Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
سَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ رَجُلاً يُثْنِى عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ فَقَالَ «أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ». طرفه ٢٦٦٣
٦٠٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ - يَقُولُهُ مِرَارًا - إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا. إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَحَسِيبُهُ اللَّهُ، وَلَا يُزَكِّى عَلَى اللَّهِ أَحَدًا». قَالَ وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ «وَيْلَكَ». طرفه ٢٦٦٢
٥٥ - باب مَنْ أَثْنَى عَلَى أَخِيهِ بِمَا يَعْلَمُ
وَقَالَ سَعْدٌ مَا سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِى عَلَى الأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَاّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ.
٦٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ ذَكَرَ فِي الإِزَارِ مَا ذَكَرَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ
ــ
عامر بن أبي موسى (سمع رسول الله ﷺ رجلًا يثني على رجل ويطريه) الإطراء: التجاور عن الحد في المدح من الطراوة، وهي كون الشيء غضًّا طريًّا. (أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل) قطع الظهر كناية عن الإهلاك فإن قولهم: الإنسان يظهر، وكذا قطع العنق في الحديث بعده، والمراد القتل المعنوي إذ الممدوح يغتر بذلك الكلام، وهذا إذا كان الممدوح ممن يداخله العجب ويخاف عليه الغرور، وإلا فكم مدح رسول الله ﷺ وأصحابه، وكم لهم فيه من المدائح نظمًا ونثرًا.
٦٠٦١ - (إن كان أحدكم مادحًا لا محالة فليقل: أحسب كذا) أي: أظن ولا يجزم لأن باطن الأمر لا يعلمه غير الله (إن كان يُرى) بضم الياء أي: يظن (والله حسيبه) أي: محاسبه إن كان مخلصًا في ذلك أو غير مخلص، (ولا يزكي على الله أحدًا) ويروى على بناء المجهول بفتح الكاف، ولا أزكي بصيغة التكلم، والمراد نفي العلم بباطنه، فإن ذلك شأن علام الغيوب.
باب من أثنى على أخيه بما يعلم
٦٠٦٢ - روى سعد: أنه لم يسمع رسول الله ﷺ يقول في أحد أنه من أهل الجنة غير
стр. 4377
إِزَارِى يَسْقُطُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيْهِ. قَالَ «إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ». طرفه ٣٦٦٥
٥٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
وَقَوْلِهِ (إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ) (ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ) وَتَرْكِ إِثَارَةِ الشَّرِّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ.
٦٠٦٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَكَثَ النَّبِىُّ ﷺ كَذَا وَكَذَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِى أَهْلَهُ وَلَا يَأْتِى، قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَ لِى ذَاتَ يَوْمٍ «يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ أَفْتَانِى فِي أَمْرٍ اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أَتَانِى رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَىَّ وَالآخَرُ عِنْدَ رَأْسِى، فَقَالَ الَّذِى عِنْدَ
ــ
عبد الله بن سلام سلف حديثه قي المناقب مسندًا , وكذا حديث إزار أبي بكر سبق في باب من جر ثوبه خيلاء، وقد أسلفت أن مدح هؤلاء ليس مذمومًا للعلم بأنهم لا يغترون بذلك.
باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠]
٦٠٦٣ - استدل على مضمون الآيات الثلاث بعدم انتقام رسول الله ﷺ من اليهود لما سحروه، مع أنه لو عاقبهم كان له ذلك، فدل على أن الإحسان إلى من أساء حسن، وإن كان كافرًا، والحديث سلف مع شرحه في أبواب الطب، ونشير إلى بعض ألفاظه: (مكث رسول الله ﷺ كذا وكذا) كناية عن المدة، وقد جاء صريحًا في رواية النسائي: "شهرين" (يخيل إليه) بضم الأولى وتشديد الثانية على بناء المجهول (أتاني رجلان) أي: ملكان في
стр. 4378
رِجْلَىَّ لِلَّذِى عِنْدَ رَأْسِى مَا بَالُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ. يَعْنِى مَسْحُورًا. قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ. قَالَ وَفِيمَ قَالَ فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ، تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ». فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِى أُرِيتُهَا كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ». فَأَمَرَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَأُخْرِجَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَاّ - تَعْنِى - تَنَشَّرْتَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِى، وَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا». قَالَتْ وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ. طرفه ٣١٧٥
٥٧ - باب مَا يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ).
٦٠٦٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ،
ــ
صورة الرجال (مطبوب) أي: مسحور. قال ابن الأثير: كنوا بالطب في السحر تفاؤلًا كما كنوا عن اللديغ بالسليم (في جف طلعة) -بضم الجيم وفتح الطاء- وعاء الطلع (ومشاقة) -بضم الميم وتخفيف القاف- ما يخرج من الكتان إذا مشط (تحت رعوفة) بفتح الراء، وفي رواية: "راعوفة" حجر يكون في أسفل البئر يقف عليه من يصلح البئر وينقيه. (نقاعة الحناء) -بضم النون وفتح القاف المخففة- الماء الذي ينقع به الحناء (رجل من بني زريق) -بضم المعجمة- بطن من الأنصار (حليف اليهود) وكان أيضًا يهوديًّا.
باب ما ينهى عن التحاسد
الحسد: تمني زوال الخير عن أحد من الناس وحصوله لك، وأما إذا تمنى أن يكون له مثل ما لزيد مثلًا فذلك اغتباط لا بأس به، واستدل على قبح الحسد بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥] والوجه فيه ظاهر.
٦٠٦٤ - (بشر) بكسر الباء الموحدة، وسكون الشين المعجمة (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم. (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)
стр. 4379
وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا». طرفه ٥١٤٣
٦٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ». طرفه ٦٠٧٦
ــ
وذلك أن الحكم إن كان لموجب كالضرورة والبرهان وجري العادة فلا يحتمل النقيض بوجه فهو العلم، وإن لم يكن لموجب، وإن كان مع الجزم فلا يحتمل في الحال، وإن كان محتملًا في المآل لعدم الموجب فهو الاعتقاد، والظن: هو الحكم بالرجحان فيحتمل في الحال والمآل، ولا حكم مع الشك والوهم، فاتضح أن الظن أي: المظنون -أكذب الحديث، ولبعض الناس هنا خبط عظيم، وقد أطلعناك [على] الحق المبين، والله الموفق والمعين.
(ولا تجسسوا ولا تحسسَوا) قال ابن الأثير: الأول بالجيم والثاني بالحاء، قيل: هما بمعنى، وهو طلب معرفة الأخبار، وقيل: التجسس يكون للغير، وبالحاء لنفسك، وقيل: بالجيم كشف العورات، وبالحاء: طلب استماع الأخبار (ولا تحاسدوا) التحاسد إنما يكون من الطرفين، وإذا كان هذا مذمومًا ففي الطرف الواحد من باب الأولى (ولا تدابروا) قيل: معناه لا تتهاجروا بحيث إذا لقي صاحبه ولى دبره، وقيل: لا تغتابوا (وكونوا عباد الله إخوانًا) عباد الله نصب على جملة معترضة، وإخوانًا خبر كان، وفيه إشارة إلى ما تقدم من قوله ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يحب لنفسه" ففيه تعليل للنهي عن التحاسد.
٦٠٦٥ - (ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) يريد الأخوة في الإسلام، وتمام الحديث في الرواية الأخرى، وهو أن يلقاه فيعرض عنه ولا يسلم عليه.
стр. 4380
٥٨ - باب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا)
٦٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا». طرفه ٥١٤٣
٥٩ - باب مَا يَكُونُ مِنَ الظَّنِّ
٦٠٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا». قَالَ اللَّيْثُ كَانَا رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ. طرفه ٦٠٦٨
٦٠٦٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بِهَذَا وَقَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا
ــ
باب ما يكون من الظن
وفي بعضها: ما يجوز والمعنى واحد.
٦٠٦٧ - ٦٥٦٨ - (عفير) بضم العين مصغر، وكذا (عقيل)، (ما أظن فلانًا وفلانًا يعرفان من ديننا شيئًا) وصرح بأنهما كانا منافقين.
فإن قلت: ترجم على الظن وفي الحديث نفي الظن؟ قلت: نفي الظن من أحد الطرفين يدل على وجوده في الطرف الآخر عرفًا، وقيل: أراد بالظن: الجزم، وإنما عبر بالظن لأنه أحسن العبارة، وهذا مع كونه ليس بجواب لا يدل على الترجمة وأجاب بعضهم بأن ما في الحديث ظن النفي لا نفي الظن، وليس بشيء لأنه المنفي هو الظن المتعلق بهذين الرجلين.
فإن قلت: قد سبق أن الظن أكذب الحديث؟ قلت: ليس فيه أن لا حكم بالظن، بل التحذير من الإخبار بكل ما ظن، وقد يقارب الظن اليقين ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ (١٢)﴾ [الحجرات: ١٢] فقد دَلَّ على سلامة بعض الظن (يكير) بضم الباء مصغر.
стр. 4381
وَقَالَ «يَا عَائِشَةُ مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ دِينَنَا الَّذِى نَحْنُ عَلَيْهِ». طرفه ٦٠٦٧
٦٠ - باب سَتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ
٦٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «كُلُّ أُمَّتِى مُعَافًى إِلَاّ الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الْمَجَانَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلاً، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ، فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ».
٦٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى قَالَ «يَدْنُو
ــ
باب ستر المؤمن على نفسه
٦٠٦٩ - (ابن أخي ابن شهاب) محمد بن عبد الله (كل أمتي معافىً إلا المجاهرون) وفي بعضها "إلا المجاهرين" وهذا ظاهر، وأما وجه الأول مع أن المستثنى في الكلام الموجب يجب نصبه مع أن المستثنى في الموجب قد يرفع على الابتداء، أما مع الخبر كما في الحديث قلت: الذي في هذا الحديث تآويل أخرى، هو أن هذا الكلام في المعنى غير موجب؛ لأن المعافاة عدم الابتلاء.
فإن قلت: ما معنى: "كل أمتي معافى"؟ قلت: معناه كل فرد منهم في معرض السلامة والعفو إلا المجاهر، فإنه مسرف بعيد عن العافية، وكان الظاهر أن يقول: معفو عنه أو أن يقول: في عافية إلا أنه أخرجه على زنة المفاعلة مبالغة (وإن من المجانة) وفي رواية: "وإن من الهجار" بتقديم الهاء أما المجانة بالجيم وتخفيف النون فقد قال الجوهري: عدم مبالاة الإنسان بما يفعله، وأما الهجار فمن الهجر بضم الهاء وهو الفحش، وفي أكثرها "الجهار .. ضد السر وهو ظاهر.
٦٠٧٠ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي (محرز) بتقديم المهملة على المعجمة (أن رجلًا سأل ابن عمر كيف سمعت [رسول الله ﷺ ] يقول في النجوى؟) اسم
стр. 4382
أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ نَعَمْ. وَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ نَعَمْ. فَيُقَرِّرُهُ ثُمَّ يَقُولُ إِنِّى سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ». طرفه ٢٤٤١
٦١ - باب الْكِبْرِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (ثَانِىَ عِطْفِهِ) مُسْتَكْبِرٌ فِي نَفْسِهِ، عِطْفُهُ رَقَبَتُهُ.
٦٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِىُّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِىِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ، كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَاعِفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ». طرفه ٤٩١٨
٦٠٧٢ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ حَدَّثَنَا
ــ
بمعنى المناجاة وهي الكلام بين الاثنين لا يسمع ثالث، أو بين طائفة دون أخرى، والمراد به في الحديث كلامه تعالى مع عبيده بحيث لا يطلع عليه غيره (يضع كنفه عليه) الكنف بثلاث فتحات: قال ابن الأثير: هو في الأصل الجانب، والكلام على طريقة التمثيل أي: يجعل تحت ظل رحمته (إني سترت عليك في الدنيا).
فإن قلت: ترجم على ستر العبد، وهذا ستر الله على العبد؟ قلت: هو ستر العبد كسبًا، وستر الله عليه خلقًا. وقد أشرنا إلى أن هذا في شأن مؤمن أراد الله مغفرته، وأيضًا فيما عدا حقوق العباد إلا إذا أراد الله إرضاء خصمه من فضله.
باب الكبر
أي: بيان حكم الكبر و ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ (٩)﴾ [الحج: ٩] مستكبر) قال الجوهري: العِطف -بكسر العين- جانب الشخص من رأسه إلى وركه، وتفسيره بالمستكبر تفسير باعتبار اللازم، فإن الثاني العطف من شأن المستكبر.
٦٠٧١ - ٦٠٧٢ - (معبد) بفتح الميم وسكون العين (الخزاعي) بضم الخاء المعجمة وزاي كذلك (ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف) لعدم أكل وشرب يورث السمن والبدانة (متضعف) بفتح الضاد والعين أي: الذي يستضعفه الناس لرثاثة حاله (لو أقسم على الله لأبره) لعظم قدره عند الله لا يرد دعاءه (ألا أخبركم بأهل النار؟ [كل] عتل) هو الجافي الفظ الغليظ (جواظ) -بفتح الجيم وتشديد الواو- الجموع للمال المنوع للحق (قال محمد بن عيسى) هو شيخ البخاري، والرواية عنه بقال؛ لأنه سمع الحديث مذاكرة.
стр. 4383
أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ.
٦٢ - باب الْهِجْرَةِ
وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ».
٦٠٧٣ و ٦٠٧٤ و ٦٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ - هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ وَهْوَ ابْنُ أَخِى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ لأُمِّهَا - أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ، أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ أَهُوَ قَالَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ. قَالَتْ هُوَ لِلَّهِ عَلَىَّ نَذْرٌ، أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا. فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا، حِينَ طَالَتِ الْهِجْرَةُ فَقَالَتْ لَا وَاللَّهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا، وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِى. فَلَمَّا طَالَ
ــ
باب الهجرة
(وقول رسول الله ﷺ : لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) أي: ثلاث ليال، يريد مع أيامها لما تقدم آنفًا "ثلاثة أيام".
٦٠٧٥ - (عوف بن الطفيل هو ابن أخي عائشة) وفي بعض النسخ هكذا عوف بن مالك بن الطفيل بن حارث بن سمرة الأزدي. كان عبد الله بن الحارث حليفًا لأبي بكر الصديق، فلما توفي تزوج الصديق بامرأته أم رومان أم عائشة. وأما على ما رواه غيره واختاره علي بن المديني، فالراوي: عوف بن الحارث بن الطفيل، ففيه تسامح لأنه ابن ابن الأخ (أن عائشة حُدثت) على بناء المجهول كانت أم المؤمنين عائشة كثيرة البر والصدقات، وابن الزبير معروف [بالخسة] فقال وهو خليفة (لتنتهين) عن كثرة العطاء (أو لأحجرن عليها) يعني حجر السفه (فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا نعم، قالت: هو لله علي نذر) هو ضمير الشأن (أن لا أكلم ابن الزبير أبدًا) (والله لا أشفع فيه أبدًا) بضم الهمزة وتشديد الفاء المكسورة (ولا أتحنث إلى نذري) أي: في نذري إلى بمعنى في كذا جاء في رواية معمر.
стр. 4384
ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُمَا مِنْ بَنِى زُهْرَةَ، وَقَالَ لَهُمَا أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِى عَلَى عَائِشَةَ، فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذُرَ قَطِيعَتِى. فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ قَالَتْ عَائِشَةُ ادْخُلُوا. قَالُوا كُلُّنَا قَالَتْ نَعَمِ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ. وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِى، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَاّ مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ، وَيَقُولَانِ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ. فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا نَذْرَهَا وَتَبْكِى وَتَقُولُ إِنِّى نَذَرْتُ، وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ. فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً. وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِى، حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا. طرفه ٣٥٠٣
٦٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ». طرفه ٦٠٦٥
ــ
فإن قلت: قطع الرحم حرام، والحنث في اليمين في مثله واجب، وقد كانت عارفه بذلك، ولما حنثت بعد أن أعتقت أربعين نسمة فلم كانت تبكي هذا البكاء الشديد؟ وقد علمت أن أثر الحنث لا سيما إذا كان الحنث واجبًا يرفع بعتق رقبة واحدة؟ قلت: كان أشكالها في إطلاق الندر، فإنها لم تقيد نذرها بشيء مثل عتق رقبة، أو صوم شهر، فلم تدر هل ما فعلته يدفع إثم النذر المطلق أم لا؟
(المسور بن مخرمة) بكسر ميم الأول وفتحه في الثاني (يغوث) بفتح الياء آخره ثاء مثلثة.
стр. 4385
٦٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». طرفه ٦٢٣٧
٦٣ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى
وَقَالَ كَعْبٌ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا. وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً.
٦٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّى لأَعْرِفُ غَضَبَكِ
ــ
٦٠٧٧ - (لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا) هذا القيد يعتبر في كل موضع كما أشرنا إليه من أنه المراد من النهي عن الهجران. قال النووي: في قضية فاطمة ﵂ لما هاجرت الصديق حين سألته من فدك لم يكن هجرانها المحرم إذ لم ينقل أنها لقيت أبا بكر فأعرضت عنه، وقيد المؤمن أخرج الكافر، وعندي أن المبتدع والفاسق مثله إلا أن يتوقع منه الرجوع عنه، وقد بينه في الباب الذي بعده.
باب [ما] يجوز من الهجران لمن عصى
(وقال كعب) هو ابن مالك الأنصاري أحد الثلاثة الذين قال الله فيهم: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا (١١٨)﴾ [التوبة: ١١٨] وهذا الذي أشار إليه كعب بقوله: (ونهى النبي ﷺ عن كلامنا وذكر خمسين ليلة) وحديث كعب أصل في الهجران لمن عصى.
٦٠٧٨ - (محمد) كذا وقع غير منسوب هنا، وقد نسبه البخاري في بعض المواضع ابن سلام هو الراوي عن عبدة. وحديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال: (إني لأعرف غضبك
стр. 4386
وَرِضَاكِ». قَالَتْ قُلْتُ وَكَيْفَ تَعْرِفُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ بَلَى وَرَبِّ مُحَمَّدٍ. وَإِذَا كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ». قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ لَسْتُ أُهَاجِرُ إِلَاّ اسْمَكَ. طرفه ٥٢٢٨
٦٤ - باب هَلْ يَزُورُ صَاحِبَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا
٦٠٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِمَا يَوْمٌ إِلَاّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَىِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِى بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَاّ أَمْرٌ. قَالَ «إِنِّى قَدْ أُذِنَ لِى بِالْخُرُوجِ». طرفه ٤٧٦
ــ
ورضاك) قد سلف، وإنما رواه في باب هجران من عصى، دلالة على أن مثل هذا الهجران الذي بناؤه على الإدلال ليس من العصيان في شيء، ألا ترى أنها قالت: (أجل لا أهاجر إلا اسمك)؟ إشارة إلى أن الحب في القلب كامن، ولقد ألم بهذا المعنى أبو الطيب حيث [قال]:
وما الهجر إلا الوصل ما لم يكن قلبي.
باب هل يزور صاحبه كل يوم بكرة وعشيًّا
٦٠٧٩ - وفي بعضها: بكرة أو عشيًّا، وأو بمعنى الواو ليوافق حديث الباب (في نحر الظهيرة) أي: في أول وقت الظهر.
فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة "زُرْ غبًا تزد حبًا"؟ قلت: ذاك بناء على عدم كمال الصحبة والامتزاج بلغ الأمر غايته. قال شيخنا: حديث "زر غبًا" ورد بطرق، ولا يخلو واحد منها عن مقال، وعلى تقدير صحته عام مخصص.
стр. 4387
٦٥ - باب الزِّيَارَةِ وَمَنْ زَارَ، قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ
وَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكَلَ عِنْدَهُ.
٦٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ فِي الأَنْصَارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِسَاطٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدَعَا لَهُمْ. طرفه ٦٧٠
ــ
فإن قلت: مجيء رسول الله ﷺ إلى أبي بكر طرفي النهار، كان الأولى بذلك أبو بكر؟ قلت: ذكروا في الجواب أشياء لا يعول عليها، والذي اختار شيخنا أنه كان إذا جاء إلى أبي بكر أمن من أذى المشركين بخلاف ما لو جاء إليه أبو بكر، وهذا لا يغني شيئًا، والحق أن مجيئه إليه لأنه لم يكن له شغل يمنعه بخلاف أبي بكر، فإنه كان تاجرًا مشغولًا بحرفته، وأيضًا كثرة مجيء رسول الله ﷺ يوجب له تعظيمًا، فأراد ذلك بخلاف كثرة ترداد أبي بكر، فإنه ربما عد سوء أدب، وهذا كثير بين الملوك وخواصهم.
باب الزيارة، ومن زار قومًا فطعم عندهم
تعليق زيارة سلمان أبا الدرداء وأكله عنده سلف في المناقب مسندًا.
٦٠٨٠ - (عن خالد الحذاء) بتشديد الذال المعجمة والمد (عن أنس أن رسول الله ﷺ زار أهل بيت من الأنصار فطعم عندهم) يحتمل أن يريد عتبان بن مالك لما صلى في بيته فصنع له خريدة، وأن يريد لما زار جدته مليكة فحلبوا له شاة وسقوه اللبن المشوب بالماء، وآخر الحديث أوفق بهذا الاحتمال، وفي الحديث دلالة على أن من زاره إنسان من السنة أن يطعم، وقد اشتهر أن من زار إنسانًا ولم يطعم عنده فكأنما زار ميتًا.
стр. 4388
٦٦ - باب مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ
٦٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ لِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَا الإِسْتَبْرَقُ قُلْتُ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ. قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ فَأَتَى بِهَا النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِ هَذِهِ فَالْبَسْهَا لِوَفْدِ النَّاسِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ «إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ». فَمَضَى فِي ذَلِكَ مَا مَضَى، ثُمَّ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحُلَّةٍ فَأَتَى بِهَا النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ بَعَثْتَ إِلَىَّ بِهَذِهِ، وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا مَا قُلْتَ قَالَ «إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالاً». فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ لِهَذَا الْحَدِيثِ. طرفه ٨٨٦
ــ
باب من تجمل للوفود
٦٠٨١ - روى في الباب حديث عمر لما رأى حلة تباع فأتى بها رسول الله ﷺ وقال: (اشتر هذه لتلبسها للوفود) وقد سلف مرارًا، وموضع الدلالة أنه يجوز للإنسان التجمل بما يحل لبسه للوفد والأعياد والجمع.
فإن قلت: الإستبرق والديباج متنافيان، فما معنى قوله: (الإستبرق ما غلظ من الديباج)؟ قلت: من ابتدائية أي: كائن منه زائد عليه في الغلظ.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر العلم فما معنى قوله: (فكان ابن عمر يكره العلم في الثوب لهدا الحديث)؟ قلت: قد سلف أن الحلة التي أتى بها عمر كانت سيراء، والسيراء: ما كان فيها خطوط.
стр. 4389
٦٧ - باب الإِخَاءِ وَالْحِلْفِ
وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ آخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِى الدَّرْدَاءِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنِى وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ.
٦٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَآخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». طرفه ٢٠٤٩
٦٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ». فَقَالَ قَدْ حَالَفَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِى. طرفه ٢٢٩٤
ــ
باب الإخاء والحِلْف
الإخاء: مصدر كالمؤاخاة، والحِلْف -بكسر الحاء وسكون اللام- قال ابن الأثير: هو المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد على الحق ونصر المظلوم، وكانوا في الجاهلية يحالفون على التعاون على الفتن والشرور، فما ورد في الحديث: "لا حلف في الإسلام" ونظيره محمول على ذلك، وما قاله في الحديث الآخر: "كل حلف كان في الجاهلية فلا يزيده الإسلام إلا وكاده" محمول على التعاون في الحق، رواه مسلم والترمذي.
(وقال أبو جحيفة) -بضم الجيم مصغر- اسمه وهب (آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء) أبو الدرداء اسمه عويمر.
٦٠٨٢ - ٦٠٨٣ - (حميد) بضم الحاء مصغر، ثم روى إخاء عبد الرحمن بن عوف مع سعد بن الربيع، وقد سلف في أبواب البيع (وحالف بين قريش والأنصار) أي: بين
стр. 4390
٦٨ - باب التَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ
وَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍ أَسَرَّ إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَضَحِكْتُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى.
٦٠٨٤ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِىَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، فَجَاءَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَاّ مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ، لِهُدْبَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ جِلْبَابِهَا. قَالَ
ــ
المهاجرين والأنصار، وقد سلف أنهم كانوا يتوارثون به إلى أن نزل قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب:٦].
باب التبسم والضحك
الفرق بينهما: أن الضحك معه الصوت دون التبسم، ثم روى حديث فاطمة لما أسر إليها رسول الله ﷺ فضحكت، وقد سلف في وفاة رسول الله ﷺ الحديث مطولًا, وأن سبب ضحكها أن رسول الله ﷺ أخبرها أنها أول لاحق به (قال ابن عباس: إن الله هو أضحك وأبكى) سلف هذا التعليق في أبواب الجنائز، ورد بذلك على من يقول: إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه.
٦٠٨٤ - (حبان بن موسى) بكسر الحاء وباء موحدة، ثم روى حديث امرأة رفاعة لما طلقها وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وهو حديث العسيلة المشهورة، وقد سلف في أبواب النكاح مشروحًا، وموضع الدلالة هنا أنها لما قالت: (ما معه إلا مثل هذه الهدبة) تريد بيان رخاوة ذكره تبسم رسول الله ﷺ (رفاعة) بكسر الراء (الزبير) بفتح [الزاي المشددة
стр. 4391
وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لِيُؤْذَنَ لَهُ، فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِى أَبَا بَكْرٍ، يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التَّبَسُّمِ ثُمَّ قَالَ «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِى إِلَى رِفَاعَةَ، لَا، حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ». طرفه ٢٦٣٩
٦٠٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَدَخَلَ وَالنَّبِىُّ ﷺ يَضْحَكُ فَقَالَ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى فَقَالَ «عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَاّتِى كُنَّ عِنْدِى، لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ». فَقَالَ أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِى وَلَمْ تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَ إِنَّكَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ
ــ
وكسر] الموحدة (فطفق خالد) هو ابن سعيد بن العاص أي: شرع (حتى تذوقي عسيلته) كناية عن الجماع، وهي كناية في غاية الحلاوة، وأشار بلفظ التصغير، إلا أنه لا يشترط الوقاع على وجه الكمال، بل يكفي في ذلك أدنى ما يقع عليه اسم الوقاع، وقدره الفقهاء بالحشفة أو مقدارها.
٦٠٨٥ - (كيسان) بفتح الكاف وسكون الياء، روى حديث عمر أنه استأذن على رسول الله ﷺ وعنده نسوة يتحدثن، فلما عرفن استئذان عمر تبادرن الحجاب، والحديث سلف في المناقب، وموضع الدلالة هنا قوله: (فدخل عمر ورسول الله ﷺ يضحك) وقد أشرنا سابقًا أن ضحكه عبارة عن التبسم (يستكثرنه) أي: في الكلام (عالية أصواتهن) برفع عالية صفة نسوة -بالنصب على الحال- لأن النكرة موصوفة (إنك أفظ وأفلظ) الفظاظة في القول، والغلاظة في القلب. قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
فإن قلت: صيغة التفضيل تدل على أن رسول الله ﷺ يشارك في أصل الفعل؟ قلت:
стр. 4392
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَاّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ». طرفه ٣٢٩٤
٦٠٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالطَّائِفِ قَالَ «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ». فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ». قَالَ فَغَدَوْا فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالاً شَدِيدًا وَكَثُرَ فِيهِمُ الْجِرَاحَاتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ فَسَكَتُوا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كُلَّهُ بِالْخَبَرِ. طرفه ٤٣٢٥
ــ
الأمر كذلك، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] آيه قال ابن الأثير: هذه كلمة من أسماء الأفعال إذا وِصلت بما بعدها نونت بالجر إن كان المراد استزادة الحديث، بالنصب إذا أريد الإسكات.
(ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجك) الفج: الطريق الواسع سواء كان بين الجبلين أو لا. قال تعالى: ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٧٢] يحتمل أن يكون الكلام على ظاهره، وأن يكون مجازًا على عدم وسوسته وتأثيرها في عمر لصلابته في الدين، وفي إيثار الفج على الطريق مبالغة؛ لأنه إذا فر منه في الطريق الواسع ففي غيرها من باب الأولى.
٦٠٨٦ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي عباس) هو الشاعر السائب بن فروخ (عن عبد الله بن عمر) وفي بعضها: ابن عمرو بن العاص، وفي رواية مسلم: عبد الله بن عمرو، يعني ابن العاص. قيل: هذا أشبه بالصواب؛ لأن أبا العاص في أحاديث، وليس له رواية عن ابن عمر إلا في هذا الحديث المختلف فيه. قال شيخنا: اتفق الكل على أنه عمر بن الخطاب إلا الحموي، والصواب الأول (لما كان رسول الله ﷺ بالطائف) أي: مقيمًا على فتح الطائف بعد حنين قال (إنا قافلون غدًا إن شاء الله) أي: راجعون إلى المدينة، وقد سلف هناك أنه إنما قفل لأنه لم يؤذن له في القيام على فتحه، وموضع الدلالة هنا قوله لما قال ثانيًا: (إنا قافلون غدًا فسكتوا فضحك).
стр. 4393
٦٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِى فِي رَمَضَانَ. قَالَ «أَعْتِقْ رَقَبَةً». قَالَ لَيْسَ لِى. قَالَ «فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ لَا أَجِدُ. فَأُتِىَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فَقَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ تَصَدَّقْ بِهَا». قَالَ عَلَى أَفْقَرَ مِنِّى وَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنَّا. فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. قَالَ «فَأَنْتُمْ إِذًا». طرفه ١٩٣٦
٦٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِىٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِىٌّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً - قَالَ أَنَسٌ فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ - ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِى
ــ
٦٠٨٧ - (حميد) بضم الحاء مصغر. روى عن أبي هريرة حديث من واقع امرأته في رمضان، وقد سلف في أبواب الصوم وبعده مرارًا، وموضع الدلالة هنا قوله: (فضحك حتى بدت نواجذه) بذال معجمة. قال ابن الأثير: الأشهر أنه أواخر الأسنان قال: وهو محمول على كمال التبسم لا على ظاهره، وقد سلف في أبواب الصيام لفظ الأنياب، والأنياب دون النواجذ. فإما أن يحمل على كل واحد باعتبار الأوقات، أو على المجاز في أحدهما. وقد أجاب بعضهم: أن الضحك كان [في] أوقات، نادرًا، والتبسم: ظهور الأسنان بلا صوت، والضحك معه صوت (والله ما بين لابيتها بيت أفقر منا) اللابة -بالباء الموحدة- الحرة (فأنتم إذًا) أي: إذا كان الأمر كذلك [فأنتم] أولى به. وقد سلف أن هذا خاص بذلك الرجل.
٦٠٨٨ - ثم روى عن أنس (أنه كان مع النبي ﷺ وعليه برد نجراني) بفتح النون وسكون الجيم نسبة إلى نجران. والحديث سلف في المغازي، وموضع الدلالة هنا أن الأعرابي لما جبذه بردائه جبذًا شديدة فنظر إليه فضحك، إما تعجبًا من جرأته عليه، أو سرورًا بما أنعم الله عليه من كمال الحلم.
стр. 4394
مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. طرفه ٣١٤٩
٦٠٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ مَا حَجَبَنِى النَّبِىُّ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِى إِلَاّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِى. طرفه ٣٠٢٠
٦٠٩٠ - وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّى لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِى وَقَالَ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». طرفه ٣٠٣٥
٦٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِى مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ قَالَ «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ». فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَبِمَ شَبَهُ الْوَلَدِ». طرفه ١٣٠
٦٠٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ مُسْتَجْمِعًا قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. طرفه ٤٨٢٨
٦٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه أَنَّ
ــ
٦٠٨٩ - (ابن نمير) بضم النون مصغر، اسمه عبد الله بن إدريس عبد الله الأزدي، وحديث جرير (ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت) أي: بعد الاستئذان، ألا ترى أنه حجب عمر بعد الاستئذان مرارًا، وحمله على العطاء بعيد، والحديث سبق في المناقب، وموضع الدلالة هنا (ولا رآني إلا تبسم في وجهي).
٦٠٩٢ - (أن أبا النضر) بضاد معجمة اسمه [سالم]، (ما رأيت النبي ﷺ مستجمعًا قط ضاحكًا) أي: كاملًا في الضحك من استجمع الفرس جريه (حتى أرى لهواته) -بفتح اللام- جمع لهاة: قطعة لحم في سقف أقصى الحلق، ولا ينافي هذا حديث أبي هريرة: "ضحك حتى بدت نواجذه" لأن عائشة أخبرت عن عدم رؤيتها، وذاك عن رؤيته والمثبت مقدم، وقد أشرنا هناك أن ذلك محمول على كمال التبسم.
٦٠٩٣ - (محمد بن محبوب) من المحبة (أبو عوانة) بفتح العين (زريع) بضم الزاي
стр. 4395
رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهْوَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ قَحَطَ الْمَطَرُ فَاسْتَسْقِ رَبَّكَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرَى مِنْ سَحَابٍ، فَاسْتَسْقَى فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ مُطِرُوا حَتَّى سَالَتْ مَثَاعِبُ الْمَدِينَةِ، فَمَا زَالَتْ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ، ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ وَالنَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ غَرِقْنَا فَادْعُ رَبَّكَ يَحْبِسْهَا عَنَّا. فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَصَدَّعُ عَنِ الْمَدِينَةِ يَمِينًا وَشِمَالاً، يُمْطَرُ مَا حَوَالَيْنَا، وَلَا يُمْطِرُ مِنْهَا شَىْءٌ، يُرِيهِمُ اللَّهُ كَرَامَةَ نَبِيِّهِ ﷺ وَإِجَابَةَ دَعْوَتِهِ. طرفه ٩٣٢
٦٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) وَمَا يُنْهَى عَنِ الْكَذِبِ
٦٠٩٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى
ــ
مصغر زرع (قحط المطر) بفتح القاف، ويجوز في الحاء الفتح والكسر، والفتح أعلى، قاله في: "المحكم"، وحكي بضم القاف وكسر الحاء، ومعنى الكل: الاحتباس، وهذا الحديث سلف في أبواب الاستسقاء، وموضع الدلالة هنا قوله: (ضحك فقام ذلك الرجل أو غيره) وقد سلف منا هناك أنه ذلك الرجل (حتى سالت مثاعب المدينة) -بالثاء المثلثة وعين مهملة- جمع مثعب بفتح الميم مسيل الماء (ولا علينا) عطف على مقدر أي: اجعله حوالينا ولا تجعله علينا (فجعل السحاب) أي: شرع (يتصدع) يتفرق.
[باب قوله تعالى:] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩]
٦٠٩٤ - (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة) الصدق مطابقة الخبر للواقع، والمراد الملازمة على الصدق، والمراد بالهداية التسبب في الإيصال، و (البر) -بكسر
стр. 4396
الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا».
٦٠٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِى سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِى عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ». طرفه ٣٣
٦٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى قَالَا الَّذِى رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ
ــ
الباء- الخير الكثير الواسع من البر ضد البحر (وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا) يكون صديقًا أي: يلازم الصدق، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى "يتحرى الصدق" (والصّديق) -بكسر الصاد- صيغة مبالغة، وقيل: هو من تصدق أفعاله أقواله (وإن الكذب يهدي إلى الفجور) ذكر الهداية هنا على طريق المشاكلة؛ لأنه الإرشاد إلى طريق الصواب قاله الجوهري، والفجور: المعصية من الفجر، وهو الشق قال الراغب: لأن المعصية تشق ثوب الديانة، قال ابن الأثير: معناه يؤدي إلى الاستغراق في المعاصي، (وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) أي: يلازم الكذب؛ لأن المراد الإشارة إلى أنه من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقيين، وهذا شيء لا دلالة عليه، ولا إشارة إليه من لفظ يكون ناب عنه، والجواب أنه أشار إلى أن رحمة الله غالبة على غضبه، فمن جانب الصدق لا يحتاج إلى الكتبة، بل لمجرد فعله يدخل في زمرة الصديقين، لأن الكتبة لزيادة الوثوق، فالشيء اللازم في نفسه لا يحتاج إلى مزيد توكيد، وأيضًا كونه صديقًا؛ يستلزم اتصافه بالصدق بخلاف كتبه صديقًا لأنه أعم تأمل.
٦٠٩٥ - (ابن سلام) بتخفيف اللام محمد (عن أبي سهيل) بضم السين مصغر (آية المنافق ثلاث) الآية العلامة، وقد سلف الحديث في أبواب الإيمان، وليس المراد حقيقة المنافق الذي قال الله في شأنه ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] بل المراد المشابهة من وجه.
٦٠٩٦ - (أبو رجاء) -بفتح الراء والمد- عمران العطاردي (سمرة) بفتح السين وضم الميم (جندب) بضم الجيم وفتح الدال (فالذي رأيته يشق شدقه) -بكسر الشين- طرف الفم.
стр. 4397
فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». طرفه ٨٤٥
٧٠ - باب فِي الْهَدْىِ الصَّالِحِ
٦٠٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لأَبِى أُسَامَةَ حَدَّثَكُمُ الأَعْمَشُ سَمِعْتُ شَقِيقًا قَالَ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلاًّ وَسَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، مِنْ حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، لَا نَدْرِى مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلَا. طرفه ٣٧٦٢
٦٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُخَارِقٍ سَمِعْتُ طَارِقًا قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ ﷺ . طرفه ٧٢٧٧
ــ
وفتح التاء في: رأيته. هذه رؤيا طويلة رآها رسول الله ﷺ تقدمت في أواخر الجنائز.
(فكذاب). فإن قلت: دخول الفاء في خبر الموصول شرطه العموم ليشابه الشرط، فكيف دخلت على الموصول الذي أريد به واحد معين؟ قلت: قد أجاب ابن مالك بأنه جعل ذلك المعين كالعام، وهذا الذي قاله تكلف، بل الجواب أن الموصولات موضوعة بوضع عام، وإن كان الموضوع له الجزئيات المخصوصة، ويكفي في تصحيح دخول الفاء ذلك الوضع العام.
باب الهدي الصالح
٦٠٩٧ - ٦٠٩٨ - (قلت لأبي أسامة) بضم الهمزة (حدثكم الأعمش) بتقدير حرف استفهام، وحذف الجواب لدلالة السياق عليه (ان أشبه الناس دلًا وسمتًا وهديًا برسول الله ﷺ لابن أم عبد) هو عبد الله بن مسعود. قال ابن الأثير: الدل بفتح [الدال] مع ما عطف عليه من السمت والهدي عبارة عما جبل عليه الإنسان في الوقار وحسن الطريقة. قلت: عطف بعض هذه الأمور على البعض يشعر بالتغاير، والظاهر أن الدل ما يكون في أفعاله كالمشي والجلوس، والهدي: ما يكون في الطاعات كما يظهر في قوله: (خير الهدي هدي محمد ﷺ )، وفي الحديث الآخر:"هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان"، وقد روى
стр. 4398
٧١ - باب الصَّبْرِ عَلَى الأَذَى
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
٦٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى الأَعْمَشُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ أَحَدٌ - أَوْ لَيْسَ شَىْءٌ - أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا، وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ». طرفه ٧٣٧٨
ــ
البخاري في "الأدب المفرد": (الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة"، والسمت ما يكون في بدن الإنسان من حسن الشمائل (من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا) قوله: لا تدري جواب كأنه لما أخبر عن حاله إذا كان خارجًا سئل عن حاله في أهله، فأجاب بأنه لا يدري.
(وأحسن الهدي هدي محمد) يريد شريعته التي وضع فيها الأغلال والآصار، وإليه أشار بقوله: "جئتكم بالحنيفية السمحاء، لو كان ابن عمران حيًّا لما وسعه إلا اتباعي".
باب الصبر في الأذى
٦٠٩٩ - (عن أبي عبد الرحمن السلمي) بضم السين واسمه: عبد الله (ليس أحد وليس شيء أصبر على أذى سمعه من الله) الصبر حبس النفس على المكروه، وذاك محال في شأنه تعالى، فالمراد لازمه وهو عدم معاجلة العصاة بالعقاب.
فإن قلت: من أسمائه تعالى الصبور والحليم، ما الفرق بينهما؟ قلت: أجاب ابن الأثير: المذنب عقابه كما يأمن الحليم، وهذا الذي قاله لازم المعنى، والتحقيق أن الحلم عدم المعاجلة بالعقوبة عند الغضب، ألا ترى إلى ما ورد من دعائه ﷺ :"يا حليمًا عند الغضب".
стр. 4399
٦١٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقًا يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كَانَ يَقْسِمُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. قُلْتُ أَمَّا أَنَا لأَقُولَنَّ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِي أَصْحَابِهِ فَسَارَرْتُهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ، حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّى لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ ثُمَّ قَالَ «قَدْ أُوذِىَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ». طرفه ٣١٥٠
٧٢ - باب مَنْ لَمْ يُوَاجِهِ النَّاسَ بِالْعِتَابِ
٦١٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَتْ عَائِشَةُ صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ
ــ
٦١٠٠ - (قسم رسول الله ﷺ ) أي: مال الغنيمة (فقال رجل من الأنصار: والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله) قد تقدم قريبًا أن هذا الرجل كان منافقًا، وإن كان من الأنصار نسبًا، أو كان هذا كلامًا صدر منه فلتة (قلت: أما لأقولن) بفتح الهمزة وتخفيف الميم (لرسول الله ﷺ ) أي: ما قاله الرجل، ظن أن ذلك من النصح الذي يجب عليه، وتأذي رسول الله ﷺ لم يكن من أجل أن ما فعله ابن مسعود لم يكن حسنًا إذ لو كان كذلك لنهاه عن مثله (قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر) فإن سفهاء بني إسرائيل كانوا أكثر سفهًا.
باب من لم يولجه الناس بالعتاب
٦١٠١ - (مسلم) يجوز أن يكون ابن صبيح، وأن يكون البطين، فإن كلًّا منهما يروي عن مسروق (صنع رسول الله ﷺ شيئًا فرخص فيه) ليس المراد منه الرخصة المتعارفة، وهي ما تكون في مقابلة العزيمة، بل قلة العمل وعشرة النساء والنوم في بعض الليل (فتنزه عنه قوم) أي: أعرضوا عنه ولم يعملوا به، وعللوا ذلك بأن رسول الله ﷺ إذا قل عمله يصلح له ذلك، فإنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. كذا جاء في الرواية الأخرى، وكانوا قد أخطؤوا في ذلك؛ لأنه وإن كان الأمر على ما ذكروا ولكنه أبر وأتقى، والحكم الذي بعثه الله لذو مرض الجهل، فلو صح لهم ذلك لأرشدهم إليه.
стр. 4400
النَّبِىَّ ﷺ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّىْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّى لأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً». طرفه ٧٣٠١
٦١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ أَبِى عُتْبَةَ مَوْلَى أَنَسٍ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. طرفه ٣٥٦٢
٧٣ - باب مَنْ كَفَّرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهْوَ كَمَا قَالَ
٦١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا».
ــ
(ما بال أقوام) هذا موضع الدلالة على الترجمة، فإنه أجمل ولم يواجه من قاله. قال ابن بطال: هذا إنما كان فيما يتعلق بنفسه، وأما إذا انتهكت حرمة الله كان يصدع بالحق. ليس كما زعم، بل هذا شأنه في المواطن كلها كما قال في المخلفين عن صلاة الجماعة، وكما قال في قصة بريرة. وفائدة هذا الأسلوب من الكلام: الرفق بالناس، وهي أدعى إلى الامتثال.
٦١٠٢ - (وكان أشد حياء من العذراء في خدرها) -بكسر المعجمة- ستر في جانب البيت تكون وراءه العذارى (فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه) هذا موضع الدلالة؛ لأنه لم يواجه مَن فعل ذلك المكروه.
باب من كفر أخاه من غير تأويل فهو كما قال
أي: يكفر هو، وهذا إذا قاله معتقدًا، وأما إذا صدر منه على طريقة السب أو متأولًا بأنه بكفر الحق وستره، فلا يكفر بذلك.
٦١٠٣ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، وقد نسبه ابن السكن: محمد بن يسار، قاله الغساني: (إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر) يريد الأخوة في الإسلام (فقد باء به أحدهما) أي: رجع، وأصل البواء اللزوم، وقد أشرنا إلى تحقيقه آنفًا، وقيل: المراد بأحدهما هو القائل، طريقه الكناية قاله الخطابي وليس بشيء؛ لأن القائل إنما يبوء به إن لم يكن المخاطب كذلك، وقياسه هذا على قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] فاسد؛ لأن ذلك في المخاطب المعين على أسلوب كلام المصنف كما تقرر في علم البلاغة، وما في الحديث كلام عام، وكذا ما قيل: إنه يجبره على الكفر إذ تكفير الكافر
стр. 4401
وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٦١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ. فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا».
٦١٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهْوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَىْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهْوَ كَقَتْلِهِ». طرفه ١٣٦٣
٧٤ - باب مَنْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلاً أَوْ جَاهِلاً
وَقَالَ عُمَرُ لِحَاطِبٍ إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ».
ــ
لا يجبر على الكفر وهو ظاهر (عمار) بفتح العين وتشديد الميم.
٦١٠٥ - (وهيب) بضم الواو مصغر (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي (من حلف بملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال) مثل ما إذا قال: إن كان الأمر كذا فهو يهودي، ويعلم أنه كاذب في ذلك، وأما إذا لم يكن معتقدًا ما قاله ولا كاذبًا فعليه التقريع البالغ لإشعاره بتعظيم الباطل (ولعن المؤمن كقتله) في كل منهما كبيرة ولا يلزم المساواة، وكذا قوله: (ومن رمى مؤمنًا بكفر) فإن عِرض المؤمن كدمه.
باب من لم ير إكفار من قال متأولًا أو جاهلًا
(وقال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة: إنه نافق) أي: قاله في شأنه، إذ لو خاطبه لقال: إنك منافق.
فإن قلت: من أي قبيل كان كلام عمر؟ قلت: قال بعض الشارحين: هو من قبيل
стр. 4402
٦١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا سَلِيمٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ - رضى الله عنه - كَانَ يُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَأْتِى قَوْمَهُ فَيُصَلِّى بِهِمُ الصَّلَاةَ، فَقَرَأَ بِهِمُ الْبَقَرَةَ - قَالَ - فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، وَنَسْقِى بِنَوَاضِحِنَا، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا الْبَارِحَةَ، فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمَ أَنِّى مُنَافِقٌ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ - ثَلَاثًا - اقْرَأْ (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) وَ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) وَنَحْوَهَا». طرفه ٧٠٠
٦١٠٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَاّتِ وَالْعُزَّى. فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ». طرفه ٤٨٦٠
ــ
التأويل، وليس كذلك، بل هو من قبيل الجهل بالحال، وذلك أن عمر اعتقد نفاق حاطب بما فعله، ولذلك استأذن في قتله، ولم يرد أن أهل بدر لا يؤاخذون بشيء.
٦١٠٦ - (عبادة) بضم العين وتخفيف الباء (سليم) ابن حيان بضم السين مصغر وفتح الحاء وتشديد المثناة تحت، روى حديث معاذ أنه اقتدى به أنصاري، ثم لما رأى الأنصاري أن البقرة سورة طويلة فصلى صلاة خفيفة فانصرف، والحديث سلف في أبواب [الصلاة] , وموضع الدلالة هنا قول معاذ له (إنه منافق) ويحتمل أن معاذًا قاله متأولًا أي: فعل فعلًا يشبه النفاق، وأن يكون جاهلًا بالحال، فظن أنه بذلك صار منافقًا.
٦١٠٧ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني نسَبه ابن السكن: إسحاق بن راهويه، وقال الكلاباذي: هو إسحاق بن منصور، وقول مسلم: روى إسحاق بن منصور عن أبي المغيرة يؤيد ما قاله الكلاباذي، و (أبو المنيرة) هو عبد القدوس بن الحجاج الأوزاعي إمام أهل الشام في زمانه اسمه عبد الرحمن (حميد) بضم الحاء مصغر (من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله) وذلك لأن من اعتقد جواز ذلك لا شك أنه
стр. 4403
٦١٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَهْوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، وَإِلَاّ فَلْيَصْمُتْ». طرفه ٢٦٧٩
٧٥ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لأَمْرِ اللَّهِ
وَقَالَ اللَّهُ (جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ).
٦١٠٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ وَفِى الْبَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ، وَقَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ». طرفه ٢٤٧٩
ــ
يكفر، وبهذا القول يعود إلى الإسلام، ومن لم يعتقد وصدر منه ذلك؛ لأنهم كانوا حديث عهد بالكفر، ربما سبق لسان أحدهم، فهذا كفارة لذلك.
٦١٠٨ - (أنه أدرك) أي: رسول الله ﷺ (عمر بن الخطاب وهو يحلف بأبيه) على ما كانوا عليه في الجاهلية، كانوا يعظمون بذلك شأن الأبوة، ولم يكن عمر يعرف النهي عنه، ووجه دلالته على الترجمة أنه لو لم يكن جاهلًا لكان كافرًا؛ لأن أباه كان كافرًا، وتعظيم الكافر كفر، لأن الحلف بالشيء تعظيم له.
باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله
استدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]) والوجه فيه ظاهر.
٦١٠٩ - (يسرة بن صفوان) بفتح المثناة من تحت وفتح السين روى عن عائشة أن رسول الله ﷺ دخل عليها وفي البيت قرام، والقرام بكسر القاف هو الستر فيه صور أي: صور الحيوان، والحديث سلف، وموضع الدلالة هنا قوله: (إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون) أي: بعض من كان أشد عذابًا هؤلاء، فلا يتوجه أن الكفار أشد عذابًا
стр. 4404
٦١١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ إِنِّى لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا قَالَ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطُّ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ قَالَ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ». طرفه ٩٠
٦١١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى رَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، فَتَغَيَّظَ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ حِيَالَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ حِيَالَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ». طرفه ٤٠٦
٦١١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ «عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا،
ــ
منهم، وأما الجواب بأن هؤلاء أيضًا كفرة؛ لأنهم يعملون الأصنام للعبادة فليس بشيء؛ لأن الكلام في المؤمن الذي يفعل ذلك أعم من الصنم، وعلله في الحديث الآخر بأن فيه مضاهاة خلق الله.
٦١١٠ - (أبي حازم) بالحاء المهملة (إني لأتأخر عن الصلاة من أجل فلان مما يطيل بنا) هو معاذ بن جبل، تقدم في باب الإمامة من أبواب الصلاة (فمما رأيت رسول الله ﷺ قط أشد غضبًا منه يومئذٍ) فيه تفضيل الشيء على نفسه باعتبار الوقتين. وقوله: (مما يطيل بنا) الجار والمجرور بدل اشتمال من أجل فلان.
٦١١٢ - (ربيعة) بفتح الراء (المنبعث) بضم الميم وكسر [العين] (الجهني) -بضم الجيم وفتح الحاء- النسبة إلى جهينة قبيلة من الأعراب. روى حديث اللقطة، وقد سلف هناك مشروحًا مع بيان المذاهب فيه (عفاصها) -بكسر العين والفاء والصاد المهملة- الوعاء الذي فيه الدراهم والدنانير (الوكاء) -بكسر الواو- الخيط الذي يربط به.
стр. 4405
فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ «خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِىَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الإِبِلِ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ - ثُمَّ قَالَ «مَالَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا».
٦١١٣ - وَقَالَ الْمَكِّىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - قَالَ احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُجَيْرَةً مُخَصَّفَةً أَوْ حَصِيرًا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى فِيهَا، فَتَتَبَّعَ إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُغْضَبًا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلَاّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ». طرفه ٩١
ــ
(لك) أى: أخذها (أو لأخيك) لمالكها إن وجدها (أو للذئب) إن ظفر بها (احمرت وجنتاه) بفتح الواو وسكون الجيم تثنية الوجنة، وهو ما ارتفع فوق الخد (حذاؤها) -بكسر المهملة بعدها ذال معجمة- مجاز عن خف البعير (وسقاؤها) -بكسر السين- ظرف الماء كناية عن صبرها عن العطش.
٦١١٣ - (وقال المكي) هو شيخه المكي بن إبراهيم، والرواية بقال؛ لأنه سمع الحديث منه مذاكرة. (محمد بن زياد) بزاي معجمة بعدها مثناة (أبو النضر) بضاد معجمة، عن بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسين مهملة (احتجر رسول الله ﷺ حجيرة) بضم الحاء مصغر حجرة، ويروى بالزاي المعجمة (بخصفة أو حصيرًا) تقدم مرارًا الجزم بالحصير، والمخصفة اسم مفعول عن الخصف، وهو ضم الشيء إلى شيء، يريد أنها كانت منسوجة من خوص النخل وهو ورقه (فحصبوا الباب) أي: رموه بالحصباء (فخرج إليهم مغضبًا) شفقة عليهم؛ لأنه خاف أن يفرض عليهم، دل عليه السياق، وصرح [به] سائر الروايات، وقال بعضهم: إنما غضب لأنهم صلوا في مسجده الخاص به من غير إذن، وهذا غلط فاحش غني عن البيان.
стр. 4406
٧٦ - باب الْحَذَرِ مِنَ الْغَضَبِ
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
٦١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».
٦١١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ
ــ
باب الحذر من الغضب
٦١١٤ - استدل على شؤم الغضب بالآية الأولى وهو ظاهر؛ لأنه مدح من غفر عند الغضب، فدل على أن الغضب يؤدي إلى ما يؤاخد به وأنه منشأ الفساد، وأما الآية الثانية فالظاهر أن الغيظ عند البخاري مرادف للغضب أو مساو له.
فإن قلت: ما حقيقة الغضب؟ قلت: ذكر المحققون أنه عبارة عن حالة تعتري الإنسان وتحمله على الانتقام عند غليان دم القلب، وهذا المعنى في الله سبحانه محال، فإذا وصف بالغضب فهو مجاز عن إرادة الانتقام أو عن نفس الانتقام، وتلك الحالة غير اختيارية، والنهي إنما يتوجه على ارتكاب أسبابها والمنع عن إمضائها. ألا ترى إلى قوله: (إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب)، و (الصرعة) بضم الصاد وفتح الراء صيغة مبالغة من يصرع الناس غالبًا، وبسكون الراء من المصارعة ضد الأول.
٦١١٥ - (عدي) بفتح العين وكسر الدال وتشديد الياء (صرد) -بضم الصاد وفتح الراء- روى عنه أن رجلين استبا أي: سب كل واحد منهما صاحبه (وأحدهما قد احمر وجهه) من غاية الغضب (فقال رسول الله إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب، أعوذ بالله من
стр. 4407
الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». فَقَالُوا لِلرَّجُلِ أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ إِنِّى لَسْتُ بِمَجْنُونٍ.
٦١١٦ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ - هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ - عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَوْصِنِى. قَالَ «لَا تَغْضَبْ». فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ «لَا تَغْضَبْ». طرفه ٣٢٨٢
٧٧ - باب الْحَيَاءِ
٦١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى السَّوَّارِ الْعَدَوِىِّ قَالَ
ــ
الشيطان الرجيم) أراد بالكلمة هذه الجملة، فلما قيل للرجل ما قال رسول الله ﷺ (قال: إني لست بمجنون) وهذا كلام جاهل بأسرار الشريعة، وذلك أن النزاع والخصومة إنما هو من الشيطان نزغ، وقد قال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠].
٦١١٦ - (عن أبي حصين) -بفتح الحاء- عثمان الأسدي (أن رجلًا قال للنبي ﷺ : أوصني قال: لا تغضب، فردد مرارًا) أي: كلما قال: أوصني قال له: لا تغضب، وقد جاء في رواية أنه قال ثلاث مرات كأنه كان سريع الغضب، أو لأن الغضب رئيس سائر القوى التي هي جنود الشيطان. وفي "مسند الإمام أحمد" أن هذا الرجل هو جارية بن قدامة بالجيم، وقد أشرنا إلى أن الغضب والعمل بمقتضاه كما أشار إليه بقوله: "الشديد من يملك نفسه عند الغضب" وقد جاء في الحديث:"إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" وفي الحديث أيضًا: "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، وإن كان جالسًا فليضطجع" وإذا تأملت وجدت أكثر القبائح الظاهرة والباطنة صادرة عن الغضب كالقتل ظلمًا، والقدرة في الغيبة والحقد والحسد، ولذلك بالغ في التحذير منه.
باب الحياء
٦١١٧ - (عن أبي السوار) -بفتح السين وتشديد الواو- حسان بن حريث (عمران بن
стр. 4408
سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْحَيَاءُ لَا يَأْتِى إِلَاّ بِخَيْرٍ». فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ إِنَّ مِنَ الْحَيَاءِ وَقَارًا، وَإِنَّ مِنَ الْحَيَاءِ سَكِينَةً. فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِى عَنْ صَحِيفَتِكَ.
٦١١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ وَهْوَ يُعَاتَبُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِى. حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ». طرفه ٢٤
٦١١٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مَوْلَى أَنَسٍ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى عُتْبَةَ - سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا. طرفه ٣٥٦٢
ــ
حصين) بضم الحاء، الحياء غريزة في الإنسان باعثة على الإتيان بما تحمد عاقبته، وأما تقصير الإنسان في معرفة شيء يجب عليه أو يندب، فذلك عجز لا حياء، وقد سلف الكلام عليه في أبواب الإيمان.
(بشير بن كعب) بضم الباء وشين معجمة مصغر (مكتوب في الحكمة) ليس المراد بها علم الفلاسفة، بل علم الأخلاق ودقائق الأسرار، وإنما غضب عمران؛ لأنه حدثه عن رسول الله ﷺ الذي [لا] ينطق عن الهوى، فإذا وجد الحديث عنه فلا يليق ذكر غيره لاحتمال الكذب، وقيل: إنما أنكر لأنه جاء في الرواية الأخرى زيادة وهو قوله: "ومن الحياء ما هو ضعف" والوجه ما ذكرناه.
٦١١٩ - (علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين (كان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها) -بكسر الخاء- ستر في جانب البيت، وإنما أكده به؛ لأن وراء الستر لا يطلع عليه إلا الله، فهو غاية في باب الحياء.
стр. 4409
٧٨ - باب إِذَا لَمْ تَسْتَحِى فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ
٦١٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِى فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». طرفه ٣٤٨٣
٧٩ - باب مَا لَا يُسْتَحْيَا مِنَ الْحَقِّ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ
٦١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِى مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ فَقَالَ «نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ». طرفه ١٣٠
٦١٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ
ــ
باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت
٦١٢٠ - (زهير) بضم الزاي مصغر (ربعي [بن] حراش) بكسر الراء وسكون الموحدة وحاء مهملة آخره شين معجمة (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت) وفي رواية الإمام أحمد: "آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة الأولى" أي: إن الحياء محمود في الشوائع كلها، وإنه المانع من ارتكاب كل قبيح، ومن لم يكن له حياء فهو يصنع ما شاء أخرجه في صووة الأمر كأنه مأمور به، وقيل: الأمر فيه للإباحة أي: إذا كان الفعل مما لا يستحيى منه فافعله.
باب ما لا يستحيا من التفقه في الدين
٦١٢١ - روى حديثه أم سليم أنها سألت رسول الله ﷺ هل على المرأة غسل إذا احتلمت) وقد سلف في أبواب الغسل
٦١٢٢ - وروى حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ سأل أن (مثل المؤمن كمثل شجرة
стр. 4410
خَضْرَاءَ، لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَلَا يَتَحَاتُّ». فَقَالَ الْقَوْمُ هِىَ شَجَرَةُ كَذَا. هِىَ شَجَرَةُ كَذَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِىَ النَّخْلَةُ. وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالَ «هِىَ النَّخْلَةُ». وَعَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ فَقَالَ لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. طرفه ٦١
٦١٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ سَمِعْتُ ثَابِتًا أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا فَقَالَتْ هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِىَّ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا. فَقَالَ هِىَ خَيْرٌ مِنْكِ، عَرَضَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهَا. طرفه ٥١٢٠
٨٠ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا»
وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالْيُسْرَ عَلَى النَّاسِ.
٦١٢٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ
ــ
خضراء لا يسقط ورقها ولا يتحات) -بفتح التاء أي: لا يتناثر، وتشديد التاء الأخيرة، أي: لا يتناثر، وقد سلف في أبواب العلم وبعده مرارًا، وقد أشرنا إلى أن وجه الشبه كثرة المنافع. وموضع الدلالة قوله: (وأنا غلام شاب فاستحييت) ولم يكن موضع حياء، ولذلك قال عمر: (لو قلت كان أحب إلي من كذا وكذا) أي: من حمر النعم، أو من الدنيا وما فيها.
٦١٢٣ - (مرحوم) بفتح الميم من الرحمة، روى حديث المرأة التي عرضت نفسها على رسول الله ﷺ ، وموضع الدلالة قول بنت أنس: (ما أقل حياءها) وقد أخطأت أن طلبت الوصلة إلى صحبة رسول الله ﷺ ، وأن تكون زوجته في الدنيا والآخرة، واعلم أن إطلاقه في أمثال هذه المواضع إنما هو على سبيل المشاكلة، ولو كان حقيقة لم يتوجه اللوم على الترك، فلا ينافي ما تقدم من قوله: الحياء، ولذلك رد عليها أنس أحسن رد.
باب قول النبي ﷺ : "يسروا ولا تعسروا"
٦١٢٤ - (عن النضر بن شميل) بالضاد المعجمة وضم الشين مصغر، و (إسحاق) هذا
стр. 4411
عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لَهُمَا «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا». قَالَ أَبُو مُوسَى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ يُصْنَعُ فِيهَا شَرَابٌ مِنَ الْعَسَلِ، يُقَالُ لَهُ الْبِتْعُ، وَشَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ، يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». طرفه ٢٢٦١
٦١٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا». طرفه ٦٩
٦١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَاّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِي شَىْءٍ قَطُّ، إِلَاّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ بِهَا لِلَّهِ. طرفه ٣٥٦٠
ــ
يجوز أن يكون ابن منصور، وأن يكون ابن إبراهيم، وذلك أن كلًّا منهما يروي عن النضر (إنا بأرض يصنع فيها شراب من العسل يقال له: البتع) بكسر الباء الموحدة (ومن الشعير يقال له: المِزر) بكسر الميم بعده زاي معجمة كل مسكر حرام) قليله وكثيره، وخصه أبو حنيفة بخمر العنب، وغيره لا يحرم ما لم يسكر.
٦١٢٥ - (عن أبي التياح) بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية، اسمه يزيد (يسروا ولا تعسروا) الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده عند طائفة، وكذلك جمع بينهما، أو تصريحًا بما علم التزامًا، وأشار بأحدهما إلى المأمور به، وبالآخر إلى المنهي عنه (وسكنوا) أي: قلوب المؤمنين الذي أقبلوا إلى التوبة بأن تقولوا: عفو الله أعظم من كل ذنب كما جاء صريحًا [فيمن] قتل مئة نفس، وسأل الراهب عن التوبة.
٦١٢٦ - (ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا).
فإن قلت: التخيير فيما يكون إثمًا كيف يعقل في حقه؟ قلت: لم يرد التخيير من الله بل مطلقًا، وكان المشركون يقولون: اعبد آلهتنا نعبد إلهك، ويخترعون عليه أشياء (وما انتقم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله) وأما قتله من هجاه، فإنما كان لقدحه في رسالته، وذلك
стр. 4412
٦١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ بِالأَهْوَازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِىُّ عَلَى فَرَسٍ، فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ، فَانْطَلَقَتِ الْفَرَسُ، فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ، وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْىٌ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ. فَأَقْبَلَ فَقَالَ مَا عَنَّفَنِى أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ إِنَّ مَنْزِلِى مُتَرَاخٍ فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُ لَمْ آتِ أَهْلِى إِلَى اللَّيْلِ. وَذَكَرَ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِىَّ ﷺ فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ. طرفه ١٢١١
٦١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِيَقَعُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ - أَوْ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ - فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ». طرفه ٢٢٠
ــ
هتك أعظم حرمات الله على بناء المجهول، وحرمة الله حد من حدوده وحكم من أحكامه.
٦١٢٧ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (كنا على شاطئ نهر بالأهواز) بفتح الهمزة آخره زاى معجمة كورة بخوستان (نضب عنه الماء) بضاد معجمة أي: ذهب عنه وارتفع (أبو برزة الأسلمي) واسمه فضلة بضاد معجمة (فصلى) أي: دخل في الصلاة لقوله: فترك الصلاة، (جاء فقضى صلاته) أي: أداها في الوقت، (وفينا وجل) أي رجل من الخوارج يقول في الدين برأيه من غير دليل (ما عَنَّقَني أحد) بتشديد النون أي: وبخني وقرعني، يُعَرِّض بالخارجي (ومنزلي متراخ) بضم الميم وفتح التاءآخره خاء معجمة أي: بعيد عني لا أقدر على المشي إليه.
٦١٢٨ - ثم روى حديث بول الأعرابي في المسجد، وقد سلف مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (إنما بعثتم ميسرين) المبعوث هو حقيقة، وأسند إليهم لأنهم مأمورون بما أمر بهم فكأنهم مبعوثون، و (الذنوب) -بفتح الذال -الدلو العظيم، و (السجل) بفتح السين وسكون الجيم الدلو الملآن.
стр. 4413
٨١ - باب الاِنْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ خَالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لَا تَكْلِمَنَّهُ. وَالدُّعَابَةِ مَعَ الأَهْلِ.
٦١٢٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ إِنْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأَخٍ لِى صَغِيرٍ «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ». طرفه ٦٢٠٣
٦١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ لِى صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ
ــ
باب الاِنْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ
المراد باتساع الأخلاق وعدم المضايقة في العشرة من بسط الشيء وسعه (وقال ابن مسعود خالط الناس) أي: عاشرهم وخاطبهم (ودينك لا تَكلِمنَّه) بفتح التاء ويجوز في دينك الرفع، والنصب أحسن، والكلم: الجرح، والكلام على طريقة المجاز، أي: مع المخالطة احفظ على دينك (والدعابة) -بضم الدال والجر داخل في الترجمة- المزاح.
٦١٢٩ - (أبو التياح) بفتح التاء وتشديد المثناة تحت اسمه يزيد (يا أبا عمير ما فعل النغير) -بضم النون وغين معجمة مصغر نغر على وزن عمر- طائر صغير أحمر المنقار، قالوا: له صوت حسن، واستدل به مَنْ جوز صيد حرم المدينة, ولا دلالة فيه لجواز أن يكون جيء به من خارج الحرم.
٦١٣٠ - (محمد) كذا وقع غبر منسوب، يجوز أن يكون ابن المثنى، وأن يكون ابن سلام؛ لأن كل واحد منهما يروي عن (أبي معاوية) محمد بن خازم بالخاء المعجمة (عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند رسول الله ﷺ ) هي اللعب التي تتخذها البنات الصغار، وأم المؤمنين كانت إذ ذاك صغيرة، قد استدل به على جواز ذلك للصغار، وقيل: نسخ قال
стр. 4414
مَعِى، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَىَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِى.
٨٢ - باب الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ
وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ.
٦١٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ. أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ «ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ». أَوْ «بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ». فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ. فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
ــ
القاضي عياض: الجمهور على الجواز وعدم النسخ لما نهى عن التصوير. (يتقمعن) بالقاف مضارع انقمع على وزن انقطع أي: يدخلن البيت قال ابن الأثير: من القمع وهو الذي على رأس الثمرة كأنه شبه دخولهن بدخول الثمرة في ذلك القمع (فَيُسَرِّبهُنّ) بضم الياء وتشديد [الراء وبالباء] الموحدة أي: يرسلهن، وفي أحاديث الباب دلالة على استحباب المزاح المباح والتواضع والمساهلة في العشرة مع الأهل والأطفال اقتداء بمن نزل في حقه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] لا يكون على الدوام.
باب المداراة مع الناس
قال ابن الأثير: المداراة ملاينة الناس وحسن العشرة معهم غير مهموز، وقد يهمز. قلت: الأصل أن يكون مهموزًا من الدرء، وهو الدفع كأنه يدفع كل واحد منهما عيب صاحبه والاعتراض عليه. ثم روى ابن الأثير الحديث:"رأس العقل بعد الإيمان مداراة الناس"، وإنما المداهنة المذمومة وهي معاشرة الفساق وعدم النهي عن المنكر (عن أبي الدرداء: إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم) نكشر [بسكون] الكاف وشين معجمة من الكشر وهو ظهور الأسنان للتبسم، وهذا يدل على أنهم كانوا فساقًا لا يقدر على القول معهم لكنه ينكر بقلبه، وهو آخر المراتب في الإيمان، وفيه أن المُضِرّ يجوز لعنه، وفي بعضها بالقاف من القلى وهو البغض.
٦١٣١ - (قتيبة) بضم القاف (عن ابن المنكدر) بكسر الدال محمد. روى عن عائشة أن رجلًا استأذن على رسول الله ﷺ فقال: (بئس أخو العشيرة)، فلما دخل ألان له القول، وقد
стр. 4415
قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ. فَقَالَ «أَىْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ - أَوْ وَدَعَهُ - النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ». طرفه ٦٠٣٢
٦١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ «خَبَأْتُ هَذَا لَكَ». قَالَ أَيُّوبُ بِثَوْبِهِ أَنَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ، وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَىْءٌ. رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ. طرفه ٢٥٩٩
٨٣ - باب لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا حَكِيمَ إِلَاّ ذُو تَجْرِبَةٍ.
٦١٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ
ــ
سلف الحديث قريبًا، وأشرنا إلى أن هذا الرجل هو مخرمة بن نوفل بن أهيب، أو عيينة بن حصن الفزاري (أو ابن العشيرة) وعليه اقتصر في "الموطأ" وهو ظاهر في الدلالة على الترجمة، وإنما نبه عليه أولًا ليأخذ الناس حذرهم منه (تركه الناس أو ودعه) الشك من الراوي، وفيه دلالة على أن ودع لغة فصيحة لا كما زعمه علماء الصرف، وأن الماضي منه متروك.
٦١٣٢ - (مليكة) بضم الميم مصغر (ابن علية) بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء إسماعيل بن إبراهيم (أهديت للنبي ﷺ أقبية من ديباج) ما رق من الحرير معرب ديباه، سلف الحديث مرارًا، وموضع الدلالة هنا: (وعزل منها واحدة لمخرمة) وكان هذا قبل حرمة الحرير والذهب، إذ في بعض طريق الحديث أن رسول الله ﷺ خرج وعليه قباء مزرر بالذهب.
باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
٦١٣٣ - هذه الترجمة نفس حديث الباب، وقد نبهنا على أن المصنف يفعل هذا كثيرًا
следующие страницы →