Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ». ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِىَ بَيَاضُ إِبْطِهِ يَقُولُ «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ». بَصْرَ عَيْنِى وَسَمْعَ أُذُنِى. طرفه ٩٢٥
٦٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِى رَافِعٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ». وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنِ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِىَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِىَ مِنَ الْعِشْرِينَ الأَلْفَ، فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِلَاّ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ، فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ، رَجَعَ الْمُشْتَرِى عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ، وَهْوَ تِسْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ، لأَنَّ الْبَيْعَ حِينَ اسْتُحِقَّ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا وَلَمْ تُسْتَحَقَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. قَالَ فَأَجَازَ هَذَا الْخِدَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ». طرفه ٢٢٥٨
٦٩٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ سَاوَمَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بَيْتًا بِأَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ وَقَالَ لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ». مَا أَعْطَيْتُكَ. طرفه ٢٢٥٨
ــ
صوت الإبل (والخوار) -بضم الخاء المعجمة- صَوت البقر (أو بشاة تيعر) بفتح التاء الفوقانية، وسكون التحتانية، مضارع يَعَرَ، بالتحتانية على وزن ضرب، والمصدر منه يعار على وزن منار صوت الشاة (بَصُرَ عيني وسمع أذني) بفتح الباء وضم الصاد، وفتح السين وكسر الميم، وضبطه القاضي بسكون الصاد والميم على المصدر، قال: والدليل عليه عدم ذكر المفعول بعده، ولا يخفى ضعفه، ويؤيد الأول ما في الرواية الأخرى "بصرت عيني وسمعت أذني".
٦٩٨١ - ثم روى حديث أبي رافع بيعه لبيت لسعد بن أبي وقاص (الجار أحق بشفعته) فيه أبو نعيم، ثم رواه عن مسدد وشيخه في الباب قبله محمد بن يوسف، ولا مناسبة له لحديث هدية العمال، ولا يدخل تحت ترجمة احتيال العامل ليهدى له، فلو رواه بهذا الإسناد أيضًا في الباب قبله كان أوفق، ثم شنع على أبي حنيفة في الاحتيال لإسقاط الشفعة كما هو دأبه.
стр. 4937
٩١ - كتاب التعبير
١ - باب أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْىِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ
٦٩٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِىُّ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْىِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَاّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ،
ــ
كتاب التعبير
يقال عبّر الرؤيا بالتشديد والتخفيف، أي: أولها بما تؤول إليه، أخذها من العبور وهو التجاوز؛ لأنها أكثر ما تكون على خلاف الظاهر، وقد أكثر الناس الكلام في سبب الرؤيا، والذي يعوَّل عليه أن رؤية البصر إنما هي بخلق الله تعالى، فكما يخلق في حال النوم على ما ألفه الشخص من الأمور اللائقة به، وحال النوم تابعة لليقظة، ولذلك أصدق المنامات كما ذكره علماء التعبير منامات الملوك وهلم جرًا على النسبة، ولذلك لا ترى منامات العوام تصدق إلا نادرًا.
(أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي) من تباشير النبوة، وقد سلف في أول الكتاب أنه كان من أيام نبوته ستة أشهر بالرؤيا الصالحة أي الصادقة كما في الرواية الأخرى.
٦٩٨٢ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل)، روى حديث عائشة أول ما بدئ به رسول الله ﷺ الرؤيا الصادقة، وقد سلف الحديث في أول الكتاب مع شرحه بما لا مزيد عليه وأشرنا إلى أن الحديث من مراسيل الصحابة، فإن عائشة لم تدرك أوائل النبوة، ونشير إلى بعض ألفاظ الحديث لبعد العهد (كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح) فلق الصبح ضياؤه، ويطلق على نفس الصبح كما في قوله تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾
стр. 4938
فَكَانَ يَأْتِى حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهْوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِىَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهْوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ اقْرَأْ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِى. فَقَالَ اقْرَأْ. فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَقَالَ اقْرَأْ. فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَغَطَّنِى الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِى فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ». حَتَّى بَلَغَ (مَا لَمْ يَعْلَمْ) فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ «زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى». فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ «يَا خَدِيجَةُ مَا لِى». وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ «قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى». فَقَالَتْ لَهُ كَلَاّ أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَىٍّ - وَهْوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخُو أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِىَّ فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ
ــ
[الفلق: ١] (فكان يأتي حراء) بكسر الحاء والمد والقصر تصرف ولا تصرف، قيل كان مجيئه إلى حراء لأن المعتكف بها يشاهد الكعبة، وكان قبله يعتكف بها عبد المطلب في رمضان (فيتحنث) أي: يتجنب الحنث، وهو الإثم، فسره بالتعبد لأنه من لوازمه (الليالي ذوات العدد) أي ليالي كثيرة أو قليلة، ويؤيد الأول وصفه بذوات العدد، أي: أيامًا لها قدر، والتردد والاشتياق إلى أهله وهو ظرف للحنث، وما في. . . . تفسير له (حتى فجئه الحق) بفتح [الفاء] وكسر الجيم، يقال فجئ، وفجأ والمصدر منه فجأة بضم الفاء، أي: جاء بغتة، وكذا فاجأه (فغطني حتى بلغ مني الجهد) الغطّ: العصر الشديد، ويجوز في الجهد الرفع أي: بلغ المشقة مني غايته، والنصب، أي: بلغ الملك من المشقة، أو طاقتي، أو وسعي فسقط ما قيل: إن البشر لا تقوى على قوة الملك فلا وجه للنصب، على أنه لو حمل على طاقة الملك فلا وجه لذلك القول؛ لأنه لم يكن في صورة الملك، وسلف منا أن الحكمة في ذلك الغط الشديد ابتلاؤه في الأمانة والديانة، هل يخترع من عند نفسه قراءة كما يفعل واحد منا إذا وقع في بلية (بوادره) بالباء جمع بادرة، لحم بين المنكب والعنق، قال الجوهري: جمع لا مفرد له (زملوني) أي دثروني، يقال زملته، أي: لففته (لا يخزيك الله)
стр. 4939
شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِىَ - فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ أَىِ ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ. فَقَالَ وَرَقَةُ ابْنَ أَخِى مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ النَّبِىُّ ﷺ مَا رَأَى فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِى فِيهَا جَذَعًا أَكُونُ حَيًّا، حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوَمُخْرِجِىَّ هُمْ». فَقَالَ وَرَقَةُ نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَاّ عُودِىَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِى يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّىَ، وَفَتَرَ الْوَحْىُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِىُّ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَىْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَىْ يُلْقِىَ مِنْهُ نَفْسَهُ، تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا. فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقِرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْىِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ
ــ
بالخاء المعجمة من الخزي، ويروى بالحاء المهملة من الحزن (هذا الناموس الذي أنزل على موسى) الناموس فاعول من لمست السِّرَّ: كتمته، يقال لصاحب سر الخير: ناموس، كما يقال لصاحب سر الشر جاسوس (يا ليتني فيها جَذعًا) -بفتح الجيم وذال معجمة- أي: شابًا قويًّا، والضمير لأيام النبوة، وانتصاب جذعًا على الحال من الضمير الذي في الظرف، أو نُصب بليت على لغة من ينصب الخبرين بحرف التشبيه كقوله:
......................... ... إن حراسنا أسدا
(أنصرك نصرًا مؤزرًا) أي قويًّا يقال: آزره وأزره بالمد والقصر، وأزَّره بالتشديد بمعنى، من الأزر، وهو القوة (ثم لم ينشب ورقة) أي لم يلبث (أن توفي) بدل اشتمال من ورقة (وفتر الوحي) أي انقطع (حتى حزن النبي ﷺ حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال) جمع شاهق وهو أعلى الجبل، وفواعل جمع فاعل شاذ (فكلما أوفى بذروة جبل) أي: وصل وضمَّنه معنى اللصوق فَعَدَّاها بالباء، وذِروة الشيء بكسر الذال المعجمة أعلاه (تبدى له جبريل) بفتح المثناة فوق، وتشديد الموحدة من البدو وهو الظهور، وصيغة الفعل
стр. 4940
ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (فَالِقُ الإِصْبَاحِ) ضَوْءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ، وَضَوْءُ الْقَمَرِ بِاللَّيْلِ. طرفه ٣
٢ - باب رُؤْيَا الصَّالِحِينَ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا).
٦٩٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». طرفه ٦٩٩٤
ــ
للدلالة على أنه كان من مسافة بعيدة (فقال يا محمد إنك رسول الله ﷺ حقًّا، فيسكن لذلك جأشه) بفتح الجيم وسكون الهمزة أي قلقه، ويطلق على النفس أيضًا.
باب رؤيا الصالحين
قد سلف منا آنفًا أن الرؤيا إنما هي تُخْلَقُ في النائم، كما تخلق في اليقطان، واستدل على أن منام الصالحين يصدق بدليل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: ٢٧] وكانت هذه الرؤيا رآها وهو في الحديبية، لما حلق وكبر وكان قد أخبر أصحابه أنه رأى أنه وأصحابه يطوفون بالبيت، قال له عمر: ألم تقل إنا داخلو مكة طائفون بالبيت؟ فقال: هل قلت لك في هذه السنة؟ قال لا قال فأنت داخل وطائف فأنزل هذه الآية.
٦٩٨٣ - (الرؤيا الصالحة الحسنة من الرجل الصالح جزء من سنة وأربعين جزءًا من النبوة) قيد الرؤيا بالحسنة لإخراج أضغاث الأحلام، وقيد الرجل بالصالح لإخراج الفاسق، وهذا لا يستلزم أن يكون جزءًا من حقيقة النبوة لأنه محال ظاهر، بل المراد المشابهة من الاطلاع على المغيبات وعالم الملكوت، ومن قيده بستة وأربعين فأكثرهم على أن ذلك لأن نبوته كانت ثلاثًا وعشرين، ستة أشهر منها بالمنام، وقيل غير ذلك، لا يصح شيء منها لاختلاف الروايات في ذلك على عشرة أوجه أقلها من ستة وعشرين، وأكثرها من ستة
стр. 4941
٣ - باب الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ
٦٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ». طرفه ٣٢٩٢
٦٩٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِىَ مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِىَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ».
ــ
وسبعين، وأيضًا لم يقيده بنبوته بل أطلق النبوة، فالذي يجب المصير إليه أن هذا باعتبار الأشخاص وقرب حالهم من الأنبياء فالذي يكون أقرب يكون من أرباب ستة وعشرين وهكذا، ولا يلزم الوقوف أيضًا على ستة وسبعين؛ لأن مفهوم العدد لا يُعتبر في أمثاله كقوله: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] ليس معناه أنه إن زاد بعض فأولهم الأنبياء فإن رؤياهم وحي لا يمكن خلافه، ثم غير الأنبياء على قدر صدق أقوالهم، من كان أصدقهم كلامًا كان أصدقهم منامًا. إلى أدنى المؤمنين، فيكون صدق منامه نادرًا، فتكون رؤيا مثله جزءًا من ألف جزء من النبوة تقريبًا، والله أعلم.
باب الرؤيا من الله
٦٩٨٤ - (زهير) بضم الزاي مصغر (الرؤيا [الصادقة] من الله والحلم من الشيطان) قال ابن الأثير: الرؤيا والحلم ما يراه النائم، لكن غلبت الرؤيا على الخير، والحلم ما يراه النائم لكن غلبت على الشر، ولذلك نُسب إلى الشيطان، وإن كان الكل بخلق الله فالنسبة إلى الشيطان مجازية.
٦٩٨٥ - (ابن الهادي) اسمه يزيد (وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ بالله من شرها، ولا يذكرها لأحد) لأنه ربما فسرها وأخطأ في تفسيرها، والمنام كما وقع في الحديث لأول عابر وهو على رجل طائر. وحاصل ما ورد في الرؤيا الصالحة ثلاثة
стр. 4942
٤ - باب الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ
٦٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا لَقِيتُهُ بِالْيَمَامَةِ - عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْهُ وَلْيَبْصُقْ عَنْ شِمَالِهِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ». وَعَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. طرفه ٣٢٩٢
٦٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».
ــ
أشياء: أن يحمد الله تعالى ويستبشر بها ولا يخبر بها إلا من يحبه، وما ورد في المكروهة أربعة أشياء: أن يتعوَّذ منها، ومن شر الشيطان، وينفث عن يساره ثلاثًا، أي يبصق، ولا يذكرها لأحد أصلًا.
باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة
٦٩٨٦ - (مسدّد) بفتح الدال المشددة (وأثنى عليه خيرًا) هذا من كلام البخاري، وفاعل أثنى مسدد، والذي أثنى عليه عبد الله بن يحيى (الرؤيا الصالحة من الله).
فإن قلت: ترجم على أن الرؤيا جزء من النبوة، فكيف يدل عليه: الرؤيا الصالحة من الله؟ قلت: اللام في الرؤيا الصالحة للعهد، وهى التي قال فيها: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة.
(وليبصق عن شماله) وفي رواية عن يساره، وذلك أن الشمال أخص من اليمين، فهو موضع طروف ذلك الخبيث، أو لأن القلب في ذلك الجانب فيقصده.
٦٩٨٧ - (غندر) بضم المعجمة وفتح الدال (رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) اللام في المؤمن للعهد، وهو الرجل الصالح كما تقدم، وقد حققنا هذه المسألة آنفًا في باب رؤيا الصالحين فعليك به.
стр. 4943
٦٩٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». رَوَاهُ ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَشُعَيْبٌ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٧٠١٧
٦٩٨٩ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».
٥ - باب الْمُبَشِّرَاتِ
ــ
٦٩٨٨ - (حُميد) بضم الحاء مصغر (قزعة) بالقاف وزاي معجمة وثلاث فتحات.
٦٩٨٩ - (ابن أبي حازم) بالحاء المهملة، عبد العزيز بن سلمة (والدَّرَاوَرْدي) -بفتح الدال- نسبة إلى البلد، واسمه عبد العزيز.
باب المبشرات
صفة موصوف مقدر أي المنامات المبشرات، قال الجوهري: بشر يبشر بضم الشين في المضارع، وأبشر وبشر بالتشديد، ثلاث لغات، والاسم منه البشارة بكسر الباء وضمهما، قلت: إنما سميَ الخبر السار بشارة لأن المخبر به يظهر أثر السرور على بشرته، ويقال بشِرت بكذا بكسر الشين أي: صرت ذا بشرة، أي مسرورًا، وقد روى الترمذي وابن ماجه والحاكم في قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] هي الرؤيا الصالحة، واعلم أن هذه لا تقتضي أن الرجل الصالح لا يرى إلا المبشرات، بل يرى المنذرات أيضًا رفقًا به من الله؛ ليستعد له قبل الوقوع كما رأى رسول الله ﷺ أن سيفه انقطع، ورأى البقر مذبوحًا حوله، وكان ذلك قتل أصحابه.
стр. 4944
٦٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَاّ الْمُبَشِّرَاتُ». قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ قَالَ «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ».
٦ - باب رُؤْيَا يُوسُفَ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ * قَالَ يَا بُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). وَقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاىَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِى إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِى إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّى فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ). فَاطِرٌ وَالْبَدِيعُ وَالْمُبْتَدِعُ وَالْبَارِئُ وَالْخَالِقُ وَاحِدٌ،
ــ
٦٩٩٠ - فإن قلت: قوله: (لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا) كيف يصح وثم بشارة من غير الرؤيا؟ قلت: الحصر فيه إضافي بالنسبة فسره الرواية الأُخرى: "ذهبت النبوة وبقيت المبشرات" قالوا وما المبشرات؟ قال: "رؤيا المؤمن جزء من أجزاء النبوة".
باب رؤيا يوسف
(وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ﴾ [يوسف: ٤]) ولما سجدوا له بمصر قال: ﴿يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠]) واختلف في المدة بين رؤياه وبين وقوعها، الأكثر أنها أربعون سنة، وقيل ثمانون، وقيل تسعون (فاطر، والبديع، والمبدع، والبارئ والخالق، واحد) فيه تسامح؛ لأن فاطر معناه الشاق من العدم؛ من فطرته
стр. 4945
مِنَ الْبَدْءِ بَادِئَةٍ.
٧ - باب رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ ﵇
وَقَوْلُهُ تَعَالَى (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ يَا بُنَىَّ إِنِّى أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ). قَالَ مُجَاهِدٌ (أَسْلَمَا) سَلَّمَا مَا أُمِرَا بِهِ. (وَتَلَّهُ) وَضَعَ وَجْهَهُ بِالأَرْضِ.
٨ - باب التَّوَاطُؤُ عَلَى الرُّؤْيَا
٦٩٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنه - أَنَّ أُنَاسًا أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، وَأَنَّ أُنَاسًا أُرُوا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ
ــ
شققته، والبديع بمعنى المخترع للشيء من غير مادة بيده ومثال، والبارئ خالق الشيء بريئًا من الخلل هذا على رواية الراء، وقد رواه أبو ذر والأكثرون البادئ بالدال، قال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ [العنكبوت: ٢٠] قال الجوهري بدأ الخلق وأبدأه بمعنى ﴿مِنَ الْبَدْوِ﴾: (بادية) أي: البدو، في قوله: (﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ [يوسف: ١٠٠]) ومعناه من البادية، قال بعض الشارحين: يحتمل أن يكون مراده أن ألفاظ معناه بادية، وهذا غلط من وجهين الأول: أنا أشرنا إلى أن البادئ بالدال رواية في موضع الراء، الثاني: أن البدو بالواو والبادية آخره تاء، وضحه بها الضمير والله الموفق.
وأردف رؤيا يوسف برؤيا إبراهيم، ولم يورد فيه إلا الآية الكريمة: (﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: ١٠٢]) ومن أراد الوقوف على جلية الحال في أمر الذبيح فعليه بمطالعة تفسيرنا "غاية الأماني" فإنه يجد ما يقر عينه.
باب التواطؤ في الرؤيا
التواطؤ: التوافق كأن كل واحد منهما يطأ موطئ الآخر.
٦٩٩١ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل).
(أن أناسًا أُرُوا ليلة القدر) بضم الهمزة على بناء المجهول.
فإن قلت: ترجم على التواطؤ وليس له ذكر في الحديث؟ قلت: قوله: إن أناسًا أُروا
стр. 4946
«الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ». طرفه ١١٥٨
٩ - باب رُؤْيَا أَهْلِ السُّجُونِ وَالْفَسَادِ وَالشِّرْكِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّى أَرَانِى أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّى أَرَانِى أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَاّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّى إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَىْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ * يَا صَاحِبَىِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ) وَقَالَ الْفُضَيْلُ لِبَعْضِ الأَتْبَاعِ يَا عَبْدَ اللَّهِ (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَاّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَاّ لِلَّهِ أَمَرَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَاّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَا صَاحِبَىِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِىَ الأَمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ * وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِى عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ * وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّى أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ
ــ
ليلة القدر في السبع الأواخر، وهو معنى التواطؤ، قال شيخ الإسلام: ولما كان السبع داخلًا في العشر وناس أروها في السبع الأواخر وآخرون في العشر الأواخر، وكان السبع داخلًا في العشر، قال رسول الله ﷺ : (التمسوها في السبع الأواخر) ليوافق الطائفتين عليها، قلت: ولقائل أن يقول: كان الاحتياط أن يقول التمسوها في العشر الأواخر ليوافق الطائفتين كما جاء في بعض الروايات كذلك، والأحسن أن يقال: إنها لما كانت في الأوتار فلا فرق بين العبارتين، فالسبع هو المراد من العشر فنبه عليه.
فإن قلت: ليس في العشر الأواخر سبعة أوتار، قلت: الظاهر أنه أشار إلى أنها في أوتار السبع.
باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك
وفي رواية أبي ذر الشراب بدل الشرك، ويروى بوجهين، شُرّاب بضم الشين وتشديد
стр. 4947
يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِى فِي رُؤْيَاىَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ * قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ * وَقَالَ الَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّى أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَاّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَاّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ * وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِى بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ). (وَادَّكَرَ) افْتَعَلَ مِنْ ذَكَرَ، (أُمَّةٍ) قَرْنٍ وَتُقْرَأُ أَمَهٍ نِسْيَانٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (يَعْصِرُونَ) الأَعْنَابَ وَالدُّهْنَ. (تَحْصِنُونَ) تَحْرُسُونَ.
٦٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، ثُمَّ أَتَانِى الدَّاعِى لأَجَبْتُهُ».
ــ
الراء جمع شارب، ومخففًا بشين مفتوحة (وادَّكر: افتعل من الذكر) بالذال المعجمة قُلبت دالًا مهملة (﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: ٤٢])، (في أمة: قرن) لم يرد بالقرن المتعارف، بل زمانًا مديدًا، وهو سبع سنين كما أخبر الله تعالى عنه بقوله: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: ٤٢] (ويُقرأ: أَمه) بفتح الهمزة والميم، وهاء ساكنة، وفسَّره بالنسيان، قال الجوهري: هي قراءة ابن عباس، وأنشد قول الشاعر:
أمهت وكنت لا أنسى حديثًا ... كذاك الدهر يودي بالعقول
٦٩٩٢ - (جويرية) بضم الجيم مصغر جارية (لو لبثت ما لبت يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته) تقدم في المناقب، وأشرنا إلى أنه مدحه بكمال الصبر، ولا يلزم منه أن يكون أفضل منه حتى يحتاج إلى أن يقال: قاله تواضعًا، فإن زيادته في أمر لا يقدح في أفضلية رسول الله ﷺ وعلى سائر إخوانه.
стр. 4948
١٠ - باب مَنْ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ
٦٩٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ رَآنِى فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِى فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِى». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ. طرفه ١١٠
٦٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ رَآنِى فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِى، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ بِى، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ». طرفه ٦٩٨٣
ــ
باب من رأى النبي ﷺ في المنام
٦٩٩٣ - (عبدان) على وزن شعبان (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) وفي رواية مسلم: "لكأنما رآني في اليقظة" وفي الرواية الأخرى "فقد رآني في اليقظة"، فالرواية التي قال فيها "فكأنما رآني" يشير فيها إلى أن لا فرق بين الروايتين، وقوله: "فسيراني في اليقظة" يريد يوم القيامة، والاعتراض بأن المؤمنين كلهم يرونه يوم القيامة، فأي فائدة في هذا؟ -ساقط لأن هذا إشارة إلى أن موت المؤمنين على الإيمان، وكفى بها فضيلة وبشرى، وفيها من رآني يريد أهل عصره ممن لم يره، وليس بشيء؛ لأن من، لفظ عام وقيل: يراه يوم القيامة من قريب، وهذا لا دليل عليه، والحق ما أشرناه، وأما قوله: "فقد رآني في اليقظة" إما أن يقدر حرف التشبيه، بدليل الرواية الأخرى، أو لما كان محقق الوقوع عبر عنه بالماضي، ثم إنهم اختلفوا في أن رؤيته هل يجب أن تكون على شكل كان عليه في الدنيا، أو في أي سورة كان؟ إلى الأول مال طائفة منهم: ابن سيرين، قال النووي: والصواب ما قاله المازري: إنه هو على أي صورة كان، والدليل عليه قوله: "إن الشيطان لا يتمثل بي" وقد بسطنا الكلام عليه في أبواب الإيمان [و] العلم.
٦٩٩٤ - (معلى) بضم الميم وتشديد اللام (البُناني) بضم الباء (من رآني [في المنام] فقد رآني) أي أنا ذلك المرئي وليس من أضغاث الأحلام.
стр. 4949
٦٩٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَزَايَا بِى». طرفه ٣٢٩٢
٦٩٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِىٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِى الزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ رَآنِى فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ». تَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ طرفه ٣٢٩٢
٦٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ رَآنِى فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّنُنِى».
١١ - باب رُؤْيَا اللَّيْلِ
رَوَاهُ سَمُرَةُ.
ــ
٦٩٩٥ - (بكير) بضم الباء مصغر (أن الشيطان لا يتزيّا بي) بالزاي المعجمة، من الزي وهو الزوية: الهيئة والصورة، وبالراء المهملة من الرؤية، أي: لا يقدر على أن يري نفسه في صورتي.
٦٩٩٦ - (خالد بن خَلي) بفتح الخاء على وزن ولي (الزُبيدي) بضم الزاي المعجمة مصغر محمد بن الوليد (من رآني فقد رأى الحق) ضد الباطل ليس أضغاث الأحلام، ولا من تخييل الشيطان.
٦٩٩٧ - (ابن الهاد) اسمه يزيد (خباب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة (فإن الشيطان لا يتكونني) هو معنى: "لا يتمثل بي" أي: لا يقدر على أن يصير كائنًا في صورتي.
باب رؤيا الليل
(رواة سَمُرة) بفتح السين وضم الميم، سمرة بن جندب الصحابي، حديثه في كتاب التعبير.
стр. 4950
٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِىُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِى». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا. طرفه ٢٩٧٧
ــ
فإن قلت: ما معنى قوله رؤيا الليل؟ قلت: يشير إلى أنه هل هناك فرق بين النهار والليل أم لا؟ وقد روى أحمد وابن حبان: "أصدق الرؤيا الأسحار" وقبل السحر دونه، وكذلك إلى أول الليل فإنه أبطل، عن جعفر الصادق أن الرؤيا وقت القيلولة أسرع وقوعًا.
٦٩٩٨ - (المقدام) بكسر الميم (العِجلي) بكسر العين نسبة إلى القبيلة من ربيعة (الطُفاوي) بضم الطاء نسبة إلى الطفاوة حي من قيس غيلان (أعطيت مفاتيح الكلم) وفي الرواية الأخرى: "فواتح الكلم"، وفي الرواية الأخرى: "جوامع الكلم"، وقد تقدم أنه أشار إلى ما خص به من البلاغة الفائقة بأن يجمع معاني كثيرة في ألفاظ قليلة بعبارات وافية كقوله: "الدين النصيحة" وقوله: "كلكم راع"، "لا ضرر ولا ضرار"، وإطلاق المفاتيح عليها لأنها أمهات سائر العبارات، ومن كان فيه يدخل في منوع من البلاغة مما انغلق على غيره. (ونصرت بالرعب إلى مسيرة شهر) كما جاء في الرواية الأخرى: "وبينما أنا
стр. 4951
٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أُرَانِى اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ - أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا فَقِيلَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ». طرفه ٣٤٤٠
٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّى أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
ــ
نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض" إما حقيقة أو مجازًا عن إطلاقه على ما يسّر الله له ولأمته من الغنائم وأموال كسرى وقيصر وغيرهما، وهذا من جملة خواصه كما صرح به في الرواية الأخرى فلا دخل لأمته في ذلك (قال أبو هريرة: فذهب رسول الله ﷺ وأنتم تَنْتقِلونها) بالقاف من النقل، وبالفاء من النفل وهو الغنيمة، وبالثاء المثلثة من نفل كنانته إذا نثر ما فيهما من السهام.
٦٩٩٩ - (أُراني الليلة عند الكعبة) بضم الهمزة أي: أظن، وفي الرواية الأخرى "رأيتني" (له لِمَّة كأحسن ما أنت راء من اللمم) اللم -بكسر اللام وتشديد الميم- شعر الرأس إذا جاوز الأذن (على عواتق رجلين) العاتق ما بين العنق إلى المنكب، وقياسه عاتقي رجلين، والجمع باعتبار الأجزاء (ثم إذا أنا برجل جعد قَطَط) -بفتح القاف والطاء- شديد الجعودة (أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية) بالياء من طفا يطفو ارتفع، ويروى بالهمزة وهي الجاحظة ضد المرتفعة، ووجه الجمع أن كلتا عينيه مختلفتان، إحداهما مرتفعة والأخرى مغايرة على التعاكس، لعنه الله أقبح الأشكال كما أن دعواه أقبح الدعاوى.
٧٠٠٠ - (أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ وقال: إني رأيت الليلة في المنام) وساق
стр. 4952
وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ الزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ شُعَيْبٌ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِىِّ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ. طرفه ٧٠٤٦
١٢ - باب الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ .
٧٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، وَجَعَلَتْ
ــ
الحديث، سيأتي حديثه في باب من [لم] يَرَ الرؤيا لأول عابر إن شاء الله تعالى (وتابعه سليمان) أي تابع يونس في الرواية عن الزهري، وهذه المتابعة في رواية مسلم موصولة، وكذا تعليق الزبيدي وسفيان وشعيب وإسحاق (وتابعه ابن أخي الزهري) وصلها الذهلي في "الزهريات" (وكان معمر لا يسنده) أي عن الزهري (حتى كان بعد) أي ثم أسنده، وقد رواه مسلم عنه مسندًا تارة إلى ابن عباس، وتارة إلى أبي هريرة.
باب الرؤيا بالنهار
(وقال ابن عون عن ابن سيرين: رؤيا النهار مثل رؤيا الليل) لا فرق بينهما في التعبير، وقد نقلنا عن جعفر الصادق في باب رؤيا الليل إن أصدق المنامات الرؤيا عند القيلولة.
٧٠٠١ - (أم حرام بنت مِلحان) -بكسر الميم- قال ابن عبد البر: لم أقف على اسمها، وقال غيره: اسمها رميصاء بضم الراء، وقد سلف الحديث في أبواب غزوة المرأة
стр. 4953
تَفْلِى رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهْوَ يَضْحَكُ. طرفه ٢٧٨٨
٧٠٠٢ - قَالَتْ فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ، غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». شَكَّ إِسْحَاقُ. قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهْوَ يَضْحَكُ. فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ، غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ». كَمَا قَالَ فِي الأُولَى. قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ». فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. طرفه ٢٧٨٩
١٣ - باب رُؤْيَا النِّسَاءِ
٧٠٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ - امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمُ اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ قُرْعَةً. قَالَتْ فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّىَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ
ــ
في البحر، وموضع الدلالة أن رؤيا رسول الله ﷺ كانت بالنهار، فعلم منه أن رؤيا النهار معتبرة.
٧٠٥٢ - (ثبج البحر) بالثاء المثلثة بعدها باء موحدة، لجة البحر: وسطه (فركبت في البحر زمان معاوية) أي: في أيام إمارته في خلافة عثمان.
باب رؤيا النساء
٧٠٠٣ - (عُفير) بضم العين مصغر، وكذا (عقيل) روى في الباب حديث أم العلاء أن عثمان بن مظعون كان نزل عليها حين اقتسم الأنصار المهاجرين، والحديث سلف في الجنائز وبعده، وموضع الدلالة هنا أنها رأت عينًا تجري له بعد موته فأخبرت رسول الله ﷺ فأوله
стр. 4954
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِى عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ». فَقُلْتُ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا هُوَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَوَاللَّهِ مَا أَدْرِى وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَاذَا يُفْعَلُ بِى». فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَا أُزَكِّى بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا. طرفه ١٢٤٣
٧٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ بِهَذَا وَقَالَ «مَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِهِ». قَالَتْ وَأَحْزَنَنِى فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِى، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «ذَلِكَ عَمَلُهُ». طرفه ١٢٤٣
١٤ - باب الْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ
٧٠٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الأَنْصَارِىَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَفُرْسَانِهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمُ الْحُلُمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ، فَلَنْ يَضُرَّهُ». طرفه ٣٢٩٢
ــ
بعلمه، فدل على أن رؤيا النساء تعتبر (شهادتي عليكَ أبا السائب) كنية عثمان، وكان الظاهر شهادتي لك، إلا أن الفعل ضمن معنى الحكم (والله ما أدري وأنا رسول الله ﷺ ما يفعل بي) قيل: صوابه ما يُفعل به على أن الضمير لعثمان كما في الرواية بعده وليس كذلك، بل كلاهما صواب.
فإن قلت: ما معناه وقد كان رسول الله ﷺ عالمًا بأنه في أعلى المقامات؟ قلت: قيل أراد ما يتعلق بالدنيا وقيل تفاصيل أحواله وإن كان عَلِمه إجمالًا وأطلق القول الموهم لئلا يجزم أحد بأمر الغيب.
فإن قلت: عثمان بن مظعون من أهل بدر وقد أخبر رسول الله ﷺ أن أهل بدر أهل الجنة، قلت: قد قال "إني لأرجو له" وإنما قال تلك المقالة ردًّا لكلام أم العلاء ثم أردفه.
باب الحلم من الشيطان
وقد سلف قريبًا أن الرؤيا والحلم ما يراه النائم إلا أن الحلم خص بالشر وأشرنا إلى أن الكل وإن كان بخلق الله إلا أن النسبة إلى الشيطان مجازية؛ لأنه من بلاغة وسواسه.
стр. 4955
١٥ - باب اللَّبَنِ
٧٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّى لأَرَى الرِّىَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِى، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِى». يَعْنِى عُمَرَ. قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْعِلْمَ». طرفه ٨٢
١٦ - باب إِذَا جَرَى اللَّبَنُ فِي أَطْرَافِهِ أَوْ أَظَافِيرِهِ
٧٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّى لأَرَى الرِّىَّ يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِى، فَأَعْطَيْتُ فَضْلِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ». فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْعِلْمَ». طرفه ٨٢
ــ
باب اللبن
٧٠٠٦ - (عبدان) على وزن شعبان، روى في الباب أن رسول الله ﷺ قال: (بينا أنا نائم أُتيت بقدح لبن) والحديث سلف في أبواب العلم، والمراد منه هنا أن اللبن يؤول بالعلم إذا كان الرائي أو من رؤي له أهلًا له (إني لأرى الرّيّ يخرج من أظفاري) أي: ما به الري، وهو اللبن كناية عن غاية كثرة الشرب، ويحتمل الحقيقة مع بعد، وقد أشرنا إلى أن المناسبة هي أن اللبن سبب لهذه الحياة، كما أن العلم سبب للحياة في الدار الآخرة.
باب إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره
٧٠٠٧ - روى في الباب الحديث الذي قبله مع اختلاف شيخه.
فإن قلت: هلا روى الحديث بهذا السند أيضًا في الباب قبله؟ قلت: ترجم على اللبن أولًا ثم على جريان اللبن، دلالة على أن حكم الجريان غير حكم مطلق اللبن، والظاهر أن الرؤية [رؤية] البصر (إني لأرى الرَّي يخرج من أطرفي) هذه الرواية أعم من الأولى.
стр. 4956
١٧ - باب الْقَمِيصِ فِي الْمَنَامِ
٧٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَىَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْىَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَمَرَّ عَلَىَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ». قَالُوا مَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الدِّينَ». طرفه ٢٣
١٨ - باب جَرِّ الْقَمِيصِ فِي الْمَنَامِ
٧٠٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ
ــ
باب القميص في المنام
٧٠٠٨ - (بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليَّ) هي رؤية البصر (وعليهم قُمُص) -بضم القاف والميم- جمع قميص (منها ما بلغ الثُّدِيّ) بضم الثاء وكسر الدال وتشديد الياء جمع ثدي كحُلي في جمع حلي، وقد سلف الحديث في أبواب الإيمان، وأشرنا إلى أن وجه الشبه بين القميص والدين أن القميص يستر العورة في هذه الدار، والدين يستره في تلك الدار، قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦] واعتبار تفاوت القميص كتفاوت الناس، وإن كان أعم من المؤمن إلا أن آخر الحديث يدل على أن الذين عرضوا عليه المؤمنون، وقوله: (ومنها ما يبلغ دون ذلك) يحتمل أن يكون فوق الثدي، والظاهر أنه يريد ما تحت الثدي، يؤيده أنه جاء في رواية "منها ما يبلغ السّرة"، وقد أشرنا إلى أنه لا يستلزم أن يكون عمر أفضل من أبى بكر؛ لأن رؤيته عمر بهذه الصفة لا تنفي رؤية أبي بكر، على أنه يحتمل أن لا يكون أبو بكر مع الناس الذين عرضوا عليه ثم قال:
باب القميص
وقد ذكرنا فائدته في باب جري اللبن بعد باب اللبن فقس عليه.
٧٠٠٩ - (أبو أمامة بن سهل) بضم الهمزة اسمه أسعد، سماه رسول الله ﷺ باسم جده أسعد بن زرارة.
стр. 4957
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَىَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْىَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَىَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ». قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الدِّينَ». طرفه ٢٣
١٩ - باب الْخُضَرِ فِي الْمَنَامِ وَالرَّوْضَةِ الْخَضْرَاءِ
٧٠١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا حَرَمِىُّ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا. قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ يَنْبَغِى لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّمَا عَمُودٌ وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فَنُصِبَ فِيهَا وَفِى رَأْسِهَا
ــ
باب الخضر في المنام والروضة الخضراء
الخُضر -بضم الخاء وسكون الضاد- جمع أخضر، وفي بعضها الخضرة وهي اللون المعروف.
٧٠١٠ - (الجعفي) بضم الجيم نسبة إلى جعفي بن سعد العشيرة أبو قبيلة بيمن (حَرَمِي) بفتح الحاء والراء وياء النسبة (عُمارة) بضم العين وتخفيف الميم (قُرّة) بضم القاف وتشديد الراء (عُبَاد) بضم العين وتخفيف الباء (كنت في حَلْقة) بفتح الحاء وسكون اللام، أي: في جماعة (فيها سعد بن مالك) هو ابن أبي وقاص (فمر عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام الإسرائيلي من نسل يوسف الصديق (كأنما عمود في وسط روضة خضراء فنصب فيها) بالنون المضمومة وصاد مهملة مكسورة، وفي بعضها قضيب بالقاف والضاد المعجمة وهو بمعناه (وفي أسفلها مِنصف) بكسر الميم وهو الوصف، والوصف الخادم (ارقَه) بفتح القاف على الأفصح (فقال رسول الله ﷺ : يموت عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى) أي: الإيمان.
فإن قلت: إذا أخبره رسول الله ﷺ بأنه يموت على الإيمان ومعلوم أن كل من مات مؤمنًا دخل الجنة فلِم أنكر؟ قلت: إنما أنكر عليهم الجزم بأنه من أهل الجنة، ولم يكن ذلك من لفظ رسول الله ﷺ وقد قاله تواضعًا، وليس بشيء؛ لأن قوله: (ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم) يرده والحديث في المناقب.
стр. 4958
عُرْوَةٌ وَفِى أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ - وَالْمِنْصَفُ الْوَصِيفُ - فَقِيلَ ارْقَهْ. فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَمُوتُ عَبْدُ اللَّهِ وَهْوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى». طرفه ٣٨١٣
٢٠ - باب كَشْفِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ
٧٠١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ. فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِىَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ». طرفه ٣٨٩٥
ــ
باب كشف المرأة في المنام
٧٠١١ - (عُبيد) بضم العين (أبو أسامة) بضم الهمزة (عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : أريتك في المنام مرتين) وفي غير البخاري ثلاث مرات، ولا تناقض (إذا رجل يحملك في سَرَقَةَ) بثلاث فتحات قطعة من الحرير، وقيل: معرب سره، وهو الجيد من كل شيء، ووقع في الباب بعده: ملَكٌ، بدل: رجل، فدل على أن الملك كان في صورة الرجل، وقد أشرنا في أبواب النكاح إلى أن الملك هو جبريل (فيقول هذه امرأتك فأكشفها فإذا هي أنت). وفي الرواية بعدها: "فأقول اكشف، فيكشف" ولا تنافي لجواز الأمرين، أو كان هذا في ليلة وذاك في أخرى (فأقول إن يكن هذا من عند الله يمضه).
فإن قلت: رؤيا الأنبياء وحي فما معنى قوله: "إن يكن من عند الله"؟ قلت: قيل: كان هذا قبل النبوة، وليس كذلك؛ لأن قوله: "فاكشف فإذا هي أنت" يدل على أنه كان يحوف عائشة، وهي قبل النبوة لم تكن موجودة، وقيل هذا على طريقة العرب تقول بلفظ الشك في مقام التحقيق، والحق أن المنام قد يكون على غير ظاهره كما أنه رأى في منامه أسيدًا في الجنة قال: "قلت: ما لأسيد في الجنة فإنه كان مات كافرًا"، فكان تأويله إسلام ابنه عباد، وكذا رؤي أبو جهل في الجنة فكان تأويله إسلام ابنه عكرمة.
فإن قلت: أي فائدة لترجمة الأبواب على مثل هذه الأشياء؟ قلت: ليعلم تأويلها نحو
стр. 4959
٢١ - باب ثِيَابِ الْحَرِيرِ فِي الْمَنَامِ
٧٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ اكْشِفْ. فَكَشَفَ فَإِذَا هِىَ أَنْتِ، فَقُلْتُ إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ. ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ اكْشِفْ. فَكَشَفَ فَإِذَا هِىَ أَنْتِ فَقُلْتُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ». طرفه ٣٨٩٥
٢٢ - باب الْمَفَاتِيحِ فِي الْيَدِ
٧٠١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِى». قَالَ مُحَمَّدٌ وَبَلَغَنِى أَنَّ جَوَامِعَ الْكَلِمِ أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الْكَثِيرَةَ الَّتِى كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الْكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأَمْرِ الْوَاحِدِ وَالأَمْرَيْنِ. أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. طرفه ٢٩٧٧
ــ
ما أول رسول الله ﷺ ، لكن يعتبر حال الرجل والمرأة في ذلك فيصرف على كل واحد ما يليق بحاله، ولما كانت عائشة أهلًا للبس الحرير كان ذلك عزًّا لها، ولو رأى رجلًا صالحًا أنه كان لابسًا للحرير كان ذلك مصيبة له، إما في دينه أو في دنياه، وقس عليه.
باب: المفاتيح في اليد
٧٠١٣ - (عُفير) بضم العين مصغر، وكذا (عقيل)، (بعثت بجوامع الكلم) قيل: أراد القرآن، والحق أنه أراد غير القرآن من كلمات قليلة اللفظ كثيرة المعنى، وقد سلف الحديث في باب رؤيا الليل، ولفظه هناك: "مفاتيح الكلم" (وأتيت بمفاتيح خزائن الأرض) وغرض البخاري من إيراده هنا أن من يرى المفاتيح في يده تحصل له الدنيا (قال أبو عبد الله) كذا وقع في رواية أبي ذر، والصواب محمد كما في رواية كريمة، وقال بعضهم: لا تنافي لأن أبا عبد الله كنية محمد بن البخاري، وهذا غلط لأن محمدًا هو الزهري راوي الحديث.
стр. 4960
٢٣ - باب التَّعْلِيقِ بِالْعُرْوَةِ وَالْحَلْقَةِ
٧٠١٤ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ح وَحَدَّثَنِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ رَأَيْتُ كَأَنِّى فِي رَوْضَةٍ، وَسَطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ فِي أَعْلَى الْعَمُودِ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِى ارْقَهْ. قُلْتُ لَا أَسْتَطِيعُ. فَأَتَانِى وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِى فَرَقِيتُ، فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا مُسْتَمْسِكٌ بِهَا، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «تِلْكَ الرَّوْضَةُ رَوْضَةُ الإِسْلَامِ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، لَا تَزَالُ مُسْتَمْسِكًا بِالإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ». طرفه ٣٨١٣
٢٤ - باب عَمُودِ الْفُسْطَاطِ تَحْتَ وِسَادَتِهِ
ــ
باب التعليق بالعروة والحلقة
٧٠١٤ - (أزهر) بفتح الهمزة وزاي معجمة (ابن عون) آخره نون اسمه عبد الله (عُباد) بضم العين وتخفيف الموحدة، روى في الباب حديث عبد الله بن سلام، وقد تقدم قريبًا في باب الخضرة وموضع الدلالة التعليق بالعروة فمن رأى أنه متعلق بالعروة يدل على أنه يموت على الإيمان (ارّقَه) بفتح القاف على الأفصح (العروة عروة الوثقى) كذا بالإضافة من إضافة الموصوف إلى الصفة، قال تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦].
باب عمود الفسطاط تحت وسادته
قال صاحب "الكشاف": الفسطاط بضم الفاء من آنية الشعر أصغر من السرادق.
فإن قلت: لم يرو في الباب حديثًا، قلت: لم يكن في ذلك حديث على شرطه.
قيل: أشار في الترجمة إلى حديث روي عن ابن عمر "أنه رأى سرقة من حرير على عمود فاقتلعها وجعلها تحت وسادته وقام بالسرقة"، وردَّ شيخ الإسلام أستاذنا بأن حديث ابن عمر لا يدخل في هذا الباب، بل له باب مستقل بعده، قال: والمعتمد أن البخاري أشار في الترجمة إلى حديث رواه الحاكم وغيره، وقال الحاكم حديث صحيح أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إن رسول الله ﷺ قال: "بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت رأسي، فاتبعته بصري فإذا هو قد عمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن
стр. 4961
٢٥ - باب الإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ فِي الْمَنَامِ
٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِى سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ لَا أَهْوِى بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَاّ طَارَتْ بِى إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ. طرفه ٤٤٠
٧٠١٦ - فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ». أَوْ قَالَ «إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ». طرفه ١١٢٢
٢٦ - باب الْقَيْدِ فِي الْمَنَامِ
٧٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ عَوْفًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا اقْتَرَبَ
ــ
بالشام" وهذا فيه نظر، وكذلك إن ترجمة الباب على عمود الفسطاط، والذي رواه عمود الكتاب، فالظاهر أن إشارة البخاري إنما هي إلى حديث ابن عمر كون الحديث مذكورًا في الباب بعده لا ينافي ذلك فإنه يذكر الحديث في أبواب لمعان كما هو دأبه.
باب الإستبرق ودخول الجنة
٧٠١٥ - (معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (وُهيب) بضم الواو مصغر روى حديث ابن عمر أنه رأى في المنام سرقَة في يده، وقد سلف حديثه في المناقب، وموضع الدلالة هنا أن من رأى مثله في المنام يدل على حسن حاله، ومن رأى أنه دخل الجنة فإنه يدل على موته على الإسلام ودخوله الجنة، وإن رآه كافرٌ يدل على أنه يرزق الإسلام. وقال (أن عبد الله رجل صالح) وفي بعض الروايات أن الملك قال مثله، وقال: نعم أنت لولا قلة الصلاة.
باب القيد في المنام
٧٠١٧ - (الصباح) بفتح الصاد وتشديد الموحدة (معتمِر) بكسر الميم الثانية (إذا اقترب
стр. 4962
الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ.» قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَقُولُ هَذِهِ قَالَ وَكَانَ يُقَالُ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ حَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ، وَبُشْرَى مِنَ اللَّهِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصُّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ. قَالَ وَكَانَ يُكْرَهُ الْغُلُّ فِي النَّوْمِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ الْقَيْدُ، وَيُقَالُ الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ. وَرَوَى قَتَادَةُ وَيُونُسُ وَهِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلَّهُ فِي الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ. وَقَالَ يُونُسُ لَا أَحْسِبُهُ إِلَاّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقَيْدِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا تَكُونُ الأَغْلَالُ إِلَاّ فِي الأَعْنَاقِ. طرفه ٦٩٨٨
٢٧ - باب الْعَيْنِ الْجَارِيَةِ فِي الْمَنَامِ
٧٠١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
ــ
الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن) اقتراب الزمان، قيل: المراد به اعتدال الليل والنهار أوائل الربيع وقت الإزهار، وأوائل الخريف أيام الثمار، لعل الحكمة من ذلك اعتدال الأمزجة فيهما، وقيل: قرب الساعة، قيل: والحكمة في ذلك بعد عهد النبوة وارتفاع العلم، فالله تعالى يؤيد المؤمن بما هو جزء من النبوة (وكان يقال: الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان) وعند المعبرين لا تأويل لواحد منهما، وهذا ظاهر في أنه ليس مرفوعًا، وقد رواه الترمذي وأبو داود مرفوعًا كله، وكذا قاله القرطبي، وإليه أشار البخاري بقوله: أدرجه بعضهم في الحديث (لا تكون الأغلال إلا في الأعناق) الظاهر أنه أخذه من قوله تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ [غافر: ٧١] ولا دلالة في ذلك، وقال صاحب "المحكم": الغل جامعة توضع في اليد والعنق.
فإن قلت: معنى الغل مرادف للقيد فلم كره الغل؟ قلت: الظاهر أنه كرهه لكونه مذكورًا في عذاب الكفر، وأما على الأول فلأن القيد في اليد والرجل كف عن المعاصي.
باب العين الجارية
٧٠١٨ - (عبدان) على وزن شعبان (مَعْمَر) بفتح الميمين وسكون العين (خارجة) اسم
стр. 4963
عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ - وَهْىَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّىَ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِى عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. قَالَ «وَمَا يُدْرِيكِ». قُلْتُ لَا أَدْرِى وَاللَّهِ. قَالَ «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، إِنِّى لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِى وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ». قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّى أَحَدًا بَعْدَهُ. قَالَتْ وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَيْنًا تَجْرِى، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «ذَاكِ عَمَلُهُ يَجْرِى لَهُ» طرفه ١٢٤٣
٢٨ - باب نَزْعِ الْمَاءِ مِنَ الْبِئْرِ حَتَّى يَرْوَى النَّاسُ
رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٧٠١٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ
ــ
فاعل من الخروج (أم العلاء) بفتح العين بنت الحارث الخزرجية، روى عنها حديث موت عثمان بن مظعون، وقد سلف قريبًا في باب رؤيا النساء، وموضع الدلالة قوله: (ورأيت لعثمان عينًا تجري) فإنه يدل على من رأى مثله أو رؤي له يدل على حسن حاله، ويختلف باختلاف الرائي، وأما جريان العين لعثمان قيل: إشارة إلى آخر رباط في سبيل [الله] فإنه يجري له إلى يوم القيامة كما جاء في الحديث، وأما قوله (ما أدري وأنا رسول الله ﷺ ما يُفعل بي ولا بكم) أي في الدنيا أو في الآخرة من تفاصيل الأمور.
باب نزع الماء من البئر حتي يَروى الناس
يروى: بفتح [الواو] مضارع روي بكسرها (رواه أبو هريرة) تقدم تعليق أبي هريرة مسندًا في المناقب، وذكره كذلك في الباب بعده.
٧٠١٩ - (حرب) ضد الصلح (صخر بن جويرية) مصغر جارية (بينا أنا على بئر أنزع
стр. 4964
مِنْهَا إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِى بَكْرٍ فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِى فَرْيَهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». طرفه ٣٦٣٣
٢٩ - باب نَزْعِ الذَّنُوبِ وَالذَّنُوبَيْنِ مِنَ الْبِئْرِ بِضَعْفٍ
٧٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ
ــ
منها) أي أستقي (إذ جاءني أبو بكر وعمر، وأخذ أبو بكر الدلو) لم يقل أخذها من يدي بخلاف قضية عمر فإنه قال: (أخذها من يد أبي بكر) فإن خلافة أبي بكر كانت من الصحابة وخلافة عمر كانت من أبي بكر (فنزع ذنوبًا أو ذنوبين) وذكر في باب الاستراحة ذنوبين من غير شك، والذنوب بفتح الذال المعجمة الدلو الممتلئ (وفي نزعه ضعف يغفر الله له) قيل: قوله: يغفر الله له كلمة تجري في المتعارف، ولا يراد مغفرة ذنب. قلت: قوله: وفي نزعه ضعف قرينة صارفة عن ذلك، قيل إشارة إلى قصر مدته وليس بذلك إذ لا اختيار له في ذلك، والصواب أن شوكته لم تكن كشوكة عمر، وإن كان أفضل منه، وأجلّ الأثر إلى قوله: (فاستحالت في يده غربًا) والغرب ضد الشرق، الدلو العظيمة.
فإن قلت: ذكر في الباب بعده: "فاستحالت غربًا ثم أخذها عمر"، قلت: استحالت غربًا قيل أخذه وأثرها ظهر بعد أخذه فلا تنافي.
(فلم أر عبقريًّا) قال ابن الأثير: يزعمون أن عبقر قرية يسكنها الجن، فكل شيء يكون فيه غرابة ينسبونه إليها، والمراد به في الحديث سيد القوم والقوي منهم (يفري فريه) بفتح الفاء وكسر [الراء] وتشديد الياء، أي يعمل عمله، وأصل الفري القطع (حتى ضرب الناسُ بعطن) -بفتح العين والطاء- مبرك الإبل حول الماء لتقاد للشرب ثانيًا، قال ابن الأثير: ضرب ذلك مثلًا لاتساع الناس في زمن عمر لما فتح الله على المسلمين في خلافته، وموضع الدلالة أن نزع الماء يدل على الولاية بقدر الماء وحال الرائي وكيفية الماء من الصفاء والكدر.
[باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف]
٧٠٢٠ - ثم أردف هذا الباب بباب نزع ذنوب أو ذنوبين، وروى فيه الحديث الذي في
стр. 4965
عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِي أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ «رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قَامَ ابْنُ الْخَطَّابِ، فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَمَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ يَفْرِى فَرْيَهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». طرفه ٣٦٣٣
٧٠٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَعِيدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى عَلَى قَلِيبٍ وَعَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِى قُحَافَةَ فَنَزَعَ مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». طرفه ٣٦٦٤
٣٠ - باب الاِسْتِرَاحَةِ فِي الْمَنَامِ
٧٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّى عَلَى حَوْضٍ أَسْقِى النَّاسَ، فَأَتَانِى أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِى لِيُرِيحَنِى، فَنَزَعَ ذَنُوبَيْنِ
ــ
الباب قبله، ولم يذكر نزع رسول الله ﷺ في السند الأول بل قال (فقام أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين) وقد سلف الحديث مرارًا.
فإن قلت: ما فائدة وضع هذا الباب؟ قلت: قد أشرنا مرارًا أن غرضه من وضع الأبواب استنباط الأحكام بقدر ما يمكن أخذها من الحديث، وقد أشرنا في هذه الترجمة إلى أن من رأى نزع ذنوب أو ذنوبين يحصل له العز والولاية بقدر ذلك كما وقع للصديق.
باب الاستراحة في المنام
٧٠٢٢ - (مَعْمَر) بفتح الميمين وسكون العين (هَمَّام) بفتح الهاء وتشديد الميم، روى في الباب الحديث المتقدم، ولفظ (رأيت أني على حوض) وفي رواية "على حوضي" فإن صحت هذه الرواية يريد حوضه الكوثر، والجمع بينه وبين الروايات السابقة أنه كان ينزع من البئر ويسكبه في الحوض للناس، وفي الحديث إشارة إلى أن الإنسان ما دام في الدنيا لا
стр. 4966
وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، فَأَتَى ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ، حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ يَتَفَجَّرُ». طرفه ٣٦٦٤
٣١ - باب الْقَصْرِ فِي الْمَنَامِ
٧٠٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، قُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ قَالَ أَعَلَيْكَ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ. طرفه ٣٢٤٢
ــ
راحة، وأن الصغير إذا رأى الكبير يباشر فعلًا فيه مشقة له أن ينوب عنه، وقوله في عمر (فلم يزل ينزع حتى تولى الناس والحوض يتفجر) أي بقاء آثار فعله إلى آخر الدهر، إذ هو الذي وضع الديوان وقدر الخراج، ووقف الأراضي المغنومة لمن يأتي إلى يوم القيامة.
باب القصر في المنام
٧٠٢٣ - (عفير) بضم العين مصغر، وكذا (عقيل)، (بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر) قال الخطابي: لفظ الحديث امرأة شوهاء بدل تتوضأ، وإنما صحفه الكاتب، وكذا روى الحديث ابن قتيبة وابن الأثير في "النهاية"، وقال: شوهاء هي الحسناء، وكذا القبيحة من الأضداد، واستدلوا على هذا بأنه لا معنى للوضوء في الجنة، وهذا ليس بشيء لأن الوضوء من الوضاءة وهي الحسن والجمال، ولئن سلم فلا ضرر، فإن الجنة وإن لم تكن دار تكليف إلا أنه يجوز فيها أنواع العبادات تلذذًا فلا وجه لرد لرواية الثقاة، قال شيخ الإسلام: والمرأة هي أم سليم أم أنس وكان في ذلك إشارة إلى أنها تدرك خلافة عمر، وكان كذلك، قلت: إشارة إلى أنها تكون في الجنة ساكنة بقرب منزل عمر (فقلت لمن هذا القصر؟ قالوا لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبرًا، فبكى عمر) سروًا بما سمع (وقال: عليك -بأبي أنت وأمي يا رسول الله ﷺ أغار) قال الجوهري: يقال غار على أهله يغار غيرة، ولذلك قيل هو من باب القلب تقديره: أعليها، أي: أغار منك فهو من باب القلب، وقيل تقديره: مستعليًا عليك، أو: على وقع موضع من، قلت: الأحسن أنه ضمّن الغيرة معنى الغضب لأنها من واد واحد، على أن القلب إنما يجوز إذا كان فيه مبالغة، وقول الآخر: مستعليًا عليك لا تخفى ركاكته.
стр. 4967
٧٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَمَا مَنَعَنِى أَنْ أَدْخُلَهُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِلَاّ مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ». قَالَ وَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. طرفه ٣٦٧٩
٣٢ - باب الْوُضُوءِ فِي الْمَنَامِ
٧٠٢٥ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالُوا لِعُمَرَ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا». فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ عَلَيْكَ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ طرفه ٣٢٤٢
٣٣ - باب الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ
٧٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنٍ يَنْطِفُ رَأْسُهُ
ــ
٧٠٢٤ - (فقالوا لرجل من قريش) هو عمر كما صرح به في الرواية الأخرى فسقط ما يقال: عُلم أنه عمر بالقرائن.
باب الوضوء في المنام
٧٠٢٥ - (بكير) بضم الباء مصغر بكر، وكذا (عقيل) روى في الباب الحديث المتقدم في الباب قبله، وأشار به إلى أن من رأى أنه يتوضأ يدل على حسن حاله، لكن قال أهل التعبير: إذا توضأ وضوءًا تامًّا، وتوضأ بما يجوز منه الوضوء، ويتفاوت أيضًا بتفاوت صفاء الماء وكدره.
باب الطواف بالكعبة في المنام
٧٠٢٦ - (بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر) يريد عيسى بن مريم.
стр. 4968
مَاءً، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ. فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ». وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِى الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ. طرفه ٣٤٤٠
٣٤ - باب إِذَا أَعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ فِي النَّوْمِ
٧٠٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّى لأَرَى الرِّىَّ يَجْرِى، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلَهُ عُمَرَ». قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْعِلْمُ». طرفه ٨٢
ــ
فإن قلت: تقدم في مناقب الأنبياء أنه قال: إن عيسى رجل أحمر جعد عريض الصدر؟ قلت: كونه أحمر أنكره ابن عمر هناك، قال: بل قال: رجل آدم، ولو سلم صدور القولين منه فالمعنى أنه ليس أبيض نقعًا بل بياض مشرب بالحمرة وهي الأدمة، وهذا كما قال هناك: جعد، وهنا قال: سبط، فإنه نفى أن يكون جعدًا قططًا كالحبشة بل بين بين، وأجاب بعضهم بأنه حين رآه أحمر لم يكن في الطواف، وهذا كلام غريب فإن الإنسان لا يتفاوت باعتبار الأماكن. (قالوا هذا الدجال، أقرب الناس به شبهًا ابن قَطَن) بفتح القاف والطاء هو عبد العزى بن قطن الخزاعي هلك في زمن الجاهلية، واستشكل بعضهم دخول الدجال مكة، وقد أخبر رسول الله ﷺ بأنه لا يدخلها، وأجاب بأن المراد دخوله عند شوكته أو حين أخبر بأنه لا يدخلها، كان بعد هذه الرؤيا، وهذا لغو من الكلام؛ لأن هذا رؤيا منام ويكون فيها مثال الشخص لا حقيقته، ألا ترى أنه رأى عيسى أيضًا، ونحن قاطعون بأن عيسى منذ صعد إلى السماء لم ينزل، وقوله (ينطف) بضم الطاء أي يقطر كناية عن لطافة شعره وحسنه وحقيقته.
باب إذا أعطى فضله غيره
٧٠٢٧ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل) روى في الباب أن رسول الله ﷺ قال (بينا أنا نائم أُتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأرى الرايّ يجري) وقد سلف قريبًا في
стр. 4969
٣٥ - باب الأَمْنِ وَذَهَابِ الرَّوْعِ فِي الْمَنَامِ
٧٠٢٨ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ إِنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ وَبَيْتِى الْمَسْجِدُ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِى لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلَاءِ. فَلَمَّا اضْطَجَعْتُ لَيْلَةً قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِىَّ خَيْرًا فَأَرِنِى رُؤْيَا. فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَنِى مَلَكَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، يُقْبِلَا بِى إِلَى جَهَنَّمَ، وَأَنَا بَيْنَهُمَا أَدْعُو اللَّهَ اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ. ثُمَّ أُرَانِى لَقِيَنِى مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ لَنْ تُرَاعَ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ. فَانْطَلَقُوا بِى حَتَّى وَقَفُوا بِى عَلَى شَفِيرِ
ــ
باب شرب اللبن سبب بقاء هذه الحياة كما أن العلم سبب للبقاء الأبدي، وأطلق الراي وأراد به الري إطلاقًا للمسبب على السبب، أو إطلاقًا للمصدر على الفاعل مجازًا مرسلًا، وجعله في الاستعارة وهم؛ لأنها تقتضي سبق الشبه، وأما على أن الري من أسماء اللبن فلم أجد أحدًا ممن ألف في الغريب ذكره.
باب الأمن وذهاب الرَّوع
بفتح الراء: الخوف، وبضمها قال ابن الأثير النفس والخلد.
٧٠٢٨ - (عفان) بفتح العين وتشديد الفاء (صخر) بفتح الصاد المهملة وخاء معجمة (جُويرية) بضم الجيم مصغر جارية (وبيتي المسجد) أي كنت أنام في المسجد كما في الرواية الأخرى (جاءني ملكان في يد كل واحد منهما مقمعة) -بكسر الميم وسكون القاف- على هيئة السوط من حديد معوج الرأس (لم تُرع) قيل: إنما، بلم مع أنه موضوع لنفي الماضي؛ لأنه أريد به عدم الاستمرار، وإن كان الروع واقعًا فكأن لم يقع، قلت: هذا ليس معنى الكلام بوجه، بل أراد النفي في المستقبل فاستعمل فيه اللفظ الموضوع للماضي مبالغة لدلالة اللفظ على عدم تحقيق النفي، وفي رواية: لن، بدل: لم، قال ابن مالك: الجزم بلن أن يكون سكونه للوقف، وأجرى الوصل مجرى الوقف، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، أو
стр. 4970
جَهَنَّمَ فَإِذَا هِىَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ، لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ الْبِئْرِ، بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأَرَى فِيهَا رِجَالاً مُعَلَّقِينَ بِالسَّلَاسِلِ، رُءُوسُهُمْ أَسْفَلَهُمْ، عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ، فَانْصَرَفُوا بِى عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ. طرفه ٤٤٠
٧٠٢٩ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ». فَقَالَ نَافِعٌ لَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ. طرفه ١١٢٢
٣٦ - باب الأَخْذِ عَلَى الْيَمِينِ فِي النَّوْمِ
٧٠٣٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَكُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مَنْ رَأَى مَنَامًا قَصَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِى عِنْدَكَ خَيْرٌ فَأَرِنِى مَنَامًا يُعَبِّرُهُ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِى فَانْطَلَقَا بِى، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِى لَنْ تُرَاعَ، إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَانْطَلَقَا بِى إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِىَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فَأَخَذَا بِى ذَاتَ الْيَمِينِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ. طرفه ٤٤٠
ــ
لن جازمة كما نقل عن الكسائي (وهي مطوية كطي البئر) أي مبنية، (له قرون كقرون البئر) قال ابن الأثير: قرن البئر ما بني على جانبها فإن كان من حيث يقال له زريوق بضم المعجمة بعدها واو آخره قاف، وحديث ابن عمر هذا مر في المناقب، وموضع الدلالة أن الروع في المنام أمن لمن رآه، وفيه دلالة على أن تمني الرؤيا من أخلاق الصالحين؛ لأنه من المبشرات وأن الصلاة لا سيما بالليل نجاة من المخاوف، وناهيك أن رسول الله ﷺ كان إذا حزبه شيء فزع إلى الصلاة.
باب الأخذ على اليمين في النوم
٧٠٣٠ - روى في الباب حديث ابن عمر في الباب قبله، و (العزب) بالزاي المعجمة من لا زوج له، وموضع الدلالة قوله: (فأخذاني ذات اليمين) فإنه يدل على أن من رأى في المنام
стр. 4971
٧٠٣١ - فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ». قَالَ الزُّهْرِىُّ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ. طرفه ١١٢٢
٣٧ - باب الْقَدَحِ فِي النَّوْمِ
٧٠٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ». قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْعِلْمَ». طرفه ٨٢
٣٨ - باب إِذَا طَارَ الشَّىْءُ فِي الْمَنَامِ
٧٠٣٣ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ قَالَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِى ذَكَرَ. طرفه ٣٦٢٠
٧٠٣٤ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذُكِرَ لِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَىَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ،
ــ
أنه أخذ في الطريق الذي على يمينه ينجو من الغم ويكون من أصحاب اليمين.
باب القدح في النوم
٧٠٣٢ - (قتيبة) بضم القاف مصغر، وكذا (عقيل) روي في الباب أن رسول الله ﷺ أتي بقدح لبن فشرب وأعطى فضله لعمر، وقد مر موضع الدلالة أن الإنسان إذا رأى القدح في يده يدل على العلم والمعرفة؛ إلا أن في الدلالة خفاء؛ لأن ذلك كان من اللبن إلا أن الظرف كسب الشرف من المظروف.
باب إذا طار الشيء في المنام
٧٠٣٣ - ٧٠٣٤ - (عن أبي عبيدة بن نشيط) بضم العين [مصغر] عبدة اسم الابن عبد الله، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث، ونشيط -بالشين المعجمة- على وزن كريم (بينا أنا نائم رأيت أنه وضع في يدي سواران) وفي بعضها "إسواران" قال القرطبي: بضم
стр. 4972
فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِى، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ». فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِىُّ الَّذِى قَتَلَهُ فَيْرُوزٌ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ. طرفه ٣٦٢١
٣٩ - باب إِذَا رَأَى بَقَرًا تُنْحَرُ
٧٠٣٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّى أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِى إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ، فَإِذَا هِىَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ،
ــ
الهمزة، والكسر أشهر مرادف سوار (ففظعتهما) قال ابن الأثير: فظع لازم، وإنما عداه لأنه ضمنه معنى أكبرتهما (فأذن لي فنفختهما فطارا)، (أحدهما العنسي قتله فيروز باليمن) هو الأسود العنسي بالنون قال الجوهري: قبيلة بيمن، وهو الملقب ذا الحمار؛ لأنه كان له حمار علَّمه، فإذا أمره يسجد له، وقيل: بالخاء المعجمة كأنه كان يختمر بخمار كالنساء، والحديث سلف في المغازي، وموضع الدلالة هنا أن الإنسان إذا رأى ما يكرهه ثم نفخ فيه فطار إن كان في غم يزول عنه سريعًا، وإنما عظم عن رسول الله ﷺ ؛ لأن لبس السوار ليس من شأنه لا سيما من الذهب والفضة، وكونهما في يد يدل على عدم نفاذ أمره؛ لأن أكثر الأعمال تباشر باليد، وطيرانهما دل على سرعة زوالهما، وكذا كان ولله الحمد.
باب إذا رأى بقرًا تنحر
٧٠٣٥ - (محمد بن العلاء) بفتع العين والمد (أبو أسامة) بضم الهمزة (بريد) مصغر برد (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى (أُراه عن النبي ﷺ ) بضم الهمزة، أي: أظن (رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهَلي) بفتح الهاء الرواية، والمشهور لغةً: السكون، وهو: الوهم (إلى أنها اليمامة) قال ابن الأثير: بلدة شرقي الحجاز (أو الهَجرَ) بفتح الهاء والجيم كذا باللام، ويروى بدون اللام قاعدة بلاد البحرين وبها نخل كثير. قال الجوهري: وفي المثل: كمبضع تمر إلى هجر. وقال: والنسبة إليها هاجري خلاف القياس (فإذا هي المدينة يثرب) كان خلاف ما ذهب إليه وهمه ورؤياه وإن كان وحيًا لا يكون خلافه إلا أن الوهم لا حكم معه وقد نهى عن تسمية المدينة يثرب، وإنما ذكره هنا تعريفًا
стр. 4973
وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِى أَتَانَا اللَّهُ بِهِ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ». طرفه ٣٦٢٢
٤٠ - باب النَّفْخِ فِي الْمَنَامِ
٧٠٣٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ». طرفه ٢٣٨
٧٠٣٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُوتِيتُ خَزَائِنَ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدَىَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَىَّ وَأَهَمَّانِى، فَأُوحِىَ إِلَىَّ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا صَاحِبَ صَنْعَاءَ وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ». طرفه ٣٦٢١
ــ
ضرورة (ورأيت فيها بقرًا والله خير) كذا في هذه الرواية، وأشار في الترجمة إلى الرواية الأخرى (بقرًا تنحر) وبه تم تأويلها الرؤيا فإنه فسره بقتل أصحابه يوم أحد. وقوله: "والله خير". يروى بالرفع، كأنه قال: وثواب الله لمن قتل بأحد، ويروى بالجر على أنه قسم وعلى الروايتين قيل: إنه من جملة الرؤيا كما إذا رأى أحد منا منامًا وذكر لأحد يقال له: خير. وهذا هو الوجه لقوله (وإذا الخير ما جاء الله به من الخير، وثواب الصدق الذي أتانا الله بعد يوم بدر) بضم الدال على البناء، أي: بعد ذلك المنام يوم بدر من الثبات على القتال، والخير: الغنيمة يوم [بدر]، وقيل: أراد ببدر بدر الموعد بعد أحد في العام القابل فإن أبا سفيان نادى يوم أحد: يا محمد موعدنا بدر في العام القابل، قال رسول الله ﷺ : إن شاء الله، فخرج رسول الله ﷺ وفاءً بما قاله وحضر بدرًا وأحجم أبو سفيان، والخير بعد ذلك هو فتح قريظة وخيبر، والصدق هو الوفاء بما وعد من الخروج إلى بدر كذا قيل.
باب النفخ في المنام
٧٠٣٦ - (الحنظلي) بالحاء المهملة والظاء المعجمة. (مَعْمَر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (منبه) بفتح النون وتشديد الموحدة (نحن الآخرون السابقون) أي الآخرون زمانًا السابقون حسابًا ودخول الجنة.
٧٠٣٧ - (وقال رسول الله ﷺ ) عطف القصة لا يقتضي المناسبة بين الجمل، وهذا كان
стр. 4974
٤١ - باب إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّىْءَ مِنْ كُورَةٍ فَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ
٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَخِى عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ - وَهْىَ الْجُحْفَةُ - فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا». طرفاه ٧٠٣٩، ٧٠٤٠
ــ
في صحيفة همام من روايته عن أبي هريرة، فكما كان في الصحيفة يروي، وإن لم يكن بين الحديثين مناسبة، والحديث الثاني من شأن العنسي ومسيلمة سلف قريبًا في باب إذا طار الشيء. وموضع الدلالة هنا أن النفخ في المنام على الشيء المكروه يدل على سرعة زواله والنجاة من شره.
باب إذا أخرج شيئًا من كورة فأسكنه موضعًا آخر
قال الجوهري: الكُورة بضم الكاف المدينة والصقع.
٧٠٣٨ - (رأيت كان امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى أقامت بِمَهْيَعَة) بفتح الميم وسكون الهاء (وهي الجحفة) -بضم الجيم- قرية على مراحل من المدينة كان سكانها اليهود.
فإن قلت: في الترجمة أخرج، وفي الحديث خرجت؟ قلت: خروجها كان مسببًا عن دعاء رسول الله ﷺ كما سلف من قوله: "انقل حمى المدينة إلى الجحفة" أو أشار إلى الرواية الأُخرى أخرجت.
وتأويل المرأة السوداء ثائرة الرأس بالمرض ظاهر؛ لأن المريض أشعث كريه المنظر، وعند أهل [التعبير] أكثر الأشياء التي فيها سواد تدل على سوء الحال.
ثم ذكر بعده باب المرأة السوداء، وبعده باب المرأة الثائرة الرأس وروى فيهما الحديث المذكور، وغرضه أن المنام لا يتفاوت بنقصان وصف من المرأة بل كان من السواد وثوران الرأس كاف في التأويل، وإن مثل هذه المرأة إذا خرجت من بلد من بلاد المسلمين فإنه يدل على صلاح البلد، وإن كان به وباء يرتفع بإذن الله تعالى وتوفيقه.
стр. 4975
٤٢ - باب الْمَرْأَةِ السَّوْدَاءِ
٧٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ «رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَتَأَوَّلْتُهَا أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهْىَ الْجُحْفَةُ». طرفه ٧٠٣٨
٤٣ - باب الْمَرْأَةِ الثَّائِرَةِ الرَّأْسِ
٧٠٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهْىَ الْجُحْفَةُ». طرفه ٧٠٣٨
٤٤ - باب إِذَا هَزَّ سَيْفًا فِي الْمَنَامِ
٧٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ فِي رُؤْيَا أَنِّى هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى، فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ، وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ». طرفه ٣٦٢٢
ــ
باب إذا هز سيفًا في المنام
٧٠٤١ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) بضم الهمزة (أبو بردة) بضم الباء (رأيت في رؤياي أني هززت سيفًا فانقطع صدره) هذه الرؤيا طرف من رؤياه التي تقدمت أنه رأى فيها نحر البقر حوله وانقطاع صدر سيفه قتل خيار أصحابه بأحد مثل حمزة وأقرانه، وإنما يعبر السيف بالأصحاب؛ لأنهم في النصرة كالسيف وهزه عبارة عن تحريكهم في الحرب، فالإنسان إذا رأى سيفه حَسَنَ الحال يدل على النصر وحُسْن الحال، فإذا رأى أنه أخرجه من غمده فإنه يدل على ولادة ولد ذكر بقدر حسن السيف.
следующие страницы →