Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
٧٧ - كتاب اللباس
١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ)
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ، مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ.
ــ
كِتَابُ اللِّبَاس
باب قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٢]
استدلاله بالآية ظاهر في إباحة كل ملبوس إلا ما أخرجه سائر النصوص (كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير إسراف ولا مخيلة) بفتح الميم مصدر خال إذا تكسر كالخيلاء.
فإن قلت: لا إسراف في التصدق ذكره العلماء، فكيف فيه التصدق به؟ قلت: ليس قيدًا للصدقة، بل للأمور المذكورة قبله أو يحمل الإسراف فيه على ما إذا كان له أهل محتاجون، أو ذو قرابة، وأما المخيلة فيمكن وجودها في التصدق؛ لأن كثيرًا من الناس يفعله رياءً (وقال ابن عباس: كُلْ والبس، ما أخطأتك خصلتان) ما مصدرية بمعنى الدوام، أي: ما دام يجاوز الخصلتين عنك لا ضرر عليك في أي وجه كان.
وقال بعض الشارحين: معناه لم تجاوز عنك خصلتان ثم قال: أو ما نافية أي: لم يوقعك في الإثم إلا ثنتان، وكلاهما فاسد أما الأول؛ فلأن غرض الشارع أن تجاوز الخصلتين عنه كاف في باب التقوى، وقد فسره هذا القائل بعكسه، وأيضًا لا دلالة للفظ على النفي، فإنه جعل ما نافية في الوجه الثاني المقابل له، فمن أين ذلك النفي؟! وأما الثاني: فإنه يلزم أن يكون تقديره: كل والبس لم توقعك في الإثم الخصلتان، وفساده لائح، ولا معنى له في نفسه أيضًا.
فإن قلت: كان الظاهر الواو بسرف ومخيلة؟ قلت: قيل: أو بمعنى الواو، ولا حاجة إليه فإن الإخطاء فيه معنى النفي، ونفي واحد لا بعينه يفيد العموم كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤].
стр. 4237
٥٧٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يُخْبِرُونَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ». طرفه ٣٦٦٥
٢ - باب مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ
٥٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَ شِقَّىْ إِزَارِى يَسْتَرْخِى، إِلَاّ أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ». طرفه ٣٦٦٥
٥٧٨٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلاً، حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَثَابَ النَّاسُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجُلِّىَ عَنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَقَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يَكْشِفَهَا». طرفه ١٠٤٠
ــ
٥٧٨٣ - (لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء) النظر: تقليب الحدقة، وذلك محال عليه تعالى، والمراد لازمه، وهو الإهانة كقولهم: لا ينظر الأمير إلى فلان.
باب من جر ثوبه من غير خيلاء
٥٧٨٤ - (زهير) بضم الزاي مصغر. روى حديث أبي بكر الصديق شكا إلي رسول الله ﷺ أن أحد شقي إزاره يسترخي، فقال: "أنت لا تفعله خيلاء"، يفهم منه أنَّه مناط الحرمة، وكذا الحديث بعده أن رسول الله ﷺ (قام يجر ثوبه) إنما هو قصد الخيلاء.
٥٧٨٥ - (محمد) كذا وقع، هو ابن سلام نسبه ابن السكن، ويجوز أن يكون ابن المثنى، فإنه يروي عن عبد الأعلى أيضًا، رواه عنه في باب ذبح الحاج قبل الحلق.
стр. 4238
٣ - باب التَّشْمِيرِ فِي الثِّيَابِ
٥٧٨٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ أَخْبَرَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ فَرَأَيْتُ بِلَالاً جَاءَ بِعَنَزَةٍ فَرَكَزَهَا، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي حُلَّةٍ مُشَمِّرًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْعَنَزَةِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْعَنَزَةِ. طرفه ١٨٧
٤ - باب مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهْوَ فِي النَّارِ
٥٧٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِى النَّارِ».
ــ
باب التَّشْمِيرِ فِي الثِّيَابِ
٥٧٨٦ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، يجوز أن يكون ابن إبراهيم وابن منصور، قال الغساني: كل منهما يروي عن النضر بن شميل (عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء مصغر وحديثه سلف في أبواب الحج، وموضع الدلالة قوله: (فخرج رسول الله ﷺ في حلة مشمرًا) والحلة: ثوبان من جنس واحد وقد سبق أنَّه كانت حلة حمراء، وفيه دلالة على التشمير -وهو رفع الثوب فوق العادة- لا بأس به، بل هو الأولى لأنه أنقى للثوب وأتقى للرب، و (العنزة) -بثلاث فتحات- أطول من العصا وأقصر من الرمح، قيل: يؤخذ منه أن النهي عن كف الثياب في الصلاة إنما هو في غير ذيل الإزار، وقع هذا مرة لأنه كان مسافرًا، والسفر محل التشمير. قلت: قوله: (خرج مشمرًا) حال من فاعل خرج، ولا دلالة على أنَّه صلى مشمرًا، بل معناه: مشمر إلى أن شرع في الصلاة.
باب ما أسفل من الكعبين في النار
٥٧٨٧ - هذه الترجمة حديث الباب، إلا أنَّه زاد في الحديث (من الإزار) ما: موصولة، وأسفل: إما مرفوع خبر مبتدأ، أي: الَّذي هو أسفل، وإما منصوب خبر كان مقدرًا، أي: الَّذي يكون أسفل، ومِن: الأولى بيانية، والثانية: بدل من الأولى بتقدير مضاف، أي: موضع الإزار، وهذا إذا لم يتب، أو يتجاوز الله عنه بدلالة سائر النصوص،
стр. 4239
٥ - باب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ
٥٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا».
٥٧٨٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ - أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلَّلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
٥٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ، خُسِفَ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلَّلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». تَابَعَهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ شُعَيْبٌ عَنِ أبي هريرة.
ــ
وأما حمل الإزار بأن يكون في النار حقيقة ففيه بعد، وفي رواية النسائي: "لا حق للكعبين من الإزار"، فيدخل الكعب في الوعيد.
باب من جر ثوبه من الخيلاء
٥٧٨٨ - (عن أبي الزناد) بكسر الزاي بعدها نون، حديث أبي هريرة: (لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء) تقدم شرحه في أول كتاب اللباس، والنظر لازم للخيلاء؛ لأنه طغيان عند طَوْلِ الغنى.
٥٧٨٩ - (بينما رجل يجر إزاره خسف به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة) التجلجل بالجيم واللام المكررتين؛ التحرك والغوص وقوله: (مرجل جمته) بتشديد الجيم تسريح الشعر، والجمة -بالجيم المضمومة- شعر الرأس إذا بلغ المنكب، والوفرة دون الجمعة.
стр. 4240
حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ أَخْبَرَنَا أَبِى عَنْ عَمِّهِ جَرِيرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى بَابِ دَارِهِ فَقَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ.
٥٧٩١ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ لَقِيتُ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ عَلَى فَرَسٍ وَهْوَ يَأْتِى مَكَانَهُ الَّذِى يَقْضِى فِيهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِى فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَقُلْتُ لِمُحَارِبٍ أَذَكَرَ إِزَارَهُ قَالَ مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا. تَابَعَهُ جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَقُدَامَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ». طرفه ٣٦٦٥
ــ
(شبابة) بفتح الشين وتخفيف الباء (محارب) اسم فاعل آخره باء.
٥٧٩١ - (دثار) بكسر الدال بعدها ثاء مثلثة (مكانه الَّذي يقضي فيه) أي: الكوفة فإنه كان قاضيًا فيها (ما خص إزارًا ولا قميصًا) أي: أطلق لفظ الثوب، وإنما وقع في أكثر الروايات لفظ الإزار، لأن المخاطبين كانوا في أكثر الأوقات يلبسون الإزار والرداء.
(سحيم) بضم السين وفتح الحاء مصغر (تابعه موسى بن عقبة) أي: تابع شعبة، إلا أن شعبة روى الحديث عن محارب، وموسى عن سالم كما تقدم مسندًا في أول باب من جر ثوبه خيلاء، ومتابعة جبلة بن سحيم أسندها مسلم، وكذا رواية الليث عن نافع.
стр. 4241
٦ - باب الإِزَارِ الْمُهَدَّبِ
وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَأَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً.
٥٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِىِّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسَةٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِى فَبَتَّ طَلَاقِى، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَاّ مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ.
وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا، فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَوْلَهَا وَهْوَ بِالْبَابِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، قَالَتْ فَقَالَ خَالِدٌ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَنْهَى هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التَّبَسُّمِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِى إِلَى رِفَاعَةَ، لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ». فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ. طرفه ٢٦٣٩
ــ
باب الإزار المهدَّب
المهدب -بفتح الدال المشددة- ما له هدبة بضم الهاء وسكون الدال: طرف الثوب الَّذي يلي سدي بلا لحمة (أبي أُسيد) بضم الهمزة مصغر.
٥٧٩٢ - (جاءت امرأة رفاعة) بكسر الراء (القرظي) بضم القاف وفتح الراء نسبة إلى قريظة (بت طلاقي) أي: قطع الوصل بالطلاق الثلاث (لا) رد كلامها أي: لا ترجعين إليه (حتَّى يذوق) الآخر (عسيلتك) مجاز عن الجماع، وقد أشرنا إلى أن التصغير للدلالة على أنَّه يكفي في ذلك أدنى ما يصدق عليه اسم الجماع، وقدره الفقهاء بإدخال قدر الحشفة.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: دل على وطء الثاني قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] قلت: لعل الآية نزلت في هذا أو ذاك، ليس صريحًا، وبهذا صار صريحًا. وهذا ليس بشيء للإجماع على أن الدخول إنما يثبت بهذا الحديث المشهور، والنِّكَاح وإن كان لفظًا مشتركًا يطلق على العقد والوطء، إلا أنَّه إذا أسند إلى المرأة كما في الآية يراد به العقد بلا خلاف؛ لأن الوطء فعل الزوج.
стр. 4242
٧ - باب الأَرْدِيَةِ
وَقَالَ أَنَسٌ جَبَذَ أَعْرَابِىٌّ رِدَاءَ النَّبِيِّ ﷺ .
٥٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - قَالَ فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِى، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِى فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ. طرفه ٢٠٨٩
٨ - باب لُبْسِ الْقَمِيصِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ (اذْهَبُوا بِقَمِيصِى هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا).
٥٧٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى
ــ
باب الأردية
بفتح الهمزة جمع رداء، كأكسية في كساء (وقال أنس: جبذ أعرابي رداء النبي ﷺ ) سيأتي هذا التعليق مسندًا في باب البرود.
٥٧٩٣ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي، روى حديث علي بن أبي طالب أن حمزة نحر شارفيه وهو سكران، وقد سلف في باب فرض الخمس، وموضع الدلالة هنا على الترجمة قوله: (فدعا النبي ﷺ بردائه فارتدى به) فيدل على استحباب الرداء، ولا أقل أن يكون مباحًا.
باب لبس القميص
استدل على أن لبس القميص شرع قديم بقوله تعالى حكاية عن يوسف الصديق صلى على نبينا وعليه: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا﴾ [يوسف: ٩٣].
٥٧٩٤ - ٥٧٩٥ - ٥٧٩٦ - (قتيبة) بضم القاف مصغر .................................
стр. 4243
الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَاّ أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ». طرفه ١٣٤
٥٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. طرفه ١٢٧٠
٥٧٩٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِى قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ «إِذَا فَرَغْتَ فَآذِنَّا». فَلَمَّا فَرَغَ آذَنَهُ، فَجَاءَ لِيُصَلِّىَ عَلَيْهِ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ). فَنَزَلَتْ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ. طرفه ١٢٦٩
ــ
(أن رجلًا قال: يا رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم؟) سلف الحديث في أبواب الحج، وموضع الدلالة هنا ذكر القميص، فإنه خص حرمة لبسه بحالة الإحرام (ولا البرنس) -بضم الباء وسكون الياء- كساء يخاط أحد طرفيه إلى الآخر، ويجعل رأسه فيه شبه القلنسوة، ثم روى حديث عبد الله بن أبي المنافق أن رسول الله ﷺ ألبسه قميصه لما مات، وقد سلف الحديث في أبواب الجنائز وبعدها.
وموضع الدلالة هنا ذكر القميص (لما توفي عبد الله جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ أعطني قميصك) هذه الرواية هي الصواب، لا ما تقدم من أنَّه أعطاه القميص، لأنه كان أعطى ابن أبي قميصه العباس يوم بدر، فلم يرد رسول الله ﷺ أن يكون له عليه يدٌ، وإنما لم يكن هذا صوابًا لأن ابن أبي لم يكن حاضرًا يوم بدر، بل كان كافرًا.
стр. 4244
٩ - باب جَيْبِ الْقَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ
٥٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تَغْشَى أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ بِمَكَانِهَا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا فِي جَيْبِهِ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَوَسَّعُ. تَابَعَهُ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ فِي الْجُبَّتَيْنِ. وَقَالَ حَنْظَلَةُ سَمِعْتُ طَاوُسًا سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ جُبَّتَانِ. وَقَالَ جَعْفَرٌ عَنِ الأَعْرَجِ جُبَّتَانِ. طرفه ١٤٤٣
ــ
باب جيب القميص
٥٧٩٧ - روى حديث المتصدق والبخيل، وقد سلف في أبواب الزكاة ذكر جيب القميص (أبو عامر) اسمه عبد الملك (ضرب رسول الله ﷺ مثل البخيل والمتصدق) أي: بين حالهما الغريب الَّذي هو بمثابة المثل في الغرابة (عليهما جبتان) بالباء المشددة، وسيروي في آخره "جنتان" بالنون بدل الباء (قد اضطرت أيدعهما إلى ثُديّهما) بضم الثاء وتشديد الياء جمع ثدي كحلى في حلي (وتراقيهما) جمع ترقوة -بفتح التاء- العظم الَّذي بين ثغرة النحر وبين العاتق.
(تغشى أنامله) بضم التاء وكسر الشين المشددة وبإسكانها، وبفتح التاء والشين أي: تستر (وتعفو أثره) زيادة على الستر (فلو رأيته يوسها ولا توسع) على بناء المجهول، هذا من كلام رسول الله ﷺ جملة معترضة، وجواب لو محذف، أي: لرأيت أمرًا عجيبًا (تابعه ابن طاوس) أي: تابع الحسن في الرواية عن طاوس، وهذه المتابعة تقدمت مسندة في أبواب الزكاة، ومتابعة أبي الزناد أسندها مسلم (وقال جعفر بن ربيعة عن الأعرج جبّتان) بالباء الموحدة (وقال حنظلة جنتان) بالنون، وقد أشرنا سابقًا أن المعنى برواية النون الجنّة [بالنون] لأنها تستره عن سلاح العدو كالمجن.
стр. 4245
١٠ - باب مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ
٥٧٩٨ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الضُّحَى قَالَ حَدَّثَنِى مَسْرُوقٌ قَالَ حَدَّثَنِى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ انْطَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ، فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ. طرفه ١٨٢
١١ - باب جُبَّةِ الصُّوفِ فِي الْغَزْوِ
٥٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ فَقَالَ «أَمَعَكَ مَاءٌ». قُلْتُ نَعَمْ.
فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّى فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الإِدَاوَةَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ
ــ
فإن قلت: أين موضع الدلالة على جيب القميص عند الصدر؟ قلت: ذكر الجيب يدل على أنَّه عند الصدر ضرورة، وذو الثدي أيضًا يدل عليه، وأشار إلى حديث ليس على شرطه، وقد رواه أبو داود وغيره عن قرة بن إياس "أنَّه لما بايع رسول الله ﷺ كان عليه قميص مزرر، فأدخلت يدي في جيب قميصه".
باب من لبس جبة ضيقة الكمين
٥٧٩٨ - (أبو الضحى) مسلم بن صبيح، روى في الباب حديث المغيرة أن رسول الله ﷺ كان لابسًا جبة ضيقة الكم.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر السفر كما ترجم عليه؟ قلت: تقدم في أبواب الطهارة أنَّه كان في السفر، وقد أشرنا هناك إلى أنَّه كان في غزوة تبوك.
باب جبة الصوف في الغزو
٥٧٩٩ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر، روى في الباب حديث المغيرة في الباب قبله، وزاد فيه أن الجبة كانت من الصوف (الإداوة) بكسر الهمزة، وتمام الكلام في أبواب الطهارة
стр. 4246
يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ «دَعْهُمَا، فَإِنِّى أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا». طرفه ١٨٢
١٢ - باب الْقَبَاءِ وَفَرُّوجِ حَرِيرٍ
وَهْوَ الْقَبَاءُ وَيُقَالُ هُوَ الَّذِى لَهُ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ.
٥٨٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا فَقَالَ مَخْرَمَةُ يَا بُنَىَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ ادْخُلْ فَادْعُهُ لِى. قَالَ فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا فَقَالَ «خَبَأْتُ هَذَا لَكَ». قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَضِىَ مَخْرَمَةُ. طرفه ٢٥٩٩
٥٨٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى
ــ
في باب المسح على الخف، وكره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره؛ لأنه من لباس الزهاد ففيه شهرة، وإخفاء العمل أحب.
باب القباء وفروج حرير
القباء بالمد: نوع من ملبوس الأعاجم من قبوت الشيء رفعته، والفروج: بتشديد الراء، قال البخاري: (هو القباء) وقيل: هو الَّذي شق من خلفه وعليه اقتصر ابن الأثير.
٥٨٠٠ - (قتيبة) بضم القاف مصغر، وكذا (ابن أبي مليكة: عن المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول وضمه في الثاني (فنظر إليه) أي: إلى القباء، والناظر: مخرمة (فقال: رضي مخرمة) القائل رسول الله ﷺ ، ورجح شيخنا أن يكون من كلام مخرمة، تقدم أن إزار القباء كانت من ذهب، ومخرمة كان سيء الخلق.
٥٨٠١ - (بريد) بضم الباء مصغر (حبيب) بفتح الحاء على وزن كريم (عن أبي
стр. 4247
الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ أُهْدِىَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ «لَا يَنْبَغِى هَذَا لِلْمُتَّقِينَ». تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنِ اللَّيْثِ، وَقَالَ غَيْرُهُ فَرُّوجٌ حَرِيرٌ. طرفه ٣٧٥
١٣ - باب الْبَرَانِسِ
٥٨٠٢ - وَقَالَ لِى مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ.
٥٨٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَاّ أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ». طرفه ١٣٤
ــ
الخير) واسمه مرثد (أهدي لرسول الله ﷺ فروج حرير فلما صلى فيه رماه كالكاره وقال: لا ينبغي هذا للمتقين) إشارة إلى الجنس المعلوم في ضمن ذلك الفرد، وعلة الحكم إما كونه حريرًا وهو الأظهر، أو كونه لبس الأعاجم والشطار، أو كونه ضيقًا يعسر فيه أثر الوضوء والصلاة، ولا دلالة في الحديث على الحرمة، بل إنما يدل على أنَّه خلاف الأولى.
باب البرنس
قد ذكرنا أنَّه كساء يخيط أحد طرفيه إلى الآخر ويلبس فوق الرأس ويرسل باقيه، يشبه القلنسوة.
٥٨٠٣ - ٥٨٠٤ - ٥٨٠٥ - ٥٨٠٦ - روى في الباب حديث من سأل عن ما يحل للمحرم لبسه، والحديث سلف مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (ولا البرانس) فإن حرمة لبسه على المحرم دل على جوازه لغيره، وهذه الأشياء فيها زينة (ولا الورس) نبت أصفر يصبغ به، وإنما منع عن هذه الأشياء لأن الحاج أشعث أغبَر.
стр. 4248
١٤ - باب السَّرَاوِيلِ
٥٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ». طرفه ١٧٤٠
٥٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ إِذَا أَحْرَمْنَا. قَالَ «لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ، وَالسَّرَاوِيلَ، وَالْعَمَائِمَ وَالْبَرَانِسَ، وَالْخِفَافَ، إِلَاّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ». طرفه ١٣٤
١٥ - باب الْعَمَائِمِ
٥٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا وَرْسٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَاّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ». طرفه ١٣٤
١٦ - باب التَّقَنُّعِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ. وَقَالَ أَنَسٌ عَصَبَ
ــ
(جويري) بضم الجيم مصغر.
باب التقنع
التقنع: الستر، والمراد به تغطية الرأس من الحر أو البرد، وتعليق ابن عباس (أن رسول الله ﷺ خرج وقد شد على رأسه عصابة دسماء) أي: سوداء تقدم مسندًا في باب مرض
стр. 4249
النَّبِىُّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ.
٥٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّى أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِى». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَوَ تَرْجُوهُ بِأَبِى أَنْتَ قَالَ «نَعَمْ». فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِصُحْبَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ قَائِلٌ لأَبِى بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلاً مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدًا لَهُ بِأَبِى وَأُمِّى، وَاللَّهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَاّ لأَمْرٍ. فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لأَبِى بَكْرٍ «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». قَالَ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَإِنِّى قَدْ أُذِنَ لِى فِي الْخُرُوجِ». قَالَ فَالصُّحْبَةُ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «نَعَمْ». قَالَ فَخُذْ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَىَّ هَاتَيْنِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بِالثَّمَنِ». قَالَتْ
ــ
رَسُولَ اللهِ ﷺ .
فإن قلت: ليس في لبس العصابة تقنع الرأس؟ قلت: تقنع الرأس لا يستلزم تغطية الجميع، ولا شك أن العصابة زيادة على العمامة المتعارفة.
٥٨٠٧ - ثم روى حديث هجرة رسول الله ﷺ وأبي بكر، وقد سلف مرارًا، وموضع الدلالة هنا قوله: (هذا رسول الله ﷺ أقبل متقنعًا) هذا كقوله تعالى: ﴿وَهَذَا بَعْلِى شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢] و (السمُر) شجر الطلح (فدًا له) قال ابن الأثير: يقال بالكسر مع المد، وبالفتح مع القصر، أصله فكاك الأصير، والمراد به. طول البقاء (بأبي أنت وأمي) أي: مفدي بهما (خذ إحدى راحلتي، قال: بالثمن).
فإن قلت: صرف أبو بكر ماله كله في مرضاة الله ورسوله، فلِم لم يقبل منه الناقة؟ قلت: الظاهر والله أعلم أراد أن يكون أجر المهاجرة كاملًا.
стр. 4250
فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ، وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِى بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ، ثُمَّ لَحِقَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ، فَمَكُثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ، وَهْوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ، فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَاّ وَعَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِى الثَّلَاثِ. طرفه ٤٧٦
١٧ - باب الْمِغْفَرِ
٥٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ. طرفه ١٨٤٦
ــ
(فجهزناهما أحث الجهاز) أي: أسرعه، والجهاز -بكسر الجيم- ما يحتاج إليه المسافر في سفره. قال الجوهري: جهاز العروس، وجهاز السفر يفتح ويكسر (وصنعنا لهما سفرة) أي: طعامًا زادًا للسفر، هذا أصله، ثم اتسع فيه، فأطلق على ما يجعل فيه الطعام ويؤكل عليه سواء كان في السفر أو في الحضر (في جراب) بكسر الجيم (فقطعت أسماء من نطاقها) -بكسر النون- ما تشد به المرأة وسطها، وقد سلف أنها جعلته ثلاث قطع: إحداها للسفرة، والأخرى للسقاء، وشدت بالأخرى وسطها، ولا تنافي (ثم لحق بغار في جبل يقال له: ثور) -بالثاء المثلثة- جبل بمكة على يسار الذاهب إلى منى (يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو شاب لقن) بفتح اللام وكسر القاف أي: سريع الفهم حسن التلقن (ثقف) أي: حاذق في الأمور (فيصبح في قريش بمكة كبائت) أي: ترى قريش أنَّه كان قد بات بمكة (ويرعى عليهما عامر بن فهيرة) بضم الفاء (منحة من غنم) بكسر الميم أي: غنمًا ذات لبن (حتَّى ينعق بهما) النعيق صوت الراعي على الغنم، أي: ينعق على غنمه حال كونه ملتبسًا بهما، وفي بعضها: بها، والضمير للغنم وهو ظاهر.
باب المغفر
بكسر الميم ما ينسج على قدر الرأس من الدرع، وقيل: يكون له ذيل يرسل القفا.
٥٨٠٨ - (دخل يوم الفتح وعلى رأسه المغفر). اتفقوا على أنَّه لم يكن محرمًا.
стр. 4251
١٨ - باب الْبُرُودِ وَالْحِبَرَةِ وَالشَّمْلَةِ
وَقَالَ خَبَّابٌ شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ.
٥٨٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِىٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِىٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِى مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. طرفه ٣١٤٩
٥٨١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ
ــ
فإن قلت: في رواية الترمذي: "وعلى رأسه عمامة سوداء قد أرخى طرفها"؟ قلت: لا ينافي، تكون العمامة فوق المغفر.
باب البرود والحبرة والشملة
الحبرة على وزن العنبة، قال ابن الأثير: يقال: برد حبرة بالوصف والإضافة، برد يماني، فعلى هذا عطف الحبرة على البرود من عطف الخاص على العام (خباب) بالخاء المعجمة وتشديد الباء (شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد ببردة) أي: جعلها وسادة، والبردة: الشملة المذكورة في الترجمة. قال الجوهري: الشملة كساء يلبسها الأعراب.
٥٨٠٩ - ثم روى عن أنس أنَّه كان مع رسول الله ﷺ وعليه برد نجراني -بفتح النون وسكون الجيم- ناحية من ناحية اليمن (فجبذه أعرابي جبذة شديدة حتَّى أثرت حاشبة البرد في عاتقه) هذا موضع الدلالة على الترجمة (فجبذه بردائه) قيل: صوابه ببرده لقوله: (وعليه برد) قلت: البرد كان رداء ولا منافاة. ألا ترى إلى قوله: (أثرت حاشية البرد في عاتقه) ولا يكون ذلك إلا إذا كان رداء (فالتفت إليه ثم ضحك) فرحًا بما أنعم الله عليه من كثرة الحلم ومحاسن الأخلاق، أو تعجبًا من جرأة الأعرابي.
٥٨١٠ - (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار، روى عنه أن امرأة جاءت
стр. 4252
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ - قَالَ سَهْلٌ هَلْ تَدْرِى مَا الْبُرْدَةُ قَالَ نَعَمْ هِىَ الشَّمْلَةُ، مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا - قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِى أَكْسُوكَهَا. فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا لإِزَارُهُ، فَجَسَّهَا رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْسُنِيهَا. قَالَ «نَعَمْ». فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلاً. فَقَالَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهَا إِلَاّ لِتَكُونَ كَفَنِى يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ فَكَانَتْ كَفَنَهُ. طرفه ١٢٧٧
٥٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِى زُمْرَةٌ هِىَ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِئُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ». فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِىُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ قَالَ ادْعُ اللَّهَ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَقَالَ «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ». ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ «سَبَقَكَ عُكَاشَةُ». طرفه ٦٥٤٢
ــ
ببردة إلى رسول الله ﷺ (منسوج في حاشيتها) أي: لون حاشيتها غير لونها (فحسنها رجل من القوم) بتشديد النون أي: نسبها إلى الحسن، والحديث سلف في أبواب الجنائز، وموضع الدلالة هنا أن لبس البردة لباس أهل القوى.
٥٨١١ - ثم روى حديث أي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (يدخل من أمتي سبعون ألفًا الجنّة من غير حساب فقام عكاشة بن محصن) بضم العين وتشديد الكلاف وتخفيقها وكسر الميم (ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت منهم، ثم قام رجل) آخر (قال: سبقك بها عكاشة) وقد أشرنا إلى أنه سعد بن عبادة، وقال ابن [عبد] البر: كان رجلًا منافقًا، وموضع الدلالة ذكره النمرة.
стр. 4253
٥٨١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَىُّ الثِّيَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحِبَرَةُ. طرفه ٥٨١٣
٥٨١٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضى الله عنه - قَالَ كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةَ. طرفه ٥٨١٢
٥٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّىَ سُجِّىَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ.
١٩ - باب الأَكْسِيَةِ وَالْخَمَائِصِ
ــ
٥٨١٢ - ٥٨١٣ - ثم روى عن أنس أن أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ الحبوة بكسر الحاء على وزن العنبة، وإنما كان أحب لأن فيها الخضرة، والأخضر لباس أهل الجنّة، وهي برود يمانية، أو لأنها تحمل الوسخ، أو لاشتقاق لفظها من الحبور وهو السرور، وكان يعجبه الفأل.
٥٨١٤ - (سُجي ببرد حبرة) -بضم السين وتشديد الجيم- أي: غُطِّيَ.
باب الأكسية والخمائص
جمع خميصة -بالخاء المعجمة وصاد مهملة على وزن قبيلة-، وهي الكساء المعلم، وإذا لم يكن فيها علم فهي الأنبجانية بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الباء، وقيل: شرطها أن تكون غليظة.
стр. 4254
٥٨١٥ و ٥٨١٦ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنهم قَالَا لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. طرفه ٤٣٥
٥٨١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِى هَذِهِ إِلَى أَبِى جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِى آنِفًا عَنْ صَلَاتِى، وَائْتُونِى بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِى جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ مِنْ بَنِى عَدِىِّ بْنِ كَعْبٍ».
٥٨١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا فَقَالَتْ قُبِضَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَيْنِ. طرفه ٣١٠٨
٢٠ - باب اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ
ــ
٥٨١٦ - (لما نزل برسول الله ﷺ ) بفتح النون على بناء الفاعل، أي: حادث الموت، ويروى بضم النون على بناء المجهول، والحديث سلف في أبواب الجناز.
٥٨١٨ - ٥٨١٧ - (حميد) بضم الحاء مصغر (عن أبي بردة) -بضم الباء- عامر بن أبي موسى. ثم روى حديث أنبجامية أبي جَهْم وقد سلف في أبواب الصلاة واسم أبي جهم: عامر، وقيل: عبيد، عاش دهرًا طويلًا، قال: حضرت بناء الكعبة في الجاهلية، ولما بناه ابن الزبير.
باب اشتمال الصماء
اشتمال الصماء: أن يتجلل بثوب ليس عليه غيره، ثم يرفع أحد طرفيه على منكبه فيكشف عورته، قال ابن الأثير: هذا عند الفقهاء، وأما لغة: فهو أن يتجلل بثوب، ولا يرفع
стр. 4255
٥٨١٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ، وَأَنْ يَحْتَبِىَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ. طرفه ٣٦٨
٥٨٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلَاّ بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا، عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ، وَاللِّبْسَتَيْنِ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهْوَ جَالِسٌ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ.
٢١ - باب الاِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ
٥٨٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ أَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِي
ــ
منه جانب، وسميت بذلك لأنها تمنع ألية الرجل من الظهور.
٥٨١٩ - (ونهى عن الملامسة والمنابذة) بيعتان كان أهل الجاهلية يتعاطونها، وقد سلف شرحًا في أبواب البيع.
٥٨٢٠ - (بكير) بضم الباء مصغر (عن لبستين) بكسر اللام؛ لأن المراد نوعان من اللبس، وكذا قوله: (بيعتين) بكسر الباء لإرادة النوعين (احتباؤه بثوبه) هو أن ينصب ساقيه، ويقعد على إليتيه، وإذا لم يكن عليه سراويل يبدو فرجه.
٥٨٢١ - (عن أبي الزناد) -[بكسر الزاي] بعدها نون- عبد الله بن ذكوان.
стр. 4256
الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ، وَعَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. طرفه ٣٦٨
٥٨٢٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنِى مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَىْءٌ.
٢٢ - باب الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ
٥٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ فُلَانٍ - هُوَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ - عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ فَقَالَ «مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُو هَذِهِ». فَسَكَتَ الْقَوْمُ قَالَ «ائْتُونِى بِأُمِّ خَالِدٍ». فَأُتِىَ بِهَا تُحْمَلُ فَأَخَذَ الْخَمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَهَا وَقَالَ "أَبْلِى وَأَخْلِقِى".
ــ
٥٨٢٢ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، وهو ابن سلام، هو الراوي عن مخلد، صرح به البخاري في مواضع (مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة (ابن جريج) بضم الجيم مصغر.
باب الخميصة السوداء
تقدم آنفًا أنَّه كساء لها أعلام.
٥٨٢٣ - (سعيد بن فلان هو عمر بن سعيد) المعروف بالأشدق (عن أم خالد) واسمها أمة، ضد الحرة، تقدم حديثها في أبواب الجهاد، وموضع الدلالة هنا ذكر الخميصية (أَبْلِي وأَخْلِقي) أي: اجعليه باليًا لا أثر له، كقوله: "يبلى من ابن آدم كل شيء إلا عجب ذنبه" (وأخلقي) أي: اجعليه خلقًا عتيقًا.
والتبس على بعض الشارحين فقال: فإن قلت: كيف جاز عطف الشيء على نفسه؟ قلت: باعتبار تغاير اللفظ على أن هذا غير صحيح. فإن أحد المتقارنين لا يعطف على الآخر قطعًا، وإنما يجوز العطف إذا تغاير المفهومان.
стр. 4257
وَكَانَ فِيهَا عَلَمٌ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ فَقَالَ «يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَاهْ». وَسَنَاهْ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنٌ. طرفه ٣٠٧١
٥٨٢٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِى يَا أَنَسُ انْظُرْ هَذَا الْغُلَامَ فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ. فَغَدَوْتُ بِهِ، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ، وَهْوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِى قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ.
٢٣ - باب ثِيَابِ الْخُضْرِ
٥٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ
ــ
(يا أم خالد: هذا سناه) ويروى: سنه وإنما خاطبها بهذا؛ لأنها كانت ولدت بالحبشة تعرف لسانهم.
فإن قلت: تقدم في أبواب الجهاد أنها جاءت وعليها قميص أصفر، فقال لها رسول الله ﷺ : "هذا سنه"؟ قلت: تقدم هناك الإشارة إلى جواز الجمع.
٥٨٢٤ - (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم، روى عن أنس أن أم سليم لما ولدت غلامًا أرسلته معه إلى رسول الله ﷺ يحنكه، فوجده في حائط (وعليه خميصة حريثية) بضم الحاء مصغر، نسبه إلى حريث رجل من قضاعة، وكذا وقع في رواية مسلم، وقال ابن الأثير: المشهور جونية بفتح الجيم قبيلة من الأزد، أو نسبة إلى لونها السواد، ويروى: حوتكة بفتح الحاء وسكون الواو بعده تاء مثناة، من فوق، أي: صغيرة، يقال: رجل حوتكة، أي: قصير، ويروى: حوتية بضم الحاء نسبة إلى حوت قبيلة، أو إلى الحوت الَّذي هو السمك لشبه المخطوط فيها، قال ابن الأثير: طالما بحثت عنها فلم أقف على معنى (وهو يسم الظهر) أي: الإبل، وهذا شائع؛ لأن محل الانتفاع ظهرها.
باب الثياب الخضر
٥٨٢٥ - (بشار) بفتح الياء وتشديد الشين، روى حديث امرأة رفاعة، وحديث العسيلة،
стр. 4258
أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ الْقُرَظِىُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ. فَشَكَتْ إِلَيْهَا، وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا قَالَتْ عَائِشَةُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ، لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا. قَالَ وَسَمِعَ أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا. قَالَتْ وَاللَّهِ مَا لِى إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ، إِلَاّ أَنَّ مَا مَعَهُ لَيْسَ بِأَغْنَى عَنِّى مِنْ هَذِهِ. وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهَا، فَقَالَ كَذَبَتْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى لأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأَدِيمِ، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ تُرِيدُ رِفَاعَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّى لَهُ - أَوْ لَمْ تَصْلُحِى لَهُ - حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ». قَالَ وَأَبْصَرَ مَعَهُ ابْنَيْنِ فَقَالَ «بَنُوكَ هَؤُلَاءِ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «هَذَا الَّذِى تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ، فَوَاللَّهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ». طرفه ٢٦٣٩
٢٤ - باب الثِّيَابِ الْبِيضِ
٥٨٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا
ــ
وكم مرت مرارًا، وموضع الدلالة هنا كون خمارها أخضر فدل على جوازه (رِفاعة) بكسر الراء (عبد الرحمن بن الزَّبير) بفتح الزاي وكسر الباء (القرظي) بضم القاف (ما لي إليه ذنب ألا أن ما معه) تريد ذَكَره (ليس بأغنى عني من هذه، وأخذت هدبة) وجه الشبه: الرخاوة (إني لأنفضها نفض الأديم) كناية عن كمال قوته وشدة زهقه في حالة الوقاع (إن كان ذلك) أي: إن لم يكن وصل إليك كما زعمت (لم تحلي له) أي: للزوج الأول (وأبصر معه ابنين له فقال: بنوك هولاء؟) أطلق الجمع على الإثنين (لهم أشبه به من الغراب بالغراب) خص الغراب بالذكر؛ لأن الأغربة لا تفاوت في أفرادها لونًا وجثة، وفيه دليل لمن يقول بالقيامة.
وفي الحديث دلالة على أن إظهار العذر عند الحكام جائز سواء كان رجلًا أو امرأة، قيل: استدل بقوله: أنفضها، وبولديه على صدقه. قلت: لو دل ذلك لم يقل: حتَّى تذوقي عسيلته، وأيضًا العنة قد تكون إلى بعض النساء دون بعض شاهدناه كثيرًا.
باب الثياب البيض
٥٨٢٦ - (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة ........................................
стр. 4259
مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِيَمِينِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. طرفه ٤٠٥٤
٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِىَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهْوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إِلَاّ دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِى ذَرٍّ». وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِى ذَرٍّ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ، إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. غُفِرَ لَهُ. طرفه ١٢٣٧
ــ
(مسعر) بكسر الميم (عن سعد) هو ابن أبي وقاص (قال: رأيت بشمال النبي ﷺ ويمينه رجلين) أي: ملكين في صورة رجلين، سلف الحديث في غزوة أحد، وموضع الدلالة هنا أنهما كانا لابسين ثيابًا بيضًا.
٥٨٢٧ - (أبو معمر) بفتح الميمين (عبد [الله] بن بريدة) بضم الباء مصغر بردة (أن أبا الأسود الدؤلي) بضم الدال وفتح الهمزة، ويقال: الديلي نسبة إلى القبيلة، واسمه ظالم، تابعي جليل القدر، أول من سطر علم النحو (أن أبا ذر) صحابي مكرم اسمه جندب (حدثه)، (وإن زنى وإن سرق) تقدم في أبواب الإيمان، وموضع الدلالة هنا قوله: (أتيت النبي ﷺ وعليه ثوب أبيض)، (قال أبو عبد الله: هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال: لا إله إلا الله كفر له) ما كان قبل هذا. قلت: هذا التأويل ليس بلازم، فإن ظاهر الحديث أنَّه يدخل الجنّة لا محالة إما ابتداء، أو بعد قدر من العذاب.
فإن قلت: يكون البخاري حمل الحديث على الحديث الآخر "من قال لا إله إلا الله
стр. 4260
٢٥ - باب لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَافْتِرَاشِهِ لِلرِّجَالِ، وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ مِنْهُ
٥٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِىَّ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ، إِلَاّ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإِبْهَامَ قَالَ فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِى الأَعْلَامَ. أطرافه ٥٨٢٩، ٥٨٣٠، ٥٨٣٤، ٥٨٣٥
٥٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَاّ هَكَذَا، وَصَفَّ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ إِصْبَعَيْهِ. وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ. طرفه ٥٨٢٨
ــ
حرمه الله على النار"؟ قلت: لا بُدَّ من تأويل ذلك أيضًا للقطع بدخول بعض العصاة النار بشهادة سائر النصوص، والحق: أن ما قاله البخاري لا يوافق حديث أبي ذر، لأن قوله: "وإن زنى وإن سرق" معناه أنَّه يدخل الجنّة مع ذلك الذنب من غير توبة.
باب لبس الحرير وافتراشه
روى أحاديث كلها دالة على حرمة لبس الحرير.
فإن قلت: الأحاديث عامة في الرجال والنساء؟ قلت: أخرج النساء في حديث رواه الإمام أحمد والترمذي: "الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي حل لإناثها".
٥٨٢٨ - (أبا عثمان الهندي) اسمه عبد الرحمن (عتبة) بضم العين وسكون الفوقانية (بأذربيجان) بفتح الهمزة، وسكون الذال المعجمة وفتح الراء، ويروى بمد الهمزة وبكسر الهمزة أيضًا.
٥٨٢٩ - (زهير) بضم الزاي مصغر (إلا هكذا وأشار بأصبعيه) أي: استثنى ما يجعل
стр. 4261
٥٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِي الدُّنْيَا، إِلَاّ لَمْ يُلْبَسْ فِي الآخِرَةِ مِنْهُ». طرفه ٥٨٢٨
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى.
٥٨٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ إِنِّى لَمْ أَرْمِهِ إِلَاّ أَنِّى نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِىَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ». طرفه ٥٤٢٦
٥٨٣٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ أَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: شَدِيدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَال
ــ
طرازًا على الثوب أو سجافًا، واختلف العلماء في مقداره، قيل: يتبع فيه العادة، واتفقوا على أنَّه لا يزاد على أربعة أصابع.
٥٨٣٠ - (لا يُلْبَسُ الحرير في الدنيا إلا لم يُلْبَسْ في الآخرة) هذا إذا لم يتب.
فإن قلت: قد قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَريِرٌ﴾ [الحج: ٢٣]؟ قلت: يستثنى منه هذا.
فإن قلت: فقد قال: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى أَنْفُسُكمْ﴾ [فصلت: ٣١]؟ قلت: أجابوا بأنه سلب عنه شهوته، وكفى به عقوبة.
٥٨٣١ - (حرب) ضد الصلح (الحكم) بفتح الحاء والكاف (عن ابن أبي ليلى) اسمه: عبد الرحمن، وحديث حذيفة مع الدهقان -وهو بكسر الدال وقد تضم الدال رئيس القرية- سلف في أبواب الشرب.
٥٨٣٢ - (صهيب) بضم الصاد مصغر (قال شعبة: فقلت: أَعَنِ النبي ﵇؟ فقال شديدًا: عن النبي) أي: لما سمع شعبة عن شيخه سأله هل هو مرفوع أو لا؟ فقال شديدًا،
стр. 4262
«مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الآخِرَةِ».
٥٨٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ».
٥٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى ذُبْيَانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ». وَقَالَ لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ يَزِيدَ قَالَتْ مُعَاذَةُ أَخْبَرَتْنِى أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَ عُمَرَ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ . طرفه ٥٨٢٨
٥٨٣٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْحَرِيرِ فَقَالَتِ ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ. قَالَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ سَلِ ابْنَ عُمَرَ. قَالَ فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو حَفْصٍ - يَعْنِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». فَقُلْتُ صَدَقَ وَمَا كَذَبَ أَبُو حَفْصٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا حَرْبٌ عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنِى عِمْرَانُ. وَقَصَّ الْحَدِيثَ. طرفه ٥٨٢٨
ــ
أي: على وجه الغضب أنَّه مرفوع، في رواية أبي ذر بالسين المهملة أي: رفعه سديد صحيح، قال شيخنا: ويحتمل أن يكون معناه إنكار جزمه بالرفع أي: يقع رفعه شديدًا عليَّ، وفيه بعد.
٥٨٣٤ - (علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين (عن أبي ذبيان خليفة بن كعب) بضم الذال المعجمة (معاذة) بضم الميم وذال معجمة.
٥٨٣٥ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين المعجمة (حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء والمد.
стр. 4263
٢٦ - باب مَسِّ الْحَرِيرِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ
وَيُرْوَى فِيهِ عَنِ الزُّبَيْدِىِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ أُهْدِىَ لِلنَّبِىِّ ﷺ ثَوْبُ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ، وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا». قُلْنَا نَعَمْ. قَالَ «مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا». طرفه ٣٢٤٩
٢٧ - باب افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ
وَقَالَ عَبِيدَةُ هُوَ كَلُبْسِهِ.
٥٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَانَا النَّبِىُّ ﷺ
ــ
فإن قلت: عمران بن حطان رئيس الخوارج، وهو الَّذي [مدح] ابن ملجم قاتل علي بابيات مشهورة؟ قلت: قيل إنه تاب عن ذلك، قال شيخنا: والبخاري يخرج حديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة.
باب مس الحرير من غير لبس
(الزبيدي) -بضم الزاي مصغر منسوب- هو محمد بن الوليد.
٥٨٣٦ - (مناديل سعد بن معاذ في الجنّة خير من هذا) إشارة إلى ثوب من حرير أهداه لرسول الله ﷺ أكيدر دومة، وتخصيص سعد بالذكر لكونه كان قد مات عن قريب، بشر بذلك قومه من الأنصار، والمناديل لأنها أدون الثياب، وإذا كان خيرًا منه فسائر الثياب من باب الأولى، وموضع الدلالة جواز مس الحرير وإن حرم لبسه.
باب افتراش الحرير
(عبيدة) -بفتح العين وسكون الياء- السلماني التابعي.
٥٨٣٧ - روى حديث حذيفة أن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة
стр. 4264
أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. طرفه ٥٤٢٦
٢٨ - باب لُبْسِ الْقَسِّىِّ
وَقَالَ عَاصِمٌ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ قُلْتُ لِعَلِىٍّ مَا الْقَسِّيَّةُ قَالَ ثِيَابٌ أَتَتْنَا مِنَ الشَّأْمِ أَوْ مِنْ مِصْرَ، مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ فِيهَا أَمْثَالُ الأُتْرُنْجِ، وَالْمِيثَرَةُ كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ، مِثْلَ الْقَطَائِفِ يُصَفِّرْنَهَا. وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ فِي حَدِيثِهِ، الْقَسِّيَّةُ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ، يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ، فِيهَا الْحَرِيرُ، وَالْمِيثَرَةُ جُلُودُ السِّبَاعِ. قَالَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ عَاصِمٌ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ فِي الْمِيثَرَةِ.
٥٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ ابْنِ عَازِبٍ قَالَ نَهَانَا النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ وَالْقَسِّىِّ. طرفه ١٢٣٩
ــ
وقد سلف قريبًا، وموضع الدلالة: (وأن يجلس عليه) أي: على الحرير، ولم يجوز الشافعي الجلوس على الحرير للرجال والنساء، وجوزه أبو حنيفة لهما، قال: لأن النهي إنما ورد في اللبس، والجلوس ليس بلبس، لكن آخر الحديث وهو قوله: (وأن نجلس عليه) يرد عليه.
فإن قلت: ما الدليل للشافعي على حرمة الافتراش للنساء؟ قلت: قيل: قياسًا على حرمة استعمال أواني الذهب والفضة، ورجح النووي الجواز، وهو الظاهر.
باب لبس القَسِّي
بفتح القاف وتشديد السين قرية من أعمال مصر، قال الخطابي: وتخفيف السين غلط (مضلعة) أي: فيها خطوط عظام مثل الأضلاع، وإلى هذا أشار بقوله: (فيها أمثال الأُترنج والميثرة) -بكسر الميم- من الوثارة وهي اللين، وسادة السرج (أمثال القطائف) جمع قطيفة، كساء لها خمل.
٥٨٣٨ - (مقاتل) بكسر التاء، و (أشعث) بالمعجمة آخره ثاء مثلثة، وكذا (أبو الشعثاء). (سويد) بضم السين مصغر (مقرن) بكسر الراء المشددة (نهى النبي ﷺ عن المياثر الحمر) قيد
стр. 4265
٢٩ - باب مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ
٥٨٣٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَخَّصَ النَّبِىُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا. طرفه ٢٩١٩
٣٠ - باب الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ
٥٨٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
ــ
الحمر باعتبار ما كان عندهم على ذلك النمط، وعلة الحرمة كونها حريرًا على أي وجه كان.
اعلم أن يزيد في السند من الزيادة هو يزيد بن أبي زياد، كذا صرح به ابن ماجة، فمن قال: هو يزيد بن رومان فقد التبس عليه، ومن قال: هو بريد بضم الباء فقد صحف.
فإن قلت: قال أولًا (تصنعه) ثم قال: (يصفرنها)؟ قلت: الأول صفة النساء، والثاني فعل الرجال، وفي رواية "يصنفونها" بالفاء من التصنيف، وفي أخرى "يصفونها" وفي أخرى "يصفرونها" بالراء، قال شيخنا: هذه الأخيرة تصحيف.
باب ما يرخص للرجال من الحرير
٥٨٣٩ - (رخص النبي ﷺ للزبير وعبد الرحمن بن عوف لبس الحرير لحكة) كانت (بهما) وفي رواية مسلم "كان ذلك في السفر" وليس ذلك قيدًا، بل كان أمرًا اتفاقيًّا، ولا الحكة بل كل مرض يصلح له لبسه.
باب لبس الحرير للنساء
٥٨٤٠ - (حرب) ضد الصلح (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح
стр. 4266
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كَسَانِى النَّبِىُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِى. طرفه ٢٦١٤
٥٨٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ - رضى الله عنه - رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ ابْتَعْتَهَا، تَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ إِذَا أَتَوْكَ وَالْجُمُعَةِ. قَالَ «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ». وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ حَرِيرٍ، كَسَاهَا إِيَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ فَقَالَ «إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا». طرفه ٨٨٦
ــ
الدال (ميسرة) ضد الميمنة (عن علي كساني رسول الله ﷺ حلة سيراء) بكسر السين أي: فيها خطوط كالسيور، والحلة ثوبان من جنس واحد (فرأيت النضب في وجهه).
فإن قلت: ما وجه الغضب بعد قوله: كساني؟ قلت: هذا بناء على ظنه أنَّه أعطاه للكسوة مطلقًا، سواء لبسه أو غيره.
(فشققتها بين نسائي) أي نساء يتعلقن به، في رواية مسلم: "بين الفواطم" فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وأم علي فاطمة بنت أسد، وبنت حمزة بن عبد المطلب. قال القاضي: والرابعة يشبه أن تكون فاطمة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عقيل.
٥٨٤١ - ثم روى عن عمر أنَّه أرسل إليه رسول الله ﷺ بحلة سيراء، وقد تقدم في أبواب الجمعة أن عمر أشار إلى رسول الله ﷺ بأن يشتري حلة عطارد ليتجمل بها في الأعياد وللوفود، فرد عليه بأن هذا لبس من لا خلاق له في الآخرة، فأشكل على عمر إرساله إليه، فأشار رسول الله ﷺ بأنه لا يلزم من إرساله إليه بها الإذن في اللبس، فأعطاها عمر لأخ له مشرك، قيل: أخوه نسبًا، وقيل: رضاعًا.
فإن قلت: في رواية الطبراني أن عطاردًا أهدى لرسول الله ﷺ حلة سيراء، وفي
стр. 4267
٥٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ﵍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ.
٣١ - باب مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَجَوَّزُ مِنَ اللِّبَاسِ وَالْبُسْطِ
٥٨٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ، فَنَزَلَ يَوْمًا مَنْزِلاً فَدَخَلَ الأَرَاكَ، فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ فَقَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ - ثُمَّ قَالَ - كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ وَذَكَرَهُنَّ اللَّهُ، رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا، مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِي شَىْءٍ مِنْ أُمُورِنَا، وَكَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ امْرَأَتِى كَلَامٌ فَأَغْلَظَتْ لِى فَقُلْتُ لَهَا وَإِنَّكِ لَهُنَاكِ. قَالَتْ تَقُولُ هَذَا لِى وَابْنَتُكَ تُؤْذِى النَّبِىَّ ﷺ فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا إِنِّى أُحَذِّرُكِ أَنْ تَعْصِى اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فِي أَذَاهُ، فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا. فَقَالَتْ أَعْجَبُ مِنْكَ يَا عُمَرُ قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَاّ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ، فَرَدَّدَتْ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ
ــ
البخاري أنَّه كان يقيمها بالسوق؟ قلت: لا تنافي، أولًا: أقامها في السوق فلم ينفق بيعها، وعطارد هذا هو ابن حاجب تميمي كان يغشى الملوك، وفي رواية الطبراني: إن هذه الحلة كان قد كساها إياه كسرى.
٥٨٤٢ - (أنس رأى على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ برد حرير سيراء) وفي مسند [ابن] أبي شيبة زينب بدل أم كلثوم، ويجوز الجمع كما لا يخفى.
باب [ما] كان النبي ﷺ يتجوز من اللباس
٥٨٤٣ - على وزن يتكسر، أي: يقتصر على ما وجد (حرب) ضد الصلح، روى في الباب حديث ابن عباس أنَّه لبث سنة يريد أن يسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على
стр. 4268
اللَّهِ ﷺ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَ أَتَانِى بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدِ اسْتَقَامَ لَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَاّ مَلِكُ غَسَّانَ بِالشَّأْمِ، كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتِيَنَا، فَمَا شَعَرْتُ إِلَاّ بِالأَنْصَارِىِّ وَهْوَ يَقُولُ إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ. قُلْتُ لَهُ وَمَا هُوَ أَجَاءَ الْغَسَّانِىُّ قَالَ أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ. فَجِئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهَا كُلِّهَا، وَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ قَدْ صَعِدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، وَعَلَى بَابِ الْمَشْرُبَةِ وَصِيفٌ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِى. فَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ وَقَرَظٌ، فَذَكَرْتُ الَّذِى قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالَّذِى رَدَّتْ عَلَىَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ. طرفه ٨٩
٥٨٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَتْنِى هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ، كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
ــ
رسول الله ﷺ ، وقد سلف الحديث في أبواب النِّكَاح، وموضع الدلالة هنا قوله: (فإذا النبي ﷺ على حصير قد أثر في جنبه، وتحت رأسه مِرفقة من أدم) -بكسر الميم- وسادة صغيرة يتكئ عليها؛ اشتقاقها من المرفق، وفيه دلالة ظاهرة على اقتصاره ﷺ في أمور الدنيا على أدنى شيء (أُهب) -بضم الهمزة جمع إهاب بكسر الهمزة- الجلد قبل الدباغ، والقَرظ -بفتح القاف والراء- ورق السمر يدبغ به.
٥٨٤٤ - ثم روى حديث أم سلمة أن رسول الله ﷺ استيقظ ليلة فقال: (ماذا أنزل الليلة من الفتنة، ماذا أنزل من الخزائن؟) والحديث سلف في أبواب التهجد، وموضع الدلالة قوله: (رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة).
فإن قلت: ما وجه الدلالة على الترجمة؟ قلت: اتفق الشراح على أنَّه نهى عن لبس الثوب الرفيع الَّذي يصف الجسم، فإن جزاء ذلك أن تكون المرأة اللابسة له في
стр. 4269
قَالَ الزُّهْرِىُّ وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا. طرفه ١١٥
٣٢ - باب مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا
٥٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَتْنِى أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ قَالَتْ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ قَالَ «مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ». فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ. قَالَ «ائْتُونِى بِأُمِّ خَالِدٍ». فَأُتِىَ بِى النَّبِىُّ ﷺ فَأَلْبَسَهَا بِيَدِهِ وَقَالَ «أَبْلِى وَأَخْلِقِى». مَرَّتَيْنِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَىَّ وَيَقُولُ «يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا». وَالسَّنَا
ــ
الدنيا عارية يوم القيامة، وهذا ليس بشيء، ولا دلالة عليه بلفظ الحديث، والحق أنَّه لما قال: (كم من كاسية في الدنيا عارية في الآخرة) دل على أن اللباس المطلوب في الدنيا هو لباس التقوى الَّذي يستر يوم القيامة، وأن لبس الدنيا يكفي فيه ما ستر العورة، وهذا معنى التجوز في الترجمة، أي: الاقتصار على الضروري، لا يستر لون الجسم فذلك حرام اتفاقًا، فلا تعلق له بالباب.
فإن قلت: ما الخزائن التي أنزلت تلك الليلة؟ قلت: ما حصل لأمته من الخيرات، كشف الله له تلك الليلة ومثلت له، وفيه دلالة على أن الإنسان يحث أهله على الطاعات.
(قال الزهري: وكانت هند لها أزرار في كمهيا بين أصابعها) الأزرار: ما يكون ساترًا للنصف التحتاني، وهذا يدل على أن هندًا زادت فيه لغاية التستر، وفيه إشعار بأن البخاري فهم من الكاسية العارية يوم القيامة هي اللابسة الرفيع لا يستر بدنها، كذا وقع لأبي أحمد الجرجاني، قال شيخنا: هذا غلط، ولفظ الحديث: "الأزرار" جمع زر، أرادت غاية الاجتناب عن ظهور شيء من بدنها، ولو شيء جرت العادة بظهوره، وهذا الَّذي بعث الشراح إلى تفسير الكاسية: الثوب الشفاف، وقد أطلعناك على جليلة الحال، والله أعلم.
باب ما يدعى لمن لبس ثوبًا جديدًا
٥٨٤٥ - روى في الباب حديث أم خالد كساها رسول الله ﷺ خميصة لها أعلام وقال لها: (سنا، وسنا بالحبشية حسن) وقد سلف حديثها قريبًا، وموضع الدلالة قوله: (أبلي وأخلقي)، وفي رواية النسائي والترمذي أن رسول الله ﷺ رأى على عمر ثوبًا فقال:
стр. 4270
بِلِسَانِ الْحَبَشِيَّةِ الْحَسَنُ. قَالَ إِسْحَاقُ حَدَّثَتْنِى امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِى أَنَّهَا رَأَتْهُ عَلَى أُمِّ خَالِدٍ. طرفه ٣٠٧١
٣٣ - باب التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ
٥٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ.
٣٤ - باب الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ
٥٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ أَوْ بِزَعْفَرَانٍ. طرفه ١٣٤
ــ
"البس جديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا" وفي الترمذي والحاكم أن رسول الله ﷺ قال: "من لبس ثوبًا جديدًا وقال: الحمد لله الَّذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الَّذي أخلق فتصدق به كان في حفظه حيًّا وميتًا".
باب التزعفر للرجال
التزعفر: لبس المصبوغ بالزعفران. قيل: هذا مخصوص بحال الإحرام للحديث بعده عن ابن عمر أنَّه نهى المحرم عنه. والكوفيون والشافعي على إطلاقه لما روى أبو داود: "إن الملائكة لا تحضر المتضمخ بالزعفران".
فإن قلت: قد سلف أنَّه رأى على عبد الرحمن بن عوف لطخًا من الزعفران ولم ينهه عنه؟ قلت: ذاك كان شيئًا قليلًا علامة للعرس، أو يكون هذا بعد ذلك، فإن قضية عبد الرحمن كانت حين قدم المدينة، وما يقال: إن ما كان في عبد الرحمن أصابه من امرأته من غير
стр. 4271
٣٥ - باب الثَّوْبِ الأَحْمَرِ
٥٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ مَرْبُوعًا، وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ. طرفه ٣٥٥١
٣٦ - باب الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ
٥٨٤٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعٍ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَهَانَا عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّىِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَمَيَاثِرِ الْحُمْرِ. طرفه ١٢٣٩
٣٧ - باب النِّعَالِ السِّبْتِيَّةِ وَغَيْرِهَا
ــ
اختيار فلا يخفى بعده، على أنَّه كذلك كان يفعله قبل ملاقاة رسول الله ﷺ .
٥٨٤٨ - ثم روى عن البراء أنَّه رأى رسول الله ﷺ في حلة حمراء، وقد سلف في أبواب الحج، وأشرنا إلى أن لبس الأحمر لم يرد فيه شيء يعارض هذا الحديث.
باب الميثرة
٥٨٤٩ - (أشعث) بالثاء المثلثة (سويد) بضم السين مصغر (مقرن) بتشديد الراء المكسورة (قبيصة) بفتح القاف وياء مكسورة، روى حديث البراء (أمرنا رسول الله ﷺ بسبع) وقد سلف مرارًا، وموضع الدلالة ذكر الميثرة -بكسر الميم- هي وسادة صغيرة تجعل في السرج (والإستبرق) الغليظ من الحرير.
باب النعال السبتية وغيرها
بكسر السين نسبة إلى السِّبت. قال ابن الأثير: وهو جلد البقر إذا دبغ، سمي بذلك لأنه سُبِتَ أي: جرد وأزيل شعره.
стр. 4272
٥٨٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ سَعِيدٍ أَبِى مَسْلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى فِي نَعْلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. طرفه ٣٨٦
٥٨٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ مَا هِىَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَاّ الْيَمَانِيَيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَاّ الْيَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا وَأَمَّا الإِهْلَالُ فَإِنِّى لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ. طرفه ١٦٦
٥٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ
ــ
٥٨٥٠ - روى حديث أنس "أن رسول الله ﷺ كان يصلي في نَعْليه"، وهو بإطلاقه يشمل السبتية وغيرها.
٥٨٥١ - ٥٨٥٢ - ٥٨٥٣ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (عبيد بن جريج) بتصغير الاسمين (قال لابن عمر: رأيتك تصنع أربعًا لم أر واحدًا من أصحابك يصنعها) هذا الحديث سلف في أبواب الحج، وموضع الدلالة هنا لبس النعال السبتية (تصبغ بالصفرة) قيل: المراد صبغ الثوب، وقيل: صبغ الشيب، وهذا هو الظاهر إذ لم يرد خبر صحيح بأن رسول الله ﷺ كان يصبغ ثوبه بالأصفر، ولا كان يلبس (يوم التروية) هو اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك لأن الوفد يروون فيه الرواحل للصعود إلى عرفات، وحمله على رؤيا إبراهيم لا يصح اشتقاقًا.
стр. 4273
أَوْ وَرْسٍ، وَقَالَ «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ». طرفه ١٣٤
٥٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِزَارٌ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ». طرفه ١٧٤٠
٣٨ - باب يَبْدَأُ بِالنَّعْلِ الْيُمْنَى
٥٨٥٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ. طرفه ١٦٨
٣٩ - باب يَنْزِعُ نَعْلَ الْيُسْرَى
٥٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ».
ــ
(أو ورس) نبت أصفر يصبغ به.
باب يبدأ بالنعل اليمنى
٥٨٥٤ - (حجاج بن منهال) بكسر الميم، روى حديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان يجب التيمن في طهوره وترجله وتنعله) سلف الحديث في أبواب الطهارة، والحكمة في ذلك تقديم الأشرف، ولذلك صرح به في الباب بعده بأن تكون اليمنى أولهما لبسًا، وآخرهما نزعًا (أشعث) بالشين المعجمة آخره ثاء مثلثة، وكذا أبو الشعثاء.
٥٨٥٥ - (أبو الزناد) بالزاي المعجمة بعدها نون.
стр. 4274
٤٠ - باب لَا يَمْشِى فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ
٥٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَمْشِى أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا».
٤١ - باب قِبَالَانِ فِي نَعْلٍ وَمَنْ رَأَى قِبَالاً وَاحِدًا وَاسِعًا
٥٨٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ - رضى الله عنه - أَنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لَهَا قِبَالَانِ. طرفه ٣١٠٧
٥٨٥٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ خَرَجَ
ــ
باب لا يمشي في نعل واحد
٥٨٥٦ - روى (عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا يمشي أحدكم في نعل واحدة). قيل: الحكمة في ذلك أنَّه لا يأمن العثار، ولأنه تبقى أحدى رجليه أقصر من الأخرى، وقيل: لأنه مأمور بالعدل بين الأعضاء، وأيضًا يبقى في صورة المسافر، وليس هذا مخصوصًا بالنعل، بل مثله القميص له كمٌ واحد، ولبس أحد الخفين دون الآخر، وقد جاء صريحًا في رواية ابن ماجة وفي مسلم: "إذا انقطع شسع أحدكم أو شراكه فلا يمشي حتَّى ينعلها أو يخفيها" وهذا أبلغ. يقال: أنعل ونعل مخففًا أي: لبس النعل.
باب قبالان في نعل، ومن رأى قبالًا واحدًا واسعًا
٥٨٥٧ - ٥٨٥٨ - القبال -بكسر القاف- السير الَّذي يجعل بين الأصبعين، والشسع -بكسر الشين المعجمة- هو الَّذي يدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الَّذي في صدر النعل.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: كيف دل الحديث على الترجمة؟ قلت: أما على الجزء الأول منها؛ فلأن النعل صادقة على واحدة، فلكل واحدة قبالان، وأما على الجزء
стр. 4275
إِلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بِنَعْلَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ، فَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ هَذِهِ نَعْلُ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣١٠٧
٤٢ - باب الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ أَدَمٍ
٥٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالاً أَخَذَ وَضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. طرفه ١٨٧
٥٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ح وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَرْسَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى الأَنْصَارِ، وَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ. طرفه ٣١٤٦
ــ
الثاني؛ فلأن مقابلة المثنى بالمثنى يفيد التوزيع، وهذا خبط ظاهر؛ لأن النعلين المذكورتين لا يكونان إلا على أحد الوجهين لأن النعلين إما قبال، وإما قبالان، والصواب أن البخاري على دأبه أشار إلى حديث أخرجه الطبراني والبزار، وفيه: أن كل واحدة كان لها قبالان، وأما الشق [الثاني] فلا حاجة فيه إلى دليل بقوله: ومن رأى قبالًا واحدًا واسعًا أي: جائزًا إذ لا يتعلق بذلك حكم شرعي (محمد) هو ابن سلام، قال الغساني: ونسبه ابن السكن محمد بن مقاتل (طهمان) بفتح الطاء وصكون الهاء (البناني) بضم الباء بعدها نون.
باب القبه الحمراء من أدم
٥٨٥٩ - (عرعرة) بعين وراء مهملتين مكررتين (عون) بفتح العين وسكون الواو آخره نون (أبو جحيفة) بضم الجيم مصغر (أتيت النبي ﷺ وهو في قبة حمراء من أدم) كان هذا في حجة الوداع، وقد سلف الحديث هناك بطوله (الوَضوء) بفتح الواو على الأفصح.
٥٨٦٠ - وأما حديث أنس أن رسول الله ﷺ (أرسل إلى الأنصار وجمعهم في قبة من أدم) فكان ذلك مقفله من غزوة حنين، وقد سلف الحديث بطوله هناك.
следующие страницы →