Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
٥٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغُلَامٌ مِنْ بَنِى يَحْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالْغُلَامِ مَعَهُ فَقَالَ ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ، فَإِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ.
٥٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ أَوْ بِنَفَرٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَنْ فَعَلَ هَذَا إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا.
تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ. وَقَالَ عَدِىٌّ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٥٥١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ. طرفه ٢٤٧٤
ــ
٥٥١٥ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (عن أبي عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (عن أبي بشر) بكسر الموحدة، اسمه جعفر (تابعه سليمان) أي: تابع أبا النعمان.
٥٥١٦ - (المنهال) بكسر الميم، دلالة الأحاديث على الترجمة واضحة.
(نهى عن النُّهْبَى) بضم النون على وزن فعلى بمعنى النهب، والمراد به أخذ شيء من الغنيمة لما روى ابن الأثير: نثروا شيئًا في الأملاك فلم يأخذوه فقال رسول الله ﷺ : "ألا تنتهبون؟ " قالوا: إنك نُهيت عن النهبى، قال: "إنما ذلك في نُهبى العساكر".
стр. 4097
٢٦ - باب الدَّجَاجِ
٥٥١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى - يَعْنِى الأَشْعَرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَأْكُلُ دَجَاجًا. طرفه ٣١٣٣
٥٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِى تَمِيمَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَىِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ، فَأُتِىَ بِطَعَامٍ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِى الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ ادْنُ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ. قَالَ إِنِّى رَأَيْتُهُ أَكَلَ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ. فَقَالَ ادْنُ أُخْبِرْكَ - أَوْ أُحَدِّثْكَ - إِنِّى أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِي
ــ
باب أكل الدجاج
٥٥١٧ - (يحيى) كذا وقع غير منسوب يحيى بن جعفر، قيل: يحيى بن موسى (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله الجرمي (زهدم) بفتح الزاي وسكون الهاء.
٥٥١٨ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله المنقري (عن زهدم: كنا عند أبي موسى الأشعري وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء) -بكسر الهمزة- أي: مؤاخاة. قال الجوهري: وخاء أيضًا. وقال: الجرم بطنان من العرب: جرم قضاعة، وجرم طيء. قلت: المذكور هنا: جرم قضاعة، وهو جرم بن رباب.
فإن قلت: إذا كان زهدم جرميًّا فما معنى قوله: (وكان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء)؟ قلت: وقع في بعضها "وبينه" بالضمير، "وهذا الحي" بالنصب على الاختصاص، والضمير لأبي موسى. فعلى هذا لا إشكال، وأما النسخة الأولى فلا أدري لها وجهًا، وقد رواه على الصواب في كتاب التوحيد فقال: "عن زهدم كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء". هذا ونقل شيخنا أن الرجل الأحمر الذي من بني تيم الله وهو زهدم نفسه، فأبهم في العبارة وقد يقع مثله كثيرًا. قلت: قول زهدم: (كنا عند أبي موسى وهناك أحمر كأنه من الموالي) يأبى ذلك إباء ظاهرًا، فالواجب الحمل على التعدد وأنه دعا زهدمًا أيضًا وخاطبه بما خاطب به ذلك الرجل.
стр. 4098
نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ، وَهْوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، قَالَ «مَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ». ثُمَّ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبٍ مِنْ إِبِلٍ فَقَالَ «أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ». قَالَ فَأَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِى نَسِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا. فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا فَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ حَمَلَكُمْ، إِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَاّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا». طرفه ٣١٣٣
٢٧ - باب لُحُومِ الْخَيْلِ
٥٥١٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلْنَاهُ. طرفه ٥٥١٠
ــ
فإن قلت: قوله زهدم رجل من بني تيم الله كان في رد ذلك القول، ولأن زهدم جرمي؟ قلت: تيم الله بطن من جرم فلا منافاة.
روى حديث أبي موسى أنه أتى هو ونفر من الأشعريين رسول الله ﷺ يستحملونه، وقد سلف في المغازي، وموضع الدلالة أن الرجل كان حلف أن لا يأكل من الدجاج فأخبره أن رسول الله ﷺ قال: (والله إن شاء الله، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها) أي: كفرت عنها بعد الحنث (أتي رسول الله ﷺ بنهب من الإبل) المنهوبة (فأعطانا خمس ذود) -بفتح الذال المعجمة- ما بين الثلاثة إلى التسعة من الإبل خاصة. قال أبو البقاء: لفظ جنس منون ولا يجوز إضافته، وإلا يلزم أن يكون خمس ذود خمس عشرة. وما قاله ضعيف؛ فإنه من إضافة الصفة إلى الموصوف أي: ذود خمس، ولو صح ما قاله كان لازمًا في خمسة أثواب؛ لأن أثواب جمع، وأقل الجمع ثلاثة (غرّ الذُّرا) الغير جمع الغراء، والذرا جمع ذروة بالحركات الثلاث أي: البيض الأسنمة من غاية السمن وحسن المنظر.
٥٥١٩ - وحديث أسماء في نحر الفرس تقدم آنفًا في باب النحر والذبح.
стр. 4099
٥٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهم - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. طرفه ٤٢١٩
٢٨ - باب لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ
فِيهِ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٥٥٢١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ. طرفه ٨٥٣
٥٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. تَابَعَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ. طرفه ٨٥٣
٥٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنهم - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ وَلُحُومِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. طرفه ٤٢١٦
ــ
٥٥٢٠ - (محمد بن علي) أبو جعفر محمد بن الباقر، كذا قاله الذهبي والمقدسي، وقيل: هو ابن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، وليس بصواب؛ لأنه لا رواية له عن جابر. قال المقدسي: إنما يروي عن أبيه علي في البخاري ومسلم عن عثمان في البخاري.
باب لحوم الحمر الإنسية
يروى بكسر الهمزة وسكون النون، وبفتح الهمزة والنون، وهو خلاف القياس لأنه نسبة إلى الإنس (عن سلمة) -بفتح اللام- هو ابن الأكوع. هذا التعليق عنه تقدم في غزوة خيبر مسندًا عنه.
стр. 4100
٥٥٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. طرفه ٤٢١٩
٥٥٢٥ و ٥٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَدِىٌّ عَنِ الْبَرَاءِ وَابْنِ أَبِى أَوْفَى رضى الله عنهم قَالَا نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. حديث طرفه ٣١٥٥
٥٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. تَابَعَهُ الزُّبَيْدِىُّ وَعُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَالْمَاجِشُونُ وَيُونُسُ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
٥٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ أُكِلَتِ الْحُمُرُ. ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ. فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ،
ــ
٥٥٢٤ - (حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم.
٥٥٢٥ - (ابن أبي أوفى) عبد الله.
٥٥٢٧ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. يحتمل أن يكون إسحاق بن منصور، وابن راهويه لأن كل واحد منهما يروي الحديث عن يعقوب (أن أبا إدريس) هو عائذ الله الخولاني (أن أبا ثعلبة الخشني) بضم المعجمة وفتح الشين كذلك نسبة إلى القبيلة قدمنا الخلاف في اسمه (الزبيدي) بضم الزاي منسوب مصغر محمد بن الوليد (عقيل) بضم العين مصغر (معمر) بفتح الميمين (الماجشون) بكسر الجيم معرب ماه كون أي: كونه لون القمر (وابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق صاحب المغازي.
٥٥٢٨ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام (إن الله ورسوله ينهيانكم) وفي بعضها:
стр. 4101
فَإِنَّهَا رِجْسٌ. فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ. طرفه ٣٧١
٥٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَقَالَ قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِىُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَبَى ذَاكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ (قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا).
٢٩ - باب أَكْلِ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ
٥٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى
ــ
"ينهاكم" على طريقة: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] (إنها رجس) أي: نجس. هذا يرد ما يقال: إنما نهى لأنها حمولة. أو لم تكن خمست.
٥٥٢٩ - (جابر بن زيد) أبو الشعثاء الأزدي البصري الإمام الجليل (أبى ذلك البحر ابن عباس) أي: أبى عن القول بالنهي عن لحوم الحمر لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، والاستدلال به ضعيف؛ لأن ذلك نفي الواحد في الماضي ولا ينفي المستقبل، وقد دلت أحاديث كثيرة على حرمة أشياء بعد ذلك، وأما الحمر الأهلية فالإجماع على حرمة لحمها، وقد روى الدارقطني عن ابن عباس بسند قوي "أن رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية" فدل على أنه رجع عن ذلك القول.
باب أكل ذي ناب
٥٥٣٠ - أي: النهي عن أكل كل ذي ناب كما وقع في الحديث، وأخذ بظاهر الحديث مالك فقال بطهارة جلود السباع المذكاة من غير دباغة لتقييد النهي في الحديث بالأكل، والجمهور على أنه إنما نص عليه لأنه من أعظم المنافع كما خصص لحم الخنزير بالذكر، وزاد مسلم: "وعن كل ذي مخلب من الطير".
стр. 4102
إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىِّ عَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْمَاجِشُونُ عَنِ الزُّهْرِىِّ.
٣٠ - باب جُلُودِ الْمَيْتَةِ
٥٥٣١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ «هَلَاّ اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا». قَالُوا إِنَّهَا مَيِّتَةٌ. قَالَ «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا». طرفه ١٤٩٢
٥٥٣٢ - حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِعَنْزٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ «مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا». طرفه ١٤٩٢
٣١ - باب الْمِسْكِ
٥٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ
ــ
باب جلود الميتة
٥٥٣١ - ٥٥٣٢ - (زهير بن حرب) بضم الزاي مصغر (حرب) ضد الصلح (مرّ بشاة ميتة فقال: هلا استمتعتم بإهابها؟ قالوا: (إنها ميتة، قال:] إنما حرم أكلها).
فإن قلت: الحديثان دلا على عدم التقيد بالدباغ؟ قلت: في رواية مسلم ورواية الموطأ قيد الدباغ، والحديث حجة على الإمام أحمد قوله بحرمة الانتفاع بعد الدباغ. قيل: في هذا دليل على أن السنة تخصص الكتاب لأن قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] شامل لجميع الأجزاء فخصصت السنة بالأكل، وفيه نظر لأن الأكل في الآية مقدر؛ لأن حرمة الشاة عبارة عن حرمة أكلها، وذلك أن الحرمة صفة فعل المكلف لا ذات الشيء، فلا بد من التقدير قطعًا.
باب المسك
لفظ معرب بالفارسي مشك بالشين المعجمة، وكان عند العرب مشموم.
٥٥٣٣ - (عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (القعقاع) بفتح القافين وعين ساكنة بينهما
стр. 4103
عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي اللَّهِ إِلَاّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ». طرفه ٢٣٧
٥٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً». طرفه ٢١٠١
ــ
(عن أبي زرع) اسمه: هرم (ما من مكلوم يُكْلَم في الله) أي مجروح يجرح في سبيل الله (إلا وجاء يوم القيامة و [كلمه] يدمى) بفتح الياء مضارع دمي على وزن علم.
٥٥٣٤ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (عن بريد) -بضم الباء- عامر بن أبي موسى (الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير) فيه لف ونشر مرتب [قال] ابن الأثير: الكير المبني من الطين كالحداد، وقيل: هو الزق الذي ينفخ فيه (فحامل المسك إما أن يُحذيك) بضم الياء وحاء مهملة وذال معجمة من أحذيته إذا أعطيته، واسم تلك العطية حُذيا بضم الحاء والقصر، ويقال أيضًا: الحذية على وزن الوصية.
فإن قلت: ما وجه ذكر المسك هنا؟ قلت: قيل لأنه فضلة الظبي، والظبي مما يصاد، وليس كذلك. بل إنما ذكره لأنه دم، وكان القياس نجاسته إلا أن رسول الله ﷺ لما شبّه دم الشهيد دل على طهارته، وأيضًا كان أطيب الطيب عند رسول الله ﷺ ، قيل: لما انعقد من الدم وصار جامدًا كان كالخل المستحيل من الخمر، وهذا ليس بشيء، فإن سائر الدماء بالجمود لا تصير طاهرة، فالحسن ما حسنه الشارع. ألا ترى إلى قوله: "أحلت لنا ميتتان ودمان". وقال أبو الطيب:
وإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال
стр. 4104
٣٢ - باب الأَرْنَبِ
٥٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِى طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا - أَوْ قَالَ بِفَخِذَيْهَا - إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَهَا. طرفه ٢٥٧٢
٣٣ - باب الضَّبِّ
٥٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ».
٥٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ
ــ
باب الضب والأرنب
٥٥٣٥ - روى في الباب حديث أنس أنه أخذ أرنبًا، فبعث أبو طلحة بوركها إلى رسول الله ﷺ ، وقد سلف الحديث قريبًا.
فإن قلت: قد روى أبو داود مسندًا: أن الأرنب تحيض؟ قلت: حديث أنس صريح في حله سواء حاض أو لم يحض.
(لغبوا) بفتح الغين أي: تعبوا (بمر الظهران) -بفتح الميم وتشديد الراء- موضع بقرب مكة، وهو المعروف ببطن مرو.
٥٥٣٦ - ٥٥٣٧ - (أبو أمامة) -بضم الهمزة- أسعد بن سهيل. روى حديث الضب الذي جاءت به أم حفيد أخت ميمونة فلم يأكل منه رسول الله ﷺ ، ولكن أكل منه خالد ورسول الله ﷺ حاضر، وقد سلف، وفيه دلالة لمن يقول بحله.
стр. 4105
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ فَأُتِىَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ. فَقَالُوا هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِى فَأَجِدُنِى أَعَافُهُ». قَالَ خَالِدٌ فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ. طرفه ٥٣٩١
٣٤ - باب إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ أَوِ الذَّائِبِ
٥٥٣٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْهَا فَقَالَ «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ». قِيلَ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثُهُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ إِلَاّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرَارًا. طرفه ٢٣٥
٥٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِي الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَهْوَ جَامِدٌ أَوْ غَيْرُ جَامِدٍ، الْفَأْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ، فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ ثُمَّ أُكِلَ، عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. أطرافه ٢٣٥
٥٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ - رضى الله عنهم - قَالَتْ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ
ــ
فإن قلت: روى أبو داود: "نهى رسول الله ﷺ عن أكل الضب"؟ قلت: قال الخطابي: سنده ليس بقوي، وابن سلم يحمل النهي على التنزيه جمعًا بين الدليلين.
باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب
٥٥٣٨ - ٥٥٣٩ - ٥٥٤٠ - (الحميدي) بضم الحاء مصغر منسوب (عبدان) على وزن
стр. 4106
عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ». طرفه ٢٣٥
٣٥ - باب الْوَسْمِ وَالْعَلَمِ فِي الصُّورَةِ
٥٥٤١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تُضْرَبَ. تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا الْعَنْقَزِىُّ عَنْ حَنْظَلَةَ وَقَالَ تُضْرَبُ الصُّورَةُ.
ــ
شعبان (أن فأرة وقعت في سمن، فقال: ألقوها وما حولها) هذا إنما يكون في الجامد، وأما الذائب فلا حول له يمكن إلقاؤه، فإنه يسري في أعماقه، وقد جاء صريحًا في رواية ابن حبان، ورواه الطحاوي: "إن كان جامدًا فألقوه وما حوله، وإن كان مائعًا فلا تقربوه" واختلف العلماء في الذائب، قال الشافعي ومالك: يجوز الانتفاع به ولا يجوز بيعه لما روى أبو هريرة: "إن كان مائعًا فاطبخوا به" وقال أبو حنيفة وسائر الكوفيين: يجوز بيعه أيضًا كبيع السرقين عندهم، وقال الإمام أحمد: لا يجوز الانتفاع به، وفي رواية مسلم وفي رواية أخرى: يجوز، وجواز البيع عنده تبع جواز الانتفاع، وقد سلف في أبواب الطهارة أن ميل البخاري إلى أنه لا ينجس سواء كان جامدًا أو مائعًا، ولذلك لم يجزم بالحكم في الترجمة.
باب الوسم والعلم في الصووة
الوسم من السمة وهي العلامة.
٥٥٤١ - (نهى النبي ﷺ أن تضرب) على بناء المجهول أي: الصورة، وقد سلف وجه ذلك في قوله: "إن الله خلق آدم على صورته" والمراد هنا صور سائر الحيوانات لأنها محل المحاسن والحواس (العنقزي) -بفتح العين والقاف- عمرو بن محمد القرشي، قال الغساني: مولى قريش نسبة إلى عنقز، نبتٌ وهو المرزنجوش، وقيل: هو الريحان، [وقيل: الأخطل، وأنشد فيه]:
ألا اسلم سلمت أبا مالك ... وحياك ربك بالعنقزة
стр. 4107
٥٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَخٍ لِى يُحَنِّكُهُ، وَهْوَ فِي مِرْبَدٍ لَهُ، فَرَأَيْتُهُ يَسِمُ شَاةً - حَسِبْتُهُ قَالَ - فِي آذَانِهَا.
٣٦ - باب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلاً بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِمْ لَمْ تُؤْكَلْ
لِحَدِيثِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ طَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ فِي ذَبِيحَةِ السَّارِقِ اطْرَحُوهُ.
ــ
وفي الحديث دلالة على جواز وسم الحيوان في غير الوجه، وفي رواية مسلم أن رسول الله ﷺ مرّ بحمار وسم وجهه فقال: "لعن الله من وسمه".
٥٥٤٢ - (عن أنس: دخلت على النبي ﷺ بأخ لي) هو عبد الله الذي دعا رسول الله ﷺ لأبي طلحة لما أخبر بما فعلت أم سليم بقوله: "بارك في ليلتكما" (يحنكه) -بضم الياء وتشديد النون- هو أن يمضغ تمرة ويدلك بها حنك الطفل، ويروى بفتح الياء وتخفيف النون (وهو في مربد) -بكسر الميم وسكون [الراء، وفتح] الموحدة- معطن الإبل، ويطلق على موضع التمر عند أهل المدينة (فرأيته يسم شاة حسبته قال في آذانها) هذا من كلام شعبة، صرح به في الرواية قال شعبة: أكثر علمي قال: في آذانها.
فإن قلت: سيأتي في كتاب اللباس أنه قال: "وهو يسم ظهرًا"، والظهر: الإبل؟ قلت: لا منافاة يفعل هذا وذاك إلا أن قوله: (فرأيته يسم شاة) يدل على أن أول دخوله كان يسم الشاة.
باب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنمًا أو إبلًا بغير أمر صاحبهم لم يؤكل لحديث رافع
стр. 4108
٥٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّنَا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى. فَقَالَ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلَا ظُفُرٌ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». وَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ وَالنَّبِىُّ ﷺ فِي آخِرِ النَّاسِ فَنَصَبُوا قُدُورًا فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ وَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ، ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِنْ أَوَائِلِ الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ. فَقَالَ «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوا مِثْلَ هَذَا». طرفه ٢٤٨٨
٣٧ - باب إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ فَهْوَ جَائِزٌ
لِخَبَرِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٥٥٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنَ الإِبِلِ - قَالَ - فَرَمَاهُ
ــ
٥٥٤٣ - حديث رافع تقدم في باب التسمية على الذبيحة، وهو أنهم ذبحوا شاة من الغنائم، ورسول الله ﷺ في أخريات القوم، فلما أمر بالقدور فأكفئت، وقد سبق أن العلة في ذلك أن أهل العسكر لا يجوز لهم الأكل من المغانم بعد الخروج إلى دار الإسلام، واستدل به البخاري على أن أحد الشريكين إذا ذبح بغير إذن الآخر لم يحل، وليس ذلك مختار الأئمة، وليس في الحديث أنه أمر بإلقاء اللحم حتى يقال فيه إضاعة المال حتى لو كان أيضًا يجوز من الشارع فعله زجرًا (مدى) جمع مدية بضم الميم فيهما (أوابد) جمع إبدة المتوحشة (وعدل بعيرًا بعشر شياه) لعل ذلك بالنظر إلى القيمة في ذلك الوقت، فلا ينافي جعله في مقابلة سبع شياه في باب الأضاحي.
باب إذا ند بعير
٥٥٤٤ - روى في الباب حديث رافع بن خديج أن بعيرًا نَدّ أي: شرد وعصى (فرماه
стр. 4109
رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، قَالَ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِى وَالأَسْفَارِ فَنُرِيدُ أَنْ نَذْبَحَ فَلَا تَكُونُ مُدًى قَالَ «أَرِنْ مَا نَهَرَ - أَوْ أَنْهَرَ - الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفُرِ، فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وَالظُّفُرَ مُدَى الْحَبَشَةِ». طرفه ٢٤٨٨
٣٨ - باب أَكْلِ الْمُضْطَرِّ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ)، وَقَالَ (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ) وَقَوْلُهُ (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ
ــ
رجل بسهم) وقد تقدم في الباب قبله، وفي باب التسمية على الذبيحة. وأشرنا إلى أن حكمه حكم الذبيحة خلافًا لمالك، وإيراد الإسماعيلي بأن هذا تناقض، فإنه حكم في الترجمة الأولى بأن المال المشترك إذا ذبح منه بغير إذن الشريك فلا يؤكل، وهنا في البعير الذي ند، خالف ذلك ساقط؛ لأن هذا تصرف على وجه الإصلاح بخلاف ذلك، فلا جامع بينهما (محمد بن سلام) بتخفيف اللام (الطنافسي) بضم الطاء (قال: أرِنْ) بفتح الهمزة، وقد الكلام على لغاته ومعانيها في باب: ما أنهر الدم.
باب أكل المضطر
استدل بالآيات على جواز أكل المضطر الميتة من غير أن يكون باغيًا أي: ظالمًا محتاجًا مثله، ﴿وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣] بأن يتجاوز حد سد الرمق، ولم يورد حديثًا اكتفاء بالآيات، أو لم يكن على شرطه، وقد روى الإمام أحمد عن أبي قلابة واقد الليثي أن رسول الله ﷺ شكي إليه حال المخمصة فقال: "إذا لم تجدوا ما تصطبحون أو تغتبقون ولم تحتفئوا فشأنكم"، الاصطباح: الشرب في الصباح، والاغتباق -بالغين المعجمة- الشرب في المساء، والاحتفاء -بالحاء المهملة والفاء من المهموز والمعتل، ويروى بالحاء المعجمة والجيم أيضًا- أكل البقول. ويروى عن جابر بن سمرة أن أهل بيت كانوا بالحرة ماتت لهم
стр. 4110
بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ * وَمَا لَكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فُصِّلَ لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ إِلَاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) (قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). وَقَالَ (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالاً طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
ــ
ناقة أو لغيرهم، وكانوا محتاجين، فرخص لهم رسول الله ﷺ في أكلها، فكانت عصمة لهم بقية سنتهم.
стр. 4111
٧٣ - كتاب الأضاحي
١ - باب سُنَّةِ الأُضْحِيَّةِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ هِىَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ.
٥٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ الإِيَامِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّىَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَىْءٍ». فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِى جَذَعَةً. فَقَالَ «اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». قَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ». طرفه ٩٥١
٥٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ». طرفه ٩٥٤
ــ
كتاب الأضاحي
باب سنة الأضحية
الأضاحي -بفتح الهمزة- جمع الأضحية بضم الهمزة، ويروى بالكسر أيضًا.
٥٥٤٥ - ٥٥٤٦ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (زبيد) بضم الزاي مصغر (الإيامي) -بفتح الياء- نسبة إلى يام قبيلة من عرب يمن (أبو بردة بن نيار) بضم الباء وكسر النون بعده مثناة، اسمه هانئ (إن عندي جذعة) أي: من المعز كما صرح به في الرواية الأخرى لأن جذعة؛ الضأن لا خلاف في جواز التضحية بها، والجذعة ما تمت لها سنة (ولن تجزي عن أحد بعدك) بفتح التاء جزى يجزي معتل اللام أي: لن تقضي، ويروى بضم التاء مضارع أجزأه. قال الجوهري: وهذه لغة تميم. قال النووي: الأولى هي الرواية الموافقة لقوله تعالى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨].
стр. 4112
٢ - باب قِسْمَةِ الإِمَامِ الأَضَاحِىَّ بَيْنَ النَّاسِ
٥٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِىِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِىِّ قَالَ قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ جَذَعَةٌ. قَالَ «ضَحِّ بِهَا». طرفه ٢٣٠٠
ــ
فإن قلت: ما حكم الأضحية؟ قلت: الجمهور على أنها سنة، وقال أبو حنيفة بوجوبها على المغنم الموسر، ومالك بالوجوب مطلقًا، والدليل لهما ما رواه ابن ماجه وأحمد: "من لم يضح لا يقربن مصلانا" وما رواه أحمد وأصحاب السنن "على كل [أهل] بيت أضحية".
باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس
٥٥٤٧ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء (بعجَة) بفتح الباء وسكون العين (الجُهني) -بضم الجيم- نسبة إلى جهينة من قبائل العرب (فصارت لعقبة جذعة) قيل: جذعة من الضأن لقوله: (ضح بها) ولا يجوز إلا إذا كانت من الضأن. لكن في رواية مسلم عن عقبة فقال: بقي عتود فأعطاني فقال: "ضح به". وفيه إشكال لأن العتود من المعز فاتت له سنة، ولا يجوز التضحية به، ودفع الإشكال بزيادة رواها البيهقي أنه قال رسول الله- ﷺ لعقبة: "ضح به ولا رخصة لأحد بعدك".
فإن قلت: تقدم في كتاب الشركة أن الغنم كانت غنيمةً، فأي وجه لما ترجم عليه من ذكر الأضاحي، وما في لفظ الحديث من قوله: "ضح بهذ"؟ قلت: كأنه لما قسم كان الوقت وقت الضحية فسماها بذلك، أو قال لهم: ضحوا بها.
стр. 4113
٣ - باب الأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ
٥٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ، قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهْىَ تَبْكِى فَقَالَ «مَا لَكِ أَنَفِسْتِ». قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ». فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ. طرفه ٢٩٤
٤ - باب مَا يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ
٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ - وَذَكَرَ جِيرَانَهُ - وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ. فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَلَا أَدْرِى أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ
ــ
باب الأضحية للمسافر والنساء
٥٥٤٨ - (عن عائشة أن النبي ﷺ دخل عليها وحاضت بسرف) -بفتح السين غير متصرف باعتبار البقعة- موضع على عشرة أميال من مكة قريبًا. والحديث سلف في كتاب الحج وغيره، وموضع الدلالة هنا: أن رسول الله ﷺ ضحى عن أزواجه وهن مسافرات، وفي إطلاق الأضحية تسامح لأن الحاج ليس عليه إلا الهدي.
٥٥٤٩ - (صدقة) -بفتح الصاد- أخت الزكاة (ابن عُلية) -بضم العين وتشديد الياء مصغر- إسماعيل بن إبراهيم. روى حديث ابن نيار في جذعته، وفيه بعض زيادة. قوله: (جذعة خير من شاتي لحم) أي في السمن والعظم، وهذا هو المراد من الأضحية.
فإن قلت: لم خص الحكم به؟ قلت: لا يلزم أن تكون كل جذعة مثل جذعته.
(ثم انكفأ النبي ﷺ إلى كبشين) أي: وانصرف وتوجه إليهما (وقام ناس إلى غنيمة)
стр. 4114
فَتَوَزَّعُوهَا أَوْ قَالَ فَتَجَزَّعُوهَا. طرفه ٩٥٤
٥ - باب مَنْ قَالَ الأَضْحَى يَوْمَ النَّحْرِ
٥٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي
ــ
-بضم الغين مصغر- أي: قليلة. (فتوزعوها أو قال: فتجزعوها) والشك من ابن سيرين، وفاعل قال: أنس، والمعنى واحد. قال ابن الأثير: التجزع من الجزع بالزاي المعجمة وهو: القطع.
باب من قال: الأضحى يوم النحر
بتقدير مضاف أي: يوم الأضحى، أو وقت الأضحى يوم النحر، وإنما أخذه من إضافة اليوم إلى النحر، والمراد دخول وقته كما تقول: وقت الظهر بزوال الشمس، وقد روى أحمد والدارقطني: "منى منحر، وفي كل أيام التشريق ذبح".
٥٥٥٠ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام (عن أبي بكرة) -بفتح الباء- نفيع بن الحارث.
روى في الباب حديث خطبة رسول الله ﷺ في حجة الوداع، وقد سلف في الحج وفي غيره، وموضع الدلالة قوله: (أليس يوم النحر)، (الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض) إشارة إلى رفع النسيء الذي كان عليه المشركون كما سبق تحقيقه، وكان ذلك العام موافقًا للسنة الإلهية، وقد قدمنا مرارًا أن هذا لا يدل على أن حج الصديق لم يكن موافقًا، بل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣] هو حج أبي بكر بلا خلاف، فكيف لا يكون على وفق الشرع؟ إلا أن الظاهر أن يوم العيد أفضل؛ لأن أيام التشريق كالتابع له.
(ورجب مضر) إما لأن تحريمه كان خاصًّا كما قاله ابن الأثير، أو كانوا أشد تعظيمًا
стр. 4115
بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَىُّ شَهْرٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ «أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «أَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَأَىُّ يَوْمٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِى ضُلَاّلاً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ - وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ صَدَقَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ - أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ». طرفه ٦٧
٦ - باب الأَضْحَى وَالْمَنْحَرِ بِالْمُصَلَّى
٥٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِى مَنْحَرَ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٩٨٢
ــ
له، وقوله: (بين جمادى وشعبان) بيان لمحلِه احتراز من تقديم المشركين تارة وتأخيره في النسيء (فَسكتَ حتى ظننّا أنه يسميه بغير اسمه) كان الحكمة في سكوته أن يتوجه إليه الناس ويحضروا أذهانهم لأنه أمر مهم. (البلدة) يريد مكة، اللام فيه للعهد (وأعراضكم) قال ابن الأثير: جمع عرض، وهو موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان فيه أو في تعلقاته (ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه) بضم الياء وفتح الباء على بناء المجهول، ويروى بفتح الباء مضارع بلغ مخففًا أي: احفظ وافقه، ثم قال: (ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟) من كلام رسول الله ﷺ تقدَّم مرارًا ويجوز أن يكون من كلام ابن سيرين حَذَرًا من كتمان العلم.
باب الأضحى والنحر بالمصلّى
٥٥٥١ - (المقدَّمي) بضم الميم وفتح القاف والدال (كان عبد الله ينحر في المنحر)
стр. 4116
٥٥٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى. طرفه ٩٨٢
٧ - باب فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ.
ــ
أي: في منحر رسول ﷺ ، اللام فيه للعهد كما صرّح في الرواية الأخرى.
٥٥٥٢ - (بكير) بضم الباء مصغر (فرقد) بالفاء والقاف. إنما اختار رسول الله ﷺ النحر بالمصلّى ليقتدى به، فإن المستحقين حضورٌ والذين يُهدَى لهم أيضًا، وقيل: إنما فعله الإمام ليتعلَّم الناس وقت التضحية وكيفية الذبح، وفيه بعدٌ لا يَخْفَى، فالعمدةُ على ما أشرنا.
باب أضحية النبي ﷺ بكبشين أقرنين
الجار متعلق بالضحية، إمَّا لأن معناه التضحية وإما لأن الجار فيه رائحة من الفعل، والتضحية اسم مشتق. اختلف الرواة في لون الكبشين روى هنا (أقرنين أملحين) قال ابن الأعرابي: الأملح الأبيض الخالص. وقال الأصمعي: هو الذي فيه سواد وبياض. وفي رواية: "موجوءين" الوِجاء -بكسر الواو والجيم، والمد- دق الخصية قال النووي: استحسان الأضحية سنة وأفضلها البيضاء، ثم الصفراء، ثم الغبراء، ثم البلقاء، ثم السواد. ولا تجزئ العوراء والعرجاء والمريضة والعجفاء، إذا كان العيب بينًا، رواه أصحاب السنن.
(أبا أمامة) بضم الهمزة أسعد بن سهل تابعي قاله ابن عبد البر، وغلط من قال: إنه صحابي.
стр. 4117
٥٥٥٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ. أطرافه ٥٥٥٤، ٥٥٥٨، ٥٥٦٤، ٥٥٦٥، ٧٣٩٩
٥٥٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. تَابَعَهُ وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ. طرفه ٥٥٥٣
٥٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِىَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «ضَحِّ أَنْتَ بِهِ». طرفه ٢٣٠٠
٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لأَبِى بُرْدَةَ «ضَحِّ بِالْجَذَعِ مِنَ الْمَعَزِ وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»
٥٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ ضَحَّى خَالٌ لِى يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِى دَاجِنًا جَذَعَةً
ــ
٥٥٥٣ - ٥٥٥٤ - ٥٥٥٥ - (إياس) بكسر الهمزة (صهيب) بضم الصاد مصغّر، وكذا (قتيبة)، (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (وهيب) بضم الواو مصغر (وردان) بفتح الواو (عن أبي الخير) واسمه مرثد (فبقي عتود) -بفتح العين- جذعة من المعز، وقد أسلفنا أن هذا خاصٌّ به كجذعة ابن دينار، روى ابن ماجه بسنده إلى عائشة "أنه كان يذبح أحد الكبشين عن محمد وآله، والآخر عن أمّته، من شهد لله بالتوحيد وله بالبلاغ"
باب قول النبي لأبي بردة: "ضحِّ بالجذعة"
٥٥٥٦ - روى حديث ابن دينار، قد تكرر هنا ذكره وفي ألفاظ نشير إليها (مطرف) بضم الميم وكسر الراء (شاتُك شاة لحم) أي: ليست من النُسك في شيء (إن عندي داجنًا) -بالدال
стр. 4118
مِنَ الْمَعَزِ. قَالَ «اذْبَحْهَا وَلَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ». ثُمَّ قَالَ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ». تَابَعَهُ عُبَيْدَةُ عَنِ الشَّعْبِىِّ وَإِبْرَاهِيمَ. وَتَابَعَهُ وَكِيعٌ عَنْ حُرَيْثٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ. وَقَالَ عَاصِمٌ وَدَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عِنْدِى عَنَاقُ لَبَنٍ. وَقَالَ زُبَيْدٌ وَفِرَاسٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عِنْدِى جَذَعَةٌ. وَقَالَ أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنَاقٌ جَذَعَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنَاقٌ جَذَعٌ، عَنَاقُ لَبَنٍ. طرفه ٩٥١
٥٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «أَبْدِلْهَا». قَالَ لَيْسَ عِنْدِى إِلَاّ جَذَعَةٌ - قَالَ شُعْبَةُ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - هِىَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ عَنَاقٌ جَذَعَةٌ. طرفه ٩٥١
ــ
المهملة- شاة تألف البيت (عُبيد) بضم العين مصغر، أي: تابع مطرفًا وتابعه وكيع (عن حُريث) بضم الحاء، مصغَّر حارث (عَناق لبن -بفتح العين- ولد المعز ما لم يتم له سنة. وإضافته إلى اللبن دفع للتجوز (زُبيد) بضم الزاي (وفراس) بكسر الفاء (أبو الأحوص) -بالصاد المهملة- سلام الحنفي (عناقٌ جذعةٌ) - برفع الاسمين- أي: تم له سنة. (ابن عَون) -بفتح العين وآخره نون- عبد الله (عناق جذع) بحذف التاء، وذلك أن الجذع يقع على الذكر والأنثى ويميَّز بالتاء، أو فيه لغة كما في الحائض.
وقال بعض الشارحين: فإن قلت: قال مرة: جذعة، وأخرى: جذع؟ قلت: التاء في الجذعة للوحدة، والمراد بالجذعة الجنس، وهذا لغوٌ من الكلام؛ إذ ليس غرَض المتكلم أن عنده هذا الجنس، ولا يمكن إرادة الجنس أيضًا؛ لأنَّ الذبح لا يتعلق بالجنس من حيثُ هو جنس.
٥٥٥٧ - (بشّار) بفتح الباء وتشديد الشين (أبو جُحَيْفة) -بضم الجيم مصغَّر- اسمه وهب (خير من مسنة) هي ما دخلت في السنة الثالثة، سميت بذلك لأنها أبدلت الأسنان.
فإن قلت: جاء في عتود عقبة: "أنه لك ولن تجزي أحدًا بعدك، فبلغه" فأحد القصرين
стр. 4119
٩ - باب مَنْ ذَبَحَ الأَضَاحِىَّ بِيَدِهِ
٥٥٥٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى النَّبِىُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّى وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ.
طرفه ٥٥٥٣
١٠ - باب مَنْ ذَبَحَ ضَحِيَّةَ غَيْرِهِ
وَأَعَانَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ فِي بَدَنَتِهِ. وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحِّينَ بِأَيْدِيهِنَّ.
٥٥٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَرِفَ وَأَنَا أَبْكِى، فَقَالَ «مَا لَكِ أَنَفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ اقْضِى مَا يَقْضِى الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ». وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. طرفه ٢٩٤
ــ
مخالف للآخر؟ قلت: قد أكثروا القول فيه والتحقيق أن أحد النصَّين دفع قيد الخصوصية ونسخه لكنه نص مقيد الخصوصية ونقل شيخنا أنه ..... الخمسة في التضحية بالجذعة إلّا أن تلك الصور ليس فيها ما يدلك على الحصر فلا يشكل.
باب من ذبح الأضاحي بيده
٥٥٥٨ - (عن أنس ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين) سلف الحديث قريبًا. وأشرنا إلى الخلاف في الأملح أنه الأبيض الخالص، أو ما فيه سواد وبياض (واضعًا قدمه على صفاحهما) -بكسر الصاد- جمع صفحة: العنق؛ أي: جانبه، وإنما جمع اللفظين كراهة اجتماع التثنيتين كما في نظائره، وفيه دلالة على أن سنته مباشرة ذبح القربان بيده، ومن لم يذبح بنفسه يشهد الذبحَ، ويجوز توكيل الكتابي في ذبحها مع الكراهية.
باب ذبح ضحية غيره
٥٥٥٩ - روى في الباب حديث عائشة (أن رسول الله ﷺ ذبح عن نسائه) وقد
стр. 4120
١١ - باب الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلَاةِ
٥٥٦٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى زُبَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّىَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَىْءٍ». فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّىَ، وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَالَ «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِىَ أَوْ تُوفِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». طرفه
٩٥١
١٢ - باب مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَ
٥٥٦١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ». فَقَالَ رَجُلٌ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ - وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ فَكَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ عَذَرَهُ - وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَلَا أَدْرِى بَلَغَتِ الرُّخْصَةُ أَمْ لَا، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ - يَعْنِى فَذَبَحَهُمَا - ثُمَّ انْكَفَأَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَذَبَحُوهَا. طرفه ٩٥٤
ــ
سلف قريبًا في كتاب الحج وأشرنا إلى أنه محمول على الاستئذان، أو علم دلالة على رضاهن بذلك، وإلا فلا يجوز من غير إذن المالك، واستدل به مالك على أن البقرة أفضل من البدن. فلا دلالة للبقر لاحتمال عدم وجود البدنة، أو أراد بيان الجواز إذ قلَّما يُنحر هناك البقرَ.
باب الذبح بعد الصلاة
٥٥٦٠ - روى حديث ابن دينار وفيه تبديل بعض الألفاظ (مِنهال) بكسر الميم (زُبيد) بضم الزاي مصغر (لن تجزي- أو توفي عن أحد بعدك) من الوفاء، وهو معنى الأول.
٥٥٦١ - (وذكر هنَة من جيرانه) -بفتح الهاء والنون- أي: حاجةً وفقرًا (فلا أدري أبلغت رخصه سواء أم لا؟) قد سلف آنفًا، قال: "لن تُجزئَ عن أحدٍ بعدك".
стр. 4121
٥٥٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ سَمِعْتُ جُنْدَبَ بْنَ سُفْيَانَ الْبَجَلِىَّ قَالَ شَهِدْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ». طرفه ٩٨٥
٥٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يَنْصَرِفَ». فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلْتُ. فَقَالَ «هُوَ شَىْءٌ عَجَّلْتَهُ». قَالَ فَإِنَّ عِنْدِى جَذَعَةً هِىَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ آذْبَحُهَا قَالَ «نَعَمْ، ثُمَّ لَا تَجْزِى عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». قَالَ عَامِرٌ هِىَ خَيْرُ نَسِيكَتِهِ. طرفه ٩٥١
١٣ - باب وَضْعِ الْقَدَمِ عَلَى صَفْحِ الذَّبِيحَةِ
٥٥٦٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا، وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ. طرفه ٥٥٥٣
ــ
٥٥٦٢ - (جُندُب) بضم الجيم (البَجَلي) -بفتح الباء والجيم- نسبةً إلى بَجِيلَة على وزن قبيلة، بيمن.
٥٥٦٣ - (أبو عَوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (عن فراس) بكسر الفاء (قال عامر: هي خير نسيكتيه).
فإن قلت: الأولى لم تكن نسيكة!؟ قلت: المراد بالنسيكة ما يتقرَّب به إلى الله وكان غرضه ذلك، غايته أنها لم تكن في الوقت المشروع، أو فيه تغليب لشرف هذا الاسم.
باب وضع القدم على صفح الذبيحة
٥٥٦٤ - الصفح جانب الشيء، بالتاء وبدون التاء، والحديث تقدم آنفًا في باب من ذبح الأضاحي (مِنهال) بكسر الميم.
стр. 4122
١٤ - باب التَّكْبِيرِ عِنْدَ الذَّبْحِ
٥٥٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى النَّبِىُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. طرفه ٥٥٥٣
١٥ - باب إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَىْ ءٌ
٥٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلاً يَبْعَثُ بِالْهَدْىِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَيَجْلِسُ فِي الْمِصْرِ، فَيُوصِى أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ، فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ. قَالَ فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ فَقَالَتْ لَقَدْ
ــ
باب التكبير عند الذبح
٥٥٦٥ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (أبو عوانة) روى الحديث الذي في الباب قبله بزيادة لفظ التكبير، وهو موضع الدلالة على الترجمة.
باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء
الهدي -بفتح الهاء وسكون الدال وكسرها وتشديد الياء-: ما يهدى ويتقرب إلى الكعبة الشريفة سبق في أبواب الحج أن ابن عباس كان يفتي بأن من أرسل هديًا يحرم عليه ما يحرم على الحاج حتى يبلغ الهدي محفه، وهذا كان اجتهادًا منه، فردّت عليه عائشة بالنص، بأن رسول الله ﷺ فعل ذلك، ولم يحرم عليه شيء.
٥٥٦٦ - (فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب) أي: ضربت إحدى يديها على الأخرى إشارة إلى فتل قلائِد الهدي بيديها ويحتمل أنها ضربت اليد على الأخرى تعجبًا، من السفق بالسين والصاد، ضربت اليد على اليد.
стр. 4123
كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ. طرفه ١٦٩٦
١٦ - باب مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِىِّ وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا
٥٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِىِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ لُحُومَ الْهَدْىِ. طرفه ١٧١٩
٥٥٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ابْنَ خَبَّابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا، فَقَدِمَ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ لَحْمٌ. قَالَ وَهَذَا مِنْ لَحْمِ ضَحَايَانَا. فَقَالَ أَخِّرُوهُ لَا أَذُوقُهُ. قَالَ ثُمَّ قُمْتُ فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِىَ أَخِى قَتَادَةَ - وَكَانَ أَخَاهُ لأُمِّهِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ. طرفه ٣٩٩٧
٥٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَفِى بَيْتِهِ مِنْهُ شَىْءٌ». فَلَمَّا كَانَ
ــ
باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود
٥٥٦٧ - (عن جابر: كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد رسول الله ﷺ إلى المدينة) أي: من مكة (وقال غيره: لحوم الهدي) الفرق أن الهدي ما يبعث به إلى البيت الحرام والأضحية أعم.
٥٥٦٨ - (ابن خباب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة (أخي قتادة) بن النعمان، وفي بعضها: أبي قتادة وهو سهو، وقتادة بن النعمان هو الذي ردَّ رسول الله ﷺ عينه بعد أن سألت من خده فكانت أحسن عينيه. وهو أخو أبي سعيد الخدري في أمه (قد حدث بعدك أمر) يريد نسخ المنع من الادخار.
٥٥٦٩ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد .............................................
стр. 4124
الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ الْمَاضِى قَالَ «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا».
٥٥٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ الضَّحِيَّةُ كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ، فَنَقْدَمُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ «لَا تَأْكُلُوا إِلَاّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ». وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. طرفه ٥٤٢٣
٥٥٧١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ يَوْمَ الأَضْحَى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَاكُمْ عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْعِيدَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَأَمَّا الآخَرُ فَيَوْمٌ تَأْكُلُونَ نُسُكَكُمْ. طرفه ١٩٩٠
٥٥٧٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ
ــ
كان بالناس جهد) -بضم الجيم وفتحها- أي: مشقة وجوع.
٥٥٧٠ - (كنا نُملِّح) بضم النون وكسر اللام المشددة (فقال) أي رسول الله ﷺ (لا تأكلوا إلَّا ثلاثة أيام) وليست بعزيمة هذا مذهب بعضهم، وقال طائفة: كان الادخار حرامًا، قال النووي: تسخ ذلك سواءٌ كان تحريمًا أو كلراهة، وقيل: لم يكن نسخًا، بل انتهاء الحكم بزوال علته. أي: أمره يان لا تأكلوا منه فوق ثلاث لم يكن لازمًا، بل أراد التوسعة على الناس ولو عادت العلة وهي احتياج الفقراء، ولم يمكن دفعها إلَّا بتفريق الأضحية عاد الحكم.
٥٥٧١ - (حِبّان بن موسى) بكسر الحاء وتشديد الموحده (أبو عُبيد مولى ابن الأزهر) اسم أبي عبيد وابن أبي أزهر: عبد الرحمن (إن رسول الله ﷺ نهاكم من صيام هذين العيدين) يوم الفطر ويوم النحر، وأما قول عثمان: (إنّ هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان) يريد كونه يوم الجمعة وكونه يوم العيد، والتعبير عنه بعيدين على وجه التغليب، أو لأن الجمعة عيد المسلمين كالسبت في اليهود.
стр. 4125
عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِى فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ.
٥٥٧٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُهُ مَعَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ. وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ نَحْوَهُ.
٥٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُوا مِنَ الأَضَاحِىِّ ثَلَاثًا». وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْكُلُ بِالزَّيْتِ حِينَ يَنْفِرُ مِنْ مِنًى، مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الْهَدْىِ.
ــ
٥٥٧٣ - (عن [ابن] أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله الزهريّ (وكان عبد الله يأكل الزيت حتى ينفر من منى من أجل لحوم الهدي) قال النووي: ذهب علي وابن عمر على بقاء التحريم، ولذلك كان يأكل الزيت حتى ينفر من منى. قال بعض الشارحين:
فإن قلت: الهدي أخص من الأضحية فلا يلزم أنه كان يتحرز عن لحوم الأضاحي، ولكن الترجمة معلقة عليها، قلت: ذكر الهدي لمناسبة النفر من منى، وهذا لا هو جواب السؤال ولا يفيد شيئًا أصلًا، والذي يشعر به كلامه أنه أراد بالهدي الأضحية، وإنما عبر بلفظ الهدى، لأنه كان بمنى، ومنى موضع الهدي، والجواب ما أشرنا إليه من عموم التحريم للأضاحي والهدي كما تقدم من حديث جابر الرواية: عن لحوم الهدي ومرة: لحوم الأضاحي، وإنما أورد البخاري حديث الهدي بعد الترجمة على الأضاحي إشارة إلى عموم النهي وعدم الفرق، وقد وقع في بعض النسخ "حتى تنفروا" الصواب "حين تنفروا" لأن حرمة أكل لحوم الهدي والأضحية إنما كان بعد ثلاثة أيام إذا نفر الحاج من منى.
стр. 4126
٧٤ - كتاب الأشربة
١ - باب وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
٥٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ».
ــ
باب الأشربة
وقول الله : ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ﴾ [المائدة: ٩٠].
الأنصاب -بفتح الهمزة جمع نُصب بضم النون-: الأحجار التي كانت منصوبة ويطلق على الصنم، والأزلام- جمع زلم، كأفراس في فرس- الأقداح التي كانوا يستقسمون بها.
ودلالة الآية على حرمة الأشياء المذكورة ظاهر من وجوه.
واختلف العلماء في حقيقة الخمر بعد اتفاقهم على أن كل مسكر حرام، قال أبو حنيفة: اسم الخمر خاص بماء العنب إذا اشتد وغلا، وقال غيره من الأئمة: كل مسكر حرام، كما دلّ عليه ما رواه البخاري ومسلم من الأحاديث، ويُحدُّ عندهم بشرب القليل والكثير من كل مسكر. وعنده الحكم كذلك في الخمر وغيره إذا أسكر.
٥٥٧٥ - (من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة) -بضم الحاء وتخفيف الراء، على بناء المجهول- أي: جُعل محرومًا.
فإن قلت: كيف يصحُّ هذا مع قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ [فصلت: ٣١] قلت: أجابوا بأنه يُسلب شهوة الخمر كالعِّنين في النكاح، وهذه عقوبة شديدة حيث سلب شهوة أفخر أشربة الجنة، وقيل: جزاؤه ذلك إلَّا أن يعفو الله كما في سائر الكبائر.
стр. 4127
٥٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ، وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَابْنُ الْهَادِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَالزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفه ٣٣٩٤
٥٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ غَيْرِى قَالَ «مِنْ أَشْرَاطِ
ــ
٥٥٧٦ - (أن رسول الله ﷺ أُتيَ ليلة أسري به بإيلياء) -بكسر الهمزة والمد- اسم بيت المقدس (بقدحين من خمر ولبن) وقد سلف في الرواية بثلاث أقداح منها العسل، وكلاهما صحيح والتفاوت من عدم حفظ بعض الرواة (الحمد لله الذي هداك للفطرة) لأن اللَّبن سبب هذه الحياة كما أن الدين سبب تلك الحياة (فلو أخذت الخمر غوت أمتك) لأن الخمر أم الخبائث.
فإن قلت: كان ذلك من خمر الجنة الذي مدحه الله في القرآن؟ قلت: كونه من خمر الجنة غير معلوم، ولئن سلم لما كان شربه في دار الدنيا وكان في علم الله تحريم الخمر، والنبي في أمته كالروح في البدن فكان ذلك الشرب منه -وإن كان مباحًا ضيافة من الله له- إلا أنه كان في علم الله أنه يصير محرّمًا من الله له، فعاقبته إلى أمر سوء فيسري ذلك في أمته، وله نظائر: ألا ترى إلى قوله ﷺ : "أنكر آدم وأنكره ذريته، وخانت حواء فخانت بناته ولولا بنو إسرائيل لم يخنز اللَّحم"، (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (ابن الهاد) زيد بن عبد الله (الزبيدي) -بضم الرّاء- محمد بن الوليد.
فإن قلت: شرب الخمر مخصوص به فلِم كان سببًا لغواية أمته؟ قلت: لأن النبي في أمته كالروح في البدن، ما أصاب الروح يسري أثره في البدن.
٥٥٧٧ - (عن أنس سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا لا يحدثكم به غيري) لأنه لم يكن
стр. 4128
السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمُهُنَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ». أطرافه ٨٠
٥٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَانِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ثُمَّ يَقُولُ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ «وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ». طرفه ٢٤٧٥
٢ - باب الْخَمْرُ مِنَ الْعِنَبِ
٥٥٧٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ - هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ - عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَىْءٌ. طرفه ٤٦١٦
ــ
إذ ذاك بالعراق صحابيٌّ غيره (وتُشرب الخمر) أي: علانية (حتى يكون لخمسين امرأة قيمهنَّ رجل واحدٌ) أي: من يقوم بشأنهن سواء كان زوجات أو قرابات.
٥٥٧٨ - (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) يريد نفي كمال الإيمان للاجتماع على أنه لو مات في تلك الحالة يُصلَّى عليه. وقيل: إذا فعل ذلك مستحلًا و (نهبة ذات شرف) احتراز عن المحقرات، فلا يدخل بها تحت هذا الوعبد.
باب الخمر من العنب
٥٥٧٩ - (الصبَّاح) بفتح الصّاد وتشديد الباء (وهو ابن مِغْول) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة (لقد حُرِّمت الخمر وما بالمدينة منها شيء) أي: من خمر العنب، يريد الردّ بهذا
стр. 4129
٥٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ - يَعْنِى بِالْمَدِينَةِ - خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلَاّ قَلِيلاً، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. طرفه ٢٤٦٤
٥٥٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى حَيَّانَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهْىَ مِنْ خَمْسَةٍ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. طرفه ٤٦١٩
ــ
على أبي حنيفة بقوله: إن الخمر مخصوص بماء العنب، فإن الذين خوطبوا بها لم يكن عندهم من ذلك شيء.
٥٥٨٠ - (أبو شهاب) هو الأصغر (عبد ربه) الحناط، هذا الذي يروي عنه البخاري كثيرًا، وهناك أبو شهاب الأجر موسى بن نافع، روى عنه البخاري في موضع واحد حديثًا في كتاب الحج.
فإن قلت: حديث أنس بعده "لم يكن بالمدينة خمر العنب إلَاّ قليل". يناقض حديث ابن عمر: "لقد حرِّمت الخمر وما بالمدينة منها شيء" أي: من خمر العنب؟ قفت: ابن عمر أخبر على قدر ظنه.
٥٥٨١ - (نزل تحريم الخمر وهي من خمسة) ليس فيه دلالة على الحصر، بل كان الموجود إذ ذاك عندهم هذا الخمس، ولذلك عمم بقوله: (والخمر ما خامر العقل) أي: من أي شيء كان. وحديث مسلم أبلغُ من هذه الأحاديث، وكلّها دالة على عدم التفاوت في جريان لفظ الخمر على كل مسكر. واستدلال الكوفيين على أن لفظ الخمر مخصوص بماء العنب غير مسلم؛ لأن هؤلاء أهل اللسان، وقد فهموا العموم من لفظ الخمر، ولم يأت من الشارع نص على الفرقة.
стр. 4130
٣ - باب نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهْىَ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ
٥٥٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ أَسْقِى أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا. فَأَهْرَقْتُهَا. طرفه ٢٤٦٤
٥٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَىِّ أَسْقِيهِمْ - عُمُومَتِى وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ - الْفَضِيخَ، فَقِيلَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. فَقَالُوا أَكْفِئْهَا. فَكَفَأْتُهَا. قُلْتُ لأَنَسٍ مَا شَرَابُهُمْ قَالَ رُطَبٌ وَبُسْرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ. فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ. وَحَدَّثَنِى بَعْضُ أَصْحَابِى أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. طرفه ٢٤٦٤
٥٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ، وَالْخَمْرُ يَوْمَئِذٍ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. طرفه ٢٤٦٤
ــ
باب نزل تحريم الخمر وهي من البُسر والتمر
لثمرة النخل أطوار يؤكل بلح وبسر ثم رطب.
٥٥٨٢ - ٥٥٨٣ - (أسقيهم من فضيخ) -هو بالضاد والخاء المعجمتين- وهو المشدوخ و (الزهو) البسر، يقال: زها النخل إذا احمر ثمره (كفأها) أي: اقلبها.
٥٥٨٤ - (أبو معشر البرَّاء) بفتح الباء وتشديد الراء.
стр. 4131
٤ - باب الْخَمْرُ مِنَ الْعَسَلِ وَهْوَ الْبِتْعُ
وَقَالَ مَعْنٌ سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ إِذَا لَمْ يُسْكِرْ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِىِّ سَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالُوا لَا يُسْكِرُ، لَا بَأْسَ بِهِ.
٥٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ». طرفه ٢٤٢
٥٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ وَهْوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ».
وَعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ». وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهَا الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ.
ــ
باب الخمر من العسل وهو البِتع
بكسر الموحدة بعدها مثناة فوق (معن) بفتح الميم وسكون العين [(الفُقَّاع) بضم الفاء وتشديد القاف].
٥٥٨٥ - ٥٥٨٦ - ٥٥٨٧ - (سئل عن البِتع. فقال: كل شراب أسكر فهو حرام) هذا من الأسلوب الحكيم ومن جوامع الكلم، سُئل عن جزء أجاب بما شمل كل جزء مع التصريح بعلة الحكم، وهو السكر.
وحديث الشرب في الدّباء تقدم في حديث وفد عبد القيس، وأشرنا إلى أنه منسوخ.
стр. 4132
٥ - باب مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْخَمْرَ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ
٥٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى حَيَّانَ التَّيْمِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهْىَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا الْجَدُّ وَالْكَلَالَةُ وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا. قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا عَمْرٍو فَشَىْءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الرُّزِّ. قَالَ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَالَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ. وَقَالَ حَجَّاجُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِى حَيَّانَ مَكَانَ الْعِنَبِ الزَّبِيبَ. طرفه ٤٦١٩
ــ
باب ما جاء أن الخمر ما خامر العقل
٥٥٨٨ - (أبو رجاء) بفتح الراء والمد (عن أبي حيان) -بفتح الحاء وتشديد الياء- يحيى بن سعيد روى الحديث المتقدم (الخمر خمسة) وموضع الدلالة قوله: (والخمر ما خامر العقل) كأنه أشار إلى عدم انحصاره في المذكورات (وثلاثٌ وددت أن رسول الله ﷺ لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدًا) أي: يبين لنا، كأنه عهد من العهود يجب ضبطه، وإنما قال هذا لاختلاف الصحابة في الجد، فقال الصديق وابن عباس وعائشة: هو كالأب عند عدمه يحجب الأخوة، وقال به من الأئمة أبو حنيفة، وقال زيد بن ثابت: يقاسم الإخوة إلَّا إذا لم تنقص المقاسمة عن الثلث. فإن نقصت يأخذ ثلث المال، وبه قال مالك والشافعي والإمام أحمد، وأبو يوسف، وعن علي كل هو كأحد الأخوة ما لم ينقص من السدس أيضًا (وكلالة) هو الميت الذي ليس بأصل ولا فرع، ويطلق على وارث لم يكن أصلًا ولا فرعًا، وبمعنى المصدر أيضًا، وقد مرّ تحقيقه في سورة النساء (وأبواب من أبواب الرِّبا) فإن الصحابة اختلفوا فيه، قال ابن عباس: لا ربا إلَّا في النسيئة، وقد سلف الكلام عليه في أبواب البيع (قلت: يا أبا عمرو، فشيء يصنعه بالسند من الرز) أبو عمرو هو عامر بن شراحيل الشعبي التابعي الجليل، والقائل له: يا أبا عمرو هو أبو حيان، والسند: بكسر السين بلاد معروفة في صواب الهند، والرز لغة في الأرز.
стр. 4133
٥٥٨٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ الْخَمْرُ يُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ. طرفه ٤٦١٩
٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ
٥٥٩٠ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَامِرٍ - أَوْ أَبُو مَالِكٍ - الأَشْعَرِىُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِى سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِى أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ
ــ
٥٥٨٩ - (أبو السفر) بفتح السين والفاء.
باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميها بغير اسمها
٥٥٩٠ - (وقال هشام بن عمار) كذا وقع في عامة النسخ، ولأبي ذر حدثنا هشام بن عمار، وكذا وصله أبو داود في سننه، والإسماعيلي في صحيحه (صدقة) أخت الزكاة (عطية) على وزن وصية (الكلابي) -بكسر الكاف- نسبة إلى القبيلة (غَنْم) بفتح الغين وسكون النون (أبو عامر أو أبو مالك الأشعري) وفي الإسماعيلي الجزم بأبي عامر. وأبو عامر في الصحابة ثلاثة: عم أبي موسى الأشعري واسمه عبيد، وأخو أبي موسى واسمه عباد، وأبو عامر آخر واسمه عبيد أيضًا، أو عبد الله والكل أشعريُّون، وأبو مالك أيضًا اثنان في الصحابة أشعريان كعب بن مالك، وعمرو بن الحارث، قال عبد البر والذهبي: أبو مالك هذا هو الأول يروي عنه عبد الرحمن بن غنم.
(ليكونن أقوام من أمتي يستحلُّون الحِرَ والحرير) -بكسر الحاء المهملة في الأول- قالوا: أصله: الجرح أسقط عنه الحاء الأخيرة تخفيفًا وهو الفرج، أي: يستحلون الزنا، ورواه بعضهم "الخز" بالخاء والزاي المعجمتين وتشديد الزاي نوع من الحرير (والمعازف) آلات الملاهي. أصله: من العزيف وهو الصوت (ولينزلن أقوام إلى جنب علم)
стр. 4134
يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِى الْفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا. فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
٧ - باب الاِنْتِبَاذِ فِي الأَوْعِيَةِ وَالتَّوْرِ
٥٥٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلاً يَقُولُ أَتَى أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِىُّ فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ وَهْىَ الْعَرُوسُ. قَالَتْ أَتَدْرُونَ مَا سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ. طرفه ٥١٧٦
ــ
أي: جبل و (السارحة) المواشي (فيبيتهم الله) أي: يهلكهم بالليل وذلك أشد؛ لأن الليل محل الراحة (ويضع العلم) أي: يضعه عليهم حسابهم (ويمسخ آخرين) وفي رواية الترمذي: "يكون في هذه الأمة خسف ومسخ في أهل القدر" يجوز أن يكون هؤلاء إياهم.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الخمر؟ قلت: اكتفى بما جاء في سائر الروايات، ولم يكن على شرطه، أشار إليه في الترجمة كما هو دأبه.
قال بعض الشارحين: لفظ: "أمتي" دليل على أنهم استحلُّوها بالتأويل وإلَّا لكان كفرًا. وهذا وهم فإن هؤلاء كفار، ولذلك قال في آخِر الحديث: "خسف بطائفة" وجعل الآخرين قردة وخنازير، وهبْ أنه تكلَّف لهم في شرب الخمر التأويل، فكيف باستحلال الزنَا والمعازف؟ وإنما وهم من لفظ أمتي. وليس معناه أنهم مؤمنون حقًّا، بل ينتسبون إلى هذه الأمة.
باب الانتباذ في الأوعية والتَّور
بتاء مثناة فوق. قال الزمخشري: إناء، وقال ابن الأثير: إناء من صفر أو حجارة كالإخانة، ولعله لفظ مشترك.
٥٥٩١ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (أبو أُسيد) -بضم الهمزة مصغر- مالك بن ربيعة (فدعا رسول الله ﷺ في عرسه، وكانت امرأته خادمَهم) لفظ الخادم يطلق على الذكر والأنثى (أنقعت) بفتح الهمزة، ويقال: نقعت أيضًا. لغتان.
стр. 4135
٨ - باب تَرْخِيصِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْىِ
٥٥٩٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الظُّرُوفِ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا. قَالَ «فَلَا إِذًا». وَقَالَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ بِهَذَا.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا وَقَالَ فِيهِ لَمَّا نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الأَوْعِيَةِ.
٥٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِى مُسْلِمٍ
ــ
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الأوعية؟ قلت: التَّور وعاء من الأوعية أشار به إلى أن لا تفاوت بين الأوعية.
باب ترخيص النبي ﷺ في الأوعية والظروف بعد النهي
عطف الظروف على الأوعية تفسيري؛ لأن الجوهري فسَّر أحدها بالآخر، وكذلك أحاديث الباب بعضها بلفظ الظروف.
٥٥٩٢ - (نهى رسول الله ﷺ عن الظروف) أي: ما عدا الأسقية (فلا إذًا) أي: إذا لم يكن لكم بدٌّ منها فلا منع. وهذا الحديث ناسخ كل حديث يدل على الحرمة. وقد سلف تحقيق المسألة في أبواب الإيمان في حديث وفد عبد القيس، وأن الحكمة في المنع في غير الأسقية أنهم كانوا ينتبذون في الماء التمر، وتلك الظروف لا ينفذ فيها الإسكار، وكانوا قريبي العهد بحرمة الخمر، فلما بعد العهد نسخ ذلك الحكم وانعقد عليه الإجماع، إلَّا رواية عن مالك وأحمد (قال لي خليفة) هو ابن الخياط شيخ البخاري والرواية عنه: بقال؛ لأنه سمع الحديث مذاكرة.
следующие страницы →