Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.
стр. 4866
أَنْ لَا، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ، فَقَتَلَهُ النَّبِىُّ ﷺ بِحَجَرَيْنِ. طرفه ٢٤١٣
٨ - باب مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ
٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلاً. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا حَرْبٌ عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ قَتَلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلاً مِنْ بَنِى لَيْثٍ بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِى، أَلَا وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِى هَذِهِ حَرَامٌ لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يَلْتَقِطُ
ــ
باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين
٦٨٨٠ - (عن أبي هريرة أنَّه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلًا من بني ليث) خزاعة قبيلة من عرب اليمن من أولاد سبأ، لما خرب السيل السد تفرقوا في البلاد فتخلفت بمكة طائفة سميت خزاعة لتخزعهم أي: تأخرهم قال ابن الأثير: اسم القاتل خراش بن أمية والمقتول منهم في الجاهلية اسمه أحمر والحديث سلف في أبواب العلم وبعده، وموضع الدلالة هنا قوله: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى) على بناء المجهول أي: تعطى ديته (أو يقاد) أي: يمكن من القود، وفي الحديث دليل لمن يقول ولي القتيل مخير بين القصاص وأخذ الدية، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يكون ذلك إلا أن يرضى القاتل استدلالًا بحديث أنس بن النضر قول رسول الله ﷺ "كتاب الله القصاص" ولا دليل لهما في ذلك؛ لأن هذا نص وذلك مخصوص بالجراحات والأطراف (لا يختلى شوكها) أي: يقطع، ودل بالشوك على أن غيره من باب الأولى (ولا يُعضد شجرها) بالضاد المعجمة (ولا يَلتقط
стр. 4867
سَاقِطَتَهَا إِلَاّ مُنْشِدٌ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا يُودَى وَإِمَّا يُقَادُ». فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ فَقَالَ اكْتُبْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ». ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَاّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّمَا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْبَانَ فِي الْفِيلِ، قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِى نُعَيْمٍ الْقَتْلَ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ. طرفه ١١٢
٦٨٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَتْ فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) إِلَى هَذِهِ الآيَةِ (فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ، قَالَ (فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) أَنْ يَطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ وَيُؤَدِّىَ بِإِحْسَانٍ.
ــ
ساقطها إلا منشد) أي على الدوام وإلا لم يكن لذكره فائدة (فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه) -بسكون الهاء- لفظ عجمي (قام رجل من قريش) هو عباس بن عبد المطلب، تقدم صريحًا (تابعه عبد الله في الفيل) أي: بالفاء (وقال بعضهم عن أبي نعيم القتل) -بالقاف- هو البعض هذا محمد بن يحيى الذهلي (وقال عبد الله إما أن يقاد أهل القتيل) قال بعض الشارحين: أهل القتيل مفعول ما لم يسم فاعله ليؤدى، وفاعل يقاد ضمير عائد إلى القتيل، وهذا غلط؛ لأن الَّذي يقاد ولي القتيل، ألا ترى إلى قوله: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقاد" أي: ولي القتيل فإنه المخير بين الأمرين، قال ابن الأثير: استفديت الحاكم، أي: سألته أن يفتدي.
٦٨٨١ - (كانت في بني إسرائيل قصاص) كذا وقع بلفظ تاء التأنيث، ووجهه حمل القصاص على المماثلة، وفي بعضها كان وهو ظاهر، أي: كان القصاص لا يجوز غيره، قيل: هذا كان حكم التوراة، وفي شرع عيسى الدية لا غير، وقد جمع الله لهذه الأمة الأمرين، لا إفراط ولا تفريط، وخير الأمور الوسطى خص به خير الأمم.
стр. 4868
٩ - باب مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ
٦٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ».
١٠ - باب الْعَفْوِ فِي الْخَطَإِ بَعْدَ الْمَوْتِ
٦٨٨٣ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
ــ
باب من طلب دم امرئ بغير حق
٦٨٨٢ - (أبغض الناس إلى الله ثلاثة) البغض ضد الحب، وأبغض اسم تفضيل من أبغضه وفيه شذوذان كونه من المزيد، وكونه من بناء المجهول (ملحدٌ في الحرم) بدل من ثلاثة، والإلحاد العدول والميل عن القصد، يقال لحد على وزن علم وألحد لغتان، والمراد المعصية، وإنما أطلقه ليشمل كل معصية، فإن الصغيرة مع شرف المكان كالكبيرة من أن الصغيرة في الحرم كيف تكون أعظم من الكبيرة وما تكلفوه من أن المراد من الجملة الأسمية الدوام، والتنوين للتعظيم، كيف وقد رتب الله الوعيد على نفس الإرادة في قوله: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيْهِ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] على أن الأبغض لا تستدعي عظم الجرم كما أن الزنا أفحش من القتل مع أن حرمته أدنى منه (ومبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية) كقتل جماعة بواحد، وأخذ مال الغير من غير حق (ومُطَّلب دم امرئ بغير حق) -بتشديد الطاء-: أصله متطلب فأدغمت التاء في الطاء، والمعنى يتكلف في ذلك ويسعى، قال الجوهري: يطلب الشيء، طلبته مرة بعد أخرى، ومن قال: المراد من هذا الوعيد أن يكون المطلوب حاصلًا فقد خالف اللغة وغرض الشارع، لأنه بصدد التهديد والزجر عن تطلب الدماء، وفي الحديث دلالة على أن التصميم على الذنب يؤاخذ به كما أسلفناه مرارًا (ليهريقه) بفتح [الهاء] وسكونها أي: يريقه، والهاء معجمة.
باب العفو في الخطإ بعد الموت
٦٨٨٣ - العفو الَّذي بعد موت المقتول لأنه ما دام المقتول حيًّا ليس له العفو ولا لوليه، واستدل على ما ترجم بقضية حذيفة لما قتل أباه المسلمون يوم أحد خطأً فعفا حذيفة ولم يذكر في الباب أنَّه عفا عن الدية لأنه لم يكن على شرطه، والحق أنَّه لا يحتاج إلى ذلك
стр. 4869
هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ صَرَخَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي النَّاسِ يَا عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ حَتَّى قَتَلُوا الْيَمَانَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَبِى أَبِى. فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ وَقَدْ كَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ. طرفه ٣٢٩٠
١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَاّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَاّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) .
ــ
بل قول حذيفة: (غفر الله لكم) كان عفوًا عن تلك الجناية، وقد سلف الحديث في غزوة أحد، وروي في بعض السير أن رسول الله ﷺ وداه من عنده، والعمدة على ما في البخاري.
باب قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢]
لم يرو في الباب حديثًا اكتفاءً بما نص عليه القرآن وفضله.
فإن قلت: قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ يدل على جواز قتل المؤمن خطأ، قلت: الاستثناء منقطع تقديره: ليس له قتله في حال من الأحوال لكن لو وقع خطأً فحكمه كذا، ولنا في تحقيق هذه الآية كلام، من أراد قرة عين فليطالع تفسيرنا "غاية الأماني".
стр. 4870
١٢ - باب إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ
٦٨٨٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِئَ بِالْيَهُودِىِّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ بِحَجَرَيْنِ. طرفه ٢٤١٣
١٣ - باب قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ
٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا. طرفه ٢٤١٣
١٤ - باب الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ
وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ
ــ
باب إذا أمر بالقتل مرة قتل به
٦٨٨٤ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: لم ينسبه أحد إلا أن مسلمًا روى عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال [بكسر الهاء وفتح الموحدة] (همّام) بفتح الهاء وتشديد الميم. روى في الباب حديث الجارية التي قتلها اليهودي، وقد مر قريبًا، وموضع الدلالة أن الإقرار بالقتل مرة كافٍ.
فإن قلت: ليس في الحديث قيد المرة؟ قلت: إطلاقه يدل عليه إذ لو زاد لذكره كما في حد الزنى، قال ابن الأثير: الرض: الدق الجريش وفيه حجة على أبي حنيفة في منعه القصاص بالمثل.
٦٨٨٥ - (على أوضاح) -بالضاد المعجمة- جمع وضح حلي تصاغ من الفضة، وروى في الباب بعده أيضًا هذا الحديث دلالة على أن الرجل يقتل بالمرأة.
باب القصاص بين الرجال والنساء في النفس والجراحات
إلا أبا حنيفة في الأطراف لتفاوت الأطراف، ولذلك لا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء
стр. 4871
فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ. وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ. وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْقِصَاصُ».
٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَدَدْنَا النَّبِىَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ «لَا تَلُدُّونِى». فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ «لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَاّ لُدَّ، غَيْرَ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». طرفه ٤٤٥٨
١٥ - باب مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ
٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٢٣٨
ــ
(وجرحت أخت الرُّبَيع) -بضم الراء وفتح الباء، وتشديد المثناة- مصغر ربيع، تقدم في "البخاري" أن الربيع هي الجانية، وكذا في رواية مسلم بلفظ الأخت، قيل: الصواب حذف الأخت، والصواب بقاء لفظ الأخت فإنهما قضيتان إحداهما فيها كسر السن والحكم فيها القصاص والأخرى الجرح والحكم فيها الضمان والحالف فيها أخوها، والأخرى الحالف أمها، بهذا جزم ابن حزم وأقره شيخنا.
٦٨٨٦ - (لددنا النبي) اللَّدود -بفتح اللام- دواء يجعل في أحد شقي الفم إذا كان به ذات الجنب، والحديث سلف في وفاته ﷺ . وموضع الدلالة هنا: أنَّه أمر بأن يلدّ الرجال والنساء الذين لدّوه، فدل على جريان القصاص بين الرجل والمرأة، وفي استدلاله نظر؛ لأن هذا لم يكن على وجه القصاص بل على طريق المعاتبة مع الأهل، ولذلك عمم بأن لم يبق أحد في البيت إلا لدّ مع أنَّه لم يباشر ذلك الفعل كلهم.
باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان
٦٨٨٧ - (أبو الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (نحن الآخرون السابقون) يوم القيامة، أي: الآخرون زمانًا في الدنيا، والسابقون حسابًا ودخولًا الجنّة إن شاء [الله].
стр. 4872
٦٨٨٨ - وَبِإِسْنَادِهِ «لَوِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِكَ أَحَدٌ وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، خَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ». طرفه ٦٩٠٢
٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا. فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. طرفه ٦٢٤٢
١٦ - باب إِذَا مَاتَ فِي الزِّحَامِ أَوْ قُتِلَ
٦٨٩٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ هِىَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِى أَبِى. قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ. قَالَ حُذَيْفَةُ:
ــ
٦٨٨٨ - (ولو اطلع أحد في بيتك لم تأذن له فخذفته) -بالخاء المعجمة وذال كذلك- رمي الحجر بين السبابة والإبهام أو بين السبابتين، ويروى بالحاء المهملة ولا وجه، قال أكثر العلماء بظاهر الحديث، قال الطحاوي: لم أقف على النقل في المسألة لأن القواعد تشهد بأن لا شيء عليه.
٦٨٨٩ - (عن حُميد أن رجلًا اطلع في بيت النبي ﷺ ) هذا حديث مرسل إلا أنَّه وصله في آخره (فسدد إليه مشقصًا) -بكسر الميم- قال ابن الأثير: هو نصل السهام إذا كان طويلًا غير عريض، فإذا كان عريضًا فهو المعتلة، بكسر الميم والباء الموحدة.
فإن قلت: أين موضع الدلالة على الترجمة؟ قلت: قصده لقلع عين الناظر إنما كان لاستيفاء الحق فيقاس عليه غيره، وكذا قوله في الحديث: (ففقأت عينه لم يكن عليك جناح) أذن له في قلع عينه لكونه مستحقًا ذلك فيقاس عليه القصاص. قال [ابن] بطال: اتفق أئمة الفتوى على عدم جواز أخذ القصاص بدون إذن السلطان.
باب إذا مات في الزحام أو قتل
٦٨٩٠ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: إسحاق عن أبي أسامة يحتمل أن يكون إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وأبي نصر، روى في الباب حديث قتل أبي حذيفة
стр. 4873
غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. طرفه ٣٢٩٠
١٧ - باب إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً فَلَا دِيَةَ لَهُ
٦٨٩١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَسْمِعْنَا يَا عَامِرُ مِنْ هُنَيْهَاتِكَ. فَحَدَا بِهِمْ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنِ السَّائِقُ» قَالُوا عَامِرٌ. فَقَالَ «﵀». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَاّ أَمْتَعْتَنَا بِهِ. فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ فَقَالَ الْقَوْمُ حَبِطَ عَمَلُهُ، قَتَلَ نَفْسَهُ. فَلَمَّا رَجَعْتُ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ فَدَاكَ أَبِى وَأُمِّى، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. فَقَالَ «كَذَبَ مَنْ قَالَهَا، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، وَأَىُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ». طرفه ٢٤٧٧
ــ
[يوم] أحد خطأً وقد سلف أن رسول الله ﷺ حكم بالدية، ولكن حذيفة لم يأخذها دل عليه قوله: (غفر الله لكم) هذا إذا كان القاتل معلومًا، وإن مات في الازدحام فالذي عينه وليه تجري فيه القسامة.
باب إذا قتل نفسه خطأً فلا دية له
٦٨٩١ - قوله: خطأً ليس له مفهوم؛ لأن في العمد القصاص، ولا يعقل هنا، واستدل على ما ترجم بقصة عامر بن الأكوع حين ارتد إليه سيفه في غزوة خيبر، وقد سلف الحديث هناك، ولا خلاف فيه إلا لأحمد وابن راهويه فإنهما قالا: الدية على عاقلته لورثته.
(أسمعنا يا عامر من هنيناتك) ويروى هنيهاتك، وهناتك، قال ابن الأثير: جمع هنة مؤنث هن كناية عن كل اسم جنس (هلّا أمتعتنا به) كانوا يعلمون أن من قال له رسول الله ﷺ : ﵀ وهو يحيى يموت شهيدًا (قال: هلا متعتنا به)، (فداك أبي وأمي) بكسر الفاء والمد، وفتحها والقصر (إنه لجاهدٌ مجاهد) أي: بالغ غاية الجهد في الجهد أصله مجاهد إلا أنَّه قلبه مبالغة.
стр. 4874
١٨ - باب إِذَا عَضَّ رَجُلاً فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ
٦٨٩٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فَمِهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ، لَا دِيَةَ لَكَ».
٦٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ، فَعَضَّ رَجُلٌ فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَبْطَلَهَا النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ١٨٤٨
١٩ - باب السِّنِّ بِالسِّنِّ
٦٨٩٤ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جَارِيَةً، فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا، فَأَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ. طرفه ٢٧٠٣
ــ
باب إذا عضّ رجلًا فوقعت ثناياه
٦٨٩٢ - ٦٨٩٣ - (زرارة) بضم المعجمة بعدها مهملة (أبي أوفى) بفتح الهمزة (عن عمران بن حصين) بضم الحاء (أن رجلًا عضّ يد رجل) قال النووي هنا ثلاث روايات: الأولى: أن يعلى هو المعضوض، وفي الثانية والثالثة أن المعضوض أخبر يعلى. قال الحفاظ: والصحيح أنَّه أخبر يعلى، قال: ويحتمل أنهما قضيتان، واختار شيخ الإسلام أن العاض هو نفس يعلى، فإن صح أنهما قضيتان فلا إشكال في إفراد الثنية ثانيًا، وإن كانت واحدة فذكر الأقل، ولم يخالف حكم الحديث إلا مالك، ولعله لم يبلغه الحديث.
باب السن بالسن
٦٨٩٤ - (الأنصاري) هو محمد بن عبد الله (عن أنس أن ابنة النضر لطمت جارية فكسرث ثنيتها) ابنة النضر هذه هي الربيع (فأتوا النبي ﷺ فأمر بالقصاص) قال ابن بطال: أجمعوا على جريان القصاص في خلع السن، واختلفوا في سائر العظام، فقال مالك بجريان القصاص فيها المتعلة والمأمومة والهاشمة قياسًا على السن، وقال الآخرون: قياس مع
стр. 4875
٢٠ - باب دِيَةِ الأَصَابِعِ
٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ»، يَعْنِى الْخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ.
٢١ - باب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ
وَقَالَ مُطَرِّفٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِىٌّ، ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالَا أَخْطَأْنَا. فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا وَأُخِذَا بِدِيَةِ الأَوَّلِ، وَقَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا.
ــ
الفارق فإن سائر العظام دونها الجلد واللحم، ولا يمكن رعاية المماثلة، وكسر السن في الحديث محمول عند الشافعي على القلع فإنه لا يقول بالقصاص في الكسر، وفي هذا الحمل بعد، وقال غيره تبرد بالمِبرد بالكسر.
باب دية الأصابع
٦٨٩٥ - (عن ابن عباس عن النبي ﷺ : هذه وهذه سواء) يعني الخنصر والإبهام، أي: في الدية كما ترجم عليه، على هذا اتفقت الروايات في سائر الأصول، وعليه اتفاق الفقهاء، وإنما سوى بين الأصابع لتكون قانونًا تسهيلًا وإلا فلا شك أن نفع الإبهام فوق الخنصر.
(بشار) بفتح الباء وتشديد الشين المعجمة (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم. صرح بالسماع هنا عن ابن عباس بخلاف الأول.
باب إذا أصاب قومٌ من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم
الإصابة أعم من الفعل الموجب للقصاص ولذلك ذكر العقوبة مع القصاص وقد تنازع الفعلان على بناء المجهول في كلهم، وأما رواية علي أنَّه حكم بالدية في خطأ الشاهدين، (وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما) عليه الأئمة.
стр. 4876
٦٨٩٦ - وَقَالَ لِى ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً فَقَالَ عُمَرُ لَوِ اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ. وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ. وَأَقَادَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلِىٌّ وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ. وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ. وَأَقَادَ عَلِىٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ. وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وَخُمُوشٍ.
٦٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا «لَا تَلُدُّونِى». قَالَ فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ بِالدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِى». قَالَ قُلْنَا كَرَاهِيَةٌ لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَاّ لُدَّ - وَأَنَا أَنْظُرُ - إِلَاّ الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». طرفه ٤٤٥٨
ــ
(أن غلامًا قتل غِيلة) غِيلة: -بكسر الغين- القتل خداعًا (فقال عمر: لو اجتمعت فيه أهل صنعاء لقتلتهم به) روى الدارقطني أن رجلًا من أهل صنعاء كان يسابق الناس كل عام فلما قدم وجد مع وليدته سبعة رجال يشربون الخمر فقتلوه فألقوه في نهر فكتب الأمير إلى عمر بن الخطاب فقال: اضرب عنقهم لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به" ويروى على غير هذا الوجه لكن إسناد الدارقطني جيد وعلى ما حكم به عمر إجماع الأئمة.
(وأقاد أبو بكر وابن الزبير وعلي وسويد بن مُقرّن) بكسر الراء المشددة (من لطمة) هذه الآثار التي رواها في اللطمة والضرب بالدرة والسوط لم يأخذ به الأئمة وحملوا ما روى فيه على الاجتهاد في التعزير لأن التعزير بما يراه الإمام.
٦٨٩٧ - (وحديث عائشة أن رسول الله ﷺ أمر بأن يُلَدّ كل من في البيت) تقدم الكلام عليه، وأشرنا إلى أن ذلك لم يكن على طريق القصاص بل على وجه التأديب والمعاتبة مع الأهل.
стр. 4877
٢٢ - باب الْقَسَامَةِ
وَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ». وَقَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ لَمْ يُقِدْ بِهَا مُعَاوِيَةُ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِىِّ بْنِ أَرْطَاةَ - وَكَانَ أَمَّرَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ - فِي قَتِيلٍ وُجِدَ عِنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِينَ إِنْ وَجَدَ أَصْحَابُهُ بَيِّنَةً، وَإِلَاّ فَلَا تَظْلِمِ النَّاسَ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُقْضَى فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
٦٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ زَعَمَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِى حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلاً، وَقَالُوا لِلَّذِى وُجِدَ فِيهِمْ قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا. قَالُوا مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلاً. فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلاً. فَقَالَ «الْكُبْرَ الْكُبْرَ».
ــ
باب في القسامة
قال ابن الأثير: القسامة فِعالة من أقسم إذا حلف، جاء على بناء الغرامة والحمالة؛ لأنها تلزم أهل الموضع الَّذي وجد فيه القتيل.
(وقال الأشعث: قال لي النبي ﷺ : شاهداك أو يمينه) تقدم حديثه في أبواب الدعاوي موصولًا (وقال ابن أبي مليكة) بضم الميم، مصغر ملكة، واسم الابن عبد الله (لم يُقِدْ بها معاوية، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة) بفتح الهمزة (أمّره) -بتشديد الميم- أي: جعله أميرًا (فإن هذا لا يقضى فيه إلى يوم القيامة) فإنه لم يقدر الحكم فيه عند عدم البينة.
فإن قلت: قد روى البيهقي أن عمر بن عبد العزيز حكم بالقسامة قلت: محمول على أن ما في الحديث كان قبل ذلك.
فإن قلت: روي عنه أقاد بالقسامة لما كان أميرًا على المدينة، قلت: رجع عن ذلك لما روى له أبو قلابة الحديث الَّذي ذكره في الباب.
٦٨٩٨ - (بُشير) بضم الباء وشين معجمة، مصغر (يسار) ضد اليمين (سهل بن أبي حثمة) بالحاء المهملة وثاء مثلثة (فوجدوا أحدهما قتيلًا) هو عبد الله بن سهل (فقالوا: انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلًا فقال: الكُبْرَ الكُبْرَ) بضم الكاف والنصب على الإغراء، أي:
стр. 4878
فَقَالَ لَهُمْ «تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ». قَالُوا مَا لَنَا بَيِّنَةٌ. قَالَ «فَيَحْلِفُونَ». قَالُوا لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ.
٦٨٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِىُّ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِى عُثْمَانَ حَدَّثَنِى أَبُو رَجَاءٍ مِنْ آلِ أَبِى قِلَابَةَ حَدَّثَنِى أَبُو قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ قَالَ نَقُولُ الْقَسَامَةُ الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ، وَقَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ. قَالَ لِى مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ
ــ
ولّوا الأمر أكبركم قال ابن الأثير: الكبير بمعنى الأكبر، ومنه في الحديث "العباس كبير القوم"، وقد سلف أن الَّذي تكلم عبد الرحمن بن سهل أخو القتيل وكان هو المدعي إلا أن الكلام لم يكن على طريق الدعوى، ولذلك منعه من الكلام (فقال: تأتون بالبينة على من قتله، قالوا ما لنا بينة قال فيحلفون) أي: اليهود واستدل به أبو حنيفة على أن في القسامة البينة على المدعي واليمين على من أنكر كسائر الدعاوى، وقال غيره عكس ذلك، لحديث يحيى بن سعيد فإنه صريح في أن البراءة في الأيمان بالمدعى، هذا وإن كان ظاهره مخالف القاعدة في اليمين على من: أنكر إلا أنَّه موافق له في المعنى، وذلك أن اليمين إنما كان على من أنكر لأن الأصل براءته وهنا الأصل أن يكون المدعي صادقًا لوجود اللوث (فوداه من إبل الصدقة).
فإن قلت: إبل الصدقة مصارفها معينة في كتاب الله، قلت: هذا الَّذي ذكرته مما قال به في رواية سعد بن عبيد فإن رواية يحيى بن سعيد "فوداه من عنده"، والجواب عنه أنَّه أخذ من مال الصدقة على وجه القرض أو كانت من بيت المال، وفي إطلاق اسم الصدقة عليها تسامح.
٦٨٩٩ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (أبو بشر) -بكسر الموحدة- اسمه جعفر (حجاج) بفتح الحاء وتشديد الجيم (عن أبي رجاء) -بفتح الراء والمد- عمران العطاردي (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله الجرمي (أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس) أي: لعموم الناس (فقال ما تقولون في القسامة) أي: في حكمها من القصاص والديه، فأجاب
стр. 4879
وَنَصَبَنِى لِلنَّاسِ. فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ رُءُوسُ الأَجْنَادِ وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ بِدِمَشْقَ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، لَمْ يَرَوْهُ أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ قَالَ لَا. قُلْتُ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحِمْصَ أَنَّهُ سَرَقَ أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ وَلَمْ يَرَوْهُ قَالَ لَا. قُلْتُ فَوَاللَّهِ مَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَطُّ، إِلَاّ فِي إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ فَقُتِلَ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامِ. فَقَالَ الْقَوْمُ أَوَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ فِي السَّرَقِ وَسَمَرَ الأَعْيُنَ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ. فَقُلْتُ أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ، حَدَّثَنِى أَنَسٌ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلَامِ، فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَفَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ، فَتُصِيبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا». قَالُوا بَلَى، فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا رَاعِىَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَطْرَدُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُدْرِكُوا فَجِئَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوا. قُلْتُ وَأَىُّ شَىْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ وَقَتَلُوا وَسَرَقُوا. فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ. فَقُلْتُ أَتَرُدُّ عَلَىَّ حَدِيثِى يَا عَنْبَسَةُ قَالَ لَا، وَلَكِنْ جِئْتَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ، وَاللَّهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْجُنْدُ بِخَيْرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. قُلْتُ وَقَدْ كَانَ فِي هَذَا سُنَّةٌ مِنْ
ــ
الحاضرون بأن الحكم فيها القود، وخالفهم أبو قلابة فأوردوا عليه حديث العرنيين، فأجاب بأن قتل رسول الله ﷺ العرنيين لم يكن على وجه القسامة، هذا محصل الحديث (ونصبني للناس) لمناظرتهم (ما قتل رسول الله ﷺ أحدًا قط إلا في إحدى ثلاث: رجل قتل بجريرة نفسه) -بالجيم- الذنب والجناية (أوليس قد حدث أنس) الاستفهام للإنكار دخل على النفي ضد الإثبات (وسمّرت أعينهم) بالتشديد والتخفيف.
(عَنبسة) بفتح العين وسكون [النون] بعده باء موحدة بعدها سين مهملة. (ولا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم) هذا كلام عنبسة، والشيخ أبو قلابة أثنى عليه في معرفة الحديث (وقد كان في هذا سنة) هذا: أبو قلابة.
стр. 4880
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقُتِلَ، فَخَرَجُوا بَعْدَهُ، فَإِذَا هُمْ بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَاحِبُنَا كَانَ تَحَدَّثَ مَعَنَا، فَخَرَجَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «بِمَنْ تَظُنُّونَ أَوْ تَرَوْنَ قَتَلَهُ». قَالُوا نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ. فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِ فَدَعَاهُمْ.
فَقَالَ «آنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا». قَالُوا لَا. قَالَ «أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ». فَقَالُوا مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ثُمَّ يَنْتَفِلُونَ. قَالَ «أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ». قَالُوا مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ. قُلْتُ وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْيَمَنِ بِالْبَطْحَاءِ فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ فَأَخَذُوا الْيَمَانِىَ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ بِالْمَوْسِمِ وَقَالُوا قَتَلَ صَاحِبَنَا. فَقَالَ إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ. فَقَالَ يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ. قَالَ فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلاً، وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّأْمِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلاً آخَرَ،
ــ
(أن رسول الله ﷺ دخل عليه نفر من الأنصار) هذا استئناف من أبي قلابة يبين فيه أن رسول الله ﷺ حكم في القسامة بالدية (فتحدثوا عنده فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل) هذه القضية لم تأت في رواية توضحها، فإن كانت قضية قتل عبد الله بن سهل المقتول بخيبر فمعناه أنهم حين توجهوا إلى خيبر، خرجوا من عند رسول الله ﷺ وإن كانت غيرها فلا حق فيها إلا أنا لم نقف عليها مفصلة، وأن المقتول من هو (نَفَل خمسين من اليهود) -بفتح النون والفاء- قال ابن الأثير: أصل النفل النفي، وإنما سميت اليمين نفلًا لأنها تنفي القصاص (وقد كانت هزيل) -بضم الهاء وذال معجمة، مصغر- قبيلة معروفة، أولاد هذيل بن مدرك بن إلياس (خلعوا حليفًا لهم في الجاهلية) ويروى خليعًا بالعين، وذلك أن التحالف التناصر كان شأن العرب، وكانوا إذا أخرجوا أحدًا من الحلف أظهروا أمره للناس، ويسمونه خليعًا -بالخاء المعجمة، وعين مهملة- من خلع الأمير إذا عزل (فطرق أهل بيت) أي جاءهم بالليل للفساد (فحذفه بالسيف) أي: رماه (فقتله فرفعوا أمره إلى عمر بن الخطاب) فقال القوم (إن هذيلًا قد خلعوه) فقال عمر: (يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه) لا بد من زيادة ما خلعوه، وإن قائله ذلك الرجل فحلفوا وكانوا كاذبين، فلذلك أهلكهم الله (فأدخلوا مكانه رجلًا آخر)
стр. 4881
فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِى الْمَقْتُولِ فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ، قَالُوا فَانْطَلَقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ، أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي الْجَبَلِ، فَانْهَجَمَ الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا، وَأَفْلَتَ الْقَرِينَانِ وَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِى الْمَقْتُولِ، فَعَاشَ حَوْلاً ثُمَّ مَاتَ. قُلْتُ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلاً بِالْقَسَامَةِ ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ، فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا مِنَ الدِّيوَانِ وَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّأْمِ. طرفه ٢٣٣
٢٣ - باب مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ
٦٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِي بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِصَ وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ. طرفه ٦٢٤٢
٦٩٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْ أَعْلَمُ أَنْ تَنْتَظِرَنِى لَطَعَنْتُ بِهِ فِي
ــ
ظلمًا منهم (فدفعه إلى أخي المقتول) الواقع وهو الَّذي افتدى بيمينه (فانطلقا) أي أخو المقتول وذلك الَّذي معه ظلمًا والخمسون، فيه تسامح لأن الذين أقسموا تسعة وأربعون، (فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا) أي: سقط عليهم، ويحرر من هذه الأحاديث أن القسامة حق في شأن الدية، ومن قال إن البخاري لم يقل بالقسامة وكذا أبو قلابة فقد وهم.
باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية فيه
وإذا لم يكن دية فلا قصاص من باب الأولى
٦٩٠٠ - (أبو النُعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم، (أن رجلًا اطلع من جُحْر) بضم الجيم وسكون الحاء (في حُجْر النبي ﷺ ) -بضم الحاء وفتح الجيم- جمع حجرة (فقام إليه بمشقص) -بكسر الميم- قال ابن الأثير: نصل السهم إذا كان طويلًا، وإن كان عريضًا فهو معبلة بكسر الميم (يختله) أي: يختال ليطعنه -بالخاء المعجمة.
٦٩٠١ - (ومع رسول الله ﷺ مدرى) -بكسر الميم- قال ابن الأثير: هي تعمل من
стр. 4882
عَيْنَيْكَ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الْبَصَرِ». طرفه ٥٩٢٤
٦٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ بِعَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ». طرفه ٦٨٨٨
٢٤ - باب الْعَاقِلَةِ
٦٩٠٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَقَالَ مَرَّةً مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ
ــ
الحديد أو من الخشب على هيئة سن من أسنان المشط يسرح به الشعر الملبد (إنما جعل الاستئذان من قبل البصر) -بكسر القاف وفتح الباء- أي: لأجله فإذا نظر فربما وقع عينه على محرم، وقد سلف الحديث في باب من أخذ حقه دون السلطان وأشرنا إلى أن الحديث حجة على المالكية، وجوابهم أن رفع الجناح محمول على رفع الإثم، ترده رواية ابن حبان والبيهقي: "فلا دية ولا قصاص" وفي رواية عندهم: "فهو هدر".
باب العاقلة
٦٩٠٢ - قال ابن الأثير: اشتقاقها من العقل وهو الربط، ثم يطلق على الدية لأن القاتل كان يجمع الإبل ويعقلها في فناء دار المقتول والعاقلة: الجماعة الذين يحملون العقل أي الدية فهي من الصفات العالية.
٦٩٠٣ - (مطرِّف) بكسر الراء المشددة (أبو جُحيفة) بضم الجيم مصغر، واسمه وهب (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة) هذه كانت يمين أبي الحسن إذا بالغ في اليمين وفلق الحبة شقها
стр. 4883
مَا عِنْدَنَا إِلَاّ مَا فِي الْقُرْآنِ، إِلَاّ فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. طرفه ١١١
٢٥ - باب جَنِينِ الْمَرْأَةِ
٦٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا،
ــ
بالإنبات، وبرأ النسمة خلقها بريئة من الخلل (ما عندنا إلا ما في القرآن) كانوا يجدون عنده علومًا لا توجد عند غيره. فزعموا أن رسول الله ﷺ خصه بعلوم منها كتاب الخبر الَّذي يزعمه الروافض (إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه) الاستثناء منقطع، أي: لكن عندنا الفهم من كتاب.
فإن قلت: قوله (قال مرة ما ليس عند الناس) كيف يجمع مع قوله (ليس في القرآن)؟ قلت: معناه ليس في القرآن ولا يوجد أيضًا عند الناس مما سوى القرآن.
فإن قلت: كيف يصح وكان عند علي أحاديث كثيرة؟ قلت: أراد منها المكتوب لأنهم لم يكونوا يكتبون إلا القرآن لورود النهي وقد أشرنا إليه في كتابه لأبي شاه تلك الخطبة.
(فكاك الأسير) بكسر الفاء وفتحها (والعقل) أي: مقادير الديات كما جاء في الرواية الأخرى: "وأسنان الإبل" وفيه دلالة على العاقلة التي ترجم عليها لأن العقل الدية التي على العاقلة، وتفصيل المسألة في الفروع.
باب جنين المرأة
بالجيم، فعيل بمعنى المفعول، لأنه مستور، وإطلاقه عليه بعد الانفصال باعتبار ما كان، وحكمه الَّذي ذكره في الحديث إنما هو إذا انفصل ميتًا، وأما إذا انفصل حيًّا ثم مات ففيه الدية.
٦٩٠٤ - (أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى) هذيل: قبيلة معروفة أولاد هذيل بن مدركة بن إلياس، وفي رواية أبي داود عن ابن عباس أن إحداهما مليكة، والأخرى أم غطيف
стр. 4884
فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. طرفه ٥٧٥٨
٦٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ قَضَى النَّبِىُّ ﷺ بِالْغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. أطرافه ٦٩٠٧، ٦٩٠٨، ٧٣١٧
٦٩٠٦ - فَقَالَ ائْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِىَّ ﷺ قَضَى بِهِ. طرفاه ٦٩٠٨، ٧٣١٨
٦٩٠٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنْ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ مَنْ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ قَضَى فِي السِّقْطِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ أَنَا سَمِعْتُهُ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. قَالَ ائْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَا أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا. طرفه ٦٩٠٥
ــ
امرأتا حمل بن النابغة (فقضى فيها رسول الله ﷺ بغرة عبد أو أمة) روي منونًا وبالإضافة.
٦٩٠٥ - (وُهيب) بضم الواو مصغر (عن عمر أنَّه استشارهم في إملاص المرأة) أي: إلقاء الجنين يقال: ملص وأملص إذا زلق، وأملصته أنا أزلقته.
٦٩٠٧ - (عن هشام عن أبيه أن عمر نشد الناس).
فإن قلت: ليس لعروة رواية عن عمر، لأنه ولد سنة ست وعشرين؟ قلت: تقدمت روايته عن المغيرة موصولة، وهذه فيها انقطاع.
(قال عمر: ائت من يشهد معك) أراد أن يتوثق في القضية كما فعل مع أبي موسى لا أنَّه كان لا يرى العمل بخبر الآحاد؛ لأن انضمام الآخر إليه لا يخرجه من الآحاد، والحديث سلف في أبواب الفرائض.
стр. 4885
٦٩٠٨ م - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ مِثْلَهُ.
٢٦ - باب جَنِينِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْوَالِدِ وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ لَا عَلَى الْوَلَدِ
٦٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى لِحْيَانَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. طرفه ٥٧٥٨
٦٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا،
ــ
باب جنين المرأة وأن العقل علي الوالد وعصبة الوالد
٦٩٠٩ - (قضى في جنين امرأة من بني لِحيان) -بكسر اللام- بطن من هذيل (ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله ﷺ أن ميراثها لابنها وزوجها، وأن العقل على عصبتها) اعترض الإسماعيلي على البخاري بأن ليس في الحديث ولا في الحديث الذي بعده أن العقل على الولد وعصبة الوالد.
قلت: قوله: إن ميراثها لابنها أخرج الابن من العصبات، وقوله: (وأن العقل على عصباتها)، يشمل والدها وعصبات والدها فإن الكل داخلة في عصباتها، وقال الشافعي وأحمد: الأصول والفروع لا تدخل في العاقلة لما روى ابن ماجه والترمذي مرفوعًا أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده"، وأدخل أْبو حنيفة
стр. 4886
فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا. طرفه ٥٧٥٨
٢٧ - باب مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا
وَيُذْكَرُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ ابْعَثْ إِلَىَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ صُوفًا، وَلَا تَبْعَثْ إِلَىَّ حُرًّا.
ــ
القاتل في العاقلة لأنه السبب في ذلك، وقال مالك: ما دون ثلث الدية مما يجب في الخطأ على القاتل والجاني، وما زاد فعلى العاقلة وكذا الغرة على العاقلة خلافًا لمالك استدلالًا بآخر الحديث فإنه قال (دية المرأة على العاقلة) وسكت على الغرة.
باب [من] استعان عبدًا أو صبيًّا
بالنون في الأكثر، وبعضهم بالراء من العارية (ويذكر عن أم سلمة أنها بعثت إلى معلم الكتاب: أن ابعث إلي غِلمانًا ينفشون صوفًا، ولا تبعث إلي حُرًّا) نفش الصوف تفريقه قال تعالى: ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥] واختلفوا في وجه في الحر، فقال بعضهم: إنما منعت الحر لأن غرضها الحر، وإيصال العوض لو تلف العبد فإنه يضمن بالقيمة بخلاف الحر فإنه لا ضمان فيه، وهذا شيء في غاية البعد، بل الشخص إنما يطلب نفعًا لا ضرر معه على أنه فاسد وذلك أن العين المستعارة كالفرس والعبد لعمل معين إذا تلفت في ذلك العمل لا ضمان فيه بلا خلاف يعني أن نفش الصوف عمل لا يعقل فيه تلف الإنسان حتى يقصد ذلك إن لو كان كما قال.
ووقع لابن بطال إلا بدل إليّ، أي: لا تبعث إلا الحر، وقال في "شرحه": لأنه لو مات في ذلك كانت ديته على العاقلة، والعبد لو مات كانت قيمته على المستعير والاعتراض عليه كالأول، والصواب في الجواب على تقديره إلي، أن نفش الصوف عمل دنيء لا يليق بالأحرار كما هو المتعارف اليوم عندنا فإنه شغل الجواري والخدم، وأما على تقدير إلا فالوجه أن الحر لا يدخل تحت يد أحد، ولا يتصور فيه شائبة التعدي بخلاف العبد، فإن إرسال المعلم بغير إذن مولاه مما يجتنب عنه أرباب الورع والتقوى.
وحديث أنس أنه خدم رسول الله ﷺ قد سلف مرارًا، ووجه إيراده: أنه كان يتيمًا
стр. 4887
٦٩١١ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِى فَانْطَلَقَ بِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ فَخَدَمْتُهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِى لِشَىْءٍ صَنَعْتُهُ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا وَلَا لِشَىْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا طرفه ٢٧٦٨
٢٨ - باب الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ
٦٩١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِى الرِّكَازِ الْخُمُسُ». طرفه ١٤٩٩
ــ
في حجر أمه وخدم رسول الله ﷺ للنفع الآجل والعاجل، فدل على أن ولي اليتيم له أن يعيره لمن يراه نافعًا له.
٦٩١١ - (عمرو بن زرارة) بضم المعجمة بعدها راء مهملة.
باب المعدن جُبار
بضم الجيم وتخفيف الباء، أي: هدر لا شيء فيه، ومعنى كون المعدن جبار أن الإنسان إذا حفر معدنًا في ملكه أو في موات، ووقع فيه إنسان أو غيره وتلف لا ضمان، أو استأجر إنسانًا أو استعار عبدًا فيه للعمل فيه فسقط عليه فمات لا شيء عليه. وقس على المعدن حال البئر ولا مخالف فيه إلا أبا حنيفة، ولا جواب له عن الحديث، قال ابن بطال: قاس أبو حنيفة حافر البئر على راكب الدابة ولا قياس مع النص. وقال الإمام أحمد: إن حفر بئرًا في سابلة لنفع المسلمين لا ضمان فيه، وإن كان في فنائه فعليه الضمان.
٦٩١٢ - (والعجماء جُبار) بتقدير المضاف، أي: جرح العجماء كما جاء صريحًا في الرواية الأخرى، والعجماء الدابة من المعجمة عدم النطق، وهي كل دابة من ذوات الأربع وقيل من الأنعام وليس بقيد، ثم الدابة قال أبو عبيدة وغيره: المراد الدابة المتعلقة من
стр. 4888
٢٩ - باب الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ كَانُوا لَا يُضَمِّنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ. وَقَالَ حَمَّادٌ لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إِلَاّ أَنْ يَنْخُسَ إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ. وَقَالَ شُرَيْحٌ لَا تُضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا. وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ إِذَا سَاقَ الْمُكَارِى حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ، لَا شَىْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّعْبِىُّ إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا فَهْوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلاً لَمْ يَضْمَنْ.
٦٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِى الرِّكَازِ الْخُمُسُ». طرفه ١٤٩٩
ــ
صاحبها والحق العموم لما نقل البخاري في الباب بعده: (عن ابن سيرين كانوا لا يُضمّنون) بضم الياء وتشديد الميم (من النفحة) -بالنون والفاء والحاء المهملة-: الرفس بالرجل، وكذا نقل عن حماد وشريح.
قال أبو حنيفة: إن كان معها راكبها فما أتلفته بيدها أو رجلها أو فمها أو بالصدمة فالضمان على الراكب، وما أتلفته برجلها أو يدها لا ضمان فيه، وقال مالك: إن كان معها مالكها أو الآخر فما أتلفته بأي وجه كان فعليه الضمان، وكذا يقول الشافعي، وقال أحمد بما قال به أبو حنيفة، وأما إذا لم يكن معها أحد فلا ضمان إن كان ذلك نهارًا، وإن كان ليلًا فعليه الضمان لأن المالك عليه حفظها بالليل لحديث ناقة البراء رواه أصحاب السنن غير الترمذي "أن رسول الله ﷺ قضى فيها بالضمان إن كان ليلًا دون النهار"، وسوّى أبو حنيفة بين الليل والنهار في عدم الضمان؛ لأن فعلها ليس منسوبًا إليه، وهذا الذي قاله قياس في مقابلة النص.
٦٩١٣ - (وفي الركاز الخمس) قال ابن الأثير: كنوز أهل الجاهلية المدفونة تحت الأرض عند أهل الحجاز، وعند أهل العراق المعادن، قال اين الأثير: والقولان يحتملهما اللفظ.
стр. 4889
٣٠ - باب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ
٦٩١٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا». طرفه ٣١٦٦
٣١ - باب لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ
٦٩١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ قُلْتُ لِعَلِىٍّ. وَحَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ يُحَدِّثُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ - وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ - فَقَالَ وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَاّ مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَاّ فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ
ــ
باب [إثم] من قتل ذميًّا بغير جُرم
بضم الجيم، وهو الإثم، والمراد جرم يستحق به القتل.
٦٩١٤ - (من قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة) قال ابن الأثير: يقال راح يريح وراح يراح وأراح يريح، الكل معنى واحد. قلت: الكلمة واوية من الروح (وإن ريحها ليوجد من أربعين عامًا) وفي رواية مئة، وقد جاءت روايات كثيرة أكثرها ألف، قال بعض المحققين: هذا باعتبار مراتب الأشخاص وأعمالهم، منهم من يجد من بعيد، وآخر من أبعد.
فإن قلت: كيف هذا وكل من قال: لا إله إلا الله يدخل الجنة؟ فك: معناه يُحرم هذه النعمة حين أزلفت الجنة للمتقين.
فإن قلت: ترجم على الذمي وروى الحديث في المعاهد. قلت: المعاهد أعم من الذمي فيتناوله أو المراد من المعاهد الذمي، قال ابن الأثير: الذمة هي العهد.
باب لا يقتل المسلم بالكافر
٦٩١٥ - (زهير) بضم الزاي، مصغر (مطرّف) بكسر الراء المشددة (عن أبي جحيفة) -بضم الجيم مصغر- اسمه: وهب، روى في الباب حديث علي: (ما عندنا إلا كتاب الله)
стр. 4890
فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. طرفه ١١١
٣٢ - باب إِذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ
رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٦٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ». طرفه ٢٤١٢
ــ
وموضع الدلالة آخر الحديث: (لا يقتل مسلم بكافر) عليه الأئمة إلا أبا حنيفة فإنه قال: يقتل المسلم بالذمي لأحاديث وردت في ذلك، أقواها حديث رواه الدارقطني "أن رسول الله ﷺ قتل مسلمًا بكافر" واتفق أهل الحديث على ضعفه، وحجة الجمهور هذا الحديث، وخطبة رسول الله عن يوم النحر في قتيل قتله خزاعة وكان ذا عهد فقال: "لو قتلت مؤمنًا بكافر لقتلته" وقال: "لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده" فأشار في حكم الأول إلى أن المسلم لا يقتل بكافر، وفي الثاني عدم جواز قتل المعاهد كما فعلت خزاعة وكان في المعنى نهي قتل المعاهد.
باب إذا لطم المسلم يهوديًّا
(رواه أبو هريرة) تقدم موصولًا في مناقب قريش.
٦٩١٦ - (أبو نعيم) بضم النون، مصغر (لا تخيروا بين الأنبياء) أي: على وجه يؤدي إلى نقص في بعض، وقيل: قاله قبل علمه بأنه سيد البشر، وقيل: قاله تواضعًا.
стр. 4891
٦٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ فِي وَجْهِى. قَالَ «ادْعُوهُ». فَدَعَوْهُ. قَالَ «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. قَالَ قُلْتُ وَعَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ فَأَخَذَتْنِى غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ. قَالَ «لَا تُخَيِّرُونِى مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَفَاقَ قَبْلِى أَمْ جُزِىَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ». طرفه ٢٤١٢
ــ
٦٩١٧ - (فإن الناس يصعقون يوم القيامة) صريح في أن هذه الصعقة ليست صعقة الموت ولا صعقة بعد النفخة الثانية لأن هذه لأهل المحشر كلهم إلا من استثناه الله (فلا أدري أفاق قبلي أو جوزي بصعقة الطور) ويروى جزي من جز يجز، وقد بسطنا الكلام في أبواب الدعوى.
وغرض البخاري من إرداف هذا الباب للباب قبله، الإشارة إلى أن رسول الله ﷺ لم يحكم بقصاص اللطمة فيه، فيدل على أن لا يقتل مسلم بالكافر وفيه ضعف.
стр. 4892
٨٨ - كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم
١ - باب إِثْمِ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
٦٩١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)». طرفه ٣٢
ــ
كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم
باب إثم من أشرك بالله
استدل على كون الشرك إثمًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ولا خفاء في دلالته، ولقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] أي عظمك وقربك من الله لو صدر عنك فرضًا، ويقدر يحبط عملك فضلًا من غيرك، والفرض إنما يكون في أمر محال للمبالغة.
٦٩١٨ - (أينا لم يلبس إيمانه بظلم) الظلم وضع الشيء في غير موضعه، ولما سمعوا قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] أي لم يخلصوا حملوه على ما تصدقوا عليه أولى، وقوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ﴾ [الأنعام: ٨٢] بصيغة الحصر دل على انتفاء الأمن عن غيرهم فخافوا غاية الخوف فأجاب بأن المراد من الظلم الشرك فإن المطلق في أمثال هذه المواضع يصرف إلى الكامل، والتنوين أيضًا فيه للتعظيم، وقد سلف شرح الحديث في أبواب الإيمان في باب ظلم دون ظلم.
стр. 4893
٦٩١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ وَحَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - ثَلَاثًا - أَوْ قَوْلُ الزُّورِ». فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. طرفه ٢٦٥٤
٦٩٢٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ قَالَ «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ». قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ «ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ «الْيَمِينُ الْغَمُوسُ». قُلْتُ وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ قَالَ «الَّذِى يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ». طرفه ٦٦٧٥
ــ
٦٩١٩ - (بشر بن المفضّل) بالموحدة وشين معجمة وفتح الضاد المشددة (الجُريري) -بضم الجيم- نسبة إلى جده جرير بن عباد، واسم الجريري سعد، روى عن أبي بكرة (بأن رسول الله ﷺ سئل عن كبر الكبائر) وقد سلف شرح الحديث مرارًا (وعقوق الوالدين) عدم طاعتهما فيما لا معصية فيه للخالق من العق وهو القطع (وشهادة الزور أو قول الزور ثلاثًا، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت) خوفًا من غضبه وشفقة عليه لانزعاج مزاجه الشريف.
فإن قلت: قوله: (وشهادة الزور ثلاثًا) معناه كرر هذا القول ثلاث مرات فما معنى قوله بعده: فما زال يكررها؟ قلت: تقدم أنه كان متكئًا فجلس فما زال يكررها بعد ما جلس.
٦٩٢٠ - (واليمين الغموس) فعول من الغموس؛ لأنه يغمس صاحبه في الإثم وفي النار (قلت: فما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرئ مسلم وهو كاذب) هذا بناء على الغالب وإلا فاليمين الغموس أن يتعمد الكذب ويحلف عليه.
стр. 4894
٦٩٢١ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ «مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلَامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ».
٢ - باب حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِىُّ وَإِبْرَاهِيمُ تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ وَاسْتِتَابَتِهِمْ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * إِلَاّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ). وَقَالَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ). وَقَالَ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً). وَقَالَ (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ
ــ
٦٩٢١ - (خلاد) بفتح الخاء وتشديد اللام (ومن أساء بالإسلام أخذ بالأول والآخر) الإساءة ضد الإحسان وكما فسر الإحسان بالإخلاص يجب تفسير الإساءة بالكفر والنفاق، وأما قول الخطابي (أخذ بالأول) أي: سكت بأن يقال له عند المعصية في الإسلام: كنت فعلت في الكفر كذا هلا منعك عن مثل الإسلام مما لا تقول عليه فإن الإسلام [يجب] ما قبله، فلا وجه لذلك القول مع أن قوله: (أُخذ بالأول والآخر) يدل على وحدة المؤاخذة بالنوع، وإن كان بعضها أشد من الآخر.
باب حكم المرتد والمرتدة في الإسلام واستتابتهم
استدل بما نقل عن الصحابة والتابعين على أن حكم المرتد والمرتدة الاستتابة، والقتل إن لم يتب، رجلًا كان أو امرأة، وأردفه بآيات. لفظ الكفر والردة شامل فيها للذكر والأنثى.
стр. 4895
يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) وَقَالَ (وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لَا جَرَمَ) يَقُولُ حَقًّا (أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) إِلَى قَوْلِهِ (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ ... مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
٦٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ أُتِىَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْىِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». طرفه ٣٠١٧
ــ
٦٩٢٢ - (أتي علي بزنادقة) أي: بطائفة منهم. قال سيبويه: التاء في زنادقة عوض عن ياء زنديق، واختلفوا في معنى الزنديق، قال الجوهري: هو من يثبت مع الله إلهًا آخر، وقيل هو نافي الصنائع، وإليه يشير ابن الراوندي لعنه الله هو الذي قال: ترك الأوهام حائرة، وصيَّر العالم النحرير زنديقًا، قال التفتازاني أي: نافيًا للصانع، وقيل من يظهر الإيمان ويبطن الكفر، وهذا الذي قيل لا يكاد يصح فإن المنافق لا يظهر، ومن لم يظهر الكفر لا يقتل إجماعًا (مَنْ بدل دينه فاقتلوه) هذا أظهر ما يؤخذ في هذا الباب فإن (مَن) يشمل الذكر والأنثى.
فإن قلت: منْ عامٌّ خصته الرواية الأخرى عن ابن عباس "لا تقتل المرأة إذا ارتدت"، قلت: قال الدارقطني: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وقال الإمام أحمد: رواته غير ثقات، قال شيخ الإسلام: وسائر الأحاديث التي استدلوا بها على أن المرتدة لا تقل إنما وردت في الكافرة الحربية فإنها لا تقل إذا لم تقاتل في ذلك الوقت.
فإن قلت: نا قلت في توبة الزنديق هل تقبل أو لا؟ قلت: فيه اختلاف الأئمة، قال الشافعي ومالك: إن جاء تائبًا تقبل توبته، وقال أبو حنيفة وأحمد في رواية: لا تقبل
стр. 4896
٦٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِى رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِى، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِى وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ فَكِلَاهُمَا سَأَلَ. فَقَالَ «يَا أَبَا مُوسَى». أَوْ «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ». قَالَ قُلْتُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِى عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتِ شَفَتِهِ قَلَصَتْ فَقَالَ «لَنْ - أَوْ - لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ - إِلَى الْيَمَنِ». ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً قَالَ انْزِلْ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ. قَالَ مَا هَذَا قَالَ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ. قَالَ اجْلِسْ. قَالَ لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ. قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرْنَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِى مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِى. طرفه ٢٢٦١
ــ
توبته، وليس لهؤاك دليل يشفي إلا ظواهر مؤولة. ولا نص لهم من الشارع أن الزنديق لا تقبل توبته، وعمومات الآيات والأحاديث نحو ﴿إلا مَن تَابَ﴾ [مريم: ٦٠] شاملة لكل مذنب، وباب التوبة مفتوح إلى أن تطلع الشمس من مغربها لا سيما إذا فسر الزنديق بالمنافق، إذ كم من منافق تاب في زمن رسول الله ﷺ ، وحسنت توبته وهو معدود من الصحابة.
٦٩٢٣ - (حُميد) بضم الحاء، مصغر أبو بردة -بضم الباء- ابن أبي موسى. روى حديث (أبي موسى الأشعري) لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن، وقد سلف في بعث أبي موسى إلى اليمن، وموضع الدلالة هنا قول معاذ: (لا أجلس حتى يقتل) المرتد، وفيه دليل لمن يقول يقتل من غير استتابة لإطلاق أحاديث الباب وقال الشافعي ومالك يجب الاستتابة، وقال الإمام أحمد: الاستتابة مستحبة، وقال أبو حنيفة: يحبس ثلاثة أيام على طريق الاستحباب، قال ابن القصار: الدليل على الاستتابة إجماع الصحابة، وليس في أحاديث الباب ما يمنعه (قال أحدهما: أما أنا فأقوم وأرجو في نومني ما أرجو في قومتي) هذا القائل معاذ بن جبل، رد بهذا على أبي موسى حيث قال: أما أنا فأتفوقه أي لا أقرأة مرة بل شيئًا فشيئًا فواق الفصيل يشرب شيئًا فشيئًا.
стр. 4897
٣ - باب قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْفَرَائِضِ وَمَا نُسِبُوا إِلَى الرِّدَّةِ
٦٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَاّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ». طرفه ١٣٩٩
٦٩٢٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ،
ــ
باب [قتل] من أبى قبول الإسلام وما نُسبوا إلى الردة
قيل ما نافية، وليس كذلك بل مصدرية، أي ونسبتهم إلى الكفر دل عليه حديث الباب وكذا قوله في الترجمة أبى قبول الإسلام وهل كان قتال أبي بكر وسبي ذراريهم إلا لا رتدادهم.
٦٩٢٤ - ٦٩٢٥ - (بكير) بضم الباء، مصغر، وكذا (عقيل) حديث الباب تقدم في أبواب الزكاة وموضع الدلالة هنا قول أبي بكر: (والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة)، كانت بنو حنيفة أنكروا وجوب الزكاة بعد رسول الله ﷺ زاعمين أن وجوبها كان مخصوصًا بزمان رسول الله ﷺ ولقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].
فإن قلت: كيف اعترض عمر على الصديق في قتاله لمانعي الزكاة وقد جاء في الحديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة" رواه أبو داود وغيره، أو لما اعترض عمر فهلا استدل أبو بكر بالحديث؟ قلت: أما اعتراض عمر فلأنه لم يبلغه الحديث، وكذا جواب الصديق مع أنه يحتمل أن يكون أراد الاستشهاد بهذا الدليل.
стр. 4898
فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. طرفه ١٤٠٠
٤ - باب إِذَا عَرَّضَ الذِّمِّىُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُصَرِّحْ نَحْوَ قَوْلِهِ السَّامُ عَلَيْكَ
٦٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ مَرَّ يَهُودِىٌّ بِرَسُولِ
ــ
فإن قلت: بنو حنيفة كانوا قائلين بالوجوب، ومن قال بوجوب الزكاة تؤخذ منهم قهرًا فكيف سبى أبو بكر ذراريهم؟ قلت: ما أشرنا هناك أن هذا كان اجتهادًا من الصديق، فإنه فهم من قوله: "عصموا دماءهم وأموالهم" أنه كما يجوز قتلهم يجوز سبي أموالهم، يدل عليه قوله: (فإن الزكاة من حق المال). (والله لو منعوني عَناقًا) -بفتح العين- ولد المعز، قال النووي: أخذ العناق في الزكاة إنما يكون إذا ماتت الأمهات في أثناء الحول، وقال مالك: العناق يؤخذ في زكاة الإبل إذا كان الواجب الغنم، وكذا يؤخذ في زكاة الغنم، وفي رواية عقالًا بدلًا عن عناقًا، فقال بعضهم: العقال زكاة العام أي: لو منعوني زكاة عام، والحق أن المراد العقال الذي تربط به أي: ثمنه أو نفسه لأنه تربط به الإبل.
فإن قلت: كيف قلد عمر أبا بكر؟ قلت: لم يقلده بل وافق اجتهادُه اجتهادَه.
باب إذا عرض الذمي أو غيره بسبّ النبي ﷺ ولم يصرح نحو قوله: السَّام عليك
التعريض: إمالة الكلام إلى عرض أي: جانب من غير أن يستعمل فيه اللفظ، وليس من الكناية في شيء، وهذا أي: قولهم السام عليك ليس بتعريض؛ لأنهم أرادوا معناه وهو الموت أو السآمة إن روي مهموزًا، بل هو شبيه به.
واختلف العلماء فيمن سب رسول الله ﷺ صريحًا أو تعريضًا هل تقبل توبته أصلًا ولا يفصل القول فيه، إن كان ذميًّا يقتل حتمًا عند مالك وأحمد في رواية عن الشافعي، ويعزر عند الحنفية. وإن كان مسلمًا يقتل إن لم يتب، وكذا إن تاب قاله الخطابي وغيره من الشافعية، وهو المنقول عن مالك، والظاهر من النصوص قبول توبته لأنها تجب ما قبلها مطلقًا لا يعارضه حديث.
стр. 4899
اللَّهِ ﷺ فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَعَلَيْكَ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ قَالَ السَّامُ عَلَيْكَ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَقْتُلُهُ قَالَ «لَا، إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ». طرفه ٦٢٥٨
٦٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ. فَقُلْتُ بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَالَ «يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ». قُلْتُ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ «قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ». طرفه ٢٩٣٥
٦٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ سَامٌ عَلَيْكَ. فَقُلْ عَلَيْكَ». طرفه ٦٢٥٧
٥ - بابٌ
٦٩٢٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ
ــ
٦٩٢٧ - (إن الله رفيق) بمعنى الفاعل، قال ابن الأثير: الرفق من الله اللطف والرأفة، قلت: (وعليكم) قيل: صوابه حذف الواو وليس كذلك فإن الموت مشترك.
فإن قلت: أراد وعليكم ما تستحقون لقوله: "يستجاب لي ولا يستجاب لهم"، قلت: ولو قدر: وعليكم ما تستحقون كان استئنافًا.
باب
٦٩٢٩ - كذا وقع من غير ترجمة، وحذف الباب بعضهم وأدخله في الباب الذي قبله،
стр. 4900
قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِى نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، فَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِى، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. طرفه ٣٤٧٧
٦ - باب قَتْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ وَقَالَ إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
ــ
قيل: هذا أولى لأنه لم يقتل اليهودي الذي قال: السام عليك لغرض التأليف، لأنه إذا صبر على أذى الضرب بل زاد ودعا لمن فعله فالصبر على أذى القول من باب الأولى، وهذا إنما يصح على ما قال الدارقطني لأنه قوله: (كأني أنظر إلى نبي من الأنبياء ضربه قومه فأدموه) إن الحاكي والمحكي عنه رسول الله ﷺ يوم أحد، والصحيح أن هذا النبي هو نوح، رواه ابن عساكر بسند صحيح، ومساق الحديث ظاهر في أنه لم يرد نفسه.
باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم
أراد الحجة الاستتابة، الخوارج جمع خارجة وهي الطائفة التي خرجت عن طوع الإمام، وأول من خرج الزبير وطلحة وأم المؤمنين عائشة ﵂، وليس المراد بما في الحديث هؤلاء بل طائفة خرجوا [على] علي بن أبي طالب وكفروه زعمًا منهم أنه كفر لما حكَم أبا موسى وعمرو بن العاص، وكانوا ثمانية آلاف، وقيل: أكثر، وقيل: أقل، وفزلوا بقرية تسمى حروراء -بفتح الحاء وضم الراء والمد- اخترعوا في الدين أنواعًا من الكفر، كفروا مرتكب الكبيرة ووضعوا شيئًا من عند أنفسهم في الدين حتى قالت طائفة: لا صلاة واجبة إلا صلاة في الغداة وصلاة بالعشي، وأفسدوا الحرث والنسل، وقتلوا مما تحصى في أيام بني أمية وأوائل خلافة بني العباس، ثم قطع دابر الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين.
(وعن ابن عمر أنهم شرار خلق الله) وفي رواية مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ "الخوارج شر الخلق والخليقة"، وهذا يدل على أنهم شر من الكفرة لأنهم اخترعوا في الشريعة أمورًا من
стр. 4901
٦٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَوَاللَّهِ، لأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ، وَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، حُدَّاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٣٦١١
ــ
عند أنفسهم بخلاف الكفرة فإنهم يحافظون على ملة من المِلَل.
٦٩٣٠ - (خيثمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء (سُويد) بضم السين، مصغر (غَفَلَة) بغين معجمة مع الحركات الثلاث (لأن أخر من السماء) بفتح اللام وتشديد الخاء المعجمة من الخرور وهو السقوط من العلو (إذا حدثتكم بحديث فيما بيني وبينكم فإن الحرب خَدعة) قال ابن الأثير: بفتح الخاء وسكون الدال، وهذه أفصح الروايات، ومعناه أن الحرب تنقضي بخدعة واحدة، بضم الخاء وسكون الدال: اسم من الخداع، وبضم الخاء وفتح الدال صيغة مبالغة كالضحكة واللمزة، أي: إنها تخدع الناس وتمنيهم ولا تفي لهم، وقد تقدم هذا في أبواب الجهاد كلامه، وأشرنا إلى أنه حديث مرفوع (سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرج في آخر الزمان).
فإن قلت: ذكرت أن الخوارج انقطعوا في أوائل دولة بني العباس فكيف يصح في قوله في آخر الزمان؟ قلت: اللام في الزمان للعهد يريد في آخر قرن الصحابة، وقد ذكرنا أن أول خروجهم كان على علي، والدليل على أن المراد من الزمان ما ذكرنا قوله: (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، حُدَّاث الأسنان) -بضم الحاء- جمع حديث السن: العمر، وإطلاقه عليه تسامح (سفهاء الأحلام) جمع حلم -بكسر الحاء- بمعنى الفعل، قال ابن الأثير: من الحلم بمعنى الأناة والتثبت لأنه شأن العقلاء، قال النووي: يستفاد منه أن قوة البصيرة تكون عند كمال العمر، والوجه فيه ظاهر لأنه رتب على حداثة السن سفاهة الحكم، فلا بد وأن يكون له مدخل فيه كان لم يكن مطردًا إذ كم شاب عاقل وسِخ سفيه (يقولون من خير قول البرية) قيل: مقلوب أي: ما هو من قول خير البرية وهو القرآن، وفيه مع ما بعده أنه معنى
стр. 4902
٦٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ أَسَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ . قَالَ لَا أَدْرِى مَا الْحَرُورِيَّةُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا - قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ - أَوْ حَنَاجِرَهُمْ - يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِى إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ، فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ، هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَىْءٌ». طرفه ٣٣٤٤
٦٩٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانُ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - وَذَكَرَ الْحَرُورِيَّةَ - فَقَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ».
ــ
ركيك، لأن القرآن ليس مقولًا لهم، ولا هو قول خير البرية وهو رسول الله ﷺ إلا تسامحًا، والصواب أن مِن تبعيضية، وأن المراد: يقولون بعض قول خير البرية، ويدل عليه ما رواه الطبري "يحسنون القول ويسيئون الفعل تحقرون صلاتكم مع صلاتهم"، بفتح التاء وتخفيف القاف.
٦٩٣١ - (يقرؤون القرآن لا يجاوز حلقومهم) معناه أن إيمانهم إنما هو باللسان ولا حظ للقلب منه، وقيل معناه لا يرفع لهم العمل، وهذا فاسد لا دلالة للكلام عليه، ولو أريد ذلك لقيل: لا يجاوز ألسنتهم (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة) -بفتح الياء المشددة- الصيد أي يتجاوزونه إشارة إلى تجاوزهم الدين بتلك المخترعات التي اخترعوها (إلى رِصافه) -بكسر الراء وصاد مهملة- ما يلوى على مدخل النصل من العصب ونحوه و (الفُوقَة) -بضم الفاء- موضع السهم من الوتر.
стр. 4903
٧ - باب مَنْ تَرَكَ قِتَالَ الْخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ، وَأَنْ لَا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ
٦٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَقْسِمُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذِى الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِىُّ فَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ». قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ - أَوْ قَالَ ثَدْيَيْهِ - مِثْلُ ثَدْىِ الْمَرْأَةِ - أَوْ قَالَ مِثْلُ الْبَضْعَةِ - تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَشْهَدُ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، جِئَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِى نَعَتَهُ النَّبِىُّ ﷺ .
ــ
باب من ترك قتل الخوارج للتأليف وأن لا ينفر الناس عنه
٦٩٣٣ - روى في الباب حديث الخوارج الذي في الباب قبله بزيادات عليها (عبد الله بن ذي الخويصرة) تقدم في علامات النبوة ذو الخويصرة، وهنا قال عبد الله بن ذي الخويصرة، والوجه فيه أن ذي الخويصرة اسمه عبد الله، وأبوه أيضًا ذي الخويصرة لعن الله الأصل والفرع (اعدل يا رسول الله ﷺ ) وفي رواية اتق يا محمد ويروى بألفاظ أخرى (ويحك) وفي رواية "ويلك"، قيل كان هذا في قسمة غنائم حنين بالجعرانة، ويجوز الجمع لوقوع القضية مرتين (فقال عمر بن الخطاب: دعني فأضرب عنقه) وقد سلف أن القائل خالد بن الوليد، وأشرنا إلى أنه صدر هذا القول من كل منهما (فقال: دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته) هذا موضع الدلالة على الترجمة فإنه يدل على أن ترك قتله مع استحقاقه لئلا ينفر الناس، بأن محمدًا يقتل المصلين (ينظر إلى قذذه) القذذ -على وزن عمر بذالين معجمتين- جمع قذة: الرش على القدح (إلى رصافه) -بكسر الراء وصاد مهملة- العصب الذي يلوى على مدخل النصل (ثم [ينظر] في نضيه) -بضاد معجمة على وزن الوصي، ويروى بكسر النون-: قدح السهم (آيتهم) أي علامتهم التي يعرفون بها (رجل إحدى يديه أو ثدييه) الأول أصح تقدم الجزم به (مثل البَضْعة) بفتح الباء وسكون الضاد القطعة (تدردر) بفتح التاء أي تضطرب (يخرجون على حين فُرقة من الناس) أي في زمان مخالفة بعض الناس الإمام، وقد
стр. 4904
قَالَ فَنَزَلَتْ فِيهِ (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ). طرفه ٣٣٤٤
٦٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ حَدَّثَنَا يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ فِي الْخَوَارِجِ شَيْئًا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ - وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ - «يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ».
٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ»
٦٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ». طرفه ٨٥
ــ
أشرنا أو أول خروجهم كان بعد مخالفة معاوية الإمام الحق ﵁، وفي رواية: "على خير فِرقة" -بكسر الفاء- أي: خير طائفة، وهو الإمام وحزب الحق الذين معه (فنزلت: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]) أي: في ذي الخويصرة وأصحابه.
فإن قلت: أصحابه لم يظهر منهم شيء. قلت: نسب إليهم القول الذي صدر من بعضهم كما يقال: قتل بنو فلان زيدًا وإن كان القاتل واحدًا.
٦٩٣٤ - (الشيباني) اسمه سليمان (يُسَيْر) -بضم المثناة تحت- مصغر يسير: ضد العسير، (حنيف) بضم الحاء وفتح النون آخره فاء (وأهوى) أي: أشار (قِبَل) بكسر القاف أي جهة (العراق يخرج منه قوم) أي: يخرجون على الإمام.
فإن قلت: في الرواية الأخرى: "لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود" كيف لم يُقتل ذو الخويصرة مع صريح كفره؟ قلت: إنما قال إذا خرجوا عن الطاعة ونصبوا الحرب كما فعلوا مع علي.
٨ - باب قول النبي ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتانِ، دعوتهما واحدة"
٦٩٣٥ - وما ذكره في الباب بعده (لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة)
стр. 4905
٩ - باب مَا جَاءَ فِي الْمُتَأَوِّلِينَ
٦٩٣٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِىَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِرِدَائِى فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِى هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا. فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِى سُورَةَ الْفُرْقَانِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ». فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَأْ يَا عُمَرُ». فَقَرَأْتُ فَقَالَ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ». طرفه ٢٤١٩
ــ
سيأتي مستوفى في أبواب الفتن، وهم علي ومعاوية، ووحدة الدعوة يدعي كل منهما أنه على الحق وقيل على الإسلام.
باب ما جاء في المتأولين
٦٩٣٦ - (المِسور بن مَخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحها في الثاني روى في الباب أحاديث منها حديث عمر مع هشام بن حكيم حديث كذب عمر هشامًا في قراءته ولم يؤاخذه رسول الله ﷺ لأنه أوله بأنه لم يسمع من رسول الله ﷺ وروى الحديث هنا معلقًا عن الليث، وقد تقدم في الفضائل موصولًا، (أساورة) -بضم الهمزة وسين مهملة- أي: أواثبه (فلبيته) -بالتخفيف والتشديد-: جمعت ثيابه في عنقه (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) أي: لغاة كالإدغام بقسميه، والإمالة بنوعيها، والتسهيل بأنواعه، هذا هو الحق في تفسير الأحرف السبعة.
следующие страницы →