← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتُبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّى أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». أطرافه ٥٢٧٤، ٥٢٧٥، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧ ٥٢٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ بِهَذَا، وَقَالَ «تَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ». قَالَتْ نَعَمْ. فَرَدَّتْهَا وَأَمَرَهُ يُطَلِّقْهَا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلِّقْهَا. طرفه ٥٢٧٣ ٥٢٧٥ - وَعَنِ ابْنِ أَبِى تَمِيمَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى لَا أَعْتُبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّى لَا أُطِيقُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». قَالَتْ نَعَمْ. طرفه ٥٢٧٣ ٥٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِىُّ حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوح: ــ (أكره الكفر في الإسلام) أي: كفران العشير من النشوز وعدم طاعة الزوج، وقيل: خافت إن لم تفارقه يجره بغضها إلى الكفر الحقيقي ليقع الفراق بواسطة كفرها، وقد جاء في رواية: رفعت جانب الخباء فرأيته مقبلًا في عدة من الرجال فإذا هو أشدهم سوادًا، وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجهًا. (تردين عليه حديقته) أي: بدل الخلع، والحديقة: بستان عليه حائط محبط به. ٥٢٧٥ - (عن خالد الحذاء) بفتح الحاء وتشديد الذال المحجمة، وخالد الأول هو ابن عبد الله الطحان. ٥٢٧٦ - (المخرمي) قال الغساني: بضم الميم الأولى وفتح الخاء وكسر الراء المشددة، نسبة إلى محلة من محال بغداد، منهم محمد بن عبد الله بن المبارك هذا الراوي (قراد بن نوح) بضم القاف وتخفيف الراء، وفي الحديث دلالة على جواز الخلع في الحيض لأنه بصدد البيان ولم يقيد، وفيه دلالة على جواز الخلع بلفظ الطلاق لأنه قال: وأمره أن يطلقها.

стр. 3957

حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، إِلَاّ أَنِّى أَخَافُ الْكُفْرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ». فَقَالَتْ نَعَمْ. فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا. طرفه ٥٢٧٣ ٥٢٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ جَمِيلَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. طرفه ٥٢٧٣ ١٣ - باب الشِّقَاقِ وَهَلْ يُشِيرُ بِالْخُلْعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ) إِلَى قَوْلِهِ (خَبِيرًا). ٥٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ بَنِى الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يَنْكِحَ عَلِىٌّ ابْنَتَهُمْ، فَلَا آذَنُ». طرفه ٩٢٦ ــ باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة استدل على جواز الإشارة بالخلع بالآية الكريمة وهي قوله تعالى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] وسياق الآية دل على أن الأمر في الوفاق والفراق مفوض إليهما. ٥٢٧٨ - (ابن أبي مليكة) بضم الميم، مصغر، (المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحه في الثاني (إن بني المغيرة استأذنوا في أن ينكح علي ابنتهم فلا آذن). فإن قلت: أين في هذا الحديث الدلالة على جواز الإشارة بالخلع؟ قلت: هذا على دأبة كما أشرت إليه في الاستدلال بالخفي، وقد روى في مواضع تمام الحديث وهو قوله: "إلا أن يريد علي طلاق ابنتي"، والطلاق عندي الشقاق يشمل الخلع لأنه نوع من الطلاق. قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: فاطمة لم ترض بزواج علي فكان الشقاق متوقعًا فدفع رسول الله ﷺ وقوعه، وليس بشيء؛ لأن الترجمة؛ الإشارة

стр. 3958

١٤ - باب لَا يَكُونُ بَيْعُ الأَمَةِ طَلَاقًا ٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ، إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ، فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ «أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ». قَالُوا بَلَى، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. قَالَ «عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ». طرفه ٤٥٦ ١٥ - باب خِيَارِ الأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ ٥٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُهُ عَبْدًا يَعْنِى زَوْجَ بَرِيرَةَ. أطرافه ٥٢٨١، ٥٢٨٢، ٥٢٨٣ ــ بالخلع عند الضرورة فأدفع رسول الله ﷺ الشقاق المتوقع، فأين الخلع؟! وأين الإشارة إليه من الحاكم؟! باب لا يكون بيع الأمة طلاقًا ٥٢٧٩ - روى في الباب حديث بريرة، وقد مر مرارًا، وموضع الدلالة أن عتقها لم يقطع النكاح، فالبيع من باب الأولى كذا قيل، والأولى أن يكون على ظاهره إشارة إلى أن عائشة لما اشترتها كانت ذات زوج، ولم يبطل بذلك النكاح، وقال: يكون البيع طلاقًا، أبي بن كعب وابن عباس وبعض التابعين (من أُدم) -بضم الهمزة وكسرها- قال ابن الأثير: هو ما يؤكل به الخبز أيّ شيء كان، وكذا الإدمام بكسر الهمزة. باب خيار الأمة تحت العبد ٥٢٨٠ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم.

стр. 3959

٥٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ذَاكَ مُغِيثٌ عَبْدُ بَنِى فُلَانٍ - يَعْنِى زَوْجَ بَرِيرَةَ - كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، يَبْكِى عَلَيْهَا. طرفه ٥٢٨٠ ٥٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، عَبْدًا لِبَنِى فُلَانٍ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ وَرَاءَهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ. طرفه ٥٢٨٠ ١٦ - باب شَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ ٥٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ ــ ٥٢٨١ - (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (وهيب) بضم الواو، مصغر (مغيث) اسم الفاعل من أغاث بثاء مثلثة. ٥٢٨٢ - (عبدًا لبني فلان) قال ابن عبد البر: كان عبدًا لبني مطيع، وقيل: لبني مخزوم. رواه الترمذي، وعند أبي داود عبد لآل أبي أحمد، ووجه الجمع انتقاله من واحدٍ إلى واحد، ثم الإجماع على أن زوج الأمة إذا كان عبدًا، لها الخيار بعد العتق، وأما إذا كان حرًّا فكذا عند الكوفيين لما في رواية مسلم: أن زوجها كان حرًّا. فإن قلت: ليس في الحديث أنها خيرت قلت: قوله: (يطوف وراءها في سكك المدينة) دل على ذلك، إذ لا وجه للبكاء سوى ذلك، على أنه جاء في سائر الروايات الصريحة كما في الباب قبله (أعتقت فخيرت) وفي الباب بعده قول رسول الله ﷺ : "لو راجعته" صريح في ذلك، وكذا في الباب الثاني: (فخيرت من زوجها). وفي هذه الأحاديث دلالة على أن للحاكم أن يشفع لأحد الخصمين ولا ضير فيه. ٥٢٨٣ - (محمد) كذا وقع، ويجوز أن يكون ابن سلام، وأن يكون ابن بشار وابن

стр. 3960

عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِى، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعَبَّاسٍ «يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا». فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ رَاجَعْتِهِ». قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِى قَالَ «إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ». قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِى فِيهِ. طرفه ٥٢٨٠ ١٧ - بابٌ ٥٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِىَ بَرِيرَةَ، فَأَبَى مَوَالِيهَا إِلَاّ أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقِيلَ إِنَّ هَذَا مَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ». طرفه ٤٥٦ حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَزَادَ فَخُيِّرَتْ مِنْ زَوْجِهَا. ١٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) ٥٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ رَبُّهَا عِيسَى، وَهْوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ. ــ المثنى وابن خلاد كلهم يروي عن عبد الوهاب. باب قول الله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] ٥٢٨٤ - ٥٢٨٥ (قتيبة) بضم القاف مصغر قتب، استدل ابن عمر على عدم جواز نكاح الكتابية بالآية الكريمة، فإن من قالت: عيسى ربها، فلا إشراك فوقه، وهذا الذي قاله مع كونه مقالة طائفة من النصاري قام الإجماع على خلافه لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، والظاهر أن ابن عمر أن ابن بذلك الكراهة كما روى ذلك عن أبيه عمر، أو كان يخص ذلك بمن ادعى الألوهية في عيسى.

стр. 3961

١٩ - باب نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ ٥٢٨٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ، كَانُوا مُشْرِكِى أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، وَمُشْرِكِى أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ. ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا، وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ. ٥٢٨٧ - وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِى أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَمِ ابْنَةُ أَبِى سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِىِّ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِىُّ. ــ باب نكاح من أسلم من المشركات ٥٢٨٦ - (ابن جريج) بضم الجيم، مصغر (عن عطاء). (إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض ثم تطهر) هذا دليل أبي حنيفة من أن المشركة إذا خرجت من دار الحرب مسلمة لا عدة عليها إلا الاستبراء بحيض، وقال الشافعي ومالك وغيرهما: لا بد من العدة، والذي رواه في الباب هو مذهب ابن عباس وحجة الجمهور: أن هذه مسلمة فلما حكم المسلمات، وما ذهب إليه ابن عباس خاص بالمسبيات (فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه) كان قبل انقضاء العده بالنكاح الأول إجماعًا، وكذا بعد انفضاء العدمة عند ابن عباس ولذلك أطلق القول فيه. واستدل على ذلك أيضًا بأن رسول الله ﷺ رد إلى أبي العاص ابنته بعد ست سنين وقال الشافعي إنما ردها بنكاح جديد. (قُريبة) بضم القاف، مصغر، (بنت أبي أمية) أخت أم سلمة، وهذه قريبة الصغرى، ولأم سلمة أخت أخرى قريبة الكبرى أسلمت قبل (وأم الحكم) -بفتح الحاء والكاف- أخت معاوية، أسلمت مع أبيها وأخيها يوم الفتح.

стр. 3962

٢٠ - باب إِذَا أَسْلَمَتِ الْمُشْرِكَةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الذِّمِّىِّ أَوِ الْحَرْبِىِّ وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ. وَقَالَ دَاوُدُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ أَهِىَ امْرَأَتُهُ قَالَ لَا، إِلَاّ أَنْ تَشَاءَ هِىَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ إِذَا أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ). وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ فِي مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَا هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَبَى الآخَرُ بَانَتْ، لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَاءَتْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَيُعَاوَضُ زَوْجُهَا مِنْهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا) قَالَ لَا إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ الْعَهْدِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ هَذَا كُلُّهُ فِي صُلْحٍ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ. ــ باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي قال ابن عباس: (إذا أسلمت المرأة قبل زوجها بساعة حرمت عليه) هذا مذهب طائفة، وبه قال الكوفيون إذا عرض على المرأة الإسلام بعد إسلام الزوج، أو بالعكس إذا أسلمت فإن أبى كل منهما وتخلف وقعت البينونة في الحال، وقال الشافعي وسائر الأئمة: إن اجتمعا في الإسلام في العدة استمر النكاح، وإلا وقعت الفرقة، وهذا الحكم عام في كل كتابية، وكان خص النصرانية في الترجمة لوقوعها في عبارة ابن عباس. (قلت لعطاء: امرأة من المشركين جاءت إلى المسلمين أتعاوض زوجها) أي: تعطي زوجها عوض ما أنفق. (فقال: لا) لأن قوله تعالى: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١١]) كان ذاك في العهد بين رسول الله ﷺ وبين المشركين. (﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]). الامتحان: الاختبار. قال ابن الأثير: من محنت الذهب إذا خلصته، وكذا هنا فإن هذا الشرط يظهر ما في نفسها، والحديث سلف في سورة الممتحنة، وبسطنا الكلام على الآية الكريمة في تفسيرنا "غاية الأماني".

стр. 3963

٥٢٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِى يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ»، لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ، وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلَاّ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ «قَدْ بَايَعْتُكُنَّ». كَلَامًا. طرفه ٢٧١٣ ٢١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) إِلَى قَوْلِهِ (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (فَإِنْ فَاءُوا) رَجَعُوا ٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا. فَقَالَ «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». طرفه ٣٧٨ ــ باب قوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ٥٢٨٨ - الإيلاء من الألية لغة: الحلف، وشرعًا عند الفقهاء: الحلف عن وطء منكوحته فوق أربعة أشهر اتفاقًا، وأربعة أشهر عند أبي حنيفة، وأما ما رواه أنس من أن رسول الله ﷺ آلى من نسائه شهرًا فليس من الإيلاء المصطلح. ٥٢٨٩ - (أُويس) بضم الهمزة، مصغر، وكذا (حميد).

стр. 3964

٥٢٩٠، ٥٢٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضى الله عنهما كَانَ يَقُولُ فِي الإِيلَاءِ الَّذِى سَمَّى اللَّهُ لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ إِلَاّ أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ . وَقَالَ لِى إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ. وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِىٍّ وَأَبِى الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَاثْنَىْ عَشَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . ٢٢ - باب حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ سَنَةً. وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً وَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْهُ وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِى الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ وَعَلَىَّ. وَقَالَ هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ فِي الأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ، وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ. ــ ٥٢٩١ - (إذا مضت أربعة أشهر يُوقف حتى يُطلِّق) هذا الذي رواه عن ابن عمر إليه ذهب الشافعي وأحمد، وقال مالك والكوفيون: إذا مضت المدة فهي مطلقة له الرجعة، وإن فاء قبل الطلاق كفر عن يمينه وما ذهب إليه الكوفيون ومالك يروى عن ابن مسعود وعلي وزيد بن ثابت، إلا أن ظاهر الآية مع الشافعي ومن وافقه، لأن قوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦] مرتب على مضي المدة، فلو بانت بانقضاء المدة لم يبق لفاء معنى، ويؤيده الإجماع على أن اليمين الذي لا ينوي به الطلاق لا يكون طلاقًا. هذا إذا لم يكن به عذر، ومن كان به عذر فالقول والوعد كاف، ولا فرق بين الحر والعبد عند الشافعي وأحمد لعموم لفظ الآية، وقال أبو حنيفة: مدار الحكم الزوجة إذا كانت حرة أربعة أشهر، وإن كانت أمة فشهران، وقال مالك: مدة الإيلاء للعبد شهران ذكره في "الموطأ". باب حكم المفقود في أهله وماله اختلف العلماء في مال المفقود وامرأته. قال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز التصرف فيهما إلا بعد العلم بموته، أو يغلب على الظن بموت أقرانه. وقال أحمد وآخرون: يتربص به أربع سنين ثم يقسم ماله وتعتد زوجته عدة الوفاة. وهذا مروي عن علي وعثمان وابن

стр. 3965

٥٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ «خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِىَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَقَالَ «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ، تَشْرَبُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ «اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، وَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا، وَإِلَاّ فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ». قَالَ سُفْيَانُ فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ سُفْيَانُ وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا - فَقُلْتُ أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ فِي أَمْرِ الضَّالَّةِ، هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ يَحْيَى وَيَقُولُ رَبِيعَةُ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. قَالَ سُفْيَانُ فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ. طرفه ٩١ ــ عباس وعمر، هذا إذا كان ظاهر الهلاك لمن فقد في مفازة أو بين الصفين في الحرب، وأما الغائب في التجارة ونحوها ينتظر تمام تسعير، سنة، وقال مالك: إن فقد في الحرب يؤجل سنة، وفي غير الحرب ينتظر موت أقرانه. ٥٢٩٢ - (يزيد مولى المنبعث) -بفتح الباء وكسر العين- تابعي، والحديث عنه مرسل إلا أنه في آخر الباب بينه بالرواية عن زيد بن خالد الجهمي وهو صحابي (قال سفيان: ولقيت ربيعة فقلت له) ربيعة هذا شيخ مالك بن أنس. فإن قلت: قد تقدم أن سفيان قال: لم أحفظ من ربيعة إلا هذا الحديث فما وجه قوله: لقيت ربيعة فقلت له؟ قلت: يروي الحديث عن ربيعة ويحيى بن سعيد شيخ سفيان يروي عنه أيضًا، فلما سمع هذا منه ثم سمع يحيى يرويه عن ربيعة فلما رأى ربيعة فقال له: إن يحيى روى عنك هذ الحديث، وفيه تقوية روايته. فإن قلت: إيراد حديث اللقطة أي وجه له في باب المفقود؟ قلت: وجه ذلك أن التصرف في اللقطة جائر فيما يخاف عليه [الفساد] فلا يجوز التصرف فيه ما لم يعلم الفساد، وما لا يخاف عليه فلا، وكذا ما يتعلق بالمفقود وامرأته ما لا يخاف عليه فلا يجوز التصرف فيه ما لم يعلم موته. (حذاؤها) -بكسر الحاء وذال معجمة- خف البعير (وسقاؤها) ظرف الماء. كناية عن صبرها على العطش زمانًا مديدًا (فإن جاء من يعرفها وإلا فاخلطها بمالك) واستدل أهل الظاهر بأنه لا يضمن إذا جاء صاحبها بعد التعريف.

стр. 3966

٢٣ - باب ﴿الظِّهَارِ﴾ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) إِلَى قَوْلِهِ (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) وَقَالَ لِى إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ فَقَالَ نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ. قَالَ مَالِكٌ وَصِيَامُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ سَوَاءٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَلَيْسَ بِشَىْءٍ إِنَّمَا الظِّهَارُ مِنَ النِّسَاءِ، وَفِى الْعَرَبِيَّةِ لِمَا قَالُوا أَىْ فِيمَا قَالُوا، وَفِى بَعْضِ مَا قَالُوا، وَهَذَا ــ باب في الظهار الظهار مأخوذ من الظهر، وكان طلاقًا في الجاهلية، كنوا عن الجماع بالبطن، ثم كنوا عن البطن بالظهر. قاله ابن الأثير، وقيل: كان وطء المرأة وظهرها إلى السماء محرمًا عندهم فلما قصدوا المبالغة في تحريم المطلقة عبروا عن ذلك بذكر ما يدل على تغليظ الحرمة. واستدل على مشروعية الظهار وحكمه بالآية الكريمة: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة:١] نزلت في خولة بنت خويلد، وقيل: بنت ثعلبة. قال ابن عبد البر: وقيل: اسمها جميلة، وقيل: خويلة بنت دليح بضم الدال المهملة آخره حاء كذلك. قال: وابنة ثعلبة أصح، وزوجها أويس بن الصامت، ولم يروِ في الباب حديثًا، وقد رواه مسلم والحاكم وكأنه لم يكن على شرطه. والظهار شرعًا: تشبيه المرأة بظهر الأم أو أحد المحارم أو تشبيه بعضو آخر، والمحل الزوجة عند الجمهور. وقال مالك والثوري: الأمة كالحرة ذكره في به "الموطأ". فإن قلت: ما العود الذي أشير إليه بقوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المجادلة: ٣] قلت: عند مالك: العزم على الوطء، وعند أبي حنيفة العزم على الإمساك، وعلى القولين لا يجوز الوطء إلا بعد الكفارة وقال الشافعي: إذا ظاهر ثم أمسكها مقدار ما يمكنه أن يطلقها فيه فقد حصل العود عند الإمام أحمد، والعبد كالحر إلا أنه لا كفارة عليه إلا الصوم. وقال مالك: لو أطعم أو أعتق بإذن مولاه صح، والإعتاق يجب أن تكون قنة سالمة عن العيوب، إلا أن الشافعي يحمل الرقبة على المؤمنة كما هو مذهبه في حمل المطلق على المقيد. (الحسن بن الحر) ضد العبد، ليس له ذكر في البخاري إلا في هذا الموضع. وفي رواية أبي ذر: حي ضد الميت بدل الحر (وفي العربية: ﴿لِمَا قَالُوا﴾ في نقض ما قالوا وهذا

стр. 3967

أَوْلَى، لأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ. ٢٤ - باب الإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالأُمُورِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا». فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَشَارَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَىَّ أَىْ خُذِ النِّصْفَ. وَقَالَتْ أَسْمَاءُ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ فِي الْكُسُوفِ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ مَا شَأْنُ النَّاسِ وَهْىَ تُصَلِّى، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى الشَّمْسِ، فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ. وَقَالَ أَنَسٌ أَوْمَأَ النَّبِىُّ ﷺ ــ أولى؛ لأن الله لم يدل على المنكر وقول الزور) يشير إلى فساد ما ذهب إليه أهل الظاهر من أن معنى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] معناه: أن يتكلم بالظهار مرة أخرى، فأشار إلى أن اللام في قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ بمعنى في. أي: يعودون في نقض ما قالوا، إذ لو كان كما يقول أهل الظاهر لزم أن يكون الله دلهم على زور القول مرة بعد أخرى. فإن قلت: ما للفصل عليه في قوله، وهذا أولى. قلت: قيل: أي مما ذهب إليه أهل الظاهر، وفيه نظر فإنه أبطله بقوله: ولأن الله لم يدل على المنكر. والظاهر أنه أشار إلى ما نقل عن الأخفش من تقدير محذوف أي: عليهم لما قالوا. باب الإشارة في الطلاق أراد بما نقله من الآثار، وما رواه من الأحاديث الإشارة إلى أن الإشارة معتبرة شرعًا، وهذا في الأخرس إجماع، وقيده أبو حنيفة بما إذا كانت إشارته تعرف في الطلاق والنكاح والبيع. وهذا استحسان لا قياس. ثم إن تعليق ابن عمر- أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله لا يعذب بدمع العين، ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه) -تقدم مسندًا في أبواب الجنائز، وتعليق كعب- (أشار النبي ﷺ خذ النصف) - تقدم مسندًا في أبواب الخصومة، وتعليق أسماء في إشارة عائشة إلى السماء في أبواب الكسوف، وتعليق أنس أن رسول الله ﷺ -

стр. 3968

بِيَدِهِ إِلَى أَبِى بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْمَأَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ لَا حَرَجَ. وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ «آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا». قَالُوا لَا. قَالَ «فَكُلُوا». ٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَكَبَّرَ. وَقَالَتْ زَيْنَبُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ». وَعَقَدَ تِسْعِينَ. طرفه ١٦٠٧ ٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّى، فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا، إِلَاّ أَعْطَاهُ». وَقَالَ بِيَدِهِ، وَوَضَعَ أَنْمَلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرِ. قُلْنَا يُزَهِّدُهَا. طرفه ٩٣٥ ــ أشار إلى أيي بكر أن يتقدم في أبواب الصلاة، وتعليق ابن عباس: أشار النبي ﷺ أن لا حرج في أبواب الحج. ٥٢٩٣ - (إبراهيم عن خالد) هو ابن طهمان، وقيل: ابن الحارث وليس كذلك. قال المقدسي: إبراهيم بن الحارث يروي حديثين عند البخاري: حديث في الحج، والآخر في الوصايا. وتعليق أبي قتادة في الإشارة إلى الصيد في عمرة الحديبية (كلما أتى إلى الركن أشار إليه بمحجن) -بكسر الميم وتقديم الحاء على الجيم- قضيب معوج الرأس. وتعليق زينب أن رسول الله ﷺ أشار إلى فتح ردم يأجوج ومأجوج وعقد تسعين سلف في أبواب الأنبياء في باب ذي القرنين. ٥٢٩٤ - (بشر) بكسر الموحدة (المفضَّل) بفتح الضاد المشددة. (أنملته) فيه أربع لغات: فتح الهمزة والميم، وضمها، والعكس من الطرفين وقيل: تسع لغات والضمير للإبهام (على بطن الوسطى والخنصر قلنا: يزهدها) أي: يقللها، ورواية ابن ماجه في الجمعة:

стр. 3969

٥٢٩٥ - وَقَالَ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ عَدَا يَهُودِىٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا وَرَضَخَ رَأْسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْىَ فِي آخِرِ رَمَقٍ، وَقَدْ أُصْمِتَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ قَتَلَكِ فُلَانٌ». لِغَيْرِ الَّذِى قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، قَالَ فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِى قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ أَنْ لَا، فَقَالَ «فَفُلَانٌ». لِقَاتِلِهَا فَأَشَارَتْ أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. طرفه ٢٤١٣ ٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْفِتْنَةُ مِنْ هَا هُنَا». وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ. طرفه ٣١٠٤ ــ (ساعة أو بعض ساعة) إشارة إلى القلة. وقد سلف في أبواب الصلاة أن الحق أن تلك الساعة دائرة في النهار من حين خروج الإمام إلى الخطبة إلى فراغه من الصلاة، وعند الإمام أحمد أن تلك الساعة دائرة في النهار كليلة القدر. وقيل: إشارة بالوضع إلى أنها آخر النهار، ولا عبرة به بعد تحقيق الحديث الصحيح. ٥٢٩٥ - (عدا يهودي على جارية فأخذ أوضاحًا كانت عليها) -جمع وضح، وهي الحلي التي تكون من فضة، سميت بها لبياض فيها (رضخ) -بالخاء المعجمة- أي: دقة (أصمتت) بفتح الهمزة، يقال: صمت وأصْمتَ القليل إذا أعتقل لسانه. والحديث تقدم في أبواب الخصومة وموضع الدلالة هنا قوله: (فأشارت برأسها). (فأمر رسول الله ﷺ فرضخ رأسه بين صخرتين) لم يحكم بمجرد قولها، بل أقرّ اليهودي كما تقدم هناك. فإن قلت: إذا كان الحكم بإقراره فلا دلالة في الإشارة. قلت: الدلالة في توجه الدعوى ومطالبة الخصم، وفيه دليل على ثبوت القصاص بالمثل. ٥٢٩٦ - (قَبِيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة.

стр. 3970

٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى قَالَ كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِى». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ. ثُمَّ قَالَ «انْزِلْ فَاجْدَحْ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. ثُمَّ قَالَ «انْزِلْ فَاجْدَحْ». فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». طرفه ١٩٤١ ٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ - أَوْ قَالَ أَذَانُهُ - مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّمَا يُنَادِى أَوْ قَالَ يُؤَذِّنُ لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ». وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ كَأَنَّهُ يَعْنِى الصُّبْحَ أَوِ الْفَجْرَ، وَأَظْهَرَ يَزِيدُ يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى. طرفه ٦٢١ ٥٢٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ: ــ ٥٢٩٧ - (عن أبي إسحاق الشيباني) سليمان بن فيروز (انزل فاجدح لي) الجدح -بالجيم- خلط السويق بالماء ونحوه. وقد سلف الحديث في أبواب الصوم. وموضع الدلالة هنا قوله: (أومأ بيده نحو المشرق). ٥٢٩٨ - (زريع) مصغر زرع (لا يمنعن أحدًا منكم نداء بلال من سحوره) سلف الحديث في أبواب الصوم. موضع الدلالة هنا قوله: (وأظهر يديه ثم مد إحداهما على الأخرى) وفي رواية مسلم: "ليس الفجر المستطيل ولكن المعترض" أي: على الأفق، ومنه يظهر ما في البخاري. ٥٢٩٩ - (وقال الليث: حدثني جعفر) هذا الحديث سلف مسندًا في أبواب الزكاة

стр. 3971

سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَاّ مَادَّتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إِلَاّ لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهْوَ يُوسِعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ». وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ. طرفه ١٤٤٣ ٢٥ - باب اللِّعَانِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَاّ أَنْفُسُهُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (مِنَ الصَّادِقِينَ)، فَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بِكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ، فَهْوَ كَالْمُتَكَلِّمِ، لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدْ أَجَازَ الإِشَارَةَ فِي الْفَرَائِضِ، وَهْوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا). وَقَالَ الضَّحَّاكُ (إِلَاّ رَمْزًا) إِشَارَةً. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ. ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الطَّلَاقَ بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَائِزٌ، ــ وموضع الدلالة هنا قوله: (ويشير إلى حلقه). فإن قلت: ليس هنا حكم شرعي استدل به على أن الإشارة معتبرة. قلت: إشارته لا نكون إلا لفائدة شرعية، إذ لا يفعل شيئًا عبثًا. قوله: (جبتان) روي بالنون والباء (من لدن ثُدِيّها) -بضم الثاء وتشديد الياء- جمع ثدي مثل حلى في جمع حلي. وفي رواية أبي ذر: "ثدييها" بصيغة المثنى أي: ثديي كل واحدة منهما (إلا مادت على جلده) أي: جاءت وذهبت من غاية الاتساع. ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩)﴾ [الطور: ٩] (تُجِن بُنَانه) أي: تستره بضم التاء وتشديد [النون]. ويروى بفتح التاء (وتعفو أثره) بالنصب أي: محاه وطمسه. ويروى بالرفع أي: اندرس. باب اللعان وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] اللعان: مصدر لاعن، واللعن لغة: الطرد والإبعاد، وشرعًا: ما ذكره في الكتاب أنه أربع شهادات في طرح الزوج والمرأة. وحكمه: الحرمة المؤبدة، والآية نزلت في عويمر، أو في هلال بن أمية، أو فيهما كما تقدم شرحه في سورة النور. (وقال بعض الناس) يعترض بهذا على أبي حنيفة فإنه اعتبر إشارة الأخرس في الطلاق، ولم يعتبرها في القذف، وهذا الاعتراض ساقط؛ لأن الكتابة في الطلاق مشروعة دون

стр. 3972

وَلَيْسَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ فَرْقٌ، فَإِنْ قَالَ الْقَذْفُ لَا يَكُونُ إِلَاّ بِكَلَامٍ. قِيلَ لَهُ كَذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا يَجُوزُ إِلَاّ بِكَلَامٍ، وَإِلَاّ بَطَلَ الطَّلَاقُ وَالْقَذْفُ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ، وَكَذَلِكَ الأَصَمُّ يُلَاعِنُ. وَقَالَ الشَّعْبِىُّ وَقَتَادَةُ إِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ. فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ. وَقَالَ حَمَّادٌ الأَخْرَسُ وَالأَصَمُّ إِنْ قَالَ بِرَأْسِهِ جَازَ. ٥٣٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ». ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ، فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِى بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ «وَفِى كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ». ٥٣٠١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَبُو حَازِمٍ سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ أَوْ كَهَاتَيْنِ». وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. ــ الحدود لقوله ﷺ : "ادرؤوا الحدود بالشبهات". وما استدل به في الباب من الإشارات في الآثار والأحاديث لا يقوم شيء منها حجة على أبي حنيفة إذ ليس شيء منها في الحدود، أيضًا، لفظ الشهادة منصوص عليه في اللعان فلا تقوم مقامه إشارة الأخرس. ٥٣٠٠ - وحديث ([ألا أخبركم] بخير دور الأنصار) تقدم في المناقب. وموضع الدلالة هنا قوله: (ثم قال بيده وقبض أصابعه: بعثت أنا والساعة) يجوز فيها النصب والرفع، والنصب في مثله أحسن، وقال القاضي: الرفع أحسن. قلت: قال ابن الحاجب: إذا جاز العطف جاز الوجهان، هذا إذا لم يمنع مانع، وهذا النعت من خواص المعطوف عليه. ٥٣٠١ - (كهذه من هذه) يشير إلى الوسطى والمسبحة. وجه الشبه القرب، ومثله:

стр. 3973

٥٣٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». يَعْنِى ثَلَاثِينَ، ثُمَّ قَالَ «وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». يَعْنِى تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَقُولُ، مَرَّةً ثَلَاثِينَ وَمَرَّةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ. طرفه ١٩٠٨ ٥٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ وَأَشَارَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ «الإِيمَانُ هَا هُنَا - مَرَّتَيْنِ - أَلَا وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ». طرفه ٣٣٠٢ ٥٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا». وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. طرفه ٦٠٠٥ ــ "بعثت في نسيم الساعة"، وإذا كان وجه الشبه القرب، فلا منافاة بينه وبين قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] لأن المراد منه الوقت المعين. ٥٣٠٢ - (جبلة بن سحيم) بضم السين وفتح الحاء، مصغر. ٥٣٠٣ - (ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدّادين) والقسوة: الشدة، والغلظ: الثخن، إنما جمع بين اللفظين إشارة إلى غاية البعد عن الحق، و (الفدّادين) -بتشديد الدال من الفديد- رفع الصوت، وبتخفيف الدال: آلة الحرث (ربيعة ومضر) بدل اشتمال من قوله: (حيث يطلع قرنا الشيطان). ٥٣٠٤ - (زرارة) بضم المعجمة (أبي حازم) -بالحاء المهملة سلمة بن دينار (أنا وكافل اليتيم هكذا في الجنة، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئًا) إشارة إلى أن القرب لا يستلزم الاتصال الكلي، واستدل البخاري بهذه الأحاديث على أن إشارة الأخرس في اللعان معتبرة؛ لأن هذه الأحكام كلها أمور شرعية، ولا فاصل بين الأحكام المذكورة، واللعان، وأشكل هذا على بعضهم فزعم أن هذه الأحاديث كانت متقدمة على اللعان، وإدخالها في باب اللعان إنما وقع من الناسخ.

стр. 3974

٢٦ - باب إِذَا عَرَّضَ بِنَفْىِ الْوَلَدِ ٥٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِى غُلَامٌ أَسْوَدُ. فَقَالَ «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «مَا أَلْوَانُهَا». قَالَ حُمْرٌ. قَالَ «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَأَنَّى ذَلِكَ». قَالَ لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ «فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ». طرفاه ٦٨٤٧، ٧٣١٤ ٢٧ - باب إِحْلَافِ الْمُلَاعِنِ ٥٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا. طرفه ٤٧٤٨ ــ باب إذا عرّض بنفي الولد التعريض لغة من العُرض -بضم العين- وهو الجانب، وعند علماء البيان: الدلالة على شيء من غير استعمال اللفظ فيه لا حقيقة ولا مجازًا. قال ابن الأثير في "المثل السائد": التعريض اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي والمجازي، بل من جهة التلويح، فمن قال: التعريض كناية تكون مسوقة لأجل موصوت غير مذكور فقد اخترع اصطلاحًا جديدًا. ٥٣٠٥ - (قزعة) بالقاف والزاي المعجمة وثلاث فتحات (أن رجلًا أتى النبي ﷺ ) وفي رواية الترمذي: أن رجلًا من فزارة، وكذا النسائي. واسم الرجل: ضمضم بالمعجمتين على وزن جعفر يعرض بنفي ولده، والتعريض هو قوله: (ولد في غلام أسود، فقال رسول الله ﷺ لعله نزعه عرق) جذبه الضمير للمولود أي: أصل من أصوله، والكلام على طريقة تشبيه الأصل بعرق الشجرة. ٥٣٠٦ - (جويرية) بضم الجيم مصغر جارية. واتفاق الأئمة على أن لا يعتد بالتعريض في باب اللعان، وعليه البخاري، فإنه كان أجازه بالإشارة فلم يجزه بالتعريض؛ لأنه دون الإشارة إلا رواية عن مالك إذا كانت الدلالة ظاهرة.

стр. 3975

٢٨ - باب يَبْدَأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ ٥٣٠٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَجَاءَ فَشَهِدَ وَالنَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ». ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ. طرفه ٢٦٧١ ٢٩ - باب اللِّعَانِ وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ اللِّعَانِ ٥٣٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِىَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٍّ الأَنْصَارِىِّ فَقَالَ لَهُ يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ سَلْ لِى يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ. فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ــ باب يبدأ الرجل في التلاعن إنما يبدأ به لأنه القاذف، فعليه الدفع أو الحد. قيل: إنما أخذ البداءة بالزوج من قوله: (ثم قامت المرأة فشهدت) لأن الواو في الآية لا تدل على الترتيب وفيه نظر؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ بعد قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] يدل على عدم التراخي. ٥٣٠٧ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين المعجمة (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم (هلال بن أمية) في الباب قبله عويمر العجلاني، وقد اتفق العلماء على وقوع اللعان منهما في زمن رسول الله ﷺ ، لم ينقل أحد أن اللعان وقع في عصر بعد ذلك (إن الله يعلم أن أحدكما كاذب) لاستحالة صدقهما معًا، والمراد العلم بواحد منهما بعينه، وإلا فكل أحد يعلم ذلك على الإجمال. باب اللعان ومن طلق بعد اللعان ٥٣٠٨ - روى في الباب حديث عويمر، وموضع الدلالة: لما فرغ من اللعان طلقها ثلاثًا، يوافق به ما ذهب إليه أبو حنيفة: لا تحرم بنفس اللعان وسائر الأئمة على التحريم بمجرد اللعان، وطلاق عويمر لم يكن بأمر رسول الله ﷺ ، بل ظن عويمر أنه لا تقع الفرقة والتحريم مؤبدًا، إلا عند أبي حنيفة ومحمد إذا أكذب نفسه، ودليل الأئمة قوله بعد الفراغ: (لا سبيل لك عليها إن كنت صادقًا، وإن كنت كاذبًا فابعد).

стр. 3976

الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ لَمْ تَأْتِنِى بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِى سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِى حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِى صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. طرفه ٤٢٣ ٣٠ - باب التَّلَاعُنِ فِي الْمَسْجِدِ ٥٣٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنِ الْمُلَاعَنَةِ وَعَنِ السُّنَّةِ فِيهَا عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِى بَنِى سَاعِدَةَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قَدْ قَضَى اللَّهُ فِيكَ وَفِى امْرَأَتِكَ». قَالَ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ فَرَغَا مِنَ التَّلَاعُنِ، فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ». قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلاً، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لأُمِّهِ، قَالَ ثُمَّ ــ باب التلاعن في المسجد ٥٣٠٩ - ذكر حديث عويمر، وفيه أنهما تلاعنا في المسجد، كونه ليس بشرط إلا أنه يسن أن يكون في الأماكن المعظمة ليكون أزجر عن ارتكاب الأيمان الكاذبة. قال الشافعي: إن كان بمكة فبين الركن والمقام، وإن كان في المدينة فعند المنبر، وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة، ويكون بعد العصر (كأنه وَحَرَة) -بالحاء المهملة وثلاث فتحات- دويبة حمراء

стр. 3977

جَرَتِ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أُرَاهَا إِلَاّ قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ، فَلَا أُرَاهُ إِلَاّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا». فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْمَكْرُوهِ مِنْ ذَلِكَ. طرفه ٤٢٣ ٣١ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ» ٥٣١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِىٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَاّ لِقَوْلِى، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ ــ (أعين) واسع العين (ذا أليتين) أي: عظيمهما كما جاء في الرواية الأخرى كذلك. باب قول النبي ﷺ : "لو كنت راجمًا بغير بينة" هذه الترجمة بعض حديث الباب، وتمامه: (لرجمت هذه). ٥٣١٠ - (عفير) بضم العين، مصغر (فقال عاصم في ذلك قولًا) ذلك القول ما تقدم من قوله: لو وجدت مع امرأتي رجلًا لضربته بالسيف (فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع امرأته رجلًا) هذا الرجل عويمر (فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي). قوله ما تقدم: (لو رأيت مع امرأتي رجلًا لضربته بالسيف) كذا قاله بعض الشارحين، وفيه وهم، فإن ذلك من قول سعد بن عبادة في قضية هلال بن أمية، والصواب أن قول عاصم هو قوله لرسول الله ﷺ (أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا؟) فإن قلت: ما وجه ابتلائه؟ قلت: كون عويمر من قومه عاره عار عليه، وكانت امرأة عويمر بنت عاصم، وقيل: أخته.

стр. 3978

سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِى ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلاً آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اللَّهُمَّ بَيِّنْ». فَجَاءَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِى ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ، فَلَاعَنَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُمَا. قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ هِىَ الَّتِى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ». فَقَالَ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ السُّوءَ» قَالَ أَبُو صَالِحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ خَدِلاً. أطرافه ٥٣١٦، ٦٨٥٥، ٦٨٥٦، ٧٢٣٨ ٣٢ - باب صَدَاقِ الْمُلَاعَنَةِ ٥٣١١ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ فَرَّقَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَىْ بَنِى الْعَجْلَانِ، وَقَالَ «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ». فَأَبَيَا. وَقَالَ «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ ــ (سبط الشعر) ضد الجعودة (خَدلًا) -بفتح الحاء وسكون الدال المهملة وكسرها- غليظ الساق (فجاءت به شبيهًا بالرجل الذي ذكره زوجها أنه وجده) مع أهله (فلاعن النبي ﷺ بينهما). فإن قلت: هذا يدل على أنه إنما لاعن بعد الولادة، وقد سلف في سورة النور أنه لاعن بينهما وهي حامل. قلت: الفاء هنا للتعقيب في الذكر. فإن قلت: ما معنى قوله: (اللهم بَيِّن) بعدما حكم بنص القرآن؟ قلت: أراد الوقوف على ما في نفس الأمر. (تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء) أي: الفاحشة. هذا موضع الدلالة على ما ترجم. باب صداق الملاعنة ٥٣١١ - (زرارة) بضم المعجمة (فرق النبي ﷺ بين أخوي عجلان) هما: عويمر

стр. 3979

أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبُ». فَأَبَيَا. فَقَالَ «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ» فَأَبَيَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَيُّوبُ فَقَالَ لِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ إِنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ قَالَ قَالَ الرَّجُلُ مَالِى قَالَ قِيلَ لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهْوَ أَبْعَدُ مِنْكَ. أطرافه ٥٣١٢، ٥٣٤٩، ٥٣٥٠ ٣٣ - باب قَوْلِ الإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ ٥٣١٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ «حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا». قَالَ مَالِى قَالَ «لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهْوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ». قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو. وَقَالَ أَيُّوبُ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَجُلٌ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ - وَفَرَّقَ سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى - فَرَّقَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَخَوَىْ بَنِى الْعَجْلَانِ، وَقَالَ «اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ». ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ. طرفه ٥٣١١ ٣٤ - باب التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ٥٣١٣ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ قَذَفَهَا، وَأَحْلَفَهُمَا. طرفه ٤٧٤٨ ــ وامرأته و (قال الرجل: مالي) أي: الصداق الذي أصدقها (قال: لا مال لك إن كنت صادقًا فقد دخلت بها) والصداق عوض البضع (وإن كنت كاذبًا فهو أبعد) .... والقدح في عرضها كاذبًا على موجب الصداق.

стр. 3980

٥٣١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَاعَنَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. طرفه ٤٧٤٨ ٣٥ - باب يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالْمُلَاعِنَةِ ٥٣١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ. طرفه ٤٧٤٨ ٣٦ - باب قَوْلِ الإِمَامِ اللَّهُمَّ بَيِّنْ ٥٣١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِىٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الأَمْرِ إِلَاّ لِقَوْلِى. فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِى وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدْلاً كَثِيرَ اللَّحْمِ جَعْدًا قَطَطًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ بَيِّنْ». فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِى ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ هِىَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ هَذِهِ». فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ فِي الإِسْلَامِ. طرفه ٥٣١٠ ــ ٥٣١٦ - (جعدًا) -بفتح الجيم وسكون العين- ضد السبط (قططًا) -بثلاث فتحات- شديد الجعودة كالحبشة.

стр. 3981

٣٧ - باب إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَمْ يَمَسَّهَا ٥٣١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِىَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ فَأَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا، وَإِنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَاّ مِثْلُ هُدْبَةٍ فَقَالَ «لَا حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ». طرفه ٢٦٣٩ ٣٨ - باب (وَاللَاّئِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ) قَالَ مُجَاهِدٌ إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ وَاللَاّئِى قَعَدْنَ عَنِ الْحَيْضِ، وَاللَاّئِى لَمْ يَحِضْنَ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. ــ باب إذا طلقها [ثلاثًا] ثم تزوجت غيره بعد العدة فلم يمسها ٥٣١٧ - روى في الباب حديث امرأة رفاعة لما طلقها فزوجت نفسها عبد الرحمن بن الزبير، وقد مر مرارًا في أبواب النكاح من أنها لا تحل لزوجها الأول إلا بعد الإصابة من الثاني لقوله: (لا حتى تذوقي عسيلته) كناية عن أدنى إيلاج، وكان المخالف في المسألة من اشتراط الإصابة أهل الظاهر وسعيد بن المسيب، ثم انعقد الإجماع على ما في البخاري. باب قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] لما نزلت آية البقرة في العدة ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] سأل معاذ وأبي بن كعب عن عدة غير ذوات الأقراء [فنزلت] هذه الآية. وتفصيل الحكم في العدة: أن ذوات الأقراء بالقرء سواء كان طهرًا أو حيضًا. والصغيرة والآيسة بالأشهر كما صرح به في الآية من قوله: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]، وكذا التي وقع الريبة في شأنها لقوله: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]. ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] أي آخر عدتهن ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. ولو ساعة عند الأئمة.

стр. 3982

٣٩ - باب (وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) ٥٣١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهَا سُبَيْعَةُ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا، تُوُفِّىَ عَنْهَا وَهْىَ حُبْلَى، فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَقَالَ وَاللَّهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ حَتَّى تَعْتَدِّى آخِرَ الأَجَلَيْنِ. فَمَكُثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ ثُمَّ جَاءَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «انْكِحِى». طرفه ٤٩٠٩ ــ ٥٣١٨ - (بكير) بضم الباء، مصغر (هرمز) -بضم الهاء آخره زاي معجمة- علم عجمي (أن امرأة من أسْلَم) -بفتح الهمزة- قبيلة (يقال لها: سبيعة) -بضم السين، مصغر- كانت تحت سعد بن خولة، توفي عنها في حجة الوداع (فخطبها أبو السنابل بن بعكك) بفتح الباء على وزن المصغر، واسم أبي السنابل: حَبّة بفتح الحاء والموحدة، وقيل: لبيد، وقيل: عمر، وقيل: أحرم، وقيل: عمرو، وقيل: عامر، وقيل: حنة بالنون بدل الباء، وقيل: اسمه كنيته (فأبت أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين). فإن قلت: الخاطب هو أبو السنابل، فأي معنى لقوله: (ما يصلح أن تنكحيه) بضمير الغائب؟ قلت: روى الحديث مختصرًا، وقد رواه مالك في "الموطأ": أن سبيعة لما توفي زوجها خطبها شاب وكهل فمالت إلى الشاب فقال الشيخ: لم تحلي بعد، وكان أهل سبيعة غيبًا، فقال هذا الكلام رجاء إذا كان أهلها أن يؤثروه، وقد سلف في سورة الطلاق أن أبا السنابل كان فيمن خطبها. فإن قلت: ما معنى قوله: آخر الأجلين؟ قلت: كان مذهب بعض الصحابة أن الحامل تعتد بأبعد الأجلين من أربعة أشهر ومدة وضع الحمل، وقال به ابن عباس وعلي بن أبي طالب، فقال ابن مسعود: سورة النساء القصرى وهي ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق:١] نزلت بعد الطولى، وهي البقرة فكانت ناسخة لما تناولته آية البقرة من أولات الأحمال، ثم وقع على ذلك الإجماع.

стр. 3983

٥٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الأَرْقَمِ أَنْ يَسْأَلَ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَتْ أَفْتَانِى إِذَا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِحَ. طرفه ٣٩٩١ ٥٣٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا، بِلَيَالٍ فَجَاءَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ. ٤٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثَ حِيَضٍ بَانَتْ مِنَ الأَوَّلِ، وَلَا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ تَحْتَسِبُ. وَهَذَا أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ، ــ ٥٣١٩ - ٥٣٢٠ - (قَزَعَة) بالقاف وزاي معجمة وثلاث فتحات (المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول، وفتحه في الثاني. فإن قلت: في رواية الزهريّ: فلما قال لي أبو السنابل ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله ﷺ ، وهنا قالت: (فمكثت بعد ذلك قريبًا من عشر ليال). قلت: أجاب شيخنا بأنه لا يلزم أن يكون ذلك في اليوم الذي قال لها ما قال، وفيه ضبط؛ فإن لما تقتضي الجواب على الفور، والأظهر حمله على تعدد القول. باب قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (وقال إبراهيم) هو النخعي (فيمن تُزوج) بضم التاء على بناء المجهول (فحاضت عنده ثلاث حيض بانت من الأول، ولا تحتسب به لمن بعده) هذه مسألة اجتماع العدتين على المرأة من شخصين، وللأئمة في هذا خلاف:

стр. 3984

يَعْنِى قَوْلَ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ مَعْمَرٌ يُقَالُ أَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيْضُهَا، وَأَقْرَأَتْ إِذَا دَنَا طُهْرُهَا، وَيُقَالُ مَا قَرَأَتْ بِسَلًى قَطُّ، إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا فِي بَطْنِهَا. ٤١ - باب قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ وَقَوْلِهِ (وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) إِلَى قَوْلِهِ (بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا). ٥٣٢١ و ٥٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَذْكُرُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ ــ قال أبو حنيفة ومالك: النكاح فاسد ويكفي فيه عدة واحدة. وقال الشافعي وأحمد: عليها عدتان، والحديث من الطرفين مفقود، وما ذهب إليه مالك وأبو حنيفة موافق لرأي الزهريّ، وما ذهب إليه الشافعي وأحمد موافق لقول النخعي. (وقال معمر) بفتح الميمين وسكون العين (يقال: أقرأت المرأة إذا دنا حيضها) محصل كلامه: أن القرء لفظ مشترك بين الحيض والطهر، وكذا عند الفقهاء إلا أن بعضهم حمله في قوله: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] على الحيض، وبعضهم على الطهر، ولذلك كلام مبسوط في كتب الأصول (وما قرأت بسلَىً) -بكسر الباء، وسلى مقصور-: الجلدة التي على الولد، وهو الذي في الإنسان يقال له: المشيمة. ومراد البخاري من نقله: هو أن القرء معناه لغة: الجمع، وإن كانت في عرف الشرع عبارة عن الحيض أو الطهر. باب قصة فاطمة بنت قيس ٥٣٢٢ - (يسار) ضد اليمين (أن يحيى بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم فانتقلها عبد الرحمن) محصل هذ الباب: أن فاطمة بنت قيس لما طلقها زوجها أذن لهما

стр. 3985

الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرْوَانَ وَهْوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْهَا إِلَى بَيْتِهَا. قَالَ مَرْوَانُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ غَلَبَنِى. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَوَمَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ. فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِنْ كَانَ بِكِ شَرٌّ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ. حديث ٥٣٢١ أطرافه ٥٣٢٣، ٥٣٢٥، ٥٣٢٧ - حديث ٥٣٢٢ أطرافه ٥٣٢٤، ٥٣٢٦، ٥٣٢٨ ٥٣٢٣ و ٥٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا لِفَاطِمَةَ أَلَا تَتَّقِى اللَّهَ، يَعْنِى فِي قَوْلِهَا لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ. طرفه ٥٣٢١ ــ رسول الله ﷺ بالانتقال، ولما وقع في أيام مروان وهو أمير على المدينة قصة عبد الرحمن [بن] الحكم في نقل ابنته أرسلت أم المؤمنين عائشة إلى مروان أن انتقالها غير مشروع، فاعترض قاسم بن محمد بأن رسول الله ﷺ أذن لفاطمة بنت قيس بالانتقال، فأجابت عائشة بأن ذلك لأمر ضروري، وذلك أنها كانت في مكان وحش، وكان بينها وبين أحمائها شرور (فقال مروان: إن كان بك شر فحسبك ما بين هذين من الشر) أي: إن كان الدليل عند وقوع الشر في قصة فاطمة، فالشر الذي بين أقوى من كل شر. هذا واختلف العلماء في هذه المسألة: مذهب الكوفيين أن لها النفقة والسكنى لما روى النسائي والدارقطني عن عمر: لا ندع كتاب ربنا يقول امرأة نسيت أو وهمت. وقال الإمام أحمد: لها النفقة دون السكنى لهذا الحديث، وقال الشافعي: لها السكنى دون النفقة بمنطوق قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦]. والمفهوم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وبما روى أبو داود: "لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا". ٥٣٢٤ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدال.

стр. 3986

٥٣٢٥، ٥٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِعَائِشَةَ أَلَمْ تَرَيْنَ إِلَى فُلَانَةَ بِنْتِ الْحَكَمِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ فَخَرَجَتْ. فَقَالَتْ بِئْسَ مَا صَنَعَتْ. قَالَ أَلَمْ تَسْمَعِى فِي قَوْلِ فَاطِمَةَ قَالَتْ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا خَيْرٌ فِي ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَزَادَ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَابَتْ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ وَقَالَتْ إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحِشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ٥٣٢١ ٤٢ - باب الْمُطَلَّقَةِ إِذَا خُشِىَ عَلَيْهَا فِي مَسْكَنِ زَوْجِهَا أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيْهَا، أَوْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهَا بِفَاحِشَةٍ ٥٣٢٧ و ٥٣٢٨ - وَحَدَّثَنِى حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ. طرفه ٥٣٢١ ٤٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ ٥٣٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ــ ٥٣٢٦ - (ابن مهدي) اسمه: عبد الرحمن (ابن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الرحمن بن ذكوان (في مكان وحش) قال ابن الأثير: مكان وحش أي: خلاء لا ساكن به. ٥٣٢٨ - (حِبّان) -بكسر الحاء وتشديد الباء- وابن موسى (أن يقتحم عليها) الاقتحام: الدخول على الشيء عنفًا (أو تَبْذُوَ على أهلها بفاحشة) -بالذال المعجمة- البذاء وهو الفحش باللسان. باب قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ٥٣٢٩ - روى حديث صفية لما حاضت بعد طواف الإفاضة، وهو الركن في الحج أذن

стр. 3987

الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْفِرَ إِذَا صَفِيَّةُ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً، فَقَالَ لَهَا «عَقْرَى - أَوْ حَلْقَى - إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ». قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ «فَانْفِرِى إِذًا». طرفه ٢٩٤ ٤٤ - باب (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) فِي الْعِدَّةِ، وَكَيْفَ يُرَاجِعُ الْمَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ. ٥٣٣٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً. طرفه ٤٥٢٩ ٥٣٣١ - وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا فَحَمِىَ مَعْقِلٌ مِنَ ذَلِكَ أَنَفًا فَقَالَ خَلَّى عَنْهَا ــ لها في النفر، وغرض البخاري أن النساء مؤمَّنات في الحيض والحمل، ولذلك لما أخبرت صفية بحالها من الحيض لم يفحص عن حالها، واكتفى بقولها، والآية في الترجمة أيضًا صريحة في ذلك. (عَقْرَى حَلْقى) على وزن فعلى من العقر والحلق. العقر: الجراحة في الجسد، والحلقى في الحلق. وقد سلف أن أمثال هذه العبارات منه لم يقصد معناها، بل تجري في المعاتبات من غير التفات إلى تلك المعاني والأئمة [على] ما قاله البخاري. لكن هذا إذا لم يكن قولها كذا يتعين. باب قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ٥٣٣٠ - (محمَّد) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: ابن سلام وابن بشار وابن عبد الله بن حريث كل واحد منهم يروي عن عبد الوهاب. وقال شيخنا: هو ابن سلام جزم به (زوج معقل أخته) بفتح الميم وكسر القاف. ٥٣٣١ - (فطلقها ثم خَلَّى عنها حتى انقضت [عدتها] فحمي معقل من ذلك) سمي على وزن علم من الحمية (أَنفًا) -بفتح الهمزة والنون- الترفع والحمية. ومحصله: غضب مما جرى على أخته من الطلاق وعدم الرجعة فأبى بعد انقضاء العدة أن يردها إليه بنكاح جديد، فلما قرأ رسول الله ﷺ قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] وفيه كان نزول الآية أطاع

стр. 3988

وَهْوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَخْطُبُهَا فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْهِ، فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ وَاسْتَقَادَ لأَمْرِ اللَّهِ. طرفه ٤٥٢٩ ٥٣٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنهما - طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهْىَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لأَحَدِهِمْ إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَنِى بِهَذَا. طرفه ٤٩٠٨ ٤٥ - باب مُرَاجَعَةِ الْحَائِضِ ٥٣٣٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدَّثَنِى يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِىَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُطَلِّقَ مِنْ قُبُلِ عِدَّتِهَا، قُلْتُ فَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. طرفه ٤٩٠٨ ــ معقل امرأته وردها إليه وهو معنى قوله: (استقاد [لأمر] الله) من القياد وهو الطاعة، في رواية "استراد" بالراء. ٥٣٣٢ - ثم روى حديث ابن عمر في طلاق امرأته وهي حائض، وقد سلف في أول كتاب الطلاق. وموضع الدلالة أمر رسول الله ﷺ بأن يراجعها. ٥٣٣٣ - (أرأيت إن عجز واستمحق) استفهام إنكار على من توهم أن الطلاق في حال الحيض غير واقع فقال له: لو عجز عن الرجوع بأن مات أو جن وترك كان واجبًا عليه من الرجعة، أما كان يحسب عليه ذلك طلقة. والمراد بالحمق: التكبر والترفع، وقال ابن الأثير: هو وضع الشيء في غير موضعه.

стр. 3989

٤٦ - باب تُحِدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَقَالَ الزُّهْرِىُّ لَا أَرَى أَنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الطِّيبَ، لأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ. ٥٣٣٤ - قَالَتْ زَيْنَبُ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّىَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا لِى بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». طرفه ١٢٨٠ ــ باب تُحِدُّ المتوفى زوجها الإحداد: ترك الزينة مما يتعلق في الثياب والحلي من الحد وهو المنع، ويقال: حديث المرأة وأحدت، والثاني: أشهر. وحكى الترمذي فيه الجيم من الجد، هو القطع. (قال الزهريّ: لا أرى أن تقرب الصبية الطيب) وهذا الذي قاله الزهريّ قال به مالك والشافعي وأحمد؛ لأن الإحداد حق الزوج سواء كانت المرأة مكلفة أو غير مكلفة، مسلمة أو كافرة. وقوله: "امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر" خرج مخرج الغالب. قال النووي: أشار به إلى أن الممتثلة لهذا هي التي تؤمن بالله واليوم الآخر. وقال أبو حنيفة: الكافرة والصبية لا خطاب معهما. ٥٣٣٤ - (دخلت على أم حبيبة زوج النبي ﷺ حين توفي أبوها أبو سفيان) وفي رواية مسلم: "توفي حميم لها"، وهذه الرواية أعم لأن الحميم يطلق على كل قريب (بطيب فيه خلوق) -بفتح الخاء المعجمة- طيب مخلوط (مست بعارضيها) أي: جانبي الوجه.

стр. 3990

٥٣٣٥ - قَالَتْ زَيْنَبُ فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّىَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ أَمَا وَاللَّهِ مَا لِى بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». طرفه ١٢٨٢ ٥٣٣٦ - قَالَتْ زَيْنَبُ وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِى تُوُفِّىَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتَكْحُلُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا هِىَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِى بِالْبَعَرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ». طرفاه ٥٣٣٨، ٥٧٠٦ ٥٣٣٧ - قَالَ حُمَيْدٌ فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ وَمَا تَرْمِى بِالْبَعَرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ فَقَالَتْ زَيْنَبُ كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّىَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا ــ ٥٣٣٥ - ٥٣٣٧ - (إن ابنتي توفي [عنها زوجها] واشتكت عينها) برفع العين والنصب روايتان والياء، والرفع أصح لما في رواية: "اشتكت عيناها" أي: بها رمد استأذنت لهادي الكحل فقال (لا مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول لا) أكَّدَ معها الكلام زجرًا عن سؤالها. فإن قلت: [روى] أبو داود والنسائي أن أم سلمة أستأذنته في وجع عينها فأذن أن تجعل على عينها الصبر في الليل. قلت: إما أن يكون الصبر زينة، أو علم أن بها ضرورة دون السائلة. (كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول) كانت العدة في الجاهلية على هذه الحالة التي حكى على لفظ الحديث، والحفش -بكسر الحاء المهملة- بيت صغير. فإن قلت: أي معنى قصدوا في رمي البعرة؟ قلت: كان إشارة إلى أن العدة والإحداد على الزوج سنة أهون من هذه البعرة كناية عن عظم موت الزوج وحقه. (ثم تؤتى بدابةٍ حمارٍ أو شاة أو طاكر فتفتض به) -بالفاء وضاد معجمة- أي: تمسح به

стр. 3991

تَفْتَضُّ بِشَىْءٍ إِلَاّ مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمِى، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ. سُئِلَ مَالِكٌ مَا تَفْتَضُّ بِهِ قَالَ تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا. ٤٧ - باب الْكُحْلِ لِلْحَادَّةِ ٥٣٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّىَ زَوْجُهَا فَخَشُوا عَلَى عَيْنَيْهَا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ فَقَالَ «لَا تَكَحَّلْ قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا أَوْ شَرِّ بَيْتِهَا، فَإِذَا كَانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعَرَةٍ، فَلَا حَتَّى تَمْضِىَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ». طرفه ٥٣٣٦ ٥٣٣٩ - وَسَمِعْتُ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». طرفه ١٢٨٠ ٥٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ــ فرجها فلا يكاد يعيش ذلك الحيوان من غاية نتن فرجها، وكأنهم كانوا يجربون المرأة بذلك هل غسلت فرجها أم لا؟ وفي رواية النسائي بالقاف بعدها موحدة، بعدها صاد مهملة أي: تسرع إلى بيتها حياء من قبح حالها. فإن قلت: لم خص الإحداد بعدة الوفاة؟ قلت: ذكر المازري وتبعه غيره: أن الزينة والطيب داعيان إلى النكاح، والزوج معدوم، والزينة متابعة للنكاح، وهذا ليس بشيء، فإن الزوج معدوم في الوفاة والطلاق، بل إنما خصت به لأن الحكمة في الإحداء إظهار المصيبة بفقد الزوج، وفي صورة الطلاق لا حرمة ولا رعاية عليها؛ لأن الزوج هو الذي آذاها بالطلاق على أن أبا حنيفة قال: المبانة تحد وهو رواية عن أحمد، وقال به الشافعي أيضًا استحبابًا. باب الكحل للحادة روى في الباب حديث المرأة التي استفتت لابنتيها ومنع رسول الله ﷺ كما سلف في الباب قبله. ٥٣٣٩ - (في شر أحلاسها) بفتح الهمزة جمع حِلس. -بكسر الحاء- كساء رقيق تحت التقتب. (إياس) بكسر الهمزة (حميد) بضم الحاء مصغر. ٥٣٤٠ - (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة.

стр. 3992

سِيرِينَ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَاّ بِزَوْجٍ. طرفه ٣١٣ ٤٨ - باب الْقُسْطِ لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الطُّهْرِ ٥٣٤١ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ، وَلَا نَطَّيَّبَ، وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَاّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ. طرفه ٣١٣ ٤٩ - باب تَلْبَسُ الْحَادَّةُ ثِيَابَ الْعَصْبِ ٥٣٤٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَاّ ثَوْبَ عَصْبٍ». طرفه ٣١٣ ــ باب القسط للحادة قيل: صوابه الحاد بدون التاء، وكذا قاله ابن الأثير. قال: يقال أحدت وحدت فهي محد وحاد، لكن قال في باب الحيض: يقال حائض وحائضة، فعلى قياس ذلك تجوز التاء هنا اللهم إلا أن يكون مسموعًا. ٥٣٤١ - (لا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب) -بالعين والصاد المهملتين- قيل: هو من البرود ما صبغ ثم نسج، وجوز مالك والشافعي لبس الأسود؛ لأنه لا يقصد به الزينة، وفيه نظر لأنه قد يكون أكثر زينة من غيره، ويتفاوت أيضًا بحسب البلاد (في نبذة) -بضم النون وذال معجمة- القليل من كل شيء (من كست أظفار) -بضم الكاف- وهو القسط الذي ترجم عليه، ويقال: الكسط أيضًا. قال ابن الأثير: عقار معروف، والأظفار جمع ظفر وهو نوع من الطيب، وإضافة القسط إليه لأنه من أجزائه، وفي رواية: قسط وأظفار، ولفظ رخص يدل على أنه يجوز بقدر الضرورة. ٥٣٤٢ - (الفضل بن دكين) بضم الدال، المصغر (حرب) ضد الصلح.

стр. 3993

٥٣٤٣ - وَقَالَ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ حَدَّثَتْنِى أُمُّ عَطِيَّةَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ «وَلَا تَمَسَّ طِيبًا إِلَاّ أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ». طرفه ٣١٣ ٥٠ - باب (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) إِلَى قَوْلِهِ (بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ٥٣٤٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) قَالَ كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) قَالَ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) فَالْعِدَّةُ كَمَا هِىَ، وَاجِبٌ عَلَيْهَا، زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (غَيْرَ إِخْرَاجٍ). وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا، وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ). ــ باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] ٥٣٤٤ - (روح) بفتح الراء وسكون الواو (عُبادة) بضم العين وتخفيف الباء (ابن أبي نجيح) -بفتح النون- عبد الله (قال مجاهد: كانت هذه العدة) أي: أربعة أشهر وعشرًا (تعتد بها عند أهلها واجبًا) كان القياس واجبة لأنه خبر العدة فيقدر له موصوف أي: أمرًا واجبًا، وفي رواية: واجب، على أنه خبر مبتدأ محذوف. فإن قلت: ما محصول كلام مجاهد؟ قلت: زعم أن الآية الأولى سابقة نزولًا، والآية الثانية متأخرة، لكن المعتدة مخيرة إن شاءت قعدت إلى تمام الحول، وإن شاءت ذهبت، وهذا الذي قاله لم يقل به أحد لما روى أبو داود والنسائي أن عدة الحول نسخت بأربعة

стр. 3994

قَالَ عَطَاءٌ ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا. طرفه ٤٥٣١ ٥٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ابْنَةِ أَبِى سُفْيَانَ لَمَّا جَاءَهَا نَعِىُّ أَبِيهَا دَعَتْ بِطِيبٍ، فَمَسَحَتْ ذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ مَا لِى بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ. لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». طرفه ١٢٨٠ ٥١ - باب مَهْرِ الْبَغِىِّ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً وَهْوَ لَا يَشْعُرُ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَهَا مَا أَخَذَتْ، وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ لَهَا صَدَاقُهَا. ــ أشهر وعشر (وقال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى ولا سكنى لها) هذا الذي قاله عطاء لم يذهب إليه أحد من الأئمة، وذلك لما روى أصحاب السنن والإمام أحمد أن فريعة بنت مالك بن سنان قالت: قتل زوجي في دار شاسعة فاستأذنت رسول الله ﷺ في الانتقال فقال: "امكثي في البيت الذي أتاك فيه نعيه حتى يبلغ الكتاب أجله" والله أعلم. باب مهر البغي (وقال الحسن: إذا تزوج محرمة) -بضم الميم وتشديد الراء- رواية الأصيلي، ورواية غيره: بفتح الميم وآخره هاء الضمير أي: إحدى محارمه، ويروى بضم الميم وإسكان الحاء من الإحرام (فرق بينهما ولها ما أخذت وليس لها غيره) [نكاح] المحارم باطل لا صداق فيه عند الأئمة إن كان عالمًا، وعليه الحد، وإن نكحها وهو لا يشعر ففيه خلاف، وعندهم إن كان قبل الدخول لا شيء فيه، وإن كان بعده منهم من قال: يجب المسمى، ومنهم من قال: يجب مهر المثل.

стр. 3995

٥٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، وَمَهْرِ الْبَغِىِّ. طرفه ٢٢٣٧ ٥٣٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ الْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِىِّ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ. طرفه ٢٠٨٦ ٥٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ. طرفه ٢٢٨٣ ٥٢ - باب الْمَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا وَكَيْفَ الدُّخُولُ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمَسِيسِ ٥٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ــ ٥٣٤٦ - (عن أبي مسعود) هو البدري، واسمه: عقبة (نهى عن ثمن الكلب) فيه دليل الشافعي في عدم جواز بيعه، وهي رواية عن أحمد. وقال مالك في "الموطأ": أكره ذلك (وحلوان الكاهن) -بضم الحاء- ما يعطى من أجل الكهانة. قال ابن الأثير: الكاهن هو الذي يخبر عن الأمور المستقبلية يزعم أن له جنيًّا يخبره، قال: أما من يستدل على الوقائع بالأحوال يقال له: العراف بفتح العين وتشديد الراء آخره فاء. ٥٣٤٧ - (عون) بفتح العين آخره نون (مهر البغي) أجرة الزانية، والبغي: فعول من البغاء وهو الزنى، ولذلك لم تلحقه التاء (الواشمة والمستوشمة) الوشم: غرز الإبرة في الجلد، ثم يصب النيل فيه، الواشمة: الصانعة، والمستوشمة الطالبة. ٥٣٤٨ - (علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين (جُحَادة) بضم الجيم وفتح الحاء (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمان الأشجعي. باب المهر للمدخول عليها وكيف الدخول أو طلقها قبل الدخول أي: كيفية الطلاق، وحكمه قبل الدخول فيه نصف المسمى، وأقام أبو حنيفة الخلوة الصحيحة مقام الوطء، وقال مالك: إن دخل عليها وطال مكثه وجب المهر كاملا. ٥٣٤٩ - ثم روى في الباب حديث لعان عويمر، وموضع الدلالة قوله: ...............
следующие страницы →