← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ. قَالَتْ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ». - أَوْ قَالَ «مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». شَكَّ إِسْحَاقُ - قُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَدَعَا ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ، غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ». أَوْ «مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ». فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ زَمَانَ مُعَاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. طرفه ٢٧٨٨ ٤٢ - باب الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ ٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَىْءٌ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ. ــ النجاري والحديث سلف في أبواب الجهاد وموضع الدلالة القيلولة عندها. (ثبج هذا البحر) -بفتح المثلثة بعدها موحدة آخره جيم- أي: وسط البحر وكذا ثبِج كل شيء وسطه (ملوكًا على الأسرة) إخبارٌ بما يحصل لهم من حسن الحال في الدنيا وفي الآخرة بما يحصل لهم من ثواب الجهاد (ركبت في البحر زمان معاوية) أي: في إمارته في خلافة عثمان. قال ابن الكلبي: غزا قبرس في سنة عشرين. وقد أشرنا في باب غزو المرأة في البحر أن قوله: وكانت تحت عبادة إخبارٌ عمَّا آل أمرها إليها ولم تكن حين دخول رسول الله ﷺ تحت عبادة، دلّ عليه رواية مسلم. باب الجلوس كيف ما تيسَّر ٦٢٨٤ - (نهى رسول الله ﷺ عن لبستين وعن بيعتين) بكسر اللام والباء لأن المراد نوعان (اشتمال الصمّاء) قد سلف أنّه عبارة عن أن يشتمل على بدنه بثوب واحد ثم يرفع أحد جانبيه بحيث تنكشف عورته وكذا الاحتباء على هذا الوجه. (والملامسة والمنابذة) أن يجعل

стр. 4517

تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِى حَفْصَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. ٤٣ - باب مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَىِ النَّاسِ، وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ بِسِرِّ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ ٦٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ أَبِى عَوَانَةَ حَدَّثَنَا فِرَاسٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشِى، لَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ «مَرْحَبًا بِابْنَتِى». ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ إِذَا هِىَ تَضْحَكُ. فَقُلْتُ لَهَا أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ. قَالَتْ مَا كُنْتُ لأُفْشِىَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِّىَ قُلْتُ لَهَا عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِى عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِى. قَالَتْ أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ. فَأَخْبَرَتْنِى قَالَتْ أَمَّا حِينَ سَارَّنِى فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِى أَنَّ جِبْرِيلَ ــ لمس الثوب بيده وبيده ينكشف إلى المشتري بيعًا قد سلف مرارًا أن العلة في ذلك اشتمالهما على الغرر. فإن قلت: نهيه عن الاحتباء على وجهٍ مخصوصٍ دلّ على جوازه على سائر الوجوه [قلت:] لأنه بصدد البيان وهذا غاية البلاغة وهذا شأنه. ألا ترى ما تقدَّم في أبواب الحج لمّا سُئِل عمّا يلبس المحرم قال: لا يلبس كذا وكذا؛ لأن في عدِّ ما يجوز كثرة. (بُديل) بضم الباء مصغر. باب من ناجي بين يدي الناس المناجاة: المكالمة بين الاثنين أو أكثر سرًّا. ٦٢٨٥ - ٦٢٨٦ - (أبو عَوانة) -بفتح العين- الوضَّاح اليشكري (فراس) بكسر الفاء آخره سين مهملة (كن أزواج النبيِّ ﷺ عنده لم تُغادر منَّا واحدة) أي لم تغب. أصله الترك (لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله ﷺ ) لا زائدة في القسم والمشية بكسر الميم نوع من المشي (عزمت عليكم بمالي عليك من الحق) العزم: الطلب والباء للطلب دلالة وحملها على القسم ليس بسديد إذ لا يحلف بغير الله وصفاته (لما أخبرتني) يجوز تخفيف

стр. 4518

كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً «وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِى بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَى الأَجَلَ إِلَاّ قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى، فَإِنِّى نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكَ». قَالَتْ فَبَكَيْتُ بُكَائِى الَّذِى رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِى سَارَّنِى الثَّانِيَةَ قَالَ «يَا فَاطِمَةُ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِى سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ - أَوْ - سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ». طرفه ٣٦٢٤، ٣٦٢٦ ٤٤ - باب الاِسْتِلْقَاءِ ٦٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ــ الميم وتشديدها بمعنى إلّا كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] (سيدة نساء المؤمنين) أي: مؤمني هذه الأمة لقوله بعده (أو نساء هذه الأمة). فإن قلت: يدخل في نساء هذه الأمة عائشة؟ قلت: كذلك. فإن قلت: فقوله: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". قلت: محمول على غيرها كيف وقد قال: "إنها بضعة منّي" وشعرة منه لا يوازيها الثقلان فضلًا عن البضعة، وفي الحديث دلالة على عدم جواز إفشاء الأسرار. وعلى جواز التناجي بين الناس، والحديث في النهي هو فيما إذا كان ثلاثة. فإنَّ الثالث يتوهم ويتأذَّى. باب الاستلقاء هو النوم على القفا بحيث يكون وجهه إلى السماء، قال الغزالي: هو نوم الأنبياء. والاستلقاء على وزن الاستفعال لكن الموجود في كتب اللغة الاستلنقاء بالنون بعد اللام. قال ابن الأثير: والنون فيه زائدة، وأصله سلق، قلت: إذا كان بالتاء كما في الحديث، فالتاء والياء زائدتان. ٦٢٨٧ - (عبَّاد) بفتح العين وتشديد الباء. (تميم) على وزن كريم (رأيت رسول الله ﷺ -

стр. 4519

فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. طرفه ٤٧٥ ٤٥ - باب لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى). إِلَى قَوْلِهِ (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) وَقَوْلُهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) إِلَى قَوْلِهِ (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ). ٦٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ». ــ في المجلس مستلقيًا واضعًا إحدى رجليه على الأخرى) مرّ الحديث في أبواب الصلاة وأشرنا إلى أن التوفيق بينه وبين الحديث الذي ورد: "لا يستلقي أحدكم واضعًا إحدى رجليه على الأخرى" بأن ذلك إذا لم يكن عليه ما يستر عورته. باب لا يتناجى اثنان دون الثالث استدل بالاثنين على أن التناجي جائزًا إذا لم يكن فيه محذور. ٦٢٨٨ - ثم روى عن عبد الله وهو ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: (إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث) قد صرّح بالعلة في الباب بعده، قال: "من أجل أنَّه يحزنه" إمّا لأنه يظنُّ أنهم يريدون به سوءًا أو لعدم الالتفات إليه تحقيرًا له. قال النووي: وكذا إذا كانوا أكثر من ثلاثة وانفردوا بذلك دون ذلك الواحد، للعلة المذكورة. قال: وخصَّه قوم بالسفر، لورود الحديث مقيَّدًا بالفلاة قال: والصواب الإطلاق لهذا الحديث ولعلّ ذلك لأن الوهم أغلب في السفر فيكون النهي أشدَّ.

стр. 4520

٤٦ - باب حِفْظِ السِّرِّ ٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَسَرَّ إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ سِرًّا فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِى أُمُّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ. ٤٧ - باب إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالْمُنَاجَاةِ ٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ». ــ باب حفظ السِّرِّ ٦٢٨٩ - (صبَّاح) بفتح المهملة وتشديد الباء (معتمر) بفتح التاء وكسر الميم (عن أنس: أسرَّ النبي ﷺ سرًّا لقد سألتني أمّ سليم فما أخبرتها) قال العلماء: حكمه حكم الأمانة. فلا يجوز أداء الأمانة إلَّا إلى أهلها، ومن الأمثال: صدور الأحرار قبور الأسرار. باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارَّة قد نقلنا عن النوويِّ أنّ هذا إنما يجوز إذا بقي اثنان أو أكثر، وأما إذا بقي واحد فلا يجوز؛ لأنه يحزنه كما صرّح به في الحديث. فإن قلت: أين موضع الدلالة في الحديثين؟ ٦٢٩٠ - قلت: أمّا حديث عبد الله بن مسعود أولًا فقوله: (حتى تختلطوا) فإنه غاية للمنع فيدل على الجواز عند الاختلاط. وأمّا حديثه ثانيًا فقوله: (أتيته وهو في ملأ) أي بين جماعة، وقد سلف الحديث في كتاب الخمس وأشرنا إلى أن الرجل الذي من الأنصار قال: بدرت هذه الكلمة نزلة منه.

стр. 4521

٦٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا قِسْمَةً فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. قُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لآتِيَنَّ النَّبِىَّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِي مَلأٍ، فَسَارَرْتُهُ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى، أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ». طرفه ٣١٥٠ ٤٨ - باب طُولِ النَّجْوَى (وَإِذْ هُمْ نَجْوَى) مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ. ٦٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يُنَاجِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. طرفه ٦٤٢ واعلم أن وضع إحدى رجليه على الأخرى إنما نهي عنه إذا خاف كشف العورة، وإلا فلا بأي به. ٤٩ - باب لَا تُتْرَكُ النَّارُ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ ٦٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ». ــ باب طول النجوى (﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧] مصدرٌ من ناجيت) أراد أنه من ناجيت بحسب المعنى، وإلَّا فالثلاثي لا يكون مصدر المزيد، وعبارة ابن الأثير: -اسم يقع موقع المصدر- أحسن. وأمّا في الآية فإنه واقع موقع الجمع، وحديث الباب دلَّ على جواز طول التناجي إذا كان لمهم. باب لا تترك النار عند النوم ٦٢٩٣ - (أبو نُعيم) -بضم النون- فضيل بن دكين.

стр. 4522

٦٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمُ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ «إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِىَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ». ٦٢٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ كَثِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَمِّرُوا الآنِيَةَ وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ». طرفه ٣٢٨٠ ٥٠ - باب إِغْلَاقِ الأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ ٦٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِى عَبَّادٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ ــ ٦٢٩٤ - (محمد بن العَلاء) بفتح العين والمدّ (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (بُريد) بضم الباء، مصغر بردة، (عن أبي بردة) -بضم الباء- عامر بن أبي موسى (إنما هذه النار) إشارة إلى الجنس (عدوٌ لكم) أي: بمثابة العدو، كيف وهو جزء من نار جهنم، وفي رواية أبي داود والحاكم "إن الشيطان يدلُّ الفويسقة على جرِّ الفتيلة". ٦٢٩٥ - (قُتيبة) بضم القاف (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم. (ابن شنظير) بكسر الشين المعجمة وظاء كذلك. (خمِّروا الآنية) -بفتح المعجمة وتشديد الميم- أي: غطوها (وأجيفوا الأبواب) -بهمزة القطع والجيم- أي: ردُّوها. وقال ابن الأثير: أجوف واويٌّ من الجوف (وأطفؤوا المصابيح فإن الفويسقة ربما جرَّت حلَّة) أراد الفأرة وتصغير اللفظ لصغر جِرم الفأرة، وهذا إذا كان جرُّ الفتيلة ممكنًا، وأمّا في القناديل فلا بأس به. قاله النوويّ. باب إغلاق الأبواب ٦٢٩٦ - (حَسان) بفتح الحاء وتشديد السين (عَبَّاد) بفتح العين وتشديد الباء (همّام)

стр. 4523

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ». - قَالَ هَمَّامٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - «وَلَوْ بِعُودٍ». طرفه ٣٢٨٠ ٥١ - باب الْخِتَانِ بَعْدَ الْكِبَرِ وَنَتْفِ الإِبْطِ ٦٢٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قُزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ». طرفه ٥٨٨٩ ــ بفتح الهاء وتشديد الميم. حديث الباب سلف في أبواب الأشربة، وروينا عن مسلم "إن في كل سنة ليلة ينزل فيها الوباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء إلَّا دخل فيه" ونقلنا عن اللَّيث أن الأعاجم تزعم أن تلك الليلة في الكانون الأول (والأسقية) جمع سقاء، وهي القربة (ولو بعود تعرضونه) أي: تجعلونه على عرض الإناء. وهذا من لطف الله بعباده حيث يمنع مثل هذا ضرر الشيطان وسائر الآفات. وروى مالك في الموطأ: "إن الشيطان لا يفتح باب مغلقًا ولا يحلُّ وكاءً ولا يكشف إناءً" هذا محمولٌ على ما إذا سمّى كما وقع في سائر الروايات، فالسرُّ في ذلك الاسم الشريف. باب الختان بعد الكبر ونتف الأبط ٦٢٩٧ - (قزعة) بالقاف وزاء معجمة وثلاث فتحات (الفطرة خمس) -بكسر الفاء- نوعٌ كالجلسة من فطره: اخترعه. والمراد طريقة الأنبياء أعمُّ من السنة والفرض. ولذلك أوجب الشافعي ومن وافقه الختن وقال مالك والكوفيون: سنة لقوله: "من السنة" في الرواية الأخرى، قالوا: ولأن سلمان الفارسي لم يُؤمر بالختان لمَّا أسلم وليس فيه دليل لاحتمال أن يكون مختننًا أو كان إسلامه قبل وجوب الختان وأيضًا لا يلزم من عدم الأمر عدم الفعل. (الاستحداد) إزالة شعر العانة بالحديد. وهذا بناءً على الغالب وإلّا فالسنة تحصل بالإزالة بأي طريق كان.

стр. 4524

٦٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ». مُخَفَّفَةً. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ وَقَالَ «بِالْقَدُّومِ». طرفه ٣٣٥٦ ٦٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ. قَالَ وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ. طرفه ٦٣٠٠ ٦٣٠٠ - وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ. طرفه ٦٢٩٩ ــ فإن قلت: في رواية مسلم: "عشر من الفطرة". قلت: لا تنافي زيادة الثقة، ومفهوم العدد لا يعارض المنطوق. ٦٢٩٨ - ٦٢٩٩ - (أبو الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (اختتن إبراهيم بعد ثمانين سنة) أي: من عمره إمّا وحيًا أو اجتهادًا (بالقدوم مخففة) هذا قول البخاري، وقد روى غيره مشددة، وكذا رواه عن أبي الزناد وبعده مشددة. قال ابن الأثير: القدوم مخففة، وقد يروى بغير اللام قرية من الشام، وقيل: -بالتشديد والتخفيف- آلة النجار. ٦٣٠٠ - (وقال ابن إدريس) هو عبد الله بن إدريس الأودي (عن ابن عباس: قبض النبي ﷺ وأنا ختين) أي مختون، وقد سلف أنه كان عمره ثلاث عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة، والسنة في اليوم السابع من الولادة لما روى الحاكم "أن رسول الله ﷺ ختن الحسن والحسين في اليوم السابع"، إلَّا أن يكون الطفل ضعيفًا فيؤخر.

стр. 4525

٥٢ - باب كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ). ٦٣٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَاّتِ وَالْعُزَّى. فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ. فَلْيَتَصَدَّقْ». طرفه ٤٨٦٠ ــ باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة ٦٣٠١ - (بُكير) بضم الباء، مصغر وكذا (حُميد). (من قال في حلفه: واللات والعزَّى فليقل: لا إله إلا الله) لأنه كفارة له، وكذا (من قال: تعالى أقامرك فليتصدق) فإنه كفارة له. قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما وجه مناسبة هذا الخبر بالباب؟ قلت: لأنَّ قوله هذا شاغل عن الحلف بالله فيكون باطلًا، وليس شيء؛ لأن الشواغل سواه كثيرة. والجواب أنّ هذا الكلام إنما صدر من المؤمن لهوًا وإلَّا لكان كفرًا، وفيه إشارة إلى كمال الحذر من اللهو فإنه يتولد منه مثل هذه المفاسد، ثم قال الشارح المذكور: ومناسبة هذا الحديث لباب الاستئذان. أن من قال: تعال أقامرك. لا يؤذن له في دخول المنزل، وهذا الذي قاله شيء ركيك لا يخطر ببال أحد وهب أنه قال هنا ما قال فما قوله في قول البخاري: باب الأخذ في اليد وباب قوله: "قوموا إلى سيِّدكم" وتحقيقه: ما قدمنا مرارًا أن البخاري يترجم بالكتاب في معنىً يكون معظم مسائل الباب منه ويخلط معها أبواب الأدنى مناسبة. أما وجه مناسبة الحديث لباب الاستئذان أن القمار أكثر ما يكون في المنازل وهو معصية ومنكر. فمن سعى في إبطاله يدخل ذلك المنزل بدون الأدنى. فإن قلت: ما وجه تعليق هذا الباب بكتاب الاستئذان؟. قلت: لعله يطلبه إلى المقامرة يتوهم أنه أذن في دخوله بيته، وهذا أيضًا وهم باطل إذ الأبواب الموردة في كتاب الاستئذان باب حفظ السرِّ، وباب الجلوس كيف تيسر. فأيّ تعلق لمثله بالإذن والمنزل.

стр. 4526

٥٣ - باب مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِي الْبُنْيَانِ». ٦٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَأَيْتُنِى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَنَيْتُ بِيَدِى بَيْتًا، يُكِنُّنِى مِنَ الْمَطَرِ، وَيُظِلُّنِى مِنَ الشَّمْسِ، مَا أَعَانَنِى عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ. ٦٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً، مُنْذُ قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ . قَالَ سُفْيَانُ فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ بَنَى بَيْتًا. قَالَ سُفْيَانُ قُلْتُ فَلَعَلَّهُ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِىَ. ــ باب ما جاء في البناء (وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ : إنَّ من أشراط الساعة إذا تطاول رعاة البَهْم في البنيان) الأشراط جمع شرط -بفتح الراء- وهي العلامة، والرعاة جمع راع، والبهم بفتح الباء وسكون الهاء، ولد الضأن والذكور والأنثى وكذا ولد المعزى، ويروى بضم الباء جمع البهيم، قال ابن الأثير: يريد بها السود. كقولهم: ليل بهيم، أي: شديد السواد. والحديث تقدم في أبواب الإيمان. وموضع الدلالة ذكر البناء. ٦٣٠٢ - (وقال ابن عمر: بنيت بيدي بيتًا يكنني من المطر) بفتح الباء: أي يسترني، واسم ذلك الكِن بكسر الكاف (ما أعانني عليه أحد) يدل على أنه كان في غاية الصغر على قدر الحاجة والأحاديث في ذم البناء كثيرة جدًّا والله أعلم. ولكن محمولة على ما زاد على قدر الحاجة وكان الغوض المباهاة.

стр. 4527

٨٠ - كتاب الدعوات ١ - باب وَلِكُلِّ نَبِىٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ٦٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لِكُلِّ نَبِىٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِى شَفَاعَةً لأُمَّتِى فِي الآخِرَةِ». طرفه ٧٤٧٤ ــ كتاب الدعوات باب لكل نبي دعوة مستجابة (وقول الله : ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]) في الآية والأحاديث في الباب رد على بعض جهلة الزمان من قولهم: التسليم أولى. فإن قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ تقديره إن تدعوني أستجب لكم، يدعو الإنسان لا يستجاب له؟ قلت: روى مسلم: "يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم وقطيعة رحم" وفي رواية الترمذي: "ما من أحدٍ يدعو بدعاء إلَّا آتاه الله ما سأل أو كف عنه من السوء مثله" وزاد غيره: "أو يدخر له إلى دار الآخرة ما هو خير منه". ٦٣٠٤ - (لكل نبيٍّ دعوة مستجابة بها يدعوا بها). فإن قلت: لهم دعوات مستجابة. قلت: أُريد المقطوع بإجابتها، قيل: يريد ما يتعلق بأمته إمَّا نجاةً أو هلاكًا. والحق أنه أعم من ذلك تقدم في أبواب الصلاة في حديث العفريت أنه قال: "لولا دعوة أخي سليمان لربطته في السارية".

стр. 4528

٦٣٠٥ - وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ قَالَ مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كُلُّ نَبِىٍّ سَأَلَ سُؤْلاً - أَوْ قَالَ لِكُلِّ نَبِىٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا - فَاسْتُجِيبَ، فَجَعَلْتُ دَعْوَتِى شَفَاعَةً لأُمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ٢ - باب أَفْضَلِ الاِسْتِغْفَارِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ). ٦٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ - رضى الله عنه - ــ ٦٣٠٥ - (فجعلت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة) وفي رواية مسلم زيادة: "وهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا"، أخر دعاءه لأهم الأوقات لأحوج الناس وهم أصحاب الكبائر صلوات الله وسلامه عليه بعدد كل من يشفع له يوم القيامة. باب أفضل الاستغفار (وقوله : ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠]). فإن قلت: وضع الباب لأفضل الاستغفار وليس في الآية ولا الآية التي بعدها ما يدلُّ على الأفضلية؟. قلت: أشار إلى أن فضل الاستغفار ثابت بالكتاب ثم بين الأفضل بالحديث، والأفضلية في الطاعات إنما تكون باعتبار معانيها والثواب المترتب عليها، أو المراد الزيادة المطلقة من غير ملاحظة المفضل عليه، ثم أشار بقوله: "سيد الاستغفار" إلى أنّ بعض أنواعه أفضل من بعض. ٦٣٠٦ - (أبو مَعْمَر) بفتح الميمين وعين ساكنة (عبد الله بن بُرَيدَة) بضم الباء، مصغر بردة (بُشَيْر) بضم الباء وشين معجمة (شَدَّاد) بفتح الشين المعجمة وفتح الدال

стр. 4529

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّى، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِى وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَىَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِى، اغْفِرْ لِى، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ أَنْتَ». قَالَ «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِىَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». طرفه ٦٣٢٣ ٣ - باب اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ٦٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «وَاللَّهِ إِنِّى لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». ــ (سيد الاستغفار) أي: أفضلها وأكثرها ثوابًا (اللهمَّ أنت ربي) سيدي ومالكي (خلقتني) قيد الربوبية فإنَّما قد تكون بدون الخلق كسائر الموالي مع العبيد. (وأنا عبدك) إقرار بما خلق له (وأنا على عهدك) الذي عاهدتك حين قلت: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] أو عاهدتني عليه وكذلك (ووعدك) أي: ما وعدتنا على لسان رسولك أو وعدناك من القيام بعبادتك (ما استطعت) هذا يؤيد المعنى الثاني. وفيه إشارة إلى أن القيام بحق العبادة ليس في الوسِع (أبوء لك بنعمتك عليَّ) أي: أقرَّ، أصله اللزوم (ومن قالها بالنهار موقنًا بها قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة). فإن قلت: المؤمن من أهل الجنة على كل حال سواء قالها أو لم يقل (قلت): أحاب بعضهم بأنه يدخل الجنة من غير دخول النار لأن الموقن بها لا يعصي الله. أو يعفو الله عنه ببركة هذا الاستغفار قلت: هذا شيء لا يدل عليه الحديث بل المراد أن القائل بها موقن بحزم بدخول الجنة، بخلاف سائر المؤمنين فإنهَّ لا جزم لأحد وكفى بهذا فضيلة، ولذلك كان سيد الاستغفار، وكذا باعتبار معناه فإنك إذا تأمَّلت وجدته مشتملًا على الإقرار بالألوهية والعبودية وأنَّ الله هو الخالق وأنَّ النِّعم كلها منه وأنّ الذنب وإن كان بخلق الله إلآ أنه مضاف إلى العبد، ثم بعد هذه الوسائل سأل المغفرة وحصرها فيه تعالى. باب استغفار النبي ﷺ ٦٣٠٧ - (قال: إنّي أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة) اختلفوا في وجه الاستغفار منه، فإن الله قد غفر له من ذنبه ما تقدَّم وما تأخر، قيل: كان ذلك على ما

стр. 4530

٤ - باب التَّوْبَةِ قَالَ قَتَادَةُ (تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) الصَّادِقَةُ النَّاصِحَةُ. ٦٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدِيثَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ». فَقَالَ بِهِ هَكَذَا قَالَ أَبُو ــ يقع منه سهوًا. وقيل: على ما كان منه قبل النبوة، وقيل: تواضعًا، وقيل: تعليمًا لأمته، والحق أن الوجه فيه ما روى مسلم: "قال: وإنه ليُغَانُّ على قلبي وإني لأستغفر الله نئة مرة". قالوا: والغين: الغيم المطبق. استعارة لما يغشى عليه عن ملاحظة حلال الله وجماله مما هو من لوازم البشرية وما عليه من الاشتغال لمصالح أمته إذ كان حق مثله أن يستغرق في الله كالملائكة الكروبيين بل أعظم إذ حسنات الأبرار سيئات المقربين وقال الغزالي: كان رسول الله ﷺ دائم الترقِّي درجة استغفر من الحالة السابقة، وحديث: "ليُغانُّ على قلبي" لا يلائم ما قاله. وإن كان ما قاله من كونه دائم الترقي صوابًا. باب التوبة لغة: الرجوع. وفي الشرع: الرجوع عن معصية الله إلى طاعته، وله أركان ثلاثة: الإقلاع عن المعصية في الحال، والندم على ما وقع، والعزم على أن لا يعود. والتوبة التي قال تعالى: (﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]) قد روي عن أبيِّ بن كعب قال: سألت رسول الله ﷺ عنهما فقال: "أن لا تعاود بعدها الذنب". ٦٣٠٨ - (أبو شهاب) هو الأصغر عبد ربه الحَنَّاط المدني. وقد أشرنا إلى أن أبو شهاب الأكبر موسى بن نافع الحناط، له حديث واحدٌ في أبواب الحج لا غير. (عُمير) بضم العين مصغر، وكذا (سُوَيد)، (حدثنا عبد الله بن مسعود حديثين أحدهما عن النبي ﷺ والآخر عن نفسه) لم يُبين المرفوع إلى النبي ﷺ وقد بيّنته رواية مسلم: "الله أشدَّ فرحًا بتوبة عبده من

стр. 4531

شِهَابٍ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ. ثُمَّ قَالَ «لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلاً، وَبِهِ مَهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِى. فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ». تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَجَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ سَمِعْتُ الْحَارِثَ. وَقَالَ شُعْبَةُ وَأَبُو مُسْلِمٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. ٦٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنَا هُدْبَةُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ ــ رجل نزل منزلًا ... " إلى آخر الحديث، والذي قاله من عند نفسه وهو أول الحديث إلى قوله: "لله أفرح بتوبة عبده". قال النووي والذي قاله أيضًا مرفوعًا إلَّا أن طرقه واهيةً، نبّه عليه أبو أحمد. فإن قلت: الفرح والغم من توابع المزاج، والله تعالى منزَّهٌ عن أمثال ذلك. قلت: مجازٌ باعتبار الغاية وهو قبول توبته، وحسن الجزاء والرضا عنه. (أبو عَوانة) بفتح العين الوضاح اليشكُري (أبو أسامة) بضمِّ الهمزة (عُمارة) بضم العين وتخفيف الميم عبد الله بن سعيد التيمي (سُويد) بضم السين مصغر (أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء المعجمة، متابعة جرير أسندها مسلم وكذا متابعة أبي أسامة، ومتابعة أبي معاوية أسندها النسائي. ٦٣٠٩ - (إسحاق): كذا وقع. قال الغساني: لم ينسبه أحد إلَّا أن مسلمًا روى عن إسحاق بن منصور. (عن حبان بن هلال) بفتح الحاء وتشديد الموحدة (هُدبة) بضم الهاء وسكون الدال المهملة (هَمَّام) بفتح الهاء وتشديد الميم: (الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم

стр. 4532

سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ». ٥ - باب الضَّجْعِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ ٦٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَجِئَ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ. طرفه ٦٢٦ ٦ - باب إِذَا بَاتَ طَاهِرًا ٦٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ مَنْصُورًا عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلِ اللَّهُمَّ ــ سقط على بعيره) وفي رواية مسلم: "استيقظ على بعيره". فإن أوّل الحديث أنّه كان أيسر ونام ثم استيقظ فرأى بعيره واقفًا عنده. قال بعض الشارحين: والصواب رواية مسلم. قلت: كلاهما صواب، ومعنى استيقاظه على بعيره أنه استيقظ مطلقًا ومعنى سقوطه على بعيره أنه وجده واقفًا عنده كالشيء الغير الاختياري. باب الضجع على الشق الأيمن بفتح الضاد المعجمة: النوم على أحد الجانبين وإيثار اليمين لأنه أشرف، ولأنه مذكر بحالة القبر، ولأنه أعون على سرعة الانتباه. ٦٣١٠ - وقد سلف الحديث في أبواب التهجد وإدخاله في كتاب الدعوات لما روى بعده الاضطجاع وقد ذكرهما في الأبواب بعد هذا الباب. باب إذا بات طاهرًا ٦٣١١ - (مُسدَّد) بفتح الدال المشدّدة (مُعتمر) بفتح التاء وكسر الميم (اللَّهم

стр. 4533

أَسْلَمْتُ نَفْسِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَاّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ». فَقُلْتُ أَسْتَذْكِرُهُنَّ وَبِرَسُولِكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ. قَالَ «لَا، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ». ــ أسلمت وجهي إليك). أي: جُملتي عبَّر عنها بالوجه لأنها أشرف الأعضاء. وفي رواية: "نفسي" بدل وجهي، والمراد الانقياد بجميع الأعضاء وفي رواية نفسي بدل وجهي والمراد لِمَا خُلقت له. (وفوضت أمري إليك) شأني كلَّه كما هو شأن العبيد مع المولى (وألجأت ظهري إليك) أي: أطلب منك الإعانة وذكر الظهر لأنه به قوام الجسد. "رهبة ورغبة إليك" قال ابن الأثير: تنازع الفعلان وأعمل الثاني في إليك، ولو أعمل الأول لقال: منك، لكن حمل أحدهما على الآخر في قول الشاعر: وزجّجن الحواجب والعيونا (لا ملجأ) آخره همزة (ولا منجا) مقصور بفتح الميم فيهما. ويجوز ترك الهمزة فيهما وإثباتها أيضًا، أي: لا ملاذ ولا موضع [...] راقبك. (فقلت: أستذكرهن) بهمزة القطع أي: أحفظهن. (فأعدت ذكرهنّ فقلت: وبرسولك الذي أرسلت، فقال: لا وبنبيَّك الذي أرسك) قد ارسلوا أكثروا في وجه الردِّ عليه والمعول عليه وجهان: الأول: أن لفظ الرسول يلاقي الإرسال في الاشتقاق فيكون نوع تكرار، الثاني: أن لألفاظ الأدعية وأعدادها أسرارًا لا يعلمها إلَّا الله ورسوله. فإن قلت: ما المراد بالفطرة؟ قلت: ملة الإسلام التي يولد عليها كل مولود. فإن قلت: أمره بالوضوء لمن ليس على وضوء أو يتوضأ لغرض النوم؟ قلت: الغرض أن يكون النوم على الطهارة، فإذا كان على وضوء فلا وجه لوضوء آخر. فإذا تأملت في هذا الدعاء وجدته مشتملًا على جميع ما يجب الإيمان به من أحوال المبدأ والمعاد في الرغبة والرهبة شر لما تقدمه، كأنه قال: فوّضت أمري إليك رغبة وألجأت ظهري رهبة.

стр. 4534

٧ - باب مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ ٦٣١٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ «بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا». وَإِذَا قَامَ قَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». أطرافه ٦٣١٤، ٦٣٢٤، ٧٣٩٤ ٦٣١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلاً. وَحَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِىُّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَوْصَى رَجُلاً فَقَالَ «إِذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَاّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ ــ باب ما يقول إذا نام ٦٣١٢ - (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (ربعيُّ بن حراش) بكسر الراء وسكون الموحدة وتشديد المثناة آخره، وحاء مهملة كان النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه) بفتح الهمزة والقصر. ويجوز المدُّ أي: رجع للنوم (قال: اللهم باسمك أحيا وأموت) بفتح الهمزة فيهما والباء للمصاحبة (وإذا قام قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا) لأن النوم أخ الموت، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] والتوفِّي: أخذ الشيء وافيًا ولا فرق بين النوم والموت في عدم الإحساس وبسقوط التكليف وذكر الاسم كما في سائر الأمور وحمله على المسمى والاستدلال به على أن الاسم عين المسمَّى ممَّا لا يلتفت إليه. ٦٣١٣ - (عرعرة) بعين وراء مهملتين مكرّرتين (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، روي الحديث في الباب قبله: (اللهم أسلمت نفسي إليك) إلَّا أنه قال هناك: "قال البراء: قال رسول الله ﷺ " وهنا قال: "أوصى رجلًا" يجوز أن يكون الرجل نفسه أو غيره واختصره هنا ولم يذكر استبدال الرسول بالنبي ﷺ .

стр. 4535

بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ». طرفه ٢٤٧ ٨ - باب وَضْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى تَحْتَ الْخَدِّ الأَيْمَنِ ٦٣١٤ - حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ يَقُولُ «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا». وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». طرفه ٦٣١٢ ٩ - باب النَّوْمِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ ٦٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِى إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَاّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ قَالَهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ». ــ باب وضع اليد تحت الخد الأيمن ٦٣١٤ - (أبو عَوانة) بفتح العين، الوضاح الواسطي (رِبعي) بكسر الراء بعدها موحدة آخره ياء مشددة (كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خدِّه). فإن قلت: في الترجمة خده الأيمن وفي الحديث مطلق. قلت: لم يكن على شرطه وقد رواه أبو داود، وهذا دأبه، يشير في الترجمة خبره الأعين وفي الحديث مطلعه إلى ما له أصل وإن لم يكن على شرطه وقد أشرنا إلى أمثاله في مواضع، ثم قال: باب النوم علي الشِّقِّ الأيمن ٦٣١٥ - وروى فيه حديث البراء: (اللَّهم إني أسلمت نفسي إليك) وقد سلف آنفًا مرارًا وقد اختصر ولم يذكر الردَّ عليه.

стр. 4536

(اسْتَرْهَبُوهُمْ) مِنَ الرَّهْبَةِ، مَلَكُوتٌ مُلْكٌ مَثَلُ رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، تَقُولُ تَرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْحَمَ. طرفه ٢٤٧ ١٠ - باب الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ بِاللَّيْلِ ٦٣١٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَأَتَى حَاجَتَهُ، غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ، وَقَدْ أَبْلَغَ، فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّى كُنْتُ أَتَّقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّى، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِى فَأَدَارَنِى عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ - وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ - فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِى نُورًا، وَفِى بَصَرِى نُورًا، وَفِى سَمْعِى نُورًا، وَعَنْ يَمِينِى نُورًا، وَعَنْ يَسَارِى نُورًا، وَفَوْقِى نُورًا، وَتَحْتِى نُورًا، وَأَمَامِى نُورًا، وَخَلْفِى نُورًا، وَاجْعَلْ لِى نُورًا». قَالَ كُرَيْبٌ ــ باب الدعاء إذا انتبه من الليل ٦٣١٦ - (ابن مهدي) اسمه عبد الرحمن (كُريب) بضم الكاف مصغر (وضوءًا بين وضوءَين) قد فسَّره بقوله: (لم يُكثر وقد أبلغ) (فتمطَّيت) تمددت كما هو دأب الإنسان إذا قام من النوم (كراهية أن يرى أنِّي كنت أرقبه) أي: إنما تمطيت على علمه بأني الآن استيقظت لئلَّا يظن أني كنت أرصده حين كان نائمًا مع أهله، ويروى: "أبقيه" بالباء الموحدة في أوله، ويروى: "أنقبه" بالنون في أوله والموحدة في آخره. وهو قريب من الأول (فتتامت) بتشديد الميم من التمام. أي: تكاملت (صلاته ثلاث عشرة ركعة) أي: مع سنة الفجر، وقد سلف الحديث في أبواب التهجُّد وموضع الدلالة هنا الدعاء المذكور بعدها، (قال كريب:

стр. 4537

وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ. فَلَقِيتُ رَجُلاً مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِى بِهِنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِى وَلَحْمِى وَدَمِى وَشَعَرِى وَبَشَرِى، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ. طرفه ١١٧ ٦٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِى مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ ــ وسبع في التابوت) قال النووي: أراد بالتابوت -وهو الصندوق- الأضلاع وما حوته من القلب على طريق التشبيه. لكن ما نقله على بعض ولو العباس يدلُّ على أن المراد بالتابوت جميع الجسد لعموم اللحم والعصب، فعلى هذا شبَّه الجسد بالتابوت لأنه صندوق النفس، ونقل عن ابن الجوزي أنه قال: أراد التي كانت مكتوبة في تابوت بني إسرائيل وهذا شيءٌ في غاية البعد، وأيَّده بعضهم بما روى أبو عوانة عن كُريب: "وسبعةٌ عندي مكتوباتٌ في التابوت" ولم يحفظها، فأشار إلى أنهنَّ مكتوباتٌ عنده، وتفصيلها ما رواه آخر الحديث. فإن قلت: في بعض الروايات أن هذا الدعاء كان بعد فراغه من الصلاة. قلت: رواية البخاري هنا وفي باب التهجُّد أن هذا كان دأبه قبل الدخول في الصلاة، وغيره إما غلط الراوي أو وقع ذلك أحيانًا. ٦٣١٧ - (وذكر خصلتين) أي: بعد هذه الخمسة ولم يحفظها. وقد ذكرها في رواية مسلم: "اللسان والنفس". فإن قلت: ما المراد بالنور والمعصية كالظلمة. أراد صرف هذه الأعضاء إلى طاعة الله وإلى ما خلقت له. (قيِّم السموات) وفي رواية: "قيام" وفي أخرى: "قيوم" والثلاثة بمعنى وهو القيام بنفسه والمُقيم لغيره، أي: الموجد للعالم والمدبر له. (أنت الحق) أي: الثابت الدائم البقاء، وكذا

стр. 4538

الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ - أَوْ - لَا إِلَهَ غَيْرُكَ». طرفه ١١٢٠ ١١ - باب التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ الْمَنَامِ ٦٣١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ عَلِىٍّ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵉ شَكَتْ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، فَأَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَلَمْ تَجِدْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ. قَالَ فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ أَقُومُ فَقَالَ «مَكَانَكِ». فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِى فَقَالَ «أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ، إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا، أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، فَكَبِّرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهَذَا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ». وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ التَّسْبِيحُ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ. طرفه ٣١١٨ ــ المذكورات بعده، وعطف القول على الوعد من عطف العام على الخاص، وإفراد محمد ﷺ بالذكر ردُّ على من يزعم عدم نبوته. باب التكبير والتسبيح عند المنام ٦٣١٨ - (حرب) ضد الصلح (عن الحَكَم) بفتح الحاء والكاف (ابن أبي ليلى) اسمه عبد الرحمن (أن فاطمة شكت ما تلقى في يدها من الرَّحى) سلف الحديث في أبواب النفقات، وفي غيره. وموضع الدلالة هنا قوله: (إذا أويتما إلى فراشكما فكبِّر ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم) لأن ثوابه باقٍ والخادم فانٍ، وما يقال أنَّ المداومة على هذا الذكر تورث القوة على الخدمة فوق الخادم ممَّا لا يلتفت إليه على أنه لو كان معنى لكان خاصًّا بفاطمة، والخطاب لعليٍّ ولها، هذا وقد روى الترمذي عن أبي هريرة رفوعًا أن رسول الله ﷺ قال: "رأيت إبراهيم ليلة أسري بي. فقال: يا محمد أقرئ مني أمتك السلام، وقل لهم: إن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر". فإن قلت: روي أنها لم تجد رسول الله ﷺ فذكرت لعائشة، وفى بعض الروايات أم سلمة بدل عائشة.

стр. 4539

١٢ - باب التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْمَنَامِ ٦٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ. طرفه ٥٠١٧ ١٣ - بابٌ ٦٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِى مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ ــ قلت: يجوز الجمع كما لا يخفى بأنها مرَّت بعد عائشة على أم سلمة. فإن قلت: في بعض الروايات: "أن فاطمة أتت رسول الله ﷺ فوجدته وذكرت له قصة الخادم " وفي بعضها،" أنَّ عليًّا كان معها". قلت: يحمل على تعدد الواقعة، أو أجاء عليٌّ وفاطمة إلى رسول الله ﷺ بعد مجيء فاطمة إلى عائشة. باب التعوُّذ والقراءة عند المنام ٦٣١٩ - (عُقيل) بضم العين، مصغر (إذا أخذ مضجعه) بفتح الجيم (نفث في يده، وقرأ بالمعوِّذات) أراد المعوِّذتين و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ففيه تغليب، وقد أشرنا في أبواب التهجد أن النفخ إنما يكون بعد القراءة ليتكيف النضخ بركة القرآن ولا يدل على الترتيب. ٦٣٢٠ - (زُهير) بضم الزاي مصغر (المقبُري) بضم الباء وفتحها (إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره) إذا قام إلى التهجد ثم أراد النوم بعده؛ لقوله: (فإنه لا يدري ما خلفه عليه) أي من الهوام، قال ابن الأثير: إنما خص الداخلة لأنَّ المؤتزر يلزق ما على شماله من الإزار بجسده ثم يضع على اليمين فوق ما على اليسار ويشدُّه فإذا عاد إلى فراشه حلَّ الإزار، وإنما يحل الخارجة بيده اليمنى وبيده اليسرى ينفض بداخلة الإزار؛ لأنها

стр. 4540

بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِى، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِى فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ». تَابَعَهُ أَبُو ضَمْرَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَقَالَ يَحْيَى وَبِشْرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٧٣٩٣ ١٤ - باب الدُّعَاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ ٦٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ». طرفه ١١٤٥ ــ غير مشغولة، وهو تصوُّرٌ حسن شكر الله سعيه. (باسمك ربي) قد سلف أن الباء فيه للمصاحبة (إن أمسكت نفسي) أي: بالموت إذ كم من نائم لم يقم من نومه (تابعه أبو ضمرة) أنس بن عياض أي: تابع زهيرًا وهذه المتابعة أسندها مسلم (وقال يحيى وبشر) بكسر الباء وشين معجمة. متابعتهما أسندها النسائي، ومتابعة مالك أسندها الدارقطنى (وابن عَجلان) بفتح العين وسكون الجيم محمد، ومتابعته أسندها الترمذي. اعلم أنا قد أشرنا في كتاب الطب إلى أن المراد بالمعوذات سورة الإخلاص والفلق والناس، وتقدَّم في البقرة فضل آية الكرسي وآخر البقرة إذا أوى إلى فراشه. وفي غير البخاري آيات وأحاديث كثيرة. باب الدعاء نصف الليل ٦٣٢١ - (عن أبي عبد الله الأغر) بفتح الهمزة، الجهني: (يتنزل ربنا ﵎ كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الآخر من الليل) النزول حركة من العلو إلى السفل، ومثله محال عليه تعالى تقدَّس فالمراد منه دُنوُّ رحمته وقرب العابدين في ذلك الوقت من

стр. 4541

١٥ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ ٦٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ». طرفه ١٤٢ ــ رحمته لأنه وقت الاستراحة، وأمَّا في الصيف فلقصر الليالي واستغراق الإنسان في النوم، وأمَّا في الشتاء فللرد والتشديد واستيلاء الكسل على أكثر النفوس. فالقائم للعبادة في ذلك الوقت من يكون خالص النية راغبًا فيما عند الله على أنَّ الوقف خال عن الشواغل والحواس مكفوفة وقيل: أراد نزول ملك من الملائكة، والوجه هو الأول. فإن قلت: ترجم على النصف والمذكور في الحديث الثلث؟ قلت: أجاب بعضهم بأن المرُاد بقوله: (حين يبقى ثلث الليل) معناه قبل ثلث الليل، وهذا شيء لا يدل عليه اللفظ، بل الجواب كما ذكرنا آنفًا أن دأبه أنه يترجم على ما له أصل، وإن لم يكن على شرطه، وقد روى مسلم: "إذا مضى شطر من الليل"، والشطر هو النصف وبه استدل الشافعي على أن أكثر الحيض خمس عشر يومًا لقوله ﷺ : "تقعد إحداكن شطر الدهر لا تصلي". وفي رواية الدارقطني، والإمام أحمد لفظ النصف، وقيل: أخذه من الآية الكريمة: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢، ٣] وهذا لا دلالة فيه على المراد كما ترى. باب الدعاء عند الخلاء ٦٣٢٢ - بفتح الخاء والمدِّ: الموضع الخالي أريد به موضع قضاء الحاجة فإن الخلو لازم له عرفًا (عرعرة) بالعين والراء المكرَّرتين (صُهيب) بضم الصاد مصغر (اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من الخُبُث) -بضم الخاء والباء- جمع خبيث (والخبائث) جمع خبيثة يريد ذُكران الجن وإناثها، وعن محيي السنة أن الخبث: الكفر، والخبائث: الشياطين ولا يخفى بُعده عن المقام، وروى ابن ماجه: "إن هذه الحشوش محتضره فإذا أتى أحدكم فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث" وأراد بالمختصرة أنها تحضرها الشياطين وذؤيته

стр. 4542

١٦ - باب مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ ٦٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّى لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِى وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِى، فَاغْفِرْ لِى، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ. إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِى فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ - أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ - وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ». مِثْلَهُ. طرفه ٦٣٠٦ ٦٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا». وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». طرفه ٦٣١٢ ٦٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ ــ كما أن المساجد فأوى الملائكة. باب ما يقول إذا أصبح ٦٣٢٣ - (مُسدَّد) بضم الميم وفتح الدال المشددة (زُربع) مصغر زرع، (بريدة) بضم الباء مصغر بردة (بُشير) بضم الباء فشين معجمة (شدَّاد) بفتح الشين ودال مشددة (سيد الاستغفار) شرح الحديث بما لا مزيد عليه تقدم قريبًا في أول باب الدعوات في باب أفضل الاستغفار. ٦٣٢٤ - ٦٣٢٥ - (أبو نُعيم) بضم النون (رِبعي بن حراش) بكسر الراء وسكون الموحدة. آخره ياء مشددة (حِراش) بكسر الحاء المهملة (باسمك اللهم أموت وأحيا) بفتح الهمزة فيهما، الباء للمصاحبة، وتقدم الحديث آنفًا في باب وضع اليد اليمنى تحت خده (عَبدان) على وزن شعبان (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة محمد بن ميمون.

стр. 4543

خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا». فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». طرفه ٧٣٩٥ ١٧ - باب الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ ٦٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ عَلِّمْنِى دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِى. قَالَ «قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِى مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِى، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». وَقَالَ عَمْرٌو عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لِلنَّبِىِّ ﷺ . طرفه ٨٣٤ ٦٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) أُنْزِلَتْ فِي الدُّعَاءِ. طرفه ٤٧٢٣ ــ (خرشة) بخاء وشين معجمتين وثلاث فتحات (بن الحر) ضد العبد. فإن قلت: ترجم على ما يقول إذا أُصبح وليس له ذكر في الحديثين. قلت: قوله: إذا استيقظ يشمله وغيره من الأوقات. باب الدعاء في الصلاة ٦٣٢٦ - (عن أبي الخير) اسمه مرثر (عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : علمني دعاءً أدعو به في صلاتي) أي: بعد دخول في الصلاة. وموضع هذا الدعاء بعد دعاء الاستفتاح (اللهم إني ظلمت نفسي) هذا الاعتراف هو عين التوبة (فاغفر لي مغفرة من عندك) فائدة قوله: من عندك. الدلالة على عدم الوجوب عليه وعدم استحقاق العبد، بل ذلك بفضل منه تعالى، ثم بعد النقاء عن الذنوب بالمغفرة سأل رحمته، أي: إحسانه، تَحلِية بعد التخلية. ٦٣٢٧ - (مالك بن سُعَير) بضم السين مصغر (عن عائشة: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] أنزلت في الدعاء) هذه رواية عائشة، وقد سلف في سورة بني إسرائيل

стр. 4544

٦٣٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ. فَقَالَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إِلَى قَوْلِهِ الصَّالِحِينَ. فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ صَالِحٍ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ». طرفه ٨٣١ ١٨ - باب الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ٦٣٢٩ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ. قَالَ «كَيْفَ ذَاكَ». قَالَ صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا ــ عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يجهر بالقراءة في الصلاة فإذا سمعه المشركون سبُّوا القرآن ومن جاء به ومن أنزله، فأمر بأن لا يجهر بحيث يسمعه المشركون ولا يخفيه بحيث لا يسمعه أصحابه. ٦٣٢٨ - ثم روى حديث عبد الله بن مسعود: أنهم كانوا يقولون في الصلاة بدل التشهُّد: السلام على الله وقد تقدم الحديث بشرحه في كتاب الاستئذان وقبله في كتاب الصلاة مرارًا. وموضع الدلالة قوله: (ثم ليتخير من الثناء ما شاء) وفي الرواية الأخرى: "من الدعاء". باب الدعاء بعد الصلاة ٦٣٢٩ - (إسحاق) كذا وقع، قال الغساني: لم ينسبه أحد لكن روى البخاري عن إسحاق بن منصور عن يزيد بن هارون (ورقاء) بالقاف والمدِّ (سُمَيِّ) بضم السين، مصغر (ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم) قال ابن الأثير: الدثور -بضم الدال-

стр. 4545

مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ. قَالَ «أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَأْتِى أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ، إِلَاّ مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ، تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا». تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سُمَىٍّ وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سُمَىٍّ وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ. وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ. وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٨٤٣ ــ جمع دثر، وهو المال الكثير. (ابن عجلان) -بفتح العين وسكون الجيم- محمد المدني، ومتابعته هذه أسندها مسلم. ومتابعة جرير أسندها النسائي، ومتابعة سهيل أيضًا (رجاء بن حَيْوة) بفتح الحاء وسكون الياء (تُشجون كل صلاة عشرًا) تسبحون في [دبر] كل صلاة عشرًا. فإن قلت: قد مرَّ الحديث في أبواب الصلاة في باب الذكر بعد الصلاة "ثلاث وثلاثون" وهنا العشر، وكذلك التحميد والتكبير. قلت: أجاب بعضهم بأن هناك الدرجات مقيدة بالعلى وفيه ذكر زيادة الأعمال كالصوم، ولذلك زاد في العدد. وهذا ليس بشيء؛ فإن السؤال لم يقع إلَّا مرة واحدة. وزيادة الأعمال ونقصانها من تفاوت حفظ الرواة، بل الجواب أنه أوحي إليه أولًا "ثلاث وثلاثون" ثم أوحي إليه العشر. كان في مثل ذلك الفضل ونظائره. وأجاب بعضهم بأن ورقاء انفرد برواية عشر وردَّه شيخنا بأنه لم ينفرد، بل رواه جماعة وفيه دلالة على عظم فضل هذه الأذكار حتى زاد فضلها على الجهاد والحج وغيرها. فإن قلت: في الحديث: "أفضل الأعمال أحمزها" فكيف زادت هذه الألفاظ على تلك الأعمال. قلت: كل عمل إنما يقاس على نوعه، كالصوم في الحرِّ مثلًا أفضل من الصوم في

стр. 4546

٦٣٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا سَلَّمَ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ. طرفه ٨٤٤ ــ البرد، وكذلك الوضوء في البرد كما سبق من قوله: "وإسباغ الوضوء على المكاره " ألا ترى أن كلمة التوحيد مع خفتها على اللسان لا يوازيها أعمال التعليق، وسيأتي في آخر الكتاب في قوله: "سبحان الله العظيم" زيادة تحقيق له إن شاء الله تعالى. فإن قلت: ترجم الباب على الدعاء بعد الصلاة ولم يورد له حديثًا قلت: أشار بهذا إلى الحديث القدسي: "من شغله ذكرى على مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" وأشار إلى ما رواه أبو داود وغيره عن معاذ بن جبل: "أن رسول الله ﷺ قال له: لا تدع دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعنيِّ على ذكرك وشكرك " وفي رواية الإمام أحمد والترمذي: "أن رسول الله ﷺ كان يقول دبر كل صلاة: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر". ٦٣٣٠ - (قتيبة) (ورَّاد) بفتح الواو وتشديد الراء (لا ينفع ذا الجد منك) بفتح الجيم وتشديد الدال الحظ والبخت والمعنى أن الذي له غنىً وحظ من الدنيا لا ينفعه عند الله، وإنما ينفعه الإيمان والعمل الصالح، ومِنْ هذه بَدَليَّةٌ كما في قوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ

стр. 4547

١٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) وَمَنْ خَصَّ أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِى عَامِرٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ». ٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَيَا عَامِرُ لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ. فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ. تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا. وَذَكَرَ شِعْرًا غَيْرَ هَذَا، وَلَكِنِّى لَمْ أَحْفَظْهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ هَذَا السَّائِقُ». قَالُوا عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. قَالَ «يَرْحَمُهُ اللَّهُ». وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِهِ، فَلَمَّا ــ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨]، أي: بدلها، كذا ذكروه، لكن لم أر أحدًا من النحاة الكائن منك فإن ذكر الابتداء لا يستلزم ذكر البدلية، فالأحسن أن من بمعنى عن أي: متجاوزًا عنك. بتقدير مضاف. أي: عن طاعتك أو أن تكون ابتدائية. أي: الجد الكائن منك فإن ذكر الابتداء لا يستلزم ذكر الانتهاء. كقولك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. نبَّه عليه بعض الفضلاء، ومن فسَّر الجد باب الأب أمْ أب الأم فقد أبعد إذ الأب أولى بذلك. باب قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] ومن خص أخاه بالدعاء (وقال أبو موسى: قال النبي ﷺ : اللهم اغفر لعُبَيد أبي عامر) هذا التعليق تقدم مسندًا في غزوة حنين، وعُبيد اسم علم لأبي عامر عمِّ أبى موسى كان أمير على الجيش في غزوة أوطاس. مات بها شهيدًا (اللهم اغفر لعبد الله بن قيس) هذا اسم أبي موسى (أبا عامر) بفتح الهمزة على النداء. ٦٣٣١ - (لو أسمعت) لو للتمني أو للشرط، والجواب محذوف (من هنيَّاتك) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء، ويروى "هنيهاتك" على أن الهاء بدل عن الياء، وهناتك مكبرًا قال ابن الأثير: الهن: كناية عن أسماء الأجناس أي جنس كان. والمراد هنا الأراجيز والحديث سلف في غزوة خيبر، وموضع الدلالة هنا قوله: (يرحمه الله) فإنه دعاء لعامر وصلاة عليه (وقال رجل من القوم) هو عمر بن الخطاب (لولا متعتنا به) وذلك أنه كان إذا

стр. 4548

صَافَّ الْقَوْمَ قَاتَلُوهُمْ، فَأُصِيبَ عَامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ فَمَاتَ، فَلَمَّا أَمْسَوْا أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرَةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا هَذِهِ النَّارُ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ تُوقِدُونَ». قَالُوا عَلَى حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ. فَقَالَ «أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَكَسِّرُوهَا». قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ «أَوْ ذَاكَ». طرفه ٢٤٧٧ ٦٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ». فَأَتَاهُ أَبِى فَقَالَ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِى أَوْفَى». طرفه ١٤٩٧ ٦٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرًا قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». ــ خصَّ إنسانًا بقول: ﵀ يكون شهيدًا. كان هذا معلومًا عندهم. قال بعض الشارحين: فإن قلت: الارتجاز بهذه الأراجيز كان يوم الخندق. قلت: لا منافاة لجواز وقوع الأمرين. وأنا أقول: هذا لغو من الكلام، فإن الارتجاز في الخندق كان من الأنصار، وهنا من عامر فأيُّ وجه للسؤال، وإنما كان يتوهم في الجملة لو كان القائل متحدًا. (على حُمر أنسية) بفتح الهمزة على خلاف القياس: نسبة إلى الإنس (أهريقوا ما فيها واكسروها) لا يقال: الكسر فيه إضاعة المال فكيف أمر به، لأن أحدًا لا يناظر الشارع (قال رجل: يا رسول الله: ألا نهريق ما فيها ونفسلها؟ قال: أو ذاك) بسكون الواو، وقيل: بالفتح. وهذا مع كونه مخالفًا للرواية لا معنىً له. ٦٣٣٢ - ثم روى ابن أبي أوفى: أن أباه جاء بصدقته إلى رسول الله ﷺ . وقد سلف الحديث في أبواب الزكاة، وموضع الدلالة قوله: (اللهم صلِّ على [آل] أبي أوفى) لفظ الآل مُقْحمٌ والأولى أن يكون على أصله؛ فإن الصلاة على آله لأجل يدل على الصلاة عليه من باب الأولى. ٦٣٣٣ - (ألا تريحني من ذي الخلصة) -بفتح الخاء واللام- ومثله يسمى عند النحاة

стр. 4549

وَهْوَ نُصُبٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَصَكَّ فِي صَدْرِى فَقَالَ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». قَالَ فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ مِنْ قَوْمِى - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ فَانْطَلَقْتُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قَوْمِى - فَأَتَيْتُهَا فَأَحْرَقْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا مِثْلَ الْجَمَلِ الأَجْرَبِ. فَدَعَا لأَحْمَسَ وَخَيْلِهَا. طرفه ٣٠٢٠ ٦٣٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَنَسٌ خَادِمُكَ. قَالَ «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». طرفه ١٩٨٢ ٦٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ــ العرض، تقديره: إن تجربه تريحني. قال: (وهو نصبٌ كانوا يعبدونه) ظاهره على أنه نفس الصنم وليس كذلك. بل هو بيت في خثعم صرَّح به في غزوة ذي الخلصة، ويدل عليه قوله هنا: (ويسمى الكعبة اليمانية) والحديث سلف هناك، وموضع الدلالة هنا قوله: (فدعا لأحمس وخيلها) قال ابن الأثير: الحمس قريش ومن ولدت قريش وكتابه وجديلة قريش قال الجوهري. وجَدَيلة -بفتح الجيم والدال- اسم أبيهم سبيع بن عمر بن حمير. (فخرجت في خمسين من أحمس) قيل: صوابه في مئة وخمسين لما تقدم هناك بطرق كثيرة (فقلت: يا رسول الله ﷺ ما جئتك أتيتك حتى تركتها مثل الجمل الأجرب). فإن قلت: قد سلف هناك أنه أرسل أرطاة مبشرًا وهو الذي قال لرسول الله ﷺ هذا الكلام. قلت: لا تنافي، قاله كلٌّ منهما. ٦٣٣٤ - ثم روى حديث أنس أن أم سليم قالت: يا رسول الله خادمك أنس قد سلف مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته) وفيه دلالة على جواز الدعاء بكثرة الحال والولد وفيه دلالة على أن الغني الشاكر خير من الفقير الصابر. ٦٣٣٥ - (عَبْدة) بفتح العين وسكون الباء، روى عن عائشة.

стр. 4550

عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ رَجُلاً يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ «﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِى كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا فِي سُورَةِ كَذَا وَكَذَا». طرفه ٢٦٥٥ ٦٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ قَسْمًا فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَقَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ». طرفه ٣١٥٠ ٢٠ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ ٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ حَدَّثَنَا هَارُونُ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ، ــ (أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا [يقرأ] في المسجد، فقال: ﵀ لقد أذكرني كذا كذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا). فإن قلت: كيف أسقطها وقد ضمن الله له حفظ القرآن؟ قلت: لا تنافي فإنه يذكرها بهذا، وقد قال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٧]. ٦٣٣٦ - وحديث ابن مسعود: (أن رجلًا من الأنصار قال: إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله) تقدَّم مرارًا وموضع الدلالة قوله: (يرحم الله موسى) قال شيخنا: هذا الرجل "معتِّب" بكسر المثناة مثقلة، أو "حرقوص" الخارجي. قلت: وفي كل منهما نظر، أما "معتب" من الأنصار "ابن قشير" ليس غيره فقد قال ابن عبد البر: إنه شهد بدرًا واحدًا. وأما "حرقوص" فرجل من الخوارج مما لا تعلق له بالأنصار. باب ما يكره من السجع في الدعاء ٦٣٣٧ - (محمد بن السكن) بفتح السين والكاف (حِبَّان بن هلال) بكسر الحاء وتشديد الموحدة (المُقرئ) بضم الميم من الإقراء (الخِرِّيت) بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة (ولا تمل الناس هذا القرآن) -بضم التاء وكسر اللام المشددة- أي: لا تكثر من

стр. 4551

وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِى الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّى عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَاّ ذَلِكَ. يَعْنِى لَا يَفْعَلُونَ إِلَاّ ذَلِكَ الاِجْتِنَابَ. ٢١ - باب لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ ٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِى. فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ». طرفه ٧٤٦٤ ــ تفسير القرآن على الناس بحيث يملون منه (ولا ألفِنَّك) -بضم الهمزة- أي: لا أجِدتَّك، كان حق الكلام أن يقول: لا تفعل كذا. والعدول إلى هذا سلوك طريق الكناية فإنه أبلغ (وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه) قال الجوهري: الكلام المقفَّى وشرطه أن لا يكون موزونًا وهو في النشر كالبيت من الشعر. فإن قلت: قوله: (فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلونه) كيف يصح والسجع في كلام رسول الله ﷺ كثير كقوله: "ولا يملأ عين ابن آدم إلَّا التراب، ثم يتوب الله على من تاب"؟. قلت: أراد التكلف في ذلك والذي وقع في كلام رسول الله ﷺ ليس من ذلك بل وقع من غاية السادسة والانسجام وقوله: (لا يفعلون إلا ذلك) أي: الاجتناب، وفي رواية الطبراني: "يفعلون ذلك" وهذا ظاهر. باب ليعزم المسألة ٦٣٣٨ - هذه الترجمة بعض حديث الباب ومعنى العزم: القطع أي: ليجزم وليقطع، وقد شرحه بقوله بعد (لا تقل: اللهم إن شئت أعطيتني) إنما وجب الجزم لما في الحديث الآخر: "أنا عند ظن عبدي ابن فليظنَّ بي ما شاء" ولأن ما يتوهم من سوء الأدب من إكراه

стр. 4552

٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى، إِنْ شِئْتَ. لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ». طرفه ٧٤٧٧ ٢٢ - باب يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ ٦٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِى». ــ المطلوب منه كما هو المتعارف في الناس فالله تعالى منزه عنه ليس من شأنه ذلك الوهم. ٦٣٣٩ - (أبي الزناد) بكسر الزاي بعدها نون. باب يستجاب للعبد ما لم يستعجل ٦٣٤٠ - (أبي عبيد) -بضم العين- مولى ابن أزهر (يستجاب لأحدكم ما لك يعجل يقول: دعوت فلم يجب لي) يقال: أجاب واستجاب بمعنىً واحد. قال بعض الشارحين: فإن قلت: شرطه في الإجابة العدمان عدم العجلة، وعدم القول فما حكمه في الصور الثلاث: أعني: وجودهما أو وجود العجلة دون القول، أو بالعكس. قلت: مقتضى الشرطية عدم الاستجابة في الأولين، وأما الثالث فغير متصور، هذا كلامه. وهو فاسد إذ لا اثنينية بوجه؛ لأن قوله "دعوت فلم يجب" هو تفسير معنى العجلة، وإذا لم يكن هناك إلا أمر واحد بطل ما فرعه عليه من الصور الثلاث، على أن قوله: مقتضى الشرطية عدم الاستجابة. كلام باطل إذ لا شرطية هنا فإن ما في قوله: "ما لم يعجل"

стр. 4553

٢٣ - باب رَفْعِ الأَيْدِى فِي الدُّعَاءِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَيْهِ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ». ــ مصدرية، ولو أراد بالشرطية ما أفاده الكلام من أن شرط الإجابة عدم العجلة. فهو أمر واحد كما نبَّهناك عليه. ثم قال: فإن قلت: هذا يقتضي إجابة كل دعوة انتفى فيها العدمان مع أن رسول الله ﷺ سأل ثلاثة فأعطي اثنتين، ولم يعط الثالثة. قلت: العجلة من جبلة الإنسان، وهذا يدل على اعتقاده أن عدم إعطائه الثلاثة لوجود العجل من رسول الله ﷺ . وهذا خطى عظيم وافتراء على رسول الله ﷺ لأن الحكيم الذي يرشد الناس على طريق الصواب. فكيف يترك هو ذلك الطريق. والتحقيق في هذا المقام أن لقبول الدعاء شرائط: الأول: أن لا يكون من قلب لاه كما رواه الترمذي. [الثاني]: أن لا يكون إثمًا ولا قطيعة رحم. الثالث: أن الإجابة لا تنحصر فيما سأله بل إنما يجيبه إلى ذلك أو يصرف عنه السوء به، أو يدخر له ما هو خير له كما رواه أحمد، ومنع رسول الله ﷺ هو من هذا القبيل، فإنه أعطاه مقامًا محمودًا يرغب إليه آدم ومن دونه، والله الموفق. ومن آداب الدعاء: تقديم الوضوء. واستقبال القبلة، وتقديم التوبة والحمد والثناء وقت السحر وإن كان في السجود كان أولى. باب رفع الأيدي في الدعاء (وقال أبو موسى: رفع النبي ﷺ ) سبق مسندًا في غزوة أوطاس، وهنا أيضًا في أبواب الدعوات لمَّا بلغهُ قتل أبي عامر الأشعري (وقال ابن عمر: رفع النبي ﷺ وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) وذلك أنه أرسله إلى بني جذيمة، وكانوا قد أسلموا فلما رأوا خالدًا أسرعوا يقولون: صبأنا صبأنا، فظن خالد أنهم يقولون هزؤًا فإن الكفار كانوا يقولون لمن أسلم صبأ فلان.

стр. 4554

٦٣٤١ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. طرفه ١٠٣١ ٢٤ - باب الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ ٦٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. فَتَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَمُطِرْنَا، حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ تَزَلْ تُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَقَدْ غَرِقْنَا. فَقَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَلَا يُمْطِرُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ. طرفه ٩٣٢ ــ ٦٣٤١ - (الأويسي) -بضم الهمزة- عبد العزيز بن عبد الله. وتعليق أنس تقدم في أبواب الاستسقاء مسندًا، ودلت الأحاديث على سنة رفع اليد في الدعاء إلَّا إذا كان في الصلاة لورود النهي عنه. فإن قلت: تقدم في الاستسقاء عن أنس أن رسول الله ﷺ لم يرفع يديه إلَّا في الاستسقاء. قلت: أنس كان صغيرًا في الصف الأخير لم يشاهده في الصلاة، وإنما شاهده وهو على المنبر، وقيل: محمول على مبالغة الرفع في الاستسقاء. باب الدعاء غير مستقبل القبلة ٦٣٤٢ - (محبوب) بالحاء من المحبة (أبو عَوانة) -بفتح العين- الوضَّاح الواسطي روى حديث: أن رسول الله ﷺ استسقى على المنبر، وقد سلف في أبواب الجمعة، وموضع الدلالة دعاؤه غير مستقبل فإنه كان على المنبر (فتغيمت السماء) أي: صارت ذات غيم بعد دعائه كما سلف هناك (حوالينا) وقد سلف أنه كان يمطر حوالي المدينة وبقيت المدينة كأنها في إكليل والحديث دل على جواز الدعاء غير مستقبل القبلة إذا كان مانع وإلَّا فالأفضل أن يكون مستقبل القبلة، كما ذكر في الباب بعده.

стр. 4555

٢٥ - باب الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ٦٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى هَذَا الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِى، فَدَعَا وَاسْتَسْقَى ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. طرفه ١٠٠٥ ٢٦ - باب دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِخَادِمِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَبِكَثْرَةِ مَالِهِ ٦٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَرَمِىٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَتْ أُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ. قَالَ «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». طرفه ١٩٨٢ ــ باب الدعاء مستقبل القبلة ٦٣٤٣ - (وهيب) بضم الواو، مصغر (عبَّاد) بفتح العين وتشديد الباء (تميم) على وزن كريم (خرج النبي ﷺ يستسقي فدعا واستسقى وقلب رداءه) اعترض الإسماعيلي على البخاري فإنه روى الحديث الذي يدل على أنه دعا غير مستقبل، لقوله بعد أن دعا (ثم استقبل القبلة). وأجاب بعضهم بأن الاستسقاء. هو الدعاء وقد قسمه إلى ما قبل الاستقبال وإلى ما بعده. وهذا ليس بشيء لأن قوله: "ثم استقبل القبلة" يدل قطعًا على أن الاستسقاء قبل الاستقبال بل جواب الاعتراض أنه روى في الحديث أبواب الاستقساء عن عبَّاد "فتوجَّه إلى القبلة يدعو" فقد أحال الاستدلال على ذلك المذكور وهذا دأبه في أكثر المواضع ولا يفقه ذلك إلَّا من وفقه الله وتتبَّع الأحاديث في طرقها، واستدل بالحديث على سنة قلب الرِّداء مالك والشافعي وأحمد. قالوا: والحكمة: التفاؤل بتقلب الحال من المَحْل إلى المطر. باب دعوة النبي ﷺ لخادمه بطول العمر ٦٣٤٤ - (حَرَميُّ بن عمارة) بفتح الحاء، والراء وضمِّ العين وتخفيف الميم. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر العمر الذي ترجم عليه قلت: جاء في بعض طرقه فأحال عليه أو أشار بكثرة الولد فإنه غالبًا لا يكون إلَّا لمن طالت عمره والأول أحسن لما تقدم أنه قال أنس: ولقد بقيت حتى سئمت الحياة.
следующие страницы →