← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ». طرفه ١٤١٨ ٥٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِى الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَلَّى فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا. طرفه ٥١٦ ٥٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِىُّ جَالِسًا. فَقَالَ الأَقْرَعُ إِنَّ لِى عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا. فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ». ٥٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ». ــ وسياق الحديث يأباه (فأحسنَ إليهن) بالرعاية في التأديب والبر (كن له سترًا من النار) أي: حجابًا، وذلك لأن النفوس تنفر منهن، ولعجزهن عن القيام بحالهن في الأكثر. ٥٩٩٧ - (الأقرع بن حابس) بفتح الهمزة والراء، أحد المؤلفة قلوبهم، وفيه وقومه نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤] (إن لي من الولد عشرة ما قَبَّلت منهم أحدًا) فرد عليه رسول الله ﷺ بقوله: (من لا يرحم [لايرحم]) يروى بفتح الياء في الأول وبالضم في الثاني على بناء المجهول في الفعلين على الإخبار، وبالجزم على أن عن شرطية، وإنما عمم في الرد عليه لئلا يواجه بما يكره. ٥٩٩٨ - (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ) الأعراب سكان البوادي، وهذا الأعرابي يحتمل أن يكون الأقرع بن حابس, وأن يكون غيره (فقال: تقبلون الصبيان؟ فما نقيلهم، فقال: أوَ أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة) الهمزة داخلة على مقدر أي: القول هذا، وفي رواية مسلم "وأملك" بدون الهمزة ولا بد من تقديرها؛ لأن المعنى على الاستفهام الإنكاري.

стр. 4342

٥٩٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْىٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْىِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِى، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْىِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ «أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ». قُلْنَا لَا وَهْىَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ. فَقَالَ «اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا». ١٩ - باب جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ ٦٠٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ ــ ٥٩٩٩ - (ابن أبي مريم) اسمه سعيد (أبو غسان) -بفتح المعجمة وتشديد المهملة- محمد بن مطرف (رأى امرأة تحلب ثديها) أي: تسيل الحليب منه على وزن تكسر بالتشديد، وفي رواية: "تحلب" بفتح التاء وضم اللام على وزن تنصر (الله أرحم بعباده من هذه بولدها) أي: عباده المؤمنين لقوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب: ٤٣] ويجوز حمله على العموم ولذلك أرسل الرسل وبين الشرائع، واللام في الله مفتوحة جواب قسم، وفي رواية الإسماعيلي "والله الله أرحم بعباده منها" وفي رواية أنها وجدت صبيًّا فالتزمته على بطنها، وفي أخرى: "كلما وجدت". باب جعل الله الرحمه [في] مئة جزء ٦٠٠٠ - هذه الترجمة بعض حديث الباب، وتمامه: (فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا، وأنزل من السماء في الأرض جزءًا واحدًا) الرحمة لغة: رقة القلب، والمراد لازمها وهو إيصال الخبر والبر، والمراد بالإنزال خلقها في أهل الأرض؛ لأن الأعراض لا تقبل الانتقال، والمراد بالخلق: التقدير، والمراد بيان سعة رحمته لا الحصر في المئة، وإنما صور الكلام تفهيمًا لتلك الرحمة الواسعة، يدل عليه ما في رواية مسلم: "كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض". وما يقال: توجيه خصوصية هذا العدد -أعني: المائة- بأن درجات

стр. 4343

الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ». طرفه ٦٤٦٩ ٢٠ - باب قَتْلِ الْوَلَدِ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ ٦٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قَالَ «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ». ثُمَّ قَالَ أَىُّ قَالَ «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ». ــ الجنة مئة، ففي مقابلة كل درجة رحمة، فلا يُعَول عليه؛ لأن المئة المذكورة في عدد درجات الجنة مقيدة بالمجاهدين كما تقدم، وأما ما عداها فلا تنحصر في عدد، الدليل على ذلك ما رواه أبو داود والترمذي والإمام أحمد والنسائي: "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها". قال بعض الشارحين: فإن قلت: رحمته تعالى غير متناهية لا مئة ولا مئتان؟ قلت: الرحمة عبارة عن القدرة المتعلقة بإيصال الخير، والقدرة واحدة، والتعلق غير متناه، وهذا الذي قاله -مع أنه لا يدفع الإشكال- فاسد في نفسه، فإن الرحمة عبارة عن صفة فعلية فهو إيصال الخير، والقدرة صفة ذاتية كما قرر في موضعه، ولو جعلت مجازًا فإنما تكون مجازًا عن إرادة الخير كما ذكره المحققون في تفسير قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٣]. باب قتل الولد خشية أن يأكل معه ٦٠٠١ - (أبو وائل) شقيق بن سلمة (شرحبيل) بضم الشين المعجمة وكسر الموحدة، روى في الباب حديث ابن مسعود أنه سأل رسول الله ﷺ : (أي الذنب أعظم عند الله؟) وقد سلف مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك)،

стр. 4344

قَالَ ثُمَّ أَىُّ قَالَ «أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ». وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ). طرفه ٤٤٧٧ ٢١ - باب وَضْعِ الصَّبِىِّ فِي الْحِجْرِ ٦٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَضَعَ صَبِيًّا فِي حِجْرِهِ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ. طرفه ٢٢٢ ٢٢ - باب وَضْعِ الصَّبِىِّ عَلَى الْفَخِذِ ٦٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَارِمٌ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ يُحَدِّثُهُ أَبُو ــ (أن تزاني حليلة جارك) قيل: أراد زوجته، وعندي أن الحليلة أعم، تشمل المنكوحة والمملوكة (فأنزل الله تصديق قول النبي ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ (٦٨)﴾ [الفرقان: ٦٨]. فإن قلت: الآية ليس فيها ذكر قتل الولد، ولا الزنى بحليلة الجار؟ قلت: مطلق قتل النفس وفعل الزنى يشملان قتل الولد والزنى بحليلة الجار. فإن قلت: الكلام في أعظم الذنوب، ولا دلالة على ذلك في الآية؟ قلت: قوله تعالى في آخر الآية ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٦٩] يدل على عظمته، وقد أشرنا أن المراد أعظم الذنوب، فلا ينافي الزيادة عليها كشهادة الزور. باب وضع الصبي في الحجر بفتح الحاء وكسرها لغتان: طرف الثوب. ٦٠٠٢ - روى عن عائشة أن رسول ﷺ أتي بصبي فرضعه في حجره فحنكه، الرواية بتشديد النون، ويجوز تخفيفه، وقد سلف أنه عبارة عن أن يمضغ تمرة، ثم يدلك بريقه مع ذلك التمر على حنك الطفل. باب وضع الصبي على الفخذ ٦٠٠٣ - (عارم) لقب محمد بن الفضل شيخ البخاري، يروي عنه تارة مع الواسطة (للمعتمر) بكسر الميم (أبو تميمة) -بفتح التاء- تميمة اسمه طريف، وفي الروة أبو تميمة

стр. 4345

عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُنِى فَيُقْعِدُنِى عَلَى فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ «اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّى أَرْحَمُهُمَا». وَعَنْ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ التَّيْمِىُّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِى مِنْهُ شَىْءٌ، قُلْتُ حَدَّثْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِى عُثْمَانَ، فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِى مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْتُ. طرفه ٣٧٣٥ ٢٣ - باب حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ ٦٠٠٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِى بِثَلَاثِ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، ــ آخر، واسمه كيسان تابعي، يروي عن ابن عمر عن أسامة بن زيد (كان رسول الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخده ويقعد الحسن على فخذه الآخر) صريح في أنه كانا معًا في حاله واحدة على فخذيه، وفيه بعد، وذلك أن ابن عبد البر قال: كان أسامة حين انتقل رسول الله ﷺ إلى جوار الله عمره عشرين سنة، وعمر الحسن ست سنين، أسامة أكبر من الحسن بأربع عشرة سنة, لكن قال شيخنا: كان عمر حسن آخر حياة رسول الله ﷺ ثمان سنين، وعمر أسامة عشرة سنه، فيقرب التوجيه بأن يكون عمر حسن حين أجلسه سنة أو سنتين، وعمر أسامة عشر سنين، وما يقال: إنه ربما فعل ذلك بأسامة لمرض أصابه, ففيه أن لفظ كان يدل على وقوعه كثيرًا، وفي الفخذ أربع لغات كما تقدم بيانها (قال التيمي: فرقع في قلبي منه شيء) محصل هذا أن سليمان الأشجعي سمع الحديثه أولًا عن أبي عثمان، ثم سمعه من أبي تميمة يرويه عن أبي عثمان، فلما سمع هذا الحديث من أبي تميمة يروي عن أبي عثمان، وكان سليمان قد نسي الحديث؛ فأنكر أن يكون هذا الحديث منه, فلما راجع كتابه وجده صوابًا. باب حسن العهد من الإيمان أي: من كمال الإيمان. قال ابن الأثير: العهد جاء لمعان، والذي في الحديث حسن رعاية الصحبة والحفظ على الحرمة السابقة. ٦٠٠٤ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (عن عائشة: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة) الغيرة: الحمية والأنفة, وما الأولى نافية , والثانية مصدرية (وقد هَلَكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين) أى قبل الدخول عليها، وقد رفعنا الوهم عنه في

стр. 4346

وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِى فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا. طرفه ٣٨١٦ ٢٤ - باب فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا ٦٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا». وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. طرفه ٥٣٠٤ ــ أبواب النكاح (ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب) أي: من لؤلؤ، والقصب: ما استطال من اللؤلؤ المجوف (ليذبح الشاة ثم يهدي في خلّتها) بضم الخاء أي: في أهل خلتها كما في الرواية الأخرى: "في خلائلها". فإن قلت: ليس في الحديث ذكر لحسن العهد؟ قلت: هذا على دأبه من الاكتفاء بالإشارة، وقد سلف في الرواية الأخرى صريحًا، أشرنا إليها من رواية الحاكم والبيهقي. باب فضل من يعول يتيمًا ٦٠٠٥ - قال ابن الأثير: يقال: عاله يعوله إذا قام بما يحتاج إليه من قوت وكسوة وغيرها، وهذا هو المراد من الكفالة في الحديث (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، قال بأصبعيه السبابة والوسطى) أي: أشار، قيل: يريد في دخول الجنة، لأن أحدًا لا يبلغ رتبته في الجنة، والأظهر أنه أراد زيادة الرتبة والشرف، وزيادة الوسطى على السبابة دل على علو مقام رسول الله ﷺ ، على أنه سلف في أبواب اللعان أنه لما قال هذا الكلام فرج بين السبابة والوسطى إشارة إلى التفاوت، وزاد البزار في روايته: "من كفل يتيمًا ذا قرابة، أو لا قرابة له".

стр. 4347

٢٥ - باب السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ ٦٠٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ كَالَّذِى يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ». حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِىِّ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. طرفه ٥٣٥٣ ٢٦ - باب السَّاعِى عَلَى الْمِسْكِينِ ٦٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ، يَشُكُّ الْقَعْنَبِىُّ - كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ». طرفه ٥٣٥٣ ٢٧ - باب رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ ٦٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَبِى سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ أَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، وَكَانَ ــ باب الساعي على الأرملة ٦٠٠٦ - (صفوان بن سليم) بضم السين مصغر (يرفعه إلى النبي ﷺ ) صفوان تابعي، وبهذا القيد خرج الحديث عن الإرسال (الساعي على الأرملة) الأرملة: المرأة التي لا زوج لها سواء كانت غنية أو فقيرة، والسعي عليها: القيام بحالها، والتكسب لها إن كانت فقيرة (ثور) بالثاء المثلثة لفظ الحيوان المعروف (عن أبي الغيث) مرادف المطر اسمه سالم. ٦٠٠٧ - (القعنبي) بفتح القاف وسكون العين آخره باء موحدة نسبة إلى جده. باب رحمة الناس والبهائم ٦٠٠٨ - (أبو قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (مالك بن الحويرث) بضم الحاء آخره ثاء مثلثة، سبق حديثه في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة هنا: (وكان) أي:

стр. 4348

رَفِيقًا رَحِيمًا فَقَالَ «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى أُصَلِّى، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». طرفه ٦٢٨ ٦٠٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِى كَانَ بَلَغَ بِى، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا. فَقَالَ «فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». طرفه ١٧٣ ٦٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ وَهْوَ فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ لِلأَعْرَابِىِّ «لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا». يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ. ــ رسول الله ﷺ (رقيقًا رحيمًا) بالقاف من رقة القلب وهو العطف والرحمة، ورواه أبو ذر والقاسمي بالفاء من الرفق، والمعنيان مقاربان. والشببة -بثلاث فتحات- جمع شاب. ٦٠٠٩ - (فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش) الثرى -بالثاء المثلثة- التراب الذي فيه الرطوبة، واللهث: إخراج اللسان من العطش (فسقى الكلب فشكر الله له) أي: قبل ذلك منه. فإن قلت: قد سبق في بدء الخلق أن امرأة فعلت ذلك؟ قلت: هما قضيتان. (في كل ذات كبد رطبة أجر) كناية عن الحيوان، والحيوان المأمور يقتله كالفواسق الخمس مستثنى منه، والأجر على قدر حرمة الحيوان، فإذا كان هذا حاله الكلب الذي هو أخس الحيوانات، فما ظننا يأشرفها وهو الإنسان؟! لا سيما الأتقياء والأولياء منهم. ٦٠١٠ - (اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا) هذا من غاية جهله (قال) أي: رسول الله ﷺ (لقد حَجّرت واسعًا) بتشديد الجيم من الحجر وهو المنع، والمراد الحصر في أقل شيء، والحال أن رحمته واسعة كل شيء.

стр. 4349

٦٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». ٦٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ إِلَاّ كَانَ لَهُ صَدَقَةً». طرفه ٢٣٢٠ ٦٠١٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ». طرفه ٧٣٧٦ ــ ٦٠١١ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (بشير) بفتح الباء (ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم) بفتح التاء في الثلاثة، والمعاني متقاربة (كمثل الجسد إذا اشتكى عضوًا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) أي: كل عضو يدعو العضو الآخر إلى الموافقة، وكذا شأن المؤمن إذا أصاب أخاه المؤمن شيء تألم، وهذا شأن المؤمن الكامل. ٦٠١٢ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي (ما من مسلم غرس غرسًا أكل منه إنسان أو دابة إلا كان له أجر) سواء كان الشجر مثمرًا أو لا، فإن الدواب تنتفع بظلها وأكل أوراقها. ٦٠١٣ - (من لا يرحم لا يرحم) تقدم أنه يجوز أن تكون من موصولة أو شرطية، وحذف المفعول ليتناول كل حيوان كما ترجم عليه، ويوافقه رواية الطبراني عن ابن مسعود: "ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء"، وأما رواية مسلم "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله" فلعله أشار إلى الاهتمام [بمن] شأنه الشرف.

стр. 4350

٢٨ - باب الْوَصَاةِ بِالْجَارِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) إِلَى قَوْلِهِ (مُخْتَالاً فَخُورًا). ٦٠١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا زَالَ يُوصِينِى جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». ٦٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». ٢٩ - باب إِثْمِ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ (يُوبِقْهُنَّ) يُهْلِكْهُنَّ. (مَوْبِقًا) مَهْلِكًا. ٦٠١٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى ــ باب الوصاءة بالجار بفتح الواو والمد، اسم من الإيصاء، ومعناه: الأمر بالمحافظة على حقه، واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ٣٦]، وموضع الدلالة منه قوله: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦]. ٦٠١٤ - (أبي أويس) بضم [الهمزة]. ٦٠١٥ - (محمد بن المنهال) بكسر الميم. فإن قلت: ما الجار ذي القربى الذي وصى به؟ قلت: قدَّره بعض العلماء بأربعين دارًا من كل جانب، ولكن من كان أقرب كان أحق بالأكرام. باب إثم من لا يأمن جاوه بوائقه جمع بائقة، وهي الداهية في الأصل، والمراد بها الضرر والأذى. ٦٠١٦ - (أبن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن (عن أبي

стр. 4351

شُرَيْحٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ». قِيلَ وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الَّذِى لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ». تَابَعَهُ شَبَابَةُ وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ٣٠ - باب لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا ٦٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ الْمَقْبُرِىُّ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ». ٣١ - باب مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ ٦٠١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». طرفه ٥١٨٥ ــ شريح) مصغر شرح، خويلد بن عمرو الخزاعي (والله والله والله لا يؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه) كرر اليمين ثلاث مرات مبالغة، والمراد نفي كمال الإيمان أو سلبه إن كان مستحلًا. (شبابة) بفتح الشين وتشديد الباء. ٦٠١٧ - (المقبري) بضم الباء وفتحها (يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو بفِرسِن شاة) بكسر الفاء والسين، وقد سلف في أبواب الهبة أنه ظلف الشاة، وليس فيه منفعة، والمراد المبالغة في الإحسان على الجار بكل ما أمكن، والجار يتناول المسلم والكافر، والإحسان يشمل كل نوع من الأموال والأقوال والأفعال، وفي الجملة كل ما يدخل تحت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ٦٠١٨ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي (عن أبي حصين) -بفتح الحاء- اسمه عثمان (فليقل خيرًا أو ليصمت) بضم الميم وكسرها، والضم

стр. 4352

٦٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى شُرَيْحٍ الْعَدَوِىِّ قَالَ سَمِعَتْ أُذُنَاىَ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَاىَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ». قَالَ وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». طرفاه ٦١٣٥، ٦٤٧٦ ٣٢ - باب حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الأَبْوَابِ ٦٠٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو عِمْرَانَ قَالَ ــ أشهر، هذا تخيير بين المندوب وبين المباح كذا قيل، والأحسن حمله على ما يشمل الواجب أيضًا. ٦٠١٩ - (عن أبي شريح العدوي) واسمه خويلد بن عمرو (جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام) قال الخطابي: الكل ثلاثة أيام إلا أنه في اليوم الأول يكرمه بالضيافة، وقال ابن الأثير: يوم الجائزة غير أيام الضيافة، ففي اليوم الأول يتحفه فوق العادة، وفي اليومين على العادة، ويوم رحيله يعطيه ما يبلغ به منزلًا آخر، وهذه العطية تسمى الجائزة والخير، فما كان وراء ذلك فهو صدقة. فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين الأول؟ قلت: قدمنا أن هذا في بدء الإسلام، وكانت الضيافة واجبة، فالأول واجب وهذا مندوب. (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) هذا أبلغ من قوله: فلا يؤذ جاره (ومن كان يومن بلاه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) هذا من جوامع الكلم التي خص بها رسول الله ﷺ ، قيل: المراد بهذا المؤمن الكامل، والممثل له مؤمن كامل. باب حق الجوار وقرب الأبواب ٦٠٢٠ - (حجاج بن منهال) بكسر الميم (أبو عمران) -بكسر العين- الجوني عبد الملك

стр. 4353

سَمِعْتُ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِى جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِى قَالَ «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا». طرفه ٢٢٥٩ ٣٣ - باب كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ٦٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ». ٦٠٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ». قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ «فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ». قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ «فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ». قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ «فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ». أَوْ قَالَ «بِالْمَعْرُوفِ». قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ «فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ». طرفه ١٤٤٥ ــ (عن عائشة قلت: يا رسول الله ﷺ إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابًا) لأن المواجهة والمخالطة معه أكثر فهو أولى، هذا إذا لم يقدر على الكل. باب كل معروف صدقة هذه الترجمة نفس حديث الباب فهو ترجمة باعتبار الحكم، دليل من [حديث] الحديث، والمعروف ما عرف حسنه شرعًا، يشمل الواجب والمندوب والنهي عن المنكر. ٦٠٢١ - (عياش) بفتح العين وتشديد المثناة (أبو غسان) -بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة- محمد ين مطرف (المنكدر) بكسر الدال. ٦٠٢٢ - (عن أبي بردة) -بضم الباء وسكون الراء- عامر بن أبي موسى (على كل مسلم صدقة) أي: في كل يوم، صرح به في الرواية الأخرى (فليعن ذا الحاجة الملهوف) بالنصب صفة ذو، الملهوف من أصابه اللهف وهو الكرب (فليمسك عن الشر فإنه صدقة) أي: على نفسه صرح به في الرواية الأخرى، وإنما عده صدقة لأنه يسلم عن عقوبة الشر، ولأن كف النفس عن المعصية حسنة كما رواه البخاري وغيره، إلا أن في إطلاق لفظ الصدقة عليه نوع تسامح؛ لأن الصدقة في العرف: المال المخرج على قصد صرفه في سبيل الله، والوجه في ذلك على الدلالة على صدق الفاعل في إيمانه في كل منهما.

стр. 4354

٣٤ - باب طِيبِ الْكَلَامِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ». ٦٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ ذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ - قَالَ شُعْبَةُ أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلَا أَشُكُّ - ثُمَّ قَالَ «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». طرفه ١٤١٣ ٣٥ - باب الرِّفْقِ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ ٦٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ــ باب طيب الكلام (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : الكلمة الطيبة صدقة) أي: ثوابها مثل ثواب الصدقة، وهذا أدنى ما يكون من الصدقة لقوله ﷺ في حديث الباب: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة). ٦٠٢٣ - (خيثمة) بخاء معجمة وياء ساكنة ثم مثلثة (ذكر النبي ﷺ النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه) أي: أعرض، كأنه ينظر إليها فصرف وجهه كراهية النظر إليها، قال ابن الأثير: المُشيح: الحذِر من الشيء -بكسر الذال- والجاد في الأمر والمقبل عليه، قلت: الباء لا تقع صلة له على الأولين، والإقبال وإن كان بالباء تكون صلة له، إلا أن المعنى على صرف الوجه الذي هو ضد الإقبال. باب الرفق في الأمر كله ٦٠٢٤ - هذه الترجمة بعض حديث الباب، والرفق ضد العنف وهو عبارة عن الأخذ بالأسهل والتلطف (دخل رهط من اليهود على رسول الله ﷺ ) الرهط: جماعة من

стр. 4355

فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ». طرفه ٢٩٣٥ ٦٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لا تُزْرِمُوهُ». ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ. طرفه ٢١٩ ــ الرجال من الثلاثة إلى العشرة، وقيل: إلى أربعين (فقالوا السَّام عليك) يريدون الموت من السوم وهو العلامة على رواه قتادة بالهمزة مع المد من السآمة (قلت: عليكم) وفي بعضها: "وعليكم" أي: عليكم الموت عام علينا وعليكم، وهذا أظهر وأبلغ في الرفق. ٦٠٢٥ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم، روى حديث بول الأعرابي في المسجد، وقد سلف في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة هنا قوله: (لا تزرموه) بضم التاء وكسر المعجمة بعدها مهملة أي: لا تقطعوا بوله، من زرم الدمع انقطع، ويجوز أن يكون إشارة إلى ما جاء في الرواية الأخرى أنه لما فرغ من بوله دعاه فقال: إن المساجد لم تبن لهذه الأشياء، إنما بنيت لذكر الله والصلاة"، ودلالته على الترجمة في غاية الظهور، وفي الحديث "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع الرفق من شيء إلا شانه".

стр. 4356

٣٦ - باب تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ٦٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بُرَيْدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى جَدِّى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. طرفه ٤٨١ وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ جَالِسًا إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ أَوْ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ «اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ». طرفه ١٤٣٢ ٣٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُقِيتًا) (كِفْلٌ) نَصِيبٌ قَالَ أَبُو مُوسَى (كِفْلَيْنِ) أَجْرَيْنِ بِالْحَبَشِيَّةِ. ــ باب تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ٦٠٢٦ - (بريد) بضم الباء مصغر برد (أبو بردة) -بضم الباء- عامر بن أبي موسى (قال النبي ﷺ : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، ثم شبك بين أصابعه) تصوير للمعقول في صورة المحسوس، واللام فيه يجوز أن تكون للاستغراق أي: شأنه ذلك والجدير به، ويجوز أن تكون للعهد أي: المؤمن الكامل كما تقدم في أبواب الإيمان: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (أقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: اشفعوا تؤجروا) وفي بعضها:"فلتؤجروا" بالجمع بين الفاء للدلالة على السببية، واللام الدالة على مبالغة في الحث على ذلك، أو اللام لام عطف على اشفعوا والفاء للسببية، وقد جاء بدون الفاء وهو ظاهر (وليقض الله على لسان نبيه ما شاء) أي: لكم أجر الشفاعة في الحالين سواء قضى الأمر أم لا. باب قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا (٨٥)﴾ [النساء: ٨٥] أي: كامل (﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا (٨٥)﴾ [النساء: ٨٥] أي: نصيب بقدر ذنبه مساو له، أشار المصنف بهذه الترجمة إلى أن تعاضد المؤمنين شرطه أن يكون في أمر مشروع فيه صلاح وخير.

стр. 4357

٦٠٢٧، ٦٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ «اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ». طرفه ١٤٣٢ ٣٨ - باب لَمْ يَكُنِ النَّبِىُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا ٦٠٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَخْيَرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا». طرفه ٣٥٥٩ ٦٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ يَهُودَ أَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللَّهُ، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ. قَالَ «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، ــ باب لم يكن النبي ﷺ فاحشًا ولا متفحشًا المتفحش: من ليس في جبلته الفحش وإنما يفعله تكلفًا، والفحش في القول والفعل: ما زاد قبحه كالزنى، فإنه وإن كان دون قتل النفس جرمًا إلا أنه أقبح منه. ٦٠٢٩ - (إن من أخيركم أحسنكم خلقًا) بنصب أحسن هو الرواية، ويجوز رفعه على أن من التبعيضية اسم إن، ولفظ أخير جاء على أصله. قيل: إنما يقال إذا أريد المبالغة، وأما الخُلق فقد قال ابن الأثير بضم اللام وسكونها: هي صورة الإنسان الباطنة من نفس الإنسان ومعانيها وأوصافها كالخَلْق بفتح الخاء وسكون اللام لصورته الظاهرة ومعانيها وأوصافها. ٦٠٣٠ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام (مليكة) بضم الميم مصغر (أن يهودًا أتوا النبي ﷺ فقالوا: السام مليك) والسام الموت، وقد سلف قريبًا، وذكرنا أن في رواية قتادة بالمد والهمزة على وزن سلام (يا عائشة: عليك بالرفق) أي: الزميه، والرفق ضد العنف،

стр. 4358

وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ». قَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ «أَوَلَمْ تَسْمَعِى مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِى فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِىَّ». طرفه ٢٩٣٥ ٦٠٣١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى هُوَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمْ يَكُنِ النَّبِىُّ ﷺ سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ «مَا لَهُ، تَرِبَ جَبِينُهُ». طرفه ٦٠٤٦ ٦٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ «بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ». فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِىُّ ﷺ فِي ــ وإنما قال: (وإياك والعنف) مع أنه يلزم من لزوم الرفق ترك العنف إما مبالغة، أو لعطف عليه ما بعده. ٦٠٣١ - (أصبغ) بصاد مهملة وغين معجمة (أبو يحيى بن سليمان) اسمه (فليح) مصغر (عن أنس لم يكن رسول الله ﷺ سبابًا ولا لعانًا) السب: نسبة الشخص إلى ما فيه عار، واللعن: الدعاء بالبعد عن رحمة الله. فإن قلت: الصيغة صيغة مبالغة، ولا يلزم من نفيها نفي الفعل من أصله؟ قلت: الأمر كذلك، والمراد أنه لم يكن كسائر الناس يلعن من يستحق ومن لا يستحق، بل لا يسب ولا يلعن إلا حقا وفي موضعه. (وكان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له تربت جبينه) المعتبة بكسر التاء وفتحها مصدر عتب كالعتاب خطاب فيه نوع خشونة مع الأحبة. قال الخطابي: معنى قوله: "تربت جبينه" الدعاء بالسقوط على الأرض، أو الدعاء بالطاعة والصلاة التي من لوازمها لصوق التراب بالجبين، قلت: هذا خلاف الظاهر، بل مثل: تربت يمينك وأمثاله، ألفاظ تجري في المعاتبة من غير قصد إلى معناها. ٦٠٣٢ - (روح) بفتح الراء وسكون الواو (المنكدر) بكسر الدال (استأذن رجل على النبي ﷺ وقال: بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة) الشك من الراوي، وعشيرة الرجل هو

стр. 4359

وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِى فَحَّاشًا، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ». طرفاه ٦٠٥٤، ٦١٣١ ٣٩ - باب حُسْنِ الْخُلُقِ، وَالسَّخَاءِ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْبُخْلِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَمَّا بَلَغَهُ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لأَخِيهِ ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِى، فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، فَرَجَعَ فَقَالَ رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ. ٦٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ــ مخرمة بن نوفل بن أهيب أخي وهب والد آمنة أم رسول الله ﷺ (متى عهدتني) وفي رواية: "عاهدتني" (فحاشًا؟) استفهام إنكار بمعنى النفي (إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه) قيل: يمكن أن مراده هذا الرجل وفيه بعد، والحق أنه استئناف وجاري مجرى العلة، ولفظ [الناس] أدل دليل على ذلك العموم، وفيه دليل على أن لا غيبة للفاسق والمبتاع، بل يجب إعلامه لمن لا يعرف حاله لئلا يَغتَرَّ به. فإن قلت: هب أن الأمر كذلك، فكيف جاز له أن يظهر له خلاف ما في باطنه؟ قلت: أراد أن يتألفه، ومثله لا بأس به، وهو المداراة، وقد روى ابن الأثير في النهاية: "رأس العقل بعد الإيمان المداراة". فإن قلت: قد نهى الله عن المداهنة؟ قلت: المداهنة ترك أمر من أمور الدنيا لمصلحة دنياولة، والمداراة: ترك المحاسبة مما يستحقها لإصلاح الدنيا أو الدين. باب حسن الخلق والسخاء ٦٠٣٣ - البخل غريزة في الإنسان تمنعه صرف المعروف إلى من يستحقه، والسخاء

стр. 4360

قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ وَهْوَ يَقُولُ «لَنْ تُرَاعُوا، لَنْ تُرَاعُوا». وَهْوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِى طَلْحَةَ عُرْىٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ فَقَالَ «لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا». أَوْ «إِنَّهُ لَبَحْرٌ». طرفه ٢٦٢٧ ٦٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا - رضى الله عنه - يَقُولُ مَا سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ شَىْءٍ قَطُّ فَقَالَ لَا. ــ ضدُّه، وقد سلف في أول الباب قبله تعريف الخلق، وحديث ابن عباس (كان رسول الله ﷺ أجود الناس) سلف في بدء الوحي، وكذا حديث أبي ذر في أبواب المناقب، وكذا حديث أنس أن أهل المدينة فزعوا ليلة فركب رسول الله ﷺ فرس أبي طلحة (عري) بضم العين وسكون الراء أي: لا سرج عليه (عون) بفتح العين آخره نون (لن تراعوا) من الروع وهو الخوف (وجدته بحرًا) كناية عن سرعة السير، وقد سلف في أبواب الجهاد أنه كان فرسًا قطوفًا، فأصابه بركة رسول. ٦٠٣٤ - (ما سئل النبي ﷺ عن شيء قط فقال: لا) قيل: إنه لم يقل لا مجردًا، بل إذا قال كما حكى الله عنه بقوله: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢] قيده بعدم الوجدان ويمكن إجراؤه على العموم، ويدل عليه شعر حسان: ما قال لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد لم تسمع له لاء إلا أنه يجب تقييده بالسؤال عن متاع الدنيا كما دل عليه السياق؛ لأن الكلام في السخاء، وإلا فقد قال في جواب السائل هل عليه غيره: "لا"، قيل: كان شأنه إن وجد عنده أعطى، والا اعتذر أو سكت.

стр. 4361

٦٠٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يُحَدِّثُنَا إِذْ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا». طرفه ٣٥٥٩ ٦٠٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِبُرْدَةٍ. فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ فَقَالَ الْقَوْمُ هِىَ شَمْلَةٌ. فَقَالَ سَهْلٌ هِىَ شَمْلَةٌ مَنْسُوجَةٌ فِيهَا حَاشِيَتُهَا - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْسُوكَ هَذِهِ. فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَلَبِسَهَا، فَرَآهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ فَاكْسُنِيهَا. فَقَالَ «نَعَمْ». فَلَمَّا قَامَ النَّبِىُّ ﷺ لَامَهُ أَصْحَابُهُ قَالُوا مَا أَحْسَنْتَ حِينَ رَأَيْتَ النَّبِىَّ ﷺ أَخَذَهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعَهُ. فَقَالَ رَجَوْتُ بَرَكَتَهَا حِينَ لَبِسَهَا النَّبِىُّ ﷺ لَعَلِّى أُكَفَّنُ فِيهَا. طرفه ١٢٧٧ ٦٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، ــ ٦٠٣٥ - وحديث عبد الله بن عمر: (ولم يكن رسول الله ﷺ فحاشًا) تقدم في الباب قبله. ٦٠٣٦ - (أبو غسان) بالغين المعجمة وسين مهملة- محمد بن مطرف (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار، روى حديث المرأة التي أتت ببردة، وهي الشملة كستها رسول الله ﷺ وطلبها رجل لتكون كفنه، وكان كذلك، وقد سلف مع شرحه مستوفى في أبواب الجنائز في باب: من استعد الكفن. ٦٠٣٧ - (قال رسول الله ﷺ : يتقارب الزمان وينقص العلم) وفي بعضها "العمل".

стр. 4362

وَيُلْقَى الشُّحُّ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ». قَالُوا وَمَا الْهَرْجُ قَالَ «الْقَتْلُ، الْقَتْلُ». طرفه ٨٥ ٦٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ سَمِعَ سَلَاّمَ بْنَ مِسْكِينٍ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ - رضى الله عنه - قَالَ خَدَمْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِى أُفٍّ. وَلَا لِمَ صَنَعْتَ وَلَا أَلَاّ صَنَعْتَ. طرفه ٢٧٦٨ ٤٠ - باب كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ ٦٠٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ ــ قيل: أراد تقارب الزمان قرب الساعة، وقيل: قصر المدة والأزمان عما جرت به عادة الله، وشيء من هذه لا يلائم المقام، وكلذا ما قيل: إنه كناية عن حسن الحال وطيب العيش كما في حديث المهدي "تكون السنة كالشهر، والشهر كالأسبوع" لأن سياق الحديث للذم، والأحسن أن ذلك التقارب قصر الأعمار في آخر الزمان وقلة البركة، ألا ترى إلى قوله: "وينقص العلم أو العمل" أو بكثرة الهرج وهو القتل. (ويلقى الشح) نقل ابن الأثير عن الحميدي أنه قال: لم يضبطوا هذه الكلمة، ولو قرئ بالتشديد لكان معناه يدعو إلى الشح، وأما قراءة التخفيف ففيه بعد؛ لأن الإلقاء الطرح والترك، قلت: هذا سهو من الحميدي، وذلك أن الروايات متفقة على التخفيف، وليس هو من الإلقاء، بل من اللقاء من قولك: لقيته إذا صادفته، ومعنى الحديث أن الشح يوجد ويصادفه بعد أن لم يكن أي: يكثر وجوده. ٦٠٣٨ - (وقال أنس: خدمت النبي ﷺ عشر سنين ما قال لي أف) بضم الهمزة وتشديد الفاء منونًا وغير منون أي: أدنى ما يؤلم وهي كلمة للتضجر (ولا لم صنعت؟، ولا ألا صنعت) بفتح الهمزة وتشديد اللام، والأول لوم على الفعل، والثاني على تركه. باب كيف يكون الرجل في أهله ٦٠٣٩ - (الحكم) بفتح [لحاء] (سألت عائشة: ما كان النبي ﷺ يفعله في أهله؟) أي:

стр. 4363

قَالَتْ كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. طرفه ٦٧٦ ٤١ - باب الْمِقَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ٦٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبَّهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِى جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ». طرفه ٣٢٠٩ ــ حين يكون داخل البيت بين أهله (قالت: كان) يكون (في مهنة أهله) قال أبن الأثير: بفتح الميم ولا يقال بالكسر، المهنة: الخدمة، قلت: الفتح رواية الأصمعي، وحكي الكسر عن أبي زيد والكسائي، وأصل المهنة الابتذال من المهانة، وفي الحديث دلالة على أن خدمة الأهل سنة؛ لأنها من أخلاق سيد الخَلْق. باب المِقَة من الله ٦٠٤٠ - أصل المقة: وِمقة بكسر الواو، حذفت منه كما حذفت من عدة، والمقة ترادف المحبة، وقول الله في محل الرفع على الخبر. فإن قلت: ما معنى قوله: المقة من الله؟ قلت: معناه أن الناس إذا أحبوا إنسانًا إنما يحبونه لوضع الله ذلك في قلبهم لا بكسب منهم كما دل عليه صريح حديث الباب، وتفسيره بأن يكون الإنسان مريدًا للخير لا يصلح أن يكون شرحًا للحديث، وكذا ما قيل: إن محبة الملائكة له: الاستغفار له، وذلك أن استغفار الملائكة عام لكافة المؤمنين، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧] ثم توضع المحبة في الأرض: في قلوب أهل الأرض، وزاد مسلم: "إذا بغض عبد دعا جبريل" وساق الحديث على منوال الحب.

стр. 4364

٤٢ - باب الْحُبِّ فِي اللَّهِ ٦٠٤١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَرْءَ، لَا يُحِبُّهُ إِلَاّ لِلَّهِ، وَحَتَّى أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْكُفْرِ، بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ، وَحَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا». طرفه ١٦ ٤٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) . ٦٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَنْفُسِ وَقَالَ «بِمَ ــ باب: الحب في الله ٦٠٤١ - (يحب المرء لا يحبه إلا لله) أي: لكونه آتيًا بطاعة الله (وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) هذا الحديث سلف في أبواب الإيمان، وقد أجبنا عن الإشكال المشهور، وهو أنه رد على الخطيب لما قال: ومن بغضهما فقد غوى، أي: الله ورسوله حيث أتى بالضمير، وقد وقع في كلامه ما نهى الخطيب عنه بأن ذلك في كلام الخطيب وقع في جملة لم يتقدم صريح لفظ الله ورسوله فيها، بخلاف ما وقع في كلامه، فإنه في صدر الجملة شرح بلفظ الله ورسوله، فلو أعاد صريح اللفظ ثانيًا كان تكرارًا في الجملة الواحدة بلا فائدة. وقد أشرنا هناك إلى فساد ما قيل من غير هذا، وما وقع فيه لبعض الفضلاء من الخبط، فراجعه ترشد بعناية الله وتوفيقه. باب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات: ١١] السخرية: الاستخفاف وإنزال الهوان بالإنسان، وفي رواية مسلم "بحسب امرئٍ من الشر أن يحتقر أخاه". ٦٠٤٢ - (نهى النبي ﷺ أن يضحك الإنسان مما يخرج من الأنفس) من

стр. 4365

يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْفَحْلِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا». وَقَالَ الثَّوْرِىُّ وَوُهَيْبٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ «جَلْدَ الْعَبْدِ». طرفه ٣٣٧٧ ٦٠٤٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ بِمِنًى «أَتَدْرُونَ أَىُّ يَوْمٍ هَذَا». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «بَلَدٌ حَرَامٌ، أَتَدْرُونَ أَىُّ شَهْرٍ هَذَا». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «شَهْرٌ حَرَامٌ». قَالَ «فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا». طرفه ١٧٤٢ ــ الضراط وسائر ما يحتاج من الأحاديث لأنه عام في كل أحد فليصور نفسه بتلك الصفة (بم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل) وفي رواية أخرى: "ضرب العبد" والمنهي إنما هو الضرب المفرط كما يظهر من التشبيه، وإلا فأصل الضرب عند الحاجة مأذون فيه لقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]. (الثوري) بالثاء المثلثة (وهيب) بضم الواو مصغر (أبو معاوية) الضرير محمد بن حازم. ٦٠٤٣ - وحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ خطب بمنى سلف في كتاب العلم وبعده مع شرحه. فإن قلت: قد جمع في قوله: "إن الله حرم عليكم دماءكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا" بين ثلاثة أشياء في طرف، والمشبه به واحد، وهذه الأشياء الثلاثة متفاوتة في غلظ الحرمة؟ قلت: الغرض من التشبيه الاشتراك في أصل الحرمة، والمخاطبون عارفون بمقدار كل واحدة. فإن قلت: ما حقيقة العرض؟ قلت: ذكر ابن الأثير أن عرض الإنسان موضع مدحه وذمه سواء كان فيه ذم نفسه أو أهله أو أقاربه. فإن قلت: كيف ناسب هذا الحديث ترجمة الباب؟ قلت: القدح في العرض نوع من السخرية.

стр. 4366

٤٤ - باب مَا يُنْهَى مِنَ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ ٦٠٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ». تَابَعَهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. طرفه ٤٨ ٦٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِىَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَرْمِى رَجُلٌ رَجُلاً بِالْفُسُوقِ، وَلَا يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ، إِلَاّ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ». طرفه ٣٥٠٨ ــ باب ما ينهى عنه من السباب واللعن السباب مصدر سبب، وقد أشرنا آنفًا أن معناه نسبه الإنسان إلى ما فيه عار، واللعن: الطرد من رحمة الله تعالى أي: الدعاء بذلك. ٦٠٤٤ - (حرب) ضد الصلح (أبو وائل) شقيف بن سلمة (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) هذا كلام يقال في مقام التحذير والتنفير، فلا يرد أن القتال ليس بكفر، والسباب أيضًا قد لا يكون فسوقًا، أو ذلك إذا كان مستحلًا، ...... والفسوق: الخروج عن طريق أخوة الإيمان. ٦٠٤٥ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله (أبو الأسود الدَّيلي) بكسر الدال وبضمها وكسر الهمزة التابعي الجليل واضع علم النحو ومدونه، واسمه: ظالم (لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت إليه إن لم يكن صاحبه كذلك) أي: ارتدت إليه إثم مقالته، وإسناد الفعل إلى المقالة مجاز، لكن إذا رماه بالكفر إنما يكفر، إذا قاله اعتقادًا فإنه يكفر، وإلا يكون آثمًا، وهنا دقيقة بنسبته على وهو أن ظاهر اللفظ أن الرجل الذي لعنه إن كان صادقًا في لعنته لا يكون على اللاعن إثم، وليس كذلك مطلقًا؛ لأنه إذا ناداه مثلًا بين الملأ، لا على وجه النصح يأثم بذلك؛ لأنه مأمور بالستر عليه.

стр. 4367

٦٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا سَبَّابًا، كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ «مَا لَهُ، تَرِبَ جَبِينُهُ». طرفه ٦٠٣١ ٦٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ فَهْوَ كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَىْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهْوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهْوَ كَقَتْلِهِ». طرفه ١٣٦٣ ٦٠٤٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ــ ٦٠٤٦ - (فليح) بضم الفاء مصغر. ٦٠٤٧ - (بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (أن ثابت بن الضحاك وكان من أصحاب الشجرة) أي: من الذين بايعوا تحت الشجرة بيعة الرضوان يوم الحديبية (من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال) هذا إذا كان على أمر ماض محقق وقد علمه، يكفر لأنه علق كفره بأمر واقع، هان لم يكن ماضيًا يأثم؛ لأنه ساق الكلام مساق تعظيم الباطل والدين المنسوخ (وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك) معناه أن يقول: إن شفى الله مريضي عليَّ عتق عبد زيد، فلا ينعقد نذرًا، كلما دل عليه سبب ورود الحديث، وهو أن امرأة أسرت، ومع أسرها كانت وقعت في تلك الغارة ناقة رسول الله ﷺ ، وركبتها العجوز ونجت عليها، فلما قدمت قالت يا رسول الله ﷺ : إني نذرت إن نجوت عليها أن أنحرها، قال: "بئسما جازيتها نذرت أن تنحريها لأن نجوت عليها" (ليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك) وأما إذا قال الفقير: إن رزقني الله مالًا فعليّ أن أتصدق بكذا مثلًا فلا بأس بذلك، ويجب عليه الوفاء بلا خلاف. (ومن لعن مؤمنًا فهو كقتله) أي: ذنب كلبير مثله، وإن كان القتل أعظم ذنبًا. ٦٠٤٨ - (عدي) بفتح العين على وزن الوصي (صرد) بضم الصاد وفتح الراء، وحديث

стр. 4368

اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِى يَجِدُ». فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ. فَقَالَ أَتُرَى بِى بَأْسٌ أَمَجْنُونٌ أَنَا اذْهَبْ. طرفه ٣٢٨٢ ٦٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ قَالَ أَنَسٌ حَدَّثَنِى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَإِنَّهَا رُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ». طرفه ٤٩ ٦٠٥٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ ــ الرجل الذي اشتد غضبه حتى انتفخ وجهه تقدم في أبواب الخصومة. (فقال النبي ﷺ إني لأعلم كلمة) أي: كلامًا (لو قالها لذهب عنه) والكلمة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقالوا له ما قال رسول الله ﷺ فقال: (أمجنون أنا؟) قال النووي: كأنه كان من جفاة الأعراب. قلت: سواء كان عربيًّا أو أعرابيًّا لم يكن له معرفة أسرار الشريعة ليعلم أن النزاع بين المؤمنين إنما يكون من نزغ الشيطان، وقد قال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)﴾ [الأعراف: ٢٠٠] ٦٠٤٩ - (بشر بن المفضل) بكسر الموحدة بعدها معجمة وضم الميم وتشديد الضاد المفتوحة. روى حديث رفع ليلة القدر (حتى تلاحى الرجلان) والتلاحي: التخاصم، والرجلان قيل: هما كعب بن مالك وابن أبي حدرد، والظاهر أنه غيرهما. وقد مر الحديث في أبواب الإيمان وغيرها (فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة) ولا ينفي هذا أن تكون في الحادية والعشرين لرواية أخرى "التمسوها في العشر الأخير من الأوتار" (وعسى أن يكون خيرًا لكم) أي: رفع العلم بخصوص ليلة القدر؛ لأن الطالب لها يكثر العبادة في مظانها بخلاف ما إذا كانت في ليلة معينة. ٦٠٥٠ - (المعرور) بفتح الميم وعين مهملة (سويد) بضم السين مصغر (عن أبي ذر

стр. 4369

قَالَ رَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدًا فَقُلْتُ لَوْ أَخَذْتَ هَذَا فَلَبِسْتَهُ كَانَتْ حُلَّةً، وَأَعْطَيْتَهُ ثَوْبًا آخَرَ. فَقَالَ كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ مِنْهَا فَذَكَرَنِى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِى «أَسَابَبْتَ فُلَانًا». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «أَفَنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ». قُلْتُ عَلَى حِينِ سَاعَتِى هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ قَالَ «نَعَمْ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ». طرفه ٣٠ ٤٥ - باب مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ نَحْوَ قَوْلِهِمُ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ». وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَّجُلِ. ــ رأيت عليه بردًا و [على] غلامه بردًا) لا ينافي هذا ما تقدم في أبواب الإيمان أنه كان على أبي ذر حلة وعلى غلامه حلة؛ لأن الواقعة متعددة (كان بيني وبين رجل كلام) الرجل الآخر هو بلال (وكانت أمه أعجمية) ما عدا العرب عجم (فنلت منها) أي: سببتها، وقد روي أنه قال: يا ابن السوداء (إنك امرؤ فيك جاهلية) أي: خصلة من خصالها، إذ كان أهل الجاهلية دأبهم الافتخار بالأنساب ولا يعدون أولاد الإماء شيئًا (خوانكم) أي: الأرقاء خبر مبتدأ محذوف، والمراد أخوة الايمان الذي هو أعلى من النسب. قال بعض الشارحين: ضمير هم راجع إلى الخدم، أعم من أن يكون مملوكًا أو غيره، ثم قال: فإن قلت: لم يتقدم في المرجع؟ قلت: لفظ "تحت أيديكم" يدل على الملك، تأمل فيما قاله. (فليطعمه مما يأكل) فيه إشارة إلى أن مؤاكلته لا تلزم، بل يكفي إطعامه أدنى شيء. باب ما يجوز من ذكر الناس أي: الأوصاف القبيحة كالطويل والقصير (وقال النبي ﷺ : ما يقول ذو اليدين) سبق مسندًا في باب السهو من أبواب الصلاة، واسمه خرباق، بكسر الخاء المعجمة بعدها مهملة بعدها باء موحدة، وهذا إنما يجوز إذا كان الرجل راضيًا بذلك، أو لا يكون طريق إلى معرفته إلا بذلك كما يقول المحدث: حدثنا فلان الأعور أو الأعرج أو الأحدب.

стр. 4370

٦٠٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِى الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ. وَفِى الْقَوْمِ رَجُلٌ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَدْعُوهُ ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ. فَقَالَ «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ». قَالُوا بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ». فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. طرفه ٤٨٢ ٤٦ - باب الْغِيبَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ). ٦٠٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ ــ ٦٠٥١ - (ويخرج سرعان الناس) -بفتح الراء وسكونها- لفظ مفرد معناه الجمع، قال ابن الأثير: أوائل الناس الذين يسرعون في الأمور، ولفظ يخرج في موضع استحصار لتلك الحالة، وتحقيق هذه المسألة قد تقدم هناك، ونقلت عن النووي أن هذا الحديث مشكل على من يقول: الفعل الكثير في الصلاة مبطل وإن كان سهوًا، وقلنا نحن: أن لا مخرج منه إلا بحمله [على] أن هذا كان خاصًّا برسول الله ﷺ كإجابة دعائه على المصلي في صلاته. باب الغيبة ٦٠٥٢ - استدل على حرمة الغيبة بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢] والغيبة -بكسر الغين- ذكر الإنسان غائبًا بما يكرهه، وإن كان المغتاب صادقًا في قوله، وإلا كان بهتانًا لا غيبة، ثم روى حديث الرجلين الذين يعذبان في قبورهما، وقد سلف في أبواب الوضوء، وموضع الدلالة هنا أن أحدهما كان يمشي بالنميمة والنميمة نقل الكلام على وجه الإفساد، ولا شك أن أحدًا لا يرضى بذلك، فهذا نوع من

стр. 4371

عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا ثُمَّ قَالَ «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا، مَا لَمْ يَيْبَسَا». طرفه ٢١٦ ٤٧ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ» ٦٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ». طرفه ٣٧٨٩ ٤٨ - باب مَا يَجُوزُ مِنِ اغْتِيَابِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالرِّيَبِ ٦٠٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ ــ الاغتياب، وقد وقع في رواية ابن ماجه لفظ الغيبة بدل النميمة، فإما أنه لم يكن على شرطه فلذلك لم يروه، أو استدل بالخفي على دأبه، ويؤخذ من الروايتين أن صاحب القبر كان في ذلك النوع. باب خير دور الأنصار ٦٠٥٣ - (عن أبي سلمة) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، و (أبو الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (أبو أسيد) -بضم الهمزة- مالك بن ربيعة (خير دور الأنصار بنو النجار) الدار منزل الإنسان، ثم أطلق على المحلة، ثم على ساكنيها مجازًا، وهذا هو المراد، والحديث سلف في المناقب , وإنما أورده هنا دلالة على أن تفضيل الفاضل على المفضول ليس من الغيبة، بل إعطاء كل واحد حقه، بل ربما كان ذلك واجبًا كقولنا: أبو بكر أفضل من عمر، وعلي كان الحق ومعاوية كان باغيًا. باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب ٦٠٥٤ - الريب -بكسر الراء وفتح الياء- جمع ريبة مصدر رابني أقلقني، ثم أطلق على

стр. 4372

عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ قَالَتِ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «ائْذَنُوا لَهُ بِئْسَ، أَخُو الْعَشِيرَةِ أَوِ ابْنُ الْعَشِيرَةِ». فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ الَّذِى قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلَامَ قَالَ «أَىْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ - أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ - اتِّقَاءَ فُحْشِهِ». طرفه ٦٠٣٢ ٤٩ - باب النَّمِيمَةُ مِنَ الْكَبَائِرِ ٦٠٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ «يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرَةٍ، وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا بِكِسْرَتَيْنِ أَوْ ثِنْتَيْنِ، فَجَعَلَ كِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا، وَكِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا، فَقَالَ «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا». طرفه ٢١٦ ــ الشك إطلاق المسبب على سببه، وكذلك أطلق على التهمة، وهذا الثاني هو المراد في الباب. استدله على جواز اغتيابه بحديث عائشة المتقدم آنفًا: أن رجلًا استأذن على النبي ﷺ فقال: (بئس أخو العشيرة). وقد ذكرنا هناك أن الرجل هو مخرمة بن نوفل بن أهيب، أو عيينة بن حصن. وفائدة ذكر الفاسق بما فيه عسى أن يبلغه ذلك فيرعوي عنه، وتحذير السامعين من ارتكاب مثله، واتقاء شره (تركه الناس أو ودعه) فيه دلالة على أن لفظ ودع بمعنى ترك فصيح لا كما يزعمه علماء الصرف. ٦٠٥٥ - وحديث المعذبين في قبورهما، والدلالة على أن النميمة كبيرة تقدم قريبًا في باب الغيبة، وقد وقع للغزالي وتبعه الرافعي أنه الغيبة من الصغائر، لكن نقل القرطبي الإجماع على أنها كبيرة تختلف باختلاف أحوال الناس إذ لا يشك أحد أن اغتياب العلماء والصلحاء أقبح من اغتياب غيرهم. (عبيدة) بفتح العين و [كسر] الموحدة (حميد) بضم الحاء مصغر (من بعض حيطان المدينة) جمع حائط، وهي الحديقة إذا كان حولها جدار (وما يعذبان في كبيرة وإنه لكبير) أي: لم يكن ترك ما فعلاه كبيرًا مشقًا على النفس كترك سائر الشهوات وإن كان جرمه كبيرًا عند الله تعالى.

стр. 4373

٥٠ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّمِيمَةِ وَقَوْلِهِ (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ)، (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ). يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ يَعِيبُ. ٦٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلاً يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ». ٥١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) ٦٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ ــ باب ما يكره من النميمة (يهمز ويلمز ويعيب: واحد) هذا موافق لما قاله الجوهري، وقال ابن الأثير اللمز: عيب الإنسان مواجهة، والهمز: عيبه إذا كان كائبًا. ٦٠٥٦ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (كنا مع حذيفة فقيل له: إن رجلًا يرفع الحديث إلى عثمان) أي: على وجه الإفساد قيل: هذا الرجل إبراهيم بن الأسود (قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل الجنة قتات) -بفتح القاف وتشديد التاء- من قته: زوره وحسنة. قال ابن الأثير: النمام هو الذي يسمع الحديث وهو بين القوم، قال: والقتات من استرق السمع، والفساس -بتشديد السين المهملة- الذي يسأل عن الأخبار ثم ينمها، والكلام مسوق للتنفير، والمراد عدم دخوله مع السابقين الأولين. قال النووي: هذا إذا لم يكن في النقل مصلحة، والا فهي مستحبة أو واجبة. قلت: بعدما عرفت النميمة بأنها الثقل على وجه الإفساد فلا حاجة إلى هذا القيد. باب قول ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ [الحج: ٣٠] ٦٠٥٧ - (أبن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (من لم يدع قول الزور والعمل به)

стр. 4374

فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». قَالَ أَحْمَدُ أَفْهَمَنِى رَجُلٌ إِسْنَادَهُ. طرفه ١٩٠٣ ٥٢ - باب مَا قِيلَ فِي ذِى الْوَجْهَيْنِ ٦٠٥٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَجِدُ مِنْ شَرِّ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِى يَأْتِى هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ». طرفه ٣٤٩٤ ــ يحتمل أن يكون كل من القول والعمل منه، وأن يكون العمل بما يقول غيره من الزور، والحديث سلف في أبواب الصوم، وأشرنا إلى أن الغرض من الصوم كسر القوى التي هي جند الشيطان ومضعفة النفس، فإذا لم يحصل ذلك الغرض، فهو الذي أشار إليه بقوله: (فليس الله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه). فإن قلت: ما معنى قوله: "والجهل"؟ قلت: الجهل عدم العلم، وقد يقال على تصوير الشيء على خلاف ما هو عليه وهو الجهل المركب، وليس شيء منهما بمراد، بل المراد ما نشأ من الجهل، وهو السفاهة والخصام الذي أشار إليه في الحديث الآخر بقوله: "وإن شاتمه أحد فليقل: إني صائم". (قال أحمد: أفهمني رجل إسناده) أحمد هو ابن يونس شيخ البخاري، يريد أنه أخذ متن الحديث من شيخه ابن أبي ذئب ولم يتيقن إسناده منه، لكن أفهمه رجل آخر، وهذا الرجل ابن أخي [ابن] أبي ذئب، وقيل في معناه: كنت نسيت الإسناد فأفهمني رجل عظيم دل عليه التنكير، وهو خبط ظاهر. باب ما قيل في ذي الوجهين ٦٠٥٨ - (أبو صالح) السمان (تجد من أشر الناس) أي: واحدًا من الذين اتصفوا بزيادة الشر (ذا الوجهين) وقد فسره بقوله: (يأتي هؤلاء بوجه) ولا يخفى أن الكلام على

стр. 4375

٥٣ - باب مَنْ أَخْبَرَ صَاحِبَهُ بِمَا يُقَالُ فِيهِ ٦٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِسْمَةً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَاللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِهَذَا وَجْهَ اللَّهِ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَقَالَ «رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى، لَقَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ». طرفه ٣١٥٠ ٥٤ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَادُحِ ٦٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ: ــ طريق الاستعارة، فإنه لما أظهر لطائفة خلاف ما أظهر للطائفة الأخرى فكأنه جاء هؤلاء بغير ذلك الوجه الأول. ضد هذا من سعى في إصلاح ذات البين بين طائفتين يكذب لكل طائفة. وفي رواية أبي داود: "من كان له وجهان في الدنيا له لسانان من النار يوم القيامة" وإنما كان شر الناس؛ لأن فعله شبه فعل المنافق الذي هو شر الكفرة. باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه ٦٠٥٩ - (قسم رسول الله ﷺ قسمة فقال رجل من الأنصار: ما أراد محمد بهذا وجه الله) كان هذا في حين قسم أموال هوازن. فإن قلت: نسبة رسول الله ﷺ إلى الجور كفر، فكيف صدر عن الأنصاري؟ قلت: كم من الأنصار من منافق، وناهيك في ابن أبي ابن سلول فإنه خزرجي منافق، أو صدر عنه ذلك الكلام بادرة من غير قصد إلى معناه، وأما إبلاغ ابن مسعود كلامه إلى رسول الله ﷺ ليأخذ حذره منه، أو ليدله من وجه الإيثار لبعض الناس في تلك القسمة كما سبق في كلام الأنصار حين آثر رسول الله ﷺ بعض الناس، فأجاب بأنه إنما فعل ليتألفهم [على] الإسلام. باب ما يكره من التمادح التمادح: أن يمدح كل واحد صاحبه. ٦٠٦٠ - (محمد [بن] الصباح) بفتح الصاد وتشديد الباء [(بريد)] مصغر برد (أبو بردة)

стр. 4376

سَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ رَجُلاً يُثْنِى عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ فَقَالَ «أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ». طرفه ٢٦٦٣ ٦٠٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ - يَقُولُهُ مِرَارًا - إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا. إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَحَسِيبُهُ اللَّهُ، وَلَا يُزَكِّى عَلَى اللَّهِ أَحَدًا». قَالَ وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ «وَيْلَكَ». طرفه ٢٦٦٢ ٥٥ - باب مَنْ أَثْنَى عَلَى أَخِيهِ بِمَا يَعْلَمُ وَقَالَ سَعْدٌ مَا سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِى عَلَى الأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَاّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. ٦٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ ذَكَرَ فِي الإِزَارِ مَا ذَكَرَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ــ عامر بن أبي موسى (سمع رسول الله ﷺ رجلًا يثني على رجل ويطريه) الإطراء: التجاور عن الحد في المدح من الطراوة، وهي كون الشيء غضًّا طريًّا. (أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل) قطع الظهر كناية عن الإهلاك فإن قولهم: الإنسان يظهر، وكذا قطع العنق في الحديث بعده، والمراد القتل المعنوي إذ الممدوح يغتر بذلك الكلام، وهذا إذا كان الممدوح ممن يداخله العجب ويخاف عليه الغرور، وإلا فكم مدح رسول الله ﷺ وأصحابه، وكم لهم فيه من المدائح نظمًا ونثرًا. ٦٠٦١ - (إن كان أحدكم مادحًا لا محالة فليقل: أحسب كذا) أي: أظن ولا يجزم لأن باطن الأمر لا يعلمه غير الله (إن كان يُرى) بضم الياء أي: يظن (والله حسيبه) أي: محاسبه إن كان مخلصًا في ذلك أو غير مخلص، (ولا يزكي على الله أحدًا) ويروى على بناء المجهول بفتح الكاف، ولا أزكي بصيغة التكلم، والمراد نفي العلم بباطنه، فإن ذلك شأن علام الغيوب. باب من أثنى على أخيه بما يعلم ٦٠٦٢ - روى سعد: أنه لم يسمع رسول الله ﷺ يقول في أحد أنه من أهل الجنة غير

стр. 4377

إِزَارِى يَسْقُطُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيْهِ. قَالَ «إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ». طرفه ٣٦٦٥ ٥٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) وَقَوْلِهِ (إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ) (ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ) وَتَرْكِ إِثَارَةِ الشَّرِّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ. ٦٠٦٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَكَثَ النَّبِىُّ ﷺ كَذَا وَكَذَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِى أَهْلَهُ وَلَا يَأْتِى، قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ لِى ذَاتَ يَوْمٍ «يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ أَفْتَانِى فِي أَمْرٍ اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أَتَانِى رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَىَّ وَالآخَرُ عِنْدَ رَأْسِى، فَقَالَ الَّذِى عِنْدَ ــ عبد الله بن سلام سلف حديثه قي المناقب مسندًا , وكذا حديث إزار أبي بكر سبق في باب من جر ثوبه خيلاء، وقد أسلفت أن مدح هؤلاء ليس مذمومًا للعلم بأنهم لا يغترون بذلك. باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] ٦٠٦٣ - استدل على مضمون الآيات الثلاث بعدم انتقام رسول الله ﷺ من اليهود لما سحروه، مع أنه لو عاقبهم كان له ذلك، فدل على أن الإحسان إلى من أساء حسن، وإن كان كافرًا، والحديث سلف مع شرحه في أبواب الطب، ونشير إلى بعض ألفاظه: (مكث رسول الله ﷺ كذا وكذا) كناية عن المدة، وقد جاء صريحًا في رواية النسائي: "شهرين" (يخيل إليه) بضم الأولى وتشديد الثانية على بناء المجهول (أتاني رجلان) أي: ملكان في

стр. 4378

رِجْلَىَّ لِلَّذِى عِنْدَ رَأْسِى مَا بَالُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ. يَعْنِى مَسْحُورًا. قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ. قَالَ وَفِيمَ قَالَ فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ، تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ». فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِى أُرِيتُهَا كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ». فَأَمَرَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَأُخْرِجَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَاّ - تَعْنِى - تَنَشَّرْتَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِى، وَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا». قَالَتْ وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ. طرفه ٣١٧٥ ٥٧ - باب مَا يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ). ٦٠٦٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، ــ صورة الرجال (مطبوب) أي: مسحور. قال ابن الأثير: كنوا بالطب في السحر تفاؤلًا كما كنوا عن اللديغ بالسليم (في جف طلعة) -بضم الجيم وفتح الطاء- وعاء الطلع (ومشاقة) -بضم الميم وتخفيف القاف- ما يخرج من الكتان إذا مشط (تحت رعوفة) بفتح الراء، وفي رواية: "راعوفة" حجر يكون في أسفل البئر يقف عليه من يصلح البئر وينقيه. (نقاعة الحناء) -بضم النون وفتح القاف المخففة- الماء الذي ينقع به الحناء (رجل من بني زريق) -بضم المعجمة- بطن من الأنصار (حليف اليهود) وكان أيضًا يهوديًّا. باب ما ينهى عن التحاسد الحسد: تمني زوال الخير عن أحد من الناس وحصوله لك، وأما إذا تمنى أن يكون له مثل ما لزيد مثلًا فذلك اغتباط لا بأس به، واستدل على قبح الحسد بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥] والوجه فيه ظاهر. ٦٠٦٤ - (بشر) بكسر الباء الموحدة، وسكون الشين المعجمة (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم. (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)

стр. 4379

وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا». طرفه ٥١٤٣ ٦٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». طرفه ٦٠٧٦ ــ وذلك أن الحكم إن كان لموجب كالضرورة والبرهان وجري العادة فلا يحتمل النقيض بوجه فهو العلم، وإن لم يكن لموجب، وإن كان مع الجزم فلا يحتمل في الحال، وإن كان محتملًا في المآل لعدم الموجب فهو الاعتقاد، والظن: هو الحكم بالرجحان فيحتمل في الحال والمآل، ولا حكم مع الشك والوهم، فاتضح أن الظن أي: المظنون -أكذب الحديث، ولبعض الناس هنا خبط عظيم، وقد أطلعناك [على] الحق المبين، والله الموفق والمعين. (ولا تجسسوا ولا تحسسَوا) قال ابن الأثير: الأول بالجيم والثاني بالحاء، قيل: هما بمعنى، وهو طلب معرفة الأخبار، وقيل: التجسس يكون للغير، وبالحاء لنفسك، وقيل: بالجيم كشف العورات، وبالحاء: طلب استماع الأخبار (ولا تحاسدوا) التحاسد إنما يكون من الطرفين، وإذا كان هذا مذمومًا ففي الطرف الواحد من باب الأولى (ولا تدابروا) قيل: معناه لا تتهاجروا بحيث إذا لقي صاحبه ولى دبره، وقيل: لا تغتابوا (وكونوا عباد الله إخوانًا) عباد الله نصب على جملة معترضة، وإخوانًا خبر كان، وفيه إشارة إلى ما تقدم من قوله ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يحب لنفسه" ففيه تعليل للنهي عن التحاسد. ٦٠٦٥ - (ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) يريد الأخوة في الإسلام، وتمام الحديث في الرواية الأخرى، وهو أن يلقاه فيعرض عنه ولا يسلم عليه.

стр. 4380

٥٨ - باب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا) ٦٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا». طرفه ٥١٤٣ ٥٩ - باب مَا يَكُونُ مِنَ الظَّنِّ ٦٠٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا». قَالَ اللَّيْثُ كَانَا رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ. طرفه ٦٠٦٨ ٦٠٦٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بِهَذَا وَقَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا ــ باب ما يكون من الظن وفي بعضها: ما يجوز والمعنى واحد. ٦٠٦٧ - ٦٥٦٨ - (عفير) بضم العين مصغر، وكذا (عقيل)، (ما أظن فلانًا وفلانًا يعرفان من ديننا شيئًا) وصرح بأنهما كانا منافقين. فإن قلت: ترجم على الظن وفي الحديث نفي الظن؟ قلت: نفي الظن من أحد الطرفين يدل على وجوده في الطرف الآخر عرفًا، وقيل: أراد بالظن: الجزم، وإنما عبر بالظن لأنه أحسن العبارة، وهذا مع كونه ليس بجواب لا يدل على الترجمة وأجاب بعضهم بأن ما في الحديث ظن النفي لا نفي الظن، وليس بشيء لأنه المنفي هو الظن المتعلق بهذين الرجلين. فإن قلت: قد سبق أن الظن أكذب الحديث؟ قلت: ليس فيه أن لا حكم بالظن، بل التحذير من الإخبار بكل ما ظن، وقد يقارب الظن اليقين ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ (١٢)﴾ [الحجرات: ١٢] فقد دَلَّ على سلامة بعض الظن (يكير) بضم الباء مصغر.
следующие страницы →