← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لَهُمَا «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا». قَالَ أَبُو مُوسَى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ يُصْنَعُ فِيهَا شَرَابٌ مِنَ الْعَسَلِ، يُقَالُ لَهُ الْبِتْعُ، وَشَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ، يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». طرفه ٢٢٦١ ٦١٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا». طرفه ٦٩ ٦١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَاّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِي شَىْءٍ قَطُّ، إِلَاّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ بِهَا لِلَّهِ. طرفه ٣٥٦٠ ــ يجوز أن يكون ابن منصور، وأن يكون ابن إبراهيم، وذلك أن كلًّا منهما يروي عن النضر (إنا بأرض يصنع فيها شراب من العسل يقال له: البتع) بكسر الباء الموحدة (ومن الشعير يقال له: المِزر) بكسر الميم بعده زاي معجمة كل مسكر حرام) قليله وكثيره، وخصه أبو حنيفة بخمر العنب، وغيره لا يحرم ما لم يسكر. ٦١٢٥ - (عن أبي التياح) بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية، اسمه يزيد (يسروا ولا تعسروا) الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده عند طائفة، وكذلك جمع بينهما، أو تصريحًا بما علم التزامًا، وأشار بأحدهما إلى المأمور به، وبالآخر إلى المنهي عنه (وسكنوا) أي: قلوب المؤمنين الذي أقبلوا إلى التوبة بأن تقولوا: عفو الله أعظم من كل ذنب كما جاء صريحًا [فيمن] قتل مئة نفس، وسأل الراهب عن التوبة. ٦١٢٦ - (ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا). فإن قلت: التخيير فيما يكون إثمًا كيف يعقل في حقه؟ قلت: لم يرد التخيير من الله بل مطلقًا، وكان المشركون يقولون: اعبد آلهتنا نعبد إلهك، ويخترعون عليه أشياء (وما انتقم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله) وأما قتله من هجاه، فإنما كان لقدحه في رسالته، وذلك

стр. 4412

٦١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ بِالأَهْوَازِ قَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِىُّ عَلَى فَرَسٍ، فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ، فَانْطَلَقَتِ الْفَرَسُ، فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَضَى صَلَاتَهُ، وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْىٌ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ. فَأَقْبَلَ فَقَالَ مَا عَنَّفَنِى أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ إِنَّ مَنْزِلِى مُتَرَاخٍ فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُ لَمْ آتِ أَهْلِى إِلَى اللَّيْلِ. وَذَكَرَ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِىَّ ﷺ فَرَأَى مِنْ تَيْسِيرِهِ. طرفه ١٢١١ ٦١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ لِيَقَعُوا بِهِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ - أَوْ سَجْلاً مِنْ مَاءٍ - فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ». طرفه ٢٢٠ ــ هتك أعظم حرمات الله على بناء المجهول، وحرمة الله حد من حدوده وحكم من أحكامه. ٦١٢٧ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (كنا على شاطئ نهر بالأهواز) بفتح الهمزة آخره زاى معجمة كورة بخوستان (نضب عنه الماء) بضاد معجمة أي: ذهب عنه وارتفع (أبو برزة الأسلمي) واسمه فضلة بضاد معجمة (فصلى) أي: دخل في الصلاة لقوله: فترك الصلاة، (جاء فقضى صلاته) أي: أداها في الوقت، (وفينا وجل) أي رجل من الخوارج يقول في الدين برأيه من غير دليل (ما عَنَّقَني أحد) بتشديد النون أي: وبخني وقرعني، يُعَرِّض بالخارجي (ومنزلي متراخ) بضم الميم وفتح التاءآخره خاء معجمة أي: بعيد عني لا أقدر على المشي إليه. ٦١٢٨ - ثم روى حديث بول الأعرابي في المسجد، وقد سلف مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (إنما بعثتم ميسرين) المبعوث هو حقيقة، وأسند إليهم لأنهم مأمورون بما أمر بهم فكأنهم مبعوثون، و (الذنوب) -بفتح الذال -الدلو العظيم، و (السجل) بفتح السين وسكون الجيم الدلو الملآن.

стр. 4413

٨١ - باب الاِنْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ خَالِطِ النَّاسَ وَدِينَكَ لَا تَكْلِمَنَّهُ. وَالدُّعَابَةِ مَعَ الأَهْلِ. ٦١٢٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ إِنْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأَخٍ لِى صَغِيرٍ «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ». طرفه ٦٢٠٣ ٦١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ لِى صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ ــ باب الاِنْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ المراد باتساع الأخلاق وعدم المضايقة في العشرة من بسط الشيء وسعه (وقال ابن مسعود خالط الناس) أي: عاشرهم وخاطبهم (ودينك لا تَكلِمنَّه) بفتح التاء ويجوز في دينك الرفع، والنصب أحسن، والكلم: الجرح، والكلام على طريقة المجاز، أي: مع المخالطة احفظ على دينك (والدعابة) -بضم الدال والجر داخل في الترجمة- المزاح. ٦١٢٩ - (أبو التياح) بفتح التاء وتشديد المثناة تحت اسمه يزيد (يا أبا عمير ما فعل النغير) -بضم النون وغين معجمة مصغر نغر على وزن عمر- طائر صغير أحمر المنقار، قالوا: له صوت حسن، واستدل به مَنْ جوز صيد حرم المدينة, ولا دلالة فيه لجواز أن يكون جيء به من خارج الحرم. ٦١٣٠ - (محمد) كذا وقع غبر منسوب، يجوز أن يكون ابن المثنى، وأن يكون ابن سلام؛ لأن كل واحد منهما يروي عن (أبي معاوية) محمد بن خازم بالخاء المعجمة (عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند رسول الله ﷺ ) هي اللعب التي تتخذها البنات الصغار، وأم المؤمنين كانت إذ ذاك صغيرة، قد استدل به على جواز ذلك للصغار، وقيل: نسخ قال

стр. 4414

مَعِى، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَىَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِى. ٨٢ - باب الْمُدَارَاةِ مَعَ النَّاسِ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ. ٦١٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ. أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ «ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ». أَوْ «بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ». فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ. فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ــ القاضي عياض: الجمهور على الجواز وعدم النسخ لما نهى عن التصوير. (يتقمعن) بالقاف مضارع انقمع على وزن انقطع أي: يدخلن البيت قال ابن الأثير: من القمع وهو الذي على رأس الثمرة كأنه شبه دخولهن بدخول الثمرة في ذلك القمع (فَيُسَرِّبهُنّ) بضم الياء وتشديد [الراء وبالباء] الموحدة أي: يرسلهن، وفي أحاديث الباب دلالة على استحباب المزاح المباح والتواضع والمساهلة في العشرة مع الأهل والأطفال اقتداء بمن نزل في حقه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] لا يكون على الدوام. باب المداراة مع الناس قال ابن الأثير: المداراة ملاينة الناس وحسن العشرة معهم غير مهموز، وقد يهمز. قلت: الأصل أن يكون مهموزًا من الدرء، وهو الدفع كأنه يدفع كل واحد منهما عيب صاحبه والاعتراض عليه. ثم روى ابن الأثير الحديث:"رأس العقل بعد الإيمان مداراة الناس"، وإنما المداهنة المذمومة وهي معاشرة الفساق وعدم النهي عن المنكر (عن أبي الدرداء: إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم) نكشر [بسكون] الكاف وشين معجمة من الكشر وهو ظهور الأسنان للتبسم، وهذا يدل على أنهم كانوا فساقًا لا يقدر على القول معهم لكنه ينكر بقلبه، وهو آخر المراتب في الإيمان، وفيه أن المُضِرّ يجوز لعنه، وفي بعضها بالقاف من القلى وهو البغض. ٦١٣١ - (قتيبة) بضم القاف (عن ابن المنكدر) بكسر الدال محمد. روى عن عائشة أن رجلًا استأذن على رسول الله ﷺ فقال: (بئس أخو العشيرة)، فلما دخل ألان له القول، وقد

стр. 4415

قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ. فَقَالَ «أَىْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ - أَوْ وَدَعَهُ - النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ». طرفه ٦٠٣٢ ٦١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ «خَبَأْتُ هَذَا لَكَ». قَالَ أَيُّوبُ بِثَوْبِهِ أَنَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ، وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَىْءٌ. رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ. طرفه ٢٥٩٩ ٨٣ - باب لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا حَكِيمَ إِلَاّ ذُو تَجْرِبَةٍ. ٦١٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ــ سلف الحديث قريبًا، وأشرنا إلى أن هذا الرجل هو مخرمة بن نوفل بن أهيب، أو عيينة بن حصن الفزاري (أو ابن العشيرة) وعليه اقتصر في "الموطأ" وهو ظاهر في الدلالة على الترجمة، وإنما نبه عليه أولًا ليأخذ الناس حذرهم منه (تركه الناس أو ودعه) الشك من الراوي، وفيه دلالة على أن ودع لغة فصيحة لا كما زعمه علماء الصرف، وأن الماضي منه متروك. ٦١٣٢ - (مليكة) بضم الميم مصغر (ابن علية) بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء إسماعيل بن إبراهيم (أهديت للنبي ﷺ أقبية من ديباج) ما رق من الحرير معرب ديباه، سلف الحديث مرارًا، وموضع الدلالة هنا: (وعزل منها واحدة لمخرمة) وكان هذا قبل حرمة الحرير والذهب، إذ في بعض طريق الحديث أن رسول الله ﷺ خرج وعليه قباء مزرر بالذهب. باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ٦١٣٣ - هذه الترجمة نفس حديث الباب، وقد نبهنا على أن المصنف يفعل هذا كثيرًا

стр. 4416

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ». ٨٤ - باب حَقِّ الضَّيْفِ ٦١٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ». قُلْتُ بَلَى. قَالَ «فَلَا تَفْعَلْ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّكَ عَسَى أَنْ يَطُولَ بِكَ ــ من حيث إنه حكم شرعي يترجم عليه، ومن حيث إنه دليل الحكم يأتي به بعده. قال الخطابي: يروى بالجزم على النهي، وبالرفع على النفي. قال: وأصل هذا أن رجلًا أدخل يده في جحر فلدغ منها، ثم أدخل يده ثانيًا فلدغ، ولم يكن ذلك شأن العقل، وكان رسول الله ﷺ أخذ أبا عزة الشاعر يوم بدر أسيرًا، فشكا إليه الفقر والبنات فمن عليه، ثم أخذ عليه العهد أن لا يكون عليه، ولا يحرض على حربه في الأشعار، فنقض العهد وخرج مع المشركين يوم أحد، فأخذ أسيرًا فشكا إليه حاله كما شكا يوم بدر، فضرب له رسول الله ﷺ هذا المثل وقال له: "لا تمسح بمكة عارضيك وتقول: سخرت من محمد مرتين" فضرب عنقه. فائدة: اللدغ -بالدال المهملة وغين معجمة- لسع ذوات السموم، وبالذال المعجمة وعين مهملة هو الاحتراق بالنار. باب حق الضيف ٦١٣٤ - (روح) بفتح الراء (عبادة) بضم العين وتخفيف الباء. روى في الباب حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقوم الليل كله ويصوم النهار فنهاه رسول الله ﷺ ، والحديث سلف في أبواب الصلاة والصوم، وموضع الدلالة هنا قوله: (إن لِزَوْرِك عليك حقًّا) والزور في الأصل مصدر أطلق على الزائر، ويجوز أن يكون جمع زائر كركب في

стр. 4417

عُمُرٌ، وَإِنَّ مِنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا فَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ». قَالَ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَىَّ فَقُلْتُ فَإِنِّى أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ. قَالَ «فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ». قَالَ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَىَّ قُلْتُ أُطِيقُ غَيْرَ ذَلِكَ. قَالَ «فَصُمْ صَوْمَ نَبِىِّ اللَّهِ دَاوُدَ». قُلْتُ وَمَا صَوْمُ نَبِىِّ اللَّهِ دَاوُدَ قَالَ «نِصْفُ الدَّهْرِ». طرفه ١١٣١ ٨٥ - باب إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِهِ (ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ). قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ: يُقَالُ: هُوَ زَوْرٌ، وَهؤُلَاءِ زَوْرٌ وَضَيفٌ، وَمَعنَاهُ أَضْيَافُهُ وَزُوَّارُهُ، لأنهَا مَصْدَر، مِثْلُ قَوْمٍ رِضاَ وَعَدْلٍ. ويُقَالُ: ماءٌ غَوْر، وَبِئْرٌ غَوْرٌ، ومَاءَانِ غَوْرٌ، وَمِيَاهٌ غَوْرٌ. ويُقَالُ: الغَوْرُ الغَائِرُ لَا تَنَالُهُ الدِّلَاءُ، كُلُّ شَيءٍ غُرْتَ فِيهِ فَهُوَ مَغَارَةٌ، ﴿تزَاوَرُ﴾ [الكهف: ١٧]: تَمِيلُ، مِنَ الزَّوَرِ، وَالأَزْوَرُ الأمْيَلُ. ٦١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى شُرَيْحٍ الْكَعْبِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، ــ راكب، والزور أعم من الضيف فيتناوله (فشددت فشدد علي) الأول على بناء الفاعل، والثاني على بناء المفعول، وذلك أنه لما لم يقبل قول رسول الله ﷺ عجز في آخر عمره، وكان يتمنى أن لو قبل قول رسول الله ﷺ ، وكان يكره أن يترك عملًا اعتاده. باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه استدل على استحباب فلك بفعل [إبراهيم] صلوات الله على نبينا وعليه. فإن قلت ليس [في] قوله: ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤]، الدلالة على أنه باشر بنفسه؟ قلت: فسره بقوله تعالى: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦)﴾ [الذاريات: ٢٦].والضيف كالزور يطلق على المفرد والجمع، وما في الآية جمع جمع دل عليه الوصف. ٦١٣٥ - (المقبري) بضم الباء وفتحها (عن شريح) -مصغر شرح- خويلد بن عمرو (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) أي: المبدأ والمعاد (فليكرم ضيفه، جائزته يوم وليلة) استئناف لبيان الإكرام، ويروى بالنصب على أنه بدل اشتمال، ويومًا وليلة نصب على الظرف

стр. 4418

وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهْوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِىَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ». حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ مِثْلَهُ وَزَادَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». طرفه ٦٠١٩ ٦١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». طرفه ٥١٨٥ ٦١٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَنَا فَمَا تَرَى، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِى لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِى يَنْبَغِى لَهُمْ». طرفه ٢٤٦١ ٦١٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ــ (والضيافه ثلاثة أيام، فما بعد ذلك فهو صدقة) وقد سلف الحديث في باب: لا يحقرن جاره شرح الحديث وبيان الاختلاف في أن يوم الجائزة هل هو داخل في الثلاثة أو لا؟ وهل هو يوم القدوم أو يوم الذهاب الثالثة إلى أهله من أراد الوقوف عليه فليطالع ثمة (ولا بحل له أن يثوي عنده حتى يخرجه) بالثاء المثلثة من الثواء وهو الإقامة. ٦١٣٦ - (ابن مهدي) اسمه عبد الرحمن (أبي حصين) -بفتح الحاء- عثمان الأسدي. ٦١٣٧ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي الخير) اسمه: مرثد (إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي له) اتفق العلماء على أن هذا كان قبل الفتوح ووضع الخراج للضرورة، وأما اليوم فالضيافة من مكارم الأخلاق وسنن المرسلين كما أشير إليه في قصة إبراهيم.

стр. 4419

عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». طرفه ٥١٨٥ ٨٦ - باب صُنْعِ الطَّعَامِ وَالتَّكَلُّفِ لِلضَّيْفِ ٦١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ آخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِى الدَّرْدَاءِ. فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ قَالَتْ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَ كُلْ فَإِنِّى صَائِمٌ. قَالَ مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ فَقَالَ نَمْ. فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ ــ باب صنع الطعام والتكلف للضيف أي: حمل الكلفة في ذلك، وهي المشقة فوق العادة. ٦١٣٩ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (عون) بفتح العين آخره نون (أبو العميس) -بضم العين مصغر- عقبة بن عبد الله (أبو جحيفة) بضم الجيم مصغر (فرأى) أي: سلمان (أم الدرداء متبذلة) أم الدرداء هذه هي الكبرى اسمها خيرة صحابية ليس لها رواية، وأم الدرداء الصغرى تابعية لها الرواية واسمها هجيمة، والابتذال -بالذال المعجمة- لبس ثياب الخدمة، والحديث سلف في أبواب التهجد, وموضع الدلالة هنا قوله: (فصنغ له طعامًا) فإنه يدل على أنه تكلف له فوق العادة، وإلا لم يكن لقوله: صنع له، فائدة، أو أشار إلى ما رواه الإمام أحمد والحاكم عن سلمان: "نهانا رسول الله ﷺ أن نتكلف للضيف" ولسلمان قصة مع ضيفه، فإنه قدم له ما حضر ولم يرض، فرهن سلمان مطهرته وأطعمه ما أرضاه، فلما فرغ قال: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقال سلمان: لو كنت قانعًا بما رزقك لم تكن مطهرتي مرهونة.

стр. 4420

يَقُومُ فَقَالَ نَمْ. فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ قُمِ الآنَ. قَالَ فَصَلَّيَا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِى حَقٍّ حَقَّهُ. فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَدَقَ سَلْمَانُ». أَبُو جُحَيْفَةَ وَهْبٌ السُّوَائِىُّ، يُقَالُ وَهْبُ الْخَيْرِ. طرفه ١٩٦٨ ٨٧ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْغَضَبِ وَالْجَزَعِ عِنْدَ الضَّيْفِ ٦١٤٠ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَضَيَّفَ رَهْطًا فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ دُونَكَ أَضْيَافَكَ فَإِنِّى مُنْطَلِقٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَافْرُغْ مِنْ قِرَاهُمْ قَبْلَ أَنْ أَجِئَ. فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَاهُمْ بِمَا عِنْدَهُ فَقَالَ اطْعَمُوا. فَقَالُوا أَيْنَ رَبُّ مَنْزِلِنَا قَالَ اطْعَمُوا. قَالُوا مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِئَ رَبُّ مَنْزِلِنَا. قَالَ اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ. فَأَبَوْا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَىَّ، فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ فَقَالَ مَا صَنَعْتُمْ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ. فَسَكَتُّ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ. فَسَكَتُّ فَقَالَ يَا غُنْثَرُ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ ــ (إن لنفسك عليك حقًّا) فإنه يجب على الإنسان رعاية نفسه ولا يكلفها فوق الطاقة، وهذه الكلمات التي قالها سلمان إما أن يكون سمعها من رسول الله ﷺ ، أو يكون وافق اجتهاده النص، فصدقه رسول الله ﷺ ، وقوله (فأتى النبي ﷺ ) الآتي هو أبو الدرداء. باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف ٦١٤٠ - (عياش) بفتح العين وتشديد المثناة تحت آخره شين معجمة (الجريري) -بضم الجيم- أبو محمد نسبة إلى جده جرير بن عبادة من بني وائل (عن أبي عثمان النهدي) روى في الباب حديث أضياف أبي بكر، وقد سلف في أبواب الصلاة مطولًا (تضيف رهطًا) بفتح التاء الفوقانية أي: قبلهم أضيافًا، والرهط: ما بين الثلاثة إلى العشرة من الرجال خاصة (دونك أضيافك) أي: خذهم، والإضافة إليه ليقوم بخدمتهم، وإلا فهم أضياف أبي بكر، و (اطعموا) بهمزة الوصل أي: كلوا (إن جاء ولم تطعموا) بفتح التاء (لنلقين منه) أي: الشر والغضب (فلما جاء تنحيت عنه) أي: اختبأت في ناحية (يا غنثر) بالغين المعجمة وثاء مثلثة

стр. 4421

صَوْتِى لَمَّا جِئْتَ. فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ سَلْ أَضْيَافَكَ. فَقَالُوا صَدَقَ أَتَانَا بِهِ. قَالَ فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِى، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ. فَقَالَ الآخَرُونَ وَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ. قَالَ لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ، وَيْلَكُمْ مَا أَنْتُمْ لِمَ لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ هَاتِ طَعَامَكَ. فَجَاءَهُ فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَالَ بِاسْمِ اللَّهِ، الأُولَى لِلشَّيْطَانِ. فَأَكَلَ وَأَكَلُوا. طرفه ٦٠٢ ٨٨ - باب قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ فِيهِ حَدِيثُ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦١٤١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى ــ أي: جاهل أو الثقيل قال ابن الأثير: ويروى يا عنتر بفتح العين المهملة والتاء المثناة قيل: هو الذباب الصغير، شبهه به تحقيرًا، وقيل: الذباب الكبير الأزرق، وقيل: شبه به لشدة أذاه (لم أر في الشر كالليلة) أي: ليلة في الشر مثل هذه الليلة (ما أنتم لم لا تقبلون عنّا قِراكم؟) أي على أي صفة أنتم، وفي رواية: "ما لكم" وهذا ظاهر، والقِرى: طعام يتخذ للضيف، فالإضافة إليهم على أصلها، وزعم بعضهم أن هذا مجاز مثل قول الشاعر: لتغني عني ذا إنائك وقياسه فاسد، فإن الطعام وإن كان ملكًا للمالك لكن بوصف القرى مختص بالضيف (فقال: باسم الله الأولى من الشيطان) أي: يمينه على أنه لا يأكل، وقال ابن بطال: الأولى من الشيطان أي: اللقمة الأولى ترغيم للشيطان، وهذا قد ذهل عن لفظ: من، الابتدائية فهي مانعة مما قاله. فإن قلت: أين موضع الدلالة على الترجمة؟ قلت: قوله "الأولى من الشيطان" فإن يمينه كانت صادرة عن الغضب، والغضب من الشيطان أي: عند الضيف، ولذلك قيد كراهة الغضب به في الترجمة. باب قول الضيف: لا آكل حتى تأكل ٦١٤١ - روى في الباب حديث سلمان وأبي الدرداء تعليقًا، وقد تقدم آنفًا في باب

стр. 4422

عُثْمَانَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيْفٍ لَهُ أَوْ بِأَضْيَافٍ لَهُ، فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ أُمِّى احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيْفِكَ - أَوْ أَضْيَافِكَ - اللَّيْلَةَ. قَالَ مَا عَشَّيْتِهِمْ فَقَالَتْ عَرَضْنَا عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا أَوْ - فَأَبَى، فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَسَبَّ وَجَدَّعَ وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ، فَاخْتَبَأْتُ أَنَا فَقَالَ يَا غُنْثَرُ. فَحَلَفَتِ الْمَرْأَةُ لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَحَلَفَ الضَّيْفُ - أَوِ الأَضْيَافُ - أَنْ لَا يَطْعَمَهُ أَوْ يَطْعَمُوهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَأَنَّ هَذِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا فَجَعَلُوا لَا يَرْفَعُونَ لُقْمَةً إِلَاّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ يَا أُخْتَ بَنِى فِرَاسٍ مَا هَذَا فَقَالَتْ وَقُرَّةِ عَيْنِى إِنَّهَا الآنَ لأَكْثَرُ قَبْلَ أَنْ نَأْكُلَ فَأَكَلُوا وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا. طرفه ٦٠٢ ٨٩ - باب إِكْرَامِ الْكَبِيرِ وَيَبْدَأُ الأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ وَالسُّؤَالِ ٦١٤٢ و ٦١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلَ بْنَ أَبِى حَثْمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا ــ صنع الطعام، وحديث أضياف أبي بكر الذي في الباب قبله مع زيادة ألفاظ (ما يرفعون لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر) من اللقمة (جدع) بالجيم وتشديد الدال أي: دعا بالجدع بالدال المهملة قطع الأطراف (ما هذا يا أخت بني فراس؟) تعجب من زيادة الطعام يخاطب امرأته أم رومان، وفراس -بكسر الفاء وسين مهملة- قبيلة (لا وقرة عيني) قيل: أرادت بهذا رسول الله ﷺ . باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال ٦١٤٢ - ٦١٤٣ - (حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن بشير بن يسار) بضم الباء وشين معجمة مصغر، و (يسار) ضد اليمين (خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال آخره جيم (سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء وثاء مثلثة (حويصة ومحيّصة) بضم الأول وتشديد الياء فيهما، ويجوز التخفيف، روى في الباب حديث القسامة لما قتل اليهود

стр. 4423

مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كَبِّرِ الْكُبْرَ». - قَالَ يَحْيَى لِيَلِىَ الْكَلَامَ الأَكْبَرُ - فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ - أَوْ قَالَ صَاحِبَكُمْ - بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ. قَالَ «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ فِي أَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمٌ كُفَّارٌ. فَوَدَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ. قَالَ سَهْلٌ فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ، فَدَخَلَتْ مِرْبَدًا لَهُمْ فَرَكَضَتْنِى بِرِجْلِهَا. قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ بُشَيْرٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ يَحْيَى حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ مَعَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ بُشَيْرٍ عَنْ سَهْلٍ وَحْدَهُ. طرفه ٢٧٠٢ ٦١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَخْبِرُونِى بِشَجَرَةٍ مَثَلُهَا مَثَلُ ــ عبد الله بن سهل في أيام رسول الله ﷺ ، والحديث سلف في أبواب الخصومة، وموضع الدلالة قوله: (كبر الكُبْر) بضم الكاف وسكون الباء، يقال: فلان كبر القوم أي: مقدمهم، والمراد هنا: التقدم في السن. فإن قلت: الدعوى كانت لعبد الرحمن لأنه أخو المقتول؟ قلت: لم يكن الكلام في الدعوى، بل عرض الحال، ولم يكن هناك المدعى عليهم -وهم اليهود- حضورًا، وهذا إنما يكون إذا استووا في العلم، وإلا فالصغير والكبير سواء، ألا ترى أن رسول الله ﷺ لما سأل عن شجرة (مثلها مثل المسلم) لم يوجه الخطاب إلى أبي بكر وعمر (تستحقون قتيلكم) أي: ديته (بأيمان خمسين منكم) أي: خمسين رجلًا، وفيه دليل للشافعي ومن وافقه في أن القسامة تخالف سائر الدعوى، بكون اليمين على المدعي، وكونها خمسين رجلًا يمينًا، والحكمة في ذلك وجود اللوث، وكون الدم أعظم من سائر الأشياء فغلظ شأنه، وخولف القياس لوجود اللوث (فتبرئكم اليهود في أيمان خمسين منهم) بضم التاء وتشديد الراء أي: تخلصكم من الأيمان (فوداه رسول الله ﷺ ) أي: أدى ديته تبرعًا وقطعًا للنزاع (من قِبله) بكسر القاف أي: من ماله، أو من بيت المال (فدخلت مربدًا لهم) -بكسر الميم وباء موحدة- موضع الإبل. ٦١٤٤ - وحديث ابن عمر أن رسول الله- ﷺ قال: (أخبروني بشجرة مثلها مثل

стр. 4424

الْمُسْلِمِ، تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَلَا تَحُتُّ وَرَقَهَا». فَوَقَعَ فِي نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَلَمَّا لَمْ يَتَكَلَّمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هِىَ النَّخْلَةُ». فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَبِى قُلْتُ يَا أَبَتَاهْ وَقَعَ فِي نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ. قَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَهَا لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا كَانَ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ مَا مَنَعَنِى إِلَاّ أَنِّى لَمْ أَرَكَ وَلَا أَبَا بَكْرٍ تَكَلَّمْتُمَا، فَكَرِهْتُ. طرفه ٦١ ٩٠ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ وَالرَّجَزِ وَالْحُدَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ وَقَوْلِهِ (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ * إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ. ٦١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً». ــ المسلم) تقدم في أبواب العلم، وقوله: (تؤتي أكلها كل حين) فإن النخلة من حين يبدو الثمر إلى أن يصير تمرًا يؤكل منه بخلاف سائر الثمار. باب ما يجوز من الشعر والحُداء بضم الحاء والمد [الغناء] للإبل خاصة من حداه ساقه، فإن الغناء لها أعون شيء في سوقها معروف عند العرب، ولهم في ذلك حكايات غريبة أعرضنا عنها. قال شيخنا: أول من حدا الإبل مضر بن نزار بن معد بن عدنان، واستدل على جواز الشعر وكراهيته بآية واحدة فإن قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧]) استثناء من الغاوين (قال ابن عباس: في كل لغو يخوضون) تفسير لقوله: ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٥]، (يغوث) بفتح الياء وغين معجمة آخره ثاء مثلثة. ٦١٤٥ - (قال رسول الله ﷺ إن من الشعر لحكمة) قال ابن الأثير: يروى حكمًا بضم

стр. 4425

٦١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ بَيْنَمَا النَّبِىُّ ﷺ يَمْشِى إِذْ أَصَابَهُ حَجَرٌ فَعَثَرَ فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ: «هَلْ أَنْتِ إِلَاّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ ... وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ» طرفه ٢٨٠٢ ٦١٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ أَلَا كُلُّ شَىْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ». ــ الحاء أي: علمًا وفقهًا قال الله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] من تبعيضية، والغرض أن الشعر ليس كله مذمومًا، بل منه حسن إذا كان في مدح الإسلام والمسلمين، ألا ترى أن النابغة لما أنشد رسول الله ﷺ قصيدته المشهورة، فلما [أنشد] هذا البيت: ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا قال له رسول الله- ﷺ : "لا فض الله فاك". ٦١٤٦ - (هل أنت إلا إصبع دَمِيت) بتاء الخطاب. فإن قلت: هذا بيت، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ [يس:٦٩]؟ قلت: أجاب بعضهم بأن هذا رجز ليس بشعر عند الأخفش، وليس بشيء فإنه بحر من الشعر عند واضع الفن، وهو الخليل بن أحمد، ثم قال: أو المنفى عنه صفة الشعر هذا أيضًا لغو من الكلام، فإن المشركين كانوا عالمين بأنه ليس شاعرًا إذ لم يقل بيتًا في عمره قبل النبوة، ثم قال: وتاء الخطاب في الرجز مكسورة، وفي الحديث ساكنة، وهذا موضع -مع كونه تغييرًا للرواية غلط؛ لأن البيت رجز سواء كانت التاء متحركة أو ساكنة، والصواب في الجواب أن الشعر كلام موزون مقفى بالقصد، والدليل على ذلك أن السكاكي ذكر في "دفع المطاعن عن القرآن" أن بحور الشعر كلها واقعة في القرآن، ولا ضيرًا في ذلك إذ لم يكن ذلك عن قصد، بل وقع اتفاقًا. ٦١٤٧ - (محمد بن بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن مهدي) محمد بن إبراهيم (أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد) أي: أصدق بيت، فإن الكلمة لغة تطلق على كل كلام،

стр. 4426

وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِى الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ. طرفه ٣٨٤١ ٦١٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلاً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ، قَالَ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلاً شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءٌ لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا ــ وتخصيصها بلفظ مفرد اصطلاح النحاة (وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم) هذا رجل ثقفي، كان يقول بالحشر والنشر، وله أشعار في ذلك حسنة، وكان يرجو أن يكون هو النبي- ﷺ الموعود، وكان يسافر إلى الشام، ويسأل أهل الكتاب عن صفة الموعود وزمانه لما بعث سيد الرسل عليه أفضل الصلوات. كفر به ومات حسدًا. ٦١٤٨ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (حاتم) بكسر التاء، ثم روى حديث عامر بن الأكوع، وقد سلف في غزوة خيبر، وموضع الدلالة أنه نزل يحدو ورسول الله ﷺ يسمع، فدل على جوازه تقريرُه وعدم إنكاره عليه (وكان عامر رجلًا شاعرًا فنزل يحدو) قيل: هذا على تمام الترجمة لاشتماله على الشعر والرجز والحداء يؤخذ منه أن الرجز شعر، وفيه نظر، إذ لا يلزم من كونه شاعرًا أن ما حداه من الرجز يكون شعرًا (فقال رجل لعامر بن الأكوع) قيل: هذا الرجل عمر بن الخطاب (ألا تسمعنا من هنيهاتك) مصغر هنية، والهاء بدل من الياء. قال ابن الأثير: واحده هنت، ويطلق على كل جنس ويجمع على هنات، وكذا جاء في رواية، وفي رواية أخرى بتشديد الياء بدون الهاء، والمراد الأراجز والأشعار المباحة. (فاغفر فداء لك ما اقتفينا) أي: ما كسبنا من الآثام. قال ابن الأثير: الفداء -بكسر الفاء والمد وفتحها والقصر- أصله فكاك الأسير، والمراد لازمه، وهو الإكرام والتعظيم

стр. 4427

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ هَذَا السَّائِقُ». قَالُوا عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. فَقَالَ «يَرْحَمُهُ اللَّهُ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَجَبَتْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، لَوْ أَمْتَعْتَنَا بِهِ. قَالَ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِى فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ، عَلَى أَىِّ شَىْءٍ تُوقِدُونَ». قَالُوا عَلَى لَحْمٍ. قَالَ «عَلَى أَىِّ لَحْمٍ». قَالُوا عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَهْرِقُوهَا وَاكْسِرُوهَا». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ «أَوْ ذَاكَ». فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ رَآنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاحِبًا. فَقَالَ لِى «مَا لَكَ». فَقُلْتُ فِدًى لَكَ أَبِى وَأُمِّى زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. قَالَ «مَنْ قَالَهُ». قُلْتُ قَالَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ الأَنْصَارِىُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِىٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ». طرفه ٢٤٧٧ ٦١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ فَقَالَ «وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، ــ لاستحالة الحقيقة (فقال رسول الله ﷺ : من هذا السائق؟ قالوا: عامر، قال: يرحمه الله) وكان من دأبه إذا قال في إنسان: يرحمه الله يموت شهيدًا، ولذلك قال الرجل وهو عمر (لولا أمتعتنا به) وفي بعضها "لو" للتمني (قال سلمة: رآني رسول الله ﷺ شاحبًا) -بالحاء المهملة والباء الموحدة- أي: متغير اللون (أسيد بن حضير) بالحاء المهملة وتصغير الاسمين (لجاهد مجاهد) أي: مجاهد حق صرف جهده وطاقته فيه، من جهد في الأمر جدّ فيه، وكان الظاهر مجاهدًا جاهدًا إلا أنه قدمه اهتمامًا؛ لأنه محل المدح. ٦١٤٩ - (عن أبي قلابة) بكسر القاف والموحدة عبد الله بن زيد الجرمي (أم سليم) بضم السين مصغر (ويحك يا أنجشة) ويح: كلمة ترحم، وأنجشة -بفتح الهمزة وسكون

стр. 4428

رُوَيْدَكَ سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ». قَالَ أَبُو قِلَابَةَ فَتَكَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ قَوْلُهُ «سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ». أطرافه ٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١ ٩١ - باب هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ ٦١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَكَيْفَ بِنَسَبِى». فَقَالَ حَسَّانُ لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ ــ [النون] عبد لرسول الله ﷺ ، وكان حسن الحداء، وقد ذكرنا الإبل إذا سمعت الحداء تسرع في المشي فينزعج الراكب، ولذلك قال: (رويدك سوقًا بالقوارير) أراد بها النساء استعارة، ووجه الشبه ضعف البنية وسرعة طرق الخلل، ورويد: اسم فعل بمعنى أمهل، وسوقك نصب مفعول به، وقيل: نصب على المصدر (قال أبو قلابة: فتكلم رسول الله ﷺ بكلمة لو تكلم بعضكم لعِبتموها عليه) لذهولهم عن لطف استعارة القوارير للنساء، والاستعارات والمجازات إنما تستحسن إذا صدرت من العارف بصياغة التركيب لا سيما إذا كانت بديعة غريبة لقوله تعالى: ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٦] فإن القارورة لا تكون إلا من زجاج لكن لما استعار لها بياض الفضة جاءت بديعة. باب هجاء المشركين الهجاء -بكسر الهاء والمد- نقيض المدح، وهو عد مثالب الإنسان. ٦١٥٠ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، وهو ابن سلام هو الراوي عن (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة (استأذن حسان رسول الله ﷺ في هجاء المشركين) لما هجا أبو سفيان بن الحارث رسول الله ﷺ وهو ابن عمه، فأراد حسان معارضته، فلذلك قال رسول الله ﷺ : (فكيف بنسبي؟) أي: لا بد في هجوك إياه من القدح في نسبه، فإنه أبلغ في الهجاء (ففال: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين) وجه الشبه سهولة تمييز نسبه بحيث لا يلتصق به شيء من الذم، قال ابن عبد البر: قال رسول الله ﷺ لحسان: وأت أبا بكر، فإنه أعلم بأنساب القوم منك، فلما بلغ أبا سفيان قول حسان:.

стр. 4429

عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَا تَسُبُّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٣٥٣١ ٦١٥١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ أَبِى سِنَانٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قَصَصِهِ يَذْكُرُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ». يَعْنِى بِذَاكَ ابْنَ رَوَاحَةَ قَالَ: فِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ يَبِيتُ يُجَافِى جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ تَابَعَهُ عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ وَالأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. طرفه ١١٥٥ ــ وإن سنام المجد في آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد قال: هذا شعر ما غاب عنه أبو الفصيل يريد أبا بكر، فإن البكر لغة هو فصيل الناقة يلمح في الإضافة المعنى الأصلي كما قالوا في أبي لهب معناه الجهنمي، وأراد حسان بقوله: بنو بنت مخزوم فاطمة بنت عمرو بن عمران بن مخزوم وهي أم عبد الله وأبي طالب، زوجة عبد المطلب، وأم الحارث والد سفيان سمية بنت موهب، وموهب كان غلامًا لبني عبد مناف، إياه أراد بقوله: ووالدك العبد يريد جده من طرف الأم (ينافح) -بالفاء والحاء المهملة- أي: يدافع. ٦١٥١ - (أصبغ) بفتح الهمزة وغين معجمة (أن الهيثم بن سنان) بفتح الهاء وسكون الياء (سمع أبا هريرة من قصصه) بفتح القاف مصدر قص (إن أخًا لكم لا يقول الرفث يعني بذاك ابن رواحة) ومقول ابن رواحة هذه الأبيات: (وفينا رسول الله ﷺ يتلو كتابه)، و (الرفث) الفحش من القول يمدح ابن رواحة على قوله هذه الأبيات. قيل: أشار في البيت الأول إلى علمه، وفي البيت الثاني إلى تكميله، وفي الثالث إلى عمله، وفيه نظر فإن قوله: (يتلو كتابه) إشارة إلى تلاوته في صلواته، وهي صلاة الصبح بدليل قوله: (إذا انشق معروف من الفجر ساطع) فإن الظرف -أعني إذا- يتعلق بقوله: يتلو، والمعروف من الفجر عبارة عن الصبح الصادق (وقال الزبيدي) -بضم الزاي- محمد بن الوليد (عن سعيد) هو ابن المسيب.

стр. 4430

٦١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَعَمْ. طرفه ٤٥٣ ٦١٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ «اهْجُهُمْ - أَوْ قَالَ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ». طرفه ٣٢١٣ ٩٢ - باب مَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَى الإِنْسَانِ الشِّعْرُ حَتَّى يَصُدَّهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ ٦١٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا». ــ ٦١٥٢ - (سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة) أي: يطلب أن يشهد له أنه أنشد الشعر لرسول الله ﷺ في المسجد، وإنما أستشهد أبا هريرة لما تقدم أنه أنشد شعرًا في المسجد في خلافة عمر فأنكر عليه (اللهم أيده بروح القدس) هو جبريل، وذلك أن جبريل مظهر العلم فيلهمه المعاني الحسنة. باب ما يكره أن [يكون] الغالب على الإنسان الشعر ٦١٥٤ - (لأن يمتلئ جوف رجل قيحًا يريه خير من أن يمتلئ شعرًا) قال الأزهري: أصل يريه يوريه من الوري على وزن الوحي، وهو داء يداخل الجوف، وقال الجوهري: يقال: وري جوفه القيح أي: أكله، وقيل: معناه أصاب رئته، قال ابن الأثير: وهو منكر؛ لأن الفعل من الرئة رآه يراه، على أن الأزهري نقل أن المشهور في الرئة الهمزة، ومحصل الحديث: أن الإكثار من حفظ الأشعار مذموم، وأما شواهد الأشعار في العربية، فلا بأس بالكثار منها لأنها دلائل العلوم، وقد سلف في الباب قبله أن بعضها -كمدح الله ورسوله ﷺ ، وهجاء المشركين- نوع طاعة.

стр. 4431

٦١٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا». ٩٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «تَرِبَتْ يَمِينُكَ». «وَعَقْرَى حَلْقَى» . ٦١٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِى الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَىَّ بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ أَخَا أَبِى الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَةُ أَبِى الْقُعَيْسِ. فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَتُهُ. قَالَ «ائْذَنِى لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ». قَالَ عُرْوَةُ فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. طرفه ٢٦٤٤ ٦١٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ ــ باب قول النبي ﷺ : "تربت يمينك" أو "عقرى حلقى" قد ذكرنا مرارًا أن معنى (تربت يمينك) وصلت إلى التراب كناية عن التفقر، وليس شيء من ذلك بمراد، بل لفظ يجري في لطف العتاب، وكذا عقرى معناه: إصابة الجرح الجسد، وحلقى إصابته في الحلق، وليس شيء من ذلك بمراد، بل ما ذكرناه من لطف العتاب. قال أبو عبيد: الصواب فيهما التنوين؛ لأنهما مصدران كسقيا ورعيا كما قاله سيبويه. وقال الزمخشري: هما خبر مبتدأ. أي: أنت، إما مصدران كالدعوى، أو صفتان كالفضى والسكرى. ٦١٥٦ - وحديث عائشة (أن أبا القعيس) بضم القاف مصغر استأذن عليها، فأبت أن تأذن له سلف في أبواب الرضاع، وموضع الدلالة هنا قوله: (تربت يمينك). ٦١٥٧ - وحديث صفية في أبواب الحج، وموضع الدلالة هنا قوله: ...............

стр. 4432

عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَرَادَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَنْفِرَ فَرَأَى صَفِيَّةَ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً حَزِينَةً لأَنَّهَا حَاضَتْ فَقَالَ «عَقْرَى حَلْقَى - لُغَةُ قُرَيْشٍ - إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا» ثُمَّ قَالَ «أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ». يَعْنِى الطَّوَافَ قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ «فَانْفِرِى إِذًا». طرفه ٢٩٤ ٩٤ - باب مَا جَاءَ فِي زَعَمُوا ٦١٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِى طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ». فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِى طَالِبٍ. فَقَالَ «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ». فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّى أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً قَدْ أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ». قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَاكَ ضُحًى. طرفه ٢٨٠ ــ (عقرى حلقى) والخباء -بكسر الخاء المعجمة بعدها باء موحدة- بيت من بيوت العرب. باب ما جاء في زعموا ٦١٥٨ - (أبو النضر) -بالضاد المعجمة- اسمه سالم (أن أبا مرة) -بضم الميم وتشديد الراء- مولى أم هانئ، وقد يضاف إلى عقيل كأنه كان خديمه وملازمه الحديث سلف في غزوة الفتح، وموضع الدلالة قولها: (زعم ابن أمي) يريد عليًّا، ولم تنسبه إلى أبيه تحقيرًا له لأنها غضبى، وغرض البخاري أن الحديث الذي جاء "بئس مطية الرجل زعموا" ليس على عمومه، بل الزعم، وقد جاء في القول المحقق كما في الحديث، وكما في قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧] قال ابن الأثير: معنى قوله: زعموا مطية الرجل أن الإنسان إذا أراد التوصل إلى حاجة ولا سند له في ذلك يتوصل بقوله: زعموا كذا فلان (هبيرة) بضم الهاء مصغر هو زوج أم هانئ، وابنه منها جعدة، وفي الحديث دلالة على صحة أمان المرأة لقوله: (من أجرت).

стр. 4433

٩٥ - باب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ وَيْلَكَ ٦١٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ «ارْكَبْهَا». قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ «ارْكَبْهَا». قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ «ارْكَبْهَا وَيْلَكَ». طرفه ١٦٩٠ ٦١٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ لَهُ «ارْكَبْهَا». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ «ارْكَبْهَا وَيْلَكَ». فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ. طرفه ١٦٨٩ ٦١٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَأَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ، يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، يَحْدُو، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ». طرفه ٦١٤٩ ــ باب ما جاء في قول الرجل: ويلك ٦١٥٩ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة) أي: ناقة، وإنما تسمى الناقة المسوقة للهدي بمكة بدنة؛ لأنهم كانوا يسمنون القرابين، فاشتقاقه من البدانة وهي الجسامة (ويلك اركبها) قد أشرنا أن الويل هو الهلاك، أو واد في جهنم، وليس بمراد بل العتاب، وذلك أن رسول الله ﷺ يقول له مرارًا: (اركبها) وهو يرد عليه بأنها بدنة، فالمراد التعجب من جهله. ٦١٦٠ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان. ٦١٦١ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (البناني) -بضم الباء بعدها نون- نسبة إلى بنانة قبيلة بيمن. روى عن أنس حديث أنجشة أنه كان يسوق الإبل، فقال له رسول الله ﷺ : (ورويدك بالقوارير) وقد أشرنا في باب ما يجوز من الشعر أن [المراد] بالقوارير: النساء على طريق الاستعارة بجامع الشبه، وهو ضعف البنية بطرق الخلل، والزجاج في ذلك معروف.

стр. 4434

٦١٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ - ثَلَاثًا - مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلَانًا - وَاللَّهُ حَسِيبُهُ - وَلَا أُزَكِّى عَلَى اللَّهِ أَحَدًا. إِنْ كَانَ يَعْلَمُ». طرفه ٢٦٦٢ ٦١٦٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَالضَّحَّاكِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قِسْمًا فَقَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ - رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ - يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ. قَالَ «وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ». فَقَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِى فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ. ــ ٦١٦٢ - (وهيب) بضم الواو مصغر (أثنى رجل على رجل عند النبي ﷺ فقال: قطعت عنق صاحبك) قطع العنق كناية عن القتل، والمراد القتل المعنوي، وهو اغترار الممدوح بذلك القول، وقد سبق الحديث في باب ما يكره من التمادح. وأشرنا هناك إلى أن هذا إنما يكره إذا كان الممدوح ممن يخاف عليه العجب والاغترار، وإلا فكم مدح رسول الله ﷺ أصحابه كقوله في عمر: "ما سلكت فجًّا إلا وسلك الشيطان فجًّا غير فجك" وكم له نظائر (لا محالة) -بفتح الميم- أي: لا بد (ولا أزكي على الله أحدًا) لأنه عالم بالضمائر وذوات الصدور. ٦١٦٣ - (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- إمام الشام عبد الرحمن (بينما النبي ﷺ يقسم ذات يوم قسمًا) بفتح القاف أي: قسمة، كان ذلك في قسمة تبر أرسله علي من اليمن، وقد سلف الحديث في كتاب الأنبياء في قصة هود (ذو الخويصرة) بضم الخاء مصغر، تقدم أن اسمه حرقوص (فقال عمر: ائذن [لي] فلأضرب عنقه) جمع بين الفاء واللام لتأكيد معنى السببية. فإن قلت: تقدم أن القائل خالد بن الوليد؟ قلت: لم يجزم هناك بخالد بل قال: أحسبه، وهنا جزم، على أنه يجوز أن يكون كل منهما قائلًا.

стр. 4435

قَالَ «لَا، إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمُرُوقِ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْىِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَشْهَدُ أَنِّى كُنْتُ مَعَ عَلِىٍّ حِينَ قَاتَلَهُمْ، فَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى، فَأُتِىَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِى نَعَتَ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ٣٣٤٤ ٦١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه ــ (قال: لا إن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته عند صلاتهم) ليس هذا مدحًا لهم، بل إشارة إلى العلة المانعة، فإن أحكام الشرع مبنية على الظاهر، وأيضًا كما صرح به في الحديث الآخر: "لا يقال: إن محمدًا يقتل أصحابه" (ينظر إلى رصافه) -بكسر الراء وصاد مهملة- ما يلف على مدخل النصل بالعضب وغيره (إلى نَضِيّه) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة عود السهم، (إلى قذذه) قذة بضم القاف وتشديد الذال يقال: فلان أشبه بفلان بالقذة (يخرجون على حين فرقة من الناس) أي في أيام مخالفة الناس الإمام الحق، وهو زمن مخالفة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، خرجوا عليه بصفين وبعده، والقصة مشهورة، ويروى "على خير فِرقة" بكسر [الفاء] أي: طائفة وهم الإمام ومن تابعه (آيتهم) أي: علامتهم (رجل إحدى يديه مثل ثدي المرأة ومثل البَضعة) بفتح الباء أي: قطعة من اللحم (تدردر) بفتح التاء حذفت منه إحدى التاءين، والحديث سلف في علامات النبوة، وموضع الدلالة قوله: (ويلك من يعدل إذا لم أعدل). ٦١٦٤ - ثم روى حديث من واقع امرأته في رمضان، وقد سلف هناك، وموضع الدلالة هنا قوله: (ويلك)، (مقاتل) بكسر التاء (حميد) بضم الحاء مصغر

стр. 4436

أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ «وَيْحَكَ». قَالَ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِى فِي رَمَضَانَ. قَالَ «أَعْتِقْ رَقَبَةً». قَالَ مَا أَجِدُهَا. قَالَ «فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ مَا أَجِدُ. فَأُتِىَ بِعَرَقٍ فَقَالَ «خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى غَيْرِ أَهْلِى فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا بَيْنَ طُنُبَىِ الْمَدِينَةِ أَحْوَجُ مِنِّى. فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ قَالَ «خُذْهُ». تَابَعَهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَيْلَكَ. طرفه ١٩٣٦ ٦١٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِى عَنِ الْهِجْرَةِ. فَقَالَ «وَيْحَكَ إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَهَلْ تُؤَدِّى صَدَقَتَهَا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا». طرفه ١٤٥٢ ــ (ما بين طنبي المدينة أحوج مني) -بضم الطاء والنون- أحد أطناب الخيمة يريد بها اللابتين على طريق الاستعارة. ٦١٦٥ - (أن أعرابيًّا سأل رسول الله ﷺ عن الهجرة) أي: عن ثوابها، وقد سلف حديثه في أبواب الزكاة، وموضع الدلالة هنا قوله: (ويحك إن شأن الهجرة شديد، فاعمل من وراء البحار) أي: من وراء البلاد في موضع أنت به. قال ابن الأثير: يقال للبلاد البحار، ومنه حديث سعد بن عبادة (فإن الله لن يترِك من عملك شيئًا) بفتح المثناة تحت وكسرها وفوق أي: لن ينقص، ويروى بسكون الفوقانية من الترك. فإن قلت: قبل الفتح كانت الهجرة واجبة، فكيف رخص للأعرابي؟ قلت: كانت واجبة على أهل مكة خاصة.

стр. 4437

٦١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ سَمِعْتُ أَبِى عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «وَيْلَكُمْ - أَوْ وَيْحَكُمْ قَالَ شُعْبَةُ شَكَّ هُوَ - لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». وَقَالَ النَّضْرُ عَنْ شُعْبَةَ وَيْحَكُمْ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ. طرفه ١٧٤٢ ٦١٦٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ قَالَ «وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا». قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَاّ أَنِّى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ «إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». فَقُلْنَا وَنَحْنُ كَذَلِكَ. قَالَ «نَعَمْ». فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا، فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِى فَقَالَ «إِنْ أُخِّرَ هَذَا فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ». ــ ٦١٦٦ - وحديث ابن عمر (لا ترجعوا بعدي كفارًا) سلف في أبواب الحج، وموضع [الدلالة] قوله: (ويلكم أو ويحكم). ٦١٦٧ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (أن رجلًا من أهل البادية) أي: أعرابيًّا سأل رسول الله ﷺ (متى الساعة قائمة) بالنصب على الحال من المبتدأ إن جوز ذلك على ما اختاره ابن مالك، وإلا فمن المستكين في الظرف. (ويلك ما أعددت لها) إنما سأله لأن المنافقين كانوا يسألون عنها تعنتًا، فلما ظهر له أنه ليس منهم أجابه بجواب حسن له ولكافة المؤمنين بقوله: (إنك مع من أحببت) المعية في المكان لا تستلزم التساوي في الرتبة. قال شيخنا: هذا الرجل هو ذو الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد، ومثل هذا الجواب وقع لأبي موسى وأبي ذر حين سأل: المرء يحب القوم ولم يلحق بهم (إن أخر هذا الغلام فلن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة) يريد بذلك الهرم وموت أهل ذلك العصر كما جاء في رواية أخرى:

стр. 4438

وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٦٨٨ ٩٦ - باب عَلَامَةِ حُبِّ اللَّهِ لِقَوْلِهِ (إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ). ٦١٦٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ». طرفه ٦١٦٩ ٦١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْمَرْءُ ــ "تقوم عليكم ساعتكم" والنووي يحتمل أن رسول الله ﷺ علم أن ذلك الغلام لا يعمر، وقيل: تمثيل لقرب الساعة، أو أن اليوم لا حد له، والكل ضعيف، والعمدة على ما ذكرنا. والذي يدل عليه ما في الرواية الأخرى: "إن أخر هذا الغلام لا يبقى منكم عين تطرف" قال القاضي عياض: هذه الرواية تفسير ما أشكل من الروايات وإنما نبه بذلك على أن كل من مات فقد قامت قيامته، فالواجب على الإنسان الاشتغال بما ينجيه، فإن الأعمار في هذه الأمة قصيرة (عن قتادة قال سمعت أنسًا) فائدة هذا التعليق التصريح بالسماع من قتادة، فإنه يدفع وهم التدليس. باب علامة حب الله من إضافة المصدر إلى المفعول أي: محبة العبد ربه تعالى، وجعله من إضافة المصدر إلى الفاعل ترده الآية الكريمة وأحاديث الباب تأمل. ٦١٦٨ - ٦١٦٩ - ٦١٧٠ - ٦١٧١ - (بشر بن خالد) بكسر الموحدة وسكون [المعجمة]، روى عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: (المرء مع من أحب) ولقد سلف في الباب قبله شرحه، روى عنه ثانيًا أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ (كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم؟) أي: في العمل فأجابه بأنه مع من أحب، وقد أشرنا إلى أن هذا

стр. 4439

مَعَ مَنْ أَحَبَّ». تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ وَأَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٦١٦٨ ٦١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قِيلَ لِلنَّبِىِّ ﷺ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ قَالَ «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ». تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ. ٦١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ مَتَّى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا». قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». طرفه ٣٦٨٨ ٩٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ اخْسَأْ ــ لا يقتضي التساوي في الرتبة، وروى مثله عن أبى موسى وعن أنس أن رجلًا سأل متى الساعة؟، والجواب واحد ولا خفاء فيه. فإن قلت: وضع الباب في علامة حب العبد ربه تعالى، ولا دلالة في الأحاديث على العلامة بوجه؟ قلت: قال بعض الشارحين: في وجه الدلالة عسر فلينظر، وأنا قلت: هذا على دأبه في الاستدلال على المقصود بما فيه خفاء. والوجه في الدلالة أنه استدل على دعوى المحبة من العبد بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]) فدل أن متابعته دليل حب الله، والناس في المتابعة متفاوتون، وعلى قدر ذلك التفاوت درجاتهم في الجنة، فأشار البخاري في أحاديث الباب: "المرء مع من أحب"، إلى أن معيار دعوى المحبة التي توجب المعية هو متابعة رسول الله ﷺ . باب قول الرجل للرجل اخسأ قال ابن الأثير: يقال: خسأت الكلب خسئًا: طردته فخسئ وخسأ وانخسأ، والحاصل أنه جاء لازمًا ومتعديًا.

стр. 4440

٦١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لاِبْنِ صَائِدٍ «قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا فَمَا هُوَ». قَالَ الدُّخُّ. قَالَ «اخْسَأْ». ٦١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فِي أُطُمِ بَنِى مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ «أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ». فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ فَرَضَّهُ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ». ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ «مَاذَا تَرَى». ــ ٦١٧٢ - (سلم بن زرير) بفتح السين وسكون اللام وفتح الزاي المعجمة ثم المهملة (أبو رجاء) -بفتح الراء والمد- عمران العطاردي (أن رسول الله ﷺ قال لابن صياد) وفي رواية ابن صائد وهذه أشهر (قد خبأت لك خبيئًا) أي: أضمرت لك ضميرًا قال في رواية "كان أضمر له ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] (فقال: هو الدخ) -بضم الدال وتشديد الخاء- هو الدخان لغة فيه، وقيل: كان أضمر له جبل الدخان، وهو موضع يقتل به الدجال، وعلى كل تقدير فقد أصاب فيما أضمره على طريقة الكهان، وقوله: اخسأ طرد له عن معرفة الغيب، وإشارة إلى أنها كلمة الجني التي اختطفها من استراق السمع. ٦١٧٣ - ٦١٧٤ - (في رهط) من الثلاثة إلى العشرة في الرجال خاصة، وقيل: إلى الأربعين (قبل ابن صياد) بكسر القاف وفتح الباء أي: جهته (في أطم بني مغالة) أطم -بضم الهمزة- القصر، ومغالة بضم الميم وغين معجمة (أتشهد أني رسول الله؟ قال أشهد أنك رسول الأميين) هذا معتقد طائفة من اليهود، زعم أنه بعث إلى العرب لا غير (فرصَه النبي ﷺ ) بالصاد المهملة أي: ضم بعضه إلى بعض، ويروى بالضاد المعجمة أي: كسره وهو قريب من الأول، وفي رواية مسلم: وربضه بالباء الموحدة وضاد معجمة أي: ألقاه على الأرض من ربض بالأرض إذا لصق بها، (ثم قال آمنت بالله ورسله) نفى رسالته بطريق الكناية أي: لست برسول بدليل سياق الكلام، ومعلوم أيضًا من سائر النصوص أنه لا نبي بعده.

стр. 4441

قَالَ يَأْتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّى خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا». قَالَ هُوَ الدُّخُّ. قَالَ «اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ». قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْذَنُ لِى فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنْ يَكُنْ هُوَ لَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ». طرفه ١٣٥٤ ٦١٧٤ - قَالَ سَالِمٌ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِىُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِى فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهْوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ أَىْ صَافِ - وَهْوَ اسْمُهُ - هَذَا مُحَمَّدٌ. فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ». طرفه ١٣٥٥ ٦١٧٥ - قَالَ سَالِمٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ «إِنِّى أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّى سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِىٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ». طرفه ٣٠٥٧ ــ (يأتيني [صادق] وكاذب) هذا شأن الكاهن (قال رسول الله ﷺ : خلط عليك الأمر) بضم الخاء وتشديد اللام المكسورة (قال عمر: دعني أضرب عنقه ففال: إن يكن هو) أي: الدجال، وكان الظاهر إياه لأنه خبر كان، إلا أن الضمائر يقع بعضها موضع بعض نحو: مررت بك أنت (فلن تسلط عليه) لأن قاتله عيسى بن مريم (انطلق رسول الله وأبي بن كعب يؤمان النخل الذي فيه ابن صياد) أي: يقصدان (طفق رسول الله ﷺ ) أي: شرع (يتقي بجذوع النخل) لئلا يراه (وهو يختل) بالخاء المعجمة أي: يحتال عسى أن يسمع منه كلامًا يدل على ما فيه، ولذلك قال: (لو تركته لبين)، (في قطيفة له فيها زمزمة) بالزاي المكررة، ويروى بالمهملة، والمعنى واحد، وهو الصوت الخفي الذي لا يكاد يفهم، وقد سلف الكلام عليه مستوفى في كتاب الجنائز في باب إذا أسلم.

стр. 4442

قال أبو عبد الله: خسأت الكلب بعدته، خاسئين مبعدين. ٩٨ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ مَرْحَبًا وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ ﵍ «مَرْحَبًا بِابْنَتِى». وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ». ٦١٧٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا حَىٌّ مِنْ رَبِيعَةَ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ «أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، ــ باب قول الرجل: مرحبًا نصبه على أنه مفعول به أي: لبست رحبًا أي: مكانًا واسعًا، وتعليق عائشة (أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة: مرحبًا يا بنتي) تقدم في المناقب، وتعليق أم هانئ قال رسول الله ﷺ : (مرحبًا بأم هانئ) تقدم قريبًا في باب زعموا. ٦١٧٦ - (ميسرة) ضد الميمنة (أبو التياح) -بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية- يزيد بن حميد (أبوجمرة) -بالجيم- نصر بن عمران الصبعي. روى عن ابن عباس حديث وفد عبد القيس، وقد مر في أبواب الإيمان وبعده مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (مرحبًا بالقوم غير خزايا ولا ندامى) جمع خزيان ونادم، وليس قياس جمع نادم إلا أنه اتبع خزايا كما الغدايا والعشايا (حي من ربيعة) هو ابن نزار بن معد بن عدنان (أربع وأربع) أي: أربع خصال مأمور بها وأربع منهي عنها، وترك هنا شهادة أن لا إله إلا الله؛ لأن القوم كانوا مؤمنين، وإنما كانوا مسائلين عن شرائع الإيمان. ولم يذكر الحج؛ لأنه لم يكن واجبًا بعد، وفيه دفع الإشكال بأن المذكور خمسة في تلك الرواية، ويسقط الجواب بأن ذكر الخمس على

стр. 4443

وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ». طرفه ٥٣ ٩٩ - باب مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ ٦١٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْغَادِرُ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ». طرفه ٣١٨٨ ٦١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ». طرفه ٣١٨٨ ــ سبيل التبع (والدباء) -بضم الدال والمد- القرع (والحنتم) بفتح الحاء وسكون النون الحُسن الخضراء (والمزفت) المطلي بالزفت (والنقير) الجذع المنقور. والحديث منسوخ كما أشير إليه مرارًا. باب ما يدعى الناس بآبائهم ٦١٧٧ - ٦١٧٨ - (الغادر يرفع له يوم القيامة لواء يقال: هذه غدرة فلان بن فلان) أي: علامة غدره، والغدر لغة: الترك، والمراد به في الحديث نقض العهد، واللواء: العلم، وغرض البخاري الرد على من يقول: يدعى الناس بالأمهات سترًا على الأمهات في أولاد الزنى، إلا أن الحديث لا دلالة فيه على أنه لا يدعى إلا بالآباء، فربما يكون ذلك أيضًا لطفًا من الله بالزواني. فإن قلت: في الرواية الأولى: "يُرفع له لواء"، وفي الثانية: "ينصب"؟ قلت: مؤداهما واحد. قيل: يكون له بكل غدرة لواء. قلت: ظاهر قوله في الرواية الأخرى: "لكل غادر لواء" يرفعه، وقيل: الحكمة في هذا اللواء أن الذنوب تجزى بأضدادها، والغدر يكون خفية، واللواء للشهرة. قلت: الظاهر عكسه كما تقدم فيمن قتل نفسه بحديدة "فحديدته في يده يجأ بها بطنه، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يحسوه يوم القيامة" والذي عندي

стр. 4444

١٠٠ - باب لَا يَقُلْ خَبُثَتْ نَفْسِى ٦١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِى. وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِى». ٦١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِى، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِى». تَابَعَهُ عُقَيْلٌ. ١٠١ - باب لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ ٦١٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَالَ اللَّهُ يَسُبُّ بَنُو آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِى اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ». طرفه ٤٨٢٦ ــ أن الغدر شأن الملوك وهم أرباب الألوية، والغرض من اللواء في الدنيا الافتخار والاشتهار على وجه الشرف، فلما غدر جزاه الله بمثله. باب لا يقول: خَبُثَتْ نفسي ٦١٧٩ - روى عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: (لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي) المعنى واحد، وإنما ذكره في مقام الذم. ٦١٨٠ - (عن أبي أمامة بن سهل) اسمه: أسعد، سماه رسول الله ﷺ باسم جده أسعد بن زرارة. باب "لا تسبوا الدهر" هذه الترجمة بعض حديث لم يكن على شرطه. ٦١٨١ - (يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر) وفي الرواية الأخرى "فإن الله هو الدهر".

стр. 4445

٦١٨٢ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، وَلَا تَقُولُوا خَيْبَةَ الدَّهْرِ. فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ». طرفه ٦١٨٣ ١٠٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ» وَقَدْ قَالَ «إِنَّمَا الْمُفْلِسُ الَّذِى يُفْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». كَقَوْلِهِ «إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ». كَقَوْلِهِ «لَا مُلْكَ إِلَاّ لِلَّهِ». فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ الْمُلْكِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُلُوكَ أَيْضًا، فَقَالَ «(إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا)». ٦١٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَيَقُولُونَ الْكَرْمُ، ــ قال ابن الأثير: عبارة عن مدة بقاء الدنيا، وكان العرب يرون أن المؤثر في الكائنات هو الدهر كما حكى الله عنهم ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] فإذا نابتهم نائبة يسبون الدهر كما في الحديث: "يا خيبة الدهر فقال تعالى: إذا كان سهم للدهر" لأنه الآتي بالحوادث، فلذلك السب عائد إلى الآتي، جالب تلك الحوادث، والحصر في الحديث من قصر القلب (لا تسموا العنب الكرم) وفي الرواية الأخرى: "إنما الكرم الرجل المسلم". قال ابن الأثير: كانوا يسمون شجرة العنب كرمًا؛ لأن الخمر المتخذ منه يحث على الكرم، فكره رسول الله ﷺ ذلك وجعل وصف المؤمن بذلك أولى. ٦١٨٢ - (عياش) بتشديد الياء المثناة آخره شين معجمة (لا تقولوا يا خيبة الدهر) الخيبة هي الحرمان، وإضافته إلى الدهر إضافة إلى السبب كقولهم: بنى الأمير المدينة. باب قول النبي ﷺ : "الكرم قلب المؤمن" ٦١٨٣ - قد أشرنا في الباب قبله أن العرب كانوا يسمون العنب كرمًا؛ لأن الخمر المتخذ منه يوجب السخاء والكرم، فكره رسول الله ﷺ وأشار إلى أن قلب المؤمن أولى بذلك قال ابن الأثير: الكرم مصدر يوصف به، يقال: رجل كرم أي: كريم، نحو رجل عدل

стр. 4446

إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ». طرفه ٦١٨٢ والكَرْمُ: العنبُ، والرجلُ الكريم، ففيه اصطلاحٌ لفظي، فيكون في مرتبة الاستحباب، ولا دَخْلَ للتحريم. قوله: (لَا مُلْكَ إلا لِلهِ). وحاصلُ كلامه أنَّ لفظَ: "لا"، قد يكونُ لنفي الأصل، وقد يكونُ لنفي الكمال، وقد أنكرتُ -تبعًا للتَّفْتَازَاني في "المطول"- أن يكونَ حرفُ "لا" موضوعاً لنفي الكمال، فمدلولُه ليس إلا نفي الأصل. فالوجهُ في مثل هذه المواضع: أن الناقصَ يَنْزِلُ منزلةَ المعدوم، فيُسْتَعْمَلُ له ما يُسْتَعْمَلُ للمعدوم، فيجتمعُ الاعتباران في المآل، وإنَّما الكلامُ في المدلول. ١٠٣ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ فَدَاكَ أَبِى وَأُمِّى فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَدِّى أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ «ارْمِ فَدَاكَ أَبِى وَأُمِّى». أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ. طرفه ٢٩٠٥ ــ واستدل البخاري على أن قوله: (إن الكرم قلب المؤمن) حصر ادعائي. بقوله: (إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة) وبالأمثلة المذكورة بعدها (والصرعة) بضم الصاد وفتح الراء هو الغالب في المصارعة، وبإسكان الراء: المغلوب. باب قول الرجل: فداك أبي وأمي ٦١٨٤ - الفداء -بكسر الفاء والمد، وبالفتح والقصر- أصله في فكاك الأسير، ويقصد في مثل هذه المواضع تعظيم الرجل (فيه الزبير) تقدم مسندًا في المناقب وفي غزوة الخندق أنه قال له: "فداك أبي وأمي" وأما قول علي: (ما سمعت رسول الله ﷺ يفدي غير سعد) إنما أخبر في سماعه لا عن نفس الأمر، وإيراد البخاري كلا الحديثين مع تناقضهما ظاهرًا دلالة على أنه يشير إلى وجه الجمع لمن تأمل (أظنه يوم أحد) قد سبق الجزم به في غزوة أحد.

стр. 4447

١٠٤ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاكَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. ٦١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ، مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِىُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ - قَالَ أَحْسِبُ - اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَىْءٍ. قَالَ «لَا وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ». فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ - أَوْ قَالَ أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. طرفه ٣٧١ ــ باب قول الرجل: جعلني الله فداك تعليق أبي بكر: (فديناك بآبائنا وأمهاتنا) تقدم في أبواب مرض رسول الله ﷺ والوفاة. ٦١٨٥ - فإن قلت: ترجم على قول الرجل: جعلني الله فداك، وليس في الحديث لفظ الجعل. قلت: أشار البخاري به إلى أن لفظ الجعل ليس يفيد، فإن أفعال العباد بخلق الله، وحديث أبي طلحة تقدم في غزوة خيبر، وموضع الدلالة قوله: (جعلني الله فداك)، (بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وشين معجمة وفتح الضاد المعجمة (فصرع) بضم الصاد على بناء المجهول أي: ألقته الناقة (فاقتحم أبو طلحة) أي: نزل بعنف (فألقى ثوبه على وجهه) لئلا يقع بصره على أم المؤمنين صفية (حتى إذا كانوا بظهر المدينة) أي: بظاهرها.

стр. 4448

١٠٥ - باب أَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ ٦١٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقُلْنَا لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا كَرَامَةَ. فَأَخْبَرَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ». طرفه ٣١١٤ ١٠٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى» قَالَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ــ باب أحب الأسماء إلى الله تعالى ٦١٨٦ (صدقة بن الفضل) الصدقة أخت الزكاة (ابن عيينة) -بضم العين مصغر- الإمام المعروف سفيان (ابن المنكدر) بكسر الدال اسمه: محمد (لا نكنيك) بفتح النون الأولى وكسره ثانيًا، وبضم الأولى وتشديده ثانيًا (سَمّ ابنك عبد الرحمن). فإن قلت: هذا لا يدل على الترجمة وهي كونها أحب الأسماء؟ قلت: هذا على دأب البخاري من الاستدلال بما فيه خفاء، وقد جاء في رواية أبي داود: "أحب الأسماء عند الله عبد الله وعبد الرحمن"، ولم يكن على شرطه فأشار إليه في الترجمة. فإن قلت: لم كان الاسمان أحب الأسماء؟ قلت: لإضافة العبد إلى مولاه، فإن الأول وهو الله اسم الذات، والآخر سيد الصفات، وكلاهما مخصوص بالذات المقدسة، وإليه الإشارة في قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠]. فإن قلت: قد غير رسول الله ﷺ أسماء كثيرة إلى غير عبد الله وعبد الرحمن؟ قلت: ذلك لأمر يدعو إلى ذلك كما غير حزنًا إلى سهل، وقيل للتضاد بين الاسمين. باب قول النبي ﷺ :"سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي" اتفقت أحاديث الباب على هذا، وقد جاء في الرواية خارج الباب تعليله بقوله: "إنما أنا قاسم"، وهذا لا يوجد في غيره، وتعليق أنس قد سلف في كتاب العلم مع شرح

стр. 4449

٦١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقَالُوا لَا نَكْنِيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى». طرفه ٣١١٤ ٦١٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى». طرفه ١١٠ ٦١٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقَالُوا لَا نَكْنِيكَ بِأَبِى الْقَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا. فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ». طرفه ٣١١٤ ١٠٧ - باب اسْمِ الْحَزْنِ ــ الحديث مستوفى، ومحصل المسألة ما قاله النووي: إن العلماء اختلفوا فيها على مذاهب. ذهب الشافعي إلى عدم الجواز لإطلاق هذه الأحاديث، وذهب مالك إلى الجواز، وأن ذلك في حياته. وقال الطبري: النهي كان للتنزيه، وقيل: النهي لمن اسمه محمد. وقد ذكرنا في كتاب العلم الدلائل فراجعه. ٦١٨٩ - (لا ننعمك عينًا) بضم النون وتخفيف العين المكسورة نعومة العين كناية عن السرور كما يقال: قرة عين من القر وهو البرد، فإن من كان في غاية السرور تكون عينه ناعمة ودمعها بارد. باب اسم الحزن من إضافة الشيء إلى نفسه للبيان. أي: اسم هو الحزن بفتح الحاء وسكون الزاي. أصله: المكان الخشن.

стр. 4450

٦١٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «مَا اسْمُكَ». قَالَ حَزْنٌ. قَالَ «أَنْتَ سَهْلٌ». قَالَ لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِى. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ. حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمَحْمُودٌ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِهَذَا. طرفه ٦١٩٣ ١٠٨ - باب تَحْوِيلِ الاِسْمِ إِلَى اسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ ٦١٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ أُتِىَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ ــ ٦١٩٠ - روى عن سعيد بن المسيب أن جده حزنًا جاء رسول الله ﷺ مسلمًا، فسأله عن اسمه فقال: اسمه حزن، فكره ذلك رسول الله ﷺ فغيره إلى ضده وهو سهل، فلم يقبله وكان في ذلك مخطئًا فسرى ذلك الحزن في ذريته لا سيما سعيدًا، فإنه أوذي في أيام بني مروان أشد إيذاء. وقيل: مراده بالحزونة سوء الخلق وعدم سهولة ما يطلبونه، وفي الحديث دلالة على استحباب تغيير الأسماء إلى الأسماء الدالة على المعاني الحسنة، وقد جاء في الحديث: "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم فأحسنوا أسماءكم". إلا أنه يكره أن يسمى بما فيه مدح أو تزكية. باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه ٦١٩١ - (أبو غسان) -بفتح المعجمة وتشديد المهملة- محمد بن مطرف (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (أتي بالمنذر بن أبي أسيد) -بضم الهمزة- مالك بن ربيعة
следующие страницы →