← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

٦٨٢٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَتَى رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ احْتَرَقْتُ. قَالَ «مِمَّ ذَاكَ». قَالَ وَقَعْتُ بِامْرَأَتِى فِي رَمَضَانَ. قَالَ لَهُ «تَصَدَّقْ». قَالَ مَا عِنْدِى شَىْءٌ. فَجَلَسَ وَأَتَاهُ إِنْسَانٌ يَسُوقُ حِمَارًا وَمَعَهُ طَعَامٌ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا أَدْرِى مَا هُوَ - إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ». فَقَالَ هَا أَنَا ذَا. قَالَ «خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ». قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنِّى مَا لأَهْلِى طَعَامٌ قَالَ «فَكُلُوهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثُ الأَوَّلُ أَبْيَنُ قَوْلُهُ «أَطْعِمْ أَهْلَكَ». طرفه ١٩٣٥ ١٣ - باب إِذَا أَقَرَّ بِالْحَدِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ، هَلْ لِلإِمَامِ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ ٦٨٢٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِىُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَىَّ. قَالَ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ. قَالَ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا قَضَى النَّبِىُّ ﷺ الصَّلَاةَ قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِىَّ كِتَابَ اللَّهِ. ــ فيه مقدرًا إذا تاب الإنسان منه فبعد التوبة لا يلام، ولا يعاقب وأما الذي فيه حد مقدر فإن تاب عنه ورفع بعد التوبة إلى الحاكم يجب أن يجري الحد عليه، ونقل ابن المنذر عن الشافعي أنه بالتوبة يسقط عنه الحد، وقد سقط في تفسير سورة هود أن الذي أصاب قبلة من المرأة أبو اليسر -بفتح الياء والسين- كعب بن عمرو الأنصاري. باب إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه؟ ٦٨٢٣ - (عاصم الكلابي) بكسر [الكاف] روى (عن أنس أن رجلًا جاء رسول الله ﷺ فقال: إني أصبت حدًّا) أي: ما يوجب حدًّا. (فأقم علي كتاب الله) أي: حكمه في كتابه

стр. 4832

قَالَ «أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ». أَوْ قَالَ «حَدَّكَ». ١٤ - باب هَلْ يَقُولُ الإِمَامُ لِلْمُقِرِّ لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أَوْ غَمَزْتَ ٦٨٢٤ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهُ «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ». قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَنِكْتَهَا». لَا يَكْنِى. قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ. ١٥ - باب سُؤَالِ الإِمَامِ الْمُقِرَّ هَلْ أَحْصَنْتَ ٦٨٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ــ (قال: أليس قد صليت معنا؟) في ليس ضمير الشأن (فإن الله قد غفر لك ذنبك) فإن الحسنات يذهبن السيئات، والحديث دل على أن الحاكم يستر على الذنب ما لم يكشف، وأن الأولى بحال المذنب أن يستر على نفسه إذا كان الذنب من حقوق الله، قال النووي: الذنب الذي ارتكبه كان صغيرة ولذلك كفرت بالصلاة، وأما قوله أقم الحد فلعدم علمه بما يوجب الحد. باب هل يقول للمقر لعلك لمست أو غمزت أو مقدمات الزنى ٦٨٢٤ - (الجُعفي) بضم الجيم (يعلى) على وزن يحيى. روى في الباب حديث ماعز، وموضع الدلالة قوله: (لعلك قبلت أو غمزت) إذ مقدمات الزنى يطلق عليها لفظ الزنى كما في الحديث "زنى العين النظر، وزنى اليد البطش"، وحاصل الباب أنه يستحب للحاكم تلقين المقر بالحد ما يكون فيه درء الحد عنه طلبًا للستر على المؤمن، ألا ترى إلى قوله: (أنكتها) مع بعد مقامه عن مثل هذا اللفظ كل ذلك اهتمامًا بدرء الحد عنه. باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت؟ ٦٨٢٥ - (عفير) بضم العين، مصغر.

стр. 4833

خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى زَنَيْتُ. يُرِيدُ نَفْسَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِى أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِى أَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَبِكَ جُنُونٌ». قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «أَحْصَنْتَ». قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «اذْهَبُوا فَارْجُمُوهُ». طرفه ٥٢٧١ ٦٨٢٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ جَابِرًا قَالَ فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ. طرفه ٥٢٧٠ ١٦ - باب الاِعْتِرَافِ بِالزِّنَا ٦٨٢٧ و ٦٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنْ فِي الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ قَالَا كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَاّ قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ - فَقَالَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِى. قَالَ «قُلْ». قَالَ إِنَّ ابْنِى كَانَ ــ (أتى رسول الله ﷺ رجل من الناس) هو ماعز الذي تقدم آنفًا (فناداه يا رسول الله ﷺ إني زنيت يريد نفسه) أي: يريد أن يطهر نفسه من الذنب بإجراء الحد لا أنه كان مستفتيًا ما يجب على الزاني، هذه فائدة قوله: يريد نفسه (فتنحى لشق وجهه) أي جاء إلى ناحية وجهه (فقال: أحصنت؟ قال: نعم) هذا السؤال واجب على الحاكم إذا لم يكن عالمًا بإحصانه، وقد سلف أن أبا حنيفة أخذ بظاهر الحديث فأوجب الإقرار في أربعة مجالس، وقال أحمد: في أربعة مجالس وأربعة مرات وقال مالك والشافعي: يكفي مرة واحدة لحديث أنس في رجم الغامدية به (فلما أذلقته الحجارة) -بذال معجمة- بلغت فوق طاقته، وقيل: أصابته بحدها (أدركناه بالحرة) هي أرض ذات حجارة سود يريد حرة المدينة. باب الاعتراف بالزنا ٦٨٢٧ - ٦٨٢٨ - (أَنشدك) بفتح الهمزة أي: أسألك، و (الله) نصب بترك الخافض،

стр. 4834

عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَعَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ، الْمِائَةُ شَاةٍ وَالْخَادِمُ رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. قُلْتُ لِسُفْيَانَ لَمْ يَقُلْ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ. فَقَالَ أَشُكُّ فِيهَا مِنَ الزُّهْرِىِّ، فَرُبَّمَا قُلْتُهَا وَرُبَّمَا سَكَتُّ. طرفه ٢٣١٤ ٦٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ عُمَرُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ. فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، أَلَا ــ أي: بالله (إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه وكان أفقه منه، فقال: اقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي) قيل: إنما كان يفقه لقوله: ائذن لي، فإنه كان مدعيًا، فابتداء الكلام منه (أن ابني كان عسيفًا على هذا) أي: أجيرًا على خدمته (لأقضين بينكما بكتاب الله) أي: بحكم لا يخالف كتاب الله، وإنما قلنا ذلك لأن التغريب ليس في كتاب الله، أو المراد بكتاب الله حكم الله (المئة شاة والخادم ردٌّ عليك) المئة شاة على لغة أهل الكوفة كالثلاثة أثواب (واغد يا أُنيس) -بضم الهمزة، مصغر- والحديث في أبواب الصلح، وفيه جواز حكم المفضول وإفتاؤه مع وجود الفاضل، وأن الصلح إذا لم يكن على وفق الشرع يكون باطلًا، وجواز قول أحد الخصمين: اقض بالحق إذا لم يكن غرضه التعريض بالقاضي ويجوز تأخير إمضاء الحكم لضيق الوقت، وجواز إرسال واحد لتنفيذ الحكم (قلت لسفيان: لم يقل فأخبروني أن على ابني الرجم) هذا كلام علي بن عبد الله يعترض على سفيان شيخه لم ترك الزيادة (قال الشك فيها من الزهري) أجاب بأنه سمع تلك الزيادة من الزهري على الشك، فلذلك تارة يروي الزيادة، وتارة يتركها. ٦٨٢٩ - (قال عمر: ولقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل [لا] نجد الرجم في كتاب الله) فإن آية الرجم نسخ لفظها وبقي حكمها أو انعقد عليه الإجماع، وقد

стр. 4835

وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى، وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَمْلُ أَوْ الاِعْتِرَافُ - قَالَ سُفْيَانُ كَذَا حَفِظْتُ - أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. طرفه ٢٤٦٢ ١٧ - باب رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا إِذَا أَحْصَنَتْ ٦٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى، وَهْوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي فُلَانٍ يَقُولُ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا، فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِى بَكْرٍ إِلَاّ فَلْتَةً، فَتَمَّتْ. فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ إِنِّى إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ ــ روي عن عمر أنَّه قال: لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لألحقتها بالمصحف، قيل لم يأمر رسول الله ﷺ بكتابتها في جملة ما كتب من القرآن، قال عمر بن الخطاب: لما قلت لرسول الله ﷺ اكتبها كره ذلك، قالوا: إنما لم يكتبها لأن العمل على غير ظاهرها لأن الشيخ إذا لم يكن ثيبًا لا يرجم، وكذا الشيخة، وفيه نظر لا يخفى والعلم عند الله. باب رجم الحبلى من الزنا إذا أُحصنت ٦٨٣٠ - روى في الباب حديث الرجم فإنه حق وكان من الوحي المتلو وأردفه بأمر الصديق وأنها كانت فلتة لأنهم خافوا من وقوع الفتنة وإلا نصب الإمام لا يكون إلا باتفاق أهل الحل والعقد، هذا ونشير إلى بعض مواضع من الحديث: (قال ابن عباس: كنت أُقرئ رجالًا من المهاجرين) -بضم الهمزة- ظاهره كان يعلمهم القرآن، ويحتمل أن يريد شرح القرآن فإنه إمام المفسرين، وقيل: أراد أنَّه كان يتعلم منهم، وليس بشيء لأنه ليس معنى أقرئ بضم الهمزة، ولما روى ابن إسحاق في السير كنت أعلم عبد الرحمن بن عوف القرآن (قال عبد الرحمن بن عوف لو رأيت رجلًا أتى أمير المومنين)، (هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر بايعت فلانًا ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة) -بفتح الفاء- قال ابن الأثير: كل فَعل فُعل من غير روية، وقيل: الفلتة آخر ليلة من الأشهر الحُرم: أريد أن آخر حياة رسول الله ﷺ كآخر الأشهر الحرم، وهذا حسن إلا أنَّه بعيد عن المقام، وهذا الرجل الَّذي

стр. 4836

هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي النَّاسِ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ، وَأَنْ لَا يَعُوهَا، وَأَنْ لَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِى أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ، وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا. فَقَالَ عُمَرُ أَمَا وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عَقِبِ ذِى الْحَجَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْنَا الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى أَجِدَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِى رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلاً قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَىَّ وَقَالَ مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ. قَبْلَهُ فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّى قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِى أَنْ أَقُولَهَا، لَا أَدْرِى لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَىْ أَجَلِى، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، ــ أرادوا بيعته هو طلحة بن عبيد الله، كذا رواه البزار، وقيل أرادوا رجلًا من الأنصار، وهذا أقرب إلى الصواب لقوله: (يغصبوهم أمورهم) فإن الضمير يرجع إلى قريش، وطلحة قريشي، ولما روى ابن إسحاق أن رجلين من الأنصار ذكرا بيعة أبي بكر (هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم) لأن الخلافة في قريش فمن أخذها منهم فقد غصب حقهم (الموسم يجمع رعاع الناس وكوكاءهم) الرَعاع -بفتح الراء وعين مهملة- جمع رعاعة، وهم الجهال (الغوغاء) -بغين معجمة والمد- الجراد حين يجوز للطيران استعير لأجلاف الناس وأسقافهم (فإنهم الذين يغلبون على قربك) لكثرتهم وعدم مبالاتهم (فنقول مقالة يطيرها عنك كل مُطيِّر) -بضم الميم وكسر الياء المشددة- أي: يذهب بها كل ذاهب في الآفاق (فلم أنشب) -يفتح الشين- لم ألبث (ما عسيت أن تقول) كان القياس أن يقول: ما عسى أن تقول، إلا أنَّه استعمله استعمال لعل لقرب معناها.

стр. 4837

وَمَنْ خَشِىَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا فَلَا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَىَّ، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَاللَّهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الاِعْتِرَافُ، ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَنْ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، أَوْ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، أَلَا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تُطْرُونِى كَمَا أُطْرِىَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ». ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ قَائِلاً مِنْكُمْ يَقُولُ وَاللَّهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا. فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِى بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ أَلَا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِى بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلاً عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُبَايَعُ هُوَ وَلَا الَّذِى بَايَعَهُ ــ (والرجم حق في كتاب [الله] على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف) هذا موضع الدلالة على الترجمة إلا أن فيه ضعفًا، وذلك أن الحبلى لا ترجم ما لم تلد إجماعًا، وكذا إذا وضعت حتَّى يوجد من يقوم بأمر الولد، صرح به رواية مسلم، قال النووي وكذا حكم القصاص والجلد لا يكونان إلا بعد الوضع (إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة) لأنهم خافوا في التأخير من وقوع الفتنة (ولكن الله وقى شرها) أي كانت جديرة بوقوع الشرور؛ لأنها كانت أول بيعة في الإسلام مع مخالفة الأنصار وعلي والزبير، (وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر) أي قطع الأعناق كناية عن بعد المسافة لأن السير يظهر في العنق، قال الشاعر: وسألت بأعناق المطي الأباطح يريد أن أبا بكر كان قد بدأ ثم أتم الله له الأمر (فلا يغرنكم شأن من بايع رجلًا من غير مَشُورة) بفتح الميم وضم الشين وبسكون الشين وفتح الواو (فلا يبايع هو) بضم الياء وفتح

стр. 4838

تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ إِلَاّ أَنَّ الأَنْصَارَ خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِىٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقُلْتُ لأَبِى بَكْرٍ يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا مَا تَمَالَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَقَالَا أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ فَقُلْنَا نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَا لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمُ اقْضُوا أَمْرَكُمْ. فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ مَا لَهُ قَالُوا يُوعَكُ. فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلاً تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلَامِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا ــ الباء على بناء المجهول (تغرّةً أن يُقتلا) -بفتح التاء وتشديد الراء- مصدر غررته الفتنة في البشر، قال ابن الأثير: هو من التغرير كالتعلة من التعليل، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره: خوف تغرة أن يقتلا. أي: خوف وقوعهما في القتل، حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فانتصب على أنَّه مفعول له، ويجوز أن يكون: أن يقتلا بدلًا من تغرة، والمضاف مقدر كالأول ومن أضاف تغرة إلى أن يقتلا لأنه في حكم المصدر تقديره: خوف قتلهما ومحصله أن لا بيعة من غير مشورة بين أهل الفصل الذين لهم رأي في معرفة الناس، وتمييز من يصلح للإمامة، وقولة: (تغزة) -بفتح التاء وغين معجمة وراء مشددة- مصدر أغر (لقينا منهم) أي من الأنصار (رجلان صالحان) هما معن بن عدي أخو عاصم، والآخر عويمر بن ساعدة (لا عليكم ألا تقربوهم) وهذا في المعنى نهي عن الذهاب إليهم مع رمز إلى نوع من وقوع الشر في الذهاب (سقيفة بني ساعدة) قال ابن الأثير: كل صفة لها سقف، فعيلة بمعنى المفعول (تمالأ عليه القوم) أي اتفقوا عليه من الميل (فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم) أي: أظهرهم الألف والنون زائدتان تأكيدًا والمعنى أن ظهرًا منهم قوامه ظهر، والمزمل: المغطى، هو سعد بن عبادة سيد الخزرج (يوعك) أي: يُحَم (نحن أنصار الله وكتيبة الإسلام) من الكتب وهو الجمع ولأن الجيش مما يكتب (وأنتم يا معشر المهاجرين رهط دفت منكم دافة) -بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء- الدافة: الأعراب الذين يردون الأنصار، أراد أنهم غرباء ليس لهم حظ في الخلافة (يريدون أن يختزلونا من أصلنا) -بالخاء المعجمة- أي

стр. 4839

وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْرِ. فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِى أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَىْ أَبِى بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِى مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رِسْلِكَ. فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّى وَأَوْقَرَ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِى فِي تَزْوِيرِى إِلَاّ قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ فَقَالَ مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إِلَاّ لِهَذَا الْحَىِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ. فَأَخَذَ بِيَدِى وَبِيَدِ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَهْوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِى لَا يُقَرِّبُنِى ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلَاّ أَنْ تُسَوِّلَ إِلَىَّ نَفْسِى عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُهُ الآنَ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الاِخْتِلَافِ. فَقُلْتُ ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ. فَبَسَطَ ــ يقطعونا (وأن يحضنونا) -بالحاء المهملة وضاد معجمة- أي: يخرجونا، من حضنت الشيء (كنت زورت مقالة) أي: زينتها (كنت أداري منه بعض الحد) أي: الحدة والغضب. قال ابن الأثير: ويروى بالجيم، ضد الهزل (على رسلك) أي: لا تعجل (لهم أوسط العرب) أي: قريش أفضل العرب (نسبًا ودارًا) أي قبيلة كما في قوله: "خير دور الأنصار بنو النجار" (قال قائل من الأنصار) هو حباب بن المنذر، وقيل سعد بن عبادة، والأول هو الصواب (أنا جُذَيْلها المحكك) -بضم الجيم وذال معجمة- مصغر جذل، والمحكك اسم المفعول، قال ابن الأثير: هو عود ينصب للإبل الجرب لتحك به، والتصغير للتعظيم، أي: أنا الَّذي يستشفى برأيه كما تستشفي الإبل الجرب بذلك العود (وعذيق) بضم العين، مصغر عَذق بفتح العين وهي: النخلة (المرجّب) -بتشديد الجيم المفتوحة- قال ابن الأثير: هي النخلة الكريمة يبنى حولها بحجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها، يريد أنَّه منفرد بين القوم بالرأي العالي والفكر الصائب، والتصغير أيضًا للتعظيم (فكثر اللغط) اختلاط الأصوات

стр. 4840

يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصَارُ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ قَتَلَ اللَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. قَالَ عُمَرُ وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِى بَكْرٍ خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلاً مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلاً عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُتَابَعُ هُوَ وَلَا الَّذِى بَايَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا. طرفه ٢٤٦٢ ١٨ - باب الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * الزَّانِى لَا يَنْكِحُ إِلَاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ). قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ رَأْفَةٌ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ. ٦٨٣١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ. طرفه ٢٣١٤ ٦٨٣٢ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّنَّةَ. ــ (ونزونا على سعد بن عبادة) أي: وثبنا عليه ووطئناه بالأرجل لأنه لم يبايع ولذلك (قال عمر: قتله الله). باب البكران يجلدان وينفيان استدل على الجلد بالآية وعلى تغريب عام بالحديث. ٦٨٣١ - ٦٨٣٢ - (الجهني) -بضم الجيم- نسبته إلى جهينة قبيلة من الأعراب (ولم تزل تلك السنة) أي: التغريب يرد به على أبي حنيفة حيث لم يقل بالتغريب، وقال مالك: التغريب خاص بالرجال الأحرار دون النساء والعبيد، لكن من قال بتغريب المرأة قال: يغرب معها زوجها أو ذو محرم، وإلا فلا تغريب عليها.

стр. 4841

٦٨٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِنَفْىِ عَامٍ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ. طرفه ٢٣١٥ ١٩ - باب نَفْىِ أَهْلِ الْمَعَاصِى وَالْمُخَنَّثِينَ ٦٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَعَنَ النَّبِىُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ». وَأَخْرَجَ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا. طرفه ٥٨٨٥ ٢٠ - باب مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ ــ ٦٨٣٣ - (بكير) بضم الباء، مصغر، وكذا (عقيل). باب نفي أهل المعاصي والمخنثين بكسر النون وفتح: المشبه بالنساء. ٦٨٣٤ - فقد (لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال) لأنه يسعى في تغيير خلق الله (والمترجلات من النساء) المتشبهات بالرجال في الحركات وأفعال الجبلة إلا في التحلم والمعرفة (وأخرج عمر فلانًا وأخرج فلانًا) أحدهما اسمه ماتع بالتاء الفوقانية، والآخر هِيت -بكسر الهاء وسكون الياء - وإنما أخرجهما لئلا تسري أخلاقهما في سائر الناس. ولم يذكر لأهل المعاصي حديثًا لأنه يعلم حالهُ من المخنث من باب الأولى، وقد روى مسلمة بن محارب أن أمية بن بريرة الأزدي ومولى زينة كانا يحتكرا الطعام فأخرجهما عمر. باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبًا عنه أي: من أمره الإمام بإقامة الحد على غائب عن الإمام، فانتصاب غير على المفعول، وغائب بنزع الخافض، وفسره بقوله فيما بعد: باب هل يجوز للحاكم أن يبعث واحدًا يقوم

стр. 4842

٦٨٣٥ و ٦٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ جَالِسٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ اقْضِ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكِتَابِ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَزَعَمُوا أَنَّ مَا عَلَى ابْنِى جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا». فَغَدَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا. طرفه ٢٣١٤ ٢١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) . ــ مقامه وقال بعض الشارحين: غائبًا حال من فاعل الإقامة، وهو الَّذي بعثه الإمام أو عن المحدود. ٦٨٣٥ - ٦٨٣٦ - واستدل عليه بحديث أنس (حين أمره رسول الله ﷺ برجم امرأة الَّذي زنى بها العسيف) أي الأجير (أن اعترفت) وقد [مر] قريبًا، وأراد بعضهم توجيه ما وقع في البخاري، فقال: قوله هذا غائبًا حال من المأمور، وهذا الَّذي يقيم الحد، وفي قوله في آخر أبواب الحد، باب هل يأمر الإمام رجلًا بضرب الحد عنه غائبًا حال من الَّذي يقام عليه الحد، قلت: الحديث الَّذي أورده هناك والمأمور الَّذي يقيم الحد مخاطب في الموضعين فكيف يكون غائبًا؟.

стр. 4843

٢٢ - باب إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ ٦٨٣٧ و ٦٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ قَالَ «إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا أَدْرِى بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. طرفاه ٢١٥٢، ٢١٥٤ ــ باب إذا زنت الأمة ٦٨٣٧ - ٦٨٣٨ - (أن رسول الله ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن) قال ابن الأثير: الإحصان يكون بالإسلام والعفاف والحرية والتزوج، وهذا الأخير هو المراد. فإن قلت: الأمة سواء كانت محصنة بالتزوج أو لا علة الجلد نصف حد الحرائر، فأي فائدة في ذكر الإحصان؟ قلت: أجاب بعضهم بأن المفهوم لا اعتبار به لأنه خارج مخرج الغالب إذ أكثر الإماء غير متزوجات، وقيل: كانت الأمة المسؤول عنها كذلك، وكلاهما ليس بشيء بل موجب السؤال عن غير المحصنة أن السائل لما سمع قوله تعالى في شأن الإماء: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] من الحرائر فأشكل عليه حال غير المحصنة، فأجاب رسول الله ﷺ (بأن عليها الجلد) ولم يبين مقداره؛ لأن حكم المحصنة نصف الحرة بنص القرآن، فغير المحصنة من باب الأولى (ثم بيعوها ولو بضفير) أي: حبل مفتول، مجاز عن قلة ثمنها أي: تبيعها ولو بأقل قليل. فإن قيل: كيف يجوز له أن يبيعها لأخيه المؤمن ما لا يرضاه لنفسه؟ قلت: يبين له العيب لئلا يأثم. وقيل: إنما جاز لأن السبب الَّذي بيع لأجله ليس محقق الوقوع عند المشتري، وليس بجواب لقوله: "من غشنا فليس منا"، ولقوله في حق المتبايعين "فإن صدقا وبينا بورك بيعهما، وإن كتما محق بركة بيعهما".

стр. 4844

٢٣ - باب لَا يُثَرَّبُ عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى ٦٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ». تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢١٥٢ ٢٤ - باب أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِحْصَانِهِمْ إِذَا زَنَوْا وَرُفِعُوا إِلَى الإِمَامِ ٦٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى عَنِ الرَّجْمِ فَقَالَ رَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ . ــ باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى ٦٨٣٩ - (المَقبُري) بفتح الميم وضم الباء وفتحها (إذا زنت الأمة فتبين زناها) أي: ثبت بالبينة أو بإقرارها أو لحبل، بعضهم من لفظ تبين أنَّه لا بد من البينة وآخرون يكتفى بعلم السيد، والحديث سلف آنفًا. وعدم النفي أخذ من قوله: (فليبعها) والحكمة في عدم النفي أن بضعها حق السيد فيفوت، ويَرِد عليه فوت منافع العبد عند من يقول بنفيه، والحق أن نفيها يوجب كثرة الفساد، مقدم على جلب المصالح، قوله: (لا يُثرب) -بضم الياء وثاء مثلثة، وتشديد الراء- أي: لا يعنف؛ لأن الحد كاف في ذلك. فإن قلت: كيف تقدم في حديث النعيمان أن رسول الله ﷺ بعد إقامة الحد [نهى] أصحابه أن يوبخوه بحق فما وجه الفرق؟ قلت: ذلك صحابي يؤثر فيه القول، فرأى تعزيره بالقول بعد إجراء الحد بخلاف الأمة. باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام على بناء المجهول أي: سواء رفعوا بانفسهم أو رفع حالهم، وفي الثاني خلاف الحنفية. ٦٨٤٠ - (الشيباني) -بفتح المعجمة وسكون المثناة تحت- اسمه سليمان (سألت عبد الله بن أبي أوفى عن الرجم، فقال: رَجَمَ رسول الله ﷺ ). فإن قلت: كيف دل هذا على أن الرجم رجم أهل الذمة؛ فإن رسول الله ﷺ رجم

стр. 4845

فَقُلْتُ أَقَبْلَ النُّورِ أَمْ بَعْدَهُ قَالَ لَا أَدْرِى. تَابَعَهُ عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمُحَارِبِىُّ وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْمَائِدَةُ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. طرفه ٦٨١٣ ٦٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ». فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ. فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. قَالُوا صَدَقَ يَا ــ المسلمين أيضًا، والمقام لا دلالة فيه على الخاص، والقول بأنه بإطلاقه يتناول الكل لا يفيده؛ لأن الدليل يلزم أن يكون مساويًا للمدلول بإطباق العلماء. بل الجواب أنَّه على عادته أشار في الترجمة إلى أصل الحديث، ولم يكن على شرطه، وقد روى الطبراني والإسماعيلي عن الشيباني "أنَّه لما رجم يهوديًّا ويهودية"، أو أنَّه كان مبعوثًا على كافة الخلق، فرجمه لأحد من الناس يدل على عموم الحكم (قلت: قبل النور) أي قبل نزول سورة النور (قال: لا أدري)، (وقال بعضهم قبل المائدة. والأول أصح) لأن حكم الزناة مذكور فيها. فإن قلت: فما وجه من قال سورة المائدة؟ قلنا: لأن قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] في سورة المائدة. (مُسهر) بضم الميم وكسر الهاء (المحاربيّ) -بضم الميم آخره باء موحدة- اسمه عبد الرحمن (عَبيدة بن حُميد) بفتح الأول وضم الثاني. ٦٨٤١ - [(نفضحهم) بفتح] النون وبفتح الضاد المعجمة (ابن سلام، فأتوا بالتوراة) على صيغة الماضي، ويحتمل أن يكون أمرًا (فوضع أحدهم يده على آية الرجم) هو عبد الله بن صوريا، وإنما طلب التوراة إلزامًا لهم لأنه رجم بما في التوراة بل حكم التوراة كان موافقًا، وأما قوله في حديث أبي هريرة: "فإني أحكم بما في التوراة" فمعناه أنهم

стр. 4846

مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِى عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. طرفه ١٣٢٩ ٢٥ - باب إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ، هَلْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ ٦٨٤٢ و ٦٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. وَقَالَ الآخَرُ وَهْوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِى أَنْ أَتَكَلَّمَ. قَالَ «تَكَلَّمْ». قَالَ إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ الأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ ــ كانوا حرفوا حكمه، فإنهم كانوا لا يرجمون الشريف ويرجمون الخسيس (فرأيت الرجل يُجنئ على المرأة) بضم الياء وفتحها آخره همزة وقد سبق ضبطه أي: يميل إليها (يقيها الحجارة) ويروى بالحاء المهملة، وفي رواية ابن عمر: فلقد رأيته يقيها الحجارة بنفسه، وفي الحديث حجة على أبي حنيفة ومالك في شرطهم الإسلام في الرجم. باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنى عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به؟ ٦٨٤٢ - ٦٨٤٣ - روى في الباب حديث العسيف الَّذي زنى بامرأة رجل، وقد مر الحديث مرارًا، وموضع الدلالة هنا أن رسول الله ﷺ ؛ لما رمى أبو الابن امرأة أرسل من سألها هل صادق فيما قاله، قال النووي: وحديث الباب دل على وجوب الإرسال، وأورد عليه بأنه يحتمل أن إرساله لما وقع بين زوج المرأة وبين والد العسيف من الخصام، وليس بوارد، لأن الحديث صرح في أنَّه إنما أرسل ليعلم أنها تقر فيجري عليها الحد، أو تنكر فيقام الحد على القاذف (أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ ، فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر -[و] هو أفقههما- أجل وائذن لي أن أتكلم، قال: تكلم، [قال:] إن ابني بيان عسيفًا) قال بعض الشارحين: إن ابني هذا كلام الأعرابي لا خصمه مر في كتاب الصلح، وهذا غلط لأنه تقدم آنفًا في باب من أمر مخير الإمام بإقامة الحد هكذا

стр. 4847

لِى، ثُمَّ إِنِّى سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ مَا عَلَى ابْنِى جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ». وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِىَّ أَنْ يَأْتِىَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. طرفه ٢٣١٤ ٢٦ - باب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ». وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ. ٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ ــ (فقال خصمه: صدق يا رسول الله ﷺ إن ابني كان عسيفًا) وإنما التبس عليه من لفظ الأعرابي فإنه في كتاب الصلح عبر عن الخصم بلفظ الأعرابي، وهنا عبر عن زوج المرأة، فصح أن كل واحد أعرابي، لكن الأفقه هو الخصم لا زوج المرأة. فإن قلت: لم يذكر في الباب حديث من رمى امرأة، قلت: حكمه معلوم من امرأة غيره، ودل عليه أيضًا آية اللعان في القرآن الكريم، وقيل يؤخذ حكمه من كون الزوج حاضرًا ولم ينكر، قلت: الساكت لا ينسب إليه قوله، وفي رواية "الموطأ" أن رجلًا أتى عمر فذكر أنَّه رأى رجلًا مع امرأته، فأرسل إليها عمر أبا واقد فسألها. باب من أدّب أهله أو غيره دون السلطان روى في الباب حديث أبي سعيد الخدري في المار بين يدي المصلي، وقد سلف الحديث في أبواب الصلاة مسندًا، قوله (وفعله أبو سعيد) تقدم هناك أن شابًا من بني معيط أراد أن يجتاز بين يدي أبي سعيد وهو يصلي فدفعه وشكاه إلى مروان، وفي الحديث دلالة على جواز تأديب غير الأهل من غير إذن السلطان؛ لأنه من باب الأمر بالمعروف الَّذي يجب على كل أحد. ٦٨٤٤ - ثم روى حديث عائشة لما فقدت القلادة، وقد سلف في أبواب التيمم،

стр. 4848

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَ أَبُو بَكْرِ - رضى الله عنه - وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِى فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ. فَعَاتَبَنِى، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِى، وَلَا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَاّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ. طرفه ٣٣٤ ٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِى لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ. فَبِى الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَوْجَعَنِى. نَحْوَهُ. طرفه ٣٣٤ ٢٧ - باب مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً فَقَتَلَهُ ٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأَتِى لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ ــ وموضع الدلالة هنا عتاب أبي بكر لعائشة فإنه تأديب الإنسان أهله (وجعل يطعُن) بضم العين وفتحها. ٦٨٤٥ - (فبي الموت) -بالباء الموحدة بعد الفاء- والباء للإلصاق أي: بعد ذلك الطعن حصل لي الموت كناية عن شدة طعنه وقولها (لمكان رسول الله ﷺ ) علة لمقدر أي: عدم التحرك إنما كان لكون رسول الله ﷺ نائمًا ورأسه على فخذي، قال البخاري: الوكز واللكز واحد وقال ابن الأثير: الوكز: الضرب بجميع الكف، واللكز الضرب في الصدر بالكف، قال الجوهري: (الجُمع) -بضم الجيم- الضرب بالكف حين يجمع الأصابع. باب من رأى رجلًا مع امرأته رجلًا فقتله ٦٨٤٦ - (أبو عَوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (ورَّاد) بفتح الراء المشددة (عبادة) بضم العين وتخفيف الباء (قال سعد بن عبادة؛ لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح) -بفتح الفاء وكسرها روايتان- يقال: أصفحه سيفه إذا ضربه بعرضه،

стр. 4849

«أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى». طرفه ٧٤١٦ ٢٨ - باب مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ ٦٨٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِى وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ. فَقَالَ «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «مَا أَلْوَانُهَا». قَالَ حُمْرٌ. قَالَ «فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ». قَالَ أُرَاهُ عِرْقٌ نَزَعَهُ. قَالَ «فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ». طرفه ٥٣٠٥ ــ (أتعجبون من غيرة سعد) -بفتح الغين- الأنفة والحمية (والله أغير مني) وقد جاء في رواية أخرى شرحه من قوله ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن. فإن قلت: فما حكم من وجد مع امرأته رجلًا فقتله؟ قلت: بينه وبين الله لا شيء عليه، وأما ظاهرًا إن لم يُقم البينة فعليه القود، وقد سلف شرح الحديث في باب الغيرة من أبواب النِّكَاح، وأشرنا إلى أن قول سعد هذا نشأ من كمال الغيرة ولم يقصد به مخالفة رسول الله ﷺ ، ولذلك وجد عليه. باب ما جاء في التعريض إمالة الكلام إلى عُرض -بضم العين: أي جانب- من غير أن يكون اللفظ مستعملًا فيه حقيقة أو مجازًا، ومن قال إن التعريض من أنواع الكناية فقد التبس عليه. ٦٨٤٧ - (جاء أعرابي فقال يا رسول الله ﷺ إن امرأتي ولدت غلامًا أسود) هذا موضع الدلالة فإنه عرض بأن الولد ليس منه (هل لك من إبل قال: نعم، قال هل فيها من أورق) قال ابن الأثير: الورقة السمرة في اللون (أراه عرق نزعه) قال الجوهري أي: جذبه إلى أبيه، أي: إلى شبهه أي ربما كان أحد أصوله كذلك، وهذا شيء قاله على قدر عقل الأعرابي، وإلا فالله يخلق ما يشاء يخلق من نطفة الأسود الأبيض وبالعكس، وفقه الحديث أن التعريض لا يوجب حدًّا ولا تعزيرًا.

стр. 4850

٢٩ - باب كَمِ التَّعْزِيرُ وَالأَدَبُ ٦٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَاّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». طرفاه ٦٨٤٩، ٦٨٥٠ ٦٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلَاّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». ٦٨٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ فَحَدَّثَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَقَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ــ باب التعزير والأدب ٦٨٤٨ - ٦٨٤٩ - ٦٨٥٠ - ٦٨٥١ - (يزيد بن أبي حبيب) بفتح الحاء وكسر الموحدة ضد البغيض (لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله) قال به الإمام أحمد وابن راهويه، وقال أبو حنيفة: لا يبلغ بالتعزير أربعين لأن أقل الحدود أربعون في قذف العبد وشربه، وهو أحد قولي الشافعي وفي القول الآخر عشرون، وهو حد العبد في شرب الخمر، وقال مالك: التعزير مفوض إلى رأي الإمام، والحق أن حديث الباب لا يعارضه شيء من الأقيسة التي ذكروها، والأحاديث التي رووها لا تقاوم حديث البخاري فإنه رواه من طرق. فإن قلت: الناس متفاوتون في مراتب التعزير؟ قلت: الضرب لا يكون إلا عشرة، وتعزير الإمام معين مهما رأى من أنواع أخر غير الضرب. (بكير) بضم الباء، مصغر (يسار) ضد اليمين، روى حديث الوصال، وقد سلف في أبواب الصوم، وموضع الدلالة هنا قوله لو تأخر لزدتكم كالمنكل بهم فإنه تعزير لهم

стр. 4851

جَابِرٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأَنْصَارِىَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَاّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». ٦٨٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيُّكُمْ مِثْلِى إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِ». فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ «لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ». كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا. تَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ١٩٦٥ ٦٨٥٢ - حَدَّثَنِى عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُئْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. طرفه ٢١٢٣ ــ بالقول، وقد أشرنا هناك إلى أن (يطعمني) الآية (ويسقيني) يريد به المد الروحاني، وإلا لو كان محمولًا على ظاهره لم يكن هناك صوم وصال (تابعه شعيب ويحيى ويونس عن الزهري) متابعة شعيب أسندها البخاري في أبواب الصوم، ومتابعة يحيى وصلها مسلم، ورواية عبد الرحمن رواها البخاري في كتاب الأحكام. ٦٨٥٢ - وحديث ابن عمر (أن رسول الله ﷺ نهاهم إذا اشتروا طعامًا جزافًا أن يبيعوه حتَّى يؤوه إلى رحالهم) سلف في أبواب البيع في مكانه فإنه يتحرى فيه.

стр. 4852

٦٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِي شَىْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى تُنْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ. طرفه ٣٥٦٠ ٣٠ - باب مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ٦٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ زَوْجُهَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا. قَالَ فَحَفِظْتُ ذَاكَ مِنَ الزُّهْرِىِّ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهْوَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ ــ ٦٨٥٣ - (ما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه) قد سلف هذا الحديث مرارًا وموضع الدلالة هنا قولها: (فينتقم لله) فإنه شامل للعبد الحد والتعزير، وقد تقدم من الجواب أن قتله عبد الله بن خطل لكونه هجاه إنما كان لقدحه في نبوته، وهي من أقوى حرمات الله. فإن قلت: ذكر في الترجمة الأدب عطفًا على التعزير، وليس له ذكر في الباب؟ قلت: حديث الوصال يصلح مثالًا له، فإن التعزير يكون في المعاصي والتأديب أعم، ولو كان الوصال معصية لما أمرهم به. فإن قلت: صوم الوصال حرام؟ قلت: تقرر بعد ذلك. باب من أظهر الفاحشة والتلطخ هو التلوث (والتُهمة) بضم التاء وسكون الهاء هو المشهور، وقيل: الصواب بفتح الهاء اسم من الوهم، قال الجوهري: وهمت، أي: ظننت وفيه تسامح فإن الوهم دون الظن، وأحكامه كاذبة، وقال الشاعر: وكم للوهم من حبل ... كأن الوهم شيطان رجيم ٦٨٥٤ - ثم روى في الباب حديث المتلاعنين، وقد سلف في أبواب اللعان، وموضع الدلالة هنا قوله: (لو جاءت به كذا وكذا) على النعت المكروه، ووقع ذلك ولم

стр. 4853

وَحَرَةٌ فَهُوَ». وَسَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ جَاءَتْ بِهِ لِلَّذِى يُكْرَهُ. طرفه ٤٢٣ ٦٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ هِىَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ». قَالَ لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. طرفه ٥٣١٠ ٦٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِىٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ فَقَالَ عَاصِمٌ مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَاّ لِقَوْلِى فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِى وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبِطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِى ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ، خَدْلاً، كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اللَّهُمَّ بَيِّنْ». فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِى ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا فَلَاعَنَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُمَا فَقَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ هِىَ الَّتِى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ». فَقَالَ لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ السُّوءَ. طرفه ٥٣١٠ ــ يرجمها فعلم أن لا عمل بالتهمة بل لا بد من البينة والإقرار. ٦٨٥٥ - وكذا حديث ابن عباس في المتلاعنين، وقوله: (لو كنت راجمًا بغير بينة لرجمت هذه) أصرح مما تقدم. ٦٨٥٦ - (قال عاصم بن عدي في ذلك قولًا) أي: في شأن من وجد مع امرأته رجلًا (ثم انصرف) (وأتاه رجل من قوم) هو عويمر العجلاني تقدم حديثه في أبواب اللعان (فقال رجل لابن عباس) هو عبد الله بن شداد، تقدم آنفًا (تلك امرأة كانت تظهر السوء) لم يذكر أحد اسمها، وكأنهم [لم] يسموها سترًا عليها (سبط الشعر) أي: لا جعدًا قططًا ولا مسترسلًا كالهنود (خذلًا) -بالخاء المعجمة وكسر ذال كذلك- أي: ممتلئًا من اللحم.

стр. 4854

٣١ - باب رَمْىِ الْمُحْصَنَاتِ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَاّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ). ٦٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ». طرفه ٢٧٦٦ ٣٢ - باب قَذْفِ الْعَبِيدِ ٦٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنِ ابْنِ ــ باب رمي المحصنات ٦٨٥٧ - (ثور) بالثاء المثلثة (أبي الغيث) مرادف المطر، واسمه سالم (اجتنبوا السبع الموبقات) أي: المهلكات، استدل بالآية والحديث على أن قذف المحصنات من الكبائر، أما دلالة الحديث فظاهر، لأنه جعله من الموبقات، وأما الآية فلقوله تعالى: ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] وليس في لفظ السبع دلالة على الحصر بل إشارة إلى أنها من أكبر الكبائر كما صرح به في الرواية الأخرى، وقد سلف منا قانون في حد الكبيرة: وهي ذنب توعد عليه الشارع أو مساويًا، ولا خفاء في أن بعض الكبائر أكبر من بعض، وبعضها أفحش، وإن كان غيره أكبر. باب قذف العبيد ٦٨٥٨ - (فضيل) بضم الفاء، مصغر و (غزوان) بفتح الغين المعجمة وزاي كذلك، على

стр. 4855

أَبِى نُعْمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهْوَ بَرِئٌ مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَاّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ». ٣٣ - باب هَلْ يَأْمُرُ الإِمَامُ رَجُلاً فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ. ٦٨٥٩ و ٦٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ قَالَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَاّ قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قُلْ». فَقَالَ إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا فِي أَهْلِ، هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ وَإِنِّى سَأَلْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَيَا أُنَيْسُ اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. طرفه ٢٣١٤ ــ وزن شعبان (من قذف مملوكه وهو برئ مما قال جُلد يوم القيامة) دل على أن لا حد عليه في الدنيا لعدم الكفاءة، وأما يوم القيامة فيستوي العبيد والأرباب عند رب الأرباب وانقطاع الأسباب، لا ملك إلا مالك الأملاك. باب هل يأمر الإمام [رجلًا] فيضرب الحد غائبًا عنه روى في الباب أثرًا عن عمر. ٦٨٥٩ - ٦٨٦٠ - وحديث العسيف الَّذي زنى بامرأة ذلك الوجل، وقد مر مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) فدل على جواز نيابة آحاد الناس عن الإمام في إقامة الحدود. فإن قلت: قد تقدم في باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد فأي فرق بينه وبين هذه الترجمة؟ قلت: قيل إنها مكررة وليس كذلك، فإن هناك لفظ من أعم من الإمام وغيره، وهنا هل يأمر الإمام خص الإمام وأتى بلفظ هل، وأجاب بعضهم بأن الفرق في الترجمة الأولى من الذين أمره الإمام أي المأمور، وفي الثانية حال من الَّذي يقام عليه الحد، وليس كذلك فإن الَّذي أقام به الحد هو أنيس الَّذي قال له رسول الله ﷺ مشافهة (اغد يا أنيس)، وتقدير الكلام: باب أمر غير الإمام بإقامة الحد على غائب كما قررناه هناك، أو حال من فاعل الإقامة، أي نقيم الحد حال كونه غائبًا عن الإمام.

стр. 4856

٨٧ - كتاب الديات ١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ) ٦٨٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ «أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهْوَ خَلَقَكَ». قَالَ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ». قَالَ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «ثُمَّ أَنْ تُزَانِىَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) الآيَةَ. طرفه ٤٤٧٧ ــ كتاب الديات باب قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ جمع دية مصدر ودى يدي أعطى الدية، ويقال اتديته إذا أخذت ديته، ومادة هذه الحروف تدل على معنى الخروج، ومنه: الوادي والودي، واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] وضع الباب على الدية وأورد آية القصاص إيماء إلى أن الدية تدل على القصاص من العمد. ٦٨٦١ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر وكذا (شرحبيل) بضم المعجمة، وكسر الموحدة، روى في الباب حديث (ابن مسعود أن رجلًا قال يا رسول الله ﷺ أي الذنب أكبر) وقد سلف في مواضع، وموضع الدلالة قوله: (أن تقتل ولدك [خشية] أن يطعم معك) وقد أشرنا إلى أن هذا [ليس] بقيد وإنما أشار إلى أهل الجاهلية إنما كانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق (أن تزاني حليلة جارك) امرأته، والأولى حمله على أعم لتشمل السراري.

стр. 4857

٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا». طرفه ٦٨٦٣ ٦٨٦٣ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ إِنَّ مِنْ وَرْطَاتِ الأُمُورِ الَّتِى لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا، سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ. طرفه ٦٨٦٢ ٦٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ». طرفه ٦٥٣٣ ٦٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِىٍّ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِىَّ حَلِيفَ بَنِى ــ ٦٨٦٢ - (لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا) بالدال المهملة، وفي رواية الذال المعجمة والباء الموحدة، والمعنيان متقاربان والفسحة. -بضم الفاء-: السعة. والمعنى أن العفو في القتل بعيد والتوبة عنه أن يكون تسليم النفس للقتل، وإن آل الأمر إلى الدية فهي مال كثير على أن بعض العلماء على أن القصاص لا يسقط الذنب، قال في الهداية: وموجب القتل العمد الإثم والقود. ٦٨٦٣ - (إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام). فإن قلت: التوبة تجب ما قبلها، قلت: أراد بعض الخلاص أو ذهب إلى ما ذهب إليه ابن عباس أن القاتل عمدًا لا توبة له، والورطات: جمع ورطة وهي البلية والهلاك، أصلها الحفرة من الأرض. ٦٨٦٤ - (أول ما يقضى بين الناس في الدماء) لعظم شأنها عند الله، وفي رواية الترمذي "زوال الدنيا كلها أهون عند الله من قتل رجل مسلم". ٦٨٦٥ - (عبدان) على وزن شعبان (أن المِقداد بن عمرو) -بكسر الميم- نسبة إلى أبيه، ونسبته إلى الأسود لأنه تبناه (الكندي) -بكسر الكاف- نسبة إلى كندة قبيلة من عرب

стр. 4858

زُهْرَةَ حَدَّثَهُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِى بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ بِشَجَرَةٍ وَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ. آقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقْتُلْهُ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَىَّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، آقْتُلُهُ قَالَ «لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِى قَالَ». طرفه ٤٠١٩ ٦٨٦٦ - وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِلْمِقْدَادِ «إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِى إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ، فَقَتَلْتَهُ، فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِى إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ». ٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَنْ أَحْيَاهَا) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَاّ بِحَقٍّ حَيِىَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا. ــ اليمن، جدهم كندة بن ثور، وحديثه سلف في غزوة بدر، وموضع الدلالة قوله: (فإن قتلتهُ فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته) ظاهره محمول على الاستحلال. واستحقاق القتل؛ لأن موجبه القصاص، أو التشبيه في مطلق الإثم. [قال] بعض الشارحين: فإن قلت: كيف تقطع يده، وهو ممن يكتم إيمانه؟ قلت: دفعًا للصائل، أو السؤال كان على سبيل الفرض، وهذا ليس بشيء فإنه كان يمكن أن يقول أنا مؤمن عند الملاقاة، فإن دفع الصائل بالقتل، إنما يجوز إذا لم يرتدع الصائل بوجه آخر، وقوله على سبيل الفرض لا يحد به فإن جواب رسول الله ﷺ إنما هو على تقدير الوقوع. وتحقيق المقام أن هنا قضيتين: الأولى: أن من قطع يده لم يكن مؤمنًا أولًا، ولذلك (لاذ بشجرة وقال أسلمت) فإنه صريح في أنَّه إنما أسلم ذلك الوقت، وأما هذا الحديث الآخر فزيادة زادها رسول الله ﷺ ونظيرها قصة أسامة أظهر الرجل إيمانه قتله زعمًا أنَّه آمن من خوف السيف، وكان في ذلك مخطئًا. باب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] موضع الترجمة أول الآية ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ

стр. 4859

٦٨٦٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ إِلَاّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا». طرفه ٣٣٣٥ ٦٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». طرفه ١٧٤٢ ٦٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فِي حَجَّةِ ــ النَّاسَ جَمِيْعًا﴾ [المائدة: ٣٢] لأن الباب من أبواب القصاص، والمراد تغليظ الجناية بأن قتل واحد عند الله بمثابة قتل جميع الناس، وقيل معناه يجب عليه القصاص بقتل واحد كما لو قتل الكل، وقال ابن عباس: في تفسير أحيا الناس حرّم قتلها إلا بالحق حيي الناس جميعًا منه، وقال غيره: سبب لبقائها بمنع الظالم عن قتلها أو عفا عن القصاص. ٦٨٦٧ - (قَبِيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (مُرّة) بضم الميم وتشديد الراء (لا تُقتَل نفسٌ) ظلمًا (إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها) وعلله في الرواية الأخرى بقوله "لأنه أول من سن القتل" و (الكفل) النصيب المماثل من الكفالة، وفي رواية مسلم "من سن سنة فعليه وزرها ووزر من عملوها إلى يوم القيامة، قيل: هذا إذا لم يتب عن ذلك الذنب، وفيه نظر، وابن آدم القاتل هو قابيل، والمقتول هابيل، قتله على حراء بمكة، وقيل على ثور، وقيل بالهند، وقيل بموضع المسج الأعظم ببصرة. ٦٨٦٨ - وحديث ابن عمر (لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) تقدم في أبواب الحج وبعده، والمراد أن قتل المسلم من أفعال الكفار، أو محمول على الظاهر إن كان مستحلًا، أو كفران النعمة. ٦٨٦٩ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدال (مدرِك) بكسر الراء (أبو زُرعة) -بضم المعجمة- هرم البجلي.

стр. 4860

الْوَدَاعِ «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ١٢١ ٦٨٧٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». أَوْ قَالَ «الْيَمِينُ الْغَمُوسُ». شَكَّ شُعْبَةُ. وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ «الْكَبَائِرُ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». أَوْ قَالَ «وَقَتْلُ النَّفْسِ». طرفه ٦٦٧٥ ٦٨٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ سَمِعَ أَنَسًا - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْكَبَائِرُ». وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ». أَوْ قَالَ «وَشَهَادَةُ الزُّورِ». طرفه ٢٦٥٣ ٦٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ - رضى الله عنهما - يُحَدِّثُ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ - قَالَ - فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ - قَالَ - وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ ــ ٦٨٧٠ - ٦٨٧١ - (فِراس) بكسر الفاء وسين (الشَعْبي) بفتح الشين وسكون العين (الكبائر الإشراك بالله) يريد أكبر الكبائر كما صرح به شعبة في رواية عن أنس بعده (وعقوق الوالدين أو قال اليمين الغموس على الشك) سلف في أبواب الإيمان والنذور، ومن رواية شعبة بالواو من غير شك. ٦٨٧٢ - (هثيم) بضم الهاء، مصغر، وكذا (حصين)، (أبو ظبيان) -بالظاء المعجمة بعدها باء موحدة، بعدها ياء مثناة حصين بن جندب تابعي ثم روى حديث أسامة بن زيد في قتله الرجل بعدما قال لا إله إلا الله، وقد سلف في المناقب، قوله: (بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحُرَقة) -بضم الحاء وفتح الراء- قيل كان الأمير فيها أسامة لقول البخاري في المغازي

стр. 4861

الأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ - قَالَ - فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ - قَالَ - فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِىُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِى حَتَّى قَتَلْتُهُ - قَالَ - فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ فَقَالَ لِى «يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا. قَالَ «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ». قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَىَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّى لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. طرفه ٤٢٦٩ ٦٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنِ الصُّنَابِحِىِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضى الله عنه - قَالَ إِنِّى مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِىَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَعْصِىَ، بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ. طرفه ١٨ ــ باب بعث النبي ﷺ أسامة، وقيل: بل كان الأمير فيها غالب بن عبد الله (والحُرَقة) بضم الحاء وفتح الراء بطن من جهنية، (تمنيت أن لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) وليس غرضه الأسف على تقدم إسلامه بل أراد أن لو كان قتل ذلك الرجل قبل إسلامه فإن الإسلام يجب ما قبله. فإن قلت: القتل خطأً يوجب الدية والكفارة ولم يذكر شيئًا منها في الحديث؟ قلت: إما لكونه معلومًا من الآية، أو لم تكن الآية نازلة بعد، والرجل المقتول مرداس بن عمرو الفدكي، وقيل مراد بن نهيك الفزاري. ٦٨٧٣ - (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله (الصُّنابِحيّ) -بضم العين بعدها نون، بعدها باء موحدة- عبد الرحمن بن عُسيلة -مصغر بمهملتين- (عُبادة بن الصامت) بضم الصاد المهملة وتخفيف الباء الموحدة (إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله ﷺ ، بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئًا) قد يتبادر منه أن هذه المبايعة كانت ليلة العقبة وليس كذلك، فإن ليلة العقبة كانت على المنشط والمكره، والعسر واليسر، وهذه البيعة بيعة النساء وهي كانت بعد الحديبية، وهذه البيعة كانت بعد بيعة النساء، وإنما سميت بيعة هذه وإن كان المبايعة مع الرجال لأنها مأخوذة من الآية التي أخذ الله البيعة على النساء بها (بالجنّة) متعلق ببايعناه (فإن غشينا من ذلك شيئًا كان قضاء ذلك إلى الله) أي: حكمه إن شاء عفا وإن شاء عذب، وهذا دليل أهل الحق في أن أهل الكبائر في مشيئة الله.

стр. 4862

٦٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا». رَوَاهُ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٧٠٧٠ ٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ. قَالَ ارْجِعْ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ». طرفه ٣١ ٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى ــ ٦٨٧٤ - (جُويرية) بضم الجيم، مصغر الجارية (من حمل علينا السلاح فليس منا) أي: مؤمنًا إن استحل، أو ليس على طريقنا فإنه يدخل الرعب على قلب أخيه المؤمن، والمراد بعلينا هو وأمته. ٦٨٧٥ - (عن الأحنف بن قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل) يريد علي بن أبي طالب، وكان هذا [في] وقعة الجمل، وكان أحنف تخلّف عن علي (وأبو بكرة) نفيع بن الحارث (والقاتل والمقتول في النار) هذا إذا لم يكن القاتل على الحق بل كان قتاله لأمر دنيوي، وإن علي بن أبي طالب كان على الحق، واستدل بقوله: (وإنه كان حريصًا على قتل صاحبه) على أن العزم والتصميم على المعصية يُؤاخذ به، وقد سلف الكلام عليه في أبواب الإيمان. باب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] لم يأخذ بظاهر الآية أحد من الأئمة لأنها نزلت في قِنَّين كان لأحدهما طَولٌ على الآخر فحلفوا ليقتلن الحر بالعبد والذكر بالأنثى، والمفهوم إنما يعتبر إذا لم يكن لذكره فائدة أخرى، وخالف الكوفيون، وقالوا: يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، وأجاب الآخرون بأن هذا حكاية

стр. 4863

فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ). ٤ - باب سُؤَالِ الْقَاتِلِ حَتَّى يُقِرَّ وَالإِقْرَارِ فِي الْحُدُودِ ٦٨٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ، فَأُتِىَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. طرفه ٢٤١٣ ٥ - باب إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا ٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ بِالْمَدِينَةِ - قَالَ - فَرَمَاهَا يَهُودِىٌّ بِحَجَرٍ - قَالَ - فَجِئَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فُلَانٌ قَتَلَكِ». فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيْهَا قَالَ «فُلَانٌ قَتَلَكِ». فَرَفَعَتْ ــ فيما في التوراة، وقد حكي لا على أنَّه شرعنا لقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيْها﴾ [المائدة: ٤٥] لو كان الحكم عامًّا لم يكن لقوله: عليهم فائدة، كيف ورواية علي في البخاري "لا يقتل مسلم بكافر، وأما قتل الذكر بالأنثى فعليه الإجماع نقله ابن عبد البر. باب سؤال القاتل حتَّى يقر والإقرار في الحدود ٦٨٧٦ - (حجّاج) بتشديد الجيم (هَمّام) بفتح الهاء وتشديد الميم (أن يهوديًّا رض [رأس] جارية بين حجرين) وفي رواية رماها بحجر، لا ينافي لجواز الجمع، قال ابن الأثير: الرض: الدق الجريش وفي رواية: رضخ بمعناه وفي الرواية بعدها (خرجت عليها أو ضاح) جمع وضح حلي يصاغ من الفضة. ٦٨٧٧ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني نقلًا عن ابن السكن: كل موضع وقع في البخاري محمد بن عبد الله هو ابن مقاتل (وبها رمق) أي: بقية حياة، وفي الحديث حجة على أبي حنيفة من وجهين: الأول جريان القصاص في القتل، الثاني: اعتبار المماثلة في

стр. 4864

رَأْسَهَا، فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ «فُلَانٌ قَتَلَكِ». فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ. ٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) . ٦٨٧٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَاّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِى، ــ طريق القصاص بقتل القاتل بما قتل إلا أن يكون حرامًا كاللواطة والسحر، قال النووي: استدل مالك بالحديث على أن الإنسان إذا قال: قاتلي فلان يجب القصاص، ولا دليل لمالك فيه لأن آخر الحديث أن اليهودي أقر بذلك، وأما قول ابن بطال دل الحديث على جواز وصية غير البالغ فمن النمط الأول لأن لفظ الجارية يطلق على البكر البالغ، واختلف في هذه الجارية هل كانت حرة أو أمة بعد الاتفاق على أنها كانت في الأنصار ولم يذكر أحد اسمها. باب قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] إنما أورد الآية لموافقها لفظ الحديث، وقد تقدم أن قتل النفس بالنفس عام خصَّ منه البعض لما في رواية البخاري عن علي: "لا يقتل مسلم بكافر"، وقد روى الدارقطني عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب: "من السنة أن لا يقتل مسلم بكافر ولا حر بعبد". ٦٨٧٨ - (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) أي: ثلاث خصال (الثيب الزاني

стр. 4865

وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ». ٧ - باب مَنْ أَقَادَ بِالْحَجَرِ ٦٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ، فَجِئَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ «أَقَتَلَكِ فُلَانٌ». فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا ــ والمارق لدينه) وفي رواية "المفارق"، وفي رواية مسلم "التارك"، ومحصل الكل المرتد. فإن قلت: قد جاء في سائر الأحاديث غير هذه الثلاث كقاطع الطريق والباغي وتارك الصلاة؟ قلت: تكلف بعضهم في دفع هذا ما شاء، والظاهر أن هذا الحصر منسوخ بأن سبق على تلك الأحاديث، وإن لم يَسبق فدلالته بالمفهوم ودلالة سائر الأحاديث وإن لم يسبق بالمنطوق متقدم عليه. فإن قلت: فرق الشافعي بين تارك الصلاة وتارك الزكاة وتارك الصوم حيث قتل الأول دون الآخرين؟ قلت: قال النووي لأن الزكاة يأخذها الإمام قهرًا، والصوم يحبس على المفطرات، فلا بد وأن ينوي الصوم لأن الفرض أنَّه مسلم يعتقد الوجوب. فإن قلت: ما الدليل على وجوب قتل تارك الصلاة؟ قلت: قوله: "أمرت أن أقاتل الناس حتَّى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة" ولمفهوم حديث ذي الخويصرة "فإنه لما استأذن عمر وخالد في قتله فقال رسول الله ﷺ "لا فلعله يصلي". باب من أقاد بحجر أي: اقتص، يقال: أقدت فلانًا بالقتل أي: قتلته به، وأقادني الحاكم أي: حكم لي بالقود. ٦٨٧٩ - روى في الباب قتل اليهودي الجارية وقد تقدم آنفًا.

стр. 4866

أَنْ لَا، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ، فَقَتَلَهُ النَّبِىُّ ﷺ بِحَجَرَيْنِ. طرفه ٢٤١٣ ٨ - باب مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلاً. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا حَرْبٌ عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ قَتَلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلاً مِنْ بَنِى لَيْثٍ بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِى، أَلَا وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِى هَذِهِ حَرَامٌ لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يَلْتَقِطُ ــ باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ٦٨٨٠ - (عن أبي هريرة أنَّه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلًا من بني ليث) خزاعة قبيلة من عرب اليمن من أولاد سبأ، لما خرب السيل السد تفرقوا في البلاد فتخلفت بمكة طائفة سميت خزاعة لتخزعهم أي: تأخرهم قال ابن الأثير: اسم القاتل خراش بن أمية والمقتول منهم في الجاهلية اسمه أحمر والحديث سلف في أبواب العلم وبعده، وموضع الدلالة هنا قوله: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى) على بناء المجهول أي: تعطى ديته (أو يقاد) أي: يمكن من القود، وفي الحديث دليل لمن يقول ولي القتيل مخير بين القصاص وأخذ الدية، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يكون ذلك إلا أن يرضى القاتل استدلالًا بحديث أنس بن النضر قول رسول الله ﷺ "كتاب الله القصاص" ولا دليل لهما في ذلك؛ لأن هذا نص وذلك مخصوص بالجراحات والأطراف (لا يختلى شوكها) أي: يقطع، ودل بالشوك على أن غيره من باب الأولى (ولا يُعضد شجرها) بالضاد المعجمة (ولا يَلتقط

стр. 4867

سَاقِطَتَهَا إِلَاّ مُنْشِدٌ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا يُودَى وَإِمَّا يُقَادُ». فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ فَقَالَ اكْتُبْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ». ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَاّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّمَا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْبَانَ فِي الْفِيلِ، قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِى نُعَيْمٍ الْقَتْلَ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ. طرفه ١١٢ ٦٨٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَتْ فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) إِلَى هَذِهِ الآيَةِ (فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ، قَالَ (فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) أَنْ يَطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ وَيُؤَدِّىَ بِإِحْسَانٍ. ــ ساقطها إلا منشد) أي على الدوام وإلا لم يكن لذكره فائدة (فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه) -بسكون الهاء- لفظ عجمي (قام رجل من قريش) هو عباس بن عبد المطلب، تقدم صريحًا (تابعه عبد الله في الفيل) أي: بالفاء (وقال بعضهم عن أبي نعيم القتل) -بالقاف- هو البعض هذا محمد بن يحيى الذهلي (وقال عبد الله إما أن يقاد أهل القتيل) قال بعض الشارحين: أهل القتيل مفعول ما لم يسم فاعله ليؤدى، وفاعل يقاد ضمير عائد إلى القتيل، وهذا غلط؛ لأن الَّذي يقاد ولي القتيل، ألا ترى إلى قوله: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقاد" أي: ولي القتيل فإنه المخير بين الأمرين، قال ابن الأثير: استفديت الحاكم، أي: سألته أن يفتدي. ٦٨٨١ - (كانت في بني إسرائيل قصاص) كذا وقع بلفظ تاء التأنيث، ووجهه حمل القصاص على المماثلة، وفي بعضها كان وهو ظاهر، أي: كان القصاص لا يجوز غيره، قيل: هذا كان حكم التوراة، وفي شرع عيسى الدية لا غير، وقد جمع الله لهذه الأمة الأمرين، لا إفراط ولا تفريط، وخير الأمور الوسطى خص به خير الأمم.

стр. 4868

٩ - باب مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ٦٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ». ١٠ - باب الْعَفْوِ فِي الْخَطَإِ بَعْدَ الْمَوْتِ ٦٨٨٣ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ــ باب من طلب دم امرئ بغير حق ٦٨٨٢ - (أبغض الناس إلى الله ثلاثة) البغض ضد الحب، وأبغض اسم تفضيل من أبغضه وفيه شذوذان كونه من المزيد، وكونه من بناء المجهول (ملحدٌ في الحرم) بدل من ثلاثة، والإلحاد العدول والميل عن القصد، يقال لحد على وزن علم وألحد لغتان، والمراد المعصية، وإنما أطلقه ليشمل كل معصية، فإن الصغيرة مع شرف المكان كالكبيرة من أن الصغيرة في الحرم كيف تكون أعظم من الكبيرة وما تكلفوه من أن المراد من الجملة الأسمية الدوام، والتنوين للتعظيم، كيف وقد رتب الله الوعيد على نفس الإرادة في قوله: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيْهِ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] على أن الأبغض لا تستدعي عظم الجرم كما أن الزنا أفحش من القتل مع أن حرمته أدنى منه (ومبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية) كقتل جماعة بواحد، وأخذ مال الغير من غير حق (ومُطَّلب دم امرئ بغير حق) -بتشديد الطاء-: أصله متطلب فأدغمت التاء في الطاء، والمعنى يتكلف في ذلك ويسعى، قال الجوهري: يطلب الشيء، طلبته مرة بعد أخرى، ومن قال: المراد من هذا الوعيد أن يكون المطلوب حاصلًا فقد خالف اللغة وغرض الشارع، لأنه بصدد التهديد والزجر عن تطلب الدماء، وفي الحديث دلالة على أن التصميم على الذنب يؤاخذ به كما أسلفناه مرارًا (ليهريقه) بفتح [الهاء] وسكونها أي: يريقه، والهاء معجمة. باب العفو في الخطإ بعد الموت ٦٨٨٣ - العفو الَّذي بعد موت المقتول لأنه ما دام المقتول حيًّا ليس له العفو ولا لوليه، واستدل على ما ترجم بقضية حذيفة لما قتل أباه المسلمون يوم أحد خطأً فعفا حذيفة ولم يذكر في الباب أنَّه عفا عن الدية لأنه لم يكن على شرطه، والحق أنَّه لا يحتاج إلى ذلك

стр. 4869

هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ صَرَخَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي النَّاسِ يَا عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ حَتَّى قَتَلُوا الْيَمَانَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَبِى أَبِى. فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ وَقَدْ كَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ. طرفه ٣٢٩٠ ١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَاّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَاّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) . ــ بل قول حذيفة: (غفر الله لكم) كان عفوًا عن تلك الجناية، وقد سلف الحديث في غزوة أحد، وروي في بعض السير أن رسول الله ﷺ وداه من عنده، والعمدة على ما في البخاري. باب قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] لم يرو في الباب حديثًا اكتفاءً بما نص عليه القرآن وفضله. فإن قلت: قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ يدل على جواز قتل المؤمن خطأ، قلت: الاستثناء منقطع تقديره: ليس له قتله في حال من الأحوال لكن لو وقع خطأً فحكمه كذا، ولنا في تحقيق هذه الآية كلام، من أراد قرة عين فليطالع تفسيرنا "غاية الأماني".

стр. 4870

١٢ - باب إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ ٦٨٨٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِئَ بِالْيَهُودِىِّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ بِحَجَرَيْنِ. طرفه ٢٤١٣ ١٣ - باب قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ ٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا. طرفه ٢٤١٣ ١٤ - باب الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ ــ باب إذا أمر بالقتل مرة قتل به ٦٨٨٤ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: لم ينسبه أحد إلا أن مسلمًا روى عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال [بكسر الهاء وفتح الموحدة] (همّام) بفتح الهاء وتشديد الميم. روى في الباب حديث الجارية التي قتلها اليهودي، وقد مر قريبًا، وموضع الدلالة أن الإقرار بالقتل مرة كافٍ. فإن قلت: ليس في الحديث قيد المرة؟ قلت: إطلاقه يدل عليه إذ لو زاد لذكره كما في حد الزنى، قال ابن الأثير: الرض: الدق الجريش وفيه حجة على أبي حنيفة في منعه القصاص بالمثل. ٦٨٨٥ - (على أوضاح) -بالضاد المعجمة- جمع وضح حلي تصاغ من الفضة، وروى في الباب بعده أيضًا هذا الحديث دلالة على أن الرجل يقتل بالمرأة. باب القصاص بين الرجال والنساء في النفس والجراحات إلا أبا حنيفة في الأطراف لتفاوت الأطراف، ولذلك لا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء
следующие страницы →