← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

٦٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَوَاللَّهِ، لأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ، وَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، حُدَّاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٣٦١١ ــ عند أنفسهم بخلاف الكفرة فإنهم يحافظون على ملة من المِلَل. ٦٩٣٠ - (خيثمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء (سُويد) بضم السين، مصغر (غَفَلَة) بغين معجمة مع الحركات الثلاث (لأن أخر من السماء) بفتح اللام وتشديد الخاء المعجمة من الخرور وهو السقوط من العلو (إذا حدثتكم بحديث فيما بيني وبينكم فإن الحرب خَدعة) قال ابن الأثير: بفتح الخاء وسكون الدال، وهذه أفصح الروايات، ومعناه أن الحرب تنقضي بخدعة واحدة، بضم الخاء وسكون الدال: اسم من الخداع، وبضم الخاء وفتح الدال صيغة مبالغة كالضحكة واللمزة، أي: إنها تخدع الناس وتمنيهم ولا تفي لهم، وقد تقدم هذا في أبواب الجهاد كلامه، وأشرنا إلى أنه حديث مرفوع (سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرج في آخر الزمان). فإن قلت: ذكرت أن الخوارج انقطعوا في أوائل دولة بني العباس فكيف يصح في قوله في آخر الزمان؟ قلت: اللام في الزمان للعهد يريد في آخر قرن الصحابة، وقد ذكرنا أن أول خروجهم كان على علي، والدليل على أن المراد من الزمان ما ذكرنا قوله: (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، حُدَّاث الأسنان) -بضم الحاء- جمع حديث السن: العمر، وإطلاقه عليه تسامح (سفهاء الأحلام) جمع حلم -بكسر الحاء- بمعنى الفعل، قال ابن الأثير: من الحلم بمعنى الأناة والتثبت لأنه شأن العقلاء، قال النووي: يستفاد منه أن قوة البصيرة تكون عند كمال العمر، والوجه فيه ظاهر لأنه رتب على حداثة السن سفاهة الحكم، فلا بد وأن يكون له مدخل فيه كان لم يكن مطردًا إذ كم شاب عاقل وسِخ سفيه (يقولون من خير قول البرية) قيل: مقلوب أي: ما هو من قول خير البرية وهو القرآن، وفيه مع ما بعده أنه معنى

стр. 4902

٦٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ أَسَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ . قَالَ لَا أَدْرِى مَا الْحَرُورِيَّةُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ مِنْهَا - قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ - أَوْ حَنَاجِرَهُمْ - يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِى إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصَافِهِ، فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ، هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَىْءٌ». طرفه ٣٣٤٤ ٦٩٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانُ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - وَذَكَرَ الْحَرُورِيَّةَ - فَقَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ». ــ ركيك، لأن القرآن ليس مقولًا لهم، ولا هو قول خير البرية وهو رسول الله ﷺ إلا تسامحًا، والصواب أن مِن تبعيضية، وأن المراد: يقولون بعض قول خير البرية، ويدل عليه ما رواه الطبري "يحسنون القول ويسيئون الفعل تحقرون صلاتكم مع صلاتهم"، بفتح التاء وتخفيف القاف. ٦٩٣١ - (يقرؤون القرآن لا يجاوز حلقومهم) معناه أن إيمانهم إنما هو باللسان ولا حظ للقلب منه، وقيل معناه لا يرفع لهم العمل، وهذا فاسد لا دلالة للكلام عليه، ولو أريد ذلك لقيل: لا يجاوز ألسنتهم (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة) -بفتح الياء المشددة- الصيد أي يتجاوزونه إشارة إلى تجاوزهم الدين بتلك المخترعات التي اخترعوها (إلى رِصافه) -بكسر الراء وصاد مهملة- ما يلوى على مدخل النصل من العصب ونحوه و (الفُوقَة) -بضم الفاء- موضع السهم من الوتر.

стр. 4903

٧ - باب مَنْ تَرَكَ قِتَالَ الْخَوَارِجِ لِلتَّأَلُّفِ، وَأَنْ لَا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ ٦٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَقْسِمُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذِى الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِىُّ فَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ». قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ - أَوْ قَالَ ثَدْيَيْهِ - مِثْلُ ثَدْىِ الْمَرْأَةِ - أَوْ قَالَ مِثْلُ الْبَضْعَةِ - تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَشْهَدُ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، جِئَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِى نَعَتَهُ النَّبِىُّ ﷺ . ــ باب من ترك قتل الخوارج للتأليف وأن لا ينفر الناس عنه ٦٩٣٣ - روى في الباب حديث الخوارج الذي في الباب قبله بزيادات عليها (عبد الله بن ذي الخويصرة) تقدم في علامات النبوة ذو الخويصرة، وهنا قال عبد الله بن ذي الخويصرة، والوجه فيه أن ذي الخويصرة اسمه عبد الله، وأبوه أيضًا ذي الخويصرة لعن الله الأصل والفرع (اعدل يا رسول الله ﷺ ) وفي رواية اتق يا محمد ويروى بألفاظ أخرى (ويحك) وفي رواية "ويلك"، قيل كان هذا في قسمة غنائم حنين بالجعرانة، ويجوز الجمع لوقوع القضية مرتين (فقال عمر بن الخطاب: دعني فأضرب عنقه) وقد سلف أن القائل خالد بن الوليد، وأشرنا إلى أنه صدر هذا القول من كل منهما (فقال: دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاته) هذا موضع الدلالة على الترجمة فإنه يدل على أن ترك قتله مع استحقاقه لئلا ينفر الناس، بأن محمدًا يقتل المصلين (ينظر إلى قذذه) القذذ -على وزن عمر بذالين معجمتين- جمع قذة: الرش على القدح (إلى رصافه) -بكسر الراء وصاد مهملة- العصب الذي يلوى على مدخل النصل (ثم [ينظر] في نضيه) -بضاد معجمة على وزن الوصي، ويروى بكسر النون-: قدح السهم (آيتهم) أي علامتهم التي يعرفون بها (رجل إحدى يديه أو ثدييه) الأول أصح تقدم الجزم به (مثل البَضْعة) بفتح الباء وسكون الضاد القطعة (تدردر) بفتح التاء أي تضطرب (يخرجون على حين فُرقة من الناس) أي في زمان مخالفة بعض الناس الإمام، وقد

стр. 4904

قَالَ فَنَزَلَتْ فِيهِ (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ). طرفه ٣٣٤٤ ٦٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ حَدَّثَنَا يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ فِي الْخَوَارِجِ شَيْئًا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ - وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ - «يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ». ٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ» ٦٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ». طرفه ٨٥ ــ أشرنا أو أول خروجهم كان بعد مخالفة معاوية الإمام الحق ﵁، وفي رواية: "على خير فِرقة" -بكسر الفاء- أي: خير طائفة، وهو الإمام وحزب الحق الذين معه (فنزلت: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]) أي: في ذي الخويصرة وأصحابه. فإن قلت: أصحابه لم يظهر منهم شيء. قلت: نسب إليهم القول الذي صدر من بعضهم كما يقال: قتل بنو فلان زيدًا وإن كان القاتل واحدًا. ٦٩٣٤ - (الشيباني) اسمه سليمان (يُسَيْر) -بضم المثناة تحت- مصغر يسير: ضد العسير، (حنيف) بضم الحاء وفتح النون آخره فاء (وأهوى) أي: أشار (قِبَل) بكسر القاف أي جهة (العراق يخرج منه قوم) أي: يخرجون على الإمام. فإن قلت: في الرواية الأخرى: "لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود" كيف لم يُقتل ذو الخويصرة مع صريح كفره؟ قلت: إنما قال إذا خرجوا عن الطاعة ونصبوا الحرب كما فعلوا مع علي. ٨ - باب قول النبي ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتانِ، دعوتهما واحدة" ٦٩٣٥ - وما ذكره في الباب بعده (لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة)

стр. 4905

٩ - باب مَا جَاءَ فِي الْمُتَأَوِّلِينَ ٦٩٣٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِىَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِرِدَائِى فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِى هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا. فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِى سُورَةَ الْفُرْقَانِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ». فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَأْ يَا عُمَرُ». فَقَرَأْتُ فَقَالَ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ». طرفه ٢٤١٩ ــ سيأتي مستوفى في أبواب الفتن، وهم علي ومعاوية، ووحدة الدعوة يدعي كل منهما أنه على الحق وقيل على الإسلام. باب ما جاء في المتأولين ٦٩٣٦ - (المِسور بن مَخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحها في الثاني روى في الباب أحاديث منها حديث عمر مع هشام بن حكيم حديث كذب عمر هشامًا في قراءته ولم يؤاخذه رسول الله ﷺ لأنه أوله بأنه لم يسمع من رسول الله ﷺ وروى الحديث هنا معلقًا عن الليث، وقد تقدم في الفضائل موصولًا، (أساورة) -بضم الهمزة وسين مهملة- أي: أواثبه (فلبيته) -بالتخفيف والتشديد-: جمعت ثيابه في عنقه (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف) أي: لغاة كالإدغام بقسميه، والإمالة بنوعيها، والتسهيل بأنواعه، هذا هو الحق في تفسير الأحرف السبعة.

стр. 4906

٦٩٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ح حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ. إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ (يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)». طرفه ٣٢ ٦٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ غَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا تَقُولُوهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ يَبْتَغِى. بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ بَلَى. قَالَ «فَإِنَّهُ لَا يُوَافَى عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ إِلَاّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ». طرفه ٤٢٤ ٦٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ فُلَانٍ ــ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣]، سلف الحديث في أبواب الإيمان وبعده، وموضع الدلالة: أن الصحابة حملوا الظلم على العموم، ولم يكن ذلك تفسير الآية، ولكن لما كانوا متأولين لم يعاتبهم رسول الله ﷺ . ٦٩٣٨ - (مَعْمَر) بفتح الميمين وعين ساكنة، روى حديث (عِتبان بن مالك) بكسر العين وسكون المثناة فوق، وقد سلف حديثهُ، وموضع الدلالة قولهم في (مالك بن الدُخشم) بضم الدال وسكون الخاء المعجمة، ويروى مصغرًا وبالنون موضع الميم (فقال رجل إنه منافق لا يحب الله ورسوله) ولم يعنفه لأنه قال: لا ترى وجهه ونفحه إلا إلى المنافقين، فكان هذا تأويلًا يدرأ به العتاب (لا يوافي عبد) أي بلا إله إلا الله، يقال وافى بالشيء إذا أتى به (إلا حرمه الله على النار) إما ابتداءً أو خلودًا للإجماع على دخول بعض أمته النار، وخروجهم بشفاعته ﷺ . ٦٩٣٩ - (أبو عَوانة) بفتح العين الوضاح اليشكري (حصين) بضم الحاء مصغر (عن فلان) كذا وقع مبهمًا وسماه هشيم في أبواب الجهاد عبد الله بن إدريس، وفي الاستئذان

стр. 4907

قَالَ تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحِبَّانَ لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِى جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ يَعْنِى عَلِيًّا. قَالَ مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ قَالَ شَىْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ. قَالَ مَا هُوَ قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ هَكَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ حَاجٍ - فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأْتُونِى بِهَا». فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، وَكَانَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ. فَقُلْنَا أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِى مَعَكِ قَالَتْ مَا مَعِى كِتَابٌ. فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا، فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا. فَقَالَ صَاحِبِى مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا. قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ــ سعد بن عبيد، وقيل عبيدة عن عبد الرحمن السلمي (وحبان بن عِطية) بكسر الحاء وباء موحدة القد علمت الذي جرأ صاحبك على الدماء) -بفتح الجيم وتشديد الراء- أي: جعله جريئًا جسورًا، وقد سلف الحديث في المناقب، وموضع الدلالة آخر الحديث من قوله تعالى لأهل بدر: (اعملوا ما شئتم) فإن عبد الرحمن زعم أن عليًّا إنما قتل المسلمين لهذا الحديث، وقد كذب فيما قال، وهل يمكن أن يقتل علي مسلمًا لا يجب عليه القتل لكونه غير مؤاخذ بذنب، كيف وقد تواتر عنه أنه كان يامر أصحابه لا تيمموا من ولى على المعركة ولا تدفنوا على جريح، وكأن عبد الرحمن كان عثمانيًّا كما صرح به في الرواية الأخرى، والعصبة تغطي نصرة الإنسان (بعثني رسول الله ﷺ والزبير وأبا مرثد الغنوي) وفي باب الجاسوس أنا والزبير والكل صواب لأن ذكر الأقل لا ينافي ذكر الأكثر، والمفهوم لا يعارض المنطوق (روضة حاج) بالحاء المهملة وجيم قال البخاري في آخر الباب كذا وقع في رواية أبي عوانة، والصواب: حاح بحاء مهملة أولًا وآخرًا، موضع بين مكة والمدينة على ربز من المدينة، وقيل: على اثني عشر ميلًا (فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة) وفي الرواية الأخرى ظعينة: بدل امرأة، وقال ابن الأثير: والظعينة الهودج ما دام فيه امرأة، ثم اتسع فيه فأطلق على المرأة ثم على كل امرأة، وإن لم تكن في الهودج، وقد سلف أن هذه المرأة من موالي العباس، وقيل: مولاة لبني أسد، وقيل: لقريش وقيل: امرأة من مزينة

стр. 4908

ثُمَّ حَلَفَ عَلِىٌّ وَالَّذِى يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ. فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْىَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ. دَعْنِى فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِى أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّى أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِى عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ، يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِى وَمَالِى، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَاّ لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. قَالَ «صَدَقَ، لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَاّ خَيْرًا». قَالَ فَعَادَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِى فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ. قَالَ «أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ». فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "خَاخٍ أَصَحُّ، وَلَكِنْ كَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: حَاجٍ، وَحَاجٍ تَصْحِيفٌ، وَهُوَ مَوْضِعٌ، وَهُشَيْمٌ يَقُولُ: خَاخٍ". طرفه ٣٠٠٧ ــ (فأهوت إلى حَجزتها) -بضم الحاء وسكون الجيم- موضع عقد الإزار، وقد تقدم أنها أخرجته من عقاصها جمع عقيصة وهي الضفائر من شعر رأسها وأشرنا هناك إلى وجه الجمع بأنه أخرجته من أحد الموضعين ثم أخفته في الآخر ثم رأت الجد فأخرجته لهم (فاغرورقت عيناه) أي: عينا عمر فرحًا بما سمع بأن الله غفر لأهل بدر فإن عمر من أصحاب بدر، يقال: اغرورق على وزن افعوعل أي: غرق في الدمع.

стр. 4909

٨٩ - كتاب الإكراه وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (إِلَاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ). وَقَالَ (إِلَاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) وَهْىَ تَقِيَّةٌ وَقَالَ (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ) إِلَى قَوْلِهِ (عَفُوًّا غَفُورًا) وَقَالَ (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) فَعَذَرَ اللَّهُ الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَالْمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إِلَاّ مُسْتَضْعَفًا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ لَيْسَ بِشَىْءٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَالشَّعْبِىُّ وَالْحَسَنُ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ». ــ كتاب الإكراه الإكراه حمل الشخص على عمل لا يرضاه لو خلي ونفسه. قيل: إنما يتحقق الإكراه بشروط أربعة: أن يكون المكره قادرًا على إيقاع ما هدد به. الثاني: أن يغلب على ظنه أنه [إن] لم يفعل لوقع به ما هدد به. الثالث: أن يكون على الفور، فلو قال: إن لم تفعل فعلت بك كذا غدًا لا يكون إكراهًا. الرابع: ألا يصدر من المكره ما يدل على رضاه واختياره، كمن أبحره على طلقة فطلق ثلاثًا، واستدل البخاري على عدم لزوم تصرفاته بالآيات والآثار وعلى خصوص عدم وقوع الطلاق بما رواه عن ابن عمر وابن الزبير والشعبي والحسن على العموم بحديث الأعمال بالنية، وعليه الأئمة إلا أبا حنيفة، ونقل مثله عن الزهريّ وأبي قلابة، واستدلوا على ذلك بقوله ﷺ : "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، الطلاق

стр. 4910

٦٩٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَالْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». طرفه ٧٩٧ ١ - باب مَنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالْقَتْلَ وَالْهَوَانَ عَلَى الْكُفْرِ ٦٩٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، ــ والعتاق والنكاح "، وجه الطلاق الدلالة [على] أن الهازل لا قصد له في الإيقاع، فكذا المكره. هذا وقد نقل ابن بطال إجماع الصحابة على عدم الوقوع، ولا اعتبار بالقياس مع مخالفة النص. ثم روى عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة للمستضعفين الذين أكرهوا على الإقامة بمكة. فإن قلت: قد ذم الله المستضعفين في القرآن بقوله: ﴿الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ﴾ [النساء: ٩٧] قلت: هؤلاء لم يكونوا في نفس الأمر مستضعفين بل كانوا كاذبين في مقالتهم. باب من اختار الضرب [والقتل] والهوان علي الكفر ٦٩٤١ - (حَوشب) -بفتح الحاء وشين معجمة- على وزن جعفر (الطائفي) -بالفاء- نسبة إلى البلدة المعروفة. روى حديث أنس مرفوعًا: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان)

стр. 4911

وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَاّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ». طرفه ١٦ ٦٩٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ سَمِعْتُ قَيْسًا سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَإِنَّ عُمَرَ مُوثِقِى عَلَى الإِسْلَامِ، وَلَوِ انْقَضَّ أُحُدٌ مِمَّا فَعَلْتُمْ بِعُثْمَانَ كَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ. طرفه ٣٨٦٢ ــ أي: ثلاث خصال وقد سلف الحديث في أبواب الإيمان. وموضع الدلالة قوله: (وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)، ولا شك أن دخول النار أشد على النفس من أهوال الضرب والهوان. فإن قلت: أليس الله قد أذن في ذلك بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]؟ قلت: ذاك رخصة والأخذ بالعزيمة أولى. فإن قلت: كيف جمع بالضمير بقوله: (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) مع قوله للخطيب لما قال: ومن يعصمهما: "بئس خطيب القوم أنت قل ومن يعص الله ورسوله"؟ قلت: أشرنا هناك إلى أن الواقع في كلام الخطيب جملتان، والواقع في كلام رسول الله ﷺ جملة واحدة، فلو ذكر ثانيًا لفظ المظهر لذهب بسلاسة الكلام. ٦٩٤٢ - (عباد) بفتح الباء المشددة (لو انقض أحد مما فعلتم بمثمان) الانقضاض -بالضاد-: السقوط والانقلاع، قال بعض الشارحين: موضع الدلالة على الترجمة: أن عثمان اختار القتل على ما يرضي القاتل، فاختياره على الكفر من باب الأولى، وهذا غلط؛ بل إنما اختار القتل لأنه رأى رسول الله ﷺ في المنام [يقول له:] "إن شئت نصرتك، وإن شئت أفطرت عندنا"، فاختار الإفطار والإنصار أراد أن يكون شهيدًا وإن كان الدفع جائزًا، وإنما وقع هذا الشارح في هذا لأنه فهم أن قول سعيد بن زيد: (رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام) أن عمر مع كفره كان يسيء على الإسلام، وهذا غلط آخر، بل معناه أن عمر كان يعذبني على الإسلام بأنواع العذاب كما ذكر في السير ما جرى به معه، وكانت أخت عمر فاطمة تحت سعيد فضرب رأسها وشجها. (كان محقوقًا) أي: محقوقًا به، قال الجوهري: يقال: حقيق به ومحقوق أي: خليق.

стр. 4912

٦٩٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو لَنَا. فَقَالَ «قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَاّ اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ». طرفه ٣٦١٢ ٢ - باب فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ فِي الْحَقِّ وَغَيْرِهِ ٦٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ». فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَنَادَاهُمْ «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا». فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. ــ ٦٩٤٣ - (خباب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة (ابن الأرت) بتشديد التاء المثناة (شكونا إلى رسول الله ﷺ ) أي ما كانوا يلقون من المشركين، وهذا الحديث قد سلف في باب ما لقي النبي ﷺ من المشركين، قيل: موضع الدلالة على الترجمة أنهم إنما شكوا لما أصابهم من العدوان والظلم وليس كذلك بل موضع الدلالة قوله: (إن من كان قبلكم جفر له في الأرض فيجاء بالمنشار فيجعل نصفين) فإن أولئك إذا صبروا على القتل بهذا النوع أنتم أولى بذلك لأنكم خير الأمم، وإنما وجب حمله على هذا لئلا يخلو الباب عن الحديث الدال على اختيار القتل على الكفر، و (المنشار) بالنون من النشر، وبالياء من الوشر (من صنعاء إلى حضرموت) بلدان من بلاد اليمن (لا يخاف إلا الله، والذئب) بالنصب عطف على لفظ الجلالة. باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره ٦٩٤٤ - روى في الباب حديث أبى هريرة أن رسول الله ﷺ أجلى اليهود، وموضع

стр. 4913

فَقَالَ «ذَلِكَ أُرِيدُ»، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ. فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ «اعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَاّ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ». طرفه ٣١٦٧ ــ الدلالة قوله: (فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه) قال الخطابي: هذا بيع المضطر لا المكره؛ لأن المكره من يلزم بشيء شاء أو أبى وهؤلاء خيروا فأجاب بعضهم بأنه لم يقتصر على المكره، بل قال: وغيره أيضًا، وليس بشيء فإن غرض البخاري أن ليس في الباب إلا حديث المضطر على أن كلام هذا المجيب متناقض فإنه قال فيما بعد المراد بغير ما عدا الذين ما يكون أداؤه لازمًا من الضمانات، وذا صريح في أنه لم يرد بغيره المكره، وقال بعضهم: المراد بالحق في الترجمة الجلاء، وبغيره أو بالعكس، وهذا أيضًا فاسد فإن غرض البخاري صحة بيع المكره في كل حق، وقصة الجلاء كما وقع الخطابي ليس فيها شيء من الإكراه بل من أمثلة المضطر. فإن قلت: فأين موضع الدلالة على جواز بيع المكره في الحق ونحوه؟ قلت: اكتفى بحديث المضطر لاشتراكهما في عدم الإرادة، وأشار إلى أن رسول الله ﷺ باع على معاذ ماله حين أفلس، ولم يكن الحديث على شرطه. ثم روى عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ (جاء بيت المدراس) -بكسر الميم- في مدرس التوراة، صيغة مبالغة من الدرس، أو اسم مكان من إضافة الموصوف إلى الصفة، قال ابن الأثير: وبناء المفعال للمكان نادر (أسلموا) -بفتح الهمزة- من الإسلام (تسلموا) -بفتح التاء- من السلامة. فإن قلت: أبو هريرة أسلم بعد فتح خيبر، وقصة بني النضير وقريظة وهي وبني قينقاع كانت قبل خيبر، فمن هؤلاء اليهود بالمدينة؟ قلت: أجيب بأن هؤلاء بقية من النضير أو قريظة ممن لم ينقض عهده. (اعلموا أن الأرض لله ورسوله) ذكر الله في أمثاله للتشريف (فمن وجد بماله شيئًا) الباء فيه بمعنى في، أي: من علم في ماله شيئًا من النفع أو الثمن (فليبعه) والمراد من المال هو العقار، كذا كان عرفهم، كما دل عليه حديث أبي هريرة "إن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم".

стр. 4914

٣ - باب لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ). ٦٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَىْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِىِّ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْىَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا. طرفه ٥١٣٨ ٦٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ أَبِى عَمْرٍو - هُوَ ذَكْوَانُ - عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ قَالَ «نَعَمْ». قُلْتُ فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فَتَسْتَحِى فَتَسْكُتُ. قَالَ «سُكَاتُهَا إِذْنُهَا». ٤ - باب إِذَا أُكْرِهَ حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فَإِنْ نَذَرَ الْمُشْتَرِى فِيهِ نَذْرًا، فَهْوَ جَائِزٌ بِزَعْمِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ. ــ باب [لا] يجوز نكاح المكره استدل بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣] قيل: وجه الدلالة أن السيد مالك للرقبة والبضع فإذا لم يجز له الإكراه فالحرة من باب الأولى، وفيه نظر، فإن الإكراه إنما حرم لأن المكره عليه زنى، ألا ترى أن إجبار الأمة على التزويج جائز فالعمدة في هذا حديث الباب. ٦٩٤٥ - (قَزَعَة) بفتح القاف والزاي والعين (مُجَمِّع) بضم الميم وتشديد الميم المكسورة (جارية) ضد الغلام (عن خنساء) بفتح الخاء المعجمة بعدها نون (خِدام) بكسر الخاء المعجمة بعدها دال مهملة مخففة (أن أباها زوجها وهي كارهة وهي ثيب فرد رسول الله ﷺ نكاحها)، وفيه دليل للأئمة الثلاثة ما عدا أبا حنيفة في بطلان نكاح المكره، وأن علة الإجبار البكاء دون الصغير. (سُكاتها إذنها) -بضم السين- لغة كالسكوت. باب إذا كره حتى باع أو وهب وبه قال بعض الناس، فإن نذر المشتري نذرًا فهو جائز، قد سلف منا أن البخاري إذا قال: بعض الناس، يريد أبا حنيفة، وحاصل اعتراضه هنا أنه وافق الأئمة في أن من أكره

стр. 4915

٦٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى». فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ. طرفه ٢١٤١ ٥ - باب مِنَ الإِكْرَاهِ كَرْهٌ وَكُرْهٌ وَاحِدٌ. ٦٩٤٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الشَّيْبَانِىُّ وَحَدَّثَنِى عَطَاءٌ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِىُّ، وَلَا أَظُنُّهُ إِلَاّ ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) الآيَةَ قَالَ كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ ــ على بيع شيء لا يصح البيع فأي اعتبار لتصرف المشتري فيه، فإن قال: التدبير والعين لا يقبل الفسخ، ورد عليه أن رسول الله ﷺ باع المدبر، واعلم أن هذا بناء على أن المبيع في البيع الفاسد يدخل في ملك المشتري عنده. ٦٩٤٧ - (أن رجلًا من الأنصار دبر مملوكًا) الرجل اسمه أبو مذكور، واسم العبد باقوم (فاشتراه نعيم بن النحام) كذا وقع هنا وفي أبواب العتق، والصواب: نعيم النحام، بحذف الابن، وأشرنا هناك إلى وجه التسمية بالنحام، ونُعيم: بضم النون مصغر. باب من الإكراه أي: من جملة ما يكره ما رواه عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] قُرئ بالضم والفتح، وإليه أشار البخاري بقوله: (كُرهًا، وكَرهًا واحد) وقيل: ما أكرهت عليه غيرك، وقراءته في الآية بالضم والفتح يدل على ترادفهما لأن الآية في إكراه الغير. والحديث سلف في أبواب سورة النساء، والغرض من إيراده هنا الدلالة على حرمة

стр. 4916

كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجْهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِذَلِكَ. طرفه ٤٥٧٩ ٦ - باب إِذَا اسْتُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا، فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ). ٦٩٤٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى نَافِعٌ أَنَّ صَفِيَّةَ ابْنَةَ أَبِى عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمُسِ، فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى افْتَضَّهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاهُ، وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا. قَالَ الزُّهْرِىُّ فِي الأَمَةِ الْبِكْرِ، يَفْتَرِعُهَا الْحُرُّ، ــ الإكراه فإنه من سنة الجاهلية، ويستفاد منه أن من كان عنده امرأة، ولا يحبها ولا يحسن معاشرتها وإنما يمسكها طمعًا في ميراثها يحرم عليه ذلك. باب إذا استكرهت المرأة على الزني فلا حد عليها استدل عليه (بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣] ووجه الدلالة: أن الله رتب على الإكراه المغفرة والرحمة لا غير، وهو بصدد التبيان، فلو وجب الحد لذكره. فإن قلت: المغفرة تقتضي سابقة ذنب، وإذا لم يكن عليها إثم فأي وجه لذكر المغفرة؟ قلت: بأن الإكراه لا ينافي مع المؤاخذة، وفيه نظر؛ لأنه إن أراد أن لا تنافي بينهما بالذات فمسلّم، ولكن مراد الحكم على الرضا، وقد أسقط الله الإثم عند عدم الرضا بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] ولذلك لم يقل الشافعي بوقوع طلاق المكره، بل الجواب أن المرأة وإن كانت مكرهة إلا أنها تلتذ بالحرام كما تلتذ بالحلال، فالذي توجه إليه المغفرة هو ذلك. ٦٩٤٩ - (صفية بنت أبي عُبيد) -بضم العين، مصغر- زوجة ابن عمر، أخت المختار الملحد (أن عبدًا من عبيد الإمارة) بكسر الهمزة. قيل: كان ذلك في خلافة عمر (وقع على وليدة من الخمس حتى اقتضها) بالقاف، قال ابن الأثير: ويروى: بالفاء، قال: معناه: أزال بكارتها من فضضت الإدإوة فتحت رأسها (وقال الزهريّ في الأمة يفترعها الحر) -بالفاء- أي:

стр. 4917

يُقِيمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ الْعَذْرَاءِ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا، وَيُجْلَدُ، وَلَيْسَ فِي الأَمَةِ الثَّيِّبِ فِي قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرْمٌ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ. طرفه ٥١٣٧ ٦٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ، دَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْسِلْ إِلَىَّ بِهَا. فَأَرْسَلَ بِهَا، فَقَامَ إِلَيْهَا فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّى فَقَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَىَّ الْكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ». طرفه ٢٢١٧ ٧ - باب يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ، إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ أَوْ نَحْوَهُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخَافُ، فَإِنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ الْمَظَالِمَ وَيُقَاتِلُ دُونَهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ ــ يزيل بكارتها، ورواه الهروي بالقاف، قيل: غلط منه (يقيّم ذلك الحَكم من الأمة العذراء بقدر قيمتها) الحَكَم -بفتح الحاء والكاف-: الحاكم، أي: يقدر نقصان قيمتها بين كونها بكرًا أو ثيبًا. ٦٩٥٠ - (أبو الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان. روى حديث أبي هريرة في سارة زوج خليل الله، وقد سلف في المناقب، والغرض أن سارة لما خلا بها الكافر لم يكن عليها في تلك الخلوة مُكرَهةَ إثمٌ ولا عتاب، فيقاس على ذلك زنى المكرهة في درء الحد عنها (دخل بها قرية) قيل: القرية مصر، وقيل: حران وقيل: أردن، والأول هو المشهور (اللهم إن كنت آمنت بك) إن في أمثاله ليست للشك بل للتحقيق كما يقول بشجاعته: إن غلبتك، وقيل: إن كنت قبلت إيماني (فَغُط) -بضم المعجمة وتشديد الطاء- أي: خنق أو حبس (ركض برجليه) أي: ضربه في الأرض. باب يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل وكذلك كل مكره إذا خاف على مسلم له أن يحلف كاذبًا ولا حنث عليه في قول الجمهور خلافًا للكوفيين (فإنه يذب عنه) -بذال معجمة- أي يدافع عنه (ولا يخذله) -بفتح الياء- أي: لا يترك نصره (فإن قاتل دون المظلوم فلا قود عليه ولا قصاص) قيل: أراد بالقود

стр. 4918

الْمَيْتَةَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ، أَوْ تَهَبُ هِبَةً وَتَحُلُّ عُقْدَةً، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الإِسْلَامِ. وَسِعَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، لَمْ يَسَعْهُ، لأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ. ثُمَّ نَاقَضَ فَقَالَ إِنْ قِيلَ لَهُ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوِ ابْنَكَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ، يَلْزَمُهُ فِي الْقِيَاسِ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ. فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِى رَحِمٍ مُحَرَّمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قَالَ إِبْرَاهِيمُ لاِمْرَأَتِهِ هَذِهِ أُخْتِى. وَذَلِكَ فِي اللَّهِ». وَقَالَ النَّخَعِىُّ إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا، فَنِيَّةُ الْحَالِفِ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا، فَنِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ. ٦٩٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ». طرفه ٢٤٤٢ ــ الدية، ولذلك عطف عليه القصاص وقيل: لا قصاص تأكيد، وكلاهما ليس بشيء بل القود قصاص النفس لا غير، والقصاص في الجراحات أيضًا، فذكر الخاص وعطف عليه العام. قال ابن الأثير: القود القصاص، وقيل: القاتل، بدل القتيل لما فسره بالقصاص، وقيده بعده بما خصه بالقتل (فإن قيل: لتشربن الخمر، أو لتأكلن الميتة، أو لنقتلن أباك) بالنون، والتاء غلط (وتحل عقدة) وفي بعضها وتحل كل عقدة كالإعتاق والطلاق، وتفسيره بالفسخ خطأ، ومحصل كلام البخاري هنا أن المسلم يجب عليه الدفع عن المسلم (لقوله ﷺ : المسلم أخو المسلم) ولقوله: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، والمراد أخوة الإسلام. واعترض على أبي حنيفة في فرقة بين ذي رحم وبين الأجنبي حيث قال بالاستحسان في ذي رحم لم يلزم استحسانًا، ولم يكن له دليل على الحكم في الكتاب والسنة، هذا ولا تناقض في كلام أبي حنيفة لأن الاستحسان أيضًا قياس قوي الأثر، وفي الجملة أبو حنيفة مجتهد يجب عليه العمل بما أدى إليه اجتهاده فاعترض البخاري عليه في أمثال هذه المواضع كصرير الباب والله أعلم بالصواب. ٦٩٥١ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل)، (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلِمه) من أسلمه إذا ألقاه في الهلكة ولم يحام عنه، قاله ابن الأثير.

стр. 4919

٦٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ قَالَ «تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ». طرفه ٢٤٤٣ ــ ٦٩٥٢ - (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) يريد الأخوة في الإسلام بلا خلاف، أراد به الرد على أبي حنيفة في الفرق بين الأجنبي وذي الرحم.

стр. 4920

٩٠ - كتاب الحيل ١ - باب فِي تَرْكِ الْحِيَلِ وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فِي الأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا ٦٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يَخْطُبُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». طرفه ١ ــ كتاب الحيل باب في ترك الحيل، وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمَان وغيرها جمع حيلة، وهي ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي، وهو على أقسام فإن توصل بها إلى إبطال حق أو إثبات باطل فلا شك في حرمته، فإن توصل بها إلى إثبات حق أو دفع باطل فإن كان ذلك لنفسه فهي مستحبة، وإن كان للغير فواجبة، وإن توصل بها إلى النجاة من مكروه فتارة واجبة وأخرى مستحبة بالنظر إلى ذلك المكروه، وإن توصل بها إلى ترك مندوب فهي مكروهة، والخلاف بين العلماء في القسم الأول. ٦٩٥٣ - واستدل البخاري بقوله: (ولكل امرئ ما نوى) في حديث الأعمال بالنيات على ما ترجم عليه من قوله في الإيمان وغيره وفي بعضها: وغيرها، والأول نظرًا إلى اليمين، واعترض عليه بأن قوله: وغيرها يشتمل على العبادات لو قد سلف من البخاري في أوائل الكتاب بعد قوله: الأعمال دخل فيه الأحكام مع الإجماع على أن البيع والطلاق لا يحتاج إلى النية، بل النية مخصوصة بالطاعات. والجواب أن الطلاق والبيع والشراء وسائر المباحات إذا قرنت بنية صالحة من حيث ذلك القصد يكون عبادة كما إذا نوى بيع فرس تحته ليصرف ثمنه في أبواب البر يثاب على ذلك البيع، وإن اشترى سيفًا ليقتل به مسلمًا يأثم بذلك الشراء وقس عليه سائر الأفعال والأقوال، ألا ترى أن الهجرة من مكة صارت بمقارنة القصد لله تعالى من أفضل الطاعات، ومن أقبح الأعمال لغرض الدنيا أو امرأة.

стр. 4921

٢ - باب فِي الصَّلَاةِ ٦٩٥٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». طرفه ١٣٥ ٣ - باب فِي الزَّكَاةِ وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ٦٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ». طرفه ١٤٤٨ ــ باب في الصلاة أي: الحيل في الصلاة. ٦٩٥٤ - (معمَر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم، روى في الباب حديث أبي هريرة: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) أراد به الرد على أبي حنيفة فإنه قال: بعد القعدة الأخيرة لو أحدث عامدًا تمت صلاته، وهذه حيلة، فإن افتتاح الصلاة بالتكبير واختتامها بالتسليم هو المعلوم من رسول الله ﷺ وخلفائه والأئمة بعدهم، واستدلت الحنفية بحديث ابن مسعود "إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك" إلا أنه مشكل مع الإجماع على أن أهل الحديث قالوا من كلام ابن مسعود إن لو صح. باب في الزكاة ٦٩٥٥ - (وأن لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة) هذا بعض حديث مطول، تقدم في أبواب الزكاة سورة التفريق بين مجتمع أن يكون كل شريك

стр. 4922

٦٩٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِى سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِى مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ «الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلَاّ أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا». فَقَالَ أَخْبِرْنِى بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الصِّيَامِ قَالَ «شَهْرَ رَمَضَانَ، إِلَاّ أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا». قَالَ أَخْبِرْنِى بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ. قَالَ وَالَّذِى أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ». أَوْ «دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ حِقَّتَانِ. فَإِنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا، أَوْ وَهَبَهَا أَوِ احْتَالَ فِيهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ. طرفه ٤٦ ــ عشرون شاة في الخلط قبل تمام الحول يفرقان الخلط خوفًا من وجوب الزكاة، وصورة الجمع بين متفرق: أن يكون الكل واحد أربعون، وعليه شاة فإذا خلطها بأربعين لصاحبه فإنه يجب عليهما شاة واحدة، وهذا صريح في أنه لا يجوز أن يتصرف قبل الحول لما سقط عنه الزكاة كما نقل عن أبي يوسف وعلل بأنه امتناع عن الوجوب قبل وقته لا إسقاط للواجب، وهذا تعليل في مقابلة النص. وتحقيق المقام أنه إن نوى بتصرفه فيه قبل الحول الفرار فذاك مذموم، ولا ينحصر في الزكاة، بل من سافر قبل رمضان لئلا يجب عليه الصوم، ولا غرض له سواه يأثم بضم المثلثة. ٦٩٥٦ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي سهيل) -بضم السين مصغر- نافع بن مالك روى في الباب حديث الأعرابي الذي سأل رسول الله ﷺ عن شرائع الإسلام، وموضع الدلالة هنا قوله: (أفلح إن صدق) فإن مفهومه إن لم يكن صادقًا لا يفلح، ومن احتال في إسقاط الزكاة لم يكن مفلحًا لأن عدم إفلاح ذلك الأعرابي إنما هو بإسقاط شيء من المذكورات (والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا). فإن قلت: كيف حلف على عدم فعل الخير؟ قلت: معنى لا أتطوع لا أزيد كما في سائر الروايات لا أزيد [ولا] أنقص (وقال بعض الناس في عشرين ومئة بعير حقتان فإن أهلكها متعمدًا) أي فرارًا من الزكاة كما صرح به (فلا شيء عليه) أي لا يجب عليه الزكاة، وهذا مما يختص به أبو حنيفة، جل عليه سائر الأئمة سوى مالك، فإنه قال: إذا تصرف فيها قبل الحول بشهر فلا تسقط عنه الزكاة، وأما كراهة ذلك الفعل فلا ينبغي أن يُشَك فيه.

стр. 4923

٦٩٥٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ أَنَا كَنْزُكَ. قَالَ وَاللَّهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا فَاهُ». طرفه ١٤٠٣ ٦٩٥٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا، تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، فَبَاعَهَا بِإِبِلٍ مِثْلِهَا، أَوْ بِغَنَمٍ، أَوْ بِبَقَرٍ، أَوْ بِدَرَاهِمَ، فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ، احْتِيَالاً فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، وَهْوَ يَقُولُ إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ بِسَنَةٍ، جَازَتْ عَنْهُ. طرفه ١٤٠٢ ٦٩٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِىُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْضِهِ عَنْهَا». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا، فِرَارًا وَاحْتِيَالاً لإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ، فَلَا شَىْءَ فِي مَالِهِ. طرفه ٢٧٦١ ــ ٦٩٥٧ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: يروي عن عبد الرزاق بن راهويه والحنظلي وابن نصر، فيحتمل كلًّا منهما، لكن صرح أبو نعيم في مستخرجه ابن راهويه (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همّام) بفتح الهاء وتشديد الميم، روى عن أبي هريرة حديث مانع الزكاة وغرضه من إيراده أن من فَرَّ من الزكاة فهو داخل تحت الوعيد ..... مانع الزكاة (يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعًا أقرع) قال ابن الأثير: الأقرع من لا شعر على رأسه، الحية فالمراد تَمَعَّط جلد رأسها من غاية السم وطول العمر. ٦٩٥٩ - (سعد بن عبادة) بضم العين وتخفيف الباء، روى حديث أن أمه ماتت وعليها نذر، فأمره رسول الله ﷺ بأن يقضي نذرها، واستدل به البخاري على أن النذر لم يسقط بالموت، فالزكاة الذي أحد أركان الإسلام كيف تسقط بالحيلة.

стр. 4924

٤ - باب الْحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ ٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. قُلْتُ لِنَافِعٍ مَا الشِّغَارُ قَالَ يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ، فَهْوَ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ فِي الْمُتْعَةِ النِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. طرفه ٥١١٢ ٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - قِيلَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا. فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، ــ باب كذا وقع في بعض النسخ. ٦٩٦٠ - روى عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار) بكسر المعجمة، وغين كذلك، وقد فسره في الحديث (بأن ينكح ابنته رجلًا، وينكحه ابنته من غير صداق) وقد سلف في أبواب النكاح، وغرضه من إيراده هنا الاعتراض على أبي حنيفة، وليس بوارد؛ لأن أبا حنيفة لم يُجَوِّز نكاح الشغار بل ولا أحد من الأئمة، وإنما قول أبي حنيفة: أحد البضعين لا يكون صداقًا للأخرى، بل يكون كذكر سائر الأشياء التي لا تصلح صداقًا فيرجع فيه إلى مهر المثل كما يقول الشافعي فيما إذا تزوجها على جرار خمر فإنه يصح النكاح، ويرجع فيه إلى مهر المثل، وتحقيقه أن الصداق ليس ركنًا في النكاح، ولذلك جاز خُلوُّه عن الصداق رأسًا، وأما اعتراضه عليه بأنه قال في المتعة: النكاح فاسد، والشرط باطل فلأن من قواعد أبي حنيفة أن الباطل ما لم يُشرع بأصله والفاسد ما لم يُشرع بأصله دون وصفه، وهذا اصطلاح كفرقه بين الواجب والفرض (وقال بعضهم: المتعة والشغار جائز، والشرط باطل) هذا منقول عن زفر. ٦٩٦١ - (إن رسول الله ﷺ نهى عنها يوم خيبر) أي: عن نكاح المتعة، تقدم في أبواب

стр. 4925

وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. طرفه ٤٢١٦ ٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الاِحْتِيَالِ فِي الْبُيُوعِ وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ ٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ». ٦ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَاجُشِ ٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجْشِ. طرفه ٢١٤٢ ــ النكاح أن الإباحة في نكاح المتعة تكررت وتكرر النسخ. باب ما يكره من الاحتيال في البيوع، ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ ٦٩٦٢ - هذا أيضًا من الترجمة، وهي حديث الباب بعينه، والكلأ: مقصور، العشب رطبًا كان أو يابسًا وصورته أن يحفروا إنسان بئرًا في معراب، وحوله الكلأ، والماء حينئذٍ ملك الكافر فيمنعه عن الواردة ليمنع به الكلأ؛ لأن المواشي بدون الماء لا تعيش. فإن قلت: هذه حيلة في منع الكلأ فكيف يدل على الاحتيال في البيوع؟ قلت: أجاب بعضهم بأن المنع أعم من أن يكون بعدم البيع وبغيره، أو أنه ترجم الباب ولم يجد له حديثًا، وهذا ليس بشيء بل الجواب أنه إذا نبع الماء يحتاج أرباب المواشي إلى شراء الماء لأنه ملكه، ولا بد للماشية من الماء، فيتوسل بذلك إلى نبع الماء، كيف شاء، فهذه حيلة في البيع، على أن قوله: المنع أعم من عدم البيع وغيره، لا يصلح جوابًا قطعًا؛ لأن السؤال إنما هو عن عدم دلالة الحديث على الاحتيال في البيع لا عن عدم دلالة الحديث على المنع، يُجاب بأن المنع أعم من البيع وغيره. فتأمل والله الموفق. ٦٩٦٣ - (التناجش) بالجيم وشين معجمة، تقدم في أبواب البيع أنه عبارة عن

стр. 4926

٧ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الْخِدَاعِ فِي الْبُيُوعِ وَقَالَ أَيُّوبُ (يُخَادِعُونَ اللَّهَ) كَمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا الأَمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَىَّ. ٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً ذَكَرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ». طرفه ٢١١٧ ٨ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الاِحْتِيَالِ لِلْوَلِىِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ صَدَاقَهَا ٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ (وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ). قَالَتْ هِىَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ــ الإطراء في المدح ليوقع غيره في الشراء اغترارًا بقوله، أو يزيد في الثمن من غير أن يكون قصده الشراء، وكراهته كراهة تحريم. باب ما ينهى عنه من الخداع (وقال أيوب) هو السختياني (يخادعون الله كأنما يخادعون آدميًّا، ولو أتوا الأمر عيانًا كان أهون) لأن الكفر صريحًا أهون من النفاق؛ فإنه أغلظ أنواع الكفر، وغرضه أن الإنسان يمكن خداعه، فلذلك نهى عنه. ٦٩٦٤ - (أن رجلًا ذكر للنبي ﷺ أنه يخدع في البيوع) هو حبان بن منقذ بفتح الحاء وتشديد الموحدة (لا خلابة) بكسر المعجمة والباء الموحدة، قال ابن الأثير: ويروى لا خبابة بالباء بدل اللام، والحديث سلف في أبواب البيوع. باب ما ينهى من الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة أي المرغوبة في مالها وجمالها، وجه الاحتيال: أنه لا يزوجها لغيره، وإذا لم يزوجها لغيره فيحتال بذلك إلى أن يرضي اليتيمة أدنى من سنة صداق نسائها.

стр. 4927

بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. طرفه ٢٤٩٤ ٩ - باب إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ فَقُضِىَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ، ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا، فَهْىَ لَهُ، وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ، وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ لأَخْذِهِ الْقِيمَةَ، وَفِى هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى، جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا، فَغَصَبَهَا وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ، حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيْرِهِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ»، «وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ». طرفه ٣١٨٨ ــ ٦٩٦٥ - (فذكر الحديث) أي تمام الحديث، وهو أن اليتيمة إذا كانت قليلة المال والجمال رغبوا عنها وتركوها، وإذا كانت [ذات] مال وجمال رغبوا فيها، فكما تركوها إذا كانت كذلك، فليس لهم أن يتزوجوها إذا كانت ذات مال وجمال رغبوا فيها إلا إذا أكلوا صداقها، وتمام الكلام في سورة النساء. باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت فقُضي بقيمة الجارية ٦٩٦٦ - على بناء الفاعل، أي: حاكم من الحكام، وعلى بناء المجهول، غرضه من هذا الاعتراضُ على أبي حنيفة، فإنه قال: إذا قضى القاضي بقيمة الجارية دخلت الجارية في ملك الغاصب دخلًا حكميًّا؛ لأن البدل والمبدل لا يجتمعان في ملك شخص، والجمهور على خلافه، فإن القيمة إنما تكون إذا زالت العين المغصوبة، وما دامت باقية الحكم بالقيمة باطل، هذا وما ذكره من أن (لكل غادر لواءٌ يوم القيامة) لا يرد على أبي حنيفة؛ لأنه قائل بأن الغاصب آثم في فعله.

стр. 4928

١٠ - بابٌ ٦٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِىَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلَا يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ». طرفه ٢٤٥٨ ١١ - باب فِي النِّكَاحِ ٦٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ». فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ «إِذَا سَكَتَتْ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ الْبِكْرُ وَلَمْ تَزَوَّجْ. فَاحْتَالَ رَجُلٌ فَأَقَامَ شَاهِدَىْ زُورٍ أَنَّهُ ــ باب كذا وقع من غير ترجمة، وإنما فعل ذلك لقرب الحديث الذي رواه فيه مما قبله، إلا أنه أعم منه. ٦٩٦٧ - (ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته) أدخل الفاء في خبر لعل تشبيهًا بعسى. ومعنى ألحن أفطن وأعرف (فإنما أقطع له قطعة من النار) أي ما يوصله إلى النار، استدل على أن حكم الحاكم لا يجعل الحرام حلالًا، إذ لو كان كذلك كان حكم رسول الله ﷺ أولى بذلك. باب في النكاح ٦٩٦٨ - (مسلم) ضد الكافر (كثير) ضد القليل (لا تُنكح البكر حتى تُستأذن) بضم التاء على بناء المجهول، وكذا قوله: (و [لا] الثيب حتى تُستأمر) الحديث تقدم في أبواب النكاح، وإنما أورده ليعترض به على أبي حنيفة، فإنه قال: إذا ثبت بشاهدي زور نكاح امرأة يجوز له وطء المرأة، مع أن الزوج يعلم قطعًا أن الشهادة باطلة.

стр. 4929

تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِى نِكَاحَهَا، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا، وَهْوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ. طرفه ٥١٣٦ ٦٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهْىَ كَارِهَةٌ فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَىْ جَارِيَةَ قَالَا فَلَا تَخْشَيْنَ، فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهْىَ كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِىُّ ﷺ ذَلِكَ. قَالَ سُفْيَانُ وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ خَنْسَاءَ. طرفه ٥١٣٨ ٦٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ». قَالُوا كَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ «أَنْ تَسْكُتَ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنِ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَىْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِى نِكَاحَهَا إِيَّاهُ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا. طرفه ٥١٣٦ ٦٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ». قُلْتُ إِنَّ الْبِكْرَ ــ ٦٩٦٩ - (أن امرأة من ولد جعفر) قال بعضهم: أراد به الإمام جعفر الصادق، ومنعه شيخ الإسلام بأن هذا لا يستقيم؛ لأن مولد جعفر الصادق سنة ثمانين، وكانت وفاة عبد الرحمن بن حارثة سنة ثلاث وتسعين، وقد أخبر عبد الرحمن هذه المرأة بقضية خنساء، فلا يعقل ما قاله؛ لأن عند موت عبد الرحمن يكون عمر جعفر ثلاث عشرة، قال: والذي يغلب على الظن أنه جعفر بن أبي طالب، قلت: الاعتراض إنما يتوجه على هذه الرواية المقيدة بولد جعفر، وأما على رواية آل جعفر كما أخرجه الإسماعيلي، يمكن أن يكون جعفر هو الصادق، فإن الآل من الولد (عبد الرحمن ومجمع ابني جارية) مجمع بكسر الميم المشددة، وجارية: ضد الغلام (خنساء بنت خِدام) بكسر الخاء المعجمة وقال مهملة. ٦٩٧١ - (أبو عاصم) هو النبيل الضحاك ابن مخلد (ابن جريج) بضم الجيم على وزن المصغر.

стр. 4930

تَسْتَحْيِى قَالَ «إِذْنُهَا صُمَاتُهَا». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ هَوِىَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا، فَأَبَتْ فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَىْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، فَأَدْرَكَتْ فَرَضِيَتِ الْيَتِيمَةُ، فَقَبِلَ الْقَاضِى شَهَادَةَ الزُّورِ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ، حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ. طرفه ٥١٣٧ ١٢ - باب مَا يُكْرَهُ مِنِ احْتِيَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ ٦٩٧٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ــ (وقال بعض الناس: إن هوِيَ رجل جارية) بكسر الواو، أي: أحب (يتيمة أو بكرًا) أي بالغة (فأبت واحتال فجاء بشاهدي زور على أنه تزوجها فأدركت فرضيت اليتيمة فقبل القاضي شهادة الزور، والزوج يعلم بطلان ذلك حل له الوطء) تقديره أدركت الصغيرة بأن بلغت بإحدى أسباب البلوغ، فرضيَت بعد البلوغ، وهذه جملة معترضة، وقوله: فقبل القاضي شهادة الزور، متفرع على: فجاء بشاهدي زور، قال بعض الشارحين: قوله: فأدركت، ظاهره أنها بعد الشهادة بلغت، ويحتمل أن يريد أنه جاء بشاهدين على أنها أدركت ورضيت فتزوجها، فيكون داخلًا تحت الشهادة، وهذا الاحتمال الذي أبداه فاسد، أما أولًا فلأن المسألة في كتب الحنفية موضوعة في الصغيرة، ولفظ اليتيمة أيضًا إنما هو لذلك، ألا ترى أنه عطف عليه بكرًا، أي: بالغة، وأما ثانيًا فلأن قوله: فأدركت بعده، قوله فتزوجها، صريح في أن الإدراك إنما هو بعد النكاح ودخوله تحت الشهادة جائز، لكن لا على قيده بل بمعنى أن الشهود شهدوا بأنه تزوجها وهي صغيرة، ثم لما بلغت رضيَت والحال أن الشهود كاذبون في النكاح وفي الرضا بعد البلوغ. باب ما يكره من احتياله مع الزوج والضرائر ٦٩٧٢ - (عبيد) بضم العين مصغر (أبو أسامة) بضم الهمزة، روى في الباب حديث شرب رسول الله ﷺ العسل في بيت حفصة، واتفاق عائشة وطائفة من نساء رسول الله ﷺ على الاحتيال عليه في ذلك، وقد الحديث في أبواب الطلاق، وأشرنا إلى أن الصواب أن التي شرب عندها العسل هي زينب، لما روى ابن عباس عن عمر لما سأله من المرأتان

стр. 4931

عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ، وَيُحِبُّ الْعَسَلَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِى أَهْدَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً. فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ قُلْتُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَقُولِى لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَا. فَقُولِى لَهُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ تُوجَدُ مِنْهُ الرِّيحُ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ. فَقُولِى لَهُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. وَسَأَقُولُ ذَلِكَ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ، قُلْتُ تَقُولُ سَوْدَةُ وَالَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِرَهُ بِالَّذِى قُلْتِ لِى، وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ قَالَ «لَا». قُلْتُ فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ قَالَ «سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ». قُلْتُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَىَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ قَالَ «لَا حَاجَةَ لِى بِهِ». قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ. قَالَتْ قُلْتُ لَهَا اسْكُتِى. طرفه ٤٩١٢ ــ اللتان تظاهرتا؟ قال عمر: هما حفصة وعائشة في حديث طويل، هذا ونشير إلى بعض ألفاظ الحديث: (أكلت مغافير) بالغين المعجمة جمع مغفور، وهو صمغ العرفط -بالعين المهملة- على وزن الهدهد قيل: والعرفط شجر الطلح (قالت سودة: لقد كذبتِ أنا أناديه) بالنون من النداء، وبالباء الموحدة أي أبدًا معه الكلام (وإنه لعلى الباب فرقًا منك) بفتح الفاء والراء؛ أي: خوفًا، تقول هذا الكلام لعائشة، فإنها كانت هي الأصل في هذه القصة (تقول سودة: سبحان الله لقد حَرَمنَاه) بتخفيف الراء، أي: جعلناه محرومًا من شرب العسل، وسبحان الله للتعجب من سراية مكرهنَّ على مثله. قال بعضهم: فإن قلت: كيف جاز مثل هذه الخديعة مع رسول الله ﷺ ؟ قلت: هذا من غيرة النساء. ومثله معفو عنه، وأنا أقول: لو كان معفوًا عنه فأي معنى لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤].

стр. 4932

١٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الاِحْتِيَالِ فِي الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ ٦٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا جَاءَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِالشَّأْمِ فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا سَمِعْتُمْ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. طرفه ٥٧٢٩ ٦٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الْوَجَعَ فَقَالَ «رِجْزٌ - أَوْ عَذَابٌ - عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ، ثُمَّ بَقِىَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأْتِى الأُخْرَى، فَمَنْ سَمِعَ ــ باب ما يكره من [الاحتيال في] الفرار من الطاعون ٦٩٧٣ - (أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام فلما جاء بسِرغ) -بسين مهملة وغين معجمة- موضع بوادي تبوك بينه وبين المدينة ثلاث عشر مرحلة، ومنع صرفه لأنه عَلَمُ القرية أو باعتبار البقعة (بلغه أن الوباء قد وقع بالشام) الوباء بالمد والقصر: المرض العام، والطاعون منه معروف، تقدم الكلام عليه في أبواب الطب في حديث طويل، وغرضه أن الفرار فيه شبهة الحيلة في دفع الموت (وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا) قيد الفرار دل على أن الخروج لأمر آخر لا بأس به. فإن قلت: الإيمان بالقدر من شعب الإيمان، فلم منع الخروج عن موضع وقع به، والدخول في أرض يكون فيها؟ قلت: دفعًا لوسوسة الشيطان، فإن الفارَّ إذا سَلِم بقوله: لو لم أخرج لما نجوت، والداخل إذا مات يقول لو لم أدخل لم أمت. فسدَّ حكيم الدين ﷺ على الشيطان طريق الوسوسة. ٦٩٧٤ - (أن رسول الله ﷺ ذكر الوجع) يريد به الطاعون (فقال: رجزٌ أو عذاب عُذب به بعض الأمم) الرُجز بضم الراء العذاب، ولذلك شك في أحدهما، ويطلق على الإثم كما في قوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] إطلاقًا للمسبب على السبب، وفي الحديث دلالة على قبول خبر الواحد.

стр. 4933

بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا يَقْدَمَنَّ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلَا يَخْرُجْ فِرَارًا مِنْهُ». طرفه ٣٤٧٣ ١٤ - باب فِي الْهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ وَهَبَ هِبَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ، حَتَّى مَكَثَ عِنْدَهُ سِنِينَ، وَاحْتَالَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا، فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَخَالَفَ الرَّسُولَ ﷺ فِي الْهِبَةِ وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ. ٦٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ». طرفه ٢٥٨٩ ٦٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. وَقَالَ بَعْضُ ــ باب في الهبة والشفعة ٦٩٧٥ - أي في الاحتيال فيهما (وقال بعض الناس: إن وهب هبة) اعترض به على أبي حنيفة في قوله بجواز الرجوع في الهبة، كان من رجع عن هبة سنين لم تجب الزكاة لا عليه ولا على الموهوب منه، قال البخاري (خالف الرسول ﷺ ) أراد قول رسول الله ﷺ : (العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه). فإن قلت: سائر المذاهب جوزوا رجوع الأصول عن الفروع؟ قلت: أخرجه الحديث الآخر "لا يرجع إلا الوالد من ولده" وعلى هذا يحتمل أن يكون مراد البخاري من قوله: خالف الرسول، هو أن في الحديث: "لا يرجع إلا الوالد من ولده" وأبو حنيفة جوز الرجوع إلا رجوع الوالد عن الولد، وهذه عين المخالفة (ليس لنا مثل السوء) أي لا يليق بنا، أشار به بعد النهي عن الرجوع توكيدًا في الزجر. ٦٩٧٦ - (مَعمَر) بفتح الميمين وعين ساكنة (فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة) استدل به على نفي شفعة الجوار لأن لا لنفي الجنس، ولو كان للجار شفعة لاستثناه؛ لأنه بصدد البيان، ثم قال: إلا أبا حنيفة مع مخالفته الحديث، ناقض قوله فإنه قال: إذا

стр. 4934

النَّاسِ الشُّفْعَةُ لِلْجِوَارِ. ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ، وَقَالَ إِنِ اشْتَرَى دَارًا فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِىَ، وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ، وَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَاقِى الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِي ذَلِكَ. طرفه ٢٢١٣ ٦٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ قَالَ جَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِى، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ لِلْمِسْوَرِ أَلَا تَأْمُرُ هَذَا أَنْ يَشْتَرِىَ مِنِّى بَيْتِى الَّذِى فِي دَارِى. فَقَالَ لَا أَزِيدُهُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ، إِمَّا مُقَطَّعَةٍ وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ. قَالَ أُعْطِيتُ خَمْسَمِائَةٍ نَقْدًا، فَمَنَعْتُهُ، وَلَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ». مَا بِعْتُكَهُ أَوْ قَالَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّ مَعْمَرًا لَمْ يَقُلْ هَكَذَا. قَالَ لَكِنَّهُ قَالَ لِى هَكَذَا. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ فَيَهَبُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِى الدَّارَ، وَيَحُدُّهَا وَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ، وَيُعَوِّضُهُ الْمُشْتَرِى أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ. طرفه ٢٢٥٨ ٦٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِى رَافِعٍ أَنَّ سَعْدًا سَاوَمَهُ بَيْتًا بِأَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ فَقَالَ لَوْلَا ــ خاف المشتري من أن يأخذ الجار بالشفعة لو احتال بأن اشترى سهمًا من مئة سهم، ثم اشترى الباقي كان للجار الشفعة في السهم الأول لا غير. فإن قلت: روى في الباب (الجار أحق بسقبه) فكيف يصح اعتراضه على أبي حنيفة؟ قلت: ليس معنى السقب الشفعة، قال ابن الأثير: السقب، ويقال بالصاد القرب، وبه استدل من أثبت الشفعة للجار، ولا دليل فيه؛ لأن المراد الجار بسبب قربه أحق من الغير في الرعاية والإحسان، وأيضًا الجار يطلق على الشريك، وسوق أحاديث الباب كلها للاعتراض عليه بأنه جوز الحيل في إبطال الشفعة التي أثبتها الشارع. ٦٩٧٧ - ٦٩٧٨ - (ميسرة) ضد الميمنة (المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحه في الثاني (أبو رافع) القبطي مولى رسول الله ﷺ و (سعد) هو ابن أبي وقاص، وحديثه صريح في أن السّقب لم يُرِد به الشفعة، وإلا لباعه فيأخذه سعد بالشفعة، وإنما نزل معه في الثمن ولم يعطها لغيره رعاية للجوار، والله أعلم.

стр. 4935

أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ». لَمَا أَعْطَيْتُكَ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنِ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، وَهَبَ لاِبْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ. طرفه ٢٢٥٨ ١٥ - باب احْتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى لَهُ ٦٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلاً عَلَى صَدَقَاتِ بَنِى سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتَبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَهَلَاّ جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا». ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّى أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَاّنِى اللَّهُ، فَيَأْتِى فَيَقُولُ هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِى. أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَاّ لَقِىَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِىَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا ــ باب احتيال العامل ليُهدى له ٦٩٧٩ - روى في الباب حديث عبد الله بن اللّتبية وهو أنه كان عاملًا على صدقات بني سليم، فلما جاء قال (هذا لكم وهذا أهدي له) الحديث سلف في أبواب الزكاة، وموضع الدلالة هنا قيل: من جهة أنما يملكه إنما كان لعلمه بأنه عامل، وقيل: حيلة العامل ليهدى له يقع بأن يسامح من عليه ليهدي له، وليس في الحديث ما يدل على شيء مما ذكروه، بل غرض البخاري أن الإنسان يطلب العمل لا لله بل لأن يتوسل به أن يهدى له، وهذه الهدية سُحْتٌ، فإنهم إنما يهدون له لكونه عاملًا عليهم، فدل الحديث على حرمة هذا القصد من العامل، وحرمة أخذه، ولذلك ليس في الحديث أن رسول الله ﷺ أخذ منه ما أخذه، بل السياق يدل على أن الذي أخذه مردود [على] من أخذ منه (فلأعرفنَّ أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رُغاء) نفى الملزوم بنفي لازمه، أي لا يفعل أحد ما يلزمه هذا الوصف، وهو حمل ما علة، رغائه يوم القيامة، والرغاء -بضم الراء وغين معجمة مع المد-

стр. 4936

خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ». ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِىَ بَيَاضُ إِبْطِهِ يَقُولُ «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ». بَصْرَ عَيْنِى وَسَمْعَ أُذُنِى. طرفه ٩٢٥ ٦٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِى رَافِعٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنِ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِىَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِىَ مِنَ الْعِشْرِينَ الأَلْفَ، فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِلَاّ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ، فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ، رَجَعَ الْمُشْتَرِى عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ، وَهْوَ تِسْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ، لأَنَّ الْبَيْعَ حِينَ اسْتُحِقَّ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا وَلَمْ تُسْتَحَقَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. قَالَ فَأَجَازَ هَذَا الْخِدَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ». طرفه ٢٢٥٨ ٦٩٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ سَاوَمَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بَيْتًا بِأَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ وَقَالَ لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ». مَا أَعْطَيْتُكَ. طرفه ٢٢٥٨ ــ صوت الإبل (والخوار) -بضم الخاء المعجمة- صَوت البقر (أو بشاة تيعر) بفتح التاء الفوقانية، وسكون التحتانية، مضارع يَعَرَ، بالتحتانية على وزن ضرب، والمصدر منه يعار على وزن منار صوت الشاة (بَصُرَ عيني وسمع أذني) بفتح الباء وضم الصاد، وفتح السين وكسر الميم، وضبطه القاضي بسكون الصاد والميم على المصدر، قال: والدليل عليه عدم ذكر المفعول بعده، ولا يخفى ضعفه، ويؤيد الأول ما في الرواية الأخرى "بصرت عيني وسمعت أذني". ٦٩٨١ - ثم روى حديث أبي رافع بيعه لبيت لسعد بن أبي وقاص (الجار أحق بشفعته) فيه أبو نعيم، ثم رواه عن مسدد وشيخه في الباب قبله محمد بن يوسف، ولا مناسبة له لحديث هدية العمال، ولا يدخل تحت ترجمة احتيال العامل ليهدى له، فلو رواه بهذا الإسناد أيضًا في الباب قبله كان أوفق، ثم شنع على أبي حنيفة في الاحتيال لإسقاط الشفعة كما هو دأبه.

стр. 4937

٩١ - كتاب التعبير ١ - باب أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْىِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ ٦٩٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِىُّ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْىِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَاّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ــ كتاب التعبير يقال عبّر الرؤيا بالتشديد والتخفيف، أي: أولها بما تؤول إليه، أخذها من العبور وهو التجاوز؛ لأنها أكثر ما تكون على خلاف الظاهر، وقد أكثر الناس الكلام في سبب الرؤيا، والذي يعوَّل عليه أن رؤية البصر إنما هي بخلق الله تعالى، فكما يخلق في حال النوم على ما ألفه الشخص من الأمور اللائقة به، وحال النوم تابعة لليقظة، ولذلك أصدق المنامات كما ذكره علماء التعبير منامات الملوك وهلم جرًا على النسبة، ولذلك لا ترى منامات العوام تصدق إلا نادرًا. (أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي) من تباشير النبوة، وقد سلف في أول الكتاب أنه كان من أيام نبوته ستة أشهر بالرؤيا الصالحة أي الصادقة كما في الرواية الأخرى. ٦٩٨٢ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل)، روى حديث عائشة أول ما بدئ به رسول الله ﷺ الرؤيا الصادقة، وقد سلف الحديث في أول الكتاب مع شرحه بما لا مزيد عليه وأشرنا إلى أن الحديث من مراسيل الصحابة، فإن عائشة لم تدرك أوائل النبوة، ونشير إلى بعض ألفاظ الحديث لبعد العهد (كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح) فلق الصبح ضياؤه، ويطلق على نفس الصبح كما في قوله تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾

стр. 4938

فَكَانَ يَأْتِى حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهْوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِىَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهْوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ اقْرَأْ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِى. فَقَالَ اقْرَأْ. فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَقَالَ اقْرَأْ. فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَغَطَّنِى الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ». حَتَّى بَلَغَ (مَا لَمْ يَعْلَمْ) فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ «زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى». فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ «يَا خَدِيجَةُ مَا لِى». وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ «قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى». فَقَالَتْ لَهُ كَلَاّ أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَىٍّ - وَهْوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخُو أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِىَّ فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ ــ [الفلق: ١] (فكان يأتي حراء) بكسر الحاء والمد والقصر تصرف ولا تصرف، قيل كان مجيئه إلى حراء لأن المعتكف بها يشاهد الكعبة، وكان قبله يعتكف بها عبد المطلب في رمضان (فيتحنث) أي: يتجنب الحنث، وهو الإثم، فسره بالتعبد لأنه من لوازمه (الليالي ذوات العدد) أي ليالي كثيرة أو قليلة، ويؤيد الأول وصفه بذوات العدد، أي: أيامًا لها قدر، والتردد والاشتياق إلى أهله وهو ظرف للحنث، وما في. . . . تفسير له (حتى فجئه الحق) بفتح [الفاء] وكسر الجيم، يقال فجئ، وفجأ والمصدر منه فجأة بضم الفاء، أي: جاء بغتة، وكذا فاجأه (فغطني حتى بلغ مني الجهد) الغطّ: العصر الشديد، ويجوز في الجهد الرفع أي: بلغ المشقة مني غايته، والنصب، أي: بلغ الملك من المشقة، أو طاقتي، أو وسعي فسقط ما قيل: إن البشر لا تقوى على قوة الملك فلا وجه للنصب، على أنه لو حمل على طاقة الملك فلا وجه لذلك القول؛ لأنه لم يكن في صورة الملك، وسلف منا أن الحكمة في ذلك الغط الشديد ابتلاؤه في الأمانة والديانة، هل يخترع من عند نفسه قراءة كما يفعل واحد منا إذا وقع في بلية (بوادره) بالباء جمع بادرة، لحم بين المنكب والعنق، قال الجوهري: جمع لا مفرد له (زملوني) أي دثروني، يقال زملته، أي: لففته (لا يخزيك الله)

стр. 4939

شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِىَ - فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ أَىِ ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ. فَقَالَ وَرَقَةُ ابْنَ أَخِى مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ النَّبِىُّ ﷺ مَا رَأَى فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِى فِيهَا جَذَعًا أَكُونُ حَيًّا، حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوَمُخْرِجِىَّ هُمْ». فَقَالَ وَرَقَةُ نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَاّ عُودِىَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِى يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّىَ، وَفَتَرَ الْوَحْىُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِىُّ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَىْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَىْ يُلْقِىَ مِنْهُ نَفْسَهُ، تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا. فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقِرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْىِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ــ بالخاء المعجمة من الخزي، ويروى بالحاء المهملة من الحزن (هذا الناموس الذي أنزل على موسى) الناموس فاعول من لمست السِّرَّ: كتمته، يقال لصاحب سر الخير: ناموس، كما يقال لصاحب سر الشر جاسوس (يا ليتني فيها جَذعًا) -بفتح الجيم وذال معجمة- أي: شابًا قويًّا، والضمير لأيام النبوة، وانتصاب جذعًا على الحال من الضمير الذي في الظرف، أو نُصب بليت على لغة من ينصب الخبرين بحرف التشبيه كقوله: ......................... ... إن حراسنا أسدا (أنصرك نصرًا مؤزرًا) أي قويًّا يقال: آزره وأزره بالمد والقصر، وأزَّره بالتشديد بمعنى، من الأزر، وهو القوة (ثم لم ينشب ورقة) أي لم يلبث (أن توفي) بدل اشتمال من ورقة (وفتر الوحي) أي انقطع (حتى حزن النبي ﷺ حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال) جمع شاهق وهو أعلى الجبل، وفواعل جمع فاعل شاذ (فكلما أوفى بذروة جبل) أي: وصل وضمَّنه معنى اللصوق فَعَدَّاها بالباء، وذِروة الشيء بكسر الذال المعجمة أعلاه (تبدى له جبريل) بفتح المثناة فوق، وتشديد الموحدة من البدو وهو الظهور، وصيغة الفعل

стр. 4940

ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (فَالِقُ الإِصْبَاحِ) ضَوْءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ، وَضَوْءُ الْقَمَرِ بِاللَّيْلِ. طرفه ٣ ٢ - باب رُؤْيَا الصَّالِحِينَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا). ٦٩٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». طرفه ٦٩٩٤ ــ للدلالة على أنه كان من مسافة بعيدة (فقال يا محمد إنك رسول الله ﷺ حقًّا، فيسكن لذلك جأشه) بفتح الجيم وسكون الهمزة أي قلقه، ويطلق على النفس أيضًا. باب رؤيا الصالحين قد سلف منا آنفًا أن الرؤيا إنما هي تُخْلَقُ في النائم، كما تخلق في اليقطان، واستدل على أن منام الصالحين يصدق بدليل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: ٢٧] وكانت هذه الرؤيا رآها وهو في الحديبية، لما حلق وكبر وكان قد أخبر أصحابه أنه رأى أنه وأصحابه يطوفون بالبيت، قال له عمر: ألم تقل إنا داخلو مكة طائفون بالبيت؟ فقال: هل قلت لك في هذه السنة؟ قال لا قال فأنت داخل وطائف فأنزل هذه الآية. ٦٩٨٣ - (الرؤيا الصالحة الحسنة من الرجل الصالح جزء من سنة وأربعين جزءًا من النبوة) قيد الرؤيا بالحسنة لإخراج أضغاث الأحلام، وقيد الرجل بالصالح لإخراج الفاسق، وهذا لا يستلزم أن يكون جزءًا من حقيقة النبوة لأنه محال ظاهر، بل المراد المشابهة من الاطلاع على المغيبات وعالم الملكوت، ومن قيده بستة وأربعين فأكثرهم على أن ذلك لأن نبوته كانت ثلاثًا وعشرين، ستة أشهر منها بالمنام، وقيل غير ذلك، لا يصح شيء منها لاختلاف الروايات في ذلك على عشرة أوجه أقلها من ستة وعشرين، وأكثرها من ستة
следующие страницы →