← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

٦٧٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ». وَرَآهُ يَمْشِى بَيْنَ ابْنَيْهِ. وَقَالَ الْفَزَارِىُّ عَنْ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِى ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ. طرفه ١٨٦٥ ٦٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقَطَعَهُ. طرفه ١٦٢٠ ــ ٦٧٠١ - (حميد) بضم الحاء (أن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه، ورآه يمشي بين ابنيه) ليس في الحديث أنه كان نذر، ولكن صرح به في رواية مسلم، هذا الرجل أبو إسرائيل المذكور بعده في حديث ابن عباس، قال شيخنا: ليس في الصحابة أبو إسرائيل غيره، واسمه قشير -بضم القاف وشين معجمة- قيل: يسير -بضم الياء وسين مهملة- وكلاهما مصغر، وقيل: قيصر مثل ملك الروم، وهو قرشي عامري وغلط من قال: أنصاري، هذا كلامه، لكن قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" أيضًا، أي: ولم يذكر فيه خلافًا (وقال الفزاري) -بالزاي المعجمة- نسبة إلى فزان واسمه مروان. ٦٧٠٢ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (أن النبي ﷺ رأى رجلًا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه) الزمام: -بكسر المعجمة- قال ابن الأثير: حلقة من شعر تجعل في إحدى منخري البعير، كانت بنو إسرائيل تفعله، فوضعه الله عن هذه الأمة، وليس في الباب ذكر النذر، ولعله لم يكن على شرطه، فأشار إليه كما هو دأبه، أو يكون قد اكتفى بما تقدم في باب اليمين فيما لا يملك من حديث أبي موسى الأشعري وأصحابه حين حلف رسول الله ﷺ أنه لا يحملهم ولا عنده ما يحملهم عليه، فإن النذر والأيمان من واد واحد، وقد تكلف بعضهم بأن الإنسان لا يملك تعذيب نفسه. وقد روى مسلم: "لا نذر فيما لا يملك"، قال النووي: معناه أن يقول: إن شفى الله مريضي عليَّ أن أعتق عبد زيد، وأما من قال: عليَّ عتق عبد، ولم يكن مالكًا له ثم ملكه أو قدر عليه فلا خلاف في وجوب الإعتاق.

стр. 4762

٦٧٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَرَّ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَهُ بِيَدِهِ. طرفه ١٦٢٠ ٦٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ». قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٢ - باب مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا فَوَافَقَ النَّحْرَ أَوِ الْفِطْرَ ٦٧٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ أَبِى حُرَّةَ الأَسْلَمِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِىَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَاّ صَامَ، فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ. فَقَالَ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا. طرفه ١٩٩٤ ٦٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ــ باب من نذر أن يصوم أيامًا، فوافق النحر أو الفطر ٦٧٠٥ - ٦٧٠٦ - (المقدمي) بضم الميم وفتح الدال المشددة (فضيل) بضم الفاء مصغر (أبي حرة) -بضم الحاء وتشديد الراء- لا يعرف له اسم ولا ذكر له في البخاري إلا هنا (زريع) بضم الزاي مصغر زرع (عن زياد) بكسر الزاي ومثناة بعدها (نذرت أن أصوم كل يوم

стр. 4763

ثَلَاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ، فَوَافَقْتُ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ. فَقَالَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنُهِينَا أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ. فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ مِثْلَهُ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ. طرفه ١٩٩٤ ٣٣ - باب هَلْ يَدْخُلُ فِي الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ الأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالزُّرُوعُ وَالأَمْتِعَةُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ. قَالَ «إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَحَبُّ أَمْوَالِى إِلَىَّ بَيْرُحَاءَ. لِحَائِطٍ لَهُ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ. ــ ثلاثاء أو أربعاء) بالمد فيهما مع عدم الصرف لشبه ألف التأنيث (فوافقت هذا اليوم النحر فقال: أمر الله بوفاء النذر ونهى أن نصوم يوم النحر). فإن قلت: جزم ابن عمر في الرواية الأولى وتوقف في الثانية؟ قلت: المسألة اجتهادية تعارضت عنده الأدلة ثم ترجح عنده عدم الجواز، ويحتمل أن يكون معناه الوفاء بالنذر وإن كان واجبًا إلا .. فيتفق الروايتان، واختلف العلماء في هذه المسألة: قال أبو حنيفة: ينعقد النذر ويجب القضاء ولو صام ذلك اليوم سقط عنه، وإن كان ذلك العمل معصية، وقال غيره: لا ينعقد لحديث الباب، وعن الإمام أحمد في وجوب القضاء روايتان. باب هل يدخل في الأيمان الأرض والغنم والزروع مثاله أن يحلف أن لا مال له، ولا يعطي فلانًا من ماله شيئًا، قيل: لغة دويس لم تكن تطلق الأموال على الذهب والفضة كما وقع في حديث أبي هريرة (فلم يغنم ذهبًا ولا فضة إلا الأموال) وعن طائفة: المال هو الذهب والفضة، والمتعارف شمول اسم المال للكل. وحديث عمر (أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه) وحديث أبي طلحة في وقفه ببيرحاء، قد تقدم الحديثان في أبواب الوقف، وقد دلا على أن المال يطلق على العقار، وهذا مختار البخاري يرد به على أبي حنيفة في تخصيصه، بمال الزكاة.

стр. 4764

٦٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِىِّ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَاّ الأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِى الضُّبَيْبِ يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِى الْقُرَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِى الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلاً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَلَاّ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِى أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا». فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ - أَوْ - شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ». طرفه ٤٢٣٤ ــ ٦٧٠٧ - (عن ثور) بالثاء المثلثة (الديلي) بكسر الدال (عن أبي الغيث) مرادف المطر اسمه سالم (من بني الضبيب) بضم الضاد المعجمة بعدها باء موحدة (رفاعة) بكسر الراء (مدعم) بكسر الميم وذال وعين مهملة (فوجه رسول الله ﷺ إلى وادي القرى) موضع في طريق الشام، وجه بمعنى توجه أو المعنى: وجه عسكره أو غرمه (إذا سهم غرب) بفتح الغين المعجمة وراء مهملة. قال ابن الأثير: يروى بالإضافة وبدونها وبفتح الراء والسكون: السهم الذي لا يدري من رماه، ويروى عاير -بعين مهملة وياء مثناة- والمعنى واحد (إن الشملة التي أخذها يوم [خيبر]) هي الكساء، سميت بذلك لأنها تشمل على الإنسان (شراك) بكسر الشين معروف. فإن قلت: ما وجه دلالة هذا الحديث في عموم لقط المال، قلت: كون الغنيمة نعم كلها.

стр. 4765

٨٤ - كتاب كفارات الأيمان ١ - باب كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ). وَمَا أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ حِينَ نَزَلَتْ (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ أَوْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ وَقَدْ خَيَّرَ النَّبِىُّ ﷺ كَعْبًا فِي الْفِدْيَةِ. ٦٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ أَتَيْتُهُ يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «ادْنُ». فَدَنَوْتُ فَقَالَ «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ». وَأَخْبَرَنِى ابْنُ عَوْنٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ، وَالْمَسَاكِينُ سِتَّةٌ. ــ كتاب الكفارات باب كفارة اليمين الكفارة صيغة مبالغة من الكفر وهو الستر؛ لأنها تستر الذنب وقد صارت في عداد الأسماء، ولذلك لم يذكر معها الموصوف (وما أمر النبي ﷺ ) عطف على الترجمة (حين نزلت) ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. فإن قلت: هذه الآية نزلت في حلق المحرم، وكذا حديث كعب، فأي دلالة فيه على كفارة اليمين؟ قلت: أشار بهما إلى أن كفارة اليمين أيضًا مجبرة ككفارة الحلق، وهذا دأبه في الاستدلال بما فيه خفاء. ٦٧٠٨ - (أبو شهاب) الحناط الأصغر عبد ربه (ابن عون) عبد الله (عجرة) -بضم العين وسكون الجيم- وحديثه في صلح الحديبية.

стр. 4766

٢ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهْوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) مَتَى تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْغَنِىِّ وَالْفَقِيرِ. ٦٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ. قَالَ «مَا شَأْنُكَ». قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِى فِي رَمَضَانَ. قَالَ «تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً». قَالَ لَا. قَالَ «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ لَا. قَالَ «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ لَا. قَالَ «اجْلِسْ». فَجَلَسَ فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ - وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ الضَّخْمُ - قَالَ «خُذْ هَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ». قَالَ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ «أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ». طرفه ١٩٣٦ ــ باب قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] أي بين لكم ما به تكون الكفارة (ومتى يجب أن تجب الكفارة على الغني والفقير) لأنها منجبرة إن لم يقدر على العتق والإطعام والكسوة صام ثلاثة أيام، فإن لم يقدر تبقى في ذمته إلى أن يقدر، قيل: قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] الصواب حذفه، فإن محله الباب الذي قبل. قلت: الصواب حذفه فإن محله ذكره فإنه عام في الأحوال، والحديث خصه بحال القدر. ٦٧٠٩ - (حميد) -بضم الحاء مصغر- روى حديث الرجل الذي واقع امرأته في رمضان، وهو سلمة بن صخر البياضي، وقد سلف في أبواب الصوم (فأتى النبي ﷺ بعرق فيه تمر) العرق: -بفتح الراء- زنبيل يسع خمسة عشر صاعًا، واستدل به الشافعي ومالك على أن كل مسكين يصرف إليه مُدٌّ؛ لأن كل صاع أربعة أمداد، فيصرف على ستين مسكينًا، وعند الكوفيين [لكل] مسكين نصف صاع استدلالًا بما رواه مسلم (بدت نواجذه) -بالذال المعجمة- آخر الأسنان، وقد أشرنا مرارًا إلى أن المراد بالضحك التبسم.

стр. 4767

٣ - باب مَنْ أَعَانَ الْمُعْسِرَ فِي الْكَفَّارَةِ ٦٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ. فَقَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالَ وَقَعْتُ بِأَهْلِى فِي رَمَضَانَ. قَالَ «تَجِدُ رَقَبَةً». قَالَ لَا. قَالَ «هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ لَا. قَالَ «فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ لَا. قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ - وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ - فَقَالَ «اذْهَبْ بِهَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ». قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. ثُمَّ قَالَ «اذْهَبْ، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». طرفه ١٩٣٦ ٤ - باب يُعْطِى فِي الْكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا ٦٧١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ. قَالَ «وَمَا شَأْنُكَ». قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِى فِي رَمَضَانَ. قَالَ «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً». قَالَ لَا. قَالَ «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ لَا. قَالَ «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ لَا أَجِدُ. فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ». فَقَالَ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا. ثُمَّ قَالَ «خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». طرفه ١٩٣٦ ــ باب من أعان المعسر في الكفارة ٦٧١٠ - (محبوب) بالحاء المهملة وباء موحدة (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (حميد) بضم الحاء مصغر. باب يعطى في الكفارة عشرة مساكين قريبًا كان أو بعيدًا روى في الباب حديث الواقع [على] أهله، لكن لا يوافق الترجمة؛ لأنها في الكفارة المخيرة، والحديث في المرتبة، إلا أن غرضه أنه يجوز صرف كل منهما على القريب والبعيد، لكن في استدلاله نظر؛ لأن صرف الكفارة على الأهل خاص بذلك الرجل، اللهم إلا أن يكون غرضه ما عدا الأهل يجوز الصرف إليه من سائر القرابة، وهو من لا يجب عليك نفقته.

стр. 4768

٥ - باب صَاعِ الْمَدِينَةِ وَمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَبَرَكَتِهِ وَمَا تَوَارَثَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ ٦٧١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِىُّ حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. طرفه ١٨٥٩ ٦٧١٣ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ - وَهْوَ سَلْمٌ - حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِى زَكَاةَ رَمَضَانَ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ الْمُدِّ الأَوَّلِ، وَفِى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ مُدُّنَا أَعْظَمُ مِنْ مُدِّكُمْ وَلَا نَرَى الْفَضْلَ إِلَاّ فِي مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ لِى مَالِكٌ لَوْ جَاءَكُمْ أَمِيرٌ فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ بِأَىِّ شَىْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ قُلْتُ كُنَّا نُعْطِى بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَفَلَا تَرَى أَنَّ الأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ ﷺ . ٦٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ وَصَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ». طرفه ٢١٣٠ ــ باب صاع النبي ﷺ ومده قال ابن الأثير: الصاع أربعة أمداد، والمد مختلف فيه، فقيل: كل مد رطل وثلث بالعراقي، وبه قال الشافعي وفقهاء الحجاز، وقيل: كل مُدٍّ رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، فعلى الأول: الصاع خمسة أرطال وثلث وثمانية على الثانية. ٦٧١٢ - (كان الصاع على عهد النبي ﷺ مدًّا وثلثًا بمدكم اليوم زاد في المد عمر بن عبد العزيز) هذا يدل على أن السائب لما حدث بهذا كان المد أربعة أرطال وثلث المد رطل وثلث؛ لأن صاع النبي ﷺ كان أربعة أمداد ومده رطل وثلث، وأما ما زاد عمر فلم يعلم قدره. ٦٧١٣ - ٦٧١٤ - (المنذر بن وليد الجارودي) نسبه إلى جده (أبو قتيبة) وهو مسلم -بفتح السين واللام وسكون اللام- (المد الأول) بالجر بدل من مُدِّ النبي ﷺ (اللهم بارك لهم في مكيالهم وصاعهم ومدهم) من إطلاق المحل وإرادة الحال، مجاز، أي: ما يكال ويوزن،

стр. 4769

٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) وَأَىُّ الرِّقَابِ أَزْكَى. ٦٧١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِى غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ سَعِيدٍ ابْنِ مَرْجَانَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ». طرفه ٢٥١٧ ٧ - باب عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا وَقَالَ طَاوُسٌ يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ. ــ وإنما خَصَّ المكيل والموزن؛ لأن أهل المدينة كانوا أهل حرث، قيل: من أخذ العيار بصاع أهل المدينة ومدهم بارك له ببركة دعائه ﷺ . فإن قلت: ما معنى قول مالك: (مدنا أعظم من مدكم مع أن مدهم كبر)؟ قلت: أراد العظم بحسب البركة دَلَّ عليه آخر كلامه. فإن قلت: فما معنى قوله: (لو جاءكم أمير وضرب مدًا أصغر من مد النبي ﷺ )؟ قلت: كان عارضه أبو قتيبة بأن مدنا أنفع في الكفارة؛ لأنه أكبر، فأجابه مالك بأنه لو لم يجعل مُدَّ النبي ﷺ قانونًا تعذر الحال في جانب النقصان. باب قوله : ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩] وأي الرقاب أزكى أي: أفضل وأبعد من العيب. ٦٧١٥ - (رشيد) بضم الراء مصغر (عن أبي غسان) -بغين معجمة وسين مهملة مشددة- محمد بن مطرف (مرجانة) بفتح الميم والجيم (من أعتق رقبة مسلمة أعتق بكل عضو منه عضوًا من النار حتى فرجه بفرجه) بالنصب عطف على عضو. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الأزكى. قلت: المسلمة أزكى من المشركة، وكلما كان أزكى، واتفقوا على جواز إعتاق الكافرة تبرعًا، أما في الكفارة يجوزه أبو حنيفة دون غيره، وهي مسألة حمل المطلق على المقيد وقد بينت في الأصول. باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة

стр. 4770

٦٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى». فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ. طرفه ٢١٤١ ٨ - باب إِذَا أَعْتَقَ عبدًا بينه وبين آخر ٩ - باب إِذَا أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ ٦٧١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِىَ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهَا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «اشْتَرِيهَا إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». طرفه ٤٥٦ ــ ٦٧١٦ - (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أن رجلًا من الأنصار دبر مملوكًا) اتفق العلماء على عدم جواز إعتاق أم الولد عن الكفارة، وكذا المكاتب إذا أدى شيئًا من نجومه، وإذا لم يؤد جوزه الإمام أبو حنيفة، وأما المدبر فقد جوزه الشافعي لحديث الباب. فإن قلت: فما وجه دلالة الحديث؟ قلت: وجهه ظاهر وهو جواز بيعه. فإن قلت: لم يرو ما يدل على حال المكاتب وأم الولد؟ قلت: لم يجد لهما حديثًا أو قامهما على المدبر، وأما ولد الزنا، واتفقوا على إعتقاقه في الكفارات. (اشتراه نعيم النحام) -بفتح النون وتشديد الحاء- وفي بعضها: ابن النحام والصواب حذف الابن. باب إذا أعتق عبدًا بينه وبين آخر أو أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه؟ فإن قلت: [ما] دلالة حديث بريرة على الترجمة، وعتق بريرة إنما كان من عائشة من غير شرك فيه لأحد؟ قلت: قوله: (الولاء لمن أعتق) دل على أن أحد الشريكين إذا أعتق سرى إلى نصيب الآخر، وإذا سرى وقع عن الكفارة لكونه تحرير رقبة بنص القرآن، ولقوله: "الولاء لمن أعتق" وقد يحترز بعض الشارحين هنا فقال: لم يجد حديثًا على شرطه أو لم يف عمره.

стр. 4771

١٠ - باب الاِسْتِثْنَاءِ فِي الأَيْمَانِ ٦٧١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، مَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ». ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأُتِىَ بِإِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ لَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا فَحَمَلَنَا. فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَأَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَاّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِى، وَأَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ». طرفه ٣١٣٣ ــ باب الاستثناء في الأيمان من الثنيا -بضم المثلثة وسكون النون- من ثنيت الشيء عطفته لأنه إخراج بعض ما تناوله اللفظ. ٦٧١٨ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (غيلان) بفتح المعجمة (عن أبي بردة) -بضم الباء- عامر بن أبي موسى، روى الحديث الذي سأل أبو موسى وأصحابه من رسول الله ﷺ الحملان، وقد سلف في المغازي، وموضع الدلالة هنا قوله: (إن شاء الله) فإن في حكم الاستثناء في عدم ثبوت الحكم. واتفق العلماء على [أن] الاستثناء يمنع اليمين على الانعقاد، وكذا سائر الإنشاءات كالإعتاق والطلاق، إلا مالك فإنه خصَّه باليمين لورود الحديث فيه، وحجة القوم أنه لا فرق في المعنى بين اليمين وغيره؛ لأن العلة عدم الاطلاع على ما في علمه تعالى، والعلة المشتركة، وشرط الاتصال إلا رواية عن ابن عباس أنه أراد إظهاره لا أصل الاستثناء، فقال أبو عبيد: أراد ابن عباس أنه لا يأثم بالتأخير لأنه مأمور به في قوله تعالى: ﴿لَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤] لا ترتيب الحكم، وهذا الذي قاله موقوف على أن يكون النهي للتحريم في كل واحد ولم يقل به أحد، ومعنى الاتصال ألا يعرض عن اليمين وسكنة النفس لا تضر، وكذا التذكير. (في رهط) من الثلاثة إلى العشرة في الرجال خاصة (بثلاث ذود) -بالذال المعجمة-

стр. 4772

٦٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَقَالَ «إِلَاّ كَفَّرْتُ يَمِينِى، وَأَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ». أَوْ «أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ». طرفه ٣١٣٣ ٦٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلٌّ تَلِدُ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ - قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِى الْمَلَكَ - قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَنَسِىَ، فَطَافَ بِهِنَّ، فَلَمْ تَأْتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بِوَلَدٍ، إِلَاّ وَاحِدَةٌ بِشِقِّ غُلَامٍ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ قَالَ «لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ دَرَكًا فِي حَاجَتِهِ». وَقَالَ مَرَّةً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوِ اسْتَثْنَى». وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ. طرفه ٢٨١٩ ــ من الثلاثة إلى العشرة في الإبل خاصة، وقد سلف ستة بدل ثلاثة، ولا ضرر لأن ذكر الأقل لا ينافي الأكثر. ٦٧١٩ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن فضيل. ٦٧٢٠ - (حجير) -بضم الحاء، بعدها جيم- روى عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ (أن سليمان بن داود ﵉ قال: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة) وفي رواية: ستين، وفي أخرى: تسعين، وفي رواية: مئة، والكل صواب وإنما هذا الخلاف من تفاوت حفظ الرواة، وموضع الدلالة هنا قول الملك: (قل: إن شاء الله). (بشق غلام) -بكسر الشين، أي: بنصف إنسان (ولو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان دركًا له في حاجته) بفتح الدال والراء: اسم من الإدراك، وهو الوصول واللحاق، أي: كان سببًا للإدراك، وقد أشرنا سابقًا إلى أن هذا الشيء علمه رسول الله ﷺ بالوحي، ولا ملازمة بين قول الإنسان: إن شاء الله ودرك المقصود، ألا ترى أن موسى صلوات الله عليه قال: ستجدني إن شاء الله صابرًا ولم يصبر (وقال مرة: وقال رسول الله ﷺ ) أي: روى الحديث تارة موقوفًا على أبي هريرة، وتارة مرفوعًا، وأما قوله: حدثنا أبو الزناد -بكسر الزاي بعدها نون- فقد روى الحديث موقوفًا على الأعرج.

стр. 4773

١١ - باب الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ ٦٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْقَاسِمِ التَّمِيمِىِّ عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِىِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَىِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ وَمَعْرُوفٌ - قَالَ - فَقُدِّمَ طَعَامٌ - قَالَ - وَقُدِّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ - قَالَ - وَفِى الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى - قَالَ - فَلَمْ يَدْنُ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى ادْنُ، فَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ. قَالَ إِنِّى رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا قَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَطْعَمَهُ أَبَدًا. فَقَالَ ادْنُ أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ، أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ، وَهْوَ يُقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ - قَالَ أَيُّوبُ أَحْسِبُهُ قَالَ وَهْوَ غَضْبَانُ - قَالَ «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ». قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَقِيلَ أَيْنَ هَؤُلَاءِ الأَشْعَرِيُّونَ فَأَتَيْنَا فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، قَالَ فَانْدَفَعْنَا فَقُلْتُ لأَصْحَابِى أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا ــ باب الكفارة قبل الحنث وبعده ٦٧٢١ - (حجر) بضم الحاء وسكون الجيم (زهدم) بفتح المعجمة وسكون الذال (قال: كنا عند أبي موسى وبيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء). فإن قلت: زهدم جرمي، فكان الظاهر أن يقول: بين أبي موسى وبين هذا الحي إخاء، كما تقدم في باب قوله: "لا تحلفوا بآبائكم"؟ قلت: زهدم راوي أبي موسى جعل نفسه تابعًا لأبي موسى منقطعًا عن قومه كذا قيل، والأظهر أن يقال: الجرم جرمان: جرم قضاعة ومنهم أبو موسى، وجرم طي، ذكرهما الجوهري. فيجوز أن يكون زهدم منهم، ولنا زيادة على هذا في أبواب الذبائح فراجعه، وحديث أبي موسى ورهطه أنهم طلبوا من رسول الله ﷺ أن يحملهم سلف مرارًا. فإن قلت: استدل بالحديث على جواز تقديم الكفارة على الحنث، ولا دلالة فيه لأن الواو لا تدل على الترتيب؟ قلت: الأمر كذلك ولكن بإطلاقه يشمل التقديم والتأخير؛ لأن

стр. 4774

فَحَمَلَنَا، نَسِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، وَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، ارْجِعُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْنُذَكِّرْهُ يَمِينَهُ. فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلْتَنَا فَظَنَنَّا - أَوْ فَعَرَفْنَا - أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. قَالَ «انْطَلِقُوا، فَإِنَّمَا حَمَلَكُمُ اللَّهُ، إِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَاّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا». تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِىِّ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِىِّ عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا. حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا. طرفه ٣١٣٣ ٦٧٢٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا ــ الواو لمطلق الجمع، ولا حاجة إلى أن يقال: قاسه على الزكاة. قال القاضي عياض: قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشر من الصحابة وفقهاء الأمصار إلا أبا حنيفة، واستثنى الشافعي الصيام لأنه فعل البدل وحق الله، فلا تقدم على الأوقات والأسباب وتحقيقه أنك لو قلت لإنسان إذا دخلت الدار فكل وأشرب أو قلت: فاشرب وكل لا يفهم ترتيب في الصورتين. (بخمس ذود) -بفتح المعجمة آخره مهملة- من الثلاثة إلى العشرة في الإبل خاصة (فأعر الذرا) جمع ذروة، وهو السنام، أي: بعض الأسمنة كناية عن السمن والحسن (تغفلنا رسول الله ﷺ يمينه) .... أي: جعلناه غافلًا (إنما حملكم الله) إشارة إلى مقام التوحيد ورفع الوسائط، لا أنه لم يكن له دخل في ذلك، ألا ترى أنه كَفَّر عن يمينه. ٦٧٢٢ - روى حديث عبد الرحمن [بن] سمرة أن رسول الله ﷺ قال له: (لا تسأل الإمارة) وقد سلف، وموضع الدلالة قوله: (وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها أخيرًا

стр. 4775

مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ». تَابَعَهُ أَشْهَلُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَسِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ وَحُمَيْدٌ وَقَتَادَةُ وَمَنْصُورٌ وَهِشَامٌ وَالرَّبِيعُ. طرفه ٦٦٢٢ ــ [منها] فائت الذي هو خير، وكفر عن يمينك). (حماد) بفتح الحاء وتشديد الدال (عن أبي قلابة) -بكسر القاف عبد الله الجرمي (عن ابن عون) اسمه عبد الله (عن سماك) بكسر السين وتخفيف الميم (وحميد) بضم الحاء مصغر (والربيع) ضد الخريف.

стр. 4776

٨٥ - كتاب الفرائض ١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ ــ كتاب الفرائض باب قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] الفرض القطع، والفرائض: جمع فريضة، صار من عداد الأسماء، يطلق على الذكر والأنثى، وفي عرف الفقهاء: الفرائض الأنصباء المقدرة في كتاب الله تعالى للورثة، والوارث من الرجال عشرة، ومن النساء سبع، والرجال كلهم عصبات إلا الأخ من الأم، والجد والأب مع الابن وابنه، ولا عصبة في النساء إلا المعتقة، والعصبة بالغير. وأسباب الإرث القرابة والنكاح والولاء. وموانعه الرق واختلاف الدين والقتل، وتمام الكلام في كتب الفروع، قيل: إنما قال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ بلفظ المضارع إشارة إلى أنه ناسخ للوصية المكتوبة عليهم للوالدين والأقربين، قلت: لا إشارة فيه لأن شرط الناسخ أن يكون معارضًا، ولا تعارض بينهما كما حققنا في سورة النساء، وقيل: أسند الفعل إلى كلمة الجلالة ... بالحكم. قلت: لو كان الفرض ذلك كان إسناده إلى نون التكلم أولى، والظاهر أنه آثر لفظ الجلالة؛ لأن شرط الأحكام شأن الأولوية.

стр. 4777

امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ). ٦٧٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ مَرِضْتُ فَعَادَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِى وَقَدْ أُغْمِىَ عَلَىَّ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَبَّ عَلَىَّ وَضُوءَهُ فَأَفَقْتُ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِى، كَيْفَ أَقْضِى فِي مَالِى فَلَمْ يُجِبْنِى بِشَىْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ. طرفه ١٩٤ ٢ - باب تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ تَعَلَّمُوا قَبْلَ الظَّانِّينَ، يَعْنِى الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ. ــ ٦٧٢٣ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (المنكدر) -بكسر الدال- روى عن جابر أنه كان مريضًا فعاده رسول الله ﷺ وكان قد أغمي عليه، فتوضأ رسول الله ﷺ وصب عليه بقية الوضوء -بفتح الواو- على الأشهر: الماء الذي يتوضأ به فأفاق وسأله عن ماله كيف يصنع به، فنزلت آية الميراث، وفي الحديث دلالة على فضل عبادة المريض وصب الماء على المغمى عليه والتبرك بآثار الصالحين، وتمام الكلام في سورة النساء. فإن قلت: كيف وجه الجمع بين هذا وبين ما روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه والإمام أحمد عن جابر أن هذه الآية نزلت في ابنتي سعد بن الربيع حين أخذ المال العم؟ قلت: الذي نزل في جابر الآية الثانية وهي قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ [النساء: ١٢] أشار البخاري بقوله: (إلى ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢]) ودل عليه أيضًا قول جابر: إنما يرثني كلالة. باب تعليم الفرائض (وقال عقبة بن عامر: تعلموا قبل الظانين) أي: قبل أن يكونوا منهم أو قبل أن يقع الحكم من الظانين.

стр. 4778

٦٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا». طرفه ٥١٤٣ ٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» ٦٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ــ ٦٧٢٤ - (وهيب) بضم الواو مصغر (ابن طاوس) عبد الله (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) قال ابن الأثير: أراد بالظن الشك، وفيه نظر لأن الشك لا حكم له، بل المراد الظن الذي هو الحكم بالطرف الراجح الذي لا يستند إلى أمارة ويخرج ظن المجتهد. فإن قلت: أفعل التفضيل تقتضي المشاركة، والمعين لا يحتمل الكذب؟ قلت: لكن الاعتقاد يحتمله مالًا لأنه يجزم بدون موجب بخلاف اليقين، فإنه لموجب اليقين. (ولا تحسسوا ولا تجسسوا) الأول بالحاء والثاني بالجيم، قيل: كلاهما بمعنى وهو طلب الأخبار والخوض فيما لا يعني، وقيل: الأول الاستماع إلى الأخبار من غير ضرورة، والثاني بالجيم الكشف عن العورات، وقيل: الأول طلب الإخبار لنفسه، والثاني: الطلب لغيره (ولا تدابروا) قال ابن الأثير: لا تهاجروا بأن يرى صاحبه فيطه قفاه وتولى عنه، قلت: الأولى حمله على الاغتياب ليوافق قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢]، والأحاديث في هذا الباب كثيرة، روى ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعًا أن رسول الله ﷺ قال: "تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم" وإنما بالغ في الأمر بتعلمها لأنها توجد من النصوص إذ لا مجال للرأي فيها. باب قول النبي ﷺ : "لا نورث ما تركناه صدقة" يريد نفسه وسائر الأنبياء للرواية الأخرى: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وأما قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦] فالمراد وراثة العلم والنبوة، قيل: الحكمة في علم الوراثة من الأنبياء، ألا يهتموا بجمع المال للورثة رفعًا لقدرهم، وقيل: لأنهم آباء أمتهم فيكون ما خلفه لأمته لاستوائهم في ذلك وهذا أوجه. ٦٧٢٥ - (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة، روى في الباب حديث طلب فاطمة وعباس

стр. 4779

عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ ﵉ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ. طرفه ٣٠٩٢ ٦٧٢٦ - فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَاّ صَنَعْتُهُ. قَالَ فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ. طرفه ٣٠٩٣ ٦٧٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». طرفه ٤٠٣٤ ٦٧٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ــ الميراث من رسول الله ﷺ وطلب علي وعباس قسمة كان بيدهما في خلافة عمر من صدقة رسول الله ﷺ ، وقد سلف الحديث في باب الخمس وأشرنا هناك إلى أن غرض علي وعباس أن يكون كل منهما منفردًا بالنظر إلى بعضها لئلا يقع نزاع، وإنما امتنع عمر من ذلك لئلا تدعي كل طائفة منهم الملك فيما بيده من ذرية علي وعباس وكان في ذلك نصيبًا ولذلك لما تولى علي لم يغير شيئًا من ذلك. ٦٧٢٦ - (إنما يأكل آل محمد من هذا المال). فإن قلت: معنى هذا أن آل محمد ﷺ لا يأكل إلا من هذا المال، وهذا ليس بصحيح، ولو سلم فليس المراد؟ قلت: القصر فيه إضافي، أي: مالهم إلا الأكل دون الملك، وقيل من للتبعيض أي إنما يأكل آل محمد بعض هذا المال دون الكل، وهذا ليس معنى التركيب ولا هو صحيح في نفسه؛ إذ لو احتاج إلى أكل الكل كان لهم ذلك. (فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت) وكان الصديق في ذلك بارًا راشدًا؛ إذ لو أعطاها إياه لكان مبطلًا لصدقة رسول الله ﷺ ومخالفًا له، وكان أكل فاطمة حرامًا. ٦٧٢٧ - (أَبان) بفتح الهمزة. ٦٧٢٨ - (بُكير) مصغر بكر، وكذا (عُقَيل) وكذا (جبير).

стр. 4780

أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِى مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ قَالَ نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ هَلْ لَكَ فِي عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِى وَبَيْنَ هَذَا. قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ. فَقَالَ الرَّهْطُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ قَالَا قَدْ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ فَإِنِّى أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْفَىْءِ بِشَىْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) إِلَى قَوْلِهِ (قَدِيرٌ) فَكَانَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهُ وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِىَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِىَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ. فَتَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهَا فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِىُّ وَلِىِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا مَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِى وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِى تَسْأَلُنِى نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَأَتَانِى هَذَا يَسْأَلُنِى نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّى قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لَا أَقْضِى فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا فَادْفَعَاهَا إِلَىَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا. طرفه ٢٩٠٤ ــ (مطعِم) بضم الميم وكسر العين (أَوس) بفتح الهمزة (الحَدَثان) بفتح الحاء والدال (يرفأ) -بفتح الياء على وزن يعلم- اسم صاحب عمر (ما احتازها) أي: ما انفرد بها من الحيازة (وبثها فيكم) أي: فرقها.

стр. 4781

٦٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِى دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِى وَمُؤْنَةِ عَامِلِى فَهْوَ صَدَقَةٌ». طرفه ٢٧٧٦ ٦٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَلَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». طرفه ٤٠٣٤ ٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلأَهْلِهِ» ٦٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ». طرفه ٢٢٩٨ ــ ٦٧٢٩ - (أبي الزناد) -بفتح الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (لا يَقْسِم ورثتي دينارًا) أي: لا يوجد في تركتي دينار ولا درهم، فإن الذي تركه الأراضي، أو المعنى ما تركته من دينار أو درهم لا يورث بل هو صدقة، وهذا أوفق بآخر الحديث (نفقة نسائي) لأنهن محبوسات كالمعتدات، وفي قوله (ورثتي) تسامح ظاهر (ومؤنة عاملي) قيل: الخليفة بعده، والأظهر أنه أراد العامل على جميع الأموال. باب قول النبي من ترك مالًا فلأهله ٦٧٣١ - (عبدان) على وزن شعبان (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) هذا نص القرآن، وقوله: (فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه) هذا بيان الأولوية، وقد تقدم أن هذا كان بعد الفتوح قيل كان يقضى دين الميت من بيت المال، وقيل بل من خالص ماله، والأول أظهر، وكذا حكم الولاة بعده يجب عليهم أداء دين من مات فقيرًا من بيت المال.

стр. 4782

٥ - باب مِيرَاثِ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِذَا تَرَكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ بِنْتًا فَلَهَا النِّصْفُ، وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ بُدِئَ بِمَنْ شَرِكَهُمْ، فَيُؤْتَى فَرِيضَتَهُ، فَمَا بَقِىَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ. ٦٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِىَ فَهْوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». أطرافه ٦٧٣٥، ٦٧٣٧، ٦٧٤٦ ٦ - باب مِيرَاثِ الْبَنَاتِ ٦٧٣٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَامِرُ بْنُ ــ باب ميراث الرجل من أبيه وأمه (إن كان معهن ذكر بُدِئ بمن شَرِكهم) -بفتح الشين وكسر الراء- أي: من شاركهم من أصحاب الفرض كالأب والأم. ٦٧٣٢ - (وُهيب) بضم الواو مصغر (ابن طاوس) عبد الله (فما بقي) أي: بعد أصحاب الفروض (فلأَولى رجل ذَكَر) -بفتح الهمزة- أي: أقرب، وقال السهيلي: وصفُ الرجل بالذكر تأكيد، قال ابن الأثير: احتراز من الخنثى، وقيل: أشار إلى أن اختصاص الرجال بالعصوبة للذكورة، والأقرب عندي أنه يدل من رجل، وجدوى هذا البدل أن الرجل في المتعارف يطلق على من تجاوز حد الصغر، فدفع ذلك الوهم، وسوى بين الذكور في الحكم، وما يقال أن ذَكَر صفة أولى دون رجل؛ لأن المعنى ذكر من جهة رجل لا من جهة بطن ورحم ففاسد، لأن الأولى معناه: الأقرب، أي: الرجل الأقرب من غيره من العصبات، وما يكون من طرف البطن لا يمكن أن يكون عصبة، قال النووي: الإجماع على أن من أدلى بأنثى لا يكون عصبة. باب ميراث البنات ٦٧٣٣ - (الحُميدي) بضم الحاء مصغر. روى حديث سعد بن أبي وقاص لما مرض

стр. 4783

سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضًا، فَأَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَانِى النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُنِى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِى مَالاً كَثِيرًا، وَلَيْسَ يَرِثُنِى إِلَاّ ابْنَتِى، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ «لَا». قَالَ قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ «لَا». قُلْتُ الثُّلُثُ قَالَ «الثُّلُثُ كَبِيرٌ إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَاّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَأُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِى فَقَالَ «لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِى فَتَعْمَلَ عَمَلاً تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إِلَاّ ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، وَلَعَلَّ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِى حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ يَرْثِى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ». قَالَ سُفْيَانُ وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ. طرفه ٥٦ ــ بمكة في حجة الوداع، وقد سلف مرارًا، وموضع الدلالة هنا قوله: (ولا يرثني إلا ابنتي) من ذوي الفروض، قاله النووي (إنك إن تركت ولدك أغنياء) هذا إخبار عن الغيب بأنه يعيش حتى يولد له (عالة) جمع عائل، وهو الفقير (يتكففون الناس) أي: يسألون بأكفهم (فقلت: يا رسول الله ﷺ أَأُخَلَّف عن هجرتي) كان يكره أن يموت بمكة لأنها دار هجروها في الله تعالى (قال: لن تُخَلف بعدي فتعمل عملًا تبتغي به وجه [لله] إلا ازددت به رفعة) هذا أسلوب غريب، فإنه خاف أن يخلف بمكة بأن يموت من ذلك المرض، فأخبره بأنه لا يموت في ذلك المرض بل يعيش بعد رسول الله ﷺ . (ولعلك أن تخلّفَ بعدي فينتفعَ بك أقوام ويُضَرَ بك آخرون) وكذا جرى، على يده كانت فتوح العراق، لاسيما فتح القادسية وحرب رستم (لكن البائس سعد بن خولة) استدراكًا من قصة سعد (يرثي له رسول الله ﷺ أنه مات بمكة) لما قدمنا من أنهم كانوا يكرهون الموت بمكة (وسعد بن خولة رجل من بني عامر) وقال ابن عبد البر: كان حليفًا لهم، وقيل مولى لهم، وليس في الحديث إلا أن البنت ترث من أبيها، وأما مقدار إرثها مذكور في نص القرآن.

стр. 4784

٦٧٣٤ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ أَتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ مُعَلِّمًا وَأَمِيرًا، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّىَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ، فَأَعْطَى الاِبْنَةَ النِّصْفَ وَالأُخْتَ النِّصْفَ. طرفه ٦٧٤١ ٧ - باب مِيرَاثِ ابْنِ الاِبْنِ، إِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ وَقَالَ زَيْدٌ وَلَدُ الأَبْنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ وَلَدٌ، ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ، يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ، وَيَحْجُبُونَ كَمَا يَحْجُبُونَ، وَلَا يَرِثُ وَلَدُ الاِبْنِ مَعَ الاِبْنِ. ٦٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِىَ فَهْوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». طرفه ٦٧٣٢ ــ ٦٧٣٤ - (محمود) هو ابن غيلان (أبو النضر) -بالضاد المعجمة- اسمه هاشم (شيبان) بفتح الشين المعجمة وسكون المثناة (الأشعث) بشين معجمة وثاء مثلثة. روى عن معاذ بن جبل أنه أعطى النصف للبنت والنصف للأخت وعليه الإجماع، إلا أن البنت تأخذ النصف بالفرضية، والأخت تأخذه بالعصبة. باب: ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن استدل عليه بما رواه عن زيد بن ثابت، أن أولاد الابن كأولاد الصلب عند عدمهم، عليه اتفاق الأئمة. ٦٧٣٥ - (وُهَيب) بضم الواو، مصغر (ألحقوا الفرائض بأهلها) تقدم هذا الحديث في باب ميراث الولد من أبيه، وموضع الدلالة على الترجمة قوله: (لأولى رجل ذكر) فإنه يدل على أن لا شيء لابن الابن مع الابن؛ لأن الابن أولى أي أقرب إلى الميت.

стр. 4785

٨ - باب مِيرَاثِ ابْنَةِ ابْنٍ مَعَ ابْنَةٍ ٦٧٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو قَيْسٍ سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ قَالَ سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ وَلِلأُخْتِ النِّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِى. فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِى مُوسَى فَقَالَ لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، أَقْضِى فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِىُّ ﷺ «لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ، وَلاِبْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِىَ فَلِلأُخْتِ». فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِى مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ. طرفه ٦٧٤٢ ٩ - باب مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الأَبِ وَالإِخْوَةِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ الْجَدُّ أَبٌ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ (يَا بَنِى آدَمَ) (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ). وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ فِي زَمَانِهِ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَوَافِرُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرِثُنِى ــ باب ميراث ابنه ابن مع ابنه ٦٧٣٦ - (أبو قيس) -بفتح القاف ومثناة تحت- اسمه عبد الرحمن (هذيل) بضم الهاء، مصغر، وكذا (شُرحبيل) بضم المعجمة وكسر الباء الموحدة (لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين) أي: لو اتبعت ما قاله أبو موسى لأنه اجتهادٌ في مقابلة النص، وهذا باطل لأن مساغ الاجتهاد فيما لا يوجد نص (قال أبو موسى: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم) -بفتح الحاء وكسرها- العالم الكبير، من الحبورة وهي: الزينة؛ لأنه يزين الكلام. باب ميراث الجد مع الأب والأخوة (وقال أبو بكر وابن عباس وابن الزبير: الجد أب) أي: حكمه حكم الأب عند عدم الأب يحجب من حجب الأب (وقرأ ابن عباس ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦]) استدل على أن الجد أب؛ لأن آدم أبعد من جد (ولم يُذكَر أن أحدًا خالف أبا بكر في زمانه) هذا كلام

стр. 4786

ابْنُ ابْنِى دُونَ إِخْوَتِى، وَلَا أَرِثُ أَنَا ابْنَ ابْنِى. وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ وَعَلِىٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ. ٦٧٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِىَ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». طرفه ٦٧٣٢ ٦٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَمَّا الَّذِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلاً ــ البخاري، يريد به أن الجد أب لإجماع الصحابة على ذلك (وقال ابن عباس: يرثني ابن ابني دون إخوتي) هذا مجمع عليه (ولا أرث أنا ابنَ ابني) هذا كلام مع المنكر، أي: كيف يُعقل أن يكون وارثًا لي ولا أكون وارثه (ويذكر عن علي وعمر وابن مسعود وزيد أقاويل مختلفة) هذا كلام البخاري، وتحقيق المقام: أن مذهب أبي بكر وابن عباس وكثير من الصحابة أن الجد بمثابة الأب عند عدمه، ولا ترث الأخوة معه، وبه أخذ أبو حنيفة. وقال علي وابن مسعود وزيد: يرث الأخوة مع الجد، ثم اختلفوا في كيفية التوريث، فقال زيد: الجد لا ينقص عن الثلث إلا إذا كان مع الأخوة ذو فرض، ومعه لا ينقص عن السدس، وقال بذلك مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأكثر العلماء لقول رسول الله ﷺ : "أفرضكم زيد" وروى الدارقطني أن عمر خطب وقال في خطبته: إن زيد بن ثابت قال في الجد قولًا وقد أمضيته. قال علي وابن مسعود: يرث الجد مع الأخوة بشرط أن لا ينقص من السدس، سواء كان معه ذو فرض أو لا وفي المسألة تطويل، وموضعه علم آخر فليطلب هناك مع الأدلة. ٦٧٣٧ - (وُهيب) بضم الواو، مصغر (ابن طاوس) عبد الله (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر) استدل به على أن الجد مقدم على الأخوة لكونه أولى رجل أي: أقرب إلى الميت (ولكن خلة الإسلام أفضل) أي: من غيرها، وأراد بخلة الإسلام أُخوته كما جاء في الرواية الأخرى، فلا يرد أنه نفى الخلة بينه وبين الناس فكيف أثبتها. ٦٧٣٨ - (أبو مَعمَر) بفتح الميمين.

стр. 4787

لَاتَّخَذْتُهُ، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ». أَوْ قَالَ «خَيْرٌ». فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ أَبًا. أَوْ قَالَ قَضَاهُ أَبًا. طرفه ٤٦٧ ١٠ - باب مِيرَاثِ الزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ ٦٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ. طرفه ٢٧٤٧ ١١ - باب مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ ٦٧٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بِأَنَّ ــ باب ميراث الزوج مع الولد ٦٧٣٩ - ميراث الزوج كما نص عليه في آخر الحديث الشطر بدون الولد والربع مع الولد. (قال ابن عباس: كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين) أي: كان ذلك في بدء الإسلام حكمًا شرعيًّا (فنسخ) وقد أشرنا في سورة النساء الناسخ الحديث لا آية المواريث لعدم التعارض بين آية المواريث، والوصية للوالدين. باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره ٦٧٤٠ - (قُتيبة) بضم القاف، مصغر (قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتًا بغرَّة عبد أو أمة) الولد ما دام في البطن يقال له: الجنين، وبنو لحيان بطن من

стр. 4788

مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا». طرفه ٥٧٥٨ ١٢ - باب مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً ٦٧٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ قَضَى فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّصْفُ لِلاِبْنَةِ وَالنِّصْفُ لِلأُخْتِ. ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ قَضَى فِينَا. وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٦٧٣٤ ــ هذيل بن مدركة، فلا يخالف ما في كتاب الديات من رواية البخاري امرأتان من هذيل، والغرة: قال ابن الأثير: في الأصل بياض في جبهة الفرس، والمراد هنا عبد أو أمة بالغ في التمييز، سالم عن العيوب عند الشافعي. وقال مالك يقوّم بخمسين دينارًا أو ستمائة درهم. وقال الإمام أحمد: يقوم خمسًا من الإبل. وقال الكوفيون: يقوم خمسمائة درهم وهي على عاقلة الجاني كما صُرح به في الحديث، وقال مالك: هي من مال الجاني، وهي لورثة الجنين وهذا إذا سقط الجنين ميتًا، وأما لو سقط حيًّا ثم مات ففيه دية كاملة. فإن قلت: ليس في الباب ما يدل على الشق الأول، وهو ميراث المرأة مع الولد؛ قلت: معلوم من ميراث الزوج مع الولد؛ لأن حكم الزوجين لا يختلف. باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة ٦٧٤١ - (بشر بن خالد) بكسر الموحدة، وشين معجمة (قضى فينا معاذ في عهد رسول الله ﷺ النصف للابنة والنصف للاخت) وعليه الإجماع، نصف الابنة بالفرض والأخت بالعصوبة، وحديث عبد الله بن مسعود أنه أعطى للابنة النصف، وابنة الابن السدس، والباقي للأخت، قد سلف في باب ميراث ابنة الابن، وعليه اتفاق الأئمة، قال سليمان: قضى ولم يذكر عهد النبي ﷺ ، وفي رواية أبي داود والدارقطني: ورسول الله ﷺ حيٌّ.

стр. 4789

٦٧٤٢ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى قَيْسٍ عَنْ هُزَيْلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ، وَلاِبْنَةِ الاِبْنِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِىَ فَلِلأُخْتِ. طرفه ٦٧٣٦ ١٣ - باب مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ وَالإِخْوَةِ ٦٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَىَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا لِى أَخَوَاتٌ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ. طرفه ١٩٤ ١٤ - باب (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ) ــ ٦٧٤٢ - (عمرو بن عباس) بالباء الموحدة آخره سين مهملة (عن أبي قيس) اسمه عبد الرحمن (عن هزيل) -بضم الهاء- مصغر هزل ضد الجد. باب الإخوة والأخوات ٦٧٤٣ - (المنكدر) بضم الميم وكسر الدال. روى حديث جابر أنه مرض وعاده رسول الله ﷺ ، وفيه نزلت آية الميراث، وقد سلف في سورة النساء. وقد سلف في آخر البقرة عن ابن عباس أن آخر آية نزلت قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] وفي رواية أن آخر آية نزلت ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] وذكرنا التوفيق بين الروايات فراجعه.

стр. 4790

٦٧٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ). طرفه ٤٣٦٤ ١٥ - باب ابْنَىْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِلأُمِّ وَالآخَرُ زَوْجٌ وَقَالَ عَلِىٌّ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأَخِ مِنَ الأُمِّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِىَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. ٦٧٤٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالاً فَمَالُهُ لِمَوَالِى الْعَصَبَةِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلاًّ أَوْ ضَيَاعًا، فَأَنَا وَلِيُّهُ فَلأُدْعَى لَهُ». طرفه ٢٢٩٨ ــ فإن قلت: ليس في الحديث إلا ذكر الأخوات دون الإخوة، قلت: يعلم حكم الأخوة من باب الأولى. باب ميراث ابن عم أحدهما أخ لأم والآخر زوج (وقال علي: للزوج النصف، وللأخت من الأم السدس، والباقي بينهما نصفان) هذا عليه الأئمة الأربعة، وقال طائفة منهم عمر وابن مسعود، المال كله للأخت من الأم بعد فرض الزوج لكونه ذا قرابتين كالأخ من الأبوين مع الأخ من الأب. ٦٧٤٥ - (محمود) هو ابن غيلان (عن أبي حصين) -بفتح الحاء- عثمان بن عاصم بن حصين (عن أبي صالح) هو ذكوان السماك (أنا أولى بالمومنين من أنفسهم) تقدم الحديث آنفًا، وموضع الدلالة هنا قوله: (فمن مات وترك مالًا فماله لموالي العصبة) الإضافة بيانية أي: الموالي هم العصبات، قال ابن الأثير: المولى يطلق على ابن العم. فإن قلت: ربما كان الوارث غير عصبة، وأيضًا العصبة ربما كان غير ابن العم. قلت: ابن العم إذا كان أخًا لأم إنما يأخذ بالعصوبة بعد الفرض. (ومن ترك كلًّا أو ضَياعًا) -بفتح الضاد- العيال والثقل، والمراد به ما لزمه من دين أو غرامة (فلأدع له) بكسر [اللام] على بناء المجهول، واللام للأمر، وفي بعضها: فلأدعى بإثبات الياء، وهي لغة من لم يحذف حرف العلة بالجازم كقوله له:

стр. 4791

٦٧٤٦ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». طرفه ٦٧٣٢ ١٦ - باب ذَوِى الأَرْحَامِ ٦٧٤٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لأَبِى أُسَامَةَ حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ) (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) قَالَ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الأَنْصَارِىُّ الْمُهَاجِرِىَّ دُونَ ذَوِى رَحِمِهِ ــ ألم يأتيك والأنباء تنمى ٦٧٤٦ - (أمية بن بسطام) بضم الهمزة وكسر الباء الموحدة (زُريع) مصغر (عن رَوح) بفتح الراء (ألحقوا الفرائض باهلها) تقدم هذا مرارا، واستدل به هنا على أن الأخ من الأم ذو فرض فيأخذه ثم يشارك ابن عم آخر في العصوبة. باب ذوي الأرحام الأرحام: جمع رحم وهي القرابة، والمراد به من لا سهم له في الكتاب والسنة، وهم عشرة أصناف: الأول: كل جد وجدة ساقطين. الثاني: أولاد البنات. الثالث: بنات الأخوة. الرابع: أولاد الأخوات ذكرًا كان أو أنثى. الخامس: بنو الأخوة للأم. السادس: العم من جانب الأم السابع: بنات الأعمام الثامن: العمات. التاسع: الأخوال والخالات. العاشر: المدلي بواحد من المذكورين. وللعلماء في توريث ذوي الأرحام، وطريق الإرث فيهم خلاف، وموضعه علم آخر. ٦٧٤٧ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاري المهاجري) وفي سورة النساء وقع بالعكس، دلالة على أن الوراثة من

стр. 4792

لِلأُخُوَّةِ الَّتِى آخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ (جَعَلْنَا مَوَالِىَ) قَالَ نَسَخَتْهَا (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ). طرفه ٢٢٩٢ ١٧ - باب مِيرَاثِ الْمُلَاعَنَةِ ٦٧٤٨ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ رَجُلاً لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ. طرفه ٤٧٤٨ ــ الطرفين فلا وجه لما يقال: من الأولى قراءة الأنصار بالنصب لتتحد الروايتان، والياء في المهاجري للنسبة، كقول ابن الحاجب ما عند الذكر الحكمي: نسبة إلى لفظ الحكم (للأخوة التي آخى النبي ﷺ بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣]) والمنسوخ قوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] وهو بدل من الضمير المنصوب، وإبدال المظهر عن الضمير الغائب كثير، أو نصب على الاختصاص بتقدير أعني. وقيل: الضمير للمؤاخاة لا الآية، وفاعل (نسختها) قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ و ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ بدل من الضمير، وفيه نظر من وجهين: الأول: أن المؤاخاة، لم تنسخ لما تقدم من قول ابن عباس في سورة النساء ذهب الميراث وبقي النصر والرفادة. الثاني: أن قوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ لا يصح أن يكون بدلًا من المؤاخاة لعدم التصادق على شيء. باب ميراث الملاعنة وحديث اللعان سلف في سورة النور. والغرض من إيراده هنا قوله: ألحق الولد بالمرأة، وأخرج منه رواية أبي داود، وجعل رسول الله ﷺ ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها، وعليه اتفاق الأئمة.

стр. 4793

١٨ - باب الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ٦٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّى، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ. فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ ابْنُ أَخِى عَهِدَ إِلَىَّ فِيهِ. فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ أَخِى وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِى، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِى قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَىَّ فِيهِ. فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِى وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِى، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ «احْتَجِبِى مِنْهُ». لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ. طرفه ٢٠٥٣ ٦٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ». طرفه ٦٨١٨ ــ باب الولد للفراش قال ابن الأثير: أي لمالك الفراش وهو الزوج والمولى، ويقال للمرأة: فراش؛ لأن الزوج يفترشها؛ أو لأن الفراش من لوازمها عرفًا. ٦٧٤٩ - روى في الباب حديث وليدة زمعة حين تنازع في ولدها سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن زمعة، قد سلف الحديث في أبواب النكاح، وموضع الدلالة هنا قوله: (الولد للفراش) وفيه دليل للشافعي ومن وافقه في عدم الاحتياج إلى الدعوة، وإليه أشار البخاري في الترجمة، لقوله: حرة كانت أو أمة (وللعاهر الحجر) أي: الرجم بالحجارة وهو حد المحصن، أو هذا كناية عن الحرمان، ومثله متعارف في كلام العرب. والعهر لغة: الإتيان بالليل لقصد الزنى ثم غلب على الزنى. ٦٧٥٠ - (زياد) بالزاء وياء مثناة تحت، وقد سلف منا أن عتبة بن أبي وقاص هو الذي شج وجه رسول الله ﷺ يوم أحد مات كافرًا، وذكر الحاكم في "المستدرك" أنه قتله يوم أحد حاطب بن أبي بلتعة، ومن عده في الصحابة كابن منده والعسكر فلا سند له.

стр. 4794

١٩ - باب الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ وَقَالَ عُمَرُ اللَّقِيطُ حُرٌّ. ٦٧٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اشْتَرِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَأُهْدِىَ لَهَا شَاةٌ فَقَالَ «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ». قَالَ الْحَكَمُ وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا، وَقَوْلُ الْحَكَمِ مُرْسَلٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَأَيْتُهُ عَبْدًا. طرفه ٤٥٦ ٦٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». طرفه ٢١٥٦ ٢٠ - باب مِيرَاثِ السَّائِبَةِ ٦٧٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى قَيْسٍ عَنْ هُزَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الإِسْلَامِ لا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ. ٦٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ، لِتُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا ــ باب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط (وقال عمر اللقيط حر) عليه اتفاق الأئمة. ٦٧٥١ - ٦٧٥٢ - روى في الباب حديث بريرة، وموضع الدلالة قوله: (الولاء لمن أعتق) قال مالك: إذا أعتق عبدًا عن غيره فالولاء لمن أعتق عنه. باب ولاء السائبة مثاله أن يقول لعبده أو أمته: أنت سائبة يريد بذلك إعتاقه ونفي الولاء عنه، قال أكثر العلماء: إن ذلك كالإعتاق، ويكون الولاء له، والدليل عليه حديث بريرة. ٦٧٥٣ - (قبيصة) (عن أبي قيس) اسمه عبد الله (عن هزيل) مصغر هزل، ضد الجد (عن ابن مسعود: أهل الإسلام لا يسيبون) كأنه سُئل عن السائبة فلم يحضره الجواب ثم رأيت زيادة عليه، نقل شيخنا أنه قال لك ميراثه، وقال مالك: ولاؤه للمسلمين. ٦٧٥٤ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي.

стр. 4795

فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ لأُعْتِقَهَا، وَإِنَّ أَهْلَهَا يَشْتَرِطُونَ وَلَاءَهَا. فَقَالَ «أَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». أَوْ قَالَ «أَعْطَى الثَّمَنَ». قَالَ فَاشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا. قَالَ وَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَالَتْ لَوْ أُعْطِيتُ كَذَا وَكَذَا مَا كُنْتُ مَعَهُ. قَالَ الأَسْوَدُ وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. قَوْلُ الأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَأَيْتُهُ عَبْدًا. أَصَحُّ. طرفه ٤٥٦ ٢١ - باب إِثْمِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ مَوَالِيهِ ٦٧٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَاّ كِتَابُ اللَّهِ، غَيْرَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَالَ فَأَخْرَجَهَا فَإِذَا فِيهَا أَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ وَأَسْنَانِ الإِبِلِ. قَالَ وَفِيهَا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، ــ (لو أعطيت كذا وكذا) -على بناء المجهول- إن كلام بريرة (قال الأسود: كان زوجها حرًّا، قال البخاري: وقول الأسود منقطع). فإن قلت: تقدم قول الحكم كان زوجها حرًّا مرسلًا، وقول البخاري هنا عن الأسود منقطع. قلت: المشهور أن المرسل قول التابعي: قال رسول الله ﷺ كذا، والمنقطع قول من دون التابعي، ويطلق كل منهما على الآخر ما لم يتصل إسناده. باب إثم من تبرأ من مواليه ٦٧٥٥ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (عن إبراهيم التيمي) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية، روى حديث علي (ما عندنا إلا كتاب وما في هذه الصحيفة) وقد سلف هذا الحديث (والمدينة ما بين عَير إلى كذا) وفي بعضها إلى ثور قال ابن الأثير: العير -بفتح العين-: جبل بالمدينة، وأما ثور بلفظ الحيوان المعروف لم يعرفه أهل المدينة، بل هو جبل معروف بمكة فيه الغار الذي أقام فيه رسول الله ﷺ لما هاجر. وفي بعض الروايات أحد بدل ثور، وهذا أشبه بالصحية. وقد توجه الأول بأنه أراد أنه حُرّم من المدينة مقدار ما حرم الله من عَير إلى ثور بمكة (أو آوى محدثًا) بالمد، والقصر أشهر، ومحدث يروى بكسر الدال

стр. 4796

فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. طرفه ١١١ ٦٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. طرفه ٢٥٣٥ ٢٢ - باب إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى لَهُ وِلَايَةً. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَيُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ رَفَعَهُ قَالَ: ــ وهو الجاني، وبالفتح وهو الأمر المنكر ومعنى أنه الرضا به (لا يقبل منه يوم القيامة لا صرف ولا عدل) قيل فرض ونفل، وقيل التوبة والفدية (ومن والى قومًا بغير إذن مواليه) هذا موضع الدلالة على الترجمة، قال ابن الأثير: ظاهر هذا يوهم أن الموالي إذا أذنوا يجُوز ذلك، وليس كذلك، فإن الولاء لحمة كلحمة النسب، وروي جوازه عن عطاء، والإجماع على خلافه. فإن قلت: ما فائدة قوله بغير إذن مواليه إذا لم يجز بإذن المولى؛ قلت: فائدته تأكيد المنع فإنه معلوم أنهم لا يأذنون لعدم جواز الإذن؛ لاستحالة انتقال الولاء، كذا قيل لكن ليس بظاهر؛ إذ ربما يرضى الموالي بذلك لغرض، ولذلك أورد البخاري حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وهبته. (ذمة المسلمين واحدة) الذمة: العهد والأمان، فإذا أمن امرؤ مسلم كافرًا حرًّا كان المسلم أو عبدًا، رجلًا كان أو امرأة نفذ أمانه على السلطان ومن دونه (فمن أخفر مسلمًا) أي: نقض عهد مسلم، يقال: خفرته إذا حفظت عهده، وأخفرته: نقضته، فالهمزة فيه للسلب أي: أزلت خفارته. باب إذا أسلم على يديه (ويذكر عن تميم الداوي رفعه) أي: إلى رسول الله ﷺ والمرفوع هو المذكور بعده وهو

стр. 4797

«هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ»، وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ. ٦٧٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِىَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا. فَذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». طرفه ٢١٥٦ ٦٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «أَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ». قَالَتْ فَأَعْتَقْتُهَا - قَالَتْ - فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَقَالَتْ لَوْ أَعْطَانِى كَذَا وَكَذَا مَا بِتُّ عِنْدَهُ. فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. طرفه ٤٥٦ ٢٣ - باب مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ ٦٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِىَ بَرِيرَةَ فَقَالَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الْوَلَاءَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». طرفه ٢١٥٦ ــ قوله: (أولى الناس بمحياه ومماته) واستدل بهذا الحديث أبو حنيفة (واختلفوا في صحة هذا الخبر) واستدل البخاري على عدم صحته بقوله ﷺ : (الولاء لمن أعتق) وهذا الاستدلال ضعيف لو صح حديث تميم؛ لأن المراد من الحصر ولاء العتاقة، فلا يدل على نفي ولاء الموالاة، يدل عليه قوله: (الولاء لمن أعطى الورق) إذ ربما ملكه من غير إعطاء الورق، قال الشافعي: حديث تميم ليس بثابت؛ لأن ابن وهب الراوي عنه لم يلقه، وهذا هو المعتمد في رد حديث تميم. ٦٧٥٧ - (قُتيبة) بضم القاف مصغر. ٦٧٥٨ - (الولاء لمن أعطى الوَرِق) -بفتح الواو وكسر الراء وسكونها- الفضة (وكان زوجها حرًّا) هذا قول الأسود، وقد تقدم أن الأصح قول ابن عباس: إن زوجها كان عبدًا. باب ما يرث النساء من الولاء ٦٧٥٩ - (هَمَّام) بفتح الهاء وتشديد الميم. روى حديث بريرة، وموضع الدلالة قوله: (إنما الولاء لمن أعتق) فإنه يتناول الرجل والمرأة.

стр. 4798

٦٧٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ، وَوَلِىَ النِّعْمَةَ». طرفه ٤٥٦ ٢٤ - باب مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَابْنُ الأُخْتِ مِنْهُمْ ٦٧٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ». أَوْ كَمَا قَالَ. ٦٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ». أَوْ «مِنْ أَنْفُسِهِمْ». طرفه ٣١٤٦ ــ ٦٧٦٠ - (ابن سلام) -بتخفيف اللام- محمد (الولاء لمن أعطى الورق) هذا بناء على الغالب، وإلا فالموهوب والموروث كذلك (وولي النعمة) أي: الإعتاق، قال تعالى ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، والعبارة شاملة عند الفقهاء ليس للنساء ولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتق من أعتقن أو ذرية من أعتقن وهكذا. باب مولى القوم منهم وابن الأخت هذه الترجمة حديث الباب، والمراد من كون المولى من القوم النسبة إليهم، ولذلك حرم الزكاة على موالي بني هاشم، وابن أخت القوم أيضًا منسوبٌ إليهم، وهذا ظاهر عند من يورث ذوي الأرحام، ومن لم يورثهم يقول: المراد ابن الأخت إذا كان عصبة، والذي يدل عليه قوله: ٦٧٦١ - (مولى القوم منهم) للإجماع على أنه لا يرث، وفائدة ذكرهما بهذه العبارة أن أهل الجاهلية كانوا لا يعتدون بأولاد البنات فضلًا عن الأخوات، فأشار إلى رفع ذلك، وفي المولى الإشارة إلى أنه منسوب إلى سيده لا إلى من ولده.

стр. 4799

٢٥ - باب مِيرَاثِ الأَسِيرِ قَالَ وَكَانَ شُرَيْحٌ يُوَرِّثُ الأَسِيرَ فِي أَيْدِى الْعَدُوِّ وَيَقُولُ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَجِزْ وَصِيَّةَ الأَسِيرِ، وَعَتَاقَهُ، وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُ، يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ. ٦٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىٍّ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلاًّ فَإِلَيْنَا». طرفه ٢٢٩٨ ٢٦ - باب لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَإِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاثُ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ. ٦٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ». طرفه ١٥٨٨ ــ باب ميراث الأسير استدل على توريثه بما رواه عن شريح وعمر بن عبد العزيز وبما رواه عن أبي هريرة مرفوعًا: ٦٧٦٣ - (ومن ترك مالًا فلورثته) ووجه الدلالة أن الأسير وارث، والأسير ليس من مواضع الإرث إجماعًا إلا ما يروى عن ابن المسيب. (عن عَديّ) بفتح العين وتشديد الياء (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمان الأشجعي. باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (وإذا أسلم قبل أن تقسم فلا ميراث له) يرد بهذا على الإمام أحمد فإنه روي عنه أن له الإرث إذا أسلم قبل القسمة. ٦٧٦٤ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (ابن جريج) بضم الجيم (عن عَمْرو بن عثمان) بفتح العين وسكون الميم، ورواه مالك بضم العين: عمر. قال النسائي: الصواب عَمرو بفتح العين، وإنما التبس عليهم -لأن عثمان له ابناءن عمر وعَمرو، ولكن هذا الحديث من رواية

стр. 4800

٢٧ - باب مِيرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِىِّ وَمُكَاتَبِ النَّصْرَانِىِّ، وَإِثْمِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ ٢٨ - باب مَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ ٦٧٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتِ اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ فَقَالَ سَعْدٌ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِى عُتْبَةَ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَىَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ هَذَا أَخِى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِى مِنْ وَلِيدَتِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ». قَالَتْ فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ. طرفه ٢٠٥٣ ــ عمرو، وحديث الباب هو نفس الترجمة، وعليه اتفاق الأئمة سلفًا وخلفًا إلا شرذمة، قالوا: إن المسلم يورث الكافر دون العكس، ولفظ الكافر تناول المرتد إلا عند مالك وأحمد لا يرث اليهودي من النصراني، وكذا العكس، قال الشافعي وأحمد: مال المرتد فيء للمسلمين، وكلذا عند مالك إن قصد بردته أن يحرم ورثته من المسلمين، وعند أبي حنيفة ما كسبه قبل ردته فلورثته وبعده للمسلمين، وقول الإمامين كقول الشافعي. باب ميراث العبد النصراني وإثم من انتفى من ولده لم يرو في الباب حديثًا، والظاهر أنه لم يظفر به، وشرح الباب: أن العبد إذا مات ما في يده لمولاه لا لكونه ميراثًا فإن العبد لا يملك شيئًا، وإن كان مكاتبًا فالذي يفضل عما كاتب عليه فلورثته إن كانوا، وإلا فالكل لمولاه، هذا إذا كان رقيقًا، وأما إذا أعتق المسلم عبدًا كافرًا فلا يرثه إلا رواية عن أحمد. فإن قلت: لم يذكر ما يدل على إثم انتفاء الولد؟ قلت: إذا كان الولد للفراش بقول الشارع، فالانتفاء يكون إثمًا بلا ريب، وقيل: إن كان عتبة مات مسلمًا فيكون وصى به سعدًا خوفًا من الإثم، وإن كان مات كافرًا فاستخلاف سعد يكون من صرف الإثم، قلت: أما عتبة فقد ذكرنا أنه مات كافرًا، وأما قول سعدة ابن أخي عهد إلي فيه ينافي هذا القول. باب من ادعى أخًا وابن أخ ٦٧٦٥ - (قتيبة) بضم القاف وفتح التاء، مصغر. روى في الباب حديث سعد بن أبي
следующие страницы →