٣ - باب السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى
(وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا).
٦٢٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْكَلَامِ مَا شَاءَ». طرفه ٨٣١
ــ
باب السلام اسم من أسماء الله تعالى
السلام اسم المصدر كالطلاق فإن أسماءه تعالى نطق كلام القرآن به ومعناه أنه تعالى منزهٌ عما يلحق المخلوق من كل انفعال.
٦٢٣٠ - (إن الله هو السلام) بصيغة الحصر للدلالة على أنه من خواصه وإذا كان هو السلام فلا وجه للسلام عليه لأنه دعاء لمن شأنه التغيُّر والانفعال.
فإن قلت: إذا كان من أسماء الله فما معنى قول الرجل لآخر: السلام عليك؟ قلت: روى البخاري في "الأدب المفرد" وغيره: "أن الله وضعه في الأرض فأفشُوه بينكم". قال القاضي عياض: معناه السلامة من الله عليك، كما يقال: الله معك.
(فليقل: التحيات لله والصلوات والطيِّبات لله). تشهُّد ابن مسعود، به أخذ الكوفيون وأحمد، وأخذ الشافعي تشهُّد ابن عباس، ومالك بتشهُّد عمره وهو أن يقول: "التحيات لله والزاكيات لله الطيِّبات لله" كذا رواه في الموطأ، والكلُّ جائز إنما الكلام في الأولى إلَّا أن رواية ابن مسعود أشهر وأحسن، ومعنى قوله: "التحيات لله" الملك لله، قاله الجوهري: و"الصلوات" أي: الأدعية الدالة على التعظيم له تعالى لا لغيره، و"الطيِّبات" أي: الكلمات
стр. 4482
٤ - باب تَسْلِيمِ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ
٦٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ». أطرافه ٦٢٣٢، ٦٢٣٣، ٦٢٣٤
ــ
الدالة على الثناء. والمعاني الحسان، وقد بسطنا عليه الكلام في أبواب التشهد من أبواب الصلاة "ثم يتخيَّر بعد من الكلام ما يشاء" أي: يختار من الأدعية ما أراد وهذا لعمومه لا على قول الحنفية من أنه يدعو بما يشبه ألفاظ القرآن.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الصلاة على رسول الله وقد قال بوجوبها الشافعي في التشهّد الأخير. قلت: هذا تشهُّد ابن مسعود ولم يأخذ به الشافعي وأخذ بتشهُّد ابن عباس.
باب تسليم القليل على الكثير
٦٢٣١ - (مقاتل) بكسر التاء (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (منبه) بفتح النون وكسر الموحَّدة (يسلم الصغير على الكبير والقليل على الكثير) لفظ خبر ومعناه الإنشاء.
فإن قلت: يروى: "أنَّ الراكب يسلم على الماشي والماشي على القاعد" فكان القياس أن يسلِّم الكثير والكبير على الصغير. قلت: الوجه مختلف فإنه رُوعي في القليل والصغير احترام الكبير والكثير. وفي الراكب والماشي التواضع. قاله بعض الشارحين.
فإن قلت: إذا كان المشاة كثيرًا والقاعدون قليلًا فما حكمها؟ قلت: تعارضت الجهتان فأيُّهما بدأ بالسلام فهو خيرٌ وهذا الذي قاله ليس بشيء فإنه معارض لإطلاق الحديث. فإنَّ العلة القعود والمشي وقد بيَّنا الحكمة فيه إلَّا أنه بقي صورتان لم يعلم حكمهما منصوصًا وهما: إذا تلاقى راكبان أو ماشيان. فإن كان أحدهما أدنى من الآخر. فالأدنى يسلِّم على الأعلى، وإن تساويَا من كلِّ وجه فأيُّهما بدأ كان خيرًا من الآخر.
٨ - باب إِفْشَاءِ السَّلَامِ
٦٢٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَبْعٍ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَصْرِ الضَّعِيفِ، وَعَوْنِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ، وَنَهَانَا عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّىِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ. طرفه ١٢٣٩
ــ
باب إفشاء السلام
٦٢٣٥ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (الشيباني) بفتح المعجمة بعدها موحَّدة نسبة إلى القبيلة (أشعث) بالشين المعجمة آخره ثاء مثلثة وكذا الشعثاء (سويد) بضم السين مصغر (مقرِّن) بتشديد الراء المكسورة روى في الباب حديث البراء: (أمرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع) وقد تقدّم آنفًا مع شرحه في باب تشميت العاطس، وقد أبدل هنا (نصر الضعيف) عن إجابة الدّاعي. وهذا من تفاوت الرواة في الحفظ أو من رسول الله ﷺ . فإن مفهوم العدد عند القائل به لا يعارض، وكذا هنا إفشاء السلام وهنا ردّ السلام. وأمَّا حمل إجابة الداعي عن نصر المظلوم وإفشاء السلام على الردّ فليس بشيء؛ لأن الإجابة يراد بها إجابة الداعي إلى الوليمة ونحوها. والإفشاء غير الردِّ كما صرَّح به في أبواب الإيمان بقوله: "وبذل السلام على العالم" وبقوله: "ويقرئُ السلام على من عرف ولم يعرف" ومعنى الإفشاء: النشر والتعميم وذكرنا التوفيق بين الروايات بأنه جعل تارة خير خصال الإسلام إفشاء السلام وتارةً: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" بأن ذلك من اعتبار الأشخاص.
стр. 4485
٩ - باب السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ
٦٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ قَالَ «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ». طرفه ١٢
٦٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا، وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ». وَذَكَرَ سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. طرفه ٦٠٧٧
١٠ - باب آيَةِ الْحِجَابِ
٦٢٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرًا حَيَاتَهُ، وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَقَدْ كَانَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِى عَنْهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ
ــ
باب السلام للمعرفة وغير المعرفة
أراد الإفشاء كما شرحنا في الباب قبله، وسلف في أبواب الإيمان.
٦٢٣٦ - (عن أبي الخير) اسمه مرثد.
وحديث أبي أيوب: "لا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" قد سلف في باب الأدب. وأشرنا إلى أنَّ هذا فيمن لا يكون ظاهر الفسق ولا مبتدعًا. ومقيد أيضًا بالإعراض، وأمَّا إذا لم يلاقه أو لاقاه وسلم فلا بأس بما في القلب. وذكر سفيان أنَّه سمع منه ثلاث مرات، أي: الحديث من الزهري.
باب آية الحجاب
٦٢٣٨ - روى أنس أنه قال: (كنت أعلم الناس بآية الحجاب) سبق الكلام عليه في سورة الأحزاب فإنَّ أنسًا كان على الباب حين نزلت الآية في وليمة زينب. (وكان أول ما نزل) نصب
стр. 4486
فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِىُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا فَدَعَا الْقَوْمَ، فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ ثُمَّ خَرَجُوا، وَبَقِىَ مِنْهُمْ رَهْطٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ كَىْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَتَفَرَّقُوا، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَظَنَّ أَنْ قَدْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَأُنْزِلَ آيَةُ الْحِجَابِ، فَضَرَبَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ سِتْرًا. طرفه ٤٧٩١
٦٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِىُّ ﷺ زَيْنَبَ دَخَلَ الْقَوْمُ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ وَقَعَدَ بَقِيَّةُ الْقَوْمِ، وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ) الآيَةَ. طرفه ٤٧٩١
ــ
أول ظرف للنزول (في مُبْتَنَى رسول الله ﷺ ) -بضم الميم وفتح التاء- مصدر بمعنى الابتناء. (أصبح النبي ﷺ عروسًا) العروس لفظ مشترك بين الرجل والمرأة ما دام كلُّ واحد منهما في إعراسه (فخرجوا فبقي رهط) من الثلاثة إلى العشرة في الرجال خاصة.
٦٢٣٩ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (معتَمِر) بقتح التاء وكسر الميم (أبو مجلز) -بكسر الميم وسكون الجيم- اسمه لاحق (ثمَّ جلسوا يتحدّثون فأخذ كأنه يتهيَّأ للقيام) نوع تعريض لعلَّهم يقومون فلم يُوفَّقوا للفهم. وهذا الذي أُشير إليه بقوله تعالى: ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. ويوجد في بعض النسخ: قال أبو عبد الله: من الفقه أنهم لا يستأذنهم حين خرج. وكان أشار إليه إلى وجه إيراد أنه الحجاب وحديثه في باب الاستئذان ولا حاجة إليه: فإن الاستئذان من لوازم الحجاب.
стр. 4487
٦٢٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ احْجُبْ نِسَاءَكَ. قَالَتْ فَلَمْ يَفْعَلْ، وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْرُجْنَ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهْوَ فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ عَرَفْتُكِ يَا سَوْدَةُ. حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزَلَ الْحِجَابُ. قَالَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ. طرفه ١٤٦
١١ - باب الاِسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ
٦٢٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ حَفِظْتُهُ كَمَا أَنَّكَ
ــ
٦٢٤٠ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. يجوز أن يكون ابن راهويه، وابن إبراهيم؛ لأنَّ كلّ واحدٍ منهما يروي عن يعقوب. (كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ﷺ : احجب نساءك) هذا الحديث يدل بظاهره على أن سبب نزول الحجاب. قوله عمر: عرفتك يا سودة حين خرجت قبل المناصع وليس كذلك، فإن نزول الحجاب كان في قصة زينب كما تقدّم آنفًا، وقال أنس: إنه أعرف الناس بآية الحجاب. وأمَّا قصة سودة فقد سلف في أبواب الصلاة أن رسول الله كان يتعشَّى في بيت عائشة وفي يده عرق. فلما قال لسودة ما قال عادت وشكت إلى رسول الله ﷺ مقالة عمر فأوحى إليه والعرق في يده ثم رفع رأسه وقال: "قد أذن لكنّ في أن تخرجن في حاجتكنَّ" وكان بعد نزول الحجاب.
ونقل النووي عن القاضي أنَّ نساء رسول الله ﷺ ليست كسائر النساء بل كان يحرم النظر إليهنّ وإن كنَّ متستِّرات الحيات في ولذلك لمَّا ماتت زينب عملوا لها قبَّة فوق نعشها لِئلَّا يرى شخصها على النعش، وفي لفظ الحديث اختصار ومحصّله أن عمر كان يسأل رسول الله ﷺ أن يحجب نساءه فلم يفعل حتى نزلت آية الحجاب منعهنَّ من الخروج مطلقًا، فهذا الذي وقع في قصة سودة.
باب الاستئذان من أجل البصر
٦٢٤١ - هذه الترجمة بعض حديث الباب قال الزهري: حفظته كما أنك هنا. أي: كما
стр. 4488
هَا هُنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ فَقَالَ «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاِسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ». طرفه ٥٩٢٤
٦٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ بِمِشْقَصٍ - أَوْ بِمَشَاقِصَ - فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعُنَهُ. طرفاه ٦٨٨٩، ٦٩٠٠
ــ
لا أشكُّ في وجودك لا أشكُّ في هذا الحديث: (اطلع رجلٌ من جُحْر في حُجَر النبي ﷺ ) الأول بضم الجيم وسكون الحاء، والثاني بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة، وقد سلف أن هذا الرجل: الحكم بن العاص أو مخرمة بن نوفل. (ومع النبي ﷺ مِدْرى) بكسر الميم ودال مهملة شيء يشبه المشط، وقيل: نحو المسلَّة تصلح الماشطة بها شعر العروس. (لو علمت أنك تنظر لطعنت به في عينيك) يقال: طعن بالرمح ونحوه، يطعُن بضم العين. وطعن فيه بالقول يطعن بالضم والفتح. وفي "الموطأ": أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : "إني ساكن مع أمِّي في بيت، هل استأذن عليها؟ قال: نعم، هل تحب أن تراها عريانة؟ " واستدل بالحديث الشافعيُّ وغيره على أنَّ من نظر في بيت إنسان فقأ عينه فكان هدرًا ووجه الدلالة ظاهرٌ من الحديث.
٦٢٤٢ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم. (فقام النبي ﷺ إليه بمشقص) بكسر الميم. وقال ابن الأثير: نصل طويل لا عرض له فإن كان له عرض فهو (مَعْبلة) بكسر الميم وسكون العين المهملة بعدها باء موحّدة (لا يخْتِلُ الرجل ليطعنه) بالخاء المعجمة أي: يحتال عليه، في رواية مسلم: "من نظر في بيت قوم" بغير إذن فقد حلَّ لهم أن يفقؤوا عينه.
стр. 4489
١٢ - باب زِنَا الْجَوَارِحِ دُونَ الْفَرْجِ
٦٢٤٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِنْ قَوْلِ أَبِى هُرَيْرَةَ. حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِى، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ». طرفه ٦٦١٢
١٣ - باب التَّسْلِيمِ وَالاِسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا
٦٢٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا
ــ
باب زنا الجوارح دون الفرج
الزنا: إدخال فرج في فرج محرم من غير شبهة. والجوارح جمع جارحة الأعضاء من الجرح وهو الكسب، لأنّها آلة الكسب. وإسناد الزنا إليها مجاز لأنها مقدمات مؤدية إليه.
٦٢٤٣ - (عن ابن طاووس) اسمه عبد الله (ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة) يشير إلى اللّمم المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]. قال الجوهري: اللَّمم صغار الذنوب، وعن الأخفش مقاربة الذنوب (لا محالة) بفتح الميم: لا بد (فزنا العين) قد أشرنا إلى أنَّ إطلاق الزنا على النظر مجازٌ من تسمية السبب لأنه يؤدّي إليه (والفرج يصدق ذلك أو يكذب) الصدق والكذب من خواص القول. وإطلاقهما على الفعل مجازٌ معروفٌ.
باب التسليم والاستئذان ثلاثًا
والمراد من التسليم تسليم الاستئذان. وإنَّما جمع بينهما لأنّ صورته أن يقول المستأذن: السلام عليكم آدخل. كذا قاله ابن عبد البر والأظهر أنَّه أعمُّ؛ ذلك لجواز انفراد كلٍّ منهما كما في حديث أبي موسى.
٦٢٤٤ - (إسحاق) وكذا وقع غير منسوبٍ، قال الكلاباذي: إسحاق بن منصور،
стр. 4490
ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا. طرفه ٩٤
٦٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ فَقَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِى فَرَجَعْتُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ قُلْتُ اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِى فَرَجَعْتُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ». فَقَالَ وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ. أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَاّ أَصْغَرُ الْقَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنِى ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ عَنْ بُسْرٍ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ بِهَذَا. طرفه ٢٠٦٢
ــ
وإسحاق بن إبراهيم يرويان عن عبد الصمد إلَّا أن البخاريَّ روى في باب مقدم النبي ﷺ عن إسحاق بن منصور عن عبد الصمد. (ثُمامَة) بضم الثاء المثلثة (كان إذا سلَّم) أي: للاستئذان (سلم ثلاثًا) كما صرّح به في حديث أبي موسى بعده (وإذا تكلّم بكلمة أعادها ثلاثًا) هذا فيما يتعلَّق بالأحكام لئلا يفوت الحاضرين فإنَّ النّاس يتفاوتون في الإدراك لا أنّه عامٌّ في كلِّ كلمة نحو قوله: اسقنا يا فلان.
٦٢٤٥ - (يزيد بن خُصَيفة) بضم المعجمة وفتح المهملة، على وزن المصغّر. (عن بُسر) بضم الباء الموحَّدة وسين مهملة (عن أبي سعيد الخدري قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنَّه مذعور) أي: أصابه ذُعرٌ: بضم الدال المعجمة: الرعب والخوف. (فقال أبيُّ بن كعب: والله لا يقوم معك إلَّا أصغر القوم) وذلك للدلالة على شهرة الحديث عندهم حتى يعلمه الصغار. وقد وهم بعض النّاس من هذا أنّ عمر بن الخطاب ما كان يقبل خبر الواحد، وهذا وهم باطل. وذلك أن الخبر بانضمام شخصٍ إلى الراوي لا يخرج عن حكم الآحاد وعمله بخبر الآحاد، وعمله معروف في وقائع منها خبر عبد الرحمن بن عوف في الطاعون، وتوريث المرأة من دية زوجها، وأخذ الجزية من المجوس بل أراد التَّشْهدُّد في رواية الحديث. (وقال ابن المبارك) هو عبد الله.
стр. 4491
١٤ - باب إِذَا دُعِىَ الرَّجُلُ فَجَاءَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ
قَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «هُوَ إِذْنُهُ».
٦٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ «أَبَا هِرٍّ الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَىَّ». قَالَ فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا. طرفه ٥٣٧٥
١٥ - باب التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ
٦٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارٍ
ــ
باب إذا دُعيَ الرجل فجاء هل يستأذن؟
(وقال سعيد) هو ابن [أبي] عروبة (أبو رافع) اسمه: نفيع، على وزن المصغر. (هو إذنه) أي: دعاؤه كافٍ في الإذن.
٦٢٤٦ - (أبو نعيم) بضم النون فضل بن دُكين (عمرُ بن ذرٍّ) بذال معجمة وتشديد الراء (عن أبي هريرة: دخلت مع رسول الله ﷺ فوجد لبنًا في قدحٍ فقال: "أبا هرٍّ الحقْ أهل الصُّفَّة استأذنوا فأذن لهم").
فإن قلت: هذا يدل على خلاف ما ترجم له فإنَّهم بعد الدُّعاء استأذنوا.
قلت: أجابوا بأنَّ ذلك أو ذا إذا جاء مع الرسول أحد وكلا الجوابين ليسا بشيء أمّا الأول فلدلالة الفاء على عدم التراخي، وأمَّا الثاني فلأنهم جاؤوا معًا وهو صريحٌ. والاستدلال على أنهم جاؤوا وحدهم لقول أبي هريرة معهم. والصواب في الجواب أنَّ ذلك بيان الجواز وهذا بيان الأولى. وأن أصحاب الصُفَّة لم يكونوا عالمين بذلك، ولمَّا استأذنوا وقُرِّروا دلَّ جواز الأمرين.
باب التسليم على الصبيان
٦٢٤٧ - (علي بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين (سيَّار) بفتح السين وتشديد
стр. 4492
عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَفْعَلُهُ.
١٦ - باب تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ
٦٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ كُنَّا نَفْرَحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قُلْتُ وَلِمَ قَالَ كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ - قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ - فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ، وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا، فَنَفْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ، وَمَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَاّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. طرفه ٩٣٨
ــ
الياء (البناني) بضم الباء بعدها نون. روى عن أنس أنه كان يسلِّم على الصبيان ويروي أن رسول الله ﷺ كان يفعله. وفائدته تدريب الصغار على تعليم الآداب، ولكن شرطه أن يكون الصبيُّ مميِّزًا، ولا يجب على الصبيِّ الردُّ لأنّه غير مكلَّف، أمَّا إذا بدأ هو بالسلام فيجب على الكبير ردُّه.
باب تسليم الرِّجال على النساء والرّجال على النساء
٦٢٤٨ - (مَسلمة) بفتح الميم واللَّام (أبي حازم) بفتح الحاء المهملة سلمة بن دينار وابنه عبد العزيز (كانت لنا عجوزٌ ترسل إلى بضاعة) بضمِّ الباء الموحّدة وضادٍ معجمة. وهي التي يضاف إليها البئر المعروف، فسَّره الرَّاوي قال: (نخل بالمدينة) أي: حديقة (فتأخذ من أصول السِّلق) -بكسر السين- بقلٌ معروفٌ. (وتُكرْكِرُ حبَّاتِ من الشعير) بضمِّ التاء. الكركرة: تدوير الصوت فشبَّه به تدوير الرّحى على الحبوب. والحديث سلف في أبواب الجمعة، وموضع الدلالة قوله (نُسلِّم عليها ...). (... وما كنا نقبلُ ولا نتغدَّى إلَّا بعد الجمعة) -بفتح النون- من القيلولة وهو النوم في أثناء النهار، وإنما كانوا يؤخِّرون القيلولة إلى بعد الصلاة لاشتغالهم بالبُكور إلى الجمعة.
стр. 4493
٦٢٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ». قَالَتْ قُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، تَرَى مَا لَا نَرَى. تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . تَابَعَهُ شُعَيْبٌ. وَقَالَ يُونُسُ وَالنُّعْمَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَبَرَكَاتُهُ. طرفه ٣٢١٧
١٧ - باب إِذَا قَالَ مَنْ ذَا فَقَالَ أَنَا
٦٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا - رضى الله عنه - يَقُولُ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِى فَدَقَقْتُ الْبَابَ فَقَالَ «مَنْ ذَا». فَقُلْتُ أَنَا. فَقَالَ «أَنَا أَنَا». كَأَنَّهُ كَرِهَهَا. طرفه ٢١٢٧
ــ
٦٢٤٩ - وحديث عائشة: (إن جبرائيل يقرأُ عليك السلام) تقدَّم مرارًا إلَّا أنَّ في دلالته على الترجمة نوع خفاءٍ لانَّه ليس من الرجال، وأيضًا سلَّم بالواسطة.
فإن قلت: الشِّقُّ الثاني من الترجمة سلام النساء على الرِّجال ولا ذكر له في الحديث.
قلت: الردُّ على العجوز ومن عائشة نوعٌ من السلام، وحديث العجوز وأن لم يصرّح فيه بالردِّ إلَّا أنَّه معلومٌ ضرورةً.
فإن قلت: في بعض روايات حديث عائشة:
(يُقرئُك) بضم الياء قلت: معناه بحملك على قراءة السلام، فإنَّ الردَّ واجبٌ عليها. قاله ابن الأثير.
٦٢٥٠ - ثم روى عن جابر أنه قال: (أتيت النبيَّ فدفعت الباب فقال: "من هذا" قلت: أنا. فقال: "أنا أنا"، فكأنَّه كرهها) أي: هذه العبارة؛ لأنه لا يفيد تعيين المسؤول عنه. وما يقال أنه كره دقَّ الباب حجة على الكوفيين في منعهم ابتداء السلام على الرِّجال، والبخاريُّ جرى في هذا على دأبه من الاستدلال بالخفيِّ وإلَّا فحديث أمِّ هانئ صريحٌ في ذلك لمَّا سلَّمت على رسول الله ﷺ وهو يغتسل. لكن الحقُّ في المسألة التفصيل، وذلك ألَّا يكون مَظِنَّةَ الفِتنة.
стр. 4494
١٨ - باب مَنْ رَدَّ فَقَالَ عَلَيْكَ السَّلَامُ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَدَّ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ».
٦٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ. فَقَالَ «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ
ــ
فإن قلت: الاستئذان تقدَّم أنه يكون بالسَّلام. فكيف دقَّ عليه الباب؟
قلت: لم يحصر الاستئذان في السلام؛ لأن الغرض إعلام من في البيت، وربَّما كان بعيدًا في الباب لا يسمع صوت المستأذن.
باب من ردَّ فقال: عليك السلام
روى عن عائشة تعليقًا أنها قالت في جواب جبرائيل: ﵇، وروى ردّ سلام الملائكة على آدم بقولهم: "السلام عليك" وقد تقدّم مسندًا في أول كتاب الاستئذان.
فإن قلت: سلام الملائكة لا يوافق سلام الترجمة. قلت: أشار إلى أنّ الأصل ما في الترجمة وهذا أيضًا جائز.
٦٢٥١ - ثم روى حديث المسيء صلاته وقد سلف في أبواب الصلاة في باب وجوب القراءة، وموضع الدَّلالة هنا قول رسول الله ﷺ في جواب سلامه: (وعليك السلام) وقد أشرنا سابقًا أن ردَّ السلام بالواو وبدونه وبالواو أحسن.
فإن قلت: قد جاء في الحديث أن من يردُّ السلام يزيد "ورحمة الله" فلِمَ تركه رسول الله ﷺ . قلت: إنَّما تركه للجواز أو عقوبة للمسيء.
стр. 4495
فِي الَّتِى بَعْدَهَا عَلِّمْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِىَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا». وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ فِي الأَخِيرِ «حَتَّى تَسْتَوِىَ قَائِمًا». طرفه ٧٥٧
٦٢٥٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا». طرفه ٧٥٧
١٩ - باب إِذَا قَالَ فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ
٦٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهَا «إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ». قَالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. طرفه ٣٢١٧
ــ
(وقال أبو أسامة): بضم الهمزة حمَّاد بن أسامة (في الأخير: "حتى تستوي قائمًا") أي: بدل "تطمئنَّ جالسًا" وبهذه الرواية استدلَّ من قال باستحباب جلسة الاستراحة، وهي أقوى؛ لأنها تقدّمت في أبواب الصلاة. وأسندها هاهنا أولًا وثانيًا. قال بعض الشارحين: المراد بالقيام الجلوس؛ لأنّه بالنسبة إلى السجدة كأنه قيام فتتَّفق الروايتان. ثم قال:
باب إذا قال فلانٌ يقرِئُك السَّلام
٦٢٥٣ - روى فيه حديث سلام جبريل على عائشة، وقد سلف في باب تسليم الرجال على النساء واستدلّ به هناك على جواز تسليم الرِّجال على النساء، وهنا علي أنَّ الردَّ واجبٌ إذا بلغه سلام غائب، وقد أشرنا هناك على أنَّ معنى: (يقرئك) بضم الياء بحملك على القراءة، أي: ردِّ السلام.
стр. 4496
٢٠ - باب التَّسْلِيمِ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ
٦٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَخْبَرَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ، تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهْوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِى الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَفِى الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ،
ــ
باب السلام في مجلس فيه أخلاط من المسلمين
روى في الباب حديث عيادة رسول الله ﷺ سعدَ بن عبادة راكبًا على الحمار مردفًا أسامة بن زيدٍ ثم مرَّ على مجلس فيه أخلاط الناس من المسلمين واليهود والمشركين فنزل ودعاهم إلى الله. والحديث تقدّم قريبًا في باب كنية المشركين. وموضع الدَّلالة أنّه لما مرَّ بهم سلَّم عليهم فدلّ على جواز السلام في مثله، لكن قالوا: ينوي السلام على المؤمن لما روى مسلمٌ: "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام" وأمَّا قول إبراهيم صلوات الله عليه لأبيه: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ﴾ [مريم: ٤٧] وقوله تعالى لرسول الله ﷺ : ﴿وَقُلْ سَلَامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩] فليس المراد التحيَّة بل المتاركة بطريق جميل.
٦٢٥٤ - (مَعمَر) بفتح الميمين وسكون العين. (عُبادة) بضمِّ العين وتخفيف الباء (أخلاط) -بفتح الهمزة- جمع خِلط، بكسر الخاء (وفيهم عبد الله بن أبيٍّ ابن سلول) بتنوين أبيِّ وإثبات الألف في ابن لأنه صفة عبد الله. فإنّ سلول أمُّه لا أمّ أبيٍّ لعن الأصل والفرع (فلما غشيت القوم عجاجة الدابة خمَّر أنفه) بالخاء المعجمة وتشديد الميم أي: غطَّاه. (لا أحسن ممّا تقول إن كان حقًّا) شرطٌ تقدَّم جزاء وما يدل عليه، وقوله: (فلا تُؤذنا به) جواب
стр. 4497
فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ «أَىْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ». يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاصْفَحْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِى أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ٢٩٨٧
٢١ - باب مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ ذَنْبًا، وَلَمْ يَرُدَّ سَلَامَهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ، وَإِلَى مَتَى تَتَبَيَّنُ تَوْبَةُ الْعَاصِى
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الْخَمْرِ.
٦٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، وَآتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ،
ــ
شرطٍ مقدر، وأمّا جعله جواب الشرط المذكور فلا يقول عاقل: إن كان حقًّا فلا تؤذنا به. (أبو حُبَاب) -بضم الحاء وتخفيف الباء- كنيةُ عبد الله. (هذه البَحْرة) أي: البلدة فإنَّ العرب تطلق لفظ البحر على البلد (على أن يتوِّجوه) أي: يجعلوا له تاجًا كقصير وكسرى (فيعصِّبونه بعصابة الملك). (شرِق بذلك) -بكسر الرّاء- يقال: شرِق بالماء إذا شرب الماء ولم ينزل في حلقه، استعارةً للحسد الذي كالشوكة في حلقه لا يقدر على الإساغة والإخراج.
باب من لم يسلم على من اقترف ذنبًا
(وقال عبد الله بن عمرو: لا تسلِّموا على شَرَبةِ الخمر) -بفتح الراء- جمع شارب، كالأكَلَةِ في آكلٍ.
٦٢٥٥ - (ابن بُكير) بضم الباء، مصغر، وكذا (عُقَيل) روى في الباب حديث كعب بن مالك لمَّا تخلَّف عن غزوة تبوك وقد سلف مطوَّلًا. وموضع الدّلالة قوله: (ونهى رسول الله ﷺ عن كلامنا) ويجوز أن يكون عدم ردِّ رسول الله ﷺ سلامَ كعب والأول أحسن
стр. 4498
فَأَقُولُ فِي نَفْسِى هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لَا حَتَّى كَمَلَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةً، وَآذَنَ النَّبِىُّ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ. طرفه ٢٧٥٧
٢٢ - باب كَيْفَ يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ السَّلَامُ
٦٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ. فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَقَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ». طرفه ٢٩٣٥
ــ
لأن محتمل لردِّ رسول الله ﷺ السلامَ، وفي الحديث دلالة على أنَّ السلام وعلى العاصي لا يجوز ولا الردُّ عليه حتى يظهر توبته، ومدّة التوبة غير مضبوطة لكن تُعلم بالقرائن، وعن ابن مسعود: يسلم على الكافر والفاسق لضرورة دينيَّة أو دنيويَّة.
باب كيف يردُّ على أهل الذَّمَّة السلام
٦٢٥٦ - روى في الباب حديث عائشة أنَّ اليهود قالوا لرسول الله ﷺ : السَّام عليك. والسَّام هو الموت، قال ابن الأثير: ألفه منقلبة عن الواو. وقيل: من الهمزة، والمراد به السآمة. والأولى هو المعتمد، وقد سلف الحديث في باب: لم يكن النبيُّ فحَّاشًا. وموضع الدَّلالة قوله: (وعليكم) كذا وقع، قال الخطابي: ورواية الموطأ بدون الواو، وابن عيينة أيضًا يرويه بغير الواو، وهو الصواب لأنّ الواو يَدل على الاشتراك.
قلت: هذا تعليلٌ فاسد، أمَّا أولًا فلأنَّ الموت مشترك بلا ريب. وأمَّا ثانيًا فلأنَّه يجوز أن يكون من عطف الجملة أي: وعليكم ما تستحقون. فلا وجه لردِّ الرِّواية الثانية من الثقات، ويُؤيِّده ما رواه البزار: "إذا سلَّم عليكم ما قلتم" قال النووي: إثبات الواو وحذفها روايتان والإثبات أجود.
стр. 4499
٦٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمُ السَّامُ عَلَيْكَ. فَقُلْ وَعَلَيْكَ». طرفه ٦٩٢٨
٦٢٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ». طرفه ٦٩٢٦
٢٣ - باب مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ مَنْ يُحْذَرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِيَسْتَبِينَ أَمْرُهُ
٦٢٥٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنِى حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه -
ــ
٦٢٥٨ - (أبي شيبة) بفتح المعجمة وسكون الياء (هُشَيم) بضم الهاء، مصغَّر وأحاديث دلّت على عدم جواز السلام قال العلماء: فإذا سلم ولم يعلم ثم علم أنه كافر فليقل له: ردَّ على سلامي.
قلت: وكذا أكلُّ مبتدع وعاص.
باب من نظر في كتاب من يُحذر على المسلمين
بضم الياء على بناء المجهول، أي: يُخَاف. وفي رواية: "من عذر" والأول هو الصواب، غرض البخاري أنَّ ما جاء في الأحاديث من عدم جواز نظر الإنسان في كتاب الغير بغير إذنه ليس على العموم بل ذلك إذا لم يكن خوف ضرر على المسلمين.
٦٢٥٩ - (بُهلُول) بضم الباء واللام. (ابن إدريس) عبد الله الأودي (حُصين) بضم الحاء، مصغر (عُبَيد) بضم العين وفتح الباء، مصغر (السُّلمي) بضم السين وفتح اللام. روى حديث علي أن رسول الله ﷺ أرسله وأبا مرثد الغنوي والزبير [بن] العوام إلى امرأة معها كتاب من حاطب يُخبر فيه أهل مكة بتوجُّه رسول الله ﷺ إليهم. وقد سلف الحديث في غزوة الفتح وغيرها وموضع الدلالة: لمَّا جاؤوا بالكتاب نظر فيه رسول الله ﷺ من غير إذن حاطب.
стр. 4500
قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِىَّ وَكُلُّنَا فَارِسٌ فَقَالَ «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ». قَالَ فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ قُلْنَا أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِى مَعَكِ قَالَتْ مَا مَعِى كِتَابٌ. فَأَنَخْنَا بِهَا، فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا، قَالَ صَاحِبَاىَ مَا نَرَى كِتَابًا. قَالَ قُلْتُ لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالَّذِى يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ. قَالَ فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ مِنِّى أَهْوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْىَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ - قَالَ - فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ». قَالَ مَا بِى إِلَاّ أَنْ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا غَيَّرْتُ وَلَا بَدَّلْتُ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِى عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِى وَمَالِى، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ هُنَاكَ إِلَاّ وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. قَالَ «صَدَقَ فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَاّ خَيْرًا». قَالَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِى فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. قَالَ فَقَالَ «يَا عُمَرُ وَمَا يُدْرِيكَ
ــ
فإن قلت: قد ذكر هنا المقداد بدل أبي مرثد. قلت: لا ينافي لجواز الجمع. واسم أبي مرثد كنان.
(روضة خاخ) بالخاء المعجمة في الموضعين. (قال صاحباي).
فإن قلت: أصحابه ثلاثة. قلت: كذلك والقائل اثنان.
(من حاطب بن أبي بَلْتعة) بفتح الباء وسكون اللام. (فلمّا رأت مني الجِدَّ) بكسر الجيم ضد الهزل (فأهوت إلى حُجْزتها) -بضم الحاء وسكون الجيم- الإزار ويُطلق على معقد الإزار أيضًا.
فإن قلت: في أبواب الجِهاد أنَّها أخرجَتْه من عقاصها. قلت: أشرنا هناك إلى أنَّ الوجه أنها أخرجته من أحد الموضعين وأخفته في الآخر ثم أخرجته.
(دعني فأضرب عنقه).
فإن قلت: بعدما قال رسول الله ﷺ : (صدق فلا تقولوا له إلَّا خيرًا) كيف جاز لعمر هذا القول؟ قلت: ظنَّ أن ما قاله وإن كان صادقًا فيه إلَّا أنه لا يدفع عنه القتل لأنَّه خان الله ورسوله وحدَّه عمر وصلابته في الدين معروفة.
стр. 4501
لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ». قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. طرفه ٣٠٠٧
٢٤ - باب كَيْفَ يُكْتَبُ الْكِتَابُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ
٦٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ، فَأَتَوْهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ فَإِذَا فِيهِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ». طرفه ٧
٢٥ - باب بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الْكِتَابِ
٦٢٦١ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ
ــ
(لعل الله اطَّلع على أهل بدر وقال اعملوا ما شئتم) ليس هذا إذنًا في الحال المعاصي؛ فإن الله لا يأمر بالفحشاء بل مجاز عن عفو الله كلَّ جريمة صدرت منهم، وفي الإتيان بلفظ الأمر دلالة على غاية رأفته بهم. (فدمعت عينا عمر) لأنَّه من أصحاب بدر فبكى سرورًا.
باب كيف يُكتب إلى أهل الكتاب
٦٢٦٠ - (مُقَاتِل) بكسر التاء. روى في الباب حديث كتابة رسول الله ﷺ إلى هرقل وقد سلف بطوله في أول الكتاب، وموضع الدّلالة قوله: (والسلام على من اتَّبع الهدى) وهو في الحقيقة سلامٌ على من آمن، فسقط ما قال ابن بطّال من الاستدلال به على جواز السلام على الكافر للضرورة.
باب بمن يُبدأ في الكتاب
٦٢٦١ - (هُرمز) بضم الهاء آخره راء معجمة. روى حديث الإسرائيلي لمَّا شرط مع
стр. 4502
أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نَجَرَ خَشَبَةً، فَجَعَلَ الْمَالَ فِي جَوْفِهَا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ». طرفه ١٤٩٨
٢٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ»
٦٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ فَأَرْسَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَيْهِ فَجَاءَ فَقَالَ «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ». أَوْ قَالَ «خَيْرِكُمْ». فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
الرجل الذي أقرضه أن يأتيَ بماله في العام القابل فلم يجد مركبًا يركبه. (فأخذ خشبة فنقرها) -بالنون والقاف- أي: شقَّها ووضع فيها المال. والحديث سلف في أبواب الكفالة. وموضع الدَّلالة هناك في الكتاب (من فلان إلى فلان) فإنَّه يدل على أن اسم الكاتب تقدَّم على اسم المكتوب إليه وهذا وإن كان شرع غيرنا إلَّا أنه قرَّره فصار شرعنا. وهذا على دأبه من الاستدلال بما فيه خفاء. وإلَّا فحديث كتاب رسول الله ﷺ إلى هرقل ظاهرٌ في المقصود.
فإن قلت: الاستدلال بقصة هرقل حيث قال: "من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل" أظهر فلِمَ لم يذكره؟ قلت: لاحتمال أن يقال: ذلك لشرف رسول الله ﷺ فلا يطرد.
باب قول النبيِّ ﷺ : "قوموا إلى سيِّدكم"
٦٢٦٢ - هذا بعض حديث الباب (أبي أُمَامة) -بضم الهمزة- اسمه أسعد (حُنَيف) بضم الحاء بعدها نون، مصغر. روى في الباب حديث أبي سعيد الخدري: أنَّ قريظة لمَّا نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله ﷺ حاصرهم فنزلوا على حكم سعد بن معاذ فإنَّهم كانوا حلفاءه في الجاهلية فظنُّوا أنهم يراعهم ولم يعلموا أنَّ سعدًا لا تأخذه في الله لومة لائم. والحديث بطوله في غزوة الأحزاب، وموضع الدَّلالة من قوله: (قوموا إلى سيِّدكم) وغرض البخاري
стр. 4503
فَقَالَ «هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ». قَالَ فَإِنِّى أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ. فَقَالَ «لَقَدْ حَكَمْتَ بِمَا حَكَمَ بِهِ الْمَلِكُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَفْهَمَنِى بَعْضُ أَصْحَابِى عَنْ أَبِى الْوَلِيدِ مِنْ قَوْلِ أَبِى سَعِيدٍ إِلَى حُكْمِكَ. طرفه ٣٠٤٣
٢٧ - باب الْمُصَافَحَةِ
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَّمَنِى النَّبِىُّ ﷺ التَّشَهُّدَ، وَكَفِّى بَيْنَ كَفَّيْهِ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ
ــ
أن الحديث الذي تقدم: "لا يقل أحدكم سيِّدي" ليس من هذا النمط، بل ذاك في مقابلة العبد، وهو في معنى الفاضل، ألا ترى إلى الرواية الأخرى: "أو خيركم" وفي الحديث دلالة على استحباب القيام لأهل الفضل والنهي الذي ورد فيه محمول على أن يجلس وحوله النَّاس قيام كما يفعله ملوك الزمان.
فإن قلت: روى الترمذي عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يكره القيام له. قلت: أجاب النوويُّ بأنَّه كره لخوف الفتنة كما قال في الحديث الآخر: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم" والتي تقطع مادة الشبهة ما رواه أبو داود وغيره أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا رأى فاطمة قام إليها وقبَّلها وأخذ بيدها ويجلسها مكانه.
(أن تقتل مُقَاتِلَتُهم) أي: الطائفة التي من شأنها القتال (وذراريهم) النساء والأطفال.
(حكمت بحكم المِلك) بكسر اللام، هو الله، وبفتح اللام جبريل فإنَّه الآتي بالأحكام، أُسند إليه مجازًا (قال أبو عبد الله: أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد من قول أبي سعيد: إلى حكمك) قال شيخنا: صاحب البخاري الذي أشار إليه الظاهر أنَّه محمد بن سعد كاتب الواقدي ومعنى كلامه الحديث "إلى حكمك" كلّه في كلام أبى سعيد، وقيل: أشار إلى أنَّ البخاري سمع من أبى الوليد بلفظ: إلى بَدَل على. والظاهر هو الأول.
باب المصافحة
تعليق ابن مسعود: (علَّمني رسول الله ﷺ التشهُّد وكَفِّي بين كفَّيه) سلف في أبواب
стр. 4504
مَالِكٍ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ إِلَىَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ، حَتَّى صَافَحَنِى وَهَنَّأَنِى.
٦٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ.
٦٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. طرفه ٣٦٩٤
ــ
الصلاة. وتعليق كعب في آخر براءة (يهرول) أي: يسرع.
٦٢٦٤ - (حيوة) بفتح الحاء وسكون الياء (أبو عقيل زهرة بن معبد) بفتح العين (وهو آخذ بيد عمر).
فإن قلت: المصافحة وَضْعُ الكفِّ على الكفِّ. والأخذ باليد أعمُّ.
قلت: الغالب في المتعارف أخذ الكفِّ بالكفِّ وفي اللُّغة ضرب صفحة اليد على اليد، ولا شك أن وضع اليد يَسْتَلْزِمُه. وفي الأحاديث دلالة على استحباب المصافحة فإنها تُورثُ المحبَّة. وفي رواية الترمذي والإمام أحمد وابن ماجه: "ما من مسلمين يتصافحان إلَّا غُفِرَ لهما قبل أن يتفرَّقا".
فإن قلت: ما يفعله بعض الناس من المصافحة بعد الصبح وبعد العصر هل له أصل؟
قلت: قال النووي: تخصيص المصافحة ببعض الأحوال لا ينافي أصل السنة.
стр. 4505
٢٨ - باب الأَخْذِ بِالْيَدَيْنِ
وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِيَدَيْهِ.
٦٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ عَلَّمَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَفِّى بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنِى السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَهْوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا السَّلَامُ. يَعْنِى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٨٣١
٢٩ - باب الْمُعَانَقَةِ وَقَوْلِ الرَّجُلِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ
٦٢٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا - يَعْنِى ابْنَ أَبِى طَالِبٍ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِى
ــ
باب الأخذ باليدين
٦٢٦٥ - (أبو نُعيم) بضم النون، مصغر. (سَخْبَرة) بفتح السين وخاء معجمة وباء موحدة. روى في الباب حديث التشهُّد عن ابن مسعود، وموضع الدَّلالة قوله: "كفِّي بين كفَّيه) وزاد أنَّهم كانوا في حياة رسول الله ﷺ يقولون: السلام عليك أيُّها النبيُّ. فلمَّا انتقل إلى جوار الله قالوا: السلام على النبيِّ ﷺ .
باب المعانقة وقول الرجل: كيف أصبحت؟
٦٢٦٦ - (إسحاق) كذا وقع ونسبه ابن السكن في باب مرض النبي ﷺ ابن منصور. (بِشْر بن شعيب) بكسر الموحَّدة وشين معجمة (عَنْبَسَة) بفتح العين ونون ساكنة وباء موحَّدة
стр. 4506
تُوُفِّىَ فِيهِ فَقَالَ النَّاسُ يَا أَبَا حَسَنٍ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْعَبَّاسُ فَقَالَ أَلَا تَرَاهُ أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ عَبْدُ الْعَصَا وَاللَّهِ إِنِّى لأُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيُتَوَفَّى فِي وَجَعِهِ، وَإِنِّى لأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَسْأَلَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الأَمْرُ فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا أَمَرْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا. قَالَ عَلِىٌّ وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَمْنَعُنَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا، وَإِنِّى لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا. طرفه ٤٤٤٧
٣٠ - باب مَنْ أَجَابَ بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ
٦٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ
ــ
(أصبح بحمد الله بارئًا) من برأ -بفتح الرّاء- إذا خلص من المرض (ألا تراه؟) أي: رسول الله ﷺ والاستفهام للإنكار والتقرير (أنت والله بعد الثلاث) أي: الثلاث ليال عبدُ العصا كناية عن كونه محكومًا عليه كسائر الرَّعايا. والحديث سلف في مرض رسول الله ﷺ .
فإن قلت: ترجم على المعانقة ولم يرو له حديثًا؟ قلت: لم يقع له حديث بشرطه. وقد روى الترمذي أنَّه عانق زيد بن حارثة. وفي السِّيَر وشرح السنة أنَّه عانق جعفرًا حين [أتى] من الحبشة.
فإن قلت: سلف في المناقب أنه اعتنق الحسن بن علي فهلَّا رواه. قلت: قالوا ليس من دأبه إعادة الحديث بالسند الأول. ولم يقع له سند آخر، وفيه نظر؛ لأنَّه روى حديث الحسن ومعانقته في أبواب البيوع في باب ما ذكر من الأسواق عن عليّ بن المديني، ورواه أيضًا في كتاب اللِّباس في باب السِّخاب عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي.
باب من أجاب بلبِّيك وسعديك
٦٢٦٧ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (معاذ) بضم الميم وآخره ذال معجمة. روى
стр. 4507
أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «يَا مُعَاذُ». قُلْتُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثًا «هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا». ثُمَّ سَارَ سَاعَةً فَقَالَ «يَا مُعَاذُ». قُلْتُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ «هَلْ تَدْرِى مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ».
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ مُعَاذٍ بِهَذَا. طرفه ٢٨٥٦
٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ كُنْتُ أَمْشِى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ «يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِى ذَهَبًا يَأْتِى عَلَىَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِى مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَاّ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَاّ أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». وَأَرَانَا بِيَدِهِ. ثُمَّ قَالَ «يَا أَبَا ذَرٍّ». قُلْتُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «الأَكْثَرُونَ هُمُ الأَقَلُّونَ إِلَاّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا». ثُمَّ قَالَ لِى «مَكَانَكَ لَا
ــ
عنه (أنَّه كان رَديف رسول الله ﷺ فقال: يا معاذ فقلت: لبَّيك وسعديك) يقال: لبَّ بالمكان وألبَّ إذا أقام به معناه: إجابة المنادي، أي: إجابة لك إجابة بعد إجابة فالتثنية للتكرير كقوله تعالى ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] وانتصابه على المصدر بفعل واجب الحذف ومثله لفظ (سعديك) أي: إسعادًا بعد إسعاد، والإسعاد الموافقة والامتثال على الطاعة (ما حقُّ العباد على الله) لا حقَّ للعبد على الله؛ لأن العبد بعمله لا يستحقُّ الأجرة على مولاه، ولكن وعده الله. فإنَّ الله لا يُخلف الميعاد، فكان ما وعده بمثابة الحق للزومه.
(هدبة) بضم الهاء وسكون الدال.
٦٢٦٨ - (قال: حدّثنا والله أبو ذرٍّ بالرَّبَذة) -بفتح الرَّاء والباء ودال معجمة-، قرية بقرب المدينة. وإنما حلف وعيَّن المكان لأنَّه التبس على السامعين أبو ذرٍّ بأبي الدرداء كما دلّ عليه آخر الحديث، وكلاهما يروي هذا الحديث. رواه الأعمش عن أبي الدرداء (إلَّا دينار أرصده لدين): -بضم الهمزة وكسر الصاد وفتح الهمزة وضم الصاد- يقال: رصدته وأرصدته إذا ترقَّبته. (الأكثرون) مالًا (هم الأقَلُّون) رتبة ومكانة في الجنة (إلَّا من قال هكذا وهكذا) أي: صرف المال في جهات البرِّ، كقوله في الحديث الآخر: "نِعْم المال الصالح
стр. 4508
تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ». فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّى، فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا تَبْرَحْ». فَمَكُثْتُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِى، فَأَخْبَرَنِى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِى لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ. قَالَ «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». قُلْتُ لِزَيْدٍ إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ. فَقَالَ أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ. قَالَ الأَعْمَشُ وَحَدَّثَنِى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ عَنِ الأَعْمَشِ «يَمْكُثُ عِنْدِى فَوْقَ ثَلَاثٍ». طرفه ١٢٣٧
٣١ - باب لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ
٦٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ».
ــ
للرّجل الصالح" (قلت لزيد: بلغني أبو الدرداء) القائل الأعمش (أبو شهاب) هو الخياط الأصغر عبد ربه بن نافع المدني، وأمَّا أبو شهاب الأكبر فقد ذكرنا أنَّه موسى بن نافع. ليس له في البخاري إلَّا حديث واحد في كتاب الحج.
باب لا يقيم الرجل من مجلسه
هذه الترجمة هي نفس حديث الباب وقد أشرنا إلى أنَّه من حيث الحكم ترجمة من حيث الدليل يرويه في الباب.
٦٢٦٩ - (ولكن تفسَّحوا وتوسَّعوا) عطف على مقدر، أي: لا تقل لأحد: قم من مجلسك، ولكن لتقل: تفسَّحوا، كما أرشد الله إليه. قيل: من حكمة الله أن القوم كما توسَّعوا جعل البركة في المكان مهما كثروا (وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه) وإن كان باختياره من غاية تقواه.
стр. 4509
٣٢ - باب (إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشِزُوا فَانْشِزُوا) الآيَةَ .
٦٢٧٠ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يُجْلِسَ مَكَانَهُ. طرفه ٩١١
٣٣ - باب مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ
٦٢٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِى يَذْكُرُ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ - قَالَ - فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، وَبَقِىَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا - قَالَ - فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا). طرفه ٤٧٩١
ــ
باب من قام من مجلسه أو بيته أو تهيَّأ للقيام ليقوم الناس
٦٢٧١ - أي: لم يكن غرضه القيام بل نوع تعريض ليقوم الحاضرون. روى في ذلك حديث أنس بن مالك في وليمة زينب وموضع الدَّلالة قوله: (فأخذ) أي: شرع (كأنه يقوم) تعريضًا بالجالسين لعلَّهم يفهموا غرضه فلم يوفَّقوا له (معتمر) بكسر الميم وسكون العين اسمه لاحق. وفيه دلالة على أنَّ الداخل يجب عليه أن لا يتثاقل على ربِّ المنزل بل يسرع في الخروج بعد قضاء وطره ولو خالف وأظهر له ربُّ المنزل تثاقله ليس في ذلك ما يلام عليه من ترك المروءة.
стр. 4510
٣٤ - باب الاِحْتِبَاءِ بِالْيَدِ وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ
٦٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى غَالِبٍ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا.
٣٥ - باب مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَىْ أَصْحَابِهِ
قَالَ خَبَّابٌ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً قُلْتُ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ فَقَعَدَ.
٦٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». طرفه ٢٦٥٤
ــ
باب الاحتباء باليد وهو القُرفصاء
"الاحتباء" الجلوس على الوركين وضمُّ الركبتين إمّا بالثوب أو اليدين فإن كان باليد فهو "القرفصاء". وقال الفرّاء وغيره: إن كسرت القاف والفاء فمقصور، وإن ضممتها فالمد. يروي أنَّه رأى رسول الله ﷺ محتبيًا بيده: قيل: نعته في الكتب المنزلة أن المبعوث آخر الأنبياء بجلس محتبيًا. والنهي عن الجلوس محتبيًا هو أن لا يكون عليه ثوب ساتر فرجه.
٦٢٧٢ - (إبراهيم بن المنذر الحِزاميُّ) بكسر الذال والحاء وزاء معجمة (فُليح) مصغر (بفناء الكعبة) بكسر الفاء والمد ما امتدَّ من الجواب.
باب من اتَّكأ بين يدي أصحابه
(وقال خباب) -بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء- أتيت النبيَّ ﷺ وهو متوسِّد بردة.
فإن قلت: التوسُّد كيف يدلُّ على الاتِّكاء؟ قلت: الاتكاء الاعتماد على الشيء، فإن كان معتمدًا على الوسادة فذلك اتضكاءٌ، وإن كان واضعًا رأسه فيدل عليه من باب الأولى.
٦٢٧٣ - (الجُريري) بضم الجيم، مصغرًا وقد نسبه إلى جدِّه جرير بن عباد من بني وائل (بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وشين معجمة وفتح الضاد المشدَّدة (عقوق الوالدين) عدم طاعتهما من العقِّ وهو القطع.
стр. 4511
٦٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ مِثْلَهُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ». فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. طرفه ٢٦٥٤
٣٦ - باب مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ
٦٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الْعَصْرَ، فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ. طرفه ٨٥١
٣٧ - باب السَّرِيرِ
٦٢٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ تَكُونُ لِىَ الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالاً. طرفه ٣٨٢
ــ
٦٢٧٤ - (فقال: "ألا وقول الزور" فما زال يكرّرها حتَّى قلنا: لبته سكت) عليه الانزعاج مزاجه الشريف والحديث سلف في أبواب الآداب. قيل: لم يذل يكررها إلى آخر المجلس. وقد غفل عن لقط حتى فاته غاية القول.
باب من أشرع في مشيته لحاجة
٦٢٧٥ - (أبو عاصم) الضحَّاك بن مخلد (ابن أبي مُلَيكة) -بضم الميم، مصغَّر- عبد الله (صلّى العصر فأسرع ثم دخل البيت) تقدَّم في كتاب الزكاة أنه قال: "ذكرت شيئًا من تِبر عندنا فكرهت أن يمسي فأمرت بقسمته" وفيه دلالة على أنَّ سرعة المشي إلى الخير ممدوحة.
باب السَّرير
أي: باب جواز اتخاذ السرير.
٦٢٧٦ - (قتيبة) بضم القاف، مصغّر. (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح. روى حديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلّي على السرير وهي بينه وبين القبلة. وقد سلف الحديث في أبواب الصلاة وإمَّا أورده هنا للدلالة على أنَّ اتّخاذ السرير والصلاة عليه لا ينافي التقوى ولا يقدح في كمال الصلاة (فأنسلُّ) بالرفع عطفًا على أكرهُ.
стр. 4512
٣٨ - باب مَنْ أُلْقِىَ لَهُ وِسَادَةٌ
٦٢٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ. وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زَيْدٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثَنَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِى، فَدَخَلَ عَلَىَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، فَقَالَ لِى «أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «خَمْسًا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «سَبْعًا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «تِسْعًا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «إِحْدَى عَشْرَةَ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ، صِيَامُ يَوْمٍ، وَإِفْطَارُ يَوْمٍ». طرفه ١١٣١
٦٢٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِى جَلِيسًا. فَقَعَدَ إِلَى أَبِى
ــ
باب من ألقى وسادة
٦٢٧٧ - ٦٢٧٨ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب قال الغساني: هو ابن شاهين الواسطي هو الرّاوي عن (خالد الطحان) و (خالد) الثاني هو الحذاء (عن أبي قِلابة) بكسر القاف عبد الله الجرمي و (أبو مليح) واسمه عامر. (عن عبد الله بن عمرو أن النبيَّ ﷺ ذكر له صَوْمِي) أي: صوم الدهر، تقدم الحديث في أبواب الصلاة وبعدها. وموضع الدلالة: (فألقيت له وسادة فجلس على الأرض) تواضعًا منه (أما بكفيك من كلِّ شهر ثلاثة أيام) الأيام البيض: الثالث عشر والرّابع عشر والخامس عشر (قلت: يا رسول الله) أي: زدني (قال: خمسًا قلت: يا رسول الله أي: زدني (قال: سبعًا) وكذا لم يزل يستزيده حتى قال: (لا صوم فوق صوم داود صوم يوم وإفطار يوم) وإنما كان خير الصوم لأنه يشق على النفس ومع ذلك يُبقي له قوة. ولذلك قال في شأن داود: (وكان لا يفرُّ إذا لاقى) سلف في كتاب الصوم، ولم يقبل رخصة رسول الله ﷺ ، وكان في حال كِبره يقول: ليتني قَبِلتُ منه ما قاله.
ثم روى حديث علقمة لما قدم الشام وقال: (اللَّهم يسِّر لي جليسًا صالحًا فقعد إلى أبي
стр. 4513
الدَّرْدَاءِ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِى كَانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ - يَعْنِى حُذَيْفَةَ - أَلَيْسَ فِيكُمْ - أَوْ كَانَ فِيكُمُ - الَّذِى أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِى عَمَّارًا - أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ - يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ - كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى). قَالَ (وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى). فَقَالَ مَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِى، وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٣٢٨٧
ــ
الدرداء) والحديث سلف في أبواب الصلاة، وموضع الدَّلالة قوله في ابن مسعود: (أليس فيكم صاحب الوسادة والسواك) فدلّ على أن اتخاذ السواك والوسادة ليس فيه شيء ولا يعدُّ من الإسراف والتنعُّم (أليس فيكم صاحب السرِّ الذي لا يعلمه غيره) يعني: حذيفة، كان مخصوصًا بين الأصحاب بذلك.
فإن قلت: كيف خصَّه بذلك مع عدم رسالته؟ قلت: رسالته إنّما كانت عامة في الأحكام العامة وإنّما الأسرار التي لا يعتد فيها كمعرفة المنافقين وأحوال الفتن لا يجب إبلاغها ولا يلزم إفشاؤها. وكان حذيفة عارفًا بالمنافقين، وكان عمر إنَّما يشهد جنازة يشهدها حذيفة.
(أليس فيكم الذي أجاره الله على لسان رسول الله ﷺ من الشيطان -يعني: عمارًا-) قد سلف أن كيفية إجارة عمار من الشيطان لم تُعلم إلَّا ما رواه الطبراني أنه صارع الشيطان فصرعه، وفي سنده مقال كيف كان يقرأ عبد الله ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] قال: ﴿وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]) قال بعض الشارحين: كانوا يناظرون أبا الدرداء على القراءة المتواترة ويشكِّكون في القراءة الشاذة. قلت: الشاذما نقل آحادًا وأبو الدرداء قد سمع القراءة ... من فم رسول الله ﷺ فأين هو من الشاذ؟ بل هو عنده فوق المتواترة ألا ترى أنَّ أبيًّا أيضًا كان كذلك حتى قال عمر: أقرؤونا أبيٌّ وإنّا لندع من لحن أبيٍّ كثيرًا.
стр. 4514
٣٩ - باب الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةَ
٦٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ. طرفه ٩٣٨
٤٠ - باب الْقَائِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ
٦٢٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَا كَانَ لِعَلِىٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِى تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ بِهِ إِذَا دُعِىَ بِهَا، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ ﵍ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ». فَقَالَتْ كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ شَىْءٌ، فَغَاضَبَنِى فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لإِنْسَانٍ «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ» فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ - وَهْوَ يَقُولُ «قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ». طرفه ٤٤١
ــ
باب القائلة في المسجد
القائلة مصدر كالقافية، والقيلولة النوم في أثناء النهار وهي سنة، وقد ورد فيها أحاديث منها ما رواه عن ابن عباس مرفوعًا: "استعينوا على الصيام بالسحور وعلى قيام الليل بالقيلولة". وفي رواية الطبراني: "قيلوا فإن الشيطان لا يقيل".
٦٢٨٠ - (قُتيبة) بضم القاف (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار، روى حديث تسمية علي أبا تراب وتقدم قريبًا في كتاب الأدب، وموضع الدلالة (أنه كان نائمًا في المسجد) فدل على جواز النوم في المسجد، وفي الحديث جواز المزاح والملاطفة وأن كلام المرأة مع زوجها ممَّا يوجب العاطفة لا يعاتب عليه.
стр. 4515
٤١ - باب مَنْ زَارَ قَوْمًا فَقَالَ عِنْدَهُمْ
٦٢٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِىِّ ﷺ نِطَعًا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ - قَالَ - فَإِذَا نَامَ النَّبِىُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ، فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ - قَالَ - فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْوَفَاةُ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ - قَالَ - فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ.
٦٢٨٢ و ٦٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ تَحْتَ
ــ
باب من زار قومًا فقال عندهم
٦٢٨١ - (قُتيبة) بضم القاف، مصغر. (ثمامة) بضم المثلثة. (أم أنس كانت تبسط للنبي ﷺ نَطِعًا) بكسر النون وفتحها وسكون الطاء، وفيه لغات أخر (فيقيل عندهم) لأنها كانت من محارمه، فإذا عرق -وكان رسول الله ﷺ كثير العرق. "فأخذت من عرقه ... جمعته في سك" -بضم السين وتشديد الكاف- قال ابن الأثير: هو طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب.
٦٢٨٢ - ٦٢٨٣ - (قالت أمّ سليم: رآني رسول الله ﷺ أجمع عرقه) فسألني فقلت بفتح الخاء في الأول وكسرها في الثاني (يجعل في الطيب وهو أطيب من كلِّ طيب عندنا) ولا تنافيه الرواية الأخرى: "قالت: نرجو بركته لصبياننا" لجواز الأمرين. (فلمَّا حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه من ذلك السك) الحنوط والحناط: طيب مخلوط للأكفان.
(كان رسول الله ﷺ يدخل على أمِّ حرام بنت ملحان) -بكسر الميم- وحرام ضد الحلال، وإنّما قال ابن عبد البر: هي خالة أنس ولم أقف على اسمها، وقد ذكرنا آنفًا أنَّها وأم سليم من محارم رسول الله ﷺ إمَّا رضاعًا أو نسبًا كذا قالوا، وعندي أن القرابة بينهما نسبًا لأن سلمى بنت عمرو زوجة هاشم نجارية، إذ لم يقل أحد: رسول الله ﷺ رضع في بني
стр. 4516
عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ. قَالَتْ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ». - أَوْ قَالَ «مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». شَكَّ إِسْحَاقُ - قُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَدَعَا ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ، غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ». أَوْ «مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ». فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ زَمَانَ مُعَاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. طرفه ٢٧٨٨
٤٢ - باب الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ
٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَىْءٌ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ.
ــ
النجاري والحديث سلف في أبواب الجهاد وموضع الدلالة القيلولة عندها. (ثبج هذا البحر) -بفتح المثلثة بعدها موحدة آخره جيم- أي: وسط البحر وكذا ثبِج كل شيء وسطه (ملوكًا على الأسرة) إخبارٌ بما يحصل لهم من حسن الحال في الدنيا وفي الآخرة بما يحصل لهم من ثواب الجهاد (ركبت في البحر زمان معاوية) أي: في إمارته في خلافة عثمان. قال ابن الكلبي: غزا قبرس في سنة عشرين. وقد أشرنا في باب غزو المرأة في البحر أن قوله: وكانت تحت عبادة إخبارٌ عمَّا آل أمرها إليها ولم تكن حين دخول رسول الله ﷺ تحت عبادة، دلّ عليه رواية مسلم.
باب الجلوس كيف ما تيسَّر
٦٢٨٤ - (نهى رسول الله ﷺ عن لبستين وعن بيعتين) بكسر اللام والباء لأن المراد نوعان (اشتمال الصمّاء) قد سلف أنّه عبارة عن أن يشتمل على بدنه بثوب واحد ثم يرفع أحد جانبيه بحيث تنكشف عورته وكذا الاحتباء على هذا الوجه. (والملامسة والمنابذة) أن يجعل
стр. 4517
تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِى حَفْصَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ.
٤٣ - باب مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَىِ النَّاسِ، وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ
٦٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ أَبِى عَوَانَةَ حَدَّثَنَا فِرَاسٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشِى، لَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ «مَرْحَبًا بِابْنَتِى». ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ إِذَا هِىَ تَضْحَكُ. فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ. قَالَتْ مَا كُنْتُ لأُفْشِىَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِّىَ قُلْتُ لَهَا عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِى عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِى. قَالَتْ أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ. فَأَخْبَرَتْنِى قَالَتْ أَمَّا حِينَ سَارَّنِى فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِى أَنَّ جِبْرِيلَ
ــ
لمس الثوب بيده وبيده ينكشف إلى المشتري بيعًا قد سلف مرارًا أن العلة في ذلك اشتمالهما على الغرر.
فإن قلت: نهيه عن الاحتباء على وجهٍ مخصوصٍ دلّ على جوازه على سائر الوجوه [قلت:] لأنه بصدد البيان وهذا غاية البلاغة وهذا شأنه. ألا ترى ما تقدَّم في أبواب الحج لمّا سُئِل عمّا يلبس المحرم قال: لا يلبس كذا وكذا؛ لأن في عدِّ ما يجوز كثرة.
(بُديل) بضم الباء مصغر.
باب من ناجي بين يدي الناس
المناجاة: المكالمة بين الاثنين أو أكثر سرًّا.
٦٢٨٥ - ٦٢٨٦ - (أبو عَوانة) -بفتح العين- الوضَّاح اليشكري (فراس) بكسر الفاء آخره سين مهملة (كن أزواج النبيِّ ﷺ عنده لم تُغادر منَّا واحدة) أي لم تغب. أصله الترك (لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله ﷺ ) لا زائدة في القسم والمشية بكسر الميم نوع من المشي (عزمت عليكم بمالي عليك من الحق) العزم: الطلب والباء للطلب دلالة وحملها على القسم ليس بسديد إذ لا يحلف بغير الله وصفاته (لما أخبرتني) يجوز تخفيف
стр. 4518
كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً «وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِى بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَى الأَجَلَ إِلَاّ قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى، فَإِنِّى نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكَ». قَالَتْ فَبَكَيْتُ بُكَائِى الَّذِى رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِى سَارَّنِى الثَّانِيَةَ قَالَ «يَا فَاطِمَةُ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِى سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ - أَوْ - سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ». طرفه ٣٦٢٤، ٣٦٢٦
٤٤ - باب الاِسْتِلْقَاءِ
٦٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
ــ
الميم وتشديدها بمعنى إلّا كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] (سيدة نساء المؤمنين) أي: مؤمني هذه الأمة لقوله بعده (أو نساء هذه الأمة).
فإن قلت: يدخل في نساء هذه الأمة عائشة؟ قلت: كذلك.
فإن قلت: فقوله: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". قلت: محمول على غيرها كيف وقد قال: "إنها بضعة منّي" وشعرة منه لا يوازيها الثقلان فضلًا عن البضعة، وفي الحديث دلالة على عدم جواز إفشاء الأسرار. وعلى جواز التناجي بين الناس، والحديث في النهي هو فيما إذا كان ثلاثة. فإنَّ الثالث يتوهم ويتأذَّى.
باب الاستلقاء
هو النوم على القفا بحيث يكون وجهه إلى السماء، قال الغزالي: هو نوم الأنبياء. والاستلقاء على وزن الاستفعال لكن الموجود في كتب اللغة الاستلنقاء بالنون بعد اللام. قال ابن الأثير: والنون فيه زائدة، وأصله سلق، قلت: إذا كان بالتاء كما في الحديث، فالتاء والياء زائدتان.
٦٢٨٧ - (عبَّاد) بفتح العين وتشديد الباء. (تميم) على وزن كريم (رأيت رسول الله ﷺ -
стр. 4519
فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. طرفه ٤٧٥
٤٥ - باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى). إِلَى قَوْلِهِ (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) وَقَوْلُهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) إِلَى قَوْلِهِ (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).
٦٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ».
ــ
في المجلس مستلقيًا واضعًا إحدى رجليه على الأخرى) مرّ الحديث في أبواب الصلاة وأشرنا إلى أن التوفيق بينه وبين الحديث الذي ورد: "لا يستلقي أحدكم واضعًا إحدى رجليه على الأخرى" بأن ذلك إذا لم يكن عليه ما يستر عورته.
باب لا يتناجى اثنان دون الثالث
استدل بالاثنين على أن التناجي جائزًا إذا لم يكن فيه محذور.
٦٢٨٨ - ثم روى عن عبد الله وهو ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: (إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث) قد صرّح بالعلة في الباب بعده، قال: "من أجل أنَّه يحزنه" إمّا لأنه يظنُّ أنهم يريدون به سوءًا أو لعدم الالتفات إليه تحقيرًا له.
قال النووي: وكذا إذا كانوا أكثر من ثلاثة وانفردوا بذلك دون ذلك الواحد، للعلة المذكورة. قال: وخصَّه قوم بالسفر، لورود الحديث مقيَّدًا بالفلاة قال: والصواب الإطلاق لهذا الحديث ولعلّ ذلك لأن الوهم أغلب في السفر فيكون النهي أشدَّ.
стр. 4520
٤٦ - باب حِفْظِ السِّرِّ
٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَسَرَّ إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ سِرًّا فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِى أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ.
٤٧ - باب إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالْمُنَاجَاةِ
٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ».
ــ
باب حفظ السِّرِّ
٦٢٨٩ - (صبَّاح) بفتح المهملة وتشديد الباء (معتمر) بفتح التاء وكسر الميم (عن أنس: أسرَّ النبي ﷺ سرًّا لقد سألتني أمّ سليم فما أخبرتها) قال العلماء: حكمه حكم الأمانة. فلا يجوز أداء الأمانة إلَّا إلى أهلها، ومن الأمثال: صدور الأحرار قبور الأسرار.
باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارَّة
قد نقلنا عن النوويِّ أنّ هذا إنما يجوز إذا بقي اثنان أو أكثر، وأما إذا بقي واحد فلا يجوز؛ لأنه يحزنه كما صرّح به في الحديث.
فإن قلت: أين موضع الدلالة في الحديثين؟
٦٢٩٠ - قلت: أمّا حديث عبد الله بن مسعود أولًا فقوله: (حتى تختلطوا) فإنه غاية للمنع فيدل على الجواز عند الاختلاط.
وأمّا حديثه ثانيًا فقوله: (أتيته وهو في ملأ) أي بين جماعة، وقد سلف الحديث في كتاب الخمس وأشرنا إلى أن الرجل الذي من الأنصار قال: بدرت هذه الكلمة نزلة منه.