← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

قَالَ «وَعَلَيْكُمْ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ أَوِ الْفُحْشَ». قَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ «أَوَلَمْ تَسْمَعِى مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِى فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِىَّ». طرفه ٢٩٣٥ ٦٥ - باب التَّأْمِينِ ٦٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». طرفه ٧٨٠ ٦٦ - باب فَضْلِ التَّهْلِيلِ ٦٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ــ والسام هو الموت، وقد سلف الحديث في باب الاستئذان. وموضع الدلالة هنا قوله: (يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا). قال تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤]. (مهلًا) نصب على المصدر، أي: أمهلي مهلًا (وإياك والعنف) ضد الرفق و (الفحش) ما أظهر قبحه من القول والفعل. باب التأمين ٦٤٠٢ - (إذا أمن القارئ) أعم من أن يكون في الصلاة، والظاهر أنه يريد تأمين الإمام كما جاء في سائر الروايات. تقدم صريحًا في أبواب الصلاة (فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنيه) قيل: الصغائر، وقيل: ما عدا حقوق العباد، والظاهر العموم إن شاء الله وأما حقوق العباد لا بد من أدائها فالله تعالى يقضيها عنه من خزائن فضله. باب التهليل ٦٤٠٣ - مصدر هلل، إذا قال: لا إله إلا الله، كبسمل إذا قال: بسم الله (مسلمة) بفتح

стр. 4587

عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِىَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَاّ رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ». طرفه ٣٢٩٣ ٦٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ مَنْ قَالَ عَشْرًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ مِثْلَهُ. فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ فَقَالَ مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فَقُلْتُ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ فَقَالَ مِنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى. فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى فَقُلْتُ مِمَّنْ سَمِعْتَهُ فَقَالَ مِنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ يُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ ــ الميم واللام (سُمَيٍّ) بضم السين، مصغر (من قال مئة مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو كل شيء قدير. كانت له عدل عشر رقاب) قال ابن الأثير: العَدل. بفتح العين وكَسْرها: المثل، وقيل: بالفتح المثل من جنسه، وبالكسر من غير جنسه، وقيل: بالعكس. (وكانت له حرزًا من الشيطان) أي: مانعًا من تأثير وسوسته. ٦٤٠٤ - (عن عمرو بن ميمون: من قال عشرًا كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل) الحديث على هذا منقطع؛ لأن عمرًا تبع التابعين (وقال موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي والرواية عنه بقال؛ لأنه سمع الحديث منه مذاكرة (وهيب) بضم الواو مصغر (عن عامر) هو أبو عمرو الشعبي (عن الربيع بن خيثم) بفتح الراء وضم الخاء المعجمة وثاء مثلثة (ميسرة) ضد الميمنة (يَسافٍ) بفتح المثناة تحت (أبو محمد الحضرمي) قال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا سماه، ونقل عن المزي أن اسمه أفلح مولى أبي أيوب أصله من عين التمر (أبي السفر) بفتح

стр. 4588

مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ أَبِى أَيُّوبَ قَوْلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ أَبِى أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ. وَقَالَ آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ الأَعْمَشُ وَحُصَيْنٌ عَنْ هِلَالٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَوْلَهُ. وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِىُّ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦٧ - باب فَضْلِ التَّسْبِيحِ ٦٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ». ــ الفاء (عن أبي أيوب) موقوف عليه، والرواية عنه في الطريقين السابقين مرفوعة (قال أبو عبد الله: والصحيح قول عمر) بضم العين. قال الدارقطني: الحديث حديث أبي السفر عن الشعبي هو المضبوط. وغرض البخاري ترجيح رواية عمر بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق على رواية غيره. باب فضل التسبيح التسبيح لغة: التنزيه. ٦٤٠٥ - (مسلمة) بفتح الميم واللام (سُمَيّ) بضم السين، مصغر (أبي صالح) السَّمَّان واسمه ذكوان (من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة حُطَّت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) أي: كثرة، سبحان اسم بمعنى التسبيح وانتصابه على المصدر، قال ابن الحاجب: هو علم التسبيح في غير حال الإضافة، ورُدَّ عليه بأن العلمية لا تنافي الإضافة كحاتم طي، وقوله: "بحمده" في محل الحال، أي: أسبحك والحال أنه ملتبس بحمدك، وهو الوصف بالجميل، "من قال في يوم مرة: سبحان الله حُطَّت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر". فإن قيل: كلمة التوحيد أفضل من التسبيح دل عليه الأحاديث، فكيف قال هناك: "تحط

стр. 4589

٦٤٠٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ». طرفاه ٦٦٨٢، ٧٥٦٣ ٦٨ - باب فَضْلِ ذِكْرِ اللَّهِ ٦٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ــ عنه مئة سيئة"، وهنا: "إن كان خطاياه مئل زبد البحر"؟ قلت: لم يقصر هناك على مئة سيئة، بل قال في آخره ة "ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه". ٦٤٠٦ - (زُهير) بضم الزاي، مصغر (كلمتان خفيفتان على اللِّسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان عند الرحمن: سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده). الكلمة لغة تطلق على المفرد وما هو فوقه، وهو المراد، وقوله: "كلمتان" خبر. والمبتدأ "سبحان الله" قدّم الخبر مع ما وصف به تسويقًا إلى المبتدأ التمكن، إذا ورد غاية التمكن. كقوله: ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها: شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر. وكونهما ثقيلتان في الميزان، إما نفسهما. فإن الله يجعل الأعمال في صورة الأجسام على ما قالوا، أو ثقل ثوابهما، ومعنى كونهما حبيبتان، أي: محبوبتان جزيل الثواب عليهما، هذا معنى محبة الله العمل، وأما السر في كونهما حبيتان فإن التسبيح دال على صفة الجلال وسلب ما لا يليق بجناب قدسه، والحمد يدل على أوصاف الكمال فلا يخرج منهما ما يستحقه تعالى، وسنشبع الكلام عليهما في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى. باب فضل ذكر الله تعالى ٦٤٠٧ - (محمد بن العلاء) بالمد (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (بُريد)

стр. 4590

أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَثَلُ الَّذِى يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِى لَا يَذْكُرُ مَثَلُ الْحَىِّ وَالْمَيِّتِ». ٦٤٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ. قَالَ فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. قَالَ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ مَا يَقُولُ عِبَادِى قَالُوا يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ. قَالَ فَيَقُولُ هَلْ رَأَوْنِى قَالَ فَيَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ. قَالَ فَيَقُولُ وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِى قَالَ يَقُولُونَ لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا. قَالَ يَقُولُ فَمَا يَسْأَلُونِى قَالَ يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ. قَالَ يَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَالَ يَقُولُ فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً. قَالَ فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ قَالَ يَقُولُونَ مِنَ النَّارِ. قَالَ يَقُولُ وَهَلْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَا وَاللَّهِ ــ بضم الباء، مصغر برد (أبو بُردة) -بضم الباء وسكون الراء- عامر بن أبي موسى (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت) أي: كما أن الميت لا يرفع له عمل كذلك الذي لا يذكر الله. ٦٤٠٨ - (إن لله ملائكة) أي: طائفة (يطوفون في الزقق يلتمسون) المفرد على الجميع أيضًا، والذكر أعم من كلمة التوحيد، بل يدخل فيه درس العلوم الشرعية والمناظرة فيها الشرعية. فإن قلت: ما الحكمة في دورانهم على الذين يذكرون الله؟ قلت: لأن الرحمة نازلة على الذاكرين فيشملهم، وأيضًا مذهب أهل الحق أن عامة المؤمنين أفضل من عامة الملائكة فأرادوا الذكر معهم إدخالًا لأنفسهم في زمرتهم، فإن "من تشبه بقوم فهو منهم". (فضلًا) قال ابن الأثير: بفتح الفاء وسكون الضاد المعجمة، ويروى بضم الفاء

стр. 4591

مَا رَأَوْهَا. قَالَ يَقُولُ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُونَ لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً. قَالَ فَيَقُولُ فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. قَالَ يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ. قَالَ هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ». رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦٩ - باب قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ ٦٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ أَخَذَ النَّبِىُّ ﷺ فِي عَقَبَةٍ - أَوْ قَالَ فِي ثَنِيَّةٍ، قَالَ - فَلَمَّا عَلَا عَلَيْهَا رَجُلٌ نَادَى فَرَفَعَ صَوْتَهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ قَالَ «فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا». ثُمَّ ــ والضاد. قال القاضي عياض: بفتح الفاء وسكون الضاد. ورواية مسلم والبخاري، ومعناه الزيادة على الملائكة المقربين. فإن قلت: ما الحكمة في سؤال الله عن حالهم مع أنه أعلم وأعلى؟ قلت: إظهارًا لكرامتهم عنده وليُروى هذا الحديث ليزداد بذلك رغبة الذاكرين ويكون لهم فضل ظاهر عند الملائكة الذين قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠]. ويكونوا على صدق رجاءٍ. باب لا حول ولا قوة إلَّا بالله ٦٤٠٩ - (مقاتل) بكسر التاء (عن أبي عثمان) النهدي أسمه عبد الرحمن، روى في الباب حديث أبي موسى أن رسول الله ﷺ كان ﷺ قال له: (ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟) ثم فسرها بقوله: (لا حول ولا قوة إلّا بالله)، وقد سلف قريبًا وأشرنا إلى أن وجه الشبه نفاسة ثوابها فإنه أكثر ما يكون أنفس الأموال، وذلك أن الإنسان بهذا الكلام يفوض الأمر إلى الله ويعرف أن لا حركة ولا سكون إلَّا بقدرة الله وإرادته (في عقبة قال أو ثنية) -بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد الياء- قال ابن الأثير: هي العقبة أو طريق في أعلى الجبل.

стр. 4592

قَالَ «يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ». قُلْتُ بَلَى. قَالَ «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ». طرفه ٢٩٩٢ ٧٠ - باب لِلَّهِ مِائَةُ اسْمٍ غَيْرَ وَاحِدٍ ٦٤١٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ «لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِائَةٌ إِلَاّ وَاحِدًا، لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلَاّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهْوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ». طرفه ٢٧٣٦ ــ باب لله مئة اسم غير واحد ٦٤١٠ - (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (تسعة وتسعون اسمًا، مئة إلّا واحد) بدل أو بيان ومع كونه موضحًا للأول فيه وقع تصحيف تسعون بسبعون (لا يحفظها أحد إلَّا دخل الجنة) هذه الرواية فسرت الرواية الأخرى: "من أحصاها دخل" قال النووي نقلًا عن القشيري: إن هذا يدل على أن الاسم غير المسمى، وهذا الذي يقولونه وهم، فإنَّ عاقلًا لم يقل إن لفظ الله أو لفظ ذاته، غير الذات، وأما أن الأئمة مختلفون في ذلك فليس ذلك بهذا المعنى، يريدون بالاسم ما دلّ عليه الاسم من المفهوم، فإنه في الخارج عين ما صدق عليه. وتحقيق المقام: أن الاسم يطلق على ثلاثة معان: الأول: اللفظ. الثاني: المعنى المصدري أعني: التسمية الثالث: ما أشرنا إليه وليس في الحديث ما يدل على انحصار أسمائه تعالى في هذه الأسماء بل دلالة على فضل هذه الأسماء، قال النووي نقلًا عن أبي بكر بن العربي نقلًا عن بعض العلماء: إن لله تعالى ألف اسم. قلت: قوله ﷺ : "أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو استأثرته في علم الغيب عندك" ما يدل على أن ليس للبشر وقوف على أسمائه تعالى، وكذا يجب لئلَّا يحاط به ذاتًا

стр. 4593

٧١ - باب الْمَوْعِظَةِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ ٦٤١١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ قَالَ كُنَّا نَنْتَظِرُ عَبْدَ اللَّهِ إِذْ جَاءَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَقُلْنَا أَلَا تَجْلِسُ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَدْخُلُ فَأُخْرِجُ إِلَيْكُمْ صَاحِبَكُمْ، وَإِلَاّ جِئْتُ أَنَا. فَجَلَسْتُ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِهِ فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَمَا إِنِّى أَخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ، وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُنِى مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ، كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. طرفه ٦٨ ــ أو صفةً واسمًا تعالى وتقدس من كل وجه. وقد اختلفوا في معنى الإحصاء اختلافًا شديدًا، والذي يعتمد عليه رواية البخاري أن المراد حفظها سواء فهم معناه أو لم يفهم، وهذا العدد ثابت مرفوع بلا خلاف وأما تعيينها فالصحيح أنه مدرج من الراوي، قيل: مجموعها يؤخذ من القرآن والحديث. قلت: ولا كل ما يؤخذ في القرآن والحديث داخل فيها كالحفي فإنه موجود في القرآن والوتر فإنه موجود في الحديث. والذي يظهر بالتأمل الصادق أن رسول الله ﷺ أجملها ليدعى بسائر الأسماء كإبهام ليلة القدر، وساعة [الجمعة] يؤيِّده ما رواه ابن مسعود من دعاء رسول الله ﷺ : "اللَّهم إني أسألك بكل اسم سمَّيت به نفسك". باب الموعظة ساعة ساعة روى في الباب حديث عبد الله بن مسعود: ٦٤١١ - (أن رسول الله ﷺ كان يتخوَّلنا في الأيام كراهية السآمة علينا) بالخاء المعجمة يتعاهدنا. أي: يحفظ أخوالنا، قال ابن الأثير: فلان خائل ماله، أي: حافظه ومصلحه كذا رواية البخاري عن أبي عمرو أن الصواب الحاء المهملة، أي: يطلب لنا الحال الذي لنا فيه نشاط، وكان الأصمعي يرويها "يتخوننا" بالخاء المعجمة من التخون، وهو التعاهد والمحافظة. والمعاني متقاربة. (يزيد بن معاوية) الكوفي النخعي (أما إني أخبر بمكانكم) -بتخفيف الميم- حرف تنبيه، وأُخبر بضم الهمزة على بناء المجهول. أي: أعلم بوجود كم على الباب، وإنما يمنعني من الخروج كراهية السآم عليكم.

стр. 4594

٨١ - كتاب الرقاق ١ - باب مَا جَاءَ فِي الرِّقَاقِ وَأَنْ لَا عَيْشَ إِلَاّ عَيْشُ الآخِرَةِ ٦٤١٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ - هُوَ ابْنُ أَبِى هِنْدٍ - عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ». قَالَ عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِىُّ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. ــ كتاب الرقائق قال الجوهري: الرقائق: جمع رقيقة وهي الكلمة الحسنة باعتبار نفاسة معناها من قولهم: رقق الكلام إذا حسنه. وفي بعضها: رقاق، جمع رقيق. وتفسيرها بالكلمات المرققة للقلوب غير صحيح؛ لأن رق فعل لازم. باب قول النبي ﷺ :"لا عيش إلَّا عيش الآخرة" هذا الحصر صحيح باعتبار الكمال، كقولهم: لا فتى إلّا علي. ٦٤١٢ - (قال النبي ﷺ : نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ). فإن قلت: ما معنى هذا الكلام؟ قلت: له وجهان حسنان: الأول: أن يراد أن قليلًا من الناس من يحصل له الصحة والفراغ، بل من الناس من لا يحصل له منهما شيء ومنهم من يجد أحدهما دون الآخر، فهذا مغبون لأنه فقد رأس المال الذي كان يتوصل به إلى المطلوب إما كلًّا أو بعضًا ويؤيد هذا المعنى قوله ﷺ : "من أصبح آمنًا في سربه معافًا في بدنه وله قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها".

стр. 4595

٦٤١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَاّ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَأَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ». طرفه ٢٨٣٤ ٦٤١٤ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِىُّ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَنْدَقِ وَهْوَ يَحْفِرُ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ وَيَمُرُّ بِنَا فَقَالَ «اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَاّ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ». تَابَعَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. طرفه ٣٧٩٧ ٢ - باب مَثَلِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى (أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِى الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَاّ مَتَاعُ الْغُرُورِ). ــ والوجه الثاني: أن كثيرًا من الناس يرزق الصحة والفراغ ولم يدخرهما يوم الحاجة إما أن يموت على ذلك أو يفوتا منه ما ينفعه ويبقى في الحسرة والندامة، ويؤيد هذا المعنى قوله ﷺ : "من صحتك لمرضك". ٦٤١٣ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (معاوية [بن] قُرَّة) بضم القاف وتشديد الراء (المقدام) بكسر الميم (الفضيل) بضم الفاء وفتح الضاد، مصغر (أبو حازم) بالحاء المهملة سلمة بن دينار (اللهم لا عيش إلّا عيش الآخرة) قد سلف الحديث مرارًا. باب مثل الدنيا في الآخرة أي: في مقابلة الآخرة (وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [محمد: ٣٦]) استدل به على سرعة زوالها وأن عيشها كلعب الأطفال.

стр. 4596

٦٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». طرفه ٢٧٩٤ ٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» ٦٤١٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الْمُنْذِرِ الطُّفَاوِىُّ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنِى مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْكِبِى فَقَالَ «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ ــ ٦٤١٥ - (موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها) موضع سوط في الجنة يريد به مقداره في المساحة، وإنما كان خبرًا من الدنيا للأمن من كل آفة ولحصول كل أمنية أبد الآبدين (ولغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها) بفتح الغين والراء للتنويع والمراد أن الثواب الذي يحصل بها خير من الدنيا وما فيها، وفي رواية مسلم وغيره مرفوعًا: "ما الدنيا في الآخرة إلّا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع". باب قول النبي ﷺ : "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" هذه الترجمة حديث الباب قد نبهنا على أنه من حيث الحكم ترجمة ومن حيث دلالته على الحكم دليل له. ٦٤١٦ - (أبو المنذر) بكسر الذال (الطفاوي) -بضم الطاء- نسبة إلى طفاوة حي من قبيس بني غيلان، وفي الحديث ترقٍّ حسن فإن الغريب قد سكن في بلد زمانًا فأضرب عنه فقال: (عابر سبيل) فإنه ربما استظلَّ في الطريق الشجرة ساعة،. وزاد في رواية الترمذي: "وعُدَّ نفسك من أصحاب القبور" ومن كان من أصحاب القبور لا يليق به إلَّا المداومة على

стр. 4597

الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. ٤ - باب فِي الأَمَلِ وَطُولِهِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَاّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ). وَقَالَ عَلِىٌّ ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ. (بِمُزَحْزِحِهِ) بِمُبَاعِدِهِ. ٦٤١٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ مُنْذِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ خَطَّ النَّبِىُّ ﷺ خَطًّا ــ عمارة منزله والإعراض عن الدنيا وترك الاشتغال بها، ألا إنما الدنيا كمنزل راكب أراح عشيًّا وهو في الصحيح راحل، وقد ظهر من تقديرنا أن "أو" في الحديث بمعنى: بل. وأما قول ابن عمر: (خذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك) فالمراد قبل فوات الوقت، وقول ابن عمر مأخوذ من حديثٍ رواه الحاكم مرفوعًا عن ابن عباس: "اغتنم شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وحياتك قبل موتك". باب في الأمل وطوله قال الجوهري: الأمل والتأميل الرجاء، والمراد به في الآية والحديث: تَوقُّع طول الحياة بحيث يشغله عن الاشتغال بأمر الآخرة. فإن قلت: ما وجه دلالة قوله: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]) على ذمِّ الأمل؟. قلت: موضع الدلالة آخر الآية: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]). ٦٤١٧ - (صدقة بن الفضل) أخت الزكاة (عن منذِر) بكسر الذال (عن ربيع بن خُثيم)

стр. 4598

مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطُطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِى فِي الْوَسَطِ، مِنْ جَانِبِهِ الَّذِى فِي الْوَسَطِ وَقَالَ «هَذَا الإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ - وَهَذَا الَّذِى هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطُطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا». ٦٤١٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَطَّ النَّبِىُّ ﷺ خُطُوطًا فَقَالَ «هَذَا الأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الأَقْرَبُ». ٥ - باب مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ لِقَوْلِهِ (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ). ٦٤١٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «أَعْذَرَ ــ الربيع ضد الخريف خثيم بضم المعجمة وثاء مثلثة، مصغر. (وهذه الخُطَط الصغارُ الأعراض) جمع عرض بمعنى العارض. الآفات والأسقام (فإن أخطاه هذا نهشه هذا) -بالشين المعجمة - أي: لدغه، والكلام على طريق الاستعارة، ومحصل هذا المثل بقصر أمله لأن الوصول إليه محال وفي رواية البزار، عن أنس بن مالك: "أربعة من الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا". باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر ٦٤١٩ - (المطهَّر) بتشديد الهاء. (معن) بفتح الميم وسكون العين (المقبُري) بفتح الميم وضم الباء وفتحها (أعذر الله إلى امرئٍ أخَّر أجله حتى يبلغ ستين سنة) قال ابن الأثير: معناه لم يبق فيه بعد هذه المدة موضع الاعتذار فإن الصبا يمكن أن يعتذر له. وكذا الشباب لاشتعَال الهوى فيه وفي الكهولة بقايا، وأمَّا الشيخوخة فقد تناقصُ فيها من كلِّ وجه، هذا وقد أخبر سيد البرايا بأن "ما بين الستين والسبعين معترك المنايا" فالهمزة في أعذر للإزالة، كقولك: شكوتُ إلى فلان فما أشكاني، أي: لم يُزل شكايتي.

стр. 4599

اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً». تَابَعَهُ أَبُو حَازِمٍ وَابْنُ عَجْلَانَ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ. ٦٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ فِي حُبِّ الدُّنْيَا، وَطُولِ الأَمَلِ». قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ. ٦٤٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبَرُ مَعَهُ اثْنَانِ حُبُّ الْمَالِ، وَطُولُ الْعُمُرِ». رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. ــ (أبو حازم) بالحاء المهملة سلمان الأشجعي هو الراوي عن أبي هريرة (ابن عجلان) بفتح العين وسكون الجيم. ٦٤٢٠ - (أبو صفوان) بفتح المهملة (لا يزال قلب الكبير شابًا في اثنتين: في حب الدنيا، وطول الأمل) المراد من الكبير الشيخ؛ لأنه في مقابلة الشاب، وفي الرواية الأخرى: "يهرم ابن آدم في حبِّ اثنتين". ٦٤٢١ - (يكبر ابن آم ويكبر معه اثنتان) بفتح الباء فيهما. قال بعضهم: بضم الثاني وفتح اللأول، وهذا وإن كان له وجه إلَّا أنه مخالف للرواية. قال الجوهري: يقال: كبِر -بكسر الباء- إذا أسنَّ وبالضمِّ إذا عَظم. فإن قلت: ما وجه مناسبة الحديث للترجمة؟ قلت: قال بعض الشارحين: كان الواجب أن يورد هذا الحديث في الباب قبله وقد غفل عن قصد البخاري. وقد نبهناك كثيرًا على أن البخاري يستدل بما في دلالته خفاء. والوجه إنما لما ذكر في الحديث أن الإنسان ما دام حيًّا حرصه في الازدياد فيجب عليه قطع ذلك الأمل والحرص إذا بلغ الستين لأنه لم يبق له عذر يعتذر به.

стр. 4600

٦ - باب الْعَمَلِ الَّذِى يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ فِيهِ سَعْدٌ. ٦٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ وَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ. طرفه ٧٧ ٦٤٢٣ - قَالَ سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِىَّ ثُمَّ أَحَدَ بَنِى سَالِمٍ قَالَ غَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَنْ يُوَافِىَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إِلَاّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ». طرفه ٤٢٤ ٦٤٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى مَا لِعَبْدِى الْمُؤْمِنِ عِنْدِى جَزَاءٌ، إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَاّ الْجَنَّةُ». ــ باب العمل الذي يبتغى به وجه الله (فيه سعد) أي: ابن أبي وقاص وحديثه تقدم مرارًا من قول رسول الله ﷺ : "إنك لن تخلف فتعمل عملًا صالحًا تبتغي به وجه". ٦٤٢٢ - (معاذ بن أسد) بضم الميم (معمر) بفتح الميم وسكون العين. روى حديث محمود بن الربيع: أن رسول الله ﷺ غدا إلى عتبان بن مالك وحديثه سلف في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة هنا قوله: (من قال لا إله إلا الله يبتغي به وجه الله حرّمه الله على النار) والمراد بوجه الله الإخلاص من غير نفاق ورياء. ٦٤٢٤ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (المقبري) بضم القاف وفتحها (ما لعبدي المؤمن جزاءٌ إذا قبضت صفيَّه) أي: محبوبه ومختاره من صفوت الشيء أي: اخترته وقد سلف الحديث في أبواب الجنائز، وموضع الدلالة (احتسبه) أي: جعل ذلك الصبر عليه اعتدادًا بما وعد الله الصابرين عليه من الأجر.

стр. 4601

٧ - باب مَا يُحْذَرُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَالتَّنَافُسِ فِيهَا ٦٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِى بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِىِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ فَوَافَتْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ «أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِى عُبَيْدَةَ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَىْءٍ». قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ». طرفه ٣١٥٨ ٦٤٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «إِنِّى فَرَطُكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّى ــ باب ما يحذر من زهرة الدنيا ٦٤٢٥ - (المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحه في الثاني (أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين) بلفظ التثنية بلد على ساحل بحر الفرس وكان أهلها مجوسًا. وأبو عبيدة أحد العشرة المبشرة، أمين هذه الأمة واسمه عامر (فسمعت الأنصار بقدومه فوافت صلاة الصبح مع رسول الله ﷺ ) قال الجوهري: وافى فلان إذا أتى. قلت: هو من الوفاء كأنه كان قد وعد المجيء فوفى به. (فلما انصرف تعرّضوا له) أي: أتوه من عُرض -بضم العين- الجانب (فتنا فسوها) بحذف إحدى التاءين، والتنافس: الرغبة في الشيء كأنه يبذل نفسه فيه، والحديث تقدم في كتاب الجزية. ٦٤٢٦ - (صلى على أهل أُحد صلاته على الميت) أي: شبه صلاة الميت. كان هذا

стр. 4602

وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِى الآنَ، وَإِنِّى قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِى، وَلَكِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا». طرفه ١٣٤٤ ٦٤٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ». قِيلَ وَمَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ قَالَ «زَهْرَةُ الدُّنْيَا». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ هَلْ يَأْتِى الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَصَمَتَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ فَقَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ». قَالَ أَنَا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ. قَالَ «لَا يَأْتِى الْخَيْرُ إِلَاّ بِالْخَيْرِ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، إِلَاّ آكِلَةَ الْخَضِرَةِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ الَّذِى يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ». طرفه ٩٢١ ــ في آخر حياته فلا دلالة فيه على أن الشهيد يُصلَّى عليه. ٦٤٢٧ - (زهرة الدنيا) أي: زينتها من الأموال والأولاد (فقال رجل: هل يأتي الخير بالشر) أراد أنَّ ما يفتح على المؤمنين من الأموال خير ظاهر فكيف يأتي بالشر الذي حذّرهم منه؟ فأجابهُ بأنه الخير لا يأتي إلَّا بالخير إلَّا أن الإسراف منه ليس من الخير، بل على المؤمنين أن يأخذوا من الدنيا بقدر الكفاية ويصرفوا سائره في وجوه الخير وضرب له في ذلك مثلًا يشاهدونه من أكل الدابة علف الربيع فإنها إذا أفرطت وأكلت من كل نوع وفي الكلأ ما يقتل فتهلك نفسها والتي تأكل بقدر الحاجة من نفائس الكلأ تسلم وتعيش عيشًا طيبًا. هذا محصل الكلام [على] الحديث والحديث مع شرحه في أبواب الزكاة. (وإن هذا المال خضرة حلوة) بكسر الضاد والتأنيث باعتبار أنواع المال. أو لأنه زهرة، والكلام على طريق المثل والاستعارة بجامع الميل إليه. وقيل: حلوة خضرة صفة المشهة به أي: كالبقلة الخضرة. (يقتل حبطًا) -بفتح الحاء والباء- انتفاخ البطن (ثلطت) -بالثاء المثلثة- أي: ألقت روثها رقيقًا.

стр. 4603

٦٤٢٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَنِى زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خَيْرُكُمْ قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قَالَ عِمْرَانُ فَمَا أَدْرِى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا «ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ». طرفه ٢٦٥١ ٦٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِئُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ». طرفه ٢٦٥٢ ــ ٦٤٢٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (أبو جمرة) -بضم الجيم- نصر بن عمران (زهدم) بفتح الزاء المعجمة وسكون الهاء (حصين) بضم الحاء (خيركم قرني) يريد الصحابة (ثم الذين يلونهم) التابعين (ثم الذين يلونهم) الذين أدركوا التابعين، وهكذا إلى آخر الدهر كما في الحديث الآخر: "لا يأتي زمان إلَّا والذي بعده شرٌّ منه". (ثم يكون بعدهم) بعد القرون الثلاثة (قوم يشهدون ولا يستشهدون). فإن قلت: في الحديث الآخر "خير الشهداء من يأتي بشهادته قبل أن يستشهد". قلت: ذاك هو الذي عنده شهادة ولم يكن يدري بها صاحب الحق وهذا هو الذي لم يستشهد به في قضية ولا علم له بها، وإنما يشهد زورًا. (ويظهر فيهم السمن) لأنهم يأكلون كما تأكل الأنعام. وقوله: "يظهر فيهم"؛ لأنه لا يلزم أن يكون كل واحد من هؤلاء المترفين سمينًا (يُخوَّنون) بضم الياء وتشديد الواو يوجدون خائن ويروى بفتح الياء ....

стр. 4604

٦٤٣٠ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ خَبَّابًا وَقَدِ اكْتَوَى يَوْمَئِذٍ سَبْعًا فِي بَطْنِهِ وَقَالَ لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِالْمَوْتِ، إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا بِشَىْءٍ، وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَاّ التُّرَابَ. طرفه ٥٦٧٢ ٦٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ قَالَ أَتَيْتُ خَبَّابًا وَهْوَ يَبْنِى حَائِطًا لَهُ فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ مَضَوْا لَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ شَيْئًا، لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَاّ التُّرَابَ. طرفه ٥٦٧٢ ٦٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ خَبَّابٍ - رضى الله عنه - قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ١٢٧٦ ٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) جَمْعُهُ سُعُرٌ، قَالَ مُجَاهِدٌ الْغَرُورُ الشَّيْطَانُ. ٦٤٣٣ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ــ ٦٤٣٠ - (خبابا) بفتح المعجمة وتشديد الباء (وإنا وجدنا شيئًا لا نجد له موضعًا إلا التراب) أي: بناء المنازل أو دفنه تحت التراب كالكانزين. والأول هو الظاهر لما في الروايات الأخرى: ٦٤٣١ - (أتيت خبابًا وهو يبنى حائطًا). باب قوله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [فاطر: ٥] (الغرور الشيطان) يريد الذي وقع في الآية بقرينة المقام، وإلَّا فهو صفة مبالغة من الغرور. ٦٤٣٣ - (شيبان) بفتح الشين.

стр. 4605

الْقُرَشِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ ابْنَ أَبَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِطَهُورٍ وَهْوَ جَالِسٌ عَلَى الْمَقَاعِدِ، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَهْوَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». قَالَ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَغْتَرُّوا». طرفه ١٥٩ ٩ - باب ذَهَابِ الصَّالِحِينَ ويقال: الذهاب المطر. ٦٤٣٤ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ، لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُقَالُ حُفَالَةٌ وَحُثَالَةٌ. طرفه ٤١٥٦ ــ (مُعاذ) بضم الميم (أن ابن أبان) هو حمدان بن أبان مولى عثمان بن عفان (أتيت عثمان بطهور) بفتح الطاء (وهو جالس على المقاعد) مكان بالمدينة. تقدم الحديث في أبواب الطهارة. وموضع الدلالة: (لا تغترُّوا) فإنه لما أشار إلى [أن] من توضأ وصلَّى ركعتين غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه تداركه بأن الإنسان لا يغتر بهذا فإنه مَشروط بخشية الله وبالإخلاص في العمل. وحضور القلب. وقوله: "لا تغترُّوا" في نص الحديث من كلام رسول الله ﷺ . وقيل: معناه: لا تغترُّوا فإن الذي يُغفر إنما هو ما عدا الكبيرة، وأيضًا الإصرار على الصغيرة كبيرة. باب ذهاب الصالحين ٦٤٣٤ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي (عن بيان عن قيس) بفتح الباء (عن مرداس) بكسر الميم (يذهب الصالحون الأول فالأول) أي: يذهب الأول ثم الذي يكون أول بالنظر إلى ما بعده (حفالة الشعير) ويروى بالثاء المثلثة موضع الفاء وهو رديء الشعير (لا يُباليهم الله بالةً) وفي رواية: "لا يُبالي الله لهم بالة" البالة من البال وهو الشأن والحال

стр. 4606

١٠ - باب مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ). ٦٤٣٥ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِىَ رَضِىَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ». طرفه ٢٨٨٦ ٦٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا، وَلَا يَمْلأُ ــ قاله ابن الأثير واوي أراد أن الله لا يعتدُّ بهم إذ ليس لهم معرفة الله وعبادة يصرف الله عنهم الآفات لأجل تلك المعرفة. باب ما يُتقى من فتنة المال استدل عليه بقوله: (﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]) ووجه الدلالة ظاهر. ٦٤٣٥ - (أبو بكر) هو ابن عياش -بفتح العين ومثناة تحت مشددة وشعبة. راوي عاصم في القراءة (أبي حصين) -بفتح الحاء- اسمه عثمان (قال النبي ﷺ : تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد القطيفة) تعس -بفتح التاء وكسر العين قال ابن الأثير وقد تفتح العين- ومعناه لغة: عثر وانكب، دعائه عليه. وعبد الدينار أي: محبُّه الذي يسعى في جمعه وإطلاق العبد عليه طريقه الاستعارة والإضافة لأدنى ملابسة مجاز عقلي، والقطيفة: ثوب خمل، والخميصة كساء لها أعلام (إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط) لقصور نظره على العطاء الفاني. أين هو من الذين أثنى الله عليهم بأنَّهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وقد سلف أن رسول الله ﷺ لمَّا أراد أن يقطع للأنصار بالبحرين. قالوا: لا إلى أن يقطع لإخواننا المهاجرين. ٦٤٣٦ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (ابن جريج) بضم الجيم، مصغر (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثًا) وهلم جرًا لو كان له ألف واد، ولذلك قال: (ولا يملأ

стр. 4607

جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَاّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ». طرفه ٦٤٣٧ ٦٤٣٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَوْ أَنَّ لاِبْنِ آدَمَ مِثْلَ وَادٍ مَالاً لأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلَا يَمْلأُ عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَاّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَا أَدْرِى مِنَ الْقُرْآنِ هُوَ أَمْ لَا. قَالَ وَسَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ. طرفه ٦٤٣٦ ٦٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَكَّةَ فِي خُطْبَتِهِ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ «لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطِىَ وَادِيًا مَلأً مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَانِيًا، وَلَوْ أُعْطِىَ ثَانِيًا أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلَا يَسُدُّ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَاّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ». ٦٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْ أَنَّ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إِلَاّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ». ــ جوف ابن آدم إلَّا التراب) أي: لا ينقطع حرصه إلَّا بالموت ودخول التراب جوفه وفي رواية: "عين ابن آدم" وفي أخرى: "فم ابن آدم". قال بعض الشارحين: وجاء رواية: "ابتغى لهما ثالثًا" فاللام تتعلق بثالثًا لأن الابتغاء لا يتعدّى باللَّام. وهذا سهوٌ منه؛ فإن الابتغاء كالطلب يتعدّى إلى المفعول الثاني باللام.

стр. 4608

٦٤٤٠ - وَقَالَ لَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُبَىٍّ قَالَ كُنَّا نَرَى هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ حَتَّى نَزَلَتْ (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ). ١١ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «هَذَا الْمَالُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ» وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا). قَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ إِلَاّ أَنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَهُ لَنَا، اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ أَنْ أُنْفِقَهُ فِي حَقِّهِ. ــ ٦٤٤٠ - (عن أنس عن أُبيٍّ: كنا نرى) بضم النون أي: نَظُن (أن هذا من القرآن حتى نزل: (﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١]) يحتمل وجهين: أحدهما: أن السورة في معنى الحديث فلما نزلت عرفنا أن ذلك كان قرآنًا فإن السورة اشتملت على الزيادة عليه، وفي هذا الاستدلال نظر؛ لأن كثيرًا من الآيات في واقعة واحدة بعضها مشتمل على الزيادة. لا يقال: شرط النسخ المعارضة بين الحكمين. ولا تعارض هنا؛ لأن التعارض إنما يشترط في نسخ الحكم ودون نسخ التلاوة. فالوجه الأول أظهر؛ لأن زيارة القبور على معنى قوله: (لا يملأ جوف ابن آدم إلَّا التراب). فإن قلت: ابن آدم يشتمل الأنبياء والزهاد. قلت: هم مخرجون بدليل آخر وأيضًا الحكم إنما هو على هذا الجنس بلا عموم فيه والله أعلم. باب قول النبي ﷺ : "هذا المال حلوة خضِرة" بكسر الضاد، وقد قدمنا في الباب قبله أنَّ التأنيث باعتبار الأنواع وصفة المشبهة المقدر وهي البقلة. استدل عليه بقوله تعالى: (﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤]) وموضع الدلالة قوله: (﴿وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾) وبقول عمر: (اللهم إنا لا نستطيع إلَّا أن نفرح بما زينته لنا). دلّ على أن الرّكون إلى الدنيا من لوازم النفس. ولذلك قال: "ازهد في الدنيا يحبك الله" وكان قطع الشهوات الجهاد الأكبر.

стр. 4609

٦٤٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَأَعْطَانِى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِى، ثُمَّ قَالَ «هَذَا الْمَالُ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ قَالَ لِى يَا حَكِيمُ - إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى». طرفه ١٤٧٢ ١٢ - باب مَا قَدَّمَ مِنْ مَالِهِ فَهْوَ لَهُ ٦٤٤٢ - حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِىُّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَاّ مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ. قَالَ «فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ». ــ ٦٤٤١ - ثم روى حديث حكيم بن حزام أنه سأل رسول الله ﷺ المال فأعطاه ولا إشكال فيه (ثم قال: هذا المال. وربما [قال] سفيان: قال لي: يا حكيم) فاعل قال أولًا وآخرًا رسول الله ﷺ ، وظاهر السياق أن سفيان سمع من حكيم ولبس كذلك فإن بين مولد سفيان وموت حكيم خمسون سنة والناقل عن سفيان عليُّ بن المديني (ومن سأل بإشراف نفس) أي: بطلب وحرص (واليد العليا) أي: المنفقة (خير من اليد السفلى) أي الآخذة. باب ما قدم من ماله فهو له ٦٤٤٢ - (سويد) بضم السين (فإن ماله ما قدّم ومال وارثه ما أخَّر) إضافة الوارث باعتبار المال. فإن قلت: هذا معارض لحديث سعد بن أبي وقاص. قال له: "أن تذر ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالة". قلت: لا تعارض فإن ذلك إنما هو في الوصية حال المرض وأمَّا هذا إنما هو الدنيا وزينتها. وفي حال الصحة والشيخ.

стр. 4610

١٣ - باب الْمُكْثِرُونَ هُمُ الْمُقِلُّونَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَاّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). ٦٤٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِى فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِى وَحْدَهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ - قَالَ - فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِىَ مَعَهُ أَحَدٌ - قَالَ - فَجَعَلْتُ أَمْشِى فِي ظِلِّ الْقَمَرِ فَالْتَفَتَ فَرَآنِى فَقَالَ «مَنْ هَذَا». قُلْتُ أَبُو ذَرٍّ جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ «يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَهْ». قَالَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ «إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَاّ مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا». قَالَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ لِى «اجْلِسْ هَا هُنَا». قَالَ فَأَجْلَسَنِى فِي قَاعٍ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ فَقَالَ لِى «اجْلِسْ هَا هُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ». قَالَ فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ فَلَبِثَ عَنِّى فَأَطَالَ اللُّبْثَ، ثُمَّ إِنِّى سَمِعْتُهُ ــ باب المكثرون هم المقلون استدل عليه بقوله تعالى: (﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥]). فإن قلت: هذه الآية في حق الكفار. قلت: ولكن إنما لم يكن للكافر خلاق في الآخرة لإيثاره الدنيا فكذلك نقصان المؤمن بقدر ميله إلى الدنيا. ثم روى حديث أبي ذرٍ أن رسول الله ﷺ قال له: (المكثرون هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرًا) أي: مالًا كثير (فنفخ فيه يمينه وشماله وبين يديه) بالحاء المهملة من النفخ وهو العطاء وذكر اليمين والشمال والخلف والقدام مجاز عن جهات الخير. ٦٤٤٣ - (قتيبة) بضم القاف مصغر، وكذلك (رُفيع) (في ظل القمر) أي: موضع لم يكن فيه قمر (فداءك) بكسر الكاف مع المدِّ والفتح مع القصر. أصله في فكاك الأسير في أمثال هذه المواضع يريد أن تكون نفسه فداءً له من كلِّ سوء (فأجلسني في قاع) أي: مكان مستورٍ (فانطلق في الحرّة) أي: حرَّة المدينة وهي في الأصل كلّ أرض ذات حجارة سود

стр. 4611

وَهْوَ مُقْبِلٌ وَهْوَ يَقُولُ «وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى». قَالَ فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاءَكَ مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا. قَالَ «ذَلِكَ جِبْرِيلُ ﵇ عَرَضَ لِى فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ، قَالَ بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ نَعَمْ. قَالَ قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قَالَ نَعَمْ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ». قَالَ النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ وَالأَعْمَشُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ بِهَذَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثُ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ مُرْسَلٌ، لَا يَصِحُّ، إِنَّمَا أَرَدْنَا لِلْمَعْرِفَةِ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِى ذَرٍّ. قِيلَ لأَبِى عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ مُرْسَلٌ أَيْضًا لَا يَصِحُّ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِى ذَرٍّ. وَقَالَ اضْرِبُوا عَلَى حَدِيثِ أَبِى الدَّرْدَاءِ هَذَا. إِذَا مَاتَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. عِنْدَ الْمَوْتِ. طرفه ١٢٣٧ ــ (من تُكلِم) بضم التاء وكسر اللام. ويروى "تَكلم" بفتح التاء فعل ماض. (قال النضر) هو ابن شميل شيخ شيوخ البخاري فالرواية فيه تعليق. قال الإسماعيلي: ليس في رواية النضر عن شعبة ذكر المكثر والمقل والعجب من أبي عبد الله كيف أطلق. قلت: هذا وهم منه وليس في كلام البخاري إطلاق لأنَّ لفظ "هذا" يدل على القريب وهو ما رواه أبو ذرٍّ مقدِّمًا رجع رسول الله ﷺ من جانب الحرة فإن حديث المقل والمكثر قد تم عند قوله: "فأجلسني في قاع. فانطلق في الحرة" قال البخاري: حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل إنما أوردنا للمعرفة ليعلم أنه مرسل. وقال: اضربوا على حديث أبي الدرداء. فإن قلت: إذا أورده للمعرفة فلِمَ قال: اضربوا عليه؟ قلت: بعدما عرّفهم أنه مرسل خاف أن يظن به الاتصال. هذا وحديث أبي الدرداء رواه النسائي بإسناد صحيح متصلًا. وقال الدارقطني الحديث عن أبي ذر وأبي الدرداء صحيح، هذا إذا قال: لا إله إلا الله أو تاب عند الموت فإنه يدخل الجنة من غير عذاب، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وأمَّا غيره في المشيئة إن شاء الله لكن يدخل الجنة البتة.

стр. 4612

١٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِى مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا» ٦٤٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ كُنْتُ أَمْشِى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ «يَا أَبَا ذَرٍّ». قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «مَا يَسُرُّنِى أَنَّ عِنْدِى مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا، تَمْضِى عَلَىَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِى مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَاّ شَيْئًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَاّ أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ. ثُمَّ مَشَى فَقَالَ «إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَاّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ». ثُمَّ قَالَ لِى «مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ». ثُمَّ انْطَلَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حَتَّى تَوَارَى فَسَمِعْتُ صَوْتًا قَدِ ارْتَفَعَ، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَضَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِى «لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ» فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أَتَانِى، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتًا تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ «وَهَلْ سَمِعْتَهُ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِى فَقَالَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». طرفه ١٢٣٧ ــ باب قول النبي ﷺ : "ما أحبُّ أن لي أحدًا ذهبًا" يريد مثل أحد كما صرّح به الحديث. ٦٤٤٤ - روى حديث أبي ذرٍّ الذي في الباب قبله وفيه هذه الزيادة (إلَّا شيئًا أرصده لديني) فإن أداءه مقدم على الصدقات. وقوله: (إلَّا أن أقول في عباد الله هكذا وهكذا) إشارة إلى جهات البِرِّ. وهذا الاستثناء دلّ على أن طلب المال ليصرفه في وجوه البِرِّ محمود كما تقدم في حديث: "لا حسد إلَّا في اثنتين". (الحسن بن الربيع) ضد الخريف (أبو الأحوص) سلام بن سليم (فاستقبلنا أحد) بفتح اللام ورفع "أحد" على الفاعلية. أي: صار مقابلة وجهنا.

стр. 4613

٦٤٤٥ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كَانَ لِى مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِى أَنْ لَا تَمُرَّ عَلَىَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَعِنْدِى مِنْهُ شَىْءٌ، إِلَاّ شَيْئًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ». طرفه ٢٣٨٩ ١٥ - باب الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (أَيَحْسِبُونَ أَنَّ مَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ). قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لَمْ يَعْمَلُوهَا لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا. ٦٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، ــ ٦٤٤٥ - (شبيب) بالشين المعجمة على وزن فعيل (أرصده) بفتح الهمزة. أي: أرقبه. يقال: أرصدته إذا رقبته، وأرصدت له: أعددت له. باب الغنى غنى النفس استدل عليه بقوله تعالى: (﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥, ٦٣]). فإن قلت: كيف دلّ على الترجمة؟ قلت: ذكر في الآية طائفة يكثرون الأموال أو يمسكونها جزعًا وخوفًا من الفاقة وذكر طائفة يصرفون ما أوتوا في جهات البرِّ، وهم الذين أشار إليهم بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [المؤمنون: ٦٠، ٦١] لما جعل الله في قلوبهم من الغنى. فعلم منه أن الغنى حقيقته ما كان في النفس. ٦٤٤٦ - (أبو بكر) هو ابن عياش (شعبة) راوي عاصم في القراءة (أبو حصين) بفتح الحاء اسمه عثمان (ليس الغنى بكثرة العرض) بفتح الراء متاع الدنيا

стр. 4614

وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ». ١٦ - باب فَضْلِ الْفَقْرِ ٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ أَنَّهُ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ «مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا». فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ. قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِىٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا». طرفه ٥٠٩١ ــ (ولكن الغنى غنى النفس) حصر دعائه كقوله " [ليس الشديد] بالصرعة [إنما الشديد الذي] يملك نفسه عند الغضب" أي: الذي لا يليق أن يطلق عليه الغنى هو هذا القسم لا ما يتعارفه الناس من كثرة الأموال. وحمل قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ [الضحى: ٨] على غنى القلب عنه لفظ العائل على أن الجمهور على أنه أراد الغنى بمال خديجة. باب فضل الفقراء ٦٤٤٧ - (أبي حازم) بالحاء المهملة، سلمة بن دينار روى (عن سهل أنه مرَّ رجلٌ برسول الله ﷺ وعنده رجلٌ جالس، فقال: ما رأيك في هذا؟) فذكر بشأنه من الشرف والوجاهة ولما يتفرع عليهما (ثم مرّ رجل آخر) فسأله عنه كما سأله عن الأول، فذكر شأنه من الفقر ورثاثة الحال (فقال رسول الله ﷺ : هذا خير من ملء هذا) لأنَّ الدنيا وما فيها لا تساوي عند الله جناح بعوضة. فإن قلت: تقدم في أبواب فضل التسبيح وفي أبواب الصلاة أن الغنيَّ الشاكر أفضل من الفقير الصابر؟ قلت: الأمر كذلك، وليس في الحديث أن ذاك الرجل كان غنيًّا شاكرًا.

стр. 4615

٦٤٤٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ عُدْنَا خَبَّابًا فَقَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةً فَإِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّىَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدُبُهَا. طرفه ١٢٧٦ ٦٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ــ ٦٤٤٨ - ثم روى عن خبَّاب (أنَّ مصعب بن عمير قُتل يوم أحد ولم يكن له إلّا نمرة فكُفِّن فيها فكانوا إذا غَطَّوْا بها رأسه بدت رجلاه) وقد سلف الحديث هناك (فوقع أجرنا على الله). فإن قلت: "على" يدلُّ على الوجوب ولا يجب على الله شيءٌ؟ قلت؟ معنى الوجوب اللُّزوم بموجب وعده، فإنه لا يُخلف الميعاد. (نمرة) بفتح النون وكسر الميم: الشملة (الإذخر) بكسر الهمزة وذال معجمة نَبْتٌ معروف "ومنَّا من أينعت له ثمرته" أي: أدركت وصلحت للأكل منها (فهو يهد بها) بالدال المهملة أي: يقطعها، من هدب الشيء جذبه. فإن قلت: أين موضع الدلالة؟. فإن قلت: قوله: لم يأخذ من أجره شيئًا، واستدلاله بأحاديث الباب إنما يدل على فضل الفقير الصابر في الجملة وأما أنه أفضل من الغني الشاكر، فلا دلالة فيها على أنها معارضة بما تقدم في باب فضل التسبيح، كيف ولم يقع في دعائه ﷺ سؤال الفقر، بل استعاذ منه وتحقيق المقام أن الغنى والفقر محنتان، وقد استعاذ رسول الله ﷺ من شرهما كما تقدم أن الكلام في أن الغنيَّ إذا قام بما عليه من حق الله وصرف ماله في وجوه البرِّ كما تقدم في حديث: "لا حسد إلّا في اثنتين"، فلا يتوقف أحد في فضل ذلك الغنيّ. ٦٤٤٩ - (سلم بن زرير) بفتح السين وسكون اللام وفتح الراء المعجمة (أبو رجاء) بفتح

стр. 4616

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَعَوْفٌ، وَقَالَ صَخْرٌ وَحَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ أَبِى رَجَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. طرفه ٣٢٤١ ٦٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمْ يَأْكُلِ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ، وَمَا أَكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ. طرفه ٥٣٨٦ ٦٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَقَدْ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ وَمَا فِي رَفِّى مِنْ شَىْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَاّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِى، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَىَّ، فَكِلْتُهُ، فَفَنِىَ. طرفه ٣٠٩٧ ــ الحاء والمد (عمران) العطاردي (حصين) بضم الحاء مصغر (اطّلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء) ظاهره (تابعه أيوب وعوف) متابعة أسندها النسائي، ومتابعة عوف تقدّمت في أبواب النكاح مسندة (قال صخر وحماد بن نجيح) وهذه المتابعة أسندها النسائي النبي ﷺ على خوان) بكسر الخاء: المائدة. ٦٤٥١ - (أبو أسامة) بضم الهمزة (لقد توفِّي النبي ﷺ وما في بيتي ما يأكله ذو كبد) أي: مما يأكله الحيوان المعروف، والرفُّ -بفتح الراء وتشديد الفاء-: شبه الطاق في الحائط يجعل فيه من أثاث البيت (إلَّا شطر شعير) قال ابن الأثير: نصف مَلوكّ قال: والمَلوكُّ -بفتح الميم وضم الكاف المشددة- مكيال، ويختلف مقداره باعتبار عرف كل طائفة (فأكلت منه حتى طال عليَّ فكِلته ففني). فان قلت: سياقه يدل على أن سبب الفناء الكيل. وقد جاء في الحديث: "كيلوا

стр. 4617

١٧ - باب كَيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَتَخَلِّيهِمْ مِنَ الدُّنْيَا ٦٤٥٢ - حَدَّثَنِى أَبُو نُعَيْمٍ بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ آللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ إِنْ كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِى عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِى مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ ــ طعامكم يبارك لكم". قلت: أجاب بعضهم بأن الأمر إنما هو عند البيع والشراء وإذا كان الباقي مجهولًا وكلاهما لا يدل عليه اللفظ ولا معنى له أيضًا بل الجواب أن الأمر بالكيل ليعلم مقداره فيكون التصرف والإخراج على قدر معلوم رعاية له وأما قضية عائشة كما دل عليه السياق استطاعت بقاءه ولم تشكر الله على ذلك فرفع عنه البركة. باب كيف يكون عيش النبي ﷺ وأصحابه؟ ٦٤٥٢ - (حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث) هذا موضع مشكل فإنه لم يعلم أين ذلك النصف الذي يكون نصفًا من حديث الباب وأجاب بعضهم بأنه اعتمد على ما قدمه في كتاب الاستئذان عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ دخل فوجد لبنًا فقال: يا أبا هريرة إذا دخل" لا زيادة على هذا هناك. والجواب الصحيح أنه روي في موضع آخر في أول كتاب الأطعمة "أنه سأل عمر عن معنى آية، فأجابه ولم يدخله بيته. ثم روى أن رسوله الله دخل به وأسقاه لبنًا ثم لقي عمر وقال له: ما سألتك إلَّا عسى أن تطعمني ولكن تولاه من هو خير منك، فقال عمر متأسفًا على ما فاته: لو أدخلتك كان عندي أعظم من حمر النعم". وأما أن طريق يوسف بن علي في كتاب الأطعمة مغاير لطريق أبي نعيم فلا محذور فيه؛ لأن الحديث متصل الإسناد وبه يتم المقصود هكذا أفاده شيخنا. وفيه إشكال لأنا لم نقف على رواية أبي نعيم من نحو نصف هذا الحديث كما أشار إليه البخاري والظاهر أنه لم يكن سنده من هو على شرطه فأشار إليه كما هو دأبه. (إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض) وذلك أن يلزق بطنه بظهره فيندفع عنه بعض ألم

стр. 4618

قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِى يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَاّ لِيُشْبِعَنِى، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِى عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَاّ لِيُشْبِعَنِى، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِى أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِى وَعَرَفَ، مَا فِي نَفْسِى وَمَا فِي وَجْهِى ثُمَّ قَالَ «أَبَا هِرٍّ». قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «الْحَقْ». وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لِى، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ «مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ». قَالُوا أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ. قَالَ «أَبَا هِرٍّ». قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِى». قَالَ وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلَامِ، لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِى ذَلِكَ فَقُلْتُ وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِى فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِى مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ «يَا أَبَا هِرٍّ». قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «خُذْ فَأَعْطِهِمْ». قَالَ فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَىَّ الْقَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوِىَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَىَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ «أَبَا هِرٍّ». قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ». قُلْتُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «اقْعُدْ فَاشْرَبْ». فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ. فَقَالَ «اشْرَبْ». فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ «اشْرَبْ». حَتَّى قُلْتُ لَا وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. قَالَ «فَأَرِنِى». فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى، وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ. طرفه ٥٣٧٥ ــ الجوع (فدخل فأستاذن) أي: رسول الله ﷺ قيل: استأذن لئلَّا يكون هناك غير محرم على طريقته الورع. والظاهر أنه إنما استأذن لأن أبا هريرة كان معه. لقوله (فأذن) (للْحَق إلى أهل الصفة) واصلًا إليهم؛ لأن الحق تعدّى بنفسه (وأهل الصفة أضياف الإسلام) أي: كأنهم أضياف أهل الإسلام لتجردهم من المال والأهل (فإذا جاووا فكنت أنا أعطيهم وما عسى يبلغني من هذا) يريد أن القوم إذا جاؤوا لا بدِّ وأن يكون ساقيهم وساقي القوم آخرهم شربًا فماذا يفضل منهم (فأعطيته القدح) أي: بعد شرب القوم وشربي (فحمد الله) قبل الشرب

стр. 4619

٦٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ إِنِّى لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَأَيْتُنَا نَغْزُو، وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَاّ وَرَقُ الْحُبْلَةِ وَهَذَا السَّمُرُ، وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِى عَلَى الإِسْلَامِ، خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ سَعْيِى. طرفه ٣٧٢٨ ٦٤٥٤ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ. طرفه ٥٤١٦ ٦٤٥٥ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ - هُوَ الأَزْرَقُ - عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ هِلَالٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ، إِلَاّ إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ. ــ فشكر الله على هذه المعجزة الباهرة. ثم روى حديث سعد بن أبي وقاص قال: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله كان مع حمزة في سرية لاقَوْا فيها أبا جهل. فلم يقع قتال سوى أن سعدًا رمى فيها بسهم، وقيل: كان مع عبيدة بن الحارث وكانوا ستين راكبًا. ٦٤٥٣ - (وما لنا طعام إلَّا ورق الحبْلة) -بضم الحاء وسكون الباء- نبت يشبه اللوبيا، وتمام الكلام في أبواب الصلاة في باب صلاة الجماعة، و (بنو أسد) طائفة من أهل الكوفة شكوى به سعدًا إلى عمر لا أعرف أصلي. ٦٤٥٤ - (ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام بُرٍّ ثلاث ليال تباعًا) أي: متابعة متوالية. ٦٤٥٥ - (مسعر بن كدام) بكسر الميم والكاف.

стр. 4620

٦٤٥٦ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَدَمٍ، وَحَشْوُهُ مِنْ لِيفٍ. ٦٤٥٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ كُنَّا نَأْتِى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ وَقَالَ كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ. ٦٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ يَأْتِى عَلَيْنَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا، إِنَّمَا هُوَ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَاّ أَنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ. طرفه ٢٥٦٧ ٦٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ ابْنَ أُخْتِى إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ. فَقُلْتُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ قَالَتِ الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَاّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَبْيَاتِهِمْ، فَيَسْقِينَاهُ. طرفه ٢٥٦٧ ــ ٦٤٥٦ - (النضر) بالضاد المعجمة هو ابن شميل (كان فراش رسول الله ﷺ من أدم وحشوه ليف) -بكسر اللام- ما التف على النخل معروف عندهم. ٦٤٥٧ - (هدبة) بضم الهاء ودال مهملة (ولا أرى شاة سميطًا) أي: مشويًّا. ٦٤٥٩ - (ما كان يُعيشكم؟) بضم الياء الأولى وتشديد الثانية مكسورة (منائح) جمع منيحة، وهي الشاة اللبون أو الناقة يعطيها لمن ليس له حلوب فيشرب لبنها إلى آخر السنة ثم يردها إلى مالكها.

стр. 4621

٦٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا». ١٨ - باب الْقَصْدِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ ٦٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَشْعَثَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَىُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَتِ الدَّائِمُ. قَالَ قُلْتُ فَأَىَّ حِينٍ كَانَ يَقُومُ قَالَتْ كَانَ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. طرفه ١١٣٢ ٦٤٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِى يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. طرفه ١١٣٢ ٦٤٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ــ ٦٤٦٠ - (فضيل) بضم الفاء، مصغر (أبي زرعة) بضم المعجمة هرم البجلي (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا) قال ابن الأثير: القوت مقدار ما يمسك الرمق من المطعم، وهو حالة بين الغنى والفقر. وهي الكفاف وخير الأمور الوسط. باب القصد والمداومة على العمل ٦٤٦١ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي (أشعث) بالمعجمة آخره ثاء مثلثة (أيُّ العمل كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: الدائم) الدوام لغة عدم الانقطاع، والمراد به المواظبة. هذا هو المتعارف في أمثاله (كان يقوم إذا سمع الصارخ) أي صياح الديك بالليل. ٦٤٦٢ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر. ٦٤٦٣ - (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن (المقبري)

стр. 4622

- رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَنْ يُنَجِّىَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ». قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «وَلَا أَنَا، إِلَاّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى اللَّهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَىْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ. وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا». طرفه ٣٩ ٦٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، ــ بفتح الميم وضم الباء وفتحها (لن يُنجي أحدًا منكم عمله. قالوا: ولا أنت؟ قال: ولا أنا إلَّا أن يتغمَّدني الله برحمته) أي: يسترني. فإن قلت: الأحاديث دلت والآيات على أن دخول الجنة بعمال كقوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]. ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)﴾ [الزخرف: ٧٢]. قلت: أجابوا بأن دخول الجنة بفضل الله والدرجات بالأعمال وهذا وجه معروف، إلَّا أنه خلاف الظاهر من قوله: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: ٣٩]. والصواب أن دخول الجنة في التحقيق بإرادة الله وفضله لأنَّ العبد بعمله لا يستحق على مولاه أجرًا إلَّا أن الأعمال أسباب ظاهرية جرت عادة الله بذلك. قال بعضهم: الاستثناء في قوله: "إلَّا أن يتغمدني" منقطع، ويجوز أن يكون متصلًا مثل قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] وهذا كلام غريب وذلك أن الاستثناء في الآية منقطع إذ المعنى: لا موت بالجنة لكن الموتة الأولى في الدنيا. وعلى تقدير الاتصال معناه: أن لو كان هناك موت فرضًا وتقديرًا لكانت الموتة الأولى، وفي الحديث أمر محقق فأين أحدهما من الآخر؟ ثم أراد الجمع بين الآيات والحديث بأنَّ الباء ليست للسببيَّة، بل للمصاحبة وهذا غلط فإن حين دخول الجنة لا يصحبه عمل، بل ثواب العمل، على أن أحدًا لا يفهم من قوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [:] ونظائره معنى المصاحبة، ثم قال: إذ الدخول ليس بالعمل، بل الإدخال. انظر إلى هذا الكلام الذي تمجُّه الأسماع، وهب أن له معنىً فما قوله في قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢]؟. ٦٤٦٤ - (سدِّدوا) من السداد وهو الاستقامة (وقاربوا) في العمل لا إفراط ولا تفريط

стр. 4623

وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَأَنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا إِلَى اللَّهِ، وَإِنْ قَلَّ» طرفه ٦٤٦٧ ٦٤٦٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ أَىُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ «أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ». وَقَالَ «اكْلَفُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ». طرفه ١٩٦٩ ٦٤٦٦ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَ عَمَلُ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ قَالَتْ لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَسْتَطِيعُ. طرفه ١٩٨٧ ٦٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لَا يُدْخِلُ أَحَدًا الْجَنَّةَ عَمَلُهُ». قَالُوا وَلَا، أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «وَلَا أَنَا إِلَاّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ». ــ (وروحوا واغدوا) أي: اعملوا أي: في طرفي النهار. فإنها أوقات نشاط إذ لا اعتداد بالعمل حال السآمة (وشيء من الدلجة) -بضم الدال- أي: بالليل، وقد أشار إلى ذلك الوقت وهو ثلث الليل الآخر (والقصدَ القصدَ) نصب على الإغراء، والقصد: التوسط في العمل (تبلغوا) لأن في الإفراط تسقط القوى فتتعطل. وفي التفريط لا يبلغ المنزل رُوي أن ذا النون المصري كتب إلى أبي يزيد البسطامي: إلى متى هذا النوم والقوم قد قطعوا المراحل؟ قال أبو يزيد في جوابه: الرجل من بات في بيته وأصبح قبل القوم في المنازل. فقال ذو النون هنالك: هذا شيء كنا لا نعرفه (أحب الأعمال إلى الله أدومها) لأن الغرض من العمل ملاحظة جلال المعبود على الدوام وذلك إنما يكون مع قلة العمل. فإن الإفراط يورث الانقطاع. ٦٤٦٥ - (عرعرة) بعين وراء مهملة (كلفوا من العمل ما تطيقون) بهمزة الوصل والعلة ما ذكرناها (وكان عمله) أي: عمل رسول الله ﷺ (ديمة) -بكسر الدال- أي: على الدوام. قال الجوهري: الديمة: المطر الذي لا رعد فيه ولا برق أقله ثلث النهار أو الليل أو أكثره لا غاية له. ٦٤٦٧ - (الزِّبرقان) بكسر المعجمة وباء موحدة وقاف.

стр. 4624

قَالَ أَظُنُّهُ عَنْ أَبِى النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا». وَقَالَ مُجَاهِدٌ (قَوْلاً سَدِيدًا) وَسَدَادًا صِدْقًا. طرفه ٦٤٦٤ ٦٤٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى لَنَا يَوْمًا الصَّلَاةَ، ثُمَّ رَقِىَ الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ «قَدْ أُرِيتُ الآنَ - مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ - الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قُبُلِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ». طرفه ٩٣ ــ (وقال: أظنه عن أبي النضر) بضاد معجمة، فاعل (قال علي بن المديني) شيخ البخاري، كأنه جوّز أن موسى بن عقبة لم يسمع الحديث من سلمة بن عبد الرحمن، بل أبو النضر واسطة بينهما، لكن ظهر بالتعليق المذكور بعده سماعه من سلمة (وُهيب) بضم الواو مصغر، وكذا (فُليح). ٦٤٦٨ - (رُقِيَ المنبر) بكسر القاف (فأشار قِبل القبلة) بكسر القاف وفتح الياء، أي: جهة القبلة (رأيت الجنة والنار ممثلتين) أي: مصورتين (فلم أر كاليوم في الخير والشر) هذا موضع الدلالة على الترجمة، فإنه يدل على أن المداومة تُوهِب خيرًا كثيرًا، ولا مداومة إلَّا مع القصد في العمل. فإن قلت: روى عن عائشة أن رسول الله ﷺ لم يختص شيئًا من الأيام بعمل، وقد صح أنه كان يصوم الاثنين والخميس، وكان يصوم في شعبان أكثره؟ قلت: معنى

стр. 4625

١٩ - باب الرَّجَاءِ مَعَ الْخَوْفِ وَقَالَ سُفْيَانُ مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَىَّ مِنْ (لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ). ٦٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، ــ التخصيص أن لا يوجد ذلك الفضل في غيره، ومواظبته على هذه الأيام لا ينافي وجوده في غيرها، ألا ترى إلى قول أنس: ما كنت تشاء أن تراه صائمًا إلَّا رأيته، فسقط ما قيل إنما كان يواظب على ذلك لما كان يفوته في الأسفار فيقتضيها. باب الرجاء مع الخوف (وقال سفيان: ما في القرآن أية أشد عليَّ من ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [المائدة: ٦٨]) وذلك أن الآية وإن كانت في أهل الكتاب إلَّا أنها تدل على حال هذه الأمة من باب الأولى؛ لأن هذه الأمة أشرف الأمم، فالأمر عليها أشق؛ لأن كل من كان أقرب إلى الله كان الأمر عليه آكد، قيل: مناسبة الآية للترجمة احتمال أن يكون ذلك مخصوصًا بأهل الكتاب. فيحصل لهذه الأمة الرجاء والخوف وفيه نظر؛ لأن سفيان قد فهم عموم الآية فالصواب أنها تدل على رجحان جانب الخوف؛ لأن القيام بما أمر الله في غاية الشدة. ٦٤٦٩ - (إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مئة رحمة، فأمسك عنده تسعة وتسعين وأرسل إلى خلقه كلِّهم رحمة واحدة) أي: قدّر الرحمة في علمه مائة أجزاء، فجعل واحدة موزّعة في المخلوقات إلى يوم القيامة يوجد في كل قلب ما اقتضت حكمنه، وإنما فسرناه هكذا لأن نزول الرحمة مستحيل؛ لأن الأعراض لا تقبل النقلة. فإن قلت: أين موضع الدلالة على أن الإنسان يكون مع الخوف والرجاء؟ قلت: هو قوله: "لو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة .... " إلى آخر الحديث، فإنه دلّ على سعة رحمته وشدة عذابه، قال العلماء: يكون جانب الرجاء غالبًا في حال المرض وبالعكس الصحة؛ لأنه من أمارات الموت مع سقوط القوة على العمل، وقد [قال] تعالى: "أنا عند
следующие страницы →