Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.
стр. 4061
غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَعَرَفَ الْجُوعَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَهَبَ إِلَى غُلَامِهِ اللَّحَّامِ فَقَالَ اصْنَعْ لِى طَعَامًا يَكْفِى خَمْسَةً، لَعَلِّى أَدْعُو النَّبِىَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ. فَصَنَعَ لَهُ طُعَيِّمًا، ثُمَّ أَتَاهُ فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا شُعَيْبٍ إِنَّ رَجُلاً تَبِعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ». قَالَ لَا بَلْ أَذِنْتُ لَهُ. طرفه ٢٠٨١
٥٩ - باب إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ فَلَا يَعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ
٥٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ، فَدُعِىَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِى كَانَ يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. طرفه ٢٠٨
ــ
قريبًا، وموضع الدلالة قوله: (هذا الرجل تبعنا) هذا والظاهر أن البُخاريّ أشار إلى حديث يرويه: أن رجلًا دعا رسول الله ﷺ إلى طعام، وعائشة عنده فقال: "وهذه أيضًا".
فإن قلت: الأثر الذي رواه من أنس "إذا دخلت على مسلم لا يُتهم فكل من طعامه واشرب من شرابه" أي مناسبة له بحديث الباب؟ قلت: كون القصاب يشتري الغنم من كل جلب مظنة أن يكون طعامه غير مرضي له، سأل رسول الله ﷺ عنه وأقدم على أكله، وقد روى أحمد والحاكم مثله مرفوعًا.
باب إذا حضر العِشاء فلا يعجل عن عشائه
الأول بكسر العين، والثاني بفتحه، وهو الطَّعام الذي يؤكل آخر النهار.
٥٤٦٢ - (عمرو بن أمية) بضم الهمزة (رأى رسول الله ﷺ يحتز من كتف شاة) أي: يقطع (فدعي إلى الصَّلاة فألقاها) أي: السكين؛ أي: وتلك القطعة والكتف لأنَّه مضاف إلى المؤنث.
فإن قلت: ليس في الحديث أنها صلاة العشاء، قلت: حمل اللام على العهد، وهذا
стр. 4062
٥٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ». وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. طرفه ٦٧٢
٥٤٦٤ - وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَعَشَّى مَرَّةً وَهْوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ. طرفه ٦٧٣
٥٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ». قَالَ وُهَيْبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ». طرفه ٦٧١
٦٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا)
٥٤٦٦ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَنَسًا قَالَ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ كَانَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِى عَنْهُ، أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ،
ــ
والحقُّ أن هذا ليس مخصوصًا بالعشاء، وإنَّما خص العشاء وهو المغرب كما تقدم التصريح به في أبواب الصَّلاة؛ لأنَّ وقته ضيق فهذا قدم الأكل عليها ففي غيرها من باب الأولى. وذلك أن الحكمة أن يكون في إقباله إلى الصَّلاة فارغ القلب، وذلك لا يخص صلاة دون صلاة.
٥٤٦٤ - (معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (وهيب) بضم [الواو] مصغر.
باب قوله تعالى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ [الأحزاب: ٥٣]
٥٤٦٦ - روى من أنس أنَّه أعلم النَّاس بآية الحجاب، وأنها نزلت في قضية زينب (أصبح عروسًا) يطلق على الرجل والمرأة ما داما في أعراسهما، والعرس: أيَّام بناء الرجل بالمرأة والحديث سلف في سورة الأحزاب وبعده مرارًا.
стр. 4063
فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَشَى وَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ سِتْرًا، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ. طرفه ٤٧٩١
стр. 4064
٧١ - كتاب العقيقة
١ - باب تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ، لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ، وَتَحْنِيكِهِ
٥٤٦٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِى بُرَيْدٌ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ
ــ
أبواب العقيقة
قال ابن الأثير: العقيقة اسم للذبيحة عند الولادة من العق وهو: الشق؛ لأنها يُشَقُّ حلقها، ويُطلق على الشعر الذي ولد معه الطفل مجازًا، وقال: وجعل بعضهم حقيقة في الشعر، مجازًا في غيره، واتفق العلماء على أنَّه ندب، وفي الغلام شاتان وفي الجارية شاة واحدة في اليوم السابع.
فإن قلت: جاء في الحديث أنَّه سئل عن العقيقة فقال: "لا أحب العقوق" رواه مالك في "الموطأ"؟ قلت: كره هذا اللفظ الدال على العقوق كما كان يكره بعض الأسامي الدّالة على معنى غير حسن، وكم اسم غير لذلك، ونقل من أبي حنيفة أنها بدعة كأنه حمل اللفظ على ظاهره.
باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق وتحنيكه
بالجر عطف على تسمية المولود، وهو مصدر حنك. قال ابن الأثير: ويروى بالتخفيف. وحقيقة التحنيك: أن يمضغ التمر ويدلك مع ريقه على حنك الطفل ليشتد وليكون أول ما يدخل بطنه الحلو الذي جعل من ثمرةِ شجرةٍ مثلها مثل المؤمن، فإن لم يوجد التمر فأي حلوٍ كان وعسل النحل أولى.
فإن قلت: لِم قيد بقوله لمن لم يعق؟ قلت: لأنَّ من أراد أن يحق يؤخره إلى اليوم السابع لما روى الحاكم عن عائشة أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين في اليوم السابع، وسماهما.
٥٤٦٧ - ٥٤٦٨ - (بريد) ابن عبد الله (عن أبي بردة) بريد مصغر برد، وأبو بردة بضم
стр. 4065
عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ وُلِدَ لِى غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَىَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِى مُوسَى. طرفه ٦١٩٨
٥٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِصَبِىٍّ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ. طرفه ٢٢٢
٥٤٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ قَالَتْ فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ قُبَاءً فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا، لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلَا يُولَدُ لَكُمْ. طرفه ٣٩٠٩
٥٤٧٠ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ يَشْتَكِى، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبِىُّ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ مَا فَعَلَ ابْنِى
ــ
الباء (عن أبي موسى) واسمه: عامر.
٥٤٦٩ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (عن أسماء بنت أبي بكر أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متم) أي: مشرفة على الولادة، قال ابن الأثير: اشتقاقه من التمام بكسر التاء (وكان أول مولود ولد في الإسلام) أي: في المدينة من المهاجرين، وإنما فرحوا بذلك لأنَّ النَّاس كانوا يقولون: سحرتهم اليهود.
٥٤٧٠ - (مطر) مرادف الغيث (كان ابن أبي طلحة يشتكي) أي: مريض (فخرج أبو طلحة فقبض الصبي) -على بناء المجهول -أي: مات (قال: ما فعل ابني؟ قالت هو
стр. 4066
قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ. فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ وَارِ الصَّبِىَّ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ «أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا». فَوَلَدَتْ غُلَامًا قَالَ لِى أَبُو طَلْحَةَ احْفَظْهُ حَتَّى تَأْتِىَ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَأَتَى بِهِ النَّبِىَّ ﷺ وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَمَعَهُ شَىْءٌ». قَالُوا نَعَمْ تَمَرَاتٌ. فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ ﷺ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِىِّ، وَحَنَّكَهُ بِهِ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. طرفه ١٣٠١
٢ - باب إِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الصَّبِىِّ فِي الْعَقِيقَةِ
٥٤٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ. وَقَالَ حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ وَقَتَادَةُ وَهِشَامٌ وَحَبِيبٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ
ــ
أسكن ما كان) أرادت بذلك موته بطريق الكناية (فقال: هل أعرستما الليلة؟ قال: نعم، فقال: اللَّهم بارك لهما في ليلتهما فولدت غلامًا) روى أهل الثقة أن هذا الغلام ولد له عشرة أغلمة كلهم علماء صلحاء قرؤوا القرآن (محمَّد بن المثني) بضم الميم وتشديد النون (ابن أبي عدي) محمَّد بن إبراهيم.
باب إماطة الأذى
يقال: ماط الشيء وأماطه: أبعده من ماط يميط على وزن باع يبيع، والعقيقة تقدم في أول الباب معناها لغة وشرعًا.
٥٤٧١ - ٥٤٧٢ - (أبو النُّعمان) بضم النون محمَّد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن ابن سيرين، عن سلمان بن عامر الضبي) بفتح الضَّاد المعجمة وتشديد الباء نسبة إلى جده. قال الجوهري: هو شيبة بن أد، عم تميم بن مر، والحديث. (مع الغلام العقيقة) على سلمان، والراوي عنه تارة ابن سيرين، وتارة حفصة بنت سيرين عن الرباب عن
стр. 4067
عَاصِمٍ وَهِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنِ الرَّبَابِ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ سَلْمَانَ قَوْلَهُ. طرفه ٥٤٧٢
٥٤٧٢ - وَقَالَ أَصْبَغُ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبِّىُّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى». طرفه ٥٤٧١
ــ
سلمان، والرباب بنت أخي سلمان. اسمه: ضليع بضم الضَّاد مصَغَّر.
قال بعض الشارحين. قال الكلاباذي: روى عن سلمان الضبي ابن سيرين حديثًا واحدًا موقوفًا وهذا شيء غريب!. قال في البُخاريّ: عن محمَّد بن سيرين: حدّثنا سلمان بن عامر الضبي، قال: سمعت رسول الله ﷺ فلا مجال لتوهم الوقف بوجه.
(فأهريقوا عنه دمًا) بفتح الهاء وسكونها، والهاء مقحمة على خلاف القياس (وأميطوا عنه الأذى) يريد حلق رأسه وإزالة [ما] على جسده.
فإن قلت: أحاديث الباب كلها في الغلام؟ قلت: لم يثبت عده للغلام شاتان وللجارية شاة، وقد رواه التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ، وقال التِّرمذيُّ: حديثٌ صحيحٌ.
فإن قلت: قوله: دمًا، يدل على أن أصل السنة يحصل بواحد؟ قلت: الظاهر ذلك، والكمال في شاتين، ولذلك روي أن رسول الله ﷺ عقّ عن الحسن كبشًا كبشًا، واختاره مالك، ولا حجة له في ذلك لأنه روى "كبشين كبشين" وعلى تقدير ثبوته يحمل على بيان الجواز لتوارد الأحاديث على الشاتين، واتفق الأئمة على أنَّه لا يفوت وقته، والأفضل اليوم السابع، الأولى أن لا يكون بعد البلوغ (أصبغ) بصاد مهملة (حازم) بالحاء المهملة.
стр. 4068
حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ أَمَرَنِى ابْنُ سِيرِينَ أَنْ أَسْأَلَ الْحَسَنَ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ.
٣ - باب الْفَرَعِ
٥٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِىُّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ». وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لَطِوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ. طرفه ٥٤٧٤
٤ - باب الْعَتِيرَةِ
٥٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ». قَالَ وَالْفَرَعَ أَوَّلُ نِتَاجٍ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ. طرفه ٥٤٧٣
ــ
باب الفَرَع
الفرع: بفتح الفاء رالراء.
٥٤٧٣ - ٥٤٧٤ - (عبدان) على رزن شعبان (معمر)، (لا فرع ولا عتيرة) -بفتح العين وكسر التاء- وقد فسرهما في الحديث بما لا مزيد عليه، قال الثوري: قد جاءت أحاديث الفرع والعتيرة، وقد نص الشَّافعي على استحبابهما، وأجاب عن هذا الحديث بأن المراد نفي الوجود، أو ما كانوا يصنعون لآلهتهم لكن ليسا في السنية والأصحِّية، وقال القاضي: جماهير العلماء على نسخ الأمر بهما، ولا دليل لهما على النسخ، كيف ولا تعاوض مع صدق النَّهي على الوجوب، والأمر على الاستحباب؟.
стр. 4069
٧٢ - كتاب الذبائح والصيد والتسمية على الصيد
١ - باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الصَّيْدِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَىْءٍ مِنَ الصَّيْدِ) إِلَى قَوْلِهِ (عَذَابٌ أَلِيمٌ). وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَاّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْعُقُودُ الْعُهُودُ، مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَ (إِلَاّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) الْخِنْزِيرُ. (يَجْرِمَنَّكُمْ) يَحْمِلَنَّكُمْ (شَنَآنُ) عَدَاوَةُ (الْمُنْخَنِقَةُ) تُخْنَقُ فَتَمُوتُ (الْمَوْقُوذَةُ) تُضْرَبُ بِالْخَشَبِ يُوقِذُهَا فَتَمُوتُ (وَالْمُتَرَدِّيَةُ) تَتَرَدَّى مِنَ الْجَبَلِ (وَالنَّطِيحَةُ) تُنْطَحُ الشَّاةُ، فَمَا أَدْرَكْتَهُ يَتَحَرَّكُ بِذَنَبِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ فَاذْبَحْ وَكُلْ.
ــ
كتاب الذبائح والصيد
باب التسمية على الصيد وقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤]
الصيد في الأصل: مصدر أطلق على المصيد بدليل قوله: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ قال ابن الأثير: ولا يقال الصيد إلَّا الحيوان ممتنعًا لا مالك، بشرط أن يكون مأكولًا، وقوله تعالى: (﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١]) استدل بالآيتين على إباحة الصيد، والوجه في الثَّانية ظاهر، وأمَّا في الأول فلأن الابتلاء في حال الإحرام بالمنع يدل على الإبانة في غيره (وقال ابن عباس: العقود: العهود) وظاهره يدل على الترادف، لكن الحق أن العقود: العهود الموثقة، قاله صاحب "الكشاف" و (﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣] تضرب بالخشب يوقذها فتموت) أشار إلى أن وقذ بالذال المعجمة، أوقذ بمعنى واحد، وفي بعضها: يوقذ بها (فما أدركته يتحرك بذنبه أو بعينه فاذبح وكل) لا ينحصر فيما ذكر، بل مناط الحل أن يدركه الذبح وفيه حياة مستقرة، ومن علاماته الاضطراب، ويكفي فيه شخوب الدم.
стр. 4070
٥٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ قَالَ «مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهْوَ وَقِيذٌ». وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ فَقَالَ «مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاةٌ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ أَوْ كِلَابِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ، وَقَدْ قَتَلَهُ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ». طرفه ١٧٥
٢ - باب صَيْدِ الْمِعْرَاضِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْمَقْتُولَةِ بِالْبُنْدُقَةِ تِلْكَ الْمَوْقُوذَةُ. وَكَرِهَهُ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ
ــ
٥٤٧٥ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (عن عدي بن حاتم ﵁ الجواد بن الجواد (سألت النَّبيَّ ﷺ عن صيد المعراض) بكسر الميم. قال ابن الأثير: هو سهم بلا ريش يصيب بعرضه، وقال صاحب "المحكم": سهم له أربع قذذ إذا رمي يصيب بعرضه، والأول هو المعروف، فهو وقيذ بالذال المعجمة (فإنَّما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره) استدل به من أوجب التّسمية على الذبح وعلى إرسال الكلب، قال به أبو حنيفة ومالك وأحمد، وعند أحمد: ولو ترك التّسمية بتاتًا أيضًا، وقال الشَّافعي: ليس ذلك قيدًا في حل الذبيحة لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] ولما رواه البُخاريّ فيما بعد عن عائشة. أنَّه قيل: إن قومًا حديثو عهد بالجاهلية يأتون باللحمان ما ندري اذكروا اسم الله أم لا، فقال "سموا أنتم وكلوا" وأجاب عن هذا الحديث بأن هذا إذا لم يعلم أن غيره من أهل الذبيحة كالمجوسي، وأجاب عن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] بأنه محمول على ما ذبح للأصنام بدليل قوله في الآية الأخرى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣].
باب صيد المعراض
(وقال ابن عمر في المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة) أي: من جُمَلِ الموقوذة. قال
стр. 4071
وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ، وَكَرِهَ الْحَسَنُ رَمْىَ الْبُنْدُقَةِ فِي الْقُرَى وَالأَمْصَارِ، وَلَا يَرَى بَأْسًا فِيمَا سِوَاهُ.
٥٤٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ «إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، فَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ». فَقُلْتُ أُرْسِلُ كَلْبِى. قَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ، فَكُلْ». قُلْتُ فَإِنْ أَكَلَ قَالَ «فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ أُرْسِلُ كَلْبِى فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ. قَالَ «لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى آخَرَ». طرفه ١٧٥
ــ
النووي: وعليه جمهور العلماء (وكره الحسن رمي البندقة في القرى والأمصار) لأنَّه ليس من أدوات الحرب مع أنَّه مظنة أن يقع على معصوم.
٥٤٧٦ - (حرب) ضد الصلح (أبي السَّفر) بفتح الفاء والسين (عن الشعبي) -بفتح الشين- أبو عمرو الكوفيِّ (إذا أرسلت كلبك فكُلْ [قلت: فإن أكل، قال:] ولا تأكل فإنه لم يمسك عليك) قال النووي: الحديث صريح في حرمة ما أكل منه، وقد جاء في سنن أبي داود بإسناد حسن من أبي ثعلبة أنَّه قال: "وإن أهل منه" فذهب أبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد إلى حرمته استدلالًا بحديث البُخاريّ، وذهب مالك وآخرون إلى حله استدلالًا بحديث أبي داود، وأجاب الأول بأن حديث عدي في البُخاريّ ومسلم لا يعارضه حديث أبي داود، على أنَّه لو صح يجب تأويله بأن مراده بما إذا قتله وخلاه ولم يأكل منه، ثم عاد إليه وأكل، وليس هذا الحكم خاصًّا بالكلب، بل كل جارح كالفهد وغيره كذلك. وقال الإِمام أحمد: إلَّا كلب أسود فإنَّه لا يحل ما قتله، فإنَّه جاء في الحديث: "إنَّه شيطان" وحكم جوارح الطيور حكم الكلاب عند الشافعي، والجمهور على خلافه فإنَّه غير قابل للتعليم.
стр. 4072
٣ - باب مَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ
٥٤٧٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ. قَالَ «كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ». قُلْتُ وَإِنْ قَتَلْنَ قَالَ «وَإِنْ قَتَلْنَ». قُلْتُ وَإِنَّا نَرْمِى بِالْمِعْرَاضِ. قَالَ «كُلْ مَا خَزَقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ». طرفه ١٧٥
٤ - باب صَيْدِ الْقَوْسِ
وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ إِذَا ضَرَبَ صَيْدًا، فَبَانَ مِنْهُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ، لَا تَأْكُلُ الَّذِى بَانَ، وَتَأْكُلُ سَائِرَهُ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ أَوْ وَسَطَهُ فَكُلْهُ. وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ
ــ
باب ما أصاب المعراض بعرضه
٥٤٧٧ - (قَبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم، روى حديث عدي بن حاتم المتقدم، وموضع الدلالة قوله: (إنا نرمي بالمعراض، قال: كل ما خزق) بالخاء والزاي المعجمتين والقاف، قال ابن الأثير: خزق وخسعه إذا أصاب الرمية ونفذ.
باب صيد القوس
(وقال إبراهيم) هو النَّخعيُّ (إذا ضربت عنقه أو وسطه فكله) بفتح السِّين، والأظهر سكونه؛ لأنَّه إصابة الوسط بمعنى المركز لا يشترط، اختلف العلماء في الجزء المبان من الصيد، فإن كان الحيوان يعيش بدون ذلك الجزء كاليد مثلًا لا يحل إلَّا إذا أدركه وذبحه في الحال، وقال الشَّافعي: إذا قطعه قطعتين فإن كانت إحداهما أقل من الأخرى حلت القطعتان إن مات في الحال. وقال أبو حنيفة: إن قطعه نصفًا أكلت القطعتان وإن قطع منه الثُّلث إن كان مما يلي الرأس حل أكله وأكل الباقي أيضًا، وإن كان مما يلي العجز أكل
стр. 4073
زَيْدٍ اسْتَعْصَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ حِمَارٌ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضْرِبُوهُ حَيْثُ تَيَسَّرَ، دَعُوا مَا سَقَطَ مِنْهُ، وَكُلُوهُ.
٥٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِىُّ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ عَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىِّ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِى وَبِكَلْبِى الَّذِى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَبِكَلْبِى الْمُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِى قَالَ «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ
ــ
الثلثان دونه (استعصى على آل عبد الله حمار فأمر أن يضريوا حيث تيسر) وقد سلف في أبواب المغازي مثله أيضًا في الجمل الذي ند فقال فيه رسول ﷺ : "إنّ هذه الإبل لها أوابد كأوابد الوحش إذا ند منها شيء فافعلوا فيها هكذا" يشير إلى رميه بالسهم لما رماه إنسان.
٥٤٧٨ - (حيوة) بفتح الحاء (يؤيد) من الزيادة (عن أبي إدريس) الخولاني. بفتح الخاء المعجمة، واسمه: عائذ الله (عن أبي ثعلبة الخشني) -بضم الخاء المعجمة وشين كذلك- نسبة إلى خشين بن نمر، قال ابن عبد البر: اسمه جرهم، وقيل جرثوم، من أهل بيعة الرضوان.
(فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها). قاله النووي: فإن قلت: هذا مخالف لما يقوله الفقهاء من عدم الكراهة بعد الغسل سواء وجد غيرها أو لا؟ وأجاب بأن المراد بما في الحديث ما طبخ فيها لحم الخنزير كما جاء ذلك صريحًا في رواية أبي داود النَّهي فيما بعد الغسل للاستقذار لا الحرمة كما في الأكل في المحجمة المغسولة، قلت: الظاهر الكراهة عند وجدان غيرها، فإنَّه جعل الجواز مقيدًا بما إذا لم يوجد غيرها.
стр. 4074
بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرَ مُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ». طرفاه ٥٤٨٨، ٥٤٩٦
٥ - باب الْخَذْفِ وَالْبُنْدُقَةِ
٥٤٧٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ - وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ - عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ لَا تَخْذِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ - أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الْخَذْفَ - وَقَالَ «إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ وَلَا يُنْكَى بِهِ عَدُوٌّ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ». ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ. أَوْ كَرِهَ الْخَذْفَ، وَأَنْتَ تَخْذِفُ لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا. طرفه ٤٨٤١
ــ
باب الخذف والبندقة
الخذف: بالخاء والذال المعجمتين: أن يرمي الحصى بين السبابتين، أو بين السبابة والإبهام، والبندقة -بضم الباء ودال مهملة- طين مدور أو حجر كذلك يرمى بقوس يسمى الجلاهن بفتح الجيم وكسر الهاء.
٥٤٧٩ - (يزيد) من الزيادة (كهمس) على وزن جعفر (بريدة) بضم الموحدة [و] بالياء [مصغر] بردة (مُغفّل) بضم الميم وفاء مشددة مفتوحة كان يكره الخذف، وقال: إنه لا يصاد به ولا ينكى عدو) من النكاية، وقال القاضي: ينكأ بالهمزة لغة، وعلى الوجهين معناه المبالغة في الأذى، ذكر فيه عدم الفائدة، ثم ذكر مضرتين عظيمتين، والعاقل لا يفعل ما لا فائدة فيه لا سيما إذا اشتمل على أشد ضرر (لا أكلمك كذا وكذا) كناية عن المدة، وفي رواية مسلم: "لا أكلمك أبدًا" وفيه دلالة على جواز هجران من خالف سنّة بعد علمه بها.
فإن قلت: لم يذكر ما يدل على البندقة؟ قلت: يعلم حكمه من الخذف، بل هو أشد ضررًا.
стр. 4075
٦ - باب مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ
٥٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيَةٍ، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطَانِ». طرفاه ٥٤٨١، ٥٤٨٢
٥٤٨١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَاّ كَلْبٌ ضَارٍ لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ». طرفه ٥٤٨٠
٥٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَاّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ». طرفه ٥٤٨٠
ــ
باب من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد أو ماشية
الاقتناء: حفظ الشيء لنفسه.
٥٤٨٠ - ٥٤٨١ - ٥٤٨٢ - (أو ضارية) أي: أو كلب ضارية كالعافية، واشتقاقه من الضراوة وهي العادة؛ أي: الكلب المعلم للصيد من ضرِي على وزن علم (نقص كل يوم من عمله قيراطان) نقص هنا لازم من النقصان، ويكون متعديًا من النقص، والمراد منهما نصيبان لا يعلم مقدارهما إلَّا الله، وكأنه أتى بلفظ التثنية تنفيرًا وزجرًا عن اقتنائه (إلا كلب ضار) من إضافة الموصوف إلى الصفة، أو الضار الصياد وصف بوصف الكلب للملابسة. قال النووي: قوله: "كل يوم" يحتمل أن يكون في الماضي وفي المستقبل. قلت: حمله على الماضي ليس بظاهر.
стр. 4076
٧ - باب إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) الصَّوَائِدُ وَالْكَوَاسِبُ. (اجْتَرَحُوا) اكْتَسَبُوا. (تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (سَرِيعُ الْحِسَابِ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ وَاللَّهُ يَقُولُ (تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) فَتُضْرَبُ وَتُعَلَّمُ حَتَّى يَتْرُكَ. وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ. وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ، فَكُلْ.
ــ
فإن قلت: تقدم في كتاب الأنبياء: قيراط بلفظ المفرد؟ قلت: ذكر الأقل لا ينافي الأكثر، أو ذلك باعتبار شرف المكان وعدمه، وقيل: القيراطان في المدن والقرى، والقيراط الواحد في البوادي، أو أخبر أولًا بقيراط، ثم بقيراطين كما أخبره الله به.
فإن قلت: في رواية أبي هريرة زيادة "كلب الحرث" فكيف يصح الحصر في الصيد والماشية؟ قلت: أجاب بعضهم بأن مدار الحصر على المقامات واعتقاد السامعين لا على ما في الواقع، وهذا الذي قال خطأ؛ فإنَّه يستلزم أن يكون ما قاله رسول الله ﷺ خلاف الواقع. والصَّواب أن هذا الاختلاف نشأ من حفظ الرواة، ولذلك لما روى الحديث من أبي هريرة بزيادة كلب الحرث قال ابن عمر: إن أبا هريرة كان صاحب حرث. قال النووي: ليس هذا من ابن عمر. قد جاء في أبي هريرة: ما كان صاحب زرع، حفظ الحديث فيه، فإن المبتلى بشيء يحفظ أحواله وأحكامه أكثر من غيره.
فإنّ قلت: يجوز اقتناء الكلب لغير هذه الثلاثة مثل حفظ البيوت والدروب؟ قلت: قال النووي: يجوز ذلك عملًا بالعلة المفهومة وهي الحاجة،
فإن قلت: ذلك الحديث على أنَّه لا ينقص أجره إذا كان لحاجة، فهل تدخل الملائكة ذلك البيت؟ قلت: الظاهر عدم الدخول في إطلاق قوله: "إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب"، وأيضًا العلة إذا كانت نجاسة الكلب فلا يتفاوت.
стр. 4077
٥٤٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ بَيَانٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ. فَقَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ قَتَلْنَ إِلَاّ أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ». طرفه ١٧٥
٨ - باب الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً
٥٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ، فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا خَالَطَ كِلَابًا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِى أَيُّهَا قَتَلَ، وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، لَيْسَ بِهِ إِلَاّ أَثَرُ سَهْمِكَ، فَكُلْ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ».
ــ
باب أذا أكل الكلب وقوله : ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٤]
٥٤٨٣ - استدل بالآية على عدم جواز ما أكل منه الكلب، وموضع الدلالة قوله: (﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤]) والذي أكل من الصيد ليس معلمًا، وحديث أبي ثعلبة: "كل وإن أكل منه" فقد تقدم الجواب عنه في باب صيد المعراض قريبًا، ثم روى حديث الباب المتقدم وأجبنا عن قوله: (وإن خالطها الكلاب من غيرها فلا تأكل) لأنه ربما كان الذي أرسله ليس أهلًا للذبيحة؛ لأنَّ متروك التّسمية لا يحل.
باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة أيَّام
٥٤٨٤ - ٥٤٨٥ - روى في الباب حديث عدي. وموضع الدلالة قوله: (وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به ألا أثر سهمك فكل) هذا أخذ به مالك وأحمد، وهو
стр. 4078
٥٤٨٥ - وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِىٍّ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ ، يَرْمِى الصَّيْدَ فَيَقْتَفِرُ أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ قَالَ «يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ». طرفه ١٧٥
٩ - باب إِذَا وَجَدَ مَعَ الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ
٥٤٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أُرْسِلُ كَلْبِى وَأُسَمِّى فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ، فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَأَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ إِنِّى أُرْسِلُ كَلْبِى أَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ، لَا أَدْرِى أَيُّهُمَا أَخَذَهُ. فَقَالَ «لَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ». وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ «إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ، فَكُلْ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ». طرفه ١٧٥
١٠ - باب مَا جَاءَ فِي التَّصَيُّدِ
٥٤٨٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنِى ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ بَيَانٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ
ــ
أحد قولي الشَّافعي، وقوله الأصح عدم الحل. قال النووي: وقوله الأول أولى وأقرب إلى الأحاديث. قلت: بل الصواب هو الأول؛ لأنَّ هذا الحديث لا معارض له، وفي رواية مسلم: "إذا غاب عنك فكل ما لم ينتن"، وهذا أبلغ. قال النووي: النَّهي من أكل المنتن نهي تنزيه إلَّا أن يخاف منه الضرر فإنَّه يحرم (يرمي الصيد فيقتفر أثرهُ) بالقاف ثم التاء الفوقانية ثم الفاء، وفي رواية: "يقتفي"، وكلاهما بمعنى: يتبع أثره.
باب إذا وجد مع الصيد كلبًا آخر
٥٤٨٦ - (عن أبي السَّفر) بفتح السِّين والفاء، وقد تسكن الفاء (الشعبي) -بفتح الشين وسكون الباء- أبو عمرو الكوفيِّ، روى في الباب حديث عدي وقد سلف مرارًا، وموضع الدلالة ظاهر في الحديث.
باب ما جاء في التَصَيُّد
٥٤٨٧ - (محمَّد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: نسبه ابن السكن محمَّد بن
стр. 4079
حَاتِمٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّا قَوْمٌ نَتَصَيَّدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ. فَقَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، إِلَاّ أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَلَا تَأْكُلْ فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كَلْبٌ مِنْ غَيْرِهَا، فَلَا تَأْكُلْ». طرفه ١٧٥
٥٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَيْوَةَ. وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِىَّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىَّ - رضى الله عنه - يَقُولُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِى، وَأَصِيدُ بِكَلْبِى الْمُعَلَّمِ، وَالَّذِى لَيْسَ مُعَلَّمًا، فَأَخْبِرْنِى مَا الَّذِى يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، تَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ، فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِى لَيْسَ مُعَلَّمًا فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ». طرفه ٥٤٧٨
٥٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَوْا عَلَيْهَا حَتَّى لَغِبُوا،
ــ
سلام، وقد نسبه البُخاريّ في أبواب النكاح (عن أبي فضيل) بضم الفاء مصغر، اسمه محمَّد (بيان) بفتح الموحدة بعدها مثناة (عن عامر) هو الشعبي.
٥٤٨٨ - (أبو عاصم) ضحاك بن مخلد (حيوة) بفتح الحاء وسكون الياء (شريح) بضم الشين مصغر شرح (من أبي ثعلبة الخشني) -بضم المعجمة وستين معجمة- نسبة إلى جده خشين، وقد تقدم الخلاف في اسمه في باب سعيد القوس، وقد تقدم حديثه وحديث عدي أيضًا مشروحًا. وموضع الدلالة هنا الإذن في الصيد والدلالة على إباحته.
٥٤٨٩ - (عن أنس: أنفجنا أرنبًا بمر الظهران) قال ابن الأثير: أنفجنا -بالنون بعده فاء بعدها جيم- أثرنا؛ ومر الظهران -بفتح الميم وتشديد الراء- موضع على ثلاثة أميال من مكّة وهو المعروف ببطن مرو (فسعوا عليها حتَّى لغبوا) بفتح الغين المعجمة، ويروى بالكسر أيضًا
стр. 4080
فَسَعَيْتُ عَلَيْهَا حَتَّى أَخَذْتُهَا، فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِى طَلْحَةَ، فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا فَقَبِلَهُ. طرفه ٢٥٧٢
٥٤٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطًا، فَأَبَوْا فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ، فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «إِنَّمَا هِىَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ». طرفه ١٨٢١
٥٤٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ مِثْلَهُ إِلَاّ أَنَّهُ قَالَ «هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَىْءٌ». طرفه ١٨٢١
١١ - باب التَّصَيُّدِ عَلَى الْجِبَالِ
٥٤٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ وَأَبِى صَالِحٍ
ــ
أي: تعبوا (فبعث أبو طلحة إلى النَّبيِّ ﷺ بوركها) بفتح الواو وكسر الراء، وبإسكان الراء مع فتح الواو وكسرها.
٥٤٩٠ - (عن أبي النضر) اسمه: سالم (عن أبي قتادة) فارس رسول الله ﷺ ، واسمه الحارث أو غيره. تقدم حديثه في كتاب الحج وصلح الحديبية في قتل الحمار الوحشي وهو غير مُحرِم فأكل عنه رسول الله ﷺ ، وموضع الدلالة جواز التصيد حيث لم ينكر عليه رسول الله ﷺ ، قال: كلوا فهو طعم ويروى طُعمًا كلاهما بضم الطاء أي: رزق أطعمكموه الله.
باب التصيد على الجبال
٥٤٩٢ - (أبا النضر) بالضاد المعجمة اسمه سالم (وأبي صالح) اسمه: نبهان بفتح
стр. 4081
مَوْلَى التَّوْأَمَةِ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَأَنَا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ، وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّفِينَ لِشَىْءٍ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وَحْشٍ فَقُلْتُ لَهُمْ مَا هَذَا قَالُوا لَا نَدْرِى. قُلْتُ هُوَ حِمَارٌ وَحْشِىٌّ. فَقَالُوا هُوَ مَا رَأَيْتَ. وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِى فَقُلْتُ لَهُمْ نَاوِلُونِى سَوْطِى. فَقَالُوا لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ. فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ ضَرَبْتُ فِي أَثَرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَاّ ذَاكَ، حَتَّى عَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ قُومُوا فَاحْتَمِلُوا. قَالُوا لَا نَمَسُّهُ. فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ، فَأَبَى بَعْضُهُمْ، وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَقُلْتُ أَنَا أَسْتَوْقِفُ لَكُمُ النَّبِىَّ ﷺ فَأَدْرَكْتُهُ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ لِى «أَبَقِىَ مَعَكُمْ شَىْءٌ مِنْهُ». قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «كُلُوا فَهْوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ». طرفه ١٨٢١
١٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ)
وَقَالَ عُمَرُ صَيْدُهُ مَا اصْطِيدَ، وَطَعَامُهُ مَا رَمَى بِهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الطَّافِى حَلَالٌ.
ــ
النون وسكون الموحدة (مولى التوأمة) قال القاضي: المحدثون يقولونه بضم التاء، والصَّواب: الفتح وإسكان الواو وبعدها همزة مفتوحة، وقد تنقل حركة الهمزة إلى الواو. قال: وهي بنت أميَّة بن خلف ولدت مع أختها في بطن واحد روى في الباب حديث أبي قتادة في قتل الحمار الوحشعي، وقد تقدم في الباب قبله، وموضع الدلالة قوله: (وكنت رقاء على الجبال) -بفتح الراء وتشديد القاف والمد -أي: كثير الرُّقي وهو الطلوع، وصيغة المبالغة، ولفظ كنت دل على أنَّ هذا كان ديدنه، وفيه دلالة على أن ارتكاب المشاق في طلب الصيد لا بأس به، ولا يعد ذلك تعذيب الحيوان، وآثر في البابين لفظ التصيد إشارة إلى ما ذكرنا من التكلف (متشوفين) أي: متطلعين من شوف بالفاء إذا طمح بصره إلى شيء (ثم ضربت في أثره): ذهبت من ضرب الأرض إذا سار فيها (فأبى بعضهم وأكل بعضهم فقلت: أنا أستوقفه لكم النَّبيُّ) قيل: معناه: أسأله أن يقف لكم حتَّى تدركوه. والأظهر أنَّه من استوقف إذا سألته أنَّ يوقفك على الشيء ويعرفك حاله؛ لأنهم توقفوا في الأكل.
باب قول الله : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]
(وقال عمر: صيده: ما اصطيد، وطعامه ما رمى به) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦] (قال أبو بكر: الطافي حلال) الذي مات وطفا على وجه الماء، وقال بهذا الأئمة غير أبي حنيفة. لحديث رواه أبو داود في سنده عند المحدثين ضعف،
стр. 4082
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَعَامُهُ مَيْتَتُهُ إِلَاّ مَا قَذِرْتَ مِنْهَا، وَالْجِرِّىُّ لَا تَأْكُلُهُ الْيَهُودُ وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ. وَقَالَ شُرَيْحٌ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّ شَىْءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ أَمَّا الطَّيْرُ فَأَرَى أَنْ يَذْبَحَهُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ صَيْدُ الأَنْهَارِ وَقِلَاتِ السَّيْلِ أَصَيْدُ بَحْرٍ هُوَ قَالَ نَعَمْ، ثُمَّ تَلَا (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ
ــ
ودليل الجمهور قوله ﷺ في البحر: "الطهور ماؤه، الحل ميتته" وما رواه عن أبي بكر الصِّديق (قال ابن عباس: طعامه ميتتة إلَّا ما قذرت منه) بفتح القاف وكسر الذال المعجمة.
(والجري) -بكسر الجيم وراء مشددة- قال ابن الأثير: نوع من السمك يشبه الحية، يقال بالفارسية ما مارماهي، وفي بعضها "الجدّيث" بكسر الجيم وتشديد الدال آخره ثاء مثلثة، وهو غير الجري لما روى عن ابن الأثير على أنَّه نهي عن الجري والجديث.
(وقال شريح) وفي بعضها: أبو شريح، قال القاضي: والصَّواب الأول، نقل بعض الشارحين أن هذا شريح هانئ يكنى أبا هانئ، وليس بصواب لأنَّ شريح بن هانئ كوفي تابعي، وفي لفظ البُخاريّ صرح بأنه صاحب رسول الله ﷺ ، فكيف يعقل ذلك؟! بل ابن عبد البر والمقدسي والذهبي متفقون على أن هذا رجل من أهل الحجاز لم يذكر أحد نسبه ولا عرف أباه.
(كل شيء في البحر مذبوح) أي لا يحتاج إلى الذبح، بل موته حتف أنفه بمثابة الذبح لقوله ﷺ : "الحل ميتته"، وهذا دليل الشَّافعي ومالك في كل ما في البحر، وخصَّ قوم هذا بما يحل جنسه في البر، فلا يحل أكل الخنزير البحري، وهو مذهب أحمد. وعند أبي حنيفة: لا يؤكل إلَّا السمك.
(قال ابن جريج: قلت لعطاء: صيد الأنهار وقلات السيل أصيد هو؟ قال: نعم) القلات -بكسر القاف- جمع قَلْت بفتح القاف وسكون اللام مثل بحار وبحر قال ابن الأثير: هو النقرة في الجبل يستنقع فيه الماء إذا انصب السيل من الجبل (ثم تلا: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [الفرقان: ٥٣]) ثم الفرات: هو النهر، وموضع الدلالة ما ذكره تعالى بعد هذا
стр. 4083
وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا). وَرَكِبَ الْحَسَنُ ﵇ عَلَى سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلَابِ الْمَاءِ. وَقَالَ الشَّعْبِىُّ لَوْ أَنَّ أَهْلِى أَكَلُوا الضَّفَادِعَ لأَطْعَمْتُهُمْ. وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بِالسُّلَحْفَاةِ بَأْسًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلْ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ مَا صَادَهُ نَصْرَانِىٌّ أَوْ يَهُودِىٌّ أَوْ مَجُوسِىٌّ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي الْمُرِى ذَبَحَ الْخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ.
٥٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا - رضى الله عنه - يَقُولُ غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. طرفه ٢٤٨٣
٥٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ
ــ
بقوله: (﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [فاطر: ١٢]) وأمَّا قول الشعبي في حل الضفدع، وقول الحسن في السلحفاة فالجمهور على تحريمهما، بل على حرمة كل ما [لا] يستحبه العرب العاربة إذا لم يوجد فيه نص، وإنَّما سوى ابن عباس بين ذبح المجوسي صيد البحر وبين المسلم؛ لأنَّ الذبح هناك ليس بأمر الشارع، بل لو قيل بكراهة ذبحه كان له وجه لأنَّه أشار إلى الحل بدونه، فأي فائدة في إفساد بعض الأجزاء بالذبح؟
(وقال أبو الدرداء في المُرِّي) أبو الدرداء اسمه: عويمر الصحابي الموصوف بالعلم الوافر، أحد القراء والمفتين، ولي قضاء الشام لمعاوية، والمرِّي: قال الجوهري: بضم الميم وتشديد الراء والياء، والعامة تخففه. وقال النووي: هو بضم الميم وسكون الراء وتخفيف الياء، وعلى كل تقدير هو اسم لطعام. قال ابن الأثير: هو أن يؤخذ مقدار من الخمر ويجعل فيه السمك والملح فيجعل في الشّمس فيستحيل الخمر بهذا الاختلاط وتزول عنه معنى الخمرية كما إذا صار خلًّا فإنَّه بعد ما كان خمرًا، وهذا مذهب من يجوز تخليل الخمر فاستعار لفظ الذبح لذلك الإزالة. فإن كل واحد منهما سبب لنوع من الحل. و (النينان) -بكسر النون- جمع نون، هو الحوت.
٥٤٩٣ - ٥٤٩٤ - (غزونا جيش الخبط) بفتح الخاء المعجمة. قال ابن الأثير: الخَبْط بسكون الباء: ضرب الشجر ليتناثر منه الورق. قال: والورق وهو الخَبَط بالتحريك (أبو عبيدة) -على وزن المصغر- ابن الجراح، أحد المبشرة، أمين هذه الأمة، مُقَرَّب حضرت الرسالة أشار إليه الصِّديق بالخلافة وقدمه على نفسه، عامر بن عبد الله الجراح (فألقى إلينا البحر حوتًا ميتًا لم يَر مثله يقال له: العنبر) قال ابن الأثير: نوع من كبار السمك يتخذ من
стр. 4084
جَابِرًا يَقُولُ بَعَثَنَا النَّبِىُّ ﷺ ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ نَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّىَ جَيْشَ الْخَبَطِ وَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا بِوَدَكِهِ حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا قَالَ فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوعُ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. طرفه ٢٤٨٣
١٣ - باب أَكْلِ الْجَرَادِ
٥٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - قَالَ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَوْ سِتًّا، كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ. قَالَ سُفْيَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى يَعْفُورٍ عَنِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى سَبْعَ غَزَوَاتٍ.
ــ
جلده الترس، ويقال لذلك الترس: عنبر (وكان فينا رجل، فلما اشتد الجوع نحو ثلاث جزائر) جمع جزور، واتفقوا على أن هذا الرجل هو الجواد ابن الجواد، من بيت الكرم والجود قيس بن سعد بن عبادة. وله قصة أخرى رواها ابن عبد البر في "الاستيعاب" عن جابر: خرجنا في بعث، وكان عليهم قيس بن سعد بن عبادة، فنحر لهم تسع ركائب في ثلاث دفعات، ولما قدم حكى لأبيه ما أصاب القوم، قال: اذبح يا قيس. قال: ذبحت ثم جاع القوم، قال: انحر يا قيس. قال: نحرت ثم جاع القوم قال في الرابعة، انحر يا قيس. قال: منعت. كأنهم لم يوافقوه، على هذا. وقد تقدم في أبواب المغازي قصته مع الأعرابي لما اشترى منه الجزائر.
باب أكل الجراد
٥٤٩٥ - (أبو يعفور) بفتح الياء، اسمه وفدان، وقيل، وافد تابعي معروف يروي عن ابن أبي أوفى، ويروي عنه ابنه يونس وزائدة وشعبة؛ وهذا هو أبو يعفور الكبير، وأمَّا أبو يعفور الصَّغير فاسمه عبد الرحمن بن قسطاس الكوفيّ. تابعي أيضًا يروي عن السَّائب بن
стр. 4085
١٤ - باب آنِيَةِ الْمَجُوسِ وَالْمَيْتَةِ
٥٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىُّ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِى، وَأَصِيدُ بِكَلْبِى الْمُعَلَّمِ، وَبِكَلْبِى الَّذِى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ، إِلَاّ أَنْ لَا تَجِدُوا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْهُ». طرفه ٥٤٧٨
٥٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا خَيْبَرَ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عَلَى مَا أَوْقَدْتُمْ هَذِهِ النِّيرَانَ». قَالُوا لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَالَ «أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا». فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَوْ ذَاكَ». طرفه ٢٤٧٧
ــ
يزيد، ويروي عن مسلم بن صبيح، ويروي عنه ابن المبارك وابن فضل. فبالراوي عنه يعرف كل منهما. قال شيخنا: جزم النووي بأن هذا هو الصَّغير، وتبع في ذلك ابن العربي وليس بصواب لما صرح به التِّرمذيّ بأن اسمه وافد، أو وفدان.
باب آنية المجوس والميتة
٥٤٩٦ - ٥٤٩٧ - (أبو عاصم) الضَّحَّاك بن مخلد (حيوة) بفتح الخاء وسكون الياء (شريح) بضم السِّين مصغر شرح (أبو إدريس الخولاني) نسبة إلى القبيلة من عرب اليمن (أبو ثعلبة) بالثاء المثلثة (الخشني) بضم الخاء وشين معجمة. تقدم الحديث آنفًا في باب سعيد القوس، وليس فيه ما يحتاج إلى البيان، وروى في الباب حديث سلمة بن الأكوع أن رسول الله ﷺ حرم في خيبر لحوم الحمر الأهلية.
стр. 4086
١٥ - باب التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَمَنْ تَرَكَ مُتَعَمِّدًا
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ نَسِىَ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) وَالنَّاسِى لَا يُسَمَّى فَاسِقًا، وَقَوْلُهُ (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ).
٥٤٩٨ - حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَبْنَا إِبِلاً وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ
ــ
فإن قلت: ترجم في آنية المجوس وليس في الباب ذكر المجوس، وأيضًا ترجم في الميتة ولا ذكر لها؟ قلت: أما المجوس فهم داخلون في أهل الكتاب، ولذلك تؤخذ منهم الجزية. وأشار إلى ما رواه الترمذي من ذكر المجوس صريحًا ولم يكن على شرطه وهذا دأبه، وأما الميتة فقد دل عليه الأمر بغسل القدور؛ لأن المذبوح إذا كان نجسًا فالميتة من باب الأولى.
فإن قلت: كسر القدور فيه إضاعة للمال؟ قلت: الحسن ما استحسنه الشرع.
باب التسمية على الذبيحة
(والناسي لا يسمى فاسقًا) هذا قول ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]) قال بعض الشارحين: هذا جواب من جهة من خصص [من] الأئمة بمتروك التسمية عمدًا كالحنفية حيث قالوا: لو ترك ناسيًا لا تحرم، وهذا الذي قاله لغو من الكلام؛ فإن متروك التسمية ناسيًا مجمع على حله، والصواب أن يقول: كالحنفية القائلين: بأن متروك التسمية عمدًا حرام (وقوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١].
فإن قلت: ما وجه ربط هذه الآية بالتسمية على الذبيحة؟ قلت: كان المشركون يقولون: إن الميتة أولى بالحل من المذبوحة؛ لأنها مقتولة بيد القدرة، فأشار إلى أن ذلك من إيحاء الشياطين إليهم.
٥٤٩٨ - (أبو عوانة) -بفتح العين- اليشكري (عباية بن رفاعة) بفتح العين وكسر الراء (كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة) بضم الحاء مصغر. قد ذكرنا سابقًا أن هذا لفظ مشترك بين ميقات أهل المدينة، وبين موضع آخر بأرض تهامة، وهذا هو المراد في الحديث، ونقل
стр. 4087
النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَدُفِعَ إِلَيْهِمُ النَّبِىُّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». قَالَ وَقَالَ جَدِّى إِنَّا لَنَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ فَقَالَ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ، أَمَّا السِّنُّ عَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». طرفه ٢٤٨٨
١٦ - باب مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَالأَصْنَامِ
ــ
الشيخ عن القابسي والنووي أنهما حملا على ميقات أهل المدينة، ولا يكاد يصح هذا؛ فإن القسمة لم تقع بذلك المكان قطعًا، بل إنما وقعت هناك (فعجلوا فنصبوا القدور) بفتح العين وكسر الجيم (فأمر بالقدور فأكُفئت) إنما فعل ذلك؛ لأن الجيش إذا دخل دار الإسلام ليس لهم الأكل من مال الغنيمة، وقيل: لأنهم فعلوا ذلك من غير مشورة. والوجه هو الأول.
(فند منها بعير) نفر وعصى (إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش) جمع إبدة اسم الفاعل من أبد يأبد بكسر الباء في المضارع وضمها- إذا توحش (وليس معنا مدَىً) -بضم الميم- جمع مدية وهي السكين (ما أنهر الدم) أي: أجراه، ومنه نهر الماء لجريانه، ونقل النووي رواية بالزاي المعجمة أي: أجراه بسرعة (ليس السن والظفر) أخذ به الشافعي وأحمد، وقال مالك في "الموطأ" عن ابن عباس: "كل ما فرى الأوداج فكلوه" ثم قال مالك: كل ما يبضع فلا بأس به. وقال أبو حنيفة: هذا النهي في الظفر والعظم المتصل بالحيوان، فإذا فصلا عنه جاز، وتعليل رسول الله ﷺ في الحديث: (أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة) يرد ما قاله ردًّا ظاهرًا.
باب [ما] ذبح على النصب والأصنام
قال ابن الأثير: النصب بضم الصاد وسكونها يطلق على الصنم، وعلى الحجر الذي
стр. 4088
٥٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ الْمُخْتَارِ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَقِىَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَحْىُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ إِنِّى لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَاّ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. طرفه ٣٨٢٦
١٧ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ»
٥٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِىِّ قَالَ ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُضْحِيَّةً ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا أُنَاسٌ قَدْ ذَبَحُوا
ــ
كانوا ينصبونه ويذبحون عليه لآلهتهم، فعلى هذا عطف الاصنام على النصب من عطف الخاص على العام.
٥٤٩٩ - روى في الباب أن رسول الله ﷺ قدمت إليه صفرة فيها لم قبل أن يوحى إليه، وكان موحد الجاهلية زيد بن عمرو بن نفيل حاضرًا فدعوه إلى الأكل فقال: (إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم) والحديث تقدم في المناقب، وأشرنا إلى أنه ليس فيه أن ذلك اللحم كان مما ذبح على الأنصاب إنما أخبر زيد على قدر ظنه، ولم يلزم منه أن رسول الله ﷺ يكون قد أكل إذ لا دلالة في لفظ الحديث، ولا يشك عاقل أن رسول الله ﷺ كان قبل البعثة أبرَّ وأتقى وأشد عصمة من أمثال زيد، فإن العلماء مجمعون على أنه من صغره إلى أن أرسل إليه كان في باب الآداب في كلاءة الله يصوم كل اثنين (بلدح) -بفتح الباء وسكون اللام- موضع، وقيل: واد بقرب مكة.
باب قول النبي ﷺ : "فليذبح على اسم الله"
٥٥٠٠ - روى حديث ذبح الأضاحي، وأن ذبحها فبل الصلاة لا اعتبار به، وقد سلف في أبواب العيد، وإنما رواه هنا دلالة على أن ذبحها يكون كسائر الضحايا مقرونًا بالتسمية (ضحينا مع النبي ﷺ أضحاة) قال ابن الأثير: يقال أضحية بضم الهمزة وكسرها والجمع
стр. 4089
ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَآهُمُ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ». طرفه ٩٨٥
١٨ - باب مَا أَنْهَرَ الدَّمَ مِنَ الْقَصَبِ وَالْمَرْوَةِ وَالْحَدِيدِ
٥٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَقَالَ لأَهْلِهِ لَا تَأْكُلُوا حَتَّى آتِىَ النَّبِىَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، أَوْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ. فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ أَوْ بَعَثَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِأَكْلِهَا. طرفه ٢٣٠٤
٥٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِالْجُبَيْلِ الَّذِى بِالسُّوقِ وَهْوَ بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِىِّ ﷺ فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا. طرفه ٢٣٠٤
ــ
أضاحي، وضحية بفتح الضاد والجمع ضحايا، وأضحاه والجمع أضحى.
باب ما انهر الدم من القصب والمروة والحديد
٥٥٠١ - ٥٥٠٢ - (المقدمي) بضم الميم وتشديد الدال (معتمر) بضم الميم وكسر التاء (عن نافع سمع ابن كعب يخبر ابن عمر) ابن كعب بن مالك تابعي، وابن عمر صحابي، فإذا روى الحديث عنه يكون من رواية الصحابي عن التابعي. ومحصل الحديث: أن أمَة من الإماء ذبحت غنمًا بالحجارة، فسئل عنه رسول الله ﷺ فأباح أكله. والحديث دل على خمسة أحكام شرعية: ذبيحة الأمة، والذكاة بالحجر وجواز ذبح ما أشرف على الموت من غير إذن المالك، وحل أكل ما أشرف على الموت، إذا كان به حياة مستقرة.
(يسلع) -بفتح السين وسكون اللام- سوق المدينة الشريفة (جويرية) بضم الجيم مصغر جارية (عن رجل من بني سلمة) بكسر اللام هو ابن كعب بن مالك الذي تقدم في السند قبله.
стр. 4090
٥٥٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لَنَا مُدًى. فَقَالَ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، لَيْسَ الظُّفُرَ وَالسِّنَّ، أَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ، وَأَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ». وَنَدَّ بَعِيرٌ فَحَبَسَهُ فَقَالَ «إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا هَكَذَا». طرفه ٢٤٨٨
١٩ - باب ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَالأَمَةِ
٥٥٠٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُخْبِرُ عَبْدَ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبٍ بِهَذَا. طرفه ٢٣٠٤
٥٥٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ
ــ
٥٥٠٣ - (عبدان) على وزن شعبان (عباية) بفتح العين (خُديج) بضم الخاء المعجمة وكسر الدال.
فإن قلت: ليس في الباب ذكر القصب والمروة؟ قلت: قوله: "ما أنهر الدم" شامل لهما، على أن الحجر شامل للمروة فإنه عبارة من الحجر الأبيض الرقيق، أو أشار إلى ما أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي عن محمد بن صيفي: "ذبحت أرنبين بمروة فأمر رسول الله ﷺ بأكلهما".
باب ذبيحة المرأة والأمة
٥٥٠٤ - ٥٥٠٥ - روى في الباب حديث الجارية التي ذبحت شاة بالحجر، وقد تقدم مرارًا، والرجل من الأنصار: ابن كعب بن مالك، وفيه دلالة على جواز ذبح الحرة من باب الأولى (صدقة) أخت الزكاة (عبدة) بفتح العين وسكون الباء.
стр. 4091
عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ - أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - أَخْبَرَهُ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «كُلُوهَا».
٢٠ - باب لَا يُذَكَّى بِالسِّنِّ وَالْعَظْمِ وَالظُّفُرِ
٥٥٠٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلْ - يَعْنِى - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ إِلَاّ السِّنَّ وَالظُّفُرَ». طرفه ٢٤٨٨
٢١ - باب ذَبِيحَةِ الأَعْرَابِ وَنَحْوِهِمْ
٥٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَنِىُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِى أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ «سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ». قَالَتْ وَكَانُوا حَدِيثِى عَهْدٍ بِالْكُفْرِ.
تَابَعَهُ عَلِىٌّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِىِّ. وَتَابَعَهُ أَبُو خَالِدٍ وَالطُّفَاوِىُّ. طرفه ٢٠٥٧
ــ
(معاذ بن سعد) بضم الميم.
٥٥٠٦ - (قبيصة) بفتح القاف (عباية بن رفاعة) بفتح العين.
باب ذبيحة الأعراب ونحوهم
من الأتراك.
٥٥٠٧ - روى حديث عائشة (أن قومًا قالوا للنبي ﷺ إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال: سمّوا عليه أنتم عليه وكلوا) قد سلف منا أن هذا دليل من قال: بحل متروك التسمية عمدًا، وما يقال: إن المراد حسن الظن بالمؤمن، وإنما فعله محمول على الصواب لا يخفى بُعده، وهب أنه كما قال، فما قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] (تابعه علي) أي: تابع أسامة علي بن حجر السعدني (عن الدراوردي) -بفتح الدال والراء- بلدة من بلاد المعجم، و (أبو خالد) سليمان الأحمر، و (الطفاوي) -بضم الطاء بعدها فاء- عبد الرحمن البصري نسبة إلى طفاوة اسم قبيلة أمهم طفاوة بنت حرام القضاعية.
стр. 4092
٢٢ - باب ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ). وَقَالَ الزُّهْرِىُّ لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارِىِّ الْعَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّى لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ، وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ. وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِىٍّ نَحْوُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الأَقْلَفِ.
٥٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ. طرفه ٣١٥٣
٢٣ - باب مَا نَدَّ مِنَ الْبَهَائِمِ فَهْوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ
وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا أَعْجَزَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَهْوَ كَالصَّيْدِ، وَفِى بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ، وَرَأَى ذَلِكَ عَلِىٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ.
ــ
باب ذبائح أهل الكتاب من أهل الحرب وغيرهم
استدل على حله بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] فإنه يشمل الحربي وغيره. وقول عبد الله بن مغفل (كنا محاصرين قصر خيبر فرعى إنسان بجراب فيه شحم) صريح في أن ذبيحة الحربي ذكاة، وقد سلف الحديث في أبواب الخمس (الأقلف) الذي ليس مختومًا.
٥٥٠٨ - (حميد) بضم الحاء مصغر (مُغفَّل) بضم الميم وتشديد الفاء المفتوحة.
فإن قلت: ما فائدة ذكر الشحوم في الترجمة إذ معلوم أن الذبيحة إذا كانت مباحة تكون مباحة بجميع أجزائها؟ قلت: أشار إلى ما ذهب إليه مالك وبعض العلماء أن الشحوم المحرمة على أهل الكتاب محرمة علينا أيضًا، فلذلك ترجم عليه وروى الحديث الدال عليه.
باب ما ندَّ من البهائم فهي بمنزلة الوحش
(وقال ابن عباس: ما أعجزك من البهائم مما في يديك فهو كالصيد) في يديك بدل من
стр. 4093
٥٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى فَقَالَ «اعْجَلْ أَوْ أَرِنْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَىْءٌ، فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا». طرفه ٢٤٨٨
٢٤ - باب النَّحْرِ وَالذَّبْحِ
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ لَا ذَبْحَ وَلَا مَنْحَرَ إِلَاّ فِي الْمَذْبَحِ وَالْمَنْحَرِ. قُلْتُ أَيَجْزِى مَا يُذْبَحُ أَنْ أَنْحَرَهُ قَالَ نَعَمْ، ذَكَرَ اللَّهُ ذَبْحَ الْبَقَرَةِ، فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئًا يُنْحَرُ
ــ
البهائم، وروي عن علي وابن عمر وعائشة مثله، وعليه الأئمة إلا مالك فإنه قال: لا يحل إلا بالذكاة في الحلق أو اللبة، وقال أيضًا الليث: والعجز أعم من أن يكون توحش بوقوعه في بئر ونحوه بحيث لا يقدر على ذبحه.
٥٥٠٩ - (اعجل أو أرن) بفتح الهمزة من أران القوم إذا أهلكت مواشيهم أي: أزهق نفسها، وبهمزة الوصل من أرن يأرن إذا خف ونشط، أصله: أرن، وقال الزمخشري: أرن بقطع الهمزة من الرين وهو الهلاك، يقال: أران القوم إذا رين من مواشيهم أي: أهلكت وصاروا ذوي رين. ونقل ابن الأثير عن الخطابي أنه يجوز أن يكون بكسر الهمزة والنون وسكون الراء من رنوت النظر إلى الشيء إذا أدمته، أي: أدم النظر إلى المذبح لئلا يزل عنه. قلت: هذا لا يستقيم؛ لأنه إذا كان من رنوت فهو معتل واوي الأمر لا بد وأن تكون همزته مضمومة مثل أعل من على يعلو.
باب النحر والذبح
النحر في الإبل، والذبح في غيره، قال الجوهري: قطع اللبة بفتح اللام وتشديد الياء فوق (ابن جريج)، (أيجزي ما يذبح أن أنحره؟ قال نعم) يجزي -بضم الياء- من الإجزاء،
стр. 4094
جَازَ، وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَىَّ، وَالذَّبْحُ قَطْعُ الأَوْدَاجِ. قُلْتُ فَيُخَلِّفُ الأَوْدَاجَ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخَاعَ قَالَ لَا إِخَالُ. وَأَخْبَرَنِى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنِ النَّخْعِ يَقُولُ يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى تَمُوتَ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) وَقَالَ (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ). وَقَالَ سَعِيدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلَا بَأْسَ.
٥٥١٠ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَتْنِى فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ امْرَأَتِى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ. أطرافه ٥٥١١، ٥٥١٢، ٥٥١٩
٥٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ سَمِعَ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ فَأَكَلْنَاهُ. طرفه ٥٥١٠
ــ
اختلف العلماء في ذلك. قال الشافعي وأبو حنيفة مع الكراهة، وأحمد وابن راهويه بدون الكراهة، إلا أنه خلف السنة (والذبح: قطع الأوداج) الودجان -بفتح الواو وكسر الدال- عرقان في جانبي العنق، ولفظ الجمع باعتبار الذبائح، وإطلاقه على الاثنين كما ذهب إليه بعضهم أو مجاز (النخاع) بالخاء المعجمة، في نونه الحركات الثلاث: الخيط الأبيض الذي في العنق الممتد إلى عجب الذنب، ويقال له: الأخنع أيضًا (لا أخال) بكسر الهمزة وفتحها أي: لا أظن، والكسر أشهر (وقال ابن عمر وابن عباس وأنس: إذا قطع الرأس فلا بأس) على أي وجه كان حتى لو قطعه مما يلي قفاه جاز مع الكراهة.
٥٥١٠ - (خلاد) بفتح الخاء وتشديد اللام.
٥٥١١ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، ونسبه ابن السكن: إسحاق بن راهويه (عبدة) بفتح العين وسكون الباء الموحدة.
стр. 4095
٥٥١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ. تَابَعَهُ وَكِيعٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ فِي النَّحْرِ. طرفه ٥٥١٠
٢٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُثْلَةِ وَالْمَصْبُورَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ
٥٥١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَرَأَى غِلْمَانًا - أَوْ فِتْيَانًا - نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا. فَقَالَ أَنَسٌ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ.
ــ
٥٥١٢ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (تابعه وكيع) أي: تابع سفيان أو جريرًا وفي الحديث دلالة على حل ذبح الخيل وأكلها، وهو حجة على مالك وأبي حنيفة. وقد دلت الآثار والأحاديث على جواز نحر ما يذبح، وليس الغرض أن إطلاق واحد اللفظين على معنى الآخر حتمي يحتاج إلى بيان أحدهما حقيقة والآخر مجاز، يقول البخاري: باب النحر والذبح، صريح في أنهما معنيان متباينان.
باب المثلة والمصبورة والمجثمة
المثلة -بضم الميم وسكون المثلثة- قطع شيء من أطراف الحيوان وهو حي، والفعل منه مثل على وزن نصر، ويشدد عند المبالغة، والمصبورة: الدابة -بالصاد المهملة والباء الموحدة- المربوطة لرمي السهام كالدجاجة ونحوها. وكذا المجثمة بضم الميم وفتح الجيم وتشديد المثلثة المفتوحة من جثم إذا لصق بالأرض، وجثمه بالتشديد: ألصقه بها، والحكمة في النهي -وهو نهي تحريم باتفاق العلماء- أما في المثلة فإنه تعذيب الحيوان مع تشويه الخلق والصورة، وأما المصبورة؛ فلأنه تعذيب مع إضاعة المال دال على قسوة القلب، وفعل الجبابرة مع حرمة أكله لو مات بذلك الرمي.
٥٥١٣ - (الحكم بن أيوب) -بفتح الكاف- ابن عم الحجاج وزوج أخته زينب بنت يوسف. كان نائبه على البصرة وكان نظيره في الظلم.
стр. 4096
٥٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغُلَامٌ مِنْ بَنِى يَحْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالْغُلَامِ مَعَهُ فَقَالَ ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ، فَإِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ.
٥٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ أَوْ بِنَفَرٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَنْ فَعَلَ هَذَا إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا.
تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ. وَقَالَ عَدِىٌّ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٥٥١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ. طرفه ٢٤٧٤
ــ
٥٥١٥ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (عن أبي عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة، اسمه جعفر (تابعه سليمان) أي: تابع أبا النعمان.
٥٥١٦ - (المنهال) بكسر الميم، دلالة الأحاديث على الترجمة واضحة.
(نهى عن النُّهْبَى) بضم النون على وزن فعلى بمعنى النهب، والمراد به أخذ شيء من الغنيمة لما روى ابن الأثير: نثروا شيئًا في الأملاك فلم يأخذوه فقال رسول الله ﷺ : "ألا تنتهبون؟ " قالوا: إنك نُهيت عن النهبى، قال: "إنما ذلك في نُهبى العساكر".
стр. 4097
٢٦ - باب الدَّجَاجِ
٥٥١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى - يَعْنِى الأَشْعَرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَأْكُلُ دَجَاجًا. طرفه ٣١٣٣
٥٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِى تَمِيمَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَىِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ، فَأُتِىَ بِطَعَامٍ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِى الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ ادْنُ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ. قَالَ إِنِّى رَأَيْتُهُ أَكَلَ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ. فَقَالَ ادْنُ أُخْبِرْكَ - أَوْ أُحَدِّثْكَ - إِنِّى أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِي
ــ
باب أكل الدجاج
٥٥١٧ - (يحيى) كذا وقع غير منسوب يحيى بن جعفر، قيل: يحيى بن موسى (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله الجرمي (زهدم) بفتح الزاي وسكون الهاء.
٥٥١٨ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله المنقري (عن زهدم: كنا عند أبي موسى الأشعري وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء) -بكسر الهمزة- أي: مؤاخاة. قال الجوهري: وخاء أيضًا. وقال: الجرم بطنان من العرب: جرم قضاعة، وجرم طيء. قلت: المذكور هنا: جرم قضاعة، وهو جرم بن رباب.
فإن قلت: إذا كان زهدم جرميًّا فما معنى قوله: (وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء)؟ قلت: وقع في بعضها "وبينه" بالضمير، "وهذا الحي" بالنصب على الاختصاص، والضمير لأبي موسى. فعلى هذا لا إشكال، وأما النسخة الأولى فلا أدري لها وجهًا، وقد رواه على الصواب في كتاب التوحيد فقال: "عن زهدم كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء". هذا ونقل شيخنا أن الرجل الأحمر الذي من بني تيم الله وهو زهدم نفسه، فأبهم في العبارة وقد يقع مثله كثيرًا. قلت: قول زهدم: (كنا عند أبي موسى وهناك أحمر كأنه من الموالي) يأبى ذلك إباء ظاهرًا، فالواجب الحمل على التعدد وأنه دعا زهدمًا أيضًا وخاطبه بما خاطب به ذلك الرجل.
стр. 4098
نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ، وَهْوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، قَالَ «مَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ». ثُمَّ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبٍ مِنْ إِبِلٍ فَقَالَ «أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ». قَالَ فَأَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِى نَسِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا. فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا فَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ حَمَلَكُمْ، إِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَاّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا». طرفه ٣١٣٣
٢٧ - باب لُحُومِ الْخَيْلِ
٥٥١٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلْنَاهُ. طرفه ٥٥١٠
ــ
فإن قلت: قوله زهدم رجل من بني تيم الله كان في رد ذلك القول، ولأن زهدم جرمي؟ قلت: تيم الله بطن من جرم فلا منافاة.
روى حديث أبي موسى أنه أتى هو ونفر من الأشعريين رسول الله ﷺ يستحملونه، وقد سلف في المغازي، وموضع الدلالة أن الرجل كان حلف أن لا يأكل من الدجاج فأخبره أن رسول الله ﷺ قال: (والله إن شاء الله، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها) أي: كفرت عنها بعد الحنث (أتي رسول الله ﷺ بنهب من الإبل) المنهوبة (فأعطانا خمس ذود) -بفتح الذال المعجمة- ما بين الثلاثة إلى التسعة من الإبل خاصة. قال أبو البقاء: لفظ جنس منون ولا يجوز إضافته، وإلا يلزم أن يكون خمس ذود خمس عشرة. وما قاله ضعيف؛ فإنه من إضافة الصفة إلى الموصوف أي: ذود خمس، ولو صح ما قاله كان لازمًا في خمسة أثواب؛ لأن أثواب جمع، وأقل الجمع ثلاثة (غرّ الذُّرا) الغير جمع الغراء، والذرا جمع ذروة بالحركات الثلاث أي: البيض الأسنمة من غاية السمن وحسن المنظر.
٥٥١٩ - وحديث أسماء في نحر الفرس تقدم آنفًا في باب النحر والذبح.
стр. 4099
٥٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهم - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. طرفه ٤٢١٩
٢٨ - باب لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ
فِيهِ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٥٥٢١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ. طرفه ٨٥٣
٥٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. تَابَعَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ. طرفه ٨٥٣
٥٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنهم - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ وَلُحُومِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. طرفه ٤٢١٦
ــ
٥٥٢٠ - (محمد بن علي) أبو جعفر محمد بن الباقر، كذا قاله الذهبي والمقدسي، وقيل: هو ابن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، وليس بصواب؛ لأنه لا رواية له عن جابر. قال المقدسي: إنما يروي عن أبيه علي في البخاري ومسلم عن عثمان في البخاري.
باب لحوم الحمر الإنسية
يروى بكسر الهمزة وسكون النون، وبفتح الهمزة والنون، وهو خلاف القياس لأنه نسبة إلى الإنس (عن سلمة) -بفتح اللام- هو ابن الأكوع. هذا التعليق عنه تقدم في غزوة خيبر مسندًا عنه.
стр. 4100
٥٥٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. طرفه ٤٢١٩
٥٥٢٥ و ٥٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَدِىٌّ عَنِ الْبَرَاءِ وَابْنِ أَبِى أَوْفَى رضى الله عنهم قَالَا نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. حديث طرفه ٣١٥٥
٥٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. تَابَعَهُ الزُّبَيْدِىُّ وَعُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَالْمَاجِشُونُ وَيُونُسُ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
٥٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ أُكِلَتِ الْحُمُرُ. ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ. فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ،
ــ
٥٥٢٤ - (حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم.
٥٥٢٥ - (ابن أبي أوفى) عبد الله.
٥٥٢٧ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. يحتمل أن يكون إسحاق بن منصور، وابن راهويه لأن كل واحد منهما يروي الحديث عن يعقوب (أن أبا إدريس) هو عائذ الله الخولاني (أن أبا ثعلبة الخشني) بضم المعجمة وفتح الشين كذلك نسبة إلى القبيلة قدمنا الخلاف في اسمه (الزبيدي) بضم الزاي منسوب مصغر محمد بن الوليد (عقيل) بضم العين مصغر (معمر) بفتح الميمين (الماجشون) بكسر الجيم معرب ماه كون أي: كونه لون القمر (وابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق صاحب المغازي.
٥٥٢٨ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام (إن الله ورسوله ينهيانكم) وفي بعضها:
следующие страницы →