← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

٧١٤٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ سَرِيَّةً، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّ تُطِيعُونِى قَالُوا بَلَى. قَالَ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا، ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا، فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا، فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِىَّ ﷺ فِرَارًا مِنَ النَّارِ، أَفَنَدْخُلُهَا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتِ النَّارُ، وَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ». طرفه ٤٣٤٠ ٥ - باب مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ ٧١٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ يَمِينَكَ، وَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ». طرفه ٦٦٢٢ ــ ٧١٤٥ - (أمر رجلًا من الْأَنصار) بتشديد الميم أي جعله أميرًا، قيل هو عبد الله بن حذافة السهمي، وهذا وهم؛ لأن عبد الله بن حذافة مهاجري، وحديثه تقدم في المغازي، وأشرنا هناك إلى وجه قوله: "لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا" بحمله على الاستحلال، وهذا ليس بشيء لأنهم لم يستحلوا بل ذلك كان على وجه الإكراه من الأمير، وقيل: إنهم لو دخلوها ماتوا فيها، وهذا أَيضًا من ذلك النمط؛ لأن هذا معلوم لكل أحد، والأحسن أن هذا كلام وارد على سبيل التحذير عن فعله مثله، والأبد قيد لعنه أبي الدنيا، أي لم يخرجوا ما دامت الدنيا, ولله أن يعذب بأي عذاب شاء كل مؤمن ما عدا الخلود، والله أعلم. باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله ٧١٤٦ - روى فيه حديث عبد الرَّحْمَن بن سمرة (لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها) على بناء المجهول مخففًا أي صرفت إليها من غير إعانة من الله، ومن لم تكن معه

стр. 5042

٦ - باب مَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا ٧١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ». طرفه ٦٦٢٢ ٧ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الإِمَارَةِ ٧١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ ــ عناية الله وهو في الضلال، والحديث وإن ورد في الإمارة ولكن يدخل فيه القضاء. فإن قلت: قد روى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعًا "من طلب قضاء حتَّى ناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة" قلت: أجاب شيخ الإِسلام بأنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا يحصل منه العدل، أو يحمل هنا الطلب على القصد، وفيه نظر؛ لأن من لا عناية من الله معه لا يسلم مصيبًا في أحكامه، وأما قوله يحمل الطلب على القصد هنا فلا يعني شيئًا، والحق أن هذا محمول على ما إذا كان متعينًا للقضاء فإنَّه يجب عليه الطلب، وفي رواية: "من أكره على القضاء أنزل عليه ملك يُسدده" رواه ابن المنذر. باب من سأل الإمارة وكل إليها ثم قال: باب من لم يسأل الإمارة، وروى فيه الحديث السابق. باب ما يكره من الحرص على الإمارة ٧١٤٨ - (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف محمَّد بن عبد الرَّحْمَن (المقبري) بضم الباء وفتحها (إنكم ستحرصون على الإمارة) الحرص الشره والشغف، وأصله الشق، ومنه

стр. 5043

الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ». وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ. ٧١٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ قَوْمِى فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ أَمِّرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ. فَقَالَ «إِنَّا لَا نُوَلِّى هَذَا مَنْ سَأَلَهُ، وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ». طرفه ٢٢٦١ ــ الحارصة للجراحة التي يشق فيها الجلد لأن الحريص يشق كل جانب في الطلب (فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة) قال ابن الأثير: ضرب المثل للإمارة بالمرضعة لأن الإمارة تسوق إليه المنافع وأنواع الملاذ والتفوق على النَّاس، فهي كالمرضعة التي يكون الرضيع معها في أرغد عيش، وضرب الفاطمة مثلًا للموت بعد الولاية والعزل فلا يكون أضيق حالًا من الصبي حين الفطام, لأن قطع المألوف من أشد العذاب على النفس، وقوله: (وستكون ندامة يوم القيامة) وفي رواية البَزَّار والطبراني "أولها ملامة وأوسطها غرامة"، وفي رواية "ثانيهما ندامة وثالثهما عذاب". وهذه الأمور إنما تكون فيمن لا يكون على الحق لما في رواية الطَّبْرَانِيّ: "نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحقها، وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها" (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (حمران) بضم الحاء. ٧١٤٩ - (محمَّد بن العلاء)، (أبو أسامة) بضم الهمزة (بريد) مصغر برد (عن أبي بردة) بضم الباء عامر بن أبي موسى (إنَّا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه) لأنه [غير] معان من الله، ولا يجوز تسليطه على المسلمين.

стр. 5044

٨ - باب مَنِ اسْتُرْعِىَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ ٧١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ إِنِّى مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَاّ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ». ٧١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِىُّ قَالَ زَائِدَةُ ذَكَرَهُ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَتَيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نَعُودُهُ فَدَخَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا مِنْ وَالٍ يَلِى رَعِيَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَمُوتُ وَهْوَ غَاشٌّ لَهُمْ، إِلَاّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». ــ باب من استرعي رعية فلم ينصح ٧١٥٠ - ٧١٥١ - (أبو نعيم) بضم النُّون مصغر (أبو الأشهب) جعفر بن حيان العطاردي (أن عبيد الله بن زياد) بكسر الزاي بعدها ياء (عاد معقل بن يسار) بفتح الميم وكسر القاف المزني الصحابي المكرم (فقال) أي معقل: (إني محدثك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ ) وفي رواية مسلم: "لولا أني نزل بي الموت لما حدثتك"، وذلك أن ابن أبي زياد لعنه الله كان سفاك الدماء فخاف من شره، فلما نزل به الموت زال ذلك المانع حدثه عسى أن يقل شره عن المسلمين (ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه) بضم الحاء أي لم يحفظها، والنصح كلمة جامعة لكل خير، وفي رواية "بالنصيحة" (لم يجد رائحة الجنة) أي إلَّا لم يجد فلا بد من تقديرها، وقد يوجد في بعض النسخ. والظاهر أن الترك من بعض الرواة والحمل على أن ما غير باقية، ومن زائدة في الإثبات كما قاله بعض النحاة إفساد الكلام، وفي الرواية بعده (إلَّا حرم الله عليه الجنة). فإن قلت: من قال: لا إله إلَّا الله دخل الجنة، هذا مذهب أهل الحق؟ قلت: حمله بعضهم على الكافر، ولا وجه له فإن سياق الحديث يدل على أن المراد ولاة المسلمين، وقيل: محمول على المستحل، وهذا أَيضًا بعيد عن السياق، والوجه العمل على أنَّه كلام

стр. 5045

٩ - باب مَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ ٧١٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ الْجُرَيْرِىِّ عَنِ طَرِيفٍ أَبِى تَمِيمَةَ قَالَ شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهْوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - قَالَ - وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَقَالُوا أَوْصِنَا. فَقَالَ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُهُ، ــ ورد للزجر والتنفير كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] وكم له من نظائر، أو المراد: يحرم رائحة الجنة عقوبة له، وقوله (حرم الله) أي مع الفائزين الأولين، ويؤيد هذا رواية مسلم "لم يدخل معهم الجنة" أو بدون العذاب أو مقيد بالمشيئة، قيل: الفاء في قوله: "فلم يحطها" مثل اللام في قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨]. باب من شاقَّ شاق الله عليه ٧١٥٢ - (عن الجريري) بضم الجيم مصغر هو سعد بن إياس (عن طريف أبي تميمة) طريف [على وزن] كريم بالطاء المهملة آخره فاء، وتميمة بالتاء الفوقانية على وزن كريمة (قال شهدت صفوان وهو يوصيهم) أي ابن محرز تابعي وجندب هو ابن عبد الله البَجَليّ الصحابي المعروف (وأصحابه) أي أصحاب صفوان (وهو يوصيهم) الموصي هو جندب (فقالوا هل سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا) أي مما يتعلق بأمور الدين (قال سمعته يقول: من سمع سمَّع الله به يوم القيامة) قيل: معناه: سمعه ثواب ذلك العمل إن لو كان لوجه الله ولم يعط منه شيئًا ليكون حسرة عليه بين النَّاس أنَّه كان يعمل لغير وجه الله، جزاء من جنس عمله، وقيل غير ذلك، وقيل: لعله ذكر لهم أولًا هذا الحديث لكونهم كانوا على ذلك، والمشاقة من المشقة، والمعنى من شق على من تحت يديه وأجبره به جُوزِيَ جزاء بمثل فعله، وإنما أخرجه على المعاملة علة مبالغة، وجعله من المشاقة وهي الخلاف ومفارقة الجماعة فليس بذلك س لما روى مسلم عن عائشة "اللهمَّ من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه" (إن أول ما يُنتن من الإنسان بطنه) بضم الياء من أنتن صار ذا

стр. 5046

فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَاّ طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ». قُلْتُ لأَبِى عَبْدِ اللَّهِ مَنْ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جُنْدَبٌ قَالَ نَعَمْ جُنْدَبٌ. طرفه ٦٤٩٩ ١٠ - باب الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فِي الطَّرِيقِ وَقَضَى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الطَّرِيقِ. وَقَضَى الشَّعْبِىُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ. ٧١٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا أَنَا وَالنَّبِىُّ ﷺ خَارِجَانِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا» فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». طرفه ٣٦٨٨ ــ نتن (من استطاع منكم أن [لا] يحال بينه وبين الجنة بملء كله من دم فليفعل) المراد بملء الكف القلة، وأدنى ما يكون، وحمله على دم إنسان أي قتله لا وجه له, لأنه بصدد التعبير عن ضرر النَّاس أقل ما يكون. فإن قلت: من قال لا إله إلَّا الله دخل الجنة، فكيف يحال بينه وبين الجنة بهذا المقدار من الدم؟ قلت: معناه ما لم يرض خصمه أو برضيه الله عنه من فضله (هراقة) وفيه إبدال الهاء من الهمزة، وفي بعض الروايات أهراقه بفتح الهمزة والهاء وفتحها. باب القضاء والفتيا في الطريق القضاء حكم بين النَّاس، والفتيا: بضم الفاء والفتوى بفتحها جواب لحادثة من الفتئ وهو الحدُث، ومنه الفتى للشاب (وقضى يحيى بن معمر) بفتح الياء والميم تابعي معروف، وقاض مشكور مذكور بكل فضيلة، ولي قضاء أكثر بلاد خراسان. ٧١٥٣ - (عن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون [العين] (عن أنس بينما أنا والنبي ﷺ خارجان من باب المسجد فلقينا رجل عند سدَّة المسجد) بضم السين وتشديد الدال باب المسجد. قاله الجوهري وغيره. (فقال: يَا رسول الله ﷺ متى الساعة) أي متى وقت قيامها (قال رسول الله ﷺ : ما أعددت لها؟) يقال: أعددت وعددت أي جعلت عدة (فكأن الرَّجل استكان) افتعال من السكون أي بذلك وتخشع احتقارًا لعمله، و (كأن) بتشديد النُّون (ثم قال: ما أعددت لها كثير صيام وصلاة ولا صدقة ولكن أحب الله ورسوله، قال: أَنْتَ مع من أحببت)

стр. 5047

١١ - باب مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌ ٧١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ لاِمْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ تَعْرِفِينَ فُلَانَةَ قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَرَّ بِهَا وَهْىَ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ «اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى». فَقَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّى، فَإِنَّكَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِى. قَالَ فَجَاوَزَهَا وَمَضَى فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ فَقَالَ مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ مَا عَرَفْتُهُ قَالَ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّابًا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ : ــ أي قربًا ومكانة لا مسافة ولا مكانًا. والعرب كانوا يفهمون أمثال هذه الأشياء، فإنهم الذين أبدعوا أنواع الاستعارات، وفنون المجاز والكنايات، وقد دلت الآثار والحديث على جواز القضاء، والفتيا في الطريق وعلى الأبواب. فإن قلت: ما في الحديث إنما دل على جواز الفتيا، قلت: لا فرق بينهما، بل الفتيا أدق وأرفع، فإذا جازت جاز القضاء من باب الأدنى، ويتفاوت حسنه وعدمه باعتبار الخارجة. باب ما ذكر أن النَّبِيّ ﷺ لم يكن له بواب ٧١٥٤ - (البُنَاني) بضم الباء نسبة إلى بنانة قبيلة بيمن، روى عن أنس حديث المرأة التي كانت تبكي عند قبر ولدها (فقال النَّبِيّ ﷺ : اتقي الله واصبري، فقالت: إليك عني) أي: تنحَّ عني وتجاوز (فإنك خلو من مصيبتي) بكسر الخاء المعجمة أي خال. والحديث سلف في باب زيارة القبور من أبواب الجنائز. وموضع الدلالة قوله: (فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابًا) وفي دلالة الحديث على عدم اتخاذه بوابًا نظر؛ لأن عدم الوجدان في تلك الحالة لا يدل على عدمه مطلقًا، والاستدلال بحديث أبي موسى حيث صار بوابًا ولم يكن ذلك بأمره، ولئن سلم كان في وقت صلاته لا يمكن الدخول عليه إلَّا بالإذن، وهذا يدل على أنَّه كان تارة وتارة. ألا ترى أن عمر استأذن عليه في صلاته لما آلى عن نسائه. والقول بأن عمر استأذن لا يخشى أن يكون وجد على ابنته فأراد الاختبار بالاستئذان هل تأذن له أو لا مما لا تعول عليه، وذلك أن العبد المسمى برباح إنما كان فوق الجذع بأمر رسول الله ﷺ على طريقة لا يدخل عليه أحد إلَّا بإذن، والحق أنَّه لم يكن له بواب راتب كبواب الملوك ولكن تارة تارة. وفي

стр. 5048

«إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ». طرفه ١٢٥٢ ١٢ - باب الْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِالْقَتْلِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ الإِمَامِ الَّذِى فَوْقَهُ ٧١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الذُّهْلِىُّ حَدَّثَنَا الأَنْصَارِىُّ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الأَمِيرِ. ــ الحديث دلالة على أن القاضي أَيضًا يكون كذلك تارة وتارة. والحديث الذي رواه أبو داود والتِّرمذيّ مرفوعًا: "من ولاه الله من أمر النَّاس شيئًا فاحتجب عن حاجتهم احتجب الله عن حاجته يوم القيامة". محمول على الاحتجاب على وجه تصنيع منه مصالح المسلمين. هكذا يجب أن يعلم هذا المقام. (الصبر عند الصدمة الأولى) أي الصبر الذي قال الله فيه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] أو جنس الصبر فإن المدة كلما طالت يتسلى المحزون بحيث ينسى المحزون علته. باب الحاكم يحكم بالقتل عليه دون الإِمام الذي فوقه ٧١٥٥ - (ثُمامة) بضم المثلثة (أن قيس بن سعد) ابن عبادة (كان يكون بين يدي النَّبِيّ ﷺ بمنزلة صاحب الشرط من الأمير) وفائدة يكون بعد كان الدلالةُ على الاستمرار. قال ابن الأعرابي: شرط بضم الشين وفتح الراء، والنسبة إليهم شُرْطي بضم الشين وسكون الراء. قال ابن الأثير: نخبة ضد وخيارهم، وشرط كل شيء خياره، وقيل من الشرط بمعنى القوة لأنهم أقوياء الجيش، أو من الشرَط بفتح الراء وهي العلامة؛ لأن لهم علامات يمتازون بها، وصاحب الشرط رئيسهم. فإن قلت: ما وجه الدلالة في هذا الحديث على الترجمة؟ قلت: قال بعضهم: وجه الدلالة أن دون بمعنى عند، واستحسنه غيره لو ثبت لغةً دون بمعنى عند، وليس بشيء؛ إذ لم يقل أحدٌ إن قيسًا كان يحكم بالقتل بحضرة رسول الله ﷺ قطعًا، على أنَّه يلزم أن يكون لفظ دون مستعملًا في معنيين لأن في الحديث الذي بعده أن معاذًا قتل المرتد غائبًا عن

стр. 5049

٧١٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ قُرَّةَ حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَهُ وَأَتْبَعَهُ بِمُعَاذٍ. طرفه ٢٢٦١ ٧١٥٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ رَجُلاً أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَأَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهْوَ عِنْدَ أَبِى مُوسَى فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ. قَالَ لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ، قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ . طرفه ٢٢٦١ ١٣ - باب هَلْ يَقْضِى الْحَاكِمُ أَوْ يُفْتِى وَهْوَ غَضْبَانُ ٧١٥٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ إِلَى ابْنِهِ وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ بِأَنْ لَا تَقْضِىَ بَيْنَ ــ رسول الله ﷺ . والصواب أن دون في الأصل ظرف معناه أدنى مكان، ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز، ومعنى الحديث أن يحكم الأمير الذي هو دون الإِمام في الرتبة، أو دون حال أي متجاوز عنه. فإن قلت: فليس في الحديث أن سعدًا كان يحكم بالقتل وهو غائب عن رسول الله ﷺ ؟ قلت: يعلم أنَّه كان كذلك من تشبيهه بصاحب الشرط، وإنما أحدثها بنو أمية. وشأن صاحب الشرط قتل من أراد قتله من أهل الفساد بلا مشاورة السلطان وهو الذي يقال له الوالي في بلاد مصر، ورايس العس في بلاد العجم والترك. والذي يدل على ما ذكرنا أن الراية كانت بيد قيس يوم الفتح فقال لأبي سفيان: اليوم يوم الملحمة، اليوم تباح الكعبة. فشكى أبو سفيان إلى رسول الله ﷺ ما قاله فنزع الراية لئلا يُحدث شيئًا. باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان ٧١٥٨ - (عمير) بضم العين مصغر (كتب أبو بكرة إلى ابنه وكان بسجستان) بكسر السين بلاد معروفة، بينها وبين كرمان مئة فرسخ. وكان عبد الله بن أبي بكرة قاضيًا بها, ولاه

стр. 5050

اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهْوَ غَضْبَانُ». ٧١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى وَاللَّهِ لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا. قَالَ فَمَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ قَطُّ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ». طرفه ٩٠ ٧١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِىُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ ــ زياد عمه من أمه، فإن زيادًا وأبا بكرة من أولاد سمية (فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان) والحكمة في ذلك الاحتراز من وقوع الخطأ كتغير المزاج وهذا معلوم لكل أحد وجدانًا. وألحق العلماء بالغضب كل شيء يوجب تغيرًا كالجوع المفرط، والعطش كذلك وغيرهما. ٧١٥٩ - (مقاتل) بضم الميم وكسر التاء (أبي حازم) بالحاء المهملة (عن ابن مسعود) هو البدري (الأَنْصَارِيّ جاء رجل إلى النَّبِيّ ﷺ فقال: يَا رسول الله ﷺ إنِّي لأتأخر عن صلاة الغداة من أَجل فلان) هو معاذ بن جبل، وحديثه تقدم في أبواب العلم في باب الغضب في الموعظة. ٧١٦٠ - ثم روى حديث طلاق ابن عمر امرأته في الحيض وأمره رسول الله ﷺ أن يراجعها ثم يطلقها في الطهر إن شاء. وقد سلف في أبواب الطلاق، وأشرنا هناك إلى فائدة تكرار الطهر

стр. 5051

حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِىِّ ﷺ ، فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ «لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا». طرفه ٤٩٠٨ ١٤ - باب مَنْ رَأَى لِلْقَاضِى أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ إِذَا لَمْ يَخَفِ الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِهِنْدَ «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ». وَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ. ٧١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. ثُمَّ قَالَتْ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَىَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُطْعِمَ الَّذِى لَهُ عِيَالَنَا قَالَ لَهَا «لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ مِنْ مَعْرُوفٍ». طرفه ٢٢١١ ــ في قوله: (ثم ليمسكها حتَّى تطهر ثم تحيض فتطهر) أن لا يكون الرجوع لقصد الطلاق وأيضًا بمرور الأيام عسى الله أن يبدل البغض محبة, لأن الطلاق أنكر المباحات. وليس في الحديثين أن رسول الله ﷺ حكم وهو غضبان بل كان من قبيل الفتوى، لكن يؤخذ منه جواز الحكم فدل الحديث الأول على عدم جوازه لغيره ﷺ . وعلى جوازه له لأنه معصوم، جميع حالاته سواء، ولو روى حديث الزُّبير مع الأَنْصَارِيّ في شراء الحرة كان أظهر والله أعلم. قال النووي: والنهي محمول على الكراهة. وعند الجمهور وبعض الحنابلة لا ينفذ حكمه وإن أصاب. باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر النَّاس إذا لم يخف الظنون والتهمة ٧١٦١ - للعلماء في حكم القاضي بعلمه خلاف، سيأتي ذلك في باب الشهادة تكون عند الحاكم، واختار المصنف أنَّه إذا كان بحيث لا يظن به سوء ولا يتهم، له أن يحكم بعلمه كما فعل رسول الله ﷺ في قضية هند، فإن قوله: (خذي ما يكفيك وولدك) حكم بعلمه وذلك إذا كان أمرًا مشهورًا كالنفقة للزوجة والولد، فإنَّه لا خلاف في وجوبها. (أهل خباء) بكسر المعجمة وفتح الموحدة بيت من بيوت العرب يكون من الوبر والصوف. والكلام على طريق التمثيل أي عشيرتك وأهل قربك (إن أَبا سفيان رجل مِسّيك) بكسر الميم وتشديد السين

стр. 5052

١٥ - باب الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ الْمَخْتُومِ وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا يَضِيقُ عَلَيْهِمْ، وَكِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عَامِلِهِ، وَالْقَاضِى إِلَى الْقَاضِى. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ كِتَابُ الْحَاكِمِ جَائِزٌ إِلَاّ فِي الْحُدُودِ. ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَهْوَ جَائِزٌ، لأَنَّ هَذَا مَالٌ بِزَعْمِهِ وَإِنَّمَا صَارَ مَالاً بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ، فَالْخَطَأُ وَالْعَمْدُ وَاحِدٌ. وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَامِلِهِ فِي الْجَارُودِ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سِنٍّ كُسِرَتْ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ كِتَابُ الْقَاضِى إِلَى الْقَاضِى جَائِزٌ، إِذَا عَرَفَ الْكِتَابَ وَالْخَاتَمَ. وَكَانَ الشَّعْبِىُّ يُجِيزُ الْكِتَابَ الْمَخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقَاضِى. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثَّقَفِىُّ شَهِدْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ يَعْلَى قَاضِىَ الْبَصْرَةِ وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَالْحَسَنَ وَثُمَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ وَبِلَالَ بْنَ أَبِى بُرْدَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِىَّ وَعَامِرَ بْنَ عَبِيدَةَ وَعَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ يُجِيزُونَ كُتُبَ الْقُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، فَإِنْ قَالَ الَّذِى جِئَ عَلَيْهِ بِالْكِتَابِ ــ أي شديد الإمساك، ويروى بفتح الميم وسكون السين مخففًا. والحديث سلف في أبواب النفقات، واستدل به على أن من يكون معروفًا بالصلاح يجوز له أن يحكم بعلمه، وسيأتي تفصيل المذاهب. باب الشهادة على الخط المختوم وما يجوز من ذلك وما يضيق عليه يعني جوازه ليس على العموم عند بعض كما يفعله (وقال بعض النَّاس: كتاب الحاكم جائز إلَّا في الحدود قال: إن كان القتل خطأ فهو جائز لأن هذا مال) القائل بهذا أبو حنيفة، واعتراضه من حيث إنه ناقض قوله في هذه المسألة لأن المال في الخطأ إنما يجب بعد ثبوت القتل، وأي فرق بين العمد والقتل واستحسنه ابن بطال، ورأى صوابه، وارتضاه أَيضًا شيخ الإِسلام وقال: إنه قوي. وأنا أقول: لا يرد على أبي حنيفة إنما منع في الحدود كتاب القاضي لقوله ﷺ : "ادرؤوا الحدود بالشبهات" وكتاب القاضي فيه شبهة ظاهرة ولذلك امتنع عنه بعض العلماء، والقتل خطأ ليس من الحدود في شيء بل ضمان النفس بالمال، ثم استدل البُخَارِيّ على جوازه مطلقًا بالآثار من الصَّحَابَة والتابعين ومن دونهم على جواز كتاب

стр. 5053

إِنَّهُ زُورٌ. قِيلَ لَهُ اذْهَبْ فَالْتَمِسِ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ. وَأَوَّلُ مَنْ سَأَلَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِى الْبَيِّنَةَ ابْنُ أَبِى لَيْلَى وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ جِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَاضِى الْبَصْرَةِ، وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لِى عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا، وَهْوَ بِالْكُوفَةِ، وَجِئْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَجَازَهُ. وَكَرِهَ الْحَسَنُ وَأَبُو قِلَابَةَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا فِيهَا، لأَنَّهُ لَا يَدْرِى لَعَلَّ فِيهَا جَوْرًا. وَقَدْ كَتَبَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ «إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ». وَقَالَ الزُّهْرِىُّ فِي شَهَادَةٍ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ إِنْ عَرَفْتَهَا فَاشْهَدْ، وَإِلَاّ فَلَا تَشْهَدْ. ٧١٦٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا أَرَادَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قَالُوا إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَاّ مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ النَّبِىُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِهِ، وَنَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. طرفه ٦٥ ــ القاضي أما بدون الشهود كما نقل عن الجمهور قال: وكان دأبهم أن الخصم إذا قال (هذا زور قبل له اذهب فالتمس المخرج) أي خلاصك مما في الكتاب (وأول من سأل البينة على كتاب القاضي ابن أبي ليلى) هو محمَّد بن عبد الرَّحْمَن القاضي بالكوفة، تولاه في أيام الوليد بن عبد الملك واتفق على ذلك أئمة الفتوى بعده لما دَخلَ النَّاسَ من الفساد والمكر. فالوجه الاحتياط في الدماء والأموال، واستدلال البُخَارِيّ على أنَّه يعمل بالكتاب إذا كان مختومًا بأن رسول الله ﷺ ختم على الكتاب فلا يتم لأنه ختم الكتاب لأن الذين أرسل إليهم الكتاب ما كانوا يقبلون كتابًا إلَّا إذا كان مختومًا، فلا دخل له في كتاب القاضي. وأما الشهادة على الخط فالجمهور على أنَّه لا يجوز ما لم يذكر إلَّا رواية عن مالك وما نقله عن الحسن وأبي قلابة من أنَّه لا يجوز أن يشهد على صحيفة حتَّى يعلم ما فيه. هو الصواب الذي لا يجوز غيره. ونقله عن مالك جواز الشهادة على الوصية إذا كانت في كتاب ويقول الشاهد: أشهد على إقراره بما في الكتاب. (وقال إبراهيم) هو النَّخَعيّ الثَّقَفيّ بالثاء المثلثة بعدها قاف (يعلى) على وزن يحيى (إياس) بكسر الهمزة (ثمامة) بضم الثاء (أبي بردة) بضم الموحدة (عامر بن عَبيدة) بفتح العين والباء الموحدة وليس في الأسماء غيره، وقد يسكن كذا ضبطه ابن ماكولا، وقيل فيه عبيدة بزيادة المثناة وكسر الموحدة، وأما كسر الموحدة بدون الياء فلم يقله أحد (عباد) بفتح العين وتشديد الباء.

стр. 5054

١٦ - باب مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ وَقَالَ الْحَسَنُ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْحُكَّامِ أَنْ لَا يَتَّبِعُوا الْهَوَى، وَلَا يَخْشَوُا النَّاسَ (وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِى ثَمَنًا قَلِيلاً)، ثُمَّ قَرَأَ (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)، وَقَرَأَ (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا - اسْتُودِعُوا - مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِى ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، وَقَرَأَ (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا)، فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَلُمْ دَاوُدَ، وَلَوْلَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْقُضَاةَ هَلَكُوا، فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ. وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ الْقَاضِى مِنْهُنَّ خَصْلَةً كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ أَنْ يَكُونَ فَهِمًا، حَلِيمًا، ــ باب متى يستوجب الرَّجل القضاء ٧١٦٢ - أي متى يكون أهلًا للقضاء (قال الحسن) هو البَصْرِيّ الإِمام (أخذ الله على الحكام لا تتبعوا الهوى، ولا تخشوا النَّاس، ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلًا) واستدل على الأول بقوله في شأن داود: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى﴾ [النساء: ١٣٥] , وعلى الثاني بقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ [المائدة: ٤٤] وموضع الدلالة ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة:٤٤] , وعلى الثالث بقوله: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [المائدة: ٤٤]. (وقرأ: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياءة ٧٨]) القارئ هو الحسن، والغرض من قراءة هذه الآية خطأ المجتهد لا يؤاخذ به ولا يقدح في أهل القضاء (ولولا ما ذكر من أمر هذين لرأيت القضاة هلكوا) إذ لا يخلو منهم أحد عن الخطأ، وهذا شأن القاضي المجتهد فإنَّه وإن كان مخطأً فله أجر. (مزاحم) بضم الميم وزاي معجمة (قال لنا عمر بن عبد العزيز: خمس إذا أخطأ القاضي منهن خصلة) وفي رواية أبي ذر: حطه بضم الحاء وتشديد الطاء المهملة، والمعنى واحد (كانت فيه وصمة) بفح الواو وصاد مهملة أي عيب (أن يكون فَهِمًا) بفتح الفاء وكسر الهاء، ويجوز تسكين الهاء أَيضًا صفة مبالغة أي سريع الإدراك (حليمًا) لا يبادر على الانتقام

стр. 5055

عَفِيفًا، صَلِيبًا، عَالِمًا سَئُولاً عَنِ الْعِلْمِ. ١٧ - باب رِزْقِ الْحُكَّامِ وَالْعَامِلِينِ عَلَيْهَا وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِى يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا. وَقَالَتْ عَائِشَةُ يَأْكُلُ الْوَصِىُّ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ، وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. ٧١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ ــ إن فحش الخصم في الخَطَّاب (عفيفًا) لا يأخذ على الأحكام الرشوة مجتنبًا عن الحرام (صليبًا) على وزن كريم، أي قويًّا لا يخاف من الظلمة ولا يداري أحدًا، سيان عنده الأمير والفقير (عالمًا سؤولًا) المقصود هو الثاني أي مع كونه عالمًا يكون كثير السؤال عن المسائل إذ ربما يظهر له دليل أقوى ولأن الإنسان لا يخلو عن السهو والنسيان. باب رزق الحكام والعاملين عليها وإضافة الرزق يجوز أن يكون من إضافة المصدر إلى المفعول، ويجوز أن يكون الرزق بمعنى المرزوق كقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٤٢] والضمير في عليها للحكومات الدال عليها لفظ الحكام (وكان شريح) هو ابن الحارث القاضي المعروف تولى قضاء الكوفة في خلافة عمر وبعده دهرًا طويلًا، مخضرم أدرك الجاهلية وقيل: له صحبة (يأخذ على القضاء أجرًا) أي من بيت المال (وقالت عائشة: يأكل الوصي بقدر عُمالته) بضم العين أي بقدر ما يستحق في مقابلة العمل وعليه الأئمة (وأكل أبو بكر وعمر) من بيت المال، وروي عن عمر أنَّه قال: إنِّي أنزل نفسي منزلة اليتيم، إن استغنيت تركته، وإن احتجت إليه أكلت. وأما قضية أبي بكر: سيأكل آل أبي بكر من هذا المال ويختزن لهم منه تقدم في أبواب البيوع. ٧١٦٣ - (نَمِر) بفتح النُّون وكسر الميم (حويطب) بضم الحاء المهملة آخره باء موحدة

стр. 5056

أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِىِّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِى مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالاً، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ كَرِهْتَهَا. فَقُلْتُ بَلَى. فَقَالَ عُمَرُ مَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ قُلْتُ إِنَّ لِى أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا، وَأَنَا بِخَيْرٍ، وَأَرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالَتِى صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ. قَالَ عُمَرُ لَا تَفْعَلْ فَإِنِّى كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِى أَرَدْتَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِى الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّى. حَتَّى أَعْطَانِى مَرَّةً مَالاً فَقُلْتُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّى. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَإِلَاّ فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ» طرفه ١٤٧٣ ٧١٦٤ - وَعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْطِينِى الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّى. حَتَّى أَعْطَانِى مَرَّةً مَالاً فَقُلْتُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّى. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ». طرفه ١٤٧٣ ١٨ - باب مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَضَى شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِىُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي ــ (أن عبد الله بن السعدي) هو عبد الله بن وفدان بن عبد الشَّمس، وإنما قيل له السعدي لأن أباه كان مسترضعًا في بني سعد (فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف) أي غير ملتفت إليه بحرص (ولا سائل) أي طالب. قال النووي: اتفق العلماء على عدم جواز السؤال إلَّا للضرورة. واختلف في القادر على الكسب، والأصح التحريم. وفي حديث عمر دليل على جواز أخذ قدر الكفاية وإن كان غنيًّا من بيت المال، وعطاء الملوك من غير كراهة إلَّا إذا كان في ذلك المال شبهة. قال النووي: والصحيح أنَّه إن كان المال غالبه الحرام يحرم الأخذ. باب من قضى ولاعن في المسجد (ولاعن عمر عند منبر النَّبِيّ ﷺ ) أي حكم باللعان إسناد للفعل إلى السبب، وإنما لاعن عند المنبر تغليظًا بحسب المكان، واستحسن الأئمة التغليظ باعتبار الزمان أَيضًا (يحيى بن

стр. 5057

الْمَسْجِدِ، وَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ. وَكَانَ الْحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحَبَةِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ. ٧١٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. طرفه ٤٢٣ ٧١٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَهْلٍ أَخِى بَنِى سَاعِدَةَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ. طرفه ٤٢٣ ١٩ - باب مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيُقَامَ وَقَالَ عُمَرُ أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ. وَضَرَبَهُ. وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِىٍّ نَحْوُهُ. ــ يعمر) بفتح الياء والميم (وكان الحسن وزرارة بن أوفى) بضم المعجمة (يقضيان في الرحبة خارجًا عن المسجد) الرحبة: بفتح الحاء والباء الساحة على الباب (أن رجلًا من الْأَنصار جاء إلى النَّبِيّ ﷺ ) هو عويمر العجلاني، تقدم حديثه في أبواب اللعان، وموضع الدلالة أنَّه وامرأته تلاعنا في المسجد. باب من حكم في المسجد حتَّى إذا أتى على حد أَمَرَ أَن يُخرج فيقام استدل عليه بما رواه عن فعل عمر وعلي بن أبي طالب، وبما رواه عن أبي هريرة من حديث ماعز أن رسول الله ﷺ كان في المسجد فأمر به فأخرج إلى المصلى، قيل: دلالة حديث ماعز على عدم إقامة سائر الحدود قاصرة؛ لأن الرجم إلى الحفرة وغيره فلا يلزم منه ترك سائر الحدود، قلت: هذا إنما يتم أن لو علل بما ذكره، ولكن علة المنع احترام المساجد لأنها بنيت للصلاة وذكر الله كما صرح به في حديث من قال "من ينشد إلى الجمل الأحمر" على أن الحفر لم يكن في قصة ماعز. وقد روى البيهقي وابن ماجه: "جنبوا مساجدكم إقامة الحدود" وإن كان في سنده وهن.

стр. 5058

٧١٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ. فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا قَالَ «أَبِكَ جُنُونٌ». قَالَ لَا. قَالَ «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ». طرفه ٥٢٧١ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى. رَوَاهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجْمِ. طرفه ٥٢٧٠ ٢٠ - باب مَوْعِظَةِ الإِمَامِ لِلْخُصُومِ ٧١٦٨، ٧١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَىَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِى نَحْوَ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ». أطرافه ٢٤٥٨ ــ باب موعظة الإِمام للخصوم ٧١٦٨ - ٧١٦٩ - روى عن أم سلمة الحديث (إنما أنا بشر مثلكم) أي: لا أعلم الغيب (ولعل بعضكم ألحن بحجته) أفعل تفضيل، أي: من الآخر، قال ابن الأثير: اللحن في في الإغراء، والفعل منه لحِن بكسر الحاء، أي: فطن، وحاصله أن يكون أقدر على الكلام، كما ترى بعض الوكلاء يجعل الباطل في صورة الحق، والحديث سلف في كتاب المظالم، وفيه دلالة على استحباب تقديم الموعظة على الحكم، وإن حكم الحاكم لا يجعل الحرام حلالًا.

стр. 5059

٢١ - باب الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي وِلَايَتِهِ الْقَضَاءِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لِلْخَصْمِ وَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِى، وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهَادَةَ فَقَالَ ائْتِ الأَمِيرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لَوْ رَأَيْتَ رَجُلاً عَلَى حَدٍّ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ وَأَنْتَ أَمِيرٌ فَقَالَ شَهَادَتُكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ عُمَرُ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ. لَكَتَبْتُ آيَةَ الرَّجْمِ بِيَدِى. وَأَقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالزِّنَا أَرْبَعًا، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ. وَقَالَ حَمَّادٌ إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ رُجِمَ. وَقَالَ الْحَكَمُ أَرْبَعًا. ٧١٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ «مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ، فَلَهُ سَلَبُهُ». فَقُمْتُ لأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِى، فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِى فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِى يَذْكُرُ عِنْدِى. قَالَ فَأَرْضِهِ مِنْهُ. فَقَالَ أَبُو ــ باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء أو قبل ذلك معناه أن يكون القاضي شاهدًا في القضية لأحد الخصمين، هل يكفي أم لا بد من شاهد آخر؟ نقل في الباب آثارًا وأحاديث بعضها يدل على الاكتفاء بعلم القاضي، وبعضها على عدمه، وميل البُخَارِيّ إلى عدم الاكتفاء، وما نقله عن عبد الرَّحْمَن بن عوف وعمر عدم جواز حكم القاضي بعلمه مطلقًا، هو ما ذهب إليه مالك وأَحمد، ثم ذكر حديث ماعز تعليقًا دليلًا لمن يقول: يحكم بعلمه لقوله: (ولم يذكر أن النَّبِيّ ﷺ أشهد من حضر) ولا دلالة فيه؛ لأنه أقر على نفسه بمحضر من الخلق في المسجد، فأي حاجة إلى الاستشهاد؟ ٧١٧٠ - (عن أبي محمَّد مولى أبي قتادة) اسم أبي محمَّد نافع، واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي (قال رسول الله ﷺ يوم حنين: من له بينة على قتيل فله صلبه عنده)، (قال) أي الرَّجل الذي عنده (فأرضه عني) بهمزة القطع، يخاطب رسول الله ﷺ (فقال أبو

стр. 5060

بَكْرٍ كَلَاّ لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَىَّ فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ. قَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ عَنِ اللَّيْثِ فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَىَّ. وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ الْحَاكِمُ لَا يَقْضِى بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا. وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِى عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُمَا إِقْرَارَهُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَضَى بِهِ، وَمَا كَانَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إِلَاّ بِشَاهِدَيْنِ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بَلْ يَقْضِى بِهِ، لأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ، فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَقْضِى بِعِلْمِهِ فِي الأَمْوَالِ، وَلَا يَقْضِى فِي غَيْرِهَا. وَقَالَ الْقَاسِمُ لَا يَنْبَغِى لِلْحَاكِمِ أَنْ يُمْضِىَ قَضَاءً ــ بكر كلا لا يعطه أُصيبع من قريش، ويدع أسدًا من أُسد الله يقاتل عن الله ورسوله) أصيبع بالصاد المهملة وغين معجمة مصغر أصبع، عَبَّر استعارة لمن لا يقع منه، ويروى بالضاد المعجمة وعين المهملة مصغر الصنبع، على خلاف القياس (فعلم رسول الله ﷺ ) وفي رواية: "فقام رسول الله ﷺ " (فأداه إليه). فإن قلت: كيف أعطاه بغير بيِّنة على قتيل؟ قلت: أجاب بعضهم بأن الخصم لما اعترف قام مقام البينة، وبأن المال لرسول الله ﷺ يعطي من يشاء واستحسنه من بعده، وليس بشيء أما أولًا فلأن المال للغانمين اعتراف الخصم لا فائدة فيه. وأما ثانيًا: فلأنه بعد ما حكم بالسلب للقاتل ليس له أن يعطيه غيره، والجواب أن الذي بيده لما اعترف بأنه قاتله، ولم ينكر أحدًا من الحاضرين فكان ذلك بمثابة الإجماع فعلم من ذلك رسول الله ﷺ أنَّه له؟ هذا مما حكم الحاكم. (خرافًا) بكسر المعجمة الحديقة لا تقضى (فكان أول مال تأثلته) بالثاء المثلثة، أي: تأصلته في الإِسلام (وقال أهل الحجاز: القاضي لا يقضي بعلمه) كما هو المتنازع فيه على أنَّه لو حكم فيه بعلمه لم يكن فيه دليل؛ لأن حكمه بالوحي، ولو سلم فاجتهاده في حكم الوصي لأنه لا يقرر على الخطأ (شهد بذلك في ولايته أو قبلها, ولو أقر الخصم في مجلسه) قد أشرنا قبل هذا أنَّه مذهب مالك (وقال بعض أهل العراق: ما سمعه أو رآه في مجلس القضاء قضى به، وما كان في غيره لم يقف، ولا يقضي إلَّا بشاهدين) إليه ذهب أبو حنيفة، وكذا قوله: (قال بعضهم: يقضي في الأموال دون غيرها) هو قول أبي حنيفة وأبي

стр. 5061

بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ فِيهِ تَعَرُّضًا لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِيقَاعًا لَهُمْ فِي الظُّنُونِ، وَقَدْ كَرِهَ النَّبِىُّ ﷺ الظَّنَّ فَقَالَ «إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ». طرفه ٢١٠٠ ٧١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ مَعَهَا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَاهُمَا فَقَالَ «إِنَّمَا هِىَ صَفِيَّةُ». قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ. قَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ». رَوَاهُ شُعَيْبٌ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَابْنُ أَبِى عَتِيقٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - يَعْنِى ابْنَ حُسَيْنٍ - عَنْ صَفِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أطرافه ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢١٨، ٣٢١٩ ٢٢ - باب أَمْرِ الْوَالِى إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِعٍ أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا ٧١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا الْعَقَدِىُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ أَبِى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عَلَى الْيَمَنِ فَقَالَ «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا». فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى إِنَّهُ يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا الْبِتْعُ. ــ يوسف؛ لما روى حديث اعتكاف رسول الله ﷺ لما زارته صفية، وقد مر في كتاب الاعتكاف، وموضع الدلالة هنا قوله للرجلين من الْأَنصار (إنما هي صفية) وهو أنَّه مع كونه معصومًا خاف أن تقع وسوسة الشيطان في قلب من رآها معه، فيؤخذ منه أنَّه لا ينبغي للقاضي أن يحكم بعلمه، هذا والمذهب عنده أن له الحكم فيما عدا الحدود والقصاص. ٧١٧١ - (علي بن الحسين) هو الإِمام زين العابدين (ابن مسافر) عبد الرَّحْمَن بن خالد (ابن أبي عتيق) محمَّد بن عبد الله. باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ٧١٧٢ - (بشار) بالموحدة وتشديد المعجمة (العقدي) بفتح العين والقاف قبيلة بيمن (أبي بردة) بضم الباء (يُصنع بأرضنا البِتع) بكسر الموحدة ومثناة فوق: شراب العسل

стр. 5062

فَقَالَ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». وَقَالَ النَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَوَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٢٦١ ٢٣ - باب إِجَابَةِ الْحَاكِمِ الدَّعْوَةَ وَقَدْ أَجَابَ عُثْمَانُ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. ٧١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «فُكُّوا الْعَانِىَ وَأَجِيبُوا الدَّاعِىَ». طرفه ٣٠٤٦ ٢٤ - باب هَدَايَا الْعُمَّالِ ٧١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِىُّ قَالَ اسْتَعْمَلَ النَّبِىُّ ﷺ رَجُلاً مِنْ بَنِى أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ ــ (كل مسكر حرام) وفيه دليل للشافعي ومن وافقه في عدم الفرق بين خمر العنب وغيره (وقال النضر) بالضاد المعجمة ابن شميل (وأبو داود) سليمان الطَّيالِسيّ. يريد أن رواية هؤلاء أَيضًا موصولة، ودلالة الحديث على الترجمة ظاهرة، إلَّا أن ظاهره أن معاذًا وأبا موسى كانا حاكمين في موضع، وليس كذلك لما تقدم من أن اليمين فإن النجود إليها، وكان معاذ حاكمًا على النجود وأبو موسى على البهائم إلَّا أنهما كانا يتزاوران، فلذلك أوصاهما بالتطاوع والتعاون. باب إجابة الحاكم الدعوى (وقد أجاب عثمان بن عفان عبدًا للمغيرة بن شعبة) قيل: كان صائمًا فلما حضر قال: أردت أن أُجيب الداعي وأدعو بالبركة. ٧١٧٣ - وحديث أبي موسى (فُكُّوا العاني) إلى آخره تقدم في أبواب النكاح، وذكرنا مذاهب العلماء، وأن الأمر فيه للوجوب، وله شرائط مذكورة في كتب الفروع. باب هدايا العمال ٧١٧٤ - روى في الباب حديث [ابن] الأُتَبِيّة أرسله إلى رسول الله ﷺ على صدقة،

стр. 5063

الأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِىَ لِى. فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ - قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ، فَيَأْتِى يَقُولُ هَذَا لَكَ وَهَذَا لِى. فَهَلَاّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا يَأْتِى بِشَىْءٍ إِلَاّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ». ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَىْ إِبْطَيْهِ «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ» ثَلَاثًا. قَالَ سُفْيَانُ قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِىُّ. وَزَادَ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعَ أُذُنَاىَ وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِى، وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِى. وَلَمْ يَقُلِ الزُّهْرِىُّ سَمِعَ أُذُنِى. (خُوَارٌ) صَوْتٌ، وَالْجُؤَارُ مِنْ تَجْأَرُونَ كَصَوْتِ الْبَقَرَةِ. طرفه ٩٢٥ ٢٥ - باب اسْتِقْضَاءِ الْمَوَالِى وَاسْتِعْمَالِهِمْ ٧١٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ قَالَ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ــ (فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أُهدي إلى فغضب رسول الله ﷺ فقال: هلَّا جلس في بيت أَبيه وأمه فينظر هل يهدي إليه؟) وهذا الحديث مر في أبواب الزكاة وغيرها مرارًا، وموضع الدلالة هنا أنَّه مال حرام؛ لأنهم إنما أهدوا له لكونه حاكمًا فيؤخذ من أن كل هدية يتوصل بها إلى أنواع محاباة محرمة قاضيًا أو أميرًا أو خادمًا لأحد من هؤلاء (أبو حميد الساعدي) اسمه المنذر (أن رجلًا من بني أسد) بفتح الهمزة وسكون السين لغة في الأزد، قبيلة بيمن يكتب تارة بالألف والسلام فيظهر به أن السين بدل عن الزاي (ابن الأتبية) بضم الهمزة وسكون الفوقانية اسمه عبد الله، ويروى بضم اللام بدون الهمزة (إن كان بعيرًا له رغاء) بضم الراء وغير معجمة صوت البعير، وإن كانت (بقرة لها خوار) بضم الخاء المعجمة صوت البقر (أو شاة تيعر) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية، والمصدر تعار بضم التاء وهو صوت الشاة. باب استقضاء الموالي واستعمالهم ٧١٧٥ - (كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين) المهاجرون الأولون

стр. 5064

وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيْدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ. طرفه ٦٩٢ ٢٦ - باب الْعُرَفَاءِ لِلنَّاسِ ٧١٧٦ و ٧١٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ــ الذين صلوا إلى القبلتين، وقال صاحب الكشاف، هم الذين شهدوا بدرًا، وقيل: هم الذين بايعوا تحت الشجرة (وأصحاب النَّبِيّ) من عطف العام على الخاص. فإن قلت: قد سلف في أبواب الإمامَة في باب إمامة الموالي لما قدم المهاجرون الأولون العصبة بضم العين موضع بقباء قبل مقدم النَّبِيّ ﷺ ، وهنا ذكر أن أَبا بكر كان من جملة المهاجرين، وأبو بكر إنما قدم به رسول الله ﷺ ؟ قلت: لا إشكال في أن سالمًا استمر مصليًا إمامًا في مسجد قباء، فكان يصلي بالقوم ويكون أبو بكر وراءه. فإن قلت: لم يورد في الباب ما يدل على جواز قضاء المولى؟ قلت: الإمامة أعلى من القضاء؛ لأنه أمر الدين، ومن صلح لها صلح للقضاء. باب العرفاء للنَّاس جمع عريف من العرافة بكسر العين وهي نوع من المعرفة، والعريف فعيل بمعنى الفاعل، وهو من يحفظ أحوال طائفة لرفع أمرهم إلى الإِمام عند الحاجة، واستدل البُخَارِيّ على جواز نصب العرفاء بحديث هوازن، وقد سلف الحديث في غزوة حنين لما قدم عليه وقد هوازن مسلمين، وموضع الدلالة هنا قوله: (إنِّي لا أدري من أذن فيكم ممن لا يأذن فارجعوا حتَّى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم). ٧١٧٦ - ٧١٧٧ - فإن قلت: قد روى أبو داود وأَحمد "العرافة حق ولا بد للنَّاس من عريف والعرفاء في النَّار" فما وجهه؟ قلت: اللام في قوله: "العرفاء في النَّار" للعهد، وهم الذين يتجاوزون الحدود ويؤذون [من] تحت أيديهم لما حكم بأن لا بد من التعريف. في آخر الحديث (مروان بن الحكم) بفتح الكاف (المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحه في الثاني.

стр. 5065

أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَذِنَ لَهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي عِتْقِ سَبْىِ هَوَازِنَ «إِنِّى لَا أَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ». فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. طرفه ٢٣٠٧ ٢٧ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ٧١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أُنَاسٌ لاِبْنِ عُمَرَ إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ خِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ قَالَ كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا. ٧١٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنْ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِى يَأْتِى هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ». طرفه ٣٤٩٤ ــ باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك قد سلف في كتاب الفتن أعم من هذه الترجمة باب إذا قال عند قوم شيئًا فخرج بخلافة فقال بخلافه. ٧١٧٨ - (أبو نعيم) بضم النُّون مصغر، روى عن ابن عمر (كنا نعد هذا نفاقًا) أي شيئًا يشبه النفاق، وجه الشبه كون كل منهما يظهر خلاف ما يبطن. ٧١٧٩ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن يزيد بن أبي حبيب) ضد العدو (عراك) بكسر العين (شر النَّاس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) ما يشبه النفاق بل أعظم فإنَّه يوقع الفتنة بين المسلمين، والوجه مجاز عن الصفة والشأن، وهذا متعارف، يقال: خرج فلأن بوجه غير الوجه الذي دخل به. فان قلت: "لما استأذن على رسول الله ﷺ رجل فقال: بئس أخو العشيرة" فألان له الكلام؟ قلت: تقدم الجواب عنه في باب لم يكن النَّبِيّ ﷺ فحاشا بأنه إنما قال مقالته الأولى ليعرف الناس حالته ليتقوا شره.

стр. 5066

٢٨ - باب الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ٧١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ هِنْدَ قَالَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ. قَالَ «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ». طرفه ٢٢١١ ٢٩ - باب مَنْ قُضِىَ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّ قَضَاءَ الْحَاكِمِ لَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا يُحَرِّمُ حَلَالاً ٧١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِى الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَأَقْضِى لَهُ بِذَلِكَ، ــ باب القضاء على الغائب ٧١٨٠ - روى في الباب حديث هند (إن أَبا سفيان رجل شحيح فهل عليَّ جناح إن أخذت من ماله) وقد سلف حديثه مرارًا، وفيه دليل للشافعي ومن وافقه في جواز الحكم على الغائب. باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه قضي على بناء المجهول (فإن قضاء القاضي لا يحل حرامًا، ولا يحرم حلالًا) هذه عبارة الشَّافعيّ بما روى حديث الباب. ٧١٨١ - (إنما أنا بشر) أي: ما أنا إلَّا بشر لا أتجاوزها إلى تحليل الحرام ومعرفة الغيب، فالقصر قصر إفراد إضافي لا قصر قلب (ولعل بعضكم أبلغ من بعض) من البلاغ وهو الوصول إلى الشيء، أو من بلاغة وهي إيراد الكلام على مقتضى الكلام الحال، والناس

стр. 5067

فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِىَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَتْرُكْهَا». طرفه ٢٤٥٨ ٧١٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّى فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ. فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ ابْنُ أَخِى، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَىَّ فِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ أَخِى وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِى، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِى، كَانَ عَهِدَ إِلَىَّ فِيهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِى وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِى، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ «احْتَجِبِى مِنْهُ»، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ تَعَالَى. طرفه ٢٠٥٣ ــ فيه متفاوتون (فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النَّار) لفظ المسلم خارج مخرج الغالب، إذ هذا الحكم لا يتفاوت بالإِسلام والكفر (فليأخذها أو ليتركها) الأمر بالأخذ للتهديد؛ إذ لا يرضى عاقل بأخذ قطعة من النَّار، والحديث سلف في باب موعظة الإِمام، ولفظه: "فمن قضيت له بحق أخيه" والمراد أخوة الإِسلام. ٧١٨٢ - ثم روى عن عائشة أن عتبة بن أبي وقَّاص عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك وكان قد زنى بها على طريقة الجاهلية، والحديث سلف في أبواب الخصومة، وموضع الدلالة على الترجمة هنا قوله لسودة: (احتجبي منه) إذ لو كان حكمه نافذًا باطنًا لم يأمرها بالاحتجاب بعد أن حكم أنَّه أخوها (إن ابن وليدة زَمْعة) بفتح الزايِ وسكون الميم، والوليدة الأمة (فتساوقا إلى رسول الله ﷺ ) أي صارا كأن كل واحد منهيًا يسوق الآخر (الولد للفراش) فيه دليل للشافعي وغيره من لم يشترط الدعوة في ولد الأمة (وللعاهر الحجر) قيل معناه: للزاني الرجم، والأولى أنَّهم كناية عن الحرمان كقول الشَّاعر:

стр. 5068

٣٠ - باب الْحُكْمِ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا ٧١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَحْلِفُ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ مَالاً وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، إِلَاّ لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) الآيَةَ. طرفه ٢٣٥٦ ــ فترب لأفواه الوشاة وجندل لأن الرجم شأن المحصن وحده. باب الحكم في البئر ونحوها ٧١٨٣ - روى في الباب حديث عبد الله بن مسعود (لا يحلف على يمين صبر) هو اليمين الذي يحكم به القاضي، والصبر معناه الحبس فإنَّه يؤمر هو أو ويدفع الحق، والحديث سلف في أبواب الشرب والأيمان، وموضع الدلالة هنا قول الأشعث بن قيس: إن الآية نزلت فيه وفيمن خاصمه في البئر، قيل: إنما ترجم على البئر مع أنَّه لا فرق بين البئر وسائر الأعمال ردًّا على من زعم أن الماء لا يملك، وأورد عليه بأنه لم يكن فيه حجة على من يمنع الماء بجواز بيع البئر، ولا يدخل الماء في البيع. وهذا الإيراد غير وارد، أما الأول فلأن الكلام في إيراد البئر، وبيان وجه الإفراد فلا يضره ذكر الغير معها. وأما ثانيًا فلأن منافع البئر لا سيما في أرض الحجاز منحصرة في الماء فأي فائدة لبيع البئر بدون هذا؟ وإن كان احتمالًا عقليًّا إلَّا أنَّه لا يقدح في أمثال هذه المسائل (لقي الله وهو عليه غضبان) أي مريدًا للانتقام، وقد أشرنا في مواضع إلى أن أمثال هذه الوعيدات مقيدة بعدم التوبة وعدم المشيئة للمغفرة لقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] إذن يحلفُ بالرفع لكونه حالًا، وشرط النصب بإذا أن تكون بمعنى الاستقبال. فإن قلت: أين الدلالة على الشق الثاني؟ قلت: قوله: (يقتطع بها مالًا) يشمل كل مال، والآية عامة في كل حق.

стр. 5069

فَجَاءَ الأَشْعَثُ وَعَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُمْ فَقَالَ فِىَّ نَزَلَتْ وَفِى رَجُلٍ خَاصَمْتُهُ فِي بِئْرٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَلَكَ بَيِّنَةٌ». قُلْتُ لَا. قَالَ «فَلْيَحْلِفْ». قُلْتُ إِذًا يَحْلِفُ. فَنَزَلَتْ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) الآيَةَ. طرفه ٢٣٥٧ ٣١ - باب الْقَضَاءِ فِي كَثِيرِ الْمَالِ وَقَلِيلِهِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ الْقَضَاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ سَوَاءٌ. ٧١٨٤، ٧١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ جَلَبَةَ خِصَامٍ عِنْدَ بَابِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِى الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضًا أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، أَقْضِى لَهُ بِذَلِكَ وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِىَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا». طرفه ٢٤٥٨ ٣٢ - باب بَيْعِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ وَقَدْ بَاعَ النَّبِىُّ ﷺ مُدَبَّرًا مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ. ٧١٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ بَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا عَنْ دُبُرٍ، ــ باب القضاء في قليل المال وكثيره ٧١٨٤ - ٧١٨٥ - دفع بهذه الترجمة ما توهم من الترجمة في باب قبله أن الحكم مخصوص بالبئر ونحوها في القدر والقيمة، على أن الحكم جار في كل ما يطلق عليه اسم المال، فإن طائفة من العلماء ذهبوا إلى أن اليمين إنما تكون له في شيء له قدر، واستدل على ذلك بحديث أم سلمة الذي تقدم آنفًا من قوله: (إنما أنا بشر) وموضع الدلالة قوله: (فمن قضيت له بحق مسلم) فإنَّه يشمل القليل والكثير (جلبة خصام) بفتح الجيم والسلام والباء الموحدة والخصام بكسر الخاء المعجمة جمع خصم أي أصواتًا مختلطة من جماعة يختصمون. باب بيع الإِمام على النَّاس أموالهم وضياعهم بكسر الضاد جمع ضيعة وهي العقار. ٧١٨٦ - (أن رجلًا أعتق غلامًا عن دبر) أي جعله مدبرًا، ويقع في بعضها عن دين،

стр. 5070

لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ. طرفه ٢١٤١ ٣٣ - باب مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ بِطَعْنِ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِي الأُمَرَاءِ حَدِيثًا ٧١٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطُعِنَ فِي إِمَارَتِهِ، وَقَالَ «إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ بَعْدَهُ». طرفه ٣٧٣٠ ــ وهو تصحيف (من نعيم النحام) وفي بعضها ابن النحام وهو غلط (فباعه بثمانمئة درهم ثم أرسل بثمنه إليه) وقد سلف هذا الحديث في أبواب العتق وموضع الدلالة أن الإِمام له أن يبيع أموال السفهاء ومن امتنع من حق، وبيع المدبر أنَّه من قبيل السفه لأنه لم يملك غيره ودبره (بشر) بكسر الموحدة (كهيل) بضم الكاف مصغر. وقد سلف أن مَالك العبد أبو مذكور، واسم العبد يعقوب. باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء الاكتراث: افتعال من الكرث بفتح الكاف وسكون الراء، آخره مثلثة وهو المشقة، واشتهر في المبالاة. ٧١٨٧ - روى عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ بعث بعثًا وأمر عليهم أسامة بن زيد) بتشديد الميم أي جعله أميرًا على ذلك البعث، وهو قطعة من الجيش (فطعن في إمارته) على بناء المجهول، أي: عيب عليه في إمارته لقصور نظر الطاعن علي ظاهره لكونه أسود اللون، صغير السن, مولود من عبد وأمة، قيل: الطاعن ياقوم، ورده شيخ الإِسلام بأن من جملة من طعن فيه عياش بن ربيعة المخزومي بالياء والمثناة تحت، وستين معجمة، وهو من مسلمة الفتح، قلت: الأحسن المنافقون، إن استدل بقوله: (كنتم تطعنون في إمارة أَبيه) وأبوه أمر قبل الفتح مرارًا، يقال: طعن فيه يطعن بفتح العين وضمها إذا عابه (وأيم) الهمزة فيه للقطع. فإن قلت: قوله: فقد كنتم تطعنون، ماضٍ فكيف وقع جزاءً للشرط قلت: الجزاء مقدر، أي: فلا اعتبار بطعنكم، فإنكم كنتم على مثله من الباطل.

стр. 5071

٣٤ - باب الأَلَدِّ الْخَصِمِ وَهْوَ الدَّائِمُ فِي الْخُصُومَةِ (لُدًّا) عُوجًا. ٧١٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ». طرفه ٢٤٥٧ ٣٥ - باب إِذَا قَضَى الْحَاكِمُ بِجَوْرٍ أَوْ خِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهْوَ رَدٌّ ٧١٨٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ خَالِدًا ح وَحَدَّثَنِى نُعَيْمٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ــ فإن قلت: دل الحديث على أن الإِمام إذا علم بطلان الطعن لا يغير الأمير فكيف عزل عمر سعدًا من الإمارة عن أهل الكوفة مع أنَّه علم أن سعدًا على الحق وقال: ذاك الظن بك يَا أَبا إسحاق؟ قلت: أهل الكوفة أهل الشقاق، خاف من زيادة الفتنة فرأى عزله أولى. باب الألَدِّ الخَصِمِ قال البُخَارِيّ: (وهو الدائم الخصومة) الألد: اسم تفضيل يجوز اعتبار الزيادة باعتبار الكم كما قال، وباعتبار الكيف وهو الشدة. ٧١٨٨ - (أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم) ولا وجه لتخصيص هذا بالكافر؛ لأن الغرض تنفير المسلم عن ارتكابه، ولا ضرر في أن يكون المسلم أبغض الرجال باعتبار الوصف، قال ابن الأثير: اللدادة شدة الخصحومة، فكان القياس الخصم الألد، إلَّا أنَّه جعل الخصم بيانًا كقوله: والمؤمن .... طير. ويجوز أن يكون وصفًا مؤكدًا لأن الخصم أَيضًا صيغة مبالغة (ابن جريج) بضم الجيم مصغر، وكذا (ابن أبي مليكة). باب إذا قضى الحاكم بجور، أو خلاف أهل العلم فهو رد ٧١٨٩ - روى في الباب حديث خالد بن الوليد لما أرسله رسول الله ﷺ إلى بني جذيمة، وكان دأب المشركين أن من أسلم يقولون: صبأ بالهمزة أي خرج من طين إلى آخر،

стр. 5072

إِلَى بَنِى جَذِيمَةَ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا. فَقَالُوا صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٌ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَأَمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِى وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِى أَسِيرَهُ. فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ»، مَرَّتَيْنِ. طرفه ٤٣٣٩ ٣٦ - باب الإِمَامِ يَأْتِى قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ ٧١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدِينِىُّ عَنْ ــ فظن بنو خذيمة أن ذلك كاف في إظهار الإِسلام وظن خالد أنَّهم يستهزئون فشرع في قتلهم، والحديث سلف في المغازي في باب بعثة خالد، وموضع الدلالة هنا قول رسول الله ﷺ : (اللهمَّ إنِّي أبرأ إليك مما صنع خالد) فإنَّه يدل على بطلان حكمه. فإن قلت: الخطأ ليس فيه إثم فما معنى قوله: "أبرأ إليك مما صنع خالد"؟ قلت: أراد عدم الرضا بفعله، وإن خطأه لا ينسب إليه، وخطؤه وإن لم يكن فيه إثم إلَّا أنَّه يعاتب عليه، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [التوبة: ٤٣] , ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]. فإن قلت: الخطأ وإن لم يكن فيه إثم إلَّا أنَّه يجب فيه الدية بنص القرآن؟ قلت: قيل: كان قبل نزول الآية في دية الخطأ، والصواب أنَّه كان بعد النزول، وقد روى الحاكم أن رسول الله ﷺ أرسل عليًّا فوداهم وفي الحديث الذي رواه الحاكم دليل لأبي حنيفة وأحمد إذا أخطأ الحاكم. والدية على بيت المال خلافًا لصاحبيه والشافعي، فإنهم قالوا على عاقلة الحاكم. باب الإِمام يأتي قومًا فيصلح بينهم ٧١٩٠ - (أبو النُّعمان) بضم النُّون محمَّد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أبو حازم) بالحاء المهملة سلمة بن دينار، روى في الباب أن رسول الله ﷺ ذهب إلى عمرو بن عوف يصلح بينهم، وهذا موضع الدلالة، فإنَّه دل على أن الإِمام يجوز له أن يذهب

стр. 5073

سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِى عَمْرٍو، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ، وَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِى بَكْرٍ، فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِى يَلِيهِ. قَالَ وَصَفَّحَ الْقَوْمُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغَ، فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ الْتَفَتَ فَرَأَى النَّبِىَّ ﷺ خَلْفَهُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ أَنِ امْضِهْ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنَيَّةً يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى، فَلَمَّا رَأَى النَّبِىُّ ﷺ ذَلِكَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ». قَالَ لَمْ يَكُنْ لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِىَّ ﷺ . وَقَالَ لِلْقَوْمِ «إِذَا نَابَكُمْ أَمْرٌ، فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ، وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ». طرفه ٦٨٤ ــ إلى قوم بينهم شقاق ليصلح بينهم، والحديث سبق في أبواب الإمامة (فلما حضرت صلاة فأذن بلال) جواب لما محذوف أي اجتمع النَّاس (فأذن بلال وأقام، وأمر أَبا بكر) رواه مختصرًا، وفي رواية أبي داود "فقال رسول الله ﷺ لبلال: إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أَبا بكر فليصل بالنَّاس" (وجاء النَّبِيّ ﷺ وأبو بكر يصلي فشق النَّاسَ حتَّى قام خلف أبي بكر). فإن قلت: نهى عن تخطي الرقاب فكيف شق النَّاس؟ قلت: أجابوا بأن الإِمام مُستثنى، وقال المهلب: الشارع ليس كغيره، ولا دليل له في هذا، الصواب أن التخطي إنما لا يجوز إذا لم يكن موضع خالٍ في الصف الأول، وأما إذا كان موضع خال فإنَّه يجوز لكل أحد التخطي ألا ترى أن رسول الله ﷺ لما جاء عبد الرَّحْمَن بن عوف يصلي إمامًا اقتدى به ولم يشق النَّاس (وصفّح القوم)، قال ابن الأثير: يقال: صفح وصفق إذا ضرب صفحة الكف على الأخرى (يَا أَبا بكر ما منعك إذ أومأت إليك أن لا تكون مضيت) لا زائدة أي ما منعك عن المضي.

стр. 5074

٣٧ - باب يُسْتَحَبُّ لِلْكَاتِبِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَاقِلاً ٧١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو ثَابِتٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ بَعَثَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ لِمَقْتَلِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِى فَقَالَ إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّى أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا، فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِى فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِى لِلَّذِى شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِى رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَإِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْىَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. قَالَ زَيْدٌ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِى نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ بِأَثْقَلَ عَلَىَّ مِمَّا كَلَّفَنِى مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ يَحُثُّ مُرَاجَعَتِى حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِى لِلَّذِى شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِى رَأَيَا، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَالرِّقَاعِ وَاللِّخَافِ ــ باب ما يستحب للكاتب أن يكون أمينًا عاقلًا ٧١٩١ - (عن عبيد بن السباق) بضم العين مصغر، والسباق بفتح السين وتشديد الموحدة، روى في الباب حديث زيد بن ثابت لما جمع القرآن، وجعله في الصحف، وقد تقدم في فضائل القرآن، وموضع الدلالة هنا قول الصديق لزيد بن ثابت: (إنك شاب عاقل لا نتهمك) فإنَّه يدل على أن الحاكم يختار الكاتب العاقل الأمين (مقتل أهل اليمامة) هو قتال مسيلمة الكذاب والأمير خالد بن الوليد (إن القتل قد استحر) من الحر وهو الشدة، قاله ابن الأثير (من العُسب) بضم العين والسين جريد النخل إذا لم يكن عليه الخوص (ومن اللحاف) بكسر اللام والخاء المعجمة جمع لخف وهو الحجر الأبيض وفسرهُ البُخَارِيّ بالخزف، ولعله مشترك.

стр. 5075

وَصُدُورِ الرِّجَالِ، فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) إِلَى آخِرِهَا مَعَ خُزَيْمَةَ أَوْ أَبِى خُزَيْمَةَ فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ اللِّخَافُ يَعْنِى الْخَزَفَ. طرفه ٢٨٠٧ ٣٨ - باب كِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عُمَّالِهِ، وَالْقَاضِى إِلَى أُمَنَائِهِ ٧١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى لَيْلَى ح حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُخْبِرَ مُحَيِّصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي ــ (فوجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة، أو مع أبي خزيمة فألحقتها في سورتها) قال بعض الشارحين: قوله: أو أبي خزيمة، شك من الراوي. ثم قال: فإن قلت: مرَّ في جمع القرآن أن الآية مع خزيمة، قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ [الأحزاب: ٢٣] من سورة الأحزاب؟ قلت: آية التوبة كانت عند النقل من العسب، وآية الأحزاب عند النقل من الصحف إلى المصحف، وهذا كله خبط. والصواب أن آية التوبة ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] كانت مع خزيمة بن أوس بن زيد، وكنيته أَيضًا أبو خزيمة، وآية الأحزاب كانت مع خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين. كذا قاله ابن عبد البر في "الاستيعاب"، ورواه عمر بن شيبة مسندًا إلى زيد بن ثابت، وباقي المباحث سلفت هناك مستوفاة. باب كتاب الحاكم إلى عماله، والقاضي إلى أمنائه ٧١٩٢ - (عن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء وسكون المثلثة، روى في الباب (أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا أبي خيبر فقُتل عبد الله) والحديث سلف في أبواب القسامة، وموضع الدلالة هنا كتاب رسول الله ﷺ إلى يهود خيبر.

стр. 5076

فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا مَا قَتَلْنَاهُ وَاللَّهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ، وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهْوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ وَهْوَ الَّذِى كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ «كَبِّرْ كَبِّرْ». يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ». فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ بِهِ، فَكُتِبَ مَا قَتَلْنَاهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ». قَالُوا لَا. قَالَ «أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ». قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ. فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتِ الدَّارَ. قَالَ سَهْلٌ فَرَكَضَتْنِى مِنْهَا نَاقَةٌ. طرفه ٢٧٠٢ ٣٩ - باب هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلاً وَحْدَهُ لِلنَّظَرِ فِي الأُمُورِ ٧١٩٣ و ٧١٩٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ قَالَا جَاءَ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ يَا ــ فإن قلت: ليس في الحديث أنَّه كتب إلى عماله بل إلى الخصوم؟ قلت: أجابوا بأنه إذا جاز كتابته إلى الخصوم فإلى العامل أولى، وغلبة مع ظاهر إذ لا جامع بين الأمرين، والحق أن اليهود كانوا عمالًا لرسول الله ﷺ ، فالكتابة إليهم من هذه الحيثية لا من حيث الخصومة. (مُحَيِّصَة) بضم الميم وفتح الحاء، وتشديد الياء وقد تخفف، وكذا (حُوَيِّصة) كلاهما بالحاء المهملة (في فقير من البئر) بتقديم الفاء (ما قتلناه قال لمحيصة كبر كبر) أي: دع الكلام، إلى أكبر منك يريد حويصة، وقد سلف أن الدعوى كانت لعبد الرَّحْمَن فإنَّه أخو المقتول إلَّا أن الغرض كان عرض القضية فلهذا أولى الكلام الأكبر (فوداه رسول الله ﷺ ) من بيت المال قطعًا للنزاع. باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلًا وحده للنظر في الأمر ٧١٩٣ - ٧١٩٤ - (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف محمَّد بن عبد الرَّحْمَن (الجهني) بضم الجيم نسبة إلى جهينة قبيلة من الأعراب، روى في الباب حديث العسيف، وهو الأجير الذي زنى بامرأة المشاجر، وقد سلف الحديث في أبواب الزنا وغيرها،

стр. 5077

رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَ الأَعْرَابِىُّ إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِى عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ. فَفَدَيْتُ ابْنِى مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ - فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا». فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا. طرفه ٢٣١٤ ٤٠ - باب تَرْجَمَةِ الْحُكَّامِ، وَهَلْ يَجُوزُ تُرْجُمَانٌ وَاحِدٌ ٧١٩٥ - وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ ــ وموضع الدلالة قول رسول الله ﷺ لأنس (اغد إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) فإن هذه قضية شرعية فيها قتل النفس باعترافه عند من أرسله الحاكم للنظر فيها فكان نائبًا عنه في إجراء ذلك الحكم، فدل على جوازه لكل حاكم، فعلى هذا قوله هل يجوز للحاكم في الترجمة بصيغة الاستفهام إشارة إشارة إلى محمَّد بن الحسن فإنَّه لا يُجَوّز الحكم للقاضي بإقرار الخصم إلَّا إذا أشهد عليه غيره، وهذا الذي قالوا لا تعلق له بهذه الترجمة إذ لو كان الغرض ذلك لقال: هل يجوز حكم القاضي بإقرار الخصم من غير إشهاد؟ بل الغرض كما أشرنا إليه أن رجلًا واحدًا إذا ولي قضية من حاكم قام مقام الحاكم في ذلك الحكم، فدلالة الحديث على هذا المعنى ظاهرة فلا يعدل عنه (لأقضين بينكما بكتاب الله) أي: بحكم فإن الرجم والتغريب ليس في كتاب الله (فردٌّ عليك) أي مردود. باب ترجمة الحاكم وهل يجوز ترجمان واحد التُرجمان بضم التاء وفتحها اسم بمعنى الترجمة، والترجمة في الأصل نقل معنى اللغة إلى لغة أخرى، ثم اتسع فيه، أتى بصيغة هل إشارة إلى الخلاف في المسألة، فإن الواحد كافٍ عند أبي حنيفة وفي رواية عن أَحْمد، وقال الشَّافعيّ وغيره: إذا لم يعرف القاضي لسان الخصم لا بد من شاهدين، واستدل البُخَارِيّ على أن الواحد كافٍ بأن زيد بن ثابت كان نقل إلى رسول الله ﷺ معاني الكتب التي تأتيه إلى لغة العرب، وبقصة هرقل لما دعا

стр. 5078

يَتَعَلَّمَ كِتَابَ الْيَهُودِ، حَتَّى كَتَبْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ كُتُبَهُ، وَأَقْرَأْتُهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، وَقَالَ عُمَرُ وَعِنْدَهُ عَلِىٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانُ مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ فَقُلْتُ تُخْبِرُكَ بِصَاحِبِهِمَا الَّذِى صَنَعَ بِهِمَا. وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا بُدَّ لِلْحَاكِمِ مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ. ٧١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّى سَائِلٌ هَذَا، فَإِنْ كَذَبَنِى فَكَذِّبُوهُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ قُلْ لَهُ إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَىَّ هَاتَيْنِ. طرفه ٧ ٤١ - باب مُحَاسَبَةِ الإِمَامِ عُمَّالَهُ ٧١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ ــ بترجمانه وسأل أَبا سفيان أخبار رسول الله ﷺ ونقلها له، ووجه الدلالة في حديث هرقل وهو نصراني، قيل: تقرير ابن عباس وعدم إنكاره وارتضاه، ولذلك كان يترجم عنده واحد، والحق في هذه المسألة مع أنَّهم اضطربوا فيه ولم يحم أحد حوله أن رسول الله ﷺ لما بلغه دعاؤه بترجمانه وسماعه منه تلك الأخبار المطولة المفصلة ولم ينكر منها شيئًا، دل على أن ما فعله كان صوابًا. (وقال عمر وعنده علي وعبد الرَّحْمَن بن عوف: ما تقول هذه؟) كانت جارية سوداء نوبية كانت حبلى، جاءت تذكر شأنها لعمر في خلافته فلم يعرف لسانها فأخبره ابن حاطب مقالتها، فدل على الاكتفاء بواحد، والجواب عن هذه الآلة أن الأدلة فيها، فإن كلها من قبيل الإخبار، والمترجم في حقوق النَّاس كالشاهد في المعنى (وقال بعض النَّاس) هو الإِمام الشَّافعيّ. باب محاسبة الإِمام عماله ٧١٩٧ - (محمَّد) كذا وقع غير منسوب، قال ابن السكن: وأبو نصر هو ابن سلام (أبو حميد الساعدي) واسمه المنذر، روى في الباب حديث ابن الأتبية عامل رسول الله ﷺ ،

стр. 5079

أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ ابْنَ الأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِى سُلَيْمٍ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَاسَبَهُ قَالَ هَذَا الَّذِى لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَهَلَاّ جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا». ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّى أَسْتَعْمِلُ رِجَالاً مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَاّنِى اللَّهُ، فَيَأْتِى أَحَدُكُمْ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِى فَهَلَاّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَوَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا - قَالَ هِشَامٌ - بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَاّ جَاءَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا فَلأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٍ تَيْعَرُ». ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ». طرفه ٩٢٥ ٤٢ - باب بِطَانَةِ الإِمَامِ وَأَهْلِ مَشُورَتِهِ الْبِطَانَةُ الدُّخَلَاءُ. ــ وحديثه تقدم آنفًا بورقة في باب هدية العمال وموضع الدلالة هنا قوله: (فلما جاء حاسبه رسول الله ﷺ ) فدل على أن الإِمام يباشر محاسبة العمال بنفسه ليطلع على أمانة النَّاس وأهليتهم للولايات وعدم استحقاقهم، ألا ترى إلى إظهار الغضب على ابن الأُتبية لما قال: (هذا لكم وهذا أهدي إلى) وفيه نصح للسامعين، وتنقل إلى آخر الدهر (تيغر) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية من اليعار بالضم صوت الغنم (فلأعرفن ما جاء الله) قيل: الكلام لآيات الله أخذ بهذه الصفة فعدل إلى هذه العبارة لما فيها من مبالغات شتى نفي الشيء بنفي لازمه وإسناد إلى نفسه ثم تأكيده بالنُّون المثقلة. باب بطانة الإِمام وأَهل مشورته قال ابن الأثير: بطانة الرَّجل صاحب سره وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله، وقول البُخَارِيّ: (البطانة: الدخلاء) تفسير لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨].

стр. 5080

٧١٩٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِىٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَاّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى». وَقَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ بِهَذَا، وَعَنِ ابْنِ أَبِى عَتِيقٍ وَمُوسَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ الأَوْزَاعِىُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَاّمٍ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ أَبِى حُسَيْنٍ وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى جَعْفَرٍ حَدَّثَنِى صَفْوَانُ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . طرفه ٦٦١١ ــ ٧١٩٨ - (أَصبغ) بفتح الهمزة وغين معجمة (ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلَّا وكانت له بطانتان) أي جرت عادته بذلك (بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه) خبر مبتدأ أي إحداهما (وبطانة تأمره بالشر) ابتلاء من الله (والمعصوم مَنْ عصم الله) لا نجاة من شره إلَّا بعصمة الله لأن النفس أمارة، والشيطان في الوسوسة ملازم. (وقال سليمان) هو ابن بلال، و (يحيى) وهو ابن سعد (وعن ابن أبي عتيق) هو محمَّد بن عبد الله، عطف على يحيى (مثله) أي مثل الأول في المعنى (وقال الأَوْزَاعِيّ) هو الإِمام الجليل إمام أهل الشَّام (ومعاوية بن سلَّام) بتشديد اللام، وهذا التعليق عنهما رواه التِّرْمِذِيّ مسندًا (وقال ابن أبي حسين) هو عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حسين (وقال عبيد الله بن أبي جعفر) تعليقه أسنده النَّسائيّ، عبد الله هذا هو المصري أبوه أبو جعفر اسمه يسار ضد اليمين، وإنما روى الحديث تارة مسندًا وتارة تعليقًا مرفوعًا، وتارة موقوفًا إشارة إلى إحاطته بالحديث من طرق شتى، لله دُرُّه.
следующие страницы →