Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.
стр. 4446
إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ». طرفه ٦١٨٢
والكَرْمُ: العنبُ، والرجلُ الكريم، ففيه اصطلاحٌ لفظي، فيكون في مرتبة الاستحباب، ولا دَخْلَ للتحريم.
قوله: (لَا مُلْكَ إلا لِلهِ). وحاصلُ كلامه أنَّ لفظَ: "لا"، قد يكونُ لنفي الأصل، وقد يكونُ لنفي الكمال، وقد أنكرتُ -تبعًا للتَّفْتَازَاني في "المطول"- أن يكونَ حرفُ "لا" موضوعاً لنفي الكمال، فمدلولُه ليس إلا نفي الأصل. فالوجهُ في مثل هذه المواضع: أن الناقصَ يَنْزِلُ منزلةَ المعدوم، فيُسْتَعْمَلُ له ما يُسْتَعْمَلُ للمعدوم، فيجتمعُ الاعتباران في المآل، وإنَّما الكلامُ في المدلول.
١٠٣ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ فَدَاكَ أَبِى وَأُمِّى
فِيهِ الزُّبَيْرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَدِّى أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ «ارْمِ فَدَاكَ أَبِى وَأُمِّى». أَظُنُّهُ يَوْمَ أُحُدٍ. طرفه ٢٩٠٥
ــ
واستدل البخاري على أن قوله: (إن الكرم قلب المؤمن) حصر ادعائي. بقوله: (إنما المفلس الذي يفلس يوم القيامة) وبالأمثلة المذكورة بعدها (والصرعة) بضم الصاد وفتح الراء هو الغالب في المصارعة، وبإسكان الراء: المغلوب.
باب قول الرجل: فداك أبي وأمي
٦١٨٤ - الفداء -بكسر الفاء والمد، وبالفتح والقصر- أصله في فكاك الأسير، ويقصد في مثل هذه المواضع تعظيم الرجل (فيه الزبير) تقدم مسندًا في المناقب وفي غزوة الخندق أنه قال له: "فداك أبي وأمي" وأما قول علي: (ما سمعت رسول الله ﷺ يفدي غير سعد) إنما أخبر في سماعه لا عن نفس الأمر، وإيراد البخاري كلا الحديثين مع تناقضهما ظاهرًا دلالة على أنه يشير إلى وجه الجمع لمن تأمل (أظنه يوم أحد) قد سبق الجزم به في غزوة أحد.
стр. 4447
١٠٤ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاكَ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا.
٦١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ، مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِىُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ - قَالَ أَحْسِبُ - اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَىْءٍ. قَالَ «لَا وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ». فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ - أَوْ قَالَ أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. طرفه ٣٧١
ــ
باب قول الرجل: جعلني الله فداك
تعليق أبي بكر: (فديناك بآبائنا وأمهاتنا) تقدم في أبواب مرض رسول الله ﷺ والوفاة.
٦١٨٥ - فإن قلت: ترجم على قول الرجل: جعلني الله فداك، وليس في الحديث لفظ الجعل. قلت: أشار البخاري به إلى أن لفظ الجعل ليس يفيد، فإن أفعال العباد بخلق الله، وحديث أبي طلحة تقدم في غزوة خيبر، وموضع الدلالة قوله: (جعلني الله فداك)، (بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وشين معجمة وفتح الضاد المعجمة (فصرع) بضم الصاد على بناء المجهول أي: ألقته الناقة (فاقتحم أبو طلحة) أي: نزل بعنف (فألقى ثوبه على وجهه) لئلا يقع بصره على أم المؤمنين صفية (حتى إذا كانوا بظهر المدينة) أي: بظاهرها.
стр. 4448
١٠٥ - باب أَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ
٦١٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقُلْنَا لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا كَرَامَةَ. فَأَخْبَرَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ». طرفه ٣١١٤
١٠٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى»
قَالَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
ــ
باب أحب الأسماء إلى الله تعالى
٦١٨٦ (صدقة بن الفضل) الصدقة أخت الزكاة (ابن عيينة) -بضم العين مصغر- الإمام المعروف سفيان (ابن المنكدر) بكسر الدال اسمه: محمد (لا نكنيك) بفتح النون الأولى وكسره ثانيًا، وبضم الأولى وتشديده ثانيًا (سَمّ ابنك عبد الرحمن).
فإن قلت: هذا لا يدل على الترجمة وهي كونها أحب الأسماء؟ قلت: هذا على دأب البخاري من الاستدلال بما فيه خفاء، وقد جاء في رواية أبي داود: "أحب الأسماء عند الله عبد الله وعبد الرحمن"، ولم يكن على شرطه فأشار إليه في الترجمة.
فإن قلت: لم كان الاسمان أحب الأسماء؟ قلت: لإضافة العبد إلى مولاه، فإن الأول وهو الله اسم الذات، والآخر سيد الصفات، وكلاهما مخصوص بالذات المقدسة، وإليه الإشارة في قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠].
فإن قلت: قد غير رسول الله ﷺ أسماء كثيرة إلى غير عبد الله وعبد الرحمن؟ قلت: ذلك لأمر يدعو إلى ذلك كما غير حزنًا إلى سهل، وقيل للتضاد بين الاسمين.
باب قول النبي ﷺ :"سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي"
اتفقت أحاديث الباب على هذا، وقد جاء في الرواية خارج الباب تعليله بقوله: "إنما أنا قاسم"، وهذا لا يوجد في غيره، وتعليق أنس قد سلف في كتاب العلم مع شرح
стр. 4449
٦١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقَالُوا لَا نَكْنِيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى». طرفه ٣١١٤
٦١٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى». طرفه ١١٠
٦١٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقَالُوا لَا نَكْنِيكَ بِأَبِى الْقَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا. فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ». طرفه ٣١١٤
١٠٧ - باب اسْمِ الْحَزْنِ
ــ
الحديث مستوفى، ومحصل المسألة ما قاله النووي: إن العلماء اختلفوا فيها على مذاهب.
ذهب الشافعي إلى عدم الجواز لإطلاق هذه الأحاديث، وذهب مالك إلى الجواز، وأن ذلك في حياته. وقال الطبري: النهي كان للتنزيه، وقيل: النهي لمن اسمه محمد. وقد ذكرنا في كتاب العلم الدلائل فراجعه.
٦١٨٩ - (لا ننعمك عينًا) بضم النون وتخفيف العين المكسورة نعومة العين كناية عن السرور كما يقال: قرة عين من القر وهو البرد، فإن من كان في غاية السرور تكون عينه ناعمة ودمعها بارد.
باب اسم الحزن
من إضافة الشيء إلى نفسه للبيان. أي: اسم هو الحزن بفتح الحاء وسكون الزاي. أصله: المكان الخشن.
стр. 4450
٦١٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «مَا اسْمُكَ». قَالَ حَزْنٌ. قَالَ «أَنْتَ سَهْلٌ». قَالَ لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِى. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ.
حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمَحْمُودٌ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِهَذَا. طرفه ٦١٩٣
١٠٨ - باب تَحْوِيلِ الاِسْمِ إِلَى اسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ
٦١٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ أُتِىَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ
ــ
٦١٩٠ - روى عن سعيد بن المسيب أن جده حزنًا جاء رسول الله ﷺ مسلمًا، فسأله عن اسمه فقال: اسمه حزن، فكره ذلك رسول الله ﷺ فغيره إلى ضده وهو سهل، فلم يقبله وكان في ذلك مخطئًا فسرى ذلك الحزن في ذريته لا سيما سعيدًا، فإنه أوذي في أيام بني مروان أشد إيذاء. وقيل: مراده بالحزونة سوء الخلق وعدم سهولة ما يطلبونه، وفي الحديث دلالة على استحباب تغيير الأسماء إلى الأسماء الدالة على المعاني الحسنة، وقد جاء في الحديث: "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم فأحسنوا أسماءكم". إلا أنه يكره أن يسمى بما فيه مدح أو تزكية.
باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه
٦١٩١ - (أبو غسان) -بفتح المعجمة وتشديد المهملة- محمد بن مطرف (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (أتي بالمنذر بن أبي أسيد) -بضم الهمزة- مالك بن ربيعة
стр. 4451
وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ، فَلَهَا النَّبِىُّ ﷺ بِشَىْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَفَاقَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَيْنَ الصَّبِىُّ». فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ قَلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «مَا اسْمُهُ». قَالَ فُلَانٌ. قَالَ «وَلَكِنْ أَسْمِهِ الْمُنْذِرَ». فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ.
٦١٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ تُزَكِّى نَفْسَهَا. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ.
٦١٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِى أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ «مَا اسْمُكَ». قَالَ اسْمِى حَزْنٌ. قَالَ «بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ». قَالَ مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِى. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ. طرفه ٦١٩٠
ــ
الأنصاري. كانوا يأتون إليه بالمولود ليدعو له بالبركة (فلها النبي ﷺ بشيء) بفتح الهاء وكسرها لغتان، والكسر أشهر أي: كان مشتغلًا بشيء (فاستفاق) أي: فرغ من ذلك الشغل، الإفاقة مجاز عن الفراغ (لكن اسمه المنذر) استدراك مما وقع في كلام أبي أسيد من قوله: اسمه فلان. قيل في اسمه المنذر يقول بالعلم، فإن الإنذار يكون به.
٦١٩٢ - (عن أبي رافع) اسمه: نفيع (أن زينب كان اسمها برة) -بفتح الباء وتشديد الراء- اسم فاعل من البر، وكان ذلك فيه تزكية لنفسها بأنها ذات بر وإحسان، وزينب هذه [بنت] جحش زوج رسول الله ﷺ ، صرح به مسلم، ويجوز أن تكون بنت أبي سلمة، فإن كل واحدة منهما كان اسمها برة.
٦١٩٣ - وحديث سعيد أن جده حزنًا لم يغير اسمه سلف في الباب قبله.
فإن قلت: ترجم في تحويل الاسم، وليس في جد سعيد تحويل؟ قلت: وجد التحويل غير أنه لم يقبله.
стр. 4452
١٠٩ - باب مَنْ سَمَّى بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ
وَقَالَ أَنَسٌ قَبَّلَ النَّبِىُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ. يَعْنِى ابْنَهُ.
٦١٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قُلْتُ لاِبْنِ أَبِى أَوْفَى رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قُضِىَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَبِىٌّ عَاشَ ابْنُهُ، وَلَكِنْ لَا نَبِىَّ بَعْدَهُ.
٦١٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ». طرفه ١٣٨٢
ــ
باب من سمى بأسماء الأنبياء
(عن أنس: قبّل النبي ﷺ ابنه إبراهيم) قد سلف حديثه مطولًا في الجنائز، الدلالة هنا كون اسمه إبراهيم.
٦١٩٤ - (ابن نمير) بضم النون مصغر نمر محمد بن عبد الله (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (ابن أبي أوفى) بفتح الهمزة، واسمه عبد الله سأل أباه هل رأى إبراهيم بن رسول الله ﷺ ؟ (قال: لو قدر أن يكون بعد محمد نبي عاش ابنه) هذا شيء قاله من حسن ظنه، ولا سند له لا نقلًا ولا عقلًا، لأن أولاد الأنبياء لا يلزم أن يكونوا أنبياء. قال النووي في "تهذيب الأسماء" هذا القول فيه جسارة وتعلق بالمغيبات من غير دليل. لكن قال شيخنا: مثل هذا لا يقال بالرأي، وقد رواه ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعًا: "لو عاش كان صديقًا نبيًّا"، قلت: على تقدير ثبوت هذا الحديث يجب تأويله إن كان بمثابة نبي عند الله؛ لأن رسول الله ﷺ خاتم الأنبياء بنص القرآن.
٦١٩٥ - (حرب) ضد الصلح (لما مات إبراهيم قال النبي ﷺ : إن له مرضعًا في الجنة) مات وهو ابن سبعة عشر شهرًا، فأكرم الله بأن قدر له مرضعًا يكمل رضاعه.
стр. 4453
٦١٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ». وَرَوَاهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣١١٤
٦١٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «سَمُّوا بِاسْمِى وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى، وَمَنْ رَآنِى فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِى، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ صُورَتِى، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». طرفه ١١٠
٦١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ وُلِدَ لِى غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَسَمَّاهُ
ــ
٦١٩٦ - (حصين) بضم الحاء (أبو الجعد) بفتح الجيم وسكون العين (لا تكنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم).
فإن قلت: إذا كانت العلة كونه قاسمًا، فالواجب أن لا يسمي أحد قاسمًا لا أن لا يكنى أبا القاسم؟ قلت: هذا على طريقة العرب من قولهم: أبو الفضل، وأبو المكارم للكامل في الفضل والمكارم، ولما كان قاسمًا للأموال والمعارف قيل له على تلك الطريقة أبو القاسم.
فإن قلت: قد جاء في الحديث الآخر "أنه نادى رجل رجلًا يا أبا القاسم فالتفت رسول الله ﷺ فقال: لم أردك بل أردت فلانًا فقال: سموا باسمي و [لا] تكنوا بكنيتي"؟ قلت: لا ينافي يكون علة النهي هذا وذاك.
٦١٩٧ - (ومن رآني في المنام فقد رآني) قد بسطنا الكلام في هذه المسألة في أبواب العلم، وملخصه: أنه شرفه الله بأن لا يتمثل الشيطان في صورته، ولا يقدر أن يقول: أنا رسول الله ﷺ في أي صورة كان، وإنما التفاوت في أن يرى تارة شابًا وتارة شيخًا باعتبار حال الرائي (ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) كان الظاهر أن يقول: فقد تبوأ، وإنما أخرجه على زنة الأمر مبالغة، كان الكاذب عليه مأمور بأن يتخذ منزلًا في النار.
٦١٩٨ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) حماد بن أسامة (أبو بردة)
стр. 4454
إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَىَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِى مُوسَى. طرفه ٥٤٦٧
٦١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ. رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ١٠٤٣
١١٠ - باب تَسْمِيَةِ الْوَلِيدِ
ــ
-بضم الباء- عامر بن أبي موسى (فحنكه بتمرة) التحنيك: أن يمضغ التمر مع ريقه يحكه على حنك الطفل.
٦١٩٩ - (زياد بن عِلاقة) بكسر الزاي والعين. والحديث في موت إبراهيم تقدم في أبواب الكسوف، وإنما رواه هنا لأن إبراهيم من أسماء الأنبياء، وفي رواية أبي داود والنسائي مرفوعًا: "تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إليه عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها الحارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة".
باب تسمية الوليد
من إضافة المصدر إلى المفعول الثاني. أي: تسمية المولود الوليد. روى في الباب حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول في قنوته بعد الركوع: (اللهم أنج الوليد بن الوليد) والحديث سلف في أبواب القنوت، وغرض البخاري من وضع هذا الباب رد حديث رواه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه عن الزهري: أن رجلًا أراد أن يسمي ابنًا له وليدًا فقال رسول الله ﷺ : "لا تفعل فإن رجلًا من أمتي يدعى وليدًا يفعل في أمتي ما فعله فرعون في قومه"، لكن وجه الاستدلال غير ظاهر، فإن الوليد في هذا الحديث كان مسمى بذلك الاسم في الجاهلية، وإنما كان يقوم دليلًا لو كان ذلك واقعًا في الإسلام اللهم إلا أن
стр. 4455
٦٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا رَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ «اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». طرفه ٧٩٧
١١١ - باب مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفًا
وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا هِرٍّ».
ــ
يقال: حيث لم يغير اسمه دل على أن ذلك الحديث غير صحيح، وهذا هو المعتمد.
قال الأوزاعي: والوليد الذي قال فيه رسول الله ﷺ كانوا يرونه وليد بن عبد الملك، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد بن عبد الملك. قلت: نقل عنه أنه تفاءل بالمصحف فجاء قوله: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥] فمزق المصحف، وقال في ذلك بيتًا محصله أنك إذا جئت يوم القيامة فقل: مزقني الوليد.
٦٢٠٠ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (الفضل بن دكين)، (عياش) بفتح العين وتشديد الياء المثناة آخره شين معجمة (اشدد وطأتك على مضر) أي: عذابك، فإن من وطئ على شيء فقد بالغ في إتلافه.
باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفًا
(وقال أبو حازم) سلمان الأشجعي (قال أبو هريرة، قال لي رسول الله ﷺ : يا أبا هر) ..... ليس ترخيم أبي هريرة عن طريقة ترخيم أهل النحو، وإنما المراد حروف أبا هر أنقص من حروف أبي هريرة، ويمكن أن يكون على ذلك الطريق أن يكون ترخيم أبا هريرة فإن هريرة مصغر منه. قال ابن إسحاق: كان له هريرة يلعب بها في صغره فقيل له: أبو هريرة، وقيل: كناه بذلك رسول الله ﷺ ، ذكره ابن عبد البر، والظاهر قول ابن إسحاق لما روى البخاري في مناقبه أنه ضاع غلامه لما ورد رسول الله ﷺ ، فبينما هو يخبر عن حاله وحال غلامه، ورسول الله ﷺ على خيبر إذا طلع غلامه، فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا
стр. 4456
٦٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَائِشَ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ». قُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَتْ وَهْوَ يَرَى مَا لَا نَرَى. طرفه ٣٢١٧
٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي الثَّقَلِ وَأَنْجَشَةُ غُلَامُ النَّبِيِّ ﷺ يَسُوقُ بِهِنَّ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَنْجَشَ، رُوَيْدَكَ، سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ». طرفه ٦١٤٩
١١٢ - باب الْكُنْيَةِ لِلصَّبِىِّ وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ
٦٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِى أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ - قَالَ أَحْسِبُهُ فَطِيمٌ - وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ». نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ
ــ
هريرة هذا غلامك".
٦٢٠١ - (يا عائش) ترخيم عائشة، ويجوز في شينه الفتح والضم كما علم في موضعه.
٦٢٠٢ - ثم روى حديث أنجشة لما ساق الإبل وقد سلف قريبًا، وموضع الدلالة قوله: (يا أنجش) بحذف التاء منه، وقد أشرنا أن القوارير مستعار للنساء بجامع نسبة الضعف وسرعة الخلل (وكانت أم سليم في الثقل) -بفتح الثاء والقاف- متاع البيت.
باب كنية الصبي، وقبل أن يولد للرجل
٦٢٠٣ - (أبو التياح) بفتح الفوقانية اسمه يزيد روى عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يمزح مع أخيه ويقول: (يا أبا عمير ما فعل النغير) -بضم النون مصغر نغر على وزن عمر- طائر صغير أحمر المنقار. قال الخطابي: وله صوت قلت: قد جاء في رواية ربعي أن أم سلمة قالت قال رسول الله ﷺ : "ما لأبي عمير حزينًا؟ " قلت: مات صعوه، والصعوة: ما له صوت. قال الشاعر:
стр. 4457
الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِى تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّى بِنَا. طرفه ٦١٢٩
قوله: (فربمَا حَضَرَ الصلَاةَ، وهُو في بَيْتنَا)، هذا التعبيرُ بعينه أتى به الراوي في قصة السقوط عن الفرس. ولمَّا كان المرادُ من الصلاة هناك هي النافلةُ، احتمل أن يكونَ المرادُ في قصة السقوط أيضاً هي هذه، فهذا نظيرٌ لذلك الاحتمال.
ثم أقولُ: إنَّ الراوي لم يُحْسِنْ في هذا التَّعبير، فإنَّ الأحرى به هي الفريضةُ، لكون أوقاتِها متعينةً. بخلاف النافلة، فإنَّ وقتَها لمَّا لم يكن متعيِّناً، لم يُحْسِنْ فيهما قولَه: "حضر الصلاةَ". وَكذا قوله: "ربما" في غير موضعه، فإنَّها واقعةٌ واحدةٌ، لا أنها كانت عادةً له.
١١٣ - باب التَّكَنِّى بِأَبِى تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى
٦٢٠٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - إِلَيْهِ لأَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَاّ النَّبِىُّ ﷺ غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ
ــ
كالصعو يرتع في الرياض وإنما ... حُبس الهزار لأنه يترنم
اللهم إلا أن تكون القضية متعددة، والصعو غير النغير.
فإن قلت: هذا كذب فإنه خلاف الواقع؟ قلت: الكذب من لوازم الجملة الخبرية، وهذه نسبة إضافية لا يجري الصدق والكذب، ليس من شأنها ذلك، وإن تضمنت نسبة أخرى خبرية، لكن المعتبر الصريح لا الضمني، وفي أمثاله تفاؤل بأن الطفل يعيش ويكون أبا فلان (فربما حضر الصلاة) بالرفع أي: حان وقتها.
باب التكني بأبي تراب وإن كان له كنية أخرى
فإن عليًّا كان يكنى أبا حسن.
٦٢٠٤ - (أبو حازم) سلمة بن دينار (إن كان أحب أسماء علي إليه لأبو تراب) إن هي المخففة عن المثقلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، وإنما كان أحب الأسماء إليه لأنه سماه به رسول الله ﷺ على وجه اللطف، وأيضًا فيه نوع اتضاع وإشعار بالمسكنة، وفي أكثر
стр. 4458
فَخَرَجَ فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النَّبِىُّ ﷺ يَتْبَعُهُ، فَقَالَ هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الْجِدَارِ فَجَاءَهُ النَّبِىُّ ﷺ وَامْتَلأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ يَقُولُ «اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ». طرفه ٤٤١
١١٤ - باب أَبْغَضِ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ
٦٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَخْنَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلَاكِ». طرفه ٦٢٠٦
٦٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ «أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ - وَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ - رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلَاكِ». قَالَ سُفْيَانُ يَقُولُ غَيْرُهُ تَفْسِيرُهُ شَاهَانْ شَاهْ. طرفه ٦٢٠٥
ــ
النسخ "إن كانت" بتاء التأنيث باعتبار الجر، فإن أحب مضاف إلى الجمع (فاضطجع إلى الجدار) أي: جدار المسجد أي: ظله، وفي الحديث دلالة على حسن أخلاق رسول الله ﷺ ، وجواز الجمع بين الكنى.
باب أبغض الأسماء إلى الله
٦٢٠٥ - (أبو الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (أخنى الأسماء عند الله يوم القيامة رجل [تسمى] بملك الأملاك) أخنى بالخاء المعجمة مقصور ناقص يائي، اشتقاقه بالخناء، وفي الرواية بعده "أخنع" بالخاء المعجمة بعدها نون وبالعين أي: أذل وأحقر، من الخنوع.
فإن قلت: ما فائدة قوله: "يوم القيامة"؟ قلت: لأنه وقت المجازاة وظهور قبح الأشياء وحسنها، أو لأنه ينادى بذلك الاسم في ذلك اليوم، قال تعالى في شأنه: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦].
٦٢٠٦ - (تفسيرها شاهان شاه) بسكون النون في الأول وسكون الهاء في الثاني.
стр. 4459
١١٥ - باب كُنْيَةِ الْمُشْرِكِ
وَقَالَ مِسْوَرٌ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِلَاّ أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِى طَالِبٍ».
٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِى حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِى الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ
ــ
قال بعض الشارحين: وقد يستدل به على أن الاسم عين المسمى؟ قلت: لم يقل عاقل أي: ذات زيد عين الحروف. وخلاف القوم في أن الاسم عين المسمى، معنى آخر عُرف في موضعه، وإنما التبس عليه من قوله: "أخنى الأسماء رجل" وليس موضع التباس. لأن المراد صاحب الاسم، وإنما ذكر الاسم؛ لأنه منشأ القبح يدل عليه ما في رواية همام: "أغيظ رجل" ويلحق بهذا من سمى باسم خاص بالله كالرحمن والرزاق والخالق، وأما مثل أمير الأمراء وقاضي القضاة، فالظاهر أنه ليس من هذا في شيء.
باب كنية المشرك
أي: جوازه (وقال مسور) بكسر الميم (إلا أن يريد ابن أبي طالب) أي: طلاق فاطمة، وقد سلف الحديث في المناقب، وموضع الدلالة قوله: (أبي طالب) فإنه كنيته واسمه: عبد مناف.
٦٢٠٧ - ثم روى حديث أسامة أن رسول الله ﷺ ركب الحمار وأسامة رديفه (يعود سعد بن عبادة) وموضع الدلالة قوله: (أبو حباب) بضم الحاء وتخفيف الباء الموحدة (مرا بمجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول) بتنوين أبي وألف ابن؛ لأنه وصف عبد الله لا لأبي، فإن سلول -بفتح السين- أم عبد الله زوجة أبيّ لعن الأصل والفرع (على قطيفة فدكية) بدل اشتمال من على حمار والقطيفة: ثوب فيه خمل (وفي المجلس أخلاط) جمع خلط بكسر
стр. 4460
عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ابْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَىْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ - يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا». فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَىْ رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَالَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) الآيَةَ، وَقَالَ (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ
ــ
الخاء فعل بمعنى الفاعل أي: من كل طائفة ناس (عجابة الدابة) -بفتح العين وتخفيف الجيم- الغبار المرتفع (خمر بن أُبيّ أنفه) بتشديد الميم أي: ستره (أيها المرء لا أحسن مما تقول إن كان حقًّا) شرط تقدم عليه ما يدل على جوابه، أو جواب عند من يجوز تقديم الجواب أي: إن كان حقًّا لا أحسن منه شيء آخر، وقوله: (فلا تؤذنا به) جواب شرط آخر مقدم أي: إذا كان الأمر عندنا غير مسلم فلا تؤذنا به، وقيل: قوله: فلا تؤذنا، جواب. وأنا أقول: لا يقول عاقل: إن كان قولك حقًّا فلا تؤذنا.
(كادوا يتثاورون) بالثاء المثلثة. أي: يثور بعضهم على بعض للقتال (أي سعد) بفتح الهمزة حرف نداء (ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة) بضم الباء مصغر بحرة وهي: البلدة (على أن يُتوجوه) أي: يجعلوا له تاجًا ككسرى وقيصر (ويعصبوه) -بضم الياء وتشديد الصاد- ويجعلوا له عصابة الملك، أو يعرضوا الأمور إليه من عصبه إذا فوض أمره إليه. قاله ابن
стр. 4461
أَهْلِ الْكِتَابِ) فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ، وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ قَالَ ابْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا. طرفه ٢٩٨٧
٦٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَىْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ قَالَ «نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، لَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ». طرفه ٣٨٨٣
ــ
الأثير، (فلما غزا رسول الله ﷺ بدرًا فقتل بها من قتل [من] صناديد قريش) جمع صنديد على وزن قنديل: العظيم من كل شيء. وفي الحديث: "تعوذوا من صناديد القدر" (أمر قد تَوَجَّهَ) بفتح التاء على وزن تكسر (فأسلموا) أي: أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر.
٦٢٠٨ - (أبو عوانة) -بفتح العين الوضاح- اليشكري (نوفل) على وزن جعفر (هل نفعت أبا طالب فإنه كان يحوطك) أي: يمنعك من أذى المشركين (هو في ضحضاح من نار) أي: من نار جهنم، التنوين عوض المضاف إليه (لولا أنا كان في الدرك الأسفل) -بفتح الدال وسكون [الراء]- المنزلة والمقام الذي لوحظ فيه السفل كما لوحظ في الدرجة الفوق والضحضاح -بالضاد المعجمة والحاء المهملة- الماء الرقيق دون الكعبين استعارة للنار القليلة، وفي الحديث دلالة على أن أعمال البر تنفع الكافر في تخفيف العذاب. قال النووي: إنما يجوز تكنية الكافر إذا لم يعرف له [آخر] أو خيف منه في فتنة لو ذكر اسمه، أو أريد بذلك نوع تألف، أو أريد به إهانته كأبي جهل وأبي لهب، فإنه إشارة إلى كونه جهنميًّا، فإن اللهب إذا أطلق يراد به لهب جهنم.
стр. 4462
١١٦ - باب الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ
وَقَالَ إِسْحَاقُ سَمِعْتُ أَنَسًا مَاتَ ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ فَقَالَ كَيْفَ الْغُلَامُ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ هَدَأَ نَفَسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ. وَظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةٌ.
٦٢٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَحَدَا الْحَادِى، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ، وَيْحَكَ، بِالْقَوَارِيرِ». طرفه ٦١٤٩
٦٢١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ وَأَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ غُلَامٌ يَحْدُو
ــ
باب المعاريض مندوحة من الكذب
هذا حديث: رواه ابن الأثير وغيره، والرواية هكذا في المعاريض، ولعله اطلع عليه بحذف في، أو وقع من الناسخ ترك الفاء، والمعاريض جمع معراض كلام يشار به إلى الغرض من عرض أي: جانب، مأخوذ من التعريض وهو: سوق الكلام لمعنى من غير أن يكون اللفظ مستعملًا فيه كقوله ﷺ : "من سلم المسلمون من لسانه ويده" فإنه تعريض من يؤذي المسلمين ويزعم أنه مسلم، وبهذا القيد يفارق الكناية، هذا ما عليه علماء البيان، وأما البخاري فإنه أراد أعم من ذلك، فأدخل فيه الاستعارة والكناية أيضًا كما تدل عليه الأحاديث التي أوردها. والمندوحة من ندح الشيء إذا وسعه، والمعنى أن الله تعالى جعل في المعاريض سعة تغني عن ارتكاب الكذب.
٦٢٠٩ - (البناني) بضم الباء نسبة إلى بنانة قبيلة بيمن (كان رسول الله ﷺ في مسير له) قد سلف أنه كان في غزوة خيبر، روى عن أنس أن أنجشة حدا الإبل، وقد سلف آنفًا، وموضع الدلالة قوله: (ارفق بالقوارير) فإنه استعارة للنساء، ومنه ظهر أنه لم يرد بالمعاريض ما تقرر في علم البلاغة، بل قد يكون مجازًا أو كناية.
٦٢١٠ - (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله الجرمي.
стр. 4463
بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ، سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ». قَالَ أَبُو قِلَابَةَ يَعْنِى النِّسَاءَ. طرفه ٦١٤٩
٦٢١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ كَانَ لِلنَّبِىِّ ﷺ حَادٍ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ، لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ». قَالَ قَتَادَةُ يَعْنِى ضَعَفَةَ النِّسَاءِ. طرفه ٦١٤٩
٦٢١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِى طَلْحَةَ فَقَالَ «مَا رَأَيْنَا مِنْ شَىْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا». طرفه ٢٦٢٧
١١٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّىْءِ لَيْسَ بِشَىْءٍ. وَهْوَ يَنْوِى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ
وقال ابن عباس: قال النبي ﷺ للقبرني "يعد بأن بلا كبير وإنه لكبير".
ــ
٦٢١١ - (عن إسحاق) كذا وقع غير منسوب قال الغساني: لم أجده منسوبًا لأحد، إلا أن مسلمًا روى عن إسحاق بن منصور (عن حبان) بفتح الحاء وباء موحدة هو ابن هلال (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم. روى عن أنس أن رسول الله ﷺ .
٦٢١٢ - (ركب فرسًا لأبي طلحة) وقد تقدم مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (وإن وجدناه لبحرًا) فإنه استعارة البحر للفرس بجامع سرعة السير.
باب قول الرجل للشيء ليس بشيء
روى في الباب حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال للقبرين أي: لمن في القبرين: "يعذبان بلا كبير وإنه لكبير" فإن هذا نظير قولك للشيء ليس بشيء، وقد سلف الحديث في أبواب الوضوء، وتحقيق المقام أن النفي والإثبات وإن كان في الظاهر تناف إلا أنه يؤول،
стр. 4464
٦٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسُوا بِشَىْءٍ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّىْءِ يَكُونُ حَقًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّىُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ». طرفه ٣٢١٠
١١٨ - باب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ) وَقَالَ أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ.
٦٢١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ أَخْبَرَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ
ــ
وذلك أن الشيء إذا لم يكن فيه فائدة مقصودة فوجوده كعدمه كالعلم بلا عمل. فالنفي يتوجه إلى غير ما توجه إليه الإثبات وأحاديث الباب منزلة على هذا.
٦٢١٣ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام (مخلد) بفتح الميم (ابن جريج) بضم الجيم مصغر اسمه: عبد الملك (سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكهان) أي: عن أقوالهم في الصدق والكذب (فقال ليسوا بشيء) أو باعتبار تلك الأقوال (تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني) إشارة إلى الجملة التي يصدق فيها الكاهن (فيقرها في أذنه) بفتح الياء (قر الدجاجة) بالحركات الثلاث في الدال في أذن الإنسان بالراء، يريد صوت القارورة إذا صب فيها الماء، ذكره البخاري في بدء الخلق.
باب رفع البصر إلى السماء
استدل عليه بالآية وموضع الدلالة قوله: (﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨)﴾ [الغاشية: ١٨]) وبحديث جابر في فترة الوحي.
стр. 4465
اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «ثُمَّ فَتَرَ عَنِّى الْوَحْىُ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِى إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». طرفه ٤
٦٢١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى شَرِيكٌ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِىُّ ﷺ عِنْدَهَا، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِى الأَلْبَابِ). طرفه ١١٧
١١٩ - باب نَكْتِ الْعُودِ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ
٦٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، وَفِى يَدِ النَّبِيِّ ﷺ عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ
ــ
٦٢١٥ - (فرفعت بصري إلى السماء) وبحديث ابن عباس لما بات في بيت ميمونة قال: لما قعد رسول الله ﷺ رفع بصره إلى السماء، وغرض البخاري من هذا الباب: الرد على بعض جهلة الناس لا يرفعون رؤوسهم إلى السماء حياء من الله، وفي رواية مسلم: "كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يرفع رأسه إلى السماء" نعم يكره في حالة الصلاة (ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر عبد الله وكذا (بكير) وكذا (عقيل) و (كريب).
باب من نكت العود في الماء والطين
٦٢١٦ - (غياث) بكسر المعجمة وآخره ثاء. روى حديث أبي موسى أن رسول الله ﷺ كان (في حائط من حيطان المدينة) أي: في حديقة منها، وقد سلف في المناقب أنه كان في قباء على بئر أريس، وموضع الدلالة هنا قوله: (وفي يد النبي ﷺ عود يضرب [به] بين الماء والطين) والغرض أن مثل هذا الفعل جائز لا يعد عبثًا وأكثر
стр. 4466
بِالْجَنَّةِ». فَذَهَبْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَإِذَا عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ «افْتَحْ ﴿لَهُ﴾ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ أَوْ تَكُونُ». فَذَهَبْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ، فَفَتَحْتُ لَهُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِى قَالَ. قَالَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. طرفه ٣٦٧٤
١٢٠ - باب الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّىْءَ بِيَدِهِ فِي الأَرْضِ
٦٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ فَجَعَلَ يَنْكُتُ الأَرْضَ بِعُودٍ، فَقَالَ «لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ». فَقَالُوا أَفَلَا نَتَّكِلُ قَالَ «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ». (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) الآيَةَ». طرفه ١٣٦٢
ــ
ما يكون إذا كان الإنسان في فكر، وفي الحديث معجزة رسول الله ﷺ حيث وقع لعثمان ما أخبر به من الغيب.
باب ينكت الرجل الشيء بيده في الأرض
٦٢١٧ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم (عن شعبة عن سليمان) هو الأعمش صرح به الإسماعيلي، وقد سها من قال: هو التيمي (عبيدة) بفتح العين وكسر الباء (السلمي) بضم السين. (كنا مع النبي ﷺ في جنازة) - بالفتح والكسر- الميت والسرير، وقيل: بالفتح السرير، وبالكسر الميت (ليس منكم أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار) مجاز عن ثبوته في علم الله بحيث لا يمكن تبديله بحال، والحديث في أبواب الجنائز، وهذه مسألة القدر لا يطلع على حقيقتها إلا الله .
стр. 4467
١٢١ - باب التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ
٦٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَتْنِى هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ، وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ - يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ - حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا، عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». وَقَالَ ابْنُ أَبِى ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ «لَا». قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ. طرفه ١١٥
٦٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ
ــ
باب التكبير والتسبيح عند التعجب
٦٢١٨ - (ماذا أنزل من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن) هي ما حصل لأمته من الغنائم والحروب، وإنزالها مجاز عن إنزال الوحي بوقوعها (ربَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة) لاشتغالها بملاذها وعدم السعي في الطاعات التي هي ستر الآخرة. وقيل: أراد النساء التي تلبس الثوب الرقيق الذي يرى منه جسدها، والأول هو الوجه لقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر﴾ [الأعراف: ٢٦]، ولا دلالة للفظ على ما قالوه، والحديث مر في أبواب العلم وبعده (عن أبي ثور) بالمثلثة اسمه: عبيد الله. وحديث عمر (قلت لرسول الله ﷺ : طلقت نساءك؟) مر في باب التأدب في العلم، وموضع الدلالة هنا قوله: (الله أكبر) تعجبًا من شهرة الخبر الكاذب.
٦٢١٩ - (إسماعيل قال حدثني أخي) أخوه عبد الحميد (عن علي بن الحسين) هو الإمام زين العابدين (أن صفية بنت حيي) بضم الحاء وفتح الياء الأولى وتشديد الثانية. روى عنها أنها زارت رسول الله ﷺ (وهو معتكف في العشر الغوابر) أي: البواقي من رمضان،
стр. 4468
عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ الْعِشَاءِ ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ مَعَهَا النَّبِىُّ ﷺ يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِى عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِىَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ». قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا. قَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنِ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّى خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا». أطرافه ٢٠٣٥، ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٧١٧١
١٢٢ - باب النَّهْىِ عَنِ الْخَذْفِ
٦٢٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ الأَزْدِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِىِّ قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْخَذْفِ وَقَالَ «إِنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ، وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ». طرفه ٤٨٤١
ــ
والغابر لفظ مشترك بين الماضي والمستقبل، والحديث شرحه تقدم في أبواب الاعتكاف، وموضع الدلالة قول الرجلين: (سبحان الله) تعجبًا (على رسلكما) الرسل بكسر [الراء] التؤدة والتأني، والجار يتعلق بمقدر أي: امشيا (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) يجوز أن يكون حقيقة فإنه جسم لطيف، وأن يكون مجازًا عن شدة وسوسته ودقة حيله.
باب النهي عن الخذف
بالخاء المعجمة وذال كذلك: رمي الحصى بين السبابة والإبهام.
٦٢٢٠ - (صهبان) بضم الصاد المهملة وسكون الهاء وباء موحدة (الأزدي) -بالزاي المعجمة- نسبة إلى أزد قبيلة من عرب اليمن (مغفل) بضم الميم وغين معجمة وفاء مشددة (المزني) -بضم الميم وفتح الزاي- نسبة إلى مزينة قبيلة من الأعراب أولاد مزينة بن قبيلة بن طابخة بن إلياس بن مضر بن معد بن عدنان (نهى النبي ﷺ عن الخذف وقال: إنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو) قال ابن الأثير: يائي من النكاية، وربما يهمز، ولم يذكر الجوهري إلا الياء من النكاية وهي الجراحة (ويفقأ العين) بتقديم الفاء على القاف أي: يشق. سلب عنه النفع، وأثبت له الضرر في عضوين كل منهما مدار طيب العيش، فتركه واجب.
стр. 4469
١٢٣ - باب الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ
٦٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ «هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَهَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ». طرفه ٦٢٢٥
١٢٤ - باب تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ
فيه أبو هريرة.
٦٢٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَنَصْرِ
ــ
باب الحمد على العاطس
العطاس -بضم العين- اسم من عطس يعطس بفتح الطاء، وبضم الطاء في المضارع وكسرها.
٦٢٢١ - (عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر) في رواية الطبراني أحد الرجلين عامر بن الطفيل الكافر المعروف الذي غدر بالقراء وقتلهم، وقال شيخنا: وهذا فيه بعد؛ لأنه يبعد أن يقول: يا رسول الله ﷺ مع تصلبه في الكفر؟ قلت: في بعض الروايات لم يقل: رسول الله ﷺ بل قيل له، بدل رسول الله ﷺ ، فالظاهر أن ذلك من تصرف الرواة، قال ابن الأثير: التشميت الدعاء للإنسان بالخير والبركة، قال: واشتقاقه من الشوامت، وهي القوائم كأنه دعاء له بالقيام والثبات على طاعة الله، وقيل: من الشماتة كأنه دعاء له بزوال شماتة الأعداء. قال: ويروى بالسين المهملة من السمت وهو الهيئة كأنه قال: جعلك الله على سمت حسن، والأول أكثر وأحسن، وفي الحديث دلالة على أن من لم يحمد لا يستحق التشميت. ثم أردفه بباب:
تشميت العاطس
٦٢٢٢ - وروى فيه حديث البراء، (أمرنا رسول الله ﷺ بسبع ونهانا عن سبع) وقد سلف
стр. 4470
الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ - أَوْ قَالَ حَلْقَةِ الذَّهَبِ - وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالسُّنْدُسِ، وَالْمَيَاثِرِ. طرفه ١٢٣٩
١٢٥ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعُطَاسِ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّثَاؤُبِ
٦٢٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاوُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ
ــ
في أبواب اللباس، وأشرنا هناك إلى أن المأمور بها بعضها واجب، وبعضها ندب، ولا ضرر في ذلك؛ لأن القران في الذكر لا يوجب القران في الحكم، وأما المنهي عنها فالمذكور منها هنا خمس، والسادس: القسي: وهو الثوب من الحرير منسوب إلى قس -بفتح القاف- بلد من بلاد مصر، والسابع: آنية الفضة.
فإن قلت: ترجم على تشميت العاطس إذا حمد الله، وليس في الحديث ذكر الحمد؟ قلت: أشار بقوله: فيه أبو هريرة إلى أن الحمد مذكور فيه، وحديث البراء وإن كان مطلقًا فإنه محمول عليه، وهذا دأبه في الاستدلال بما فيه خفاء، فسقط ما قاله ابن بطال من أنه كان ينبغي أن يذكر هنا حديثًا لأبي هريرة إلا أنه عاجلته المنية، كيف وقد ذكر حديث أبي هريرة في الباب بعده. على أن قوله: عاجلته المنية باطل، كيف وقد قرئ عليه الكتاب مرارًا؟! قال شيخنا منكرًا على ابن بطال: هذا من دقيق تصرف البخاري حثًّا للطالب على تتبع طرق الحديث، ويدل عليه أنه أكْثَر من هذا في كتابه (والديباج) معرب ديباه (والمياثر) -جمع ميثر- وسادة السرج.
(حرب) ضد الصلح (الأشعث) بالشين المعجمة آخره ثاء مثلثة (سليم) بضم السين مصغر، وكذا (سويد)، (مقرن) بتشديد الراء المكسورة.
باب ما يستحب من العطاس ويكره من التثاؤب
٦٢٢٣ - (أبي إياس) بكسر الهمزة (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن (المقبري) بفتح الميم وضم الباء وفتحها (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب) العطاس والتثاؤب يصدران [عن] الإنسان من غير قصد وإرادة، وما كان من هذا
стр. 4471
فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ هَا. ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ». طرفه ٣٢٨٩
١٢٦ - باب إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ
٦٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ. وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ».
ــ
القبيل لا يتعلق به مدح ولا ذم، والمراد محبة الأسباب التي تنشأ منها العطاس من خفة البدن وذلك يكون من إخلال الطعام والشراب، والتثاؤب ينشأ منها النعاس وغلبة الاسترخاء على البدن وذلك من الاتساع في المطاعم والإفراط فيها، وهذه الأشياء من جنود الشيطان، ولذلك نسب إليه ما تولد منهما (فليرده ما استطاع) قال بعض الشارحين: فإن قلت: كيف يرده بعد الوقوع؟ قلت: الإرادة مقدرة إذا أرادوا الماضي بمعنى المضارع، وهذا الذي قاله غلط لما قدمنا أن التثاؤب ليس بالاختيار ولا هو داخل تحت الإرادة، بل المراد بعد الوقوع يدفعه بقدر الاستطاعة، قال ابن الأثير: في الرواية الأخرى: "إذا تثاءب أحدكم فليكظم فاه" أي: يكظمه ما أمكن.
بابٌ إِذَا عَطَسَ كَيفَ يُشَمَّتُ
٦٢٢٤ - (أبي صالح السمان) واسمه ذكوان (إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله) الأمر للندب اتفاقًا بين الأئمة (وليقل أخوه) أراد الأخوة في الدين (يرحمك الله) والوجه في ذلك أن المقام مظنة الإجابة؛ لأنه صدر منه فعل يحبه الله، وقيل: إنما خص هذا الدعاء لأنه إذا عطس انزعج بدنه فالدعاء له بهذا ليرده على ما كان عليه، لكن أمره بالحمد بعده يدلُّ على أنه من نعم الله عليه فلا يلائم هذا التأويل، (فليقل) في الجواب (يهديكم الله ويصلح بالكم) أي "يرشدكم إلى أفعال تستحقون بها الرحمة، قال البخاري: (بالكم أي: شأنكم) والبال وادي يطلق على الشأن والحال، كما في قوله "كل أمر ذي بال" ويطلق على القلب، كما في قولهم: صده فلان فلم يجعل إليه بالًا، فعلى هذا الأحسن أن يراد به القلب؛ لأنه إذا صلح صلح الجسد كما تقدم في أبواب الإيمان، والإتيان بلفظ الجمع في الجواب إما
стр. 4472
١٢٧ - باب لَا يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ
٦٢٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ. فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِى. قَالَ «إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَلَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ». طرفه ٦٢٢١
١٢٨ - باب إِذَا تَثَاوَبَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ
٦٢٢٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.
ــ
ليكون دعاء للحاضرين، فإن تشميت العاطس سنّة على الكفاية، فإذا قال واحد كأنه قال الحاضرون بأسرهم، وإما أن يكون دالًّا على الزيادة ليكون إتيانًا بالأحسن قياسًا على قوله: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦] ونقل شيخنا عن جمهور الحنفية والحنابلة أن التشميت فرض كفاية، وعن الظاهري أنه فرض عين.
باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله
روى في الباب حديث الرجلين الذين عطسا عند رسول الله ﷺ فحمد الله أحدهما فشمته، ولم يحمد الآخر فلم يشمته، وقد تقدم أنفًا في أبواب الحمد للعاطس من غير زيادة سوى المغايرة في الترجمة باعتبار الحكمين.
باب إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه
٦٢٢٥ - (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف، محمد بن عبد الرحمن (المقبري) روى في الباب (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب) وقد شرحناه على ما يشفي الغليل أنفًا في باب ما يستحب من العطاس فراجعه، وقد زاد هنا (وقد كان حقًّا على كل مسلم أن يقول يرحمك الله) أخذ بظاهره بعضهم وذهب إلى الوجوب، والحق كما قدمنا أنه سنّة على الكفاية من محاسن الأخلاق، والمراد يكون ذلك حقًّا من حقوق الأخوة في الإسلام.
فإن قلت: قال في الترجمة "فليضع يده على فيه" وليس في الحديث منه شيء؟ قلت: أجاب بعض الشارحين بأن قوله: "فليرده ما استطاع" عام يشمل الوضع وغيره، وليس هذا بشيء؛ لأن الحديث دليل الترجمة، والعام لا يدلّ على الخاص رأسًا، بل الجواب أن وضع
стр. 4473
وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ». طرفه ٣٢٨٩
ــ
اليد على الفم رواه مسلم والترمذي.
فأشار في الترجمة إلى أنَّ ذلك مرويٌّ إلَّا أنّه ليس على شرطه فلم يورده وكم له نظائر هناك عليها، هذا وليختم الباب بفائدة جليلة. روى البخاري في تاريخه أنَّ رسول الله ﷺ لم يتثاءب قطُّ، وروي أنَّ سائر الأنبياء كذلك، والوجه فيه أن سبب التثاوب كما أشرنا إليه الاتِّساع في المطاعم والمشارب وهم بمعزل من ذلك. وأيضًا هم مصونون من أن يقع منهم ما يوجب سرور الشيطان ونسأل الله الصيانة من سروره وشروره.
стр. 4474
الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري
تأليف
أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن محمد الكوراني الشافعي ثم الحنفي (المتوفى سنة ٨٩٣ هـ)
تحقيق
الشيخ أحمد عزو عناية
[المجلد العاشر]
стр. 4475
الْكَوْثَرُ الْجَارِي إلى رِيَاض أحَادِيثِ البُخَارِيّ
[١٠]
стр. 4476
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
الطبعة الأولى
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مؤسسة التَّارِيخ الْعَرَبِيّ للطباعة والنشر والتوزيع
العنوان الْجَدِيد
بيروت - طَرِيق المطار - خلف غولدن بلازا
هَاتِف: ٥٤٠٠٠٠/ ٠١ - ٤٥٥٥٥٩/ ٠١
فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ص. ب: ٧٩٥٧/ ١١
стр. 4477
٧٩ - كتاب الاستئذان
١ - باب بَدْءِ السَّلَامِ
٦٢٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآنَ». طرفه ٣٣٢٦
ــ
كتاب الاستئذان
باب بدء السَّلام
٦٢٢٧ - (مَعْمَر) بفتح الميمين وعين ساكنة (هَمَّام) بفتح الهاء وتشديد الميم (خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعًا) قد شرحنا هذا الكتاب في كتاب بدء الخلق بما لا مزيد عليه، ونعيده ههنا لبُعد العهد. الضمير في: "صورته" عائد إلى آدم؛ لأنه أقرب مذكور. والمعنى أنَّه خلقه على هذه الحالة والصفة طوله سِتُّون ذراعًا لا على طريقة الناس بأن يكون أولًا طفلًا ثم ينشأ ويكبُر.
فإن قلت: قد روى مسلم أن إنسانًا ضرب غلامه في وجهه فقال: "لا يضرب على وجهه فإن الله خلق آدم على صورته" أي: على صورة المضروب. قلت: المعنى ما ذكرنا فإن المضروب لمَّا كان شبيهًا بآدم والوجه أشرف الأعضاء فيجب إكرامه. ومن الناس من يجعل الضمير لله وهو وإن كان مخالفًا لما ذكرناه من قانون العربية من رجوع الضمير إلى أقرب المذكورين لا دليل فيه للمجسِّمة لأن الصورة يطلق على الصفة بلا خفاء في العرف العام كما تقول: صورة المسألة كذا مع كون المعنى الحقيقي محالًا والذي حمل هؤلاء على هذا ما ورد في بعض طرق الحديث: "إن آدم خُلق على صورة الرحمن".
стр. 4478
٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ) .
ــ
فإن قلت: ما المُراد بالصفة؟ قلت: العلم وسائر الصفات والشبه في أصل المعنى، فإن كانت صفاته تعالى لا تشبه صفات المخلوق.
"اذهب فسلِّم على أولئك النفر من الملائكة" النفر من الثلاثة إلى العشرة من الرجال خاصة، والظاهر أنه أُريد به مطلق الجماعة، أو كانوا دون العشرة، والله أعلم بذلك. "فقالوا: السلام عليك ورحمة الله" زادوه رحمة الله عملًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦].
فإن قلت: السلام عليك ليس جوابًا للسلام. قلت: جواب، ألا ترى إلى أنَّ قول الخليل لما: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [هود: ٦٩]. واعلم أن ابتداء السلام سنة من الكفاية وهذا من الغرائب لأن الابتداء مع كونه سنة أفضل من الردِّ مع كونه فرضًا والأفضل الابتداء من الجميع وكذا الردُّ، وإن كان الذي سلَّم واحدٌ فالأحسن الردُّ عليه بلفظ الجمع ليكون سلامًا عليه وعلى من معه من الملائكة "فكل من يدخل الجنة على صورة آدم" أي: طوله مثلُ طوله سواء كان مات طفلًا أو شيخًا. "فلم يزل الخلق بعد حتى الآن" ولفظ حتى دلّ على أن النقصان قد انتهى فلا نقصان في هذه الأمة.
باب قوله : ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ أي: تستأذنوا ﴿وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: ٢٧]
فإن قلت: ما معنى الاستئناس؟ قلت: أصله من الأنس ضد الوحشة وقد رُوي مرفوعًا: "وإن تكلّم بكلام بأن يسبِّح أو يكبِّر أو يتنحنح ليكون إعلامًا لأهل البيت".
стр. 4479
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِى الْحَسَنِ لِلْحَسَنِ إِنَّ نِسَاءَ الْعَجَمِ يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُءُوسَهُنَّ قَالَ اصْرِفْ بَصَرَكَ عَنْهُنَّ. قَوْلُ اللَّهِ (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهْمَ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ). وَقَالَ قَتَادَةُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) (خَائِنَةَ الأَعْيُنِ) مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَا نُهِىَ عَنْهُ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ فِي النَّظَرِ إِلَى الَّتِى لَمْ تَحِضْ مِنَ النِّسَاءِ لَا يَصْلُحُ النَّظَرُ إِلَى شَىْءٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ يُشْتَهَى النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً. وَكَرِهَ عَطَاءٌ النَّظَرَ إِلَى الْجَوَارِى يُبَعْنَ بِمَكَّةَ، إِلَاّ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْتَرِىَ.
٦٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ
ــ
فإن قلت: ذلك بعد الاستئناس قد جاء في الحديث أن كيفية الاستئذان أن يقول: "السلام عليكم ادخل؟ ".
قلت: ذلك بعد الاستئناس.
فإن قلت: في الآية السلام مؤخَّرٌ عن الاستئذان.
قلت: الواو لا تدل على الترتيب والحق أن هذا السلام سلام الاستئذان لكونه قبل الدخول لوقوعه بعدهما.
(خائنة الأعين) النظر إلى ما نهي عنه. يريد تفسير قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩] والمشهور في تفسيره إشارة الأعين والغمز بها ولذلك قرنه بقوله: ﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ كأنه أراد أن هذا من جملة خائنة الأعين.
٦٢٢٨ - (يسار) ضد اليمين روى عن ابن عباس أن رسول الله أردف الفضل بن عباس يوم النحر في حجة الوداع. والحديث سلف هناك. وموضع الدلالة هنا أن الفضل لما نظر إلى المرأة صرف رسول الله ﷺ وجه الفضل فدلّ على أن النظر إلى وجه الأجنبية لا يجوز عند خوف الفتنة لا مطلقًا ولذلك لم يأمر المرأة بستر الوجه. وقال الشافعي: النظر إلى وجه الأجنبية حرام مطلقًا وإنما لم يأمر المرأة بستر وجهها لأنها كانت مُحْرِمةً.
стр. 4480
يَسَارٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ رَاحِلَتِهِ، وَكَانَ الْفَضْلُ رَجُلاً وَضِيئًا، فَوَقَفَ النَّبِىُّ ﷺ لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا، فَالْتَفَتَ النَّبِىُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ، فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِى شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِىَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِى عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ «نَعَمْ». طرفه ١٥١٣
٦٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا. فَقَالَ «إِذَا أَبَيْتُمْ إِلَاّ الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ». طرفه ٢٤٦٥
ــ
فإن قلت: إيراد هذا الحديث في باب الاستئذان ما وجهه؟ قلت: سيذكر في الباب أن الاستئذان إنما شرع من قبل البصر ..
(على عجز راحلته) بفتح العين وضمّ الجيم. (وكان الفضل رجلًا وضيئًا) أي: جميلًا على الوضاءة (امرأة من خثعم) -بفتح الخاء وثاء مثلثة- قبيلة من عرب اليمن. (فطفق الفضل ينظر إليها) أي: شرع في النظر إليها (فأخلف بيده) أي: مدّ يده من خلفه (فأخذ بذقن الفضل) بفتح الذال المعجمة والقاف.
٦٢٢٩ - (زهير) بضم الزاي، مصغر. "أعطوا الطريق حقَّه قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غضّ البصر" أي: عن المحرمات "وكفّ الأذى" عن المارة قولًا وفعلًا "وردّ السلام" فإنه واجب وقيده بالردّ دلَّ على أن الماشي يسلم على القاعد. وفي الرواية الأخرى لأبي هريرة: "وإرشاد السبيل وتشميت العاطس" وزاد أبو داود: "وإعانة الملهوف" وقد عدَّ شيخنا أربعة عشر خصلة لمن جلس على الطريق.
стр. 4481
٣ - باب السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
(وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا).
٦٢٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْكَلَامِ مَا شَاءَ». طرفه ٨٣١
ــ
باب السلام اسم من أسماء الله تعالى
السلام اسم المصدر كالطلاق فإن أسماءه تعالى نطق كلام القرآن به ومعناه أنه تعالى منزهٌ عما يلحق المخلوق من كل انفعال.
٦٢٣٠ - (إن الله هو السلام) بصيغة الحصر للدلالة على أنه من خواصه وإذا كان هو السلام فلا وجه للسلام عليه لأنه دعاء لمن شأنه التغيُّر والانفعال.
فإن قلت: إذا كان من أسماء الله فما معنى قول الرجل لآخر: السلام عليك؟ قلت: روى البخاري في "الأدب المفرد" وغيره: "أن الله وضعه في الأرض فأفشُوه بينكم". قال القاضي عياض: معناه السلامة من الله عليك، كما يقال: الله معك.
(فليقل: التحيات لله والصلوات والطيِّبات لله). تشهُّد ابن مسعود، به أخذ الكوفيون وأحمد، وأخذ الشافعي تشهُّد ابن عباس، ومالك بتشهُّد عمره وهو أن يقول: "التحيات لله والزاكيات لله الطيِّبات لله" كذا رواه في الموطأ، والكلُّ جائز إنما الكلام في الأولى إلَّا أن رواية ابن مسعود أشهر وأحسن، ومعنى قوله: "التحيات لله" الملك لله، قاله الجوهري: و"الصلوات" أي: الأدعية الدالة على التعظيم له تعالى لا لغيره، و"الطيِّبات" أي: الكلمات
стр. 4482
٤ - باب تَسْلِيمِ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ
٦٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». أطرافه ٦٢٣٢، ٦٢٣٣، ٦٢٣٤
ــ
الدالة على الثناء. والمعاني الحسان، وقد بسطنا عليه الكلام في أبواب التشهد من أبواب الصلاة "ثم يتخيَّر بعد من الكلام ما يشاء" أي: يختار من الأدعية ما أراد وهذا لعمومه لا على قول الحنفية من أنه يدعو بما يشبه ألفاظ القرآن.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الصلاة على رسول الله وقد قال بوجوبها الشافعي في التشهّد الأخير. قلت: هذا تشهُّد ابن مسعود ولم يأخذ به الشافعي وأخذ بتشهُّد ابن عباس.
باب تسليم القليل على الكثير
٦٢٣١ - (مقاتل) بكسر التاء (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (منبه) بفتح النون وكسر الموحَّدة (يسلم الصغير على الكبير والقليل على الكثير) لفظ خبر ومعناه الإنشاء.
فإن قلت: يروى: "أنَّ الراكب يسلم على الماشي والماشي على القاعد" فكان القياس أن يسلِّم الكثير والكبير على الصغير. قلت: الوجه مختلف فإنه رُوعي في القليل والصغير احترام الكبير والكثير. وفي الراكب والماشي التواضع. قاله بعض الشارحين.
فإن قلت: إذا كان المشاة كثيرًا والقاعدون قليلًا فما حكمها؟ قلت: تعارضت الجهتان فأيُّهما بدأ بالسلام فهو خيرٌ وهذا الذي قاله ليس بشيء فإنه معارض لإطلاق الحديث. فإنَّ العلة القعود والمشي وقد بيَّنا الحكمة فيه إلَّا أنه بقي صورتان لم يعلم حكمهما منصوصًا وهما: إذا تلاقى راكبان أو ماشيان. فإن كان أحدهما أدنى من الآخر. فالأدنى يسلِّم على الأعلى، وإن تساويَا من كلِّ وجه فأيُّهما بدأ كان خيرًا من الآخر.
стр. 4483
٥ - باب تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِى
٦٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زِيَادٌ أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِى، وَالْمَاشِى عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». طرفه ٦٢٣١
٦ - باب تَسْلِيمِ الْمَاشِى عَلَى الْقَاعِدِ
٦٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا أَخْبَرَهُ - وَهْوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِى وَالْمَاشِى عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». طرفه ٦٢٣١
٧ - باب تَسْلِيمِ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبِيرِ
٦٢٣٤ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». طرفه ٦٢٣١
ــ
باب تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى المَاشِي
٦٢٣٢ - (محمد بن سَلَام) بتخفيف اللام (مَخْلد) بفتح الميم وخاء معجمة (ابن جريج) بضم الجيم، مصغر (زياد) بكسر الزاي بعدها ياء.
باب تَسْلِيمِ المَاشِي عَلَى القَاعِدِ
٦٢٣٣ - (رَوْح) بفتح الراء وسكون الواو (عُبادة) بضم العين. وفتح الباء الموحدة المخففة.
باب تَسْلِيمِ الصَّغِيرِ عَلَى الكَبِيرِ
٦٢٣٤ - (سُليم) بضمِّ السين مصغر.
стр. 4484
٨ - باب إِفْشَاءِ السَّلَامِ
٦٢٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَصْرِ الضَّعِيفِ، وَعَوْنِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ، وَنَهَانَا عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّىِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ. طرفه ١٢٣٩
ــ
باب إفشاء السلام
٦٢٣٥ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (الشيباني) بفتح المعجمة بعدها موحَّدة نسبة إلى القبيلة (أشعث) بالشين المعجمة آخره ثاء مثلثة وكذا الشعثاء (سويد) بضم السين مصغر (مقرِّن) بتشديد الراء المكسورة روى في الباب حديث البراء: (أمرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع) وقد تقدّم آنفًا مع شرحه في باب تشميت العاطس، وقد أبدل هنا (نصر الضعيف) عن إجابة الدّاعي. وهذا من تفاوت الرواة في الحفظ أو من رسول الله ﷺ . فإن مفهوم العدد عند القائل به لا يعارض، وكذا هنا إفشاء السلام وهنا ردّ السلام. وأمَّا حمل إجابة الداعي عن نصر المظلوم وإفشاء السلام على الردّ فليس بشيء؛ لأن الإجابة يراد بها إجابة الداعي إلى الوليمة ونحوها. والإفشاء غير الردِّ كما صرَّح به في أبواب الإيمان بقوله: "وبذل السلام على العالم" وبقوله: "ويقرئُ السلام على من عرف ولم يعرف" ومعنى الإفشاء: النشر والتعميم وذكرنا التوفيق بين الروايات بأنه جعل تارة خير خصال الإسلام إفشاء السلام وتارةً: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" بأن ذلك من اعتبار الأشخاص.
стр. 4485
٩ - باب السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ
٦٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ». طرفه ١٢
٦٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا، وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». وَذَكَرَ سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. طرفه ٦٠٧٧
١٠ - باب آيَةِ الْحِجَابِ
٦٢٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرًا حَيَاتَهُ، وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَقَدْ كَانَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِى عَنْهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ
ــ
باب السلام للمعرفة وغير المعرفة
أراد الإفشاء كما شرحنا في الباب قبله، وسلف في أبواب الإيمان.
٦٢٣٦ - (عن أبي الخير) اسمه مرثد.
وحديث أبي أيوب: "لا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" قد سلف في باب الأدب. وأشرنا إلى أنَّ هذا فيمن لا يكون ظاهر الفسق ولا مبتدعًا. ومقيد أيضًا بالإعراض، وأمَّا إذا لم يلاقه أو لاقاه وسلم فلا بأس بما في القلب. وذكر سفيان أنَّه سمع منه ثلاث مرات، أي: الحديث من الزهري.
باب آية الحجاب
٦٢٣٨ - روى أنس أنه قال: (كنت أعلم الناس بآية الحجاب) سبق الكلام عليه في سورة الأحزاب فإنَّ أنسًا كان على الباب حين نزلت الآية في وليمة زينب. (وكان أول ما نزل) نصب
следующие страницы →