← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. طرفه ١١١ ٦٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. طرفه ٢٥٣٥ ٢٢ - باب إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى لَهُ وِلَايَةً. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَيُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ رَفَعَهُ قَالَ: ــ وهو الجاني، وبالفتح وهو الأمر المنكر ومعنى أنه الرضا به (لا يقبل منه يوم القيامة لا صرف ولا عدل) قيل فرض ونفل، وقيل التوبة والفدية (ومن والى قومًا بغير إذن مواليه) هذا موضع الدلالة على الترجمة، قال ابن الأثير: ظاهر هذا يوهم أن الموالي إذا أذنوا يجُوز ذلك، وليس كذلك، فإن الولاء لحمة كلحمة النسب، وروي جوازه عن عطاء، والإجماع على خلافه. فإن قلت: ما فائدة قوله بغير إذن مواليه إذا لم يجز بإذن المولى؛ قلت: فائدته تأكيد المنع فإنه معلوم أنهم لا يأذنون لعدم جواز الإذن؛ لاستحالة انتقال الولاء، كذا قيل لكن ليس بظاهر؛ إذ ربما يرضى الموالي بذلك لغرض، ولذلك أورد البخاري حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الولاء وهبته. (ذمة المسلمين واحدة) الذمة: العهد والأمان، فإذا أمن امرؤ مسلم كافرًا حرًّا كان المسلم أو عبدًا، رجلًا كان أو امرأة نفذ أمانه على السلطان ومن دونه (فمن أخفر مسلمًا) أي: نقض عهد مسلم، يقال: خفرته إذا حفظت عهده، وأخفرته: نقضته، فالهمزة فيه للسلب أي: أزلت خفارته. باب إذا أسلم على يديه (ويذكر عن تميم الداوي رفعه) أي: إلى رسول الله ﷺ والمرفوع هو المذكور بعده وهو

стр. 4797

«هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ»، وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ. ٦٧٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِىَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا. فَذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». طرفه ٢١٥٦ ٦٧٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «أَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ». قَالَتْ فَأَعْتَقْتُهَا - قَالَتْ - فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَقَالَتْ لَوْ أَعْطَانِى كَذَا وَكَذَا مَا بِتُّ عِنْدَهُ. فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. طرفه ٤٥٦ ٢٣ - باب مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ ٦٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِىَ بَرِيرَةَ فَقَالَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الْوَلَاءَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». طرفه ٢١٥٦ ــ قوله: (أولى الناس بمحياه ومماته) واستدل بهذا الحديث أبو حنيفة (واختلفوا في صحة هذا الخبر) واستدل البخاري على عدم صحته بقوله ﷺ : (الولاء لمن أعتق) وهذا الاستدلال ضعيف لو صح حديث تميم؛ لأن المراد من الحصر ولاء العتاقة، فلا يدل على نفي ولاء الموالاة، يدل عليه قوله: (الولاء لمن أعطى الورق) إذ ربما ملكه من غير إعطاء الورق، قال الشافعي: حديث تميم ليس بثابت؛ لأن ابن وهب الراوي عنه لم يلقه، وهذا هو المعتمد في رد حديث تميم. ٦٧٥٧ - (قُتيبة) بضم القاف مصغر. ٦٧٥٨ - (الولاء لمن أعطى الوَرِق) -بفتح الواو وكسر الراء وسكونها- الفضة (وكان زوجها حرًّا) هذا قول الأسود، وقد تقدم أن الأصح قول ابن عباس: إن زوجها كان عبدًا. باب ما يرث النساء من الولاء ٦٧٥٩ - (هَمَّام) بفتح الهاء وتشديد الميم. روى حديث بريرة، وموضع الدلالة قوله: (إنما الولاء لمن أعتق) فإنه يتناول الرجل والمرأة.

стр. 4798

٦٧٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ، وَوَلِىَ النِّعْمَةَ». طرفه ٤٥٦ ٢٤ - باب مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَابْنُ الأُخْتِ مِنْهُمْ ٦٧٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ». أَوْ كَمَا قَالَ. ٦٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ». أَوْ «مِنْ أَنْفُسِهِمْ». طرفه ٣١٤٦ ــ ٦٧٦٠ - (ابن سلام) -بتخفيف اللام- محمد (الولاء لمن أعطى الورق) هذا بناء على الغالب، وإلا فالموهوب والموروث كذلك (وولي النعمة) أي: الإعتاق، قال تعالى ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، والعبارة شاملة عند الفقهاء ليس للنساء ولاء إلا ولاء من أعتقن أو أعتق من أعتقن أو ذرية من أعتقن وهكذا. باب مولى القوم منهم وابن الأخت هذه الترجمة حديث الباب، والمراد من كون المولى من القوم النسبة إليهم، ولذلك حرم الزكاة على موالي بني هاشم، وابن أخت القوم أيضًا منسوبٌ إليهم، وهذا ظاهر عند من يورث ذوي الأرحام، ومن لم يورثهم يقول: المراد ابن الأخت إذا كان عصبة، والذي يدل عليه قوله: ٦٧٦١ - (مولى القوم منهم) للإجماع على أنه لا يرث، وفائدة ذكرهما بهذه العبارة أن أهل الجاهلية كانوا لا يعتدون بأولاد البنات فضلًا عن الأخوات، فأشار إلى رفع ذلك، وفي المولى الإشارة إلى أنه منسوب إلى سيده لا إلى من ولده.

стр. 4799

٢٥ - باب مِيرَاثِ الأَسِيرِ قَالَ وَكَانَ شُرَيْحٌ يُوَرِّثُ الأَسِيرَ فِي أَيْدِى الْعَدُوِّ وَيَقُولُ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَجِزْ وَصِيَّةَ الأَسِيرِ، وَعَتَاقَهُ، وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُ، يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ. ٦٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىٍّ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلاًّ فَإِلَيْنَا». طرفه ٢٢٩٨ ٢٦ - باب لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَإِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاثُ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ. ٦٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ». طرفه ١٥٨٨ ــ باب ميراث الأسير استدل على توريثه بما رواه عن شريح وعمر بن عبد العزيز وبما رواه عن أبي هريرة مرفوعًا: ٦٧٦٣ - (ومن ترك مالًا فلورثته) ووجه الدلالة أن الأسير وارث، والأسير ليس من مواضع الإرث إجماعًا إلا ما يروى عن ابن المسيب. (عن عَديّ) بفتح العين وتشديد الياء (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمان الأشجعي. باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (وإذا أسلم قبل أن تقسم فلا ميراث له) يرد بهذا على الإمام أحمد فإنه روي عنه أن له الإرث إذا أسلم قبل القسمة. ٦٧٦٤ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (ابن جريج) بضم الجيم (عن عَمْرو بن عثمان) بفتح العين وسكون الميم، ورواه مالك بضم العين: عمر. قال النسائي: الصواب عَمرو بفتح العين، وإنما التبس عليهم -لأن عثمان له ابناءن عمر وعَمرو، ولكن هذا الحديث من رواية

стр. 4800

٢٧ - باب مِيرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِىِّ وَمُكَاتَبِ النَّصْرَانِىِّ، وَإِثْمِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ ٢٨ - باب مَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ ٦٧٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتِ اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ فَقَالَ سَعْدٌ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِى عُتْبَةَ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَىَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ هَذَا أَخِى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِى مِنْ وَلِيدَتِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ». قَالَتْ فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ. طرفه ٢٠٥٣ ــ عمرو، وحديث الباب هو نفس الترجمة، وعليه اتفاق الأئمة سلفًا وخلفًا إلا شرذمة، قالوا: إن المسلم يورث الكافر دون العكس، ولفظ الكافر تناول المرتد إلا عند مالك وأحمد لا يرث اليهودي من النصراني، وكذا العكس، قال الشافعي وأحمد: مال المرتد فيء للمسلمين، وكلذا عند مالك إن قصد بردته أن يحرم ورثته من المسلمين، وعند أبي حنيفة ما كسبه قبل ردته فلورثته وبعده للمسلمين، وقول الإمامين كقول الشافعي. باب ميراث العبد النصراني وإثم من انتفى من ولده لم يرو في الباب حديثًا، والظاهر أنه لم يظفر به، وشرح الباب: أن العبد إذا مات ما في يده لمولاه لا لكونه ميراثًا فإن العبد لا يملك شيئًا، وإن كان مكاتبًا فالذي يفضل عما كاتب عليه فلورثته إن كانوا، وإلا فالكل لمولاه، هذا إذا كان رقيقًا، وأما إذا أعتق المسلم عبدًا كافرًا فلا يرثه إلا رواية عن أحمد. فإن قلت: لم يذكر ما يدل على إثم انتفاء الولد؟ قلت: إذا كان الولد للفراش بقول الشارع، فالانتفاء يكون إثمًا بلا ريب، وقيل: إن كان عتبة مات مسلمًا فيكون وصى به سعدًا خوفًا من الإثم، وإن كان مات كافرًا فاستخلاف سعد يكون من صرف الإثم، قلت: أما عتبة فقد ذكرنا أنه مات كافرًا، وأما قول سعدة ابن أخي عهد إلي فيه ينافي هذا القول. باب من ادعى أخًا وابن أخ ٦٧٦٥ - (قتيبة) بضم القاف وفتح التاء، مصغر. روى في الباب حديث سعد بن أبي

стр. 4801

٢٩ - باب مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ٦٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ - حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهْوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ». طرفه ٤٣٢٦ ٦٧٦٧ - فَذَكَرْتُهُ لأَبِى بَكْرَةَ فَقَالَ وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤٣٢٧ ــ وقاص مع عبد بن زمعة، وموضع الدلالة أن رسول الله ﷺ حكم بالولد له بقول الأخ، وأجابوا عن هذا بأنه حكم بالفراش كما صرح به لا بقول الأخ، وهذا الخلاف إنما هو في أخ واحد، وأما إذا كانا اثنين يثبت النسب بشهادتهما. باب إثم من ادعى إلى غير أبيه ٦٧٦٦ - (خالد) هو ابن عبد الله الطحان. (وخالد) الثاني: وهو ابن مهران وهو الحذاء (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام). فإن قلت: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. قلت: إن استحل ذلك فهو كفرٌ أو مع الأولين من غير عذاب، أو قال تغليظًا كقوله: "من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر". فإن قلت: ذكر في آخر الحديث أنه كفر، قلت: على هذا التوجيه على كفران النعمة. فإن قلت: قد دعيَ إلى غير أبيه من الصحابة المقداد بن الأسود، قلت: ليس ذلك من حيث التبرؤ من أبيه بل لأمر آخر، فإن مقداد بن عمرو كان ربيبًا للأسود وإلا فهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهراني ويقال فيه الكندي؛ لأن أباه كان حليفًا لكندة، وهذا مثل انتساب رسول الله ﷺ إلى عبد المطلب. فإن قلت: لم كان هذا الإثم العظيم، قلت: لأنه لا يرضى بما قسم الله، وفيه اختلاط الأنساب، وصرف الإرث إلى غير الوارث، ولمفاسد أخرى تظهر بالتامل. ٦٧٦٧ - (لأبي بكرة) نفيع بن الحارث، والقائل قلت لأبي بكرة: هو أبو عثمان النهدي، وسببه أن أبا بكرة بن الحارث أمه سمية أمةٌ للحارث بعد أن ولدت أبا بكرة زوجها لمولاه عبيدة فولدت زيادًا، وكان زياد هذا صاحب مكروهًا وكان من جهة الإمام علي فمكر

стр. 4802

٦٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ». ٣٠ - باب إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ ابْنًا ٦٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ ﵇ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ ائْتُونِى بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. هُوَ ابْنُهَا. فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَاّ يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَاّ الْمُدْيَةَ. طرفه ٣٤٢٧ ــ به معاوية، وادعى أنه أخوه من أبيه، وذلك أن أبا سفيان زنى بأمه فأنكر عليه الصحابة والتابعون، بأن رسول الله ﷺ قد قال: "الولد للفراش" فلم يلتفت إلى الحديث، وسيلقى جزاءه عند الله، فأقر أبو بكرة أنه سمع رسول الله ﷺ بهذا أيضًا. ٦٧٦٨ - (أصبع) بصاد وعين مهملة (عِراك) بكسر العين. باب إذا ادعت المرأة [ابنًا] ٦٧٦٩ - روى في الباب حديث المرأتين تحاكمتا إلى داود في ابن كل واحدة تدعي أن الذي ذهب به الذئب هو ابن الأخرى (فحكم داود بالابن الموجود للكبرى، فلما خرجتا وذكرتا حكم داود لسليمان، قال ائتوني بسكين أشقه بينكما، قالت الصغرى لا تفعل رحمك الله هو ابنها) فاستدل سليمان بذلك أنه ابنها فحكم بالابن لها.

стр. 4803

٣١ - باب الْقَائِفِ ٦٧٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَىَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ «أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ». طرفه ٣٥٥٥ ــ فإن قلت: كيف جاز لسليمان نقض حكم داود؟ قلت: حكم داود كان بالاجتهاد، وكذا حكم سليمان، ثم وافق اجتهاد داود اجتهاد سليمان، وهذا كما ترى للشافعي في المسألة قولان. وفي الحديث دلالة على أن المرأة تلحق الولد والأب بنفسها، وإن لم تقدر على الإلحاق بالزوج. باب القائف اسم فاعل من قفا يقفوه اتبعه، وهو عبارة من شخص يُلحق الولد بالأم عند الاشتباه، وقال به الأئمة غير أبي حنيفة ودليل القائل به حديث الباب: ٦٧٧٠ - (أن رسول الله ﷺ دخل على عائشة مسرورًا تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري يا عائشة أن مجززًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض). وأجاب أبو حنيفة بأن رسول الله ﷺ إنما سر بذلك لأن العرب كانوا يقولون بالقيافة، وكانوا يطعنون في نسب أسامة وكان أسود، وأبوه أبيض، فكان في قول المجزز إلزام للكفار لأن القيافة حجة حقيقة. وهذا فيه نظر، وذلك أن رسول الله ﷺ لا يفرح بالباطل، ولا يجوز له تقريره، و (الأسارير) الخطوط التي في الجبهة، قال ابن الأثير: واحدها سِر بكسر السين، وسرور، وجمعهما أسرار وأسرة، وجمع الجميع أسارير.

стр. 4804

٦٧٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهْوَ مَسْرُورٌ فَقَالَ «يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِىَّ دَخَلَ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ». طرفه ٣٥٥٥ ــ ٦٧٧١ - (أن مُجَزِزًا المدلجي) -بفتح الجيم وكسر الزاي المشددة المعجمة المكررة- لقب له لأنه كان إذا أسر أحدًا جز لحيته وأطلقه، و (المُدلج) -بضم الميم- بطن من كنانة (وعليها قطيفة) كساء له خمل، وقد طول ابن الحاجب في الاستدلال على المسألة في "مختصر الأصول"، والحديث سلف في مناقب قريش، ووجه إدخال هذا الحديث في كتابه ثبوت النسب به وهو سبب الإرث.

стр. 4805

٨٦ - كتاب الحدود ١ - باب مَا يُحْذَرُ مِنَ الْحُدُودِ ٢ - باب لَا يُشْرَبُ الْخَمْرُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الإِيمَانِ فِي الزِّنَا. ٦٧٧٢ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهْوَ مُؤْمِنٌ». وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، إِلَاّ النُّهْبَةَ. طرفه ٢٤٧٥ ــ كتاب الحدود باب شرب الخمر قد تقرر ذكر الحد في الكتاب والسنة، وهو لغةً: المنع، والحدود المشروعة في المعاصي زواجر عن الارتكاب والعود إلى الذنب (قال ابن عباس: ينزع عنه نور الإيمان) قاله في شرح قوله ﷺ : ٦٧٧٢ - (لا يزني الزاني وهو مؤمن) وحاصله أنه يزول عنه كمال الإيمان لا أصله، والإجماع على أنه لو مات في تلك الحالة يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين (ولا ينتهب نُهبَةً يرفع الناس إليه فيها أبصارهم) وفي الرواية الأخرى "ذات شرف" احتراز عن المحقرات، قال ابن الأثير: ذات شرف أي شيئًا قيمته عالية، وقال بعض الشارحين: هذا القيد لإخراج الموهوب المشاع، والموائد العامة وليس بشيء؛ لأن ذلك ليس من الذي نحن فيه (بكير) بضم الباء مصغر وكذا (عُقَيل).

стр. 4806

٣ - باب مَا جَاءَ فِي ضَرْبِ شَارِبِ الْخَمْرِ ٦٧٧٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ ح حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ. طرفه ٦٧٧٦ ٤ - باب مَنْ أَمَرَ بِضَرْبِ الْحَدِّ فِي الْبَيْتِ ٦٧٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ جِئَ بِالنُّعَيْمَانِ أَوْ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ شَارِبًا، فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ مَنْ كَانَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ. قَالَ فَضَرَبُوهُ، فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ. ــ باب ما جاء في ضرب شارب الخمر ٦٧٧٣ - (عن أنس أن النبي ﷺ ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين) اختلف العلماء في حد الخمر فقال الشافعي وأحمد: حده أربعون كما قال به سيد الخلفاء الراشدين، وقال مالك وأبو حنيفة: يجلد ثمانين لما روى مسلم عن أنس "لما كان أيام عمر دنا الناس من الريف فقال عمر: ما ترون في حد الخمر فقال عبد الرحمن بن عوف أرى أن يجلد كأخف الحدود فجلد عمر ثمانين". وفى رواية البيهقي أن عليًّا قال: إذا سكر هذى، وإذا هزى افترى، فعليه حد المفتري، وفي هذا دليل لمن قال بجريان القياس في الحدود، ولمالك والشافعي. باب من أمر بضرب الحد في البيت ٦٧٧٤ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (ابن أبي مليكة) -بضم الميم- مصغر ملكة، واسمه عبد الله (جيء بالنعيمان أو بابن النعيمان) وفي رواية الإسماعيلي النعيمان من غير شك وكذا رواه ابن بكار، وابن منده، قال ابن عبد البر: هو نعيمان بن عمرو النجاري الأنصاري من قدماء الصحابة، عقبي بدري شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وكان مزاحًا كثير الدعابة، وله في ذلك أخبار طريفة.

стр. 4807

٥ - باب الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ ٦٧٧٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُتِىَ بِنُعَيْمَانَ أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ وَهْوَ سَكْرَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَضَرَبُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ. ٦٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَلَدَ النَّبِىُّ ﷺ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ. طرفه ٦٧٧٣ ٦٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ قَالَ «اضْرِبُوهُ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَخْزَاكَ اللَّهُ. قَالَ «لَا تَقُولُوا هَكَذَا لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ». طرفه ٦٧٨١ ٦٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ النَّخَعِىَّ قَالَ سَمِعْتُ ــ باب الضرب بالجريد والنعال ٦٧٧٧ - روى في الباب حديث النعيمان أطول من حديثه في الباب قبله (قال بعض القوم: أخزاك الله، قال رسول الله ﷺ : لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان)، وفي رواية: "خزاك الله"، قال ابن الأثير: الخزي معناه هو الهلاك. فإن قلت: ما معنى قوله تعينوا عليه الشيطان؛ قلت: إن الشيطان ساعٍ في خزيه، والدعاء عليه بذلك إعانة للشيطان على غرضه. ٦٧٧٨ - (أبو حَصين) -بفتح الحاء- واسمه عثمان (عُمير) بضم العين مصغر (سمعت

стр. 4808

عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَا كُنْتُ لأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نَفْسِى، إِلَاّ صَاحِبَ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ. ٦٧٧٩ - حَدَّثَنَا مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجُعَيْدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِمْرَةِ أَبِى بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، فَنَقُومُ إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا، حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ، فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذَا عَتَوْا وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ. ٦ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ شَارِبِ الْخَمْرِ وَإِنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنَ الْمِلَّةِ ٦٧٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِىَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، ــ علي بن أبي طالب يقول: ما كنت لأقيم حدًا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر فإنه لو مات فديته) وقد علله بأنه لم ينص رسول الله ﷺ على كميته. ٦٧٧٩ - (عن الجُعيد) بضم الجيم مصغر، وكذا (خُصيفة) بضم الخاء المعجمة وصاد مهملة، (كنا نؤتى بالشارب على عهد النبي ﷺ وإمرة أبي بكر وصدر من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين). فإن قلت: هذا يدل على أن الأربعين إنما وقع في آخر خلافة عمر وقد تقدم في رواية أنس أن [أبا] بكر ضرب أربعين. قلت: حتى ليس غاية الضرب بل تقديره استمر الحد أربعون إلى أن تجاوزوا في الشرب وكثير فجعله ثمانين، وإليه أشار بقوله (حتى عتوا) أي: تجبروا والمراد منه التجاوز عن الحد. باب ما يكره من لعن شارب الخمر ٦٧٨٠ - (بُكير) بضم الباء، مصغر (عن عمر بن الخطاب أن رجلًا كان اسمه عبد الله وكان يلقب بالحمار، وكان يُضحك رسول الله ﷺ )، وقال الدمياطي: هذا وهم ليس اسمه

стр. 4809

فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ». ٦٧٨١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِسَكْرَانَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ مَالَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ». طرفه ٦٧٧٧ ــ عبد الله بل هو النعيمان الذي تقدم ذكره، قلت: يجوز أن يكون عبد الله اسمه، ونعيمان لقبه فلا وهم، لكن أفاد شيخنا أنه غيره، وذلك أن قصة عبد الله كانت بخيبر، وقصة نعيمان كانت بعد الفتح؛ لأن الراوي وهو عقبة بن الحارث من مسلحة الفتح (قال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به) أي: سكران (فقال رسول الله ﷺ : لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله) هذا ظاهر، ويروى بدون إلا، فتكون ما موصولة، والمعنى: والله الذي علمت أنه يحب الله ورسوله فالجملة بالموصول جواب المقسم، ويجوز كسر إن [على] الاستئناف على أن الموصول خبر مبتدأ محذوف، أي: فوالله هو الذي عرفته. فإن قلت: لم نهى عن لعنه وفي الحديث: أنه لعن في الخمر عشرة منهم شارب الخمر؟ قلت: إنما نهى عن لعن ذلك الرجل وعلله بأنه يحب الله ورسوله، أو لأنه لعنه بعد الحد وذلك لا يجوز لأن الحد قد أزال عنه الرجس وطهّره. فإن قلت: في رواية الترمذي والنسائي وغيرهما أن رسول الله ﷺ قال في الرابعة "فإن شرب فاقتلوه" قلت: أجيب بأنه منسوخ لما روى ابن عبد البر أن النعيمان أتي به سكران إلى رسول الله ﷺ أكثر من خمسين مرة، وقال الخطابي: لم يرد بالقتل حقيقة بل الردع والتحذير. ٦٧٨١ - (أنس بن عياض) بكسر العين وضاد معجمة (ابن الهادي) اسمه يزيد.

стр. 4810

٧ - باب السَّارِقِ حِينَ يَسْرِقُ ٦٧٨٢ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ». طرفه ٦٨٠٩ ٨ - باب لَعْنِ السَّارِقِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ ٦٧٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ». قَالَ الأَعْمَشُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ بَيْضُ الْحَدِيدِ، وَالْحَبْلُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْهَا مَا يَسْوَى دَرَاهِمَ. طرفه ٦٧٩٩ ٩ - باب الْحُدُودُ كَفَّارَةٌ ٦٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ــ باب السارق حين يسرق ٦٧٨٢ - (فضيل) بضم الفاء، مصغر (غزوان) بغين معجمة وزاي كذلك، على وزن شعبان. روى في الباب حديث ابن عباس (لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) قد سلف من شرح ابن عباس ينزع عنه نور الإيمان، وقد أشرنا إلى أنه يريد زوال كمال الإيمان. ٦٧٨٣ - (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده) (قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد) هو منظور يده، فإن السارق يدل على أنه يتلف يده في أدنى شيء، قال الخطابي: هذا من قبيل الإيماء إلى ما يتدرج فيه فإنه أول ما يسرق الشيء الحقير ثم يرقى شيئًا فشيئًا إلى أن يسرق ما يوجب القطع، وقال ابن الأثير: قال أولًا هذا الكلام ثم أعلمه الله أن لا قطع إلا في ربع دينار، وفي الحديث دلالة على أن الإنسان لا يواجه العاصي بخصوصه بل يذكره بوصف يتناوله وغيره. باب الحدود كفارة ٦٧٨٤ - (ابن عيينة) -بضم العين- مصغر عين سفيان (أبو إدريس الخولاني) واسمه

стр. 4811

مَجْلِسٍ فَقَالَ «بَايِعُونِى عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا». وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ كُلَّهَا «فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ، فَهْوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ». ١٠ - باب ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى، إِلَاّ فِي حَدٍّ أَوْ حَقٍّ ٦٧٨٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ ــ عائذ الله، بضم العين وتخفيف الياء (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا وقرأ هذه الآية) الآية إنما هي بيعة النساء، كأنه أشار إلى أنه أخذ في بيعة الرجال ما ذكره الله في بيعة النساء. فإن قلت: في تلك الآية الشرك، وعقوبة المشرك ليست كفارة بل زيادة نكال، قلت: الشرك أخرجه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]. فإن قلت: السرقة والبهتان شيء منهما لا يغفر؛ لأن حقوق العباد لا تسقط بالتوبة، قلت: أما الشرك فقد خصصه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ وما عدا الشرك فإنه داخل في قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وقول العلماء: إن حقوق العباد لا تسقط معناه أنه لا تضيع بل إما أن تؤخذ من الظالم، أو يرضيه الله من خزائن فضله، والدليل على هذا حديث من قتل مئة نفس ثم مات كما رواه البخاري، والله يفعل ما يريد وله الفضل والعطاء، وما يقال بعد القصاص يبقى حق التشفي للمقتول يطالب به يوم القيامة، وكذا الزاني بعد وقوع الحد يبقي حق الزوج والأب لدخول العار عليهما، فليس مما يعول عليه، إذ ليس ذنب لا يمكن الخلاص، وكذا الزنى عنه في الدنيا إجماعًا، ولم يرد في ذلك نص قط. باب ظهر المؤمن حمي إلا في حد أو حق أي: حد من حدود الله، أو في حق من حقوق الناس، والحمى بمعنى المحمي أي: محفوظ. ٦٧٨٥ - روى في الباب خطبة رسول الله ﷺ في حجة الوداع، وموضع الدلالة قوله:

стр. 4812

الْوَدَاعِ «أَلَا أَىُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً». قَالُوا أَلَا شَهْرُنَا هَذَا. قَالَ «أَلَا أَىُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً». قَالُوا أَلَا بَلَدُنَا هَذَا. قَالَ «أَلَا أَىُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً». قَالُوا أَلَا يَوْمُنَا هَذَا. قَالَ «فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ حَرَّمَ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، إِلَاّ بِحَقِّهَا، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ». - ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ أَلَا نَعَمْ - قَالَ «وَيْحَكُمْ - أَوْ وَيْلَكُمْ - لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِى كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». طرفه ١٧٤٢ ١١ - باب إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالاِنْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ ٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا خُيِّرَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَاّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَىْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ. طرفه ٣٥٦٠ ــ (إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها) قال ابن الأثير: العرض موضع المدح والذم من الإنسان. باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله ٦٧٨٦ - (بُكير) بضم الباء، مصغر، وكذا (عقيل) (ما خير النبي ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرها ما لم يكن يأثم) هذا التخيير لا يمكن أن يكون من الله بل من العباد (وما انتقم لنفسه في شيء). فإن قلت: قد أمر بأن يلد من ولده، وأمر بقتل ابن خطل لما هجاه. قلت: أما أمره يلد من لده فذاك نوع معاتبة مع أهله، وأما أمره بقتل ابن خطل فذاك راجع إلى الله لأن قدحه في نبوته تكذيب الله (حتى تُنتهك حرمات الله) -بضم التاء- على بناء المجهول من النهك، وهو الإفراط في النقص، أراد المبالغة في نقص حد من حدود الله، وارتكاب حرمة من حرماته.

стр. 4813

١٢ - باب إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ ٦٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُسَامَةَ كَلَّمَ النَّبِىَّ ﷺ فِي امْرَأَةٍ فَقَالَ «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى الْوَضِيعِ، وَيَتْرُكُونَ الشَّرِيفَ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ فَاطِمَةُ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». طرفه ٢٦٤٨ ١٣ - باب كَرَاهِيَةِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِّ، إِذَا رُفِعَ إِلَى السُّلْطَانِ ٦٧٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ ــ باب إقامة الحدود على الوضيع والشريف ٦٧٨٧ - (أبو الوليد) هشام هو الطيالسي (أن أسامة بن زيد كلم رسول الله ﷺ في امرأة) هي فاطمة بنت الأسود عبد الأسد، قتل يوم بدر كافرًا، قتله حمزة، وهو أخو أبي سلمة زوج أم سلمة من بني مخزوم بن يقظة بن مرة، سرقت في فتح مكة فأمر بقطع يدها، وحديثها سلف في مناقب قريش، وهي المخزومية التي ذكرها في الباب بعده (من يجترئ) -بالجيم- من الجراءة (أسامة حِب رسول الله ﷺ ) -بكسر الحاء- فِعل بمعنى المحبوب كالذبح بمعنى المذبوح. فإن قلت: ما فائدة قوله قبل الرفع إلى السلطان؟ قلت: الدلالة على جواز ذلك كما قال به بعض العلماء: وهو المعتمد دلت عليه الأحاديث. فإن قلت: في رواية مسلم أنها كانت تستعير المتاع وتجحده، قلت: أخذ بذلك أحمد وسائر الأئمة أنها سرقت حليًّا، يدل عليه قول رسول الله ﷺ (لو فاطمة بنت محمد سرقت قطعت يدها) والجواب عن رواية مسلم أن ذلك وصف من أوصافها. فإن قلت: قال الشافعي ومالك وأبو يوسف يجوز للمقذوف العفو عن القاذف بعد بلوغ الأمر إلى السلطان. قلت: ذلك في حق العباد، والكلام في حد من حدود [الله]، كما صرح به في الحديث.

стр. 4814

عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمُ الْمَرْأَةُ الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِى سَرَقَتْ فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَاّ أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ قَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا». طرفه ٢٦٤٨ ١٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) وَفِى كَمْ يُقْطَعُ. وَقَطَعَ عَلِىٌّ مِنَ الْكَفِّ، وَقَالَ قَتَادَةُ فِي امْرَأَةٍ سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ شِمَالُهَا لَيْسَ إِلَاّ ذَلِكَ. ٦٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ وَابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفاه ٦٧٩٠، ٦٧٩١ ــ باب قول الله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وفي كم يقطع ٦٧٨٩ - اتفق العلماء على أن آية السرقة محكمة مجملة في مقدار ما يقطع ومحل القطع فذهب مالك والشافعي إلى أن تقطع بربع دينار، والدليل عليه حديث عائشة المذكور هنا، وقول أبي حنيفة: تُقطع في عشرة دراهم، لحديث رواه الدارقطني، ومذهب الإمام أحمد إلى أن اليد تقطع من ثلاثة دراهم لحديث ابن عمر الذي رواه في الباب. وتحقيق المقام: أن رواية عشرة دراهم ورواية ثلاثة دراهم مؤولة بأنها كانت قيمة ربع دينار باعتبار زيادة قيمة الذهب ونقصانه، وهذا التأويل واجب جمعًا بين الروايات، إذ لا يمكن هذا التأويل في ربع دينار لا سيما رواية النسائي "لا تقطع اليد إلا ربع دينار" صيغة الحصر، قال المعري:

стр. 4815

٦٧٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ». طرفه ٦٧٨٩ ٦٧٩١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِىِّ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - حَدَّثَتْهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يُقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ». طرفه ٦٧٨٩ ٦٧٩٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ أَنَّ يَدَ السَّارِقِ لَمْ تُقْطَعْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَاّ فِي ثَمَنِ مِجَنٍّ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ. ــ يدٌ بخمس مئين عسجد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار فأجابه القاضي عبد الرحمن الوهاب المالكي: لجناية العضو أغلاها وأرخصها ... خيانة المال فافهم حكمة الباري وأما محل القطع فهو الكوع عند الأئمة الأربعة، وهو الذي رواه البخاري عن علي، وهو المروي عن فعل رسول الله ﷺ وفي شروط المسروق خلاف بين الأئمة موضعه علم الفروع. (ابن أخي الزهري) محمد بن عبد الله (مَعْمَر) بفتح الميمين وعين ساكنة. ٦٧٩٠ - (أبي أُويس) بضم الهمزة. ٦٧٩١ - (ميسرة) ضد الميمنة. ٦٧٩٢ - (عَبْده) بفتح العين وسكون الباء (حَجْفَة أو ترس) بفتح الحاء وسكون الجيم هو الدرقة تكون من خشب أو عظم يغلف بالجلد.

стр. 4816

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. طرفاه ٦٧٩٣، ٦٧٩٤ ٦٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَدْنَى مِنْ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثَمَنٍ. رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلاً. طرفه ٦٧٩٢ ٦٧٩٤ - حَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ، تُرْسٍ أَوْ حَجَفَةٍ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَا ثَمَنٍ. طرفه ٦٧٩٢ ٦٧٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. طرفه ٦٧٩٦ ٦٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَطَعَ النَّبِىُّ ﷺ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. طرفه ٦٧٩٥ ٦٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَطَعَ النَّبِىُّ ﷺ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. طرفه ٦٧٩٥ ــ (حُميد) بضم الحاء مصغر. ٦٧٩٣ - (مقاتل) بضم الميم وكسر التاء.

стр. 4817

٦٧٩٨ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَطَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَ سَارِقٍ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى نَافِعٌ «قِيمَتُهُ». طرفه ٦٧٩٥ ٦٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ». طرفه ٦٧٨٣ ١٥ - باب تَوْبَةِ السَّارِقِ ٦٨٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ امْرَأَةٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَتْ تَأْتِى بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا. طرفه ٢٦٤٨ ٦٨٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضى الله عنه - قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي رَهْطٍ، فَقَالَ «أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا ــ ٦٧٩٨ - (أبو ضمرة) -بفتح الضاد وسكون الميم- أنس بن عياض. ٦٧٩٩ - (لعن الله السارق يسرق البيضة) تقدم شرحه آنفًا في باب لعن السارق، وإنما أورده هنا إشارةً إلى أنه مؤول؛ إذ لا قطع إلا في ربع دينار. باب توبة الساوق ٦٨٠٠ - (أن رسول الله ﷺ قطع يد امرأة) هي المخزومية التي تقدم حديثها في باب كراهة الشفاعة في حد من حدود الله. ٦٨٠١ - (الجُعْفي) بضم الجيم وسكون العين (مَعْمَر) بفتح الميمين وسكون العين (عن أبي إدريس) عائذ الله، روى في الباب حديث عبادة بن الصامت في مبايعة

стр. 4818

تَسْرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِى فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَكُلُّ مَحْدُودٍ كَذَلِكَ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. طرفه ١٨

стр. 4819

٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ١ - باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ) ٦٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِىُّ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ، فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا، فَارْتَدُّوا وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا ــ كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة (وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣]. ٦٨٠٢ - (الأوزاعي) بفتح الهمزة (أبو قِلَابة) -بكسر القاف- عبد الله (الجرمي) ذكر في الباب حديث أنس في العرنيين، ظاهر استدلال البخاري أن الآية نزلت في المحاربين من الكفار، وأكثر العلماء على أنها نزلت في قطاع الطريق في المسلميق، واختلف العلماء في حكم قطاع الطريق بعد اتفاقهم على أن قطاع الطريق ذوو عدة لهم شوكة، قال مالك: إذا أشهروا السلاح الإمام مخير فيهم إن شاء قتلهم، وإن شاء صلبهم، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وقال الشافعي: إن أخذوا المال قدر نصاب السرقة قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإن جمعوا بين أخذ المال والقتل قتلوا حتمًا وصلبوا بعد القتل، وقال أبو حنيفة: إن أخذوا مالًا لو قسم أصاب كل واحد منهم عشرة دراهم قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن قتلوا وأخذوا المال فالإمام بالخيار إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم وقتلهم وصلبهم، وإن شاء قتلهم، وإن شاء صلبهم. (نفر من عُكْل) بضم العين وسكون الكاف اسم قبيلة (فاجتووا المدينة) أي استوخموها (فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها) للتداوي، فلا دلالة فيه على طهارة بول ما

стр. 4820

وَاسْتَاقُوا، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأُتِىَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا. طرفه ٢٣٣ ٢ - باب لَمْ يَحْسِمِ النَّبِىُّ ﷺ الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ حَتَّى هَلَكُوا ٦٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنِى الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَطَعَ الْعُرَنِيِّينَ وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا. طرفه ٢٣٣ ٣ - باب لَمْ يُسْقَ الْمُرْتَدُّونَ الْمُحَارِبُونَ حَتَّى مَاتُوا ٦٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا فِي الصُّفَّةِ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْغِنَا رِسْلاً. فَقَالَ «مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَاّ أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». فَأَتَوْهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِىَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ الصَّرِيخُ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ، فَمَا ــ يؤكل لحمه (وسمل أعينهم) قال ابن الأثير: أي: فقأها بحديد وهو معنى قوله أعينهم في الرواية الأخرى، وقال شيخنا: معناه كحل أعينهم، وليس المراد فقأها (ثم لم يحسمهم) أي لم يكوِ موضع القطع من اليد والرجل لينقطع دمه، وهذا معنى الحديث في الباب الذي بعده. قلت: الحَسْم بفتح الحاء وسكون السين القطع سواء كان بالكي أو بإدخاله في الزيت الحار. باب لم يُسق المرتدون والمحاربون حتى ماتوا ٦٨٠٤ - روى في الباب حديث العرنيين في الباب قبله بزيادة ألفاظ، قوله (كانوا في الصفة) يريد صفة مسجد رسول الله ﷺ اللام للعهد (أبغنا رِسْلًا) -بهمزة القطع- قال ابن الأثير يقال: أبغني كذا أي: اطلبه لي، وبهمزة القطع أي: أعني على طلبه، والرِسْل -بكسر الراء وسكون السين- اللبن (فقال ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله ﷺ ). فإن قلت: قد تقدم: إبل الصدقة؟ قلت: إضافتها إلى رسول الله ﷺ لأنها في حكمه وتحت تصرفه، أو كانت مختلطة. (جاء الصريح بإغارة الإبل) أكثر ما يستعمل في الاستغاثة.

стр. 4821

تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِىَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَمَا حَسَمَهُمْ، ثُمَّ أُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. طرفه ٢٣٣ ٤ - باب سَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَعْيُنَ الْمُحَارِبِينَ ٦٨٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ - أَوْ قَالَ عُرَيْنَةَ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ قَالَ مِنْ عُكْلٍ - قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَشَرِبُوا حَتَّى إِذَا بَرِئُوا قَتَلُوا الرَّاعِىَ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ غُدْوَةً فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي إِثْرِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِئَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَأُلْقُوا بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ سَرَقُوا، وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. طرفه ٢٣٣ ٥ - باب فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْفَوَاحِشَ ٦٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، ــ (فألقوا في الحرة) هي الأرض ذات حجارة سود يريد حرة المدنية، فاللام فيه للعهد. باب فضل من ترك الفواحش ٦٨٠٦ - (محمد بن سلام) كذا في أكثر النسخ، قال الغساني، هذه رواية القابسي، ونسبه ابن السكين والأصيلي: محمد بن مقاتل، هذا الصواب قال شيخنا: قد رواه أبو ذر عن مشايخه الثلاثة محمد بن سلام، وكذا رواية كريمة وأبي الوقت. (خبيب) بضم المعجمة، مصغر (سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله) الظل من خواص الأجسام والله منزه عن ذلك فالمراد لازمه وهو الحفظ والسلامة بسترها، والمراد ظل عرشه كما جاء في الرواية الأخرى (شاب نشأ في عبادة الله) خص الشاب بالذكر لأن القوى

стр. 4822

وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا، حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ». طرفه ٦٦٠ ٦٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِىٍّ. وَحَدَّثَنِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ تَوَكَّلَ لِى مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ». طرفه ٦٤٧٤ ٦ - باب إِثْمِ الزُّنَاةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا يَزْنُونَ)، (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً). ــ الغضبية والشهوانية غالبة فيكون قهرها غاية الكمال (ورجل ذكر الله [في خلاء] ففاضت عيناه) وقيد الخلاء للدلالة على أن ذلك لم يكن رياء كما يفعله بعض وُعاظ زماننا (ورجلان تحابا في الله) أي لا لغرض آخر (ورجل تصدق فأخفى حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه) كناية عن غاية الإخفاء، أي لو كانت شماله ذات عقل لم تعلم ذلك، قال العلماء: هذا في صدقة التطوع فإن الفرض لا يقع فيه الرياء وفي إظهاره نفي ريبة منع الزكاة، ولعل غيره يقتدي به. ٦٨٠٧ - (محمد بن أبي بكر) المقدمي (أبو حازم) سلمة بن دينار (من توكل لي ما بين وجليه ولَحييه) -بفتح اللام- يريد الفرج والفم، والمراد من التوكل حفظهما عن الفجور وقول الزور والله أعلم. فإن قلت: ما معنى الفاحشة، وأين موضع الدلالة في الحديث؟ قلت: أما الفاحشة فقد قال ابن الأثير: كل ذنب اشتد قبحه قولًا وفعلًا، وأما موضع الدلالة في الحديث قوله: (دعته امرأة ذات منصب وجمال) إلى الزنى، فإنه أقبح من القنل، وإن كان أعظم من الزنى، وكذا قوله: "من توكل لي ما بين رجليه ولَحييه" فإنه يشير إلى الزنى وقول الزور. باب إثم الزناة وقول الله : ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] فإن قلت: قوله: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ مدح على عدم الزنى فلا دلالة على أن فعله حرام لصدقه على فعل المكروه؟ قلت: الدلالة عليه قوله بعده: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾.

стр. 4823

٦٨٠٨ - أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَخْبَرَنَا أَنَسٌ قَالَ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِى، سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ - وَإِمَّا قَالَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ - أَنَّ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ». طرفه ١٨١٤ ٦٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَزْنِى الْعَبْدُ حِينَ يَزْنِى وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ». قَالَ عِكْرِمَةُ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيمَانُ مِنْهُ قَالَ هَكَذَا - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا - فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ طرفه ٦٧٨٢ ــ ٦٨٠٨ - (شبيب) بفتح المعجمة وباء موحدة (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (لأحدثنكم حديثًا لا يحدثكموه أحد بعدي) لأن أنسًا كان آخر من مات من الصحابة بالبصرة، وهذا الحديث سلف في أبواب الإيمان وموضع الدلالة جعله الزنى من أشراط الساعة، فإنه يدل على كونه من المعاصي كشرب الخمر المذكور معه. ٦٨٠٩ - (محمد بن المثنى) بفتح الثاء المثلثة وتشديد النون (الفضيل) بضم الفاء مصغر (غزوان) بغين معجمة وزاي كذلك على وزن شعبان (لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن) قد سبق أن المراد زوال كمال الإيمان لحديث أبي ذر "وإن زنى وإن سرق" (وقال عكرمة: قلت لابن عباس: كيف ينزع عنه الإيمان فشبك بين أصابعه ثم نزعها) لا يدل على زوال أصل الإيمان لما تقدم من رواية ابن عباسٍ "ينزع عنه نور الإيمان".

стр. 4824

٦٨١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ». طرفه ٢٤٧٥ ٦٨١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ قَالَ «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ». قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ». قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ». قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى وَاصِلٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِثْلَهُ، قَالَ عَمْرٌو فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ حَدَّثَنَا عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وَوَاصِلٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَيْسَرَةَ قَالَ دَعْهُ دَعْهُ. أطرافه ٤٤٧٧ ــ ٦٨١٠ - (عن ذكوان) -بذال معجمة- هو صالح السمان (والتوبة معروضة) أي بعد هذه الذنوب كلها لو تاب الله عليه، وكونها معروضة مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: ٣١]. ٦٨١١ - (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن أبي ميسرة) ضد الميمنة عمر بن شرحبيل (عن عبد الله) هو ابن مسعود (قلت يا رسول الله ﷺ أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك) الند بكسر النون: الضد المخالف، ثم إن التنوين عوض عن المضاف إليه (أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك) وهذا القيد إشارة إلى ما كانوا يفعلونه لأجله قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١]، لا أنه قيد الحكم (أن تزاني حليلة جارك) قيل امرأة جارك وعندي أنه أعم من المرأة والسرية، وقيد الجار لأنه أعظم حرمة لكثرة حق الجار، وفي رواية مسلم "حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم". (قال يحيى) -هو القطان- (ذكرته لعبد الرحمن) أي: ابن مهدي رواية (أبي وائل عن عبد الله فقال: دعه دعه) أبا وائل وإن كان يروي عن ابن مسعود كثيرًا إلا أن هذا الحديث

стр. 4825

٧ - باب رَجْمِ الْمُحْصَنِ وَقَالَ الْحَسَنُ مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِى. ٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِىٍّ رضى الله عنه حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ــ إنما يرويه بواسطة أبي ميسرة، قال الدارقطني: والصحيح حديث أبي ميسرة، قال بعض الشارحين: يجوز أن يكون في الذنوب ذنب أعظم من المذكورات وإنما أراد با لأعظم ما يكثر وقوعه، وإلا فاللواطة أعظم من الزنى، وليس كما قال إذ لا ذنب أعظم من الشرك وقتل النفس، وقوله اللواطة أعظم من الزنى ممنوع فإن الزنى قد شرع فيه الحد نصًّا اجماعًا بخلاف اللواطة، وأيضًا في الزنى اختلاط النسب، وإهلاك الولد معنى، كذا ذكره الغزالي في "الإيضاح". باب رجم المحصن قال ابن الأثير: الإحصان المنع، والمحصن في هذا الباب هو الذي أصاب امرأة بنكاح مرة، ويروى بفتح الصاد وكسرها، يطلق على الفاعل قال ابن الأثير: هذا من غرائب اللغة. (وقال الحسن البصري: من زنى بأخته حده حد الزاني) وعليه الأئمة، قال الطحاوي وأما حديث "من وقع على محرم فاقتلوه" يدور تقديرًا على إبراهيم بن إسماعيل، وهو متروك الحديث، وقد أخذ به الإمام أحمد والجمهور على أنه على تقدير صحة الحديث محمول على الاستحلال. ٦٨١٢ - (سلمة بن كُهيل) بضم الكات، مصغر (رجم علي امرأة يوم الجمعة) وهي شراحة بنت مالك الهمدانية، جلدها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: جلدتها بكتاب الله (ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ )، واتفق الأئمة على خلافه إلا رواية عن أحمد، قال علماء الحديث: إن الشعبي لم يسمع عليًّا، قال الدارقطني. سمع منه هذا الحديث، وقال الذهبي: سبع عن خمسمائة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب، وكان الشعبي في زمانه كابن عباس في زمانه.

стр. 4826

٦٨١٣ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ قَالَ لَا أَدْرِى. طرفه ٦٨٤٠ ٦٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ. طرفه ٥٢٧٠ ٨ - باب لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ وَقَالَ عَلِىٌّ لِعُمَرَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ. ــ ٦٨١٣ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، ونسبه ابن السكن: إسحاق بن شاهين، هو الذي يروي عن خالد الطحان، وكذا قاله الحاكم والكلاباذي. ٦٨١٤ - (أن رجلًا من أسلم أتى رسول الله ﷺ فحدثه أنه زنى) هو ماعز بن مالك (فشهد على نفسه أربع شهادات) أخذ به أحمد والثوري، وكذا قال أبو حنيفة إلا أنه يشرط أربعة مجالس، وكذا مالك، والشافعي يكتفي بإقرار واحد، لما رواه البخاري من قوله: "يا أنيس اغد إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها". فإن قلت: في رواية مسلم "الثيب بالثيب جلد مئة والرجم"، قلت: منسوخ بحديث ماعز. باب لا يرجم المجنون والمجنونة (وقال علي لعمر: أما علمت أن القلم رُفع عن المجنون حتى يفيق) هذا التعليق رواه النسائي مرفوعًا، فقال: مر على مجنونة بني فلان قد زنت فأمر عمر برجمها، فقال علي: أوما

стр. 4827

٦٨١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَبِكَ جُنُونٌ». قَالَ لَا. قَالَ «فَهَلْ أَحْصَنْتَ». قَالَ نَعَمْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ». طرفه ٥٢٧١ ٦٨١٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ. طرفه ٥٢٧٠ ٩ - باب لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ٦٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اخْتَصَمَ سَعْدٌ وَابْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ ــ تذكر أن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة"، وفي رواية أبي داود فلما سمع عمر جعل يكبر. ٦٨١٥ - ٦٨١٦ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عُقيل) روى عن أبي هريرة حديث ماعز أقر عند رسول الله ﷺ أنه قد زنى فأمر برجمه، وقد سلف في الباب قبله، وموضع الدلالة قوله: (أبك جنون) فإنه يدل على أن الجنون مانع على الحد، لكن هذا إذا أقر في حال الجنون، وأما لو أقر قبله يرجم في حال جنونه (فلما أذلقته الحجارة) -بالذال المعجمة- قال ابن الأثير: أي: بلغت فوق طاقته (فَرّ) وقيل معناه أصابته الحجارة بحدها. باب للعاهر الحجر ٦٨١٧ - روى في الباب حديث عائشة أن سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة تنازعا في

стр. 4828

زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ». زَادَ لَنَا قُتَيْبَةُ عَنِ اللَّيْثِ «وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». طرفه ٢٠٥٣ ٦٨١٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». طرفه ٦٧٥٠ ١٠ - باب الرَّجْمِ فِي الْبَلَاطِ ٦٨١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِىٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ أَحْدَثَا جَمِيعًا فَقَالَ لَهُمْ «مَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ». قَالُوا إِنَّ أَحْبَارَنَا أَحْدَثُوا تَحْمِيمَ الْوَجْهِ وَالتَّجْبِيَةَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالتَّوْرَاةِ. فَأُتِىَ بِهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، وَجَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ. فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَرُجِمَا عِنْدَ الْبَلَاطِ، فَرَأَيْتُ الْيَهُودِىَّ أَجْنَأَ عَلَيْهَا. طرفه ١٣٢٩ ــ ابن وليدة زمعة فحكم أن الولد للفراش وللعاهر الحجر وقد مرّ مرارًا، ومعنى قوله: (للعاهر الحجر) أي: الرجم بالحجارة والألسن أنه كناية عن الحرمان لأن الرجم خاص بالمحصن. باب الرجم بالبلاط ٦٨١٨ - ٦٨١٩ - (خالد بن مَخلد) بفتح الميم وخاء معجمة (أُتِيَ رسول الله ﷺ بيهودي ويهودية قد أحدثا) كناية عن الزنى، وكذا كل من أتى منكرًا فقد أحدث في دينه أمرًا خارجًا في السنة، وقد سلف أنهما كانا من الأشراف، وكان الرجم حكم التوراة، وكان رجمهما مشقًا على اليهود فاراد أن يكون الحكم عند رسول الله ﷺ غيره، فلم يكن عنده إلا الرجم (فقال لهم: ما تجدون في كتابكم؟ قالوا: ان أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبيه) التحميم تسويد الوجه، والتجبيه بالجيم أن يركبهما حمارًا مخالفًا بأن يكون قفا كل منهما إلى قفا الآخر (فرجما بالبلاط) موضع معروف عند المسجد النبوي (فرأيت اليهودي أجنأ عليها) بالجيم آخره همزة أجنأ وجانأ وجنأ كلها بمعنى أن يميل ضمن معنى الاعتماد وعُدِّيَ بعلى، ويروى بالحاء المهملة، وفي الحديث دليل أبي حنيفة في أن الكفار تقبل شهادة بعضهم على

стр. 4829

١١ - باب الرَّجْمِ بِالْمُصَلَّى ٦٨٢٠ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ النَّبِىَّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. قَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «أَبِكَ جُنُونٌ». قَالَ لَا. قَالَ «آحْصَنْتَ». قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ. لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ فَصَلَّى عَلَيْهِ. طرفه ٥٢٧٠ ــ بعض وغيره يقول إنما حكم بإقرارهما وليس بظاهر، وفيه حجة له أيضًا في أن الحكم واجب بين أهل الذمة شرعًا إذا رفعوا القضية إلينا، وقال غيره: الحاكم إن شاء حكم، وإن لم يشأ لم يحكم. فإن قلت: ما فائدة ترجمة البخاري على البلاط؟ قلت: لأن رجم الرجل لا يحتاج أن يحفر له كالمرأة. وذلك أن البلاط لا يمكن فيه الحفر؛ لما روي أن رسول الله ﷺ أمر بالحفر لماعز، أو أشار إلى أن مجاور المسجد له حكم المسجد. فإن قلت: حكم رسول الله ﷺ إن كان بالقرآن لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] فأي فائدة في طلب التوراة؟ قلت: أراد إلزام اليهود وإظهار كذبهم على الله تعالى دليلًا على سائر الوقائع وقيل: أراد تقييد حكم النبي السابق؛ لأن الإسلام شرط في الرجم، وهذا غلط، أما أولًا: فلأن الإسلام ليس شرطًا في الإحصان، وأما ثانيًا فلأن حكم القرآن إذا كان مخالفًا لما في التوراة فقد نسخ به فلا يعقل هناك .. باب الرجم بالمصلى ٦٨٢٠ - (محمود) بن غيلان (مَعْمَر) بفتح الميمين وعين ساكنة. روى في الباب حديث رجم ماعز، وقد مر مرارًا، وفائدة ذكر المصلى للدلالة على عدم الكراهية (فلما أذلقته الحجارة) -بذال معجمة- أي: بلغت غاية طاقته، وقيل: أصابته بحدها (فقال له النبي ﷺ خيرًا) فسره في الرواية الأخرى لأبي داود "إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس".

стр. 4830

١٢ - باب مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا دُونَ الْحَدِّ فَأَخْبَرَ الإِمَامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا قَالَ عَطَاءٌ لَمْ يُعَاقِبْهُ النَّبِىُّ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَلَمْ يُعَاقِبِ الَّذِى جَامَعَ فِي رَمَضَانَ، وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ صَاحِبَ الظَّبْىِ، وَفِيهِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦٨٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً». قَالَ لَا. قَالَ «هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ». قَالَ لَا. قَالَ «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا». طرفه ١٩٣٦ ــ فإن قلت: اتفقوا على أن من زنى الأفضل في حقه أن يستر على نفسه، وهذا قد مدحه رسول الله ﷺ ؟ قلت: الستر مستحب، ولكن من جاد بنفسه فقد بالغ في التقريب إلى الله وتطهير نفسه، ونظيره من أكره على الكفر، التكلم به رخصة، فالصبر على الأذى عزيمة وأفضل. فإن قلت: هل صلى رسول الله ﷺ على ماعز؟ قلت: فيه خلاف في الرواية، قال شيخنا: ووجه الجمع أنه لم يصل عليه في اليوم الأول زجرًا للناس على فعل مثله ثم صلى عليه، وقال أحمد: يكره للإمام أن يصلي على المرجوم، والجمهور على عدم الكراهة. باب من أصاب ما دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة (قال عطاء: لم يعاقبه النبي ﷺ يجوز رجوع الضمير إلى المجامع في رمضان، وإلى الذي أصاب قبلة من امرأة (ولم يعاقب عمر صاحب الظبي) هو قبيصة بن جابر كان محرمًا فرمى حجرًا فقتل ظبيًا، قال: فلما قدمنا مكة جئت عمر فسألته، وكان عنده عبد الرحمن بن عوف يشاوره فحكم عليٌّ بشاة (وفيه عن أبي عثمان عن ابن مسعود) سلف حديثه في مواقيت الصلاة في باب: الصلاة كفارة، قال: أقم عليَّ الحدَّ، فقال رسول الله ﷺ "قد صليت معنا" فنزل قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤]. ثم ساق البخاري حديث الواقع امرأته في رمضان. وفقه الباب: أن الذنب الذي لا حد

стр. 4831

٦٨٢٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ احْتَرَقْتُ. قَالَ «مِمَّ ذَاكَ». قَالَ وَقَعْتُ بِامْرَأَتِى فِي رَمَضَانَ. قَالَ لَهُ «تَصَدَّقْ». قَالَ مَا عِنْدِى شَىْءٌ. فَجَلَسَ وَأَتَاهُ إِنْسَانٌ يَسُوقُ حِمَارًا وَمَعَهُ طَعَامٌ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا أَدْرِى مَا هُوَ - إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ». فَقَالَ هَا أَنَا ذَا. قَالَ «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ». قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنِّى مَا لأَهْلِى طَعَامٌ قَالَ «فَكُلُوهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثُ الأَوَّلُ أَبْيَنُ قَوْلُهُ «أَطْعِمْ أَهْلَكَ». طرفه ١٩٣٥ ١٣ - باب إِذَا أَقَرَّ بِالْحَدِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ، هَلْ لِلإِمَامِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ ٦٨٢٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِىُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَىَّ. قَالَ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ. قَالَ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا قَضَى النَّبِىُّ ﷺ الصَّلَاةَ قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِىَّ كِتَابَ اللَّهِ. ــ فيه مقدرًا إذا تاب الإنسان منه فبعد التوبة لا يلام، ولا يعاقب وأما الذي فيه حد مقدر فإن تاب عنه ورفع بعد التوبة إلى الحاكم يجب أن يجري الحد عليه، ونقل ابن المنذر عن الشافعي أنه بالتوبة يسقط عنه الحد، وقد سقط في تفسير سورة هود أن الذي أصاب قبلة من المرأة أبو اليسر -بفتح الياء والسين- كعب بن عمرو الأنصاري. باب إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه؟ ٦٨٢٣ - (عاصم الكلابي) بكسر [الكاف] روى (عن أنس أن رجلًا جاء رسول الله ﷺ فقال: إني أصبت حدًّا) أي: ما يوجب حدًّا. (فأقم علي كتاب الله) أي: حكمه في كتابه

стр. 4832

قَالَ «أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ». أَوْ قَالَ «حَدَّكَ». ١٤ - باب هَلْ يَقُولُ الإِمَامُ لِلْمُقِرِّ لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ ٦٨٢٤ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهُ «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ». قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَنِكْتَهَا». لَا يَكْنِى. قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ. ١٥ - باب سُؤَالِ الإِمَامِ الْمُقِرَّ هَلْ أَحْصَنْتَ ٦٨٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ــ (قال: أليس قد صليت معنا؟) في ليس ضمير الشأن (فإن الله قد غفر لك ذنبك) فإن الحسنات يذهبن السيئات، والحديث دل على أن الحاكم يستر على الذنب ما لم يكشف، وأن الأولى بحال المذنب أن يستر على نفسه إذا كان الذنب من حقوق الله، قال النووي: الذنب الذي ارتكبه كان صغيرة ولذلك كفرت بالصلاة، وأما قوله أقم الحد فلعدم علمه بما يوجب الحد. باب هل يقول للمقر لعلك لمست أو غمزت أو مقدمات الزنى ٦٨٢٤ - (الجُعفي) بضم الجيم (يعلى) على وزن يحيى. روى في الباب حديث ماعز، وموضع الدلالة قوله: (لعلك قبلت أو غمزت) إذ مقدمات الزنى يطلق عليها لفظ الزنى كما في الحديث "زنى العين النظر، وزنى اليد البطش"، وحاصل الباب أنه يستحب للحاكم تلقين المقر بالحد ما يكون فيه درء الحد عنه طلبًا للستر على المؤمن، ألا ترى إلى قوله: (أنكتها) مع بعد مقامه عن مثل هذا اللفظ كل ذلك اهتمامًا بدرء الحد عنه. باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت؟ ٦٨٢٥ - (عفير) بضم العين، مصغر.

стр. 4833

خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى زَنَيْتُ. يُرِيدُ نَفْسَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِى أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِى أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَبِكَ جُنُونٌ». قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «أَحْصَنْتَ». قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «اذْهَبُوا فَارْجُمُوهُ». طرفه ٥٢٧١ ٦٨٢٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ جَابِرًا قَالَ فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ. طرفه ٥٢٧٠ ١٦ - باب الاِعْتِرَافِ بِالزِّنَا ٦٨٢٧ و ٦٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ فِي الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ قَالَا كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَاّ قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ - فَقَالَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِى. قَالَ «قُلْ». قَالَ إِنَّ ابْنِى كَانَ ــ (أتى رسول الله ﷺ رجل من الناس) هو ماعز الذي تقدم آنفًا (فناداه يا رسول الله ﷺ إني زنيت يريد نفسه) أي: يريد أن يطهر نفسه من الذنب بإجراء الحد لا أنه كان مستفتيًا ما يجب على الزاني، هذه فائدة قوله: يريد نفسه (فتنحى لشق وجهه) أي جاء إلى ناحية وجهه (فقال: أحصنت؟ قال: نعم) هذا السؤال واجب على الحاكم إذا لم يكن عالمًا بإحصانه، وقد سلف أن أبا حنيفة أخذ بظاهر الحديث فأوجب الإقرار في أربعة مجالس، وقال أحمد: في أربعة مجالس وأربعة مرات وقال مالك والشافعي: يكفي مرة واحدة لحديث أنس في رجم الغامدية به (فلما أذلقته الحجارة) -بذال معجمة- بلغت فوق طاقته، وقيل: أصابته بحدها (أدركناه بالحرة) هي أرض ذات حجارة سود يريد حرة المدينة. باب الاعتراف بالزنا ٦٨٢٧ - ٦٨٢٨ - (أَنشدك) بفتح الهمزة أي: أسألك، و (الله) نصب بترك الخافض،

стр. 4834

عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَعَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. قُلْتُ لِسُفْيَانَ لَمْ يَقُلْ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ. فَقَالَ أَشُكُّ فِيهَا مِنَ الزُّهْرِىِّ، فَرُبَّمَا قُلْتُهَا وَرُبَّمَا سَكَتُّ. طرفه ٢٣١٤ ٦٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ عُمَرُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ. فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، أَلَا ــ أي: بالله (إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه وكان أفقه منه، فقال: اقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي) قيل: إنما كان يفقه لقوله: ائذن لي، فإنه كان مدعيًا، فابتداء الكلام منه (أن ابني كان عسيفًا على هذا) أي: أجيرًا على خدمته (لأقضين بينكما بكتاب الله) أي: بحكم لا يخالف كتاب الله، وإنما قلنا ذلك لأن التغريب ليس في كتاب الله، أو المراد بكتاب الله حكم الله (المئة شاة والخادم ردٌّ عليك) المئة شاة على لغة أهل الكوفة كالثلاثة أثواب (واغد يا أُنيس) -بضم الهمزة، مصغر- والحديث في أبواب الصلح، وفيه جواز حكم المفضول وإفتاؤه مع وجود الفاضل، وأن الصلح إذا لم يكن على وفق الشرع يكون باطلًا، وجواز قول أحد الخصمين: اقض بالحق إذا لم يكن غرضه التعريض بالقاضي ويجوز تأخير إمضاء الحكم لضيق الوقت، وجواز إرسال واحد لتنفيذ الحكم (قلت لسفيان: لم يقل فأخبروني أن على ابني الرجم) هذا كلام علي بن عبد الله يعترض على سفيان شيخه لم ترك الزيادة (قال الشك فيها من الزهري) أجاب بأنه سمع تلك الزيادة من الزهري على الشك، فلذلك تارة يروي الزيادة، وتارة يتركها. ٦٨٢٩ - (قال عمر: ولقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل [لا] نجد الرجم في كتاب الله) فإن آية الرجم نسخ لفظها وبقي حكمها أو انعقد عليه الإجماع، وقد

стр. 4835

وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى، وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَمْلُ أَوْ الاِعْتِرَافُ - قَالَ سُفْيَانُ كَذَا حَفِظْتُ - أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. طرفه ٢٤٦٢ ١٧ - باب رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا إِذَا أَحْصَنَتْ ٦٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى، وَهْوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي فُلَانٍ يَقُولُ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِى بَكْرٍ إِلَاّ فَلْتَةً، فَتَمَّتْ. فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ إِنِّى إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ ــ روي عن عمر أنَّه قال: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لألحقتها بالمصحف، قيل لم يأمر رسول الله ﷺ بكتابتها في جملة ما كتب من القرآن، قال عمر بن الخطاب: لما قلت لرسول الله ﷺ اكتبها كره ذلك، قالوا: إنما لم يكتبها لأن العمل على غير ظاهرها لأن الشيخ إذا لم يكن ثيبًا لا يرجم، وكذا الشيخة، وفيه نظر لا يخفى والعلم عند الله. باب رجم الحبلى من الزنا إذا أُحصنت ٦٨٣٠ - روى في الباب حديث الرجم فإنه حق وكان من الوحي المتلو وأردفه بأمر الصديق وأنها كانت فلتة لأنهم خافوا من وقوع الفتنة وإلا نصب الإمام لا يكون إلا باتفاق أهل الحل والعقد، هذا ونشير إلى بعض مواضع من الحديث: (قال ابن عباس: كنت أُقرئ رجالًا من المهاجرين) -بضم الهمزة- ظاهره كان يعلمهم القرآن، ويحتمل أن يريد شرح القرآن فإنه إمام المفسرين، وقيل: أراد أنَّه كان يتعلم منهم، وليس بشيء لأنه ليس معنى أقرئ بضم الهمزة، ولما روى ابن إسحاق في السير كنت أعلم عبد الرحمن بن عوف القرآن (قال عبد الرحمن بن عوف لو رأيت رجلًا أتى أمير المومنين)، (هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر بايعت فلانًا ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة) -بفتح الفاء- قال ابن الأثير: كل فَعل فُعل من غير روية، وقيل: الفلتة آخر ليلة من الأشهر الحُرم: أريد أن آخر حياة رسول الله ﷺ كآخر الأشهر الحرم، وهذا حسن إلا أنَّه بعيد عن المقام، وهذا الرجل الَّذي
следующие страницы →