← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا». قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ قَالَ «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ». قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ». طرفه ٣٦٠٦ ١٢ - باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَثِّرَ سَوَادَ الْفِتَنِ وَالظُّلْمِ ٧٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَغَيْرُهُ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ. وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ قَالَ قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِى أَشَدَّ النَّهْىِ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَأْتِى السَّهْمُ فَيُرْمَى فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ، فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ) طرفه ٤٥٩٦ ــ بكسر الجيم، قال ابن الأثير: أي من أنفسنا يريد العرب لقوله: (يتكلمون بألسنتا) أو أبعد من قال من جلدتنا، أي: من بني آدم (ولو أن تعض بأصل شجرة) بفتح العين وضاد معجمة من العضض وهو اللزوم، يريد أنه وإن يمكنك الفرار من الفتنة إلا بسكنى البوادي فعليك به. باب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم أي أهلها، ويكثر بضم الياء والتشديد. ٧٠٨٥ - (حيوة) ابن شريح بفتح الحاء وسكون الواو، شريح مصغر شرح (عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن الأسدي (قال قطع على أهل المدينة بعث) بفتح الباء، أي: جيش (فلقيت عكرمة فأخبرته فنهاني أشد النهي) والحديث سلف في سورة النساء في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: ٩٧] قال ابن عباس هؤلاء كانوا بمكة أظهروا الإسلام ولم يهاجروا، ولما وقعت بدر حضروا مع المشركين، واعتذروا بأنهم كانوا مستضعفين فرد الله مقالتهم بقوله: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا﴾ [النساء: ٩٧] يدل على أنهم كانوا كاذبين في دعوى كونهم مستضعفين، ولم يكن قصدهم في الحضور قتال المسلمين، إلا أنهم لما أكثروا عوقبوا على

стр. 5007

١٣ - باب إِذَا بَقِىَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ ٧٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ حَدَّثَنَا «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ». وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى فِيهَا أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْمَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَىْءٌ، وَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّى الأَمَانَةَ فَيُقَالُ إِنَّ فِي بَنِى فُلَانٍ رَجُلاً أَمِينًا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ، وَمَا أَظْرَفَهُ، وَمَا أَجْلَدَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، ــ ذلك. فلذلك منع عكرمة أبا الأسود من ذلك، وفيه دلالة على أن الإنسان يجب عليه الفرار من مجالسة أهل البدع والمعاصي حتى قال بعضر العلماء: يحرم النظر إلى مراكبهم وملابسهم فإنه ربما يغريهم على الإكثار والإفراد فيها. باب إذا بقي في حثالة الناس الحثالة -بضم الحاء وثاء مثلثة- الرديء من كل شيء. ٧٠٨٦ - (حدثنا رسول الله ﷺ حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر) هذا صريح في أن حذيفة حين أخبر بهذا الحديث لم يكن بدء رفع الأمانة، فمن قال: رفع الأمانة ظهر في زمن رسول الله ﷺ فقد زلت به القدم (إن الأمانة نزلت) في جذر قلوب الرجال الجذر بفتح الجيم وسكون الذال المعجمة، قال ابن الأثير: الأصل والمراد بالأمانة الإيمان مع سائر الصفات الحسنة، قال ابن الأثير: الأمانة تقع على الثقة والطاعة والعبادة والوديعة، ويجوز أن يراد بها في الحديث السنة كما دل عليه آخر الحديث (ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة) على الترتيب وتقديم الأفضل (وحدثنا عن رفعها قال: لا ينام الرجل فتقبض الأمانة من قلب الرجل) أي بعضها (ثم ينام النومة فتقبض) أي بعضها وهذا أكثر من الأول ولذلك (الوكت) بتاء مثناة النقطة التي لونها يخالف لون الشيء (وبشبه أثرها بالمجل) بفتح الميم وسكون الجيم، وهذه النقطة في اليد من العمل (فتراه منتبرًا) بالياء المثناة والباء الموحدة

стр. 5008

وَلَقَدْ أَتَى عَلَىَّ زَمَانٌ، وَلَا أُبَالِى أَيُّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَىَّ الإِسْلَامُ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَىَّ سَاعِيهِ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلَاّ فُلَانًا وَفُلَانًا». طرفه ٦٤٩٧ ١٤ - باب التَّعَرُّبِ فِي الْفِتْنَةِ ٧٠٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَ يَا ابْنَ الأَكْوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ تَعَرَّبْتَ قَالَ لَا وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِى فِي الْبَدْوِ. وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ خَرَجَ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ، فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ. ــ أي: مرتفعًا من نبرت الشيء رفعته (ولقد أتى عليّ زمان ولا أبالي أيكم بايعت) حمله بعضهم على بيعة الخليفة وليس كذلك؛ لأن قوله: (لئن كان مسلمًا رده علي الإسلام وإن كان نصرانيًّا رده علي ساعيه) أي الوالي عليه، صريح في أنه أراد المعاملة وما يتعلق بها، وهذا إخبار عما كان في عصر أبي بكر وعمر وأوائل عثمان قبل ظهور البدع، وقوله: (وأما اليوم فلا أبايع إلا فلانًا) قاله في آخر عمره فإن حذيفة مات بعد مقتل عثمان بقليل سنة ست وثلاثين، وكان قد بايع عليًّا، وكان يحث على نصره والقيام معه إلا أنه مات سريعًا. باب التعرُّب في الفتنة بالراء المهملة يقال: تعرب أي: صار أعرابيًّا، ورواه صاحب المطالع بالزاي المعجمة من العزوبة والمعنى واحد هنا، فإنه أراد البعد عن المدن. ٧٠٨٧ - (سلمة بن الأكوع) هو سلمة بن عمرو بن الأكوع، وأكوع لقب، واسمه سنان من خيار الصحابة، من أسلم (دخل على الحجاج) حين قدم المدينة لما نزل الحجاج (فقال يا ابن الأكوع ارتددت على عقبيك تعربت) قيل: أشار بلفظ ارتددت إلى حديث رواه النسائي "لعن الله آكل الربا ومؤكله ومنه ما ارتد بعد الهجرة أعرابيًّا" وأنا أقول: لعن الله الحجاج حيث خاطب مثل سلمة بهذا الخطاب ولم يسأله عن سبب مفارقته مسجد رسول الله ﷺ ، وسلمة هذا قد سلف في صلح الحديبية أن رسول الله ﷺ بايع الناس مرة مرة وبايع سلمة ثلاث مرات، كل ذلك تلطفًا معه، وإنما خرج [حين] مقتل عثمان فرارًا من الفتنة وكان أذن

стр. 5009

٧٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ». طرفه ١٩ ١٥ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الْفِتَنِ ٧٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلُوا النَّبِىَّ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ، فَصَعِدَ النَّبِىُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْمِنْبَرَ فَقَالَ «لَا تَسْأَلُونِى عَنْ شَىْءٍ إِلَاّ بَيَّنْتُ لَكُمْ». فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالاً، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ رَأْسُهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِى، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَنْ ــ له صريحًا، وأيضًا النهي عن الأمن من الفتنة، وليس هذا مخصوصًا بالمهاجر بل كل عصر، المخالطة مع الجماعة أفضل إذا أمن الفتنة، وحديث أبي سعيد "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال" صريح في ذلك يريد به من الفتن، وأما قوله "عليكم بالجماعة فإن من شذ يشذ في النار"محمول على عدم الفتة والأمن. باب التعوذ من الفتن قيل أشار بهذا إلى رد ما رواه أبو نعيم عن علي: "لا تكرهوا الفتن في آخر الزمان فإنها تبير المنافقين" قال شيخ الإسلام: وهو حديث ضعيف. ٧٠٨٩ - ٧٠٩٠ - ٧٠٩١ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء (سألوا النبي ﷺ حتى أحفوه بالمسألة) الإحفاء المبالغة في الشيء؛ وعداه بالباء لأنه ضَمَّه معنى الإضجار، وفي رواية "ألحفوه" والمعنى واحد (لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم) وفي الرواية الأخرى: "ما دمت في مقامي هذا" كشف الله له عن عالم الملك والملكوت (فإذا كل رجل لافٌّ رأسه في ثوبه يبكي) خوفًا من غضب الله لغضب رسول الله (وكان رجل إذا لاحى يدعى لغير أبيه) لاحى بالحاء المهملة، يقال: لحاه إذا لامه ولاحاه خاصمه، هذا الرجل عبد الله بن حذافة السهمي، وقيل: أخوه خارجة، وقيل: أخوه قيس،

стр. 5010

أَبِى فَقَالَ «أَبُوكَ حُذَافَةُ». ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الْحَائِطِ». قَالَ قَتَادَةُ يُذْكَرُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ). ٧٠٩٠ - وَقَالَ عَبَّاسٌ النَّرْسِىُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا وَقَالَ كُلُّ رَجُلٍ لَافًّا رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِى. وَقَالَ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. أَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. طرفه ٩٣ ٧٠٩١ - وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَمُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا وَقَالَ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ. طرفه ٩٣ ١٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ» ٧٠٩٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَامَ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ «الْفِتْنَةُ هَا هُنَا الْفِتْنَةُ هَا هُنَا ــ والأول هو المشهور (قال قتادة: يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] سلف في سورة المائدة أن هذه الواقعة كانت سبب نزول الآية (وقال عباس بن النرسي) بالنون والراء المهملة (زريع) بضم الزاي مصغر زرع (حدثنا قتادة أن أنسًا حدثهم) فائدة إعادته أنه صرح قتادة بلفظ التحديث، وقد دفع وهم التدليس بخلاف الطريق الأول فإنه بلفظ عن (وقال خليفة) هو ابن الخياط شيخ البخاري، والرواية عنه بقال لأنه سمعه مذاكرة لا قراءة. باب قول النبي ﷺ الفتنة من قبل المشرق ٧٠٩٢ - روى عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ قام إلى جنب المنبر فقال: الفتنة ههنا).

стр. 5011

مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». أَوْ قَالَ «قَرْنُ الشَّمْسِ». طرفه ٣١٠٤ ٧٠٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُسْتَقْبِلٌ الْمَشْرِقَ يَقُولُ «أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». طرفه ٣١٠٤ ٧٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا». قَالُوا وَفِى نَجْدِنَا. قَالَ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِى نَجْدِنَا فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةَ «هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». طرفه ١٠٣٧ ــ فإن قلت: ليس في الحديث ذكر المشرق كما ترجم عليه؟ قلت: على دأبه في الاستدلال بالخفي، وقد دلت عليه الرواية الأخرى "نحو المشرق"، وفي رواية مسلم: يشير إلى نحو المشرق. وقد دل عليه رواية قون الشمس وقوله في النجد: "هناك الزلزال" فإن النجد شرقي البلدة مدينة رسول الله ﷺ . (من حيث يطلع قرن الشيطان أو قرن الشمس) قرن الشمس: حاجبه على طريقة الشبه بقرن الحيوان، فإنه من مقدمه. وقرن الشيطان شره وفتنته. وفي الرواية الأخرى "قرنا الشيطان" يشير بلفظ التثنية إلى قوة شرهم. ٧٠٩٤ - (اللهم بارك لنا) إلى آخر الحديث، مفعول ذكر (وفي نجدنا فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلزال والفتن) قال ابن الأثير: الحجاز نجد وتهامة، ما كان غورًا فهو تهامة، وما كان مرتفعًا فهو نجد. وقال غيره: النجد ما ارتفع من الأرض، وعلى هذا بلاد المشرق كلها نجد، وهذا أوفق بالحديث؛ لأن كل فتنة وقعت من المشرق، وهذا أوفق، وأيضًا قوله:

стр. 5012

٧٠٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ بَيَانٍ عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا - قَالَ - فَبَادَرَنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدِّثْنَا عَنِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ وَاللَّهُ يَقُولُ (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) فَقَالَ هَلْ تَدْرِى مَا الْفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ. طرفه ٣١٣٠ ١٧ - باب الْفِتْنَةِ الَّتِى تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ عِنْدَ الْفِتَنِ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: ــ "يطلع قرن الشمس" صريح في ذلك، وعطف الفتن على الزلازل إما باعتبار التغايُر مفهومًا، أو أراد بالزلازل القتل ظلمًا، فإنه أعظم المصائب، عطف الفتن عطف العام على الخاص وهذا معجزة ظاهرة صلوات الله على صاحبها. ٧٠٩٥ - (بيان) بالموحدة بعدها مثناة (وبَرة) بفتح الواو والباء. قال القاضي في رواية مسلم بسكون الباء (فقال) أي ابن عمر (ثكلتك أمك هل تدري ما الفتنة كان محمد ﷺ يقاتل المشركين وكان الدخول في دينهم فتنة) أشار إلى قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] (وليس كقتالكم على الملك) ولم يكن ابن عمر في الفتنة مع أحد، قال ابن عبد البر: لما حضرته الوفاة قال: لا أجد في نفسي من أمر الدنيا شيئًا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية [مع] علي بن أبي طالب. باب الفتنة التي تموج كموج البحر أي الفتنة العظمى من تشبيه المعقول بالمحسوس (حوشب) بالحاء المهملة وشين معجمة آخره باء موحدة على وزن جعفر (كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن) والأبيات (لامرؤ القيس) كذا في رواية أبي ذر، وقيل لعمرو بن معدي كرب. وإنما كانوا يستحبون ذلك لأنها تدل على معان توجب الانزجار عن الإقدام.

стр. 5013

الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً ... تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا ... وَلَّتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ شَمْطَاءَ يُنْكَرُ لَوْنُهَا وَتَغَيَّرَتْ ... مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ ٧٠٩٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ قَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ. قَالَ: ــ (الحرب أول ما تكون فَتِيَّة) برفع أول، وفَتِية على أنهما مبتدأ وخبر، ويجوز نصب أول على الظرفية أي: في أول أكوانها، وفتية يروى مكبوًا ومصغرًا. (تسعى بزِينتها لكل جهول) بكسر الزاي بعدها ياء مثناة، ويروى بالباء الموحدة، دخل عليها الباء الجارة والبزة اللباس الحسن. (حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها) شب على بناء المجهول، قال الجوهري: يقال شببت النار أوقدتها، والضرام بكسر الضاد المعجمة إشعال النار والحطب الصغار التي تشعل بها، قاله الجوهري. (ولت عجوزًا غير ذات حليل) بالحاء المهملة وهو الزوج، ويروى بالمعجمة أي لا تفي لأحد لا الزوج ولا الصديق. (شمطاء ينكر لونها وتغيرت) الشمط بالشين المعجمة اختلاط الشعر الأبيض بالأسود. (مكروهة للشم والتقبيل) لكراهة رائحتها. ٧٠٩٦ - (غياث) بكسر المعجمة، روى عن حذيفة (إن عمر بن الخطاب سألهم أيكم يحفظ قول النبي ﷺ في الفتنة) وقد سلف الحديث في مواقيت الصلاة فأجاب حذيفة بأن

стр. 5014

«فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ». قَالَ لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، وَلَكِنِ الَّتِى تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ عُمَرُ أَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ قَالَ بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ عُمَرُ إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا. قُلْتُ أَجَلْ. قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ كَمَا أَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّى حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَنِ الْبَابُ قَالَ عُمَرُ. طرفه ٥٢٥ ٧٠٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ لِحَاجَتِهِ، وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْحَائِطَ جَلَسْتُ عَلَى بَابِهِ وَقُلْتُ لأَكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَأْمُرْنِى فَذَهَبَ النَّبِىُّ ﷺ وَقَضَى حَاجَتَهُ، ــ (فتنة الرجل في أهله وماله تكفرها الصلات والصدقة، فقال عمر: ليس من هذا أسألك ولكن التي تموج كموج البحر) فإن عمر كان يعلم وقوع هذه من قول رسول الله ﷺ من سائر الأحاديث، ولكن لم يعلم ابتداء وقوعها (فقال حذيفة: ليس عليك منها بأس). فإن قلت: كيف لا يكون عليه بأس وقد أخبره بأن الباب الذي يكسر هو قتل عمر؟ قلت: قتله كان شهادة له، وإنما سأله عن الفتنة كما وقع لعثمان في حياته من منعه عن الصلاة جماعة ودخول أهل الفساد داره بين حريمه، وبقائه أيامًا ملقى لم يقدر أحد على دفنه. (حدثه حديثًا ليس بالأغاليط) جمع الأغلوطة بضم الهمزة وغين معجمة، وهي المسألة التي يغالط بها الانسان. ٧٠٩٧ - (خرج النبي ﷺ إلى حائط من حوائط المدينة) أي حديقة من الحدائق وإطلاق الحائط من إطلاق اسم الجزء على الكل قال أبو موسى: (قلت: لأكونن بواب النبي ﷺ ولم يأمرني). فإن قلت: في رواية: أمرني بحفظ الباب؟ قلت: وجه الجمع أنه لم يأمر أولًا لما

стр. 5015

وَجَلَسَ عَلَى قُفِّ الْبِئْرِ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَاّهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ، فَوَقَفَ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ. قَالَ «ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَدَخَلَ فَجَاءَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَاّهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقُلْتُ كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَجَاءَ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَدَلَاّهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَامْتَلأَ الْقُفُّ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقُلْتُ كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، مَعَهَا بَلَاءٌ يُصِيبُهُ». فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلِسًا، فَتَحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُمْ عَلَى شَفَةِ الْبِئْرِ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ثُمَّ دَلَاّهُمَا فِي الْبِئْرِ. فَجَعَلْتُ أَتَمَنَّى أَخًا لِى وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَأْتِىَ. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَتَأَوَّلْتُ ذَلِكَ قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ هَا هُنَا وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ. طرفه ٣٦٧٤ ٧٠٩٨ - حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ قِيلَ لأُسَامَةَ أَلَا تُكَلِّمُ هَذَا. قَالَ قَدْ كَلَّمْتُهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا، أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَفْتَحُهُ، وَمَا أَنَا بِالَّذِى أَقُولُ لِرَجُلٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَى رَجُلَيْنِ أَنْتَ خَيْرٌ. بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يُجَاءُ بِرَجُلٍ فَيُطْرَحُ فِي النَّارِ، فَيَطْحَنُ فِيهَا كَطَحْنِ الْحِمَارِ بِرَحَاهُ، فَيُطِيفُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ ــ أخبره بمجيء أبي بكر وعلم أن الناس دروا بمكانه وكانت ساعة خلوة، فأمره بحفظ الباب. (وجلس على قُف البئر) بضم القاف وتشديد الفاء. قال ابن الأثير: القف الدكة المبنية حول البئر وأصله ما غلظ من الأرض وارتفع (فلم يجد مجلسًا معه) أي على دكه، وقد شاركهم في البئر (قال ابن المسيب: فناولت ذلك قبورهم) وهذا تأويل ظاهر. ٧٠٩٨ - (بشر بن خالد) بكسر الموحدة وشين معجمة (قيل لأسامة: ألا تكلم هذا) يريدون عثمان، أي: نصحت، وكان أسامة من خواص عثمان ومن يحف به (فقال: كلّمته ما دون أن أفتح بابًا أكون [أول] من فتحه) يريد أنه نصحه سرًّا فإنه لو كلمه جهارًا يكون فيه إغراء الناس به، ثم قال: (وما أنا بالذي أقول لرجل بعد أن يكون أميرًا على رجلين أنت خير) غرضه من هذا الكلام أنه ليس براض عن عثمان، ولكن إنما يداري معه فإنه إمام الناس ممن تجب طاعته (بعدما سمعت رسول الله ﷺ يقول: يجاء برجل فيطرح في الناس فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه) بفتح الباء، أي: يدور (فيطيف به [أهل] النار) بضم الياء، أي:

стр. 5016

فَيَقُولُونَ أَىْ فُلَانُ أَلَسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ إِنِّى كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا أَفْعَلُهُ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَفْعَلُهُ». طرفه ٣٢٦٧ ١٨ - بابٌ ٧٠٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ لَقَدْ نَفَعَنِى اللَّهُ بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ لَمَّا بَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّ فَارِسًا مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى قَالَ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً». طرفه ٤٤٢٥ ــ يقومون حوله كالحلقة محيطين به تعجبًا من حاله، فإنه كان القياس عكسه (فيقولون: ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله، وأنهى عن المنكر وأفعله). فإن قلت: مذهب أهل الحق أن الإنسان إذا كان في منكر كشرب الخمر مثلًا، ورأى غيره أيضًا في ذلك المنكر يجب عليه نهي الغير وإن كان هو فيه؟ قلت: لا تنافي، فإنه أتى بواجب فترك آخر، وإنما عوقب على ذلك الترك، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف:٣،٢]. باب كذا وقع من غير ترجمة، إنما لم يترجم لأنه يناسب الباب الأول لكونهما من الفتنة. ٧٠٩٩ - (عثمان بن الهيثم) بفتح الهاء وياء ساكنة ثم ثاء مثلثة (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث (قال: لقد نفعني الله بكلام أيام الجمل) أي: الكلام هو قول رسول الله ﷺ (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) وأيام الجمل هي أيام لخروج عائشة أم المؤمنين وطلحة وزينب على الإمام علي بن أبي طالب، واشتهرت القصة بالجمل لأنها كانت في هودج على جمل اشتراه يعلى بن أمية بثمانين دينارًا، وقيل: بمائتي دينار، واسم ذلك الجمل عسكر. فإن قلت: قد سلف من أبي بكرة أنه كان معتزلًا في الفتنة مستدلًا بقول رسول الله ﷺ : "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" فما معنى قوله: نفعني الله بكلمة فإنه يدل على أن عدم ذهابه مع عائشة لهذه الكلمة؟ قلت: ذهاب عائشة: أولًا لم يكن للقتال إنما كان قصدهم بذلك طلب قَتَلَهم عثمان، وإنما وقع القتال من غير قصد، وإنما نشأت الحرب بأن ترامى الصبيان من الطرفين ثم تناوش العبيد.

стр. 5017

٧١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِىُّ قَالَ لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ بَعَثَ عَلِىٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الْكُوفَةَ فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ، فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَسَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﵎ ابْتَلَاكُمْ، لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِىَ. طرفه ٣٧٧٢ ١٩ - بابٌ ٧١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى غَنِيَّةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَامَ عَمَّارٌ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ وَذَكَرَ مَسِيرَهَا وَقَالَ إِنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا ابْتُلِيتُمْ. طرفه ٣٧٧٢ ــ ٧١٠٠ - (أبو بكر بن عياش) بتشديد المثناة تحت والشين معجمة شعبة، راوي عاصم في القراءة. (أبو حصين) بفتح الحاء عثمان الأسدي (فكان الحسن بن علي فوق المنبر وعمر أسفل) قال شيخ الإسلام: قيام الحسن فوق لأنه كان الأمير على القوم وإن كان في عمار من الفضل ما يقتضي رجحانه فضلًا عن مساواته وفعل ذلك من عمار تواضعًا لجده رسول الله ﷺ ، وفي هذه الكلام نظر لا يخفى، لأن الحسن أفضل الناس بعد علي وكفاه شاهدًا ذكره على المنابر، كيف وقد قال فيه رسول الله ﷺ : "إن ابني هذا سيد" وأيضًا هو بضعة من فاطمة، وفاطمة بضعة من رسول الله ﷺ (والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة) لقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٩] وهذا من صدق لهجة عمار (ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي) كأن الظاهر أم إياها؛ لأن الضمائر يقع بعضها موقع بعض، الضمير في إياه، قيل: لعلي، وقيل: لله ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].

стр. 5018

٧١٠٢ و ٧١٠٣ و ٧١٠٤ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ دَخَلَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِىٌّ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَقَالَا مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ. فَقَالَ عَمَّارٌ مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدِى مِنْ إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الأَمْرِ. وَكَسَاهُمَا حُلَّةً حُلَّةً، ثُمَّ رَاحُوا إِلَى الْمَسْجِدِ. الحديث ٧١٠٢ طرفه ٧١٠٦ - الحديث ٧١٠٣ طرفه ٧١٠٥ - الحديث ٧١٠٤ طرفه ٧١٠٧ ٧١٠٥ و ٧١٠٦ و ٧١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِى مَسْعُودٍ وَأَبِى مُوسَى وَعَمَّارٍ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَاّ لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتَ النَّبِىَّ ﷺ أَعْيَبَ عِنْدِى مِنِ اسْتِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ. قَالَ عَمَّارٌ يَا أَبَا مَسْعُودٍ وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ وَلَا مِنْ صَاحِبِكَ هَذَا شَيْئًا مُنْذُ صَحِبْتُمَا النَّبِىَّ ﷺ أَعْيَبَ عِنْدِى مِنْ إِبْطَائِكُمَا فِي هَذَا الأَمْرِ. فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ وَكَانَ مُوسِرًا يَا غُلَامُ هَاتِ حُلَّتَيْنِ. فَأَعْطَى إِحْدَاهُمَا أَبَا مُوسَى وَالأُخْرَى عَمَّارًا وَقَالَ رُوحَا فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ. ــ ٧١٠٢ - ٧١٠٣ - ٧١٠٤ - (بدل بن المحبر) بفتح [الباء] المشددة (أبو مسعود) هو الأنصاري البدري واسمه عقبة، واعتراض ابن مسعود وأبي موسى على عمار في قيامه مع على بناء على الاجتهاد، ولذلك لما رد عمار عليهما لم يكاثراه (فكساهما حلة حلة) الكاسي هو أبو مسعود فإنه كان [ذا] ثروة وإنما كسا عمارًا لأنه كره أن يذهب إلى الجمعة بثياب السفر، ولما كان أبو موسى حاضرًا كساه أيضًا.

стр. 5019

٢٠ - باب إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا ٧١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا، أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ». ٢١ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ «إِنَّ ابْنِى هَذَا لَسَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» ٧١٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ أَبُو مُوسَى وَلَقِيتُهُ بِالْكُوفَةِ جَاءَ إِلَى ابْنِ شُبْرُمَةَ فَقَالَ أَدْخِلْنِى عَلَى عِيسَى فَأَعِظَهُ. ــ باب إذا أنزل الله بقوم عذابًا هذا بعض حديث الباب. ٧١٠٨ - وتمامه (أصاب العذاب من كان فيهم) أي: من كان فيهم بحق لم يعمل بعملهم (ثم بعثوا على أعمالهم) فدل على أن العذاب كان ظاهره لهم، وفسره رواية البيهقي قيل يا رسول الله ﷺ وفيهم أهل طاعته قال: "نعم يبعثون إلى رحمة الله". وهذا أحد الوجهين في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]. باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي: "إن ابني هذا لسيد" وفي بعضها سيد بغير اللام (ولعل الله أن يصلح به بين فئتين) وفي رواية: "فئتين عظيمتين". ٧١٠٩ - (حدثنا إسرائيل ولقيته بالكوفة) هذا من كلام سفيان (وجاء إلى ابن شبرمة) بضم الشين المعجمة وسكون الموحدة قاضي الكوفة في أيام أبي جعفر الدوانقي (فقال أدخلني على عيسى فأعظه) عيسى هذا هو ابن موسى بن محمد بن عبد الله بن عباس وكان

стр. 5020

فَكَأَنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ خَافَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ. قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ لَمَّا سَارَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ - رضى الله عنهما - إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالْكَتَائِبِ. قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ أَرَى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّى حَتَّى تُدْبِرَ أُخْرَاهَا. قَالَ مُعَاوِيَةُ مَنْ لِذَرَارِىِّ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ أَنَا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ نَلْقَاهُ فَنَقُولُ لَهُ الصُّلْحَ. قَالَ الْحَسَنُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ». طرفه ٢٧٠٤ ٧١١٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِىٍّ أَنَّ حَرْمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ عَمْرٌو وَقَدْ رَأَيْتُ حَرْمَلَةَ قَالَ أَرْسَلَنِى أُسَامَةُ إِلَى عَلِىٍّ وَقَالَ إِنَّهُ سَيَسْأَلُكَ الآنَ فَيَقُولُ مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ لَوْ كُنْتَ فِي شِدْقِ الأَسَدِ لأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ، وَلَكِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَمْ أَرَهُ، فَلَمْ يُعْطِنِى شَيْئًا، فَذَهَبْتُ إِلَى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَابْنِ جَعْفَرٍ فَأَوْقَرُوا لِى رَاحِلَتِى. ــ أميرًا على الكوفة، فأعظه: من الوعظ، أراد نصحه فيما يتعلق بالإمارة (فكأن ابن شبرمة خاف عليه) بتشديد النون (فلم يفعل) لئلا يصيبه شيء من عيسى (حدثنا الحسن) هو البصري (لما سار الحسن بن علي إلى معاوية بالكتائب) بالتاء المثناة جمع كتيبة وهي قطعة من الجيش تكتب في الديوان. بعد قتل علي بويع الحسن بالخلافة، وتوجه نحو الشام نحو العراق (قال عمرو بن العاص: أرى كتيبة لا تولي حتى تدبر أُخراها) بفتح التاء وضم الباء، يقال دبره إذا خلفه وقام مقامه، ويروى بضم الياء وكسر الدال [الباء]، والمعنى واحد. والحديث سلف في أبواب الصلح. ومحصله أن الحسن رغب عن الدنيا رغبة فيما عند الله، وكان في ذلك محجزة للصادق والمصدوق ﷺ ، أصلح الله به بين المسلمين، وكان ذلك سبب حقن دماء المسلمين. ٧١١٠ - (فقال عمرو) وهو ابن دينار (قال: وقد رأيت حرملة [قال] أرسلني أسامة إلى علي وقال إنه سيسألك الآن ما خلَّف صاحبك) أي عن مبايعة علي فإنه كان ممن تخلف عنه واعتذر بقوله: (لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أكون معك) كناية عن اختيار الموت معه على أصح وجه (ولكن هذا أمر لم أره) من الرأي بمعنى الاجتهاد (فلم يعطني شيئًا) ظاهره أن أسامة سأل عليًّا شيئًا من الدنيا، ومنعُ علي محمول على أنه لتخلفه لم يستحق شيئًا من بيت المال (وذهبت إلى حسن وحسين وابن جعفر فأوقروا لي راحلتي) أي حملوها ما تقدر على حمله، والراحلة البعير القوي ذكرًا كان أو أنثى.

стр. 5021

٢٢ - باب إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ ٧١١١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّى لَا أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ، وَإِنِّى لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ، وَلَا بَايَعَ فِي هَذَا الأَمْرِ، إِلَاّ كَانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ. طرفه ٣١٨٨ ٧١١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ قَالَ لَمَّا كَانَ ابْنُ زِيَادٍ وَمَرْوَانُ بِالشَّأْمِ، وَوَثَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، وَوَثَبَ ــ باب إذا قال عند قوم شيئًا ثم خرج فقال بخلافه ٧١١١ - (حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (لما خلع أهل المدينة يريد بن معاوية) لما تولى بعد أبيه ذهب إليه عبد الله بن حنظلة بن الغسيل فأكرمه وأعطاه عطاء جزيلًا، فلما رجع قال لأهل المدينة: رأيته فاسقًا يشرب الخمر فصار هو رأس الأنصار، وعبد الله بن مطيع رأس المهاجرين، وكان ذلك سبب إرسال يزيد مسلم بن عقبة وكانت وقعة الحرة أباح مدينة رسول الله ﷺ ثلاثة أيام، وبعد أن قتل من قتل جمع البقية وقال: أنتم في رق يزيد إن شاء أبقاكم وإن شاء قتلكم، وتوجه إلى مكة المشرفة فجاء ملك الموت، وحيل بينهم وبين ما يشتهون، وكان ابن عمر قد كتب البيعة ليزيد وكذلك جملة حَشَمه في داره وامتنع من نقض البيعة (بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله) أي على إمرته من طاعة أولي الأمر (كانت الفيصل بيني وبينه) القطيعة والفراق من الفصل، والياء زائدة للمبالغة، ووجه دلالة حديث ابن عمر على الترجمة أنه لو خلع يزيد بعد بيعته كان قائلًا بخلاف ما قاله أولًا. ٧١١٢ - (أبو شهاب) الحنَّاط بفتح المهملة وتشديد النون، عبد ربه (عن أبي المنهال) بكسر الميم، سيَّار (لما كان ابن زياد ومروان بالشام وثب ابن الزبير بمكة، ووثب القراء

стр. 5022

الْقُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ أَبِى إِلَى أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ وَهْوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لَهُ مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ أَبِى يَسْتَطْعِمُهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ يَا أَبَا بَرْزَةَ أَلَا تَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ فَأَوَّلُ شَىْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ إِنِّى احْتَسَبْتُ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّى أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ، إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ الَّذِى عَلِمْتُمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضَّلَالَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَنْقَذَكُمْ بِالإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ، وَهَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِى أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ، إِنَّ ذَاكَ الَّذِى بِالشَّأْمِ وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَاّ عَلَى الدُّنْيَا. وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُونَ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا، وَإِنْ ذَاكَ الَّذِي بِمَكَّةَ وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا. طرفه ٧٢٧١ ــ بالبصرة) ابن زياد هو عبد الله بن زياد بن أبيه، كان أميرًا ليزيد بالعراق، فلما مات يزيد وتولى ابنه معاوية دعا أهل البصرة إلى البيعة لابن الزبير، فهرب ابن زياد إلى الشام، فاجتمع بمروان ثم مات معاوية فدعا مروان إلى نفسه، وابن الزبير بمكة دعا إلى نفسه، والقراء هم الخوارج خرجوا عن كل من كان خليفة، وقيل: هؤلاء طائفة سموا أنفسهم توابين لم يقوموا في نصر حسين بن علي (أبو برزة الأسلمي) الصحابي المكرم (في ظل عُليَّة) بضم العين وتشديد اللام المكسورة: القصر (فأنشأ أبي يستطعمه الحديث) أي يطلبه منه كلام على طريق المثل، قال ابن بطال: وجه الدلالة في حديث أبي برزة على الترجمة هو قوله: (إن الذي بالشام) يريد مروان (والله إن يُقاتل إلا على الدنيا) فإنه بايع مروان ثم قال في غيبته هذا الكلام، ورده شيخ الإسلام بان أبا برزة لم يبايع أحدًا من هؤلاء بل كان معتزلًا على الكل. بل وجه الدلالة هو أن غرض أبي برزة أن مروان في طلب الإمارة وإن أظهر أنه يريد صلاح المسلمين فهو كاذب في ذلك باطنه خلاف ظاهره. (إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي ﷺ ) على عهد في موضع الحال من الضمير المجرور، وقد بين حذيفة وجه كون هؤلاء شرًّا من أولئك بأن أولئك كانوا يسرون، وهؤلاء يجهرون. فإن قلت: النفاق إبطان الكفر وإظهار الإيمان فلا يعقل فيه الجهر. قلت: ليس الكلام هنا في النفاق الذي هو نوع من الكفر بل المراد ما يشبه ذلك كما تقدم في أبواب الإيمان "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا" وهؤلاء الذين أرادهم حذيفة الذين يدخلون في بيعة

стр. 5023

٧١١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ. ٧١١٤ - حَدَّثَنَا خَلَاّدٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ أَبِى الشَّعْثَاءِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الإِيمَانِ. ٢٣ - باب لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْبَطَ أَهْلُ الْقُبُورِ ٧١١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِى مَكَانَهُ». طرفه ٨٥ ــ الخلفاء ثم يخالفون في الطاعة ويخرجون عليهم كما فعلوا بعثمان وعلي، ولا شك أن هذه الصفة في المؤمن أقبح منها من الكفر، هكذا يجب أن يفهم هذا المقام وإن أكثروا فيه القول مما لا طائل تحته. ٧١١٤ - (مسعر) بكسر الميم (حبيب) ضد العدو (أبو الشعثاء) بشين معجمة آخره ثاء مثلثة مع المد أشعث بن سليم. باب لا تقوم الساعة حتي يغبط أهل القبور الغبطة أن تطلب من الخير مثل ما كان لصاحبك (عن أبي الزناد) بكسر الزاي بعدها نون عبد الله بن ذكوان. ٧١١٥ - (لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه) ذكر الرجل بناء على الغالب فإن الفتنة في الرجال غالبة. فإن قلت: ورد النهي عن تمني الموت. قلت: أجابوا بأن ذلك في أمر الدنيا، وأما عند الخوف على الدين فلا خلاف عندهم في جوازه كما نقل عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وغيرهما، وهذا الجواب ليس بمرضي لقوله ﷺ "ليس به الدين إلا البلاء"

стр. 5024

٢٤ - باب تَغْيِيرِ الزَّمَانِ حَتَّى يَعْبُدُوا الأَوْثَانَ ٧١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِى الْخَلَصَةِ». وَذُو الْخَلَصَةَ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِى كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. ٧١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ». طرفه ٣٥١٧ ــ رواه مسلم، فالصحيح في الجواب أن هذا ليس فيه تمني الموت بل تمني أن لو كان الرجل الميت الذي مات قبل ظهور البلاء. باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان ٧١١٦ - (لا تقوم الساعة حتى تضطرب أَلَيَات نساءِ دوس على ذي الخلصة) وفي رواية مسلم "حول ذي الخلصة" قال البخاري: (وذو الخلصة طاغية لدوس) أي صنم، قال ابن الأثير: وفيه نظر لأن ذا لا يضاف إلا إلى أسماء الأجناس، بل بيت كان فيه صنم لدوس ولجثعم وبجيلة، وقيل هو الكعبة اليمانية التي خربها جرير بن عبد الله، وأَليات بفتح الهمزة جمع ألية كذلك بالفتح، وذكر النساء لأن أكثر عملًا في ذلك فدل ذكرهن على الرجال من باب الأولى، ونظير هذا من رواية مسلم "لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى" وهذا يكون عند قرب الساعة قبل موت جميع المؤمنين عند ضعف الإسلام أو بعده. ٧١١٧ - (عن ثور) بالثاء المثلثة اسم الحيوان المعروف (عن أبي الغيث) مرادف المطر اسمه سالم (لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان) بالقاف على وزن شعبان أبو العرب، والمراد به قبيلة باليمن، وسوقه الناس بعصاه كناية عن غاية استيلائه وغاية إطاعة الناس له. قال القرطبي: ولعل هذا القحطاني هو الجهجاه الذي جاء في الحديث

стр. 5025

٢٥ - باب خُرُوجِ النَّارِ وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ». ٧١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، تُضِئُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى». ــ الآخر، ورده شيخ الإسلام بأن الجهجاه من الموالي فلا يصح حمل القحطاني عليه. فإن قلت: ما وجه تعلق هذا بالترجمة؟ قلت: خروجه يدل على تغير الزمان وعدم انتظام أمر الخلافة فإن الأئمة من قريش. باب خروج النار (وقال أنس: قال النبي ﷺ : أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب) تقدم هذا الحديث موصولًا في مناقب الأنبياء. فإن قلت: كيف تكون هذه النار أول الأشراط وأول أشراطها رسول الله ﷺ ؟ قلت: أراد أول الأشراط العشرة كما جاء في سائر الروايات، وقد روى عن أبي هريرة أن الآيات كلها تقع في ثمانية أشهر، وفي رواية أبي العالية في ستة أشهر. ٧١١٨ - (لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى) الرواية في أعناق النصب، ويجوز الرفع لأن أضاء جاء لازمًا أيضًا قاله الزمخشري في قوله تعالى: ﴿أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾ [البقرة: ١٧]، وبصرى بضم الباء مقصورًا مدينة حوران بالشام قال النووي: وقعت هذه الواقعة في سنة أربع وخمسين وستمائة ليلة الأربعاء من جمادى الآخرة وتواترت عند أهل الشام.

стр. 5026

٧١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِىُّ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا». قَالَ عُقْبَةُ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَاّ أَنَّهُ قَالَ «يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ». ٢٦ - بابٌ ٧١٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَمْشِى الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا». قَالَ مُسَدَّدٌ حَارِثَةُ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لأُمِّهِ. طرفه ١٤١١ ٧١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، ــ ٧١١٩ - (يوشك الفرات أن يحسر) بالحاء المهملة أي يكشف (عن كنز من ذهب) وبعده (عن جبل) ولا تنافي فإن الجبل [كناية] عن كثرة الكنز، والفرات هو هذا النهر المعروف (فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا) لأنه سبب للفتنة والقتال، ولما روى مسلم "يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتتل الناس عليه فيقتل من كل مئة تسعة وتسعون" وبه يسقط ما قيل: إنما نهى عن أخذه لأنه مال المسلمين فلا يجوز أخذه إلا بالحق. باب كذا وقع من غير ترجمة لأنه متعلق بما قبله كالفصل من الباب. ٧١٢٠ - (معبد) بفتح الميم والباء (حارثة) بالحاء المهملة أخو عبيد الله بن عمر من أمه أم كلثوم بنت جرول الخزاعية (تصدقوا فسيأتي زمان على الناس يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها) قيل: وقع ذلك في أيام عمر بن عبد العزيز. ٧١٢١ - (لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة) أي كل منهما

стр. 5027

وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهْوَ الْقَتْلُ، وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ، حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى ــ تدَّعي أنها على الحق، وإن كان المحق واحدًا والآخر مبطل، وهما علي ومعاوية (حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين) وفي رواية: "ثلاثون" بالجزم، وفي رواية للإمام أحمد: "ثلاثون أو أكثر" وفي رواية له: "سبعة وعشرون فيهم أربع نسوة" وتصديق هذه الرواية دعوى سجاح في زمن مسيلمة. فإن قلت: ما معنى قوله: يبعث، ومن الباعث؟ قلت: هو الله تعالى يبعثهم كما يبعث الأعور آخرهم يدعي الألوهية. (حتى يكثر فيكم المال) يحتمل أن يكون ما وقع في أيام عمر بن عبد العزيز كما تقدم، أو في أيام المهدي، أو في أيام عيسى صلوات الله عليه (ويتقارب الزمان) كناية عن السرور فإن أيام الفرح قصار قال الشاعر: ضللنا عند باب أبي نعيم ... بيوم مثل سالفة الذباب وقال الآخر: ويوم كظل الرمح قَصَّر طوله ... دَمُ الزِّقِّ عنا واصطكاك المزاهر وما يقال إنه يكون ذلك بانطباق منطقة البروج على معدل النهار فيستمر الزمان على نمط واحد فلغو من الكلام، أما أولًا فلأن ذلك لا أصل [له] عند علماء الشريعة، وأما ثانيًا فلأن لفظ التقارب يدفعه، وأما ثالثًا فلرواية مسلم "تكون السنة كالشهر والشهر كالأسبوع" (حتى يُهمّ ربَ المال من يقبل صدقته) بضم الياء ونصب رب، وفاعله من

стр. 5028

يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِى يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لَا أَرَبَ لِى بِهِ. وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِى مَكَانَهُ. وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ - يَعْنِى - آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا، فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهْوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِى فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا». طرفه ٨٥ ٢٧ - باب ذِكْرِ الدَّجَّالِ ــ يقبل، يقال: أهمني الشيء أي أقلقني، ويروى بفتح الياء وضم الهاء أي سعى في طلب من يقبل (حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) هذا الحديث بين قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام: ١٥٨] قد اختلف في هذه القضية، قيل: إنما لا ينفع الإيمان لمن يشاهد ذلك، وإذا بعد العهد عن تلك الآية عاد قبول الإيمان والتوبة، والصواب خلافه لما روى الطبراني عن عبد الله بن عمر "فمن يومئذ لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت قبل إلى يوم القيامة"، وكذا رواه الحاكم (ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما فلا يتبايعان) هذه الأمور التي ذكرها في هذا الحديث تكون عند نفح الصور نفخة الصعق حين يصعق الناس كلهم، لما روى مسلم "ثم ينفخ في الصور فيكون أول من يسمعه رجل يلوط حوضه فيصعق" (لِقحته) بكسر اللام الناقة اللبون (يليط حوضه) بفتح الياء وضمها يقال: لاط الحوض وألاطه أصلحه بالمدر (أُكَلَتَه) بضم الهمزة كاللقمة لفظًا ومعنى. باب ذكر الدجال من الدجل وهو الخلط واللبس قاله ابن الأثير، وقيل: الدجل الستر واللبس، والمعنيان متقاربان، وحديث مسلم عن تميم الداري يدل على أنه كان موجودًا في زمن رسول الله ﷺ ،

стр. 5029

٧١٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى قَيْسٌ قَالَ قَالَ لِى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ مَا سَأَلْتُهُ وَإِنَّهُ قَالَ لِى «مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ». قُلْتُ لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مَعَهُ جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ مَاءٍ. قَالَ «هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ». ٧١٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». طرفه ٣٠٥٧ ــ وقول رسول الله ﷺ : "ما من نبي إلا أنذر قومه، وإن نوحًا أنذر قومه منه" يدل على أنه كان موجودًا في تلك الأزمنة، وهذا هو الظاهر، ويجوز أن يكونوا عالمين بخروجه، ولكن لم يكونوا عالمين بخروجه ولكن لم يكن لهم علم بأنه آخر الزمان، وأما أول خروجه فيكون من بلاد المشرق من أصبهان، وروى الطبري مرفوعًا: "أنه أول ما يخرج يدعو إلى الدين ثم إذا جاء إلى كوفة ادعى النبوة قفارقه كل ذي لب ثم يدعي الألوهية فتختل عينه وتقطع أذنه ويكتب بين عينيه كافر". ٧١٢٢ - (عن المغيرة بن شعبة أنه قال ما سأل أحد رسول الله ﷺ أكثر مما سألته، فقال لي: وما يضرك منه؟) ما استفهامية للإنكار عن الدجال، لا يضرك، وفي رواية "وما نصبك" بالنون وصاد مهملة من النصب وهو التعب (قلت: إنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء قال: هو أهون على الله من ذلك) قيل: معناه أن الأمر كذلك ولكن هو أهون على الله من أن يجعل خلق ذلك على يده سببًا لضلال المؤمن. كيف وآية كذبه ظاهرة على جسده من خلل في عينيه وكتابة كافر على جبينه؟ كذا قاله القاضي وتبعه غيره وفيه نظر، فإن هذا المعنى مما لا يدل عليه لفظ الحديث، والصواب أن مراده من هذا الكلام أن ذلك ليس أمرًا على الحقيقة بل أمر مخيل يناسب حاله، والدليل على ما قلنا حديث الباب "عن حذيفة إن معه ماءً ونارًا فناره ماء بارد وماؤه نار". ٧١٢٣ - (أعور عين اليمنى كأنها عنبة طافية) بالياء من طفا يطفو إذا ارتفع، وضبطه

стр. 5030

٧١٢٤ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَجِئُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَنْزِلَ فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ». طرفه ١٨٨١ ٧١٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ». طرفه ١٨٧٩ ٧١٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ». قَالَ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَقَالَ لِى أَبُو بَكْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ بِهَذَا. طرفه ١٨٧٩ ــ بعضهم بالهمزة وهي المطموسة ضد المرتفعة، قال شيخ الإسلام: والصواب الياء لما في رواية "عينه اليمنى عوراء جاحظة"، وفي رواية عبد الله بن مغفل وسمرة وأبي بكرة أن عينه اليسرى ممسوحة، فحصل من جميع الروايات أن كلتا عينيه مختلتان على التعاكس وذلك لتكون أقبح الأشكال كما أن دعواه أقبح الدعاوي لعنه الله. ٧١٢٤ - (يجيء الدجال حتى ينزل في ناحية المدينة ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات وبخرج إليه كل كافر ومنافق) وهذا نوع ابتلاء أيضًا، وقد تقدم أن المدينة كالكير تنفي خبثها. ٧١٢٥ - (لا يدخل المدينة رُعْب المسيح الدجال) قد سلف وجه تسميته مسيحًا إما لأنه يمسح الأرض، أو لأنه ممسوح العين، أو لأنه مسح عنه البركة. فإن قلت: إذا لم يدخل رعبه المدينة فكيف خرج أهل الكفر والنفاق؟ قلت: الذين خرجوا إنما خرجوا خوفًا من الزلزلة وطمعًا فيما عنده من الجنة والخير.

стр. 5031

٧١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ «إِنِّى لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّى سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِىٌّ لِقَوْمِهِ، إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ». طرفه ٣٠٥٧ ٧١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ - أَوْ يُهَرَاقُ - رَأْسُهُ مَاءً قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَيْنِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ». رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ. طرفه ٣٤٤٠ ٧١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. طرفه ٨٣٢ ٧١٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الدَّجَّالِ «إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَمَاؤُهُ نَارٌ». قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٣٤٥٠ ــ ٧١٢٦ - (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (مسعر) بكسر الميم. ٧١٢٨ - (بينا أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر) بفتح السين وكسر الباء وسكونها شعر ليس بجعد قطط ولا مسترسل فلا ينافي الرواية الأخرى: رجل جعد وقد أشرنا إلى أن قوله آدم لا ينافي الرواية الأخرى: أحمر فإنه نفى به أن يكون أبيض نقعًا، وأما رؤيته الدجال فقد سلف الوجه في ذلك بأن منعه من دخول مكة إنما هو شخصه، وهذا مثاله في المنام كما أن عيسى كذلك لا شك أنه منذ رفع إلى [السماء] لم ينزل.

стр. 5032

٧١٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا بُعِثَ نَبِىٌّ إِلَاّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ». فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٧٤٠٨ ٢٨ - باب لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ ٧١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلاً عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا يُحَدِّثُنَا بِهِ أَنَّهُ قَالَ «يَأْتِى الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، ــ ٧١٣١ - (وإن بين عينيه مكتوب كافر) كذا في أكثر النسخ، والوجه فيه أن اسم إن المحذوف، وهو ضمير الشأن أو ضمير الدجال، قيل: ويجوز أن يكون كافر مبتدأ وبين عينيه خبره، وفيه نظر، فإن كافر قائم مقام فاعل مكتوب، على أنه لوجود التقديم والتأخير لم يرفع الإنكار إذ لا بد من تقدير حذف اسم إن، وفي سائر الروايات "يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب" وأورد بغير الكاتب الأمي لما رواه الإمام أحمد "يقرأ الأمي والكاتب" ولما كانت الرؤية بخلق الله فلا إشكال في أن يقرأ المؤمن دون الكافر، ولذلك كون الأمي والكاتب سواء في قراءته؛ لأن ذلك زمان خرق العادات، والله أعلم بحقيقة الحال. باب لا يدخل المدينة الدجال قد سلف في الباب الذي قبله أكثر أحكام هذا الباب. ٧١٣٢ - (يأتي الدجال وهو مُحرّم عليه أن يدخل نقاب المدينة) قوله محرم عليه، أي: ممنوع عن ذلك من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم، والنِقَاب جمع نَقْب الأول بكسر النون وفتح

стр. 5033

فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِى تَلِى الْمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ وَهْوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِى حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ فَيَقُولُونَ لَا. فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّى الْيَوْمَ. فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ». ٧١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ». طرفه ١٨٨٠ ٧١٣٤ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ، فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ - قَالَ - وَلَا الطَّاعُونُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ». طرفه ١٨٨١ ــ القاف، والثاني بفتح النون وسكون القاف وهو الطريق بين الجبلين (فينزل في بعض السباخ) بكسر السين وتخفيف الباء جمع سَبَخَة بثلاث فتحات وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تنبت، وهي من ناحية الشام (فيخرج إليه رجل وهو خير الناس) أي من خيار الناس (فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر) أي في الألوهية (فيقولون لا) قيل: القائل لهذا القول المؤمنون، ومرادهم أنهم لا يشكون في كونه الدجال، لكن يرد هذا الروايةُ الأخرى "يقول الدجال لأوليائه هل تشكون" (فيقتله ثم يحييه فيقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم) أي في هذه الساعة، وذلك لأنه وجد العلامات التي ذكرها رسول الله ﷺ ، قيل: ذلك الرجل هو الخضر والله أعلم (فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه) قيل: .... فذبحه نحاسًا، والصواب: أن الله يظهر عجزه عما يتعاطاه آحاد الناس تكذيبًا في دعواه. ٧١٣٤ - (فلا يقربها) أي المدينة (الدجال ولا الطاعون إن شاء الله) تعالى، قوله: "إن شاء الله على سبيل التبرك، واعلم أنه جاء في غير البخاري أحاديث في شأنه كثير منها خوارق العادات، فيأمر السماء فتمطر، ويأمر الأرض فتنبت، وتكون خصبًا على من صدقه جدبًا على من كذبه، وتتبعه كنوز الأرض، وقد سلف أن معه الجنة والنار، كل ذلك امتحان من الله ليميز الخبيث من الطيب. وما توهم من أنه يرتفع الأمان من المعجزات فليس بشيء

стр. 5034

٢٩ - باب يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ٧١٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ». وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ ــ لأن المعجزة شرطها القدرة على الإتيان بها عند التحدي، وهذا ليس كذلك ألا ترى أنَّه عجز عن قتل ذلك الذي أحياه فضلًا عن إحيائه، ولا التباس بكرامات الأولياء؛ لأن شرط الكرامة أن يكون صاحبها على جادة الشريعة النبوية متبعًا، وإلا يكون استدراجًا وسحرًا، قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾ [يونس: ٦٢، ٦٣]. باب يأجوج ومأجوج اسمان أعجميان ولذلك منعا من الصرف، وقيل عربيان، ومنع الصرف لكونهما علمًا للقبيلة، واختلف في المشتق منه، قيل من أجيج النَّار وقيل من الأج وهو الاختلاط، وقيل: من الأج وهو السرعة. ومأجوج من ماج يموج، أو مج يمج، وقيل غير هذا، رجلان من نطفة آدم من غير حواء، احتلم آدم فاختلط منيه بالتراب فخلق منه هذان. ورد بأن الاحتلام لا يجوز على الأنبياء، ورد بأنه يجوز دفق المني كالبول، والحق أنهما من أولاد يافث بن نوح؛ لأن ما عدا المُؤمنين هلكوا من الطوفان، والأخبار في أحوالهم كثيرة عجيبة. قيل: لا يموت منهم واحد حتَّى يلد له أَلْف نفس. وقيل: النَّاس والجن عشرة أجزاء، تسعة منها يأجوج ومأجوج، وجزء واحد سائر الجن والإنس، والله أعلم بحقيقة الحال. ٧١٣٥ - (ويل للعرب من شر قد اقترب) قد سلف هذا الحديث، خصَّ العرب لأنه وصف الشر بالقرب، وأول ما وقع في العرب من قتل عمر وهلم جرًا انفتح باب الشر والفتن. فإن قلت: قد سلف في أول كتاب الفتن أن رسول الله ﷺ استيقظ عند زينب. وقال هذا الكلام، وهنا قال: (دخل عليها فزعًا). قلت: لم يقل هناك استيقظ

стр. 5035

الإِبْهَامِ وَالَّتِى تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ». طرفه ٣٣٤٦ ٧١٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يُفْتَحُ الرَّدْمُ رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذِهِ». وَعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ. طرفه ٣٣٤٧ ــ عندها، فيمكن أنَّه استيقظ ثم دخل عليها وبالعكس. وقيل: يجوز تعدد الواقعة، وفيه بعد لأن الراوي واحد، ومقدار فتح السد أَيضًا والله أعلم. هذا آخر كتاب الفتن عافانا الله منها بمنه وكرمه.

стр. 5036

٩٣ - كتاب الأحكام ١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ) ٧١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَطَاعَنِى فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِى فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، ــ كتاب الأحكام باب قول الله : ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] الحكم يطلق عند أهل العربية على إسناد أمر إلى آخر إيجابًا أو سلبًا، وقد يطلق على وقوع النسبة ولا وقوعها، وفي عرف الشرع عرفه الأشعري: بأنه الخطاب من الله الذي يتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً، أو تخيير، أو عند القضاء هو صفة فعل المكلف كالوجوب والحرمة. قال بعض المحققين: هما متحدان ذاتًا مختلفان اعتبارًا إيجاب بالنسبة إلى الله، وجوب بالنسبة إلى فعل المكلف قيل: استدلال البُخَارِيّ بالآية ترجيح منه أن الآية نزلت في الأمراء خلافًا لمن قال: نزلت في العلماء. قلت: لا دلالة فيه لأن المراد بالعلماء المجتهدون الذين يستنبطون الأحكام من النصوص، فالذي يناسب المقام أن يرادهم لا الأمراء، وقيل: أعاد لفظ أطيعوا في الرسول دون أولي الأمر لأن منهم من لا تجب طاعته قلت: هذا بناء على أن المراد بأولي الأمر الأمراء، وقد أشرنا إلى ما فيه على أن لو كان المراد الأُمراء فلا دلالة للفظ على ذلك؛ لأن أطيعوا مقدر قطعًا، وأي فرق بين كونه ملفوظًا أو مقدرًا، والحق أنَّه إنما ترك لفظ أطيعوا في أولي الأمر إشارة إلى انحطاط رتبتهم عن رتبة الرسول ﷺ ؛ لأنهم يأخذون الأحكام مما جاء به. ٧١٣٧ - (عبدان) على وزن شعبان (من أطاعني فقد أطاع الله) لقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ

стр. 5037

وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِى فَقَدْ أَطَاعَنِى، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِى فَقَدْ عَصَانِى». طرفه ٢٩٥٧ ٧١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِى عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِىَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». طرفه ٨٩٣ ــ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] ومفهوم هذا أن من عصاه فقد عصى الله (ومن أطاع أميري فقد أطاعني) لأن العامل بأوامره، والتحقيق في هذا المقام أن لا حكم على عباد الله إلَّا الله، ولما كان مقام كبريائه تعالى أَجل من أن يصلح كل أحد لخطابه اختار الرسل لذلك، ثم أمرهم بالتبليغ عنه ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧] ولما لم يكن في وسع الرسول تبليغ الأحكام إلى كل أحد قال: بلغوا عنه. وطاعة الأمير إنما تجب إذا كانت على قانون الشرع إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ٧١٣٨ - (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) الرعية فعيل بمعنى المفعول من الرعاية وهي الحفظ. قال بعض الشارحين: فإن قلت: إذا لم يكن له أهل ولا سيد، ولا يكون إمامًا فعلى ماذا يكون راعيًا؟ قلت: على أصدقائه ومعاشريه، ثم قال: فإن قلت: كلٌّ منهما راع فمن رعيته؟ قلت: أعضاؤه وجوارحه، والخطاب خاص بأصحاب التصرفات. وهذا كله خبط ظاهر. أما أولًا: فلأنه لما كان راعيًا على أصدقائه فقد سقط سؤاله. الثاني: إذ لا يخلو أحد من صديق ومعاشرين، وأما قوله: أو الخطاب خاص فلغو من الكلام ألا ترى إلى لفظ كل أولًا في التفصيل وثانيًا في الإجمال كالفذلكة. والتحقيق أن أولى الرعايا بأن يُسْأل عنها جوارحُ الإنسان وأعضاؤه فالناس في ذلك متفاوتون، فالإمام يُسأل عن كل فرد تحت رعيته وعن كل عضو من أعضائه هل استعمله فيما خلق له أم لا، وقس عليه.

стр. 5038

٢ - باب الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ ٧١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهْوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ فَغَضِبَ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِىَّ الَّتِى تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَاّ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ». تَابَعَهُ نُعَيْمٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ. طرفه ٣٥٠٠ ــ باب الأمراء من قريش والمراد بالأمراء الخلفاء، وفي حديث أبي بكر الصديق "الأئمة من قريش". ٧١٣٩ - (كان محمَّد بن جبير بن مطعم يحدث أنَّه بلغ معاوية وهم عنده في وفد من قريش) الوفد جمع وافد وهو من يرد على الملوك لأمر خطير، ولما سلم الحسن بن عليّ الأمر إليه وقد عليه النَّاس من كل ناحية. (أن عبد الله بن عمرو بن العاص تحدث أنَّه سيكون ملك من قحطان) فاعترض عليه معاوية مستدلًا بقول رسول الله ﷺ : (هذا الأمر في قريش) أي الخلافة (لا يعاديهم أحد إلا كبه الله ما أقام الدين) وهذا الذي قاله لا يرد ما قاله عبد الله بن عمرو أما أولًا فلأن حديث القحطاني رواه أبو هريرة، وقد سلف مسندًا مرفوعًا في أبواب الفتن، وأما ثانيًا فلأن حديث القحطاني لا يعارض ما رواه معاوية، وقد رواه غيره؛ لأن القحطاني ليس من الخلفاء بل رجل متعلب وأما [ثالثًا] فلأن آخر الحديث (الأمر في قريش) مقيد بقوله (ما أقاموا الدين) فإن مفهومه دال على خروج الأمر إذا لم يقيموا الدين.

стр. 5039

٧١٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَزَالُ الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِىَ مِنْهُمُ اثْنَانِ». طرفه ٣٥٠١ ٣ - باب أَجْرِ مَنْ قَضَى بِالْحِكْمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ). ٧١٤١ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا حَسَدَ إِلَاّ فِي اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». طرفه ٧٣ ــ ٧١٤٠ - فإن قلت: الحديث الذي بعد (الأمراء في قريش ما بقي منهم اثنان) وفي رواية مسلم"ما بقي النَّاس" قلت: حديث الباب يحمل على بقاء عظم الخلافة ونفاذ الأمراء، ورواية: "ما بقي النَّاس" على بقاء اسم الخلافة، كالخليفة الموجود الآن بمصر إذ ليس له من الأمر إلَّا هذا الاسم. باب أجر من قضى بالحكمة استدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] وجه الدلالة طريق المفهوم فإن الحاكم بغير ما أنزل إنما كان فاسقًا عصيًّا لكونه فعل غير طاعة كتارك الصلات مثلًا. ٧١٤١ - ولما أثبت أصل الأجر بهذا المفهوم استدل بالحديث بعده من الأمور التي يُحسد عليها بقوله (لا حسد إلا في اثنتين) إحداهما الحكمة التي يقضي بها، وقد سلف في أبواب الإيمان أن المراد من الحسد الغبطة، وهو تمني حصول مثل ما لغيره من غير سلبه، وهذا يدل على عظم الأجر في ذلك، قال بعضهم: معناه لا حسد إلا فيهما، وما فيهما ليس بحسد فلا حسد. وهذا لغو من الكلام؛ لأنه لو تمني زوال العلم من أحد [و] حصوله له كان من أقبح أنواع الحسد.

стр. 5040

٤ - باب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإِمَامِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً ٧١٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِىٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ». طرفه ٦٩٣ ٧١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنِ الْجَعْدِ عَنْ أَبِى رَجَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إِلَاّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». طرفه ٧٠٥٣ ٧١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ». طرفه ٢٩٥٥ ــ باب السمع والطاعة ما لم تكن معصية ٧١٤٢ - (اسمعوا واطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة) وجه الشبه السواد والصفير، والغرض من التشبيه التحقير والشناعة وإذا كان هذا شأن الحقير فكيف بغيره من الأمراء، وإنما يتأتى هذا في الإمارة لأن الخلافة في قريش. ٧١٤٣ - (حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين (عن أبي رجاء) بفتح الراء والمد عمران العطاردي (عن ابن عباس يرويه قال: قال رسول الله ﷺ ) إنما قال يرويه إشارة إلى اتصال الحديث؛ لأن لفظ قال يحتمل الإرسال (من رأى من أميره شيئًا فكرهه فليصبر) هذا إذا كان شيئًا يتعلق به نفسه أو كان من أمر الدين من غير أن يؤدي إلى الكفر لما تقدم من قوله في باب الفتن: "إلَّا أن تروا كفرًا بواحًا" وإذا أمر بمعصية فلا طاعة له في ذلك.

стр. 5041

٧١٤٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ سَرِيَّةً، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّ تُطِيعُونِى قَالُوا بَلَى. قَالَ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا، ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا، فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا، فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِىَّ ﷺ فِرَارًا مِنَ النَّارِ، أَفَنَدْخُلُهَا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتِ النَّارُ، وَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ». طرفه ٤٣٤٠ ٥ - باب مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ ٧١٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ يَمِينَكَ، وَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ». طرفه ٦٦٢٢ ــ ٧١٤٥ - (أمر رجلًا من الْأَنصار) بتشديد الميم أي جعله أميرًا، قيل هو عبد الله بن حذافة السهمي، وهذا وهم؛ لأن عبد الله بن حذافة مهاجري، وحديثه تقدم في المغازي، وأشرنا هناك إلى وجه قوله: "لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا" بحمله على الاستحلال، وهذا ليس بشيء لأنهم لم يستحلوا بل ذلك كان على وجه الإكراه من الأمير، وقيل: إنهم لو دخلوها ماتوا فيها، وهذا أَيضًا من ذلك النمط؛ لأن هذا معلوم لكل أحد، والأحسن أن هذا كلام وارد على سبيل التحذير عن فعله مثله، والأبد قيد لعنه أبي الدنيا، أي لم يخرجوا ما دامت الدنيا, ولله أن يعذب بأي عذاب شاء كل مؤمن ما عدا الخلود، والله أعلم. باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله ٧١٤٦ - روى فيه حديث عبد الرَّحْمَن بن سمرة (لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها) على بناء المجهول مخففًا أي صرفت إليها من غير إعانة من الله، ومن لم تكن معه

стр. 5042

٦ - باب مَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا ٧١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ». طرفه ٦٦٢٢ ٧ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الإِمَارَةِ ٧١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ ــ عناية الله وهو في الضلال، والحديث وإن ورد في الإمارة ولكن يدخل فيه القضاء. فإن قلت: قد روى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعًا "من طلب قضاء حتَّى ناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة" قلت: أجاب شيخ الإِسلام بأنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا يحصل منه العدل، أو يحمل هنا الطلب على القصد، وفيه نظر؛ لأن من لا عناية من الله معه لا يسلم مصيبًا في أحكامه، وأما قوله يحمل الطلب على القصد هنا فلا يعني شيئًا، والحق أن هذا محمول على ما إذا كان متعينًا للقضاء فإنَّه يجب عليه الطلب، وفي رواية: "من أكره على القضاء أنزل عليه ملك يُسدده" رواه ابن المنذر. باب من سأل الإمارة وكل إليها ثم قال: باب من لم يسأل الإمارة، وروى فيه الحديث السابق. باب ما يكره من الحرص على الإمارة ٧١٤٨ - (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف محمَّد بن عبد الرَّحْمَن (المقبري) بضم الباء وفتحها (إنكم ستحرصون على الإمارة) الحرص الشره والشغف، وأصله الشق، ومنه

стр. 5043

الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ». وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ. ٧١٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ قَوْمِى فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ أَمِّرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ. فَقَالَ «إِنَّا لَا نُوَلِّى هَذَا مَنْ سَأَلَهُ، وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ». طرفه ٢٢٦١ ــ الحارصة للجراحة التي يشق فيها الجلد لأن الحريص يشق كل جانب في الطلب (فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة) قال ابن الأثير: ضرب المثل للإمارة بالمرضعة لأن الإمارة تسوق إليه المنافع وأنواع الملاذ والتفوق على النَّاس، فهي كالمرضعة التي يكون الرضيع معها في أرغد عيش، وضرب الفاطمة مثلًا للموت بعد الولاية والعزل فلا يكون أضيق حالًا من الصبي حين الفطام, لأن قطع المألوف من أشد العذاب على النفس، وقوله: (وستكون ندامة يوم القيامة) وفي رواية البَزَّار والطبراني "أولها ملامة وأوسطها غرامة"، وفي رواية "ثانيهما ندامة وثالثهما عذاب". وهذه الأمور إنما تكون فيمن لا يكون على الحق لما في رواية الطَّبْرَانِيّ: "نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقها، وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها" (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (حمران) بضم الحاء. ٧١٤٩ - (محمَّد بن العلاء)، (أبو أسامة) بضم الهمزة (بريد) مصغر برد (عن أبي بردة) بضم الباء عامر بن أبي موسى (إنَّا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه) لأنه [غير] معان من الله، ولا يجوز تسليطه على المسلمين.

стр. 5044

٨ - باب مَنِ اسْتُرْعِىَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ ٧١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ إِنِّى مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَاّ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ». ٧١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِىُّ قَالَ زَائِدَةُ ذَكَرَهُ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَتَيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نَعُودُهُ فَدَخَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا مِنْ وَالٍ يَلِى رَعِيَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَمُوتُ وَهْوَ غَاشٌّ لَهُمْ، إِلَاّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». ــ باب من استرعي رعية فلم ينصح ٧١٥٠ - ٧١٥١ - (أبو نعيم) بضم النُّون مصغر (أبو الأشهب) جعفر بن حيان العطاردي (أن عبيد الله بن زياد) بكسر الزاي بعدها ياء (عاد معقل بن يسار) بفتح الميم وكسر القاف المزني الصحابي المكرم (فقال) أي معقل: (إني محدثك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ) وفي رواية مسلم: "لولا أني نزل بي الموت لما حدثتك"، وذلك أن ابن أبي زياد لعنه الله كان سفاك الدماء فخاف من شره، فلما نزل به الموت زال ذلك المانع حدثه عسى أن يقل شره عن المسلمين (ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه) بضم الحاء أي لم يحفظها، والنصح كلمة جامعة لكل خير، وفي رواية "بالنصيحة" (لم يجد رائحة الجنة) أي إلَّا لم يجد فلا بد من تقديرها، وقد يوجد في بعض النسخ. والظاهر أن الترك من بعض الرواة والحمل على أن ما غير باقية، ومن زائدة في الإثبات كما قاله بعض النحاة إفساد الكلام، وفي الرواية بعده (إلَّا حرم الله عليه الجنة). فإن قلت: من قال: لا إله إلَّا الله دخل الجنة، هذا مذهب أهل الحق؟ قلت: حمله بعضهم على الكافر، ولا وجه له فإن سياق الحديث يدل على أن المراد ولاة المسلمين، وقيل: محمول على المستحل، وهذا أَيضًا بعيد عن السياق، والوجه العمل على أنَّه كلام

стр. 5045

٩ - باب مَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ ٧١٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ الْجُرَيْرِىِّ عَنِ طَرِيفٍ أَبِى تَمِيمَةَ قَالَ شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهْوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - قَالَ - وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَقَالُوا أَوْصِنَا. فَقَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُهُ، ــ ورد للزجر والتنفير كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] وكم له من نظائر، أو المراد: يحرم رائحة الجنة عقوبة له، وقوله (حرم الله) أي مع الفائزين الأولين، ويؤيد هذا رواية مسلم "لم يدخل معهم الجنة" أو بدون العذاب أو مقيد بالمشيئة، قيل: الفاء في قوله: "فلم يحطها" مثل اللام في قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨]. باب من شاقَّ شاق الله عليه ٧١٥٢ - (عن الجريري) بضم الجيم مصغر هو سعد بن إياس (عن طريف أبي تميمة) طريف [على وزن] كريم بالطاء المهملة آخره فاء، وتميمة بالتاء الفوقانية على وزن كريمة (قال شهدت صفوان وهو يوصيهم) أي ابن محرز تابعي وجندب هو ابن عبد الله البَجَليّ الصحابي المعروف (وأصحابه) أي أصحاب صفوان (وهو يوصيهم) الموصي هو جندب (فقالوا هل سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا) أي مما يتعلق بأمور الدين (قال سمعته يقول: من سمع سمَّع الله به يوم القيامة) قيل: معناه: سمعه ثواب ذلك العمل إن لو كان لوجه الله ولم يعط منه شيئًا ليكون حسرة عليه بين النَّاس أنَّه كان يعمل لغير وجه الله، جزاء من جنس عمله، وقيل غير ذلك، وقيل: لعله ذكر لهم أولًا هذا الحديث لكونهم كانوا على ذلك، والمشاقة من المشقة، والمعنى من شق على من تحت يديه وأجبره به جُوزِيَ جزاء بمثل فعله، وإنما أخرجه على المعاملة علة مبالغة، وجعله من المشاقة وهي الخلاف ومفارقة الجماعة فليس بذلك س لما روى مسلم عن عائشة "اللهمَّ من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه" (إن أول ما يُنتن من الإنسان بطنه) بضم الياء من أنتن صار ذا
следующие страницы →