← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَالَ سُلَيْمَانُ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ تَأْتِى بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَاّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ الَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ». طرفه ٢٨١٩ ٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أُهْدِىَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ، وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَلِينِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا». قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا». لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ». طرفه ٣٢٤٩ ــ السلام أنه قال: (لأطوفن الليلة على تسعين امرأة) وقد سلف حديثه في كتاب الأنبياء، وموضع الدلالة هنا قوله: (والذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله) وقد أشرنا هناك إلى أن هذا شيء عمله في هذه القضية خاصة، ولا يلزم أن يقع كل ما قيل فيه: إن شاء الله، ألا ترى أن موسى صلوات الله عليه قال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩] ولم يصبر (فقال له صاحبه) الظاهر أنه وزيره، وقيل: ملك كان حاضرًا (فلم تحمل إلا امرأة واحدة، فجاءت بشق رجل) -بكسر الشين- أي: نصف إنسان. ٦٦٤٠ - (أبو الأحوص) سلام بن سليم (عن أبي إسحاق) هو السبيعي عمرو بن عبد الله (أهدي إلى النبي ﷺ سرقة حرير) -بثلاث فتحات- معرب سره، معناه الجيد. وقد سلف في أبواب الهبة في باب قبول هبة المشرك، أن هذه السرقة قباء من سره أهداه أكيدر دومة، وموضع الدلالة هنا قوله ﷺ : (والذي نفسي ليده لمناديل سعد في الجنة خير من هذا). قال بعض الشارحين: لعله خص سعدًا بالذكر لأن منديله كان من ذلك الجنس، أو كان يحب ذلك الجنس، أو قاله استمالة قلبه، أو قلب الأنصار الذي سعد منهم، وكل هذا خبط ظاهر، بل كان هذا بعد موته سعيد، بَشَّر قومه بحسن حاله.

стр. 4727

٦٦٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ - أَوْ خِبَائِكَ، شَكَّ يَحْيَى - ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ أَوْ خِبَائِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَأَيْضًا وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ». قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَىَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِى لَهُ قَالَ «لَا إِلَاّ بِالْمَعْرُوفِ». طرفه ٢٢١١ ٦٦٤٢ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ يَمَانٍ إِذْ قَالَ لأَصْحَابِهِ «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». قَالُوا بَلَى. قَالَ «أَفَلَمْ تَرْضَوْا أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». قَالُوا بَلَى. قَالَ «فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّى لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». طرفه ٦٥٢٨ ــ ٦٦٤١ - (إن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله ما كان مما على ظهر الأرض أهل أخباء) -بفتح الهمزة- جمع خباء، وقياس جمعه أخبية، والخباء بيت من بيوت العرب، وقد سلف الحديث في المناقب، وموضع الدلالة هنا قوله: (وأيضًا والذي نفسي بيده) وقد أشرنا هناك إلى أن قوله: "وأيضًا" يجوز أن يكون معناه: ليزداد محبة في كلما زاد المانك، وهذا منقول عن الزهري، ويحتمل أن يكون معناه: إني معكم في الحب كذلك فأحبوني أحبكم. (إن أبا سفيان رجل مسيك) قال ابن الأثير: بفتح الميم كالبخيل لفظًا ومعنى، وبكسر الميم وتشديد السين: شديد البخل، قلت: الرواية بالتشديد. ٦٦٤٢ - (بينما رسول الله ﷺ مضيف ظهره إلى قبة) أي: سند، وأصل الإضافة الميل، ومنه الضيف لميله من الطريق إلى النزول، وقد سلف الحديث قريبًا، وأشرنا إلى أن أمته ثلث أهل الجنة كما جاء في السنن.

стр. 4728

٦٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». طرفه ٥٠١٣ ٦٦٤٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنِّى لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِى إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ». طرفه ٤١٩ ٦٦٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ مَعَهَا أَوْلَادٌ لَهَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ». قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ. طرفه ٣٧٨٦ ــ ٦٦٤٣ - (أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يرددها) أي: يقرؤها مرة أخرى، هذا القارئ قتادة بن النعمان، صرح به البخاري في فضائل القرآن (والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن) ثوابها، لأن القرآن قصص وأحكام وتوحيد، وهذه السورة تشتمل على التوحيد وصفات الجلال والجمال. ٦٦٤٤ - (إسحاق) قال النسائي: لم ينسبه أحد، ولعله ابن منصور؛ لأن مسلمًا روى عن إسحاق بن منصور، عن حباب بن هلال -بفتح الحاء وتشديد الموحدة- وقال شيخنا هو ابن راهويه (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (إني لأراكم من بعد ظهري) هذه معجزة لأنه أمر خارق للعادة، ولما لم يشترط في الرؤية المقابلة، ولا رؤية إلا بخلق الله، فللَّه أن يخلق في أي عضو كان، وقد بسطنا الكلام عليه في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة هنا قوله: (والذي نفسي بيده). ٦٦٤٥ - (إسحاق) قال النسائي نسبه [ابن] السكن إسحاق بن إبراهيم (إنكم لأحبُّ الناس) أي: من أحب الناس في الجملة. قد سلف الحديث في مناقب الأنصار.

стр. 4729

٤ - باب لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ٦٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهْوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ «أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ». طرفه ٢٦٧٩ ٦٦٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ سَالِمٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ». قَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ ــ أورد في الباب أربعة ألفاظ من يمين رسول الله: "والذي نفسي بيده"، "ومقلب القلوب"، "والله"، "ورب الكعبة"، وفيه دلالة على أن النهي عن الحلف بغير الله لا يراد به لفظ الله، بل كل اسم من أسمائه الحسنى. باب لا تحلفوا بآبائكم ٦٦٤٦ - (أن رسول الله ﷺ أدرك عمر وهو يسير في ركب) جمع راكب، اسم جمع، وهو لغة لركبان الإبل ما فوق العشرة، ثم اتسع فيه (يحلف بأبيه، فقال: ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) ليس المراد بقوله: "فليحلف بالله، لفظ الجلالة، بل كل لفظ دل على ذات الله أو صفة من صفاته. فإن قلت: قد أقسم الله بالذاريات والطور والنجم؟ قلت: المضاف مقدر أي: ورب الطور، أو تلك المخلوقات لعظم شأنه لما كانت دالة على عظم مبدعها، فله تعالى خاصة؛ لأن راجع إلى فعل من أفعاله، وأما قول رسول الله ﷺ للسائل عن شرائع الإسلام: "أفلح والله" فليس المراد فيه اليمين وإن كان على صورته؛ لأن هذه الألفاظ تجري في المجاورة بدون التفات إلى معناها. ٦٦٤٧ - (عفير) بضم العين مصغر (قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت

стр. 4730

النَّبِىَّ ﷺ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا. قَالَ مُجَاهِدٌ (أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ) يَأْثُرُ عِلْمًا. تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَالزُّبَيْدِىُّ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ عُمَرَ. ٦٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ». طرفه ٢٦٧٩ ٦٦٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِىِّ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَىِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِى، فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَامِ فَقَالَ إِنِّى رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ. فَقَالَ قُمْ فَلأُحَدِّثَنَّكَ عَنْ ذَاكَ، إِنِّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ ــ رسول الله ﷺ ذاكرًا و [لا] آثرًا) أي: ناقلًا، من أثرت الحديث إذا نقلته، وهذا من غاية تقواه، فإن نقل الشيء ليس على الإنسان فيه مؤاخذة ما لم يعتقده. فإن قلت: ففي رواية الترمذي: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"؟ قلت: أجاب شيخنا بأنه من باب الزجر والتغليظ، والأولى عندي التفصيل، وهو أن يقال: إن اعتقد المساواة فقد كفر، وإن لم يعتقد ذلك وجرى على لسانه فلا. ٦٦٤٩ - (قتيبة) بضم القاف (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله الجرمي (زهدم) بفتح الزاي وسكون الهاء (كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ودٌّ وإخاء) قال الجوهري: جرم -بفتح الجيم وسكون الراء- بطنان من العرب، أحدهما في قضاعة، وهو جرم زيَّان -بالزاي المعجمة وتشديد الموحدة- والآخر في بطن من تيم الله حي من بكر بن وائل وفي النمر بن قاسط. ثم روى حديث أبي موسى أنه جاء هو ورهط إلى رسول الله ﷺ يستحملونه فحلف أنه لا يحملهم ثم حملهم، فقالوا له: إنك حلفت أن [لا] تحملنا، وموضع الدلالة أنه قال:

стр. 4731

مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ». فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا. فَقَالَ «أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ». فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا مَا صَنَعْنَا حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْمِلُنَا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، وَاللَّهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ إِنَّا أَتَيْنَاكَ لِتَحْمِلَنَا فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، وَمَا عِنْدَكَ مَا تَحْمِلُنَا. فَقَالَ «إِنِّى لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَاّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا». طرفه ٣١٣٣ ــ (لا أحلف على يمين وأرى غيرها خيرًا [منها] إلا كفرت عنها وأتيت الذي هو خير). (فقذرته) بكسر الذال المعجمة (فلأحدثنك) بفتح اللام (فأتي بنهب إبل) بفتح النون وسكون الهاء فعل بمعنى المفعول. فإن قلت: قد سلف أنه ﷺ اشتراها من سعد؟ قلت: لا تنافي، كانت من نهب وقعت في سهم سعد. فإن قلت: قد تقدم أنه أمر لهم بست ذروة، وهنا قال: بخمس؟ قلت: لا ينافي، وهذا التفاوت من حفظ الرواة. (غر الذرا) -بضم الذال- جمع ذورة، وهي السنام، أي: بيض السنام، كناية عن السمن والحسن (تفضلنا رسول الله ﷺ يمينه) أي: جعلناه غافلًا عن يمينه. فإن قلت: ترجم على "لا تحلفوا بآبائكم"، وليس في الحديث ما يدل عليه؟ قلت: قيل: هذا الحديث كان على الحاشية من الباب الذي قبله، فألحقه الكاتب سهوًا. قلت: يحتمل أن ذلك الرجل من الموالي حلف بأبيه ولم يكن على شرط البخاري، فأشار كما هو دأبه، وهذا هو الظاهر، فإن دأب الموالي الحلف بالآباء إلى يومنا هذا.

стр. 4732

٥ - باب لَا يُحْلَفُ بِاللَاّتِ وَالْعُزَّى وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ ٦٦٥٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَاّتِ وَالْعُزَّى. فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ. فَلْيَتَصَدَّقْ». طرفه ٤٨٦ ٦ - باب مَنْ حَلَفَ عَلَى الشَّىْءِ وَإِنْ لَمْ يُحَلَّفْ ٦٦٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ يَلْبَسُهُ، فَيَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، فَصَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ «إِنِّى كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتِمَ وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ». فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ «وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا». فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. طرفه ٥٨٦٥ ــ باب لا يحلف باللات والعزى والطواغيت جمع طاغوت وهو يطلق على كل باطل. ٦٦٥٠ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (حميد) بضم الحاء مصغر (من حلف فقال في حلفه: باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله) كفارة له، فإنه حلف الجاهلية، وقد سلف الحديث في كتاب الآداب، ومحصله: إن كان قوله اعتقادًا كان تجديدًا لإيمان، وإلا لكفارة العصية. وعند الحنفية: يجب عليه كفارة اليمين، وظاهر الحديث يأباه. باب من حلف على الشيء وإن لم يحلف بضم الياء على بناء المجهول وتشديد اللام. ٦٦٥١ - روى (عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب، فصنع الناس مثله، فألقى خاتمه وقال: والله لا ألبسه أبدًا) قيل: الحكمة في حلف رسول الله ﷺ من غير

стр. 4733

٧ - باب مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الإِسْلَامِ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ حَلَفَ بِاللَاّتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ». وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى الْكُفْرِ. ٦٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الإِسْلَامِ فَهْوَ كَمَا قَالَ - قَالَ - وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَىْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهْوَ كَقَتْلِهِ». طرفه ١٣٦٣ ٨ - باب لَا يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ. وَهَلْ يَقُولُ أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ ٦٦٥٣ - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ مَلَكًا فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ تَقَطَّعَتْ بِى الْحِبَالُ، فَلَا بَلَاغَ لِى إِلَاّ بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ». فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. طرفه ٣٤٦٤ ــ داعية إليه ليعلم الناس كيفية الحلف، فإنهم في الجاهلية، كانوا يحلفون بالآباء والأصنام، فلا يدخل تحت قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] لأن ذلك إذًا لم يكن للحالف قصد صحيح. باب من حلف بملة غير الإسلام ٦٦٥٢ - (معلى) بضم الميم وتشديد اللام (وهيب) بضم الواو، مصغر (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله الجرمي (من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما قال) أي: يكفر بذلك إن كان معتقدًا، وإلا فهو تحذير عن ارتكاب مثله على أبلغ وجه (ومن قتل نفسه بشيء عذب به) جزاء من جنس عمله (ولَعْنُ المومن كقتله) أي: في أصل الإثم؛ لأن إثم القتل أعظم. باب ما يقول: ما شاء الله وشئت ٦٦٥٣ - والحكمة في ذلك سوء الأدب، فإن الواو تدل على مطلق الجمع من غير ترتيب، بل يقول: شاء الله ثم شئت، فاستدل عليه بما في حديث الأعمى والأبرص (فلا بلاغ لي إلا بالله ثم بك) فإنه يقاس عليه، وأما ما وقع في الحديث: "لا يقولن أحدكم: ما شاء

стр. 4734

٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّى بِالَّذِى أَخْطَأْتُ فِي الرُّؤْيَا. قَالَ «لَا تُقْسِمْ». ٦٦٥٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ. طرفه ١٢٣٩ ــ الله وشاء فلان، وليقل: ما شاء الله ثم فلان" فإن لم يكن على شرطه فأشار إليه في الترجمة، كما هو دأبه، وفي رواية ابن ماجه والنسائي أن رسول الله ﷺ [قال]: "لكن إذا حلف أحدكم فلا يقل: ما شاء الله وشئت، ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شئت". وقد تبحر بعض الشارحين في هذا المقام فاخترع أوهامًا باطلة. باب: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] (وقال ابن عباس: أقال، أبو بكر: فوالله يا رسول الله لتحدثني فيما أخطأت) هذا حديث مطول سيأتي في كتاب التعبير. ٦٦٥٤ - (قبيصة) بفتح القاف وباء موحدة (سويد) بضم السين مصغر (مقرن) بكسر الراء المشددة (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم العين وفتح الدال (أشعث) آخره ثاء مثلثة (أمرنا النبي ﷺ بإبرار المقسم) الأمر به للندب، ولذلك لما أقسم عليه أبو بكر [لم يبره]. فإن قلت: رسول الله ﷺ أولى الناس بالمكارم فلم لم يخبره؟ قلت: كان خطؤه في تقدمه على رسول الله ﷺ في تعبير المنام لم يرد أن يواجهه، فإن أبا بكر لو أخبر بذلك لتألم غاية التألم، وقد أغرب شيخنا في هذا الموضع، فقال: غرض البخاري من إيراد

стр. 4735

٦٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أُسَامَةَ أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعْدٌ وَأُبَىٌّ أَنَّ ابْنِى قَدِ احْتُضِرَ فَاشْهَدْنَا. فَأَرْسَلَ يَقْرَأُ السَّلَامَ وَيَقُولُ «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَتَحْتَسِبْ». فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَعَدَ رُفِعَ إِلَيْهِ، فَأَقْعَدَهُ فِي حَجْرِهِ وَنَفْسُ الصَّبِىِّ تَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَعْدٌ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «هَذَا رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». طرفه ١٢٨٤ ٦٦٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، تَمَسُّهُ النَّارُ، إِلَاّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ». طرفه ١٢٥١ ــ الحديث قول رسول الله ﷺ : "لا تقسم" موضع: "لا تحلف" ثم قال: ولو كان أقسمت يمينًا لأبَرَّ أبا بكر حين قالها. قلت: أبو بكر إنما قال: والله باتفاق الروايات. فإن قلت: ما المراد: بجهد الأيمان؟ قلت: الجهد -بفتح الجيم- غاية الأمر، والظاهر من أحاديث الباب أن الحلف بالله أكبر الأيمان كما قاله المهلب. ٦٦٥٥ - (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي (أن ابنة لرسول الله ﷺ ) هي زينب، وحديثها تقدم في الجنائز، وقريبًا في أبواب القدر، وموضع الدلالة (فأرسلت إليه تقسم عليه). (ونفسه تقعقع) بحذف إحدى التاءين وقاف وعين مكررة، وأصل القعقعة حكاية الصوت، ونفس المحتضر اضطرابها كذلك يشبه ذلك الصوت. ٦٦٥٦ - (لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار إلا تحلة القسم) لما

стр. 4736

٦٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِى غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، وَأَهْلِ النَّارِ كُلُّ جَوَّاظٍ عُتُلٍّ مُسْتَكْبِرٍ». طرفه ٤٩١٨ ١٠ - باب إِذَا قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ، أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ ٦٦٥٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ أَىُّ النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ «قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِئُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ». ــ يخل به اليمين، قال ابن الأثير: التاء زائدة فيه، والمراد: المرور على النار إذا جاز الصراط؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فإنه معطوف على جواب القسم. ٦٦٥٧ - (معبد) بفتح الميم والباء الموحدة (ألا أدلكم على أهل الجنة: كل ضعيف متضعف) -بفتح العين المشددة- أي: يعده الناس ضعيفًا (لو أقسم على الله لأبره) غاية كرامته (وأهل النار كل جواظ) -بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره ظاء معجمة- قال ابن الأثير: [الجواظ]: الجموع المنوع، وقيل: السمين المختال في مشيته، والعقل: الفظ الجافي. باب إذًا قال: أشهد بالله أو شهدت بالله لفظ أشهد ليس يمينًا سوى عند الكوفيين وأحمد، وقال مالك: إن نواه وإلا فلا، وأما إذا قيل: أشهد بالله يمين بلا خلاف. ٦٦٥٨ - (شيبان) بفتح السين وسكون المثناة (عن عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة، روى [عن] عبد الله بن مسعود حديث خير القرون وموضع الدلالة هنا قوله: (ثم يجيء قوم يسبق شهادة أحدهم يمينه) وغرض البخاري الرد على الكوفيين القائلين بكونه يمينًا؛ لأن لفظ الشهادة ليست من ألفاظه، ولذلك ذكره مقابلة اليمين. فإن قلت: جاء في الحديث: "خير الشهداء من يشهد قبل أن يطلب لها"؟ قلت:

стр. 4737

قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ. طرفه ٢٦٥٢ ١١ - باب عَهْدِ اللَّهِ ٦٦٥٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَوْ قَالَ أَخِيهِ لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهُ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ). طرفه ٢٣٥٦ ٦٦٦٠ - قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ فَمَرَّ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ قَالُوا لَهُ فَقَالَ الأَشْعَثُ نَزَلَتْ فِىَّ، وَفِى صَاحِبٍ لِى، فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا. ــ ذلك في إظهار حق لم يكن صاحب الحق يعلم أنه شاهد فيها، ففي شهادته إحياء له، والذي في حديث الباب فيمن لا يبالي بالإثم، ويسعى في إقامة الزور والباطل، تارة بتقديم اليمين وأخرى بتقديم الشهادة. (قال إبراهيم) هو النخعي (كان أصحابنا ينهوننا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد) أي: بهذين اللفظين فإنهن من ألفاظ اليمين. قال ابن الأثير: العهد قد يكون بمعنى اليمين. فإن قلت: رَدَّ البخاري بالحديث السابق على الكوفيين في قولهم: أشهد يمين فكيف استدل بهذا على أنه يمين؟ قلت: إنما أنكر أن يكون تجرد أشهد يمينًا، وهنا أراد قول الحالف: شهادة الله، أين أحدهما من الآخر؟ ثم استدل على أن لفظ عهد الله يمين بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] والعهد وإن كان يرد لمعان، إلا أن في الآية الكريمة اليمين بدليل سبب النزول. فإن قلت: لو كان يمينًا لم يعطف عليه الأيمان بعده؟ قلت: العهد يمين مؤكد، والعطف من قبيل عطف العام على الخاص، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا﴾ [النحل: ٩١] فإنه نص في أنه مؤكد. باب عهد الله ٦٦٥٩ - (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة. ٦٦٦٠ - (الأشعث) بالشين المعجمة آخره ثاء مثلثة.

стр. 4738

١٢ - باب الْحَلِفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ». وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِى عَنِ النَّارِ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا». وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قَالَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ». وَقَالَ أَيُّوبُ وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى بِى عَنْ بَرَكَتِكَ. ــ باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه اليمين بلفظ خاص بالله لا خلاف في انعقاد اليمين به، وأما الذي يطلق على الغير كالرحيم والقادر إن قرن بالنية فهو يمين، وإلا فلا، أما إذا أضيف إليه تعالى كان يمينًا على كل حال (قال ابن عباس: كان النبي ﷺ يقول: أعوذ بعزتك) قال ابن الأثير: عزة الله غلبته وقوته. فإن قلت: هذا ليس بحلف، فكيف دل على الترجمة؟ قلت: علم منه أن عزة الله صفة من صفاته، ولذلك استعاذ بها رسول الله ﷺ وكل صفة أضيفت إليه صلحت أن تكون يمينًا. وقال بعض الشارحين: فإن قلت: هذا دعاء فكيف دل على الترجمة؟ قلت: علم منه أن عزة الله صفة من صفاته، ولذلك استعاذ بها رسول الله ﷺ ، ولا يستعاذ إلا بصفة قديمة، واليمين يقدر بها. وغلطهما من وجوه: الأول: أن معنى العزة ما نقلنا عن ابن الأثير من معنى القوة والغلبة، وليس من الصفة القديمة في شيء. الثاني: أن قوله: لا يستعاذ إلا بصفة قديمة مخترع لا دليل عليه، بل .. لقوله في الدعاء المأثور في التهجد: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك" ولا يقول عاقل: إن المعافاة صفة قديمة.

стр. 4739

٦٦٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ. وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ». رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. طرفه ٤٨٤٨ ١٣ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لَعَمْرُ اللَّهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لَعَمْرُكَ) لَعَيْشُكَ. ــ وحديث أبي هريرة رجل يبقى بين الجنة والنار تقدم في كتاب الحوض، وكذا حديث أيوب ﵇ في أبواب الوضوء. ٦٦٦١ - وموضع الدلالة قوله: (وعزتك لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قومه، فتقول: قط قط، وعزتك) هذا الحديث وأمثاله للعلماء فيه طريقان، العلف يفوضون عليه إليه تعالى، والخلف يؤلونه تأويلًا على قانون الشرع، وعدة المتأخرين المحدثين على أن القدم طائفة قدمهم في علمه، وهذا الذي قالوه لا يصح: أما أولًا: فلأنه جاء في رواية: "رجله" بدل قدمه، الثاني: إضافة القدم إليه تعالى يدل على أنه وصف من أوصافه، كما أثبته الأشعري من الصفات الذاتية، ذكرها القاضي في "المواقف". الثالث: أن قولها: قط قط والانزواء لا يلائم على ذلك الوجه، فالحق أن المراد من القدم إظهار صفة القهر وعبر عنها بالقدم لأن من داس بقدمه على شيء فقد بالغ في إهانته وقهره. باب: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] روى في الباب حديث عائشة أن الآية نزلت في قوله: لا والله وبلى والله. وفي رواية أبي داود عن عائشة أيضًا مرفوعًا هو قول الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله، وإليه

стр. 4740

٦٦٦٢ - حَدَّثَنَا الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِىُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، وَكُلٌّ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ - فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ. طرفه ٢٥٩٣ ١٤ - باب (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) ٦٦٦٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ) قَالَ قَالَتْ أُنْزِلَتْ فِي قَوْلِهِ لَا، وَاللَّهِ بَلَى وَاللَّهِ. طرفه ٤٦١٣ ١٥ - باب إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الأَيْمَانِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ). وَقَالَ (لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ). ــ ذهب مالك والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: هو حلف الرجل على الماضي ظانًّا ولم يكن كما ظنه، وقيل: هو الحلف على المعصية، وقيل: ناسيًا، وقيل: ساهيًا، وقيل في الهزل، وقيل: في الجدال، وقيل: في الغضب. باب إذا حنث بالأيمان ناسيًا اختلف العلماء في يمين الناسي، قال الكوفيون ومالك: لا أثر للنسيان وعليه الكفارة، وقال الشافعي في أظهر قوليه: لا كفارة عليه، وهو أحد الأقوال عن أحمد، واستدل البخاري بالآيات وأحاديث الباب على أن لا كفارة، وقيل: بل أورد الأحاديث المتحاذية من الطرفين ليرى أن للمناظرة مجالًا، والذي ذكرنا أظهر في قصده، والأحاديث كلها سلفت في مواضعها، ونشير إلى بعض الأسماء ومواضع منها:

стр. 4741

٦٦٦٤ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِى عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ». طرفه ٢٥٢٨ ٦٦٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ كُنْتُ أَحْسِبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا. ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» لَهُنَّ كُلِّهِنَّ يَوْمَئِذٍ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَىْءٍ إِلَاّ قَالَ «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ». طرفه ٨٣ ــ ٦٦٦٤ - (خلاد) بفتح الخاء وتشديد اللام (مسعر) بكسر الميم (زرارة) بضم المعجمة بعدها مهملة (ابن أوفى) بفتح الهمزة (إن الله تجاوز على أمتي ما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل [به] أو تكلم قد سلف منا أن هذا إذا لم يصمم ويوطن نفسه على المعصية. فإن قلت: فما قولك في هذا الحديث؟ قلت: إما أنه عام مخصوص بسائر النصوص أو معناه: لا يؤاخذ بالذنب الذي عزم عليه، وإنما يؤاخذ بالعزم على [المعصية]. [قال] بعض الشارحين: فإن قلت: لو عزم على المعصية يؤاخذ عليه؟ قلت: ذلك لا يسمى وسوسة، بل هو نوع من العمل وهو عمل القلب. وهذا الذي قاله باطل: أما أولًا: فلأن الوسوسة أيضًا فعل القلب، ولو سلم فلا فائدة له فيه؛ لأن قوله في آخر الحديث: "ما لم تعمل" يريد به على المعصية الذي عزم عليه، لا عمل القلب بلا ريب، والعجب أنه قدم قبل هذا بسطرين أن الوجود الذهني لا يعتد به في القوليات والعمليات، على أن الوجود الذهني ليس مذهبه، ولو سلم يلزم أن لا يؤاخذ على عزمه قتل مؤمن ومات قبل التمكن. ٦٦٦٥ - (عثمان بن الهيثم) بفتح الهاء وسكون الباء (محمد) قال النسائي: هو ابن يحيى، وقوله: أو محمد، على الشك ليس فيه قدح؛ لأن كلًّا منهما شيخه (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك (فما سئل يومئذ عن شيء) أي: مما وقع نسيانًا (إلا قال: افعل ولا حرج).

стр. 4742

٦٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ «لَا حَرَجَ». قَالَ آخَرُ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ «لَا حَرَجَ». قَالَ آخَرُ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ «لَا حَرَجَ». طرفه ٨٤ ٦٦٦٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ يُصَلِّى وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ سَلَّمَ فَقَالَ «وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». قَالَ فِي الثَّالِثَةِ فَأَعْلِمْنِى. قَالَ «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، وَاقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ، سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِىَ وَتَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِىَ قَائِمًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا». طرفه ٧٥٧ ٦٦٦٨ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ هَزِيمَةً تُعْرَفُ فِيهِمْ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِىَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ فَقَالَ أَبِى أَبِى. قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا انْحَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةٌ حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ. طرفه ٣٢٩٠ ــ ٦٦٦٦ - (أبو بكر) هو ابن عباس، هو أحدرواة عاصم في القراءة (رفيع) بضم الراء مصغر (زرت قبل أن أرمي) أى: طفت طواف الزيادة، وهو طواف الحج بعد الوقوف ركن في الحج. ٦٦٦٧ - (أبو أسامة) بضم الهمزة، ثم روى حديث المسيء صلاته حيث قال: أرجع فصل فإنك لم تصل ووجه دلالته أنه لم يعنِّفه على جهله، فالنسيان من باب الأولى. ٦٦٦٨ - (فروة بن أبي المغراء) بفتح الميم وغين معجمة والمد (مسهر) بضم الميم وكسر الهاء (هزم المشركون يوم أحد، فصرخ إبليس: عباد الله أخراكم) نادى المؤمنين ليعرفهم على المشركين (فاجتلدت هي وأخراهم) أي: إحدى الطائفين من المؤمنين الأخرى

стр. 4743

٦٦٦٩ - حَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَوْفٌ عَنْ خِلَاسٍ وَمُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَهْوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ». طرفه ١٩٣٣ ٦٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ انْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، وَسَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَسَلَّمَ. طرفه ٨٢٩ ٦٦٧١ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَزَادَ أَوْ نَقَصَ مِنْهَا - ــ وقتل أبو حذيفة، ولم يحكم فيه رسول الله بشيء، هذا وقد روينا في غزوة أحد أن رسول الله ﷺ حكم فيه بالدية، لكن لم يأخذ حذيفة، والأولى أن يجعل وجه الدلالة أنهم قتلوه عمدًا إلا أنهم لم يعرفوا أنه مؤمن، بل ظنوه كافرًا، فلذلك سقط القصاص. ٦٦٦٩ - (خلاس) -بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام- ابن عمرو الهجري (ومحمد) هو ابن سيرين. ٦٦٧٠ - (عن عبد الله [بن] بحينة) بضم الباء وحاء مهملة مصغر- اسم أمه، وأبوه مالك، قيل: إنما نسب إلى أمه لأنها من بنات عبد المطلب وإن كان أبوه أيضًا هاشميًّا (فكبر وسجد قبل أن يسلم) فيه دليل لمن يقول: سجدة السهو قبل السلام، وقد سلف هناك مستوفى. ٦٦٧١ - (عن عبد الله بن مسعود: صلى بهم رسول الله ﷺ صلاة الظهر فزاد أو نقص

стр. 4744

قَالَ مَنْصُورٌ لَا أَدْرِى إِبْرَاهِيمُ وَهِمَ أَمْ عَلْقَمَةُ - قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ قَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالُوا صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ فَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ «هَاتَانِ السَّجْدَتَانِ لِمَنْ لَا يَدْرِى، زَادَ فِي صَلَاتِهِ أَمْ نَقَصَ، فَيَتَحَرَّى الصَّوَابَ، فَيُتِمُّ مَا بَقِىَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ». طرفه ٤٠١ ٦٦٧٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا) قَالَ «كَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا». طرفه ٧٤ ٦٦٧٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَتَبَ إِلَىَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَكَانَ عِنْدَهُمْ ضَيْفٌ لَهُمْ فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ، لِيَأْكُلَ ضَيْفُهُمْ، فَذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الذَّبْحَ. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِى عَنَاقٌ جَذَعٌ، عَنَاقُ لَبَنٍ هِىَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ. فَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَنْ حَدِيثِ الشَّعْبِىِّ، ــ قال منصور: لا أدري إبراهيم وهم أم علقمة) قلت: في رواية مسلم قال إبراهيم: والله ما جاء ذاك إلا من قبلي. فإن قلت: في الحديث جزم بالنقصان في قوله: أقصرت الصلاة أم نسيت، قلت: ذاك سهو آخر من إبراهيم، وذلك أن مسلمًا روى عن إبراهيم أن رسول الله ﷺ صلى خمسًا، قيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: "وما ذاك"؟ قالوا: صليت خمسًا وسجد سجدتين. ٦٦٧٢ - (الحميدي) -بضم الحاء مصغر- روى عنه حديث موسى صلوات الله عليه مع الخضر مختصرًا .. قوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣]. ٦٦٧٣ - (كتب إليَّ محمد بن بشار) -بفتح الباء وتشديد المعجمة- الكتابة بمثابة المناولة المقرونز بالإجازة تقبل (ابن عون) بفتح العين (عن الشعبي) -بفتح الشين وسكون

стр. 4745

وَيُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَيَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَيَقُولُ لَا أَدْرِى أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ غَيْرَهُ أَمْ لَا. رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٩٥١ ٦٦٧٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَالَ شَهِدْتُ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ «مَنْ ذَبَحَ فَلْيُبَدِّلْ مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ». طرفه ٩٨٥ ١٦ - باب الْيَمِينِ الْغَمُوسِ (وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، دَخَلاً مَكْرًا وَخِيَانَةً. ــ العين- أبو عمرو الكوفي، روى عن البراء بن عازب أنه ذبح الأضحية قبل الصلاة فأمر رسول الله ﷺ أن يذبح مكانه. فإن قلت: تقدم في مواضع كثيرة أن هذه القضية وقعت لأبي بردة بن نيار؟ قلت: لا حصر في ذلك يجوز وقوعه من الاثنين، ولا ضرورة إلى أن يقال: أبو بردة خال البراء، فتارة نسبت إليه وتارة إلى البراء، كيف لا وهذا علل بأنه كان عنده ضيف وذاك بأنه عرف من جيرانه حلَّه. وقول البراء: يا رسول الله ﷺ نص في أن القضية له، والعناق -بفتح العين- ولد الماعز. باب اليمين الغموس الغموس -بفتح الغين المعجمة- اليمين الفاجرة، وهي أن يحلف كاذبًا مختارًا من غير تورية وتأويل، صيغة مبالغة، وقيل: لأنها تغمس الحالف في النار، وقيل: في الذنب، وهذا أولى وأحسن. واختلفوا في وجوب الكفارة؛ لأن البر منه محال لوقوع المحلوفات عليه في الماضي. والأكثرون عن أن لا كفارة فيها، وعللوه بأن إثمها أعظم من أن يرتفع بالكفارة، ولا يخفى ضعفه والشافعي وجماعة قالوا بوجوب الكفارة إذا لم يرد في ذلك نص، ولا ذنب إلا وله مخلص عنه بالتوبة، كيف لا وهي من السبع الموبقات، وقد اتفقوا على إمكان التوبة عنها، وأيضًا هي داخلة في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] وقد

стр. 4746

٦٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا فِرَاسٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ». ١٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً إِنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً). ٦٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. طرفه ٢٣٥٦ ــ رتب عليه الكفارة بعد بقوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ آخره. باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] ٦٦٧٦ - (عن أبي عوانة) بفتح العين (من حلف على يمين صبر) الصبر لغة هو الحبس، ووجه إضافة اليمين إليه لأن الرجل يحبس عليها: إما أن يحلف أو يقر، وذلك إنما يكون لدى الحاكم وأمره بذلك، واستدل البخاري على عظم الإثم في اليمين الكاذبة بالآيات والحديث، وقد سلف الحديث كثيرًا بعيدًا وقريبًا.

стр. 4747

٦٦٧٧ - فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالُوا كَذَا وَكَذَا. قَالَ فِىَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لِى بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِى فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ». قُلْتُ إِذًا يَحْلِفُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». طرفه ٢٣٥٧ ١٨ - باب الْيَمِينِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَفِى الْمَعْصِيَةِ، وَفِى الْغَضَبِ ٦٦٧٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ أَرْسَلَنِى أَصْحَابِى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ فَقَالَ «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَىْءٍ». وَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ «انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِكَ ــ فإن قلت: هذا اليمين في نفس الأمر اليمين الغموس، فكأن موضعه الباب الأول؟ قلت: أفرد له بابًا لأنه كثير الوقوع في المعاملة، فأفرد له الباب، وأشار إلى أنه سبب نزول الآية. واستدل ابن مطال بالآية والحديث على أن لا كفارة في الغموس لكونها مقرونة باللعن والغضب، ولا دليل له في ذلك لأن ذلك محمول على ما إذا لم يتب كما تقدم في سورة النساء في قوله تعالى في قاتل العمد قرنه بالغضب والخلود، مع الإجماع على قبول توبته. ٦٦٧٧ - (قلت: إذًا يحلف) برفع يحلف لأن المراد منه الحال، وشرط النصب الاستقبال، أعلم أن لفظ المسلم ليس قيدًا بل خارج مخرج الغالب. فإن قلت: في رواية النسائي وأحمد أنها نزلت في امرئ القيس بن عابس ورجل من حضرموت، وفي رواية أخرى عن الأشعث: كان بيني وبين رجل من اليهود أرض؟ قلت: قد سبق منا أن لا تزاحم في أسباب النزول، يجوز وقوع الكل. باب اليمين فيما لا يملك وفي المعصية وفي الغضب ٦٦٧٨ - روى في الباب حديث أبي موسى لما سألوا رسول الله ﷺ الحملان فحلف ألا يحملهم وكفر عن يمينه، وقد مر قريبًا، وموضع الدلالة قوله: (وافقته وهو غضبان)

стр. 4748

فَقُلْ إِنَّ اللَّهَ - أَوْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُكُمْ». طرفه ٣١٣٣ ٦٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِىُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِىُّ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا - كُلٌّ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ) الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا فِي بَرَاءَتِى. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ــ فدل على أن يمين الغضبان منعقدة، وكذا حديث أبي بكر حلف ألا ينفق على مسطح غضبًا لعائشة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ [النور: ٢٢] وحديث الإفك قد سلف بطوله في قصة الإفك، وهكذا قيل، والحق أن قضية أبي بكر كان يمينًا على المعصية لأن مسطحًا وهو ابن خالة أبي بكر كان ذا قربى، والحلف على ألا يحسن إليه فيه قطع الرحم، وقد تجنَّى بعض الشارحين في هذا المقام، فقال: المعصية في قضية الصديق قول مسطح في عائشة، فإنه كان سببًا لحلف الصديق، وهذا كلام فاسد فإن المعصية في الترجمة في وصف الحالف لأن يكون معصية غير سببًا ليمينه. فإن قلت: لم يذكر في الباب ما يدل على بطلان اليمين فيما يملك؟ قلت: قالوا في بيانه حديث أبي موسى فإن فيه: "ما عندي ما أحملك عليه" ثم حملهم، وحين اليمين لم يكن مالكًا، ولذلك ما حملهم لم يكن حانثًا في يمينه وفيه نظر لأن من عمم في اليمين مثل أن يقول: والله [لا] أعتق رقبة، لم يكن مالكًا لرقبة ثم يملكها وأعتقها يحنث في يمينه اتفاقًا، واتفقوا على أن اليمين فيما لا يملك هو أن تنذر إعتاق عبد زيد مثلًا أو يحلف. فإن قلت: فلا دلالة في أحاديث الباب على ما ترجم؟ قلت: يؤخذ من نقيضه وهو أنه لما حنث لما عمم في قوله: (لا أحملكم عليه) فلو خصصه بأن يقول: على ناقة فلان، لم يحنث، وقد يأتي مزيد تحقيق في باب لا نذر فيما لا يملك. وفي حجة لأبي حنيفة فإنه قال: ينعقد يمينه ويجب عليه الوفاء إذا قدر، وقال مالك: إن عَيَّن عبدًا وقبيلة يلزمه الوفاء. وقال الشافعي: سواء عمم أو خص ليس عليه لقوله: (لا نذر فيما لا يملك) فاليمين من باب الأولى، وحجة الكوفيين أنها طاعة يجب الوفاء بها،

стр. 4749

- وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ - وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ الَّذِى قَالَ لِعَائِشَةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِى الْقُرْبَى) الآيَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِى. فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِى كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا عَنْهُ أَبَدًا. طرفه ٢٥٩٣ ٦٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ قَالَ «وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَاّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا». طرفه ٣١٣٣ ١٩ - باب إِذَا قَالَ وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ. فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ أَوْ حَمِدَ أَوْ هَلَّلَ، فَهْوَ عَلَى نِيَّتِهِ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَاللَّهُ ــ وحجة مالك أن الله نهى عباده عن تحريم الحلال، وإذا عين لم يحرم جميع ما حرم الله من ذلك الجنس، وأجمعوا على أنه إذا حلف بعتق عبد غيره لا يلزمه الوفاء به. (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو معمر) بفتح الميمين عبد الله المنقري (زهدم) بفتح الزاي المعجمة وسكون الهاء. باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم فصلى أو سبح أو كبر أو حمد فهو على نيته وفرق الكوفيون بين الصلاة وغيرها، قالوا: لا يحنث في الصلاة ويحنث في غيرها، وقال الشافعي: لا يحنث مطلقًا اتباعًا للعرف، وبه قال أحمد، وهو رواية عن أبي حنيفة أيضًا، وغرض البخاري من قوله: فهو على نيته، أنه إن نوى إدخال هذه الأشياء في الكلام فهي داخلة لأن الكلام لغة يتناولها. (وقال النبي ﷺ : أفضل الكلام أربع سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله

стр. 4750

أَكْبَرُ». قَالَ أَبُو سُفْيَانَ كَتَبَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ «تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ». وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَلِمَةُ التَّقْوَى لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. ٦٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «قُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ كَلِمَةً. أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». طرفه ١٣٦٠ ٦٦٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ». طرفه ٦٤٠٦ ٦٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى «مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أُدْخِلَ النَّارَ». وَقُلْتُ أُخْرَى مَنْ مَاتَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ. طرفه ١٢٣٨ ــ أكبر) أي: أربع كلمات وأربع جمل، والحديث رواه مسلم مسندًا قل ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ [آل عمران: ٦٤] أي: إلى الكلام مطلقًا لم يرد به الكلمة التي عليها عرف البخاري، ولا الكلام النحوي أيضًا، فإنه فسره بقوله: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٦٤] إلى آخر الآية بجمل كثيرة، ومحصل هذا الباب أن البخاري استدل بالآثات والأحاديث على أن القرآن والأذكار يطلق عليها الكلام، ولا شك في ذلك لغة، وأما عرفًا فقد أطلعناك على مذهب العلماء في ذلك. ٦٦٨٢ - (قتيبة) بضم القاف مصغر، وكذا (فضيل)، (عمارة) بضم العين وتخفيف الميم.

стр. 4751

٢٠ - باب مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا، وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ٦٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا. فَقَالَ «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ». طرفه ٣٧٨ ٢١ - باب إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ نَبِيذًا فَشَرِبَ طِلَاءً أَوْ سَكَرًا أَوْ عَصِيرًا، لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَنْبِذَةٍ عِنْدَهُ ٦٦٨٥ - حَدَّثَنِى عَلِىٌّ سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِى حَازِمٍ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ ــ باب من حلف ألا يدخل على أهله شهرًا فكان الشهر تسعًا وعشرين ٦٦٨٤ - (حميد) -بضم الحاء مصغر- روى عن أنس أن رسول الله ﷺ (آلى من نسائه شهرًا) وليس المراد الإيلاء المتعارف الذي له أحكام بل مجرد الحلف شهرًا، والإيلاء إنما يكون في أربعة أشهر وأكثر، واستدل به البخاري على أن الإنسان إذا حلف على أمر وعين شهرًا وكان ذلك الشهر ناقصًا، يكون البر حاصلًا به، وهذا إنما يصح إذا حلف في أول الشهر، وأما إذا كان في أثناء الشهر فلا بد من إكماله ثلاثين. باب إن حلف لا يشرب نبيذًا فشرب طلاء أو سكرًا الطلاء -بكسر الطاء- عصير العنب إذا طبخ بحيث ذهب ثلثاه، هذا هو الثلث الذي قال بإباحته أبو حنيفة إذا قصد بشربه التقوي لا التلهي، والسكر -بفتح السين والكاف- نبيذ التمر، قاله الجوهري، وقال ابن الأثير: هو خمر العنب، هكذا رواه الأثبات. (لم يحنث في قول بعض الناس) يريد أبا حنيفة، وهذا النقل ليس بصحيح عن أبي حنيفة، قال في "الهداية": وحد الخمر والسكر على الخمر ثمانون. ٦٦٨٥ - ثم روى حديث أبي أسيد -بضم الهمزة مصغر- واسمه مالك، أن امرأته سقت رسول الله ﷺ نبيذ تمر، وحديث سودة، وغرضه من الحديثين إلزام أبي حنيفة بإطلاق النبيذ

стр. 4752

سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْرَسَ فَدَعَا النَّبِىَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ الْعَرُوسُ خَادِمَهُمْ. فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ هَلْ تَدْرُونَ مَا سَقَتْهُ قَالَ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمْرًا فِي تَوْرٍ مِنَ اللَّيْلِ، حَتَّى أَصْبَحَ عَلَيْهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ. طرفه ٥١٧٦ ٦٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَتْ شَنًّا. ٢٢ - باب إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَأْتَدِمَ، فَأَكَلَ تَمْرًا بِخُبْزٍ، وَمَا يَكُونُ مِنَ الأُدْمِ ٦٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ بِهَذَا. طرفه ٥٤٢٣ ــ على ما بعد ليلة أو ليلتين، فكيف لا يكون السكر نبيذًا، ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال، وقيل: غرض البخاري الاستدلال على حِلِّه كما ذهب إليه أبو حنيفة وهذا بعيد من قوله: بعض الناس، كما هو رأيه، والأول هو الأظهر، وتوجيه استدلاله بأحاديث الباب أن لفظ النبيذ لا دلالة فيه على الحرمة فإنه يطلق على الحلال أيضًا، وإنما مناط الحرمة السكر. (أعرس) فبات عروسًا، يطلق على الرجل والمرأة (وكانت العروس خادمهم) حذف التاء منه لأنه صار في عداد الأسماء (في تور) -بالتاء المثناة- القدح. ٦٦٨٦ - (مقاتل) بكسر التاء (الشعبي) بفتح الشين وسكون العين. والمسك -بفتح الميم وسكون السين- الجلد. باب إذا حلف لا يأتدم فأكل تمرًا بخبز وما يكون منه الأدم ٦٦٨٧ - بضم الهمزة، والإدام -بكسر الهمزة- كل شيء يؤكل .. له ابن الأثير والجوهري، واستدل البخاري على ذلك الحديث عائشة (ما شبع آل محمد ﷺ من خبز مأدوم ثلاثة أيام) وجه الدلالة إطلاق المأدوم من غير أن يقيد بشيء كالسمن والعسل.

стр. 4753

٦٦٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ فَقَالَتْ نَعَمْ. فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ». فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ «قُومُوا». فَانْطَلَقُوا، وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِىَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلُمِّى يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ». فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ - قَالَ - فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلاً. طرفه ٤٢٢ ــ ٦٦٨٨ - ثم روى حديث أن أنس أن أم سليم أرسلته بأقراص إلى رسول الله ﷺ ، والحديث تقدم في كتاب الأطعمة، وموضع الدلالة قوله: (وعصرت أم سليم عكة فأدمته) والعكة -بضم العين وتشديد الكاف- قال ابن الأثير: وعاء من جلد مستدير، وقيل: مراده من حديث عائشة أن التمر ليس بإدام، أو ذكره لمناسبة لفظ المأدوم؛ لأنه لم يجد حديثًا على شرطه، قلت: أما الأول فلأنه مناف لغرض البخاري، وقد روى أبو داود والترمذي أن رسول الله ﷺ أخذ كسرة من خبز شعير ووضع عليها تمرة وقال: هذه إدام هذه، وأما الثاني: فلا معنى له أصلًا. فإن قلت ما معنى قوله: (قال لعائشة بهذا)؟ قلت: يحتمل أن يكون معناه: روى عن

стр. 4754

٢٣ - باب النِّيَّةِ فِي الأَيْمَانِ ٦٦٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». طرفه ١ ــ عائشة، وأن يكون قال لها الواوي، ما شبع آل محمد؟ على طريق الاستفهام، وكل هذا خبط، فإن أول الحديث بطوله كما رواه الطبراني أن عبد الرحمن [بن] عابس قال لعائشة: أنَهَى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الأضاحي؟ الحديث بطوله، وفي آخره: قالت عائشة: ما شبع آل محمد. (عابس) بالباء الموحدة (قتيبة) بضم القاف مصغر، وكذا (أم سليم). باب النية في الأيمان ٦٦٨٩ - روى في الباب حديث عمر بن الخطاب (إنما الأعمال بالنيات) وقد سلف في صدر الكتاب وبعده، واستدل به هنا على أن نية الحالف معتبرة، فلو نوى غير الظاهر كان على ما نوى، قال النووي: إذا لم يستحلفه القاضي على حق، لما روى مسلم:"اليمين على نية المستحلف" قال: والتورية وإن كان لا يحنث بها إلا أنها لا تجوز إذا أبطل بها حق مستحق، وأما إذا لم يكن فيه إبطال حق مستحق فلا خلاف في جوازها بين العلماء. قال بعض الشارحين: فإن قلت: في بعض النسخ: "الإيمان" -بكسر الهمزة- قلت: الأعمال داخلة في الإيمان عند البخاري، وهذا غلط، قد روى: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" فكيف يكون العمل داخلًا عنده في الإيمان؟ وإن أراد إكمال الإيمان فلا خلاف فيه

стр. 4755

٢٤ - باب إِذَا أَهْدَى مَالَهُ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ وَالتَّوْبَةِ ٦٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ - قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنِّى أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ». طرفه ٢٧٥٧ ٢٥ - باب إِذَا حَرَّمَ طَعَامَهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِى مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ)، وَقَوْلُهُ (لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ). ــ لأحد، على أن هذا تصحيف، وإلا فأي وجه لا يراده الإيمان في هذا الباب وارد فيه للنفس والإرادة. باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة ٦٦٩٠ - روى في الباب حديث كعب بن مالك حين تخلف في غزوة تبوك، وموضع الدلالة قوله: (إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله) أي: متوسلًا إلى الله، واختلف العلماء في هذه المسالة، فقال أبو حنيفة: يلزمه صرف جميع المال إلا أنه خصصه بما تجب الزكاة فيه، وقال الشافعي وأحمد: تجب فيه الكفارة، وعن مالك: يجب صرفه. فإن قلت: لم يذكر النذر مثالًا؟ قلت: يقاس على التوبة، وهذا على دأبه من ترك الظاهر والتعرض للخفي، وذلك أن هذا أول أبواب النذر. وأعلم أن النذر قسمان: نذر تبرر، ونذر لجاج، والأول: التزام طاعة إما ابتداءً أو معلقًا كقوله: إن شفى الله مريضي فعلي كذا، وينعقد اتفاقًا. ونذر اللجاج: النذر على فعل محرم أو ترك واجب فلا ينعقد على الأكثر. باب إذا حرم طعامًا اختلف العلماء فيمن حرم طعامًا على نفسه. قال أبو حنيفة يجب عليه كفارة اليمين لقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] وحديث الباب، وهو شرب رسول الله ﷺ العسل، وقال غيره: لا يجب عليه شيء ولا كفارة، وأجابوا عن هذا بأن ذلك لأجل أنه حلف ألا يعود إليه.

стр. 4756

٦٦٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ زَعَمَ عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلاً، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِىُّ ﷺ فَلْتَقُلْ إِنِّى أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ «لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ». فَنَزَلَتْ (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)، (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ)، لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) لِقَوْلِهِ «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً». وقَالَ لِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ «وَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ، فَلَا تُخْبِرِى بِذَلِكَ أَحَدًا». طرفه ٤٩١٢ ٢٦ - باب الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَقَوْلِهِ (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ). ٦٦٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ أَوَلَمْ يُنْهَوْا عَنِ النَّذْرِ إِنَّ ــ ٦٦٩١ - (الحجاج) بفتح الحاء وتشديد الجيم (ابن جريج) بضم الجيم مصغر، وكذا (عبيد بن عمير) في الاسمين (فتواصت) أي: تعاهدت (مغافير) -بفتح الميم وغين معجمة- جمع مغفور -بفتح الميم- صمغ كريه الرائحة، وقد سلف في كتاب الطلاق اختلاف الرواية في أن شرب العسل كان عند زينب أو عند حفصة، وأشرنا إلى أن الصواب زينب، وأما ما ذكره المفسرون أن القضية كانت مع مارية فقد سلف أنه لم يثبت فيه حديث وإن ذكره المفسرون، ولو صح لا ينافي هذا، لما ذكرنا مرارًا من جواز تعدد الأسباب. باب الوفاء بالنذر اختلف العلماء في ابتداء النذر، قيل: مستحب، وقيل: مكروه. وهذا هو الظاهر من أحاديث الباب، وقد سلف مشروحة وأما الوفاء بالنذر فالإجماع على وجوبه إن كان طاعة، وإن كان معصية فلا شيء عليه إلا عند الإمام أحمد وأبي حنيفة، فإن عليه كفارة يمين. ٦٦٩٢ - (فليح) بضم الفاء مصغر (أو لم ينهوا) -بضم الياء على بناء المجهول-

стр. 4757

النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا، وَلَا يُؤَخِّرُ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنَّذْرِ مِنَ الْبَخِيلِ». طرفه ٦٦٠٨ ٦٦٩٣ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ «إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ». طرفه ٦٦٠٨ ٦٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَأْتِى ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَىْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَهُ، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ، فَيُؤْتِى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِى عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ». طرفه ٦٦٠٩ ــ والاستفهام للإنكار، فيفيد الإثبات. ٦٦٩٣ - ٦٦٩٤ - (خلاد) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام. (لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له ولكن يلقيه النذر إلى القدر) وقد قدمنا أن إلقاء النذر إلى القدر لا ينافي إلقاء القدر إياه إلى النذر، فإن الكل بقدر الله (فيستخرج الله به من البخيل فيؤتيني عليه ما لم يكن [يؤتيني] عليه من قبل) -بضم الياء- من الإيتاء، وهو الإعطاء؛ إلا أنه التفت من الغيبة إلى التكلم إذ كان الظاهر أن يقول: فيؤتي الله. فإن قلت: لم كان مكروهًا مع أنه التزام طاعة؟ قلت: لأنه إيجاب ما لم يوجب الله، ولأنه ربما يوسوس إليه الشيطان أن النذر يرد القدر، وربما عجز عنه ومات وبقيت ذمته مشغولة، وقيل: سبب النهي أنه ربما يتهاونون في الوفاء به، وقيل: لأن الفعل بالنذر يكون لازمًا عليه فلا يكون في فعله .. ، وقيل: لأنه يصير بالنذر كالمعارضة، فلا يكون عبادة خالصة، ولا يخفى أن هذه الوجوه مع ضعفها لا دلالة للفظ عليها، بل تأباه كل الآثار. فإن قلت: الدعاء والطب والرمى أيضًا لا ترد شيئًا من القدر مع جوازها؟ قلت: ليس فيها التزام، ومع هذا لدعاء مخ العبادة، والطب والرمي مباشرة أسباب جرت عادة بترتيب الآثار عليها إن صادفت الشرائط.

стр. 4758

٢٧ - باب إِثْمِ مَنْ لَا يَفِى بِالنَّذْرِ ٦٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو جَمْرَةَ حَدَّثَنَا زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خَيْرُكُمْ قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ عِمْرَانُ لَا أَدْرِى ذَكَرَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ - ثُمَّ يَجِئُ قَوْمٌ يَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ». طرفه ٢٦٥١ ٢٨ - باب النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ). ــ باب إثم من لا يفي بالنذر الوفاء بالنذر قد أثنى الله عليه، وفهم منه أن عدم الوفاء مذموم، وقد أيده وبينه منطوق الحديث. ٦٦٩٥ - (أبو جمرة) -بالجيم- نصر بن عمران (زهدم) بفتح الزاي وسكون الهاء (مضرب) بضم الميم وتشديد الراء المكسورة (عمران بن حصين) بضم الحاء مصغر (خيركم قرني) -بفتح القاف وسكون الراء- قد سلف أنه يطلق على مئة سنة أو أقل على خلاف فيه، والمراد منه في الحديث أهل عصر كالصحابة، ومن رأى الصحابة وهلم جرًا (ثم يجيء قوم ينذرون) بضم الذال (ولا يوفون ويخونون ولا يؤتمنون) -بضم الياء وتشديد الواو المفتوحة- أي: ينسبون إلى الخيانة، ويروى بفتح الياء وتخفيف الواو. فإن قلت: أي فائدة "ولا يؤتمنون"؟ قلت: فائدته الدلالة على استمرار الجناية لدلالة نفي الفعل على ذلك، كقوله تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ [التحريم: ٦]. (ويظهر فيهم السمن) لأنهم يأكلون كما تأكل الأنعام، والحديث سلف في المناقب وبعده، وموضع الدلالة قوله: "ينذرون ولا يوفون" فإنه عده مع المعاصي. باب النذر في الطاعة ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠] استدل بهذه الآية وبالحديث على أن الوفاء بالنذر في الطاعة طاعة، وأما المعصية فقد

стр. 4759

٦٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ». طرفه ٦٧٠٠ ٢٩ - باب إِذَا نَذَرَ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ إِنْسَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ ٦٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ «أَوْفِ بِنَذْرِكَ». طرفه ٢٠٣٢ ــ نقلنا عن الإمام أحمد وأبي حنيفة أنه تجب فيه الكفارة، وحاصل الأمر أن النذر إما في الواجب، وإما في الطاعة؛ وفي الإباحة، أو في المكروه، أو في المعصية، فالوفاء إنما يجب في الأول. باب إذا نذر أو حلف ألا يكلم إنسانًا في الجاهلية قوله: في الجاهلية، ظرف لقوله: حلف. استدل بحديث عمر أنه كان نذر في الجاهلية اعتكاف فأمره رسول الله ﷺ بالوفاء، ونقل ابن بطال عن الشافعي وأبي ثور وجوب الوفاء، والأكثرون على عدم الوجوب، لأن الكافر وإن كان مخاطبًا بالفروع إلا أنه لا يصح بدون الإيمان، وأجابوا عن حديث عمر بأنه أمر ندب. فإن قلت: لو كان الكافر مخاطبًا بالفروع لكان مأمورًا بالقضاء بعد الإسلام؟ قلت: الإسلام يجب من قبله، وقاس البخاري اليمين على النذر فلم يورد له حديثًا.

стр. 4760

٣٠ - باب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءٍ فَقَالَ صَلِّى عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ. ٦٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِىَّ اسْتَفْتَى النَّبِىَّ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ. فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ. طرفه ٢٧٦١ ٦٦٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أُخْتِى نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَاقْضِ اللَّهَ، فَهْوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ». طرفه ١٨٥٢ ٣١ - باب النَّذْرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَفِى مَعْصِيَةٍ ٦٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ». طرفه ٦٦٩٦ ــ باب من مات وعليه نذر روى في الباب حديث سعد بن عبادة أن أمه ماتت وكان عليها نذر، فأفتاه رسول الله ﷺ أن يقضي عن أمه نذرها، قيل: كان نذرها عتقًا، وقيل: صومًا، وقيل: صدقة، قال النووي: العبادات المالية تصح عن الميت وكذا البدنية سوى الصلاة، وقال الإمام أحمد: تصح الصلاة أيضًا، وما نقله البخاري عن ابن عباس وابن عمر يساعده. ٦٦٩٩ - (عن أبي بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (فاقض دين الله فهو أحق بالقضاء) لأنه المالك الحقيقي، والعبد وما في يده لمولاه. باب النذر فيما لا يملك وفي المعصية ٦٧٠٠ - (أبو عاصم) النبيل الضحاك ابن مخلد.

стр. 4761

٦٧٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ». وَرَآهُ يَمْشِى بَيْنَ ابْنَيْهِ. وَقَالَ الْفَزَارِىُّ عَنْ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ. طرفه ١٨٦٥ ٦٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقَطَعَهُ. طرفه ١٦٢٠ ــ ٦٧٠١ - (حميد) بضم الحاء (أن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه، ورآه يمشي بين ابنيه) ليس في الحديث أنه كان نذر، ولكن صرح به في رواية مسلم، هذا الرجل أبو إسرائيل المذكور بعده في حديث ابن عباس، قال شيخنا: ليس في الصحابة أبو إسرائيل غيره، واسمه قشير -بضم القاف وشين معجمة- قيل: يسير -بضم الياء وسين مهملة- وكلاهما مصغر، وقيل: قيصر مثل ملك الروم، وهو قرشي عامري وغلط من قال: أنصاري، هذا كلامه، لكن قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" أيضًا، أي: ولم يذكر فيه خلافًا (وقال الفزاري) -بالزاي المعجمة- نسبة إلى فزان واسمه مروان. ٦٧٠٢ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (أن النبي ﷺ رأى رجلًا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه) الزمام: -بكسر المعجمة- قال ابن الأثير: حلقة من شعر تجعل في إحدى منخري البعير، كانت بنو إسرائيل تفعله، فوضعه الله عن هذه الأمة، وليس في الباب ذكر النذر، ولعله لم يكن على شرطه، فأشار إليه كما هو دأبه، أو يكون قد اكتفى بما تقدم في باب اليمين فيما لا يملك من حديث أبي موسى الأشعري وأصحابه حين حلف رسول الله ﷺ أنه لا يحملهم ولا عنده ما يحملهم عليه، فإن النذر والأيمان من واد واحد، وقد تكلف بعضهم بأن الإنسان لا يملك تعذيب نفسه. وقد روى مسلم: "لا نذر فيما لا يملك"، قال النووي: معناه أن يقول: إن شفى الله مريضي عليَّ أن أعتق عبد زيد، وأما من قال: عليَّ عتق عبد، ولم يكن مالكًا له ثم ملكه أو قدر عليه فلا خلاف في وجوب الإعتاق.

стр. 4762

٦٧٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَرَّ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ. طرفه ١٦٢٠ ٦٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ». قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٢ - باب مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا فَوَافَقَ النَّحْرَ أَوِ الْفِطْرَ ٦٧٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ أَبِى حُرَّةَ الأَسْلَمِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِىَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَاّ صَامَ، فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ. فَقَالَ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا. طرفه ١٩٩٤ ٦٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ــ باب من نذر أن يصوم أيامًا، فوافق النحر أو الفطر ٦٧٠٥ - ٦٧٠٦ - (المقدمي) بضم الميم وفتح الدال المشددة (فضيل) بضم الفاء مصغر (أبي حرة) -بضم الحاء وتشديد الراء- لا يعرف له اسم ولا ذكر له في البخاري إلا هنا (زريع) بضم الزاي مصغر زرع (عن زياد) بكسر الزاي ومثناة بعدها (نذرت أن أصوم كل يوم

стр. 4763

ثَلَاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ، فَوَافَقْتُ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ. فَقَالَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنُهِينَا أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ. فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ مِثْلَهُ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ. طرفه ١٩٩٤ ٣٣ - باب هَلْ يَدْخُلُ فِي الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالزُّرُوعُ وَالأَمْتِعَةُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ. قَالَ «إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَحَبُّ أَمْوَالِى إِلَىَّ بَيْرُحَاءَ. لِحَائِطٍ لَهُ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ. ــ ثلاثاء أو أربعاء) بالمد فيهما مع عدم الصرف لشبه ألف التأنيث (فوافقت هذا اليوم النحر فقال: أمر الله بوفاء النذر ونهى أن نصوم يوم النحر). فإن قلت: جزم ابن عمر في الرواية الأولى وتوقف في الثانية؟ قلت: المسألة اجتهادية تعارضت عنده الأدلة ثم ترجح عنده عدم الجواز، ويحتمل أن يكون معناه الوفاء بالنذر وإن كان واجبًا إلا .. فيتفق الروايتان، واختلف العلماء في هذه المسألة: قال أبو حنيفة: ينعقد النذر ويجب القضاء ولو صام ذلك اليوم سقط عنه، وإن كان ذلك العمل معصية، وقال غيره: لا ينعقد لحديث الباب، وعن الإمام أحمد في وجوب القضاء روايتان. باب هل يدخل في الأيمان الأرض والغنم والزروع مثاله أن يحلف أن لا مال له، ولا يعطي فلانًا من ماله شيئًا، قيل: لغة دويس لم تكن تطلق الأموال على الذهب والفضة كما وقع في حديث أبي هريرة (فلم يغنم ذهبًا ولا فضة إلا الأموال) وعن طائفة: المال هو الذهب والفضة، والمتعارف شمول اسم المال للكل. وحديث عمر (أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه) وحديث أبي طلحة في وقفه ببيرحاء، قد تقدم الحديثان في أبواب الوقف، وقد دلا على أن المال يطلق على العقار، وهذا مختار البخاري يرد به على أبي حنيفة في تخصيصه، بمال الزكاة.

стр. 4764

٦٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِىِّ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَاّ الأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِى الضُّبَيْبِ يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِى الْقُرَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِى الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلاً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَلَاّ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِى أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا». فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ - أَوْ - شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ». طرفه ٤٢٣٤ ــ ٦٧٠٧ - (عن ثور) بالثاء المثلثة (الديلي) بكسر الدال (عن أبي الغيث) مرادف المطر اسمه سالم (من بني الضبيب) بضم الضاد المعجمة بعدها باء موحدة (رفاعة) بكسر الراء (مدعم) بكسر الميم وذال وعين مهملة (فوجه رسول الله ﷺ إلى وادي القرى) موضع في طريق الشام، وجه بمعنى توجه أو المعنى: وجه عسكره أو غرمه (إذا سهم غرب) بفتح الغين المعجمة وراء مهملة. قال ابن الأثير: يروى بالإضافة وبدونها وبفتح الراء والسكون: السهم الذي لا يدري من رماه، ويروى عاير -بعين مهملة وياء مثناة- والمعنى واحد (إن الشملة التي أخذها يوم [خيبر]) هي الكساء، سميت بذلك لأنها تشمل على الإنسان (شراك) بكسر الشين معروف. فإن قلت: ما وجه دلالة هذا الحديث في عموم لقط المال، قلت: كون الغنيمة نعم كلها.

стр. 4765

٨٤ - كتاب كفارات الأيمان ١ - باب كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ). وَمَا أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ أَوْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ وَقَدْ خَيَّرَ النَّبِىُّ ﷺ كَعْبًا فِي الْفِدْيَةِ. ٦٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ أَتَيْتُهُ يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «ادْنُ». فَدَنَوْتُ فَقَالَ «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ». وَأَخْبَرَنِى ابْنُ عَوْنٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ، وَالْمَسَاكِينُ سِتَّةٌ. ــ كتاب الكفارات باب كفارة اليمين الكفارة صيغة مبالغة من الكفر وهو الستر؛ لأنها تستر الذنب وقد صارت في عداد الأسماء، ولذلك لم يذكر معها الموصوف (وما أمر النبي ﷺ ) عطف على الترجمة (حين نزلت) ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. فإن قلت: هذه الآية نزلت في حلق المحرم، وكذا حديث كعب، فأي دلالة فيه على كفارة اليمين؟ قلت: أشار بهما إلى أن كفارة اليمين أيضًا مجبرة ككفارة الحلق، وهذا دأبه في الاستدلال بما فيه خفاء. ٦٧٠٨ - (أبو شهاب) الحناط الأصغر عبد ربه (ابن عون) عبد الله (عجرة) -بضم العين وسكون الجيم- وحديثه في صلح الحديبية.
следующие страницы →