← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

٤ - باب الْخَمْرُ مِنَ الْعَسَلِ وَهْوَ الْبِتْعُ وَقَالَ مَعْنٌ سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنِ الْفُقَّاعِ فَقَالَ إِذَا لَمْ يُسْكِرْ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِىِّ سَأَلْنَا عَنْهُ فَقَالُوا لَا يُسْكِرُ، لَا بَأْسَ بِهِ. ٥٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ». طرفه ٢٤٢ ٥٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ وَهْوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ». وَعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ». وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهَا الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ. ــ باب الخمر من العسل وهو البِتع بكسر الموحدة بعدها مثناة فوق (معن) بفتح الميم وسكون العين [(الفُقَّاع) بضم الفاء وتشديد القاف]. ٥٥٨٥ - ٥٥٨٦ - ٥٥٨٧ - (سئل عن البِتع. فقال: كل شراب أسكر فهو حرام) هذا من الأسلوب الحكيم ومن جوامع الكلم، سُئل عن جزء أجاب بما شمل كل جزء مع التصريح بعلة الحكم، وهو السكر. وحديث الشرب في الدّباء تقدم في حديث وفد عبد القيس، وأشرنا إلى أنه منسوخ.

стр. 4132

٥ - باب مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْخَمْرَ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ ٥٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى حَيَّانَ التَّيْمِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهْىَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا الْجَدُّ وَالْكَلَالَةُ وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا. قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا عَمْرٍو فَشَىْءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الرُّزِّ. قَالَ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَالَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ. وَقَالَ حَجَّاجُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِى حَيَّانَ مَكَانَ الْعِنَبِ الزَّبِيبَ. طرفه ٤٦١٩ ــ باب ما جاء أن الخمر ما خامر العقل ٥٥٨٨ - (أبو رجاء) بفتح الراء والمد (عن أبي حيان) -بفتح الحاء وتشديد الياء- يحيى بن سعيد روى الحديث المتقدم (الخمر خمسة) وموضع الدلالة قوله: (والخمر ما خامر العقل) كأنه أشار إلى عدم انحصاره في المذكورات (وثلاثٌ وددت أن رسول الله ﷺ لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدًا) أي: يبين لنا، كأنه عهد من العهود يجب ضبطه، وإنما قال هذا لاختلاف الصحابة في الجد، فقال الصديق وابن عباس وعائشة: هو كالأب عند عدمه يحجب الأخوة، وقال به من الأئمة أبو حنيفة، وقال زيد بن ثابت: يقاسم الإخوة إلَّا إذا لم تنقص المقاسمة عن الثلث. فإن نقصت يأخذ ثلث المال، وبه قال مالك والشافعي والإمام أحمد، وأبو يوسف، وعن علي كل هو كأحد الأخوة ما لم ينقص من السدس أيضًا (وكلالة) هو الميت الذي ليس بأصل ولا فرع، ويطلق على وارث لم يكن أصلًا ولا فرعًا، وبمعنى المصدر أيضًا، وقد مرّ تحقيقه في سورة النساء (وأبواب من أبواب الرِّبا) فإن الصحابة اختلفوا فيه، قال ابن عباس: لا ربا إلَّا في النسيئة، وقد سلف الكلام عليه في أبواب البيع (قلت: يا أبا عمرو، فشيء يصنعه بالسند من الرز) أبو عمرو هو عامر بن شراحيل الشعبي التابعي الجليل، والقائل له: يا أبا عمرو هو أبو حيان، والسند: بكسر السين بلاد معروفة في صواب الهند، والرز لغة في الأرز.

стр. 4133

٥٥٨٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ الْخَمْرُ يُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ. طرفه ٤٦١٩ ٦ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ٥٥٩٠ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَامِرٍ - أَوْ أَبُو مَالِكٍ - الأَشْعَرِىُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِى سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِى أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ ــ ٥٥٨٩ - (أبو السفر) بفتح السين والفاء. باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميها بغير اسمها ٥٥٩٠ - (وقال هشام بن عمار) كذا وقع في عامة النسخ، ولأبي ذر حدثنا هشام بن عمار، وكذا وصله أبو داود في سننه، والإسماعيلي في صحيحه (صدقة) أخت الزكاة (عطية) على وزن وصية (الكلابي) -بكسر الكاف- نسبة إلى القبيلة (غَنْم) بفتح الغين وسكون النون (أبو عامر أو أبو مالك الأشعري) وفي الإسماعيلي الجزم بأبي عامر. وأبو عامر في الصحابة ثلاثة: عم أبي موسى الأشعري واسمه عبيد، وأخو أبي موسى واسمه عباد، وأبو عامر آخر واسمه عبيد أيضًا، أو عبد الله والكل أشعريُّون، وأبو مالك أيضًا اثنان في الصحابة أشعريان كعب بن مالك، وعمرو بن الحارث، قال عبد البر والذهبي: أبو مالك هذا هو الأول يروي عنه عبد الرحمن بن غنم. (ليكونن أقوام من أمتي يستحلُّون الحِرَ والحرير) -بكسر الحاء المهملة في الأول- قالوا: أصله: الجرح أسقط عنه الحاء الأخيرة تخفيفًا وهو الفرج، أي: يستحلون الزنا، ورواه بعضهم "الخز" بالخاء والزاي المعجمتين وتشديد الزاي نوع من الحرير (والمعازف) آلات الملاهي. أصله: من العزيف وهو الصوت (ولينزلن أقوام إلى جنب علم)

стр. 4134

يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِى الْفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا. فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». ٧ - باب الاِنْتِبَاذِ فِي الأَوْعِيَةِ وَالتَّوْرِ ٥٥٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلاً يَقُولُ أَتَى أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِىُّ فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ وَهْىَ الْعَرُوسُ. قَالَتْ أَتَدْرُونَ مَا سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ. طرفه ٥١٧٦ ــ أي: جبل و (السارحة) المواشي (فيبيتهم الله) أي: يهلكهم بالليل وذلك أشد؛ لأن الليل محل الراحة (ويضع العلم) أي: يضعه عليهم حسابهم (ويمسخ آخرين) وفي رواية الترمذي: "يكون في هذه الأمة خسف ومسخ في أهل القدر" يجوز أن يكون هؤلاء إياهم. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الخمر؟ قلت: اكتفى بما جاء في سائر الروايات، ولم يكن على شرطه، أشار إليه في الترجمة كما هو دأبه. قال بعض الشارحين: لفظ: "أمتي" دليل على أنهم استحلُّوها بالتأويل وإلَّا لكان كفرًا. وهذا وهم فإن هؤلاء كفار، ولذلك قال في آخِر الحديث: "خسف بطائفة" وجعل الآخرين قردة وخنازير، وهبْ أنه تكلَّف لهم في شرب الخمر التأويل، فكيف باستحلال الزنَا والمعازف؟ وإنما وهم من لفظ أمتي. وليس معناه أنهم مؤمنون حقًّا، بل ينتسبون إلى هذه الأمة. باب الانتباذ في الأوعية والتَّور بتاء مثناة فوق. قال الزمخشري: إناء، وقال ابن الأثير: إناء من صفر أو حجارة كالإخانة، ولعله لفظ مشترك. ٥٥٩١ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي حازم) سلمة بن دينار (أبو أُسيد) -بضم الهمزة مصغر- مالك بن ربيعة (فدعا رسول الله ﷺ في عرسه، وكانت امرأته خادمَهم) لفظ الخادم يطلق على الذكر والأنثى (أنقعت) بفتح الهمزة، ويقال: نقعت أيضًا. لغتان.

стр. 4135

٨ - باب تَرْخِيصِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْىِ ٥٥٩٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الظُّرُوفِ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا. قَالَ «فَلَا إِذًا». وَقَالَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ بِهَذَا. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا وَقَالَ فِيهِ لَمَّا نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الأَوْعِيَةِ. ٥٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِى مُسْلِمٍ ــ فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الأوعية؟ قلت: التَّور وعاء من الأوعية أشار به إلى أن لا تفاوت بين الأوعية. باب ترخيص النبي ﷺ في الأوعية والظروف بعد النهي عطف الظروف على الأوعية تفسيري؛ لأن الجوهري فسَّر أحدها بالآخر، وكذلك أحاديث الباب بعضها بلفظ الظروف. ٥٥٩٢ - (نهى رسول الله ﷺ عن الظروف) أي: ما عدا الأسقية (فلا إذًا) أي: إذا لم يكن لكم بدٌّ منها فلا منع. وهذا الحديث ناسخ كل حديث يدل على الحرمة. وقد سلف تحقيق المسألة في أبواب الإيمان في حديث وفد عبد القيس، وأن الحكمة في المنع في غير الأسقية أنهم كانوا ينتبذون في الماء التمر، وتلك الظروف لا ينفذ فيها الإسكار، وكانوا قريبي العهد بحرمة الخمر، فلما بعد العهد نسخ ذلك الحكم وانعقد عليه الإجماع، إلَّا رواية عن مالك وأحمد (قال لي خليفة) هو ابن الخياط شيخ البخاري والرواية عنه: بقال؛ لأنه سمع الحديث مذاكرة.

стр. 4136

الأَحْوَلِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الأَسْقِيَةِ قِيلَ لِلنَّبِىِّ ﷺ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ. ٥٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا. ٥٥٩٥ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ لِلأَسْوَدِ هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ قَالَتْ نَهَانَا فِي ذَلِكَ أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. قُلْتُ أَمَا ذَكَرْتِ الْجَرَّ وَالْحَنْتَمَ قَالَ إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ، أَفَأُحَدِّثُ مَا لَمْ أَسْمَعْ. ٥٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْجَرِّ الأَخْضَرِ. قُلْتُ أَنَشْرَبُ فِي الأَبْيَضِ قَالَ لَا. ــ ٥٥٩٣ - ٥٥٩٤ - ٥٥٩٥ - ٥٥٩٦ - (عن أبي عياض) -بكسر العين وضاد معجمة- عمرو بن الأسود، وقيل: قيس بن ثعلبة، قال شيخنا: الراوي عن مجاهد أبو عياض عمرو بن الأسود شامي، وقيس بن ثعلبة أبو عياض كوفي (نهى النبي عن الأسقية) صوابه: إلَّا عن الأسقية؛ لقوله: ليس كلّ الناس يجد سقاء.

стр. 4137

٩ - باب نَقِيعِ التَّمْرِ مَا لَمْ يُسْكِرْ ٥٥٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىُّ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِىَّ دَعَا النَّبِىَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهْىَ الْعَرُوسُ. فَقَالَتْ مَا تَدْرُونَ مَا أَنْقَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ. طرفه ٥١٧٦ ــ قال بعضهم: يجوز أن يكون معناه: نهى عن سائر الظروف بسبب الأسقية. في الحديث "يسمنون عن أكل وشرب". وهذا الذي قاله فاسد لوجهين: الأول: أن سبب النهي عن تلك الظروف ليس وجود الأسقية، بل ما قدمنا من سرعة الإسكار، لعدم نفوذ الهواء فيها. الثاني: أن عن ليس معناه في الذي استدل به للسببية، بل للمجاوزة إذ لا يقول عاقل أن الأكل والشرب سبب السمن، بل التجاوز فيهما. ثم قال: فإن قلت: مفهوم الأخضر يقتضي مخالفة حكم الأبيض؟ قلت: شرط المفهوم عند القائل به أن لا يكون خارجًا مخرج الغالب، وهذا منه، فإنهم كانوا ينبذون في الجرار الخضر وهذا فاسد، لأنه قال في حديث وفد عبد القيس "وأنهاكم عن أربع" والعدد نص في مدلوله، وعدَّ منها: الحنتم، وهي الجرة الخضراء، وأشرنا إلى علة الخصوص بعدم نفوذ الهواء، فلا يرد الأبيض. فإن قلت: فقول ابن أبي أوفى سئل: أنشرب في الأبيض؟ قال: "لا"، يدل على إطلاق الحرمة في الكل؟ قلت: ابن أوفى لم تصله رواية حديث وفد عبد القيس، والحَصْر في الأربع صريح فيما قلنا. قال شيخنا: روى النسائي بسنده عن ابن أبي أوفى مرفوعا: أن رسول الله ﷺ نهى عن النبيذ في الجر الأخضر والأبيض والأحمر" قال النووي: أصح الأقوال أن هذا كان مخصوصًا بالجرة الخضراء. قلت: ظاهر سياق الأحاديث أنه نهى أولًا عن كلِّ ظرف إلا الأسقة، ثم خص الحكم بالأربع المذكورة في وفد عبد القيس، ثم عمم في كل وعاء. ٥٥٩٧ - وحديث امرأة أبي أُسيد في سقيها رسول الله ﷺ من نقيع التمر في الباب

стр. 4138

١٠ - باب الْبَاذَقِ، وَمَنْ نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأَشْرِبَةِ وَرَأَى عُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٌ شُرْبَ الطِّلَاءِ عَلَى الثُّلُثِ. وَشَرِبَ الْبَرَاءُ وَأَبُو جُحَيْفَةَ عَلَى النِّصْفِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اشْرَبِ الْعَصِيرَ مَا دَامَ طَرِيًّا. وَقَالَ عُمَرُ وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ رِيحَ شَرَابٍ، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ. ٥٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الْجُوَيْرِيَةِ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْبَاذَقِ. فَقَالَ سَبَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ الْبَاذَقَ، فَمَا أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ. قَالَ الشَّرَابُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ. قَالَ لَيْسَ بَعْدَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ إِلَاّ الْحَرَامُ الْخَبِيثُ. ــ قبله، وليس في الحديث أنهم كانوا ينظرون المرأة حتى يقال: الحجاب ليس فرضًا على غير نساء النبي. كما قال ابن بطال، أو يقال: ربما كان قبل نزول الحجاب كما قاله غيره. باب الباذق بالذال المعجمة معرّب "بادَه" -بالدال المهملة- قال ابن الأثير: اسم الخمر بالفارسية (ورأى عمرُ وأبو عبيدة ومعاذٌ شرب الطلاء على الثلث) أي: الذي طبخ حتى ذهب ثلثاه. فإن قلت: روى ابن الأثير: أن أول ما يكفأ الإناء في شراب يقال له: الطلاء؟ قلت: قال ابن الأثير: معناه: أنهم يسمونه طلاء وليس كذلك، بل إنما يسمونه بذلك تلبيسًا. (أبو جحيفة) -بضم الجيم مصغر- وهب بن عبد الله (من عبيد الله ريح الخمر) -بضم العين مصغر- هو ابن عمر [بن] الخطاب، وفيه دلالة على أن مجرّد الريح لا يوجب الحدَّ، ولذلك قال: (إني سائل عنه). ٥٥٩٨ - (عن [أبي] الجويرية) بضم الجيم مصغر، واسمه حِطَّان بكسر الحاء وتشديد الطاء (سبق محمد ﷺ الباذق) قال ابن الأثير: يجوز أن يكون معناه: سبق قوله فيه، أي: حرمه، وأن يكون معناه أن هذا اللفظ لم يكن موجودًا في زمانه. قلت: تعليل ابن عباس بعد قوله: سبق محمد الباذق، فما أسكر فهو حرام يؤيد الاحتمال الثاني وهو الظاهر من العبارة، وقد قدمنا أنه لفظ معرّب، فلم يكن في زمانه هذا اللفظ.

стр. 4139

٥٥٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ. طرفه ٤٩١٢ ١١ - باب مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَخْلِطَ الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ إِذَا كَانَ مُسْكِرًا، وَأَنْ لَا يَجْعَلَ إِدَامَيْنِ فِي إِدَامٍ ٥٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ إِنِّى لأَسْقِى أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ وَسُهَيْلَ ابْنَ الْبَيْضَاءِ خَلِيطَ بُسْرٍ وَتَمْرٍ إِذْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، فَقَذَفْتُهَا وَأَنَا سَاقِيهِمْ وَأَصْغَرُهُمْ، وَإِنَّا نَعُدُّهَا يَوْمَئِذٍ الْخَمْرَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ سَمِعَ أَنَسًا. طرفه ٢٤٦٤ ــ ٥٥٩٩ - (أبي شيبة) بفتح الشين وسكون الياء بعدها موحدة (أبو أمامة) بضم الهمزة كان النبي ﷺ يحبُّ الحلواء والعسل). فإن قلت: أي تعلُّق لهذا بالترجمة؟ قلت: أحد شقي الترجمة أنه نهى عن كل مسكر، ومفهومه: أن ما لا يسكر مباح، وهذا المنطوق يؤيد ذلك المفهوم، وأيضًا الحلواء ما كان للناس فيه عمل، والعسل قد يمزج بالماء فيكون شرابًا. وإن مناط الحرمة السكر. باب من رأى أن [لا] يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرًا، وأن لا يجعل إدامين في إدام ٥٦٠٠ - (عن أنس: إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة) -بضم الدال- اسمه: سماك، ولا ينافي هذا ما تقدم من قوله: كنت أسقي أبا عبيدة وأبيّ بن كعب لجواز الجمع. وقد روى عبد الرزاق: أن القوم كانوا أحد عشر، وقد جاء في بعض الروايات: أن أبا بكر وعمر كانا منهم، والظاهر عدم صحته (خليط بُسر وتمر) أي: الشراب المأخوذ منها. فإن قلت: ترجم الباب على عدم الخلط، وحديث أنس يدل على جواز الخلط؟ قلت: حديث أنس كان في وقت حِلِّ الخمر، وكانوا يخلطون ليسرع فيه الإسكار، ولما

стр. 4140

٥٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا - رضى الله عنه - يَقُولُ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْبُسْرِ وَالرُّطَبِ. ٥٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ. ١٢ - باب شُرْبِ اللَّبَنِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ). ٥٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ ــ حرم الخمر نهى عن ذلك، وأمر أن ينبذ كل واحد على حدة لئلَّا يسرع فيه الإسكار. قال النووي: إنما ذكرنا من العلة، وقال أبو حنيفة: لا بأس به ولا كراهة. قال النووي: وهذا الذي قاله معاندة للشارع إذ ليس لهذه الأحاديث معارض. فإن لم يدل على الحرمة فلا أقل من. . . . النهي، وهي العلة في خلط البسُر والتمر، وليس بشيء، إذ قوله: إذا كان مسكرًا يكون قيدًا إضافيًّا. وكذا ما يقال: إن النهي عن القران بين التمرين -وهو نوع واحد- يدل على خلط التمر والبسر من باب الأولى؛ لأنهما نوعان؛ لأن النهي عن القران إنما هو في التمر المشترك، ولذلك لو استأذن صاحبه جاز، فأين أحدهما من الآخر؟ باب شرب اللبن وقول الله : ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦] مَنَّ الله على عباده به، فلا بد وأن يكون طاهرًا، وأحاديث الباب متواترة المعاني، وكلها قد سبقت في الأبواب السابقة، ونشير إلى مواضع منها: ٥٦٠٣ - (ليلة أُسري به) بفتح الليلة على أنها للإضافة إلى الجملة بعدها.

стр. 4141

بِقَدَحِ لَبَنٍ وَقَدَحِ خَمْرٍ. طرفه ٣٣٩٤ ٥٦٠٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ سَمِعَ سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ. فَكَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا قَالَ شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ. فَإِذَا وُقِفَ عَلَيْهِ قَالَ هُوَ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ. طرفه ١٦٥٨ ٥٦٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ وَأَبِى سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَاّ خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا». طرفه ٥٦٠٦ ٥٦٠٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَذْكُرُ - أُرَاهُ - عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ - رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ - مِنَ النَّقِيعِ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَلَاّ خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا». وَحَدَّثَنِى أَبُو سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. طرفه ٥٦٠٥ ــ ٥٦٠٤ - (الحميدي) بضم الحاء، مصغر منسوب (أبو النضر) بضاد معجمة (عمير مولى أم الفضل) بضم العين مصغر. وأم الفضل امرأة العباس واسمها لبابة (فإذا وقف عليه) أي: على عمير في الحديث (قال: عن أم الفضل) أي: أسنده إليها، وقال شيخنا: سفيان. ٥٦٠٥ - ٥٦٠٦ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي صالح) اسمه ذكوان (أبو سفيان) هو طلحة بن نافع (أبو حميد) -بضم الحاء مصغر- الساعدي اسمه عبد الرحمن (جاء بقدح لبن من النّقيع) -بالنون- موضع بقرب المدينة، حَمَاهُ عمر لنعم الصدقة وخيل الغزاة. قال القرطبي: مكان على عشرين فرسخًا عن المدينة من ناحية العقيق (ألا خمَّرته) -بتشديد الميم- أي: غطيته، (ولو أن تعرض عودًا) بضم الراء وكسرها من العرض -بضم العين- وهو

стр. 4142

٥٦٠٧ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَحَلَبْتُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ فِي قَدَحٍ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، وَأَتَانَا سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ فَدَعَا عَلَيْهِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَرْجِعَ فَفَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ٢٤٣٩ ٥٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِىُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِىُّ مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوحُ بِآخَرَ». طرفه ٢٦٢٩ ٥٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ «إِنَّ لَهُ دَسَمًا». ــ الجانب. وهذا حكمة إلهية لمنع وصول الشيطان إليه، وسائر الدواهي والآفات النازلة من السماء. ٥٦٠٧ - (عن أبي إسحاق) هو السبيعي، عمرو بن عبد الله (محمود) هو ابن غيلان (النضر) -بالضاد المعجمة- ابن شُميل. وحديث أبي بكر لما حلب اللبن لرسول الله ﷺ سبق في باب الهجرة مع شرحه، وأن الصواب أن صاحبها كان من معارف أبي بكر (كُثبة من اللبن) -بضم الكاف وثاء مثلثة- القليل من كل شيء. ٥٦٠٨ - (هُشيم) بضم الهاء وسكون الشين (أبو اليمان) الحكم بن نافع (أبو الزناد) بعد الزاي نون، عبد الله بن ذكوان (نعم الصدقة اللِّقحة الصَّفيُّ) -بكسر اللام- الناقة اللبون، وقال ابن الأثير: القريبة العهد بالنتاج، والصفيُّ من كل شيء: المختار منه، والمعنى هنا غزارة اللبن (مِنحة) -بكسر الميم وسكون النون- أي: عطية، وانتصابه على التمييز. ٥٦٠٩ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- عبد الرحمن إمام أهل الشام في زمانه.

стр. 4143

٥٦١٠ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ، نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ فَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ، قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الَّذِى فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ فَقِيلَ لِى أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ». قَالَ هِشَامٌ وَسَعِيدٌ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الأَنْهَارِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ. طرفه ٣٥٧٠ ١٣ - باب اسْتِعْذَابِ الْمَاءِ ٥٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ ــ ٥٦١٠ - وروى حديث الإسراء عن أنس مختصرًا تعليقًا. وموضع الدلالة قوله: (فأُتيتُ بثلاثة أقداح: الخمر واللبن والعسل) قد سلف: "إناءين من لبن وخمر" وقد زاد هنا العسل. قلت: قيل: ذكر الإثنين لا ينافي ذكر الثلاثة. هذا والتحقيق أن الإتيان بالإناءين كان وهو ببيت المقدس، والثلاثة كانت وهو عند السدرة، ولعل الحكمة في ذلك أنه لما رُفِعَ زيد في إكرامه، واختار اللبن لما قدمنا من فوائد مرارًا. وأمَّا ما يقال: فلأنه عطش، واللّبن يدفع العطش دون الخمر والعسل فلا يعول عليه؛ لأن الماء أَدْفَع للعطش، والأنهار كانت عنده الظاهران والباطنان. (أصبت الفطرة أنت وأمتك) لا بد من تقدير فعل. أي: وأصابت أمتك (صعصعة) بصاد وعين مهملتين ومكررتين، وهذا التعليق عن هؤلاء سلف في بدء الخلق مسندًا. باب استعذاب الماء أي: طلب العذب من الماء. ٥٦١١ - روى في الباب حديث أبي طلحة في بيرحاء. وقد سلف في أبواب الوقف وغيره.

стр. 4144

سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِىٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَإِنَّ أَحَبَّ مَالِى إِلَىَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ - أَوْ رَايِحٌ شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ - وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِى بَنِى عَمِّهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى رَايِحٌ. طرفه ١٤٦١ ١٤ - باب شَوْبِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ ٥٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، وَأَتَى دَارَهُ فَحَلَبْتُ شَاةً فَشُبْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْبِئْرِ، فَتَنَاوَلَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِىٌّ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِىَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ «الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ». ــ فإن قلت: ليس في حديث أبي طلحة استعذاب الماء؟ قلت: كان لذلك الماء. . . . العذب. و (بيرحاء) بفتح الموحدة بعدها مثناة ساكنة بالمد والقصر، وفيه لغات آخر سبق ضبطها (ذاك مال رابح) بالباء الموحدة من الربح، ويروى "رايح" بالمثناة، أي: يروح عليك ثوابه (فقسمها أبو طلحة في أقاربه) أعطاها حسان وأبيّ بن كعب، كانا أقرب الأقارب لقول رسول الله ﷺ : (أني أرى أن تجعله في الأقربين) فإن قلت: ما محصل هذا الباب؟ قلت: أشار إلى شرب الماء العذب وطلبه ليس من الإتراف المذموم. باب شرب الماء في اللّبن أي: خلطه به. ٥٦١٢ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي. روى حديث أنس أنه حلب لرسول الله ﷺ لما دخل دار أنس شاة، وخلط الماء في اللبن. قالوا: والحكمة في ذلك أن يكون طعامًا وشرابًا، وأيضًا: يبرد الحليب بالماء يمكن به شربه مستوفًا.

стр. 4145

٥٦١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ، وَإِلَاّ كَرَعْنَا». قَالَ وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ - قَالَ - فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِى مَاءٌ بَائِتٌ فَانْطَلِقْ إِلَى الْعَرِيشِ - قَالَ - فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ - قَالَ - فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِى جَاءَ مَعَهُ. طرفه ٥٦٢١ ــ ٥٦١٣ - وروي أيضًا عن جابر أن رجلًا من الأنصار (سكب الماء في قدح ثم حلب من داجن له) والداجن شاة تألف البيوت، وغرض البخاري إثبات أن شرب الماء باللبن ليس من خلط طعام بآخر ترفُّهًا. قال شيخنا: ذكرت في المقدمة أن الرجل الأنصاري هو أبو الهيثم بن التيهان، ثم قلت: الصواب هذا، فإن قضية أبي الهيثم كان معه أبو بكر وعمر باتفاق أهل السِّير، وهنا كان معه رجل واحد ظهر لي أنه غيره، وعن الهيثم بن نصر الأسلمي: وقضية ابن التيهان غيرها. (وعن يمينه أعرابي) قالوا: هو خالد بن الوليد، وأنكره ابن عبد البر، وإنكاره هو الصواب؛ لأن الأعراب سكان البوادي (الأيمنَ فالأيمن) بالنصب، أي: أعطوا الأيمن. وبالرفع، أي: الأيمن أولًا. (ماء بات في شنة) -بفتح الشين وتشديد النون يذكر ويؤنث- القربة العتيقة؛ لأنها تبرد الماء أحسن من الجديدة (وإلا كَرعنا) الكرع شرب الماء من النهر بالفم، وأصله في الدابة، فإنها إذا شربت تدخل أكارعها في الماء. فإن قلت: في رواية ابن ماجه: أن رسول الله ﷺ نهى عن الكرع؟ قلت: محمول على أنه الأولى عند عدم الضرورة، وهنا إنما اختار الكرع؛ لأن الماء إذا لم يكن باردًا فالكرع منه أدفع للعطش من الأخذ منه باليد. (فانطلق إلى العريش) أي: المكان المعروش، وهو الذي يجعل بطنه من الأخشاب والأوراق والأغصان.

стр. 4146

١٥ - باب شَرَابِ الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ وَقَالَ الزُّهْرِىُّ لَا يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ، لأَنَّهُ رِجْسٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ)، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي السَّكَرِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ. ٥٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ. طرفه ٤٩١٢ ١٦ - باب الشُّرْبِ قَائِمًا ٥٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ النَّزَّالِ قَالَ أَتَى عَلِىٌّ - رضى الله عنه - عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ، فَشَرِبَ قَائِمًا فَقَالَ إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ ــ باب: شراب الحلواء والعسل الحلواء -بالمد والقصر- معروفة. وليس المراد تلك، وإنما المراد كل حلواء سوى العسل. قال الجوهري: الحلوى نقيض المرى، وإنما أفرد العسل؛ لأنه كان أفخر الأشربة عندهم (وقال الزهري: لا يحل شرب بول الناس لشدة تنزل) اتفق الأئمة على خلافه، وما استدل به من قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥] محمول على حالة الرفاهية. ألا ترى إلى قوله: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، وكذا قول ابن مسعود (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم) اتفقت الأئمة على عدم جواز التداوي وشرب الخمر عند وجود ما يقوم مقامه، وإذا لم يوجد غيره. قال الكوفيون: يجوز التداوي وشربه، ومنعه إلَّا أن يضطر إذا غص بلقمة، ولا يوجد غيره. قال النووي: الفرق بين إساغة اللقمة بالخمر، وبين التداوي به حيث جاز الأول دون الثاني أن الإساغة مقطوع بها بخلاف القطع بالتداوي و (السكر) بفتح السين والكاف كل شيء أسكر. باب الشرب قائمًا ٥٦١٥ - (أبو نعيم) بضم النون (مسعر) بكسر الميم (ميسرة) ضد الميمنة (أتى عليُّ بن أبي طالب باب الرحبة) -بثلاث حركات، وقد تسكن الحاء- الساحة، ويريد بها رحبة باب

стр. 4147

أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهْوَ قَائِمٌ، وَإِنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِى فَعَلْتُ. طرفه ٥٦١٦ ٥٦١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أُتِىَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَذَكَرَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهْوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ. طرفه ٥٦١٥ ٥٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَرِبَ النَّبِىُّ ﷺ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ. طرفه ١٦٣٧ ١٧ - باب مَنْ شَرِبَ وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ ٥٦١٨ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى ــ ٥٦١٦ - (النزَّال بن سبرة) بفتح النون وتشديد الزاي المعجمة وفتح السين وسكون الموحدة (فشرب وغسل وجهه ويديه -وذكر رأسه ورجليه-) هذا كلام عبد الملك أي: ذكر النزال شأن علي مسح رأسه وغسل رجليه. (أن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا) في رواية مسلم عن أنس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب قائمًا" قال النووي: النهي محمول على الكراهة تنزيهًا. قال: وكون رسول الله ﷺ شرب قائمًا لا ينافي كراهته علينا، فإنه يفعل بيانًا للجواز. قال: ومن زعم النسخ فقد غلط، وذلك أن النسخ لا يُصارُ إليه إلا عند عدم احتمال الجمع، إنما يمكن إذا علم التاريخ وأنّى لهم بذلك. وهذا الذي قاله ممَّا لا غبار عليه ﵀. ويقاس على الماء سائر الأشربة والمآكل، دلّ على ذلك حديث أنس، وأمَّا عليٌّ فلم يبلغه حديث النهي. باب من شرب وهو واقف على بعيره الوقوف على الدابة أعم من القيام. فلا يتوجه الإيراد بأن الراكب قاعد لا قائم. ٥٦١٨ - (أبو النضر) -بضاد معجمة- اسمه سالم (عن عُمير) -بضم العين مصغر- مولى ابن عباس.

стр. 4148

النَّبِيِّ ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَشَرِبَهُ. زَادَ مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ عَلَى بَعِيرِهِ. طرفه ١٦٥٨ ١٨ - باب الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ فِي الشُّرْبِ ٥٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِىٌّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِىَّ، وَقَالَ «الأَيْمَنَ الأَيْمَنَ». طرفه ٢٣٥٢ ١٩ - باب هَلْ يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الشُّرْبِ لِيُعْطِىَ الأَكْبَرَ ٥٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ. فَقَالَ لِلْغُلَامِ «أَتَأْذَنُ لِى أَنْ أُعْطِىَ هَؤُلَاءِ». فَقَالَ ــ فإن قلت: قد تقدم قريبًا أنه مولى أم الفضل؟ قلت: هو لأم الفضل، قاله الذهبي، وإضافته إلى ابن عباس لأدنى ملابسة كأنه كان يلازمه ويخدمه (زاد مالك عن أبي النضر: على بعيره) وبهذه الزيادة دل على الترجمة، ثم قال: باب الأيمن فالأيمن ٥٦١٩ - وقد سلف حديثه قريبًا حين شرب الحليب في دار أنس فناوله الأعرابي. باب هل يستأذن الرجل من على يمينه ٥٦٢٠ - (عن أبي حازم) بالحاء المهملة سلمة بن دينار (أن رسول الله ﷺ أُتيَ بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام) هو الفضل بن عباس (فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟)

стр. 4149

الْغُلَامُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِى مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ. ٢٠ - باب الْكَرْعِ فِي الْحَوْضِ ٥٦٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ وَصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى. وَهْىَ سَاعَةٌ حَارَّةٌ، وَهْوَ يُحَوِّلُ فِي حَائِطٍ لَهُ - يَعْنِى الْمَاءَ - فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ وَإِلَاّ كَرَعْنَا». وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطٍ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِى مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ. فَانْطَلَقَ إِلَى الْعَرِيشِ فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ مَاءً، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، فَشَرِبَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ أَعَادَ، فَشَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِى جَاءَ مَعَهُ. طرفه ٥٦١٣ ــ استأذنه ولم يستأذن الأعرابي؛ لأن أخلاق الأعراب شرسة ربما أدّى ذلك إلى فساد دينه (لا أوثر بنصيبي منك أحدًا) فيه دلالة على أن الرغبة في سؤر الصالحين محمودة، وليست من السيرة المذمومة (فتلَّه في يده) ألقاه قال الخطابي: ألقاه في يده بعنف. باب الكَرْع في الحوض ٥٦٢١ - (فُليح) بضم الفاء مصغر. تقدم هذا الحديث آنفًا في باب شرب اللَّبن. فإن قلت: كرر هنا لفظ "وهو يحول الماء" والواقعة متَّحدة. قلت: هذا تفاوت حفظ الرواة. فإن قلت: أي معنىً لهذا التكرير؟ قلت: دلالة على أنه لما دخل عليه كان يجر الماء، فلم يترك العمل الذي هو فيه حتى قال رسول الله ﷺ : "إن كان عندك ماء بات" وفائدة هذا أنه لم يرو حين دخوله أنه يريد شرب الماء، ولذلك لما رواه قال: "بأبي أنت وأمي ساعة حارة" كأنه يسأله عن سبب مجيئه. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الحوض كما ترجم عليه. قلت: دلّ عليه التحويل، فإنه عبارة عن إخراجه من البئر في الحوض، ثم يصرفه إلى الأشجار. وفيه دلالة على أن غير الحوض أولى بالجواز.

стр. 4150

٢١ - باب خِدْمَةِ الصِّغَارِ الْكِبَارَ ٥٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَىِّ أَسْقِيهِمْ - عُمُومَتِى وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ - الْفَضِيخَ، فَقِيلَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. فَقَالَ أَكْفِئْهَا. فَكَفَأْنَا. قُلْتُ لأَنَسٍ مَا شَرَابُهُمْ قَالَ رُطَبٌ وَبُسْرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ. فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ. وَحَدَّثَنِى بَعْضُ أَصْحَابِى أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. طرفه ٢٤٦٤ ٢٢ - باب تَغْطِيَةِ الإِنَاءِ ٥٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - أَوْ أَمْسَيْتُمْ - فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ، فَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا وَأَطْفِئُوا، مَصَابِيحَكُمْ». طرفه ٣٢٨٠ ــ باب خدمة الصغار الكبار ٥٦٢٢ - (مسدّد) بتشديد الدال المفتوحة (معتمر) بكسر الميم، روي في الباب حديث أنس حين حُرِّمت الخمر، وهو ساقي القوم، وقد تقدم مرارًا. باب تغطية الإناء ٥٦٢٣ - (رَوح) بفتح الراء وسكون الواو (عُبَادة) بضم العين وفتح الباء المخففة (ابن جُريج) بضم الجيم مصغر على وزن المصغر. (إذا كان جُنح الليل) قال ابن الأثير: بكسر الجيم وضمه أول الليل، وقيل: إلى النصف. والأول أشبه. قلت: هو الصواب؛ لقوله هو بعده: "فإذا ذهبت ساعة" وفي أخرى: "إذا ذهبت فحمة العشاء". (فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا) الظاهر أن هذا إذا ذكر اسم الله عليه عند الإغلاق. وكذا الأمور المذكورة بعده.

стр. 4151

٥٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ». طرفه ٣٢٨٠ ٢٣ - باب اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ ٥٦٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. يَعْنِى أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا. طرفه ٥٦٢٦ ــ ٥٦٢٤ - (ثم أطفئوا المصابيح إذا رقدتم) قد أشار إلى العلة في الرواية الأخرى: "فإن الفويسقة تجرُّ الفتيلة فتضرم النار على أهل البيت". (ولو بعود تعرضه عليه) فإن الله تعالى يدفع بذلك الآفات لطفًا منه. باب اختناث الأسقية فسَّره الذهبي بأنه تكسُّر أفواهها. وقال ابن الأثير: خنثت السقاء إذا ثنيت خمه إلى الخارج تشرب منه. قيل: الحكمة في ذلك ربما يكون في السقاء شيء يدخل بطنه، وقيل من خواص ذلك أنه يغير رائحة الماء، وقيل غير ذلك، والأول هو المعتمد لما روى ابن أبي شيبة والإسماعيلي: "أن رجلًا شرب من فم السقاء فدخلت حية في بطنه" فكان ذلك سبب النهي قال النووي: اتفقوا على أن النهي فيه للتنزيه، رقد روى الترمذي وأبو داود "أن رسول الله ﷺ شرب من قربة معلقة".

стр. 4152

٥٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ مَعْمَرٌ أَوْ غَيْرُهُ هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا. طرفه ٥٦٢٥ ٢٤ - باب الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ ٥٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ أَوِ السِّقَاءِ، وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي دَارِهِ. طرفه ٢٤٦٣ ٥٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ. طرفه ٢٤٦٣ ٥٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ. ٢٥ - باب النَّهْىِ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الإِنَاءِ ٥٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا بَالَ ــ ٥٦٢٩ - (يزيد بن زُريع) بضم الزاي مصغر زرع. باب التنفس في الإناء ٥٦٣٠ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (شيبان) على وزن شعبان (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء) لأنه يسخن الماء، وربما وقع من ريقه فيه شيء، فيستقذره غيره. فإن قلت: قد ذكر في الباب بعده أن رسول الله ﷺ كان يتنفس في الإناء. قلت: معنى ذلك أنه كان يشرب الماء بثلاث دفعات يتنفس في كل دفعة، وعلله بأنه أهنأ وأبرأ وأروى،

стр. 4153

أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ». طرفه ١٥٣ ٢٦ - باب الشُّرْبِ بِنَفَسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ٥٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ أَنَسٌ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا. ٢٧ - باب الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ ٥٦٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ فَقَالَ إِنِّى لَمْ أَرْمِهِ إِلَاّ أَنِّى نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَانَا عَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ «هُنَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهْىَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ». طرفه ٥٤٢٦ ــ وفي رواية النسائي والموطأ "أن رجلًا قال: إني لا أروى من نفس واحدٍ، فقال له: أبِن القدح عن فيك ثم تنفس". ٥٦٣١ - (أبو عاصم)، الضحاك بن مخلد (أبو نعيم) بضم النون، مصغر (عزرة) بفتح العين وسكون الزاي المعجمة وفتح المهملة (ثمامة) بضم الثاء المثلثة. باب الشرب من آنية الذهب ٥٦٣٢ - (الحكم) بفتح الحاء والكاف (ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (كان حنيفة بالمدائن) كان واليًا عليها أيام عمر (فأتاه دهقان بقدح فضة فرماه) الدهقان -بفتح الدال وكسرها- زعيم القرية، والحديث تقدم قريبًا في أبواب الأطعمة.

стр. 4154

٢٨ - باب آنِيَةِ الْفِضَّةِ ٥٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ». طرفه ٥٤٢٦ ٥٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الَّذِى يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ». ٥٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، ــ باب آنية الفضة ٥٦٣٣ - (ابن المثنَّى) بضم الميم وتشديد النون (ابن أبي عدي) على وزن وصي محمد بن إبراهيم (عن ابن عون) -بفتح العين وسكون الواو- عبد الله (فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة) الضمير للكفار بدلالة السياق. ليس معناه أنها مباحة لهم، بل بيان الواقع. ٥٦٣٤ - (الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) بنصب نار مفعول الجرجرة، وهو صوت البعير عند الزجر، ويؤيده رواية مسلم: "نارًا من نار جهنم" وقال ابن الأثير: يقال: فلان جرجر الماء إذا جرعه جرعًا متواترًا له صوت. والمعنى: كأنما يجرع. فحذف حرف التشبيه مبالغة. ويجوز الرفع على أنه مجاز؛ لأنَّ النار لا تجرجر، بل صوت جرع الإنسان للماء في هذه الأواني لمّا كان مؤدِّيًا إلى العقاب جُعل كأن النار تجرجر في بطنه. ٥٦٣٥ - (أبو عوانة) بفتح العين الوضاح (أشعث) بالشين المعجمة آخره ثاء مثلثة (سويد) بضم السين مصغر، وكذا (سليم)، (مُقرِّن) بضم الميم وكسر الراء المشددة، وحرمة الأواني المذكورة عامة في الرجال والنساء من كل وجه من وجوه الانتفاع، واتخاذها أيضًا حرام، وعليه الحرمة لأنها أمارة الإسراف والخيلاء بخلاف حلي النساء؛ لإجماع العلماء عليه، وحديث البراء: (أمرنا رسول الله ﷺ بسبع ونهانا عن سبع) تقدم

стр. 4155

أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ - أَوْ قَالَ آنِيَةِ الْفِضَّةِ - وَعَنِ الْمَيَاثِرِ وَالْقَسِّىِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبْرَقِ. طرفه ١٢٣٩ ٢٩ - باب الشُّرْبِ فِي الأَقْدَاحِ ٥٦٣٦ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّهُمْ شَكُّوا فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَبُعِثَ إِلَيْهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ. طرفه ١٦٥٨ ــ في الجنائز وبعده مرارًا. فإن قلت: الأمر للوجوب والمذكورات بعضها سنن!؟ قلت: أجابوا بأنه من جواز إطلاق اللفظ على المعنى المجازي والحقيقي، فلا إشكال عنده، ومن لم يجوِّز جعله من عموم المجاز. والحقُّ أنه لا حاجة إلى ذلك؛ لأنّ لفظ الأمر المركب من أمر يُدرك على القول المخصوص، ولا دلالة فيه على الوجوب، بل الدلالة هو ذلك المخصوص. (وتشميت العاطس) قال ابن الأثير: بالشين المعجمة والمهملة من الشوامة، وهي القوائم. كأنه دعا للعاطس بالثبات والدوام. وقيل: دعاء بزوال الشماتة (وإبرار المقسم) الإتيان بما حلف عليه و (المياثر) جمع ميثرة. وسادة السرج من الحرم (القَسِّي) بفتح القاف وتشديد السين نسبة إلى بلدة من بلاد مصر و (لبس الحرير) مطلقًا (والديباج، والإستبرق) الديباج: الرقيق منه معرّب ديباه، والإستبرق الغليظ منه معرب استبرك. ٥٦٣٦ - ثم روى حديث عمير مولى أم الفضل (أن الناس شَكُّوا يوم عرفة في صوم رسول الله ﷺ ، فأرسلت أم الفضل بشراب في قدح فشربه" وقد سلف الحديث في أبواب الحج.

стр. 4156

٣٠ - باب الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ النَّبِيِّ ﷺ وَآنِيَتِهِ وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ قَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَلَا أَسْقِيكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ النَّبِىُّ ﷺ فِيهِ. ٥٦٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ ذُكِرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِىَّ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِى سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِىُّ ﷺ قَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ «قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّى». فَقَالُوا لَهَا أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا قَالَتْ لَا. قَالُوا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ لِيَخْطُبَكِ. قَالَتْ كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ «اسْقِنَا يَا ــ باب الشرب من قدح النبي ﷺ قيل: أراد بوضع هذا الباب دفع وهم من يتوهم أن الشرب منه بعد وفاته تصرف في ملك الغير بغير إذنه. فأشار إلى أن ما تركه صدقة عامة، وهذا شيء بعيد من الوهم، والذي يظهر أنه أشار إلى دفع من يتوهم أنه لا يجوز استعمال آثاره. بل تحفظ تبركًا بها. (عبد الله بن سلام) بتخفيفه اللام وتثقيله سبق في مناقبه (أبو بردة) بضم الباء هو عامر بن أبي موسى. ٥٦٣٧ - (أبو غسان) بالغين المعجمة وسين مهملة مشددة (أبو حازم) سلمة بن دينار (أبا أُسيد الساعدي) بضم الهمزة مصغر مالك بن ربيعة روى عن سهل بن سعد أن امرأة ذكرت لرسول الله ﷺ ، فأرسل أبا أسيد فجاؤوا بها (فنزلت في أَجُم بني ساعدة) بفتح الهمزة والجيم. قال ابن الأثير: حصن من حصونهم. وقيل: غيضه. وقد سلف هذا الحديث في أبواب الطلاق. وموضع الدلالة هنا أنه لمَّا رجع جلس في سقيفة بني ساعدة، فاستسقى سهلًا، فسقاه في قدح. فإن قلت: وضع الباب للشرب من قدح النبي. وهذا القدح كان لسهل، قلت: كان رسول الله ﷺ قد شرب منه، وهو كاف في النسبة إليه شرفًا، ولذلك استوهبه عمر بن عبد العزيز.

стр. 4157

سَهْلُ». فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا الْقَدَحِ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ، فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ. قَالَ ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ. طرفه ٥٢٥٦ ٥٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ قَالَ وَهْوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ. قَالَ قَالَ أَنَسٌ لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَرَكَهُ. طرفه ٣١٠٩ ٣١ - باب شُرْبِ الْبَرَكَةِ وَالْمَاءِ الْمُبَارَكِ ٥٦٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُنِى مَعَ ــ ٥٦٣٨ - (مدرك) اسم فاعل من الإدراك (أبو عوانة) بفتح العين، الوضاح (رأيت قدح النبي ﷺ عن أنس بن مالك قد انصدع) أي: أنشق (فسلسله) أي: جعل فيه سلسله (وهو قدح جيد من نضار) بضم النون والضاد المعجمة، قال ابن الأثير: خشب معروف، وقيل: هو الأثْل سكون المثلثة، وقيل: النبع، وقيل: الخلاف، قال الزركشي: قال أبو العباس: رأيت ذلك القدح بالبصرة وشربت منه، قال: وقد اشتري في ميرأث النضر بن أنس بثمانمئة ألف، وفي الحديث دلالة على أن الرغبة في آثار الصالحين محمودة لا سيما سيد الأولين والآخرين، والحديث دليل لمن أجاز اتخاد الضبة من الذهب، وقال الإمام أحمد: يجوز في اليسير من الفضة إذا لم يكن في موضع الاستعمال؛ وبه قال أبو حنيفة في الذهب والفضة قليلًا كان أو كثيرًا. باب شرب البركة والماء المبارك ٥٦٣٩ - روى عن جابر أن رسول الله ﷺ جعل يده في القدح؛ فنبع الماء بين أصابعه، وقد سلف الحديث في أبواب الطهارة.

стр. 4158

النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ حَضَرَتِ الْعَصْرُ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ «حَىَّ عَلَى أَهْلِ الْوُضُوءِ، الْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ». فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا آلُو مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِى مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. تَابَعَهُ عَمْرٌو عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ حُصَيْنٌ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ جَابِرٍ. طرفه ٣٥٧٦ ــ (قتيبة) بضم القاف مصغر (وليس معنا ماء غير فضلة) أي: بقية من ماء (قال: حي على أهل الوضوء) بتشديد الياء في عليّ ونصب: أهل الوضوء على النداء، أي: أقبلوا عليَّ يا أهل الوضوء، وفي رواية النسفي بتخفيف الياء في علي وإسقاط لفظ الأهل، قال شيخنا وهذا أصوب، وقال القاضي عياض: تقديره: حي على الوجوب الوضوء يا أهل الوضوء، فحذفت الأول لدلالة الثاني عليه (فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني) أي: شرعت في شرب ذلك الماء ولا أقصر في شرب ما قدرت عليه؛ لأنه علم بركته فأكثر منها، ولا يعد ذلك شَرَها ولا سرفًا. (حصين) بضم الحاء مصغر (مرة) بضم الميم وتشديد الراء (خمس عشرة مئة) فصله دفعًا لتوهم التجوز.

стр. 4159

٧٥ - كتاب المرضى ١ - باب مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ الْمَرَضِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ). ٥٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَاّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا». ٥٦٤١، ٥٦٤٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ــ كتاب الطب باب ما جاء في كفارة المريض الكفارة صيغة مبالغة من الكفر، وهو الستر، والمراد بها ما جعله الله من المرض كفارة الذنوب، من إضافة المصدر إلى الفاعل. باب قول الله ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] أشار به إلى ما يصيب الإنسان من الأمراض كلها كفارة لذنوبه كما جاء صريحًا في حديث الصديق لما سئل عن رسول الله ﷺ عن تفسير الآية. ٥٦٤٠ - (ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها) يجوز في الشوكة الجر، أي: إلى الشوكة، والرفع على الابتداء وما بعدها خبرها، والنصب بتقدير: وجدو نحوه (يشاكها) على بناء المجهول متعدٍّ إلى مفعولين، وقد يتعدى إلى واحد. ٥٦٤٢ - (زهير) بضم الزاي مصغر (حلحلة) بحاء مهملة مكررة (يسار) ضد يمين

стр. 4160

الْخُدْرِىِّ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَاّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ». ٥٦٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً، وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالأَرْزَةِ لَا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً». وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ حَدَّثَنِى سَعْدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى ــ (من نصب) أي: تعب (ولا وصب) قال ابن الأثير: هو المرض ويطلق على التعب قلت: يتعين هنا المرض لكونه في مقابلة النصب (ولا هم ولا حزن) فسر الجوهري الهم بالحزن، وقال غيره: الهم المرض في الباطن، وهذا ملائم لكونه مذكورًا في مقابلة الحزن (ولا غم) الغم: ما يستر القلب من السآمة والفتور (إلا كفر الله بها من خطاياه) أي: بعض خطاياه، وفي رواية مسلم عن عائشة: "إلا رفعه الله بها درجة وحطَّ عنه سيئة" وزاد الطبراني "وكتب له بها حسنة". ٥٦٤٣ - (مثل المؤمن كالخامة من الزرع) أي: قصته الغريبة التي هي بمنزلة الأمثال في الغرابة، والخامة بالخاء المعجمة الطاقة الغضَّة اللينة من الزرع، ووجه الشبه مضمون قوله: (تفيئها مرة وتعد لها مرة)، (ومثل المنافق كالأرزة) بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة بعدها معجمة، قيل: هي شجرة الأرز عن شجرة معروفة، وقيل: الصنوبر، ويروى بالمد آرز، وأنكرها الأصمعي (حتى يكون انجفافها مرة) بالجيم، أي: اقتلاعها، من جعفت الشيء قلعته. ٥٦٤٤ - (المنذر) اسم فاعل من الإنذار (فليح). . . . ..................

стр. 4161

أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ مِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ كَفَأَتْهَا، فَإِذَا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ، وَالْفَاجِرُ كَالأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ». طرفه ٧٤٦٦ ٥٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ أَبَا الْحُبَابِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ». ــ بضم الفاء مصغر (المؤمن [كمثل] الخامة من الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها) أي: قلبتها (فإذا اعتدلت تكفأ في البلاء) أي: تنكفأ بفتح التاء وحذف منه إحدى التاءين؛ أي: دائمًا. يقلب في البلء، هذا من تتمة المشبه به، ويعلم منه حال المشبه وقد جاء صريحًا في باب التوحيد، قال: "المؤمن يتكفأ بالبلاء". قال بعض الشارحين: لما شبه المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص المشبه، وهذا فاسد؛ لأن في الاستعارة عكس ما قاله، فإنه يضاف إلى المشبه ما هو من خواص المشبه به دلالة على أنه داخل تحت اسم المشبه به فرد من أفراده الغير المتعارفة، فيعده مبالغة وعكس ذلك مسح المعنى، وإنما أوقعه كما يظهر من كلامه أنه ظن أن البلاء من خواص الإنسان، وليس كذلك (صماء) بفتح الصاد وتشديد الميم والمد. ٥٦٤٥ - (من يرد الله به خيرًا يصب منه) أي: من نفسه بالأمراض، ومن أولاده وأمواله، ومحصل الباب أنه لا يزال كذلك حتى يلقى الله مطهرًا من الذنوب، عكس الكافر حتى يقدم كاهل الأسباب للعذاب، عافانا الله من ذلك؛ وأعلم أن الأمور المترتبة على ما يصيب الإنسان معتدة بالصبر عليها، أما إذا لم يصبر وجزع فلا يكون إلا كفارة للذنوب من غير ثبوت أجر ولا رفع درجة، وقيل: لا كفارة أيضًا بدون الصبر.

стр. 4162

٢ - باب شِدَّةِ الْمَرَضِ ٥٦٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ. حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ٥٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَهْوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. قُلْتُ إِنَّ ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ «أَجَلْ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، إِلَاّ حَاتَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ». أطرافه ٥٦٤٨، ٥٦٦٠، ٥٦٦١، ٥٦٦٧ ٣ - باب أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ ٥٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ ــ باب شدة المريض ٥٦٤٦ - (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة. ٥٦٤٧ - (أتيت النبي ﷺ وهو يوعك) على بناء المجهول، أي: وقد أصابه الوعك، قال ابن الأثير: هو الحمَّى، وقال صاحب المحكم والأزهري: الوعك ألم كل مرض (ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله عنه خطاياه كما يحات ورق الشجر) يقال: حته بفتح الفوقانية قشره وأزاله، وإنما أخرجه زنه المفاعلة مبالغة. باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل وفي بعضها: الأول فالأول. ٥٦٤٨ - قوله (إنك توعك وعكًا شديدًا؟) وفي رواية أخرى "إني أوعك ما يوعك الرجلان منكم" ويعرف حال سائر الأنبياء، وقس عليه الأولياء والصالحين، فإن المحنة على

стр. 4163

الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُوعَكُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. قَالَ «أَجَلْ إِنِّى أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ». قُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ قَالَ «أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَاّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا». طرفه ٥٦٤٧ ٤ - باب وُجُوبِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ٥٦٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِىَ». طرفه ٣٠٤٦ ٥٦٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَعَنِ الْقَسِّىِّ، وَالْمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتْبَعَ الْجَنَائِزَ، وَنَعُودَ الْمَرِيضَ، وَنُفْشِىَ السَّلَامَ. طرفه ١٢٣٩ ــ قدر المنحة، والشكر على قدر النعمة، والأجر على قدر المشقة. وفي رواية الترمذي "يبتلى الرجل على قدر دينه". باب وجوب عيادة المريض ٥٦٤٩ - حمل لفظ الأمر في قوله: (عودوا المريض) وفي قول البراء: "أمرنا رسول الله ﷺ بسبع" على الوجوب على ما هو الأصل في الأمر، والجمهور على أنه ندب ويحتمل أن يريد بالوجوب الندب، عبر عنه مبالغة وحثًّا عليه، وقيل: فرض كفاية (وفكوا العاني) أي: الأسير (قتيبة) بضم القاف مصغر. ٥٦٥٠ - (أشعث) آخره ثاء مثلثة (سليم) بضم السين مصغر، وكذا (سويد)، (مقرن) بتشديد الراء المكسورة و (القسي) -بفتح القاف وتشديد السين- نسبة إلى قس من بلاد مصر، ثياب مصنوعة من الحرير (والميثرة) -بكسر الميم والثاء المثلثة- وسادة السرج.

стр. 4164

٥ - باب عِيَادَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ٥٦٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ مَرِضْتُ مَرَضًا، فَأَتَانِى النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُنِى وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِى أُغْمِىَ عَلَىَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَىَّ، فَأَفَقْتُ فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِى كَيْفَ أَقْضِى فِي مَالِى فَلَمْ يُجِبْنِى بِشَىْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ. طرفه ١٩٤ ٦ - باب فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ مِنَ الرِّيحِ ٥٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ أَبِى بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى. قَالَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّى أُصْرَعُ، وَإِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِى. قَالَ «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ». فَقَالَتْ أَصْبِرُ. ــ باب عيادة المغمى عليه ٥٦٥١ - (ابن المنكدر) بكسر الدال، اسمه: محمد، روى حديث جابر أن رسول الله ﷺ عاده في مرضه، لكن في استدلاله على عيادة المغمى عليه خفاء؛ لأن رسول الله ﷺ لما ذهب إلى عيادته لم يدر أنه مغمى عليه، ألا ترى إلى قول جابر: (فوجداني قد أغمي عليَّ) اللهم إلا أن يقال: لما وجده مغمى عليه جلس عنده، وأيضًا الغرض من العيادة لا ينحصر في معرفة المريض بل الدعاء له بالعافية وتسلية الحاضرين من أهله، وفي الحديث دلالة على سنية عيادة المغمى عليه، وأن صب الماء عليه نافع له، لا سيما إذا كان بقية وضوء الصالحين. باب فضل من يصرع من الريح الصرع علة معروفة، قال ابن الأثير: المراد من الريح: الجن؛ لأنهم لا يُرَونَ، فالكلام على طريق التشبيه والاستعارة. ٥٦٥٢ - (عن ابن أبي رباح) بالباء الموحدة (محمد). . . . .

стр. 4165

فَقَالَتْ إِنِّى أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ، امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ. ٧ - باب فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ٥٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ قَالَ إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِى بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ». يُرِيدُ عَيْنَيْهِ. تَابَعَهُ أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ وَأَبُو ظِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٨ - باب عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنَ الأَنْصَارِ. ــ هو ابن سلام (مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (أم زفر) بضم المعجمة بعدها فاء -هي المرأة السوداء التي تقدم ذكرها (كانت على ستر الكعبة) الظاهر أنها كانت موكلة بحفظه ورعايته، وقيل: كانت تتعلق بأستار الكعبة إذا خافت من الصرع، وموضع الدلالة قوله: (إن شئت صبرت ولك الجنة) فإن المرض الذي يكون سببًا للجنة فضله ظاهر. باب فضل من ذهب بصره ٥٦٥٣ - (ابن الهاد) اسمه يزيد (إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه) يريد عينيه (فصبر عوضته عنهما الجنة) وإنما أطلق في الحديث لفظ الحبيبتين لعدم ذهاب الوهم إلى غيرهما، وفي رواية الإمام أحمد والبزار: "من ابتلي ببصره وصبر لقي الله ولا حساب عليه" (أشعث) آخره ثاء مثلثة (أبو ظلال) -بكسر الظاء المعجمة- هلال بن أبي هلال. باب عيادة النساء الرجال

стр. 4166

٥٦٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ - رضى الله عنهما - قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا قُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى: يَقُولُ كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِى هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بَوَادٍ وَحَوْلِى إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ ... وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِى شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا ــ ٥٦٥٤ - روى في [الباب] حديث عائشة أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة (وعك أبو بكر وبلال) وقد سلف الحديث مرارًا، وموضع الدلالة عيادة عائشة بلالًا وأبا بكر. (وعادت أم الدرداء رجلًا من أهل المسجد من الأنصار) أم الدرداء اثنتان: الكبرى صحابية واسمها خيرة، ولا رواية لها، وصغرى واسمها: هجيمة بضم الهاء، تابعية هي الراوية في الأحاديث، خطبها معاوية بعد موت أبي الدرداء فأبت وقالت: أنا زوجة أبي الدرداء في الجنة إن شاء الله (وعك) أي: حُمَّ. (كل امرئ مصبح في أهله) أي: مأتي في الصباح بالموت، قاله ابن الأثير والجوهري، وقيل: يقال: أنعم صباحًا على دأب العرب كما يقولون: صباح الخير، وهذا هو الملائم للحديث لقوله: (والموت أدنى من شراك نعله) إذ لا معنى لهذا في شأن من أتاه الموت (أقلعت الحمى) بفتح الهمزة أي: زالت (إذخر وجليل) نبتان معروفان (مياه مجنة) بكسر الميم والفتح أكثر سوق من أسواق الجاهلية. (وهل تبدون لي شامة وطفيل)

стр. 4167

الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ». طرفه ١٨٨٩ ٩ - باب عِيَادَةِ الصِّبْيَانِ ٥٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَاصِمٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ ابْنَةً لِلنَّبِىِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَهْوَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَعْدٍ وَأُبَىٍّ نَحْسِبُ أَنَّ ابْنَتِى قَدْ حُضِرَتْ فَاشْهَدْنَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا السَّلَامَ وَيَقُولُ «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى فَلْتَحْتَسِبْ وَلْتَصْبِرْ». فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ وَقُمْنَا، فَرُفِعَ الصَّبِىُّ فِي حَجْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَاّ الرُّحَمَاءَ». طرفه ١٢٨٤ ــ جبلان بمكة، وقيل: عينان (وانقل حماها واجعلها بالجحفة) -بضم الجيم وسكون الحاء- قرية على مراحل من المدينة كان بها اليهود، والمراد بالنقل صرفها إليها، قيل: خربت تلك القرية، وإلى الآن من بات بها يحم، وقيل: من ضرب من عينها يحم، والاعتراض في حديث عائشة، والجواب في أن عائشة عيادتها كان قبل الحجاب ساقط؛ لأن العائدة يجوز أن تكون مستترة. باب عيادة الصبيان ٥٦٥٥ - (حجاج بن منهال) بفتح الحاء وكسر الميم (أبا عثمان النهدي) (أن بنتًا للنبي ﷺ أرسلت إليه) اتفقوا على أنها زينب. فإن قلت: سلف في أبواب الجنائز بلفظ الابن، وهنا قالت: إن ابنتي حُضرت على بناء المجهول أي: حضرها الموت؟ قلت: أجاب ابن بطال بأن ذلك من عدم ضبط الرواة، قلت: الظاهر تعدد الواقعة لما روى الإمام أحمد قال: "إن أمامة بنت زينب أتى بها رسول الله ﷺ تقعقع" هذا والحق أن لفظ ابنتي سهو من الكتاب، والصواب ابني ألا ترى

стр. 4168

١٠ - باب عِيَادَةِ الأَعْرَابِ ٥٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِىٍّ يَعُودُهُ - قَالَ - وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ «لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ قُلْتَ طَهُورٌ، كَلَاّ بَلْ هِىَ حُمَّى تَفُورُ - أَوْ تَثُورُ - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَنَعَمْ إِذًا». طرفه ٣٦١٦ ١١ - باب عِيَادَةِ الْمُشْرِكِ ٥٦٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ــ إلى آخر الحديث: (فرفع الصبي إلى حجر النبي ﷺ ) وأيضًا أمامة التي في رواية أحمد عاشت وتزوجها الإمام علي بن أبي طالب. (فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله ﷺ ؟) يشير إلى بكائه، استبعد منه ظنًّا أنه لا يليق الجزع به، فأجاب أنه ليس من ذلك بل (رحمة وضعها الله في قلب من شاء من عباده). باب عيادة الأعراب سكان البوادي، جمع لا واحد له. ٥٦٥٦ - (معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (كان النبي ﷺ إذا دخل على مريض يعوده قال له: لا بأس، طهور إن شاء الله) فيه تفاؤل وتسلية للمريض، وعلَّقه بالمشيئة؛ إذ لا علم له بالعاقبة، والطهور صفة مبالغة، يريد تطهره من الذنوب، فلما دخل على الأعرابي وقال ذلك رد من غاية جهله وشقاوته (حمى تفور أو تثور) الشك من الراوي، من فوران القدر، أو من ثوران الغبار (فَنَعَم إذًا) إخبار بموته معجزة له. وروى معمر عن زيد بن أسلم أن الأعرابي مات في ذلك المرض، وكذا رواه الطبراني، وفي الحديث دلالة على استحباب عيادة أهل الفضل للجهال ليناله ببركته ويذكره بما ينفعه. باب عيادة المشرك ٥٦٥٧ - (حرب) ضد الصلح (حماد).

стр. 4169

- رضى الله عنه - أَنَّ غُلَامًا لِيَهُودَ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِىَّ ﷺ فَمَرِضَ. فَأَتَاهُ النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَالَ «أَسْلِمْ». فَأَسْلَمَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا حُضِرَ أَبُو طَالِبٍ جَاءَهُ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ١٣٥٦ ١٢ - باب إِذَا عَادَ مَرِيضًا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً ٥٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ يَعُودُونَهُ فِي مَرَضِهِ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ «إِنَّ الإِمَامَ لَيُؤْتَمُّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِنْ صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْحُمَيْدِىُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ آخِرَ مَا صَلَّى صَلَّى قَاعِدًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ. طرفه ٦٨٨ ــ بفتح الحاء وتشديد الميم (أن غلامًا ليهود كان يخدم النبي ﷺ مرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده فقال له: أسلم فأسلم) فهم بعض الشارحين من لفظ الغلام أنه عبد لليهود، فقال: طوبى له وتبًّا لسادته وأنشد في ذلك شعرًا، وهذا غلط فاحش، فإنه تقدم في أبواب الجنائز أن رسول الله ﷺ لما قال له: أسلم فنظر إلى أبيه فقال له أبوه: "أطع أبا القاسم" وحديث سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ عاد أبا طالب سلف مسندًا في كتاب الجنائز. فإن قلت: الباب في عيادة المشرك واليهود ليسوا مشركين؟ قلت: لا شرك فوق أن قالوا: عزير ابن الله، وأما ذكر أهل الكتاب في مقابلة المشركين فلامتيازهم بالكتاب فلا منافاة، ولو سُلِّم كان إيراده للمناسبة الظاهرة. ثم قال: باب إذا عاد مريضًا ٥٦٥٨ - وحديث عائشة: أن رسول الله ﷺ مرض فعاد أصحابه، فصلى بهم جالسًا وهم جلوس أيضًا قد سلف في أبواب الصلاة، وأشرنا إلى أنه منسوخ بأنه صلى في مرضه الذي انتقل فيه إلى جوار الله جالسًا، والناس قيام.

стр. 4170

١٣ - باب وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْمَرِيضِ ٥٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهَا قَالَ تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ شَكْوًا شَدِيدًا، فَجَاءَنِى النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُنِى، فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنِّى أَتْرُكُ مَالاً وَإِنِّى لَمْ أَتْرُكْ إِلَاّ ابْنَةً وَاحِدَةً، فَأُوصِى بِثُلُثَىْ مَالِى وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ فَقَالَ «لَا». قُلْتُ فَأُوصِى بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النِّصْفَ قَالَ «لَا». قُلْتُ فَأُوصِى بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ قَالَ «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ». ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِى وَبَطْنِى ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ». فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَهُ عَلَى كَبِدِى فِيمَا يُخَالُ إِلَىَّ حَتَّى السَّاعَةِ. طرفه ٥٦ ٥٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُوعَكُ فَمَسِسْتُهُ بِيَدِى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَجَلْ إِنِّى أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ». فَقُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. ــ باب وضع اليد على المريض ٥٦٥٩ - روى في الباب [حديث] سعد بن أبي وقاص حين مرض في حجة الوداع، وقد سلف حديثه هناك، وفي أبواب الوصية، وموضع الدلالة هنا: أنه لما عاده رسول الله ﷺ (وضع يده على جبهته) ففيه دلالة على استحباب ذلك، والحكمة فيه: طيبة خاطر المريض بذلك والإشعار بالتوكل على الله في عدم العدوى والطيرة (وإني لم أترك إلا ابنة واحدة) أي: من أصحاب الفروض (اللهم اشف سعدًا وأتم له هجرته) بأن لا يموت بمكة، فإنهم كانوا يكرهون [الموت] برارٍ فارقوها لله تعالى. ٥٦٦٠ - (قتيبة) بضم القاف مصغر، وكذا (سويد)، (وهو يوعك) أي: يحم. هذا الحديث [رواه] ابن مسعود، وقد تقدم آنفًا في باب: الأنبياء أشد بلاء، وموضع الدلالة هنا قوله: (فمسسته) فلو لم يكن وضع اليد على المريض مستحبًا لمنعه منه.
следующие страницы →