← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

٥٦٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ - رضى الله عنهما - قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا قُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى: يَقُولُ كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِى هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بَوَادٍ وَحَوْلِى إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ ... وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِى شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا ــ ٥٦٥٤ - روى في [الباب] حديث عائشة أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة (وعك أبو بكر وبلال) وقد سلف الحديث مرارًا، وموضع الدلالة عيادة عائشة بلالًا وأبا بكر. (وعادت أم الدرداء رجلًا من أهل المسجد من الأنصار) أم الدرداء اثنتان: الكبرى صحابية واسمها خيرة، ولا رواية لها، وصغرى واسمها: هجيمة بضم الهاء، تابعية هي الراوية في الأحاديث، خطبها معاوية بعد موت أبي الدرداء فأبت وقالت: أنا زوجة أبي الدرداء في الجنة إن شاء الله (وعك) أي: حُمَّ. (كل امرئ مصبح في أهله) أي: مأتي في الصباح بالموت، قاله ابن الأثير والجوهري، وقيل: يقال: أنعم صباحًا على دأب العرب كما يقولون: صباح الخير، وهذا هو الملائم للحديث لقوله: (والموت أدنى من شراك نعله) إذ لا معنى لهذا في شأن من أتاه الموت (أقلعت الحمى) بفتح الهمزة أي: زالت (إذخر وجليل) نبتان معروفان (مياه مجنة) بكسر الميم والفتح أكثر سوق من أسواق الجاهلية. (وهل تبدون لي شامة وطفيل)

стр. 4167

الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ». طرفه ١٨٨٩ ٩ - باب عِيَادَةِ الصِّبْيَانِ ٥٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَاصِمٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ ابْنَةً لِلنَّبِىِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَهْوَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَعْدٍ وَأُبَىٍّ نَحْسِبُ أَنَّ ابْنَتِى قَدْ حُضِرَتْ فَاشْهَدْنَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا السَّلَامَ وَيَقُولُ «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى فَلْتَحْتَسِبْ وَلْتَصْبِرْ». فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ وَقُمْنَا، فَرُفِعَ الصَّبِىُّ فِي حَجْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَاّ الرُّحَمَاءَ». طرفه ١٢٨٤ ــ جبلان بمكة، وقيل: عينان (وانقل حماها واجعلها بالجحفة) -بضم الجيم وسكون الحاء- قرية على مراحل من المدينة كان بها اليهود، والمراد بالنقل صرفها إليها، قيل: خربت تلك القرية، وإلى الآن من بات بها يحم، وقيل: من ضرب من عينها يحم، والاعتراض في حديث عائشة، والجواب في أن عائشة عيادتها كان قبل الحجاب ساقط؛ لأن العائدة يجوز أن تكون مستترة. باب عيادة الصبيان ٥٦٥٥ - (حجاج بن منهال) بفتح الحاء وكسر الميم (أبا عثمان النهدي) (أن بنتًا للنبي ﷺ أرسلت إليه) اتفقوا على أنها زينب. فإن قلت: سلف في أبواب الجنائز بلفظ الابن، وهنا قالت: إن ابنتي حُضرت على بناء المجهول أي: حضرها الموت؟ قلت: أجاب ابن بطال بأن ذلك من عدم ضبط الرواة، قلت: الظاهر تعدد الواقعة لما روى الإمام أحمد قال: "إن أمامة بنت زينب أتى بها رسول الله ﷺ تقعقع" هذا والحق أن لفظ ابنتي سهو من الكتاب، والصواب ابني ألا ترى

стр. 4168

١٠ - باب عِيَادَةِ الأَعْرَابِ ٥٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِىٍّ يَعُودُهُ - قَالَ - وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ «لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ قُلْتَ طَهُورٌ، كَلَاّ بَلْ هِىَ حُمَّى تَفُورُ - أَوْ تَثُورُ - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَنَعَمْ إِذًا». طرفه ٣٦١٦ ١١ - باب عِيَادَةِ الْمُشْرِكِ ٥٦٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ــ إلى آخر الحديث: (فرفع الصبي إلى حجر النبي ﷺ ) وأيضًا أمامة التي في رواية أحمد عاشت وتزوجها الإمام علي بن أبي طالب. (فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله ﷺ ؟) يشير إلى بكائه، استبعد منه ظنًّا أنه لا يليق الجزع به، فأجاب أنه ليس من ذلك بل (رحمة وضعها الله في قلب من شاء من عباده). باب عيادة الأعراب سكان البوادي، جمع لا واحد له. ٥٦٥٦ - (معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (كان النبي ﷺ إذا دخل على مريض يعوده قال له: لا بأس، طهور إن شاء الله) فيه تفاؤل وتسلية للمريض، وعلَّقه بالمشيئة؛ إذ لا علم له بالعاقبة، والطهور صفة مبالغة، يريد تطهره من الذنوب، فلما دخل على الأعرابي وقال ذلك رد من غاية جهله وشقاوته (حمى تفور أو تثور) الشك من الراوي، من فوران القدر، أو من ثوران الغبار (فَنَعَم إذًا) إخبار بموته معجزة له. وروى معمر عن زيد بن أسلم أن الأعرابي مات في ذلك المرض، وكذا رواه الطبراني، وفي الحديث دلالة على استحباب عيادة أهل الفضل للجهال ليناله ببركته ويذكره بما ينفعه. باب عيادة المشرك ٥٦٥٧ - (حرب) ضد الصلح (حماد).

стр. 4169

- رضى الله عنه - أَنَّ غُلَامًا لِيَهُودَ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِىَّ ﷺ فَمَرِضَ. فَأَتَاهُ النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَالَ «أَسْلِمْ». فَأَسْلَمَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا حُضِرَ أَبُو طَالِبٍ جَاءَهُ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ١٣٥٦ ١٢ - باب إِذَا عَادَ مَرِيضًا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً ٥٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ يَعُودُونَهُ فِي مَرَضِهِ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ «إِنَّ الإِمَامَ لَيُؤْتَمُّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِنْ صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْحُمَيْدِىُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ آخِرَ مَا صَلَّى صَلَّى قَاعِدًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ. طرفه ٦٨٨ ــ بفتح الحاء وتشديد الميم (أن غلامًا ليهود كان يخدم النبي ﷺ مرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده فقال له: أسلم فأسلم) فهم بعض الشارحين من لفظ الغلام أنه عبد لليهود، فقال: طوبى له وتبًّا لسادته وأنشد في ذلك شعرًا، وهذا غلط فاحش، فإنه تقدم في أبواب الجنائز أن رسول الله ﷺ لما قال له: أسلم فنظر إلى أبيه فقال له أبوه: "أطع أبا القاسم" وحديث سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ عاد أبا طالب سلف مسندًا في كتاب الجنائز. فإن قلت: الباب في عيادة المشرك واليهود ليسوا مشركين؟ قلت: لا شرك فوق أن قالوا: عزير ابن الله، وأما ذكر أهل الكتاب في مقابلة المشركين فلامتيازهم بالكتاب فلا منافاة، ولو سُلِّم كان إيراده للمناسبة الظاهرة. ثم قال: باب إذا عاد مريضًا ٥٦٥٨ - وحديث عائشة: أن رسول الله ﷺ مرض فعاد أصحابه، فصلى بهم جالسًا وهم جلوس أيضًا قد سلف في أبواب الصلاة، وأشرنا إلى أنه منسوخ بأنه صلى في مرضه الذي انتقل فيه إلى جوار الله جالسًا، والناس قيام.

стр. 4170

١٣ - باب وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْمَرِيضِ ٥٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهَا قَالَ تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ شَكْوًا شَدِيدًا، فَجَاءَنِى النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُنِى، فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنِّى أَتْرُكُ مَالاً وَإِنِّى لَمْ أَتْرُكْ إِلَاّ ابْنَةً وَاحِدَةً، فَأُوصِى بِثُلُثَىْ مَالِى وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ فَقَالَ «لَا». قُلْتُ فَأُوصِى بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النِّصْفَ قَالَ «لَا». قُلْتُ فَأُوصِى بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ قَالَ «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ». ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِى وَبَطْنِى ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ». فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَهُ عَلَى كَبِدِى فِيمَا يُخَالُ إِلَىَّ حَتَّى السَّاعَةِ. طرفه ٥٦ ٥٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُوعَكُ فَمَسِسْتُهُ بِيَدِى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَجَلْ إِنِّى أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ». فَقُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. ــ باب وضع اليد على المريض ٥٦٥٩ - روى في الباب [حديث] سعد بن أبي وقاص حين مرض في حجة الوداع، وقد سلف حديثه هناك، وفي أبواب الوصية، وموضع الدلالة هنا: أنه لما عاده رسول الله ﷺ (وضع يده على جبهته) ففيه دلالة على استحباب ذلك، والحكمة فيه: طيبة خاطر المريض بذلك والإشعار بالتوكل على الله في عدم العدوى والطيرة (وإني لم أترك إلا ابنة واحدة) أي: من أصحاب الفروض (اللهم اشف سعدًا وأتم له هجرته) بأن لا يموت بمكة، فإنهم كانوا يكرهون [الموت] برارٍ فارقوها لله تعالى. ٥٦٦٠ - (قتيبة) بضم القاف مصغر، وكذا (سويد)، (وهو يوعك) أي: يحم. هذا الحديث [رواه] ابن مسعود، وقد تقدم آنفًا في باب: الأنبياء أشد بلاء، وموضع الدلالة هنا قوله: (فمسسته) فلو لم يكن وضع اليد على المريض مستحبًا لمنعه منه.

стр. 4171

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَجَلْ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ إِلَاّ حَطَّ اللَّهُ لَهُ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا». طرفه ٥٦٤٧ ١٤ - باب مَا يُقَالُ لِلْمَرِيضِ وَمَا يُجِيبُ ٥٦٦١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ فَمَسِسْتُهُ وَهْوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا فَقُلْتُ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، وَذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ «أَجَلْ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَاّ حَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ». طرفه ٥٦٤٧ ٥٦٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ فَقَالَ «لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». فَقَالَ كَلَاّ بَلْ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ كَيْمَا تُزِيرَهُ الْقُبُورَ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَنَعَمْ إِذًا». طرفه ٣٦١٦ ــ باب ما يقال للمريض وما يجيب ٥٦٦١ - (قَبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (سويد) بضم السين مصغر، روى في الباب حديث ابن مسعود في دخوله على النبي ﷺ وهو يوعك وقد تقدم في الباب قبله، وموضع الدلالة قوله: (ذلك أن لك أجرين) وجوابه له بقوله: (أجل ما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتت عنه خطاياه كما تحات ورق الشجر) بفتح التاء الأولى، وضم الثانية مضارع تحات على وزن تباعد، باب المفاعلة والتفاعل هنا لازمان يقال: حات الورق إذا تناثر. ٥٦٦٢ - ثم روى حديث الأعرابي، وما قال له وما أجاب به، وكلاهما تقدم في باب عيادة الأعراب. وفيه دلالة على استحباب التنفيس عن المريض كما صرح به في الأحاديث، ويستحب للمريض أيضًا الجواب الحسن ما يدل على حسن الرجاء، وفي رواية ابن ماجه عن عمر بن الخطاب مرفوعًا: "إذا دخلت على مريض فمره يدع لك فإن دعاء المريض كدعاء الملائكة".

стр. 4172

١٥ - باب عِيَادَةِ الْمَرِيضِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَرِدْفًا عَلَى الْحِمَارِ ٥٦٦٣ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَفِى الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِى الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، قَالَ لَا تُغَيِّرُوا عَلَيْنَا فَسَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ وَوَقَفَ وَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا ــ باب عيادة المريض راكبًا وماشيًا ٥٦٦٣ - (عقيل) بضم الميم مصغر، روى في الباب حديث عيادة رسول الله ﷺ سعد بن عبادة على حمار (وأردف أسامة) ابن زيد، وقد سلف حديثه في المناقب، وموضع الدلالة على الترجمة ركوبه فيدل على أن الركوب في العيادة جائز، هذا ونشير إلى بعض ألفاظه: (على إكاف) بكسر الهمزة، وكذا الوكاف للحمار كالسرج للفرس. (عن قطيفة فَدَكِيّةِ) بدل من على إكاف بدل الاشتمال، وفَدَك قرية من أعمال المدينة (مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول) بتنوين أبي، وإثبات الألف في ابن بعده؛ لأنه ليس وصفًا لأبي بل لعبد الله، لأن سلول ابن عبد الله، كما أن أبيًّا أبوه لعن الله الأصل والفرع (وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان والبهود)، (غشيت المجلس عجاجة الدابة) -بفتح العين- الغبار المرتفع (خمّر عبد الله أنفه) بتشديد الميم أي: ستر (أيها المرء) يخاطب رسول الله ﷺ . (لا أحسن مما تقول إن كان حقًّا) كان شاكًّا في حقيقته لأنه كان مشركًا، أو كان يعلم حقيقته ولكن كان جاحدًا، ولا يجوز تعلقه بقوله: (فلا تؤذنا به إذ لا يقول عاقل: إن كان قولك حقًّا فلا تؤذناه (وارجع إلى رحلك) أي:

стр. 4173

رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ فَلَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى سَكَتُوا فَرَكِبَ النَّبِىُّ ﷺ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ «أَىْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ». يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ. قَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مَا أَعْطَاكَ وَلَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ فَلَمَّا رَدَّ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِى فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. طرفه ٢٩٨٧ ٥٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدٍ - هُوَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ - عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَنِى النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُنِى لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ. طرفه ١٩٤ ــ منزلك (فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون) بالثاء المثلثة، أي: يقوم بعضهم إلى بعض، ويروي: "يتساورون" بالسين والمعنى واحد (فلم يزل رسول الله ﷺ يُخَفّضهم حتى سكتوا) بضم التاء والخاء المعجمة وتشديد الفاء. (أبو حُباب) -بضم الحاء- كنية ذلك المنافق، كناه بهذه الكنية لكمال حلمه، ولأنه كان من رهط سعد بن عبادة من الخزرج، وفي المثل: إكرام الكلب لمالكه (ولقد اجتمع أهل هذه البحيرة) مصغر بحرة وهي البلدة (أن يُتَوِّجُوه) أي: يجعلوا له تاجًا (فيعصّبوه) يجوز أن يكون تفسيرًا ليتوجوه، وأن يكون معناه ليعصبوه أمور الناس بأن يكون عليهم، (فلما رد ذلك بما أعطاك الله شرق بذلك) بفتح الشين وكسر الراء وفتح القاف، يقال: شرق بريقه إذا غص به فلم يقدر على إساغته. ٥٦٦٤ - (محمد بن المنكدر) بكسر الدال (برذون) -بكسر الباء وسكون الراء وفتح الذال المعجمة- الفرس الذي لا يكون عربيًّا.

стр. 4174

١٦ - باب قَوْلِ الْمَرِيضِ إِنِّى وَجِعٌ، أَوْ وَارَأْسَاهْ، أَوِ اشْتَدَّ بِى الْوَجَعُ وَقَوْلِ أَيُّوبَ ﵇ (أَنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) ٥٦٦٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ وَأَيُّوبَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضى الله عنه. مَرَّ بِىَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ فَقَالَ «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ». قُلْتُ نَعَمْ. فَدَعَا الْحَلَاّقَ فَحَلَقَهُ ثُمَّ أَمَرَنِى بِالْفِدَاءِ. طرفه ١٨١٤ ٥٦٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَبُو زَكَرِيَّاءَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ وَارَأْسَاهْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَىٌّ، فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ وَاثُكْلِيَاهْ، وَاللَّهِ إِنِّى لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِى، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ ــ باب قول المريض إني وجِع، أو وارأساه يريد أن مثل هذه الألفاظ لا تكون شكاية مذمومة، واستدل عليه بقول أيوب: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣]) وبقول رسول الله ﷺ : (وارأساه). ٥٦٦٥ - (قَبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (ابن أبي نجيح) -بفتح النون وكسر الجيم- عبد الله (عجرة) بضم العين وسكون الجيم (هوام رأسك) -بتشديد الميم جمع هامة- ما يدب من ذوات السموم، والمراد: القمل، سلف حديثه في الحديبية مع شرحه. ٥٦٦٦ - (عن القاسم بن محمد قالت عائشة: وارأساه) الحديث على هذا مرسل، فلو قال: قالت عائشة قلت: وارأساه يخرج عن الإرسال (فقال رسول الله ﷺ : ذاك لو كان وأنا حي) يريد لو كان موتك في حياتي. (فقالت عائشة: واثكلياه) بضم الثاء مصغر ثكل، وهاء الندبة، وهي فقد المرأة ولدها، ولم ترد ذلك، بل لازمه وهو التوجع. (لو كان ذلك) أي: موتي (لظللت آخر يومك) تريد يوم موتها (مُعَرِّسًا ببعض أزواجك) بضم الميم وتخفيف الراء من أعرس أي: بنى بامرأته أو غشيها، وهذا هو المراد (بل أنا وارأساه) كان هذا ابتداء

стр. 4175

إِلَى أَبِى بَكْرٍ وَابْنِهِ، وَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ». طرفه ٧٢١٧ ٥٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ يُوعَكُ فَمَسِسْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. قَالَ «أَجَلْ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ». قَالَ لَكَ أَجْرَانِ قَالَ «نَعَمْ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ إِلَاّ حَطَّ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا». طرفه ٥٦٤٧ ٥٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِى مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِى زَمَنَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقُلْتُ بَلَغَ بِى مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِى إِلَاّ ابْنَةٌ لِى أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ «لَا». قُلْتُ بِالشَّطْرِ قَالَ «لَا». قُلْتُ الثُّلُثُ قَالَ «الثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَلَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَاّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ». طرفه ٥٦ ــ المرض الذي انتقل منه إلى جوار الله ومحل كرامته، وكان أول كلامه مداعبة وآخره جدًّا (يأبى الله ويدفع المؤمنون) أي: لإخلافه أبي بكر وكان كذلك، ولو نص صريحًا لم يكن في ذلك عظم شأن الصديق كما لا يخفى، وأما ما يقال: إنما لم يكتب الكتاب بذلك لينال المؤمنون الأجر لسعيهم في خلافته، فلا يخفى بعده عن هذا السياق. ٥٦٦٧ - ٥٦٦٨ - ثم روى حديث ابن مسعود أنه دخل على رسول الله ﷺ وهو يوعك، وحديث سعد بن أبي وقاص حين دخل عليه رسول الله ﷺ وهو مريض، وقد تقدم آنفًا (سويد) بضم السين مصغر. (يتكففون) يسألون الناس بأكفهم (عالة) فقراء.

стр. 4176

١٧ - باب قَوْلِ الْمَرِيضِ قُومُوا عَنِّى ٥٦٦٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِى الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ». فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِىُّ ﷺ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُومُوا». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. طرفه ١١٤ ١٨ - باب مَنْ ذَهَبَ بِالصَّبِىِّ الْمَرِيضِ لِيُدْعَى لَهُ ٥٦٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنِ الْجُعَيْدِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِى خَالَتِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِى وَجِعٌ فَمَسَحَ رَأْسِى وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ ــ باب قول المريض: قوموا عني ٥٦٦٩ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (هلم أكتب لكم كتابًا) هذه لغة أهل الحجاز تطلق على المفرد والجمع، وبها ورد في التنزيل (لا تضلوا) جزم على الجواب (إن الرزية كل الرزية) بتقديم الراء المهملة على وزن الوصية، أصله النقص كما تقدم في حديث صاحبة المزادتين "ما رزأنا من ماءك شيئًا" والثاني تأكيد الأول بوضع المظهر موضع المضمر، والخبر قوله: (ما حال) إلى آخره ويؤخذ منه أن العائد يجب أن لا يقول شيئًا ينزعج له المريض، وأن لا يجلس كثيرًا، وقد عدوا من آدابه عشرة أشياء تقدم الإشارة إلى أكثرها في الأبواب السابقة.

стр. 4177

وَضُوئِهِ وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. طرفه ١٩٠ ١٩ - باب تَمَنِّى الْمَرِيضِ الْمَوْتَ ٥٦٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلاً فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ أَحْيِنِى مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِى، وَتَوَفَّنِى إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِى». طرفاه ٦٣٥١، ٧٢٣٣ ٥٦٧٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ ــ باب تمني المريض الموت ٥٦٧١ - (البناني) بضم الباء [نسبة] إلى بنانة قبيلة بيمن (لا يتمنين أحدكم الموت) عند الكبر (من ضر أصابه) اتفقوا على أنه يريد الضر في أمر الدنيا، وأما الضر في الدين فقد طلب الموت عنده كثير منهم البخاري كما أشرنا إليه في صدر الكتاب، ودعاء رسول الله ﷺ بقوله: "فإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون" صريح في ذلك، وقد صرح بعلة النهي في الحديث، يقال: استعتبت فلانًا استرضيته من العتبى وهو الرضى. ٥٦٧٢ - (أبي حازم) بالحاء المهملة (خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة (وقد اكتوى سبع كيات). فإن قلت: قد جاء النهي عن الكي في أحاديث؟ قلت: قالوا: المنهي الكي من غير حاجة كما يفعله بعض الشطار، والحق أن النهي للتنزيه، وعند عدم الضرورة فإنه عذاب بالنار، وأما إذا لم يقم مقام الكي شيء آخر، فلا بأس به كما في المثل: آخر الدواء الكي، وقد كوى رسول الله ﷺ سعدًا.

стр. 4178

سَلَفُوا مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا وَإِنَّا أَصَبْنَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَاّ التُّرَابَ وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهْوَ يَبْنِى حَائِطًا لَهُ فَقَالَ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيُوجَرُ فِي كُلِّ شَىْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَاّ فِي شَىْءٍ يَجْعَلُهُ فِي هَذَا التُّرَابِ. أطرافه ٦٣٤٩، ٦٣٥٠، ٦٤٣٠، ٦٤٣١، ٧٢٣٤ ٥٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ». قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «لَا، وَلَا أَنَا إِلَاّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَلَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ». طرفه ٣٩ ٥٦٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ ــ (المسلم يؤجر في كل شيء إلا ما يجعله في هذا التراب) هذا محمول على الزائد على قدر الحاجة، وإلا فهو الإنفاق على العيال فيه أجر عظيم. ٥٦٧٣ - (لن يدخل أحدًا عمله الجنة). فإن قلت: قد قال الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)﴾ [الزخرف: ٧٢] وكم لها نظائر؟ قلت: أجاب بعضهم بأن الباء ليست للسببية بل للإلصاق والمصاحبة وليس بشيء؛ لأن مساق الآيات دال على السببية، وأجاب بعضهم بأن أصل دخول الجنة تفضل الله، والدرجات بالأعمال، وهذا أيضًا خلاف الظاهر؛ لأن قوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢] يدل على أن نفس الدخول بالعمل، ولذلك لم يدخلها الكفار، والصواب أن المراد السببية العادية بأن جعل الله العمل سببًا، وإن كان السبب الحقيقي هو إرادة الله تعالى وفضله رحمته، لأن العبد المملوك لا يستحق على مولاه في مقابلة عمله أجر (فسددوا) أي: استقيموا (وقاربوا) أي: في العمل لا إفراط ولا تفريط في العمل. ٥٦٧٤ - (أبو أسامة) بضم الهمزة (عباد). . . . . .

стр. 4179

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَىَّ يَقُولُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى وَأَلْحِقْنِى بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى». طرفه ٤٤٤٠ ٢٠ - باب دُعَاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا». قَالَهُ النَّبِىُّ ﷺ . ٥٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا - أَوْ أُتِىَ بِهِ - قَالَ «أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِى لَا شِفَاءَ إِلَاّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا». قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِى قَيْسٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِى الضُّحَى إِذَا أُتِىَ بِالْمَرِيضِ، وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى وَحْدَهُ، وَقَالَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا. أطرافه ٥٧٤٣، ٥٧٤٤، ٥٧٥٠ ــ بفتح العين وتشديد الباء (الرفيق الأعلى) يريد الأنبياء والملأ الأعلى من الملائكة، وقد تقدم أنه يطلق على المفرد والجمع. فإن قلت: هذا تمني الموت الذي نهى عنه؟ قلت: ليس هذا من ذاك، فإن هذا بعد أن خير بين الدنيا وبين ما عند الله. فإن قلت: قد تمنى يوسف الصديق الموت في قوله: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ [يوسف: ١٠١]، وكذا سليمان في قوله: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩]؟ قلت: لم يتمن ولكن سأل حسن العافية كما يقول أحدنا: اللهم أمتني على الإيمان، وتحقيقه: أن الأمر لا يدل على الفور. باب دعاء العائد للمريض ٥٦٧٥ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح (أذهب الباس) بهمزة القطع، والبأس المرض، أصله شدة الاحتياج (اشف) بهمزة الوصل (أنت الشافي) حقيقة، فإن الدواء سبب ظاهري، ولذلك أكده بقوله: (لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا) أي: لا يترك، والسقم بفتح السين والقاف، هو الرواية، وفي معناه ضم السين وسكون القاف (طهمان) بفتح الطاء وسكون الهاء (أبو الضحى) مسلم بن صبيح، وفي الحديث دلالة على استحباب الدعاء للمريض.

стр. 4180

٢١ - باب وُضُوءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ ٥٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ فَتَوَضَّأَ فَصَبَّ عَلَىَّ أَوْ قَالَ صُبُّوا عَلَيْهِ فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ لَا يَرِثُنِى إِلَاّ كَلَالَةٌ، فَكَيْفَ الْمِيرَاثُ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ. طرفه ١٩٤ ٢٢ - باب مَنْ دَعَا بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْحُمَّى ٥٦٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ ــ فإن قلت: المرض طهور للذنوب، موجب لرفع الدرجات، فأي وجه لدعائه بزواله؟ قلت: القيام بالطاعات وسائر الحقوق أعظم من ذلك، كيف وقد أرشد الله عباده إلى ذلك بقوله: ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. ٥٦٧٦ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (المنكدر) بكسر الدال، روى حديث جابر أنه رسول الله ﷺ توضأ وصب عليه من وضوئه وكان قد أغمي عليه فأفاق وقد سلف قريبًا، وفيه دلالة على أنه آثار الصالحين يستشفى يها لا سيما فضل الوضوء منهم. باب الدعاء برفع الوباء والحمى الوباء يالمد والقصر: كل مرض عام بالطاعون، يقال: أوبأت الأرض وبئت فهي وبيئة وموبوءة. ٥٦٧٧ - روى في الباب حديث عائشة أنهم لما قدموا المدينة (وعك أبو بكر وبلال) أي: أصابهما الوعك وهو الحمى، وقد سلف قريبًا مع شرحه (يرفع عقيرته) أي: صوته، وأصله: أن رجلًا قطعت إحدى رجليه، فكان يرفعها فوق الصحيحة ويصيح، فاتسع فيه فقيل لكل من صاح من ألم: رفع عقيرته، هنا آخر باب المرض عافانا الله وسائر المسلمين.

стр. 4181

وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ فَيَقُولُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِى هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِى إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ ... وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِى شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ». طرفه ١٨٨٩

стр. 4182

٧٦ - كتاب الطب ١ - باب مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَاّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً ٥٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَاّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً». ٢ - باب هَلْ يُدَاوِى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ أَوِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ ٥٦٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَسْقِى الْقَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى إِلَى الْمَدِينَةِ. طرفه ٢٨٨٢ ــ كتاب الطب والأدوية الطب لغة: الحذقة، وعرفًا: علم يبحث فيه عن أحوال بدن الإنسان من حيث الصحة والمرض. ٥٦٧٨ - (ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء) إلا مرض الموت مستثنى منه. فإن قلت: كم من مرض غير مرض الموت لا يزول بالدواء؟ قلت: ذلك لمانع من عدم نضج المادة، أو عدم مساعدة المصل وأمثال ذلك. باب هل يداوي الرجل المرأة؟ والمرأة الرجل؟ ٥٦٧٩ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (بشر بن المفضل) بكسر الموحدة والشين المعجمة، والمفضل بفتح الضاد المشددة (رُبَيِّع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء المثناة مصغر ربيع (معوذ) بتشديد الواو المكسورة (عفراء) بفتح العين والمد كنا نغزو مع النبي ﷺ نسقي القوم) ذكر أحد شقي الترجمة للدلالة على الشق الآخر، وهو خدمة الرجال للنساء في باب

стр. 4183

٣ - باب الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ ٥٦٨٠ - حَدَّثَنِى الْحُسَيْنُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ حَدَّثَنَا سَالِمٌ الأَفْطَسُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ «الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِى عَنِ الْكَىِّ». رَفَعَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ الْقُمِّىُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ. طرفه ٥٦٨١ ٥٦٨١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ ــ الأولى، لكن هذا إنما يكون في المحارم، وفي الأجانب للضرورة، وهذا هو الظاهر من سياق الحديث، أو في العجائز. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر التداوي؟ قلت: أشار إلى ما هو دأبه إلى ما تقدم في الجهاد: كنا نداوي الجرحى ونرد القتلى، أو اكتفى بالخدمة فإنه أعم من التداوي. باب: الشفاء في ثلاث ٥٦٨٠ - ٥٦٨١ - (منيع) بفتح الميم وكسر النون (عن ابن عباس قال: الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار). فإن قلت: هذا التركيب يفيد الحصر كقولهم: الكرم في العرب، وكم ذكر في الحديث غير هذه الثلاثة كالحبة السوداء؟ قلت: الحصر في مثله ادعائي، إشارة إلى رسوخ هذه الأشياء في ذلك كقولهم: الكرم في العرب. فإن قلت: إذا كان الكي أحد أسباب الشفاء، فكيف نهى عن شيء فيه الشفاء؟ قلت: نهى عن المبادرة إليه؛ لأنه عذاب النار فلا يصار إلا ضرورة، وقيل: إنما نهى عنه لأنهم يلجؤون إليه قبل حصول المرض، لكن قولهم في الأمثال آخر الدواء الكي ينافيه، اللهم إلا أن يكون هذا المثل حادثًا (رفع الحديث) إنما قال هذا لأن في الإسناد لم يرفعه (القمي) بفتح القاف وتشديد الميم نسبة إلى بلد من بلاد العجم، واسمه يعقوب بن عبد الله. (في الحجم والعسل) أي: ليس في روايته ذكر الكي (سُريج) بضم السين.

стр. 4184

حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِى عَنِ الْكَىِّ». طرفه ٥٦٨٠ ٤ - باب الدَّوَاءِ بِالْعَسَلِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ). ٥٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ. طرفه ٤٩١٢ ٥٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنْ كَانَ فِي شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ - أَوْ يَكُونُ فِي شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ - خَيْرٌ فَفِى شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ». أطرافه ٥٦٩٧، ٥٧٠٢، ٥٧٠٤ ــ باب الدواء بالعسل ٥٦٨٢ - استدل عليه بقوله تعالى: ﴿شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]). وبحديث عائشة (كان رسول الله يعجبه الحلواء والعسل). فإن قلت: أي دلالة فيه دواء؟ قلت: الطب قسمان: قسم يتعلق بحفظ الصحة، وقسم يتعلق بإزالة المرض، وهذا يدل على القسم الأول، والأحسن أن يقال بإطلاقه ليشمل حالة المرض. ٥٦٨٣ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (ابن الغسيل) هو حنظلة بن الراهب، غسلته الملائكة يوم أحد لما قتل؛ لأنه كان به جنابة (إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة نار) -بالذال المعجمة وعين مهملة- الكي بالنار. فإن قلت: بنى الكلام على الاحتمال هنا؛ وجزم به في الأول؟ قلت: قاله أولًا

стр. 4185

٥٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ أَخِى يَشْتَكِى بَطْنَهُ. فَقَالَ «اسْقِهِ عَسَلاً». ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ فَقَالَ «اسْقِهِ عَسَلاً». ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ فَعَلْتُ. فَقَالَ «صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلاً». فَسَقَاهُ فَبَرَأَ. طرفه ٥٧١٦ ٥ - باب الدَّوَاءِ بِأَلْبَانِ الإِبِلِ ٥٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا سَلَاّمُ بْنُ مِسْكِينٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاسًا كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آوِنَا وَأَطْعِمْنَا فَلَمَّا صَحُّوا قَالُوا: ــ اجتهادًا، ثم علمه وحيًا، يوافق الداء، قيد حسن يرفع الإشكال بأن عدم حصوله الشفاء لعدم الموافقة كما أشرنا إليه من عدم نضج المادة وغيره من الموانع. ٥٦٨٤ - (عن أبي المتوكل) هو الناجي، واسمه: علي (إن أخي يشتكي بطنه) أي: به الاستطلاق، أمره بأن يسقيه عسلًا، قال النووي: اعترض بعض الملاحدة بأن العسل مسهل، فكيف يوافق من به الإسهال؟ قال: والجواب أن الإسهال إذا كان من الهيضة يسقى العسل لإخراج المادة، وأنا أقول: لا حاجة إلى القيد بالهيضة، بل كل إسهال يسقى فيه، وأيضًا لم يدل دليل أنه كانت هيضة، بل الظاهر يرده، فإن الهيضة سريعة الزوال لإخراج المادة إذ لو سقي القابض لحبس المادة الفاسدة ولفسد البدن، على أنه يحتمل أن يكون مخصوصًا بذلك الرجل، يؤيده قوله: (صدق [الله] وكذب بطن أخيك) قال (بن الأثير: الكذب من خواص القول، وإنما أسنده إلى البطن لمشاكلة الصدق، فإنهما من باب واحد. باب الدواء بأبوال الإبل ٥٦٨٥ - روى في الباب حديث العرنيين، وقد سلف في أبواب الطهارة، وأشرنا إلى أنه منسوخ، وإلى ذلك أشار ابن سيرين في آخر الحديث (كان ذلك قبل أن تنزل الحدود)، (اجتووا المدينة) بالجيم أي: استوخموها (كان بهم سقم) بفتح السين والقاف، وبضم السين

стр. 4186

إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ. فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ فِي ذَوْدٍ لَهُ فَقَالَ «اشْرَبُوا أَلْبَانَهَا». فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِىَ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُمُ الأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوتَ. قَالَ سَلَاّمٌ فَبَلَغَنِى أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لأَنَسٍ حَدِّثْنِى بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ عَاقَبَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَحَدَّثَهُ بِهَذَا. فَبَلَغَ الْحَسَنَ فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ. طرفه ٢٣٣ ٦ - باب الدَّوَاءِ بِأَبْوَالِ الإِبِلِ ٥٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ - يَعْنِى الإِبِلَ - فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ فَقَتَلُوا الرَّاعِىَ وَسَاقُوا الإِبِلَ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ، فَجِئَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ. قَالَ قَتَادَةُ فَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ. طرفه ٢٣٣ ــ وسكون القاف (أنزلهم في الحرة) أرض ذات حجارة سود، والمراد: حرة المدينة (في ذود) بدل اشتمال من الحرة، والذود ما بين الثلاثة إلى العشرة من الإبل خاصة، والظاهر أنه من إطلاق المقيد على المطلق (فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه) أي: يعض من شدة العطش. أصل الكدم العض بأطراف الأسنان (قال سلام) بن مسكين النمري، روى عنه أن الحجاج سأل أنسًا عن أشد عقوبة عاقب بها رسول الله ﷺ فأخبره بحديث العرنيين (فبلغ الحسن فقال: وددت أنه لم يخبره) وذلك أن الحجاج كان ظالمًا مفرطًا، فيجعل الحديث وسيلة في أباطيله مع أن الحديث منسوخ؛ لأنه كان قبل شرع الحدود، وقيل: لأنَّهم كانوا مرتدين فلا نسخ، إلا أن قتلهم على ذلك الوجه كان قبل النهي عن المثلة، وهذه فائدة جليلة، على أن الواعظ لا يقول في مجلس الفساق ما يدل على سعة رحمة الله.

стр. 4187

٧ - باب الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ ٥٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهْوَ مَرِيضٌ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِى عَتِيقٍ فَقَالَ لَنَا عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحُبَيْبَةِ السَّوْدَاءِ، فَخُذُوا مِنْهَا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا فَاسْحَقُوهَا، ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ وَفِى هَذَا الْجَانِبِ، فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِى أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَاّ مِنَ السَّامِ». قُلْتُ وَمَا السَّامُ قَالَ الْمَوْتُ. ٥٦٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ــ باب الحبة السوداء هي: الشونيز، بالحركات الثلاث في الشين أشهرها الضم. ٥٦٨٧ - ٥٦٨٨ - (شيبة) بفتح الشين وسكون المثناة (أبجر) بفتح الهمزة وسكون الباء بعدها جيم (ابن أبي عتيق) عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (عليكم بهذه الحبة السوداء فخذوا منها خمسًا أو سبعًا فاسحقوها ثم أقطروها) بهمزة القطع (في أنفه بقطرات زيت) هذا شيء لم يروه مسندًا، ربما كان من تقدير كما يقدر الأطباء مقادير الأدوية في الأمراض، أو يكون رواية غايتهُ: أنه إذا لم يرفع الحديث، ويؤيد هذا ما رواه الإسماعيلي مرفوعًا عن عائشة: "الحبة السوداء شفاء من كل داء, واقطروا عليها شيئًا من الزيت" قال الخطابي والموفق البغدادي: قوله: "شفاء من كل داء" لا بد وأن يراد به الخصوص، إذ ليس يجتمع في طبع واحد جميع القوى. هذا كلامهما، وهو باطل من وجهين: الأول: أن الأدوية أسباب ظاهرة، والشفاء بخلق الله كما أشار إليه في دعائه: "لا شفاء إلا شفاؤك" على أن الأطباء مطبقون على أن الدواء قد يكون تأثيره بالخاصية كالسقمونيا في إسهال الصفراء.

стр. 4188

أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَاّ السَّامَ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالسَّامُ الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ. ٨ - باب التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ ٥٦٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ، وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ». طرفه ٥٤١٧ ٥٦٩٠ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ. طرفه ٥٤١٧ ــ الثاني: أن لو كان هناك شيء آخر لاستثناه كما استثنى الموت، وإلا لم يصح الحصر. باب التلبينة للمريض بفتح التاء وسكون اللام: طعام من الدقيق أو النخالة، ويجعل فيه العسل، قيل: لبياض لونه، قيل له التلبينة. ٥٦٨٩ - (وتجم فؤاد المريض) بفتح التاء وتشديد الجيم، وفي رواية "تجمة لفؤاد المريض، أي: سبب لجمامه وهو الراحة. ٥٦٩٠ - (فروة) بفتح الفاء (أبي المغراء) بفتح الميم والغين المعجمة والمد (مسهر) بكسر الميم وسكون السين (البغيض النافع) أرادت أن المريض لا يشتهيه بل يكرهه، ولكن نافع في نفس الأمر، وكذا أكثر الأدوية على خلاف طباع المريض كثير منهم لا يقبله رأسًا، ويرضى بأن يكون مريضًا ولا يتناوله. رواه أحمد وابن ماجه مرفوعًا, وزاد النسائي: "والذي نفس محمد بيده إنها لتغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم الوسخ عن وجهه".

стр. 4189

٩ - باب السَّعُوطِ ٥٦٩١ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ. طرفه ١٨٣٥ ١٠ - باب السَّعُوطِ بِالْقُسْطِ الْهِنْدِىِّ الْبَحْرِىِّ وَهُوَ الْكُسْتُ مِثْلُ الْكَافُورِ، وَالْقَافُورِ مِثْلُ كُشِطَتْ وَقُشِطَتْ نُزِعَتْ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ قُشِطَتْ. ٥٦٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِىِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ. يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ». أطرافه ٥٧١٣، ٥٧١٥، ٥٧١٨ ــ ٥٦٩١ - (معلى بن أسد) بضم الميم وسكون السين (وهيب) بضم الواو مصغر (أن النبي ﷺ احتجم وأعطى الحجام) الظاهر أنه لم يكن هناك إجارة شرعية سوى أنه يفضل عليه بشيء في مقابلة عمله، فأطلق عليه الأجر تسامًحا (واستعط) أي: استعمل السُّعوط -بضم السين- وهو دواء يجعل في الأنف. باب السعوط بالقسط الهندي القسط -بضم القاف- عقار معروف، ويقال أيضًا بالكاف بدلًا عن القاف (وقرأ عبد الله) بن مسعود (قشطت) مكان ﴿كُشِطَتْ﴾ [التكوير: ١٠]. ٥٦٩٢ - (صدقة بن الفضل) أخت الزكاة (عن أم قيس بنت محصن) بكسر الميم، من المهاجرات الأول الخيرات، اسمها كنيتها لم ينقل أحد غيره (عليكم بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية: يُسْتَعْطَ به من العُذرة) الإسعاط ذكرنا أنه جعل الدواء في الأنف، قبل: وكيفيته أن يستلقي على قفاه ويجعل بين كتفيه ما يدفعهما ليدخل إلى دماغه، والعذرة بضم العين وسكون الذال المعجمة وجع في الحلق يهيج من الدم، وقيل: قرحة تخرج بين الخرم الذي بين الأنف والحلق (ويلد به من ذات الجنب) اللدود بفتح اللام ودال مهملة هو الدواء

стр. 4190

٥٦٩٣ - وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِابْنٍ لِى لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ. طرفه ٢٢٣ ١١ - باب أَىَّ سَاعَةٍ يَحْتَجِمُ وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلاً. ٥٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ وَهْوَ صَائِمٌ. طرفه ١٨٣٥ ١٢ - باب الْحَجْمِ فِي السَّفَرِ وَالإِحْرَامِ قَالَهُ ابْنُ بُحَيْنَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ــ الذي يجعل في أحد شقي الفم، مشتق من اللديد وهو الجانب، قال سفيان: أخبر باثنين ولم يبين خمسة، وعبارة بعضهم تدل على أن عدم البيان من رسول الله ﷺ فإنه قال: ترك رسول الله ﷺ الباقية بناء على شهرتها عندهم، وقيل: المراد بالسبعة الكثرة؛ لأن فوائد القسط أكثر، ويؤيد هذا الوجه اختصاره على الإثنين. باب أية ساعة يحتجم (واحتجم أبو موسى ليلًا). ٥٦٩٤ - وروى في الباب أن رسول الله ﷺ (احتجم وهو صائم) فقد دل الليل والصوم على أن ليس له وقت معين بل بحسب الحاجة، وكذا في الباب بعده من ذكر السفر والإحرام يدل على الإطلاق من غير توقيت فيه، وكرهه مالك للصائم، وحديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" تقدم الجواب عنه في أبواب الصوم، أما الأيام ففي رواية ابن ماجه مرفوعًا: "احتجموا على بركة الله يوم الخميس والإثنين، واجتنبوا الأربعاء والجمعة والسبت" وفي رواية أبي داود: "يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ فيه الدم" (قاله ابن بحينة عن النبي ﷺ ) روى هذا التعليق عنه البخاري بعد هذا مسندًا في الحجامة على الرأس، وإذا جاز للمحرم والمسافر، ففي الغير من باب الأولى.

стр. 4191

٥٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. طرفه ١٨٣٥ ١٣ - باب الْحِجَامَةِ مِنَ الدَّاءِ ٥٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الْحَجَّامِ فَقَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ، وَقَالَ «إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِىُّ». وَقَالَ «لَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ». طرفه ٢١٠٢ ٥٦٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو وَغَيْرُهُ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله ــ باب الحجامة من الداء ٥٦٩٦ - (محمد بن مقاتل) بكسر التاء (حميد) بضم الحاء مصغر. روى حديث أبي طيبة مولى بني بياضة، واسمه نافع حجم رسول الله ﷺ فأعطاه صاعين من طعام، أي: برّ، كان عرفهم، وفيه دلالة على حل أخذ الأجرة على فعل الحجامة، وقد أشرنا آنفًا إلى أن هذه لم تكن إجازة شرعية بالإيجاب والقبول، غايته أنه تفضل عليه كما هو شأنه من الإحسان، وزاد أن سأل مواليه فخففوا خراجه، كل هذا من محاسن الأخلاق، إلا أنه يدل على جواز أخذ الأجر عليه. فإن قلت: ليس في حديثه أنه احتجم من داء كما وضع الترجمة، بل كان الواجب رواية حديث ابن عباس بعده أن رسول الله ﷺ احتجم من شقيقة كانت به؟ قلت: قد أشرنا أن دأب البخاري رواية الحديث الذي فيه خفاء. وقوله في حديث الباب: (إن أمثل ما تداويتم به الحجامة) دل على أنه احتجم للتداوي دلالة ظاهرة لقرينة المقال، وهذا في الشبان محمول على ظاهره، وأما في الشيوخ فمحمول على ما إذا لم يقم مقامه غيره لما روى الطبري عن ابن سيرين: "إذا بلغ الرجل أربعين لم يحتجم". ٥٦٩٧ - (تليد) بفتح التاء على وزن كريم. (وهيب) بضم الواو مصغر، وكذا (بكير)،

стр. 4192

عنهما - عَادَ الْمُقَنَّعَ ثُمَّ قَالَ لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ فِيهِ شِفَاءً». طرفه ٥٦٨٣ ١٤ - باب الْحِجَامَةِ عَلَى الرَّأْسِ ٥٦٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ بِلَحْىِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ، وَهْوَ مُحْرِمٌ، فِي وَسَطِ رَأْسِهِ. طرفه ١٨٣٦ ٥٦٩٩ - وَقَالَ الأَنْصَارِىُّ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ فِي رَأْسِهِ. طرفه ١٨٣٥ ١٥ - باب الْحَجْمِ مِنَ الشَّقِيقَةِ وَالصُّدَاعِ ٥٧٠٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ فِي رَأْسِهِ وَهْوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ لَحْىُ جَمَلٍ. طرفه ١٨٣٥ ٥٧٠١ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ــ (أن جابرًا عاد المقنع) -بفتح القاف وتشديد الون المفتوحة- ابن سينا تابعي معروف. باب الحجامة على الرأس ٥٦٩٩ - (عبد الله بن بحينة) بضم الباء مصغر اسم أمه، وأبوه مالك (أن رسول الله ﷺ احتجم بلَحيي جمل) بفتح اللام اسم موضع بين مكة والمدينة، وقيل: اسم ماء كذا رواه البخاري عن ابن عباس فيما بعد (وقال الأنصاري) هو محمد بن عبد الله من ذرية أنس بن مالك. باب الحجامة من الشقيقة والصداع ٥٧٠١ - الشقيقة بفتح الشين، قال ابن الأثير: وجع يعرض في مقدم الرأس إلى أحد جانبيه، فعلى هذا عطف الصداع عليه من عطف العام على الخاص، وقول ابن عباس عن

стр. 4193

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ. طرفه ١٨٣٥ ٥٧٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ قَالَ حَدَّثَنِى عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنْ كَانَ فِي شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِى شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ». طرفه ٥٦٨٣ ١٦ - باب الْحَلْقِ مِنَ الأَذَى ٥٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبٍ هُوَ ابْنُ عُجْرَةَ قَالَ أَتَى عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَنْ رَأْسِى فَقَالَ «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةً، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً». قَالَ أَيُّوبُ لَا أَدْرِى بِأَيَّتِهِنَّ بَدَأَ. طرفه ١٨١٤ ــ شقيقة كانت به صريح فيما قاله ابن الأثير، وقيل: اسم الموضع, ولا يرافق هذا ترجمة البخاري من الشقيقة إذ لو كان كذلك لكان الواجب ذكر في دون من. ٥٧٠٢ - (ابن الغسيل) عبد الرحمن بن سليمان بن حنظلة بن الراهب غسيل الملائكة قتل بأحد (أو لذعة من النار) -بفتح اللام وذال معجمة وعين مهملة- الكي. باب الحلق من الأذى ٥٧٠٣ - (مسدد) بضم الميم وفتح الدال المشددة (عن ابن أبي ليلى) عبد الرحمن (عن كعب بن عجوة) روى حديثه بالحديبية, وقد سلف هناك. فإن قلت: قال هناك: "حملت إلى النبي", وقال هنا (أتى عليّ النبي ﷺ وأنا أرقد تحت القدر)؟ قلت: رآه أولًا كذلك، ثم حمل إليه لما اشتد به الأذى (النسيكة) على وزن الذبيحة ومعناها.

стр. 4194

١٧ - باب مَنِ اكْتَوَى أَوْ كَوَى غَيْرَهُ، وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ ٥٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنْ كَانَ فِي شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِى شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ». طرفه ٥٦٨٣ ٥٧٠٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَا رُقْيَةَ إِلَاّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ. فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَ لِى سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ مَا هَذَا أُمَّتِى هَذِهِ قِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. قِيلَ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ. فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ، ثُمَّ قِيلَ لِى انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقَ قِيلَ هَذِهِ أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأَفَاضَ الْقَوْمُ وَقَالُوا نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ، وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ، فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلَادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ فَإِنَّا وُلِدْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَخَرَجَ فَقَالَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». ــ باب من اكتوى أو كوى غيره ٥٧٠٤ - روى حديث جابر (إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم) -بضم الشين وكسر الميم- آلة الحجام. ٥٧٠٥ - (ميسرة) ضد الميمنة (ابن فضيل) بضم الفاء مصغر (عمران بن حصين) بضم الحاء مصغر (لا رقية إلا من عين) أي: من إصابة عين، دل على أن الإصابة بالعين وتأثيرها بإذن الله، وفي رواية الترمذي: "لو سابق القدر شيء سبقته العين" (أو حمة) بضم الحاء وتخفيف الميم، والتاء فيه عوض الواو أو الياء. قاله صاحب "المطالع" (هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون).

стр. 4195

فَقَالَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَعَمْ». فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا قَالَ «سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ». طرفه ٣٤١٠ ١٨ - باب الإِثْمِدِ وَالْكُحْلِ مِنَ الرَّمَدِ فِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. ٥٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ ــ فإن قلت: السعي في إزالة الأمراض لا ينافي التوكل، كيف وقد فعله سيد المتوكلين ﷺ ؟ قلت: التوكل له مراتب، والذي فعله رسول الله ﷺ محمول على بيان الجواز، وقد أمر بالرقية كما رواه البخاري عن عائشة وأم سلمة. قال بعض الشارحين: فإن قلت: كوى رسول الله ﷺ سعد بن معاذ وهو أول من يدخل الجنة. قلت: غرضهم أنهم لا يعتقدون الشفاء من الكي على ما كان اعتقاد الكفار. وهذا كلام باطل، لأن غرضهم تفضيل هؤلاء على الذين يباشرون الأسباب، ولا يمكن أن يكون مسلم معتقدًا أن الشفاء من الكي، وفي قوله: أول من يدخل الجنة سعد بن معاذ رجم بالغيب؛ لأن سعدًا من العشرة المبشرة، إلا أن أوليته لم يرد بها نص. ثم قال: فإن قلت: كل المؤمنين كذلك؛ لأنهم يتركون أعمال أهل الجاهلية ويعتقدون عقائد الإسلام. قلت: ليس هذا إلا للكاملين منهم. تأمل كيف ناقض آخر كلامه أوله. فإن قلت: ترجم الباب على أن من اكتوى أو كوى غيره، وليس في الباب ذكر شيء منهما؟ قلت: أما الاكتواء فقد دل على جوازه حديث المتوكلين، وإذا جاز أن يكتوي لنفسه جاز أن يكوي غيره، وأشار إلى حديث سعد حين كواه. (عكاشة) بضم العين وتشديد الكاف وتخفيفه، و (محصن) بكسر الميم (فقام آخر) قيل: هو سعد بن عبادة. باب الإثمد والكحل من الرمد الإثمد -بكسر الهمزة- حجر معروف، وعطف الكحل عليه من عطف العام على الخاص. ٥٧٠٦ - روى حديث المعتدة التي اشتكت عينها، وقد سلف في أبواب الطلاق

стр. 4196

زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّىَ زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا، فَذَكَرُوهَا لِلنَّبِىِّ ﷺ وَذَكَرُوا لَهُ الْكُحْلَ، وَأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى عَيْنِهَا، فَقَالَ «لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا - أَوْ فِي أَحْلَاسِهَا فِي شَرِّ بَيْتِهَا - فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً، فَلَا، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». طرفه ٥٣٣٦ ١٩ - باب الْجُذَامِ ٥٧٠٧ - وَقَالَ عَفَّانُ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ، ــ (في شر أحلاسها) بفتح الهمزة جمع حَلس -بفتح الحاء- كساء يجعل تحت القتب (فلا أربعة أشهر) بتقدير الاستفهام الإنكاري، أو جواب السائلة أي: ولا يجوز، ونصب أربعة أشهر بفعل مقدر أي: لتتربص أربعة أشهر، ويجوز في (اشتكت عينها) الرفع والنصب. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الإثمد؟ قلت: لفظ الكحل شامل له، والأولى أنه أشار إليه على عادته، ولم يكن الحديث على شرطه، وقد روأه ابن حبان والترمذي: "خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر". باب الجذام ٥٧٠٧ - بضم الجيم وذال معجمة: داء معروف عافانا الله منه (سليم بن حيان) بضم السين مصغر وفتح الحاء وتشديد الياء المثناة تحت (ميناء) بكسر الميم والمد (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صَفَر) العدوى بفتح العين اسم من الإعداء، وهو أن يصيب الإنسان من الداء مثل ما بصاحبه، وكان هذا زعم أهل الجاهلية من أن ذلك مؤثر بنفسه، ولذلك قال في ذلك رد عليهم: "فما أعدى الأول". والطيرة -بكسر الطاء- قال ابن الأثير: مصدر تطير كالخيرة من تخير، ولا ثالث لهما. قلت: الصواب أنهما اسمان من التطير والتخير، إذ الثلاثي لا يكون مصدرًا لمزيد، وحقيقة الطيرة الشؤم، كانوا يتشاءمون بالبادح، وهو الطير الذي يمر من الجانب الأيمن، ويتفاءلون بالسانح وهو الذى يمر من الأيسر. و (الهامة) قيل: البومة، وقيل: طائر آخر كانوا يتشاءمون به، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت تصير طيرًا أو روحه، وقد سلف تمام الكلام في غزوة بدر (ولا صَفَر) قيل:

стр. 4197

وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ». أطرافه ٥٧١٧، ٥٧٥٧، ٥٧٧٠، ٥٧٧٣، ٥٧٧٥ ٢٠ - باب الْمَنُّ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ٥٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ». قَالَ شُعْبَةُ وَأَخْبَرَنِى الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنِ ــ كانوا يزعمون أن [في] بطن الإنسان حية إذا جاع تؤذيه، وفيل: تقدم الصفر على المحرم كما تقدم في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧]. (وفرّ من المجذوم كما تفر من الأسد). فإن قلت: قد صح أنه أخذ بيد مجذوم وضعها في القصعة، وقال: كل ثقة بالله تعالى"؟ قلت: قال ابن الأثير: يقين الناس قاصر عن يقينه، فأشار بأكله أن الكل بقدر الله، وأمر بالفرار منه دفعًا للوسوسة. فإن قلت: لما بايع وفد ثقيف كان معهم مجذوم، ولم يأذن له وقال: "ارجع فقد بايعناك"؟ قلت: أجاب ابن الأثير بأنه فعل ذلك لئلا يزدريه الحاضرون. باب المن شفاء للعين ٥٧٠٨ - (غندر) بضم الغين المعجمة وفتح الدال (حريث) بضم الحاء مصغر حرث (سعيد بن زيد) أحد العشرة المبشرة (الكمأة من المن) -بفتح الكاف وسكون الميم- نبت معروف قال ابن الأثير: مفرده كما بدون التاء، وهذه لغة غريبة على عكس شجر وشجرة، وكونها من المن أنها تشبه المن الذي كان أنزل على بني إسرائيل، ووجه الشبه كون كل منهما يحصل من غير تعب، أو من المن بمعنى الفضل والإحسان أي: منّ الله به على عباده، وقيل: بل هو من منّ بني إسرائيل حقيقة إذ لم يكن ذلك المن ما سقط على الشجر وحده، بل كان أنواعًا (وماؤها شفاء للعين) قيل: بمفرده، وقيل: ترمي فيه الأكحال.

стр. 4198

الْحَسَنِ الْعُرَنِىِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ شُعْبَةُ لَمَّا حَدَّثَنِى بِهِ الْحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ. طرفه ٤٤٧٨ ٢١ - باب اللَّدُودِ ٥٧٠٩ و ٥٧١٠ و ٥٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - قَبَّلَ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ مَيِّتٌ. طرفاه ١٢٤١، ١٢٤٢ ٥٧١٢ - قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَدَدْنَاهُ فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا، أَنْ لَا تَلُدُّونِى. فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِى». قُلْنَا كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ «لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَاّ لُدَّ - وَأَنَا أَنْظُرُ - إِلَاّ الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». طرفه ٤٤٥٨ ــ (الحكم) بفتح الكاف (عتيبة) بضم العين وفتح التاء مصغر (قال شعبة: لما حدثني به الحكم لم أنكره من حديث عبد الملك) قال بعض الشارحين: يريد أن الحديث عن الحكم كان معنعنًا، والحكم مدلس، فلما سمع من عبد الملك بلفظ سمعت زال عنه ذلك الوهم. قلت: غلط إذا لم يقل أحد عن الحكم إنه مدلس، بل أثنى عليه الذهبي وغيره. قال الذهبي: الحكم بن عتيبة عابد قانت لله صاحب سنة، والصواب أن غرض شعبة أن عبد الملك بعد أن كبر تغير حفظه، فلما سمع الحكم بعد سماعه من عبد الملك زال ذلك الوهم، وعبارته: لم أنكر من حديث عبد الملك صريحة فيما قلنا، ثم قال: أو معنى قوله: لم أنكر: لم يكن الحديث منكورًا، أي: مجهولًا عندي، والأول من الإنكار، والثاني من المنكر ضد المعرفة، وكل هذا خبط لفظًا ومعنى، ومن يقول: إن المنكر بضم الميم وسكون النون ضد المعرفة؟! باب اللدود بفتح الدال، تقدم أنه دواء يجعل في أحد شقي الفم من اللديدة وهو الجانب. ٥٧١٢ - (لا تلدوني) بفتح، فلما أغمي عليه لد، وإنما خالفوه بعد أن قال: "لا تلدوني" بناء على أنه نافع له كما أشار إلى العلة من كراهية المريض الدواء. (لا يبقى أحد في البيت إلا لُدَّ) انتقامًا منهم حيث كدروا عليه، وهذا كان شيئًا بينه وبين الأهل، فلا ينافي

стр. 4199

٥٧١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ قَالَتْ دَخَلْتُ بِابْنٍ لِى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ «عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِىِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ». فَسَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ بَيَّنَ لَنَا اثْنَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا خَمْسَةً. قُلْتُ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ مَعْمَرًا يَقُولُ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ. قَالَ لَمْ يَحْفَظْ أَعْلَقْتُ عَنْهُ، حَفِظْتُهُ مِنْ فِي الزُّهْرِىِّ. وَوَصَفَ سُفْيَانُ الْغُلَامَ يُحَنَّكُ بِالإِصْبَعِ وَأَدْخَلَ سُفْيَانُ فِي حَنَكِهِ، إِنَّمَا يَعْنِى رَفْعَ حَنَكِهِ بِإِصْبَعِهِ، وَلَمْ يَقُلْ أَعْلِقُوا عَنْهُ شَيْئًا. طرفه ٥٦٩٢ ٢٢ - باب ٥٧١٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ قَالَ ــ حديث عائشة أنه ما انتقم من أحد لنفسه. ٥٧١٣ - (عن أم قيس قالت: دخلت بابن لي على النبي ﷺ وقد أعلقت عليه من العذرة) قد سلف أن العذرة -بضم العين وسكون المعجمة- عبارة عن وجع في الحلق يحصل للأطفال، والإعلاق رفع ذلك بالإصبع. قال ابن الأثير: معناه إزالة العلوق، وهو بفتح العين الداهية (ما تدغرن أولادكن بهذا العلاق) بالدال المهملة والغين المعجمة من الدغر، وهو رفع العذرة بالأصابع، والعلاق: بفتح العين قال ابن الأثير: المعروف الإعلاق، وقد ذكرنا أنه عبارة عن إزالة العلوق، قال الخطابي: المحدثون يروون أعلقت عليه، وصوابه: أعلقت عنه، وهذا الذي قاله ظاهر اللغة، والهمزة في أمثاله للسبب كقولك: أشكيت فلانًا إذا أزلت شكايته، وهو الذي حفظه سفيان عن الزهري، ويمكن أن يقال على في موضع عن، فإن حروف الجر يقع بعضها موقع بعض (يسعط من العذرة) تقدم [أنه] دواء يجعل في الأنف (يبين لنا اثنين ولم يبين خمسًا) يدل على أنه أراد بالسبع الكثرة دون الحصر. باب كذا وقع من غير ترجمة. ٥٧١٤ - (بشر) بكسر الموحدة (معمر) بفتح الميمين وسكون العين. روى في الباب

стр. 4200

الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِى، فَأَذِنَّ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَآخَرَ. فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ هَلْ تَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِى لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ قُلْتُ لَا. قَالَ هُوَ عَلِىٌّ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهَا وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ «هَرِيقُوا عَلَىَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّى أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ». قَالَتْ فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ، حَتَّى جَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ. قَالَتْ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ. طرفه ١٩٨ ــ حديث عائشة أن رسول الله ﷺ مرض واستأذن أزواجه في أن يمرض في بيتها، وقد سلف في أبواب الصلاة وبعده مرارًا (تخط رجلاه) لعدم قدرته على المشي (بين عباس ورجل آخر). قال النووي: إنما لم تسم الرجل الآخر لأنه لم يكن معينًا، تارة كان أسامة، وأخرى: الفضل بن عباس، وكان الطرف الآخر عباس ملازمًا لأن عائشة تركت اسم علي لما بينهما من العداوة. قلت: هذا الإنكار يصح: أما نقلًا فإن قول ابن عباس هل سمت لك الرجل الآخر؟ ثم قوله: علي بن أبي طالب يدل على انفراده بيده مثله عباس، وأما عقلًا: فلأن حجرة عائشة إلى المحراب في غاية القرب، فأي ضرورة إلى التناوب؟ وأيضًا ما كان بين علي وعائشة من الشقاق لا يمكن إنكاره، ووقعة الجمل شاهدة لما قلنا، ﵄، ولعن من ينكر فضلهما، وأما قضية أسامة والفضل بن عباس فقد قدمنا أن مرضه ﷺ كان أيامًا، فتعدد خروجه فيها لذلك التبس على من التبس. (من سبع قرب لم تحلل أَوْكِيتهن) جمع وكاء حبل يربط به فم القربة. قال الخطابي: فائدة هذا القيد أن أول الماء أصفى وأطهر، والوكاء يكون على اسم الله. قلت: هذا خلاف الظاهر، وأي فائدة في ذلك إذا كان الماء كله مرادًا؟ بل الصواب أن غرضه كثرة الماء، ولفظ سبع قرب شاهد لما قلنا.

стр. 4201

٢٣ - باب الْعُذْرَةِ ٥٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ الأَسَدِيَّةَ - أَسَدَ خُزَيْمَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَاّتِى بَايَعْنَ النَّبِىَّ ﷺ وَهْىَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا، قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِىِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ». يُرِيدُ الْكُسْتَ، وَهْوَ الْعُودُ الْهِنْدِىُّ. وَقَالَ يُونُسُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ. طرفه ٥٦٩٢ ٢٤ - باب دَوَاءِ الْمَبْطُونِ ٥٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أَخِى اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ. فَقَالَ «اسْقِهِ عَسَلاً». فَسَقَاهُ. فَقَالَ إِنِّى سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَاّ اسْتِطْلَاقًا. فَقَالَ «صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ». تَابَعَهُ النَّضْرُ عَنْ شُعْبَةَ. طرفه ٥٦٨٤ ــ ٥٧١٥ - (أسد خزيمة) بن مدركة. احترز بذلك عن أسد بن ربيعة بن نزار، ومعنى العُذْرة والإعلاق والدغر شرح في الباب قبله. باب دواء المبطون ٥٧١٦ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (أبو المتوكل) الناجي على بن داود، روى حديث من سأل رسول الله ﷺ لأخيه أنه يشتكي بطنه، وقد تقدم الحديث مشروحًا في باب الدواء بالعسل، وأشرنا إلى عدم نفعه في الأول لعدم نضج المادة، وأن قوله: (كذب بطن أخيك) والكذب من خواص القول، أطلقه مشاكلة وطباقًا للصدق فإنه ضده. فإن قلت: ما معنى قوله: (صدق الله)؟ قلت: أشار إلى قوله: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] وفيه دليل على أفه ينفع كل داء، وفي رواية مسلم: (قال في الرابعة: صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلًا فسقاه فبرأ".

стр. 4202

٢٥ - باب لَا صَفَرَ، وَهْوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْبَطْنَ ٥٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ». فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ إِبِلِى تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَأْتِى الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا. فَقَالَ «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ». رَوَاهُ الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَسِنَانِ بْنِ أَبِى سِنَانٍ. طرفه ٥٧٠٧ ٢٦ - باب ذَاتِ الْجَنْبِ ٥٧١٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ ــ باب لا صفر قال البخاري: (وهو داء يأخذ في البطن) هذا أحد الأقوال فيه وقيل: حية في البطن إذا جاع الإنسان تؤذيه، وقيل: هو تقديم صفر على المحرم في النسيء. ٥٧١٧ - (لا عدوى) اسم من الإعداء، وهو أن يصيب الإنسان ما أصاب صاحبه تأثيرًا كما كان عليه أهل الجاهلية (ولا هامة) طائر كانوا يتشاءمون به، وقيل: البومة، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت أو روحه تصير طيرًا، وقد تقدم الكل مرارًا (فمن أعدى الأول؟) قطع شبهة القوم، إذ لو كان الإعداء هو المؤثر لم يصح في الأول. فإن قلت: فلم قال في الحديث الآخر: "لا يورد ممرض على مصح"؟ قلت: الإنكار عليهم إنما هو في التأثير والإعداء على ما كانوا يزعمون، وجري العادة بذلك بإذن الله تعالى لا يمنع، أو لئلا يوسوس إليه الشيطان إن لم يورد لم يصبه كما في النهي عن دخول بلد فيه الطاعون. باب ذات الجنب ٥٧١٨ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، واتفقوا على أنه ابن سلام (عتاب) بفتح العين

стр. 4203

بَشِيرٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَاّتِى بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْىَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا قَدْ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ «اتَّقُوا اللَّهَ، عَلَى مَا تَدْغَرُونَ أَوْلَادَكُمْ بِهَذِهِ الأَعْلَاقِ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِىِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ». يُرِيدُ الْكُسْتَ يَعْنِى الْقُسْطَ، قَالَ وَهْىَ لُغَةٌ. طرفه ٥٦٩٢ ٥٧١٩، ٥٧٢٠، ٥٧٢١ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ قُرِئَ عَلَى أَيُّوبَ مِنْ كُتُبِ أَبِى قِلَابَةَ، مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ، وَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَابِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ كَوَيَاهُ، وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ. وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنَ الْحُمَةِ وَالأُذُنِ. قَالَ أَنَسٌ كُوِيتُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَىٌّ، وَشَهِدَنِى أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِى. طرفه ٥٧٢١ ــ وتشديد التاء (بشير) بفتح الباء (عن إسحاق) هو ابن راشد (محصن) بكسر الميم. روى حديث الإعلاق من العُذرة، وقد تكرر وأشرنا إلى أن العذرة -بالعين والذال المعجمة- وجع يحدث في حلق الأطفال، وأن الإعلاق رفعه بالإصبع، والدغر -بالدال المهملة والغين المعجمة- غمز الحلق بالإصبع. ٥٧١٩ - ٥٧٢٠ - ٥٧٢١ - (عارم) بفتح العين، لقب محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أبي قلابة) بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (أن أبا طلحة وأنس بن النضر) بالضاد المعجمة (كوياه) أي: كويا أنس بن مالك (عباد بن منصور) بفتح العين وتشديد الباء، قال الإسماعيلي: إنما لم يرو البخاري عن عباد؛ لأنه ليس على شرطه. قلت: ذكر الذهبي وغيره أن عبادًا تكلم فيه غير واحد (من الحمة) -بضم الحاء وفتح الميم المخففة- العين، (والأُذُن) أي: وجع العين. فإن قلت: قد سلف الحصر في رقيه والحكمة؟ قلت: الأول كان بناء على ما علم، ثم علم الآخر، فلا تنافي.

стр. 4204

٢٧ - باب حَرْقِ الْحَصِيرِ لِيُسَدَّ بِهِ الدَّمُ ٥٧٢٢ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىُّ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ لَمَّا كُسِرَتْ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيْضَةُ، وَأُدْمِىَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَكَانَ عَلِىٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ، وَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ ﵍ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَقَأَ الدَّمُ. طرفه ٢٤٣ ٢٨ - باب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ٥٧٢٣ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ». قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ اكْشِفْ عَنَّا الرِّجْزَ. طرفه ٣٢٦٤ ــ باب حرق الحصير ليسد به الدم ٥٧٢٢ - (عفير) بضم العين مصغر (القاري) بتشديد الياء نسبة إلى قارة قبيلة بيمن. روى حديث غسل فاطمة الدم عن وجه رسول الله ﷺ ، والحديث تقدم في أبواب الجهاد. و (البيضة) الخوذة (وكسرت رباعيته) -بفتح الراء وتخفيف الباء- السن الذي بين الناب والثنية. (المجن) -بكسر الميم وتشديد النون- الترس (يختلف) يجيء ويذهب (فرقأ الدم) بفتح الراء والقاف آخره همزة، وفيه دلالة على أن رماد الحصير نافع لسد الجرح، بل جنس الرماد كله كذلك. باب الحمى من فيح جهنم وفوح بالواو سطوع الحرارة، قال ابن الأثير: الكلام على التشبيه، أي: تشبه فيح جهنم. قلت: يجوز أن يكون حقيقة لقوله: "أذن لها بنفسين"، يؤيده ما روي عن ابن مسعود: "الحمى حظ المؤمن من النار". ٥٧٢٣ - (قال عبد الله: ربنا اكشف عنا الرجز) أي العذاب، عده عذابًا. قال أولًا: (أطفئوها بالماء)، وثانيًا: (ابردوها) بهمزة الوصل، واختلفلوا في معناه قال الخطابي: المراد

стр. 4205

٥٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ قَدْ حُمَّتْ تَدْعُو لَهَا، أَخَذَتِ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ. ٥٧٢٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ». طرفه ٣٢٦٣ ٥٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْحُمَّى مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ». طرفه ٣٢٦٢ ٢٩ - باب مَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْضٍ لَا تُلَايِمُهُ ٥٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا ــ شرب الماء البارد وغسل الأطراف منه، وأما الانغماس فيه فلا؛ لأن الحرارة تجتمع. وقال ابن الأنباري: المراد التصدق عن المحموم بالماء لما في الحديث: "أفضل الصدقة سقي الماء البارد" وهذا كلامه في غاية البعد، والظاهر إجراء الحديث على إطلاقه، وكم شاهدنا من محموم انغمر في الماء البارد فبرئ بإذن الله، وفرق بين قول الأطباء وقول من لا ينطق عن الهوى، وقد روى الحاكم والبزار "أن رسول الله ﷺ كان إذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها في قربة فاغتسل". وقد يكون الخطاب بهذا لسكان الأراضي الحارة في وقت الحرة، ونفع ذلك مشاهد. باب من خرج من الأرض التي لا تلائمه ٥٧٢٧ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (زريع) مصغر زرع. روى في الباب حديث
следующие страницы →