Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.
стр. 4551
وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِى الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّى عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَاّ ذَلِكَ. يَعْنِى لَا يَفْعَلُونَ إِلَاّ ذَلِكَ الاِجْتِنَابَ.
٢١ - باب لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ
٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِى. فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ». طرفه ٧٤٦٤
ــ
تفسير القرآن على الناس بحيث يملون منه (ولا ألفِنَّك) -بضم الهمزة- أي: لا أجِدتَّك، كان حق الكلام أن يقول: لا تفعل كذا. والعدول إلى هذا سلوك طريق الكناية فإنه أبلغ (وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه) قال الجوهري: الكلام المقفَّى وشرطه أن لا يكون موزونًا وهو في النشر كالبيت من الشعر.
فإن قلت: قوله: (فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلونه) كيف يصح والسجع في كلام رسول الله ﷺ كثير كقوله: "ولا يملأ عين ابن آدم إلَّا التراب، ثم يتوب الله على من تاب"؟. قلت: أراد التكلف في ذلك والذي وقع في كلام رسول الله ﷺ ليس من ذلك بل وقع من غاية السادسة والانسجام وقوله: (لا يفعلون إلا ذلك) أي: الاجتناب، وفي رواية الطبراني: "يفعلون ذلك" وهذا ظاهر.
باب ليعزم المسألة
٦٣٣٨ - هذه الترجمة بعض حديث الباب ومعنى العزم: القطع أي: ليجزم وليقطع، وقد شرحه بقوله بعد (لا تقل: اللهم إن شئت أعطيتني) إنما وجب الجزم لما في الحديث الآخر: "أنا عند ظن عبدي ابن فليظنَّ بي ما شاء" ولأن ما يتوهم من سوء الأدب من إكراه
стр. 4552
٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى، إِنْ شِئْتَ. لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ». طرفه ٧٤٧٧
٢٢ - باب يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ
٦٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِى».
ــ
المطلوب منه كما هو المتعارف في الناس فالله تعالى منزه عنه ليس من شأنه ذلك الوهم.
٦٣٣٩ - (أبي الزناد) بكسر الزاي بعدها نون.
باب يستجاب للعبد ما لم يستعجل
٦٣٤٠ - (أبي عبيد) -بضم العين- مولى ابن أزهر (يستجاب لأحدكم ما لك يعجل يقول: دعوت فلم يجب لي) يقال: أجاب واستجاب بمعنىً واحد.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: شرطه في الإجابة العدمان عدم العجلة، وعدم القول فما حكمه في الصور الثلاث: أعني: وجودهما أو وجود العجلة دون القول، أو بالعكس.
قلت: مقتضى الشرطية عدم الاستجابة في الأولين، وأما الثالث فغير متصور، هذا كلامه.
وهو فاسد إذ لا اثنينية بوجه؛ لأن قوله "دعوت فلم يجب" هو تفسير معنى العجلة، وإذا لم يكن هناك إلا أمر واحد بطل ما فرعه عليه من الصور الثلاث، على أن قوله: مقتضى الشرطية عدم الاستجابة. كلام باطل إذ لا شرطية هنا فإن ما في قوله: "ما لم يعجل"
стр. 4553
٢٣ - باب رَفْعِ الأَيْدِى فِي الدُّعَاءِ
وَقَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَيْهِ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ».
ــ
مصدرية، ولو أراد بالشرطية ما أفاده الكلام من أن شرط الإجابة عدم العجلة. فهو أمر واحد كما نبَّهناك عليه.
ثم قال: فإن قلت: هذا يقتضي إجابة كل دعوة انتفى فيها العدمان مع أن رسول الله ﷺ سأل ثلاثة فأعطي اثنتين، ولم يعط الثالثة. قلت: العجلة من جبلة الإنسان، وهذا يدل على اعتقاده أن عدم إعطائه الثلاثة لوجود العجل من رسول الله ﷺ .
وهذا خطى عظيم وافتراء على رسول الله ﷺ لأن الحكيم الذي يرشد الناس على طريق الصواب. فكيف يترك هو ذلك الطريق. والتحقيق في هذا المقام أن لقبول الدعاء شرائط:
الأول: أن لا يكون من قلب لاه كما رواه الترمذي.
[الثاني]: أن لا يكون إثمًا ولا قطيعة رحم.
الثالث: أن الإجابة لا تنحصر فيما سأله بل إنما يجيبه إلى ذلك أو يصرف عنه السوء به، أو يدخر له ما هو خير له كما رواه أحمد، ومنع رسول الله ﷺ هو من هذا القبيل، فإنه أعطاه مقامًا محمودًا يرغب إليه آدم ومن دونه، والله الموفق. ومن آداب الدعاء: تقديم الوضوء. واستقبال القبلة، وتقديم التوبة والحمد والثناء وقت السحر وإن كان في السجود كان أولى.
باب رفع الأيدي في الدعاء
(وقال أبو موسى: رفع النبي ﷺ ) سبق مسندًا في غزوة أوطاس، وهنا أيضًا في أبواب الدعوات لمَّا بلغهُ قتل أبي عامر الأشعري (وقال ابن عمر: رفع النبي ﷺ وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) وذلك أنه أرسله إلى بني جذيمة، وكانوا قد أسلموا فلما رأوا خالدًا أسرعوا يقولون: صبأنا صبأنا، فظن خالد أنهم يقولون هزؤًا فإن الكفار كانوا يقولون لمن أسلم صبأ فلان.
стр. 4554
٦٣٤١ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. طرفه ١٠٣١
٢٤ - باب الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ
٦٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. فَتَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَمُطِرْنَا، حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ تَزَلْ تُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَقَدْ غَرِقْنَا. فَقَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَلَا يُمْطِرُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ. طرفه ٩٣٢
ــ
٦٣٤١ - (الأويسي) -بضم الهمزة- عبد العزيز بن عبد الله. وتعليق أنس تقدم في أبواب الاستسقاء مسندًا، ودلت الأحاديث على سنة رفع اليد في الدعاء إلَّا إذا كان في الصلاة لورود النهي عنه.
فإن قلت: تقدم في الاستسقاء عن أنس أن رسول الله ﷺ لم يرفع يديه إلَّا في الاستسقاء. قلت: أنس كان صغيرًا في الصف الأخير لم يشاهده في الصلاة، وإنما شاهده وهو على المنبر، وقيل: محمول على مبالغة الرفع في الاستسقاء.
باب الدعاء غير مستقبل القبلة
٦٣٤٢ - (محبوب) بالحاء من المحبة (أبو عَوانة) -بفتح العين- الوضَّاح الواسطي روى حديث: أن رسول الله ﷺ استسقى على المنبر، وقد سلف في أبواب الجمعة، وموضع الدلالة دعاؤه غير مستقبل فإنه كان على المنبر (فتغيمت السماء) أي: صارت ذات غيم بعد دعائه كما سلف هناك (حوالينا) وقد سلف أنه كان يمطر حوالي المدينة وبقيت المدينة كأنها في إكليل والحديث دل على جواز الدعاء غير مستقبل القبلة إذا كان مانع وإلَّا فالأفضل أن يكون مستقبل القبلة، كما ذكر في الباب بعده.
стр. 4555
٢٥ - باب الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ
٦٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى هَذَا الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِى، فَدَعَا وَاسْتَسْقَى ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. طرفه ١٠٠٥
٢٦ - باب دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِخَادِمِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَبِكَثْرَةِ مَالِهِ
٦٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَرَمِىٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَتْ أُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ. قَالَ «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». طرفه ١٩٨٢
ــ
باب الدعاء مستقبل القبلة
٦٣٤٣ - (وهيب) بضم الواو، مصغر (عبَّاد) بفتح العين وتشديد الباء (تميم) على وزن كريم (خرج النبي ﷺ يستسقي فدعا واستسقى وقلب رداءه) اعترض الإسماعيلي على البخاري فإنه روى الحديث الذي يدل على أنه دعا غير مستقبل، لقوله بعد أن دعا (ثم استقبل القبلة).
وأجاب بعضهم بأن الاستسقاء. هو الدعاء وقد قسمه إلى ما قبل الاستقبال وإلى ما بعده. وهذا ليس بشيء لأن قوله: "ثم استقبل القبلة" يدل قطعًا على أن الاستسقاء قبل الاستقبال بل جواب الاعتراض أنه روى في الحديث أبواب الاستقساء عن عبَّاد "فتوجَّه إلى القبلة يدعو" فقد أحال الاستدلال على ذلك المذكور وهذا دأبه في أكثر المواضع ولا يفقه ذلك إلَّا من وفقه الله وتتبَّع الأحاديث في طرقها، واستدل بالحديث على سنة قلب الرِّداء مالك والشافعي وأحمد. قالوا: والحكمة: التفاؤل بتقلب الحال من المَحْل إلى المطر.
باب دعوة النبي ﷺ لخادمه بطول العمر
٦٣٤٤ - (حَرَميُّ بن عمارة) بفتح الحاء، والراء وضمِّ العين وتخفيف الميم.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر العمر الذي ترجم عليه قلت: جاء في بعض طرقه فأحال عليه أو أشار بكثرة الولد فإنه غالبًا لا يكون إلَّا لمن طالت عمره والأول أحسن لما تقدم أنه قال أنس: ولقد بقيت حتى سئمت الحياة.
стр. 4556
٢٧ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ
٦٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ». طرفاه ٦٣٤٦، ٧٤٣١
ــ
فإن قلت: الآجال مقدَّرة فأي معنىً للدعاء بطول العمر؟ قلت: القضاء معلق ومبرم فالمبرم هو الذي لا يبدل، وأما المعلق هو الذي أشير إليه بقوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٣٩] وقد أشرنا إليه في قوله: "الصدقة تزيد في العمر".
فائدة: قال ابن قتيبة: كان بالبصرة ثلاثة ما ماتوا حتى رأى كلُّ واحدٍ مئة ولد ذكر من صلبه: أنس، وأبو بكرة، وخليفة بن بدر.
باب الدعاء عند الكرب
٦٣٤٥ - (عن أبي العالية) واسمه رُفيع -بضم الراء- مصغر (كان رسول الله ﷺ يدعوا عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله العليم الحليم لا إله إلا الله رب السموات ورب العرش العظيم) قال الجوهري: الكرب والكربة: الغمُّ الذي يأخذ بالنفس.
فإن قلت: هذا ذكر وقد ترجم على الدعاء؟ قلت: أشار إليه في الترجمة ولم يكن على شرطه وقد رواه غيره: "اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين" رواه ابن هشام في السيرة بأطول من هذا، وقيل: أشار به إلى ما رواه من الحديث القدسي: "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" يؤيده ذكر يونس في بطن الحوت: ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] فإن رسول الله ﷺ قال: "دعاء
стр. 4557
٦٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ». وَقَالَ وَهْبٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. طرفه ٦٣٤٥
٢٨ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ
٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى سُمَىٌّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ. قَالَ سُفْيَانُ الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً، لَا أَدْرِى أَيَّتُهُنَّ هِىَ. طرفه ٦٦١٦
ــ
يونس" وليس فيه دعاء ومناسبة هذا الذكر لدفع الكرب اشتماله على صفات الجلالة والجمال فإذا قُوبلت ترجَّحت صفات الجمال؛ لأن رحمته غالبة غضبه.
باب التعوذ من جهد البلاء
٦٣٤٧ - (سُمي) بضم السين، مصغر (عن أبي صالح) هو ذكوان السمان (كان رسول الله يتعوَّذ من جهد البلاء) قال ابن الأثير: الجَهد: -بفتح الجيم لا غير- هو المشقة (ودرك الشقاء) -بفتح الدال والراء- مصدر درك، إذا لحق ووصل (وسوء القضاء) أي: القضاء السوء من إضافة الصفة إلى الموصوف، ويشمل كل آفة في النفس والمال والأهل (وشماتة الأعداء) فرحهم بما يصيب الإنسان. قال الجوهري: والفعل منه شِمت بكسر الميم. (قال سفيان: الحديث ثلاث زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي).
فإن قلت: كيف جاز له الزيادة في الحديث؟ قلت: لم يُرد أنه زاده في الحديث بل أضاف إلى ما في الحديث خصلة أخرى استفاد منها ومثله كثير في الأدعية لكن روى البخاري
стр. 4558
٢٩ - باب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى»
٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ «لَنْ يُقْبَضَ نَبِىٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ». فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى، غُشِىَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». قُلْتُ إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا، وَهْوَ صَحِيحٌ. قَالَتْ فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». طرفه ٤٤٣٥
ــ
في أبواب القدر عن سفيان في رواية أبي الربيع مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ بلفظ الأمر: "تعوَّذوا" ويكون ما زاده من عنده كان من الحديث، ولم يكن يدري به حين أخبر في الحديث، وفي رواية الإسماعيلي أن الذي زاده سفيان "شماتة الأعداء" وأجاب بعضهم عن الإشكال بأن سفيان كان إذا حدث غيَّر ما زاده عن الحديث، وليس بشيء فإن الحديث رواه مسلم وغيره. ولم يقع قط إشارة إلى المزيد وكيف يصح ذلك وسفيان يقول: لا أدري أيتهن؟
باب دعاء النبي ﷺ الرفيق الأعلى
٦٣٤٨ - (عُفير) بضم العين، مصغر وكذا (عقيل) روى في الباب حديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال حين انتقل إلى عالم البقاء: (اللهم الرفيق الأعلى) يريد انتقاله الملائكة والأنبياء، وقد سلف الحديث في وفاته وغيره مرارًا (حتى يُرى مقعده من الجنة) بضم الياء على بناء المجهول، ويجوز الفتح (أشخص بصره) بالنصب، أي: رفعه بحيث لم يطرف أجفانه (قلت: إذن لا يختارنا) بالرفع لأن المعنى على الحال دون الاستقبال (اللهم الرفيق الأعلى) يجوز فيه النصب، أي: اخترته والرفع على الابتداء أو الخبر، ولفظ الرفيق كالصديق يطلق على المفرد والجمع.
стр. 4559
٣٠ - باب الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ
٦٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ أَتَيْتُ خَبَّابًا وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا قَالَ لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. طرفه ٥٦٧٢
٦٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ قَالَ أَتَيْتُ خَبَّابًا وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا فِي بَطْنِهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَوْلَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. طرفه ٥٦٧٢
٦٣٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ أَحْيِنِى مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِى، وَتَوَفَّنِى إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِى». طرفه ٥٦٧١
٣١ - باب الدُّعَاءِ لِلصِّبْيَانِ بِالْبَرَكَةِ وَمَسْحِ رُءُوسِهِمْ
وَقَالَ أَبُو مُوسَى وُلِدَ لِى غُلَامٌ، وَدَعَا لَهُ النَّبِىُّ ﷺ بِالْبَرَكَةِ.
ــ
باب الدعاء بالموت والحياة
٦٣٤٩ - ٦٣٥٠ - ٦٣٥١ - (مُسدَّد) بضم الميم وتشديد الدال (صهيب) بضم الصاد، مصغر (أتيت خبابًا) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء (ابن سلام) بتخفيف اللام (عُلبَّة) بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء: (لا يتمنَّينَّ أحدكم الموت) لضر نزل به، يريد الضر في أمر الدنيا لما في الحديث الآخر: وإذا أردت فتنة في قوم فاقبضني إليك.
باب الدعاء للصبيان بالبركة
(وقال أبو موسى: ولد لي غلام فدعا النبي ﷺ بالبركة) تقدم الحديث مسندًا.
стр. 4560
٦٣٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِى خَالَتِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِى وَجِعٌ. فَمَسَحَ رَأْسِى، وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. طرفه ١٩٠
٦٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ عَنْ أَبِى عَقِيلٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ مِنَ السُّوقِ أَوْ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِى الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عُمَرَ فَيَقُولَانِ أَشْرِكْنَا فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ. فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِىَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ. طرفه ٢٥٠٢
٦٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ الَّذِى مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَهْوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. طرفه ٧٧
ــ
٦٣٥٢ - ٦٣٥٣ - (عن أبي الجَعد) بفتح الجيم، روى حديث السائب بن يزيد أن خالته ذهبت به إلى رسول الله ﷺ فدعا بالبركة، الحديث سلف في أبواب الوضوء (ابن أختي وجع) -بكسر الجيم- أي: مريض (فشربت من وَضوئه) -بفتح الواو- الماء الذي توضأ منه (فنظرت إلى خاتمه مثل زرِّ الحجله) -بكسر الزاي المعجمة بعدها مهملة مشددة- أحد الأزرار، والحجلة بفتح الحاء والجيم بيت العروس معروف، ويروى بتقديم المهملة، وهو بيض الطائر المعروف بالفتح وتمام الكلام عليه في مناقب الرسول (عن أبي عَقيل) بفتح العين: زهرة بن معبد فربما أصاب الراحلة هي الناقة القويَّة أي: يحملها أو نفس الناقة من الربح ببركة دعاء رسول الله ﷺ .
٦٣٥٤ - (وهو الذي مجَّ النبي ﷺ في وجهه).
فإن قلت: ليس في حديثه أنه دعا له بالبركة كما ترجم عليه. قلت: أجاب بعضهم بأن المجَّ في حكم الدعاء والفعل قائم مقام القول، وهذا شيء لا يلتفت إليه، بل جاء في رواية أنه مجَّ في وجهه ودعا له بالبركة.
стр. 4561
٦٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأُتِىَ بِصَبِىٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ. طرفه ٢٢٢
٦٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ عَنْهُ - أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. طرفه ٤٣٠٠
٣٢ - باب الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ -
٦٣٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ لَقِيَنِى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلَا أُهْدِى لَكَ هَدِيَّةً، إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ قَالَ «فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». طرفه ٣٣٧٠
ــ
٦٣٥٥ - ٦٣٥٦ - (عبد الله بن ثعلبة بن صعير) بضم الصاد وعين مهملة على وزن المصغر (مسح عنه) أي: أزال عنه ما كان عليه مثل الغبار.
فان قلت: ليس فيه أنه دعا له. قلت: المسح يدل فإنه قرينة غالبًا أو ربما وقع في رواية ولم يكن على شرطه، وفي الحديث دلالة على أن دعاء أهل الصلاح مرغوبٌ فيه لا سيما للأطفال في ابتداء نشوئهم رجاء حسن المآل.
باب الصلاة على النبي ﷺ
٦٣٥٧ - (الحكم) بفتح الحاء والكاف (عُجُرة) بضم العين والجيم (قد علمنا كيف نسلم عليك) الذي في التشهد (السلام عليك أيها النبي). (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم) هذا التشبيه ليس من إلحاق الناقص بالكامل حتى يقال فيه: النبي ﷺ رسول الله ﷺ أفضل من إبراهيم، بل من الخفي بالأشهر لقوله تعالى في شأن إبراهيم وآله: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣] ولأن الملك كلهم متفقون في فضل إبراهيم وقيل: التشبيه إنما هو في آل محمد وآل إبراهيم أفضل لأن فيهم الأنبياء وقد بسطنا الكلام عليه في آخر سورة الأحزاب لما فيه قرة عين لكل ناظر فيه فعليك به.
стр. 4562
٦٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّى قَالَ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ». طرفه ٤٧٩٨
٣٣ - باب هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ -
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ).
٦٣٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى قَالَ كَانَ إِذَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ بِصَدَقَتِهِ قَالَ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ». فَأَتَاهُ أَبِى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِى أَوْفَى». طرفه ١٤٩٧
٦٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِىُّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ قَالَ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». طرفه ٣٣٦٩
ــ
٦٣٥٨ - (ابن أبي حازم) بالحاء المهملة عبد العزيز (والدراوردي) بفتح الدال والراء اسمه عبد العزيز (خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء.
فإن قلت: ما حكم الصلاة على النبي ﷺ ؟ قلت: الإجماع وجوبه مرة في العمر لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] وقيل: كما مرَّ ذكره. وقال الشافعي: تجب في التشهد، وهو رواية عن الإمام أحمد وقال مالك وأبو حنيفة: سنة.
باب هل يصلي على غير النبي ﷺ
٦٣٥٩ - (حرب) ضد الصلح (مُرة) بضم الميم وتشديد الراء (عن أبي أوفى) بفتح الهمزة.
٦٣٦٠ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (سُليم) بضم السين، مصغر (الزُرقي) بضم المعجمة بعدها مهملة (أبو حُميد) -بضم الحاء، مصغر- اسمه عبد الرحمن. روى في الباب (أن رسول الله ﷺ قال: اللهم صل على أبي أوفى) اتفق العلماء على كراهية أن يقال:
стр. 4563
٣٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ آذَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً»
٦٣٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
ــ
اللهم صل على آل فلان، ولا دليل في هذا الحديث؛ لأن ذلك حق رسول الله ﷺ [ولا يقال في حقه] أن ﷻ وإن كان جليلًا عظيم القدر؛ لأن ذلك اللفظ شأن الألوهية، وحديث أبي حُميد قد سلف في الباب قبله. وإنما رواه هنا دلالة على أن الصلاة على غيره إنما تكون بالتبعية كما في الآل إذا صُلي عليه وذكر بعده الأول وأما الصلاة على سائر الأنبياء والملائكة استقلالًا فالظاهر عند أكثر أهل العلم أنه لا بأس به.
باب قول النبي ﷺ "من آذيته فاجعله زكاة ورحمة"
٦٣٦١ - (زكاة) أي: طهارة من الذنوب.
(أيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة) قيل: إذا سبه ولم يكن مستحقًا لذلك، بل هذا منه على سبيل الغضب. والحق أنه عام في كل من سبه بدليل عموم لفظ "أيُّ" وكونه لا يقول إلَّا الحق سواءً كان في الغضب أو غيره، وأما القول بأنه كيف يكون السب رحمة فساقط؛ لأن الثواب أفضل من الله تعالى، ألا ترى إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] كذا قالوا وقد جاء في رواية مسلم عن أنس تقييد المدعو عليه بأن لا يكون أهلًا لذلك فيحتمل عليه سائر الروايات لأنه كان ذلك منه بناءً على ظنه.
وأما ما يقال: كيف يصدر عنه غير الحق مع أنه لا يقول في الغضب إلَّا الحق فغير واردٍ لأن ذلك في الحكم الشرعي من الناس، وما يقال أن هذا المحمول على أنه لا يريد معناه بل لفظ يجري على لسانه كقوله: "تربت يمينك" فليس بشيء لقوله (أو جلدته) ولا يكون إلَّا قصدًا.
стр. 4564
٣٥ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الْفِتَنِ
٦٣٦٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ الْمَسْأَلَةَ فَغَضِبَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ «لَا تَسْأَلُونِى الْيَوْمَ عَنْ شَىْءٍ إِلَاّ بَيَّنْتُهُ لَكُمْ». فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالاً، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِى، فَإِذَا رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى الرِّجَالَ يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ يَا
ــ
باب التعوذ من الفتن
٦٣٦٢ - (سئل رسول الله حتى أحفوه المسألة) بالحاء المهملة من الإحفاء وهو استئصال الشيء، وانتصابه بنزع الخافض أي: بالغوا معه في المسائل التي لا تعلق لها بالدين ولا ضرورة إليها، وفيها نزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] (لا تسألوني اليوم عن شيء إلَّا بيَّنته لكم) وفي الرواية الأخرى: "ما دمت في مقامي هذا" وذلك أن الله تعالى كشف عن بصيرته، بل عن بصره كما أخبر المشركون عن بيت المقدس ليلة أسري به "قال: فجلَّى الله لى على بيت المقدس" وكما قال في الحديث الآخر: "رأيت ربي في أحسن صورة، فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أعلم قال: فوضع يده بين كتفيَّ فعلمت ما بين السماء والأرض" (يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك حذافة).
وقال بعض الشارحين: فإن قلت: من أين أعلم؟ قلت: بالوحي أو بالقيامة أو بالفراسة أو بالاستلحاق. انظروا في هذه المقالات التي تمجها الأسماع، وهب أنه قال بالقيافة والفراسة فيه فما قوله في كلِّ شيءٍ على أن قوله بالاستلحاق لا وجه له؛ لأنه كان بالفراش (وكان الرجل إذا لاحى الرجال) أى: إذا خاصم، يقال: لحيت الرجل إذا لُمْتُه ولاحيته إذا نازعته.
стр. 4565
رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِى قَالَ «حُذَافَةُ»، ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولاً، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا وَرَاءَ الْحَائِطِ». وَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ عِنْدَ الْحَدِيثِ هَذِهِ الآيَةَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ). طرفه ٩٣
٣٦ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبَةِ الرِّجَالِ
٦٣٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِى طَلْحَةَ «الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِى». فَخَرَجَ بِى أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِى وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ،
ــ
باب التعوذ من غلبة الرجال
٦٣٦٣ - (قُتيبة) بضم القاف، مصغر (المطلب) بتشديد الطاء (حَنْطَب) بفتح الحاء وسكون النون. (قال النبي ﷺ لأبي طلحة: التمس لي غلامًا من غلمانك يخدمني، فخرج بي أبو طلحة) أي: في غزوة خيبر (فكنت أخدمه) قد توهم أن هذا كان ابتداء خدمته وليس كذلك، بل لما قدم المدينة كان يخدمه لقوله في الحديث الآخر: "خدمت رسول الله عشر سنين" فقوله: (فخرج) عطف على مقدر أي: كنت مستمرًا على خدمته فخرج (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن) قال الجوهري: الهم هو الحزن، والذي في الحديث يدل على أن المغايرة، والذي يظهر أن الهم: ما يكون بأمر خارجي كالغضب، ونحوه، فإنه لفظ متعدٍّ والحزن: ما يعرض للإنسان على فائت مطلوب (والعجز والكسل) العجز: عدم القدرة على القيام بطاعة الله، والكسل: التثاقل مع القدرة (وضَلَع الدين) -بفتح الضاد واللام-
стр. 4566
وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ قَدْ حَازَهَا، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّى وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ كِسَاءٍ ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَدَعَوْتُ رِجَالاً فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ «هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ». طرفه ٣٧١
٣٧ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ
٦٣٦٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدٍ - قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَهَا - قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. طرفه ١٣٧٦
ــ
الثقل المانع عن الوفاء قال ابن الأثير: أصله الاعوجاج فإنَّ ثقل الدين يميله عن الوفاء وغلبه وفي كلام بعض السلف: ما دخل هم الدين قلبًا إلَّا ذهب من عقله ما لا يعود إليه (وغلبة الرجال) وفي رواية: "من قهر الرجال" فإن المغلوب لا يقدر على القيام بالحقوق (فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر) قد قدمنا أنه كان يخدمه إلى آخر عمره، فقوله: "حتى" غاية لقوله: (يردفني) أو أراد أنه انفرد بخدمته في ذلك السفر بخلاف سائر الأسفار (صفية بنت حُيَيٍّ) بضم الحاء وفتح الياء الأولى وتشديد الثانية (فكنت أراه يُحوِّي وراءه بعباءة) بضم الياء وتشديد الواو. كذا قاله القاضي، ورآه الخطابي بفتح الياء وتخفيف الحاء على الوجهين، معناه: يجعل له حوية. وهو أن تدير حول سنام البعير بعباءة ونحوها ليتمكن الراكب (حتى إذا كنا بالصَّهباء) بفتح الصاد المهملة والمدِّ. قال ابن الأثير: موضع على رَوْحة من خيبر (صَنع حَيسًا في نطع) الحيس: تمر وسمن وأقط، والنطع بكسر النون وفتحها. وفيه لغات، تقدم كل ذلك في غزوة خيبر وموضع الدلالة هنا قوله: (اللهم أعوذ بك من الهم) إلى آخره.
باب التعوذ من عذاب القبر
٦٣٦٤ - (الحميدي) -بضم الحاء، مصغر- عبد الله بن الزبير (أم خالد) بنت خالد بن سعيد بن العاص واسمها: أمة (ولم أسمع أحدًا سمع النبي ﷺ غيرها) هذا إخبار عن حاله. وقد سمع ناس بخبرها وهو: (أن النبي ﷺ كان يتعوَّذ من عذاب القبر) هذا هو الذي نفاه عن
غيرها.
стр. 4567
٣٨ - باب التعوذ من البخل
٦٣٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ مُصْعَبٍ كَانَ سَعْدٌ يَأْمُرُ بِخَمْسٍ وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا يَعْنِى فِتْنَةَ الدَّجَّالِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». طرفه ٢٨٢٢
٦٣٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَتْ عَلَىَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَتَا لِى إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَذَّبْتُهُمَا، وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَجُوزَيْنِ وَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ «صَدَقَتَا، إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا». فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلَاةٍ إِلَاّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. طرفه ١٠٤٩
ــ
٦٣٦٥ - (مصعب) بضم الميم وفتح العين (كان سعدٌ يأمر بخمس) هو ابن أبي وقاص، والذي أمر بها وزعم أن رسول الله ﷺ كان يأمرهن أي: يأمر بهن هذا (اللَّهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر) -بالذال المعجمة- هو الرديء من كلِّ شيء، وأرذل العمر قال صاحب الكشاف: ثمانون سنة، وقيل: تسعون، والحق أنه بتفاوت في الأشخاص مناطة عدم القدرة على الفرائض مثل الصوم والصلاة. (يعني: فتنة الرجال) من كلام شعبة فسَّر به فتنة الدنيا، وإنما فسَّر بذلك لأن رسول الله ﷺ قال: "ليس على المؤمن فتنة أشد منها".
٦٣٦٦ - (أبو وائل) شقيق بن سلمة "عن عائشة: دخلت عليَّ عجوزان من عُجُز المدينة" -بضم العين والجيم- جمع عجوز كعشير وصبور (ولم أُنعم أن أصدقهما) -بضم الهمزة- أي: لم أصدِّق قولهما: إن الميت يعذب في القبر (فلما دخل رسول الله ﷺ فقال: صدقتا) يقال: أنعم إذا قال في الجواب نعم.
فإن قلت: في رواية عائشة أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: "إنما يُفْتن في القبور
стр. 4568
٣٩ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ
٦٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ». طرفه ٢٨٢٣
٤٠ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ
٦٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّى خَطَايَاىَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِى مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ». طرفه ٨٣٢
ــ
اليهود". قلت: لم يكن يعلم إذ ذاك أن المؤمن يُفتن في القبر ثم أوحي إليه ذلك، ثم أرْدَفَهُ بـ:
باب التعوذ من فتنة المحيا والممات
يجوز أن يكونا وأن يكونا اسمي الزمان، وفتنة تشمل ما بعد الموت إلى أن يدخل الجنة.
باب التعوذ من المغرم والمأثم
روى في الباب أن رسول الله ﷺ كان يتعوَّذ من المغرم والمأثم، قال ابن الأثير: مصدران بمعنى المغرمة، ما لزم الإنسان فيما يكرهه واستدان لأمر ضروري وعجز عن أدائه.
٦٣٦٨ - (ومن شرِّ فتنة الغنى) أي: من النظر وعدم القيام بالشكر (اللهم اغسل خطاياي بالثلج والبرد) هذا كلام على طريق المثل، أراد به المغفرة الشاملة لكل ذنب ومكروه، والثلج
стр. 4569
٤١ - باب الاِسْتِعَاذَةِ مِنَ الْجُبْنِ وَالْكَسَلِ
٦٣٦٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ أَبِى عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». طرفه ٣٧١
٤٢ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الْبُخْلِ
الْبُخْلُ وَالْبَخَلُ وَاحِدٌ، مِثْلُ الْحُزْنِ وَالْحَزَنِ.
٦٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِى غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ - رضى الله عنه - كَانَ يَأْمُرُ بِهَؤُلَاءِ الْخَمْسِ، وَيُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». طرفه ٢٨٢٢
ــ
والبرد مثلان في غاية المبالغة فإن ماءهما الذي فيهما محفوظ من كل يشوبه، وكلما بولغ في المشبه به في جانب الحقيقة جاءت الاستعارة والمجاز أقوى.
باب الاستعاذة من الجبن والكسل
٦٣٦٩ - (وكُسالى وكَسالى واحد) أي: بضم الكات والفتح جمع كسلان.
باب التعوذ من البخل
(البُخلُ والبَخلُ واحد) أي: لغتان والبخل في البخل واحد منع الحق عن مستحِقِّه مع القدرة عليه، قال الغزالي: ومن أدَّى زكاة ماله سُلب عنه اسم البخل. بفتح الباء وسكون الحاء في الأول وفتحهما في الثاني.
٦٣٧٠ - (أعوذ بك من الهَرم) -بفتح الهاء والراء- هو أرذل العمر وقد أشرنا إليه آنفًا في باب عذاب القبر.
стр. 4570
٤٣ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ
(أَرَاذِلُنَا) أَسْقَاطُنَا.
٦٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ». طرفه ٢٨٢٣
٤٤ - باب الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْوَجَعِ
٦٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ، كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا». طرفه ١٨٨٩
٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ عَادَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوَى، أَشْفَيْتُ مِنْهَا عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِى مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِى إِلَاّ ابْنَةٌ لِى وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ «لَا». قُلْتُ
ــ
باب الدعاء برفع الوباء والوجع
٦٣٧١ - الوباء -بفتح الواو والباء يخمد ويُقصر، ويجمع المقصور على أوباء، والممدود على أوبئة- وهو كل مرض عام، والحديث مرَّ في مواضع، وموضع الدلالة قوله: (وانقل حماهما إلى الجحفة) -بضم الجيم- موضع على مراحل من المدينة. كانت بها قرية يسكنها اليهود خربت بدعاء رسول الله ﷺ .
٦٣٧٣ - ثم روى حديث سعد بن أبي وقاص أنه مرض بمكة في حجة الوداع مرضًا شديدًا وإلى ذلك أشار بقوله: (وأشفيت منه على الموت) أي: قاربت (ولا يرثني إلَّا ابنة) من
стр. 4571
فَبِشَطْرِهِ قَالَ «الثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، إِلَاّ أُجِرْتَ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ». قُلْتُ أَأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِى قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً تَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إِلَاّ ازْدَدْتَ دَرَجَةً وَرِفْعَةً وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ». قَالَ سَعْدٌ رَثَى لَهُ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ أَنْ تُوُفِّىَ بِمَكَّةَ. طرفه ٥٦
٤٥ - باب الاِسْتِعَاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَفِتْنَةِ النَّارِ
٦٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْقَبْرِ». طرفه ٢٨٢٢
٦٣٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ
ــ
ذوي الفروض لقول رسول الله ﷺ : (أن يدع ورثتك أغنياء) (أخلف بعد أصحابي) لمَّا قال له: (إنك لن تنفق نفقة) علم أنه لا يموت من ذلك، كره الحياة بعد موت الأحباب والأصحاب. فالكلام على طريق الاستفهام الإنكاري (فقال رسول الله ﷺ : لن تخلف وتعمل عملًا صالحًا إلَّا كان لك منه أجر، ولعلك تخلف فينتفع بك أقوام ويُضَرَّ بك آخرون) وكذا جَرَى فآثارهُ في فتوح العراق مشهورة. لا سيما في فتح القادسية (البائس سعد بن خولة) كان قد مات تلك الأيام، وكانوا يكرهون الموت بمكة لأنها دارٌ هجروها.
стр. 4572
الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَاىَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِى مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ». طرفه ٨٣٢
٤٦ - باب الاِسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى
٦٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا سَلَاّمُ بْنُ أَبِى مُطِيعٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالَتِهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ». طرفه ٨٣٢
٤٧ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ
٦٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِى بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِى مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ». طرفه ٨٣٢
ــ
باب الاستعاذة من فتنة الغنى
٦٣٧٧ - (سَلَّام بن أبي مطيع) بفتح السين واللام المشددة.
باب التعوذ من فتنة الفقر
٦٣٧٨ - (محمد) كذا وقع غير منسوب قال الغساني: يجوز أن يكون ابن المثنى وابن سلام؛ لأن كل واحد منهما يروي عن أبي معاوية.
стр. 4573
٤٨ - باب الدُّعَاءِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ مَعَ الْبَرَكَةِ
٦٣٧٨، ٦٣٧٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسٌ خَادِمُكَ ادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». وَعَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مِثْلَهُ. طرفه ١٩٨٢
٤٩ - باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة
٦٣٨٠ و ٦٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - قَالَ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ أَنَسٌ خَادِمُكَ. قَالَ «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». طرفه ١٩٨٢
٥٠ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الاِسْتِخَارَةِ
٦٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الْمَوَالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ «إِذَا هَمَّ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ
ــ
باب الدعاء بكثرة المال مع البركة
٦٣٧٩ - ٦٣٨٠ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غُندَر) بضم الغين وفتح الدال (أم سليم) أم أنس، روت أن رسول الله ﷺ دعا لأنس بكثرة المال والولد وقد مرَّ مرارًا.
باب الدعاء عند الاستخارة
٦٣٨٢ - (مطرف) بكسر الراء (أبو مصعَب) بفتح العين (أبو الموالي) بفتح الميم جمع مولى، واسمه يزيد أو زيد جدُّ عبد الرحمن (محمد بن المنكدر) بكسر الدال
стр. 4574
فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَاّمُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِى فِي دِينِى وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى - أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِى، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِى فِي دِينِى وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى - أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّى وَاصْرِفْنِى عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِىَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِى بِهِ. وَيُسَمِّى حَاجَتَهُ». طرفه ١١٦٢
٥١ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ
٦٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِى عَامِرٍ». وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ». طرفه ٢٨٨٤
ــ
(اللَّهم [إن كنت] تعلم أن هذا الأمر خير لي).
فإن قلت: علمه واقع بأحدهما فأيُّ وجه للتعليق. قلت: معناه إن كان وقوعه شرًّا فاصرفه، وقد أشرنا قريبًا أن القضاء مبرم ومعلق والذي سأل وقوعه أو دفعه هو المعلق الذي أشير إليه بقوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٣٩].
والحديث سلف في أبواب الصلاة في آخر كتاب صلاة التطوع (فاقدره لي) أي: اجعله تحت قدرتي. واعلم أن قوله: (في الأمور كلها) عام مخصوص؛ لأنه لا يكون في الفرائض والسنن والمحرمات، وإن اختلاف الألفاظ مثل (عاقبة أمري) أو (عاجله وآجله)، أو (في دنياي وآخرتي) لا يقدح في ذلك، فأي لفظ قاله كفاه ولا يلزم الجمع بينهما.
باب الوضوء عند الدعاء
أي: إذا أراد أن يدعو يندب له الوضوء كما فعله رسول الله ﷺ حيث دعا لعبيد أبي عامر الأشعري عم أبي موسى، وقد تقدم الحديث في غزوة أوطاس وعن قريب.
٦٣٨٣ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) بضم الهمزة (عن بُريد) بالموحدة، مصغر بُردة (عن أبي بردة) بضم الباء وسكون الراء (اللهم اغفر لعُبيد) -وبضم
стр. 4575
٥٢ - باب الدُّعَاءِ إِذَا عَلَا عَقَبَةً
٦٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا». ثُمَّ أَتَى عَلَىَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِى لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ. فَقَالَ «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ فَإِنَّهَا. كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ». أَوْ قَالَ «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِىَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ». طرفه ٢٩٩٢
٥٣ - باب الدُّعَاءِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا
فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁.
ــ
العين مصغر. اسم علم لعم أبي موسى ويُكنى أبا عامر.
باب الدعاء إذا علا عقبة
٦٣٨٤ - (حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أبي عثمان) هو النهدي عبد الرحمن (عن أبي موسى: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر) قد سبق أنه كان في غزوة خيبر (أيها الناس أربعوا على أنفسكم) قال ابن الأثير: هو من ربع إذا وقف وانتظر.
قلت: معنى هذا قد ضمن معنى الشفقة، ولذلك عدِّي بعلى: "لا حول ولا قوة إلَّا بالله كنز من كنوز الجنة" أي باعتبار ثوابه يشير إلى أن ثوابه في أعلى الدرجات، فإن الكنز: هو المال المدفون، ولا يكون إلَّا أنفس الأموال ثم قال:
باب الدعاء إذا هبط واديًا
قال: (وفيه حديث جابر) تقدَّم في كتاب الجهاد عن جابر في باب التسبيح إذا هبط: كنا مع رسول الله ﷺ إذا [نزلنا] سجناف، وإذا صعدنا كبرنا.
стр. 4576
٥٤ - باب الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ رَجَعَ
فيه يحيى بن أبي إسحاق عن أنس.
٦٣٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا، حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». طرفه ١٧٩٧
٥٥ - باب الدُّعَاءِ لِلْمُتَزَوِّجِ
٦٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه -
ــ
باب الدعاء إذا أراد السفر أو يرجع
(فيه حديث يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس) سبق حديثه مسندًا في كتاب الجهاد في باب ما يقول إذا رجع من الغزو.
٦٣٨٥ - (عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف) أي: موضع مرتفع. قد أشرنا هناك إلى الحكمة في ذلك بأن الإنسان إذا كان على مكان عاليًا يرى نفسه شيئًا، فالمناسب أن يُقرَّ بأن الله أكبر وأجل من كل شيء، وإذا هبط يروي في نفسه سفلًا فاللَّائق أن يقدس الله من كل نقص، ولا ينحصر السفر في الحج والغزو والعمرة وإنما ذكرها لأن سفر رسول الله كان كذلك فاختلفوا في سفر المعصية.
وقوله: (آيبون) ما لم يقيد لوصف خبر مبتدأٍ، أي: نحن. وما بعده إخبار أيضًا، وحملها على الوصف أحسن؛ إذ لا فائدة في الإخبار بقوله: "آيبون" ما لم يقيد بوصف.
(وهزم الأحزاب) أي: الفرق من قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير في وقعة الخندق، فإن الله هزمهم من غير قتال كما أشار إليه بقوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩].
باب الدعاء للمتزوج
٦٣٨٦ - (مُسَدَّد) بفتح الدال المشددة.
стр. 4577
قَالَ رَأَى النَّبِىُّ ﷺ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَقَالَ «مَهْيَمْ». أَوْ «مَهْ». قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». طرفه ٢٠٤٩
٦٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ هَلَكَ أَبِى وَتَرَكَ سَبْعَ - أَوْ تِسْعَ - بَنَاتٍ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قُلْتُ ثَيِّبًا. قَالَ «هَلَاّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، أَوْ تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ». قُلْتُ هَلَكَ أَبِى فَتَرَكَ سَبْعَ - أَوْ تِسْعَ - بَنَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ «فَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ». لَمْ يَقُلِ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرٍو «بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ». طرفه ٤٤٣
ــ
٦٣٨٧ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم، روى حديث عبد الرحمن بن عوف لما قدم المدينة تزوج امرأة، وقد سلف حديثه في باب: آخى النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار. وموضع الدلالة هنا قوله: (بارك الله لك). (مَهْيَم) -بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء- قال ابن الأثير: كلمة يمانية (أو: مه) الشك من الراوي و"مه" بفتح الهاء أصله ما الاستفهامية حذف منها الألف في الوقف وعوض عنه الهاء. وهو لغة قرئ بها في "مم" و"فيم". (وزن نواة من ذهب) عندهم عبارة على وزن خمسة دراهم كما أن الأوقية اسم لأربعين درهمًا والشن لعشرين. قال الأزهري: قوله: "من ذهب" يدل على أنه كان ذهبًا قيمته خمسة دراهم (أَولِمْ ولو بشاة) يدل على أن الشاة أقل ما يقع به السنة.
(أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم، روى حديث جابر أنه تزوج ثيبًا، واعتذر بأن أباه قد ترك بنات، قد سلف في أبواب المغازي والنكاح. وموضع الدلالة قوله: "بارك الله عليك".
فإن قلت: في حديث ابن عوف: "بارك الله لك" قلت: لا فرق اعتبر في أحدها فجعل صلته على، وفي الآخر الوصول فجعل صلته إلى.
стр. 4578
٥٦ - باب مَا يَقُولُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ
٦٣٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِىَ أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا». طرفه ١٤١
٥٧ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً»
٦٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». طرفه ٤٥٢٢
ــ
فإن قلت: لم يأمر جابرًا بالوليمة. قلت: إمَّا لأن الوليمة كان قد أشهر عندهم، فإن قضية عبد الرحمن بن عوف كانت عند قدومهم، وأن جابرًا كان قد مات أبوه وعليه دين كثير كما جاء في الأحاديث.
باب ما يقول إذا أتى أهله
أي: عند الوِقاع.
٦٣٨٨ - وقد سلف الحديث في كتاب الطهارة (كُريب) بضم الكاف، مصغر (لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله) يجوز أن تكون لو للتمنِّي وأن يكون الشرط أي: لكان خيرًا لم يفته، لقوله: (أن يُقدَّر بينهما ولد) بضم الياء وفتح الدال المشددة (ولم يضره شيطان) أي: واحد من الشياطين، والمراد إغواؤه وإلَّا لا بد من وسوسته.
فإن قلت: قال أولًا: (جنبنا الشيطان) وثانيًا: (الشيطان ما رزقتنا) غيَّر الأسلوب؟ قلت: الغرض الأصلي الدعاء للولد، فإن وقع الفعل على الشيطان؛ لأن المراد يعيذه.
باب قول النبي ﷺ : "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة"
٦٣٨٩ - (وكان أكثر دعاء النبي ﷺ : اللَّهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) قيل: حسنة الدنيا المال والعلم. وقيل: الزوجة الصالحة، والأول حمله على أعم بما يشمل
стр. 4579
٥٨ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا
٦٣٩٠ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا تُعَلَّمُ الْكِتَابَةُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ نُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْقَبْرِ». طرفه ٢٨٢٢
٥٩ - باب تَكْرِيرِ الدُّعَاءِ
٦٣٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْذِرٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طُبَّ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ قَدْ صَنَعَ الشَّىْءَ وَمَا صَنَعَهُ، وَإِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ ثُمَّ قَالَ «أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِى فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ
ــ
خيري الدنيا والآخرة، ولذلك أطلقه في الموضعين، ونقل الكشاف عن عليٍّ أن عذاب النار المرأة السوء.
باب التعوذ من فتنة الدنيا
٦٣٩٠ - (فروة بن أبي المَعزاء) بضم الميم وعين معجمة، والمد (عُبيدة) بضم العين مصغر، وكذا (حُميد) وكذا (عُمير)، (مُصعب) بضم الميم وفتح العين. روى في الباب حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء: (اللهم إني أعوذ بك من البخل) وقد سلف مشروحًا في باب التعوُّذ من عذاب القبر.
باب تكرير الدعاء
٦٣٩١ - (منذر) بكسر الذال (عياض) بكسر العين آخره ضاد معجمة، روى عن عائشة (أن رسول الله ﷺ طُبَّ) -بضم الطاء وتشديد الباء- أي: سُحر وقد سلف الحديث في كتاب الطب، وموضع الدلالة قوله في آخر الباب: (دعا ودعا). "إنه ليُخيَّل إليه أنه صنع الشيء وما صنعه) جاء في الرواية الأخرى مفسرًا أنه كان يظن أنه أتى النساء ولم يكن الأمر كذلك
стр. 4580
فِيهِ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «جَاءَنِى رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِى، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَىَّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ. قَالَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ فِيمَا ذَا قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ. قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي ذَرْوَانَ، وَذَرْوَانُ بِئْرٌ فِي بَنِى زُرَيْقٍ». قَالَتْ فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ «وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ». قَالَتْ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهَا عَنِ الْبِئْرِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَاّ أَخْرَجْتَهُ قَالَ «أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِى اللَّهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا». زَادَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَاللَّيْثُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُحِرَ النَّبِىُّ ﷺ فَدَعَا وَدَعَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ. طرفه ٣١٧٥
٦٠ - باب الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ».
ــ
(ما وجعُ الرجل، قال: مطبوب) أي: مسحور قال ابن الأثير: كنَّوا بالطب عن السحر تفاؤلًا كما كنَّوا بالسليم عن اللديغ (لبيد بن الأعصم) قيل: كان يهوديًّا، وقيل: منافقًا، ويجوز الجمع (في مشط ومُشاقة) -بضم الميم وتخفيف- ما يخرج من الكتان إذا سرح بالمشط، وهو المشاطة في الرواية الأخرى. قال ابن الأثير: هو من مشتق الشيء إذا جذبه ليطول (في جفِّ طلْعة) بضم الجيم وتشديد الفاء كلا غلاف الطلع (في بثر ذروان، وذروان بئر في بني زريق) بفتح الذال المعجمة، وفي رواية: (ذي أروان) وقد سلف، وبنو زريق طائفة من الأنصار (هلَّا أخرجته) أي: تثير به الناس أو قد سبق أنه أخرجته ودفنه (أما أنا فقد شفاني الله وكرهت أن أثير على الناس شرًّا) فإنَّ الرجل كان من حلفاء الأنصار. قال بعض الشارحين: إنما لم يخرجه لئلا يتعلم المنافقون السحر -فتأمل في كلامه وتعجب! -.
وفي الحديث دلالة على أن المصاب لا يزال يدعو الله ويتضرع إليه في كشف ما به.
فإن قلت: ليس في حديث الباب تكرار الدعاء كما ترجم له. قلت: هذا على دأبه من الاستدلال بما فيه خفاء وقد سلف في أبوب الطب تكراره.
باب الدعاء على المشركين
(وقال ابن مسعود: قال النبي ﷺ : اللَّهم أعنِّي عليهم سبع كسبع يوسف) سبع أي: سبع
стр. 4581
وَقَالَ «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِى جَهْلٍ». وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا». حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ).
٦٣٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِى خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - قَالَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ». طرفه ٢٩٣٣
٦٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَنَتَ «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». طرفه ٧٩٧
٦٣٩٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ سَرِيَّةً يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ فَأُصِيبُوا، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ
ــ
سنين من القحط الذي يشبه ما وقع بمصر حين كان يوسف في السجن. وإنما أضاف السبع إليه لأنه الذي علم تأويلها، وقد مرَّ الحديث. (اللهم عليك بأبي جهل) سلف في أبواب الصلاة.
(اللهم العنْ فلانًا وفلانًا) كناية عن أعلامهم.
٦٣٩٣ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء (إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة من العشاء قَنَتَ) اتفقوا على أنه منسوخ. (اشدُد وطأتك على مضر) كناية عن شدة العذاب. فإن من وطأ على شيء فقد بالغ في إتلافه.
٦٣٩٤ - (حسن بن الربيع) ضد الخريف (أبو الأحوص) -بصاد مهملة- سلام بن سليم الحنفي (بعث النبي ﷺ سرية يقال لهم: القراء) كانوا سبعين رجلًا قتلهم عامر بن الطفيل، وقد سلف الحديث في غزوة بئر معونة الرجيع مع شرحه مستوفىً، وموضع الدلالة هنا أنه قنت ودعا على من قتلهم.
стр. 4582
وَجَدَ عَلَى شَىْءٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَيَقُولُ «إِنَّ عُصَيَّةَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ». طرفه ١٠٠١
٦٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ الْيَهُودُ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ السَّامُ عَلَيْكَ. فَفَطِنَتْ عَائِشَةُ إِلَى قَوْلِهِمْ فَقَالَتْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ». فَقَالَتْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا يَقُولُونَ قَالَ «أَوَلَمْ تَسْمَعِى أَنِّى أَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَقُولُ وَعَلَيْكُمْ». طرفه ٢٩٣٥
٦٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ «مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ». وَهْىَ صَلَاةُ الْعَصْرِ. طرفه ٢٩٣١
ــ
٦٣٩٥ - روت عائشة (أن اليهود قالوا لرسول الله ﷺ : السَّام عليك) والسام: الموت (فقلت: عليكم السام واللعنة، فقال النبي ﷺ مهلًا يا عائشة).
فإن قلت: هذا منع عن الدعاء المشركين عكس الترجمة. قلت: الدعاء عليهم هو قول رسول الله ﷺ : "وعليكم السَّام "، ومنع عائشة لم يكن من الدعاء، بل عن الفحش في العبارة وترك الرفق.
٦٣٩٦ - (حسان) بفتح الحاء وتشديد السين (عَبِيدة) بفتح العين وكسر الباء ملك (عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس وهي صلاة العصر). هذا نصٌّ في أنها صلاة العصر، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك والشافعي: هو الصبح. ويجوز أن يكون كل واحدة مرادًا من قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] أي: إشارة إلى شرف كل واحدة.
قال بعض الشارحين: قوله: "وهي صلاة العصر" مدرج من الراوي. وليس كذلك بل هو من نفس الحديث، دلَّ عليه رواية مسلم: "شغلونا عن صلاة العصر".
стр. 4583
٦١ - باب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ
٦٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا. فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَقَالَ «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ». طرفه ٢٩٣٧
٦٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ»
٦٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكَ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ «رَبِّ اغْفِرْ لِى خَطِيئَتِى وَجَهْلِى وَإِسْرَافِى فِي أَمْرِى كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى خَطَايَاىَ وَعَمْدِى وَجَهْلِى وَهَزْلِى، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِى، اللَّهُمَّ اغْفِرْ
ــ
باب الدعاء للمشركين
٦٣٩٧ - (أبو الزناد) -بكسر الزاء بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (الطفيل بن عمرو)، (إن دوسًا عصت) الدوس -بالدال المهملة وواو ساكنة- بطن من الأزد (قال: اللَّهم اهد دوسًا وأتِ بهم) فأجاب الله دعاءه.
فإن قلت: كم دعا على طوائف بالبوار ودعا لطائفة بالإيمان والفوز والفلاح. قلت: إنما دعا على من علم أنهم الذين قال الله فيهم: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا﴾ [الأنعام: ٢٨] فهم أحقاد بذلك ولكل مقام مقال.
باب قول النبي ﷺ : "اغفر لي ما قدَّمت"
٦٣٩٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (صبَّاح) بفتح الصاد وتشديد الموحدة (عن أبي إسحاق) هو السبيعي عمرو بن عبد الله (رب اغفر لي خطيئتي وجهلي) أي: ما عملت عامدًا [و] ما فعلته جهلًا من غير عمد. (وإسرافي في أمري) أي: في شأني من التجاوز عن الحد والإكثار من المعاصي، وهذا منه على سبيل التواضع وهضم النفس في
стр. 4584
لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ». وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ وَحَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٦٣٩٩
٦٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِى مُوسَى وَأَبِى بُرْدَةَ - أَحْسِبُهُ - عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى خَطِيئَتِى وَجَهْلِى وَإِسْرَافِى فِي أَمْرِى، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى هَزْلِى وَجِدِّى وَخَطَاىَ وَعَمْدِى، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِى». طرفه ٦٣٩٨
ــ
مناجاة مولاه، وإلَّا فهو معصوم عن الذنوب رأسًا، وعلى فرض الوقوع قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولما كان المقام مقام إظهار الخضوع بسط الكلام وإن كان بعض المعاني متداخلة.
فإن قلت: ما معنى قوله: (ما أخَّرت)؟ قلت: قيل: ما كان حقه إن تقدم. والحق أنه أراد المبالغة، أي: الذي قدِر على فعله وإن لم أفعله، طلب مغفرتها قبل الوقوع.
فإن قلت: كيف قال:
٦٣٩٩ - (وكل ذلك عندي) ما وجه صدقه مع كونه معصومًا مبرَّأً عنه؟ قلت: أشرنا إلى الخضوع أنه في مقام إظهار على طريق: "حسنات الأبرار سيئات المقربين".
فإن قلت: ليس في الحديث بيان موضع هذا الدعاء. قلت: وقع في رواية مسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء بين التشهد والسلام وفي رواية أخرى له بعد السلام.
стр. 4585
٦٣ - باب الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
٦٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّى يَسْأَلُ خَيْرًا إِلَاّ أَعْطَاهُ». وَقَالَ بِيَدِهِ قُلْنَا يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا. طرفه ٩٣٥
٦٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «يُسْتَجَابُ لَنَا فِي الْيَهُودِ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا»
٦٤٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ.
ــ
باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة
٦٤٠٠ - (قال أبو القاسم ﷺ : في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلّي يسأل الله خيرًا إلَّا أعطاه). قد أكثر الناس في هذه الساعة. قال النووي: والصواب ما رواه مسلم عن أبي موسى أنها ما بين جلوس الإمام على المنبر إلى أن يقضي الصلاة والمراد مقدار ذلك الزمان وليس المراد بها المتعارف جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا من اليوم والليلة، ألا ترى إلى قوله: (قال بيده) أي: أشار (يزهدها) أي: يقللها. قال شيخنا زاد الأقوال في تعيينها على أربعين قولًا مثله في ليلة القدر، قال: وفي رواية أحمد واين خزيمة: "إني كنت أعلمتها ثم أنسيتها".
باب يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب لهم فينا
٦٤٠١ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (ابن أبي مليكة) مصغر، اسمه عبد الله، وأبو مليكة اسمه زهير. روى في الباب حديث عائشة: (أن اليهود قالوا لرسول الله ﷺ : السام عليك)
стр. 4586
قَالَ «وَعَلَيْكُمْ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ أَوِ الْفُحْشَ». قَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ «أَوَلَمْ تَسْمَعِى مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِى فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِىَّ». طرفه ٢٩٣٥
٦٥ - باب التَّأْمِينِ
٦٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». طرفه ٧٨٠
٦٦ - باب فَضْلِ التَّهْلِيلِ
٦٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ
ــ
والسام هو الموت، وقد سلف الحديث في باب الاستئذان. وموضع الدلالة هنا قوله: (يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا). قال تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤]. (مهلًا) نصب على المصدر، أي: أمهلي مهلًا (وإياك والعنف) ضد الرفق و (الفحش) ما أظهر قبحه من القول والفعل.
باب التأمين
٦٤٠٢ - (إذا أمن القارئ) أعم من أن يكون في الصلاة، والظاهر أنه يريد تأمين الإمام كما جاء في سائر الروايات. تقدم صريحًا في أبواب الصلاة (فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنيه) قيل: الصغائر، وقيل: ما عدا حقوق العباد، والظاهر العموم إن شاء الله وأما حقوق العباد لا بد من أدائها فالله تعالى يقضيها عنه من خزائن فضله.
باب التهليل
٦٤٠٣ - مصدر هلل، إذا قال: لا إله إلا الله، كبسمل إذا قال: بسم الله (مسلمة) بفتح
стр. 4587
عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِىَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَاّ رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ». طرفه ٣٢٩٣
٦٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ مَنْ قَالَ عَشْرًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ مِثْلَهُ. فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ فَقَالَ مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فَقُلْتُ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ فَقَالَ مِنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى. فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى فَقُلْتُ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ فَقَالَ مِنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ
ــ
الميم واللام (سُمَيٍّ) بضم السين، مصغر (من قال مئة مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو كل شيء قدير. كانت له عدل عشر رقاب) قال ابن الأثير: العَدل. بفتح العين وكَسْرها: المثل، وقيل: بالفتح المثل من جنسه، وبالكسر من غير جنسه، وقيل: بالعكس. (وكانت له حرزًا من الشيطان) أي: مانعًا من تأثير وسوسته.
٦٤٠٤ - (عن عمرو بن ميمون: من قال عشرًا كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل) الحديث على هذا منقطع؛ لأن عمرًا تبع التابعين (وقال موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي والرواية عنه بقال؛ لأنه سمع الحديث منه مذاكرة (وهيب) بضم الواو مصغر (عن عامر) هو أبو عمرو الشعبي (عن الربيع بن خيثم) بفتح الراء وضم الخاء المعجمة وثاء مثلثة (ميسرة) ضد الميمنة (يَسافٍ) بفتح المثناة تحت (أبو محمد الحضرمي) قال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا سماه، ونقل عن المزي أن اسمه أفلح مولى أبي أيوب أصله من عين التمر (أبي السفر) بفتح
стр. 4588
مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ أَبِى أَيُّوبَ قَوْلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ أَبِى أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ. وَقَالَ آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ الأَعْمَشُ وَحُصَيْنٌ عَنْ هِلَالٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَوْلَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِىُّ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٦٧ - باب فَضْلِ التَّسْبِيحِ
٦٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».
ــ
الفاء (عن أبي أيوب) موقوف عليه، والرواية عنه في الطريقين السابقين مرفوعة (قال أبو عبد الله: والصحيح قول عمر) بضم العين. قال الدارقطني: الحديث حديث أبي السفر عن الشعبي هو المضبوط. وغرض البخاري ترجيح رواية عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق على رواية غيره.
باب فضل التسبيح
التسبيح لغة: التنزيه.
٦٤٠٥ - (مسلمة) بفتح الميم واللام (سُمَيّ) بضم السين، مصغر (أبي صالح) السَّمَّان واسمه ذكوان (من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة حُطَّت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) أي: كثرة، سبحان اسم بمعنى التسبيح وانتصابه على المصدر، قال ابن الحاجب: هو علم التسبيح في غير حال الإضافة، ورُدَّ عليه بأن العلمية لا تنافي الإضافة كحاتم طي، وقوله: "بحمده" في محل الحال، أي: أسبحك والحال أنه ملتبس بحمدك، وهو الوصف بالجميل، "من قال في يوم مرة: سبحان الله حُطَّت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر".
فإن قيل: كلمة التوحيد أفضل من التسبيح دل عليه الأحاديث، فكيف قال هناك: "تحط
стр. 4589
٦٤٠٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ». طرفاه ٦٦٨٢، ٧٥٦٣
٦٨ - باب فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ
٦٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ
ــ
عنه مئة سيئة"، وهنا: "إن كان خطاياه مئل زبد البحر"؟ قلت: لم يقصر هناك على مئة سيئة، بل قال في آخره ة "ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه".
٦٤٠٦ - (زُهير) بضم الزاي، مصغر (كلمتان خفيفتان على اللِّسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان عند الرحمن: سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده). الكلمة لغة تطلق على المفرد وما هو فوقه، وهو المراد، وقوله: "كلمتان" خبر. والمبتدأ "سبحان الله" قدّم الخبر مع ما وصف به تسويقًا إلى المبتدأ التمكن، إذا ورد غاية التمكن. كقوله: ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها: شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر. وكونهما ثقيلتان في الميزان، إما نفسهما. فإن الله يجعل الأعمال في صورة الأجسام على ما قالوا، أو ثقل ثوابهما، ومعنى كونهما حبيبتان، أي: محبوبتان جزيل الثواب عليهما، هذا معنى محبة الله العمل، وأما السر في كونهما حبيتان فإن التسبيح دال على صفة الجلال وسلب ما لا يليق بجناب قدسه، والحمد يدل على أوصاف الكمال فلا يخرج منهما ما يستحقه تعالى، وسنشبع الكلام عليهما في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى.
باب فضل ذكر الله تعالى
٦٤٠٧ - (محمد بن العلاء) بالمد (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (بُريد)
стр. 4590
أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَثَلُ الَّذِى يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِى لَا يَذْكُرُ مَثَلُ الْحَىِّ وَالْمَيِّتِ».
٦٤٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ. قَالَ فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. قَالَ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا يَقُولُ عِبَادِى قَالُوا يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ.
قَالَ فَيَقُولُ هَلْ رَأَوْنِى قَالَ فَيَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ. قَالَ فَيَقُولُ وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِى قَالَ يَقُولُونَ لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا. قَالَ يَقُولُ فَمَا يَسْأَلُونِى قَالَ يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ. قَالَ يَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَالَ يَقُولُ فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً. قَالَ فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ قَالَ يَقُولُونَ مِنَ النَّارِ. قَالَ يَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ
ــ
بضم الباء، مصغر برد (أبو بُردة) -بضم الباء وسكون الراء- عامر بن أبي موسى (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت) أي: كما أن الميت لا يرفع له عمل كذلك الذي لا يذكر الله.
٦٤٠٨ - (إن لله ملائكة) أي: طائفة (يطوفون في الزقق يلتمسون) المفرد على الجميع أيضًا، والذكر أعم من كلمة التوحيد، بل يدخل فيه درس العلوم الشرعية والمناظرة فيها الشرعية.
فإن قلت: ما الحكمة في دورانهم على الذين يذكرون الله؟ قلت: لأن الرحمة نازلة على الذاكرين فيشملهم، وأيضًا مذهب أهل الحق أن عامة المؤمنين أفضل من عامة الملائكة فأرادوا الذكر معهم إدخالًا لأنفسهم في زمرتهم، فإن "من تشبه بقوم فهو منهم".
(فضلًا) قال ابن الأثير: بفتح الفاء وسكون الضاد المعجمة، ويروى بضم الفاء
следующие страницы →