Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
٦٥١٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا».
٤٣ - باب نَفْخِ الصُّورِ
قَالَ مُجَاهِدٌ الصُّورُ كَهَيْئَةِ الْبُوقِ (زَجْرَةٌ) صَيْحَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ النَّاقُورُ الصُّورُ. (الرَّاجِفَةُ) النَّفْخَةُ الأُولَى. وَ (الرَّادِفَةُ) النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ.
٦٥١٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالأَعْرَجِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ اسْتَبَّ رَجُلَانِ، رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ الْمُسْلِمُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ. فَقَالَ الْيَهُودِىُّ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى
ــ
٦٥١٦ - (علي بن الجَعد) بفتح الجيم وسكون العين (لا تسبوا الأموات) ظاهر هذا أنه يشمل المؤمن والكافر وكذا تعليله بقوله: (فإنهم قد أَفْضَوا إلى ما قدّموا) أي: أجزائه لكن الأصحّ أنه يريد المؤمن لقوله تعالى في حق الكفار: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١] ولما تقدم في الحديث أن رسول الله ﷺ أتبع أصحاب القليب اللَّعنة.
باب نفخ الصور
(قال مجاهد: الصور كهيئة البُوق) -بضم الباء- قال ابن الأثير: هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقال القرطبي: قرن من نون فيه ثقب بقدر أرواح الخلائق، (قال ابن عباس: الناقور الصور) فاعولٌ من النقر فاعول. بمعنى المفعول. قال الجوهري: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] أي: نفخ.
٦٥١٧ - (استبَّ رجلان: رجل من المسلمين ورجل من اليهود) وتقدم في مناقب موسى صلوات الله عليه أنَّ الرجل المسلم هو الصِّدِّيق واليهودي فخاص بن عاروراء (لا تخيِّروني على موسى) قد أسلفنا أن هذا كان قبل علمه بأنه سيِّد البشر. أو قاله تواضعًا، أو لا تخيروا
стр. 4657
الْعَالَمِينَ، قَالَ فَغَضِبَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِىِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِىُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُخَيِّرُونِى عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ فِي أَوَّلِ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَكَانَ مُوسَى فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِى، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ».
٦٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَصْعَقُ النَّاسُ حِينَ يَصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ قَامَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَمَا أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ».
ــ
على وجهٍ يُشعر بنقص في غيره، والأول هو الوجه لقوله: (فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى).
فإن قلت: هناك صعقتان: صعقة الموت فلا يستثنى منها أحدٌ وصعقة الإحياء لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] ولا معنى للاستثناء هنا.
قلت: اضطرب كلام الشارحين في هذا المقام، ولم يشف أحد ولم يثق على الحق حتى زعم بعضهم أن موسى لم يمت، نقله ابن الملقِّن في شرحه، والحق أن هذه الصعقة غير المذكورتين في القرآن فإنها غشية تحصل لأهل المحشر. ألا ترى إلى قوله:
٦٥١٨ - (الناس يصعقون يوم القيامة) ظرف زمان ليصعقون يوم القيامة فلا بد وأن تكون الصعقة في ذلك اليوم ولا يشك عاقل أن من مات من زمن نوح لا معنى لكونه يصعق يوم القيامة، وإنما وقع الوهم من عدم التأمل في الحديث وكون الصعقة المذكورة في القرآن صعقتان على أنه قد روى ابن كثير ثلاث صعقات ولو لم يرو ابن كثير لا ضرورة إلخ؛ لأن قول: "الناس يصعقون يوم القيامة" نص في أن هناك صعقة شاملة لأهل الموقف إلَّا من استثنى.
فإن قلت: قد وقع الاستثناء بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] في صعقة الموت في سورة الزمر فما معناها؟ قلت: قد أكثروا فيه القول إلى أن بلغ عشرة أقوال والصحيح منها ما رواه الحاكم والطبري بالرواية عن أبي هريرة، ورجاله ثقات أنهم شهداء الله. وجوّز النبي ﷺ أن يكون موسى ممّن استثني وإذا كان الشهداء أحياءً بنص القرآن، يجوز أن يكون
стр. 4658
رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٤١١
٤٤ - باب يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ
رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٦٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِى السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ». طرفه ٤٨١٢
٦٥٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَكْفَأُ
ــ
الأنبياء أيضًا كذلك (رواه أبو سعيد عن النبي ﷺ ) تقدم مسندًا في مناقب موسى.
باب يقبض الله الأرض يوم القيامة
(رواه نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ) هذا التعليق رواه مسلم مسندًا.
٦٥١٩ - (مُقاتل) بضمّ الميم وكسر التاء (يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه) أي: السموات السبع. لقوله: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] والمراد قدرته الكاملة وإلى ذلك الكمال أشير باليمين فإنه عبارة عن أقوى الجانبين من الإنسان على طريق الكناية والمجاز.
٦٥٢٠ - (بُكير) بضم الباء، مصغر (يسار) ضد اليمين (تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة ينكفؤُها الجبار بيده يوم القيامة كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر) أي: يقلبها حتى تعتدل أجزاؤها كما يفعل المسافر فإنه يقلب الخبزة، وتلك الخبزة تُسمَّى: مَلّة -بفتح الميم وتشديد اللام- يلقيها في الرماد على اليد، وقيل: الملّة هي الحفرة التي تلقى فيها الخبزة،
стр. 4659
أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلاً لأَهْلِ الْجَنَّةِ». فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ «بَلَى». قَالَ تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فَنَظَرَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَيْنَا، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ قَالَ إِدَامُهُمْ بَالَامٌ وَنُونٌ. قَالُوا وَمَا هَذَا قَالَ ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا.
٦٥٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ نَقِىٍّ». قَالَ سَهْلٌ أَوْ غَيْرُهُ لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحَدٍ.
ــ
واسم تلك الخبزة: الطُلمة. بالطاء المهملة. (نزلًا لأهل الجنة) النزاع عبارة عن طعام يُهيَّأُ للضيف النازل (ثم ضحك حتى بدت نواجده) -بالذال المعجمة- آخر الأسنان، والمراد من الضحك كمال التبسم، وإنما ضحك سرورًا بأنه وجد في التوراة ما أخبر به (ثم قال: ألا أخبرك بإدامهم؟) هذا كلام رسول الله ﷺ لليهود (قال: إدامهم بالآم ونون) ثم فسَّر بالآم بالثور. ولعل إشارة أو لا لأنه لفظ يوناني كان يعرفه اليهودي بذلك الاسم وهذه معجزة منه. وشرح شيخنا يدل على أن هذا كله من كلام اليهودي.
فإن قيل: ما الحكمة في أن الله تعالى يجعل الأرض خبزة ثم يطعمها لأهل الجنة مع لحم الثور والسمك؟ قلت: قال بعض العلماء: ليعلم أهل الجنة أن لا عود إلى الدنيا؛ لأن الأرض كانت على الماء والماء على متن ذلك الثور. والله أعلم.
٦٥٢١ - (يحشر الناس على أرض بيضاء عفراء) العفرة: بياض غير خالص (ليس فيها معلم لأحد) أي: علامة. وذلك لاستواء أجزاء الأرض. قال تعالى: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)﴾ [طه: ١٠٧].
فإن قلت: ظاهر الحديث أن أهل الجنة يأكلون هذه الأرض بعد دخول الجنة. وقد روى الطبري وغيره أن الأرض تكون خبزة يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم. إلى أن يفرغوا من الحساب؟! قلت: لا تنافي، يأكلون منها في الموضعين إن صحَّ ذلك الحديث، والظاهر عدم
стр. 4660
٤٥ - باب كَيْفَ الْحَشْرُ
٦٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ، رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِى مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا».
ــ
صحته لما روى مسلم: "أن عائشة أنها سألت رسول الله ﷺ : أين يكون الناس يوم تبدَّل الأرض؟ قال: على الصراط". وعُلم من حديث الباب أن معنى قوله: ﴿تُبَدَّلُ الْأَرْضُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] تبديل الحقيقة لا الصفات؛ لأن الخبز ليس من جنس التراب. والله أعلم بحقيقة الحال.
باب كيف يُحشر الناس
٦٥٢٢ - (معلّى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (وهيب) بضم الواو، مصغر (ابن طاوس) عبد الله.
روى عن أبي هريرة [عن النبي ﷺ ] أنه قال: (يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين. واثنان على بعير وثلاثة على بعير) هذا ثالث الطرائق إلى آخر الحديث، والطرائق جمع طريقة، والمراد بها الحال والصفة. قال الجوهري طريقة الرجل مذهبه وحاله. وهذا الحشر ليس هو الحشر المعروف بعد موت الخلق، بل هذا قبل الساعة من أشراطها. كما صرح به رواية مسلم. والحشر الآخر بعده بعد موت كلِّ حي سواء تعالى وتقدس، وهذا الذي أشار إليه بقوله: "يحشر الناس حفاة عراة غرةً" وحشر ثالث إلى المقرِّ والمقام. فريق في الجنة وفريق في السعير. ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم: ٨٥، ٨٦] هذا هو الحق الأبلج.
وللشُرَّاح هنا خبطٌ عظيم حتى زعم بعضهم أنَّ ثلاث طرائق في هذا الحديث كلّهم كفَّار. وقال بعضهم: إن هذا الحديث للمتقين وكأنه فهم ذلك بأنه على الإبل فظن أن هذا بعد قيام الساعة. وكل ذلك خبط وكيف يكون الحشر يوم القيامة وعشرة على بعير؟
стр. 4661
٦٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِىُّ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ قَالَ «أَلَيْسَ الَّذِى أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنَّ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ قَتَادَةُ بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا. طرفه ٤٧٦٠
٦٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرْلاً». قَالَ سُفْيَانُ هَذَا مِمَّا نَعُدُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٣٤٩
٦٥٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ «إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً». طرفه ٣٣٤٩
ــ
وحديث الباب عن ابن عباس: "إنكم تحشرون حفاةً عراةً غرلًا مشاةً".
فإن قلت: قد ورد في أحاديث أن المتقين يحشرون راكبين على سروج من ذهب.
قلت: ذلك بعد الحساب والحشر من الموقف إلى الجنة، يدل عليه الحديث المشهور "سموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم".
٦٥٢٣ - (يا نبي الله كيف يحشر [الكافر] على وجهه) فقد أخبر الله في كتابه بقوله: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا﴾ [الإسراء: ٩٧] فقطع دابرُ الشبهة، فإن المشي على الرجلين بقدرة الله. فلا وجه للإشكال.
٦٥٢٤ - ٦٥٢٥ - (إنّكم ملاقوا الله) الملاقاة هنا العرض على الله والنظر في أعماله (غرلًا) بالغين المعجمة جمع أغرل وهو الذي لا يختن والغرلة: -بضم الغين- حلقة الذكر التي تُقطع. وهذا معنى قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. قال الغزالي: ينبغي أن الإنسان لا يحلق رأسه وهو جنب فإن تلك الشعور تعاد يوم القيامة. (قال سفيان هذا ممّا نَعدُّ أن ابن عباس سمعه من النبي ﷺ ).
стр. 4662
٦٥٢٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَامَ فِينَا النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) الآيَةَ، وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ. فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِى. فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ (الْحَكِيمُ) قَالَ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ». طرفه ٣٣٤٩
ــ
فإن قلت: ابن عباس قد صرّح بالسماع. فأي وجه لقول سفيان هذا: "مما نعدُّ أن ابن عباس سمعه من رسول الله ﷺ ؟ قلت: "ابن عباس من صغار الصحابة يرسل الأحاديث كثيرًا فأشار سفيان إلى أن هذا الحديث من مشهور مسموعاته.
٦٥٢٦ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (أول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم) قال بعض الشارحين: الحكمة في ذلك أن إبراهيم أول من شرع الختان وفيه كشف العورة.
قلت: إبراهيم ختن نفسه بيده وليس في ذلك كشف العورة. بل إنما فُعل به ذلك لأنه جُرِّد من ثيابه حين أُلقي في النار. حتى إن المفسرين اتفقوا على أن قميص يوسف جاء به جبرائيل وكساه إبراهيم لمّا صارت النار عليه بردًا وسلامًا. ونظير هذا ما جوزي به موسى من صعقة الطور أنه لم يصعق يوم القيامة. ولا يلزم منه تفضيله على رسول الله ﷺ فإنها قضية جزئيَّة أين أنت من المقام المحمود والشفاعة العظمى؟.
وأمّا ما يقال: إنما يكسى أول؛ لأن رسول الله ﷺ يقوم مع ثيابه فظاهر الحديث يأباه ولم يرد بذلك جبرائيل، جاء عن الثقات أن كسوة رسول الله ﷺ حلة لا يقوم لها البشر. فالذي فاته من السبق أدركه في الكسوة.
(سيُجاءُ برجال من أمتي فيوخذ بهم ذات الشمال) أي: طريق جهنم. قال الخطابي: لم يرد بقوله: (لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم) الرِّدَّة عن الإِسلام بل التخلُّف عن الحقوف. وهذا غير مستقيم لما في الرواية الأخرى: "إنهم قد بدَّلوا بعدك. فأقول: سحقًا لِمنْ بدّل بعدي" وقوله: "لمن" يريد من الصحابة أحدًا غير مسلم لا سيما من الأعراب، وقد ارتدَّ عبد الله بن أبي سرح ثم آمن.
стр. 4663
٦٥٢٧ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِى صَغِيرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ حَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً» قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. فَقَالَ «الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ».
٦٥٢٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». قُلْنَا نَعَمْ. قَالَ «تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». قُلْنَا نَعَمْ. قَالَ «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». قُلْنَا نَعَمْ. قَالَ «وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّى لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَاّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ،
ــ
٦٥٢٧ - (قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله ﷺ ، الرجال والنساء ينظر بعضهم بعضًا). (الأمر أشدُّ من أن يَهُمّهم ذلك) -بضم الهاء- يقال: أهمني الأمر إذا أقلقني.
٦٥٢٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدال (عن أبي إسحاق) هو السبيعي عمرو بن عبد الله. (والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة) وفي رواية أحمد والترمذي وصحيحة: أن هذه الأمة ثلثا أهل الجنة. وذلك أن أهل الجنة مئة وعشرون صفًّا ثمانون من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم. (وذلك أن الجنة لا يدخلها إلَّا نفس مسلمة).
فإن قلت: ما معنى هذا التعليل؟ قلت: أشار إلى أن أهل الجنة قليلون بالنسبة إلى أهل الشرك وأمته أكثر أهل الجنة مع قلتهم بالنسبة إلى سائر الخلق.
стр. 4664
وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَاّ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ». طرفه ٦٦٤٢
٦٥٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ، فَتَرَاءَى ذُرِّيَّتُهُ فَيُقَالُ هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ. فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ. فَيَقُولُ يَا رَبِّ كَمْ أُخْرِجُ فَيَقُولُ أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا قَالَ «إِنَّ أُمَّتِى فِي الأُمَمِ كَالشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ».
٤٦ - باب قَوْلُهُ (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ) (أَزِفَتِ الآزِفَةُ) (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)
٦٥٣٠ - حَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَقُولُ اللَّهُ يَا آدَمُ. فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ.
ــ
فإن قلت: ما معنى قوله: (وما أنتم في أهل الشرك إلَّا كالشعرة البيضاء في جلد ثور أسود). قلت: أشار .... مع كونه أكثر أهل الجنة فهم من بين أهل الشرك أقل قليل ليلقَّوا ذلك بالشكر ولم يقف على هذا التحقيق من تقدمنا من الشراح والله الموفق وله الحمد.
٦٥٢٩ - (عن أبي الغيث) بالغين المعجمة من أدق المطر اسمه سالم (أول من يدعى يوم القيامة آدم فتراءى ذريِّته) بالنصب أي: ينظرهم، ويجوز الرفع أي: ينظر بعضهم بعضًا، فالترائي جاء لازمًا ومتعدِّيًا. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء: ٦١] وفي الحديث أن أهل الجنة يراأون أهل المعروف. (فيقال: هذا أبوكم. وبقول: لبيك وسعديك) هذا جواب لقوله: (يُدعى آدم) وقوله: (هذا أبوكم) جملة معترضة وفائدتها الدلالة على أنه يُدعى بحضورهم.
باب قول الله ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١]
﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧)﴾ [النجم: ٥٧] فسره باقتراب الساعة. يقال: أزف الوقت أي حان.
٦٥٣٠ - (يقول الله : يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك)
стр. 4665
قَالَ يَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ». فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُولُ اللَّهِ أَيُّنَا الرَّجُلُ قَالَ «أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ وَمِنْكُمْ رَجُلٌ - ثُمَّ قَالَ - وَالَّذِى نَفْسِى فِي يَدِهِ إِنِّى لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». قَالَ فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى فِي يَدِهِ إِنِّى لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ أَوِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ». طرفه ٣٣٤٨
ــ
تحت قدرتك، وإرادتك، ولذلك ثنَّى لفظ اليد ولم يذكر الشرَّ وإن كان الكلُّ منه تأدُّبًا، وما يقال بالنسبة إليه خير فليس بشيء؛ لأن ذلك في خلق الشرور، فإن الخالق لا يتصف به، وليس المراد ذلك، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] وفي رواية لهذا الحديث "والشرُّ ليس إليك" فإنَّ الفعل إنما أسند إلى الفاعل لا إلى الخالق (أخرج بعْث النبي ﷺ ) بسكون العين بمعنى المبعوث (من كل ألف تسعمئة وتسعة وتسعين).
فإن قلت: في الباب قبله (من كل مئة تسعة وتسعين) والفرق والتفاوت ظاهر. قلت: مفهوم العدد عند القائل به إنما يعتبر إذا لم يعرضه منطوقٌ. وقيل: هذا. أي حديث الألف يحمل على جميع ذرية آدم وحديث المئة على من عدا يأجوج ومأجوج. كذا عبارة شيخنا، ولم يصح والجواب أن حديث الألف خاص بياجوج ومأجوج وحديث المئة من عداهم من سائر الأمم، وهذا ظاهر من لفظ الحديث.
(أو كالرقمة في ذراع الحمار) الموضع المرتفع في داخل ذراعه لا شعر عليه. وقيل: الخط الذي عليه. ولا يُنافي هذه الرواية الأولى قوله: (كالشعرة) لأنّ الغرض القلة في الجملة (وذلك حين يشيب الصغير وتضع ذات حمل حملها) محمول على الحقيقة، والمراد النساء الحبالى اللاتي كنّ حوامل من الدنيا وقيل: تمثيل أي: لو كان هناك موضع حمل وولادة لوضعَتْ من ذلك الهول والأول هو الوجه.
стр. 4666
٤٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ) قَالَ الْوُصُلَاتُ فِي الدُّنْيَا.
٦٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ «يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ». طرفه ٤٩٣٨
٦٥٣٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ».
ــ
باب قول الله تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ﴾ [المطففين: ٤]
٦٥٣١ - ٦٥٣٢ - (ابن عون) عبد الله (يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه) وفي رواية مسلم: (يغيب) بدل (يقوم) والمعنى واحدٌ وفيه أيضًا (وتدنو الشمس حتى تكون على مقدار ميل أو ميلين فيكونون في العرقد على قدر أعمالهم وبلجمهم) -بضم الياء- أي: يكون شبه اللِّجام داخلًا في أفواههم. هذا في حق الكفار. ومن كان مؤمنًا فعلى قدر ذنبه وأما الذين أخرجوا في الدنيا عرقهم في الجهاد والحج وسائر الأعمال الشاقة فهم في ظل عرش الرحمن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
فإن قلت: قد وصف الله أرض المحشر بقوله: لا عوج فيها حتى قيل لوضع خط لا يتفاوت من الشرق إلى الغرب، فكيف يتفاوت الناس في العرق؟. قلت: أمور الآخرة خارجة من القياس فإذا أخبر الصادق المصدوق بشيء يجب الإيمان به.
стр. 4667
٤٨ - باب الْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَهْىَ الْحَاقَّةُ لأَنَّ فِيهَا الثَّوَابَ وَحَوَاقَّ الأُمُورِ، الْحَقَّةُ وَالْحَاقَّةُ وَاحِدٌ، وَالْقَارِعَةُ، وَالْغَاشِيَةُ، وَالصَّاخَّةُ، وَالتَّغَابُنُ غَبْنُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ.
٦٥٣٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ». طرفه ٦٨٦٤
٦٥٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ
ــ
باب القصص يوم القيامة
(وهي الحاقة) أي: يوم القيامة وتأنيث الضمير باعتبار الخبر أو باعتبار أن اليوم عبارة عن الساعة، ومعنى الحاقة أي: ذات حواق أي: أمور ثابتة والصاخَّة قال الجوهري: من الصخة سميت بذلك لوقوع الصخة فيها والصخة -بتشديد الخاء المعجمة- الإصماء يقال: صخّ وأصاخ بمعنى واحد ففيه مجاز عقلي كما أشار إليه الجوهري، وقُس عليه القارعة والغاشية.
٦٥٣٣ - (أول ما يقضى بين العباد بالدماء) وهذا في حقوق العباد فلا يُنافي ما رواه مالك في الموطأ والنسائي: "أول ما يحاسب به العبد الصلاة" وأما على قول علي: "أنا أول من يجثو بين يدي الله" فهو راجع إلى الدماء.
٦٥٣٤ - (فمن كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها) يقال: تحلَّلته واستحللته فأسئلته إذا سألته أن يجعلك في حلٍّ.
стр. 4668
ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ». طرفه ٢٤٤٩
٦٥٣٥ - حَدَّثَنِى الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِىِّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا». طرفه ٢٤٤٠
ــ
٦٥٣٥ - (الصّلت) بصاد مهملة (زُريع) بضم المعجمة مصغر زرع. ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣]. كذا وقع في جميع النسخ من السند قيل: إنما قدمه على تمام السند إشارة إلى شدة الارتباط بين الآية والحديث (عن أبي المتوكل الناجي) بالنون والجيم ..... اسمه عليٌّ (يخلص المومنون) من الحساب الذي بينهم وبين الله " (فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار) " بعد جوازهم على الصراط.
قال بعض الشارحين: إن دلّ دليل على أن القنطرة واحدة فهذه من تتمة الأولى. وهذا شيء لا يُعقل فإن الصراط أدق من الشعر. ليس يصلح الوقوف عليه. فلا بدَّ من فضاء عظيم حتى يقف فيه هذا الجسم الصغير وكأنه فهم من قوله: (على قنطرة) أنهم عليها, وليس كذلك بل المعنى أنهم يُحبسون في الفضاء مشرفين على قنطرة عليها ملائكة يمنعونهم من دخول الجنة. قيل: هذا في غير من دخل الجنة بغير حساب وغير واقع في النار ويخرج بالشفاعة.
قلت: الأول ظاهر دون الثاني.
فإن قلت: ما الحكمة في أن حقوق العباد لم تستوف في الموقف؟ قلت: الظاهر والله أعلم أن المؤمن إذا نجا من النار وهو على نشاط وليس قدامه إلَّا الجنة وهو مشتاق إليها لا يناقش أخاه المؤمن بل يعفو ويصفح.
(فوالذي نفس محمَّد ليده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا).
فإن قلت: كيف يكون أهدى إلى موضع لم يره قط من موضع كان فيه دهر؟ قلت: قد تقدم أنه يعرض عيه مقعده كل غداة وعشية.
стр. 4669
٤٩ - باب مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ
٦٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ». قَالَتْ قُلْتُ أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا). قَالَ «ذَلِكِ الْعَرْضُ».
حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ وَأَيُّوبُ وَصَالِحُ بْنُ رُسْتُمٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ١٠٣
٦٥٣٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِى صَغِيرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ حَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ أَنَّ
ــ
باب من نوقش الحساب عُذِّب
٦٥٣٦ - هذا بعض حديث الباب (قالت عائشة: أليس قال الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق: ٨] قال: ذلك العرض) لم يدرك من نوقش مراده قال ابن الأثير: المناقشة: الاستقصاء بأن يسأل عن كلِّ نقير وقطمير وأصله إخراج الشوكة من الرجل ونحوه والآلة المنقاش "ذلك العرض" بكسر الكاف؛ لأنَّ الخطاب لعائشة.
فإن قلت: ما العرض؟ قلت: أن تعرض على العبد صحيفة أعماله من غير أن يقال: لم هذا؟ أو كيف هذا؟ وقد يكون بدون هذا أيضًا كما في الحديث الآخر: "إن أول ما يحاسب العبد من أعماله الصلاة وإذا كانت وافية فيقال: أكتب سائر أعماله كذلك".
(ابن جريج) بضم الجيم، مصغر، وكذا (سليم)، (رستم) بضم الراء وسكون السين.
٦٥٣٧ - (روح) بفتح الراء (عُبادة) بضم العين وتخفيف الباء (أبي صغيرة) ضد الكبيرة. فإن قلت: روى الحديث عن ابن أبي مليكة عن عائشة بطريقين من غير واسطة، ثم
стр. 4670
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَاّ هَلَكَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَاّ عُذِّبَ». طرفه ١٠٣
٦٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ «يُجَاءُ بِالْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِى بِهِ فَيَقُولُ نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ قَدْ كُنْتَ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ». طرفه ٣٣٣٤
ــ
رواه عنه عن عائشة بواسطة القاسم. قلت: رواه كما سمعه تارةً بالواسطة وأخرى بدونها وأخّر طريق الواسطة لما فيها من الزيادة.
ثم روى عن رسول الله ﷺ : (أنه يُجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقال: قد كنت سُئلت أيسر من ذلك) تمام الحديث في الرواية الأخرى: "سُئلت وأنت في صلب آدم أن لا تشرك شيئًا فأبيت إلَّا أن نَشرك" وفي رواية مسلم: "كذبت" قال النووي: معناه: لو رددناك إلى الدنيا لم تفعل.
قلت: أخذه من قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] والسر في ذلك أنه مخلوق للنار وما في علمه تعالى لا يُبدل ولا يُغير.
стр. 4671
٦٥٣٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى خَيْثَمَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ وَسَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى شَيْئًا قُدَّامَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِىَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». طرفه ١٤١٣
٦٥٤٠ - قَالَ الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى عَمْرٌو عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اتَّقُوا النَّارَ». ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، ثُمَّ قَالَ «اتَّقُوا النَّارَ». ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثَلَاثًا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». طرفه ١٤١٣
ــ
٦٥٣٩ - (خيثمة) بخاء معجمة، وياء ساكنة بعدها ثاء مثلثة (من منكم من أحد إلَّا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه تُرجمان) -بضم التاء وفتحها- قال ابن الأثير: هو الذي يُعبر عن لغة بلغة أخرى.
قلت: ذلك أصله. وليس المراد هنا ذلك، بل الواسطة مطلقًا.
(من استطاع أن يتقي النار ولو بشِق تمرة) بكسر الشين. وجواب لو محذوف دلّ عليه ما قبله.
فإن قلت: ما الحكمة في أنه جعل سبب دفع النار الصدقة من بين سائر العبادات؟ قلت لأن المال شقيق الروح إخراجه مشتق على الإنسان وأيضًا لمَّا كان شقيق الروح فجعل فِكاكها به بغاية القرب والمناسبة.
٦٥٤٠ - ثم قال: (اتقوا النار. وأعرض وأشاح) أصله شيح -بالحاء المهملة- قال ابن الأثير: يقال: أشاح حذر وجدَّ في الأمر وأقبل والمعاني ملائمة في الحديث أي: أظهر في الحذر منها أو جدَّ في تهويلها، أو أقبل على أصحابه حين ذكر شأنها.
стр. 4672
٥٠ - باب يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ
٦٥٤١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ. وَحَدَّثَنِى أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ، فَأَخَذَ النَّبِىُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ، وَالنَّبِىُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِىُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعَشَرَةُ، وَالنَّبِىُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ، وَالنَّبِىُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ هَؤُلَاءِ أُمَّتِى قَالَ لَا وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ. قَالَ هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ، لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ. قُلْتُ وَلِمَ قَالَ كَانُوا لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ ادْعُ
ــ
باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب
٦٥٤١ - (ميسرة) ضد الميمنة (ابن فضيل) -بضم الفاء مصغر- محمَّد الكوفي (أسيد بن زيد) بفتح الهمزة وكسر السين (هشيم) بضم الهاء، مصغر، وكذا (حصين). (عُرضت عليَّ الأمم) في رواية النسائي والترمذي: أن ذلك ليلة الإسراء. وفي رواية أحمد والبزار: أن هذا كان ورسول الله ﷺ بالمدينة. فيدل على تعدُّد الإسراء أو كان هذا في المنام. والإسراء أعم من اليقظة والمنام (والنبي ﷺ معه النفر) من الثلاثة إلى العشرة (قال) أي: جبريل (هؤلاء أمتك. هؤلاء سبعون ألفًا قدَّامهم لا حساب ولا عذاب عليهم. كانوا لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيَّرون) قال بعض الشارحين: أي: لا يفعلون من غير ضرورة ولا يسترقون بتعاويذ الجاهلية. وأشكل عليهم أن هؤلاء كثير في الأمة فما وجه السبعين؟ فقال: الله أعلم بذلك مع أنه يجوز أن يُراد بالسبعين الكثيرة لا العدد المعيَّن.
وكلُّ هذا خبط، بل هؤلاء هم الكُمَّل الذين قَصَرُوا النظر على المسبب وقطعوه على الأسباب. وإن كانت مباحة. والعجب كيف يغفل عن آخر الحديث وهو قوله: (وعلى ربهم يتوكلون) (عُكاشة) بضم العين، ويجوز تخفيف الكاف.
стр. 4673
اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ». ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ». طرفه ٣٤١٠
٦٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِى زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِئُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ». وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِىُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ». ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَقَالَ «سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ». طرفه ٥٨١١
٦٥٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِى سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ - شَكَّ فِي أَحَدِهِمَا - مُتَمَاسِكِينَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمُ الْجَنَّةَ، وَوُجُوهُهُمْ عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ». طرفه ٣٢٤٧
٦٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ:
ــ
فإن قلت: مباشرة الأسباب لا تُنافي التوكل. الأنبياء والأولياء كانوا يباشرون أسباب المعاش. قلت: الأمر كذلك ولا ينافي ما في الحديث؛ لأن التوكل ليس علة واحدة بل جزء علة مجموعها عدم الاكتواء والتطير والاسترقاء.
(ثم قام إليه رجل آخر) قيل: هو سعد بن عبادة ولا يصحُّ. وقيل: كان منافقًا والصواب ما قاله النووي أنه أوحي إليه في الأول دون الثاني.
٦٥٤٣ - ٦٥٤٤ - (أبو غسان) بفتح المعجمة محمَّد بن مطرف (أبو حازم) بالحاء المهملة مسلمة بن دينار (يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم) على صفة
стр. 4674
يَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، خُلُودٌ». طرفه ٦٥٤٨
٦٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ. وَلأَهْلِ النَّارِ يَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ».
٥١ - باب صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ زِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ». عَدْنٌ خُلْدٌ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أَقَمْتُ، وَمِنْهُ الْمَعْدِنُ، فِي مَعْدِنِ صِدْقٍ، فِي مَنْبِتِ صِدْقٍ.
٦٥٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِى رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». طرفه ٣٢٤١
ــ
المؤذن، أو المعنى من التأذين الإعلام (يا أهل النار لا موت ويا أهل الجنة لا موت خلود).
فإن قلت: أي فائدة في هذا النداء وذلك معلوم عندهم؟ قلت: زيادة السرور فإنه خبر سار ولحاسة السمع فيه تلذذ كما أن حاسة البصر تلتذ بالنظر إلى الجمال. وذكرنا في سورة مريم أن هذا النداء بعد أن يجعل الموت في صورة كبش ويذبحه يحيى بن زكريا ﵉.
٦٥٤٥ - (أبو الزناد) بكسر الزاي بعدها نون.
باب صفة الجنة
(وقال أبو سعيد) (أول طعام يأكله أهل الجنة) تقدَّم مسندًا في باب يقبض الله الأرض.
٦٥٤٦ - (الهيثم) بفتح الهاء وسكون الياء (عن أبي رجاء) بفتح الراء والمد (عمران) العطار (واطّلعت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء) قد تقدم الحديث في باب فضل الفقراء. واستدل به من قال: الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر، ولا دليل فيه لأن
стр. 4675
٦٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينَ، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ». طرفه ٥١٩٦
٦٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، جِئَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، يَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ. وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ». طرفه ٦٥٤٤
ــ
الكثرة لا تستلزم الأفضلية، وقد سلف في أبواب الصلاة ما هو نصٌّ في عكسه.
٦٥٤٧ - (سليمان التيمي) بفتح الفوقانية (أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي (وأصحاب الجدِّ محبوسون) بفتح الجيم الغنا ليس المراد الأغنياء الذين لم يؤدوا الحقوق الواجبة، بل الذين أدَّوها وإنما حُبسوا للحساب ولم يكن للفقراء حساب فلذلك تقدّموا (إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار جيء بالموت) قد ذكرنا سابقًا أنه يؤتى به في صورة الكبش وأن الذين يذبحه يحيى بن زكريا ﵉.
٦٥٤٨ - (معاذ) بضم الميم وذال معجمة (يسار) ضد اليمين (إن الله ﵎ يقول لأهل الجنة: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى!) وآخر كلامه تعالى: (أنا أعطيكم أفضل من ذلك) أفرد الخطاب باعتبار كل واحد (أحلُّ عليكم رضواني).
فإن قلت: لو لم يكن راضيًا عنهم ما دخلوا الجنة!. قلت: المراد الرضاء مع العبد بعده وهو أن يسخط عليهم بعده أبدًا. وإليه أشير بقوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]. وكيف والعبد ما لم يعلم أن مولاه راضٍ لا يلتذ بنعيم وستسمع زيادة تحقيق في هذا إن شاء الله.
стр. 4676
٦٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ. يَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالُوا يَا رَبِّ وَأَىُّ شَىْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِى فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا». طرفه ٧٥١٨
٦٥٥٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهْوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّى، فَإِنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ «وَيْحَكِ - أَوَهَبِلْتِ - أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِىَ جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ لَفِى جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ». طرفه ٢٨٠٩
٦٥٥١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا بَيْنَ مَنْكِبَىِ الْكَافِرِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ».
ــ
٦٥٤٩ - (أبو إسحاق) هو الفزاري واسمه سليمان (حُميد) مصغر روى عن أنس (أن حارثة أصيب يوم بدر) هو حارثة بن سراقة الأنصاري كان في انتظاره فأصابه سهم غَرِب، وقد سلف في غزوة بدر (ويحك أهبلت؟) -بفتح الهاء وكسر الباء- قال ابن الأثير: الهبل: شكل المرأة ولدها. والمراد به هنا، فقد العَقْل على طريق الاستعارة (وإنه لفي جنَّة الفردوس). أعلى الجنة وأسطها.
٦٥٥٠ - (مُعاذ) بضم الميم وذال معجمة.
٦٥٥١ - (الفضيل) -بضم الفاء مصغر- قال الغساني: وابن غزوان. قال: ونسبته أبو
стр. 4677
٦٥٥٢ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، لَا يَقْطَعُهَا».
٦٥٥٣ - قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِى عَيَّاشٍ فَقَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادَ الْمُضَمَّرَ السَّرِيعَ مِائَةَ عَامٍ، مَا يَقْطَعُهَا».
٦٥٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِى سَبْعُونَ أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ - لَا يَدْرِى أَبُو
ــ
الحسن فضيل بن عياض وليس بصواب قال: وليس لابن عياض ذكر في البخاري إلَّا في كتاب التوحيد في موضعين.
٦٥٥٣ - (عن أبي حازم) سلمان الأشجعي (ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة للراكب المسرع) وفي رواية الإِمام أحمد: "ما بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمئة عام، وغلظ جلده سبعون ذراعًا" كل ذلك ليعظم عليه العذاب عافانا الله من ذلك برأفته وفضل رحمته (إن في الجنة ضجرة يسير الراكب الجواد المضمر مئة عام لا يقطعهما) بنصب الجواد والمضمر على أنهما وصفان للفرس. وفي رواية الأصيلي برفع الاسمين وكسر الميم على أنهما وصفان للراكب. والمضمَّر بتشديد الميم المفتوحة هو الفرس الذي قلل علفه وجلل جلًا كثيرًا ليخف عرقه ويشتد لحمه وفي رواية الترمذي مرفوعًا: "إن هذه الشجرة سدرة المنتهى" وفي رواية أحمد وابن حبان مرفوعًا: "شجرة طوبى" والظاهر اتحاد المسمَّى.
٦٥٥٤ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر.
стр. 4678
حَازِمٍ أَيُّهُمَا قَالَ - مُتَمَاسِكُونَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ». طرفه ٣٢٤٧
٦٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الْغُرَفَ فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ».
٦٥٥٦ - قَالَ أَبِى فَحَدَّثْتُ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِى عَيَّاشٍ فَقَالَ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ وَيَزِيدُ فِيهِ «كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الْغَارِبَ فِي الأُفُقِ الشَّرْقِىِّ وَالْغَرْبِىِّ». طرفه ٣٢٥٦
٦٥٥٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِى بِهِ فَيَقُولُ نَعَمْ. فَيَقُولُ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِى شَيْئًا فَأَبَيْتَ إِلَاّ أَنْ تُشْرِكَ بِى». طرفه ٣٣٣٤
ــ
٦٥٥٥ - (إن أهل الجنة ليتراءون الغُرف) أي: أهل الغرف جمع غرفة، العلية والقصر، وقد تقدَّم أن الترائي جاء لازمًا ومتعدِّيًا "كما تتراءون الكوكب الغارب في الأفق الغربي والشرقي" الغارب: هو. . . مستعار من غارب الجمل وهو سنامه، قاله الجوهري. وبه زال إشكال بعض الشارحين.
٦٥٥٦ - (الغارب) كيف يكون على الأفق الشرقي، وفي رواية: "الغابر" ... بالباء الموحدة، ورواه بعضهم بالياء المثناة تحت، من الغور، والمعنى: المشرق على الغور، كذا قاله شيخنا، لكن لا يصح هذا في الأفق الشرقي، فتأمل، وفي رواية أبي ذر "الغادر" ورواه الأصيلي "العازب" -بالعين المهملة وزاي معجمة- من العزوبة وهو البعد.
٦٥٥٧ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين المعجمة.
стр. 4679
٦٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهُمُ الثَّعَارِيرُ». قُلْتُ مَا الثَّعَارِيرُ قَالَ الضَّغَابِيسُ. وَكَانَ قَدْ سَقَطَ فَمُهُ فَقُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ مِنَ النَّارِ». قَالَ نَعَمْ.
٦٥٥٩ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ». طرفه ٧٤٥٠
٦٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ يَقُولُ اللَّهُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرَجُونَ قَدِ امْتُحِشُوا وَعَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ
ــ
٦٥٥٨ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمَّد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (يخرج من النار بالشفاعة) أي: ناس (كأنهم الثعارير) -بعين مهملة وثاء مثلثة، جمع ثعورور- وفسره بالضغابيس -بضاد معجمة وغين كذلك وباء موحدة- جمع ضغبوس، وهو القثاء الصغار أي: في غاية اللطافة (وكان سقط فمه) كان هذا كلام حماد في شأن عمرو، أي: أسنانه، يريد أنه لم يقدر على التلفظ بالضغابيس.
٦٥٥٩ - (هدبة) بضم الهاء ودال مهملة (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (يخرج من النار قوم بعد ما مسهم سفع منها) -بالسين المهملة وسكون الفاء- أي: شيء يسير، قال الجوهري: سفعته النار إذا لفحته لفحًا يسيرًا.
٦٥٦٠ - (فيخرجون قد امتحشوا) بفتح التاء على بناء الفاعل، ويروى بضمها على بناء المفعول. قال ابن الأثير: من المحش، وهو احتراق الجلد مع ظهور العظم (وعادوا حممًا) جمع حمَمَة، بضم الحاء وفتح الميمين وهي الفحمة كما تنبت الحبة) -بكسر الحاء- قال ابن الأثير: بذور البقل. وقد سلف الحديث في باب تفاضل أهل الإيمان.
стр. 4680
فِي حَمِيلِ السَّيْلِ - أَوْ قَالَ - حَمِيَّةِ السَّيْلِ». وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَنْبُتُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً». طرفه ٢٢
٦٥٦١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ يَغْلِى مِنْهَا دِمَاغُهُ». طرفه ٦٥٦٢
٦٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِى مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، كَمَا يَغْلِى الْمِرْجَلُ وَالْقُمْقُمُ». طرفه ٦٥٦١
ــ
قال النووي: لرسول الله ﷺ خمس شفاعات:
الأولى: في إراحة الموقف.
الثانية: في إدخال القوم الجنة بغير حساب.
الثالثة: في إدخال قوم حوسبوا واستحق العذاب.
الرابعة: في إخراج العصاة من النار.
الخامسة: في رفع الدرجات.
٦٥٦١ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين.
٦٥٦٢ - (النعمان بن بشير) بفتح الباء (أن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان) الأخمص: الموضع الذي لا يصل إلى الأرض من الرجل (يغلي منها دماغه كما يفلي المرجل بالقمقم) المرجل -بكسر الميم- القدر من النحاس. قال ابن الأثير: القمقم من يُسَخَّنُ فيه الماء من نحاس وغيره.
فإن قلت: فعلى هذا ما معنى غلي المرجل بالقمقم؟ قلت: معناه بماء القمقم، فإن
стр. 4681
٦٥٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». طرفه ١٤١٣
٦٥٦٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِى مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ». طرفه ٣٨٨٥
ــ
ماءه أشد حرارة لضيق المكان، ويروى "والقمقم" بالواو، قال ابن الأثير: هذا أظهر لو ساعدته الرواية. قلت: ويجوز تقدير الواو في الرواية الأولى، وهو أظهر من ذلك الذي ذكره، تؤيده رواية الإسماعيلي: "أو القمقم".
٦٥٦٣ - (حرب) ضد الصلح (ذكر النار فأشاح بوجهه) أي: أعرض أو أقبل، تقدم قريبًا.
٦٥٦٤ - (ابن أبي حازم) عبد العزيز (الدراوردي) -بالدال المهملة بعدها راء كذلك- اسم بلده (خباب) بفتح المعجمة وتشديد الباء. روى أن أبا طالب ذُكِرَ عند رسول الله ﷺ (فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار) -بضاد معجمة وحاء مهملة- أصله الماء الذي يبلغ الكعبين، استعار للنار التي تبلغ الكعبين.
فإن قلت: كيف يشفع فيه وقد قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدثر: ٤٨]؟ قلت: عام مخصص بهذا الحديث، وقيل: الشفاعة المنفية في الآية: الإخراج، فلا تنافي التخفيف. وقيل: لم يشفع له باللسان، ولكن لما ساعد رسول الله ﷺ وذبَّ عنه، جوزي عن ذلك، وهذا مع كونه مخالف للظاهر بأبي لهب فإنه خُفِّفَ عنه بإعتاقه ثويبة كما تقدم في النكاح.
стр. 4682
٦٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ الَّذِى خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا. فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ وَيَقُولُ - ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ. فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ - ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِى اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلاً. فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ - ائْتُوا مُوسَى الَّذِى كَلَّمَهُ اللَّهُ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ، فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ - ائْتُوا عِيسَى فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَأْتُونِى
ــ
٦٥٦٥ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي، روى عن أنس حديث الشفاعة، وقد مَرَّ مرارًا، وما ذكره من ذكره من ذكر الأنبياء خطاياهم، إنما ذلك بالنظر إلى قرب الأنبياء في مقام الكبرياء، وإلا فهي أمور من قبيل المعاريض، كما ذكره العلماء في تأويل قول إبراهيم: إلا ثلاث كذبات، إنها معاريض في الكلام، والذي وقع من موسى من قتل القبطي، فإنه كان حربيًّا واجب القتل، إلا أنه قتله من غير إذن فلذلك عَدَّهُ جريمة.
فإن قلت: قوله في نوح: (أول رسول بعث إلى أهل الأرض) مع كون آدم وكذا إدريس رسولًا؟ قلت: قوله: "أهل الأرض" أخرجهما، فإن رسالتهما كانت خاصة.
فإن قلت: يشكل في حديث جابر أن الرسالة العامة خاصة لرسول الله ﷺ ؟ قلت: فرق بين العامتين، فإن نوحًا بعث إلى أهل الأرض وهم قومه، ورسول الله ﷺ بعث إلى الأحمر والأسود.
стр. 4683
فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِى، فَأَحْمَدُ رَبِّى بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِى، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى حَدًّا، ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا مِثْلَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ حَتَّى مَا بَقِىَ فِي النَّارِ إِلَاّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ». وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ عِنْدَ هَذَا أَىْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ. طرفه ٤٤
ــ
(فأستأذن على ربي) وفي رواية أخرى "فأستأذن على ربي في داره" وهي الجنة، والحكمة في أنه يشفع في الجنة دون أرض المحشر؛ لأن الجنة دار الرحمة، وفيها ما تشتهيه الأنفس فيكون أدعى إلى الإجابة. وأما سجدته وقد روى أحمد أنه يلبث في تلك السجدة مقدار سبعة أيام من أيام الدنيا؛ فلأنه أقرب مقاماته عند الله لقوله ﷺ : "أقرب ما يكون العبد عند الله وهو ساجد"، وقد أسلفنا في مواضع أن في الحديث اختصارًا، وذلك أن أول الحديث في الشفاعة في إراحة الناس من الموقف، وآخر الحديث ليس منه إلا أنه يخرج من كان في النار من المؤمنين، وإنما طوى ذكره لأنه معلوم من السياق، وقد روى قريبًا أن الله تعالى بعد شفاعة رسول الله ﷺ يقول: "يا آدم أخرج بعث النار".
فإن قلت: ما معنى كون نوح أول رسل الله؟ قلت: إن آدم وإن كان نبيًّا إلا أنه لم يكون رسولًا، وتقدم إدريس منه خلاف، أو كان متقدمًا، فالجواب أنه أراد رسولًا عذب قومه أو أنذرهم، وهذه الأمور كلها حقيقة، والأظهر أنه آدم الثاني وأن كل من في الدنيا إلى يوم القيامة من ذريته، وكانت دعوته عامة لكل من في الأرض فلذلك قيل: أول رسول الله، لا يشكل هذا بقوله ﷺ : "وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الأسود والأحمر"، ولا إشكال لأنا قدمنا أنه لم يبق على وجه الأرض إلا ذريته.
(حتى ما يبقى إلا من حبسه القرآن).
فإن قلت: هذا يدل على أنه كل من يخرج من النار إنما يخرج بشفاعته، وقد جاء في
стр. 4684
٦٥٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، يُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ».
٦٥٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ غَرْبُ سَهْمٍ. فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِى، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ، وَإِلَاّ سَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ لَهَا «هَبِلْتِ، أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِىَ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى». طرفه ٢٨٠٩
٦٥٦٨ - وَقَالَ «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قَدَمٍ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ، لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا،
ــ
الحديث: أن بعضهم يخرجون بشفاعة سائر الأنبياء والملائكة، وأن أهل لا إله إلا الله يخرجهم الله تعالى من غير شفاعة؟ قلت: لا تنافي فإنه لا يزال يتردد إلى أن لا يبقى في النار أحد.
٦٥٦٦ - (أبو رجاء) عمران العطاردي (حصين) بضم الحاء مصغر.
٦٥٦٧ - (قتيبة) بضم القاف مصغر، وكذا (حميد) [روى] عن أنس حديث حارثة بن سراقة الذي قتل ببدر، وقد تقدم آنفًا، واسم أم حارثة: ربيع -بضم الراء مصغر- أخت أنس بن النضر.
(هبلت) -بكسر الهاء- أي: ذهب عقلك (سهم غرب) -بالغين المعجمة- سهم لا يعرف راميه، يروى بالإضافة والتنوين، وفي بعض النسخ "غريب سهم" بإضافة الصفة إلى الموصوف.
٦٥٦٨ - (غدوة في سبيل الله أو روحة) بفتح الغين والراء (خير من الدنيا وما فيها) أي: ثوابها (ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما
стр. 4685
وَلَمَلأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا - يَعْنِى الْخِمَارَ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». طرفه ٢٧٩٢
٦٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَاّ أُرِىَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، لَوْ أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلَاّ أُرِىَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، لَوْ أَحْسَنَ، لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً».
٦٥٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِى عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ». طرفه ٩٩
ــ
ولملأت ريحًا ما بينهما) ليس هذه الرائحة من استعمال طيب، بل مخلوقة كذلك، اللهم ارزقنا يا كريم (ولنصيفها) -بفتح النون وكسر الصاد- خمارها (خير من الدنيا وما فيها) لقوم في الدنيا.
٦٥٦٩ - (أبو الزناد) بكسر الزاي بعدها نون.
٦٥٧٠ - (أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه) وفي رواية: "من قبل نفسه" والمعنى واحد.
فإن قلت: من لم يكن بهذه الصفة لم يكن مؤمنًا، فما وجه وجه أسعد أفضل التفضيل؟ قلت: اسم التفضيل إذا أضيف يراد منه الزيادة المطلقة كقولهم: يوسف أحسن إخوته، كأنه قيل: من يفوز بشفاعتك كما تقدم من أبواب الدعوات من قوله ﷺ : "وأخرت دعوتي شفاعة لأمتي"، وهي من قال: لا إله إلا الله إن شاء الله، وقيل في "أسعد" إشارة إلى مراتبهم فإن منهم يدخل بشفاعته من غير حساب، ومنهم من يدخل قبل العذاب، ومنهم من يخرج بعد العذاب في الجملة. قلت: هذا معلوم من سائر الأحاديث، لكن هذا السياق لا إشارة فيه إلى ذلك، بل هو معنى قوله: "شفاعتي لأهل الكبائر" ممن كان في إيمانه مخلصًا، بل لو قيل
стр. 4686
٦٥٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى. فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى، فَيَقُولُ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا. أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا. فَيَقُولُ تَسْخَرُ مِنِّى، أَوْ تَضْحَكُ مِنِّى وَأَنْتَ الْمَلِكُ». فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ
ــ
فيه: كل من كان أكثر ذنوبًا وأقل عملًا أسعد من غيره، لكان له وجه وجيه لشدة احتياجه.
٦٥٧١ - (شيبة) بفتح الشين بعدها ياء ساكنة (عبيدة) بفتح العين وكسر الباء الموحدة (إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا، رجل يخرج من النار حبوًا) نصب على المصدر؛ لأنه نوع من الحروف، وهو الزحف على الإليتين كالأطفال، ويروى: "كبوًا" وهو بمعناه، أو يقوم تارة ويقع أخرى (فيقال له: اذهب فادخل الجنة فإن ذلك مثل الدنيا وعثرة أمثالها).
قال بعض الشارحين: فإن قلت: قد قال الله تعالى في وصف الجنة: ﴿عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحديد: ٢١]، فكيف تكون عشرة أمثال الدنيا؟ قلت: ذلك تمثيل وإثبات للسعة بقدر فهمنا، وهذا الذي قاله لغو من الكلام، فإن قوله تعالى: ﴿عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ﴾ إنما هو في وصف الجنة مطلقًا، وعشرة أمثال الدنيا حصته هذا الرجل، فأين أحدهما من الآخر؟
(فيقول: أتسخر مني، أو أتضحك مني وأنت الملك؟) قال النووي: والسخرية والضحك محالان عليه تعالى وتقدس، وأجاب بعضهم بأن الكلام على تقدير الاستفهام الإنكاري. أي: إني لا أعلم أنك لا تسخر بي ولكن أعطيتني ما أنا غير أهل له، ولا يخفى بعده. والأصوب ما قاله القاضي إن هذا عبد لا يدري من غاية السرور ما يقول كمن قال: يا
стр. 4687
نَوَاجِذُهُ، وَكَانَ يُقَالُ ذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً. طرفه ٧٥١١
٦٥٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنِ الْعَبَّاسِ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَىْءٍ. طرفه ٣٨٨٣
٥٢ - باب الصِّرَاطُ جَسْرُ جَهَنَّمَ
٦٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَعِيدٌ وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أُنَاسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ، لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ». قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ». قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ،
ــ
رب أنت عبدي وأنا ربك، لما وجد ضالته.
(نواجذه) -بالذال المعجمة- أواخر الأسنان.
٦٥٧٢ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي.
باب الصراط جسر جهنم
روى في الباب حديث الرؤية يوم القيامة، وقد سلف في أبواب الصلاة وبعده، ونشير إلى ملخص معناه.
٦٥٧٣ - (معمر) بفتح الميمين (هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب) بضم التاء وتشديد الراء وتخفيفها، ويروى بفتح التاء، ويروى: "تضاموا" بفتح التاء وضمها، وتشديد الميم وتخفيفها، و"تضاهون" بالهاء من المضاهات، و"تمارون" من المرية أو من المراء، والكل ظاهر، وحاصله: يرى من غير لبس.
стр. 4688
يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِى يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا أَتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِى يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَتْبَعُونَهُ وَيُضْرَبُ جِسْرُ جَهَنَّمَ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ــ
(الطواغيت) جمع طاغوت، وهو يطلق على كل رأس ضلالة، والمراد منه: الأصنام (فيأتيهم في غير الصورة التي يعرفون) الإتيان والصورة على الله تعالى محالان، فالمراد من الإتيان: التجلي والظهور، ومن الصورة الصفة، وهذا شائع، يقال: صورة الأمر كذا، وصورة المسألة كذا مع استحالة معناها، فكذا هنا.
(فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون) أي: يتجلى لهم من غير كيف وجهة كما كانوا يعتقدونه.
قال بعض الشارحين: إنما عرفوه لأن المعلومات كلها ضرورية يوم القيامة قلت: لو كانت كلها كذلك لما قالت اليهود: كنا نعبد عزير ابن الله، وقالت النصارى: كنا نعبد المسيح بن مريم، بل الأمر كما قال ﷺ : "تموتون كما تعيشون، وتبعثون كما تموتون".
(ويضرب جسر جهنم) قد ورد في الأحاديث أنه أدق من الشعرة، وأحدّ من السيف،
стр. 4689
«فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَبِهِ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، أَمَا رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَاّ اللَّهُ، فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمُ الْمُوبَقُ، بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ، ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ، مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلَامَةِ آثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنِ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ
ماءُ
ــ
قال الغزالي: هو الشرع يجعله الله في تلك الصورة، وتفاوت الناس في العبور عليه قدر استقامتهم في الدنيا على طريق الشرع (فأكون أول من يجيزه) -بضم الياء- يقال: جزت الوادي إذا سلكته وأجزته إذا خلفته وراءك (منهم الموبق بعمله) -بفتح الباء- من أوبقه إذا أهلكه، وفي رواية لمسلم: "يوثق" بالثاء المثلثة من الوثوق، ورواه الأصيلي "المؤمن" من الإيمان، يقي بعمله من الوقاية (ومنهم المخردل) بالخاء المعجمة ودال مهملة، هو الرواية، قال ابن الأثير بالمعجمة أيضًا، قيل: من خردلته إذا رميته، أومن خردلته إذا فصلته وقطعته، وهذا أوفق بذكر الكلابيب (إذا فرغ الله من القضاء) مجاز عن فصل القضاء؛ إذ هو تعالى لا يشغله شأن عن شأن (حرم [الله] على الناس [أن] تأكل من ابن آدم أثر السجود) أي: موضع
стр. 4690
الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ قَدْ قَشَبَنِى رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِى ذَكَاؤُهَا، فَاصْرِفْ وَجْهِى عَنِ النَّارِ فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ. فَيَقُولُ لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِى غَيْرَهُ. فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. فَيَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ يَا رَبِّ قَرِّبْنِى إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلْنِى غَيْرَهُ، وَيْلَكَ ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ. فَلَا يَزَالُ يَدْعُو. فَيَقُولُ لَعَلِّى إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ تَسْأَلَنِى غَيْرَهُ. فَيَقُولُ لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. فَيُعْطِى اللَّهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ، فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ رَبِّ أَدْخِلْنِى الْجَنَّةَ. ثُمَّ يَقُولُ أَوَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِى غَيْرَهُ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِى أَشْقَى خَلْقِكَ. فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا قِيلَ تَمَنَّ مِنْ كَذَا. فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ تَمَنَّ مِنْ كَذَا. فَيَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الأَمَانِىُّ فَيَقُولُ لَهُ هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً. طرفه ٨٠٦
ــ
السجود، قيل: المراد بأثر السجود: الأعضاء السبعة التي أمر الإنسان أن يسجد عليها: الجبهة واليدان والركبتان والقدمان، كذا قيل، وترده الرواية الأخرى: "إلا دارات وجوههم" أي: ما أحاط بالوجه من جوانبه الجبهة، رواه مالك في غرائبه عن ابن عمر مرفوعًا قال شيخنا: إلا أن في سنده عبد الملك بن الحكم وهو واهٍ.
(يبقى رجل مقبل بوجهه على النار فيقول: يا رب قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاها) قال ابن الأثير: من القشب -بفتح القاف وكسر الشين- يطلق على كل سُمٍّ، قشبني أي: آذاني سمها، وذكاء النار أي: حدتها مقصور قد يمد (يا رب لا تجعلني أشقى خلقك) يريد من المؤمنون، فإن [من في] النار أشقى منه، ويعلم أنه لم يبقى مؤمن في النار، قيل: هذا الرجل هناد بفتح الهاء وتشديد النون، وقيل: اسمه جهينة بضم الجيم مصغر، ومنه في المثل: وعند جهينة الخبر اليقين، فإن أهل الجنة يسألونه: هل بقي في النار أحد؟ وبه جزم القاضي.
стр. 4691
٦٥٧٤ - قَالَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ جَالِسٌ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ، لَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ «هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَفِظْتُ «مِثْلُهُ مَعَهُ».
٥٣ - باب فِي الْحَوْضِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ). وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى عَلَى الْحَوْضِ». طرفه ٢٢
ــ
قال النووي: المختار أن النار لا تؤثر في الأعضاء السبعة، وحديث: "إلا دارات وجوههم" مخصوص تقدم، يدل عليه قوله ﷺ : "إن قومًا يخرجون من النار يحرقون إلا دارات وجوههم"، وأنشد شيخنا لوالده رحمهما الله:
يا رب أعضاء السجود عتقتها ... من عبدك الجاني وأنت الوافي
والعتق يسري بالغنى يا ذا الغنى ... فامنن على الفاني بعتق الباقي
باب في الحوض
وقوله : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١].
الحوض معروف، والمراد حوض خص الله به رسول الله ﷺ على باب الجنة، والكوثر
стр. 4692
٦٥٧٥ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ». طرفاه ٦٥٧٦، ٧٠٤٩
٦٥٧٦ - وَحَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَيُرْفَعَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِى فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِى. فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ». تَابَعَهُ عَاصِمٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ. وَقَالَ حُصَيْنٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٦٥٧٥
ــ
في اللغة: الرجل الكثير العطاء، والمراد به في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قيل: هو القرآن، وقيل: النبوة، وقيل: الخير والكثير، وهذا أحسن وأشمل، ومراد البخاري ما قيل أنه نهر في الجنة يسكب في الحوض، ولا شك أنه داخل في الخير الكثير كما رواه عن سعيد بن جبير.
٦٥٧٥ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أبو عوانة) بفتح العين (أنا فرطكم على الحوض) الفرط -بفتح الفاء- الفارط: من يتقدم القوم إلى المنزل ليهيء للقوم ما يحتاجون إليه.
٦٥٧٦ - (ثم ليختلين دوني) أي: ليقطعن -بفتح الياء وخاء معجمة وفتح الياء على بناء المجهول- وقد أشرنا مرارًا أن هؤلاء هم الذين ارتدوا من الأعراب بعد رسول الله ﷺ ، وأما المؤمنون الذين ماتوا على الإيمان، كلهم واردون عليه إن شاء الله ....
فإن قلت: ظاهر أحاديث الباب أن الحوض لرسول الله ﷺ خاصة بين الأنبياء، وقد روى ابن أبي الدنيا والطبراني مرفوعًا بسند صحيح: إن كل نبي له حوض، ومنهم من يقف على حوضه ولا يرد عليه أحد؟ قلت: الذي خص به رسول الله ﷺ الحوض الموصوف بالصفات لا توجد في غيره.
стр. 4693
٦٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَمَامَكُمْ حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ».
٦٥٧٨ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنه - قَالَ الْكَوْثَرُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِى أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ قُلْتُ لِسَعِيدٍ إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَ سَعِيدٌ النَّهَرُ الَّذِى فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِى أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. طرفه ٤٩٦٦
ــ
فإن قلت: هو في المحشر أو بعد الصراط؟ قلت: اختلف الروايات في ذلك، والأظهر أنه بعد الصراط. قال القاضي عياض: أحاديث الحوض متواترة، رواها من الصحابة ما فوق الثلاثين، وبعدهم أمم لا تحصى.
٦٥٧٧ - (حوض كما بين جرباء وأذرج) جرباء: بفتح الجيم وباء موحدة ممدود ومقصور، وأذرج: بفتح الهمزة آخره جيم على وزن أذرع. قال ابن الأثير [...]، وفي رواية مسلم: "بينهما ثلاثة أيام" وروى في الباب أيضًا: "حتى مسير شهر"، وفي رواية: "كما بين أيلة وصنعاء اليمن"، وفي أخرى "كما بين المدينة وصنعاء" والغرض بيان سعته لا التحديد، واختلاف العبارات منه بالنظر إلى من يخاطب من العارفين بتلك المواضع، ولا ينحصر في شيء مما ذكر. دل عليه قوله: (.... كعدد نجوم السماء).
قال بعض الشارحين: في توجيه قوله ﷺ "أمامكم حوض كما بين جرباء وأذرج" يحتمل أن يكون هذا المقدار أولًا ثم زاده الله، وأن يكون الغرض من التشبيه الأمامية، كما أن المسجد الأقصى الذي هو بين جرباء وأذرج أمامي، وأن تكون الكاف للمقارنة أي: هو أمامي مقارنًا لما بينهما، انظروا هذه الأوهام في هذا الموضع الشريف والمقام المنيف.
٦٥٧٨ - (هشيم) بضم الهاء مصغر (أبو بشر) بالموحدة وسكون المعجمة.
стр. 4694
٦٥٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «حَوْضِى مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا».
٦٥٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ قَدْرَ حَوْضِى كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ».
٦٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ قُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِى أَعْطَاكَ رَبُّكَ. فَإِذَا طِينُهُ - أَوْ طِيبُهُ - مِسْكٌ أَذْفَرُ». شَكَّ هُدْبَةُ. طرفه ٣٥٧٠
٦٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَيَرِدَنَّ عَلَىَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِى الْحَوْضَ، حَتَّى عَرَفْتُهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِى، فَأَقُولُ أَصْحَابِى. فَيَقُولُ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ».
ــ
٦٥٧٩ - (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر (ماؤه أبيض من اللبن) هذا على لغة الكوفة الذين يجوزون بناء اسم التفضيل من الألوان، ومعناه: أشد بياضًا، ولعله آثره ليشاكل الطيب، وفي رواية مسلم: "أشد بياضًا" (من شربه فلا يظمأ بعده أبدًا) قد يكون شربه في الجنة تلذذًا لا دفعًا للعطش.
٦٥٨٠ - ٦٥٨١ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (هدبة) بضم الهاء وسكون الدال (حافتاه قباب الدر المجوف) حافة الشيء -بتخفيف الفاء- جانب الشيء كما تبنى القصور في الدنيا على الأنهار للمتنزهين والنطارة (فإذا طينة مسك أذفر) -بالذال المعجمة- الشديد الرائحة، قال ابن الأثير: الذفر [يقع] على الرائحة الكريهة والطيبة، ومعروف بالإضافة.
٦٥٨٢ - (أصيحابي) بضم الهمزة على التصغير ترحمًا.
стр. 4695
٦٥٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَىَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَىَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِى، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ». طرفه ٧٠٥٠
٦٥٨٤ - قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَنِى النُّعْمَانُ بْنُ أَبِى عَيَّاشٍ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سَهْلٍ فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ لَسَمِعْتُهُ وَهْوَ يَزِيدُ فِيهَا «فَأَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّى. فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِى». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سُحْقًا بُعْدًا، يُقَالُ سَحِيقٌ بَعِيدٌ، وَأَسْحَقَهُ أَبْعَدَهُ. طرفه ٧٠٥١
٦٥٨٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَبَطِىُّ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَرِدُ عَلَىَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِى فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِى. فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى». طرفه ٦٥٨٦
ــ
٦٥٨٤ - (هكذا سمعت سهلًا) بتاء الخطاب (أقول: سحقًا سحقًا) أي: بعدًا، دعاء، وانتصابه على المصدر، والثاني تأكيد.
٦٥٨٥ - [(شبيب) بفتح الشين] (الحبطي) -بفتح الحاء والباء الموحدة- لقب جده الحارث بن عمرو. قال الجوهري: في الأصل اسم لمرض أصابه في السفر (رهط من أصحابي) الرهط ما فوق الثلاثة إلى العشرة من الرجال، والظاهر أنه أراد طائفة، من إطلاق المقيد على المطلق.
(فيحلئون) بضم الياء وفتح الحاء المهملة وتشديد اللام آخره همزة، قال الجوهري: يقال: حلأت الإبل عن المرعى إذا طردتها ويروى بالجيم مكان الحاء من الجلاء -بفتح الجيم- وهو المنع (القهقرى) بفتح القافين نصب على المصدر.
следующие страницы →