Полный текст (5 311 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.
стр. 4971
٧٠٣١ - فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ». قَالَ الزُّهْرِىُّ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ. طرفه ١١٢٢
٣٧ - باب الْقَدَحِ فِي النَّوْمِ
٧٠٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ». قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الْعِلْمَ». طرفه ٨٢
٣٨ - باب إِذَا طَارَ الشَّىْءُ فِي الْمَنَامِ
٧٠٣٣ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ قَالَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِى ذَكَرَ. طرفه ٣٦٢٠
٧٠٣٤ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذُكِرَ لِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَىَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ،
ــ
أنه أخذ في الطريق الذي على يمينه ينجو من الغم ويكون من أصحاب اليمين.
باب القدح في النوم
٧٠٣٢ - (قتيبة) بضم القاف مصغر، وكذا (عقيل) روي في الباب أن رسول الله ﷺ أتي بقدح لبن فشرب وأعطى فضله لعمر، وقد مر موضع الدلالة أن الإنسان إذا رأى القدح في يده يدل على العلم والمعرفة؛ إلا أن في الدلالة خفاء؛ لأن ذلك كان من اللبن إلا أن الظرف كسب الشرف من المظروف.
باب إذا طار الشيء في المنام
٧٠٣٣ - ٧٠٣٤ - (عن أبي عبيدة بن نشيط) بضم العين [مصغر] عبدة اسم الابن عبد الله، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث، ونشيط -بالشين المعجمة- على وزن كريم (بينا أنا نائم رأيت أنه وضع في يدي سواران) وفي بعضها "إسواران" قال القرطبي: بضم
стр. 4972
فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِى، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ». فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِىُّ الَّذِى قَتَلَهُ فَيْرُوزٌ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ. طرفه ٣٦٢١
٣٩ - باب إِذَا رَأَى بَقَرًا تُنْحَرُ
٧٠٣٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّى أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِى إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرٌ، فَإِذَا هِىَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ،
ــ
الهمزة، والكسر أشهر مرادف سوار (ففظعتهما) قال ابن الأثير: فظع لازم، وإنما عداه لأنه ضمنه معنى أكبرتهما (فأذن لي فنفختهما فطارا)، (أحدهما العنسي قتله فيروز باليمن) هو الأسود العنسي بالنون قال الجوهري: قبيلة بيمن، وهو الملقب ذا الحمار؛ لأنه كان له حمار علَّمه، فإذا أمره يسجد له، وقيل: بالخاء المعجمة كأنه كان يختمر بخمار كالنساء، والحديث سلف في المغازي، وموضع الدلالة هنا أن الإنسان إذا رأى ما يكرهه ثم نفخ فيه فطار إن كان في غم يزول عنه سريعًا، وإنما عظم عن رسول الله ﷺ ؛ لأن لبس السوار ليس من شأنه لا سيما من الذهب والفضة، وكونهما في يد يدل على عدم نفاذ أمره؛ لأن أكثر الأعمال تباشر باليد، وطيرانهما دل على سرعة زوالهما، وكذا كان ولله الحمد.
باب إذا رأى بقرًا تنحر
٧٠٣٥ - (محمد بن العلاء) بفتع العين والمد (أبو أسامة) بضم الهمزة (بريد) مصغر برد (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى (أُراه عن النبي ﷺ ) بضم الهمزة، أي: أظن (رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهَلي) بفتح الهاء الرواية، والمشهور لغةً: السكون، وهو: الوهم (إلى أنها اليمامة) قال ابن الأثير: بلدة شرقي الحجاز (أو الهَجرَ) بفتح الهاء والجيم كذا باللام، ويروى بدون اللام قاعدة بلاد البحرين وبها نخل كثير. قال الجوهري: وفي المثل: كمبضع تمر إلى هجر. وقال: والنسبة إليها هاجري خلاف القياس (فإذا هي المدينة يثرب) كان خلاف ما ذهب إليه وهمه ورؤياه وإن كان وحيًا لا يكون خلافه إلا أن الوهم لا حكم معه وقد نهى عن تسمية المدينة يثرب، وإنما ذكره هنا تعريفًا
стр. 4973
وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِى أَتَانَا اللَّهُ بِهِ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ». طرفه ٣٦٢٢
٤٠ - باب النَّفْخِ فِي الْمَنَامِ
٧٠٣٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ». طرفه ٢٣٨
٧٠٣٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُوتِيتُ خَزَائِنَ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدَىَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَىَّ وَأَهَمَّانِى، فَأُوحِىَ إِلَىَّ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا صَاحِبَ صَنْعَاءَ وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ». طرفه ٣٦٢١
ــ
ضرورة (ورأيت فيها بقرًا والله خير) كذا في هذه الرواية، وأشار في الترجمة إلى الرواية الأخرى (بقرًا تنحر) وبه تم تأويلها الرؤيا فإنه فسره بقتل أصحابه يوم أحد. وقوله: "والله خير". يروى بالرفع، كأنه قال: وثواب الله لمن قتل بأحد، ويروى بالجر على أنه قسم وعلى الروايتين قيل: إنه من جملة الرؤيا كما إذا رأى أحد منا منامًا وذكر لأحد يقال له: خير. وهذا هو الوجه لقوله (وإذا الخير ما جاء الله به من الخير، وثواب الصدق الذي أتانا الله بعد يوم بدر) بضم الدال على البناء، أي: بعد ذلك المنام يوم بدر من الثبات على القتال، والخير: الغنيمة يوم [بدر]، وقيل: أراد ببدر بدر الموعد بعد أحد في العام القابل فإن أبا سفيان نادى يوم أحد: يا محمد موعدنا بدر في العام القابل، قال رسول الله ﷺ : إن شاء الله، فخرج رسول الله ﷺ وفاءً بما قاله وحضر بدرًا وأحجم أبو سفيان، والخير بعد ذلك هو فتح قريظة وخيبر، والصدق هو الوفاء بما وعد من الخروج إلى بدر كذا قيل.
باب النفخ في المنام
٧٠٣٦ - (الحنظلي) بالحاء المهملة والظاء المعجمة. (مَعْمَر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (منبه) بفتح النون وتشديد الموحدة (نحن الآخرون السابقون) أي الآخرون زمانًا السابقون حسابًا ودخول الجنة.
٧٠٣٧ - (وقال رسول الله ﷺ ) عطف القصة لا يقتضي المناسبة بين الجمل، وهذا كان
стр. 4974
٤١ - باب إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّىْءَ مِنْ كُورَةٍ فَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ
٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَخِى عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ - وَهْىَ الْجُحْفَةُ - فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا». طرفاه ٧٠٣٩، ٧٠٤٠
ــ
في صحيفة همام من روايته عن أبي هريرة، فكما كان في الصحيفة يروي، وإن لم يكن بين الحديثين مناسبة، والحديث الثاني من شأن العنسي ومسيلمة سلف قريبًا في باب إذا طار الشيء. وموضع الدلالة هنا أن النفخ في المنام على الشيء المكروه يدل على سرعة زواله والنجاة من شره.
باب إذا أخرج شيئًا من كورة فأسكنه موضعًا آخر
قال الجوهري: الكُورة بضم الكاف المدينة والصقع.
٧٠٣٨ - (رأيت كان امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى أقامت بِمَهْيَعَة) بفتح الميم وسكون الهاء (وهي الجحفة) -بضم الجيم- قرية على مراحل من المدينة كان سكانها اليهود.
فإن قلت: في الترجمة أخرج، وفي الحديث خرجت؟ قلت: خروجها كان مسببًا عن دعاء رسول الله ﷺ كما سلف من قوله: "انقل حمى المدينة إلى الجحفة" أو أشار إلى الرواية الأُخرى أخرجت.
وتأويل المرأة السوداء ثائرة الرأس بالمرض ظاهر؛ لأن المريض أشعث كريه المنظر، وعند أهل [التعبير] أكثر الأشياء التي فيها سواد تدل على سوء الحال.
ثم ذكر بعده باب المرأة السوداء، وبعده باب المرأة الثائرة الرأس وروى فيهما الحديث المذكور، وغرضه أن المنام لا يتفاوت بنقصان وصف من المرأة بل كان من السواد وثوران الرأس كاف في التأويل، وإن مثل هذه المرأة إذا خرجت من بلد من بلاد المسلمين فإنه يدل على صلاح البلد، وإن كان به وباء يرتفع بإذن الله تعالى وتوفيقه.
стр. 4975
٤٢ - باب الْمَرْأَةِ السَّوْدَاءِ
٧٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَدِينَةِ «رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَتَأَوَّلْتُهَا أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهْىَ الْجُحْفَةُ». طرفه ٧٠٣٨
٤٣ - باب الْمَرْأَةِ الثَّائِرَةِ الرَّأْسِ
٧٠٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهْىَ الْجُحْفَةُ». طرفه ٧٠٣٨
٤٤ - باب إِذَا هَزَّ سَيْفًا فِي الْمَنَامِ
٧٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ فِي رُؤْيَا أَنِّى هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى، فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ، وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ». طرفه ٣٦٢٢
ــ
باب إذا هز سيفًا في المنام
٧٠٤١ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) بضم الهمزة (أبو بردة) بضم الباء (رأيت في رؤياي أني هززت سيفًا فانقطع صدره) هذه الرؤيا طرف من رؤياه التي تقدمت أنه رأى فيها نحر البقر حوله وانقطاع صدر سيفه قتل خيار أصحابه بأحد مثل حمزة وأقرانه، وإنما يعبر السيف بالأصحاب؛ لأنهم في النصرة كالسيف وهزه عبارة عن تحريكهم في الحرب، فالإنسان إذا رأى سيفه حَسَنَ الحال يدل على النصر وحُسْن الحال، فإذا رأى أنه أخرجه من غمده فإنه يدل على ولادة ولد ذكر بقدر حسن السيف.
стр. 4976
٤٥ - باب مَنْ كَذَبَ فِي حُلُمِهِ
٧٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُمٍ لَمْ يَرَهُ، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً، عُذِّبِ وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ». قَالَ سُفْيَانُ وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ. وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِى هَاشِمٍ الرُّمَّانِىِّ:
ــ
باب إثم من كذب في حلمه
هذا اللفظ لم يقع في "البخاري"، وإنما وقع في رواية الترمذي ولم يكن على شرطه، فأشار إليها في الترجمة.
٧٠٤٢ - (من تحلم بحلم) أي: تكلف فيها، أي: كذب، والحلم وإن كان مشهورًا في الرؤيا الباطلة إلا أنه أراد بها الرؤيا الحسنة، فإنها التي يقع الكذب فيها (كلف أن يعقد على شعيرتين) وهذا أمر محال يكنى به عن دوام العذاب، واستدل به الأشعري على جواز تكليف المحال، ولا دلالة فيه؛ لأن هذا في الدار الآخرة عند ارتفاع التكليف، والتخصيص بالشعيرتين لاشتقاقهما من الشعور الذي هو نوع من العلم الذي ادعاه (ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صُبَّ في أذنيه الآنك) قال ابن الأثير: هو الرصاص الأبيض، وقيل: الأسود، وقيل: الخالص فيه، وعلى وزن أرْجُل مفرد لا نظير له إلا أشد، وهو مختلف فيه، وقيل: اسم على وزن فاعل وهو في الأسماء شاذ أيضًا (قال سفيان) هو ابن عيينة (وصله لنا أيوب) أي هذا الحديث الذي رواه عن أيوب موصولًا، وإنما قال ذلك لأنه من طريق شعبة ليس موصولًا (وقال قتيبة) روايته عن قتيبة يقال لأنه سمع الحديث مذاكرة (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح، روى الحديث عن أبي هريرة موقوفًا عليه بعدما رواه عن ابن عباس مرفوعًا (عن أبي هاشم الرماني) هو يحيى بن دينار الواسطي، والرماني -بضم
стр. 4977
سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ مَنْ صَوَّرَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ. حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «مَنِ اسْتَمَعَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنْ صَوَّرَ». نَحْوَهُ. تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ. طرفه ٢٢٢٥
٧٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِىَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ».
٤٦ - باب إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِهَا وَلَا يَذْكُرْهَا
٧٠٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِى حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ وَأَنَا كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِى، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَاّ مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ
ــ
الراء وتشديد الميم- الشجر المعروف، قال المقدسي: كان نزل قصر الرماني فنسب إليه (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، واتفقوا على أنه ابن شاهين الواسطي، و (خالد) الأول هو عبد الله الطحان، والثاني الحذاء.
٧٠٤٣ - (إن من أفرى الفِرى) بكسر الفاء جمع فرية، وهي الكذب قصدًا، وأفرى أفعل تفضيل، وإنما كان كذلك لأن هذا كذب على الله، وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام: ٢١].
باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا ينكرها
أَنَّثَ الضمير باعتبار الرؤيا.
٧٠٤٤ - روى عن [أبي] سلمة (كنت أرى الرؤيا فتمرضني) بضم التاء من أمرضه إذا جعله مريضًا، وفي رواية مسلم: "كنت أُعرى منها" بضم الهمزة يقال عرى بضم العين فهو
стр. 4978
مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَلْيَتْفِلْ ثَلَاثًا وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ». طرفه ٣٢٩٢
٧٠٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِىَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ».
٤٧ - باب مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عَابِرٍ إِذَا لَمْ يُصِبْ
ــ
معرو، أي: أصابه العرو، أو هي الرعدة، أي: كنت أحم بالبارد من خوفها (وليتفل ثلاثًا) أي عن يساره كما سلف (ولا يحدث بها أحدًا فإنها لا تضره).
فإن قلت: كم من منام لا يُذكَرُ لأحد ويقع منه الضرر؟ قلت: أجاب بعضهم بأن المراد لا يضرُّه ما كان من الشيطان، وأما ما كان من الله وخلقه بل الجواب أنه لا يقع لا بد من وقوعه، وهذا لغو من الكلام؛ لأن الكل بإرادة الله وخلقه، بل الجواب أنه لا يقع ضررًا رأسًا، وإن وقع يكون مآله إلى الخير وحسن العاقبة كما وقع لرسول الله ﷺ في رؤياه من انقطاع سيفه ونحر البقر أو هو مثلي لا تلك. قلت: إنما أخبر بعد الوقوع مع تأويله أو هو مثلي لا يقاس عليه.
٧٠٤٥ - (ابن أبي حازم) بالحاء المهملة عبد العزيز، واسم أبي حازم سلمة بن دينار (الدراوردي) بفتح الدال اسمه عبد العزيز أيضًا (خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة.
باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب
أشار بهذه الترجمة إلى ما روى أنس مرفوعًا: "الرؤيا لأول عابر" وما رواه أبو زريق "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت" وفي معناه ما رواه أبو داود
стр. 4979
٧٠٤٦ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّى رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَإِذَا سَبَبٌ وَاصِلٌ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ثُمَّ وُصِلَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّى فَأَعْبُرَهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اعْبُرْ». قَالَ أَمَّا الظُّلَّةُ فَالإِسْلَامُ، وَأَمَّا الَّذِى يَنْطِفُ مِنَ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ تَنْطُفُ، فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِى أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ، فَأَخْبِرْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى
ــ
والترمذي، واستدل البخاري على أن هذا محمول على ما أصاب العابر الأول، وذلك أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر.
٧٠٤٦ - (أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا) ووجه الدلالة أنه لو بين ما فيه خطؤه كان هو التعبير لا الذي تقدمه (إني رأيت الليلة في المنام ظلةً تنطُف السمن والعسل) الظلة: السحاب وتنطُف: بضم الطاء وكسرها تقطر (فأرى الناس يتكففون منها) أي يأخذون منها بأكفهم (وإذا سبب واصل من الأرض إلى السماء) السبب هو الحبل (فقال النبي ﷺ أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا) قد أكثر العلماء في هذا المقام في تعيين ما أخطأت بعضًا قد أكثر العلماء في هذا المقام في تعيين ما أخطأ فيه أبو بكر الصديق، فقيل: خطؤه مبادرته وسؤاله رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ أولى وأقدم، وردَّ هذا بأنه خلاف ما يتبادر من الكلام، فإن الظاهر خطؤه في التعبير، وقيل: خطؤه قوله: يأخذه، فسر العسل والسمن بالقرآن، وكان الواجب تفسيرها بالقرآن والسنة، وقيل: خطؤه قوله: (يأخذه رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له) فإن الصواب يوصل كما وقع في عبارة الراوي فزيادة له خطؤه. وهذا القائل بنى على أن الذي انقطع به عثمان، والوصل كان بعده لعلي، وردَّه شيخ الإسلام بأن له، ثابت في كلام الراوي
стр. 4980
أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا». قَالَ فَوَاللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّى بِالَّذِى أَخْطَأْتُ. قَالَ «لَا تُقْسِمْ». طرفه ٧٠٠٠
٤٨ - باب تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ
٧٠٤٧ - حَدَّثَنِى مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو هِشَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا». قَالَ فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ «إِنَّهُ أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا
ــ
في رواية البخاري عن أبي ذر عن شيوخه الثلاثة. والصواب أن الذي انقطع به هو عثمان لما وقع في تلك الأيام من الفتن وأرادوا خلعه، ووصله له أنه يمسك بالخلافة، ومات شهيدًا، وهو أيضًا خلاف الظاهر.
والأمثل من هذه الأقوال قول من قال: إن خطأه في جعل العسل والسمن عبارة عن القرآن بل كان يجب أن يجعل أحدهما القرآن والآخر السنة، وكذا حكاه الخطيب عن أهل التعبير وجزم به ابن العربي، وقالوا: يجوز أن يكون العسل والسمن إشارة إلى العلم والعمل، وقول رسول الله ﷺ لأبي بكر: "لا تقسم". بعد أن أقسم معناه لا تستمر على القسم، قال النووي: وإنما لم يبر قسم أبي بكر مع أنه أمر بإبرار القسم لأن ذلك إنما يكون فيما لا مفسدة فيه، وهنا إن كان الذي أخطأ فيه أمر عثمان فخاف إن صرَّح به أن ينشر بين الناس، وإن كان غير ذلك لا يخلو عن توبيخ لأبي بكر من تركه الأدب، أو قصور عن الإدراك فرأى الإجمال أجمل.
باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح
٧٠٤٧ - (مؤمل) بالهمزة وتشديد الثانية المفتوحة (أبو رجاء) بفتح الراء والمد عمران العطاردي (سمرة) بفتح السين (جندب) بضم الجيم وفتح الدال (كان رسول الله ﷺ مما يكثر أن يقول: هل أحدكم منكم رأى رؤيا) ولعل ذلك لأنها جزء من النبوة، وهو أعرف بتأويله فيكون إن كانت مبشرة فذاك، وإن كانت غيرها أوَّلها بتأويل حسن، أو يحذر صاحب الرؤيا إن كان يتعلق به، وأما اختياره وقت الصباح فلأنه قبل وقوع الرؤيا فيرشد إلى ما فيه صلاح الرأي، وأيضًا الرائي قريب العهد فلا ينسى منها شيئًا (قال لنا ذات غداة) لفظ الذات مقحم (أتاني الليلة آتيان) وفي رواية: "ملكان"، وفي رواية: "رجلان"، وفي آخر الحديث قال:
стр. 4981
ابْتَعَثَانِى، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِى انْطَلِقْ. وَإِنِّى انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِى بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ فَيَتَهَدْهَدُ الْحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى. قَالَ قُلْتُ لَهُمَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقْ - قَالَ - فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِى أَحَدَ شِقَّىْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ - قَالَ وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ فَيَشُقُّ - قَالَ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى.
ــ
"إنهما جبريل وميكائيل" كانا في صورة رجلين (ابتعثاني) من البعث من النوم، بالثاء المثلثة، كأنه رأى أنه كان نائمًا جاءا وأيقظاه وذهبا به، ومعنى الحديث ظاهر، ونشير إلى بعض ألفاظه: (وإنا أتينا إلى رجل مضطجع) وتقدم في الجنائز أنه كان جالسًا ولا تنافي لكونه في العذاب فهو مضطرب فتارة جالس وأخرى مضطجع.
فإن قلت: صاحب الكلوب كان هناك مقدمًا على المضطجع؟ قلت: العطف بالواو لا ترتيب فيه.
(فيثلغ رأسه) بالمثلثة وغين معجمة على وزن ينصر، قال ابن الأثير: الثلغ أن تضرب بالشيء اليابس على الرطب فيشدخه، والشدخ: ضرب الشيء وكسره إلى جوفه (فيتدهده الحجر) بفتح المهملتين بينهما هاء ساكنة، وفي رواية بهمزتين بدل الهائين، والمعنى واحد، أي: يتدحرج (ههنا) أي: من جهة الضرب (فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه) وفي رواية: يلتئم (قلت لهما: سبحان الله) تعجبًا مما رأى (وأتينا على رجل مستلق لقفاه) كان الظاهر على قفاه، لكنه ضمنه معنى اللصوق والاختصاص، ورواه ابن الأثير بالنون بعد اللام وهو القياس المذكور في اللغة (وإذا آخر قائم عليه بكَلوب) بفتح الكاف وتشديد اللام وبالضم هو أحسن لعدم فعلول في كلام العرب إلا نادرًا (فيشرشر شدقه إلى قفاه) أي شقه وفي رواية: فيشق بدل يشرشر، والشدق بكسر الشين أحد جانبي الفم (ومنخره) بكسر الخاء إحدى ثقبي الأنف
стр. 4982
قَالَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ - قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ - قَالَ - فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا - قَالَ - قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقِ انْطَلِقْ. قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ - حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ - أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِى ذَلِكَ الَّذِى قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا - قَالَ - قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَانِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقِ انْطَلِقْ. قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلاً مَرْآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا - قَالَ - قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقِ انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَىِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولاً فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ - قَالَ - قُلْتُ لَهُمَا مَا هَذَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِى انْطَلِقِ انْطَلِقْ. - قَالَ - فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ. - قَالَ - قَالَا لِى ارْقَ فِيهَا. قَالَ فَارْتَقَيْنَا فِيهَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا
ــ
(وأتينا على مثل التنور) بفتح التاء وتشديد النون معروف، اتفق فيه اللغات (فإذا فيه لغط) بفتح اللام والغين المعجمة: الأصوات المختلطة (ضوضوا) بضاد معجمة مكررة أي ضجوا واستغاثوا (وإذا في النهر رجل سابح يسبح) من السباحة بالباء الموحدة (فيغفر له فاه) أي: يفتح بالفاء والغين المعجمة (كريه المرآة) قال الجوهري: بفتح الميم على وزن مفعلة: المنظر (فإذا عنده نار يحشها) بفتح الياء وحاء مهملة وشين معجمة، قال الجوهري: حششت النار أوقدتها، وحكى صاحب المطالع فيها ضم الياء (فأتينا على روضة معتمة) بفتح العين المهملة وتشديد التاء المكسورة، ويروى بسكون العين وتخفيف التاء، من أَعتم البيت وعتم إذا طال، والظاهر أنه من العتمة، وهي الظلمة، فإن الخضرة إذا كملت توصف بالظلمة قال تعالى: ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ [الرحمن: ٦٤] في الوصف بالخضرة (من كل لون الربيع) كذا في الأكثر، وفي رواية النضر: النور بفتح النون والراء: الزهر (مدينة مبنية بلبن ذهب) بفتح اللام وكسر
стр. 4983
فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ - قَالَ - قَالَا لَهُمُ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ. قَالَ وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِى كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ - قَالَ - قَالَا لِى هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ فَسَمَا بَصَرِى صُعُدًا، فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ - قَالَ - قَالَا هَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ قُلْتُ لَهُمَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا، ذَرَانِى فَأَدْخُلَهُ. قَالَا أَمَّا الآنَ فَلَا وَأَنْتَ دَاخِلُهُ. قَالَ قُلْتُ لَهُمَا فَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِى رَأَيْتُ قَالَ قَالَا لِى أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ، أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِى أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِى أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِى. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِى أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ الَّذِى عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ
ــ
الباء الموحدة معروف (فإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في البياض) بالحاء المهملة والضاد المعجمة، أي: اللبن الخالص، قال ابن الأثير: المحض: الخالص من كل شيء (فسما بصري صعدًا فإذا قصر مثل الربابة البيضاء) سما: فعل ماض، أي: ارتفع وصعد بفتح الصاد والعين، قال ابن الأثير: جمع صعودًا، قلت: وإنما جمعه إشارة إلى غاية الارتفاع. والرّبابة بفتح الراء والباء الموحدة السحابة التي ركبت بعضها فوق بعض، وقيل السحابة البيضاء، وقيل المنفردة (أما إنا سنخبرك) بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف تنبيه. وهذه الأنواع من العذاب على هؤلاء المذنبين مناسبتها ظاهرة، فإن النوم عن الصلاة لما كان محله الدماغ كما تقدم في أبواب الصلاة "إذا نام أحدكم عقد الشيطان على قفاه ثلاث عقد شدخ رأسه" لأنه العضو الجاني. وكون الزناة عراة لكشفهم العورة في الفاحشة، وكون آكل الربا في نهر الدم يلقم الحجر لأن الفم في أكل الربا هو العضو الجاني وقس على هذا ما عداه
стр. 4984
جَهَنَّمَ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِى فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ». قَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ. وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنًا وَشَطَرٌ مِنْهُمْ قَبِيحًا، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ». طرفه ٨٤٥
ــ
(وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة) أي قبل البلوغ واختياره أحد الأديان، ولما كان هذا يعم المؤمن والكافر (قالوا يا رسول الله ﷺ وأولاد المشركين قال: وأولاد المشركين) وهذا نص في دخولهم الجنة وموافق لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
فإن قلت: فقد قال في الحديث الآخر "من آبائهم"؟ قلت: أراد في أحكام الدنيا.
فإن قلت: في الحديث الآخر "الله أعلم بما كانوا عاملين"؟ قلت: لا ينافى هذا الحديث ولو سلم لم يكن عالمًا ثم علم فتوقف أولًا ثم جزم ثانيًا والله أعلم وأحكم.
стр. 4985
الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري
تأليف
أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن محمد الكوراني الشافعي ثم الحنفي (المتوفى سنة ٨٩٣ هـ)
تحقيق
الشيخ أحمد عزو عناية
[المجلد الحادي عشر]
стр. 4986
الْكَوْثَرُ الْجَارِي إلى رِيَاض أحَادِيثِ البُخَارِيّ
[١١]
стр. 4987
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
الطبعة الأولى
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مؤسسة التَّارِيخ الْعَرَبِيّ للطباعة والنشر والتوزيع
العنوان الْجَدِيد
بيروت - طَرِيق المطار - خلف غولدن بلازا
هَاتِف: ٥٤٠٠٠٠/ ٠١ - ٤٥٥٥٥٩/ ٠١
فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ص. ب: ٧٩٥٧/ ١١
стр. 4988
٩٢ - كتاب الفتن
١ - باب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) وَمَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُحَذِّرُ مِنَ الْفِتَنِ .
٧٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِىِّ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَتْ أَسْمَاءُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَنَا عَلَى حَوْضِى أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَىَّ، فَيُؤْخَذُ بِنَاسٍ مِنْ دُونِى فَأَقُولُ أُمَّتِى. فَيَقُولُ لَا تَدْرِى، مَشَوْا عَلَى الْقَهْقَرَى». قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ. طرفه ٦٥٩٣
ــ
كتاب الفتن
بكسر الفاء وفتح التاء جمع فتنة. قال ابن الأثير: يقال فتنه وأفتنه إذا امتحنه. والثاني قليل، ثم كثر فيما أخرجه الامتحان من المكروه ثم كثر حتى استعمل في الإثم والكفر والإزالة والصرف والقتال وغيرها. وله شواهد بالتتبع من موارد الاستعمال.
باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وما كان النبي ﷺ يحذر من الفتن
٧٠٤٨ - (بشر بن السري) بكسر الموحدة وشين معجمة وفتح المهملة وكسر الراء وتشديد الياء آخره، وليس له في "البخاري" إلا هذا الحديث (ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر ملكة (فيوخذ بأناس من دوني) أي في أدنى مكان مني (فأقول أُمتي) وفي الرواية بعدها: "أصحابي" (فيقال لا تدري مشوا على القهقرى) أي ارتدوا بعدك، كما صرح به في الرواية الأخرى، وفي الرواية الأخرى: "بدلوا بعدك". وهذه الألفاظ صريحة في أن هؤلاء هم الأجلاف من الأعواب، ارتدوا وماتوا على الردة، والحمل على العصاة خطأ وهل يقولوأ في المؤمنين العاصين: "سحقًا سحقًا لمن بدل بعدي"؟
فإن قلت: كيف دلت أحاديث الباب على الشق الأول من الترجمة وهو قوله: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] قلت: في تفسير الآية وجهان:
стр. 4989
٧٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، لَيُرْفَعَنَّ إِلَىَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ لأُنَاوِلَهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِى فَأَقُولُ أَىْ رَبِّ أَصْحَابِى. يَقُولُ لَا تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ». طرفه ٦٥٧٥
٧٠٥٠، ٧٠٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَهُ شَرِبَ مِنْهُ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا، لَيَرِدُ عَلَىَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِى، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ». قَالَ أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَنِى النُّعْمَانُ بْنُ أَبِى عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هَذَا فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلاً فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فِيهِ قَالَ «إِنَّهُمْ مِنِّى. فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِى مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِى». طرفاه ٦٥٨٣، ٦٥٨٤
٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «سَتَرَوْنَ بَعْدِى أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا»
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى عَلَى الْحَوْضِ».
ــ
أحدهما أن الفتنة إذا وقعت تعم الظالم وغيره.
والثاني: تخص الظالم، وكان البخاري أراد الثاني فإن الذين مُنِعوا من الحوض فتنهم لم تجاوزهم إلى من كان معاصرًا لهم، والدليل على هذا أنه ذكر فيما بعد حديث أم سلمة: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كثر الخبث".
باب قول النبي ﷺ سترون بعدي أمورًا تنكرونها
هذه الترجمة بعض ما في الحديث في الباب (وقال عبد الله بن زيد: [قال النبي ﷺ ] اصبروا حتى تلقوني على الحوض) سبق هذا التعليق موصولًا في غزوة خيبر.
стр. 4990
٧٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا. قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ». طرفه ٣٦٠٣
٧٠٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنِ الْجَعْدِ عَنْ أَبِى رَجَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». طرفاه ٧٠٥٤، ٧١٤٣
٧٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْجَعْدِ أَبِى عُثْمَانَ حَدَّثَنِى أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِىُّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ، إِلَاّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». طرفه ٧٠٥٣
ــ
٧٠٥٢ - (سمعت عبد الله) هو ابن مسعود (قال رسول الله ﷺ : إنكم سترون بعدي أثرة) بفتح الهمزة وثاء مثلثة اسم من الإيثار في أموال الدنيا، ومحصله منع الحق عن مستحقه، وإعطاؤه لمن لا يستحق كما فعله من جاء بعد الخلفاء الراشدين (أمورًا تنكرونها) كذا بدون الواو بدلًا من أثرة، وفي بعضها بالواو فالمراد الأمور المنكرة في الدين (أدُّوا إليهم حقهم) من الطاعة (واسألوا الله حقكم) بأن يبدل الظالم بالعادل أو يعطيكم الأجر والثواب في الآخرة.
٧٠٥٣ - (عن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين، وفي بعضها مصغر هو أبو عثمان البصري (عن أبي رجاء) بفتح الراء والمد هو عمران العطاردي.
٧٠٥٤ - (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل (من رأى من أميره شيئًا فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرًا) [بكسر] الشين والباء الموحدة كلام عن طريق المثل، أي: أدنى شيء (فمات إلا مات ميتة جاهلية) أي موتًا يشبه الموت في الجاهلية، أي: عاصيًا، أو: موتًا غير مرضي، والكلام سيق للزجر عن المفارقة.
стр. 4991
٧٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِى أُمَيَّةَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهْوَ مَرِيضٌ قُلْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ دَعَانَا النَّبِىُّ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ طرفه ١٨
٧٠٥٦ - فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَاّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ. طرفه ٧٢٠٠
ــ
فإن قلت: ما معنى قوله: "فمات إلا مات" وأي وجه لصحته؟ قلت: أجاب ابن مالك بأن ما النافية مقدرة، أي: ما مات إلا ميتة جاهلية، وأجاب بعضهم بأن الاستفهام للإنكار فيصح الاستثناء بدون تقديره، وهذا غلط لأن من في قوله: "من فارق الجماعة" شرطية، وقوله: "فمات" جزاء الشرط فلا يعقل هنا استفهام لا لفظًا ولا تقديرًا.
٧٠٥٥ - ٧٠٥٦ - (بكير) بضم الباء مصغر (بُسر بن سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة (جُنادة) بضم الجيم بعده نون (أمية) بضم الهمزة وتشديد الياء المفتوحة (دخلنا على عبادة بن الصامت) بضم العين وتخفيف الباء (فقال فيما أخذ علينا) أي رسول الله ﷺ في البيعة (السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا) بفتح الميم مصدران، قال ابن الأثير: ولا بد من تقدير، أي: في حالة المنشط والمكره (وعسرنا ويسرنا) كذلك، أي: حالتهما (و [أن] لا ننازع الأمر أهله) أي: الإمارة، اللام فيه للعهد (إلا أن تروا كفرًا بواحًا) استثناء من أعم الأحوال، أي: في شيء من الأحوال إلا في حالة واحدة، والبواح -بفتح الباء- أي ظاهرًا، يقال باح بسره، أي: أظهره، وفي رواية "براحًا" بالراء والمعنى واحد، وهو أن يكون الكفر بحيث لا يمكن تأويله، ولذلك قيده بقوله: (عندكم من الله [فيه] برهان) أي نص قاطع، قال النووي: المراد بالكفر المعصية، والظاهر أنه إنما جنح إلى ذلك لما وقع في رواية لفظ المعصية، وليس كما قال؛ لأن منع الحق عن أهله معصية ومع ذلك صرح في
стр. 4992
٧٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا وَلَمْ تَسْتَعْمِلْنِى. قَالَ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى». طرفه ٣٧٩٢
٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «هَلَاكُ أُمَّتِى عَلَى يَدَىْ أُغَيْلِمَةٍ سُفَهَاءَ»
٧٠٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَدِّى قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَمَعَنَا مَرْوَانُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ:
ــ
الحديث بقوله: "أدوهم حقهم واسألوا الله حقكم" فالصواب أن لا نزاع مع الإمام، والخروج عليه إلا إذا كفر بحيث لا يقبل التأويل، هذا وأما الأمر بالمعروف لمن كان قادرًا فواجب في كل حال بما قَدِر قولًا وفعلًا.
٧٠٥٧ - (عرعرة) بعين وراء مهملتين (أُسيد بن حضير) بتصغير الاسمين وحاء مهملة وضاد معجمة (أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: استعملت فلانًا ولم تستعملني، قال: وإنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني).
فإن قلت: كيف وقع: "وإنكم سترون بعدي أثرة" في جواب من قال: استعملت فلانًا ولم تستعملني؟ قلت: قوله: "وإنكم" عطف على مقدر، أي: إن الأمر كما ذكرت ولكن لا ضرر عليك في ذلك، فإن المال يصرف إليكم ولكن سيكون بعدي من يمنعكم حقكم، واعلم أن الأحاديث اتفقت على أن الأمير وإن كان فاسقًا يجب طاعته ما أقام الجُمَعَ والأعياد، ولقد أحسن من قال: من خرج على السلطان لكونه جائر كمن بنى قصرًا وهدم مصرًا.
باب قول النبي ﷺ : "هلاك أمتي على يدي أغيلمة من قريش"
لفظ من قريش في رواية أبي ذر.
٧٠٥٨ - (أخبرني جدي) القائل عمرو بن يحيى وجده أبو عثمان سعيد المذكور كنت جالسًا مع أبي هريرة في مسجد النبي ﷺ ) كان هذا في إمارة معاوية، ومروان أمير المدينة (سمعت الصادق والمصدوق) أي الذي يصدق في حديثه والذي يقال له الصدق هو
стр. 4993
«هَلَكَةُ أُمَّتِى عَلَى يَدَىْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ». فَقَالَ مَرْوَانُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ غِلْمَةً. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِى فُلَانٍ وَبَنِى فُلَانٍ لَفَعَلْتُ. فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ جَدِّى إِلَى بَنِى مَرْوَانَ حِينَ مَلَكُوا بِالشَّأْمِ، فَإِذَا رَآهُمْ غِلْمَانًا أَحْدَاثًا قَالَ لَنَا عَسَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ قُلْنَا أَنْتَ أَعْلَمُ. طرفه ٣٦٠٤
٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ»
ــ
رسول الله ﷺ لا غير (هَلَكَة أمتي) بفتح اللام والكاف بمعنى الهلاك (على يدي غَلْمَةٍ من قريش) وفي بعضها أيدي بلفظ الجمع، والغلام: يرادف الصبي، وهو أن يكون دون البلوغ، إلا أن المراد الشبان ولذلك أردفه بالسفه، وذلك أن أحدًا من بني أمية لم يتول في صباه، اللهم إلا أن يحمل على أولاد الأمراء، وأول من ولي من هؤلاء السفهاء يزيد بن معاوية عزل الشيوخ من الولايات وولى مكانهم الفسقة من أقرانه، كذا نقله شيخ الإسلام، ونقل أيضًا أن الأحاديث جاءت تلعن الحكم، ومن ولد إن حُمِل على ولده صلبيًا فذاك، وإن حُمِل على النسل والذرية فلا بد من تخصيص، فإن عمر بن عبد العزيز من ذريته (فقال مروان: لعنة الله عليهم غلمة) بنزع الخافض، أي: من غلمة، أنطقه الله بالحق فإنه لعن نفسه وذريته.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر السفه الذي ترجم عليه؟ قلت: لم يكن على شرطه فأشار إليه، وقد ذكره الإسماعيلي وغيره وفي هذا الحديث أيضًا دلالة على عدم جواز الخروج على الأمراء الفسقة.
باب قول النبي ﷺ : "ويل للعرب من شر قد اقترب"
هذه الترجمة بعض حديث الباب قيل: إنما خص العرب لأنهم أول داخل في الإسلام، وللإيذان بأن الفتنة إذا وقعت كان الهلاك أسرع إليهم، والذي يظهر أنه خص العرب بالذكر لأنه قيد الشر بالقريب، ولا شك أن أول ما وقع من الفتن كان قتل عمر وعثمان، وبعده وقعة علي ومعاوية، وبعده قتل حسين بن علي، وبعده وقعة الحرة على يد مسلم بن عقبة التي أشار
стр. 4994
٧٠٥٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِىَّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ - رضى الله عنهن - أَنَّهَا قَالَتِ اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ». وَعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ أَوْ مِائَةً. قِيلَ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ». طرفه ٣٣٤٦
٧٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَحَدَّثَنِى مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَشْرَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى». قَالُوا لَا. قَالَ «فَإِنِّى لأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَوَقْعِ الْقَطْرِ». طرفه ١٨٧٨
ــ
إليها بقوله: "أرى مواقع الفتن خلال بيوتكم".
٧٠٥٩ - (عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش) في رواية مسلم بنت أم حبيبة وهذا وهم لأن زينب بنت أم سلمة روت تارة عن حبيبة، وتارة عن أم حبيبة، وفي هذا الإسناد لطيفة اخرى وهي أن فيه زينبتي رسول الله ﷺ وزوجتيه (استيقظ رسول الله ﷺ محمرًا وجهه) من شدة ما تألم من رؤياه (فتح من ردم يأجوج ومأجوج) اسمان عجميان أو عربيان، والمراد بهما قبيلتان عظيمتان وراء السد الذي أخبر الله في كتابه وهم صنف من الترك من أولاد يافث بن نوح (وعقد سفيان تسعين أو مئة) قال ابن الأثير: هذا من مواضعات الحساب يشيرون بعقد الأنامل إلى مقادير الأعداد.
٧٠٦٠ - (أبو نعيم) بضم النون (ابن عيينة) مصغر عين سفيان (محمود) هو ابن غيلان (مر النبي ﷺ على أطم من آطام المدينة) الأطم بضم الهمزة شبه الحصن والآطام بالمد جمعه (كمواقع القطر) وجه الشبه الكثرة، وقد ذكرنا أنه وقعة الحرة على يد ابن عاقبة عاقبة الله بالعذاب، وقيل: مقتل عثمان وفيه بُعد؛ لأ في قتله لم يكن في خلال البيوت ما أشار إليه الحديث.
стр. 4995
٥ - باب ظُهُورِ الْفِتَنِ
٧٠٦١ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّمَ هُوَ. قَالَ «الْقَتْلُ الْقَتْلُ». وَقَالَ شُعَيْبٌ وَيُونُسُ وَاللَّيْثُ وَابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٨٥
ــ
باب ظهور الفتن
٧٠٦١ - (عياش) بفتح العين وتشديد المثناة تحت آخره شين معجمة (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (يتقارب الزمان) أي: عند قرب الساعة لأن المذكور في الباب أشراط الساعة، وقيل: تقارب أهل الزمان في الفساد، وقيل: كناية عن طيب النفس فإن أيام السرور قِصَار كما جاء في حديث المهدي: "تكون السنة كالشهر، والشهر كالأسبوع" وليس بملائم المقام، والصواب أنه أشار إلى ارتفاع البركة من كل الشيء حتى الزمان الذي من طلوع الشمس، لأن الغروب من غير تفاوت بالتقدم والتأخر (ويُلقى الشح) قال ابن الأثير قال الحميدي: لم يضبط الرواة هذه الحروف، ويحتمل أن يكون بتشديد القاف، والمعنى يدعى إلى الشح ويُتواصى به، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠] قالوا: ولو قرئ بالفاء حتى يكون معناه يوجد الشح لم يكن له معنى؛ لأن الشح لم يزل موجودًا. ولو قرئ بالقاف مخففة، أي: يترك الشح لم يصح وهو ظاهر.
وأنا أقول: الذي وقفنا عليه يلفى بالفاء والمعنى: يوجد كثيرًا، فلا يقدح في هذا ما كان موجودًا في الجملة. وهذا متعارف، يقال: وجد الشيء الفلاني أي: كَثُر وشاع (أَيّم) بفتح الهمزة وتشديد الياء وحذف الألف من ما الذي بمعنى شيء أي: شيء هو، ويروى بإثبات الألف من ما، ويروى بتخفيف الياء، كقولهم: أيس مخففًا، أي: من أي شيء (القتل) فسَّرَ الهرج بالقتل، وهو في الأصل الكثرة والاتساع، وأكثر ما يقال بمعنى الاختلاط، وقوله فيما بعد: "بلغة الحبشة القتل" صريح في أنه لم يكن عندهم بهذا المعنى، ولذلك التبس عليهم، وإشارته باليد قرينة المجاز.
стр. 4996
٧٠٦٢، ٧٠٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى فَقَالَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ لأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ». الحديث ٧٠٦٢ طرفه ٧٠٦٦، الحديث ٧٠٦٣ طرفاه ٧٠٦٤، ٧٠٦٥
٧٠٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ قَالَ جَلَسَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو مُوسَى فَتَحَدَّثَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ». طرفه ٧٠٦٣
٧٠٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ إِنِّى لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى - رضى الله عنهما - فَقَالَ أَبُو مُوسَى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ مِثْلَهُ، وَالْهَرْجُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ الْقَتْلُ. طرفه ٧٠٦٢
٧٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَأَحْسِبُهُ رَفَعَهُ قَالَ «بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ، يَزُولُ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ فِيهَا الْجَهْلُ». قَالَ أَبُو مُوسَى وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. طرفه ٧٠٦٢
٧٠٦٧ - وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنِ الأَشْعَرِىِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ تَعْلَمُ الأَيَّامَ الَّتِى ذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَيَّامَ الْهَرْجِ. نَحْوَهُ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ».
ــ
٧٠٦٦ - ٧٠٦٧ - (محمد) قال الغساني: لم ينسبه أحد، وقال الكلاباذي: يحتمل أن يكون ابن بندار، وأن يكون ابن المثنى، وأن يكون محمد بن الوليد فإن هؤلاء الثلاثة روى البخاري عنهم عن غندر (من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء).
стр. 4997
٦ - باب لَا يَأْتِى زَمَانٌ إِلَاّ الَّذِى بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ
٧٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ قَالَ أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ «اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَاّ الَّذِى بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ». سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ .
ــ
فإن قلت: فقد قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة"؟ قلت: جوابه يؤخذ من لفظ الحديث، فإنهم يموتون عند قيام الساعة، فلا يكون قيامها إلا على شرار الناس، كما في رواية مسلم، وفي الرواية الأخرى: "لا تقوم الساعة وهم أحياء".
باب لا يأتي زمان إلا وبعده شر منه
وفي بعضها أشر. قال الجوهري: وهي لغة رديئة، وهذا يرد مقالته فإنها لغة أفصح الخلق.
٧٠٦٨ - (أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه) وفي بعضها: فشكوا إليه (من الحجاج) هو الظالم المشهور (فقال: اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم ﷺ استشكل العلماء هذا بأن الحجاج كان قبل عمر بن عبد العزيز والشرُّ كان معدومًا في زمانه، وأجاب الحسن البصري بأن ذلك كان تنفيسًا ضرورة لا يُعتدُّ به؛ فإن خلافته كانت أيامًا فلا، وأجاب بغير هذا.
وعندي أن المراد من الزمان ليس نفس الزمان وذلك ظاهر، ولا الأمراء وأرباب الولايات، ولا كل فرد من أفراد الناس، بل الغالب كما أشار إليه بقوله: "خير القرون قرني" فإنه أراد الغالب، ألا ترى إلى قول ذي الخويصرة لرسول الله ﷺ ومقاتلته ووجود المنافقين بين الصحابة ثم مقتل عثمان وخروج الخوارج على علي، ثم بعد ذلك في كل قرن كان يزداد من ظهور الزنى وشرب الخمر وأنواع البدع، والإنسان إذا تأمل من أول عمره إلى آخره يرى تفوتًا ظاهر في الناس، فإن الغالب فيما رآهم في أول عمره خير من الذين رآهم آخره.
стр. 4998
٧٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً فَزِعًا يَقُولُ «سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ - يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ - لِكَىْ يُصَلِّينَ، رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا، عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». طرفه ١١٥
٧ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا»
٧٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا». طرفه ٦٨٧٤
ــ
٧٠٦٩ - (هند الفراسية) -بكسر الفاء وسين مهملة- بطن من كنانة (استيقظ رسول الله ﷺ ليلة فزعًا) بكسر الزاي نصب على الحال (يقول سبحان الله) تعجبًا (ماذا أنزل من الخزائن) هي ما حصل لأمته إلى آخر الدهر (وماذا أنزل من الفتن) ما وقعت بعد كشف الله له فرآها (رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة) اختلفوا في معناه، قيل: أراد من تلبس ثوبًا شفًّا لا يستر، وقيل: غير ذلك مما لا فائدة فيه، والصواب أنه أراد أن من كانت ذات لباس في الدنيا وهي عارية عن العمل الصالح فهي عارية يوم القيامة؛ لأن لباس ذلك اليوم هو العمل الصالح قال تعالى فيه: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦].
فإن قلت: أي وجه لهذا الحديث في الباب؟ قلت: ماذا نزل من الفتن بلفظ الماضي، ولم يكن شيء منها في زمانه فدل في نزولها بعده، وقد أشار بقوله "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم" وهلم جرًا، فدل بلفظ ثم على أنه كلما بعد العهد كان الشر أكثر.
باب قول النبي ﷺ : "من حمل السلاح علينا فليس منا"
٧٠٧٠ - هذه الترجمة حديث الباب، رواه في الباب من وجهين، ومعنى (ليس منا) على سنتنا وطريقتنا؛ لأن المؤمن أخو المؤمن، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا.
стр. 4999
٧٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا».
٧٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِى لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ».
٧٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرٍو يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا». قَالَ نَعَمْ. طرفه ٤٥١
٧٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ
ــ
٧٠٧١ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) بضم الهمزة (بريد) بضم الباء مصغر برد (أبو بردة) بضم الباء.
٧٠٧٢ - (محمد) كذا وقع غير منسوب قال الغساني: نسبه الحاكم محمد بن يحيى الذهلي، قال شيخ الإسلام: كذا جزم به الحاكم، ويحتمل أن يكون محمد بن رافع؛ لأن مسلمًا روى هذا الحديث عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.
(معمر) بفتح الميمين وسكون العين (هَمّام) بفتح الهاء وتشديد الميم (لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده) بالغين المعجمة من نزغه على كذا، أي: أغراه، أي: يزين له ضربه حال كونه في يد السلاح. بالعين المهملة أو نزعت الشيء قلعته، فلفظ في بمعنى من أو تضمن الفعل معنى التصرف (فيقع في حفرة من النار) أي: في سبب من أسبابها.
стр. 5000
جَابِرٍ أَنَّ رَجُلاً مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ بِأَسْهُمٍ قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا، فَأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا، لَا يَخْدِشُ مُسْلِمًا. طرفه ٤٥١
٧٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا - أَوْ قَالَ فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ - أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا شَىْءٌ». طرفه ٤٥٢
٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»
٧٠٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ». طرفه ٤٨
٧٠٧٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِى وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ
ــ
٧٠٧٥ - (إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها) وقد علله بقوله: (أن يصيب أحدًا من المسلمين) أي كراهة ذلك وقَيْد المسلم خارج مخرج الغالب، وفي رواية في الترمذي "من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة" وفي الحديث دلالة على حرمة ما يُتوقع منه الضرر، وإن لم يكن كذلك في الحال.
باب قول النبي ﷺ : "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"
هذه الترجمة ثاني أحاديث الباب، وقد سلف في أبواب الحج في خطبته بمنى، ومحصله أن من اعتقد قتل مسلم لم يستحق القتل فإنه يكفر حقيقة وإلا فهو كفران نعمة الأخوة في الإسلام أو هو فعل يشبه فعل الكفار، وقيل غير هذا مما لا يُعتد به.
٧٠٧٦ - (سِباب المسلم فسوق) بكسر السين مصدر سبه سبًّا وسبابًا أي نسبة إلى ما فيه عار.
٧٠٧٧ - (منهال) بكسر الميم بعدها نون. (واقد) بالقاف.
стр. 5001
عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». طرفه ١٧٤٢
٧٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِى مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ «أَلَا تَدْرُونَ أَىُّ يَوْمٍ هَذَا». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. فَقَالَ «أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ». قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَىُّ بَلَدٍ، هَذَا أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ». قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ». قُلْنَا نَعَمْ. قَالَ «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ يُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ فَكَانَ كَذَلِكَ - قَالَ - لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِىِّ، حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ. قَالَ أَشْرِفُوا عَلَى أَبِى بَكْرَةَ. فَقَالُوا هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَتْنِى أُمِّى عَنْ أَبِى بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ دَخَلُوا عَلَىَّ مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ. طرفه ٦٧
ــ
٧٠٧٨ - (قرة بن خالد) بضم القاف (وعن رجل هو أفضل في نفسي من عبد الرحمن) هذا الرجل حميد بن عبد الرحمن الحمري البصري (رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له) بفتح الباء واللام في الأول، وبكسر اللام في الثاني (كانا يوم حرق ابن الحضرمي) حرق على بناء المجهول ويومُ بضم الميم مبني لإضافته إلى الجملة بعده، وكان تامة. (حين حرقه جارية بن قدامة) -بالجيم وضم القاف- وقصة هذا أن عليًّا لما توجه إلى نهروان لقتال الخوارج وكان بالبصرة ناس فأرسوا إلى معاوية أن يرسل إليهم من يقوم معهم من أتباع عثمان لطلب دم عثمان، فأرسل عبد الله بن الحضرمي وكان على البصرة زياد بن أبيه لعلي، فأرسل إلى علي يطلب منه النجدة، فأرسل جارية بن قدامة فحصر ابن الحضرمي في بيت سبعين رجلًا وأحرق عليهم الدار (قال أشرفوا على أبي بكرة) بصيغة الأمر، فإنه خاف أن يكون أيضًا خارجًا عن طاعة علي (فقالوا هذا أبو بكرة) يريدون أنه على الطاعة، فقالوا: أبو بكرة (لو دخلوا عليَّ ما بهشت بقصبة) بفتح الهاء وكسرها وشين معجمة، أي: ما قاتلتهم بقصبة فضلًا عن السلاح، لأنه كان روي عن رسول الله ﷺ أن قتال المسلم كفر.
стр. 5002
٧٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَرْتَدُّوا بَعْدِى كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». طرفه ١٧٣٩
٧٠٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ». ثُمَّ قَالَ «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». طرفه ١٢١
٩ - باب تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ
٧٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَحَدَّثَنِى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِى، وَالْمَاشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ». طرفه ٣٦٠١
ــ
٧٠٧٩ - (أَشكاب) -بفتح الهمزة بعدها معجمة- لقب له، واسمه حسين (فضيل) بضم الفاء مصغر.
٧٠٨٠ - (حرب) ضد الصلح (أبو زرعة) -بضم المعجمة- هرم البجلي من نسل جرير بن عبد الله.
باب الفتنة تكون القاعد فيها خيرٌ من القائم
هذه الترجمة بعض حديث رواه في الباب.
٧٠٨١ - (ستكون في فتن) وفي بعضها: فتنة (القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي) وفي رواية مسلم: "والنائم فيها خير من اليقظان".
стр. 5003
٧٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِى، وَالْمَاشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ». طرفه ٣٦٠١
١٠ - باب إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا
٧٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ خَرَجْتُ بِسِلَاحِى لَيَالِىَ الْفِتْنَةِ فَاسْتَقْبَلَنِى أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ أُرِيدُ نُصْرَةَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَكِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ». قِيلَ فَهَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟
ــ
فإن قلت: ما هذه الفتنة؟ قلت: قيل: كل فتنة، والصواب أنه أراد الفتنة العمياء عند فقد الإمام، وأما إذا كان للمسلمين إمام يجب نصره على كل أحد بكل ممكن.
٧٠٨٢ - (من تشرف لها تستشرفه) بفتح التاء وتشديد الراء أي تطلع، والمعنى أن من توجه نحو الفتنة جذبته إليها كالنار، فإنها تحرق كل ما كان قريبًا منها، وقد أشار إلى مراتب البعد عنها فكل ما كان أبعد كان أسلم (فمن وجد ملجأً أو معاذًا فليعذ به) الملجأ والمعاذ متقاربان.
باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما
٧٠٨٣ - (عن حماد) هو ابن يزيد (عن رجل لم يُسمه) قيل هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة، وقيل هشام بن حسان، قاله الإسماعيلي والنسائي (عن الحسن قال: حرجت بسلاحي ليالي الفتنة) الحسن هو البصري، والفتنة أراد بها مخالفة عائشة أم المؤمنين ومن معها الإمام الحق علي بن أبي طالب (إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول من أهل النار) هذا الحديث سلف في أبواب الإيمان مع شرحه وحمل القول فيه أن هذا إذا كان ذلك لطلب الدنيا وكان مُسْتَحِلًّا، وإلا فمعناه يدخلان في أسباب دخول النار إلا أن يغفر الله
стр. 5004
قَالَ «إِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ». قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لأَيُّوبَ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَانِى بِهِ فَقَالَا إِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْحَسَنُ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ. طرفه ٣١
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بِهَذَا. وَقَالَ مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ وَهِشَامٌ وَمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الأَحْنَفِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ. وَرَوَاهُ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ. وَقَالَ غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَلَمْ يَرْفَعْهُ سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ.
ــ
له، ومحله كما أشرنا إليه أن يكون القتال على عصبية الدنيا تحت راية عمياء وأما إذا كان الإمام متعينًا فالقتال معه والقيام بنصره جهاد في سبيل الله.
فإن قلت: فكيف منع أبو بكرة من نصر علي سيما وهو الإمام؟ قلت: أدى اجتهاده إلى ذلك كما فعل غيره من أكابر الصحابة كسعد بن أبي وقاص.
(فذكرت هذا الحديث لأيوب ويونس وأنا أريد أن يحدثاني قالا: إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة) وقد رواه النسائي بحذف الأحنف، فيحتمل أن يكون روى الحسن عن الأحنف أولًا ثم رأى أبا بكرة فرواه عنه بلا واسطة قال: كان الحسن يروي عن جماعة لم يسمع منهم وتجوز، وكان يرسل الحديث كثيرًا.
(وقال المؤمل) بضم الميم على وزن محمد تعليقه رواه الإمام أحمد موصولًا.
(معلى) بضم الميم وتشديد اللام (ورواه معمر) بفتح الميمين وسكون العين روى تعليقه عنه مسلم والنسائي موصولًا (بكار) بفتح الباء وتشديد الكاف، ورواه الطبراني موصولًا.
стр. 5005
١١ - باب كَيْفَ الأَمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ
٧٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىَّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ «نَعَمْ». قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ». قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْىٍ، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ». قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا،
ــ
باب كيف يكون الأمر إذا لم تكن جماعة
كان تامة، والمعنى كيف يفعل المسلم عند فقد الإمام.
٧٠٨٤ - (ابن جابر) اسمه عبد الرحمن (بسر) بالموحدة وسين مهملة (أبو إدريس الخولاني) بفتح الخاء المعجمة، واسمه عائذ الله (فجاء الله بهذا الخير) يريد دين الإسلام (فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم) الظاهر أنه قتل عمر فإنه أول منكر بدأ في الإسلام، وأول باب فتح بالشر (وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم) هو خلافة عثمان قال ابن [عبد] البر: كثر المال في خلافته حتى يبعث جاريته بمئة ألف قال (وفيه دخن) قال ابن الأثير: بفتح الدال والخاء المعجمة الدخان الحاصل من الحطب الرطب، أشار إلى الخير المخلوط بالشر، يحتمل أن يكون ما وقع لعثمان في آخر خلافته من قيام أهل الضلال وتفريق الكلمة، وأن يكون إشارة إلى خلافة علي فإنه كان إمامًا، ولكن لا تصفوا لأنه من مخالفة أهل الباطل (دعاة إلى أبواب جهنم) أي: إلى ما هو كأبواب جهنم، فإن الباب ما يتوصل به إلى الوصول، وهؤلاء الظَّلَمَة بعد الخلفاء الراشدين، ألا ترى إلى قوله في شأن عمار: "ويل ابن سمية تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار" (من جلدتنا)
стр. 5006
وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا». قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ قَالَ «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ». قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ». طرفه ٣٦٠٦
١٢ - باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَثِّرَ سَوَادَ الْفِتَنِ وَالظُّلْمِ
٧٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَغَيْرُهُ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ. وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ قَالَ قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِى أَشَدَّ النَّهْىِ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَأْتِى السَّهْمُ فَيُرْمَى فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ، فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ) طرفه ٤٥٩٦
ــ
بكسر الجيم، قال ابن الأثير: أي من أنفسنا يريد العرب لقوله: (يتكلمون بألسنتا) أو أبعد من قال من جلدتنا، أي: من بني آدم (ولو أن تعض بأصل شجرة) بفتح العين وضاد معجمة من العضض وهو اللزوم، يريد أنه وإن يمكنك الفرار من الفتنة إلا بسكنى البوادي فعليك به.
باب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم
أي أهلها، ويكثر بضم الياء والتشديد.
٧٠٨٥ - (حيوة) ابن شريح بفتح الحاء وسكون الواو، شريح مصغر شرح (عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن الأسدي (قال قطع على أهل المدينة بعث) بفتح الباء، أي: جيش (فلقيت عكرمة فأخبرته فنهاني أشد النهي) والحديث سلف في سورة النساء في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ٩٧] قال ابن عباس هؤلاء كانوا بمكة أظهروا الإسلام ولم يهاجروا، ولما وقعت بدر حضروا مع المشركين، واعتذروا بأنهم كانوا مستضعفين فرد الله مقالتهم بقوله: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا﴾ [النساء: ٩٧] يدل على أنهم كانوا كاذبين في دعوى كونهم مستضعفين، ولم يكن قصدهم في الحضور قتال المسلمين، إلا أنهم لما أكثروا عوقبوا على
стр. 5007
١٣ - باب إِذَا بَقِىَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ
٧٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ حَدَّثَنَا «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ». وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى فِيهَا أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْمَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَىْءٌ، وَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّى الأَمَانَةَ فَيُقَالُ إِنَّ فِي بَنِى فُلَانٍ رَجُلاً أَمِينًا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ، وَمَا أَظْرَفَهُ، وَمَا أَجْلَدَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ،
ــ
ذلك. فلذلك منع عكرمة أبا الأسود من ذلك، وفيه دلالة على أن الإنسان يجب عليه الفرار من مجالسة أهل البدع والمعاصي حتى قال بعضر العلماء: يحرم النظر إلى مراكبهم وملابسهم فإنه ربما يغريهم على الإكثار والإفراد فيها.
باب إذا بقي في حثالة الناس
الحثالة -بضم الحاء وثاء مثلثة- الرديء من كل شيء.
٧٠٨٦ - (حدثنا رسول الله ﷺ حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر) هذا صريح في أن حذيفة حين أخبر بهذا الحديث لم يكن بدء رفع الأمانة، فمن قال: رفع الأمانة ظهر في زمن رسول الله ﷺ فقد زلت به القدم (إن الأمانة نزلت) في جذر قلوب الرجال الجذر بفتح الجيم وسكون الذال المعجمة، قال ابن الأثير: الأصل والمراد بالأمانة الإيمان مع سائر الصفات الحسنة، قال ابن الأثير: الأمانة تقع على الثقة والطاعة والعبادة والوديعة، ويجوز أن يراد بها في الحديث السنة كما دل عليه آخر الحديث (ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة) على الترتيب وتقديم الأفضل (وحدثنا عن رفعها قال: لا ينام الرجل فتقبض الأمانة من قلب الرجل) أي بعضها (ثم ينام النومة فتقبض) أي بعضها وهذا أكثر من الأول ولذلك (الوكت) بتاء مثناة النقطة التي لونها يخالف لون الشيء (وبشبه أثرها بالمجل) بفتح الميم وسكون الجيم، وهذه النقطة في اليد من العمل (فتراه منتبرًا) بالياء المثناة والباء الموحدة
стр. 5008
وَلَقَدْ أَتَى عَلَىَّ زَمَانٌ، وَلَا أُبَالِى أَيُّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَىَّ الإِسْلَامُ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَىَّ سَاعِيهِ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلَاّ فُلَانًا وَفُلَانًا». طرفه ٦٤٩٧
١٤ - باب التَّعَرُّبِ فِي الْفِتْنَةِ
٧٠٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَ يَا ابْنَ الأَكْوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ تَعَرَّبْتَ قَالَ لَا وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِى فِي الْبَدْوِ. وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ خَرَجَ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ، فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ.
ــ
أي: مرتفعًا من نبرت الشيء رفعته (ولقد أتى عليّ زمان ولا أبالي أيكم بايعت) حمله بعضهم على بيعة الخليفة وليس كذلك؛ لأن قوله: (لئن كان مسلمًا رده علي الإسلام وإن كان نصرانيًّا رده علي ساعيه) أي الوالي عليه، صريح في أنه أراد المعاملة وما يتعلق بها، وهذا إخبار عما كان في عصر أبي بكر وعمر وأوائل عثمان قبل ظهور البدع، وقوله: (وأما اليوم فلا أبايع إلا فلانًا) قاله في آخر عمره فإن حذيفة مات بعد مقتل عثمان بقليل سنة ست وثلاثين، وكان قد بايع عليًّا، وكان يحث على نصره والقيام معه إلا أنه مات سريعًا.
باب التعرُّب في الفتنة
بالراء المهملة يقال: تعرب أي: صار أعرابيًّا، ورواه صاحب المطالع بالزاي المعجمة من العزوبة والمعنى واحد هنا، فإنه أراد البعد عن المدن.
٧٠٨٧ - (سلمة بن الأكوع) هو سلمة بن عمرو بن الأكوع، وأكوع لقب، واسمه سنان من خيار الصحابة، من أسلم (دخل على الحجاج) حين قدم المدينة لما نزل الحجاج (فقال يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك تعربت) قيل: أشار بلفظ ارتددت إلى حديث رواه النسائي "لعن الله آكل الربا ومؤكله ومنه ما ارتد بعد الهجرة أعرابيًّا" وأنا أقول: لعن الله الحجاج حيث خاطب مثل سلمة بهذا الخطاب ولم يسأله عن سبب مفارقته مسجد رسول الله ﷺ ، وسلمة هذا قد سلف في صلح الحديبية أن رسول الله ﷺ بايع الناس مرة مرة وبايع سلمة ثلاث مرات، كل ذلك تلطفًا معه، وإنما خرج [حين] مقتل عثمان فرارًا من الفتنة وكان أذن
стр. 5009
٧٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ». طرفه ١٩
١٥ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الْفِتَنِ
٧٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلُوا النَّبِىَّ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ، فَصَعِدَ النَّبِىُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْمِنْبَرَ فَقَالَ «لَا تَسْأَلُونِى عَنْ شَىْءٍ إِلَاّ بَيَّنْتُ لَكُمْ». فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالاً، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ رَأْسُهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِى، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَنْ
ــ
له صريحًا، وأيضًا النهي عن الأمن من الفتنة، وليس هذا مخصوصًا بالمهاجر بل كل عصر، المخالطة مع الجماعة أفضل إذا أمن الفتنة، وحديث أبي سعيد "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال" صريح في ذلك يريد به من الفتن، وأما قوله "عليكم بالجماعة فإن من شذ يشذ في النار"محمول على عدم الفتة والأمن.
باب التعوذ من الفتن
قيل أشار بهذا إلى رد ما رواه أبو نعيم عن علي: "لا تكرهوا الفتن في آخر الزمان فإنها تبير المنافقين" قال شيخ الإسلام: وهو حديث ضعيف.
٧٠٨٩ - ٧٠٩٠ - ٧٠٩١ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء (سألوا النبي ﷺ حتى أحفوه بالمسألة) الإحفاء المبالغة في الشيء؛ وعداه بالباء لأنه ضَمَّه معنى الإضجار، وفي رواية "ألحفوه" والمعنى واحد (لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم) وفي الرواية الأخرى: "ما دمت في مقامي هذا" كشف الله له عن عالم الملك والملكوت (فإذا كل رجل لافٌّ رأسه في ثوبه يبكي) خوفًا من غضب الله لغضب رسول الله (وكان رجل إذا لاحى يدعى لغير أبيه) لاحى بالحاء المهملة، يقال: لحاه إذا لامه ولاحاه خاصمه، هذا الرجل عبد الله بن حذافة السهمي، وقيل: أخوه خارجة، وقيل: أخوه قيس،
стр. 5010
أَبِى فَقَالَ «أَبُوكَ حُذَافَةُ». ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الْحَائِطِ». قَالَ قَتَادَةُ يُذْكَرُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ).
٧٠٩٠ - وَقَالَ عَبَّاسٌ النَّرْسِىُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا وَقَالَ كُلُّ رَجُلٍ لَافًّا رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِى. وَقَالَ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. أَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. طرفه ٩٣
٧٠٩١ - وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَمُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا وَقَالَ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ. طرفه ٩٣
١٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ»
٧٠٩٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَامَ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ «الْفِتْنَةُ هَا هُنَا الْفِتْنَةُ هَا هُنَا
ــ
والأول هو المشهور (قال قتادة: يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] سلف في سورة المائدة أن هذه الواقعة كانت سبب نزول الآية (وقال عباس بن النرسي) بالنون والراء المهملة (زريع) بضم الزاي مصغر زرع (حدثنا قتادة أن أنسًا حدثهم) فائدة إعادته أنه صرح قتادة بلفظ التحديث، وقد دفع وهم التدليس بخلاف الطريق الأول فإنه بلفظ عن (وقال خليفة) هو ابن الخياط شيخ البخاري، والرواية عنه بقال لأنه سمعه مذاكرة لا قراءة.
باب قول النبي ﷺ الفتنة من قبل المشرق
٧٠٩٢ - روى عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ قام إلى جنب المنبر فقال: الفتنة ههنا).
следующие страницы →