Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.
стр. 4306
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. طرفه ٢٥٨٢
٨١ - باب الذَّرِيرَةِ
٥٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ سَمِعَ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدَىَّ بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لِلْحِلِّ وَالإِحْرَامِ. طرفه ١٥٣٩
٨٢ - باب الْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ
٥٩٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ
ــ
روى عن أنس أن رسول الله ﷺ كان لا يرد الطيب. وفي رواية أبي داود: "من عرض عليه طيب فلا يرده" لأنه طيب الرائحة خفيف المحمل، جعل العلة مركبة، الأول: أنه طيب فلا يحسن ولا يمن في رد الطيب، والثاني: أنه ليس فيه كثير مِنّة. وفي رواية مسلم الريحان بدل الطيب، كأنه أشار به إلى أن الطيب أعم من المصنوع.
باب الذريرة
بذال معجمة طيب مخلوط.
٥٩٣٠ - (عثمان بن أبي الهيثم) بفتح الهاء وثاء مثلثة (أو محمد عنه) كلاهما شيخ البخاري، فلا يقدح تردده قال الغساني: كذا رواه على الشك في القدر والإيمان، قال: ومحمد هذا هو ابن يحيى الذهلي. قال النووي: الذريرة: نبات قصب طيب يجاء به من الهند. قلت: حديث عائشة يدل على أن فيه المسك بدليل الرواية السابقة، وهي فعيلة بمعنى المفعول؛ لأنها تذر على الشعر والثوب.
باب المتفلجات للحسن
٥٩٣١ - الفلج -بفتح الفاء واللام- الفرجة بين الأسنان الثنايا والرباعيات، قال
стр. 4307
عَبْدِ اللَّهِ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى، مَالِى لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ وَهْوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ). طرفه ٤٨٨٦
٨٣ - باب الْوَصْلِ فِي الشَّعَرِ
٥٩٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهْوَ يَقُولُ - وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِىٍّ - أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
ــ
النووي: إنما تفعله العجوز ومن قاربها، وهو أن تبرد الأسنان بالمبرد ليظن أنها صغيرة السن، ويسمى الوشر أيضًا، وفي الحديث: "لعن الله الواشرة". وإنما لعنها لأنها تغير خلق الله وتزوير وتغرير، وليس الخضاب والكحل منه إذ لا تزوير فيهما، وهو ظاهر.
(والواشمة) من الوشم وهو غرز الإبرة في الجلد، ثم صب مثل النيل فيه، الفاعلة (الواشمة) والمفعول: (المستوشمة) (والمتنمصات) من النمص وهو إزالة الشعر عن الوجه بالمنماص وهو المنقاش (ما لي لا ألعن من لعن النبي ﷺ ). ما: استفهامية على وجه الإنكار.
قال بعض الشارحين: ووجوب اللعن مذكور في كتاب الله وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] وهذا قد فهم من قوله: فخذوه وجوب اللعن، وهذا غلط، فإن الإنسان لو عاش دهرًا ولم يلعن إبليس لا يأثم اتفاقًا، ومعنى قوله: ﴿فَخُذُوهُ﴾ أي: خذوه على أي وجه أمر، إن وجوبًا فوجوب، وإن ندبًا فندب، وإن مباحًا فمباح.
فائدة: يجب إزالة الوشم؛ لأن الدم المتجمد نجس إن أمكن من غير تلف العضو، وإلا فالتوبة مسقطة إن شاء الله.
باب الوصل في الشعر
٥٩٣٢ - ٥٩٣٣ - (سمع معاوية على المنبر عام حج وتناول قصة) بضم القاف أي: خصلة من الشعر (كانت في يد حرسي) بفتح [الحاء] والراء: غلام الشرطي، وفي رواية مسلم: "كبَّة" بضم الكاف وتشديد الموحدة (أين علماؤكم) يريد الإنكار عليهم حيث لم
стр. 4308
يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ «إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ». طرفه ٣٤٦٨
٥٩٣٣ - وَقَالَ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ».
٥٩٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ، وَأَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شَعَرُهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا فَسَأَلُوا النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ». تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ. طرفه ٥٢٠٥
٥٩٣٥ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَتْنِى أُمِّى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّى أَنْكَحْتُ ابْنَتِى، ثُمَّ أَصَابَهَا شَكْوَى فَتَمَرَّقَ
ــ
ينهوا عن هذا المنكر، وهذا الإنكار من معاوية لا وجه له إذ لا يلزم منه علموا وتركوا النهي عنه (إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذت هذه نساؤهم) قال القاضي: يحتمل أنه كان محرمًا عليهم، وأن يكون الهلاك به وبغيره. قلت: هذه عبارة مختلة إذ لا يكون سبب الهلاك إلا ما كان محرمًا قطعًا، فلا وجه لذكر الاحتمال (ابن أبي شيبة) بفتح الشين، اسمه: عثمان (فليح) بضم الفاء مصغر (لعن الله الواصلة) التي تصل شعر المرأة (والمستوصلة) التي يوصل شعرها.
٥٩٣٤ - (مرة) بضم الميم وتشديد الراء. (مسلم بن يناق) بفتح الياء المثناة تحت ونون (أن جارية تزوجت فتمعط شعرها) أي: سقط، وفي رواية "تمرق" بالزاي المهملة بمعنى الأول، وقد يروى بالزاء المعجمة، قال القاضي: هذه الرواية وإن كانت قريبة من الأولى إلا أنها في المرض (تابعه ابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق صاحب السير.
٥٩٣٥ - (المقدام) بكسر الميم (فضيل) ..........................................
стр. 4309
رَأْسُهَا، وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنِى بِهَا أَفَأَصِلُ رَأْسَهَا فَسَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ. طرفاه ٥٩٣٦، ٥٩٤١
٥٩٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ قَالَتْ لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ. طرفه ٥٩٣٥
٥٩٣٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ». قَالَ نَافِعٌ الْوَشْمُ فِي اللِّثَةِ. أطرافه ٥٩٤٠، ٥٩٤٢، ٥٩٤٧
٥٩٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا، فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ قَالَ مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ، إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ. يَعْنِى الْوَاصِلَةَ فِي الشَّعَرِ. طرفه ٣٤٦٨
ــ
بضم الفاء مصغر (وزوجها يستحثني) بالثاء المثلثة أي: يعجلني.
٥٩٣٧ - (مقاتل) بضم الميم وكسر التاء (قال نافع الوشم في اللثة) قال ابن الأثير: بكسر اللام أصول الأسنان ومغارزها، وهذا التفسير لا يصلح إذ لا يمكن الوشم هناك، والظاهر أنه مصحف من الشفة، فإنه أكثر ما يكون في الشفة والفك والذقن.
٥٩٣٨ - (وإن النبي ﷺ سماه الزور يعني الواصلة) فيه تسامح أي: فعل الواصلة أو جعلها نفس الزور مبالغة، والكلام على طريق التشبيه، فإن الزور من أوصاف القول، والأحاديث دلت على حرمة هذه الأشياء، بل على كونها كبائر لأنها قرنت باللعن.
стр. 4310
٨٤ - باب الْمُتَنَمِّصَاتِ
٥٩٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ لَعَنَ عَبْدُ اللَّهِ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. فَقَالَتْ أُمُّ يَعْقُوبَ مَا هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَمَا لِىَ لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ، وَفِى كِتَابِ اللَّهِ. قَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُهُ. قَالَ وَاللَّهِ لَئِنْ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا). طرفه ٤٨٨٦
٨٥ - باب الْمَوْصُولَةِ
٥٩٤٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ. طرفه ٥٩٣٧
٥٩٤١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْمُنْذِرِ تَقُولُ سَمِعْتُ أَسْمَاءَ قَالَتْ سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِى أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ، فَامَّرَقَ شَعَرُهَا، وَإِنِّى زَوَّجْتُهَا أَفَأَصِلُ فِيهِ فَقَالَ «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ». طرفه ٥٩٣٥
ــ
باب المتنمصات
تقدم أنه مشتق من النمص، وهو حذف شعر الوجه.
٥٩٣٩ - (أم يعقوب) قيل: صحابية من بني أسد، ولم يذكرها ابن عبد البر في الصحابيات (لقد قرأت ما بين اللوحين) أي: بين دفتي المصحف، الكلام على طريق التشبيه (فما وجدته) أي: لعن المتنمصات، فهمت أن يكون ذلك صريحًا في كتاب الله، فأجاب بأن قوله تعالى: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [الحشر: ٧] شامل له.
باب الموصولة
٥٩٤٠ - ٥٩٤١ - (محمد) هو ابن سلام، هو الراوي عن (عبدة) بفتح العين وسكون الباء (إن ابنتي أصابتها الحصبة) -بفتح الحاء وسكون الصاد- نوع من البثر معروف يشبه الجدري، ويقال: بضم الحاء أيضًا وكسرها.
стр. 4311
٥٩٤٢ - حَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَوْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْوَاشِمَةُ وَالْمُوتَشِمَةُ، وَالْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ». يَعْنِى لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ٥٩٣٧
٥٩٤٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، مَا لِى لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ. طرفه ٤٨٨٦
٨٦ - باب الْوَاشِمَةِ
٥٩٤٤ - حَدَّثَنِى يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْعَيْنُ حَقٌّ». وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ.
حَدَّثَنِى ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
ــ
٥٩٤٢ - ٥٩٤٣ - (الفضل بن دكين) بضم الدال وفتح الكاف مصغر، وكذا (جويرية).
(ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله) أي: ما يدل عليه، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [الحشر: ٧]. قال شيخنا: وقع هنا (لعن الله الواصلة) ثم قال: يعني لعن النبي ﷺ قال: ولم يتجه إلى هذا التفسير إلا أن يكون المراد لعن الله على لسان نبيه ﷺ ، أو لعن النبي ﷺ للعن الله، قلت: هذا ليس تفسيرًا لما تقدم، ولا دلالة للفظ عليه، والجواب: أنه بين بتفسيره أن إسناد اللعن إليه تعالى مجاز حكمي، نسب إلى الآمر ما كان للمأمور؛ لأن رسول الله ﷺ لا يلعن أحدًا إلا بأمر الله.
باب الواشمة
تكرر الإشارة إلى معنى الوشم، وهو غرز الإبرة في الجلد ثم صب النيل ونحوه فيه، والفاعلة: الواشمة.
٥٩٤٤ - والطالبة: المستوشمة (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (همام) بتشديد الميم (العين حق) أي: تأثيرها بإذن الله وإرادته (ابن بشار) -بفتح الباء وتشديد الشين محمد (ابن مهدي) محمد بن إبراهيم.
стр. 4312
عَابِسٍ حَدِيثَ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ أُمِّ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ. طرفه ٥٧٤٠
٥٩٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِى فَقَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ، وَالْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ. طرفه ٢٠٨٦
٨٧ - باب الْمُسْتَوْشِمَةِ
٥٩٤٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أُتِىَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ تَشِمُ فَقَامَ فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ مَنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْوَشْمِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُمْتُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا سَمِعْتُ. قَالَ مَا سَمِعْتَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا تَشِمْنَ وَلَا تَسْتَوْشِمْنَ».
٥٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ. طرفه ٥٩٣٧
ــ
٥٩٤٥ - (حرب) ضد الصلح (عون) بفتح العين آخره نون (ابن أبي جحيفة) بضم الجيم مصغر (نهى عن ثمن الكلب) سواء كان معلمًا أو لا، ومنهم من أطلق الجواز، ومنهم من قيده بالمعلم، وقد سلف الحديث في أبواب البيع.
فإن قلت: ما المراد بثمن الدم؟ قلت: ظاهره أنه أراد ما كان عليه أهل الجاهلية من بيع الدم، وقيل: أريد أجرة الحجام، فيكون محمولًا على الكراهة.
٥٩٤٦ - (زهير) بضم الزاي مصغر (عن أبي زرعة) بضم المعجمة اسمه: هرم.
стр. 4313
٥٩٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. مَا لِى لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ. طرفه ٤٨٨٦
٨٨ - باب التَّصَاوِيرِ
٥٩٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِى طَلْحَةَ - رضى الله عنهم - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَصَاوِيرُ». وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . طرفه ٣٢٢٥
٨٩ - باب عَذَابِ الْمُصَوِّرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٥٩٥٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ كُنَّا
ــ
باب التصاوير
٥٩٤٩ - جمع تصوير، أريد به الصورة، دل عليه الحديث الذي رواه إن (الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا تصاوير) أي: شيء من الصور، ولذلك جمعه، والظاهر من لفظ الملائكة: العموم إلا أن الحفظة خارجة بسائر النصوص. والكلب فيه مستثنى منه ما يجوز اقتناؤه، وهو كلب الزرع والصيد والماشية. قال النووي: والظاهر عمومه. قلت: الصواب عمومه لأن العلة نجاسة الكلب، أو أكله النجاسة وذا لا يتفاوت. قال القاضي: كذا قال الخطابي، ويستثنى من الصور ما كانت مهانة كما إذا كانت من البسط أو وسائد. قال النووي: والظاهر العموم؛ لأن العلة مضاهاة خلق الله، ولا تفاوت بالإهانة وغيرها.
باب عذاب المصورين يوم القيامة
٥٩٥٠ - (الحميدي) بضم الحاء مصغر منسوب (مسلم) يجوز أن يكون البطين، وأن يكون
стр. 4314
مَعَ مَسْرُوقٍ فِي دَارِ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ، فَرَأَى فِي صُفَّتِهِ تَمَاثِيلَ فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ».
٥٩٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». طرفه ٧٥٥٨
٩٠ - باب نَقْضِ الصُّوَرِ
٥٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ:
ــ
ابن صبيح؛ لأن كلًّا منهما يروي عن مسروق (يسار) ضد اليمين (نمير) بضم النون مصغر نمر. (فرأى في صفّته تماثيل) جمع تمثال بكسر التاء، قال ابن الأثير: ظل كل شيء تمثاله، إلا أن المراد هو الحيوانات بلا خلاف من الأئمة (إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون).
فإن قلت: الكفار أشد عذابًا من كل مؤمن؟ قلت: إن حمل على الاستحلال فهو كفر، وإلا فالمراد بالناس عصاة المؤمنين. وأجاب بعض الشارحين بأنهم يصورون الأصنام للعبادة فهم كفرة. والكفرة أشد الناس عذابًا وهذا غلط منه. فإن المراد به المؤمن، وسياق الأحاديث يدل عليه، وتعليله بأنهم يضاهون خلق الله دليل ظاهر أنه ليس منحصرًا في الأصنام، وحديث نمرقة عائشة أصرح منه، وإن حمل الناس على العموم فلا إشكال أيضًا؛ لأن اسم التفضيل إذا أضيف يجوز أن يراد به الزيادة في الجملة، والأشَدِّيَة تطلق على وجه التشكيك، وقد أوردوا قوله تعالى في حق سليمان: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ [سبأ: ١٣]، والجواب أن التماثيل لم تكن صور الحيوان، والأظهر أنه لم يكن محرمًا في شرعه.
٥٩٥١ - (المنذر) بكسر الذال (عياض) بكسر العين آخره ضاد معجمة (يقال لهم: أحيوا ما خلقتم) أمر تعجيز، أي: انفخوا الروح فيما صورتم كقول عيسى: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ﴾ [آل عمران: ٤٩].
باب نقض الصور
٥٩٥٢ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء (حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء
стр. 4315
أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَاّ نَقَضَهُ.
٥٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ فَرَأَى أَعْلَاهَا مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِى، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً». ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشَىْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ. طرفه ٧٥٥٩
ــ
(أن النبي ﷺ لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب) مصدر صلب إذا اتخذ صليبًا، مصدر بمعنى المفعول، يجوز أن يكون مراده صليب النصارى، وأن يراد النقوش أي نقش كان، فإنه شاغل الخاطر في الصلاة، وهذا هو الظاهر.
٥٩٥٣ - (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي) أي: يحكيه عن الله، فإنه حديث قدسي (فليخلقوا حبة أو ذرة) قيل: الذرة النملة الصغيرة في الإعجاز، ولو كان المراد النملة لكان الواجب تقديمها على الحبة كما لا يخفى، وبهذا يظهر أن ما قاله النووي -من أن معناه: ليخلقوا ذرة تنصرف بنفسها أو حبة لها طعم- ليس بذلك، وأن الصواب إطلاق الحبة والذرة على ما ذكرنا، فإنه أدل على الإعجاز.
قال بعض الشارحين: إن أحدًا لا يقدر على خلق مثل خلقه فما معنى قوله: "ذهب يخلق مثل خلقي"؟ قلت: التشبيه إنما هو في الصورة لا في كل الوجوه. وهذا الذي قاله غلط، فإن المشابهة باعتبار الصورة ليست منفية، بل المراد: الإيجاد من العدم، ولذلك أردفه بقوله: "فليخلقوا حبة أو ذرة".
(فدعا بتور) -بالتاء المثناة- الإجانة والقدح، و (الحلية) -بكسر الحاء- النور يوم القيامة من أثر الوضوء.
فإن قلت: ليس بين حديث الوضوء والنهي عن التصاوير مناسبة بوجه؟ قلت: روى أبو زرعة ما شاهده في تلك الحالة وما سمعه، وقد مضى من هذا النمط في مواضع.
стр. 4316
٩١ - باب مَا وُطِئَ مِنَ التَّصَاوِيرِ
٥٩٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ - وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ - قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِى عَلَى سَهْوَةٍ لِى فِيهَا تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَتَكَهُ وَقَالَ «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ». قَالَتْ فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ. طرفه ٢٤٧٩
٥٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَعَلَّقْتُ دُرْنُوكًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَأَمَرَنِى أَنْ أَنْزِعَهُ، فَنَزَعْتُهُ. طرفه ٢٤٧٩
٥٩٥٦ - وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. طرفه ٢٥٠
٩٢ - باب مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّورَةِ
٥٩٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْبَابِ فَلَمْ
ــ
باب ما وطئ من التصاوير
٥٩٥٤ - (قدم رسول الله ﷺ من صفر وقد سترت بقرام على سهوة لي فيه تماثيل) القرام القاف ستر رقيق، والسهوة: بيت صغير، وقال الأصمعي: تُشْبِه الطاق، وقال الخليل: أعواد ثلاثة أو أربعة يوضع عليها المتاع.
٥٩٥٥ - (دُرنُوكًا) -بضم الدال والنون- قال ابن الأثير: ستر فيه خمل، ويروى بالميم مكان النون، ودل الحديث على جواز استعمال المصور على وجه الإهانة، قال النووي: وأما صنعته فحرام سواء صنع للإهانة أو لغيرها.
(وكنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد).
فإن قلت: أي تعلق لهذا الكلام في هذا الباب؟ قلت: لعل السؤال كان عن الأمرين.
باب من كره القعود على الصور
أي: على الثوب المصور.
٥٩٥٧ - (منهال) بكسر الميم (اشترت نمرقة فيها تصاوير) أي: صور الحيوانات,
стр. 4317
يَدْخُلْ. فَقُلْتُ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَذْنَبْتُ. قَالَ «مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ». قُلْتُ لِتَجْلِسَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. قَالَ «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ».
٥٩٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِى طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ». قَالَ بُسْرٌ ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ. فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ إِلَاّ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو - هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ حَدَّثَهُ بُسْرٌ حَدَّثَهُ زَيْدٌ حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٢٢٥
٩٣ - باب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ
٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ قِرَاَمٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِىُّ ﷺ «أَمِيطِى عَنِّى،
ــ
والنمرقة -بضم النون- الوسادة الصغيرة, ويقال لها: المرفقة بكسر الميم (قلت: لتجلس عليها، قال: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة).
فإن قلت: في الباب الذي قبله أن الستر الذي كان فيه الصور جعل منه وسادتين, وفي بعض الروايات أن رسول الله ﷺ كان يتكئ عليها؟ قلت: الاتكاء غير الجلوس, أو حديث النمرقة كان قبل ذلك فيكون ناسخًا له, ولا يخفى بعد دعوى النسخ، والأقرب أن يقال: لعله لما قطع الستر قطعه بحيث لم يبق عليه، بخلاف النمرقة فإن الصورة كانت باقية عليه.
٥٩٥٨ - (بكير) بضم الباء على وزن المصغر (بسر) بضم الباء وسكون المهملة (عن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري (صاحب رسول الله ﷺ ) دفع به وهم الاشتراك لئلا يتوهم في الحديث الإرسال. (إلا رقمًا في الثوب) الرقم في الأصل: الكتابة, والمراد منه النقش وتمثال غير الحيوان.
٥٩٥٩ - (ميسرة) ضد الميمنة (قرام) -بكسر القاف- ستر رقيق (أميطي عني) أي:
стр. 4318
فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِى فِي صَلَاتِى». طرفه ٣٧٤
٩٤ - باب لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ
٥٩٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَعَدَ النَّبِىَّ ﷺ جِبْرِيلُ فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَلَقِيَهُ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ، فَقَالَ لَهُ «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ». طرفه ٣٢٢٧
٩٥ - باب مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ
٥٩٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ قَالَ «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ». فَقَالَتِ اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ - وَقَالَ - إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِى فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ».
٩٦ - باب مَنْ لَعَنَ الْمُصَوِّرَ
٥٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِى غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا حَجَّامًا فَقَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ
ــ
أبعدي (فإنه لا تزال تصاويره تعرض [لي] في صلاتي) لم تكن تصاوير ذي روح.
باب لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة
٥٩٦٠ - (وعد النبي ﷺ جبريلُ) برفع جبريل فإن الوعد كان منه (فراث عليه) أي: أبطأ، ولما شكا إليه ما وجد من إبطائه قال: (إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب) وكان تحت سرير عائشة جرو كلب، فرماه رسول الله ﷺ ، ونضح مكانه بالماء، ومنه علم أن وجود الكلب مانع من الدخول مطلقًا سواء كان هناك عذر أولًا.
باب من لعن المصور
٥٩٦٢ - (عون) بفتح العين وسكون الواو آخره نون (أبو جحيفة) بضم الجيم مصغر
стр. 4319
نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِىِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُصَوِّرَ. طرفه ٢٠٨٦
٩٧ - باب مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ
٥٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ وَلَا يَذْكُرُ النَّبِىَّ ﷺ حَتَّى سُئِلَ فَقَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَقُولُ «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ». طرفه ٢٢٢٥
٩٨ - باب الاِرْتِدَافِ عَلَى الدَّابَّةِ
٥٩٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
ــ
(نهى عن ثمن الدم) تقدم أن المراد ثمن الدم، فإن أهل الجاهلية كانوا يأكلون الدم، ويجوز أن يراد أجرة الحجام، وفي لفظ الثمن تسامح، وعلى هذا النهي كراهية تنزيه (وكسب البغي) أجرة الزانية على الزاني.
٥٩٦٣ - (عياش) بتشديد المثناة آخرهُ شين معجمة (النضر بن أنس) بالضاد المعجمة (كنت عند ابن عباس وهم يسألونه ولا يذكر النبي ﷺ ) أي: في جواب السؤال لا يسنده إلى رسول الله ﷺ ، ولما جاء السؤال عن الصور أسنده إليه، وصرح باسم العلم مبالغة في التحذير.
فإن قلت: ما معنى قوله: (كلف يوم القيامة) ولا تكليف هناك؟ قلت: المراد منه معناه لغة، وهو الإلزام.
فإن قلت: ظاهر الأحاديث تدل على أنه يخلد في العذاب، وعندنا أن مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار؟ قلت: إن كان مستحلًا فالجواب ظاهر، وإن كان غير مستحل فالكلام مسوق للزجر، والتحذير مصروف عن ظاهره كما في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣].
باب الارتداف على الدابة
٥٩٦٤ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (أبو صفوان) عبد الله بن سعيد الأموي
стр. 4320
عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ. طرفه ٢٩٨٧
٩٩ - باب الثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ
٥٩٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالآخَرَ خَلْفَهُ. طرفه ١٧٩٨
١٠٠ - باب حَمْلِ صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الدَّابَّةِ، إِلَاّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ.
٥٩٦٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ذُكِرَ الأَشَرُّ الثَّلَاثَةُ عِنْدَ عِكْرِمَةَ فَقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ،
ــ
(أن رسول الله ﷺ ركب على حمار [على] إكاف) بدل على حمار، والإكاف بكسر الهمزة، ويقال الوكاف أيضًا، و (القطيفة) ثوب له خمل، و (فدك) قرية بقرب خيبر.
باب الثلاثة على الدابة
٥٩٦٥ - (زريع) مصغر زرع (لما قدم النبي ﷺ استقبله أغيلمة من بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه) الذي بين يديه قثم بن عباس، والذي خلفه الفضل بن عباس، كذا رواه في الباب بعده، والأحاديث الواردة في منع الثلاثة على الدابة محمولة على تقدير صحتها على حالة تكون الدابة غير مطيقة.
باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه
(وقال بعضهم: صاحب الدابة بصدر الدابة أحق إلا أن يأذن له) هذا حديث أسنده الترمذي مرفوعًا، وكأنه لم يرض البخاري بسنده.
٥٩٦٦ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ذكر شر الثلاثة عند عكرمة) أي: اختلفوا في
стр. 4321
وَالْفَضْلَ خَلْفَهُ، أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ، وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَيُّهُمْ شَرٌّ أَوْ أَيُّهُمْ خَيْرٌ. طرفه ١٧٩٨
١٠١ - باب إِرْدَافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ
٥٩٦٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ إِلَاّ أَخِرَةُ الرَّحْلِ فَقَالَ «يَا مُعَاذُ». قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ «يَا مُعَاذُ». قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ «يَا مُعَاذُ».
ــ
أن الثلاثة إذا ركبوا دابة من هو أشرهم، فرده ابن عباس بأن هذا كلام باطل بأنه فعله خير خلق الله مع خيار الناس، وقوله: (فأيهم أشر؟) استفهام إنكار.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما وجه مناسبة باب الارتداف بكتاب اللباس؟ قلت: الغرض منه الجلوس على لباس الدابة. وهذا مع ركاكته لا يدفع الإشكال، فإنه ذكر في كتاب اللباس: الواشمة والمتنمصة والواصلة وغيرها. بل الجواب أن الكتاب وإن كان موضوعًا أصالة في اللباس إلا أنه ذكر عنه ما يتعلق بالزينة، وأجاب شيخنا بأنه لم يكن يظهر لي وجه المناسبة ثم ظهر لي أن الرديف لا يأمن السقوط، وإذا سقط تنكشف عورته فأشار إلى [أن] هذا الاحتمال لا يمنعه لأن الأصل عدمه, وهذا أيضًا كما ترى.
باب إرداف الرجل الرجل
٥٩٦٧ - روى في الباب حديث إرداف رسول الله ﷺ معاذًا على حمار, وقد سلف الحديث في أبواب الإيمان (هدبة) بضم الهاء وسكون الدال المهملة (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (قاله معاذ: بينما أنا رديف رسول الله ﷺ ) ويقال: الردف أيضًا (ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل) بفتح الهمزة والمد: العود الذي يكون في آخره ضد القادمة (ثم سار لساعة ثم قال: يا معاذ) إنما كرر النداء معه ثلاث مرات ليجمع خاطره ويعلم [أن] ما
стр. 4322
قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ «هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا». ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ». قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. فَقَالَ «هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ». طرفه ٢٨٥٦
١٠٢ - باب إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ
٥٩٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّى لَرَدِيفُ أَبِى طَلْحَةَ وَهْوَ يَسِيرُ وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَقُلْتُ الْمَرْأَةَ. فَنَزَلْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّهَا أُمُّكُمْ». فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا دَنَا أَوْ رَأَى الْمَدِينَةَ قَالَ «آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا، حَامِدُونَ». طرفه ٣٧١
ــ
خاطب به أمر مهم (ما حق العباد على الله؟) العبد وإن لم يستحق على الله شيئًا إلا أن المراد به ما وعده الله، والله لا يخلف الميعاد.
باب إرداف المرأة خلف الرجل
٥٩٦٨ - روى في الباب إرداف رسول الله ﷺ صفية بنت حيي، وقد تقدم بطوله في غزوة خيبر (صباح) بتشديد الباء، وكذا (عبّاد)، (وبعض نساء رسول الله ﷺ ) هي صفية (فعثرت الناقة فقلت: المرأةَ) بالنصب أي: عليك المرأة، وظاهر هذا أن القائل أنس (فنزلت فشددت الرحل) من كلام أبي طلحة، فيدل على أن أبا طلحة القائل، وقد سلف في غزوة خيبر أن القائل رسول الله ﷺ ، ووجه الجمع صدور الكلام من الكل.
стр. 4323
١٠٣ - باب الاِسْتِلْقَاءِ، وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الأُخْرَى
٥٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِىَّ ﷺ يَضْطَجِعُ فِي الْمَسْجِدِ، رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى.
طرفه ٤٧٥
ــ
باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى
٥٩٦٩ - (عباد) بفتح العين وتشديد الباء (أبصر النبي ﷺ يضطجع في المسجد رافعًا إحدى رجليه على الأخرى) هذا محمول على ما إذا كان ساتر يمنع الإنكشاف، والأحاديث الواردة في النهي محمولة على الانكشاف.
стр. 4324
٧٨ - كتاب الأدب
١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ)
٥٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارٍ أَخْبَرَنِى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِىَّ يَقُولُ أَخْبَرَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا». قَالَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ».
قَالَ ثُمَّ أَىّ قَالَ «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ حَدَّثَنِى بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِى. طرفه ٥٢٧
ــ
كتاب الأدب
قال الجوهري: هو مصدر أدُب بضم الدال، وأنا قد سعيت في طلب معناه فلم أجد أحدًا شفى منه، إلا أني نظرت في الأحاديث التي رواها البخاري في هذا المعنى شاملة للوجوب والندب، وما يتعلق بالمروءة والفتوة، جائز القول الفقراء التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله. ثم وقفت على كلام شيخنا فيه. قال: الأدب استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا، وقيل: هو الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع المستحسنات، وقيل: تعظيم ما فوقك والرفق بمن دونك، وخالصه ما ذكرته.
باب قول الله : ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [العنكبوت: ٨]
٥٩٧٠ - (أبو الوليد) هشام الطيالسي (العيزار) بفتح العين وسكون الياء بعده زاي معجمة (أبو عمرو الشيباني) -بفتح الشين وسكون الياء- سعد بن إياس (وأومأ إلى دار عبد الله) هو ابن مسعود حيث أطلق (أي عمل أحب إلى الله؟) أي: أشد محبوبية، والحديث تقدم في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة هنا ذكر بر الوالدين.
стр. 4325
٢ - باب مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ
٥٩٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِى قَالَ «أُمُّكَ». قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ «أُمُّكَ». قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ «أُمُّكَ». قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ «ثُمَّ أَبُوكَ». وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مِثْلَهُ.
ــ
فإن قلت: قوله: الصلاة على وقتها الظاهر أن يقول في وقتها؟ قلت: أشار بعلى إلى أول الوقت الذي هو رضوان الله.
(ولو استزدته لزادني) لأن مراتب الأعمال لا تنحصر في عدد.
فإن قلت: قدم بر الوالدين على الجهاد؟ قلت: الأمر كذلك، ولذلك يحتاج إلى إذنهما في الجهاد.
باب من أحق الناس بالصحبة
٥٩٧١ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (القعقاع) بفتح القاف المكررة بينهما عين ساكنة (شبرمة) بضم الشين المعجمة وسكون [الموحدة] (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ) هذا الرجل معاوية بن حيدة، صرح به أبو داود والترمذي (من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، [قال] ثم من؟ قال: أمك).
فإن قلت: شرط العطف المغايرة. قلت: الثاني أريد به التأكيد، وفيه زيادة، وهذا مطابق لكلام الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [العنكبوت: ٨] ثم قال: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان: ١٤] أعاد ذكر الأم ثلاث مرات، ثم الرابعة ذكر الأب دلالة على أن مزية الأم على الأب بثلاث مراتب في مقابلة الحمل والوضع والرضاع (ثم قال ابن شبرمة ويحيى) فائدة هذا التعليق ضم يحيى إلى [ابن] شبرمة مع التصريح بالسماع الذي فيه دفع وهم التدليس.
стр. 4326
٣ - باب لَا يُجَاهِدُ إِلَاّ بِإِذْنِ الأَبَوَيْنِ
٥٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ ح قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ أُجَاهِدُ. قَالَ «لَكَ أَبَوَانِ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». طرفه ٣٠٠٤
٤ - باب لَا يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ
٥٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ قَالَ «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أَمَّهُ».
ــ
باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين
٥٩٧٢ - (حبيب) ضد العدو (أبو العباس) هو الشاعر واسمه: السائب (قال رجل للنبي ﷺ : أجاهد؟ قال: لك أبوان؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد) عطف على مقدم هو متعلق الجار أي: جاهد فيهما نحو قوله: ﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [النحل: ٥١] وهذا إذا لم يكن النفير عامًا، وإلا يُرفع الإذن، والأجداد عند عدم الأبوين مثلهما والله [أعلم].
باب لا يسب الرجل والدية
٥٩٧٣ - (حميد بن عبد الرحمن) بضم الحاء مصغر (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه) أي: بعض أكبر الكبائر، من تبعيضية، والمراد من اللعن مطلق السب. دل عليه آخر الحديث، ونزل السب في ذلك منزلة المباشرة، وهذا قانون شرعي كالحفر في الطريق، فإنه يوجب الضمان، ومنه بيع العنب لمن يتخذه خمرًا، والثوب الحرير لمن يلبسه.
стр. 4327
٥ - باب إِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ
٥٩٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالاً عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً، فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يَفْرُجُهَا. فَقَالَ أَحَدُهُمُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِى وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِى صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ بَدَأْتُ بِوَالِدَىَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِى، وَإِنَّهُ نَاءَ بِىَ الشَّجَرُ فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَىَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِى وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً حَتَّى يَرَوْنَ مِنْهَا السَّمَاءَ. وَقَالَ الثَّانِى اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِى ابْنَةُ عَمٍّ، أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَلَقِيتُهَا بِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ. فَقُمْتُ عَنْهَا،
ــ
باب إجابة دعاء من بر الوالدين
٥٩٧٤ - روى في الباب حديث الغار مع ثلاثة نفر، وقد سلف في أبواب البيع في باب من اشترى لغيره، وشرحناه هناك مستوفى، ونشير إلى ملخصه هنا: (بينما ثلاثة نفر يمشون أخذهم المطر فمالوا إلى غار) هو الكهف (في الجبل، فانحطت على فم غارهم صخرة فأطبقت عليهم) أي: سدت عليهم الغار بحيث لم تبق فرجة (وإنه نأى بي الشجر يومًا) بفتح النون والمد أي: بعد، كأنه كان يرعى غنمه ورق الشجر (فجئت بالحلاب) بكسر الحاء إناء يحلب فيه (والصبية يتضاغون) بالضاد المعجمة وغين كذلك من الضغاء بالمد، وهو رفع الصوت مع الذل والاستكانة (فرجة) بضم الفاء والفتح (فلما قعدت من بين رجيلها قالت: يا عبد الله، اتق الله ولا تفتح الخاتم) بفتح الخاء من يختم به، والمراد نفس الختم، والظاهر
стр. 4328
اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فَفَرَجَ لَهُمْ فُرْجَةً. وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنِّى كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِى حَقِّى. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، فَجَاءَنِى فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِى، وَأَعْطِنِى حَقِّى. فَقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا. فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَهْزَأْ بِى. فَقُلْتُ إِنِّى لَا أَهْزَأُ بِكَ، فَخُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا. فَأَخَذَهُ فَانْطَلَقَ بِهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ مَا بَقِىَ، فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْهُمْ». طرفه ٢٢١٥
٦ - باب عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْكَبَائِرِ
قاله ابن عمرو عن النبي ﷺ .
٥٩٧٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ وَرَّادٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ،
ــ
أنها كانت بكرًا، وتكرر اللهم هنا دون الآخرين؛ لأن هذا أشد على النفس (استأجرت أجيرًا بفرق أرز) -بفتح الفاء والراء- مكيال يسع خمسة عشر صاعًا، والسؤال بأن هذا تصرف في مال الغير بغير إذنه قد أجبنا عنه هناك بأن هذا كله تبرع عن المستأجر مروءة؛ لأن الأجير ما لم يقبض الأجرة لا يملكها، ودلالة الحديث على الترجمة ظاهرة.
باب عقوق الوالدين من الكبائر
(قال عبد الله بن عمرو بن العاص) ما رواه عنه تعليقًا رواه مسندًا عنه في الأيمان والنذور مع زيادة يمين الغموس.
٥٩٧٥ - (شيبان) بفتح الشين وسكون المثناة (ابن المسيب) بفتح الياء المشددة (ورّاد) بتشديد الراء (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات) العقوق من العق وهو القطع، فإنه يقطع ما كان واجبًا عليه، والعقوق له عرض عريض أدناه ما قاله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]. وخص الأمهات بالذكر بعد أن قرن الله ذكر الوالدين في القرآن إشارة إلى مزيد حقوقهن
стр. 4329
وَمَنْعَ وَهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ». طرفه ٨٤٤
٥٩٧٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِىُّ عَنِ الْجُرَيْرِىِّ عَنْ عَبْدِ
ــ
كما أشير إليه هناك بقوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان: ١٤].
(ومنعًا وهات) أي: عن معنى هذين القولين، ولذا جاز عطف هات مع كونه إنشاء، ويروى بلفظ الفعل منع وهات، ومحصله ما ذكرناه من أن يكون صدور المنع والعطاء من الشهوة دون أمر الشارع ونهيه (ووأد البنات) دفن البنات أحياء كما كانوا عليه في الجاهلية. قيل: أول من وأد: قيس بن عاصم التميمي أسرت ابنة له ثم أفتداها، فاختارت الذي سباها فآلى على نفسه أن لا تولد له بنت إلا وأدها، وكانوا يفعلون ذلك إما خشية العار أو الفقر.
(وكره لكم قيل وقال) قال ابن الأثير: فعلان لاشتمالهما على الضمير، وأما ما يروى من إدخال اللام عليهما فلإجرائهما مجرى الاسمين، والمعنى: النهي عن الخوض في الكلام من غير تيقن كما يفعله أهل المجلس من قيل كذا، وقال فلان: كذا قوله ﷺ قال: "كفى بالمرء إثمًا أن يتحدث بكل ما سمع"، وقال أبو عبيد: القيل والقال مصدران، قال: وكثرة السؤال فيما [لا] ضرورة إليه كما أشير إليه في قوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
(وإضاعة المال) فيما لا فائدة فيه، قال ابن الأثير: هو إنفاقه في غير طاعة الله والإسراف والتبذير، قلت: ليس منحصرًا في ذلك؛ بل إفساد الدواب والرقيق بعدم الرعاية والقيام بحالها أشد إضاعة.
٥٩٧٦ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، واتفقوا على أنه الواسطي أبو بشر، إسحاق بن شاهين هو الراوي عن خالد الطحان (عن الجريري) بضم الجيم مصغر منسوب واسمه سعيد، نسبة إلى جده جرير بن عتاد -بضم العين وتاء مخففة من فوق- من بني
стр. 4330
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ». قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ». فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ لَا يَسْكُتُ. طرفه ٢٦٥٤
٥٩٧٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَبَائِرَ، أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». فَقَالَ «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ - قَالَ - قَوْلُ الزُّورِ - أَوْ قَالَ - شَهَادَةُ الزُّورِ». قَالَ شُعْبَةُ وَأَكْثَرُ ظَنِّى أَنَّهُ قَالَ «شَهَادَةُ الزُّورِ». طرفه ٢٦٥٣
ــ
وائل (وكان متكئًا فجلس وقال: ألا وقول الزور فما زال يكررها حتى قلت: لا يسكت) وفي رواية أخرى: ليته سكت خوفًا من غضبه.
فإن قلت: قال أولًا: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الشرك" ثم قال ثانيًا: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قول الزور" قلت: أفعل التفضيل لا يستلزم أن يكون المفضل واحدًا بالشخص، بل قد يراد الزيادة المطلقة عند الإضافة، وقد أجاب بعضهم بأن المراد من قول الزور هو الكفر لأن الكافر شاهد الزور، أو محمول على المستحل، وليسا بشيء لأن الشارع بصدد التحذير والتنفير عن قول الزور.
فإن قلت: الشرك أكبر من شهادة الزور، وكذا عقوق الوالدين فلِمَ بالغ في قول الزور دونهما؟ قلت: لكثرة وقوعه وتعدد طرقه واختلاف محاله، وكون أكثرها حقوق العباد من العرض والمال والدم، وعطف شهادة الزور على قول الزور قيل: هو من باب التأكيد. قلت: بل من عطف الخاص على العام زيادة في التحذير، ثم لا يخفى عليك أن مراتب قول الزور متفاوتة، ألا ترى قوله ﷺ : "إن الكذب عليّ ليس كالكذب على أحد".
стр. 4331
٧ - باب صِلَةِ الْوَالِدِ الْمُشْرِكِ
٥٩٧٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِى أَبِى أَخْبَرَتْنِى أَسْمَاءُ ابْنَةُ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ أَتَتْنِى أُمِّى رَاغِبَةً فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ آصِلُهَا قَالَ «نَعَمْ». قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ). طرفه ٢٦٢٠
٨ - باب صِلَةِ الْمَرْأَةِ أُمَّهَا وَلَهَا زَوْجٌ
٥٩٧٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ قَدِمَتْ أُمِّى وَهْىَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِمْ، إِذْ عَاهَدُوا النَّبِىَّ ﷺ مَعَ أَبِيهَا، فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّ أُمِّى قَدِمَتْ وَهْىَ رَاغِبَةٌ ﴿أَفَأَصِلُهَا﴾ قَالَ «نَعَمْ صِلِى أُمَّكِ». طرفه ٢٦٢٠
ــ
باب صلة الوالد المشرك
من إضافة المصدر إلى الفاعل، ونصب المشرك الوالد من إضافة المصدر إلى المفعول.
٥٩٧٩ - روى في الباب حديث أسماء بنت أبي بكر أن أمها قدمت في مدة العهد، قيل: اسم أمها: قيلة أو قيلة، وهل كانت أمها نسبًا أو رضاعًا؟ قولان، وهل أسلمت أم لا؟ قولان، جزم ابن عبد البر بأنها أمها نسبًا بنت عبد العزى بن أسعد التي قدمت في الوالدة كان رسول الله ﷺ صالح فيها قريشًا، وقد سلف الحديث في أبواب الهبة، ومحصله جواز صلة المسلم والده المشرك بالآية والحديث، وقد استدل على الوجوب بقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] وفيه ضعف (وهي راغبة) أي: في العطاء، أو راغبة عن الإسلام غير قابلة له، ويروى راغمة بالميم. قيل: إن قيد قولها بأنها مشركة أو جاءت في عهد قريش، فالمعنى راغبة عن الإسلام، وإن لم يقيد فمعناه أنها راغبة في الإسلام. قلت: هذا الشق لغو إذا كانت راغبة في الإسلام لم يكن لاستئذان أسماء في صلتها وجه.
стр. 4332
٥٩٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ. طرفه ٧
٩ - باب صِلَةِ الأَخِ الْمُشْرِكِ
٥٩٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ رَأَى عُمَرُ حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ، وَالْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الْوُفُودُ. قَالَ «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ». فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ فَقَالَ كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ قَالَ «إِنِّى لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنْ تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا». فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. طرفه ٨٨٦
١٠ - باب فَضْلِ صِلَةِ الرَّحِمِ
ــ
باب صلة الأخ المشرك
٥٩٨١ - روى في الباب حديث عمر لما قال لرسول الله ﷺ : اشتر هذه الحلة (حلة سيراء) -بكسر السين- ما فيها خطوط كالسيور (فقال: إنما يلبس هذه من لا خلاق له) أي: لا نصيب له في الجنة، أي: ليس هذا من ملابس المؤمنين، بل ملبوس الكفار، أو لا نصيب له كامل، ثم جاء رسول الله ﷺ حلل فأرسل منها واحدة لعمر، فقال عمر: كيف أرسلت إليَّ وقد قلت فيها ما قلت؟ فأجابه بأنه لا يلزم من إرسالها جواز لبسها، فأرسل عمر إلى أخ له بمكة مشرك (قبل أن يسلم) وقوله: قبل أن يسلم يدل على أنه أسلم بعد ذلك. قيل: هو عثمان بن حكيم، ولم يكن أخًا له، بل لأخيه زيد بن الخطاب، وقال النسائي: أخو عمر من أمه.
باب فضل صلة الرحم
قال ابن الأثير: صلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والرفق بهم، وإن أساؤوا وتعدوا. قلت: قوله: الأقربين ليس كذلك، والصواب العموم في الأقارب بعدًا وقربًا. الدليل عليه قوله ﷺ في الحديث: "استوصوا بأهل مصر خيرًا، فإن لهم
стр. 4333
٥٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِى الْجَنَّةَ.
٥٩٨٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ - رضى الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِى الْجَنَّةَ. فَقَالَ الْقَوْمُ مَالَهُ مَالَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَرَبٌ مَالَهُ». فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا». قَالَ كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. طرفه ١٣٩٦
ــ
ذمة ورحمًا"، وإنما أراد كون هاجر أم إسماعيل من مصر وللصلة عرض عريض أدناها السلام على الحاضر والغائب ولا حد لأعلاها.
٥٩٨٣ - (أبو أيوب) الأنصاري خالد بن زيد (بهز) بفتح الباء آخره زاي معجمة (موهب) بفتح الميم والهاء (أن رجلًا قال يا رسول الله ﷺ : أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟)، (فقال رسول الله ﷺ : أرب ماله) قال ابن الأثير: هذه الكلمة تروى على وجوه ثلاثة:
الأولى: أرِب على وزن علم من أرب فلان، أي: سقطت أرابه، أي: أغراء، دعا عليه، ولم يرد حقيقة الدعاء، بل هو مثل قوله: تربت يداك، ورغم أنفه، وقيل: احتياج من الأربة.
والوجه الثاني: أرَب على وزن فرس أي: حاجة له، وما على الأول استفهامية، وعلى الثاني زائدة كأنه قيل: له حاجة، ويجوز ألا تكون زائدة كأنه قيل: حاجة ما جاءت به.
ثم قال: والوجه الثالث: أرب على وزن كتف أي: رجل حاذق ولذلك سأل هذا السؤال، ثم قال: "ماله" (كأنه كان على راحلته) الضمير لرسول الله ﷺ ، فإنه جاء في رواية أن سائلًا أخذ بزمام ناقته حين سأله.
стр. 4334
١١ - باب إِثْمِ الْقَاطِعِ
٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ».
١٢ - باب مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ بِصِلَةِ الرَّحِمِ
٥٩٨٥ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».
ــ
٥٩٨٤ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا: (عقيل)، (مطعِم) بكسر العين (لا يدخل الجنة قاطع) أي: قاطع الرحم، قال النووي: في هذا ونظائره تأويلان: أحدهما: أن لا يدخل مع السابقين. والثاني: أن يكون مستحلًا.
باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم
٥٩٨٥ - (معن) بفتح الميم وسكون العين (من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه) الأثر -بفتح الهمزة- الأجل لا في أثر الشخص، والإنساء: التأخير، وعليه سؤال مشهور، وهو أن الأجل لا يؤخر بنص القرآن، وله أجوبة: الأول: أن المراد به البركة فيه وهو الحياة الطيبة والتوفيق للطاعات. الثاني: أن ذلك بالنظر إلى علم ملائكة، وهذا أحد الوجوه في تفسير قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٣٩] الثالث: أن المراد به الذكر الجميل. قال أبو الطيب.
ذكر الفتى عمره الثاني
стр. 4335
٥٩٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». طرفه ٢٠٦٧
١٣ - باب مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُ
٥٩٨٧ - حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى مُزَرِّدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمِّى سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ. قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ. وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ. قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ فَهْوَ لَكِ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ). طرفه ٤٨٣٠
٥٩٨٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ
ــ
باب من وصل وصله الله
٥٩٨٧ - (بشر) بكسر الموحدة (مزرد) بالمعجمة بعدها مهملة مشددة (خلق الله الخلق حتى إذا فرغ من خلقه) كلام على طريق المثل بحال من يكون في شغل ثم يفرغ منه وذلك لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن، وكذا قوله: (قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة) قال القاضي: وهذا التأويل لازم؛ لأن الرحم معنى من المعاني التي لا يتأتى منها الكلام، فالمراد عظم شأن الرحم، والقائل ملك من الملائكة، وهذا الذي قاله تكلف لا داعي إليه، وذلك أنه جعل الأعراض في صور الأجسام أمر ممكن قال به أهل الحق في وزن الأعمال، فالحق إجراء الكلام على ظاهره فيه فخامة المعنى، ودليل ما هو قدرته تعالى.
٥٩٨٨ - (مخلد) بفتح الميم وخاء معجمة (عن النبي ﷺ [قال] الرحم شجنة من الرحمن) الشجنة -بالحركات الثلاث في الشين بعده جيم- غصن من أغصان الشجر، والكلام على طريق المثل أي: قرابته مشبكة كأغصان الشجر، وقوله: من الرحمن صفة له أي: كائنة منه ونعمة من نعم الله، فإن عز الإنسان بعشيرته قال الأعشى:
стр. 4336
أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الرَّحِمَ سُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللَّهُ مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ».
٥٩٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى مُزَرِّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الرَّحِمُ شِجْنَةٌ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ».
١٤ - باب يَبُلُّ الرَّحِمَ بِبَلَالِهَا
٥٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ «إِنَّ آلَ أَبِى» - قَالَ عَمْرٌو فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بَيَاضٌ - لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِى، إِنَّمَا وَلِيِّىَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ.
ــ
ولست بالأكثر منهم حصىً ... وإنما العزة للكاثر
وقيل: معناه مشتقة من هذا الاسم الذي يدل على الرقة والتعطف، فعلى الإنسان أن يتخلق به (أما ترضين أن من وصلك وصلته) بكسر الكاف أي: وصلته بالجنة التي هي أعظم المطالب (ومن قطعك قطعته) بالحرمان، وقد سلف منا أن صلة الرحم هي الإحسان على ذوي القربى بكل وجه أمكن، وإن كان في تحصيل العلم بكيفية إرسال الكتاب إليهم، ودلت الأحاديث على أن قطع الرحم من الكبائر.
باب تبل الرحم ببلالها
٥٩٩٠ - (عمرو بن عباس) بالموحدة وسين مهملة (أبي حازم) بالحاء المهملة (إن آل أبي -قال عمرو: في كتاب محمد بن جعفر بياض ليسوا بأوليائي) كأن البياض إنما بقي لتوقفه في المضاف إليه لفظ الأب، وفي رواية مسلم: "يعني فلانًا كناية عن الذي يضاف إليه الأب، قيل: ذلك هو الحكم بن العاص، وقيل: أمية، وفي رواية أبي نعيم "إن آل أبي طالب ليسوا بأوليائي" فإن صح الحديث فالمراد أبو طالب، ولفظ الآل معجم كما في قوله: "اللهم صل
стр. 4337
زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ «وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا». يَعْنِى أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا.
١٥ - باب لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئ
٥٩٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو وَفِطْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - وَقَالَ سُفْيَانُ لَمْ يَرْفَعْهُ الأَعْمَشُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرَفَعَهُ حَسَنٌ وَفِطْرٌ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِى إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا».
ــ
على [آل] أبي أوفى" وحديث أبي موسى: لقد أعطيت مزمارًا من مزامير آل داود، وراوي الحديث عمرو بن العاص، وحاله مع علي معروف، وقوله: (جهارًا) حال من النبي ﷺ لا من عمرو، والمراد من نفي الولاية في القرب والاختصاص إن كانوا مؤمنين، ولذلك قيد جانب الإثبات بصالح المؤمنين. وإن كانوا كفارًا، فالمراد سلب الولاية في الدين.
(عنبسة) بفتح العين وسكون النون (بيان) بفتح الباء بعدها مثناة (ولكن لهم رحم أبلها ببلالها قال أبو عبد الله: ببلالها أجود) قال ابن الأثير: البلال -بفتح الباء وكسرها- النداوة مستعار لصلة الرحم، وذلك أن النداوة تسبب التلاحق والاتصال، كما أن اليبس يسبب التجافي والتفرق، وببلالها لا أعرف له وجهًا قيل: ربما كان الوجه فيه أن البلال لفظ مشترك بين النعمة والنقمة، فأريد به الأول كناية عن الصلة.
باب ليس الواصل بالمكافئ
٥٩٩١ - هذا بعض حديث الباب، وآخره: (إنما الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها) والمراد نفي الكمال، إنما الكمال في أن تصل من قطعك، والكلام على طريقة القلب. أي: ليس المكافئ بواصل؛ لأن المراد إخراج المكافئ عن زمرة الواصلين، وفائدة القلب المبالغة كما لا يخفى في المكافئ، أيضًا لا يدخل تحت وعيد القاطع (سفيان) في السند هو الثوري (وفطر) -بكسر الفاء- ابن خليفة.
стр. 4338
١٦ - باب مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ
٥٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِى فِيهَا مِنْ أَجْرٍ. قَالَ حَكِيمٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ». وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِى الْيَمَانِ أَتَحَنَّثُ. وَقَالَ مَعْمَرٌ وَصَالِحٌ وَابْنُ الْمُسَافِرِ أَتَحَنَّثُ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ، وَتَابَعَهُمْ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ. طرفه ١٤٣٦
١٧ - باب مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا
٥٩٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ
ــ
باب من وصل في الشرك رحمه ثم أسلم
٥٩٩٢ - روى في الباب حديث حكيم بن حزام أنه سأل رسول الله ﷺ : (أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها) الحنث: الإثم، معناه: كنت أدفع بها الإثم عن نفسي، فالمراد لازمه أي: كنت أتعبد بها (قال: أسلمت على ما أسلفت) قيل معناه: أن دلك على الخير ذلك الإسلام، وصار سببًا له، وذلك أن عمل المشرك لا يعتد به في الشرك، والصواب أنه أراد أن ذلك محسوب لك لقوله في الحديث الآخر: "إذا أسلم الكافر وحسن إسلامه -أي: لم يكن إسلامه على نفاق- كتب الله له كل حسنة كان زلفها" أي: قدمها، وإنما لا يعتد بعمل الكافر إذا مات على كفره (وقال أيضًا عن أبي اليمان: أتحنث) بالمثناة فوق بدل الثاء المثلثة، ولا معنى له إلا أن تكون التاء المثناة بدلًا عن المثلثة، وقيل: كلاهما بلفظ المثلثة إلا أنه في الطريق الأول بزيادة لفظ: كنت.
باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبّلها أو مازحها
٥٩٩٣ - (حبان) بكسر الحاء والباء الموحدة، وهو ابن موسى، روى في الباب حديث أم خالد بنت سعيد بن العاص أنها جاءت رسول الله ﷺ وعليها قميص أصفر، فقال لها
стр. 4339
خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِى وَعَلَىَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَنَهْ سَنَهْ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهْىَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ. قَالَتْ فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَجَرَنِى أَبِى. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَعْهَا». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَبْلِى وَأَخْلِقِى، ثُمَّ أَبْلِى وَأَخْلِقِى، ثُمَّ أَبْلِى وَأَخْلِقِى». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ. يَعْنِى مِنْ بَقَائِهَا. طرفه ٣٠٧١
١٨ - باب رَحْمَةِ الْوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ
وَقَالَ ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَخَذَ النَّبِىُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ.
ــ
رسول الله ﷺ (هذا سناه وهو بلغة الحبشة حسن) وقد سلف حديثها مرارًا، وفي الرواية الأخرى: أنه كساها خميصة وقال فيها: "سناه" وأشرنا إلى أنه يجوز الجمع (فذهبت [ألعب] بخاتم النبوة فزبرني أبي) بالزاي المعجمة أي: نهرني وزجرني، وموضع الدلالة على الترجمة ظاهر، ومعنى قوله: أبْلِي أي: اجعليه باليًا وهو أبلغ من (أخلقي) أي: اجعليه خلقًا أي: عتيقًا، وفي بعضها بالفاء أي: اجعلي له خلفًا أي: بدلًا، قيل: ثم في قوله: "ثم أبلي وأخلقي" بمعنى الواو، وردّ بأن الإبلاء بعد الخلق، وهذا الرد ليس بصواب بعد ثم ليس المراد الذي قبل ثم، بل إبلاء ثوب آخر، ولذلك أردفه بقوله: "وأخلقي" والصواب أن ثم بمعنى التراخي أي: بعدما أبليت الثوب الأول وأخلقته أي: أبلي ثوبًا آخر وأخلقيه، وكذا على الاستمرار (فبقيتُ حتى ذكرت) بالذال المعجمة في بناء المجهول أي: بقيت أم خالد دهرًا طويلًا حتى ذكر بين الناس طول عمرها يدل بدعاء رسول الله ﷺ ، وفي رواية ابن السكن "دكن" بفتح الدال المهملة وكسر الكاف، والدكنة لون أغبر أي: بقي ذلك القميص زمانًا حتى تغير لونه، وهذا وإن قبله الشراح، فعندي أنه تصحيف لأنه مخالف لغرض الشارع، فإن غرضه طول عمرها وإخلاق أمثاله من القميص، ولم يذكر التقبيل كما في الترجمة كأنه لم يظفر به، وكأنه قاسه على الملاعبة.
باب رحمة الولد وتقبيله
تعليق أنس: "أن رسول الله ﷺ قبل إبراهيم وشمَّه سلف في أبواب الجنائز مسندًا.
стр. 4340
٥٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى يَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ قَالَ كُنْتُ شَاهِدًا لاِبْنِ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ. فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يَسْأَلُنِى عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «هُمَا رَيْحَانَتَاىَ مِنَ الدُّنْيَا». طرفه ٣٧٥٣
٥٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ جَاءَتْنِى امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلُنِى، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِى غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ «مَنْ يَلِى مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ
ــ
٥٩٩٤ - (ابن أبي يعقوب عن ابن أبي نعم) بضم النون وسكون العين، قال أبو نعيم: كان عبد الرحمن بن أبي نعم لا يأكل خمسة عشر يومًا (كنت شاهدًا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض) وفي مناقب الحسن والحسين: الذباب، بدل البعوض، وفيه تسامح في إطلاق اسم أحدهما على الآخر (وقد قتلوا ابن النبي) يريد الحسين بن علي (وسمعت النبي ﷺ يقوم: هما ريحانتاي من الدنيا) الضمير للحسن والحسين، والريحان هو هذا النبت المعروف المشموم، وحمله على الرزق بناء على أن الريحان جاء بمعنى الرزق لا وجه له هنا، ولفظ التثنية يأباه أيضًا، ويروى بتشديد الياء على وزن ألف التثنية قلبث ياء وأدغمت في ياء الإضافة.
٥٩٩٥ - (من يلي من هذه البنات) قال القاضي: يروى بفتح الياء المثناة تحت, والصواب ضم الباء الموحدة. قلت: الأمر كذلك إذ هو من بلوت, وفي رواية "ابتلي" وهو ظاهر.
فإن قلت: في رواية مسلم عن عائشة: معها بنتان فأعطتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة واحدة ورفعت إحداها إلى فيها، ثم لم تأكلها فشقتها نصفين فأعطت كل واحدة شقاقها؟ قلت: الظاهر تعدُّد القصة, وقيل: لم تجد أولًا إلا تمرة , ثم وجدت غيرها،
стр. 4341
شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ». طرفه ١٤١٨
٥٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِى الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَلَّى فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا. طرفه ٥١٦
٥٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِىُّ جَالِسًا. فَقَالَ الأَقْرَعُ إِنَّ لِى عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا. فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ».
٥٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ».
ــ
وسياق الحديث يأباه (فأحسنَ إليهن) بالرعاية في التأديب والبر (كن له سترًا من النار) أي: حجابًا، وذلك لأن النفوس تنفر منهن، ولعجزهن عن القيام بحالهن في الأكثر.
٥٩٩٧ - (الأقرع بن حابس) بفتح الهمزة والراء، أحد المؤلفة قلوبهم، وفيه وقومه نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤] (إن لي من الولد عشرة ما قَبَّلت منهم أحدًا) فرد عليه رسول الله ﷺ بقوله: (من لا يرحم [لايرحم]) يروى بفتح الياء في الأول وبالضم في الثاني على بناء المجهول في الفعلين على الإخبار، وبالجزم على أن عن شرطية، وإنما عمم في الرد عليه لئلا يواجه بما يكره.
٥٩٩٨ - (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ) الأعراب سكان البوادي، وهذا الأعرابي يحتمل أن يكون الأقرع بن حابس, وأن يكون غيره (فقال: تقبلون الصبيان؟ فما نقيلهم، فقال: أوَ أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة) الهمزة داخلة على مقدر أي: القول هذا، وفي رواية مسلم "وأملك" بدون الهمزة ولا بد من تقديرها؛ لأن المعنى على الاستفهام الإنكاري.
стр. 4342
٥٩٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْىٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْىِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِى، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْىِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ «أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ». قُلْنَا لَا وَهْىَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ. فَقَالَ «اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا».
١٩ - باب جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ
٦٠٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ
ــ
٥٩٩٩ - (ابن أبي مريم) اسمه سعيد (أبو غسان) -بفتح المعجمة وتشديد المهملة- محمد بن مطرف (رأى امرأة تحلب ثديها) أي: تسيل الحليب منه على وزن تكسر بالتشديد، وفي رواية: "تحلب" بفتح التاء وضم اللام على وزن تنصر (الله أرحم بعباده من هذه بولدها) أي: عباده المؤمنين لقوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب: ٤٣] ويجوز حمله على العموم ولذلك أرسل الرسل وبين الشرائع، واللام في الله مفتوحة جواب قسم، وفي رواية الإسماعيلي "والله الله أرحم بعباده منها" وفي رواية أنها وجدت صبيًّا فالتزمته على بطنها، وفي أخرى: "كلما وجدت".
باب جعل الله الرحمه [في] مئة جزء
٦٠٠٠ - هذه الترجمة بعض حديث الباب، وتمامه: (فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا، وأنزل من السماء في الأرض جزءًا واحدًا) الرحمة لغة: رقة القلب، والمراد لازمها وهو إيصال الخبر والبر، والمراد بالإنزال خلقها في أهل الأرض؛ لأن الأعراض لا تقبل الانتقال، والمراد بالخلق: التقدير، والمراد بيان سعة رحمته لا الحصر في المئة، وإنما صور الكلام تفهيمًا لتلك الرحمة الواسعة، يدل عليه ما في رواية مسلم: "كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض". وما يقال: توجيه خصوصية هذا العدد -أعني: المائة- بأن درجات
стр. 4343
الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ». طرفه ٦٤٦٩
٢٠ - باب قَتْلِ الْوَلَدِ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ
٦٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قَالَ «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ». ثُمَّ قَالَ أَىُّ قَالَ «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ».
ــ
الجنة مئة، ففي مقابلة كل درجة رحمة، فلا يُعَول عليه؛ لأن المئة المذكورة في عدد درجات الجنة مقيدة بالمجاهدين كما تقدم، وأما ما عداها فلا تنحصر في عدد، الدليل على ذلك ما رواه أبو داود والترمذي والإمام أحمد والنسائي: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها".
قال بعض الشارحين: فإن قلت: رحمته تعالى غير متناهية لا مئة ولا مئتان؟ قلت: الرحمة عبارة عن القدرة المتعلقة بإيصال الخير، والقدرة واحدة، والتعلق غير متناه، وهذا الذي قاله -مع أنه لا يدفع الإشكال- فاسد في نفسه، فإن الرحمة عبارة عن صفة فعلية فهو إيصال الخير، والقدرة صفة ذاتية كما قرر في موضعه، ولو جعلت مجازًا فإنما تكون مجازًا عن إرادة الخير كما ذكره المحققون في تفسير قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣].
باب قتل الولد خشية أن يأكل معه
٦٠٠١ - (أبو وائل) شقيق بن سلمة (شرحبيل) بضم الشين المعجمة وكسر الموحدة، روى في الباب حديث ابن مسعود أنه سأل رسول الله ﷺ : (أي الذنب أعظم عند الله؟) وقد سلف مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك)،
стр. 4344
قَالَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ «أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ». وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ). طرفه ٤٤٧٧
٢١ - باب وَضْعِ الصَّبِىِّ فِي الْحِجْرِ
٦٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَضَعَ صَبِيًّا فِي حِجْرِهِ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ. طرفه
٢٢٢
٢٢ - باب وَضْعِ الصَّبِىِّ عَلَى الْفَخِذِ
٦٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَارِمٌ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ يُحَدِّثُهُ أَبُو
ــ
(أن تزاني حليلة جارك) قيل: أراد زوجته، وعندي أن الحليلة أعم، تشمل المنكوحة والمملوكة (فأنزل الله تصديق قول النبي ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ (٦٨)﴾ [الفرقان: ٦٨].
فإن قلت: الآية ليس فيها ذكر قتل الولد، ولا الزنى بحليلة الجار؟ قلت: مطلق قتل النفس وفعل الزنى يشملان قتل الولد والزنى بحليلة الجار.
فإن قلت: الكلام في أعظم الذنوب، ولا دلالة على ذلك في الآية؟ قلت: قوله تعالى في آخر الآية ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٦٩] يدل على عظمته، وقد أشرنا أن المراد أعظم الذنوب، فلا ينافي الزيادة عليها كشهادة الزور.
باب وضع الصبي في الحجر
بفتح الحاء وكسرها لغتان: طرف الثوب.
٦٠٠٢ - روى عن عائشة أن رسول ﷺ أتي بصبي فرضعه في حجره فحنكه، الرواية بتشديد النون، ويجوز تخفيفه، وقد سلف أنه عبارة عن أن يمضغ تمرة، ثم يدلك بريقه مع ذلك التمر على حنك الطفل.
باب وضع الصبي على الفخذ
٦٠٠٣ - (عارم) لقب محمد بن الفضل شيخ البخاري، يروي عنه تارة مع الواسطة (للمعتمر) بكسر الميم (أبو تميمة) -بفتح التاء- تميمة اسمه طريف، وفي الروة أبو تميمة
стр. 4345
عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُنِى فَيُقْعِدُنِى عَلَى فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ «اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّى أَرْحَمُهُمَا». وَعَنْ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ التَّيْمِىُّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِى مِنْهُ شَىْءٌ، قُلْتُ حَدَّثْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِى عُثْمَانَ، فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِى مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْتُ. طرفه ٣٧٣٥
٢٣ - باب حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ
٦٠٠٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِى بِثَلَاثِ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا،
ــ
آخر، واسمه كيسان تابعي، يروي عن ابن عمر عن أسامة بن زيد (كان رسول الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخده ويقعد الحسن على فخذه الآخر) صريح في أنه كانا معًا في حاله واحدة على فخذيه، وفيه بعد، وذلك أن ابن عبد البر قال: كان أسامة حين انتقل رسول الله ﷺ إلى جوار الله عمره عشرين سنة، وعمر الحسن ست سنين، أسامة أكبر من الحسن بأربع عشرة سنة, لكن قال شيخنا: كان عمر حسن آخر حياة رسول الله ﷺ ثمان سنين، وعمر أسامة عشرة سنه، فيقرب التوجيه بأن يكون عمر حسن حين أجلسه سنة أو سنتين، وعمر أسامة عشر سنين، وما يقال: إنه ربما فعل ذلك بأسامة لمرض أصابه, ففيه أن لفظ كان يدل على وقوعه كثيرًا، وفي الفخذ أربع لغات كما تقدم بيانها (قال التيمي: فرقع في قلبي منه شيء) محصل هذا أن سليمان الأشجعي سمع الحديثه أولًا عن أبي عثمان، ثم سمعه من أبي تميمة يرويه عن أبي عثمان، فلما سمع هذا الحديث من أبي تميمة يروي عن أبي عثمان، وكان سليمان قد نسي الحديث؛ فأنكر أن يكون هذا الحديث منه, فلما راجع كتابه وجده صوابًا.
باب حسن العهد من الإيمان
أي: من كمال الإيمان. قال ابن الأثير: العهد جاء لمعان، والذي في الحديث حسن رعاية الصحبة والحفظ على الحرمة السابقة.
٦٠٠٤ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (عن عائشة: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة) الغيرة: الحمية والأنفة, وما الأولى نافية , والثانية مصدرية (وقد هَلَكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين) أى قبل الدخول عليها، وقد رفعنا الوهم عنه في
следующие страницы →