Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.
стр. 4691
٦٥٧٤ - قَالَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ جَالِسٌ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ، لَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ «هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَفِظْتُ «مِثْلُهُ مَعَهُ».
٥٣ - باب فِي الْحَوْضِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ). وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى عَلَى الْحَوْضِ». طرفه ٢٢
ــ
قال النووي: المختار أن النار لا تؤثر في الأعضاء السبعة، وحديث: "إلا دارات وجوههم" مخصوص تقدم، يدل عليه قوله ﷺ : "إن قومًا يخرجون من النار يحرقون إلا دارات وجوههم"، وأنشد شيخنا لوالده رحمهما الله:
يا رب أعضاء السجود عتقتها ... من عبدك الجاني وأنت الوافي
والعتق يسري بالغنى يا ذا الغنى ... فامنن على الفاني بعتق الباقي
باب في الحوض
وقوله : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١].
الحوض معروف، والمراد حوض خص الله به رسول الله ﷺ على باب الجنة، والكوثر
стр. 4692
٦٥٧٥ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ». طرفاه ٦٥٧٦، ٧٠٤٩
٦٥٧٦ - وَحَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَيُرْفَعَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِى فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِى. فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ». تَابَعَهُ عَاصِمٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ. وَقَالَ حُصَيْنٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٦٥٧٥
ــ
في اللغة: الرجل الكثير العطاء، والمراد به في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قيل: هو القرآن، وقيل: النبوة، وقيل: الخير والكثير، وهذا أحسن وأشمل، ومراد البخاري ما قيل أنه نهر في الجنة يسكب في الحوض، ولا شك أنه داخل في الخير الكثير كما رواه عن سعيد بن جبير.
٦٥٧٥ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أبو عوانة) بفتح العين (أنا فرطكم على الحوض) الفرط -بفتح الفاء- الفارط: من يتقدم القوم إلى المنزل ليهيء للقوم ما يحتاجون إليه.
٦٥٧٦ - (ثم ليختلين دوني) أي: ليقطعن -بفتح الياء وخاء معجمة وفتح الياء على بناء المجهول- وقد أشرنا مرارًا أن هؤلاء هم الذين ارتدوا من الأعراب بعد رسول الله ﷺ ، وأما المؤمنون الذين ماتوا على الإيمان، كلهم واردون عليه إن شاء الله ....
فإن قلت: ظاهر أحاديث الباب أن الحوض لرسول الله ﷺ خاصة بين الأنبياء، وقد روى ابن أبي الدنيا والطبراني مرفوعًا بسند صحيح: إن كل نبي له حوض، ومنهم من يقف على حوضه ولا يرد عليه أحد؟ قلت: الذي خص به رسول الله ﷺ الحوض الموصوف بالصفات لا توجد في غيره.
стр. 4693
٦٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَمَامَكُمْ حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ».
٦٥٧٨ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنه - قَالَ الْكَوْثَرُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِى أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ قُلْتُ لِسَعِيدٍ إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَ سَعِيدٌ النَّهَرُ الَّذِى فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِى أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. طرفه ٤٩٦٦
ــ
فإن قلت: هو في المحشر أو بعد الصراط؟ قلت: اختلف الروايات في ذلك، والأظهر أنه بعد الصراط. قال القاضي عياض: أحاديث الحوض متواترة، رواها من الصحابة ما فوق الثلاثين، وبعدهم أمم لا تحصى.
٦٥٧٧ - (حوض كما بين جرباء وأذرج) جرباء: بفتح الجيم وباء موحدة ممدود ومقصور، وأذرج: بفتح الهمزة آخره جيم على وزن أذرع. قال ابن الأثير [...]، وفي رواية مسلم: "بينهما ثلاثة أيام" وروى في الباب أيضًا: "حتى مسير شهر"، وفي رواية: "كما بين أيلة وصنعاء اليمن"، وفي أخرى "كما بين المدينة وصنعاء" والغرض بيان سعته لا التحديد، واختلاف العبارات منه بالنظر إلى من يخاطب من العارفين بتلك المواضع، ولا ينحصر في شيء مما ذكر. دل عليه قوله: (.... كعدد نجوم السماء).
قال بعض الشارحين: في توجيه قوله ﷺ "أمامكم حوض كما بين جرباء وأذرج" يحتمل أن يكون هذا المقدار أولًا ثم زاده الله، وأن يكون الغرض من التشبيه الأمامية، كما أن المسجد الأقصى الذي هو بين جرباء وأذرج أمامي، وأن تكون الكاف للمقارنة أي: هو أمامي مقارنًا لما بينهما، انظروا هذه الأوهام في هذا الموضع الشريف والمقام المنيف.
٦٥٧٨ - (هشيم) بضم الهاء مصغر (أبو بشر) بالموحدة وسكون المعجمة.
стр. 4694
٦٥٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «حَوْضِى مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا».
٦٥٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ قَدْرَ حَوْضِى كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ».
٦٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ قُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِى أَعْطَاكَ رَبُّكَ. فَإِذَا طِينُهُ - أَوْ طِيبُهُ - مِسْكٌ أَذْفَرُ». شَكَّ هُدْبَةُ. طرفه ٣٥٧٠
٦٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَيَرِدَنَّ عَلَىَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِى الْحَوْضَ، حَتَّى عَرَفْتُهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِى، فَأَقُولُ أَصْحَابِى. فَيَقُولُ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ».
ــ
٦٥٧٩ - (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر (ماؤه أبيض من اللبن) هذا على لغة الكوفة الذين يجوزون بناء اسم التفضيل من الألوان، ومعناه: أشد بياضًا، ولعله آثره ليشاكل الطيب، وفي رواية مسلم: "أشد بياضًا" (من شربه فلا يظمأ بعده أبدًا) قد يكون شربه في الجنة تلذذًا لا دفعًا للعطش.
٦٥٨٠ - ٦٥٨١ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (هدبة) بضم الهاء وسكون الدال (حافتاه قباب الدر المجوف) حافة الشيء -بتخفيف الفاء- جانب الشيء كما تبنى القصور في الدنيا على الأنهار للمتنزهين والنطارة (فإذا طينة مسك أذفر) -بالذال المعجمة- الشديد الرائحة، قال ابن الأثير: الذفر [يقع] على الرائحة الكريهة والطيبة، ومعروف بالإضافة.
٦٥٨٢ - (أصيحابي) بضم الهمزة على التصغير ترحمًا.
стр. 4695
٦٥٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَىَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَىَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِى، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ». طرفه ٧٠٥٠
٦٥٨٤ - قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَنِى النُّعْمَانُ بْنُ أَبِى عَيَّاشٍ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سَهْلٍ فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ لَسَمِعْتُهُ وَهْوَ يَزِيدُ فِيهَا «فَأَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّى. فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِى». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سُحْقًا بُعْدًا، يُقَالُ سَحِيقٌ بَعِيدٌ، وَأَسْحَقَهُ أَبْعَدَهُ. طرفه ٧٠٥١
٦٥٨٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَبَطِىُّ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَرِدُ عَلَىَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِى فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الْحَوْضِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِى. فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى». طرفه ٦٥٨٦
ــ
٦٥٨٤ - (هكذا سمعت سهلًا) بتاء الخطاب (أقول: سحقًا سحقًا) أي: بعدًا، دعاء، وانتصابه على المصدر، والثاني تأكيد.
٦٥٨٥ - [(شبيب) بفتح الشين] (الحبطي) -بفتح الحاء والباء الموحدة- لقب جده الحارث بن عمرو. قال الجوهري: في الأصل اسم لمرض أصابه في السفر (رهط من أصحابي) الرهط ما فوق الثلاثة إلى العشرة من الرجال، والظاهر أنه أراد طائفة، من إطلاق المقيد على المطلق.
(فيحلئون) بضم الياء وفتح الحاء المهملة وتشديد اللام آخره همزة، قال الجوهري: يقال: حلأت الإبل عن المرعى إذا طردتها ويروى بالجيم مكان الحاء من الجلاء -بفتح الجيم- وهو المنع (القهقرى) بفتح القافين نصب على المصدر.
стр. 4696
٦٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِى فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِى. فَيَقُولُ إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى». وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُجْلَوْنَ. وَقَالَ عُقَيْلٌ فَيُحَلَّئُونَ. وَقَالَ الزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٦٥٨٥
٦٥٨٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِى وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ هَلُمَّ. فَقُلْتُ أَيْنَ قَالَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ. قُلْتُ وَمَا شَأْنُهُمْ قَالَ إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى. ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِى وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ هَلُمَّ. قُلْتُ أَيْنَ قَالَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ. قُلْتُ مَا شَأْنُهُمْ قَالَ إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى. فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَاّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ».
ــ
٦٥٨٦ - (كان أبو هريرة يروي عن النبي ﷺ فيجلون) أي: بضم الياء وبالجيم كما أشرنا إليه، وقد يتبادر منها أن الزهري سمع أبا هريرة، وليس كذلك؛ لأن أبا هريرة مات سنة ثمان وخمسين وفيها ولد الزهري (الزبيدي) -بضم الزاي المعجمة- محمد بن الوليد.
٦٥٨٧ - (فليح) بضم الفاء على وزن المصغر (يسار) ضد اليمين (فإذا زمرة) إذا فجائية، زمرة مبتدأ خبره محذوف أي: أقبلت (يحال بيني وبينهم رجل) هؤلاء هم المرتدون قال رسول الله ﷺ (فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم) -بفتح الهاء والميم- جمع هامل، وهي الضالة من النعم، يشير إلى أن فيهم من ينجو من العصاه من كان من أهل التوحيد وقليل ما هم؛ لأن الضالة في النعم قليل.
فإن قلت: هب أن هؤلاء منعوا من الورود، فما معنى ما رواه مسلم: "إني لأذود عن حوضي رجالًا كما تذاد الغريبة من الإبل"؟ قلت: إنما يفعل ذلك لتذهب كل أمة إلى نبيها
стр. 4697
٦٥٨٨ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِى عَلَى حَوْضِى». طرفه ١١٩٦
٦٥٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكَ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ».
٦٥٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «إِنِّى فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّى وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِى الآنَ، وَإِنِّى أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِى، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا». طرفه ١٣٤٤
ــ
لأنهم يتباهون بكثرة الواردين، وروى ابن الأثير في "النهاية": "أذود الناس عن حوضي أهل اليمن".
٦٥٨٨ - (خبيب) بضم المعجمة وفتح الموحدة مصغر (ما بين بيتي ومنبري روضة) يريد حجرة عائشة، فسره الرواية الأخرى: "ما بين قبري ومنبري" وقد سلف من أنه يجوز أن يكون هذا المنبر بعينه، وأن يكون غيره، الظاهر الأول.
٦٥٨٩ - (عبدان) على وزن شعبان (جندب) بضم الجيم ودال مهملة.
٦٥٩٠ - (عن أبي الخير) اسمه مرثد (صلى رسول الله ﷺ على أهل أحد صلاته على الميت) أي: دعا لهم ما يدعى به في صلاة الميت، وهذا لا بُدَّ منه؛ لأنه صلى آخر عمره بينه وبين وقعة أحد قريب من ثمان سنين (وأنا شهيد عليكنم) كان الظاهر لكم، وإنما عداه بعلى لتضمن معنى على الثناء (وأنا أعطيت مفاتيح خزائن الأرض) ما فتح الله على أمته (أن تنافسوا فيها) التنافس: الرغبة في الشيء مع المنازعة.
стр. 4698
٦٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَرَمِىُّ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَذَكَرَ الْحَوْضَ فَقَالَ «كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ».
٦٥٩٢ - وَزَادَ ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَارِثَةَ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ قَوْلَهُ حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ الأَوَانِى. قَالَ لَا. قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ.
٦٥٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَىَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِى فَأَقُولُ يَا رَبِّ مِنِّى وَمِنْ أُمَّتِى. فَيُقَالُ هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ». فَكَانَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا. (أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ) تَرْجِعُونَ عَلَى الْعَقِبِ.
ــ
٦٥٩١ - (حرمي بن عمارة) -بفتح الحاء- نسبة إلى حرم مكة (عن معبد) بفتح الميم وسكون العين (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم (المستورد) بكسر الراء وضم الميم.
٦٥٩٢ - (فأقول: يا رب مني ومن أمتي) من هذه اتصالية مثل قوله ﷺ في علي: "أنت مني وأنا منك"، والتحقيق أنها ابتدائية أو تبعيضية، اللهم اجعلنا من المتصلين به إلى أن يدخلنا دار كرامتك إنك على ذلك قدير.
стр. 4699
٨٢ - كتاب القدر
١ - باب فِي الْقَدَرِ
٦٥٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنْبَأَنِى سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ
ــ
كتاب القدر
باب في القدر
قال ابن الأثير: -بفتح الدال وقد تسكن- ما قضاه الله من الأمور في الأزل، وقد فرق العلماء بين القضاء والقدر: بأن القضاء عبارة عن وجود الأشياء في علم الله مجملة، والقدر وجودها في أوقاتها المقدرة، ومذهب أهل الحق أن الأمور الكائنة مقدرة في علم الله، وأن الله يعلمها كما تقع في الأزل ونفاه القدرية.
قال النووي: لم يبق على هذا القول الباطل أحد من أهل القبلة، وهؤلاء يقولون: الخير من الله، والشر من العبد، وهم الذين قال رسول الله ﷺ فيهم: "إنهم مجوس هذه الأمة"، لقولهم بالخالقين كقول المجوس لخالق الخير بردان، ولخالق الشر أهرمن، وزعم هؤلاء أن القدرية هم الذين يثبتون القدر، فإن الفعل إنما ينسب إلى من أثبته لا إلى من نفاه. والحديث يرد مقالتهم.
فإن قلت: الإيمان بالقدر من أركان الإيمان، فما معنى ما رواه مسلم: "إذا ذكر القدر فأمسكوا"؟ قلت: أراد سِرَّ القدر، فإنه مما استأثر الله به.
٦٥٩٤ - (حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق) أي: الذي يصدق في حديثه، ويصدق
стр. 4700
«إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ بِرِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَشَقِىٌّ، أَوْ سَعِيدٌ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ - أَوِ الرَّجُلَ - يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ بَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُهَا». قَالَ آدَمُ إِلَاّ ذِرَاعٌ. طرفه ٣٢٠٨
ــ
معه الآتي بالوحي من عند الله (إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا).
فإن قلت: ما معنى الجمع في بطن أمه؟ قلت: روي عن ابن مسعود أن النطفة إذا وقعت في رحم المرأة وأراد أن يخلق منها خلق، صارت في أجزاء البدن تحت كل شعرة، وفي أربعين يومًا تستحيل دمًا، وتنزل إلى قعر الرحم، وهذا وإن لم يكن مرفوعًا فهو في حكمه؛ إذ لا مجال للعقل فيه.
(ثم يبعث [الله] ملكًا) أي: بعد أن يكون مضغة (فيؤمر بأربع كلمات) كما جاء في رواية كذلك، وفي بعضها "أربعة" أي: أحكام (برزقه وأجله وشقي أو سعيد).
فإن قلت: المجمل [أربع] والفصل ثلاث؟ قلت: أراد كل واحد من الشقي والسعيد على طريق البدل، وقد سبق في بدء الخلق: "وعمله" وعلى هذا فلا إشكال. وفي رواية ابن حبان في صحيحه خمس: "رزقه وأجله وعمله وأثره ومضجعه" يريد قبره، والسعيد والشقي دخلا في عمله، والأثر إما أن يراد منه ذريته، أو أوصافه من الكرم وغيره، قال ابن الأثير مآثر العرب: مكارمها. وفي بعض الروايات: "ذكر أو أنثى" والكل صحيح، ولا تنافي، زيادة الثقات مقبولة.
قال بعض الشارحين: والعلم بالذكورة والأنوثة يستلزم العلم بالعمل، لأن عمل الرجال يخالف عمل النساء وبالعكس، وهذا الذي قاله فاسد لا معنى له؛ وذلك أن النساء داخلة في أحكام الرجال وخطابهم. قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وأما خواص النساء من الحيض والولادة ونحوها فلا لبس فيها.
(وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينها وبينه غير ذراع) كناية عن غاية القرب باعتبار ما يظهر من الأعمال.
стр. 4701
٦٥٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «وَكَّلَ اللَّهُ بِالرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ أَىْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَىْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَىْ رَبِّ مُضْغَةٌ. فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِىَ خَلْقَهَا قَالَ أَىْ رَبِّ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى أَشَقِىٌّ أَمْ سَعِيدٌ فَمَا الرِّزْقُ فَمَا الأَجَلُ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ». طرفه ٣١٨
ــ
٦٥٩٥ - (وكل الله بالرحم ملكًا تقول: أي رب نطفة، أي رب علقة) يجوز فيه الرفع خبرًا لمبتدأ، والنصب على تقدير: جعلتها علقة، وكذا الحكم في أخواتها.
فإن قلت: ما فائدة هذا النداء وهذا الكلام مع أن علم علام الغيوب أشمل؟ قلت: هذا إظهار للعبودية، وإنه قائم بما أمر به لا يفتر عنه.
(فيكتب كذلك في بطن أمه) وقيل: يكتب على جبينه، وقيل: في بطن أمه في موضح الحال، أي: يكتب هذه الأشياء في ديوان الملك الموكل وهو في بطن أمه لم يلد بعد، وهذا الذي أشار بقوله: " ... يسبق عليه الكتاب".
فإن قلت: ذكر هذه الأطوار في الآية الكريمة بأساليب مختلفة، ذكر بلفظ ثم في قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤] ثم ذكر انتقاله من العلقة إلى المضغة بالفاء، وكذا انتقاله من المضغة إلى العظام، ثم انتقل إلى ثم في قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، قلت: أجاب شيخنا بأن ذكر النطفة بثم بعد السلالة؛ لأن المراد منها خلق آدم، ومن النطفة خلق المولود. وأما ذكر العلقة بعد النطفة بثم فلأن النطفة قد لا تكون إنسانًا، وهذا -مع كونه ليس جوابًا للإشكال- منقوض بأن العلقة أيضًا قد لا تكون إنسانًا، ثم قال: وأما قوله ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ فيدل على ما يتجدد له بعد الخروج من بطن أمه، وهذا أيضًا مما لا دلالة عليه من لفظ ثم، والحق أن ذكر العلقة بثم بعد النطفة فلأن النطفة تتفرق في البدن وتجتمع في الرحم في أربعين ... ثم أشار بلفظ ثم، وأما قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ فلأنه إشارة إلى نفح الروح الذي هو أبدع من كل بديع، فثم للتراخي رتبة، إليه يشير كلام الكشاف.
стр. 4702
٢ - باب جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ
(وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ) وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لَهَا سَابِقُونَ) سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ.
٦٥٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكُ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُعْرَفُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَالَ «نَعَمْ». قَالَ فَلِمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ قَالَ «كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ - أَوْ لِمَا يُسِّرَ لَهُ -». طرفه ٧٥٥١
ــ
باب حق القلم على علم الله
أي: ما في علمه لا يبدل، وقوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٣٩] إنما هو بالنظر إلى اللوح وعلم الملائكة، وقد روى الترمذي: "أول ما خلق الله القلم فقال له: أكتب ما كان وما يكون" (﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣]) في حق من يموت على الكفر لقوله بعده: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ [الجاثية: ٢٣] وغرض البخاري أن إضلاله إنما كان لما في علم الله في الأزل أن يكون، وله تفسيرنا آخر ذكرناه في "غاية الأماني".
(وقال ابن عباس: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١] سبقت لهم السعادة) يشير إلى أن كونهم سابقين إلى الخيرات لازم لتلك السعادة التي في علم الله. كما قال: "كل ميسر لما خلق له".
٦٥٩٦ - (الرِّشك) بكسر الراء (مطرف) بضم الميم وتشديد الراء المكسورة (الشخير) بكسر الشين المعجمة وخاء كذلك مشددة (حصين) بضم الحاء مصغر (قال رجل: يا رسول الله أَيُعرَفُ أهل الجنة من أهل النار؟) بضم الياء على بناء المجهول، المراد من المعرفة: التمييز، أي: ممتازون في علم الله، فأجاب بأنهم ممتازون، وفي هذا إثبات القدر، فقال: إذا كانوا في علمه تعالى فلم كان العمل، وأيُّ فائدة له، وهذه مسألة القدر، لم يعلم أحد بسر القدر، لا نبي
стр. 4703
قال الشارحون: المراد من كتابة القلم ما هو كائن إلى الساعة، وذلك منتاهٍ، فلا إيراد.
٣ - باب اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ
٦٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». طرفه ١٣٨٣
٦٥٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَرَارِىِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». طرفه ١٣٨٤
ــ
ولا ملك، فعليك بالعمل، ودع عنك العلل، وأحسن الظن، وتوكل على الله.
باب الله أعلم بما كانوا عاملين
٦٥٩٧ - ٦٥٩٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدال (عن أبي بشر) -بكسر الموحدة وشين معجمة- اسمه جعفر (بكير) بضم الباء مصغر (سئل النبي ﷺ عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين).
قال النووي: في أولاد المشركين ثلاثة مذاهب:
قيل: هم من أهل النار؛ لقوله ﷺ في الحديث لما سئل: "هم من آبائهم".
وقيل: بالتوقف لحديث الباب: "الله أعلم بما كانوا عاملين".
والصواب أنهم من أهل الجنة لما في البخاري أنه ﷺ رأى إبراهيم ﵇ في الجنة وحوله أولاد الناس، وسئل: وأولاد المشركين؟ قال: "وأولاد المشركين". وأقول: قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] دليل عليه أيضًا، كيف وإذا كان البالغ الذي لم تبلغه الدعوة -ولو عاش دهرًا- من أهل الجنة فالطفل الذي لا شعور له من باب الأولى فإن قلت: فما الجواب عن حديث الباب قلت: لم يكن عالمًا حينئذٍ فوكل العلم إليه تعالى ثم أعلمه الله أنهم من أهل الجنة.
стр. 4704
٦٥٩٩ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تُنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا». طرفه ١٣٥٨
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهْوَ صَغِيرٌ قَالَ «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ». طرفه ١٣٨٤
٤ - باب (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا)
٦٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا». طرفه ٢١٤٠
ــ
٦٥٩٩ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، يجوز أن يكون ابن منصور، وأن يكون الحنظلي؛ لأن كلًّا منهما يروي عن عبد الرزاق، وجزم شيخنا بأنه الحنظلي (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم.
(ما من مولود إلا ويولد على الفطرة) فعلة من الفطر، وهو لغة الشق وفي عرف الشرع: الخلقة والجبلة. ومعنى الحديث: أن الإنسان يولد قابلًا للدين بحيث لو تُرِكَ لم يختر غير دين الإسلام، والتحول عن ذلك لعارض (كما تنتجون) بفتح التاء، يقال: نتجت الناقة .. على بناء الفاعل، ونتجت الناقة على بناء المجهول. قال ابن الأثير: الناتج للناقة كالقابلة في النساء (هل تجدون فيها من جدعاء) -بالدال المهملة- من الجاع وهو قطع شيء من أطراف الحيوان، والاستفهام بمعنى الإنكار، أي: لا تجدون.
باب: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]
٦٦٠٠ - (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (لا تسأل المرأة طلاق أختها) أي: ضرتها، عبر الأخت ترقيقًا عليها، وتذكيرًا بالإخوة في الدين، وأن تحب لها ما تحب لنفسها (لتستفرغ صحفتها) أي: قصعتها، كناية عن أخذ ما كان لها من النفقة، وقد سلف الحديث في أبواب النكاح، وموضع الدلالة هنا قوله: (فإن لها ما قدر لها).
стр. 4705
٦٦٠٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ وَعِنْدَهُ سَعْدٌ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذٌ أَنَّ ابْنَهَا يَجُودُ بِنَفْسِهِ. فَبَعَثَ إِلَيْهَا «لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلِلَّهِ مَا أَعْطَى، كُلٌّ بِأَجَلٍ، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». طرفه ١٢٨٤
٦٦٠٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِىُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَاءَ رَجُلٌ مِنِ الأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا وَنُحِبُّ الْمَالَ، كَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ، لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَاّ هِىَ كَائِنَةٌ». طرفه ٢٢٢٩
٦٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِىُّ ﷺ خُطْبَةً، مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا إِلَى قِيَامِ
ــ
٦٦٠٢ - (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن النهدي (عن أسامة قال: كنت عند النبي ﷺ إذ جاءه رسول إحدى بناته) هي زينب، وقد سلف الحديث في أبواب الجنائز، وموضع الدلالة هنا قوله: (لله ما أخذ، ولله ما أعطى، كل بأجل) فإنه يدل على إثبات القدر.
٦٦٠٣ - (حبان بن موسى) بكسر الحاء والباء الموحدة (محيريز) بضم الميم وفتح الحاء مصغر، آخره زاي معجمة (الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم نسبة إلى القبيلة. روى حديث العزل، وقد سلف الحديث في المغازي، وموضع الدلالة هنا قوله: (ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا هي كائنة) فإنه يدل على القدر (أو إنكم تفعلون ذلك؟ لا عليكم أن لا تفعلوا) أي: لا بأس عليكم في ترك العزل، فإنه لا يدفع القدر، فأي فائدة فيه.
٦٦٠٤ - (عن حذيفة قال: خطبنا رسول الله ﷺ خطبة ما ترك فيها شيئًا إلى قيام
стр. 4706
السَّاعَةِ إِلَاّ ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، إِنْ كُنْتُ لأَرَى الشَّىْءَ قَدْ نَسِيتُ، فَأَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَآهُ فَعَرَفَهُ.
٦٦٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ وَقَالَ «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَاّ قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَلَا نَتَّكِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «لَا اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ» ثُمَّ قَرَأَ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) الآيَةَ. طرفه ١٣٦٢
٥ - باب الْعَمَلُ بِالْخَوَاتِيمِ
٦٦٠٦ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِى الإِسْلَامَ «هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ». فَلَمَّا
ــ
الساعة) أي: مما يكون من الحوادث والفتن، وفيه إثبات القدر؛ لأن علمه بتلك الأمور بإعلام الله تعالى.
٦٦٠٥ - (عبدان) على وزن شعبان (عن أبي حمزة) -بالحاء المهملة- محمد بن ميمون (السلمي) بضم السين (بيده قضيب ينكت في الأرض) يضرب به (ما منكم من أحد إلا كتب مقعده من النار أو من الجنة) أو للتنويع، أي: إما هذا أو ذاك، وفي بعضها بالواو، كما تقدم من أن مقعد الكافر من الجنة يعطى المؤمن، وفي النار بالعكس، هذا يدل على القدر -دلالة ظاهرة، والحديث في أبواب موعظة المحدث في كتاب العلم.
باب الأعمال بالخواتيم
هذا فيما يبدو للناس، وإلا فالتحقيق أن الخاتمة تابعة السابقة ... التي أشير إليها بقوله: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩)﴾ [ق: ٢٩].
٦٦٠٦ - (حبان) بكسر لحاء المهملة وباء موحدة (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة، روى
стр. 4707
حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ أَشَدِّ الْقِتَالِ، وَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ فَأَثْبَتَتْهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الَّذِى تَحَدَّثْتَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَدْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَشَدِّ الْقِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ». فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَرْتَابُ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ، فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا فَانْتَحَرَ بِهَا، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، قَدِ انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَاّ مُؤْمِنٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ». طرفه ٣٠٦٢
٦٦٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا». فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، وَهْوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَجَعَلَ ذُبَابَةَ سَيْفِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْرِعًا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالَ قُلْتَ لِفُلَانٍ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ». وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا
ــ
حديث من قتل نفسه في غزوة خيبر، وقد سلف هناك وبعده، وموضع الدلالة قوله آخر الباب: (إنما الأعمال بالخواتيم) وقد وقفناك على الحقيقية، وقد ذكرنا هناك أن اسم هذا الرجل قزمان (وجد الرجل ألم الجراح) -بكسر الجيم- جمع جراحة (فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع منها سهمًا فانتحر بها) وفي الرواية بعده: "فجعل ذبابة سيفه بين يديه" أي: طرف سيفه، فإن كانت الواقعة متحدة فالوجه أنه جمع بين الأمرين، وإن كانت متعددة فلا إشكال، وأما التوفيق على تقدير اتحاد الواقعة بأنه نقل بالمعنى فلا وجه له (فاشتد رجال) أي: أسرعوا.
٦٦٠٧ - (أبو غسان) -بفتح المعجمة وتشديد السين- محمد بن مطرف (أبو حازم) سلمة بن دينار (وكان من أعظمنا غناء) -بفتح الغين والمد- أي: نفعًا.
стр. 4708
جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ». طرفه ٢٨٩٨
٦ - باب إِلْقَاءِ النَّذْرِ الْعَبْدَ إِلَى الْقَدَرِ
٦٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ النَّذْرِ قَالَ «إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ». طرفاه ٦٦٩٢، ٦٦٩٣
٦٦٠٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَأْتِى ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَىْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ». طرفه ٦٦٩٤
ــ
باب إلقاء النذر العبد إلي القدر
٦٦٠٨ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (مرة) بضم الميم وتشديد الراء.
٦٦٠٩ - (بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (منبه) بفتح النون وكسر الموحدة (لا يأت ابن آدم النذر بشيء لم يكن قد قدر له) هذا موضع الدلالة على الترجمة، وابن نصب على المفعولية (ولكن يلقيه القدر) أي: على النذر، فإن قلت ترجم على أن النذر يلقي العبد إلى القدر والحديث عكس الترجمة قلت: أشار في الحديث إلى أنه إنما يأتي النذر لأنه قدر عليه في الأزل، فوجود النذر مسبب عن القدر الأزلي، والنذر يلقيه إلى ما قدر عليه من خروج المال كما أشار إليه بقوله (استخرج به المال من البخيل) ومن لم يقف على ما أشرنا إليه قال: لو قال في الترجمة: ما هو في الحديث كان أولى.
فإن قلت: مدح الله قومًا على الوفاء بالنذر؟ قلت: بلى، والكلام في إيجاب ابتداءً.
стр. 4709
٧ - باب لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ
٦٦١٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا، وَلَا نَعْلُو شَرَفًا، وَلَا نَهْبِطُ فِي وَادٍ، إِلَاّ رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ - قَالَ - فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا». ثُمَّ قَالَ «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً هِىَ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ». طرفه ٢٩٩٢
٨ - باب الْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ
عَاصِمٌ مَانِعٌ، قَالَ مُجَاهِدٌ سُدًا عَنِ الْحَقِّ. (يَتَرَدَّدُونَ) فِي الضَّلَالَةِ (دَسَّاهَا) أَغْوَاهَا.
ــ
فإن قلت: النذر نوع من الصدقة والبر فلم كان مذمومًا؟ قلت: لأنه نوع من الإقدام على إيجاب ما لم يجب، وربما عجز عنه، وربما تبقى ذمته مشغولة.
باب لا حول ولا قوة إلا بالله
٦٦١٠ - (مقاتل) بكسر التاء (خالد الحذاء) -بفتح الحاء وتشديد الدال المعجمة- روى في الباب حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال له: (ألا أعلمك كلمة هي من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله) قد سلف الحديث في غزوة خيبر، وقد أشرنا هناك إلى أن هذا باعتبار الثواب، وأن ثوابها في الشرف والكمال لشبه أموال الكنوز، فإنه لا يكنز إلا المال الفاخر، أو أن ثوابه لا يعلم قدس إلا الله، كما أن الكنز لا يطلع عليه غير من كنزه.
(لا نصعد شرفًا) أي: مكانًا مرتفعًا (أربعوا على أنفسكم) أي: ارفعوا بها بهمزة الوصل وفتح الباء، من ربع إذا وقف وكف.
فإن قلت: كيف دل الحديث على القدرة؟ قلت: من حيث أن لا حركة ولا سكون إلا بقدر الله.
باب المعصموم من عصم الله
(عاصم: مانع) أشار إلى أن العصمة لغة هي المنع.
стр. 4710
٦٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا اسْتُخْلِفَ خَلِيفَةٌ إِلَاّ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ».
٩ - باب (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ)
(أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَاّ مَنْ قَدْ آمَنَ) (وَلَا يَلِدُوا إِلَاّ فَاجِرًا كَفَّارًا).
ــ
٦٦١١ - (عبدان) على وزن شعبان (ما استخلف خليفه إلا وله بطانتان) -بكسر النون- بطانة الرجل: صاحب سره الذي يخفيه من غيره، وهو المعبر عنه بالوزير في زماننا، والأمر كما أشار إليه، فإن أحد الوزيرين دائمًا يكون مذكورًا بالخير مذكور بمن هو في خدمته، مرشدًا إلى أبواب البر والأجر (وتحضه [عليه] والمعصوم من عصم الله).
فإن قلت: كيف دل على هذا القدر؟ قلت: معناه أن من قدر له السعادة بحفظ الله من تأثير وسوسته، ذلك .. إذ لا شيء هناك يتصور مانعًا من غيره.
باب: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥)﴾ [الأنبياء: ٩٥]
يشير إلى أن المقدر عليه في الأزل بالإهلاك لا بد من إهلاكه، والقطع بعدم إمكان رجوعه إلى الحق؛ لأن ما في علم الله لا يبدل، وعبر عنه بالحرام مبالغة، كأن عليه إثمًا في العود إلى طريق الصواب، ولا زائدة توكيدًا، وقرئ: إنهم، بالكسر فلا على أصله، والمعنى: حرام عليهم الإيمان والسعي المشكور، ثم استأنف تعليلًا بقوله: ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾، ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦] إشارة إلى ما في علمه في الأزل، إذ لو كان الأمر آنفًا لجاز حدوث الإرادة به إلى تعلقها لوجوده من غير مانع (﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧]).
فإن قلت: هذا كلام نوح في حق قومه بناء على ما جربهم به، فأي دلالة على القدر؟ قلت: قدره الله، وحكاه عنه بناء على أن نوحًا علم أن هؤلاء وكتب عليهم الشقاء، فلا يمكن منهم الإيمان، ولذلك قال بعد: ﴿لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وإنما أورد
стр. 4711
وَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحِرْمٌ بِالْحَبَشِيَّةِ وَجَبَ.
٦٦١٢ - حَدَّثَنِى مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِى، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ، وَيُكَذِّبُهُ». وَقَالَ شَبَابَةُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٦٢٤٣
١٠ - باب (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلَاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ)
٦٦١٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلَاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ) قَالَ هِىَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيهَا
ــ
الآيتين معًا وإن كانتا في سورتين إشارة إلى أن علم نوح بذلك كان بقوله تعالى: ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦].
(وقال منصور بن النعمان) قيل: صوابه منصور بن المعتمر، وليس بصواب؛ لأن الراوي عن عكرمة: منصور بن النعمان، قاله الذهبي.
٦٦١٢ - (غيلان) بفتح المعجمة (معمر) بفتح الميمين وسكون العين.
ما رأيت شيئًا أشبه باللمم -بفتح اللام والميم- ما يلم بالإنسان أي: ينزل به، واللمم: الجنون، والمراد هنا صغار الذنوب، والحديث سلف في كتاب بدء الإسلام، وموضع الدلالة قوله: أكتب الله على ابن آدم حظه من الزنا) فإنه دل على أن المقدر عليه في الأزل لا محالة كائن، وأطلق التصديق والتكذيب على فعل النفس لمشاكلة المنطق اللسان، وتمني النفس.
(شبابة) بفتح الباء والتخفيف (ورقاء) بفتح القاف والمد.
باب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]
٦٦١٣ - (الحميدي) بضم الحاء مصغر (قال ابن العباس: هي رؤيا عين أريها
стр. 4712
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) قَالَ هِىَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. طرفه ٣٨٨٨
١١ - باب تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ اللَّهِ
٦٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى،
ــ
رسول الله ﷺ ليلة أسري به) هذا مذهبه في رؤية رسول الله ﷺ ربه يقظة، إذ لو كان ذلك منامًا لم يكن لإنكار المشركين وجه، فإن الإنسان يرى عالم الملكوت في منامه من غير تعجب لأحد في ذلك.
فإن قلت: أيُّ دلالة في هذا الحديث على القدر؟ قلت: دلَّ [على] ذلك لفظة الجمل، ومحصله: أن الجمل قبل الإراءة، وليس ذلك إلا في الأزل، إذ لا قائل في الفعل لفظ الجمل، فإنه يدل على أن ذلك مقدر في الأزل ابتلاء للناس، ليعلم الكافر منهم والمؤمن، ولو لم يكن لكان الظاهر: وما أريناك الرؤيا التي ينكرونها إلا فتنة، وفيه خفاء يعرف بالذوق.
(﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠]) فسرها بشجرة الزقوم، فإنها كانت فتنة لما سمع المشركون أن شجرة الزقوم في أصل الجحيم أخذوا في التعجب وادعاء التناقض بأن محمدًا يخبرنا أن نار جهنم وقودها الناس والحجارة، ثم يذكر أن في أصلها شجرة ثابتة لها طلع كسائر الأشجار، وقد عمت بصائرهم، فإن من جعل من الشجر الأخضر نارًا منه توقدون، غير عاجز عن أن ينبت شجرة خضراء في النار لها طلع، وأبدع من وجود الشجرة وجود الحيات والعقارب فيها، عافانا الله منهما.
باب تحاج آدم وموسى عند اللَّه
٦٦١٤ - (احتج آدم وموسى) أي: تناظرا في عالم الملكوت وأظهر كل واحد حجته، وإقامة حج بلفظ التحاج ولفظ الحديث احتج إشارة إلى أن المعنى واحد، وقد أكثروا القول في وقت المحاجة حتى قال بعضهم: أحيا الله آدم في زمن موسى، والعمدة على ما ذكرنا، دل عليه قول عبد الله. وفي بعض الروايات: "التقى آدم وموسى".
стр. 4713
فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ. قَالَ لَهُ آدَمُ يَا مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِى عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَ اللَّهُ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِى بِأَرْبَعِينَ سَنَةً. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» ثَلَاثًا. قَالَ سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. طرفه ٣٤٠٩
١٢ - باب لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ
٦٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِى لُبَابَةَ
ــ
(فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا) -بفتح المعجمة وتشديد الياء- أي: جعلتنا خائبين (وأخرجتنا من الجنة، فقال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده) أي: التوراة، إما أن يكون خلق الله التوراة مع الألواح، أو كتبته الملائكة، والإسناد إليه مجاز (أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة) أي: أظهره للملائكة، وإلا فالتقدير أزلي.
فإن قلت: فلا دلالة في الحديث على أن التقدير أزلي؟ قلت: فيه دلالة؛ لأن النزاع إنما هو في أن الأمور الكائنة إنما يعلمها تعالى حين الوقوع، أو مقدرة في الأزل، ولا قائل بالفصل بأن يكون قبل الحدوث دون الأزل. وفي الحديث الآخر: "كتب الله مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض بخمسين عامًا" ولا شك أن قصة آدم وما قدر عليه داخل في ذلك (فحج آدم وموسى).
فإن قلت: هذا يدل على الجبر وأن ليس للإنسان اختيار في أفعاله وألا مؤاخذة ولا عتاب على العاصي؟ قلت: هذه قصة في علم الملكوت عند ارتفاع الأسباب وزوال التكليف، ولأن الذنب كان غفِر لآدم بعد توبته، ولأنه حاج آدم بغير إذن الله في ذلك، ولأنه لم يكن له أن يواجهه بذلك، والأول هو الجواب لأن الأسباب إنما يعتد بها في دار التكليف.
باب لا مانع لما أعطاه الله
٦٦١٥ - (فليح) بضم الفاء مصغر (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة (أبي لبابة) بضم
стр. 4714
عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ اكْتُبْ إِلَىَّ مَا سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ. فَأَمْلَى عَلَىَّ الْمُغِيرَةُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَبْدَةُ أَنَّ وَرَّادًا أَخْبَرَهُ بِهَذَا. ثُمَّ وَفَدْتُ بَعْدُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ. طرفه ٨٤٤
١٣ - باب مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ).
٦٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ». طرفه ٦٣٤٧
ــ
اللام (وراد) بفتح الواو وتشديد الراء (اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) -بفتح الجيم- وهو الحظ والغنى، أي: إنما ينفعه إيمانه وطاعته.
فإن قلت: ما وجه دلالة الحديث على القدر من حيث إن المقدر كائن لا يزول؟ قلت: وقد سلف الحديث في كتاب الدعوات، ولنا في تحقيق معنى من هذه كلام هناك، فإنهم قالوا: إنها بدلية. قال النووي: وقد روي بكسر الجيم بمعنى الاجتهاد.
ثم قال:
باب التعوذ من درك الشقاء
فإن قلت: استدل عليه بقوله تعالى: (﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١]) ما وجه دلالته على القدر؟ قلت؟ دل عليه قوله: (﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢]) فإن الخلق في الأصل هو التقدير.
٦٦١٦ - وقد سلف في كتاب الدعوات، وموضع الدلالة هنا قوله: (وسوء القضاء) فإنه دل على القدر.
стр. 4715
١٤ - باب يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
٦٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَثِيرًا مِمَّا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَحْلِفُ «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ». طرفاه ٦٦٢٨، ٧٣٩١
٦٦١٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حَفْصٍ وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لاِبْنِ صَيَّادٍ «خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا». قَالَ الدُّخُّ. قَالَ «اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ». قَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِى فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. قَالَ «دَعْهُ، إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَا تُطِيقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ». طرفه ١٣٥٤
ــ
باب ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]
كذا وقع، والأحسن أن يقال: إن الله يحول بين المرء وقلبه، قال ابن عباس: يحول بين المؤمن وبين الكفر، ويحول بين الكافر والإيمان.
٦٦١٧ - (مقاتل) -بضم الميم- وفي الباب (أن رسول الله ﷺ كان يكثر في حلفه يقول: "لا ومقلب القلوب") لا زائدة في أول القسم، كما في قوله تعالى ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ [البلد: ١] وفيه دلالة على القدر، فإن تقليب القلوب إنما هو إلى شيء قدر عليه في الأزل.
٦٦١٨ - ثم روى حديث ابن صياد، وقد سلف في حديث الجنائز وبعده، وموضع الدلالة قوله: (إن تكنه فلا تطيقه) لأن المقدر أنه يقتل على يد عيسى بن مريم، وفيه إثبات القدر (اخسأ) بفتح السين. قال ابن الأثير: يقال: خسأته، أي: طردته، وخسئ -بكسر السين- وخسأ - بالفتح- صار صاغرًا ذليلًا، قلت: أراد أنه جاء لازمًا ومتعديًا، وما في الحديث لازم، و (الدخ) بضم الدال وتشديد الخاء: لغة في الدخان (وإن لم يكن هو) كان القياس إياه، إلا أن الضمائر يقع بعضها موقع بعض (فلا خير لك في قتله) لأنه كان صبيًّا من أهل الذمة.
стр. 4716
١٥ - باب (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَاّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) قَضَى
قَالَ مُجَاهِدٌ (بِفَاتِنِينَ) بِمُضِلِّينَ، إِلَاّ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ. (قَدَّرَ فَهَدَى) قَدَّرَ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، وَهَدَى الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا.
٦٦١٩ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ فَقَالَ «كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ يَكُونُ فِيهِ، وَيَمْكُثُ فِيهِ، لَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَلَدِ، صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَاّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَاّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ». طرفه ٣٤٧٤
١٦ - باب (وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) (لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِى لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
٦٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ - هُوَ ابْنُ حَازِمٍ - عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ وَهْوَ يَقُولُ:
«وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا صُمْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
ــ
باب ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]
٦٦١٩ - (الحنظلي) بالنون والظاء المعجمة (النضر) -بالضاد المعجمة- هو ابن شميل (يعمر) -بفتح الياء المثناة وفتح الميم روى حديث عائشة أن رسول الله ﷺ (قال: الطاعون كان عذابًا يبعثه الله على من تقدم وجعله رحمة لهذه الأمة) فإن من مات فهو شهيد ولم يغير منه كان له أجر شهيد، وموضع [الدلالة] قوله: (يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له) فإنه يدل على القدر.
٦٦٢٠ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حازم) بالحاء المهملة (لولا الله ما اهتدينا) أي: لولا هدايته وتقديره في الأزل.
стр. 4717
٨٣ - كتاب الأيمان والنذور
١ - باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) .
٦٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ قَطُّ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ وَقَالَ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَاّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِى. طرفه ٤٦١٤
ــ
كتاب الأيمان
باب قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]
الأيمان جمع يمين، والمراد الحلف، قال الجوهري: إنما سمي به الحلف لأنهم كانوا عند الحلف يضرب كل واحد يمينه على يمين الآخر، ومعنى لغو اليمين سلف في سورة البقرة.
٦٦٢١ - (و [قال:] لا أحلف على يمين فرأيت فيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يمين).
فإن قلت: ما معنى قوله: "لا أحلف على يمين"؟ قلت: اليمين بمعنى المحلوف عليه، وهذا شائع لما بين اليمين والمحلوف عليه من العلاقة، أو على بمعنى الباء، كما جاء في رواية النسائي.
стр. 4718
٦٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ». أطرافه ٦٧٢٢، ٧١٤٦، ٧١٤٧
٦٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ «وَاللَّهِ
ــ
٦٦٢٢ - (أبو النعمان) بضم النون (لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها على مسألة وكلت إليها) أي: لم يكن لك من الله عون وتوفيق (فكفرت عن يمينك وأن الذي هو خير منه) دلالة على أن الكفارة يجوز تقديمها على الحنث.
وقد اختلف العلماء فيه، فجوزه مالك لهذا الحديث، ومنعه أبو حنيفة، قال: لأن الكفار تستر الإثم الحاصل بالحنث، ولا يعقل إلا بعد وجود الحنث، ولا شك أن هذا قياس في مقابلة النص، وقال الشافعي: يجوز تقديم العتق والإطعام والكسوة، ولا يجوز تقديم الصوم، قياسًا على تقديم الزكاة قبل الحول، ولا يجوز تقديم الصوم، ولعل الحكمة أن يتعجل الذي ينفع المساكين وما فيه تخليص الرقبة، والحق أن الحديث بإطلاقه حجة قوية لمالك.
ثم روى عن أبي موسى الأشعري أنه جاء هو ورهط من الأشعريين يستحملونه فحلف ألا يحملهم ثم حملهم، والحديث مع شرحه في غزوة تبوك، وموضع الدلالة هنا قوله: (وإني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير).
٦٦٢٣ - (عن غيلان) بفتح المعجمة (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى (في رهط) من
стр. 4719
لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ». قَالَ ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ، ثُمَّ أُتِىَ بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا، أَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنُذَكِّرُهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ «مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَاّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِى، وَأَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ». أَوْ «أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِى». طرفه ٣١٣٣
٦٦٢٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
طرفه ٢٣٨
ــ
الثلاثة إلى العشرة في الرجال خاصة (ثم أتي بثلاث ذود غرِّ الذرا) الذود: ما بين الثلاثة إلى العشرة من الإبل خاصة، والغر: جمع أغر، وهو الذي سنامه أبيض، كناية عن السمن والحسن.
فإن قلت: تقدم في غزوة تبوك أتي بست ذود؟ قلت: ذكر الأقل لا ينفي الأكثر، أو أراد بثلاث قرائن، كما تقدم هناك من قوله: "خذوا هذه القرائن"، وفي رواية: "هاتين القريتين".
(ما أنا حملتكم، وسكن الله حملكم) هذا إشارة إلى مقام التوحيد وقطع النظر عن الأسباب، وإلا فهو الذي حملهم، ولذلك كفر عن يمينه.
٦٦٢٤ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (نحن الآخرون السابقون) أي: الآخرون زمانًا والسابقون (يوم القيامة) حسابًا ودخولًا الجنة.
стр. 4720
٦٦٢٥ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَاللَّهِ لأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِىَ كَفَّارَتَهُ الَّتِى افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ». طرفه ٦٦٢٦
٦٦٢٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنِ اسْتَلَجَّ فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ فَهْوَ أَعْظَمُ إِثْمًا، لِيَبَرَّ». يَعْنِى الْكَفَّارَةَ. طرفه ٦٦٢٥
٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «وَايْمُ اللَّهِ»
٦٦٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ
ــ
٦٦٢٥ - ٦٦٢٦ - (والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له من أن يعطي كفارته) يلج -بتشديد الجيم- من اللجاج وهو المكابرة والإصرار بعد ظهور الدليل.
فإن قلت: اسم التفضيل يدل على المشاركة في أصل الفعل، ومعلوم ألا إثم مع الكفارة إذ أصله أن يكون مندوبًا لأنه مأمور به؟ قلت: أجاب النووي بأنه بني الكلام على توهم ذلك الحالف، أي: لو كان إثمًا كان الإصرار أشد منه إثمًا، قلت: ويجوز أن يكون المعنى أن لو حنث ولم يقدر على الكفارة؛ لأنه أقل من إثم الإصرار، وذكر الأهل خرج مخرج الغالب.
والقانون في ذلك أن يقال: المحلوف عليه إن كان فعل واجب أو ترك حرام فعدم الحنث مكروه، وإن كان بالعكس فعكسه، وإن كان فعل مندوب فعدم الحنث مدوب والحنث مكروه؛ وفي المباح يستوي الأمران، لكن الأفضل عدم الحنث إجلالًا لاسم الله.
(ليبر، تغني الكفارة) -بضم التاء الفوقانية وغين معجمة- يريد أنه آثم لا تغني الكفارة عنه، فلذلك يستلج على أنه صفة آثم، أو استئناف، وضبطه بعضهم بفتح الياء وعين مهملة - يريد تفسير يستلج، أي: يعني زعم ذلك الحالف أن ليست الكفارة كافية.
باب قول النبي ﷺ : "وايم الله"
بهمزة الوصل والقطع، لغتان مشهورتان، وفيه وجوه أخر.
٦٦٢٧ - (قتيبة) بضم القاف وفتح الباء مصغر.
стр. 4721
عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «إِنْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ، فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ بَعْدَهُ». طرفه ٣٧٣٠
٣ - باب كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ -
وَقَالَ سَعْدٌ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ». وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَاهَا اللَّهِ إِذًا. يُقَالُ وَاللَّهِ وَبِاللَّهِ وَتَاللَّهِ.
٦٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ». طرفه ٦٦١٧
ــ
(بعث رسول الله ﷺ بعثًا وأمَّر عليهم أصامة بن زيد فطعن الناس في إمرته) -بكسر الهمزة وسكون الميم- الإمارة، والطعن: القدح في إمارته، يقال: طعن بالقول يطعن -بفتح العين وضمها الغتان- وطعن بالرمح يطعن بالضم لا غير، والحديث سلف في المناقب، وموضع الدلالة: (أيم الله إنه كان خليقًا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إليَّ) إن مخففة من المثقلة، وأحب: أفعل تفضيل، من بناء المفعول، أي: أشد محبوبية، وإدخال "من" أفاد المشاركة في زيادة المحبة في الجملة، فلا يلزم تفضيله على فاطمة وابنها.
باب كيف كان يمين النبي ﷺ
(وقال سعد: قال النبي ﷺ : والذي نفسي بيده) تقدم هذا مسندًا في أبواب الإيمان حين أعطى ناسًا وسعد جالس ولم يعط رجلًا (وقال أبو قتادة) واسمه الحارث (قال أبو بكر: لاها الله إذن) تقدم مسندًا في غزوة حنين في باب من لم يخمس الأسلاب.
فإن قلت: الباب في يمين رسول الله ﷺ وهذه يمين أبي بكر؟ قلت: سمعها رسول الله ﷺ وقررها، فكان ذلك بمثابة يمينه.
٦٦٢٨ - (كانت يمين رسول الله ﷺ : لا ومقلب القلوب) أي: أكثر الأوقات كما دل عليه لفظ كان، وكأنه إنما أكثر منه لأنه دل على القدر الذي لم يطلع على سره نبي ولا ملك.
стр. 4722
٦٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفه ٣١٢١
٦٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفه ٣٠٢٧
٦٦٣١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً». طرفه ١٠٤٤
٦٦٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ إِلَاّ
ــ
٦٦٢٩ - ٦٦٣٠ - (سمرة) بفتح السين وضم الميم (إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده) يريد هرقل الذي كتب إليه، وقيصر لقب كل من ملك الروم. وقد سلف أنه أراد أنه لم يأت بعده من له شوكة، فلا يرد أن فيهم ملوكًا بعد، فإنها أسماء بلا شوكة.
فإن قلت: اسم لا إذا كان معرفة وجب تكريره؟ قلت: مذهب المبرد وابن كيسان أنه لا يحتاج إلى التكرير، ولو سلم بقدر لفظ مثل، كما قالوا: في أبي حسن في قولهم: قضية ولا أبا حسن، والجواب بأن المعرفة مكررة؛ لأن كسرى مذكور بعده، أي: لا قيصر ولا كسرى ليس بشيء؛ لأن كسرى مذكور بعده، أي: لا قيصر ولا كسرى في جملة مستقلة، وكذا القول بأن لا بمعنى ليس؛ لأن الرواية بالفتح.
٦٦٣١ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، ونسبه ابن السكن محمد بن سلام، وكذا روى البخاري عن ابن سلام عن (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة (لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا) لشدة الأهوال بين يدي الإنسان.
٦٦٣٢ - ثم روى أن عمر قال لرسول الله ﷺ : (لأنت أحب إلي من كل شيء إلا
стр. 4723
مِنْ نَفْسِى. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ». فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ نَفْسِى. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الآنَ يَا عُمَرُ». طرفه ٣٦٩٤
٦٦٣٣ و ٦٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. وَقَالَ الآخَرُ وَهْوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَائْذَنْ لِى أَنْ أَتَكَلَّمَ. قَالَ «تَكَلَّمْ». قَالَ إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ الأَجِيرُ - زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِى، ثُمَّ إِنِّى سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ مَا عَلَى ابْنِى جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ». وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأُمِرَ أُنَيْسٌ الأَسْلَمِىُّ أَنْ يَأْتِىَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. طرفه ٢٣١٤
ــ
نفسي، فقال له رسول الله ﷺ : لا، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك) قال ذلك لقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فلما قال عمر (قال: الآن يا عمر) أي: كَمُلَ إيمانك لقوله في أبواب الإيمان: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين".
٦٦٣٣ - ثم روى حديث عسيف زنى بامرأة رجل، وقد سلف في أبواب الصلح والشروط، وموضع الدلالة هنا قوله: (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله) أي: يحكم، إذ ليس في القرآن الرجم وتغريب عام، وإنما عبر عنه بالكتاب لأنه مكتوب في اللوح، أو لأن الله قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧].
стр. 4724
٦٦٣٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ خَيْرًا مِنْ تَمِيمٍ وَعَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَغَطَفَانَ وَأَسَدٍ، خَابُوا وَخَسِرُوا». قَالُوا نَعَمْ. فَقَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ». طرفه ٣٥١٥
٦٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ عَامِلاً فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِىَ لِى. فَقَالَ لَهُ «أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا». ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ، فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ، وَهَذَا أُهْدِىَ لِى. أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا، فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَاّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ،
ــ
٦٦٣٥ - (أرأيتم إن كان سلم وغفار) بكسر الغين (وجهينة) بضم الجيم مصغر (خيرًا من بني تميم وعامر بن أبي صعصعة وغطفان) بفتح الغين والطاء (وأسد) قبائل من الأعراب، ذكرنا نسب الكل في أبواب الجهاد، وموضع الدلالة هنا قوله: (والذي نفسي بيده إنهم خير منهم) والمعنى أن كل قبيلة من الأربع الأول خير من كل واحدة والأربع الأخير، وأما أن الأولى للأولى والثانية للثانية وهكذا، فلا دليل عليه، رجم بالغيب، وأما أن المجموع خير من المجموع فلا معنى له؛ لأن هذا الحكم ليس مما يتعلق بالمجموع.
٦٦٣٦ - (عن أبي حميد الساعدي) -بضم الحاء مصغر- اسمه عبد الرحمن (استعمل) أي: رسول الله ﷺ (عاملًا) هو عبد الله بن التبية -بضم اللام وسكون الفوقانية- ويقال: الأتبية -بضم الهمزة وسكون الفوقانية- قال الغساني: نسبه إلى لتب، بطن من الأزد، وحديثه قد سلف في أبواب الزكاة وبعده، وموضع الدلالة هنا: (والذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله إن كان بعيرًا له رغاء) -بضم الراء
стр. 4725
وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ، فَقَدْ بَلَّغْتُ». فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ. قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَلُوهُ. طرفه ٩٢٥
٦٦٣٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ - هُوَ ابْنُ يُوسُفَ - عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً». طرفه ٦٤٨٥
٦٦٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ «هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» قُلْتُ مَا شَأْنِى أَيُرَى فِىَّ شَىْءٌ مَا شَأْنِى فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَهْوَ يَقُولُ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَسْكُتَ، وَتَغَشَّانِى مَا شَاءَ اللَّهُ، فَقُلْتُ مَنْ هُمْ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الأَكْثَرُونَ أَمْوَالاً، إِلَاّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». طرفه ١٤٦٠
٦٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ــ
وغين معجمة وبالمد- صوت البعير (وإن كانت بقرة [جاءت بها، لها خوار) -بضم الخاء المعجمة- قال تعالى: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [طه: ٨٨]، (وإن كانت شاة تيعر) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية، مضارع تَعَرت الشاة، يُعارًا بضم الياء (إني لأنظر إلى عفرة إبطيه) العفرة -بضم العين- بياض غير خالص.
٦٦٣٧ - ٦٦٣٨ - (عن المعرور) بالعين المهملة (عن أبي ذر) واسمه جندب الصحابي المكرم، روى عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (هم الأخسرون ورب الكعبة قلت: ما شأني) ظن أنه يقول في حقه (وتغشاني ما شاء الله) أي: من الكرب لما سمع تلك المقالة (الأكثرون أموالًا إلا من قال هكذا وهكذا) أي: صرفه في أبواب البر، و"قال" يستعمل في كل فعل.
٦٦٣٩ - (أبو الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- ثم روى حديث سليمان بن داود عليهما
стр. 4726
الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَالَ سُلَيْمَانُ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ تَأْتِى بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَاّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ الَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ». طرفه ٢٨١٩
٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أُهْدِىَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ، وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَلِينِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا». قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا». لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ». طرفه ٣٢٤٩
ــ
السلام أنه قال: (لأطوفن الليلة على تسعين امرأة) وقد سلف حديثه في كتاب الأنبياء، وموضع الدلالة هنا قوله: (والذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله) وقد أشرنا هناك إلى أن هذا شيء عمله في هذه القضية خاصة، ولا يلزم أن يقع كل ما قيل فيه: إن شاء الله، ألا ترى أن موسى صلوات الله عليه قال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩] ولم يصبر (فقال له صاحبه) الظاهر أنه وزيره، وقيل: ملك كان حاضرًا (فلم تحمل إلا امرأة واحدة، فجاءت بشق رجل) -بكسر الشين- أي: نصف إنسان.
٦٦٤٠ - (أبو الأحوص) سلام بن سليم (عن أبي إسحاق) هو السبيعي عمرو بن عبد الله (أهدي إلى النبي ﷺ سرقة حرير) -بثلاث فتحات- معرب سره، معناه الجيد. وقد سلف في أبواب الهبة في باب قبول هبة المشرك، أن هذه السرقة قباء من سره أهداه أكيدر دومة، وموضع الدلالة هنا قوله ﷺ : (والذي نفسي ليده لمناديل سعد في الجنة خير من هذا).
قال بعض الشارحين: لعله خص سعدًا بالذكر لأن منديله كان من ذلك الجنس، أو كان يحب ذلك الجنس، أو قاله استمالة قلبه، أو قلب الأنصار الذي سعد منهم، وكل هذا خبط ظاهر، بل كان هذا بعد موته سعيد، بَشَّر قومه بحسن حاله.
стр. 4727
٦٦٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ - أَوْ خِبَائِكَ، شَكَّ يَحْيَى - ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ أَوْ خِبَائِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَأَيْضًا وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ». قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَىَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِى لَهُ قَالَ «لَا إِلَاّ بِالْمَعْرُوفِ». طرفه ٢٢١١
٦٦٤٢ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ يَمَانٍ إِذْ قَالَ لأَصْحَابِهِ «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». قَالُوا بَلَى. قَالَ «أَفَلَمْ تَرْضَوْا أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». قَالُوا بَلَى. قَالَ «فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّى لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». طرفه ٦٥٢٨
ــ
٦٦٤١ - (إن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله ما كان مما على ظهر الأرض أهل أخباء) -بفتح الهمزة- جمع خباء، وقياس جمعه أخبية، والخباء بيت من بيوت العرب، وقد سلف الحديث في المناقب، وموضع الدلالة هنا قوله: (وأيضًا والذي نفسي بيده) وقد أشرنا هناك إلى أن قوله: "وأيضًا" يجوز أن يكون معناه: ليزداد محبة في كلما زاد المانك، وهذا منقول عن الزهري، ويحتمل أن يكون معناه: إني معكم في الحب كذلك فأحبوني أحبكم.
(إن أبا سفيان رجل مسيك) قال ابن الأثير: بفتح الميم كالبخيل لفظًا ومعنى، وبكسر الميم وتشديد السين: شديد البخل، قلت: الرواية بالتشديد.
٦٦٤٢ - (بينما رسول الله ﷺ مضيف ظهره إلى قبة) أي: سند، وأصل الإضافة الميل، ومنه الضيف لميله من الطريق إلى النزول، وقد سلف الحديث قريبًا، وأشرنا إلى أن أمته ثلث أهل الجنة كما جاء في السنن.
стр. 4728
٦٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». طرفه ٥٠١٣
٦٦٤٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنِّى لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِى إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ». طرفه ٤١٩
٦٦٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ مَعَهَا أَوْلَادٌ لَهَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ». قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ. طرفه ٣٧٨٦
ــ
٦٦٤٣ - (أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يرددها) أي: يقرؤها مرة أخرى، هذا القارئ قتادة بن النعمان، صرح به البخاري في فضائل القرآن (والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن) ثوابها، لأن القرآن قصص وأحكام وتوحيد، وهذه السورة تشتمل على التوحيد وصفات الجلال والجمال.
٦٦٤٤ - (إسحاق) قال النسائي: لم ينسبه أحد، ولعله ابن منصور؛ لأن مسلمًا روى عن إسحاق بن منصور، عن حباب بن هلال -بفتح الحاء وتشديد الموحدة- وقال شيخنا هو ابن راهويه (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (إني لأراكم من بعد ظهري) هذه معجزة لأنه أمر خارق للعادة، ولما لم يشترط في الرؤية المقابلة، ولا رؤية إلا بخلق الله، فللَّه أن يخلق في أي عضو كان، وقد بسطنا الكلام عليه في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة هنا قوله: (والذي نفسي بيده).
٦٦٤٥ - (إسحاق) قال النسائي نسبه [ابن] السكن إسحاق بن إبراهيم (إنكم لأحبُّ الناس) أي: من أحب الناس في الجملة. قد سلف الحديث في مناقب الأنصار.
стр. 4729
٤ - باب لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ
٦٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهْوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ «أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ». طرفه ٢٦٧٩
٦٦٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ سَالِمٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ». قَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ
ــ
أورد في الباب أربعة ألفاظ من يمين رسول الله: "والذي نفسي بيده"، "ومقلب القلوب"، "والله"، "ورب الكعبة"، وفيه دلالة على أن النهي عن الحلف بغير الله لا يراد به لفظ الله، بل كل اسم من أسمائه الحسنى.
باب لا تحلفوا بآبائكم
٦٦٤٦ - (أن رسول الله ﷺ أدرك عمر وهو يسير في ركب) جمع راكب، اسم جمع، وهو لغة لركبان الإبل ما فوق العشرة، ثم اتسع فيه (يحلف بأبيه، فقال: ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) ليس المراد بقوله: "فليحلف بالله، لفظ الجلالة، بل كل لفظ دل على ذات الله أو صفة من صفاته.
فإن قلت: قد أقسم الله بالذاريات والطور والنجم؟ قلت: المضاف مقدر أي: ورب الطور، أو تلك المخلوقات لعظم شأنه لما كانت دالة على عظم مبدعها، فله تعالى خاصة؛ لأن راجع إلى فعل من أفعاله، وأما قول رسول الله ﷺ للسائل عن شرائع الإسلام: "أفلح والله" فليس المراد فيه اليمين وإن كان على صورته؛ لأن هذه الألفاظ تجري في المجاورة بدون التفات إلى معناها.
٦٦٤٧ - (عفير) بضم العين مصغر (قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت
стр. 4730
النَّبِىَّ ﷺ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا. قَالَ مُجَاهِدٌ (أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ) يَأْثُرُ عِلْمًا. تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَالزُّبَيْدِىُّ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ عُمَرَ.
٦٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ». طرفه ٢٦٧٩
٦٦٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِىِّ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَىِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِى، فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَامِ فَقَالَ إِنِّى رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ. فَقَالَ قُمْ فَلأُحَدِّثَنَّكَ عَنْ ذَاكَ، إِنِّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ
ــ
رسول الله ﷺ ذاكرًا و [لا] آثرًا) أي: ناقلًا، من أثرت الحديث إذا نقلته، وهذا من غاية تقواه، فإن نقل الشيء ليس على الإنسان فيه مؤاخذة ما لم يعتقده.
فإن قلت: ففي رواية الترمذي: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"؟ قلت: أجاب شيخنا بأنه من باب الزجر والتغليظ، والأولى عندي التفصيل، وهو أن يقال: إن اعتقد المساواة فقد كفر، وإن لم يعتقد ذلك وجرى على لسانه فلا.
٦٦٤٩ - (قتيبة) بضم القاف (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله الجرمي (زهدم) بفتح الزاي وسكون الهاء (كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ودٌّ وإخاء) قال الجوهري: جرم -بفتح الجيم وسكون الراء- بطنان من العرب، أحدهما في قضاعة، وهو جرم زيَّان -بالزاي المعجمة وتشديد الموحدة- والآخر في بطن من تيم الله حي من بكر بن وائل وفي النمر بن قاسط.
ثم روى حديث أبي موسى أنه جاء هو ورهط إلى رسول الله ﷺ يستحملونه فحلف أنه لا يحملهم ثم حملهم، فقالوا له: إنك حلفت أن [لا] تحملنا، وموضع الدلالة أنه قال:
следующие страницы →