسِ ٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ». فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ. أطرافه ٣٥٧، ٣١٧١، ٦١٥٨ ٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ ــ باب: التستر في الغسل عند الناس وفي بعضها: من الناس. ٢٨٠ - (عبد الله بن مَسْلَمة) بفتح الميم واللام (عن أبي النضر) -بالضاد المعجمة- سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبد الله (أن أبا مُرَّة) -بضم الميم وتشديد الراء- واسمه يزيد (مولى أم هانئ بنت أبي طالب) تقدم أنه مولى عقيل. وقيل: كان مشتركًا بينهما، واسم أم هانئ: فاطمة، أو عاتكة أو فاختة، وهذا أصح. وقيل: غير هذا، وكان إسلامُها يوم فتح مكة. ماتت في إمارة معاوية (عام الفتح) أي: فتح مكة، صار كالعلم له (فوجدته يغتسل وفاطمة تستره) هي الزهراء بنت رسول الله ﷺ (فقال: من هذه؟ قلت: أم هانئ) هذا طريق الجواب إذا قيل: من أنت في الاستئذان وغيره، لأنه يقع به التمييز المطلوب. وسيأتي إنكاره على من قال: أنا في جوابه لمن قال: "من أنتَ"؟. ٢٨١ - (عَبْدَان) -على وزن شعبان- اسمه عبد الله (سفيان) يحتمل ابن عيينة،

стр. 428

عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ سَتَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ أَوِ الأَرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، غَيْرَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ فُضَيْلٍ فِي السَّتْرِ. ٢٢ - باب إِذَا احْتَلَمَتِ الْمَرْأَةُ ٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ــ والثوري؛ لأن كل واحد منهما يروي عن الأعمش (عن سالم بن أبي الجَعْد) بفتح الجيم وسكون العين (عن كُريب) بضم الكاف، على وزن المصغر. روى حديث ميمونة في غسل رسول الله ﷺ ، وقد تقدم مع شرحه مرارًا. واستدلاله به على أن الستر عند الغسل واجب وقد ذكرنا أن التستر أفضل عند من يجوز نظره. وأما عند الأجانب فاتفق على حرمته أئمةُ الفتوى، وأما في الخلوة فلا يجوزُ إبداء العورة إلا بقدر الضرورة. وأما في الحمَّام عند الدخول في الحوض إذا بَدَتْ عورتُهُ، سقطتْ شهادتُهُ عند مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: يُسامح فيه لعسر الاحتراز. باب: إذا احتلمت المرأة الاحتلام من الحلم، وهو الرؤيا التي يراها النائم، إلا أن الرؤيا اشتهرت في الخير، والحلم في الشر. ومنه قوله ﷺ : "الرؤيا من الله والحُلُم من الشيطان" وكذا الاحتلام اشتهر في مواقعة النائم. ٢٨٢ - (عن أم سلمة أم المؤمنين) واسمُها هند (جاءت أم سُليم) -بضم السين على وزن المصغر- بنت ملحان أم أنس، اسمها سهلة، وقيل: رميلة؛ وقيل: مُلَيْكة -على وزن

стр. 429

امْرَأَةُ أَبِى طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِىَ احْتَلَمَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ». ٢٣ - باب عَرَقِ الْجُنُبِ وَأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ ٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرٌ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهْوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ». قَالَ ــ المصغر فيهما- وقيل غير ذلك، وقد ذكرنا كلها في بعض المواضع (فقالت يا رسول الله: إن الله لا يستحيي من الحق) لمّا كان في سؤالها بعض شناعة في عرف الناس لا سيما من النساء، قدمت مقدمة تمهد عذرها وهي أن الله تعالى مع جلالته قد بيّن كل شيء يحتاج إليه في الدين، فنحنُ أولى بالسؤال عنه وطلب البيان (هل على المرأة من غسلٍ إذا احتلمت؟ فقال: نعم إذا رأت الماء) اللام فيه للعهد، يريد المني. وأجمع العلماء على أن لا فَرْق بين الرجل والمرأة في هذا الحكم. فإن قلت: في رواية مسلم وغيره أن الحاضرة عائشة؟ قلتُ: أجاب النووي جواز حضورهما. باب: عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس قال الجوهري: نجِس: -بكسر الجيم- ينجَسُ: -بالفتح-. ٢٨٣ - (حُميد) -بضم الحاء على وزن المصغر- هو الطويل (أبي رافع) هو نُفَيع -بضم النون على وزن المصغر- المدني البصري، أدرك الجاهلية (عن أبي هريرة أن النبي ﷺ لقيه في بعض طريق المدينة، فانخنسْتُ منه) -بالخاء المعجمة- من الخنس وهو الخفاء، ومنه قوله تعالى في وصف الكواكب: ﴿بِالْخُنسِ﴾ [التكوير: ١٥] أي: ذهبت مخفيًا. هذا رواية

стр. 430

كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ». طرفه ٢٨٥ ٢٤ - باب الْجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِى فِي السُّوقِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ عَطَاءٌ يَحْتَجِمُ الْجُنُبُ وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ. ــ الأكثر، وتروى على صيغة الافتعال بالجيم من النجس. أي: ظننتُ نفسي نجسًا. ورواه ابن الأثير بالشين المعجمة، وقال معناه: أسرعت. وقد ذكروا فيه إلى سبع لغاتٍ. ومعنى الكل: الانفصال (سبحان الله) تعجب من ظن أبي هريرة كيف خفي عليه هذا الأمر (إن المؤمن لا ينجس) تعلق بمفهومه أهل الظاهر وقالوا بنجاسة المشرك وورطهم في ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] والصواب خلافُهُ وأن المراد بنجاسة المشرك قذارته. فإن قلت: فلم قال: "المؤمن لا ينجس"؟ قلتُ: نبه على شرفه، وأنه طاهر من كل وجه، واستدل الشافعي به على طهارة المسلم حيًّا ومتًا. وسيأتي في البخاري عن ابن عباس أن المسلم لا ينجس حيًّا وميًا. فإن قلتَ: كيف دل الحديث على طهارة عرق الجنب؟ قلتُ: لما كان المؤمن طاهرًا، كان كل جزءٍ منه طاهرًا -إلا ما حكم الشرع بنجاسته- كالريق والنخامة. وقيل: لما جَوّز الشرع نكاح الذميه للمسلم ولا يسلم عن عرقها، فدل على طهارة العَرَق، وهذا شيء تكلّفوه من خارج الحديثِ. ومن فقه الحديث أن الطالب والمريد يجب عليه توقير شيخه، وأن لا يلاقيه إلا على كل الأحوال من طهارة البدن والثياب، وأن الشيخ ينبه على موضع غلطه وإن لم يسأله المريد. باب: الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره أي: وفي غير السوق. وعطفه على يخرج بالرفع أي: يأكل ويشرب يصح، لأنه عطف المفرد على جملة لا محل لها من الإعراب، وكذا إن جعل يخرج خبرًا عن المبتدأ فتأمل. (وقال عطاء: يحتجم الجنب ويقلم أظفاره ويحلق رأسه وإن لم يتوضأ) وعليه الأئمة

стр. 431

٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. ٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِى، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ فَانْسَلَلْتُ، فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهْوَ قَاعِدٌ فَقَالَ «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ» فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا هِرٍّ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ». ــ إلا أن الغزالي قال: إن الأَوْلى عدمُهُ، لأن الأجزاء كلها تعاد إليه يوم القيامة. ٢٨٤ - (عبد الأعلى بن حَمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (يزيد بن زُريع) -بضم الزاي- مصغر زرع (سعيد) هو ابن أبي عَرُوبة. قال الغَساني: وقع للأصيلي شعبة بدل سعيد، والصواب سعيد (أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة) قد سَلَف في الرواية الأخرى: في الساعة الواحدة. وتقدم هناك شرح الحديث واستدلاله هنا أن الطوف عليهن يستلزم مشيه جنبًا. فإن قلت: ربما اغتسل؟ قلت: لو اغتسل لنقله الراوي، لأنهم يضبطون حركاته وسكناته، وقد أسلفنا في باب مَنْ جامع ثم عاد من رواية مسلم: التقيد بالغسل الواحد، وتركه هنا، لأنها ذكرت هذا الحديث في مجالس عديدة، تارة قيدت بالغسل الواحد، وتارة اختصرت، أو نسي الراوي. الضمير المؤنث لعائشة لأنها الراوي في باب: من جامع ثم عاد هنا وفي مسلم. ٢٨٥ - (عيّاش) بفتح العين وتشديد المثناة وشين معجمة (حُميد) -بضم الحاء على وزن المصغر- هو الطويل (عن أبي رافع) واسمه نُفيع. ذكر حديث أبي هريرة حين انخنس عن رسول الله ﷺ لكونه جنبًا. وقد تقدم في الباب الذي قبله مع شرحه مستوفى.

стр. 432

٢٥ - باب كَيْنُونَةِ الْجُنُبِ فِي الْبَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَرْقُدُ وَهْوَ جُنُبٌ قَالَتْ نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ. طرفه ٢٨٨ ٢٦ - باب نَوْمِ الْجُنُبِ ٢٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ قَالَ «نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ». طرفاه ٢٨٩، ٢٩٠ ــ باب: كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قال الجوهري: الكينونة مصدر كان، ثم قال: شبهوه بالحيدودة من ذوات الياء فحذفوًا حذفوا من هيِّن، ولولا ذاك لقالوا: كونونه. ٢٨٦ - (أبو نعيم) بضم النون على وزن المصغر، و (شيبان) على وزن شعبان من الشيب (عن يحيى) هو ابن كثير (سُئلت عائشة أكان النبي ﷺ يرقدُ وهو جنب؟ قالت: نعم، ويتوضأ) عطف على نعم، لأنه قائم مقام يرقد في الجواب، وفي بعضها: وهو يتوضأُ، فحسُنَ أن يكون حالًا. ٢٨٧ - (قتيبة بن سعيد) بضم القاف على وزن المصغر ([أن] عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ يرقد أحدنا وهو جنب) بحذف حرف الاستفهام؛ لأن المعنى [دل] عليه (قال إذا توضأ أحدكم فليرقد) إذا شرطية، والأمر للإباحة بقرينة السؤال. فإن قلت: الرقاد سبب الوضوء، فكيف صار الوضوء سببًا للرقاد؟ قلتُ: الرقاد هو السبب الباعث للوضوء، والوضوء هو السبب لإباحة الرقاد، والتحقيقُ أن النوم بدون الوضوء أيضًا مباح، ولكنه خلاف الأَوْلى وتعلق بظاهره أهلُ الظاهر، فأوجبوا الوضوء. والحقُ أنه ندب لما روى أصحاب السنن عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان ينام جنبًا لا يمس ماءً. قال بعضُهم: الشرط سببٌ فما مسبب الرقودُ أو الأمر بالرقود؟ قلتُ: يحتمل

стр. 433

٢٧ - باب الْجُنُبِ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَنَامُ ٢٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهْوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ. ٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِىَّ ﷺ أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ قَالَ «نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ». ٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَوَضَّأْ ــ الأمرين مجازًا لا حقيقةً، كأن التوضؤ سبب للرقود أولًا، صرّح الشارع به، وهذا لا معنى له، لأن الرقاد بل إرادة الرقاد هو الباعث على التوضؤ حقيقة كإرادة القيام للصلاة، فأي وجه للتردد في ذلك، أو ارتكاب المجاز؟ وأما الشرط وهو التوضؤ فليس سببًا لشيء مما ذكره، بل هو سببٌ لنيل الفضيلة. باب: الجنب يتوضأ ثم ينام ٢٨٨ - (بُكير) بضم الباء على وزن المصغر، وكذا (عُبيد الله)، (كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنبٌ غَسَل فرجه وتوضأ للصلاة) وفائدةُ هذا القيد الاحترازُ عن توهُّم المجاز، ولفظ: كان، دلَّ على استمراره عليه. واختلف في علة هذا الوضوء، والحقُ أنه ليكون على إحدى الطهارتين أنْ لو صادفه الموتُ. فعلى هذا يستحب للحائض أيضًا الوضوء عند إرادة النوم. وقيده الشافعي بما إذا انقطع دمها، وروى البيهقي أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ أو يتيمم عند عسر الماء. ٢٨٩ - (جويرية) بضم الجيم مصغر الجارية. ٢٩٠ - (ذكره عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال: توضأ

стр. 434

وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ». ٢٨ - باب إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ ٢٩١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ». ــ واغسِلْ ذكرَكَ ثم نَم) إنما يغسِل الذكر إما لقذارته أو لنجاسته، أو لكون المني نجسًا عند القائل به، أو لنجسه عند الخروج إن لم يكن مستنجيًا بالماء. باب: إذا التقى الختانان وَجَبَ الغُسْل فيه تسامح، لأن المراد من الخثان موضع الختان من المرأة أعلى الفرج، فلا يقع على ذلك الموضع موضع الختان من الرجل. ٢٩١ - (مُعاذ بن فَضَالة) بضم الميم وفتح الفاء (هشام) هو الدستوائي (الحسن) هو البصري (عن أبي رافع) اسمه نُفَيع. (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل) الشُعَب: جمع الشعبة، وهي طرف الشيء وجانبُهُ، فقيل: المراد بالأربع اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والفخذان، وقيل: أطراف الفَرْج، ولفظُ الجلوس بين بالأول ألصق. قال ابن الأثير: الجهد: الدفع والحفزُ. وقيل: الجَهْد من أسماء الوطء وغرضُ البخاري أن نزول المني ليس بشرطٍ، والحديث صريحٌ في ذلك، وأصرحُ منه رواية مالك عن عائشة: "إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسلُ". وقد قَدَّرَ الفقهاءُ المجاوزة بإدخال الحشفة أو قدرها. قال النووي: حديث: "إنما الماء من الماء" منسوخ بحديث عائشة، وقد انعقد الإجماع عليه، فاعتُرض عليه بأن حديث "إنما الماء ... " دلالته على عدم وجوب الغسل

стр. 435

تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ. وَقَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ مِثْلَهُ. ٢٩ - باب غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ــ بالمفهوم، ودلالة حديث عائشة بالمنطوق فلا حاجة إلى دعوى النسخ وهذا غلطٌ منه، لأن المنطوق ينسخ المفهوم بلا خلاف إذا عُلم تأخره، والذي قاله هذا القائل إنما يكون عند تعارض المنطوق والمفهوم، ولم يُعلَم سبقُ التاريخ. قال المحقق مولانا عضد: إذا قال: في السائمة زكاة، ثم قال: ليس في المعلوف زكاة، فقد نُسِخ المفهوم؛ لأن النسخ رفعُ حكم شرعي لحكم، قلتُ: النسخ، التعارضُ بين الدليلين سواء كان منطوقًا أو مفهومًا عند القائل به، على أن حديث: "الماء من الماء" قد رُوي بعبارةٍ أخرى تدل على عدم الغسل بطريق المنطوق كقوله: "إذا جامع ولم يُمنِ" في الباب الذي بعده، وكذا حديث عتبان بن مالك: "إذا أعجلت أو قحطت". فإن قلت: حديث عائشة مطلق، وحديث: "الماء من الماء" مقيّد، فهلا حمل الشافعيُ المطلقَ على المقيد كما هو أصله؟ قلت: إنما يحمل المطلق على المقيد إذا لم يعلم التاريخ، وحديث عائشة متاخر كما أشار إليه البخاري بقوله: وذلك الأخير، ونصّ الشافعي بأنه منسوخ من فعله. (تابعه عمرو عن شعبة) أي: تابع هشامًا، والمتابعة تامة؛ لأن عَمرًا شيخ البخاري (وقال موسى: حدثنا أبان، حدثنا قتادة) موسى هو ابن إسماعيل التبوذكي وفائدة هذا الطريق التصريحُ بالتحديث عن قتادة، فإنه مدلس، وإذا كان كل من عمرو -وهو ابن مرزوق- وموسى شيخ البخاري، فلا وجه لأنْ يقال: هذا تعليق من البخاري، لأنه لا يكون إلا إذا كان في الإسناد انقطاع، قال ابنُ الصلاح: المعلق ما حذف من إسناده واحد أو أكثر. باب: ما يصيب من فرج المرأة ٢٩٢ - (أبو معمر) -بفتح الميم وسكون العين- المنقري عبد الله بن عمرو بن الحجاج

стр. 436

عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ يَحْيَى وَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ. قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ - رضى الله عنهم - فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى وَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو أَيُّوبَ قَالَ أَخْبَرَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ــ المعروف بالمقعد (الحسين) هو ابن ذكوان المعلم (قال يحيى: وأخبرني أبو سَلَمة) يحيى هذا هو ابن أبي كثير، وقوله: وأخبرني، عطف على مقدر أي: أخبرني بكذا وأخبرني (أن زيد ابن خالد الجهني) -بضم الجيم وفتح الهاء- نسبة إلى جهينة على وزن المصغر قبيلة من الأعراب معروفة وفي المثل: عند جُهينة الخبرُ اليقينُ (إذا جامع الرجل فلم يُمنِ) بضم الياء وفتحها، يقال منى وأمنى إذا صبّ المني، وحكي في النون التشديدُ (فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عُبيد الله وأبي بن كعب فامروه بذلك) أي: كل من جامع ولم يُمنِ، هؤلاء وإن لم يرفعوا الحديثَ إلى رسول الله ﷺ ، كما رفعه عثمان، إلا أنه في حكم الرفع، لأن الصحابي إذا قال شيئًا ليس فيه مجالٌ للرأي فهو في حكم الرفع (وأخبرني أبو سلمة) هذا من كلام يحيى، عطف على ما تقدم من قوله: أخبرني. ٢٩٣ - (مسدّد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (أخبرني أبي أخبرني أبو أيوب، أخبرني أبي بن كعب) قدّم الإسناد الأول عن أبي أيوب عن رسول الله ﷺ ، ثم

стр. 437

إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ قَالَ «يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّى». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْغَسْلُ أَحْوَطُ، وَذَاكَ الآخِرُ، وَإِنَّمَا بَيَّنَّا لاِخْتِلَافِهِمْ. ــ أردَفَهُ برواية أبي أيوب عن أبي بن كعب تقويةً له. فإن قلتَ: إذا روى أبو أيوب بلا واسطة فأي فائدة لروايته بالواسطة؟ قلتُ: سمعه من رسول الله ﷺ وأيّد سماعه بسماع غيره، ولا شك أنه أقوى من انفراده بالسماع. (إذا جامع ولم يُمْنِ يغسل ما مسَّ المرأةَ منه) بنصب المرأة، وفاعل مسَّ: ضمير ما (قال أبو عبد الله: الغسل أحوط وذلك الآخر) وفي رواية: الأخير، أي: الغسل إذا لم يُمْنِ والتقى الختانان آخر الأمرين من فعل رسول الله ﷺ ، وإذا كان آخر الأمرين فهو ناسخ للأول، وإذا كان ناسخًا فلا يجوز العمل بالمنسوخ فسقط ما يقال: إن قوله: (إنما بينا لاختلافهم) ميل منه إلى ما ذَهبَ إليه أهلُ الظاهر أن لا نسخ.

стр. 438

٦ - كتاب الحيض وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. ــ كتاب الحيض وقول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] قال ابن الأثير: المحيض يطلق بمعنى المصدر والزمان والمكان، ويطلق على الدم. قيل: المحيض الأول هو الدم. وأما الثاني فقيل: هو الدم أيضًا. وقيل: زمن الحيض. وقيل: الفرج. والأول هو الأصَح. قلتُ: الأصحّ أن المراد زمن الحيض فيهما، وذلك أن اليهود كانوا لا يؤاكلون النساء في أيام الحيض وكذا كان أهل الجاهلية والمجوس، وكان النصارى يجامعون في زمن الحيض، فسأل الناسُ رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فنزلت، على أن المحرم لو كان الدم لزم جواز الإتيان في أوقات انقطاع الدم، وما ذكرنا جارٍ على قانون البلاغة من أن المعرفة المعادة عين الأولى. فإن قلت: الضمير في ﴿هُوَ أَذًى﴾ للدم قطعًا؟ قلتُ: كذلك، ولا ... إذ المعنى أن ذلك أذىً فلا تقربوا النساء في زمن ذلك المرض. فإن قلت: ما الذي يجبُ الاجتناب عنه؟ قلت: الفَرْجُ لما روى مسلم عن أنس: "اصنعوا كل شيءٍ إلا النكاح" إلا أن الشافعي قال بحرمة التمتع بما بين السيرة والركبة، لأن من رَعَى حول الحِمَى يوشك أن يواقعه.

стр. 439

وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ أَوَّلُ مَا أُرْسِلَ الْحَيْضُ عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُ. ٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَاّ الْحَجَّ، ــ باب: كيف كان بدء الحيض (وقول النبي ﷺ : هذا شيء كتبه الله على بنات آدم) برفع قولُ لأنه مبتدأ خبره محذوف، أي: دليل على البدء، وهذا حديث مسندٌ عند البخاري إلا أنه ذكره تعليقًا، لأنه كافٍ في مقصوده، وبنات آدم شاملة لبناته الصلبية وغيرها كبني هاشم، هذا هو العرفُ العام الذي لا يخالف فيه أحد فهي حقيقة عرفية، فلا يرد ما إذا أوصى لبنات زيد، فإنه يختص بالصلبيات. والمراد بكتبه على بنات آدم وجوده فيهن في الجملة، كبنو فلان يركبون الخيل، لأن كثيرًا من النساء لا ترى الحيض، وقال بعضُهم: كان أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل. (قال أبو عبد الله: وحديث النبي ﷺ أكثر) -بالثاء المثلثة- أي أعمّ وأشمل. ويروى بالباء الموحدة أي: أعلى وأجلّ من ذلك القول. ومن قال: لا مخالفة بين القولين، لأن نساء بني إسرائيل من بنات آدم، فقد ذهل عن لفظ الأول. فإن قلت: حديث نساء بني إسرائيل حديثٌ رواه عبد الرزاق. وقال شيخ الإسلام: حديث صحيح فكيف قال البخاري: حديث النبي أكثر؟ قلت: لم يصح عنده. فإن قلت: إذا صح الحديثان؟ قلتُ: يكون بنات عامًّا مخصوصًا. ٢٩٤ - (سفيان) هو ابن عُيينة (القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر. (خرجنا لا نرى إلا الحج) أي: لا نعرف في ذلك السفر إلا الحج؛ وذلك لما سيأتي

стр. 440

فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِى قَالَ «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ». قَالَتْ وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. أطرافه ٣٠٥، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢٨، ١٥١٦، ١٥١٨، ١٥٥٦، ١٥٦٠، ١٥٦١، ١٥٦٢، ١٦٣٨، ١٦٥٠، ــ من أن الناس كانوا يرون العمرةَ في أشهر الحج من أفجر الفجور (فلما كنت بسَرِف) -بفتح المهملة وكسر الراء- موضع بين مكة والمدينة منه إلى مكة قدر عشرة أميال تقريبًا. يجوزُ صرفُهُ باعتبار المكان، وعدم صرفه باعتبار البقعة، وهذا أشهر (مالك نفِست؟) -بفتح النون وكسر الفاء وبضم النون أيضًا- في الحيض والنفاس إلا أن الفتح في الحيض أشهر، والضم في النفاس. (هذا أمرٌ كتبه اللهُ على بنات بني آدم) أي: شيء كما في الترجمة. وسيأتي في كتاب الحج: "إنك من بنات كتب الله عليك ما كتب عليهن" (فاقضي) أي: افعل (ما يقضي الحاج) أي: يفعله. القضاء لغةً: إتمام الشيء. قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] وتخصيصه باستدراك ما خَرَج من الوقت عرف الفقهاء. (غير أن لا تطوفي بالبيت) أن ناصبة، ولا: زائدة. ويحتمل أن تكون مخففةً من المثقلة ولا: ناهية. والجملة الإنشائية مفسرة لضمير الشأن (وضحى رسول الله ﷺ عن نسائه بالبقر) قيل: كان الهدي تبرعًا. وإنما صار إلى هذا مَنْ قال به، لأن الواجب لا بد فيه من الإذن، والأظهر حمله على أنه أستاذنهنّ. فإن قلتَ: سيأتي في كتاب الحج أن عائشة قالت: دخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله ﷺ عن أزواجه رضوان الله تعالى عليهنّ؟ قلت: لا دلالة فيه على عدم الإذن، لأنها لما رأت اللحم سألت فأجيبتْ، ولا دليل لمالك فيه على أن البقر أفضلُ من البدنة، لأنه أمر خبري، وحديث الساعة الأولى يوم الجمعة، دلَّ على خلافه صريحًا.

стр. 441

١٧٠٩، ١٧٢٠، ١٧٣٣، ١٧٥٧، ١٧٦٢، ١٧٧١، ١٧٧٢، ١٧٨٣، ١٧٨٦، ١٧٨٧، ١٧٨٨، ٢٩٥٢، ٢٩٨٤، ٤٣٩٥، ٤٤٠١، ٤٤٠٨، ٥٣٢٩، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩، ٦١٥٧، ٧٢٢٩. ٣ - باب غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ . ٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ. أطرافه ٢٩٦، ٣٠١، ٢٠٢٨، ٢٠٣١، ٢٠٤٦، ٥٩٢٥ ٢٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سُئِلَ أَتَخْدُمُنِى الْحَائِضُ أَوْ تَدْنُو مِنِّى الْمَرْأَةُ وَهْىَ جُنُبٌ فَقَالَ عُرْوَةُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَىَّ هَيِّنٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِى، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ، أَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ - تَعْنِى - رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِىَ حَائِضٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ، يُدْنِى لَهَا رَأْسَهُ وَهْىَ فِي حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وَهْىَ حَائِضٌ. ــ وفقه الحديث حرمةُ صوم الحائض وصلاتها، وانقضاء العدة به، وحرمة دخول المسجد، وقراءة القرآن. وقد ذكِرَ مستوفيًا في كتب الفقه. باب: غسل الحائض رأس زوجها وتَرجِيله قال ابن الأثير: الترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه. قلتُ: مخصوص بشعر الرأس، فلا يقال: رجَّل لحيته. مأخوذٌ من رجل الشعر إذا كان بين السُبوطة والجعودة. ٢٩٦ - (ابن جُريج) اسمُهُ عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، مدني رومي الأصل، أحد الأعلام في العلم، وأول من صنف. قالوا: كان أثبتَ من مالكٍ، مات هو وأبو حنيقة في سنة واحدة. (عن عروة أنه سُئل أتخدمني الحائض أو تدنو مني المرأة وهي جنب؟ فقال عروة: كل ذلك عندي هيّن) أي: جائز شرعًا لا مؤاخذة عليه، واستدل على ما قاله بقوله: (أخبرتني عائشة أنها كانت ترجل رسول الله ﷺ وهي حائضٌ).

стр. 442

وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهْىَ حَائِضٌ إِلَى أَبِى رَزِينٍ، فَتَأْتِيهِ بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتِهِ. ٤ - باب قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حَجْرِ امْرَأَتِهِ وَهْىَ حَائِضٌ وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهْىَ حَائِضٌ إِلَى أَبِى رَزِينٍ، فَتَأْتِيهِ بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتِهِ. ــ فإن قلتَ: يمكن حملُ ذلك على الضرورة لقولها: وهو مجاور في المسجد، أي: معتكف؟ قلت: هذا الوهم يدفعه سائر أحاديث الباب، فليس ذكره قيدًا في ذلك. فإن قلت: كان الواجب أن يقول: وهي حائضة، فإنهم فرّقوا بين مَنْ شأنُها الحيضُ، وبين الملتبسة به بوجود التاء في الثانية دون الأولى؟ قلتُ: لم يفرق الجوهري بينهما، ومَنْ فرّق جَعَل الخالي عن التاء أعم في الترجمة. فإن قلتَ: في الترجمة غسل الرأس والترجيل ولم يورن للغسل حديثًا؟ قلتُ: الترجيل غالبًا يكون مسبوقًا بالغسل، أو يقاس عليه. وفقه الحديث جوازُ مباشرة الحائض واستخدامها وأن خروج بعض أعضاء المعتكف لا يضرّ. قال ابن بطال: وفيه حجةٌ على الشافعي في أن تلاقي بشرتي الرجل والمرأة لا يوجب نقض الوضوء. وليس بشيءٍ؛ إذ لا دلالة فيه، وأي شيء من الحديث دل على ذلك؟ إذ الاعتكاف لا يستلزم دوامَ الوضوء، وعائشة كانت في حجرتها، على أن الشافعي لا يقول بنقض الوضوء في الشعر والسن والظفر. باب: قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض قال ابن الأثير: الحجر -بفتح الحاء وكسرها- مقدم الذيل، ويجمع على حُجُور، واشقاقه على الوجهين من الحجر بمعنى المنع؛ لأنه يحفظ فيه القاع، ويحمل. (أبو وائل) شقيق بن سلمة الكوفي (يرسل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين) لفظ الخادم يطلق على الذكر والأنثى على السواء، وحذفُ التاء من لفظ الحائض سبق الكلامُ عليه في الباب قبله، وأبو رزين -بفتح الراء المهملة وكسر المعجمة- مسعود بن مالك الأسدي، مولى أبي وائل، من كبار العلماء، سمع الزهريّ وغيره (فتأتيه بالمصحف فتأخذه بعلاقة) العَلاقة -بفتح العين وكسرها- فعالة بمعنى المفعول وهي ما يمسك به ويتعلق، لكن الكسر أشهر في الأمور الحسية كعلاقة السيف ونحوه، والفتح في المعنى.

стр. 443

٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ سَمِعَ زُهَيْرًا عَنْ مَنْصُورٍ ابْنِ صَفِيَّةَ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَتَّكِئُ فِي حَجْرِى وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ. طرفه ٧٥٤٩ ــ ٢٩٧ - (أبو نُعيم) بضم النون على وزن المصغر (الفضل بن دُكين سمع زهيرًا) بضم الزاي (منصور بن صفية) اسم أمه وأبوه عبد الرحمن، لكن اشتهر بأمِّه. (أن النبي ﷺ كان يتكئ في حجري وأنا حائضٌ) قال بعضهم: قولها: وكانا حائضٌ، جملة حالية من فاعل يتكئ، أو من المضاف إليه وهي ياء المتكلم في حجري، وفي بمعنى على نحو قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي متكئ على حجري هذا كلامه، والكل خبطٌ. أما أولًا فكيف يعقل أن يكون قولُها: وأنا حائضٌ، حالًا من فاعل يتكئ؛ فإن الحال في الحقيقة وصفٌ من أوصاف ذي الحال، وظاهر أن كونها حائضًا لا تعلق له برسول الله ﷺ . وأما ثانيًا: فلأن الاتكاء على الشيء هو الاعتماد والتحامل على الشيء كقول موسى: ﴿عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٨] ولا ريب في أن الحجر لا يصلح لهذا، فالتقدير يتكئ على حال كونه في حجري، كما في قضية العقد حين ضاع، قالت: دَخَل أبو بكر ورسولُ الله ﷺ واضعٌ رأسَه على فخذي. وأما ثالثًا: فلأن استعارة في لعلى إنما يكون حيث يراد المبالغة، وأي مبالغة في كونه نائمًا في حجرها. (يقرأ القرآن) هذا موضع دلالة الحديث على ما ترجم له البخاري، فإنه دلَّ على أن قراءة الرجل في حجر امرأته جائزة وإن كانت حائضًا. قال ابنُ بطال: غرضُ البخاري في هذا الباب أن يدل على جواز حمل الحائض المصحف، وقراءتها القرآن؛ لأن المؤمن الحافظ للقران أكبر أوعيته ورسول الله ﷺ أفضل

стр. 444

٥ - باب مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا ٢٩٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُضْطَجِعَةً فِي خَمِيصَةٍ إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِى ــ المؤمنين، وقد تلا في حجرِ عائشة وهي حائضٌ، وهذا الذي قاله شيء لا يدل عليه الحديث، ولا البخاري بصدد ذلك، فإنه إنما ترجم على قراءة الرجل في حجر المرأة وهي حائض، ولو كان غرضه ما قاله لترجمه عليه، غايته أنه نقل كما هو دأبه من نقل مذاهب العلماء أن أبا وائل كان يجيز للحائض حمل المصحف بعلاقته. وهذا مذهب كثير من العلماء منهم الحسن وحَماد وأبو حنيفة. وأما مسّ المصحف فالجمهور على أن المحدث لا يمسّه لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩] ولما روى ابن حِبّان والحاكم بإسنادهما إلى عمرو بن حزم أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض منها: "أن القرآن لا يمسه إلا طاهر". قال الحاكم: ورجالُهُ كلها ثقات على شرط الصحيح. والمراد منه ما كتب لدراسة القرآن كالمصاحف والألواح، لا كتب الفقه والتفسير فسقط الإيراد بما كتب رسول الله ﷺ إلى هرقل من قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] إلى آخر الآية. باب: مَنْ سَمّى النفاس حيضًا ٢٩٨ - (هشام) بكسر الهاء -هو الدستوائي (عن أبي سلمة) أحد الفقهاء السبعة، عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف المعروف بعبد الله الأصغر (زينب بنت أبي سلمة) ربيبةُ رسول الله ﷺ (أم سلمة) زوجه، واسمها هند. (قالت: بينا أنا مع النبي ﷺ مضجعة في خميصة) قال ابن الأثير: الخميصة: ثوب من خزٍّ أو صوف معلم. وقيل: لا تكون خميصةً إلا إذا كانت سوداء (إذ حضت) إد: فجائية (فانسللت فأخذت ثياب حيضتي) -بكسر الحاء- أي. الثياب المعدة لتلك الحالة.

стр. 445

قَالَ «أَنُفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ. فَدَعَانِى فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ. أطرافه ٣٢٢، ٣٢٣، ١٩٢٩ ٦ - باب مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ ٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ. ــ الانسلال: الخروج بخفيةٍ، إنما فعلَتْ ذلك لئلا يتأذى رسول الله ﷺ بالاستيقاظ. وسيأتي في البخاري أنهم ما كانوا يوقظونه من نومه بوجهٍ، لأن له مع الله تعالى شأنًا. (قال: أنفسْتِ) قد سبق أنه يجوز في نونه الفتح والضم مع كسر الفاء فيهما، إلا أن الفتح في الحيض أشهر، والضم في النفاس (فاضطجعت معه في الخميلة) الظاهر أنها تلك الخميصة. والخمل هو الهدب الذي يصنع حالة النسج، كما تراه في البسط ومناشف الحمام. قال ابن بَطّال والخَطّابي وغيرهما: إن البخاري وَهمَ في هذه الترجمة، وكان حق العبارة أن يقول: باب: من سمى الحيض نفاسًا، فإن قوله: نفست معناه حضت، وهذا وهمٌ منهم؛ لأن تقدير كلامه من سمّى الدم نفاسًا حال كونه حيضًا، كما يقال: سمى زيدًا أي: ذكره باسمه. وحاصله أطلق لفظ النفاس على الحيض. هذا وفقه الحديث جواز مضاجعة الحيض والنوم معها، ومباشرتها ما عدا الفرج، أو ما بين السرة والركبة كما قاله الشافعي، وقد تقدم ذلك. باب مباشرة الحيض قال ابن الأثير: المباشرة: الملامسة. وأصله: لمس بشرة الرجل بشرة المرأة. ٢٩٩ - (قبيصة) -بفتح القاف وكسر الموحدة وصاد مهملة- أبو عامر (سفيان) هو الثوري (المنصور) ابن المعتمر البارع النقي التقي (عن إبراهيم) هو النخعي الإمام الجليل.

стр. 446

٣٠٠ - وَكَانَ يَأْمُرُنِى فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِى وَأَنَا حَائِضٌ. طرفاه ٣٠٢، ٢٠٣٠ ٣٠١ - وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَىَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. ٣٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ - هُوَ الشَّيْبَانِىُّ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ــ ٣٠٠ - (وكان يأمرني فأتزر وأنا حائض، فيُباشرني وأنا حائض) فتكون المباشرة ما فوق السرة وتحت الركبة، لكون الإزار حائلًا إما لأن مسَّها حرام كما قاله الشافعي، أو لكمال تقواه. قال النووي: من اعتقد حل وطء الحائض كفر. قلتُ: للإجماع على أنه المراد من قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] قال الشافعي: والوطء في حال الحيض كبيرةٌ. ٣٠٢ - (علي بن مُسهِر) بضم الميم وكسر الهاء (أبو إسحاق) سليمان بن فيروز (الشيباني) من الشيب نسبةً إلى شيبان حيٌ من أحياء العرب. قال الجوهري: هما شيبانان: شيبان بكر وشيبان ذهل. (عن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا، فاراد رسول الله ﷺ أن يباشرها أَمَرَها أن تتزر في فور حيضيتها) أي: في أولها. مأخوذ من فَوَرَان القِدْر، فإن الدم في أول الحيض يكون كثيرًا. وفي رواية مسلم: كان إحدانا، بدون التاء. نقل النووي عن كتاب

стр. 447

ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ. تَابَعَهُ خَالِدٌ وَجَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ. ٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ وَهْىَ حَائِضٌ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ. ــ سيبويه أن بعض العرب يقول: قال امرأةٌ. وكذا نَقَلَ عن ابن خروف وآخرين. قال: ويجوزُ أن يكون في كان ضمير الشأن. (قالت: وأيكم يَمْلِكُ إِرْبَهُ كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه) قال ابن الأثير: أكثر المحدثين يرويه بفتح الهمزة وسكون الراء وبعضُهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء. وله تأويلان: أحدهما: الحاجة: الأرب والإرب والأربة والمأربة. والثاني: العضو المخصوص. وفي قوله: أيكم يملك إربه، إشارة إلى أن تركه أَوْلَى؛ لأن الذي كان يفعله كان معصومًا بخلاف غيره "ومن رَعَى حول الحِمى يوشك أن يواقعه" (تابعه خالدٌ) هو الطحاني (وجرير) -بفتح الجيم- هو ابن عبد الحميد الكوفي و (الشيباني) هو أبو إسحاق المذكور آنفًا. ٣٠٣ - (أبو النُعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل المعروف بعارم (عبد الله بن شدّاد) بفتح الشين وتشديد الدال (سفيان) يحتمل أن يكون الثوري وأن يكون ابن عُيينة. وشرح الحديث تقدم. واعلم أن العلماء اختلفوا في أن من جامع في الحيض هل يجب عليه الكفارة أم لا؟ فذَهَبَ أبو حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين إلى أن لا كفارة، وذهبت طائفةٌ، منهم ابن عباس والحسن البصري والشافعي في قوله القديم إلى وجوب الكفارة. وأصلُ هذا ما

стр. 448

٧ - باب تَرْكِ الْحَائِضِ الصَّوْمَ ٣٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زَيْدٌ - هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ - عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحًى - أَوْ فِطْرٍ - إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّى أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ». ــ رواه الترمذي وابن ماجَهْ والنسائي أن رسول الله ﷺ قال: "من جامَعَ امرأته وهي حائض فليتصدق بدينار إن كان الدمُ أحمرَ، وبنصف دينار إن كان الدم أصفر" فمَنْ حَمَلَ الأمر على الوجوب قال بالوجوب، ومن حَمَلَهُ على الندب قال به. باب ترك الحائض الصوم ٣٠٤ - (سعيد بن أبي مريم) ابن محمد بن الحكم، كذا ذكره أبو الفضل المقدسي. وقال الذهبي: ابن الحكم، بتقديم الحكم على محمد (زيد بن أسلم) بفتح الهمزة (عن أبي سعيد الخدري) -بالخاء المعجمة ودال مهملة- نسبة إلى خُدْرة، قبيلة من قبائل العرب. (خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فَطر) جمع أضحات بمعنى الأضحية أُضيفَ اليوم إليه لوقوع الذبح فيه، والشكُ من أبي سعيد (إلى المصلى) المكان المعدّ للصلاة (فمرّ على النساء فقال: يا معشر النساء تَصَدَّقْنَ) أي: مرّ عليهن بعد فراغه من الخُطبة، كما مرّ في كتاب العلم (٢)، والمعشَرُ: كل جماعة أمرهم واحدٌ، ومطلقه للرجال، والجمع معاشر بفتح الميم. (فإني أُريتُكُنّ أكثرَ أهل النار) -بضم الهمزة على بناء المجهول- وفي بعضها: رأيتكُن، بصيغة الثلاثي. إن كان من رؤية البصر فانتصاب أكثر على الحال، وإن كانت من

стр. 449

فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ». قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ». قُلْنَ بَلَى. قَالَ «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ». قُلْنَ بَلَى. قَالَ «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا». أطرافه ١٤٦٢، ١٩٥١، ٢٦٥٨ ــ رؤية القلب بمعنى العلم فعلى المفعولية، والأولُ هو الوجهُ لما في سائر الروايات: "نظرتُ في جهنَم فإذا أكثر أهلها النساء: (فقلْنَ) وفي بعضها: قُلْنَ (بمَ يا رسول الله) أصله بما، حذف منه الألف في الكتابة واللفظ تخفيفًا مع عدم اللبس، أي: بأي سبب. (تكثرن اللعن) أصل اللعن الطردُ والإبعاد، ولا يجوزُ لعنُ أحد معين، مؤمنًا كان أو كافرًا إلا إذا مات على كفره؛ لأنه رجم بالغيب، وما وقع من رسول الله ﷺ فلعلمه بذلك، أو لم يرد به معناه، وعليه يحمل ما وقع من السلف (وتكفرن العشير) فعيل بمعنى الفاعل كالجليس والصديق، واشتقاقه من العُشْرة وهي الصحبة. والمراد به في الحديث: الزوج (ما رأيت من ناقصات عقلٍ ودينٍ أذهبَ لِلُبّ الرجل الحازم من إحداكُنّ) قيل: هذا زائدٌ على الجواب ويسمى الاستتباع. وفيه نظر؛ لأن إذهاب لُبّ الرجل الحازم من أقوى موجبات النار. العقلُ لغة: المنعُ، وفي العرف:، قوة تميز بين الحسن والقيح. جعله الله مناطَ التكليف والناس فيه متفاوتون بحسب الجبلة. والحكم على النساء بنقصانه باعتبار الغالب. وكم امرأةٍ أعقلُ من كم رجل. وأذهب: أفعل تفضيل، من الإذهاب على ما جوَّزه سيبويه، وعند غيره شاذ. ولُبُّ كل شيء خلاصتُه. أريدَ به العقلُ الخالصُ عن شوائب الوهم، والحزم: ضبط الرجل أمره أخذه بالثقة من حزمت الشيء شددته. (أليس شهادة المرأة مثلَ نصف شهادة الرجل؟) استفهام تقرير، أي: الأمر كذلك، وقد أشير إلى العلة في قوله تعالى: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] (فذلكِ) -بكسر الكاف- أفرد الخطاب؟ لأن الحكم المذكور قائم بكل واحدة على حدة. وفقه الحديث: أن جنس الرجل أفضلُ من جنس المرأة وأن فضل بعض أفراد هذا الجنس، وأن على الأئمة تعليم النساء أمر دينهن، وأن الإنسان إذا فاته فضيلة يسعى في مثلها جبرانًا لما فاته. وكفران العشير من الكبائر لتوعّد الشارع عليه بالنار، وإطلاق الكفر على كفران النعمة، وأن للواعظ التغليظ في الوعظ، إلا أنه لا يواجه به معينًا.

стр. 450

٨ - باب تَقْضِى الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَاّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا بَأْسَ أَنْ تَقْرَأَ الآيَةَ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا. وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ يَخْرُجَ الْحُيَّضُ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِى أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَ فَإِذَا فِيهِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ)». الآيَةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ حَاضَتْ عَائِشَةُ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَا تُصَلِّى. وَقَالَ الْحَكَمُ إِنِّى لأَذْبَحُ وَأَنَا جُنُبٌ. وَقَالَ اللَّهُ (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ). ــ باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت المناسك: جمع مَنْسَكٍ -بالفتح والكسر- لغتان قرئ بهما في السبع، يستعمل مصدرًا وزمانًا ومكانًا من النسك وهو العبادة. وقال ثعلب: من النسيكة وهي سبيكة الفضة. المصفاة. كأن العابد صفى نفسه دئه تعالى. هذا: وقد غَلَبَ استعمالُهُ في أفعال الحج. (وقال إبراهيم: لا بأس أن تقرأ الآية) أي: الحائضُ. إبراهيم هذا هو النخعي (ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسًا) واستدل ابنُ عباس على ما ذَهَبَ إليه بكتاب رسول الله ﷺ إلى هرقل، فإنه كان فيه القرآن، والكافر لا ترتفع جنابته. والجواب عنه أن ذلك للضرورة، أو لم يقصد بالآية القرآنَ وإن وافقَهُ،، إذ ليس في ذلك الكتاب ما يدل على أنه قَصَدَ به نظم القرآن، واستدل الجمهور على منعه: بما رواه الترمذي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: كان رسول الله ﷺ لا يحجبه شيء من القرآن إلا الجنابة. وروى الحاكم عن عائشة: "لا يقرأ القرآنَ جنب ولا حائض" (٢). ومثله رواه الدارقطني والبيهقي. وإنما أورد الجنب في باب الحائض لاشتراكهما في أكثر الأحكام. (أبو سفيان) هو أبو معاوية واسمه صخر بن حرب (وقال عطاء) هو ابن أبي رباح (وقال الحَكَم) بفتح الحاء والكاف.

стр. 451

٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَاّ الْحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِى فَقَالَ «مَا يُبْكِيكِ». قُلْتُ لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنِّى لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ. قَالَ «لَعَلَّكِ نُفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَإِنَّ ذَلِكَ شَىْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِى مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِى». ــ ٣٠٥ - (أبو نُعيم) بضم النون على وزن المصغر (عن [عبد العزيز بن] أبي سَلَمة) بفتح السين واللام. (عن عائشة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر إلا الحج) لأنهم كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. وقيل: أو أرادت الحج والعمرة، إذ العرفُ جارٍ على إطلاقه وإرادتهما. وليس بشيء لأن قولها: لا نذكر إلا الحج. بطريق القصر احترازٌ من العمرة لا غير، كما دل عليه الأحاديث الكثيرة، فكيف يمكن إرادته؟ (فلما جئنا سرف طمثت) -بسين مهملة- مكان بينه وبين مكة عشرة أميال تقريبًا. يصرف ولا يصرف باعتبار المكان والبقعة. والطمث: الحيض. قال ابن الأثير: يقال طمثَت المرأة -بفتح الميم- في الماضي: إذا حاضت، وطُمِثت- بكسر الميم-إذا دَميَت من الإفضاض. والطمث: الدم والنكاح. قلت: إذا كان بمعنى النكاح يجوز في الماضي كسر الميم والفتح، وفي المضارع الكسرُ والضم، قُرئ بهما في السبع. (لعلكِ نفست؟) لعل: يكون لتوقع أمرٍ مرجوّ أو مخوفٍ، وكلاهما هنا حسن، وقد تقدم جواز فتح النون وضمّها في أنَفِست مع كسر الفاء في الحيض والنفاس وأن الفتح في الحيض شهر والضم في النفاس (فافعلي ما يفعَلُ الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) عذا موضع الدلالة على الترجمة. وفي الحديث دليلٌ على جواز البكاء على فوات أمرِ دينٍ، واستحياب تسلية المصاب، وتفريج الهم عنه، وباقي الأحكام تقدمت.

стр. 452

٩ - باب الاِسْتِحَاضَةِ ٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِى حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى لَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِى الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّى». ــ قيل: غرضُ البخاري من وضع هذا الباب الاستدلال على جواز قراءة الجنب والحائض القرآن بدليل أن رسول الله ﷺ لم يستثنِ من المناسك إلا الطواف. وهذا شيء لم يخطر بخاطر البخاري، وكيف يستدل على ذلك وليس قراءة القرآن من مناسك الحج. ولا يشك أحدٌ أن منع الجنب والحائض من الصلاة، إنما هو لاشتمال الصلاة على قراءة القرآن لا غير. باب: الاستحاضة الاستحاضة: سَيَلانُ الدم على الاستمرار، من حاضَ إذا سَالَ، والفعل منه على بناء المجهول ماضيًا كان أو مضارعًا، كأنها مطالبة بالدم كل حين. ٣٠٦ - (جاءت فاطمةُ بنت أبي حُبَيش) -بضم الحاء وفتح الموحدة بعدها ياء ساكنة آخره شين معجمة- هو قيس بن المطلب بن أسد (إني لا أطهرُ أفأدَع الصلاةَ؟ [فقال رصسول الله ﷺ :] إنما ذلك عرق) قد تقدم أن ذلك الرق يسمى عاذلًا وعاذرا بالذال المعجمة. ونقل بعضُهم: الدال المهملة أيضًا، واقتصر الجوهري على الأولين (وليست بالحِيضة) -بكسر الحاء- اسم من الحيض، ليس ذلك من جنس الحيض. كذا اختاره الخطابي. قال النووي: الفتح أحسن؛ لأن المراد نفي الحيض عن دم الاستحاضة (فإذا أقبلت الحيضة) -بالكسر أيضًا- وهى الحالة التي تلزم الحائض، والمراد به الوقت الذي كانت تحيضُ فيه سابقًا، فإنها كانت ذات عادة دل عليه قوله: فإذا ذَهَبَ قَدْرُها، ويحتمل أن تكون ذات تميز، فانهدر ذلك الدم القوي (فاغسلي عنك الدم وصلي) ذكر غسل الدم لئلا يظن أنه يعفى عنه العذر، ولم يذكر الغسل لأنه معلوم. وصلي: اقتصر على ذكر الصلاة، لأن سائر العبادات من الصوم

стр. 453

١٠ - باب غَسْلِ دَمِ الْمَحِيضِ ٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّى فِيهِ». ٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ــ والاعتكاف مثل الصلاة بلا خلاف، وإذا جاز لها العبادة فغشيان الزوج من باب الأَوْلى. باب [غسل] دم الحيض ٣٠٧ - (فاطمة بنت المنذر) بضم الميم وكسر الذال (سألت امرأةٌ رسول الله ﷺ هي خولة بنت يسار كذا جاء صريحًا في سنن أبي داود (فقالت يا رسول الله: أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها من الحيضة) ومعنى: أرأيتَ: أخبر؛ لأن الرؤية من أسباب الإخبار. والحِيضة، بالكسر (فلْتَقْرُصْهُ ثم لتنضحه ثم لتصل فيه) القَرْص -بالصاد المهملة- قال ابن الأثير: هو الغسل بأطراف الأصابع والدلك. قال النووي: رواه بعضُهم بضم الياء وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة. والنضح -بالضاد المعجمة- الغسل. من نضح ينضِح بكسر الضاد في المضارع. كذا ضبطه الجوهري. وأصل النضح: الرش، ولعله أشار به إلى أن غسله يكون برش الماء شيئًا فشيئًا. وقد جاء بلفظ الغسل في بعض الروايات، وتقييده بالماء صريحٌ في أن إزالة الخبث لا يكون إلا به، وفي لفظ: ثم، إشارة إلى جواز التراخي بين هذه الأفعال. ٣٠٨ - (أصبغ) بصاد مهملة وعين معجمة أبو الفرج المصري (ابن وهب) عبد الله (عن عائشة قالت: كانت إحدانا تحيض ثم تقترص الدم) على وزن تجتمع أبلغ من تقرص (من

стр. 454

ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّى فِيهِ. ١١ - باب الاِعْتِكَافِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ ٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهْىَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ، ــ ثوبها عند طهرها، فتغسله وتنضح على سائره) أي: تغسل موضع الدم، ثم تغسل الباقي إكمالًا للنظافة تورعًا. ولذلك لم يأمر رسول الله ﷺ السائلة بغسل سائر الثوب. باب: اعتكاف المستحاضة ٣٠٩ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب هو أبو بشر، إسحاق بن شاهين الواسطي (خالد بن عبد الله عن خالد) الأول هو الطحان، والثاني هو الحذاء. (عن عائشة أن النبي ﷺ اعتكَفَ مع بعض نسائه) قيل: هي زينب بنت خزيمة الأسدية، أم المساكين، وقيل: بنت جحش. قال ابن عبد البر: وهذا لا يصحّ. قال: وقد وقع في الموطا أن زينب بنت جحش، كانت قبل رسول الله ﷺ عند عبد الرحمن بن عوف. وهذا وهمٌ لم تكن قبل رسول الله ﷺ إلا عند زيد بن حارثة، ولم تكن عند عبد الرحمن قط. قلت: منشأ الوهم في الموطأ هو أن أختها أم حبيبة كانت تحت عبد الرحمن. ذكرها ابنُ عبد البر، وقد نقل بعضُهم: أن المستحاضات في زمن رسول الله ﷺ تسع نسوة: بنات جحش الثلاثة؛ زينب وأم حبيبة وحمنة وسودة زوج رسول الله ﷺ وفاطمة بنت أبي حُبيش، وأسماء بنت عُميس، وسهلة بنت سهيل، وبرة بنت صفوان، وأم حبيبة، وقيل: أم حبيب بغير تاء. هذا وأم حبيبة هذه لم أعرفها في الصحابيات. فإن كانت أخت زينب فقد تقدمت، فلا وجه لإعادتها، وإن كانت بنت أبي سفيان فلم يقل أحدٌ: إنها كانت مستحاضة. فإن قلتَ: هل يجوزُ حذف التاء من المستحاضة كما في طالق وحائض؟ قلتُ: لا؛ لأنّ حذف التاء في طالق وحائض إنما كان للفرق بين مَنْ شأنُها الطلاقُ والحيض، وبين مَنْ لها هذا الوصف بالفعل، وهذا الوصفُ في المستحاضة لازمٌ بالفعل، وقيل: التاء للنقل

стр. 455

فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ. وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ فَقَالَتْ كَأَنَّ هَذَا شَىْءٌ كَانَتْ فُلَانَةُ تَجِدُهُ. أطرافه ٣١٠، ٣١١، ٢٠٣٧ ٣١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهْىَ تُصَلِّى. ــ الوصفية إلى الاسمية. قلتُ: لا نَقْلَ إنما لم ينقل مستحيضة مستحاضة بصيغة اسم الفاعل؛ لأن المسيغ في مثله الاستعمال كجُنّ وعُني على بناء المجهول فيهما. وليس بشيء؛ لأن السين فيه للطلب، وكأنها مطالبة كل حين بخروج الدم. قال الجوهري: استحاضت المرأة أي: استمر بها الدمُ. (فربما وضعت الطست تحتها من الدم) أصله طسّ بسين مُدغمة في الأخرى، فأُبدلت الأخرى تاء لقرب المخرج تخفيفًا. ومن: بمعنى اللام كما في قوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ [المائدة: ٣٢] قال بعضُهم: من: ابتدائية. ثم قال: أي: لأجل الدم. وخَبْطُهُ ظاهرٌ، إذ لا يعقل هنا معنى الابتداء مع تناقضه في تفسيره. (ماء العصفر) -بضم العين وسكون المهملة- قال الجوهري: صبغ، وقال ابن الأثير: شجر (كأن هذا شيء كانت [فلانة] تجده) فلانة: كناية عن علم الإناث، فلان: عن علم الذكور، وفي غير الإنسان يقال باللام. وقد أشرنا إلى الاختلاف في فلانة، ومن هي. ٣١٠ - (قُتيبة) بضم القاف على وزن المصغر (يزيد بن زُريع) مصغر الزرع. (ترى الدم والصفرة) عطف الصفرة على الدم وإن كانت الصفرة أيضًا من ألوان الدم، إشارةً إلى أنها كانت تميزة. وغير الصفرة من الدم كان حيضًا، وأيام الصفرة استحاضة، لكن قولها (وهي تصلي) يجب أن يكون متعلقًا بالصفرة وحدها، إلا أن فيه إشكالًا، فإنما في حالة الدم الأحمر حائضة كيف تدخل المسجد، فإن الإجماعَ على ما نقله ابن بطال: أن الحائضة لا تدخل المسجد، اللهم إلا أن يكون الدم الأحمر أقلّ من مدة الحيض فلا يعتد به كما ذكر في الفروع.

стр. 456

٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهْىَ مُسْتَحَاضَةٌ. ١٢ - باب هَلْ تُصَلِّى الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ ٣١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَىْءٌ مِنْ دَمٍ، قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا. ــ ٣١١ - (مسدّد) بضم الميم وتشديد الدال مفتوحة (معتمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية. وإذا جاز للمستحاضة دخول المسجد، فكذا سَلِل البول والمذي ودامي الجرح، لكن يجب المحافظة على أن لا يلوث المسجد. باب: هل تصلي المرأة في ثوبٍ حاضت فيه ٣١٢ - (أبو نعيم) -بضم النون على وزن المصغر- الفضل بن دكين (عن أبي نجيح) عبد الله بفتح النون وكسر الجيم (عن مجاهد) ابن حبر -بالحاء المهملة- ويقال: ابن جُبير بضم الجيم على وزن المصغر مولى عبد الله بن الثابت القارئ المشهور، اختلفوا في سماعه عائشةَ بعد اتفاقهم على سماعه ابن عباس وأبا هريرة وجابرًا. وسيأتي في الحج والمغازي ما يدل على سماعه منها. (ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه) لا يخالف ما تقدم من حديث أم سلمة: فأخذت ثياب حيضتي؛ لأن ذلك كان بعد ما وسّع الله عليهم، أو لم ترد بإحدانا العموم. والأول هو الوجه لظهور العموم (قالت بريقها فمصعَتْه) بالميم وصاد مهملة وعين كذلك، [قال] ابن الأثير: المصَعَ: التحريكُ والضرب. ومعنى: قالت بريقها، أنها حكت بريقها ما كانوا يفعلونه من غسل الدم بالماء لا أنها اكتفت بالريق عن الماء، كما يتبادر إلى الفهم.

стр. 457

١٣ - باب الطِّيبِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ ٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَوْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - قَالَتْ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ــ ويروى: فقصعته بالقاف أي: فركته بظفرها، ولم يذكر أنها كانت تصلي فيه كما ترجم عليه؛ لأنه إذا لم يكن لها غيره فبالضرورة أنها تصلي فيه، وقد سَلَفَ في باب غسل دم المحيض قوله: صلي فيه. قال ابن بطال: ولم يذكر الفعل في هذا الحديث؛ لأنه مطلقٌ محمول على ما تقدم من روايتها في باب غسل دم المحيض من ذكر الغسل، أو كان هذا دمًا قليلًا معفوًا عنه. وهذا وهمٌ منه، إذ ليس ذكرها للريق إلا حكاية ما كانت تفعل من غسل الثوب بالماء كما ذكرنا. باب: الطيبُ للمرأة عند غسلها من المحيض ٣١٣ - (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أيوب) هو السختياني (عن حفصة) هي بنت سيرين (عن أم عطية) الأنصارية اسمها: نُسيبة بلفظ المصغر. كنا [ننهى أن] نُحدَّ على ميت فوق ثلاثٍ، إلا على زوج أربعةَ أشهر وعشرًا) ورُوي: على زوجها، قول الصحابي: كنا نُؤمر أو نُنهى، الآمر والناهي هو رسول الله ﷺ لا غير. ونُحد -بالنون المضمومة وكسر الحاء، وبفتح النون وضم الحاء- لغتان من الإحداد. والحدادُ: تركُ الزينة من الحدّ. وهو المنع. ويروى: تحد بالتاء بدل النون. أي: المرأة. وهذا يوافقُ رواية زوجها. قيل: إنما قالت عشرًا لإرادة الليالي، ولو اريدت الأيام لقيل: عشرة بالتاء. قلتُ: المراد بالعشر الليالي والأيامُ، وإنما عبّرت بالليالي؛ لأنها غرر الأيام، ولو

стр. 458

وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَتَطَيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَاّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ. قَالَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أطرافه ١٢٧٨، ١٢٧٩، ٥٣٤٠، ٥٣٤١، ٥٣٤٢، ٥٣٤٣ ــ أريدت الليالي من غير الأيام لجاز ترك الحداد في اليوم العاشر، وليس كذلك. (ولا نكتحل) عطف على مقدر، أي: لا نلبس الحلي، وإنما طوى ذكره لظهور حكمه من المعطوف وهو مرفوع مع ما عطف عليه، لكونه مستأنفًا لبيان الإحداد، وشرحه. ويروى: بالنصب على أن لا نريده. أي: كنا نُنهى عن لبس الحلي والاكتحال. هذا في المتوفى عنها زوجُها على سبيل الوجوب. وكذا المبتوتة عند أبي حنيفة، وللشافعي وأحمد في المبتوتة قولان: الأصح: الاستحبابُ. (إلا ثوب عصب) بالعين المهملة وصاد كذلك، قال ابن الأثير: برد يَمَنيٌ يعصب غزله، أي: يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيًا؛ لبقاء موضع ما عصب أبيض لم ينله الصبغ. وقيل: هي برد مخططة. وعند الفقهاء: ما كان المراد من صبغه، الزينة سواء كان بعد النسيج أو قبله. (وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كُسْت أظفار) النُبْذة -بنون مضمومة وباء ساكنة وذال معجمة- القطعة من الشيء، والكُسْت -بضم الكاف وسكون السين، وبالقاف أيضًا: العود الهندي. وقيل: ضرب من الطيب. وقيل: عقار معروف تتبخر به النفساء. قال ابن الأثير: وهذا أشبهُ. وأظفار: -بفتح الهمزة- قال ابن بطال: كذا وَقَع في البخاري. والصواب: ظفار على وزن فعال. وهي مدينة من بلاد يمن. وفي المثل: من دَخَل ظفار حمّر -بتشديد الميم- أي: تكلّم بلغة حمير. وفي رواية مسلم: قسط أو أظفار بعطف أظفار قيل: مفرده ظفر وهو طيب أسود، القطعةُ منه تشبه الظفر فعلى هذا يحتمل أن يكون كست منونًا ترك الواو من أظفار سهوًا من الناسخ. وانما أبيحَ لها هذا القدر من الطيب؛ لأنها تتوجه إلى العبادات، والملائكة تتأذى من الروائح مثل البشر (رواه هشام بن حسان عن حفصة) كما رواه أيوب متابعة ناقصة.

стр. 459

١٤ - باب دَلْكِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ ٣١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ «خُذِى فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِى بِهَا». قَالَتْ كَيْفَ أَتَطَهَّرُ قَالَ «تَطَهَّرِى بِهَا». قَالَتْ كَيْفَ قَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِى». فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَىَّ فَقُلْتُ تَتَبَّعِى بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. طرفاه ٣١٥، ٧٣٥٧ ــ باب: دلكُ المرأة نفسها إذا تطهرت من الحيض وكيف تغتسل وتأخذ فرصة مُمَسكة فتتبع بها أثر الدم ٣١٤ - (يحيى) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: كل ما كان، في البخاري من لفظ يحيى هو ابن موسى البلخي. قال أبو نصر الكلاباذي والذهبي: كل من يحيى بن موسى، ويحيى بن جعفر يروي عن ابن عُيينة. (عن عائشة أن امرأة سألت وسول الله ﷺ عن غسلها من المحيض) هذه المرأة أسماء بنت شكل، جاء اسمُها صريحًا في مسلم وذكر عن الخطيب أنها بنت يزيد خطيبة النساء، ويجوز أن تكون الواقعة متعددة (قال: خذي فرصةً من مسك فتطهري بها) الفرصة -بكسر الفاء وحكي فيها الضم والفتح وصاد مهملة-: القطعةُ من الشيء، من فرصت الشيء قطعته، من مسك. أي: قطعت من قطن ونحوه ملطخة بالمسك. وتؤيده الرواية الأخرى: ممسكة بفتح السين المشددة ودعوى القاضي عياض -أن الأكثر في الروايات: المسك -بفتح الميم- أي: قطعة جلد عليك شعر. وقول صاحب "الكشاف": الممسكة معناها العتيقة، وقول ابن قيس: إن أهل الحجاز ما كان عندهم المسك، كل ذلك مخالف لغرض الشارع، فإنه أراد أنها تستقبل العبادات على صفة النظافة، ويؤيده حديث أم عطية في الباب الذى قبله من الترخيص الممعتد المحدة في كست أظفار إذا تطهرت. وبنى الفقهاء عليه: إن كان الغرضُ قطعَ الرائحة الكريهة يكون ذلك قبل الغسل، وإن

стр. 460

١٥ - باب غُسْلِ الْمَحِيضِ ٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ الْمَحِيضِ قَالَ «خُذِى فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِى ثَلَاثًا». ثُمَّ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَحْيَا فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ أَوْ قَالَ «تَوَضَّئِى بِهَا» فَأَخَذْتُهَا فَجَذَبْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِىُّ ﷺ . ــ كان الغرض سرعة العلوق يكون بعد الغسل، ورجّح النووي الأولَ، وذلك أن لو كان المراد سرعة العلوق لاختص بذوات الأزواح، وحكى أبو داود في القرصة القاف، بدل: الفاء. وقال ابنُ قُتَيبة: بالقاف والضاد المعجمة. فإن قلت: ترجم على دلك المرأة نفسها، وليس في الحديث ذكره؟ قلتُ: يفهم من الأمر تتبع المسك أثر الدم؛ لأن المراد منه المبالغة في النظافة، أو ثبت أصل الحديث عنده دونه، وقد جاء صريحًا في رواية مسلم ذكر الدلك. وكيفية الغسل. وفقه الحديث أن المفتي والعالم يؤثر العبارات الحسنة، ويكني أو يعرض في مظان الستر، وأن السائل إذا خفي عليه شيء من المراد ففهَّمه من كان حاضرًا، وجواز التسبيح عند التعجب. باب: غسل المحيض ٣١٥ - (مسلم) على لفظ اسم الفاعل (وُهَيب) بضم الواو على وزن المصغر. (أن امرأةً الأنصار) وهي أسماء التي تقدمت في الباب قبله (خذي فرصة ممسكة) تقدم في الباب قبله شرحُه (وتوضئي ثلاثًا) قبل الغسل كما يفعله الجنب (ثم إن النبي ﷺ استحيا فأعرض بوجهه). فإن قلتَ: كيف أعرض عن السائل المسترشد لأمر دينه وهو إنما بُعث معلمًا لأمته أمر دينهم؟ قلت: عرف أن عائشة فهمت المقصود. والدليل عليه قوله: "سبحان الله" تعجبًا من عدم فَهمِ السائلة مع ظهور مراده من أخذ الفرصة، وقوله: (تتبعي بها أثرَ الدم) ونظير هذا ما إذا نازع أحد الطلبة الشيخَ بعد تقريره المقصود بحيث لم يبق لحذّاق المجلس فيه ريب، فيعرضُ الشيخ عنه ليوصله إلى فهمه أحدُ الحاضرين.
следующие страницы →