Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.
стр. 3991
تَفْتَضُّ بِشَىْءٍ إِلَاّ مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمِى، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ. سُئِلَ مَالِكٌ مَا تَفْتَضُّ بِهِ قَالَ تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا.
٤٧ - باب الْكُحْلِ لِلْحَادَّةِ
٥٣٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّىَ زَوْجُهَا فَخَشُوا عَلَى عَيْنَيْهَا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ فَقَالَ «لَا تَكَحَّلْ قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا أَوْ شَرِّ بَيْتِهَا، فَإِذَا كَانَ حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعَرَةٍ، فَلَا حَتَّى تَمْضِىَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ». طرفه ٥٣٣٦
٥٣٣٩ - وَسَمِعْتُ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». طرفه ١٢٨٠
٥٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
ــ
فرجها فلا يكاد يعيش ذلك الحيوان من غاية نتن فرجها، وكأنهم كانوا يجربون المرأة بذلك هل غسلت فرجها أم لا؟ وفي رواية النسائي بالقاف بعدها موحدة، بعدها صاد مهملة أي: تسرع إلى بيتها حياء من قبح حالها.
فإن قلت: لم خص الإحداد بعدة الوفاة؟ قلت: ذكر المازري وتبعه غيره: أن الزينة والطيب داعيان إلى النكاح، والزوج معدوم، والزينة متابعة للنكاح، وهذا ليس بشيء، فإن الزوج معدوم في الوفاة والطلاق، بل إنما خصت به لأن الحكمة في الإحداء إظهار المصيبة بفقد الزوج، وفي صورة الطلاق لا حرمة ولا رعاية عليها؛ لأن الزوج هو الذي آذاها بالطلاق على أن أبا حنيفة قال: المبانة تحد وهو رواية عن أحمد، وقال به الشافعي أيضًا استحبابًا.
باب الكحل للحادة
روى في الباب حديث المرأة التي استفتت لابنتيها ومنع رسول الله ﷺ كما سلف في الباب قبله.
٥٣٣٩ - (في شر أحلاسها) بفتح الهمزة جمع حِلس. -بكسر الحاء- كساء رقيق تحت التقتب. (إياس) بكسر الهمزة (حميد) بضم الحاء مصغر.
٥٣٤٠ - (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة.
стр. 3992
سِيرِينَ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَاّ بِزَوْجٍ. طرفه ٣١٣
٤٨ - باب الْقُسْطِ لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الطُّهْرِ
٥٣٤١ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ، وَلَا نَطَّيَّبَ، وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَاّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ. طرفه ٣١٣
٤٩ - باب تَلْبَسُ الْحَادَّةُ ثِيَابَ الْعَصْبِ
٥٣٤٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَاّ ثَوْبَ عَصْبٍ». طرفه ٣١٣
ــ
باب القسط للحادة
قيل: صوابه الحاد بدون التاء، وكذا قاله ابن الأثير. قال: يقال أحدت وحدت فهي محد وحاد، لكن قال في باب الحيض: يقال حائض وحائضة، فعلى قياس ذلك تجوز التاء هنا اللهم إلا أن يكون مسموعًا.
٥٣٤١ - (لا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب) -بالعين والصاد المهملتين- قيل: هو من البرود ما صبغ ثم نسج، وجوز مالك والشافعي لبس الأسود؛ لأنه لا يقصد به الزينة، وفيه نظر لأنه قد يكون أكثر زينة من غيره، ويتفاوت أيضًا بحسب البلاد (في نبذة) -بضم النون وذال معجمة- القليل من كل شيء (من كست أظفار) -بضم الكاف- وهو القسط الذي ترجم عليه، ويقال: الكسط أيضًا. قال ابن الأثير: عقار معروف، والأظفار جمع ظفر وهو نوع من الطيب، وإضافة القسط إليه لأنه من أجزائه، وفي رواية: قسط وأظفار، ولفظ رخص يدل على أنه يجوز بقدر الضرورة.
٥٣٤٢ - (الفضل بن دكين) بضم الدال، المصغر (حرب) ضد الصلح.
стр. 3993
٥٣٤٣ - وَقَالَ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ حَدَّثَتْنِى أُمُّ عَطِيَّةَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ «وَلَا تَمَسَّ طِيبًا إِلَاّ أَدْنَى طُهْرِهَا إِذَا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ». طرفه ٣١٣
٥٠ - باب (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) إِلَى قَوْلِهِ (بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)
٥٣٤٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) قَالَ كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) قَالَ جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) فَالْعِدَّةُ كَمَا هِىَ، وَاجِبٌ عَلَيْهَا، زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (غَيْرَ إِخْرَاجٍ). وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا، وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ).
ــ
باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]
٥٣٤٤ - (روح) بفتح الراء وسكون الواو (عُبادة) بضم العين وتخفيف الباء (ابن أبي نجيح) -بفتح النون- عبد الله (قال مجاهد: كانت هذه العدة) أي: أربعة أشهر وعشرًا (تعتد بها عند أهلها واجبًا) كان القياس واجبة لأنه خبر العدة فيقدر له موصوف أي: أمرًا واجبًا، وفي رواية: واجب، على أنه خبر مبتدأ محذوف.
فإن قلت: ما محصول كلام مجاهد؟ قلت: زعم أن الآية الأولى سابقة نزولًا، والآية الثانية متأخرة، لكن المعتدة مخيرة إن شاءت قعدت إلى تمام الحول، وإن شاءت ذهبت، وهذا الذي قاله لم يقل به أحد لما روى أبو داود والنسائي أن عدة الحول نسخت بأربعة
стр. 3994
قَالَ عَطَاءٌ ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا. طرفه ٤٥٣١
٥٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ابْنَةِ أَبِى سُفْيَانَ لَمَّا جَاءَهَا نَعِىُّ أَبِيهَا دَعَتْ بِطِيبٍ، فَمَسَحَتْ ذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ مَا لِى بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ. لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». طرفه ١٢٨٠
٥١ - باب مَهْرِ الْبَغِىِّ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ
وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً وَهْوَ لَا يَشْعُرُ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَهَا مَا أَخَذَتْ، وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ لَهَا صَدَاقُهَا.
ــ
أشهر وعشر (وقال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى ولا سكنى لها) هذا الذي قاله عطاء لم يذهب إليه أحد من الأئمة، وذلك لما روى أصحاب السنن والإمام أحمد أن فريعة بنت مالك بن سنان قالت: قتل زوجي في دار شاسعة فاستأذنت رسول الله ﷺ في الانتقال فقال: "امكثي في البيت الذي أتاك فيه نعيه حتى يبلغ الكتاب أجله" والله أعلم.
باب مهر البغي
(وقال الحسن: إذا تزوج محرمة) -بضم الميم وتشديد الراء- رواية الأصيلي، ورواية غيره: بفتح الميم وآخره هاء الضمير أي: إحدى محارمه، ويروى بضم الميم وإسكان الحاء من الإحرام (فرق بينهما ولها ما أخذت وليس لها غيره) [نكاح] المحارم باطل لا صداق فيه عند الأئمة إن كان عالمًا، وعليه الحد، وإن نكحها وهو لا يشعر ففيه خلاف، وعندهم إن كان قبل الدخول لا شيء فيه، وإن كان بعده منهم من قال: يجب المسمى، ومنهم من قال: يجب مهر المثل.
стр. 3995
٥٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، وَمَهْرِ الْبَغِىِّ. طرفه ٢٢٣٧
٥٣٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ الْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِىِّ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرِينَ. طرفه ٢٠٨٦
٥٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ. طرفه ٢٢٨٣
٥٢ - باب الْمَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا وَكَيْفَ الدُّخُولُ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمَسِيسِ
٥٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
ــ
٥٣٤٦ - (عن أبي مسعود) هو البدري، واسمه: عقبة (نهى عن ثمن الكلب) فيه دليل الشافعي في عدم جواز بيعه، وهي رواية عن أحمد. وقال مالك في "الموطأ": أكره ذلك (وحلوان الكاهن) -بضم الحاء- ما يعطى من أجل الكهانة. قال ابن الأثير: الكاهن هو الذي يخبر عن الأمور المستقبلية يزعم أن له جنيًّا يخبره، قال: أما من يستدل على الوقائع بالأحوال يقال له: العراف بفتح العين وتشديد الراء آخره فاء.
٥٣٤٧ - (عون) بفتح العين آخره نون (مهر البغي) أجرة الزانية، والبغي: فعول من البغاء وهو الزنى، ولذلك لم تلحقه التاء (الواشمة والمستوشمة) الوشم: غرز الإبرة في الجلد، ثم يصب النيل فيه، الواشمة: الصانعة، والمستوشمة الطالبة.
٥٣٤٨ - (علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين (جُحَادة) بضم الجيم وفتح الحاء (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمان الأشجعي.
باب المهر للمدخول عليها وكيف الدخول أو طلقها قبل الدخول
أي: كيفية الطلاق، وحكمه قبل الدخول فيه نصف المسمى، وأقام أبو حنيفة الخلوة الصحيحة مقام الوطء، وقال مالك: إن دخل عليها وطال مكثه وجب المهر كاملا.
٥٣٤٩ - ثم روى في الباب حديث لعان عويمر، وموضع الدلالة قوله: ...............
стр. 3996
قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ فَرَّقَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَىْ بَنِى الْعَجْلَانِ وَقَالَ «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ». فَأَبَيَا، فَقَالَ «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ». فَأَبَيَا، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَيُّوبُ فَقَالَ لِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فِي الْحَدِيثِ شَىْءٌ لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ قَالَ قَالَ الرَّجُلُ مَالِى. قَالَ «لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهْوَ أَبْعَدُ مِنْكَ». طرفه ٥٣١١
٥٣ - باب الْمُتْعَةِ لِلَّتِى لَمْ يُفْرَضْ لَهَا
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) وَقَوْلِهِ (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِىُّ ﷺ فِي الْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا.
٥٣٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
ــ
(لا مال لك) عليها (إن كنت صادقًا فقد دخلت بها) فإنه جعل الدخول عليه كمال الصداق، وفيه رد على من ألحق الخلوة بالدخول، وفيه نظر لأنا هذا جواب تلك الحادثة، فلا يمنع الوجوب لأمر آخر.
باب المتعة للتي لم يفرض لها
الدليل على المتعة قوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وقال الشافعي بوجوبها لمن لا مهر لهما، أو لها كل المهر ولا متعة لذات الشطر. وقال مالك: المتعة مستحبة لكل مطلقة، وقال أبو حنيفة: واجبة لمن لم يدخل بها ولم يسم لها، مستحبة لغيرها، ومذهب الإِمام أحمد مثل قوله الشافعي إلا رواية في المدخول بها، واستدلال البخاري بقوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١]) ظاهر في أنه يقول بالمتعة في الكل كما قاله مالك (ولم يذكر النبي ﷺ للملاعنة حين طلقها) لما كان قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ عامًّا في كل مطلقة، ولم يوجب في الملاعنة شيئًا، دل على أن طلاقها لم يكن معتدًا به لوقوع البينونة بنفس اللعان.
стр. 3997
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ «حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِى. قَالَ «لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهْوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ وَأَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا». طرفه ٥٣١١
стр. 3998
٦٩ - كتاب النفقات
١ - باب فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ
(وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ). وَقَالَ الْحَسَنُ الْعَفْوُ الْفَضْلُ.
٥٣٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِىَّ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ فَقُلْتُ عَنِ النَّبِيِّ فَقَالَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهْوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً». طرفه ٥٥
٥٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ». طرفه ٤٦٨٤
ــ
كتاب النفقات وفضل النفقة على الأهل
وقول الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] , قال الحسن: العفو الفضل) يريد أن السؤال كان عن الإنفاق في أبواب البر، فأجاب الله بأن المصروف في أبواب البر هو الفاضل عن نفقة العيال.
٥٣٥١ - (أبي إياس) بكسر الهمزة (عن أبي مسعود الأنصاري) هو البدري (إذا أنفق الرجل نفقة على أهله يحتسبها كانت له صدقة) الاحتساب: أن يكون ذلك امتثالًا لأمر الله تعالى في أداء ما وجب، ومعنى كونه صدقة: ترتب الثواب الذي يطلب بالصدقة، وفي رواية مسلم: "دينار أعطيته في رقبة، ودينار أعطيته مسكينًا، ودينار أعطيته في سبيل الله، ودينار أنفقته على أهلك، فالذي أنفقته على أهلك أعظم أجرًا".
٥٣٥٢ - (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (قال الله تعالى: أنفق يا ابن آدم أنفق عليك) حث على الإنفاق، وتنفير على الإمساك، وكلام المحققين من
стр. 3999
٥٣٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ». طرفاه ٦٠٠٦، ٦٠٠٧
٥٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُنِى وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لِى مَالٌ أُوصِى بِمَالِى كُلِّهِ قَالَ «لَا». قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ «لَا». قُلْتُ فَالثُّلُثُ قَالَ «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً، يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ، يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ». طرفه ٥٦
ــ
المشايخ أن يكون المتوكل بما عند الله أوثق بما [في] يده؛ لأن ما في يده يمكن [أن] طرق بطرق الزوال والفساد عليه من وجوه، وهذا الخطاب يشمل الإناث بلا خلاف إما حقيقة عرفية، أو قياسًا.
٥٣٥٣ - (قَزَعة) بالقاف وثلاث فتحات (ثور) بالثاء المثلثة (أبي الغيث) مرادف المطر. سالم مولى أبي المطيع (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) أي: الساعي في شأنهما من أسباب المعاش. (أو القائم الليل الصائم النهار) إما شك كان الراوي، أو تنويع في التشبيه كما في قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ بعد قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] وهذا أظهر وأحسن، يؤيده رواية ابن ماجه بالواو.
٥٣٥٤ - ثم روى حديث سعد بن أبي وقاص في مرضه بمكة حين عاده رسول الله ﷺ وأراد أن يوصي بجميع ماله، فمنعه إلا عن الثلث (قال: الثلث والثلث كثير) بالثاء المثلثة، ويروى بالموحدة، وقد سلف الحديث في أبواب الحج والوصية (أن تدع) بفتح الهمزة وكسرها (عالة) -جمع عائل- وهو الفقير. (يتكففون الناس في أيديهم) أي: يسألون الناس آخذين صدقاتهم في أيديهم.
стр. 4000
٢ - باب وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ وَالْعِيَالِ
٥٣٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». تَقُولُ الْمَرْأَةُ إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِى وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِى. وَيَقُولُ الْعَبْدُ أَطْعِمْنِى وَاسْتَعْمِلْنِى. وَيَقُولُ الاِبْنُ أَطْعِمْنِى، إِلَى مَنْ تَدَعُنِى فَقَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ لَا هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِى هُرَيْرَةَ. طرفه ١٤٢٦
ــ
باب وجوب النفقة على الأهل والعيال
بكسر العين جمع عَيِّل بفتح العين وتشديد الياء المكسورة كجياد في جيد.
٥٣٥٥ - (أفضل الصدقة ما ترك غِنَىً) أي: بعد خروجه يكون المتصدق باقيًا بوصف الغنى، وهذا إذا لم يكن له قوة وصبر في مقام التوكل، ولا يفوته حق واجب لما روى أبو داود: "أفضل الصدقة جهد المقل" , وقصة الصديق في تجرده عن كل ماله معروفة.
(واليد العليا خير من اليد السفلى) قد سلف في أبواب الزكاة: أن اليد العليا هي المنفقة (وابدأ بمن تعول) يقال: عال الرجل إذا أنفق على عياله وقام بحالهم (تقول المرأة: إما أن تطعمني أو تطلقني) استدل به الشافعي وأحمد ومالك على أنه المرأة تفسخ النكاح بإجبار الزوج على النفقة، وقال أبو حنيفة: لا يفرق بين الزوج والمرأة، ولكن تؤمر بالاستدانة عليه لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وأورد عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ [البقرة: ٢٣١]، وأما إذا رضيت فلا ضرار, وبه يندفع أيضًا قوله تعالى ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ﴾ [النور: ٣٢] لأن ابتداء النكاح يستلزم الرضا (فقالوا يا أبا هريرة: سمعت هذا من رسوله الله ﷺ ؟ قال: هذا من كيس أبو هريرة) إنكار على السائل في سؤاله، فإن أمثاله هذا لابد من سماعه, وقيل: إنه من عنده, أي: معناه أنه مدرج، وليس بشيء لما في الرواية: أن قائلًا قال يا رسول الله ﷺ : من أعول؟ قال:
стр. 4001
٥٣٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». طرفه ١٤٢٦
٣ - باب حَبْسِ نَفَقَةِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ، وَكَيْفَ نَفَقَاتُ الْعِيَالِ
٥٣٥٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ قَالَ لِى مَعْمَرٌ قَالَ لِى الثَّوْرِىُّ هَلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ قَالَ مَعْمَرٌ فَلَمْ يَحْضُرْنِى، ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِىُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ، وَيَحْبِسُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ. طرفه ٢٩٠٤
٥٣٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ
ــ
"امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني" وقوله قول الولد: (أطعمني إلى من تدعني) دلالة على الإنفاق إنما يجب عليه إذا كان فقيرًا أو صغيرًا أو كبيرًا عاجزًا عن الكسب.
باب حبس الرجل نفقة سنة على أهله
٥٣٥٧ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام (عن ابن عيينة) بضم العين, مصغر (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (أن النبي ﷺ كان يبيع نخل بني النضير) لما أجلاهم كانت أموالهم لرسول الله ﷺ خاصه (ويحبس لأهله قوت سنتهم) وفيه دلالة على أن الإدخار لا ينافي التوكل , والتقييد بالسنة إنما جاء من خصوص السبب؛ لأن ثمر النخل إنما كان يحصل كذلك، فلا منع من أدخار ما زاد على السنة.
فإن قلت: قد جاء في الحديث "أنه ما كان يدخر لغد شيئًا قلت كذلك، لنفسه وهذا لما يحب عليه من نفقة عياله.
٥٣٥٨ - (غفير) بضم العين مصغر, وكذا (عقيل) (أوس بن الحدثان) بفتح الدال
стр. 4002
وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِى ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مَالِكٌ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، إِذْ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ قَالَ نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ - قَالَ - فَدَخَلُوا وَسَلَّمُوا فَجَلَسُوا، ثُمَّ لَبِثَ يَرْفَا قَلِيلاً فَقَالَ لِعُمَرَ هَلْ لَكَ فِي عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ قَالَ نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمَا، فَلَمَّا دَخَلَا سَلَّمَا وَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِى وَبَيْنَ هَذَا. فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ. قَالَ الرَّهْطُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ قَالَا قَدْ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ فَإِنِّى أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ بِشَىْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، قَالَ اللَّهُ (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ) إِلَى قَوْلِهِ (قَدِيرٌ). فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِىَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِىَ، فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ. قَالَ لِعَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ يَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ
ــ
(وكان محمَّد بن جبير ذكر لي ذكرًا من حديثه) أي: سمع الزهريّ بعض هذا الحديث من ابن جبير يرويه عن مالك بن أوس، فذهب إلى مالك بن أوس واستوعب منه الحديث (يرفأ) -بياء مثناة تحت والفاء، آخره همزة- صاحب عمر بن الخطاب، وهذا الحديث سبق مكررًا في أبواب الخمس، ومحصله: أن صدقة رسول الله ﷺ كانت في يد علي والعباس بطريق النظر فأراد قسمته، وانفراد كل واحد منهما بطائفة مقررة لعدم الاختلاط والنزاع، فأبى عمر خوفًا من أنه بمرور الزمان تدعي ذرية كل واحد منهما الملك بما في يده (اتئدوا) من الاتئاد
стр. 4003
- وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ - تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَذَا وَكَذَا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِى وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِى تَسْأَلُنِى نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَأَتَى هَذَا يَسْأَلُنِى نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ بِهِ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ بِهِ فِيهَا، مُنْذُ وُلِّيتُهَا، وَإِلَاّ فَلَا تُكَلِّمَانِى فِيهَا فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ فَقَالَ الرَّهْطُ نَعَمْ. قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ قَالَا نَعَمْ. قَالَ أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّى قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَالَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِى فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا. طرفه ٢٩٠٤
٤ - باب وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) إِلَى قَوْلِهِ (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
وَقَالَ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) وَقَالَ (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى * لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) إِلَى قَوْلِهِ (بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا). وَقَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ نَهَى اللَّهُ أَنْ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ الْوَالِدَةُ لَسْتُ مُرْضِعَتَهُ. وَهْىَ أَمْثَلُ لَهُ غِذَاءً، وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ، وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْبَى بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ نَفْسِهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ أَنْ يُضَارَّ بِوَلَدِهِ وَالِدَتَهُ، فَيَمْنَعَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ ضِرَارًا لَهَا إِلَى غَيْرِهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ
ــ
وهو التأني وعدم الاستعجال (أنشدكم) أسألكم بالله في معنى القسم (ما أحتازها دونكم) أي: وإن كانت خاصة له يقول الله وأفرقها فيكم.
باب قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣]
هذا خبر ومعناه الإنشاء، وهو أبلغ لما تقرر في علم البلاغة، والإرضاع على الأم إذا لم يوجد غيرها، أو لا يقبل الطفل ثدي غيرها, ولا أجرة لها ما دامت في النكاح اكتفاء بالنفقة.
стр. 4004
يَسْتَرْضِعَا عَنْ طِيبِ نَفْسِ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ، فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ، (فِصَالُهُ) فِطَامُهُ.
٥ - باب نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَنَفَقَةِ الْوَلَدِ
٥٣٥٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَىَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِى لَهُ عِيَالَنَا قَالَ «لَا إِلَاّ بِالْمَعْرُوفِ». طرفه ٢٢١١
٥٣٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ». طرفه ٢٠٦٦
٦ - باب عَمَلِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا
٥٣٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى الْحَكَمُ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى حَدَّثَنَا عَلِىٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ
ــ
باب نفقة المرأة إذا غاب زوجها
٥٣٥٩ - روى حديث هند زوج أبي سفيان، وقد سلف في المناقب، وموضع الدلالة أن رسول الله ﷺ أَفتاها بأن تأخذ من مال زوجها قدر الكفاية (إن أبا سفيان رجل مسيك) -بفتح الميم، على وزن فعيل- قال ابن الأثير: هو البخيل لفظًا ومعنىً وقال غيره: هو بكسر الميم تشديدد السين أي: شديد البخل.
٥٣٦٠ - وحريث (المرأة إذا أنفقت من كسب زوجها فلها نصف الأجر) تقدم في أبواب الزكاة.
باب عمل المرأة في بيت زوجها
٥٣٦١ - (الحكم) بفتح الحاء والكاف (ابن أبي ليلى) اسمه عبد الرحمن (أن فاطمة
стр. 4005
- ﵉ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ - قَالَ - فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ فَقَالَ «عَلَى مَكَانِكُمَا». فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِى وَبَيْنَهَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِى فَقَالَ «أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا - أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا - فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ». طرفه ٣١١٣
٧ - باب خَادِمِ الْمَرْأَةِ
٥٣٦٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى يَزِيدَ سَمِعَ مُجَاهِدًا سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى يُحَدِّثُ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ «أَلَا أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ، تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ». - ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ إِحْدَاهُنَّ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ - فَمَا تَرَكْتُهَا بَعْدُ، قِيلَ وَلَا
ــ
أتت النبي ﷺ إليه ما تلقى في يدها من الرحى) كانت سمعت أن رسول الله- ﷺ جاءه سبي (فلم تصادفه) أي: تجده حاضرًا.
فإن قلت: مع كونها كانت مضطرة لِمَ منعها؟ قلت: لعلمه بأنها تقدر ولم تكن مضطرة، وكان الفقراء أحوج منها، أو كان يعلم الصبر، وقد قال في حديث آخر: "أني أعطي الرجل وغيره أحب لما جعل الله في قلبه من الغنى"، وموضع الدلالة في الحديث كون فاطمة كانت تعمل في بيت علي، وهذا وإن لم يكن واجبًا عليها إذا قامت به لا يعنف الزوج.
باب خادم المرأة
٥٣٦٢ - روى حديث فاطمة الذي في الباب قبله، وغرضه إثبات جواز الخادم للنساء، ولذلك لم يمنعها رسول الله ﷺ من قبل الخادم بل دلها إلى ما هو خير منه، وإنما خاطبها في
стр. 4006
لَيْلَةَ صِفِّينَ قَالَ وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ. طرفه ٣١١٣
٨ - باب خِدْمَةِ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ
٥٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي الْبَيْتِ قَالَتْ كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ خَرَجَ. طرفه ٦٧٦
٩ - باب إِذَا لَمْ يُنْفِقِ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ
٥٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ
ــ
الباب الأول، وهنا خص فاطمة بالخطاب؛ لأنها السائلة (ليلة صفين) -بكسر الصاد وتشديد الفاء- مكان بقرب الفرات كان به حرب معاوية مع الإِمام كرم الله وجهه.
فإن قلت: الحرب كان مدة مديدة فما معنى قوله: (ليلة صفين)؟ قلت: أراد ليلة التحكيم، فإنه كان في غاية الضمير؛ لأنه بدا له وجه الظفر فاحتالوا عليه، فكان تلك الليلة مظنة أن يغفل عن ذلك التسبيح.
باب خدمة الرجل في أهله
٥٣٦٣ - (عرعرة) بعين وراء مهملتين (عن الحكم بن عتيبة) بضم العين وفتح الفوقانية، وسكون التحتانية بعدها باء موحدة. روى عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان داخل الدار (يكون في مَهنة أهله) -بفتح الميم وكسرها- الخدمة والقيام بما يحتاجون إليه. وفيه دلالة على أنه يستحب لكل أحد خدمة أهله، وليس في ذلك ترك المروءة كما يفهم بعض الأجلاف، وقد سلف شرح الحديث مستوفى في باب فضل الجماعة.
باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ من [غير] علمه
٥٣٦٤ - روى في الباب حديث هند مع أبي سفيان.
стр. 4007
شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِى مَا يَكْفِينِى وَوَلَدِى، إِلَاّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهْوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ». طرفه ٢٢١١
١٠ - باب حِفْظِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَةِ
٥٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ - وَقَالَ الآخَرُ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ - أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ». وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٤٣٤
ــ
فإن قلت: قد رواه آنفًا فلماذا أعاده؟ قلت: كان ذلك الحكم في غيبة الرجل، وهذا في عدم علمه أعم من غيبته.
(شحيح) الشح: البخل مع الحرص.
باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده
٥٣٦٥ - (ابن طاوس) عبد الله (أبو الزناد) -[بكسر الزاي] بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، وقال الآخر: صالح نساء قريش) الرجل الآخر يجوز أن يكون ابن طاوس وأبا الزناد على طريق البدل (أحناه على ولد) من الحنو وهو: العطف. قال ابن الأثير: ذكر المضمر في أحناه ذهابًا إلى المعنى كأنه قيل: أحنى من وجد، كما يقال: فلان أحسن وجهًا وأحسنه خلقا، وهذا من أفصح الكلام.
قلت: ذلك لأنه أعم مفهومًا فيفيد مبالغة باعتبار ذلك المفهوم، وقد سلف الحديث في أوائل كتاب النكاح مع زيادة قول أبي هريرة: مريم بنت عمران لم تركب بعيرًا قط احترازًا من تفضيل نساء قريش عليها، وفي رواية مسلم أن رسول الله ﷺ إنما قال هذا الكلام لما خطب أم هانئ واعتذرت بأنها قد كبرت.
стр. 4008
١١ - باب كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ
٥٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ آتَى إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِى. طرفه ٢٦١٤
١٢ - باب عَوْنِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ
٥٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ هَلَكَ أَبِى وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ». فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ «فَهَلَاّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ». قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّى كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ. فَقَالَ «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ». أَوْ قَالَ خَيْرًا. طرفه ٤٤٣
ــ
باب كسوة المرأة بالمعروف
٥٣٦٦ - (منهال) بكسر الميم (ميسرة) بفتح الميم وإسكان الياء. روى عن علي أن النبي ﷺ (أتى بحلة سِيَرَاء) بكسر السين وفتح الياء والمد: نوع من البرود (فلبستها) فأنكر عليه رسول الله ﷺ لكونها حريرًا (فشققتها بين نسائي) أي: نسوة يتعلقن به إذ لم تكن زوجة سوى فاطمة، وفي الراوية الآخرى: بين فواطم، وقد سلف الحديث في أبواب الهبة، وقد أسلفنا أن الحلة ثوبان من جنس واحد، والحديث يطابق لما ترجم له فإن الحرير مباح للنساء، والمعروف ما يليق بحال الرجل والمرأة.
باب عون المرأة زوجها في ولده
٥٣٦٧ - روى في الباب حديث زواج جابر ثيبًا، وقد مَرّ مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (إن عبد الله مات وترك بنات، فتزوجت امرأة تقوم عليهن).
стр. 4009
١٣ - باب نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ
٥٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ هَلَكْتُ. قَالَ «وَلِمَ». قَالَ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِى فِي رَمَضَانَ. قَالَ «فَأَعْتِقْ رَقَبَةً». قَالَ لَيْسَ عِنْدِى. قَالَ «فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ لَا أَجِدُ. فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ». قَالَ هَا أَنَا ذَا. قَالَ «تَصَدَّقْ بِهَذَا». قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ قَالَ «فَأَنْتُمْ إِذًا». طرفه ١٩٣٦
ــ
فإن قلت: الترجمة ولد الزوج، والبنات أخوات الزوج. قلت: يدل على ولد الزوج من باب الأولى؛ لأن قيامها هن أخوات جَابِر لخاطر جابر ورضاه، ولا شك أن الولد أهم عند الإنسان من سائر القرابات، وغرض البخاري أن هذه الخدمة من المرأة بناء على المعروف، ولا يلزمها شرعًا كما تقدم في حديثه عمل فاطمة في بيت علي.
(وتلاعبها) يجوز أن يكون من اللعب زمن اللعاب.
باب نفقة المعسر على أهله
٥٣٦٨ - (حميد) بضم الحاء, مصغر. روى حديث الأعرابي الذي واقع امرأته في رمضان، وقد سلف الحديث في أبواب الصوم (٦). وموضع الدلالة هنا أنه لما قيل له: تصدق به بادر إلى نفقة أهله، فلولا اهتمامه لبادر إلى الصدقة. قلت: هذا لا فائدة فيه، أو مبادرته لا تدل على حكم شرعي، بل الدليل أن رسول الله ﷺ أمره بإطعام أهله، فدل على وجوب النفقة على المعسر, وإلا لم يكن له ترك الكفارة الواجبة.
(قال: أعتق رقبة، قال: ليس عندي) هذا السياق يدل على أن هذه الكفارة مرتبة، وقال مالك: على التخيير (ها أنا ذا) حرف تنبيه، وأنا مبتدأ، وذا خبره (ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا) اللابتان هما الحَرَّتَان، والمدينة الشريفة بين الحرتين (فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه) أي: بالغ في التبسم؛ لأنه أصاب امرأته وفاز بمقدار عظيم من أسباب المعاش. قاله
стр. 4010
١٤ - باب (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ)
وَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شَىْءٌ (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ) إِلَى قَوْلِهِ (صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
٥٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِى مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِى أَبِى سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا، إِنَّمَا هُمْ بَنِىَّ. قَالَ «نَعَمْ لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ». طرفه ١٤٦٧
٥٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ هِنْدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِينِى وَبَنِىَّ قَالَ «خُذِى بِالْمَعْرُوفِ». طرفه ٢٢١١
ــ
ابن الأثير: العَرَق -بفتح العين والراء- زنبيل يسع خمسة عشر صاعًا إلى عشرين.
باب: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]
٥٣٦٩ - قيل: ذلك في الآية إشارة إلى ترك المضارة، والجمهور على أنه إشارة إلى الإنفاق. قال أبو حنيفة: يلزمه على قدر الإرث بشرط أن يكون محرمًا. وقال الشافعي: إنما يجب على الأصول والفروع ذكرًا أو أنثى وارثًا كان أو غير وارث، كافرًا كان أو مسلمًا. وقال الإِمام أحمد: تجب عليه نفقة الأصول مهما علوا، وعلى الفروع كما سفلوا. وكذا نفقة كل من يرثه. وإن لم ترث منه كنفقة العمة. وقال مالك: لا تجب على الأم النفقة استدلالًا بحديث أم سلمة هذا هنا (يا رسول الله ﷺ إن بني أبي سلمة إنما هم بني هل بي من أجر إن أنفقت عليهم؟ قال: نعم) وأيضًا الأم كَلٌّ على الغير، فلا وجه لأن يكون الغير كلا عليها، والظاهر أنه مختار البخاري فإنه قال في الترجمة: (وهل على المرأة منه شيء؟).
٥٣٧٠ - ثم روى حديث أم سمة وحديث هند، ووجه الدلالة في حديث هند أنها قالت: إذا أخذت من أموال أبي سفيان ما يكفي وبني هل على جناح؟ قال: "لا" إذ لو كانت تشارك أبا سفيان في النفقة على بيتها لأوجبها عليها، فإنه بصدد البيان فلا تحل به.
فإن قلت: الكلام إنما هو في النفقة بعد موت الأب. قلت: إذا لم تشارك الأب وهي مكفية منه في النفقة والكسوة، والانفراد أولى بعد الوجوب.
стр. 4011
١٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ تَرَكَ كَلاًّ أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَىَّ»
٥٣٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً». فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَاّ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّىَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَىَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ». طرفه ٢٢٩٨
١٦ - باب الْمَرَاضِعِ مِنَ الْمَوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ
ــ
فإن قلت: أورد البخاري قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ﴾ [النحل: ٧٦] في الترجمة لأي فائدة قلت: دلالته على أن العبد المملوك إذا كان عاجزًا عن القيام بحال نفسه لعجزه عن الكسب تكون نفقته على مولاه، وفي بعضها: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٦] وفيه إشارة إلى [أن] أمر الأم بمنزلة الأبكم في العجز.
باب قول النبي ﷺ :"من ترك كلًّا أو ضياعًا فإليَّ"
٥٣٧١ - قال ابن الأثير: الكَلُّ: الثقل، وكل ما فيه تكلف، والمراد به الدين وسائر الحقوق اللازمة، والضياع -بفتح الضاد- العيال الذين هم بصدد الضياع من قبيل عطف الخاص على العام، قاله لما فتح الله عليه الفتوح، والحديث سلف في أبواب الكفالة, وأشرنا إلى أنه إنما كان لم يُصَلِّ على من مات وعليه الدين؛ لأن الدين لا يمكن العفو عنه، والأصح أنه كان يفعل ذلك حثًّا على أن لا يموت إنسان إلا بعد أداء ما عليه، وإنما أورده البخاري في أبواب النفقة إشارة إلى أن من ترك أولادًا فقراء، ولم يكن لهم أحد يقوم بهم نفقتهم على بيت المال.
باب المراضع من المواليات وغيرهن
المواليات جمع موال جمع مولاة، قيل: بضم الميم من الموالاة، والصواب الأول، لأن المراد الإماء، وذلك أن العرب كانوا ينكرون رضاع الإماء؛ لأنه يقدح في نجابة الولد، قال عباد بن مجيب الكلابي:
стр. 4012
٥٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِى ابْنَةَ أَبِى سُفْيَانَ. قَالَ «وَتُحِبِّينَ ذَلِكَ». قُلْتُ نَعَمْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِى فِي الْخَيْرِ أُخْتِى. فَقَالَ «إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِى». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ. فَقَالَ «ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِى فِي حَجْرِى مَا حَلَّتْ لِى، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِى وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ». وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ عُرْوَةُ ثُوَيْبَةُ أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ. طرفه ٥١٠١
ــ
لا أرضع الدهر إلا ثدي واضح ... لواقح الجد يحمي حوزة الجار
٥٣٧٢ - (لو لم تكن ربيبتي في حجري لما حلت لي؛ إنها ابنة أخي من الرضاعة) قيل: لو هذه مثل في قوله: "نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه"، وفيه نظر؛ لأن ذلك إنما يكون إذا كان ترتب الجزاء على نقيض الشرط أولى من ترتبه على الشرط في الحديث عكس ذلك، وإنما قال: "بنت أم سلمة" بعد قوله: بنت أبي سلمة، إشارة إلى أنها لو لم تكن من أم سلمة، ولم يكن أبوها أخًا له رضاعًا حلت له (ثُويبة) بضم الثاء مصغر جارية أبي لهب، ولم يذكر في الباب غير المواليات؛ لأن حكمهن علم من المواليات.
стр. 4013
٧٠ - كتاب الأطعمة
١ - باب وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ)
وَقَوْلِهِ (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) وَقَوْلِهِ (كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)
٥٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِىَ». قَالَ سُفْيَانُ وَالْعَانِى الأَسِيرُ. طرفه ٣٠٤٦
٥٣٧٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ.
ــ
كتاب الأطعمة
باب قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧]
وقع بعد هذه الآية قوله: كلوا من طيبات ما كسبتم وهو سهو، والتلاوة: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] اتفق المفسرون على أن المراد بالطيبات المال الحلال، وأن أكل الطيبات لا يقدح في الصلاح لقوله بعده: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١].
٥٣٧٣ - (أبو وائل) شقيق بن سلمة (أطعموا الجائع) تقدم في أبواب الإيمان أن إطعام الطعام من أفضل خصال الإيمان (قال سفيان: والعاني: الأسير) قال ابن الأثير: كل من استكان وذل فهو عان من عنا يعنو.
٥٣٧٤ - (ما شبع آل محمد ﷺ من طعام ثلاثة أيام) أي متواليات، كما في رواية مسلم،
стр. 4014
٥٣٧٥ - وَعَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَصَابَنِى جَهْدٌ شَدِيدٌ فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَىَّ، فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَخَرَرْتُ لِوَجْهِى مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِى فَقَالَ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ». فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. فَأَخَذَ بِيَدِى فَأَقَامَنِى، وَعَرَفَ الَّذِى بِى، فَانْطَلَقَ بِى إِلَى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لِى بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ «عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ». فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ «عُدْ». فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِى فَصَارَ كَالْقِدْحِ - قَالَ - فَلَقِيتُ عُمَرَ وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِى كَانَ مِنْ أَمْرِى وَقُلْتُ لَهُ تَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ وَلأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ. قَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ لأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِى مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ. طرفاه ٦٢٤٦، ٦٤٥٢
ــ
وسيأتي من خبز مأدوم، وفي رواية مسلم: "ثلاث ليال" فكل واحدة من الروايتين قيد للأخرى (فضيل) بضم الفاء مصغر (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمان الأشجعي.
٥٣٧٥ - (عن أبي هريرة: أصابني جهد شديد) -بفتح الجيم وضمه- المشقة، والمراد به الجوع (فلقيت عمر بن الخطاب فاستقرأته آية) أي: طلبت منه أن يقرأني، وكان غرضه أن يدخله الدار ويطعمه، لقوله في آخر الحديث: (ولأنا أقرأ لها منك) يخاطب عمر في هذه القضية، وما يقال: ربما كان عمر له شغل، أو لم يكن عنده طعام؛ لأن دأب الصحابة كان من استقرأهم يحملونه إلى بيوتهم -يرده قول عمر: (لأن أكون أدخلتك أحب إلي من حمر النعم)، (فأمر لي رسول الله ﷺ بِعُسّ من لبن) -بضم العين وتشديد السين- القدر العظيم (فشربت حتى استوى بطني كالقِدح) -بكسر القاف- السهم الذي لا ريش عليه.
стр. 4015
٢ - باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ وَالأَكْلِ بِالْيَمِينِ
٥٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنِى أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِى سَلَمَةَ يَقُولُ كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدِى تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِى بَعْدُ. طرفاه ٥٣٧٧، ٥٣٧٨
ــ
باب التسمية على الطعام
٥٣٧٦ - (كيسان) بفتح الكاف وسكون الياء (عمر بن أبي سلمة) ابن أم سلمة ربيب رسول الله ﷺ (وكانت يدي تطيش) الطيش: التحفة، والمراد التناول من كل جانب، و (الصحفة) قال ابن الأثير: إناء مبسوط (يا غلام سم [الله] , وكل بيمينك، وكل مما يليك) ثلاثة أحكام كلها سنة على الكفاية لو سمى واحد من القوم كفى، ولو نسيه أولًا وتذكر فيقول: "بسم الله أوله وآخره" رواه أبو داود ورواه الترمذي عن عائشة مرفوعًا, وذكر الله كاف، وفي رواية الترمذي: السنة الجهر بها، وأن يصلي في آخره على رسول الله ﷺ ، وادعى شيخنا أن الأكل باليمين واجب إن قدر لورود الوعيد على الأكل بالشمال من رواية مسلم (فما زالت تلك طِعمتي) -بكسر الطاء- أي: تلك الهيئة، وهذا إذا كان نوعًا واحدًا، لما روى الترمذي عن عكراش أن رسول الله ﷺ أتي بطبق فيه ألوان من التمر فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق، فقال: "يا عكراش: كل من أي جانب شئت فإنه غير لون".
стр. 4016
٣ - باب الأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ
وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ».
٥٣٧٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِىِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِى نُعَيْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ - وَهْوَ ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ نَوَاحِى الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلْ مِمَّا يَلِيكَ». طرفه ٥٣٧٦
٥٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِى نُعَيْمٍ قَالَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ فَقَالَ «سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ».
طرفه ٥٣٧٦
٤ - باب مَنْ تَتَبَّعَ حَوَالَىِ الْقَصْعَةِ مَعَ صَاحِبِهِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ كَرَاهِيَةً
٥٣٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ - قَالَ أَنَسٌ - فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَىِ الْقَصْعَةِ - قَالَ - فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. طرفه ٢٠٩٢
ــ
باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه إذا لم يعرف منه كراهية
٥٣٧٩ - قال الجوهري: يقال: حول الشيء وحواله وحواليه، ولا يقال: حواليه بكسر اللام، روى عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يتتبع الدباء من حوالَي القصعة، استدل به على جواز ذلك إذا لم يكره ذلك صاحبه، ويمكن أن يقال: هذا كان ملونا فإنه كان فيه الدباء واللحم. قال أنس: (فلم أزل أحب الدباء من يومئذٍ).
فإن قلت: حب الطعام بناؤه على ميل الطبع فلا يكون فيه تقليد؟ قلت: الحب: الميل
стр. 4017
٥ - باب التَّيَمُّنِ فِي الأَكْلِ وَغَيْرِهِ
٥٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ. وَكَانَ قَالَ بِوَاسِطٍ قَبْلَ هَذَا فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. طرفه ١٦٨
٦ - باب مَنْ أَكَلَ حَتَّى شَبِعَ
٥٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِى وَرَدَّتْنِى
ــ
إلى ما فيه كمال، ولا شك أن رسول الله ﷺ لا يختار الدباء على اللحم إلا لمعنى زائد فيه، وقد يقال: خلق الله في أنس حب الدباء ذلك الوقت، وقد روى تمامه أنس أنا ذلك الخياط كان غلامًا لرسول الله ﷺ .
باب التيمن في الأكل وغيره
٥٣٨٠ - (عبدان) على وزن شعبان (أشعث) آخره شاء مثلثة روى حديث عائشة: (أن رسول الله ﷺ كان يحب التيامن) أي تقديم اليمين في الأعمال، والحديث سلف في أبواب الطهارة. (وكان قال بواسط قبل هذا في شأنه كله) أي: هذه الزيادة من شعبة بواسط بلد من بلاد العراق, وجَعْله من مقول أشعث ليس بصواب؛ لأن أشعث كوفي، وشعبة واسطي، وإنما قال: قبل هذا بواسط؛ لأنه سكن البصرة، قاله المقدسي.
باب من أكل حتى شبع
٥٣٨١ - روى في الباب حديث أنس (أن أمه أرسلته إلى رسول الله ﷺ بأقراص) ثم جاء رسول الله ﷺ بيت أبي طلحة ومعه الأصحاب ثمانون رجلًا، أكلوا كلهم حتى شبعوا، والحديث سلف في علامات النبوة, ونشير إلى بعض ألفاظه (أبو طلحة) زيد بن سهل
стр. 4018
بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «بِطَعَامٍ». قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ «قُومُوا». فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِىَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلُمِّى يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ». فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلاً. طرفه ٤٢٢
ــ
الأنصاري (الأقراص) جمع قُرص بضم القاف من القرص، وهو القطع بالأصبعين بفتح القاف، فيه الدلالة على الصغر (دَسَّتْه تحت إبطي) أي: أخفته (وردتني ببعضه) أي: جعلته ردائي، في رواية: لائتني، أي: لفتني (يا أم سليم: هلمي) بإثبات الياء على لغة تميم أي: هاتِ (عُكَّة) -بضم العين وتشديد الكاف- قال ابن الأثير: وعاء السمن والعسل، وهو بالسمن أخص (فأدمته) بفتح الهمزة مع المسند والقصر، ويروى مشددًا، أي: جعلت له إدامًا (والقوم ثمانون) فيه معجزة باهرة.
فإن قلت: لما دعاه اللحام وتبعه رجل فقال للحام: "إن هذا الرجل ... " معناه: إن شئت أذنت له، وهنا تبعه ثمانون رجلًا ولم يستأذن؟ قلت: كان يعلم من شأن أبي طلحة أن لو كان معه أمة لسره ذلك، ولم يعلم ذلك من حال اللحام فافترقا.
стр. 4019
٥٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَحَدَّثَ أَبُو عُثْمَانَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ». فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ أَوْ - قَالَ - هِبَةٌ». قَالَ لَا بَلْ بَيْعٌ. قَالَ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ، فَأَمَرَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ يُشْوَى، وَايْمُ اللَّهِ مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَاّ قَدْ حَزَّ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَهَا لَهُ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا قَصْعَتَيْنِ فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ. طرفه ٢٢١٦
٥٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ حِينَ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ. طرفه ٥٤٤٢
ــ
٥٣٨٢ - (معتمر) بكسر التاء (أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي كنا مع رسول الله ﷺ ثلاثين ومئة) تقدم هذا الحديث في أبواب البيع، وإنما رواه هنا دلالة على جواز أكل الإنسان إلى حد الشبع، قيل: المراد بالشبع في هذه الأحاديث ما أشار إليه بقوله: "ثلث للطعام، وثلث للماء، وثلث للنَفَس" (مُشعانّ) -بضم الميم والشين المعجمة ونون مشددة- أي أشعث أغبر (سواد البطن) الكبد، وفي الحديث معجزتان ظاهرتان له.
٥٣٨٣ - (من الأسودين التمر والماء) فيه تغليب؛ لأن الماء لا لون له، ولذا يقال له وللبن: الأبيضان، ولما وقع التغليب في جانب التمر على الماء غلب الشبع أيضًا على الري.
فإن قلت: قد تقدم في غزوة خيبر أنهم شبعوا من الثمر بعد؟ قلت: لفظ حين يطلق
стр. 4020
٧ - باب (لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ) إِلَى قَوْلِهِ (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)
٥٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ - قَالَ يَحْيَى وَهْىَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ - دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ، فَمَا أُتِىَ إِلَاّ بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَاهُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ سُفْيَانُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَوْدًا وَبَدْءًا. طرفه ٢٠٩
ــ
على القليل من الزمان والكثير منه، والعجب ممن قال، في معناه: ما سبق قبل زمان وفاته, وسيأتي في كتاب الأطعمة من قول عائشة: توفي رسول الله ﷺ وقد شبعنا من الأسودين.
باب ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١]
(والنهد والاجتماع على الطعام) النهد -بكسر النون- طعام تخلطه الرُّفقَة عند مناهزة العدو أي: مناهضته (بشير بن يسار) -بضم الباء وشين معجمة- مصغر كذا (سويد) روى في الباب حديث أنس في غزاة خيبر، وقد سلف هناك، وموضع الدلالة إن رسول أنه ﷺ دعا بطعام، واجتمعوا على أكله، فدل على جواز ذلك، وإن كان بعضهم أكثر أكلا.
فإن قلت: ما وجه ترجمة الباب على ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١]؟ قُلْت: آخر الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: ٦١] وقيل: كانوا يمنعون الأعمى عن الأكل مع القوم؛ لأنه يجعل يده في غير موضعها، والأعرج لأنه لاتساعه في الجلوس يؤذي الناس، والمريض لكراهة رائحته.
٥٣٨٤ - (كنا بالصهباء) -بصاد مهملة والمد- الروحة بعد الزوال إلى الغروب (قال سفيان: سمعته منه عودًا وبدًا) أي: مرة بعد أخرى.
стр. 4021
٨ - باب الْخُبْزِ الْمُرَقَّقِ وَالأَكْلِ عَلَى الْخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ
٥٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ فَقَالَ مَا أَكَلَ النَّبِىُّ ﷺ خُبْزًا مُرَقَّقًا وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ. طرفاه ٥٤٢١، ٦٤٥٧
٥٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ يُونُسَ - قَالَ عَلِىٌّ هُوَ الإِسْكَافُ - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ مَا عَلِمْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَكَلَ عَلَى سُكُرُّجَةٍ قَطُّ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ، وَلَا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ. قِيلَ لِقَتَادَةَ فَعَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ قَالَ عَلَى السُّفَرِ. طرفاه ٥٤١٥، ٦٤٥٠
ــ
باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة
٥٣٨٥ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (ما أكل النبي ﷺ خبزًا مرققًا) المرقق بفتح القاف المشددة ضد الأقراص (ولا شاة مسموطة) بالسين المهملة من السمط وهو إزالة إلشعر عن الجلد، قال ابن الأمر: هذا أصله، والمراد منه المشوي.
فإنه قلت: قد جاء في رواية الترمذي: أن أم سلمة قدمت لرسول الله ﷺ جَنَبًا مشويًا فأكل منه؟ قلت: أنس لم ينقل إنما أخبر عن علمه.
٥٣٨٦ - (معاذ) بضم الميم وذال معجمة (الإسكاف) -بكسر الهمزة- وهو يوسف الإسكاف شيخ علي بن المديني، لم يسمع هذا الوصف فزاده ليميزه عن أقرانه مثل يونس بن عبيد (على سكرجة) بضم السين والكاف والراء، وقيل: بضم الأول وفتح الراء المشددة, وقيل الصواب: أُسكرجة بزيادة الهمزة وأربع ضمات، وعلى كم تقدير معرب أسكرة، كانت ملوك العجم تجعل منها نحو الكوافح عند إحضار الطعام (ولا أكل على خوان) -بكسر المعجمة- شيء مرتفع يوضع عليه الطعام (على السُّفَر) -بضم السين وفتح الفاء- جمع سفرة وهي في الأصل طعام المسافر، أطلق على ما يحمل فيه المسافر طعامه, ثم اتسع فيه فأطلق على ما يفرش لأكل الطعام سفَرًا كان أو حَضَرًا.
стр. 4022
٥٣٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِى حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ يَبْنِى بِصَفِيَّةَ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ فَأُلْقِىَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالأَقِطُ وَالسَّمْنُ. وَقَالَ عَمْرٌو عَنْ أَنَسٍ بَنَى بِهَا النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ. طرفه ٣٧١
٥٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُونَ يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ. فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ يَا بُنَىَّ إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، هَلْ تَدْرِى مَا كَانَ النِّطَاقَانِ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِى شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ، قَالَ فَكَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ إِيهًا وَالإِلَهْ. تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا. طرفه ٢٩٧٩
ــ
٥٣٨٧ - (ابن أبي مريم) سعيد (حُميد) بضم الحاء مصغر (أقام النبي ﷺ يبني بصفية) أي: يدخل عليها وتزف له، قال الجوهري: يقال: بني عليها, ولا يقال: بني بها، وما في الحديث يرد قوله (ثم صنع حيسًا) بفتح الحاء وسكون المثناة تحت (في نِطْع) بكسر النون وسكون الطاء، والحيس: طعام مركب من السمن والتمر والأقط.
٥٣٨٨ - (محمد) كذا وقع غير منسوب. قال أبو نصر: محمَّد بن سلام وابن المثنى يرويان عن أبي معاوية كان أهل الشام يعيرون ابن الزبير يقولون: يابن ذات النطاقين) كان هذا لما حاصروه مع الحَجَّاج بمكة، أو لما حاصره الحصين بن نمير في إمارة يزيد، والنطاق -بكسر النون ويقال: المِنطق بكسر الميم- ما تشد به المرأة وسطها وترسل ثوبها عليه من فوق، وتقدم أنها شقته شقتين جعلت إحدى الشقتين نطاقًا، وشدت بالأخرى السفرة، وهنا قالت: إحدى الشقتين للقُربة، والأخرى للسفرة.
فإن قلت: لا ينافي شقت أولًا، ثم شقته ثانيًا (إذا عيروه يقول: إيهًا والإله) قال ابن الأثير: بكسر الهمزة كلمة تقال إذا نُوّنت إما لطلب السكوت، أو للرضا بالشيء، وقيل: بغير التنوين للقطع في الكلام، بالتنوين للاستزادة في الكلام، وهذا هو المراد فإنه افتخر بهذا، ألا ترى أنه أنشد بيت أبي ذؤيب:
وعيّرني الواشون أني أحبها ... و (تلك شكاة ظاهر عنك عارها)
стр. 4023
٥٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ - خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَدَعَا بِهِنَّ فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَتَرَكَهُنَّ النَّبِىُّ ﷺ كَالْمُسْتَقْذِرِ لَهُنَّ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ. طرفه ٢٥٧٥
٩ - باب السَّوِيقِ
٥٣٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّهْبَاءِ - وَهْىَ عَلَى رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَرَ - فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَاّ سَوِيقًا، فَلَاكَ مِنْهُ فَلُكْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. طرفه ٢٠٩
١٠ - باب مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَيَعْلَمُ مَا هُوَ
ــ
أي: زائل. قال الأصمعي: وقبله بيت آخر:
أبي القلب إلا أم عمرو فأصبحت ... تُحَرِّق ناري بالشكاة ونارها
الشكاة -بفتح الشين والكسر- العيب.
٥٣٨٩ - (أبو النعمان) محمد بن الفضل (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح (أبو بشر) بكسر الباء اسمه جعفر (أن أم حُفيد) بضم الحاء مصغر، واسمها هزيلة مصغر أيضًا خالة ابن عباس، كانت زوجت في الأعراب، هكذا ذكره ابن عبد البر أيضًا، وقال أحمد بن إبراهيم: الوارد في اسمها أم حفين، وقيل أم عفين. ولا تنافي، تكون كلها كنى مثله كثير في الكنى (أهدت إلى النبي ﷺ سمنًا وأقطًا وأضبًا) بفتح الهمزة وضاد معجمة جمع ضب (ولو كنّ حرامًا ما أكلن على مائدة النبي ﷺ ) يرد بهذا على من قال بحرمته، وما قاله ابن عباس مختار الأئمة إلا أبا حنيفة.
٥٣٩٠ - (حرب) ضد الصلح (يسار) ضد اليمين (سويد) بضم السين مصغر (فَلَاك منه) اللواك: إدارة الطعام في الفم.
باب ما كان النّبي ﷺ لا يأكل حتى يُسمى له فيعلم فيه ما هو
قيل: إنما لم يأكل حتى يُسمى له؛ لأن أكثر العرب ما كانوا يفرقون بين الخبيث والطيب، ألا ترى أنهم في الجاهلية يأكلون الدم والميتة، وقيل: لأنه ربما كان من الذي ورد
стр. 4024
٥٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِى يُقَالُ لَهُ سَيْفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ - وَهْىَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ - فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «لَا وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِى فَأَجِدُنِى أَعَافُهُ». قَالَ خَالِدٌ فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَىَّ. طرفاه ٥٤٠٠، ٥٥٣٧
ــ
الشرع بتحريمه ولم يعلم به الذي أتى به، ويؤيد هذا قول خالد: (أحرام هو يا رسول الله ﷺ ؟) روى في الباب حديث أم حفيد حين أهدت لرسول الله ﷺ .
٥٣٩١ - (مقاتل) بكسر التاء (أبو أمامة) بضم الهمزة، اسمه أسعد, ولد بعد موت جده أسعد بن زرارة، فسماه رسول الله ﷺ باسم جده وكناه بكنيته (ضبًّا محنوذًا) - بالذال المعجمة- إي: مشويًّا. (قدمت به أختها حفيدة) بضم الحاء مصغر, قد نقلنا عن ابن عبد البر أنها اسمها هزيلة, لكن ما في البخاري يوافق رواية جامع الأصول (فأهوى رسول الله ﷺ يده) أي: مدها للتناول (فقالت امرأة من النسوة الحضور) جمعم حاضرة, وفي رواية مسلم "امرأة من نسائه"، والظاهر أنها ميمونة أخت أم حفيد (فقال خالد بن الوليد: أحرام هو يا رسول الله ﷺ ؟ فقال: لا ولكن لم يكن بأرض قومي أجدني أعافه) أي: أتقذره، قال ابن الأثير: من عافه يعيفه إذا كرهه، وهذا يقطع دابر شبهة من قال بحرمته.
стр. 4025
١١ - باب طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِى الاِثْنَيْنِ
٥٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِى الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِى الأَرْبَعَةِ».
١٢ - باب الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ
٥٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ
ــ
باب طعام الواحد يكفي الاثنين
٥٣٩٢ - (أبو الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة).
فإن قلت: قياس ما ترجم عليه من طعام الواحد يكفي الاثنين أنه يقول: وطعام الاثنين يكفي الأربعة؟ قلت: الأمر كذلك، وكذا رواية مسلم والترمذي. والظاهر أنه لم يكن ذلك على شرط البخاري، ولا تنافي فإن المفهوم لا يعارض المنطوق.
فإن قلت: ما المراد من الكفاية؟ قلت: الشبع، قال بعض الشارحين: فإن قلت الترجمة دلت على أن الواحد يكتفي بنصف ما يشبعه، والحديث دل على ثلثي ما يشبعه. قلت: ذلك على سبيل التشبيه أو على التقريب لا التحديد، وهذا الذي قاله خيال، أيُّ تشبيه؟! بل الكلام على ظاهره، فإن غرض الشارع الحث على إكثار الأيدي فإنها توجب البركة، وليس مناط الشبع كثرة الأكل, بل يخلق الله والبركة منه، ألا ترى أن في أوقات غلاء السعر الإنسان يأكل فوق عادته بأضعاف.
باب المؤمن يأكل في معى واحد
٥٣٩٣ - ٥٣٩٤ - ٥٣٩٥ - ٥٣٩٦ - ٥٣٩٧ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (واقد)
стр. 4026
مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلاً يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا فَقَالَ يَا نَافِعُ لَا تُدْخِلْ هَذَا عَلَىَّ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». طرفاه ٥٣٩٤، ٥٣٩٥
١٣ - باب المؤمن يأكل في معىً واحد
فيه أبو هريرة عن النبي ﷺ .
٥٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الْكَافِرَ - أَوِ الْمُنَافِقَ فَلَا أَدْرِى أَيَّهُمَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ - يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. طرفه ٥٣٩٣
٥٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ كَانَ أَبُو نَهِيكٍ
ــ
بكسر القاف (المؤمن يأكل في معىً واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء) أخذ بظاهره ابن عمر كما صرح به، ويدل عليه الحديث الذي في آخر الباب بسبب ورود الحديث كما رواه أن رجلًا كان يأكل كثيرًا فلما أسلم أكل قليلًا، واستشكل ذلك بأن بعض المؤمنين قد يكون أكثر أكلًا من بعض الكفار، وهذا مشاهد معلوم لكل، فأجاب بعضهم: بأن الحكم باعتبار الغالب، وقيل: مخصوص بذلك الكافر الذي أسلم، وهذا خلاف ما يُفهم من لفظ الحديث، وأما خصوص السبب فلا اعتداد به، والصواب: حمل اللام على الاستغراق في المقام الخطابي كما في قوله: "المؤمن غِرٌّ كريم" وأشار في الحديث إلى قلة الأكل إلى الشبع بقليل تعليل، بل شأنه التقليل في المأكل لانشغاله بطاعة الله، ألا ترى إلى ما حكاه الله عن الكفار بقوله: ﴿وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ [محمد: ١٢].
(ابن بكير) بضم الباء مصغر.
(أبو نهيك) -على وزن فعيل- اسمه عثمان.
стр. 4027
رَجُلاً أَكُولاً فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». فَقَالَ فَأَنَا أُومِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. طرفه ٥٣٩٣
٥٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». طرفه ٥٣٩٧
٥٣٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَأْكُلُ أَكْلاً كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلاً قَلِيلاً، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ». طرفه ٥٣٩٦
١٤ - باب الأَكْلِ مُتَّكِئًا
٥٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا». طرفه ٥٣٩٩
٥٣٩٩ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ «لَا آكُلُ وَأَنَا مُتَّكِئٌ». طرفه ٥٣٩٨
ــ
(حرب) ضد الصلح (أبي حازم) سلمان الأشجعي.
باب الأكل متكئًا
٥٣٩٨ - ٥٣٩٩ - (أبو نعيم) -بضم النون- فضل بن دكين (مسعر) بكسر الميم (أبو جحيفة) بضم الجيم مصغر، اسمه: وهب (كنت عند النبي ﷺ فقال لرجل عنده: إني لا آكل وأنا متكئ) الظاهر أنه عرض بذلك الرجل، والاتكاء في المتعارف: أن يقعد متمائلا معتمدًا
стр. 4028
١٥ - باب الشِّوَاءِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) أَىْ مَشْوِىٍّ.
٥٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِضَبٍّ مَشْوِىٍّ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ ضَبٌّ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدٌ أَحَرَامٌ هُوَ قَالَ «لَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِى، فَأَجِدُنِى أَعَافُهُ». فَأَكَلَ خَالِدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ. قَالَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ. طرفه ٥٣٩١
ــ
على نحو الوسائد، لكن ذكر الخطابي أن أكثر المحققين على أنه يريد عدم التمكن في الجلوس كما هو شأن أكثر الناس لما روى مسلم عن أنس: "رأيت رسول الله ﷺ يأكل مقعيًّا"، والإقعاء: الجلوس متوركًا كالمتوفز، وفيه الماء إلى قلة الأكل بحيث لا يحتاج إلى التمكن في الجلوس، وما قاله ابن الأثير في "النهاية" أن الأكل متكئًا مذموم طبًّا، فإنه بمعزل عن غرض الشارع.
باب الشواء
استدل بقوله تعالى: (﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩]) أي: محنوذ، والمحنوذ: المشوي. وعن الخليل شيخ النحاة: المشوي، والآية دلت على أن أكل الشواء مباح في الشرائع القديمة.
٥٤٠٠ - ثم روى حديث الضب وقد تقدم آنفًا (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (عن أبي أمامة) بضم الهمزة، تقدم أن اسمه أسعد.
стр. 4029
١٦ - باب الْخَزِيرَةِ
وَقَالَ النَّضْرُ الْخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالَةِ، وَالْحَرِيرَةُ مِنَ اللَّبَنِ.
٥٤٠١ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَنْكَرْتُ بَصَرِى وَأَنَا أُصَلِّى لِقَوْمِى، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِى الَّذِى بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِىَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّىَ لَهُمْ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَأْتِى فَتُصَلِّى فِي بَيْتِى، فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فَقَالَ «سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ عِتْبَانُ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِىُّ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ لِى «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ». فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَكَبَّرَ، فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ، فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَقُلْ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ اللَّهُ
ــ
باب الخزيرة
و (قال النضر: الخريزة [من النخالة و] الحريرة من اللبن) الأول بالخاء والزاي المعجمتين، والثاني بالمهملتين. قال ابن الأثير: والأولى لا يقال فيها خزيرة إلا إذا كان فيه لحم، وإلا فهي عصيدة.
٥٤٠١ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل) روى في الباب حديث (عتبان بن مالك) لما دعى رسول الله ﷺ ليصلي في بيته في مكان يتخذه مصلى، وقد سلف في أبواب الصلاة وبعده، وموضع الدلالة هنا: كونهم حبسرا رسول الله ﷺ إلى أن أكل من الخزيرة (الدار): المحِلة (الدخشن) بضم الدال وسكون الخاء المعجمة، وفيه لغات أخرى سبق ضبطها مع شرح الحديث في باب الإمامة في أبواب الصلاة.
стр. 4030
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ قُلْنَا فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. فَقَالَ «فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِىَّ أَحَدَ بَنِى سَالِمٍ وَكَانَ مِنْ سَرَاتِهِمْ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودٍ فَصَدَّقَهُ. طرفه ٤٢٤
١٧ - باب الأَقِطِ
وَقَالَ حُمَيْدٌ سَمِعْتُ أَنَسًا بَنَى النَّبِىُّ ﷺ بِصَفِيَّةَ، فَأَلْقَى التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِى عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ حَيْسًا.
٥٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَهْدَتْ خَالَتِى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ضِبَابًا وَأَقِطًا وَلَبَنًا، فَوُضِعَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُوضَعْ وَشَرِبَ اللَّبَنَ، وَأَكَلَ الأَقِطَ. طرفه ٢٥٧٥
١٨ - باب السِّلْقِ وَالشَّعِيرِ
٥٤٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ إِنْ كُنَّا لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ أُصُولَ السِّلْقِ، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، إِذَا صَلَّيْنَا زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ
ــ
باب الأقط
٥٤٠٢ - (حميد) بضم الحاء على وزن المصغر، روى تعليقًا عن أنس حديث وليمة صفية، والمراد منه ذكر الأقط، وقد سلف قريبًا، وروى أيضًا حديث أم حفيد المتقدم آنفًا، وموضع الدلالة: أنها لما أهدت إلى رسول الله ﷺ الضب أهدت مع الأقط، و (الضِباب) بكسر الضاد جمع ضب.
باب السلق والشعير
السلق -بكسر السين- نبت من البقول معروف.
٥٤٠٣ - (عن أبي حازم) بالحاء المهملة. روى حديث سهيل أن عجوزًا كانت تطبخ لهم أصول السلق. والحديث تقدم في أبواب الجمعة (حبات من شعير) دل بجمع السلامة
следующие страницы →