Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
٢٣ - باب الْعُذْرَةِ
٥٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ الأَسَدِيَّةَ - أَسَدَ خُزَيْمَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَاّتِى بَايَعْنَ النَّبِىَّ ﷺ وَهْىَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا، قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِىِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ». يُرِيدُ الْكُسْتَ، وَهْوَ الْعُودُ الْهِنْدِىُّ. وَقَالَ يُونُسُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ. طرفه ٥٦٩٢
٢٤ - باب دَوَاءِ الْمَبْطُونِ
٥٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أَخِى اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ. فَقَالَ «اسْقِهِ عَسَلاً». فَسَقَاهُ. فَقَالَ إِنِّى سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَاّ اسْتِطْلَاقًا. فَقَالَ «صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ». تَابَعَهُ النَّضْرُ عَنْ شُعْبَةَ. طرفه ٥٦٨٤
ــ
٥٧١٥ - (أسد خزيمة) بن مدركة. احترز بذلك عن أسد بن ربيعة بن نزار، ومعنى العُذْرة والإعلاق والدغر شرح في الباب قبله.
باب دواء المبطون
٥٧١٦ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (أبو المتوكل) الناجي على بن داود، روى حديث من سأل رسول الله ﷺ لأخيه أنه يشتكي بطنه، وقد تقدم الحديث مشروحًا في باب الدواء بالعسل، وأشرنا إلى عدم نفعه في الأول لعدم نضج المادة، وأن قوله: (كذب بطن أخيك) والكذب من خواص القول، أطلقه مشاكلة وطباقًا للصدق فإنه ضده.
فإن قلت: ما معنى قوله: (صدق الله)؟ قلت: أشار إلى قوله: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] وفيه دليل على أفه ينفع كل داء، وفي رواية مسلم: (قال في الرابعة: صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلًا فسقاه فبرأ".
стр. 4202
٢٥ - باب لَا صَفَرَ، وَهْوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْبَطْنَ
٥٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ». فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ إِبِلِى تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَأْتِى الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا. فَقَالَ «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ». رَوَاهُ الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَسِنَانِ بْنِ أَبِى سِنَانٍ. طرفه ٥٧٠٧
٢٦ - باب ذَاتِ الْجَنْبِ
٥٧١٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ
ــ
باب لا صفر
قال البخاري: (وهو داء يأخذ في البطن) هذا أحد الأقوال فيه وقيل: حية في البطن إذا جاع الإنسان تؤذيه، وقيل: هو تقديم صفر على المحرم في النسيء.
٥٧١٧ - (لا عدوى) اسم من الإعداء، وهو أن يصيب الإنسان ما أصاب صاحبه تأثيرًا كما كان عليه أهل الجاهلية (ولا هامة) طائر كانوا يتشاءمون به، وقيل: البومة، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت أو روحه تصير طيرًا، وقد تقدم الكل مرارًا (فمن أعدى الأول؟) قطع شبهة القوم، إذ لو كان الإعداء هو المؤثر لم يصح في الأول.
فإن قلت: فلم قال في الحديث الآخر: "لا يورد ممرض على مصح"؟ قلت: الإنكار عليهم إنما هو في التأثير والإعداء على ما كانوا يزعمون، وجري العادة بذلك بإذن الله تعالى لا يمنع، أو لئلا يوسوس إليه الشيطان إن لم يورد لم يصبه كما في النهي عن دخول بلد فيه الطاعون.
باب ذات الجنب
٥٧١٨ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، واتفقوا على أنه ابن سلام (عتاب) بفتح العين
стр. 4203
بَشِيرٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَاّتِى بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْىَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا قَدْ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ «اتَّقُوا اللَّهَ، عَلَى مَا تَدْغَرُونَ أَوْلَادَكُمْ بِهَذِهِ الأَعْلَاقِ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِىِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ». يُرِيدُ الْكُسْتَ يَعْنِى الْقُسْطَ، قَالَ وَهْىَ لُغَةٌ. طرفه ٥٦٩٢
٥٧١٩، ٥٧٢٠، ٥٧٢١ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ قُرِئَ عَلَى أَيُّوبَ مِنْ كُتُبِ أَبِى قِلَابَةَ، مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ، وَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَابِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ كَوَيَاهُ، وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ. وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنَ الْحُمَةِ وَالأُذُنِ. قَالَ أَنَسٌ كُوِيتُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَىٌّ، وَشَهِدَنِى أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِى. طرفه ٥٧٢١
ــ
وتشديد التاء (بشير) بفتح الباء (عن إسحاق) هو ابن راشد (محصن) بكسر الميم. روى حديث الإعلاق من العُذرة، وقد تكرر وأشرنا إلى أن العذرة -بالعين والذال المعجمة- وجع يحدث في حلق الأطفال، وأن الإعلاق رفعه بالإصبع، والدغر -بالدال المهملة والغين المعجمة- غمز الحلق بالإصبع.
٥٧١٩ - ٥٧٢٠ - ٥٧٢١ - (عارم) بفتح العين، لقب محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أبي قلابة) بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (أن أبا طلحة وأنس بن النضر) بالضاد المعجمة (كوياه) أي: كويا أنس بن مالك (عباد بن منصور) بفتح العين وتشديد الباء، قال الإسماعيلي: إنما لم يرو البخاري عن عباد؛ لأنه ليس على شرطه. قلت: ذكر الذهبي وغيره أن عبادًا تكلم فيه غير واحد (من الحمة) -بضم الحاء وفتح الميم المخففة- العين، (والأُذُن) أي: وجع العين.
فإن قلت: قد سلف الحصر في رقيه والحكمة؟ قلت: الأول كان بناء على ما علم، ثم علم الآخر، فلا تنافي.
стр. 4204
٢٧ - باب حَرْقِ الْحَصِيرِ لِيُسَدَّ بِهِ الدَّمُ
٥٧٢٢ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىُّ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ لَمَّا كُسِرَتْ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيْضَةُ، وَأُدْمِىَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَكَانَ عَلِىٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ، وَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ ﵍ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَقَأَ الدَّمُ. طرفه ٢٤٣
٢٨ - باب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ
٥٧٢٣ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ». قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ اكْشِفْ عَنَّا الرِّجْزَ. طرفه ٣٢٦٤
ــ
باب حرق الحصير ليسد به الدم
٥٧٢٢ - (عفير) بضم العين مصغر (القاري) بتشديد الياء نسبة إلى قارة قبيلة بيمن. روى حديث غسل فاطمة الدم عن وجه رسول الله ﷺ ، والحديث تقدم في أبواب الجهاد. و (البيضة) الخوذة (وكسرت رباعيته) -بفتح الراء وتخفيف الباء- السن الذي بين الناب والثنية. (المجن) -بكسر الميم وتشديد النون- الترس (يختلف) يجيء ويذهب (فرقأ الدم) بفتح الراء والقاف آخره همزة، وفيه دلالة على أن رماد الحصير نافع لسد الجرح، بل جنس الرماد كله كذلك.
باب الحمى من فيح جهنم
وفوح بالواو سطوع الحرارة، قال ابن الأثير: الكلام على التشبيه، أي: تشبه فيح جهنم. قلت: يجوز أن يكون حقيقة لقوله: "أذن لها بنفسين"، يؤيده ما روي عن ابن مسعود: "الحمى حظ المؤمن من النار".
٥٧٢٣ - (قال عبد الله: ربنا اكشف عنا الرجز) أي العذاب، عده عذابًا. قال أولًا: (أطفئوها بالماء)، وثانيًا: (ابردوها) بهمزة الوصل، واختلفلوا في معناه قال الخطابي: المراد
стр. 4205
٥٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ قَدْ حُمَّتْ تَدْعُو لَهَا، أَخَذَتِ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ.
٥٧٢٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ». طرفه ٣٢٦٣
٥٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْحُمَّى مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ». طرفه ٣٢٦٢
٢٩ - باب مَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْضٍ لَا تُلَايِمُهُ
٥٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا
ــ
شرب الماء البارد وغسل الأطراف منه، وأما الانغماس فيه فلا؛ لأن الحرارة تجتمع. وقال ابن الأنباري: المراد التصدق عن المحموم بالماء لما في الحديث: "أفضل الصدقة سقي الماء البارد" وهذا كلامه في غاية البعد، والظاهر إجراء الحديث على إطلاقه، وكم شاهدنا من محموم انغمر في الماء البارد فبرئ بإذن الله، وفرق بين قول الأطباء وقول من لا ينطق عن الهوى، وقد روى الحاكم والبزار "أن رسول الله ﷺ كان إذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها في قربة فاغتسل". وقد يكون الخطاب بهذا لسكان الأراضي الحارة في وقت الحرة، ونفع ذلك مشاهد.
باب من خرج من الأرض التي لا تلائمه
٥٧٢٧ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (زريع) مصغر زرع. روى في الباب حديث
стр. 4206
قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَاسًا أَوْ رِجَالاً مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ وَقَالُوا يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَبِرَاعٍ وَأَمَرَهُمْ، أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِىَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، وَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. طرفه ٢٣٣
٣٠ - باب مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ
٥٧٢٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا». فَقُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَهُ يُحَدِّثُ سَعْدًا وَلَا يُنْكِرُهُ قَالَ نَعَمْ. طرفه ٣٤٧٣
ــ
العرنيين وقد مر مرارًا، وأشرنا إلى أن ما فعل بهم قبل نزول الحدود (عكل) بضم العين وسكون الكاف (عرينة) بضم العين وفتح الراء مصغر (كنا أهل ضرع) أي: سكان البوادي الذين عيشهم بالألبان (ولم نكن أهل ريف) أي: زرع. قال ابن الأثير: الريف كل أرض بها زرع ونخيل، والظاهر أن وجود النخيل ليس بقيد.
باب ما يذكر في الطاعون
مرض معروف في غاية الحدة، معه الغثيان والوهج المفرط.
٥٧٢٨ - (إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها).
فإن قلت: قد تقدم: أن لا عدوى، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤]؟ قلت: أراد دفع الوسوسة إذ لو قدر موته يوسوس إليه الشيطان إذ لو لم تقدم لم تمت، روى ابن عبد البر عن ابن مسعود أنه قال: الطاعون فتنة على المقيم والفار، أما المقيم فإنه يقول: لو لم أقم لم أمت، وأما الفار فإنه يقول: لو لم أفر مت.
стр. 4207
٥٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ عُمَرُ ادْعُ لِى الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ. فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ فَاخْتَلَفُوا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ، وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّى. ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِى الأَنْصَارَ. فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّى. ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِى مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ. فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ، إِنِّى مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ، فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ،
ــ
٥٧٢٩ - (أن عمر خرج إلى الشام) أي: قاصدًا إلى الشام، وكان ذلك سنة سبع عشرة من الهجرة، وفيها كان فتح بيت المقدس (حتى كان بسرغ) -بفتح الراء والسين وغين معجمة، وقد تسكن الراء- قرية بقرب تبوك (مشيخة) بفتح الميم جمع شيخ (إني مصبح على ظهر) أي: على الرجوع، والظهر عندهم الإبل كناية (عن أبي عبيدة بن الجراح: أفرارًا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها) أي لو قالها غيرك لم ينكر عليه، وإنما الإنكار عليك؛ لأنك من العلم بالمحل الأعلى، ثم بين له الأمر وضرب له المثل، والعدوة -بضم العين وكسرها- جانب الوادي (إحداهما خصبة) بفتح المعجمة وكسر الضاد وسكونها (جدبة)
стр. 4208
وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِى فِي هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ. طرفاه ٥٧٣٠، ٦٩٧٣
٥٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». طرفه ٥٧٢٩
٥٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ الْمَسِيحُ وَلَا الطَّاعُونُ». طرفه ١٨٨٠
٥٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ حَدَّثَتْنِى حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ قَالَتْ قَالَ لِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَحْيَى بِمَا مَاتَ قُلْتُ مِنَ الطَّاعُونِ. قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ». طرفه ٢٨٣٠
ــ
بفتح الجيم وسكون الدال المهملة (نعيم) بضم النون مصغر (المجمر) بضم الميم وسكون الجيم.
٥٧٣٠ - ٥٧٣١ - ٥٧٣٢ - (لا يدخل المدينة المسيح) أي: الدجال (ولا الطاعون) لشرف رسول الله ﷺ .
فإن قلت: لم قيد الخروج بالفرار؟ قلت: لأن الخروج إذا لم يكن فرارًا لا بأس به؛ لأن (حفصة بنت سيرين [قالت:] قال لي أنس: يحيى بما مات) هو يحيى بن أبي عمر، صرح به مسلم في روايته، وغلط من قال: هو يحيى بن سيرين أخو حفصة، وليس لحفصه عن أنس رواية في البخاري إلا هذا الحديث. قال شيخنا أبو عمرة الذي في رواية مسلم سيرين، فيزول الإشكال.
стр. 4209
٥٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ». طرفه ٦٥٣
٣١ - باب أَجْرِ الصَّابِرِ فِي الطَّاعُونِ
٥٧٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْنَا أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَهَا نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَاّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَاّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ». تَابَعَهُ النَّضْرُ عَنْ دَاوُدَ. طرفه ٣٤٧٤
ــ
٥٧٣٣ - (أبو عاصم) الضحاك [بن] مخلد (سمي) بضم السين مصغر (عن أبي صالح) السمان، اسمه ذكوان (المبطون شهيد) من به داء في بطنه كالإسهال والاستسقاء أي: له أجر الشهداء.
باب أجر الصابر في الطاعون
٥٧٣٤ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: لم ينسبه أحد، ولعله ابن منصور؛ لأن مسلمًا يروي عن إسحاق بن منصور. عن (حبان) ابن هلال بفتح الحاء وتشديد الموحدة، (أبي الفرات) [بضم] الفاء (بريدة) بضم الباء مصغر بردة (أنه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء فجعله الله رحمة للمؤمنين) أي: لهذه الأمة، وكونه رحمة لأنه شهادة، وكفى بها نعمة. (تابعه النضر) بالضاد المعجمة هو ابن شميل.
فإن قلت: قول أنس (الطاعون شهادة لكل مسلم) يعارضه قوله: "الشهيد يُغفر له إلا الدَّين"؟ قلت: الشهادة رتبة سنية مثل سائر الأعمال يجوز ثبوتها مع حقوق العباد.
стр. 4210
٣٢ - باب الرُّقَى بِالْقُرْآنِ وَالْمُعَوِّذَاتِ
٥٧٣٥ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا. فَسَأَلْتُ الزُّهْرِىَّ كَيْفَ يَنْفِثُ قَالَ كَانَ يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ. طرفه ٤٤٣٩
٣٣ - باب الرُّقَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٥٧٣٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَوْا عَلَى حَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَلَمْ يَقْرُوهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ
ــ
باب الرقية بالقرآن والمعوذات
جمع المعوذات إما باعتبار الكلمات، وأراد أعم من المعوذتين مما له دخل في الاستعاذة من الآيات والأدعية. قال ابن الأثير: وردت أحاديث آمرة بالرقى وأحاديث ناهية، ووجه الجمع: أن التي من القرآن والأدعية المنقولة عن الأنبياء لا بأس بها، وأما غيرها من الألفاظ التي لا تعلم فلا تجوز، وأما الترك والتفويض إلى الله فهو مقام الخواص.
٥٧٣٥ - (كان ينفث على نفسه) الحكمة في النفث أن يصل الهواء الذي خالطه القرآن إلى موضع الألم.
باب الرقي بفاتحة الكتاب
الرقى بضم الراء جمع رقية، وكان الظاهر الرقية، والجمع باعتبار المرات والأشخاص (ويذكر عن ابن عباس) هذا التعليق يأتي بعده مسندًا في باب الشرط في الرقية، ويعلم منه أن التعليق بصيغة التمريض يدل على ضعف ليس بشيء. قيل: إنما ذكره تعليقًا لأن روايته ليس فيها أن رسول الله ﷺ أمر بالرقية بالفاتحة، وإنما قرره تقريرًا.
٥٧٣٦ - (عن أبي بشر) بكسر الموحدة. اسمه. جعفر. (عن أبي المتوكل) هو الناجي علي بن داود. روى حديث أبي سعيد الخدري وشرط عليهم جعلًا وهو قطيع، إنهم
стр. 4211
فَقَالُوا هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ فَقَالُوا إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا، وَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً. فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ، وَيَتْفِلُ، فَبَرَأَ، فَأَتَوْا بِالشَّاءِ، فَقَالُوا لَا نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِىَّ ﷺ فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقَالَ «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، خُذُوهَا، وَاضْرِبُوا لِى بِسَهْمٍ». طرفه ٢٢٧٦
٣٤ - باب الشَّرْطِ فِي الرُّقْيَةِ بِقَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ
٥٧٣٧ - حَدَّثَنِى سِيدَانُ بْنُ مُضَارِبٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَصْرِىُّ - هُوَ صَدُوقٌ - يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْبَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْنَسِ أَبُو مَالِكٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ - أَوْ سَلِيمٌ - فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلاً لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا. فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا. حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ».
ــ
نزلوا على حي من أحياء العرب فلم يَقْرُوْهم، ولدغ سيد ذلك الحي فرقاه أبو سعيد الخدري، وشرط عليهم جعلًا وهو قطيع من الغنم. وقد سلف الحديث في أبواب الإجارة. (فجعل يقرأ) كان الظاهر فجعلتُ؛ لأن الراقي هو أبو سعيد المخبر، ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة (فضحك) إنما ضحك سرورًا بما ألهم الله أحدًا من أمته إلى ذلك، أو بما جعل الله فيما أنزل إليه شفاء من الأمراض البدنية أيضًا.
باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم
٥٧٣٧ - (سِيدَان بن مضارب) بكسر السين وياء ساكنة ودال مهملة (أبو معشر) بفتح الميم وسكون العين (يوسف بن يزيد البَرَّاء) بفتح الياء وتشديد الراء نسبة إلى حرفته بري السهام (الأخنس) بفتح الهمزة وخاء معجمة (ابن أبي مليكة) -بضم الميم على وزن المصغر- عبد الله. روى حديث أبي سعيد المتقدم أنه رقى الرجل بفاتحة الكتاب، وموضع الدلالة أنه شرط عليهم الأجر، وقرره رسول الله ﷺ بقوله: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) وفيه دليل للشافعي ومن وافقه في جواز أخذ الأجر على تعليم القرآن (لديغ أو سليم) السليم
стр. 4212
٣٥ - باب رُقْيَةِ الْعَيْنِ
٥٧٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ الْعَيْنِ.
٥٧٣٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِىُّ أَخْبَرَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ فَقَالَ «اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ». وَقَالَ عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِىِّ.
ــ
هو اللديغ كما تقدم، وإنما عبر عنه بالسليم تفاؤلًا.
باب رقية معين
٥٧٣٨ - (معبد) بفتح الميم وسكون العين (شداد) بفتح الشين وتشديد الدال (محمد بن خالد) هو محمد بن عبد الله بن خالد الذهلي، قاله أبو مسعود، وهذا السند مسلسل بالمحمدين سبعة كلهم اسمه: محمد, قال شيخنا: وإن روينا من طريق الطراوي عن الحفصي عن الكشميهني عن الفربري، كانوا عشرة.
٥٧٣٩ - (الزبيدي) بضم الزاي منسوب مصغر (عن أم سلمة أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة) -بفتح السين وسكون الفاء- أي: علامة سوداء, وقيل: كل علامة خالفت لون الأصل (فقال: استرقرا لها فإن بها النظرة) أي: إصابة العين (عروة عن النبي ﷺ ) الحديث عنه مرسل.
стр. 4213
٣٦ - باب الْعَيْنُ حَقٌّ
٥٧٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْعَيْنُ حَقٌّ». وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ. طرفه ٥٩٤٤
٣٧ - باب رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ
٥٧٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ فَقَالَتْ رَخَّصَ النَّبِىُّ ﷺ الرُّقْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِى حُمَةٍ.
ــ
٥٧٤٠ - (إسحاق بن نصر) بالصاد المهملة (معمر) بفتح الميمين. (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم. (العين حق) أي: الإصابة بالعين حق، وقد روينا عن الترمذي: "لو كان شيء يسبق القدر لسبقه العين"، وكذا رواه مالك في "الموطأ"، وقد أكثروا القول في كيفية تأثير العين بما لا طائل تحته، والحق أن هذا سر أودعه الله في طائفة أو شخص معين بسبب من الأسباب، والتأثير بخلق الله. وفي رواية ابن ماجه "أنه إذا رأى الإنسان شيئًا أعجبه فليقل: بارك الله فيه" وفي رواية البزار "من رأى شيئًا فأعجبه فليقل: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله فإنه يدفع ذلك الضرر" وإذا أصيب بالعين ففي رواية أحمد والنسائي: "يؤمر العائن بأن يغسل وجهه ويديه والمرفقين وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره فيصب ذلك الماء على المعين ويكفأ القدح وراءه".
باب رقية الحية والعقرب
٥٧٤١ - (الشيباني) بفتح الشين وسكون المثناة (رخص النبي ﷺ الرقية من كل ذي حمة) -بضم الحاء وتخفيف الميم- السم، ولفظ: رخص، يدل على سبق نهي، وقد روى
стр. 4214
٣٨ - باب رُقْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ -
٥٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ. فَقَالَ أَنَسٌ أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَلَى. قَالَ «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِى لَا شَافِىَ إِلَاّ أَنْتَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا».
٥٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ، يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ الْبَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِى، لَا شِفَاءَ إِلَاّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا». قَالَ سُفْيَانُ حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا فَحَدَّثَنِى عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. طرفه ٥٦٧٥
٥٧٤٤ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْقِى يَقُولُ «امْسَحِ الْبَاسَ رَبَّ
ــ
يونس عن الزهري قال: بلغنا أن بمكة كان ينهى عن الرقى؛ لأنهم كانوا يرقون برقى أهل الجاهلية، وما يروى عن علي وابن مسعود أن الرقى والتمائم والتولة شرك محمول على ذلك، قال ابن الأثير: التولة -بكسر التاء المثناة وفتح الواو- ما يُحبب المرأة إلى زوجها من السحر، وإنما جعله شركًا لاعتقادهم أنه يفعل خلاف ما قدر الله.
باب رقية النبي ﷺ
٥٧٤٢ - (يا أبا حمزة اشتكيت) بضم التاء أي: مرضت، وأبو حمزة كنية أنس بن مالك (ألا أرقيك برقيه رسول الله ﷺ ) أي: التي كان يرقي بها (اللهم رب الناس مذهب الباس) هو المرض ويروى "أذهب" بهمزة القطع (أنت الشافي لا شافي إلا أنت) الجملة الثانية بدل من الأولى وأبلغ منها؛ لأن دلالة التقديم على الأصل بالفحوى، ودلالة الاستثناء بالمنطوق (لا يغادر سقمًا) لا يترك.
٥٧٤٣ - ٥٧٤٤ - (مسلم) يجوز أن يكون ابن صبيح، وأن يكون البطين؛ لأن كل واحد منهما يروي عن مسروق (النضر) بالضاد المعجمة (امسح الباس) أي: أذهبه، من المسح بمعنى المساحة.
стр. 4215
النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ، لَا كَاشِفَ لَهُ إِلَاّ أَنْتَ». طرفه ٥٦٧٥
٥٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ «بِسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا. بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا». طرفه ٥٧٥٥
٥٧٤٦ - حَدَّثَنِى صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ فِي الرُّقْيَةِ «تُرْبَةُ أَرْضِنَا، وَرِيقَةُ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا». طرفه ٥٧٤٥
٣٩ - باب النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ
٥٧٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ،
ــ
٥٧٤٥ - ٥٧٤٦ - (كان النبي ﷺ يقول للمريض) أي: في شأن المريض وعلاجه (تربة أرضنا بريقة بعضنا) مبتدأ وخبر، وحاصله أنه كان يأخذ بأصبعه ويضعه على التراب ثم يمسح به المريض، ويضع على موضع مرضه، قال النووي: المراد أرض المدينة شرفها [الله] وريق رسول الله ﷺ ، قلت: الظاهر عموم الأرض لقوله في الحديث: "تمسحوا بالأرض فإنها بكم بَرَّة" ولفظ: بعضنا، إشارة إلى أهل الخير والصلاح، وقد ذكروا في وجه ما فعله من جمع الريق والتراب ووضعه على موضع الألم ما لا يعقل، حتى قيل: التراب إشارة إلى نشأة آدم، والريق إلى المني، والحق أن هذا سِرٌّ ألهمه الله إياه.
باب النفث في الرقية
٥٧٤٧ - (مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) قال ابن الأثير: الرؤيا والحلم ما يراه النائم، إلا أن الرؤيا غلبت في الخير، والحلم في الشر،
стр. 4216
فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ». وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَإِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَىَّ مِنَ الْجَبَلِ، فَمَا هُوَ إِلَاّ أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا. طرفه ٣٢٩٢
٥٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِى أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ. قَالَ يُونُسُ كُنْتُ أَرَى ابْنَ شِهَابٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ إِذَا أَتَى إِلَى فِرَاشِهِ. طرفه ٥٠١٧
٥٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزَلُوا بِحَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَىِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَىْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدْ نَزَلُوا بِكُمْ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَىْءٌ. فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا
ــ
وقد يستعمل كل منهما موضع الآخر، نسبه إلى الشيطان لأنه يفرح بذلك، أو لأنها تكون حادثة بوسوسة منه (فلينفث حين يستيقظ ثلاث مرات) أي: ليبصق، كما في رواية مسلم عن شماله ويتحول من شقه الذي كان نائمًا عليه تفاؤلًا بحسن الانتقال.
٥٧٤٨ - (الأويسي) بضم الهمزة، روى عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] والمعوذتين ونفث في كفيه ومسح بهما في جسده، وقد أشرنا إلى أن فائدة المسح باليد بعد النفث وصول الهواء المختلط ببركة القرآن إلى جسده.
٥٧٤٩ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح (أبو بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (أبو المتوكل) الساجي علي بن داود، روى حديث أبي سعيد حيث رقى اللديغ سيد الحي،
стр. 4217
الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، فَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ، لَا يَنْفَعُهُ شَىْءٌ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَىْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنِّى لَرَاقٍ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً. فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ فَجَعَلَ يَتْفُلُ وَيَقْرَأُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) حَتَّى لَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِى مَا بِهِ قَلَبَةٌ. قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِى صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ اقْسِمُوا. فَقَالَ الَّذِى رَقَى لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِىَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِى كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا. فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى مَعَكُمْ بِسَهْمٍ». طرفه ٢٢٧٦
٤٠ - باب مَسْحِ الرَّاقِى الْوَجَعَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى
٥٧٥٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعَوِّذُ بَعْضَهُمْ يَمْسَحُهُ بِيَمِينِهِ «أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِى، لَا شِفَاءَ إِلَاّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا». فَذَكَرْتُهُ لِمَنْصُورٍ فَحَدَّثَنِى عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ. طرفه ٥٦٧٥
ــ
وشرط عليه قطيعًا من الغنم، وقد مرّ الحديث مرارًا, وقوله: (واضربوا لي معكم بسهم) إشارة إلى كمال الحل، وعدم الشبهة تطييبًا لقلوبهم (كأنما نشط من عقال) بضم النون على بناء المجهول قيل: صواب أنشط يقال: نشطته إذا عقلته، وأنشطته إذا حللته، وقيه إشارة إلى سرعة شفائه.
باب مسح الراقي الوجع بيده اليمين
الوجع -بكسر الجيم- الذي به الوجع مرادف المريض.
٥٧٥٠ - (أبي شيبة) بفتح الشين (مسلم) يجوز أن يكون البطين، وأن يكون مسلم بن صبيح؛ لأن كلًّا منهما يروي عن مسروق، روى حديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان يمسح المريض إذا عاده وعوذه بالمعوذات, وإيثار اليمين لاشتقاقها من اليمن.
стр. 4218
٤١ - باب فِي الْمَرْأَةِ تَرْقِى الرَّجُلَ
٥٧٥١ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنَا أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ، فَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا. فَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ كَيْفَ كَانَ يَنْفِثُ قَالَ يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ. طرفه ٤٤٣٩
٤٢ - باب مَنْ لَمْ يَرْقِ
٥٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ «عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ أُمَّتِى، فَقِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. ثُمَّ قِيلَ لِى انْظُرْ. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ لِى انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ». فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ، وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «هُمُ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ،
ــ
٥٧٥١ - ثم روى عن عائشة أن رسول الله ﷺ لما ثقل كانت تقرأ عليه، وتنفث في يد رسول الله ﷺ ثم تمسح بها على جسده رجاء بركة يده (الجعفي) بضم الجيم (معمر) بفتح الميمين وسكون العين، قوله: (فذكرته لمنصور) القائل هو سفيان الثوري.
باب من لم يرق
٥٧٥٢ - (حصين بن نمير) كلاهما مصغر، يروي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ رأى أمته سوادًا كثيرًا سد الأفق، مع هؤلاء سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، وهم الذين لا يرقون ولا يسترقون، وقد سلف مرارًا، وأشرنا إلى جواز الرقية، وأن هذا شأن المتوكلين الكمل
стр. 4219
وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَعَمْ». فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا فَقَالَ «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ». طرفه ٣٤١٠
٤٣ - باب الطِّيَرَةِ
٥٧٥٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَالشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالدَّابَّةِ». طرفه ٢٠٩٩
٥٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ». قَالُوا وَمَا الْفَأْلُ قَالَ «الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ». طرفه ٥٧٥٥
ــ
(عكَّاشة) بضم العين وتشديد الكاف وتخفيفها (فقام رجل آخر) تقدم أنه سعد بن عبادة.
فإن قلت: رسول الله ﷺ سيد الخلق حتى الأنبياء، وكان يرقي نفسه وغيره؟ قلت: ذلك إما لبيان الجواز، أو لأن تعينه في أعلى الطبقات ليس له نظر إلى الأسباب، معصوم عن وسواس الشيطان بخلاف غيره.
باب الطيرة
بكسر الطاء على وزن العنبة، اسم من التطير وهو التشاؤم من الطير البادح، وهو الذي يمر من الجانب الأيمن، والسانح الذي يمر من الأيسر.
٥٧٥٣ - (لا عدوى) فعلى من العدوان، وهو التجاوز، كانوا يزعمون أن المرض بطبعه يعدي (والشؤم في ثلاث) تقدم أن شؤم المرأة سوء خلقها، وعدم الولادة، وشؤم الدار ضيقها وعدم طيب هواها وشرارة جيرانها، وشؤم الفرس كونها شموسًا، أو لا يجاهد عليها.
٥٧٥٤ - (لا طيرة وخيرها الفأل).
стр. 4220
٤٤ - باب الْفَأْلِ
٥٧٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ». قَالَ وَمَا الْفَأْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ». طرفه ٥٧٥٤
٥٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِى الْفَأْلُ الصَّالِحُ، الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ». طرفه ٥٧٧٦
٤٥ - باب لَا هَامَةَ
ــ
٥٧٥٥ - فإن قلت: الطيرة ضد الفأل، وضمير خيرها للطيرة، فكيف يكون الفأل خيرًا من الطيرة؟ قلت: اسم التفضيل إذا أضيف لا يلزم أن يكون بعض ما أضيف إليه، بل ربما يقصد الزيادة المطلقة، وأجاب النووي: بأن الفأل يكون فيما يسر ويسوء، قلت: هذا إن صح لغة، فلا يصح في الحديث لذكره في مقابلة الطيرة، كيف وقد قال: (ويعجبني الفأل).
٥٧٥٦ - فإن قلت: الخير والشر كله بخلق الله وإرادته، فلم كان الفأل محبوبًا عنده دون الطيرة؟ قلت: الفأل يورث النفس حسن الأمل والرجاء، وعكسه الطيرة أقل ما يكون تورث النفس سآمة (قالوا: وما الفأل يا رسول الله ﷺ ؟ قال: كلمة صالحة يسمعها أحدكم) كما إذا كان مريضًا سمع إنسانًا يقول: سالم، أو كان طالب حاجة سمع من يقول يا نجاح. وفي رواية الترمذي "كان رسول الله ﷺ إذا خرج لحاجة يعجبه أن يسمع يا راشد، يا نجيح".
باب لا هامة ولا صفر
تقدم مرارًا أن الكفار كانوا يزعمون أن عظام الميت أو روحه تصير طيرًا، وقيل: طائر يتشاءم به بومة أو غيرها، والصفر: داء في البطن أو هو تأخير محرم، وتقديم صفر كما في النسيء.
стр. 4221
٥٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ». طرفه ٥٧٠٧
٤٦ - باب الْكَهَانَةِ
٥٧٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهْىَ حَامِلٌ، فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الَّذِى فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
ــ
٥٧٥٧ - (الحكم) بفتح الحاء والكاف (النضر) بفتح النون وسكون معجمة (أبو حصين) -بفتح الحاء وكسر الصاد الصهملة- عثمان بن عاصم (عن أبي صالح) اسمه ذكوان.
باب الكهانة
بفتح الكاف وكسرها، والفتح إخبار عن المغيبات بإخبار قرينه من الجن من استراقة السمع، والتنجيم بأوضاع الكواكب، والعرافة بالنظر في أوضاع الشخص وأحواله، والرجم بمرور الطير والطرق بالحصا، أو بإيقاع الحصا، شعر:
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصا ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع
هذه الأمور من بدع الجاهلية كلها إلا القيافة، وهي إلحاق الولد بأبيه عند الالتباس، فإن الشرع قرره.
٥٧٥٨ - (عفير) بضم العين مصغر (قضى في امرأتين من هذيل) اسم قبيلة، أولاد هذيل بن مدركة بن إلياس، قال ابن عباس: اسم إحداهما مليكة، والأخرى أم غطيف بكسر الغين المعجمة وكسر الطاء، وقيل: أم عفيف بفتح العين المهملة، وفاءين بينهما ياء ساكنة، وهي الضاربة:
(فاختصموا إلى النبي ﷺ ) أي: أولياء المرأتين، وليس من قبيل ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ [:]
стр. 4222
فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ مَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، فَقَالَ وَلِىُّ الْمَرْأَةِ الَّتِى غَرِمَتْ كَيْفَ أَغْرَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلّ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ». أطرافه ٥٧٥٩، ٥٧٦٠، ٦٧٤٠، ٦٩٠٤، ٦٩٠٩، ٦٩١٠
٥٧٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ امْرَأَتَيْنِ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى فِيهِ النَّبِىُّ ﷺ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ. طرفه ٥٧٥٨
٥٧٦٠ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ. فَقَالَ الَّذِى قُضِىَ عَلَيْهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا أَكَلَ، وَلَا شَرِبَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ». طرفه ٥٧٥٨
ــ
وإلا لكان القياس اختصمن (فقضى أن دية ما في بطنها غرة عبد أو أمة) الغرة لغة: بياض فوق الدرهم في جبهة الفرس، ولذلك قال أبو عمرو بن العلاء: يشترط في العبد والأمة البياض، وليس ذلك قيدًا في العبد والأمة عند الجمهور، بل أن يبلغ قيمتها نصف عشر الدية، وقال أحمد: تبلغ قيمة خمس من الإبل (كيف أغْرَمُ يا رسول الله ﷺ من لا أكل ولا نطق ولا استهل، ومثل ذلك يطل) بضم الياء على بناء المجهول، يقال: طل دمه وأطل إذا هدر، وفي رواية: بطل، بالباء الموحدة من البطلان (إن هذا من إخوان الكهان) وجه الشبه التكلف في السجع، فلا ينافي ما وقع في كلام رسول الله ﷺ والبلغاء من الأسجاع، قال شيخنا: ينقسم على أربعة أقسام: المحمود منها ما كان من غير تكلف في نصرة حق، وكذا ما كان فيه تكلف ولكن يكون في حق، وعكسهما مذموم، وفي رواية مسلم: القائل حمل بن مالك، وفي رواية أحمد: عمرو بن تميم، ويجوز تعدد الواقعة والتوارد في الألفاظ.
٥٧٥٩ - (قتيبة) بضم القاف (أو وليدة) أي: جارية.
стр. 4223
٥٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِىِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. طرفه ٢٢٣٧
٥٧٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَاسٌ عَنِ الْكُهَّانِ. فَقَالَ «لَيْسَ بِشَىْءٍ». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أَحْيَانًا بِشَىْءٍ فَيَكُونُ حَقًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ، يَخْطَفُهَا مِنَ الْجِنِّىِّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ». قَالَ عَلِىٌّ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مُرْسَلٌ، الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ. ثُمَّ بَلَغَنِى أَنَّهُ أَسْنَدَهُ بَعْدَهُ. طرفه ٣٢١٠
٤٧ - باب السِّحْرِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ
ــ
٥٧٦١ - (ابن عيينة) بضم العين مصغر (نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب) صريح في عدم جواز بيعه كما قاله الشافعي ومن وافقه (ومهر البغي) أي: أجرة الزنى على سبيل الاستعارة (وحلوان الكاهن) -بضم الحاء- ما يأخذه على عمل الكهانة.
٥٧٦٢ - (سأل رسول الله ﷺ ناس عن الكهان فقال: ليس بشيء) أي: ما يقوله ليس من الحق في شيء، وفي بعضها: "ليسوا بشيء" وهذا أظهر وأبلغ؛ لأن السؤال عن الكهان (تلك الكلمة يخطفها الجني) أي: ما يصدق فيه تلك الكلمة، والخطف: أخذ الشيء بسرعة (فيقرها في أذن وليه) بفتح الياء وضمها. أي: يرددها في أذنه ليفهمها، ويدل عليه الرواية الأخرى "فيقروها" وقيل: يقرها أي: ينقلها إليه مع صوت، من قرت الدجاجة إذا صوتت، وقد رواها بعضهم بالزاي المعجمة بدل الراء (فيجعلون معها مئة كذبة) ليس الكلام على ظاهره، بل المراد الكثرة (قال عبد الرزاق الكلمة من الحق) مرسل أي: رواه أولًا مرسلًا ثم أسنده، وعلي هو المديني شيخ البخاري.
باب السحر
السحر: أمر خارق من نفس شريرة، بواسطة أقوال وأفعال محرمة، بل ربما يكون
стр. 4224
عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ). وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى). وَقَوْلِهِ (أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ). وَقَوْلِهِ (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى). وَقَوْلِهِ (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) وَالنَّفَّاثَاتُ السَّوَاحِرُ. (تُسْحَرُونَ) تُعَمَّوْنَ.
٥٧٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ بَنِى زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّىْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهْوَ عِنْدِى لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا ثُمَّ قَالَ «يَا عَائِشَةُ، أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِى فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أَتَانِى رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِى، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَىَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ فَقَالَ مَطْبُوبٌ. قَالَ:
ــ
[...]. واستدل البخاري عن حقيقته بالآيات، وحديث رسول الله ﷺ بسحر سحرته اليهود، والحديث سلف في أبواب الجهاد.
٥٧٦٣ - (رجل من بني زريق) -بضم المعجمة بعدها مهملة- طائفة من الأنصار، وذكر فيما بعد أنه كان منافقًا حليف اليهود (كان رسول الله ﷺ يخيل إليه) بضم الياء على بناء المجهول (أنه يفعل الشيء وما فعله) أي: يظن أنه أتى النساء ولم يكن كذلك (إذا كان ذاتُ يوم) بالرفع اسم كان، ولفظ ذات مقحم، ويروى بالنصب على أن في كان ضمير رسول الله ﷺ (لكنه دعا ودعا) استدراك من قول عائشة: (وهو عندي) أي: كان عندي لكن لم يكن مشغولًا بي.
(أفتاني فيما استفتيته) كأنه سأل معرفة ما هو فيه (ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب) أي: مسحور. عبروا عن السحر بالطب تفاؤلًا كما قالوا في اللديغ: سليم، وقد جاء في رواية أن
стр. 4225
مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ فِي أَىِّ شَىْءٍ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ». فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ فَقَالَ «يَا عَائِشَةُ كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، أَوْ كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَسْتَخْرِجُهُ قَالَ «قَدْ عَافَانِى اللَّهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا». فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ. تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ. يُقَالُ الْمُشَاطَةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الشَّعَرِ إِذَا مُشِطَ، وَالْمُشَاقَةُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ. طرفه ٣١٧٥
ــ
السائل ميكائيل، والمجيب جبريل (في مشط ومشاطة) المشاطة بضم الميم: ما سقط من شعر الرأس واللحية إذا سرح (وجُف طلع نخلة ذكر) بضم الجيم وعاء الطلع، والنخل منه ذكر ومنه أنثى يروى بإضافة النخل بالتنوين، وجُب -بضم الجيم والباء الموحدة، وبالفاء موضع الباء- والمعنى واحد (في بئر ذروان) كذا وقع هنا. في رواية الجهاد "ذي أروان"، وكذا في رواية مسلم، قال النووي: وكلاهما صحيح، والثاني أجود، وهي بئر في بستان بني زريق (كأن ماءَها نُقاعة الحناء) -بضم النون وتخفيف القاف- الماء الذي ينقع فيه الحناء.
(أفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني الله فكرهت أن أثير على الناس فيه شرًّا) ظاهره أنه لم يخرجه، وليس كذلك، بل في رواية البخاري بعده أنه أخرجه، والمراد أنه لم يشهده، فإنه يوجب وقوع الفتنة بين المسلم واليهود، وكانوا أهل عهد.
قال بعض الشارحين: أراد بالشر تعليم المنافق السحر، وهذا الذي قاله شيء لا يعقل، فإن مجرد رؤية ذلك لا يستلزم معرفة السحر، بل لا بد له من كلمات ونفث، ومن يريد تعلم السحر تعلمه من أهله.
(أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (أبو ضمرة) -بفتح الضاد وسكون الميم- أنس بن عياض (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين) تغرز في النفوس قبح الشياطين كما تغرز حسن الملائكة، والغرض في التشبيه إظهار غاية القباحة (ومشاتة) -بضم الميم والتخفيف- ما يقع من الكتّان إذا مشط.
стр. 4226
٤٨ - باب الشِّرْكُ وَالسِّحْرُ مِنَ الْمُوبِقَاتِ
٥٧٦٤ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اجْتَنِبُوا الْمُوبِقَاتِ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ». طرفه ٢٧٦٦
٤٩ - باب هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرَ
وَقَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ أَوْ يُؤَخَّذُ عَنِ امْرَأَتِهِ أَيُحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَشَّرُ. قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ.
ــ
فائدة: كان وقت هذا بعد الحديبية، وكان مدته أربعين يومًا وقيل: ستة أشهر، وقيل: سنة، وفي رواية: بعث عليًّا وعمارًا فأخرجاه. ووجه الجمع أنه أرسلهما أولًا، ثم ذهب بنفسه، ولا يقدح هذا في نبوته؛ لأنه مرض يتعلق ببدنه كسائر الأمراض.
باب السحر والشرك من الموبقات
المهلكات، يريد أكبر الكبائر كما جاء في الرواية الأخرى، وهن سبع: الشرك والسحر، وقتل النفس التي حرمها الله وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات.
فإن قلت: الحديث بطوله رواه في كتاب الوصايا بهذا الإسناد فلِمَ اختصره هنا؟ قلت: إشارة إلى أن السبع الموبقات الشرك والسحر أكبرها.
٥٧٦٤ - (ثور) بالثاء المثلثة بلفظ الحيوان المعروف (عن أبي الغيث) مرادف المطر، اسمه سالم.
باب هل يستخرج السحر؟
(رجل به طب) بكسر الطاء، أي: سحر (أو يؤخَّذ عن امرأته) بتشديد الخاء من الأُخذة بضم الهمزة: الرقية التي يسحر بها (يُحل عنه) بضم الياء على بناء المجهول أي: يزال (أو يُنَشَّر) بضم الياء والتشديد أي: يعالج بالنشر، قال ابن الأثير: بضم النون ضرب من الرقية، قال: وسميت به؛ لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء.
стр. 4227
٥٧٦٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ حَدَّثَنِى آلُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ فَسَأَلْتُ هِشَامًا عَنْهُ فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِى النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ. قَالَ سُفْيَانُ وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ إِذَا كَانَ كَذَا. فَقَالَ «يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِى فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أَتَانِى رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِى، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَىَّ، فَقَالَ الَّذِى عِنْدَ رَأْسِى لِلآخَرِ مَا بَالُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ. قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ، رَجُلٌ مِنْ بَنِى زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ، كَانَ مُنَافِقًا. قَالَ وَفِيمَ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ. قَالَ وَأَيْنَ قَالَ فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، تَحْتَ رَعُوفَةٍ، فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ». قَالَتْ فَأَتَى النَّبِىُّ ﷺ الْبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ فَقَالَ «هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِى أُرِيتُهَا، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ». قَالَ فَاسْتُخْرِجَ، قَالَتْ فَقُلْتُ أَفَلَا أَىْ تَنَشَّرْتَ. فَقَالَ «أَمَا وَاللَّهِ فَقَدْ شَفَانِى، وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًّا». طرفه ٣١٧٥
٥٠ - باب السِّحْرِ
٥٧٦٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُحِرَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّىْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهْوَ عِنْدِى دَعَا اللَّهَ وَدَعَاهُ، ثُمَّ قَالَ «أَشَعَرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِى فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ». قُلْتُ وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «جَاءَنِى رَجُلَانِ،
ــ
فإن قلت: فقد روى أبو داود وأحمد: "النشرة من الشيطان"؟ قلت: أراد ما لا حل لها وهو السحر، ومنعه طائفة مطلقًا، وقالوا: لا يعرف حلها إلا من كان ساحرًا.
٥٧٦٥ - ٥٧٦٦ - ثم روى حديث عائشة في سحر رسول الله ﷺ ، وقد تقدم آنفًا، وفيه زيادة ألفاظ (تحث رَعُوفَة) بفتح الراء وضم العين، وفي بعضها "راعوفة". قال ابن الأثير: هو
стр. 4228
فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِى وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَىَّ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ. قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، الْيَهُودِىُّ مِنْ بَنِى زُرَيْقٍ. قَالَ فِيمَا ذَا قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْرِ ذِى أَرْوَانَ». قَالَ فَذَهَبَ النَّبِىُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى الْبِئْرِ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نَخْلٌ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ «وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَأَخْرَجْتَهُ قَالَ «لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِى اللَّهُ وَشَفَانِى، وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا». وَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ. طرفه ٣١٧٥
٥١ - باب مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا
٥٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ، فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا - أَوْ - إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ». طرفه ٥١٤٦
ــ
حجر يكون في أصل البئر يصعد عليه من ينقي البئر، وقيل: يكون على رأس البئر، والأول هو الصواب لقوله (تحت رعوفة في بئر)، (أفلا تنشرت) على وزن تكَسّرت أي: هلا بالغت في نشره وإظهاره، وحمله على النشر -وهي الرقية التي يحل بها المسحور- غلط في هذا المقام لقوله بعده: (أما والله فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًّا، قلت: أفأخرجته؟ قال: لا) قد أشرنا إلى أن مراده من عدم الإخراج عدم الإظهار جمعًا بين الروايتين لما تقدم صريحًا في إخراجه، وما يقال: إن الإخراج يتعلق بالجف، وعدم الإخراج بما في داخل الجف ترده رواية ابن عباس: وجدرا في الجف وترًا فيه إحدى عشرة عقدة فانحلت عند قراءة المعوذتين".
باب إن من البيان سحرًا
٥٧٦٧ - (قدم رجلان من المشرق فخطبا) أحدهما زبرقان بن بدر، والآخر عمرو بن الأهتم (إن من البيان سحرًا) أي: كأنه سحر في اللطافة والأخذ بقلوب الناس، وهذا معروف عند البلغاء، قيل: أراد بهذا الكلام الذم، وإليه مال مالك، ولذلك ذكره في "الموطأ" في باب ما يكره من السحر،، والأظهر أنه مدح إذ لو كان مذمومًا لنهى عنه، والحق أنه يدخل في باب المدح والذم، فإن أراد تشييد الحق كان حسنًا، وإن أراد تغطية الحق كان مذمومًا، كما
стр. 4229
٥٢ - باب الدَّوَاءِ بِالْعَجْوَةِ لِلسِّحْرِ
٥٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنِ اصْطَبَحَ كُلَّ يَوْمٍ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرُّهُ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ». وَقَالَ غَيْرُهُ «سَبْعَ تَمَرَاتٍ». طرفه ٥٤٤٥
٥٧٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ سَمِعْتُ سَعْدًا - رضى الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ». طرفه ٥٤٤٥
٥٣ - باب لَا هَامَةَ
٥٧٧٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا
ــ
أشار إليه في باب الخصومة: "ربما يكون أحدكم ألحن بحجته".
باب الدواء بالعجوة من السحر
العجوة -بفتح العين- أجود أنواع التمر، وهذا النوع قيل: غرس لرسول الله ﷺ في الجنة.
٥٧٦٨ - (من اصطبح كل يوم تمرات عجوة) أي: أكلها في الصباح أطلقه هنا، وفي الرواية بعدها "سبع تمرات" (لم يضره سم ولا سحر) هذا شيء لا يعلم سره إلا الله ورسوله بإلهام الله إياه، واتفقوا على أنه مخصوص بعجوة المدينة لما صرح به في الحديث، وما جاء مطلقًا فيحمل عليه.
٥٧٦٩ - (أبو أسامة) بضم الهمزة.
باب لا هامة
стр. 4230
عَدْوَى، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ». فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ الإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ». طرفه ٥٧٠٧
٥٧٧١ - وَعَنْ أَبِى سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ». وَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الأَوَّلِ قُلْنَا أَلَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ لَا عَدْوَى فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَمَا رَأَيْتُهُ نَسِىَ حَدِيثًا غَيْرَهُ. طرفه ٥٧٧٤
ــ
٥٧٧١ - أحاديث هذه الأبواب تقدمت مرارًا، وأشرنا إلى أن هامة اسم طائر، قيل: هو البومة، وقيل: غيرها، وقيل: كان أهل الجاهلية يزعمون أن عظام الميت وقيل: روحه تصير طيرًا، وقيل: كانوا يزعمون أن القتيل إذا لم يؤخذ بثأره خرجت من رأسه دودة تدور حول قبره تقول: اسقوني، فإذا أدرك ثأره ذهبت وإلا بقيت، وقيل: تدور سبعة أيام ثم تذهب، والعدوى: اسم من الإعداء، كانوا يزعمون الداء يعدي بطبعه إلى الآخر إذا خالط، وصفر: حية في بطن الإنسان إذا جاع تؤذيه، أو هو تقديم صفر على محرم كما ذكرنا في النسيء (لا يُورِدَنَّ ممرض على مصح) الممرض -بضم الميم الأول وسكون الثاني- من كان إبله مرضى، قال ابن الأثير: الإيراد الإتيان بالإبل على الماء، ولم يكن هذا المنع لأجل الإعداء لأنه أبطله صريحًا، وإنما منعه لأنه ربما وقع ذلك بإجراء عادة الله فيقع صاحبها في الفتنة، ألا ترى إلى قوله: (من أعدى الأول؟) دفعًا لتلك الوسوسة (وأنكر أبو هريرة الحديث الأول) وهو حديث: (لا عدوى) لأنه خالف ما رواه من حديث الممرض (قلنا: ألم تحدث أنه لا عدوى؟ فرطن بالحبشية) قال ابن الأثير: الرطان -بفتح الراء وكسرها- كلام لا يفهمه جمهور الناس، والعرب تخصه غالبًا بكلام العجم (فما رأيته نسي حديثًا غيره).
فإن قلت: قد تقدم من كلام أبي هريرة أنه لم ينس شيئًا بعد ما بسط رداءه، وغرف فيها رسول الله ﷺ ؟ قلت: المراد شيئًا ما لا يتذكره، وهنا قد تذكره ولذلك فطن، وذهب بعضهم إلى أن حديث: "لا عدوى" ناسخ لحديث: "لا يوردن ممرض" ولا يصح هذا إذ يتوقف على العلم بسبق التاريخ ولا سبيل إليه، وأيضًا إنما يصار إلى النسخ إذا لم يمكن الجمع، وقد أشرنا إلى وجه الجمع.
стр. 4231
٥٤ - باب لَا عَدْوَى
٥٧٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَمْزَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْفَرَسِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ». طرفه ٢٠٩٩
٥٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا عَدْوَى». طرفه ٥٧٠٧
٥٧٧٤ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تُورِدُوا الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ». طرفه ٥٧٧١
٥٧٧٥ - وَعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سِنَانُ بْنُ أَبِى سِنَانٍ الدُّؤَلِىُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا عَدْوَى». فَقَامَ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ أَرَأَيْتَ الإِبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ فَيَأْتِيهِ الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ». طرفه ٥٧٠٧
٥٧٧٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِى الْفَأْلُ». قَالُوا وَمَا الْفَأْلُ قَالَ «كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ». طرفه ٥٧٥٦
ــ
٥٧٧٢ - ٥٧٧٣ - ٥٧٧٤ - ٥٧٧٥ - ٥٧٧٦ - (عفير) بضم العين مصغر (ويعجبني الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: كلمة طيبة) بحسب حال السامع كما إذا كان مريضًا سمع إنسانًا يقول: يا سالم، أو كان على السفر سمع يا راشد أو نجيح.
стр. 4232
٥٥ - باب مَا يُذْكَرُ فِي سَمِّ النَّبِيِّ ﷺ -
رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٥٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سَمٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اجْمَعُوا لِى مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنَ الْيَهُودِ». فَجُمِعُوا لَهُ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّى سَائِلُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِىَّ عَنْهُ». فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَبُوكُمْ». قَالُوا أَبُونَا فُلَانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَذَبْتُمْ بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ». فَقَالُوا صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ. فَقَالَ «هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِىَّ عَنْ شَىْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ». فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَهْلُ النَّارِ». فَقَالُوا نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا». ثُمَّ قَالَ لَهُمْ «فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِىَّ عَنْ شَىْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ». قَالُوا نَعَمْ. فَقَالَ «هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا». فَقَالُوا نَعَمْ. فَقَالَ «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ». فَقَالُوا أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَذَّابًا نَسْتَرِيحُ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ. طرفه ٣١٦٩
ــ
باب ما يذكر في سَم النبي ﷺ
بفتح السين مصدر مضاف إلى المفعول، وأما اسم ذلك فالسم بالحركات الثلاث.
٥٧٧٧ - (أُهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها سم) قد تقدم الحديث في غزوة خيبر، وذكرنا أن المرأة التي أهدتها هي أخت مرحب أو غيرها، وأن رواية أنها لم تقتل لا تنافي الرواية الآمرة بقتلها، فإنه لم يقتلها أولًا، ثم لما مات بعض أصحابه الذين أكلوا منها قتلها قصاصًا. (فهل أنتم صادقي) وفي رواية: "صادقوني" وقال ابن مالك: نون الوقاية أصلها أن تلحق الأسماء المضافة، إلا أنها تركت تخفيفًا، فربما نبهوا عن ذلك الأصل (صدقت وبررت) أي: أتيت بالخير الكثير من البر ضد البحر قاله صاحب "الكشاف" (وإن كنت نبيًّا لم يضرك) هذا إما جهل منهم، فإن الأنبياء فيما يتعلق بأمر المعاش من الصحة والمرض كسائر الناس، وإما كذب منهم تعللوا به.
стр. 4233
٥٦ - باب شُرْبِ السُّمِّ، وَالدَّوَاءِ بِهِ، وَبِمَا يُخَافُ مِنْهُ
٥٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهْوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسَمُّهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا». طرفه ١٣٦٥
ــ
فإن قلت: ما الحكمة في أنه كلمه ذراع الشاة بعدما تناول منه ولم يخبر قبل؟ قلت: الأمر بيد الله، وأراد أن يجمع إلى شرف الرسالة منزلة الشهادة.
باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه
وفي بعضها: وما يخاف منه، وفي بعضها: بدون إعادة الجار، وهذا شائع عند الكوفيين (والخبيث) قال الخطابي: خبث الدواء إما شرعي كالخمر وغيره من النجاسات، أو طبيعي مما يستكره.
٥٧٧٨ - (من تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم) التردي: السقوط ولا يؤاخذ به لأنه غير اختياري، والمراد أردى نفسه فتردى. وإنما يفعل به ذلك الفعل؛ لأنه اختار لنفسه ذلك العذاب في الدنيا، والناس مجزيون بأعمالهم، وقس على التحسي وقتل النفس، والتحسي: التجرع (فحديدته في يده يجأ بها) بضم الياء على بناء المجهول، وبفتح الياء أيضًا من الوِجاء بكسر الواو: دق خصية الفحل، والمراد ضرب حديدته في بطنه. وظاهر اللفظ أنها الحديدة التي قتل بها نفسه.
فإن قلت: (خالدًا مخلدًا) كيف يصح مع قوله: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"؟ قلت: أجابوا بأن المراد من الخلود المكث الطويل، وفيه بعد؛ لأن الخلود إذا أُكِّد يراد به
стр. 4234
٥٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنِ اصْطَبَحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ». طرفه ٥٤٤٥
٥٧ - باب أَلْبَانِ الأُتُنِ
٥٧٨٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىِّ عَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىِّ رضى الله عنه قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السَّبُعِ. قَالَ الزُّهْرِىُّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّأْمَ. طرفه ٥٥٣٠
٥٧٨١ - وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَسَأَلْتُهُ هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الأُتُنِ أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوَالَ الإِبِلِ. قَالَ قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا، فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا، فَأَمَّا أَلْبَانُ الأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْىٌ، وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىُّ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السَّبُعِ. طرفه ٥٥٣٠
ــ
الدوام، بل محمول على الاستحلال، واستدل بعضهم على أن من قتل إنسانًا بشيء يقتل به، وهو ضعيف نبه على ضعفه النووي.
باب ألبان الأتن
٥٧٨٠ - (عن أبي إدريس الخولاني) عائذ الله (عن أبي ثعلبة) واسمه جرثوم، أو جرهم الخشني، قال ابن عبد البر: نسبة إلى خشين بالخاء المعجمة، وهو وائل بن النمر بن وبر (قال: وسألته) السائل يونس، سأل الزهري، فأجاب بقوله: (كان المسلمون يتداوون بها) أي: بأبوال الإبل كما في حديث العرنيين، وأما (ألبان الأتن) -بضم الهمزة- والتاء جمع أتان- الأنثى من الحمير (بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عن لحومها) أي: عن أكل لحومها، ولم يبلغنا عن ألبانها أمر ولا نهي.
стр. 4235
٥٨ - باب إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الإِنَاءِ
٥٧٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ مَوْلَى بَنِى تَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى بَنِى زُرَيْقٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِى الآخَرِ دَاءً». طرفه ٣٣٢٠
ــ
فإن قلت: حرمة اللحم مستلزمة لحرمة اللبن لتولده منه؟ قلت: ربما يمنع ذلك، [قياسًا على لبن] الآدمي، والحق أن طهارة لبن الآدمي لشرفه، وأما توقف الزهري فإنه بناء على اختلافهم في علة حرمة اللحم، فإن طائفة قالوا: إنما نهى لكونها حمولة لا لنجاستها.
باب إذا وقع الذباب في الإناء
٥٧٨٢ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عتبة) بضم العين وسكون المثناة فوق (عبيد بن حنين) بتصغير الاثنين، وكذا (زريق) بضم المعجمة بعدها مهملة (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في إحدى جناحيه شفاء والأخرى داء) وفي رواية أبي داود وابن خزيمة وابن حبان: "يتقي بجناحه الذي فيه الداء" قيل: والجناح الذي فيه الداء هو الجناح الأيسر، والداء هو السم صرح به في رواية، وإذا غمس فيه كله ما كان فيه الشفاء يدفع ما حصل من الداء كالعقرب يداوى لدغه بسمه، سبحان من دقت حكمته في كل شيء، وما قيل: مثل هذا الحيوان كيف يهتدي إلى هذا، أو كيف يجتمع الداء والدواء فيه، فمما لا يلتفت إليه؛ لأن الكل بإرادته تعالى، ونسبة القدرة إلى الكل سواء.
стр. 4236
٧٧ - كتاب اللباس
١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ)
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ، مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ.
ــ
كِتَابُ اللِّبَاس
باب قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٢]
استدلاله بالآية ظاهر في إباحة كل ملبوس إلا ما أخرجه سائر النصوص (كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير إسراف ولا مخيلة) بفتح الميم مصدر خال إذا تكسر كالخيلاء.
فإن قلت: لا إسراف في التصدق ذكره العلماء، فكيف فيه التصدق به؟ قلت: ليس قيدًا للصدقة، بل للأمور المذكورة قبله أو يحمل الإسراف فيه على ما إذا كان له أهل محتاجون، أو ذو قرابة، وأما المخيلة فيمكن وجودها في التصدق؛ لأن كثيرًا من الناس يفعله رياءً (وقال ابن عباس: كُلْ والبس، ما أخطأتك خصلتان) ما مصدرية بمعنى الدوام، أي: ما دام يجاوز الخصلتين عنك لا ضرر عليك في أي وجه كان.
وقال بعض الشارحين: معناه لم تجاوز عنك خصلتان ثم قال: أو ما نافية أي: لم يوقعك في الإثم إلا ثنتان، وكلاهما فاسد أما الأول؛ فلأن غرض الشارع أن تجاوز الخصلتين عنه كاف في باب التقوى، وقد فسره هذا القائل بعكسه، وأيضًا لا دلالة للفظ على النفي، فإنه جعل ما نافية في الوجه الثاني المقابل له، فمن أين ذلك النفي؟! وأما الثاني: فإنه يلزم أن يكون تقديره: كل والبس لم توقعك في الإثم الخصلتان، وفساده لائح، ولا معنى له في نفسه أيضًا.
فإن قلت: كان الظاهر الواو بسرف ومخيلة؟ قلت: قيل: أو بمعنى الواو، ولا حاجة إليه فإن الإخطاء فيه معنى النفي، ونفي واحد لا بعينه يفيد العموم كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤].
стр. 4237
٥٧٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يُخْبِرُونَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ». طرفه ٣٦٦٥
٢ - باب مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ
٥٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَ شِقَّىْ إِزَارِى يَسْتَرْخِى، إِلَاّ أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ». طرفه ٣٦٦٥
٥٧٨٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلاً، حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَثَابَ النَّاسُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجُلِّىَ عَنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَقَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يَكْشِفَهَا». طرفه ١٠٤٠
ــ
٥٧٨٣ - (لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء) النظر: تقليب الحدقة، وذلك محال عليه تعالى، والمراد لازمه، وهو الإهانة كقولهم: لا ينظر الأمير إلى فلان.
باب من جر ثوبه من غير خيلاء
٥٧٨٤ - (زهير) بضم الزاي مصغر. روى حديث أبي بكر الصديق شكا إلي رسول الله ﷺ أن أحد شقي إزاره يسترخي، فقال: "أنت لا تفعله خيلاء"، يفهم منه أنَّه مناط الحرمة، وكذا الحديث بعده أن رسول الله ﷺ (قام يجر ثوبه) إنما هو قصد الخيلاء.
٥٧٨٥ - (محمد) كذا وقع، هو ابن سلام نسبه ابن السكن، ويجوز أن يكون ابن المثنى، فإنه يروي عن عبد الأعلى أيضًا، رواه عنه في باب ذبح الحاج قبل الحلق.
стр. 4238
٣ - باب التَّشْمِيرِ فِي الثِّيَابِ
٥٧٨٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ أَخْبَرَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ فَرَأَيْتُ بِلَالاً جَاءَ بِعَنَزَةٍ فَرَكَزَهَا، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي حُلَّةٍ مُشَمِّرًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْعَنَزَةِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْعَنَزَةِ. طرفه ١٨٧
٤ - باب مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهْوَ فِي النَّارِ
٥٧٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِى النَّارِ».
ــ
باب التَّشْمِيرِ فِي الثِّيَابِ
٥٧٨٦ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، يجوز أن يكون ابن إبراهيم وابن منصور، قال الغساني: كل منهما يروي عن النضر بن شميل (عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء مصغر وحديثه سلف في أبواب الحج، وموضع الدلالة قوله: (فخرج رسول الله ﷺ في حلة مشمرًا) والحلة: ثوبان من جنس واحد وقد سبق أنَّه كانت حلة حمراء، وفيه دلالة على التشمير -وهو رفع الثوب فوق العادة- لا بأس به، بل هو الأولى لأنه أنقى للثوب وأتقى للرب، و (العنزة) -بثلاث فتحات- أطول من العصا وأقصر من الرمح، قيل: يؤخذ منه أن النهي عن كف الثياب في الصلاة إنما هو في غير ذيل الإزار، وقع هذا مرة لأنه كان مسافرًا، والسفر محل التشمير. قلت: قوله: (خرج مشمرًا) حال من فاعل خرج، ولا دلالة على أنَّه صلى مشمرًا، بل معناه: مشمر إلى أن شرع في الصلاة.
باب ما أسفل من الكعبين في النار
٥٧٨٧ - هذه الترجمة حديث الباب، إلا أنَّه زاد في الحديث (من الإزار) ما: موصولة، وأسفل: إما مرفوع خبر مبتدأ، أي: الَّذي هو أسفل، وإما منصوب خبر كان مقدرًا، أي: الَّذي يكون أسفل، ومِن: الأولى بيانية، والثانية: بدل من الأولى بتقدير مضاف، أي: موضع الإزار، وهذا إذا لم يتب، أو يتجاوز الله عنه بدلالة سائر النصوص،
стр. 4239
٥ - باب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ
٥٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا».
٥٧٨٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ - أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلَّلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
٥٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ، خُسِفَ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلَّلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». تَابَعَهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ شُعَيْبٌ عَنِ أبي هريرة.
ــ
وأما حمل الإزار بأن يكون في النار حقيقة ففيه بعد، وفي رواية النسائي: "لا حق للكعبين من الإزار"، فيدخل الكعب في الوعيد.
باب من جر ثوبه من الخيلاء
٥٧٨٨ - (عن أبي الزناد) بكسر الزاي بعدها نون، حديث أبي هريرة: (لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء) تقدم شرحه في أول كتاب اللباس، والنظر لازم للخيلاء؛ لأنه طغيان عند طَوْلِ الغنى.
٥٧٨٩ - (بينما رجل يجر إزاره خسف به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة) التجلجل بالجيم واللام المكررتين؛ التحرك والغوص وقوله: (مرجل جمته) بتشديد الجيم تسريح الشعر، والجمة -بالجيم المضمومة- شعر الرأس إذا بلغ المنكب، والوفرة دون الجمعة.
стр. 4240
حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ أَخْبَرَنَا أَبِى عَنْ عَمِّهِ جَرِيرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى بَابِ دَارِهِ فَقَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ.
٥٧٩١ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ لَقِيتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ عَلَى فَرَسٍ وَهْوَ يَأْتِى مَكَانَهُ الَّذِى يَقْضِى فِيهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِى فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَقُلْتُ لِمُحَارِبٍ أَذَكَرَ إِزَارَهُ قَالَ مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا. تَابَعَهُ جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَقُدَامَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ». طرفه ٣٦٦٥
ــ
(شبابة) بفتح الشين وتخفيف الباء (محارب) اسم فاعل آخره باء.
٥٧٩١ - (دثار) بكسر الدال بعدها ثاء مثلثة (مكانه الَّذي يقضي فيه) أي: الكوفة فإنه كان قاضيًا فيها (ما خص إزارًا ولا قميصًا) أي: أطلق لفظ الثوب، وإنما وقع في أكثر الروايات لفظ الإزار، لأن المخاطبين كانوا في أكثر الأوقات يلبسون الإزار والرداء.
(سحيم) بضم السين وفتح الحاء مصغر (تابعه موسى بن عقبة) أي: تابع شعبة، إلا أن شعبة روى الحديث عن محارب، وموسى عن سالم كما تقدم مسندًا في أول باب من جر ثوبه خيلاء، ومتابعة جبلة بن سحيم أسندها مسلم، وكذا رواية الليث عن نافع.
следующие страницы →