Полный текст (5 311 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.
стр. 5076
فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا مَا قَتَلْنَاهُ وَاللَّهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ، وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهْوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ وَهْوَ الَّذِى كَانَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ «كَبِّرْ كَبِّرْ». يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ». فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ بِهِ، فَكُتِبَ مَا قَتَلْنَاهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ». قَالُوا لَا. قَالَ «أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ». قَالُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ. فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتِ الدَّارَ. قَالَ سَهْلٌ فَرَكَضَتْنِى مِنْهَا نَاقَةٌ. طرفه ٢٧٠٢
٣٩ - باب هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلاً وَحْدَهُ لِلنَّظَرِ فِي الأُمُورِ
٧١٩٣ و ٧١٩٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ قَالَا جَاءَ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ يَا
ــ
فإن قلت: ليس في الحديث أنَّه كتب إلى عماله بل إلى الخصوم؟ قلت: أجابوا بأنه إذا جاز كتابته إلى الخصوم فإلى العامل أولى، وغلبة مع ظاهر إذ لا جامع بين الأمرين، والحق أن اليهود كانوا عمالًا لرسول الله ﷺ ، فالكتابة إليهم من هذه الحيثية لا من حيث الخصومة.
(مُحَيِّصَة) بضم الميم وفتح الحاء، وتشديد الياء وقد تخفف، وكذا (حُوَيِّصة) كلاهما بالحاء المهملة (في فقير من البئر) بتقديم الفاء (ما قتلناه قال لمحيصة كبر كبر) أي: دع الكلام، إلى أكبر منك يريد حويصة، وقد سلف أن الدعوى كانت لعبد الرَّحْمَن فإنَّه أخو المقتول إلَّا أن الغرض كان عرض القضية فلهذا أولى الكلام الأكبر (فوداه رسول الله ﷺ ) من بيت المال قطعًا للنزاع.
باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلًا وحده للنظر في الأمر
٧١٩٣ - ٧١٩٤ - (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف محمَّد بن عبد الرَّحْمَن (الجهني) بضم الجيم نسبة إلى جهينة قبيلة من الأعراب، روى في الباب حديث العسيف، وهو الأجير الذي زنى بامرأة المشاجر، وقد سلف الحديث في أبواب الزنا وغيرها،
стр. 5077
رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَ الأَعْرَابِىُّ إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِى عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ. فَفَدَيْتُ ابْنِى مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ - فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا». فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا. طرفه ٢٣١٤
٤٠ - باب تَرْجَمَةِ الْحُكَّامِ، وَهَلْ يَجُوزُ تُرْجُمَانٌ وَاحِدٌ
٧١٩٥ - وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ
ــ
وموضع الدلالة قول رسول الله ﷺ لأنس (اغد إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) فإن هذه قضية شرعية فيها قتل النفس باعترافه عند من أرسله الحاكم للنظر فيها فكان نائبًا عنه في إجراء ذلك الحكم، فدل على جوازه لكل حاكم، فعلى هذا قوله هل يجوز للحاكم في الترجمة بصيغة الاستفهام إشارة إشارة إلى محمَّد بن الحسن فإنَّه لا يُجَوّز الحكم للقاضي بإقرار الخصم إلَّا إذا أشهد عليه غيره، وهذا الذي قالوا لا تعلق له بهذه الترجمة إذ لو كان الغرض ذلك لقال: هل يجوز حكم القاضي بإقرار الخصم من غير إشهاد؟ بل الغرض كما أشرنا إليه أن رجلًا واحدًا إذا ولي قضية من حاكم قام مقام الحاكم في ذلك الحكم، فدلالة الحديث على هذا المعنى ظاهرة فلا يعدل عنه (لأقضين بينكما بكتاب الله) أي: بحكم فإن الرجم والتغريب ليس في كتاب الله (فردٌّ عليك) أي مردود.
باب ترجمة الحاكم وهل يجوز ترجمان واحد
التُرجمان بضم التاء وفتحها اسم بمعنى الترجمة، والترجمة في الأصل نقل معنى اللغة إلى لغة أخرى، ثم اتسع فيه، أتى بصيغة هل إشارة إلى الخلاف في المسألة، فإن الواحد كافٍ عند أبي حنيفة وفي رواية عن أَحْمد، وقال الشَّافعيّ وغيره: إذا لم يعرف القاضي لسان الخصم لا بد من شاهدين، واستدل البُخَارِيّ على أن الواحد كافٍ بأن زيد بن ثابت كان نقل إلى رسول الله ﷺ معاني الكتب التي تأتيه إلى لغة العرب، وبقصة هرقل لما دعا
стр. 5078
يَتَعَلَّمَ كِتَابَ الْيَهُودِ، حَتَّى كَتَبْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ كُتُبَهُ، وَأَقْرَأْتُهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، وَقَالَ عُمَرُ وَعِنْدَهُ عَلِىٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانُ مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ فَقُلْتُ تُخْبِرُكَ بِصَاحِبِهِمَا الَّذِى صَنَعَ بِهِمَا. وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا بُدَّ لِلْحَاكِمِ مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ.
٧١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّى سَائِلٌ هَذَا، فَإِنْ كَذَبَنِى فَكَذِّبُوهُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ قُلْ لَهُ إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَىَّ هَاتَيْنِ. طرفه ٧
٤١ - باب مُحَاسَبَةِ الإِمَامِ عُمَّالَهُ
٧١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ
ــ
بترجمانه وسأل أَبا سفيان أخبار رسول الله ﷺ ونقلها له، ووجه الدلالة في حديث هرقل وهو نصراني، قيل: تقرير ابن عباس وعدم إنكاره وارتضاه، ولذلك كان يترجم عنده واحد، والحق في هذه المسألة مع أنَّهم اضطربوا فيه ولم يحم أحد حوله أن رسول الله ﷺ لما بلغه دعاؤه بترجمانه وسماعه منه تلك الأخبار المطولة المفصلة ولم ينكر منها شيئًا، دل على أن ما فعله كان صوابًا.
(وقال عمر وعنده علي وعبد الرَّحْمَن بن عوف: ما تقول هذه؟) كانت جارية سوداء نوبية كانت حبلى، جاءت تذكر شأنها لعمر في خلافته فلم يعرف لسانها فأخبره ابن حاطب مقالتها، فدل على الاكتفاء بواحد، والجواب عن هذه الآلة أن الأدلة فيها، فإن كلها من قبيل الإخبار، والمترجم في حقوق النَّاس كالشاهد في المعنى (وقال بعض النَّاس) هو الإِمام الشَّافعيّ.
باب محاسبة الإِمام عماله
٧١٩٧ - (محمَّد) كذا وقع غير منسوب، قال ابن السكن: وأبو نصر هو ابن سلام (أبو حميد الساعدي) واسمه المنذر، روى في الباب حديث ابن الأتبية عامل رسول الله ﷺ ،
стр. 5079
أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ ابْنَ الأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِى سُلَيْمٍ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَاسَبَهُ قَالَ هَذَا الَّذِى لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَهَلَاّ جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا». ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّى أَسْتَعْمِلُ رِجَالاً مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَاّنِى اللَّهُ، فَيَأْتِى أَحَدُكُمْ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِى فَهَلَاّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا، فَوَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا - قَالَ هِشَامٌ - بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَاّ جَاءَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا فَلأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٍ تَيْعَرُ». ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ». طرفه ٩٢٥
٤٢ - باب بِطَانَةِ الإِمَامِ وَأَهْلِ مَشُورَتِهِ
الْبِطَانَةُ الدُّخَلَاءُ.
ــ
وحديثه تقدم آنفًا بورقة في باب هدية العمال وموضع الدلالة هنا قوله: (فلما جاء حاسبه رسول الله ﷺ ) فدل على أن الإِمام يباشر محاسبة العمال بنفسه ليطلع على أمانة النَّاس وأهليتهم للولايات وعدم استحقاقهم، ألا ترى إلى إظهار الغضب على ابن الأُتبية لما قال: (هذا لكم وهذا أهدي إلى) وفيه نصح للسامعين، وتنقل إلى آخر الدهر (تيغر) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية من اليعار بالضم صوت الغنم (فلأعرفن ما جاء الله) قيل: الكلام لآيات الله أخذ بهذه الصفة فعدل إلى هذه العبارة لما فيها من مبالغات شتى نفي الشيء بنفي لازمه وإسناد إلى نفسه ثم تأكيده بالنُّون المثقلة.
باب بطانة الإِمام وأَهل مشورته
قال ابن الأثير: بطانة الرَّجل صاحب سره وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله، وقول البُخَارِيّ: (البطانة: الدخلاء) تفسير لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٨].
стр. 5080
٧١٩٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِىٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَاّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى». وَقَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ بِهَذَا، وَعَنِ ابْنِ أَبِى عَتِيقٍ وَمُوسَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ الأَوْزَاعِىُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَاّمٍ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ أَبِى حُسَيْنٍ وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى جَعْفَرٍ حَدَّثَنِى صَفْوَانُ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . طرفه ٦٦١١
ــ
٧١٩٨ - (أَصبغ) بفتح الهمزة وغين معجمة (ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلَّا وكانت له بطانتان) أي جرت عادته بذلك (بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه) خبر مبتدأ أي إحداهما (وبطانة تأمره بالشر) ابتلاء من الله (والمعصوم مَنْ عصم الله) لا نجاة من شره إلَّا بعصمة الله لأن النفس أمارة، والشيطان في الوسوسة ملازم.
(وقال سليمان) هو ابن بلال، و (يحيى) وهو ابن سعد (وعن ابن أبي عتيق) هو محمَّد بن عبد الله، عطف على يحيى (مثله) أي مثل الأول في المعنى (وقال الأَوْزَاعِيّ) هو الإِمام الجليل إمام أهل الشَّام (ومعاوية بن سلَّام) بتشديد اللام، وهذا التعليق عنهما رواه التِّرْمِذِيّ مسندًا (وقال ابن أبي حسين) هو عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حسين (وقال عبيد الله بن أبي جعفر) تعليقه أسنده النَّسائيّ، عبد الله هذا هو المصري أبوه أبو جعفر اسمه يسار ضد اليمين، وإنما روى الحديث تارة مسندًا وتارة تعليقًا مرفوعًا، وتارة موقوفًا إشارة إلى إحاطته بالحديث من طرق شتى، لله دُرُّه.
стр. 5081
٤٣ - باب كَيْفَ يُبَايِعُ الإِمَامُ النَّاسَ
٧١٩٩، ٧٢٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ. طرفه ١٨
وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ - أَوْ نَقُولَ - بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ». طرفه ٧٠٥٦
٧٢٠١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ فَقَالَ «اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ» فَأَجَابُوا:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
٧٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا «فِيمَا اسْتَطَعْتَ».
ــ
باب كيف يبايع الإِمام النَّاس
المراد من الكيفية كيفية القول لا الفعل، والمضبوط منها سبعة ألفاظ: البيعة على السمع والطاعة، وعلى الهجرة، وعلى عدم الفرار، وعلى الإِسلام، وعلى بيعة النساء.
٧١٩٩ - ٧٢٠٠ - (عن عبادة بن الصامت) أحد النقباء ليلة العقبة (بايعنا رسول الله- ﷺ ) أي: ليلة العقبة (على السمع والطاعة في المنشط والمكره) مصدران أي في حالتي النشاط والكراهة، ويجوز أن يكونا اسمي الزمان والمكان (وأن لا ننازع الأمر أهله) هو الإمارة.
٧٢٠١ - (حميد) بضم الحاء مصغر، سلف هذا الحديث في غزوة الخندق، وموضع الدلالة قولهم: (نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد).
٧٢٠٢ - (عن ابن عمر: كنا إذا بايعنا رسول الله ﷺ يقول: فيما استطعتم) وفي بعضها
стр. 5082
٧٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ حَيْثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ - قَالَ - كَتَبَ إِنِّى أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِىَّ قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ. طرفاه ٧٢٠٥، ٧٢٧٢
٧٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَايَعْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِى، فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. طرفه ٥٧
٧٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّى أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِىَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ. طرفه ٧٢٠٣
٧٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ قَالَ قُلْتُ لِسَلَمَةَ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ بَايَعْتُمُ النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ عَلَى الْمَوْتِ. طرفه ٢٩٦٠
ــ
بصيغة الإفراد، وفائدة هذا القيد [ألا] يوقع نفسه في التهلكة إذ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
٧٢٠٣ - ٧٢٠٤ - (عن عبد الله بن دينار: شهدت ابن عمر حين اجتمع النَّاس على عبد الملك) أي: بعد قتل ابن الزُّبير، وذلك أن [ابن] عمر لم يبايع لأحد عند الخلاف، لم يبايع عليًّا ولا معاوية حتَّى قتل علي وسلم الحسن الأمر لمعاوية (كتب إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك وإن بنيّ أقروا بذلك) وزاد في حديث جرير (والنصح لكل مسلم) قال ابن الأثير: النصح كله جامعة لكل خير.
٧٢٠٦ - (قلت لسلمة: على أي شيء بايعتم النَّبِيّ ﷺ يوم الحديبية؟ قال على الموت).
فإن قلت: في الرواية الأخرى: بايعنا أن لا نفر؟ قلت: متلازمان في المعنى.
стр. 5083
٧٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ. أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَاّهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَسْتُ بِالَّذِى أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ. فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ، وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِىَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِى أَصْبَحْنَا مِنْهَا، فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ قَالَ الْمِسْوَرُ طَرَقَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ فَضَرَبَ الْبَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَقَالَ أَرَاكَ نَائِمًا، فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا، فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ فَشَاوَرَهُمَا ثُمَّ دَعَانِى فَقَالَ ادْعُ لِى عَلِيًّا. فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ قَامَ عَلِىٌّ مِنْ عِنْدِهِ، وَهْوَ عَلَى طَمَعٍ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِىٍّ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِى عُثْمَانَ، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِىُّ، إِنِّى قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلاً. فَقَالَ أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ.
ــ
٧٢٠٧ - (جويرية) بضم الجيم [مصغر] جارية (أن المسور بن مخرمة) بكسر الميم (أن الرهط الذين ولاهم عمر) هم الستة أصحاب الشورى عثمان وعلي وطلحة والزُّبير وسعد وعبد الرَّحْمَن بن عوف (قال عبد الرَّحْمَن: لست بالذي أنافسكم فيه) المنافسة هو النزاع (طرقني عبد الرَّحْمَن بعد هجع من الليل) أي ذهاب قطعة منه من الهجوع وهو النَّوم بالليل (وقد كان عبد الرَّحْمَن يخشى من علي شيئًا) نصب على المصدر، أي شيئًا من الخوف (ابهارّ الليل) مضى نصفه، وبهرة كل شيء أوسطه (وأرسل إلى أمراء الأجناد) هم معاوية أمير الشَّام، وعمرو بن العاص أمير مصر، والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة، وعمرو بن سعيد أمير حمص، وأبو موسى الأَشْعريّ أمير البصرة (كانوا وافوا تلك الحجة مع عمر) ابن الخَطَّاب يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة التي حج فيها عمر (فقال يَا علي: إنِّي نظرت في أمر النَّاس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعل على نفسك سبيلًا) أي طريقًا للملامة إن لم يوافق الجماعة (فقال: أبايعك على سنة الله ورسوله) القائل هو عبد الرَّحْمَن يخاطب عثمان، ومن عكس فقد عُكِس، ألا ترى إلى قوله:
стр. 5084
فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ. طرفه ١٣٩٢
٤٤ - باب مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ
٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ بَايَعْنَا النَّبِىَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ لِى «يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايِعُ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُ فِي الأَوَّلِ. قَالَ «وَفِى الثَّانِى». طرفه ٢٩٦٠
٤٥ - باب بَيْعَةِ الأَعْرَابِ
٧٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ،
ــ
(فبايعه الناس) ولو كان كما توهم لزم أن يكون الناس بايعوا عبد الرحمن.
باب من بايع مرتين
٧٢٠٨ - (أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد النبيل، روى حديث سلمة بن الأكوع (بايعنا رسول الله ﷺ تحت الشجرة) وقد سلف في صلح الحديبية، موضع الدلالة هنا قوله: (قال لي رسول الله ﷺ : يا سلمة ألا تبايع؟ فقلت: قد بايعت في الأولى) أي: في المرة الأولى، وفي بعضها: في الأول أي أول الأمر قيل: إنما بايعه مرتين لأنه كان شجاعًا وفيه نظر، إذ كم أشجع منه [في] الناس ولم تكن أيضًا ظهرت شجاعته بعد، وإنما ظهرت حين أخذوا سرج رسول الله ﷺ في غزوة ذي قرط كما سلف هناك، والأحسن، أن رسول الله ﷺ أراد الملاطفة معه، فإنه كان رجلًا فقيرًا سائسًا لفرس أبي طلحة كما صرح به هناك، ونظير هذه الملاطفة إردافه يوم ذي قرط على ناقته مع أنه كان يمكن أن يقول لأحد من القوم بأن يردفه.
باب بيعة الأعراب
هم سكان البوادي جمع لا مفرد له.
٧٢٠٩ - (عن جابر بن عبد الله: أن أعرابيًّا بايع رسول الله ﷺ على الإسلام
стр. 5085
فَأَصَابَهُ وَعْكٌ فَقَالَ أَقِلْنِى بَيْعَتِى. فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِى بَيْعَتِى. فَأَبَى، فَخَرَجَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِى خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا». طرفه ١٨٨٣
٤٦ - باب بَيْعَةِ الصَّغِيرِ
٧٢١٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِى أَيُّوبَ - قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِىَّ ﷺ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هُوَ صَغِيرٌ» فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ، وَكَانَ يُضَحِّى بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ. طرفه ٢٥٠١
ــ
فأصاب الأعرابي وعك) بالمدينة، أي: حمّى، الوعك: بفتح الواو والعين، وقد يسكن الحمى، قال الأصمعي: أصلها شدة الحر (فأتى رسول الله ﷺ فقال: أقلني بيعتي) اتفقوا على أنه أراد الإقالة عن بيعة الإسلام، وليس بصحيح إذ لو كان ذلك لكان مرتدًا يقتل بل كانت الإقالة عن الهجرة فإنها كانت فرضًا على كل مسلم قبل الفتح. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] وإنما كانت إقالته عن الهجرة فإنه كان هاجر إلى المدينة ألا ترى إلى قوله: (فخرج الأعرابي) فدل صريحًا على ما قلنا (المدينة كالكير) بكسر الكاف المنفاخ، وموضع النار هو الكور (تنفي خبثها) بفتح التاء، وكذا (تنصَع) ويروى بضم التاء ونصب ما بعده يقال: نصع إذا ظهر نصعه غيره أظهره.
باب بيعه الصغير
أي بيان حكم بيعة الصغير.
٧٢١٠ - (أبو عقيل) بفتح العين (زُهرة بن معبد) بضم الزاي وفتح الميم، روى حديث عبد الله بن هشام، وقد سلف في أبواب الدعوات، وموضع الدلالة أن رسول الله ﷺ لم يبايعه لصغره، والحكمة فيه أنه ليس له ذمة تحمل البيعة لأنه غير مكلف والبيعة تشتمل على الأحكام ثم قال.
стр. 5086
٤٧ - باب مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ الْبَيْعَةَ
٧٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَصَابَ الأَعْرَابِىَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى الأَعْرَابِىُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِى بَيْعَتِى، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِى بَيْعَتِى فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِى بَيْعَتِى فَأَبَى فَخَرَجَ الأَعْرَابِىُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِى خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا». طرفه ١٨٨٣
٤٨ - باب مَنْ بَايَعَ رَجُلاً لَا يُبَايِعُهُ إِلَاّ لِلدُّنْيَا
٧٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَاّ لِدُنْيَاهُ، إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَاّ لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ يُبَايِعُ رَجُلاً
ــ
باب من بايع ثم استقال البيعة
٧٢١١ - وروى فيه حديث الأعرابي، وقد سلف آنفًا في باب بيعة الأعراب، وفيه زيادة ثلاث مرات.
باب من بايع رجلًا لا يبايعه إلا للدنيا
٧٢١٢ - (عبدان) على وزن شعبان (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة محمد بن ميمون (عن أبي صالح) ذكوان السمان (ثلاثة [لا] يكلمهم الله يوم القيامة) كناية عن الإهانة (ولا يزكيهم). في رواية مسلم عن أبي معاوية زيادة قوله "ولا ينظر إليهم" وبه يوافق الآية في آل عمران ﴿أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخر الآية، وحديث الباب سلف في أبواب الشرب، وقد حققنا المسألة هناك فراجعه، وموضع الدلالة هنا قوله (بايعَ إمامًا لا يبايعه إلا للدنيا) أي: لا يقصد بالبيعة طاعة الله لمن يستحق الإمامة (ورجلٌ يبايع رجلًا
стр. 5087
بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِىَ بِهَا كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ، فَأَخَذَهَا، وَلَمْ يُعْطَ بِهَا». طرفه ٢٣٥٨
٤٩ - باب بَيْعَةِ النِّسَاءِ
رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٧٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ «تُبَايِعُونِى عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ
ــ
بعد العصر فحلف لقد أُعطي بها كذا) بضم الهمزة هنا، وفي قوله: (لم يُعطَ بها) على بناء المجهول فيهما، ويروى بالفتح في الأول وبناء الفعل للفاعل فيهما قال شيخ الإسلام: والفتح أرجح على أن الضمير فيه للحالف. قلت: وجه الأرجحية أنه جاء في الرواية الأخرى: فحلف له لقد أخذها بكذا فتوافق هذه الرواية تلك، وقيد بعد العصر، قيل: لأنه وقت شريف ترفع فيه الأعمال، وتجتمع فيه الملائكة، وفيه نظر؛ لأن وقت آخر النهار وانقطاع المكاسب، والإنسان يحتاج إلى النفقة، فأكثر ما يقع اليمين في ذلك الوقت، والدليل عليه سائر الروايات بدون هذا القيد، كيف ولو كان قيدًا يلزم منه أن لا يكون هذا الوعيد في غير ذلك الوقت.
باب بيعة النساء
(رواه ابن عباس) يشير إلى ما رواه عنه في أبواب العيدين أن رسول الله ﷺ قرأ عليهن يوم الفطر ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] إلى آخر الآية.
٧٢١٣ - (أبو إدريس الخولاني) بفتح الخاء، ثم روى عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال لهم: (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا) إلى آخر الحديث وقد سلف، والغرض أن بيعة الرجال مثل ما قال في كتابه في بيعة النساء، ولهذا روى البخاري
стр. 5088
أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ»، فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. طرفه ١٨
٧٢١٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الآيَةِ (لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا) قَالَتْ وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ، إِلَاّ امْرَأَةً يَمْلِكُهَا. طرفه ٢٧١٣
ــ
حديثه في باب بيعة النساء، وقد وقع في رواية مسلم أن عبادة قال: "أخذ علينا البيعة كما أخذها على النساء" (من أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه).
فإن قلت: في الأمور المذكورة قتل النفس والسرقة والبهتان وهي حقوق العباد فكيف يعفو الله عنه؟ قلت: معنى قولهم: إن حقوق العباد لا تسقط أن الله يوصله إليه لا محالة، إما بأن يأخذ من عمل الظالم ويعطيه المظلوم ويكون قصاصًا، وإما أن يرضي خصمه من خزائن فضله فلا إشكال.
٧٢١٤ - (محمود) هو ابن غيلان (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (كان النبي ﷺ يبايع النساء بالكلام، وما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة).
فإن قلت: في رواية مسلم "ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط إلا أن يأخذ عليها البيعة" فكيف الجمع؟ قلت: قال النووي: الاستثناء منقطع تقديره: لكن يأخذ عليها بالقول، قلت: يدل على هذا قوله في الحديث: "ثم يقول لها قد بايعتك" إذ لو كان مس باليد لكان تقدير هذا القول حين المس، وتحقيقه لم يمس يد امرأة، ولكن يأخذ عليها البيعة بأن يتلو عليها فإذا قبلتِ تلك الأحكام فقد بايعتك.
стр. 5089
٧٢١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ بَايَعْنَا النَّبِىَّ ﷺ فَقَرَأَ عَلَىَّ (أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا) وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ مِنَّا يَدَهَا فَقَالَتْ فُلَانَةُ أَسْعَدَتْنِى وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَمَا وَفَتِ امْرَأَةٌ إِلَاّ أُمُّ سُلَيْمٍ وَأُمُّ الْعَلَاءِ، وَابْنَةُ أَبِى سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ أَوِ ابْنَةُ أَبِى سَبْرَةَ وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ. طرفه ١٣٠٦
٥٠ - باب مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا).
ــ
٧٢١٥ - (أم عطية) على وزن وصية ونسيبة (أم سليم) بضم السين مصغر (أم العلاء) بفتح العين والمد (ونهانا عن النياحة فقبضت امرأة يدها).
فإن قلت: هذا يدل على أنه كان يبايعهن باليد؟ قلت: أجيب بأنه ربما كانت المبايعة باليد مع الحائل وبالإشارة باليد، فلا ينافي المس المذكور فإن المراد منه بلا حائل، وهذا تكلف لا دلالة للفظ عليه، بل الصواب أن قبض اليد كناية عن الامتناع، قال الله تعالى في شأن المنافقين: ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] أي يمتنعون عن أداء الصدقة، وهذا متعارف، يقولون: فلان قبض يده عن كذا إذا امتنع منه.
(فلانة أسعدتني وأنا أريد أجزيها) فإن قلت: النياحة من الكبائر فكيف أذن لها؟ قلت: لم يأذن لها ولم يكن بعد آمنت، ولم تكن عليها أحكام الإسلام، وقيل: لعله علم أن هذه النياحة ليست من جنس النياحة المحرمة، وليس شيء من النياحة ليس بمباح، وأيضًا قبض يدها إنما كان لأن النياحة هي النياحة المحرمة.
(أم سليم) بضم السين مصغر و (أم العلاء) بفتح العين والمد (وبنت سبرة) بفتح السين وسكون الموحدة (أو بنت أبي سبرة وامرأة معاذ) وقد تقدم في أبواب الجنائز أن النسوة اللاتي وفين بالشرط خمس، وهذا الالتباس من حفصة بنت سيرين.
باب من نكث بيعة
стр. 5090
٧٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ بَايِعْنِى عَلَى الإِسْلَامِ. فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلَامِ، ثُمَّ جَاءَ الْغَدَ مَحْمُومًا فَقَالَ أَقِلْنِى. فَأَبَى، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ «الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِى خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا». طرفه
١٨٨٣
٥١ - باب الاِسْتِخْلَافِ
٧٢١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - وَارَأْسَاهْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَىٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ وَاثُكْلِيَاهْ وَاللَّهِ إِنِّى لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِى وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ وَابْنِهِ
ــ
٧٢١٦ - استدل بالآية على أن بيعة رسول الله ﷺ بيعة مع الله، وروى فيه حديث الأعرابي الذي طلب الإقالة، وقد سلف قريبًا، وقد أشرنا إلى أن إقالته كانت من الهجرة لا من الإسلام وإلا لأمر بقتله لأنه مرتد وقوله: يا رسول الله ﷺ ، صريح في ذلك.
باب الاستخلاف
أي جعل الإنسان خليفة إما من الخليفة كما جعله الصديق حيث ولى عمر على المسلمين، وإما من الناس كما فعل الصحابة بأبي بكر.
٧٢١٧ - ٧٢١٨ - ٧٢١٩ - (قالت عائشة: وارأساه) حرف ندبة، وفي أمثاله يراد به الترحم والترفق (قال رسول الله ﷺ لو كان ذاك) إشارة إلى موتها (وأنا حي فأستغفر لك) يجوز أن تكون لو للتمني، وأن تكون للشرط وجوابه محذوف، والأول أحسن لعلمه بأن انتقاله إلى الله قبلهم لقوله: "أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا" (لظللت آخر يومكَ) بكسر اللام من الظلول وهو قضاء النهار في أمر من الأمور (لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه
стр. 5091
فَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ». ثُمَّ قُلْتُ يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ. طرفه ٥٦٦٦
٧٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قِيلَ لِعُمَرَ أَلَا تَسْتَخْلِفُ قَالَ إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ رَاغِبٌ رَاهِبٌ، وَدِدْتُ أَنِّى نَجَوْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِى وَلَا عَلَىَّ لَا أَتَحَمَّلُهَا حَيًّا وَمَيِّتًا.
٧٢١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَذَلِكَ الْغَدُ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ فَتَشَهَّدَ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ قَالَ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَدْبُرَنَا - يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ ﷺ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ بِمَا هَدَى اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَانِى اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ. وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ الزُّهْرِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأَبِى بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ اصْعَدِ الْمِنْبَرَ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً. طرفه ٧٢٦٩
ــ
ثم قلت: يدفع الله ويأبى المومنون) إلا أبا بكر، صرح به الرواية الأخرى.
فإن قلت: هذا وحديث المرأة بعد نص في خلافته؟ قلت: أرادوا أيضًا صريحًا كما صرح به أبو بكر ألا ترى إلى قول عمر في الحديث بعده (إن لم أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف فأثنوا عليه) أي: على عمر.
(فقال: راغب وراهب) قيل: يجوز أن يريد راغب فيّ لكونه كان مقربًا عندي، وأما راهب مني لإضماره في نفسه كراهتي، والمراد: الناس في أمر الخلافة إما راغب فيها، وإما راهب منها، والوجه ما قاله القاضي: راغب فيما عند الله من العفو وراهب من عقابه يريد نفسه لاجتماع الأمرين فيها بدليل قوله هذا بعد الثناء عليه، وبدليل قوله بعده: (وددت أني نجوت كفافًا لا علي ولا لي) (وكانت بيعة العامة على المنبر) يريد الأكثر فإن عليًّا لم يكن فيهم، وكذا سعد بن عبادة.
стр. 5092
٧٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَىْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ، كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَوْتَ، قَالَ «إِنْ لَمْ تَجِدِينِى فَأْتِى أَبَا بَكْرٍ». طرفه ٣٦٥٩
٧٢٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - قَالَ لِوَفْدِ بُزَاخَةَ تَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ حَتَّى يُرِىَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ.
٥٢ - بابٌ
٧٢٢٢ و ٧٢٢٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا - فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا فَقَالَ أَبِى إِنَّهُ قَالَ - كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ».
ــ
٧٢٢١ - (عن أبي بكر قال لوفد بزاخة: تتبعون أذناب الإبل حتى يُري الله الخليفة والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به) بزاخة بضم الباء الموحدة بعدها زاي معجمة بعدها خاء معجمة، قال الجوهري وابن الأثير: اسم موضع كان به حرب لأبي بكر، وقد وقع عند الإسماعيلي من طرق عبد الرحمن بن مهدي ما يدل على أن بزاخة اسم جد القبيلة فإنه قال: "جاء وفد بني بزاخة"، ولفظ الحديث أيضًا عليه لأن الوفد إنما يضاف إلى القبيلة لا إلى المكان. قيل هم أسد وغطفان، وقيل أسد وطيء ارتدوا بعد رسول الله ﷺ فأرسل أبو بكر خالد بن الوليد بعد قتل مسيلمة إلى حربهم وقتل من المسلمين ومنهم خلق ثم تابوا، وأرسلوا وفدهم يسألون الصلح فتوقف أبو بكر حتى يستشير الأصحاب، وخص المهاجرين لأن الإمارة فيهم وقوله: "تتبعون أذناب الإبل" أي تسكنون في البوادي إلى أن يقع فيكم حكم.
باب
كذا وقع من غير ترجمة، وفي رواية أبي ذر حذف الباب.
٧٢٢٢ - ٧٢٢٣ - (يكون اثني عشر أميرًا كلهم من قريش) قيل: أراد أنه يجتمع في زمن
стр. 5093
٥٣ - باب إِخْرَاجِ الْخُصُومِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ
وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِى بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ.
٧٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مَرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ يُونُسُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِرْمَاةٌ مَا بَيْنَ ظِلْفِ الشَّاةِ مِنَ اللَّحْمِ مِثْلُ مِنْسَاةٍ وَمِيضَاةٍ. الْمِيمُ مَخْفُوضَةٌ. طرفه ٦٤٤
ــ
واحد إشارة إلى فساد الزمان، وهذا يرده رواية مسلم "لا يزال الإسلام عزيزًا إلى أن يلي اثنا عشر خليفة" ويرده أيضًا رواية أبي داود "كلهم يجتمع على الأمة".
فإن قلت: قوله: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا"؟ الجواب: أنه أراد بذلك خلافة النبوة وبهذه الخلافة مطلقًا.
فإن قلت: إذا أريد الخلافة مطلقًا فالخلفاء أكثر من هذا العدد؟ قلت: ذكر الأقل لا يمنع الزيادة، على أنه يجوز أن يكون هؤلاء الاثنا عشر في الأزمنة المتفرقة إلى آخر الزمان، وقيل: هؤلاء الأئمة يكونون بعد المهدي، وقيل في بني أمية من عبد الملك إلى مروان الحمار.
باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة
٧٢٢٤ - أي بعد أن يعرف حاله، احتراز عن التجسس فإنه حرام، واستدل على ذلك بإخراج عمر أختًا لأبي بكر لما ناحت، ووجه الدلالة ظاهرة، وبحديث (أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لقد هممت أن آمر بحطب) إلى آخر الحديث، وموضع الدلالة: (ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم) ووجه الدلالة أن أهل الفساد إذا جاز إحراق البيوت عليهم فالإخراج من باب الأولى (أو مرماتين) قيل: المرماة بكسر الميم ظلف الشاة، وقيل:
стр. 5094
٥٤ - باب هَلْ لِلإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُجْرِمِينَ وَأَهْلَ الْمَعْصِيَةِ مِنَ الْكَلَامِ مَعَهُ وَالزِّيَارَةِ وَنَحْوِهِ
٧٢٢٥ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ - قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - فَذَكَرَ حَدِيثَهُ - وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا. طرفه ٢٧٥٧
ــ
ما بين الظِّلْفَيْن، وقيل: سهم يتعلم به الرمي، وتمامه تقدم في أبواب الجماعة.
باب هل للإمام أن يمنع المحبوس وأهل المعصية
وفي بعضها المجرمين وأهل المعصية، الأول أحسن؛ لأن المجرم ذكرُه يغني عن ذكر المعاصي.
٧٢٢٥ - روى في الباب حديث كعب بن مالك وصاحبيه لما تخلفوا في غزوة تبوك. ووجه الدلالة ظاهر، فيؤخذ منه أن للإمام أن يفعل مثله والله أعلم.
стр. 5095
٩٤ - كتاب التمني
١ - باب مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّى وَمَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ
٧٢٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالاً يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِى وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ مَا تَخَلَّفْتُ، لَوَدِدْتُ أَنِّى أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ». طرفه ٣٦
ــ
كتاب التمني
باب ما جاء في التمني وتمني الشهادة
التمني يطلق على القراءة وعلى الكذب وعلى طلب مرغوب، وهذا موضوع الكتاب في التمني، وتحقيقه أنه نهاية الطلب حتى إن أصله أن يكون طلب محال بل قال قوم: لا يكون إلا محالًا كقولك:
ليت الشباب يعود
والحق أنه جاء في [ممكن] كثيرًا إذا كان وقوعه مستبعدًا، والرجاء: توقع مرغوب قريب الحصول.
٧٢٢٦ - ٧٢٢٧ - وروى في الباب حديث أبي هريرة من طريقين (أن رسول الله ﷺ قال: لولا أن رجالًا يكرهون أن يتخلفوا) وموضع الدلالة على ما ترجم قوله: (لوددت أن أُقتل ثم أحيا) ثلاث مرات، والغرض تمني الموت في سبيل الله مرارًا، وليس ذكر الثلاث للحصر، قال بعضهم: يجوز أن يكون بُعد التمني مستفادًا من قوله: (لولا أن رجالًا) لأن
стр. 5096
٧٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ وَدِدْتُ أَنِّى لأُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا». فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُهُنَّ ثَلَاثًا أَشْهَدُ بِاللَّهِ. طرفه ٣٦
٢ - باب تَمَنِّى الْخَيْرِ
وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَوْ كَانَ لِى أُحُدٌ ذَهَبًا».
٧٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَوْ كَانَ عِنْدِى أُحُدٌ ذَهَبًا، لأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَأْتِىَ ثَلَاثٌ وَعِنْدِى مِنْهُ دِينَارٌ، لَيْسَ شَىْءٌ أُرْصِدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَىَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ». طرفه ٢٣٨٩
ــ
حاصله تمني عدم التخلف، وهذا معنى فاسد، الأول: أن هذا ليس معنى لولا لأنها لانتفاء الثاني لوجود الأول كقولك: لولا علي لهلك عمر انتفى الهلاك من عمر لوجود علي. الثاني: الغرض بيان وجود التمني في الحديث، وظاهر أنه لا يلزم من تمني التخلف وجود التمني على الشهادة كما ترجم له.
(فكان أبو هريرة يقول لها ثلاثًا) هذا من كلام الأعرج، وفي رواية سعيد في الطريق الأول: أربع، ولا تنافي لأنه حفظ ما لم يحفظ غيره.
باب تمني الخير
تمني الخير يشمل تمني الشهادة، وإنما أفرده بباب لعظمه.
٧٢٢٨ - (إسحاق بن نصر) بالصاد (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم روى عن أبي هريرة (أن رسول الله ﷺ قال: لو كان أحدٌ ذهبًا لأحببت أن لا يأتي ثلاث وعندي منه دينار ليس شيء أرصده لدين عليّ أجد من يقبله) قال الصّنعَاني: هكذا وقع، والصواب شيئًا بالنصب وليس كما قال فإن ليس من الأفعال الناقصة، وهنا وقعت تامة كما تقع كان تامة، ومعنى: "ليس شيء أرصده" أو فيه ضمير الشأن فلا وجه لتخطئه الثقات بعد هذا الوجه الصحيح، وقال القاضي: لا بد من تقديم وتأخير في الحديث تقديره: وعندي دينار أجد من يقبله ليس شيء أرصده، وهذا أيضًا مما لا ضرورة إليه، وذلك
стр. 5097
٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ»
٧٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْىَ، وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا». طرفه ٢٩٤
٧٢٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَلْنَحِلَّ، إِلَاّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْىٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ، وَجَاءَ عَلِىٌّ مِنَ الْيَمَنِ مَعَهُ الْهَدْىُ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّى لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ
ــ
أنه لما قال: لا تأتي ثلاث وعندي دينار استثنى ذلك الدينار إشارة إلى الاهتمام بشأنه حتى لو لم يكن لبذل ذلك الدينار، وأخرج الكلام وهو مما ليس شيء في صورة الجملة المعترضة توكيدًا.
باب قول النبي ﷺ : "لو استقبلت من أمري"
٧٢٢٩ - ٧٢٣٠ - تقدم هذا الحديث في أبواب الحج، وإنما ذكره هنا بمعنى التمني وذلك أنه لما أمر أصحابه بأن يجعلوا الحج عمرة وشق عليهم تمنى أن لو لم يَسُق الهدي فإنه كان جعل الإحرام إلى العمرة ميسرًا، فإذا فعله ووافقهم زال عنهم الغم، وذلك لحرصهم على موافقته في كل ما يفعله، وأيضًا كان أمرًا منكرًا في الجاهلية يعدونه أفجر الفجور ثم بعد الإحلال من العمرة إنشاء الحج أيضًا كان شاقًّا عليهم. ألا ترى إلى قولهم: (يذهب إلى منى وذكره يقطر منيًا).
(عقيل) بضم العين مصغر، وكذا (زريع) مصغر زرع (حبيب) ضد العدو (قدمنا مكة فأمرنا أن نطوف ونحل).
فإن قلت: في حديث عائشة أن أمره كان وهو بسرف؟ قلت: كان هناك على وجه
стр. 5098
أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِى الْهَدْىَ لَحَلَلْتُ». قَالَ وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ وَهْوَ يَرْمِى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّةً قَالَ «لَا بَلْ لأَبَدٍ». قَالَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهْىَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تَنْسُكَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ وَلَا تُصَلِّى حَتَّى تَطْهُرَ، فَلَمَّا نَزَلُوا الْبَطْحَاءَ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ. قَالَ ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِى الْحَجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ. طرفه ١٥٥٧
٤ - باب قَوْلِهِ ﷺ لَيْتَ كَذَا وَكَذَا
٧٢٣١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ أَرِقَ النَّبِىُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ «لَيْتَ رَجُلاً صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِى يَحْرُسُنِى اللَّيْلَةَ». إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ قَالَ:
ــ
التخيير فإنه قال: (من شاء أن يجعلها عمرة فليفعل) وهنا أمرهم حتمًا (قالت عائشة: فاعتمرت عمرة في ذي الحجة بعد أيام الحج) أي بعد أيام منى، وقد سلف في أبواب الحج أنها قارنة إلا أنها أرادت أن يكون لها عمرة مستقلة كسائر أزواج النبي ﷺ .
٤ - باب قول النبي ﷺ : ليت كذا وكذا
٧٢٣١ - (ذات ليلة أرِق) على وزن سهِر وهو نوع منه، هو من غير اختيار. ثم قال: (ليت رجلًا صالحًا يحرسني الليلة) قيد بالصالح احترازًا عن المنافق.
فإن قلت: أليس قد قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]؟ قلت: محمول على [أنه] قبل نزول الآية لما روى الترمذي عن عائشة كان رسول الله ﷺ يحرس إلى أن نزلت هذه الآية.
فإن قلت: في رواية أبي داود والنسائي أن ليلة حنين كانوا يحرسون رسول الله ﷺ "؟ قلت: محمول على أن الآية نزلت بعد حنين.
стр. 5099
«مَنْ هَذَا». قِيلَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ. فَنَامَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ بِلَالٌ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِى هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِى إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ .
٥ - باب تَمَنِّى الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ
٧٢٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَحَاسُدَ إِلَاّ فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِىَ لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ».
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بِهَذَا. طرفه ٥٠٢٦
ــ
وقول بلال: (ألا ليت شعري) سلف في غير موضع، وموضع الدلالة هنا أن قول ليت لا بأس به بل لو كان على خير يؤجر عليه.
باب تمني القرآن والعلم
٧٢٣٢ - ترجم على القرآن والعلم ولم يورد في الحديث إلا القرآن على ما هو دأبه فإن العلم قد جاء في الرواية الأخرى بدون القرآن، تقدم الحديث في أبواب الإيمان، وأشرنا إلى أن معنى الحسد هو الغبطة، والنكتة في إنشاء لفظ الحسد المبالغة في الاغتباط كأنه يقارب الحسد، وما يقال: معناه لا حسد إلا فيهما -أن لو كان فيهما حسد كقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]- فغلط. وذلك أن الحسد في العلم يمكن وجوده بأن يتمنى زواله عن غيره وحصوله [له]، ألا ترى إلى قوله: (لو أوتيت مثل مما أوتي) زاد لفظ المثل لئلا يتوهم الحسد.
فإن قلت: استعمال لو في التمني في الأحاديث كثير جدًّا، وكلام الأصحاب ومن
стр. 5100
٦ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَنِّى
(وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا).
٧٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ قَالَ أَنَسٌ - رضى الله عنه - لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا تَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ» لَتَمَنَّيْتُ. طرفه ٥٦٧١
٧٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنِ ابْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ أَتَيْنَا خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ نَعُودُهُ
ــ
بعدهم، وقد جاء في الحديث "إياك واللوّ فإنه يفتح عمل الشيطان"؟ قلت: قال النووي: النهي محمول على شيء لا فائدة فيه، وأما التأسف على الطاعات فلا بأس به. قلت: الحق أن يقال: النهي عن قوله لو محمول على نهي التنزيه، وقد علل بأنه يفتح عمل الشيطان، أي يفتح باب وسوسته، ويؤدي ذلك إلى أنه يخوض في معارضة القدر. ألا ترى إلى صدر الحديث "احرص على ما ينفعك فإن غلبك أمر فقل: قدر الله وشاء وإياك واللو فإنه يفتح عمل الشيطان" هكذا يجب أن يفهم.
باب ما يكره من التمني
تحقيق القول في هذا المقام أن التمني قد يكون مندوبًا كما تقدم في الباب قبله من تمني القرآن، وتارة يكون مباحًا كتمني العافية، وتارة يكون حرامًا كتمني فعل المعاصي، وقد يكون مكروهًا كتمني الموت وتمني كل فعل مكروه. واستدل على كراهيته بالآية ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] وهذا محمول على أنه لم يرد به أن يتوصل به إلى خير كما تقدم في الباب قبله من الاغتباط.
٧٢٣٣ - (أبو الأحوص) اسمه سلّام بتشديد اللام.
٧٢٣٤ - (محمد) كذا وقع غير منسوب واتفقوا على أنه ابن سلام، هو الراوي عن (عَبْدة) بفتح العين وسكون الباء (أتينا خباب بن الأرت نعوده) بفتح المعجمة وتشديد الباء
стр. 5101
وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا فَقَالَ لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. طرفه ٥٦٧٢
٧٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ - اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ». طرفه ٣٩
٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا
٧٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ «لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا نَحْنُ، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ
ــ
الموحدة (وقد اكتوى سبعًا).
فإن قلت: جاء في الحديث "وأنهى أمتي [عن] الكي"؟ قلت: نهي تنزيه عند عدم الضرورة، ألا ترى إلى أن رسول الله ﷺ كوى سعدًا.
٧٢٣٥ - (لا يتمنى أحدكم الموت) أي: لضرٍّ أصابه، كما في الرواية الأخرى، فإن مفهومه أن عند الخوف على الدين يجوز، وقد أسلفنا في أبواب المرض في باب تمني الموت بيان ذلك.
(إما محسنًا فلعله يزداد) إحسانًا (وإما مسيئًا فلعله يستعتب) انتصاب محسنًا ومسيئًا على خبرية كان مقدرة، واستعتب الشفعال من التعاتب. قال الجوهري: استعتب وأعتب بمعنى، فعلى هذا معناه يزيل العتاب، والمشهور في كلامهم أن الاستعتاب طلب العتبى وهو الرضا، قال: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأعتبني أي جاد بالعتبى وهو الرضى.
باب قول الرجل: لولا الله ما اهتدينا
٧٢٣٦ - وفي بعضها: لولا أنت وهو الواقع في الحديث، فأشار في الترجمة إلى أن هذا أيضًا ثابت، والحديث سلف في غزوة الخندق، وموضع الدلالة هنا قوله: (لولا أنت)
стр. 5102
سَكِينَةً عَلَيْنَا، إِنَّ الأُلَى وَرُبَّمَا قَالَ الْمَلَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا» أَبَيْنَا يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. طرفه ٢٨٣٦
٨ - باب كَرَاهِيَةِ التَّمَنِّى لِقَاءَ الْعَدُوِّ
وَرَوَاهُ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٧٢٣٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ - قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أَوْفَى فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ». أطرافه ٢٨١٨، ٢٨٣٣، ٢٩٦٦، ٣٠٢٤
ــ
وتحقيق هذا أن لولا لانتفاء الثاني لوجود الأول، أي: وجوده علة لانتفاء الثاني، كقولك: لولا علي لهلك عمر، ولا بد في الحديث من تقدير، أي: لولا عنايتك ولطفك.
باب كراهية تمني لقاء العدو
(ورواه الأعرج) علّقه عن أبي عامر العقدي في أبواب الجهاد.
٧٢٣٧ - (لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية).
فإن قلت: لقاء العدو مقدمة الشهادة التي تمناها رسول الله ﷺ ، ولا يمكن الشهادة إلا بعد لقاء العدو لإمكان تحصيل الشهادة مع نصرة الإسلام فما وجه التوفيق؟ قلت: أجيب بأن حصول الشهادة أخص من لقاء العدو، ولإمكان تحصيل الشهادة مع نصرة الإسلام ودوام عزه بكسر الكفار وفيه نظر، أما أولًا: فلأن الصواب أن تقول: الشهادة أعم فإنها وجدت بدون اللقاء، وأما ثانيًا: فلأن نصرة الإسلام ودوام عزه لا دخلُ له في الجواب لأن غرض السائل أن الشهادة بدون اللقاء ضرورة، والجواب أن تمني لقاء العدو ناشئ من العجب، ألا ترى إلى قوله: ﴿ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا﴾ [:] , وقوله تعالى فيمن غاب عن بدر وكانوا يتمنون لقاء العدو إلى أن كان يوم أحد، فلما لاقوه فروا وانهزموا، قال تعالى ناعيًا عليهم بقوله: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (١٤٣)﴾ [آل عمران: ١٤٣].
стр. 5103
٩ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً).
٧٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ أَهِىَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ». قَالَ لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. طرفه ٥٣١٠
٧٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ أَعْتَمَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ فَخَرَجَ عُمَرُ فَقَالَ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ يَقُولُ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى - أَوْ عَلَى النَّاسِ، وَقَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا، عَلَى أُمَّتِى - لأَمَرْتُهُمْ بِالصَّلَاةِ هَذِهِ السَّاعَةَ». قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ
ــ
باب ما يجوز من اللو
٧٢٣٨ - لو حرف بالاتفاق، وإنما أدخل اللام فيه لصيرورته اسمًا لأن المراد لفظه، واستدل على جوازه بقول لوط ﷺ : ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ [هود: ٨٠] جوابه محذوف لقاتلتكم، ويجوز أن يكون تمنيًا، وقد أشرنا في باب لو استقبلت من أمري إلى التوفيق بين هذه الأحاديث المشتملة على استعمال لو، وبين قوله: "إياك واللو" بأن النهي للتنزيه فإنه ربما يؤدي إلى الوسوسة ومعارضة القدر، وإليه أشار بقوله: "لو تفتح عمل الشيطان" وأحاديث الباب كلها تقدمت، ونشير إلى موضع الدلالة منها و (أبو الزناد) بكسر المعجمة بعدها نون. حديث المتلاعنين تقدم في كتاب اللعان، وموضع الدلالة قوله: (لو كنت راجمًا بغير بينة لرجمت هذه).
٧٢٣٩ - (أعتَم النبي ﷺ ) بفتح الهمزة أي: أخَّر (العشاء) عن وقته المتعارف، وقد سلف في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة هنا قوله: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة).
فإن قلت: الباب في كلمة لو، وبعض الأحاديث بلولا؟ قلت: لقرب المسافة لم يفرد له بابًا، ولولا هذه حرف امتناع معناها [انتفاء] الثاني لوجود الأول، ومعنى لو انتفاء الثاني
стр. 5104
ابْنِ عَبَّاسٍ أَخَّرَ النَّبِىُّ ﷺ هَذِهِ الصَّلَاةَ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَقَدَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ. فَخَرَجَ وَهْوَ يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ يَقُولُ «إِنَّهُ لَلْوَقْتُ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى». وَقَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنَا عَطَاءٌ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ. وَقَالَ عَمْرٌو لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ إِنَّهُ لَلْوَقْتُ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٥٧١
٧٢٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ». طرفه ٨٨٧
٧٢٤١ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ وَاصَلَ النَّبِىُّ ﷺ آخِرَ الشَّهْرِ، وَوَاصَلَ أُنَاسٌ، مِنَ النَّاسِ فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «لَوْ مُدَّ بِىَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالاً يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، إِنِّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّى أَظَلُّ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِ». تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ١٩٦١
٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ «أَيُّكُمْ مِثْلِى، إِنِّى
ــ
لانتفاء الأول قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]
(إنه لَلْوقت) بفتح اللام، أي: الوقت الأفضل، وإلا فبغروب الشفق يدخل الوقت.
٧٢٤٠ - (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) أي: أمر إيجاب (عند كل صلاة).
٧٢٤١ - (عياش بن الوليد) بفتح العين وتشديد المثناة آخره شين معجمة، روى عن أنس حديث الوصال في الصوم، وموضع الدلالة بقوله: (لو مد بي الشهر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم) التعميق من العمق وهو التكلف والمبالغة (إني لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي) هذا صريح في أن المراد من الإطعام إفاضة القوى الروحانية، وغلبة صفة الملائكة وإلا لم يكن صائمًا فضلًا عن الوصال.
стр. 5105
أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِ». فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ «لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ». كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ. طرفه ١٩٦٥
٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ «نَعَمْ». قُلْتُ فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ». قُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ «فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ، لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ فِي الأَرْضِ». طرفه ١٢٦
٧٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا - أَوْ شِعْبًا - لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ». طرفه ٣٧٧٩
٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا». تَابَعَهُ أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشِّعْبِ. طرفه ٤٣٣٠
ــ
٧٢٤٣ - (أبو الأحوص) بفتح الهمزة وصاد مهملة سلام الحنفي (الأشعث) آخره ثاء مثلثة روى (عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الجدر) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة أرادت الحجر، وإنما سُمي جدرًا لاشتماله على أصل بناء إبراهيم، والجدر لغة أصل الشيء، والحديث سلف في أبواب الحج، وموضع الدلالة هنا قوله: (لولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية).
٧٢٤٥ - (لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار) أراد تعظيم الأنصار، وأشار في ضمنه إلى فضل المهاجرين (لسلكت وادي الأنصار) كناية عن كونه محبًا في الأنصار مؤثرًا إياهم على سائر الخلق.
стр. 5106
٩٥ - كتاب أخبار الآحاد
١ - باب مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الصَّدُوقِ فِي الأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ). وَيُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا). فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ دَخَلَ فِي مَعْنَى الآيَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا). وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ أُمَرَاءَهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، فَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ.
٧٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ أَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى
ــ
كتاب أخبار الآحاد
باب إجازة خبر الواحد
قيل: أراد بالواحد هنا الواحد الذي دون الاثنين لا متعارف أهل الأصول وهو ما دون التواتر، وفيه نظر؛ لأنه أورد في الباب فيما رواه أكثر من واحد كحديث مالك بن الحويرث، وحديث سهوه في الصلاة، وإنما التبس على هذا القائل من قول البخاري (الرجل الصدوق) نقبل قوله وتفسير الطائفة بالواحد ولا دلالة فيه.
٧٢٤٦ - (أبو قِلابة) بكسر القاف عبد الله الجرمي (ذكر أشياء أحفظها) هذا كلام أبي قلابة، أي: أحفظ بعضًا ولا أحفظ بعضها، وفي بعض النسخ: أو، بدل الواو، وهو أظهر؛ لأنه للتنويع ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]) وجه الدلالة مفهوم هذا، فإنه يدل
стр. 5107
أُصَلِّى، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». طرفه ٦٢٨
٧٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنِ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ يُنَادِى - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا - وَجَمَعَ يَحْيَى كَفَّيْهِ - حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا». وَمَدَّ يَحْيَى إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ. طرفه ٦٢١
٧٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ بِلَالاً يُنَادِى بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِىَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». طرفه ٦١٧
٧٢٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ «وَمَا ذَاكَ».
ــ
على أنه إن كان عدلًا فلا توقف فيه، وقوله: (واحد بعد واحد) أي أمّر في جهات أمور مختلفة، ومن قال: إنما كان يرسل واحدًا ثم يبعث وراءه آخر ليرده على الحق إن سها، فقد أبعد عن الصواب، وليت شعري فكيف ذهل عن قوله: (فإن سها واحد منهم رُدَّ إلى السنة) على أن ما قاله خلاف الواقع لم يقع في رواية أحد ذلك.
(شَبَبَة) بثلاث فتحات جمع شاب (وكان رسول الله ﷺ رفيقًا) بالفاء من الرفق، ويروى بالقاف من الرقة بمعنى الترحم.
٧٢٤٧ - (التيمي) بفتح الفوقانية (عن أبي عثمان) عبد الرحمن (لا يمنعن أحدكم أذان بلال عن سَحوره) بفتح السين ما يُتَسَحَّر به، وبالضم أهل ذلك الطعام، والحديث سلف في أبواب الأذان، وموضع الدلالة هذا، فإنه يعتمد على قول المؤذن وحده (وليس الفجر أن يقول هكذا) يشير إلى الفجر الكاذب، وهكذا إشارة إلى جهة الطول، وقوله في الفجر الصادق: (ومد يحيى أَصبعه) إلى جهة العرض في الآفاق.
٧٢٤٩ - (صلى بنا النبي ﷺ الظهر خمسًا) وذلك سهو منه (فقيل: أزيد في الصلاة) إما قيل له، أو قال بعضهم لبعض، وهذا هو الظاهر ولما قال: (وما ذاك؟) علموا أنه وقع منه
стр. 5108
قَالُوا صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. طرفه ٤٠١
٧٢٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ». فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، ثُمَّ رَفَعَ. طرفه ٤٨٢
٧٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. طرفه ٤٠٣
٧٢٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ. فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ. طرفه ٤٠
٧٢٥٣ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى
ــ
سهوًا (قالوا) أي: الحاضرون (صليت خمسًا) وفي استدلاله بهذا على أن رسول الله ﷺ عمل بخبر الآحاد في هذه الحادثة غير ظاهر؛ لأن القوم كان عددًا كثيرًا يوجب علم اليقين، ولئن سلم فهو لا يعمل بقولهم؛ لأنه كان في أثناء الصلاة، ولا يجوز للمصلي أن يعمل بقول أحد في الصلاة.
٧٢٥١ - ٧٢٥٢ - ٧٢٥٣ - (بينا الناس بقباء) يجوز صرفه وعدم صرفه (في صلاة الفجر) وروى عن البراء في الحديث بعده: (أن رجلًا صلى مع النبي ﷺ العصر ثم مر على قوم من الأنصار وهم في الصلاة في الركوع) فاستداروا وجوههم إلى الكعبة، فهذا خبر واحد عمل به جم غفير من غير توقف وكذا حديث أنس في تحريم الخمر بمجرد السماع من
стр. 5109
طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ أَسْقِى أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِىَّ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَهْوَ تَمْرٌ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أَنَسُ قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا، قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى انْكَسَرَتْ. طرفه ٢٤٦٤
٧٢٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لأَهْلِ نَجْرَانَ «لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلاً أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ». فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ. طرفه ٣٧٤٥
٧٢٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ». طرفه ٣٧٤٤
٧٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنهم - قَالَ وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ
ــ
واحد، أمروا بكسر الجرار فضلًا عن الامتناع عن الشرب، و (المهراس) بكسر الميم صخرة منقورة، الظاهر أنهم كانوا يعصرون الخمر فيها (من فضيخ) بالخاء المعجمة وضاد كذلك هو البسر، يقال: فضخ كسر.
٧٢٥٤ - (قال لأهل نجران: لأبعثن إليكم رجلًا حَقَّ أمين) هؤلاء وفدوا على رسول الله ﷺ نصارى، وناظروا رسول الله ﷺ . (رجلًا أمينًا) يحكم بينهم في أمر لهم فيه نزاع ورضوا بحكمه وقوله: "حق أمين" من إضافة الصفة إلى الموصوف وفيه مبالغة لا تخفى (فاستشرف لها أصحاب النبي ﷺ ) أي تطلعوا إلى رسول الله ﷺ لما سمعوا هذه الكلمة كل يرجو عسى أن يكون هو ذلك الأمير، ولكن فاز بها أبو عبيدة ﵁، ولا يلزم من قوله: "أبو عبيدة أمين هذه الأمة" نفي الأمانة من غيره، فإنه أشير إلى كمال هذه الصفة فيه.
فإن قلت: ظاهره أنه أكثر أمانة من غيره؟ قلت: لو سلم أن يكون كذلك لا ضرر لاشتهار عثمان بالحياء، وعلي بالعلم، وليسا أفضل من أبي بكر وعمر.
٧٢٥٦ - (عن عُبيد بن حُنين) بتصغير الاسمين، روى حديث عمر وصاحبه الأنصاري كانا يتناوبان في النزول إلى رسول الله ﷺ للإخبار، ووجه الدلالة على قبول خبر الواحد ظاهر.
стр. 5110
الأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَ أَتَانِى بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٨٩
٧٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً، فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ ادْخُلُوهَا. فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا «لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وَقَالَ لِلآخَرِينَ «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ». طرفه ٤٣٤٠
٧٢٥٨ و ٧٢٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٣١٤
ــ
٧٢٥٧ - (بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة (غندر) بضم الغين وفتح الدال (أن النبي ﷺ بعث جيشًا وأمَّر عليهم رجلًا) بتشديد الميم أي جعله أميرًا عليهم، هو من الأنصار تقدم صريحًا في الأحكام، وقيل: عبد الله [بن] حذافة، ولا يصح إلا إذا تعددت الواقعة، وقد سلف الحديث في أواخر المغازي، وموضع [الدلالة] هنا طاعتهم للأمير حتى قصدوا الدخول في النار، فدَلَّ على أنهم عملوا بخبره وهو من الآحاد، وفيه نظر؛ فإن طاعتهم لسماعهم من رسول الله ﷺ لا لقوله، ألا ترى أنه لما أراد أمرهم بدخول النار قال: ألم يأمركم رسول الله ﷺ بأن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى، فأمرهم بالحطب, والأظهر أن المراد راوي الحديث فإنه من قبيل الآحاد.
(لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة) قيل: محمول على أنهم استحلوا، وليس بشيء كانوا يدخلون طاعة للأمر، كيف ولو كان كذلك لم يكن لقوله: "إلى يوم القيامة" معنى، بل الجواب أنه علم أنهم لو دخلوا كانوا عصاة في ذلك؛ لأن طاعة الأمير في المعصية معصية فكان غاية عذابهم يوم القيامة ثم يخرجون إلى الجنة.
стр. 5111
٧٢٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ لِى بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِى. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «قُلْ». فَقَالَ إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - وَالْعَسِيفُ الأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ، وَأَنَّمَا عَلَى ابْنِى جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرُدُّوهَا، وَأَمَّا ابْنُكَ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا.
٢ - باب بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً وَحْدَهُ
٧٢٦١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَدَبَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ «لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِىٌّ وَحَوَارِىِّ الزُّبَيْرُ». قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْتُهُ مِنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ. وَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْهُمْ عَنْ
ــ
٧٢٦٠ - ثم روى حديث العسيف الذي زنى بامرأة المستأجر، وقد مر مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (يا أنيس: اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) فإنه رجم المرأة والقوم قبلوا قوله في ذلك، ومكّنوه من رجمها.
باب بعث النبي ﷺ طليعة واحدة
الطليعة: بلفظ المفرد يطلق على الواحد وأكثر، قال الجوهري: الطليعة من يبعث أمام الجيش ليطلع طلع العدو، قلت: فعيلة بمعنى الفاعل من الطلوع.
٧٢٦١ - (سفيان) هو ابن عيينة (المنكدر) بكسر الدال (ندب النبي ﷺ يوم الخندق) أي: دعاهم بأن قال: "من يأتينا بخبر القوم؟ " يريد قريظة هل نقضوا العهد أم [لا]؟ فقال الزبير: أنا. يقال: ندبه فانتدب، أي: دعاه فأجاب (يا أبا بكر) هو ابن المنكدر أخو محمد
стр. 5112
جَابِرٍ، فَإِنَّ الْقَوْمَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ. فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ سَمِعْتُ جَابِرًا فَتَابَعَ بَيْنَ أَحَادِيثَ سَمِعْتُ جِابِرًا، قُلْتُ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ الثَّوْرِىَّ يَقُولُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَقَالَ كَذَا حَفِظْتُهُ كَمَا أَنَّكَ جَالِسٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. قَالَ سُفْيَانُ هُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ. وَتَبَسَّمَ سُفْيَانُ. طرفه ٢٨٤٦
٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ)
فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ.
٧٢٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِى بِحِفْظِ الْبَابِ فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». طرفه ٣٦٧٤
ــ
(فتابع بين أحاديث) أي: روى حديثًا بعد آخر حتى روى جملة الأحاديث (كما أنك جالس) أي: لا شك فيه مثل كونك جالسًا (قال سفيان: هو يوم واحد) أي: يوم قريظة ويوم الخندق، هذا فيه تسامح؛ لأن آخر أيام الخندق كان أول يوم قريظة، لكن ذهاب الزبير كان في أثناء أيام الخندق، فإنه كان أيامًا.
فإن قلت: ما معنى قوله: "حواريَّ الزبير"؟ قلت: معناه هو القائم بالنصر الخصيص به، وأصله في حواري عيسى نسبة إلى الحور، وهو البياض، قيل: كانوا قصارين، نسبوا إلى الحور وهو البياض والألق.
باب قوله: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]
استدل بالآية على أن خبر الواحد يعمل به، ووجه الدلالة الإطلاق في الإذن فيتناول الواحد.
ثم روى حديث أبي موسى في كونه صار بوابًا لرسول الله ﷺ في بئر أريس، وقد سلف الحديث في مواضع، وجه دلالته أنه أخبر القوم بإذن رسول الله ﷺ في الدخول، وحديث عمر أنه استأذن على رسول الله ﷺ ، ودلالته أظهر، فإن الذي أخبره غلام أسود حتى قال العلماء في الإذن: يقبل خبر الفاسق والصبي أيضًا لقيام القرينة.
стр. 5113
٧٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنهم - قَالَ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِى. طرفه ٨٩
٤ - باب مَا كَانَ يَبْعَثُ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الأُمَرَاءِ وَالرُّسُلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ دِحْيَةَ الْكَلْبِىَّ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ.
٧٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. طرفه ٦٤
٧٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ «أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ - أَوْ فِي النَّاسِ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ». طرفه ١٩٢٤
ــ
باب ما كان النبي ﷺ يبعث من الأمراء والرسل واحدًا بعد واحد
أي: رسلًا كثيرة إلى جهات مختلفة.
٧٢٦٤ - ٧٢٦٥ - روى في الباب عن ابن عباس تعليقًا (أن رسول الله ﷺ أرسل دحية بكتابه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى هرقل) وبُصرى: بضم الباء على وزن أخرى، مدينة بحوران، وبعث بكتابه إلى عظيم البحرين ليدفعه إلى كسرى، والذاهب بكتابه إلى كسرى عبد الله بن حذافة، والحديثان تقدما وموضع الدلالة قبول خبر الواحد، والدلالة ظاهرة، وحديث سلمة بن الأكوع تقدم في أبواب الصيام (قال لرجل من أسلم) اسم قبيلة، قيل: وهذا الرجل هند بن أسماء.
стр. 5114
٥ - باب وَصَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وُفُودَ الْعَرَبِ أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ
قَالَهُ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ.
٧٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْعِدُنِى عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنِ الْوَفْدُ». قَالُوا رَبِيعَةُ. قَالَ «مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ وَالْقَوْمِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا فَسَأَلُوا عَنِ الأَشْرِبَةِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ وَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ قَالَ «هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ - وَأَظُنُّ فِيهِ - صِيَامُ رَمَضَانَ، وَتُؤْتُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ». وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرِ. قَالَ «احْفَظُوهُنَّ، وَأَبْلِغُوهُنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ». طرفه ٥٣
ــ
باب: وصاة النبي ﷺ وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم
الوصاة على وزن النواة، وقد تكسر الواو اسم بمعنى الوصية، روى فيه حديث مالك بن الحويرث أشار إليه تعليقًا، وحديث وفد عبد القيس.
فإن قلت: وفد عبد القيس كانوا جمعًا كثيرًا؟ قلت: لم يشترط عليهم الاجتماع في الإخبار فدل على قبول خبر كل واحد منهم.
٧٢٦٦ - (إسحاق) قيل: يحتمل أن يكون ابن منصور، وابن راهويه، فإن كلًّا منهما يروي عن النضر بن شميل، قلت: وقع في رواية أبي ذر: ابن راهويه (أبو جمرة) بالجيم نصر بن عمران (كان ابن عباس يقعدني على سريره) إكرامًا له للرؤيا التي رآها، وقد سلف في أبواب الحج.
стр. 5115
٦ - باب خَبَرِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ
٧٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِىِّ قَالَ قَالَ لِى الشَّعْبِىُّ أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا قَالَ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ سَعْدٌ فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ فَأَمْسَكُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُوا - أَوِ اطْعَمُوا - فَإِنَّهُ حَلَالٌ - أَوْ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ. شَكَّ فِيهِ - وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِى».
ــ
باب خبر المرأة الواحدة
٧٢٦٧ - (توبة) بفتح المثناة فوق (العنبري) -بفتح العين وسكون النون- بطن من تميم
(قال الشعبي: أرأيت حديث الحسن عن النبي ﷺ ) أنكر على الحسن البصري كثرة روايته الحديث مرسلًا، وجعل سندًا لإنكاره كون ابن عمر مع جلالة قدره جالسه قريبًا من سنتين ولم يسمع منه إلا حديثًا واحدًا، قيل: كان المانع لابن عمر عن كثرة الرواية أنه كان مشتغلًا بالتأمل في القرآن، وأيضًا لم يكونوا يكتبون الحديث فكان بمرور الزمان يخاف النسيان (فنادته امرأة من أزواج النبي ﷺ ) هي ميمونة سلف الحديث في أبواب الأطعمة (كلوا واطعَمُوا فإنه حلال) فمن قال: إنه حرام فقد خالف هذا النص من غير دليل.
следующие страницы →