Полный текст (5 311 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.
стр. 5111
٧٢٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ لِى بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِى. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «قُلْ». فَقَالَ إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - وَالْعَسِيفُ الأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ، وَأَنَّمَا عَلَى ابْنِى جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرُدُّوهَا، وَأَمَّا ابْنُكَ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا.
٢ - باب بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً وَحْدَهُ
٧٢٦١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَدَبَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ «لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِىٌّ وَحَوَارِىِّ الزُّبَيْرُ». قَالَ سُفْيَانُ حَفِظْتُهُ مِنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ. وَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْهُمْ عَنْ
ــ
٧٢٦٠ - ثم روى حديث العسيف الذي زنى بامرأة المستأجر، وقد مر مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (يا أنيس: اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) فإنه رجم المرأة والقوم قبلوا قوله في ذلك، ومكّنوه من رجمها.
باب بعث النبي ﷺ طليعة واحدة
الطليعة: بلفظ المفرد يطلق على الواحد وأكثر، قال الجوهري: الطليعة من يبعث أمام الجيش ليطلع طلع العدو، قلت: فعيلة بمعنى الفاعل من الطلوع.
٧٢٦١ - (سفيان) هو ابن عيينة (المنكدر) بكسر الدال (ندب النبي ﷺ يوم الخندق) أي: دعاهم بأن قال: "من يأتينا بخبر القوم؟ " يريد قريظة هل نقضوا العهد أم [لا]؟ فقال الزبير: أنا. يقال: ندبه فانتدب، أي: دعاه فأجاب (يا أبا بكر) هو ابن المنكدر أخو محمد
стр. 5112
جَابِرٍ، فَإِنَّ الْقَوْمَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ. فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ سَمِعْتُ جَابِرًا فَتَابَعَ بَيْنَ أَحَادِيثَ سَمِعْتُ جِابِرًا، قُلْتُ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ الثَّوْرِىَّ يَقُولُ يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَقَالَ كَذَا حَفِظْتُهُ كَمَا أَنَّكَ جَالِسٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. قَالَ سُفْيَانُ هُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ. وَتَبَسَّمَ سُفْيَانُ. طرفه ٢٨٤٦
٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ)
فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ.
٧٢٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِى بِحِفْظِ الْبَابِ فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». طرفه ٣٦٧٤
ــ
(فتابع بين أحاديث) أي: روى حديثًا بعد آخر حتى روى جملة الأحاديث (كما أنك جالس) أي: لا شك فيه مثل كونك جالسًا (قال سفيان: هو يوم واحد) أي: يوم قريظة ويوم الخندق، هذا فيه تسامح؛ لأن آخر أيام الخندق كان أول يوم قريظة، لكن ذهاب الزبير كان في أثناء أيام الخندق، فإنه كان أيامًا.
فإن قلت: ما معنى قوله: "حواريَّ الزبير"؟ قلت: معناه هو القائم بالنصر الخصيص به، وأصله في حواري عيسى نسبة إلى الحور، وهو البياض، قيل: كانوا قصارين، نسبوا إلى الحور وهو البياض والألق.
باب قوله: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]
استدل بالآية على أن خبر الواحد يعمل به، ووجه الدلالة الإطلاق في الإذن فيتناول الواحد.
ثم روى حديث أبي موسى في كونه صار بوابًا لرسول الله ﷺ في بئر أريس، وقد سلف الحديث في مواضع، وجه دلالته أنه أخبر القوم بإذن رسول الله ﷺ في الدخول، وحديث عمر أنه استأذن على رسول الله ﷺ ، ودلالته أظهر، فإن الذي أخبره غلام أسود حتى قال العلماء في الإذن: يقبل خبر الفاسق والصبي أيضًا لقيام القرينة.
стр. 5113
٧٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنهم - قَالَ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ فَقُلْتُ قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِى. طرفه ٨٩
٤ - باب مَا كَانَ يَبْعَثُ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الأُمَرَاءِ وَالرُّسُلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ دِحْيَةَ الْكَلْبِىَّ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ.
٧٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. طرفه ٦٤
٧٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ «أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ - أَوْ فِي النَّاسِ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ». طرفه ١٩٢٤
ــ
باب ما كان النبي ﷺ يبعث من الأمراء والرسل واحدًا بعد واحد
أي: رسلًا كثيرة إلى جهات مختلفة.
٧٢٦٤ - ٧٢٦٥ - روى في الباب عن ابن عباس تعليقًا (أن رسول الله ﷺ أرسل دحية بكتابه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى هرقل) وبُصرى: بضم الباء على وزن أخرى، مدينة بحوران، وبعث بكتابه إلى عظيم البحرين ليدفعه إلى كسرى، والذاهب بكتابه إلى كسرى عبد الله بن حذافة، والحديثان تقدما وموضع الدلالة قبول خبر الواحد، والدلالة ظاهرة، وحديث سلمة بن الأكوع تقدم في أبواب الصيام (قال لرجل من أسلم) اسم قبيلة، قيل: وهذا الرجل هند بن أسماء.
стр. 5114
٥ - باب وَصَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وُفُودَ الْعَرَبِ أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ
قَالَهُ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ.
٧٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْعِدُنِى عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنِ الْوَفْدُ». قَالُوا رَبِيعَةُ. قَالَ «مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ وَالْقَوْمِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا فَسَأَلُوا عَنِ الأَشْرِبَةِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ وَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ قَالَ «هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ - وَأَظُنُّ فِيهِ - صِيَامُ رَمَضَانَ، وَتُؤْتُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ». وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرِ. قَالَ «احْفَظُوهُنَّ، وَأَبْلِغُوهُنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ». طرفه ٥٣
ــ
باب: وصاة النبي ﷺ وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم
الوصاة على وزن النواة، وقد تكسر الواو اسم بمعنى الوصية، روى فيه حديث مالك بن الحويرث أشار إليه تعليقًا، وحديث وفد عبد القيس.
فإن قلت: وفد عبد القيس كانوا جمعًا كثيرًا؟ قلت: لم يشترط عليهم الاجتماع في الإخبار فدل على قبول خبر كل واحد منهم.
٧٢٦٦ - (إسحاق) قيل: يحتمل أن يكون ابن منصور، وابن راهويه، فإن كلًّا منهما يروي عن النضر بن شميل، قلت: وقع في رواية أبي ذر: ابن راهويه (أبو جمرة) بالجيم نصر بن عمران (كان ابن عباس يقعدني على سريره) إكرامًا له للرؤيا التي رآها، وقد سلف في أبواب الحج.
стр. 5115
٦ - باب خَبَرِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ
٧٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِىِّ قَالَ قَالَ لِى الشَّعْبِىُّ أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا قَالَ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ سَعْدٌ فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ فَأَمْسَكُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُوا - أَوِ اطْعَمُوا - فَإِنَّهُ حَلَالٌ - أَوْ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ. شَكَّ فِيهِ - وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِى».
ــ
باب خبر المرأة الواحدة
٧٢٦٧ - (توبة) بفتح المثناة فوق (العنبري) -بفتح العين وسكون النون- بطن من تميم
(قال الشعبي: أرأيت حديث الحسن عن النبي ﷺ ) أنكر على الحسن البصري كثرة روايته الحديث مرسلًا، وجعل سندًا لإنكاره كون ابن عمر مع جلالة قدره جالسه قريبًا من سنتين ولم يسمع منه إلا حديثًا واحدًا، قيل: كان المانع لابن عمر عن كثرة الرواية أنه كان مشتغلًا بالتأمل في القرآن، وأيضًا لم يكونوا يكتبون الحديث فكان بمرور الزمان يخاف النسيان (فنادته امرأة من أزواج النبي ﷺ ) هي ميمونة سلف الحديث في أبواب الأطعمة (كلوا واطعَمُوا فإنه حلال) فمن قال: إنه حرام فقد خالف هذا النص من غير دليل.
стр. 5116
٩٦ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
٧٢٦٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ وَغَيْرِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِعُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا) لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ إِنِّى لأَعْلَمُ أَىَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ. سَمِعَ سُفْيَانُ مِنْ مِسْعَرٍ وَمِسْعَرٌ قَيْسًا وَقَيْسٌ طَارِقًا. طرفه ٤٥
ــ
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
العصمة: المنعة، والعاصم: المانع، والاعتصام: الإمساك بالشيء افتعال منه، قاله ابن الأثير، واقتصاره من الأدلة على الكتاب والسنة مع أن القياس أيضًا من الأدلة، وكذا الإجماع لأنهما راجعان إليهما. معلوم لكل أحد.
٧٢٦٨ - وروى في الباب حديث عمر حيث قال له اليهود (لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا) وجواب عمر قد سلف في مواضع، ووجه الدلالة أن اليهود تحسروا على مثل هذه الآية، فدل على عظم شأن القرآن، ولا يعظم إلا بما فيه من الكمال، فهو العروة الوثقى.
(نزلت في يوم عرفة يوم الجمعة) عرفة بلفظ المفرد، قال الجوهري: لفظ محدث، والأصل عرفات بلفظ الجمع، وهما علمان لذلك المكان المعروف، وقولهم: يوم عرفة يريدون يوم الوقوف بعرفة، ولا يلتفت إلى غيره فإنه خبط ظاهر، والمراد بالإكمال تمام أركان الإسلام من الصلاة والزكاة والصوم والحج، وقيل: الأصول دون الفروع، وقيل: الأصول والفروع ولم ينزل بعدها حكم أصلًا، وعاش رسول الله ﷺ بعدها ثمانين يومًا، والله أعلم.
стр. 5117
٧٢٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ الْغَدَ حِينَ بَايَعَ الْمُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَاسْتَوَى عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَاخْتَارَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ الَّذِى عِنْدَهُ عَلَى الَّذِى عِنْدَكُمْ، وَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِى هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَكُمْ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا وَإِنَّمَا هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ. طرفه ٧٢١٩
٧٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ضَمَّنِى إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ وَقَالَ «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ». طرفه ٧٥
٧٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ عَوْفًا أَنَّ أَبَا الْمِنْهَالِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُغْنِيكُمْ أَوْ نَغَشَكُمْ بِالإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «وَقَعَ هَاهُنَا يُغْنِيكُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ نَعَشَكُمْ يُنْظَرُ فِي أَصْلِ كِتَابِ الِاعْتِصَامِ». طرفه ٧١١٢
ــ
٧٢٦٩ - (بكير) مصغر، وكذا (عقيل)، (وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله ﷺ ) وفيه دلالة على كماله فإنه الذي هدي به سيد الرسل وكفى به شرفًا (وإنما هدى الله به رسوله).
فإن قلت: هذا يدل على الحصر وقد أرشده الله إلى أحكام وحكم كثيرة خارج القرآن؟ قلت: هو أعظم معجزاته وأصل أكثر الأحكام والحصر فيه ادعائي.
٧٢٧٠ - وحديث ابن عباس (اللهم علّمه الكتاب) يشمل التفسير والتأويل، وقد مر مرارًا، ودلالته على الترجمة ظاهرة. (وهيب) بضم الواو مصغر.
٧٢٧١ - ٧٢٧٢ - (عبد الله بن صَبّاح) بفتح الصاد وتشديد الموحدة (معتمِر) بكسر الميم (الثانية (أبو المنهال) بكسر الميم، اسمه: سَيَّار (أبو برزة) الأسلمي، اسمه: نضلة بالنون وضاد معجمة (إن الله يُغنيكم) بضم الياء وغين معجمة من الغنى (قال أبو عبد الله) هو البخاري: (وقع ههنا) أي: في هذه الرواية (يغنيكم) من الغنى، كما ضبطنا (وإنما هو نعشكم) بالنون وعين مهملة من النعش، وهو الرفع ومنه نعش الميت (ننظر في أصل كتاب الاعتصام) قيل: له كتاب أفرده في أحاديث الاعتصام، والظاهر أن ذلك الكتاب لم يكن
стр. 5118
٧٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ، وَأُقِرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ. طرفه ٧٢٠٣
١ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ»
٧٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِى». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا أَوْ
ــ
حاضرًا عنده فأحال تحقيقه إليه، وقد روي: يُعيشكم، بالياء المضمومة من العيش. وحديث ابن عمر في مكاتبة عبد الملك بن مروان بالبيعة قد تقدم قريبًا بأطول منه في باب كيف يبايع الإمام.
باب قول النبي ﷺ : "بعثت بجوامع الكلم"
الأكثرون على أن جوامع الكلم كلمات قليلة اللفظ كثيرة المعاني كقوله: "المهاجر من هجر عما نهي" وكقوله: "لا ضرر ولا ضرار" وقيل: أراد القرآن، والسياق يأباه، فإن القرآن ذكره في الحديث بعده.
٧٢٧٣ - (أتيت بمفاتيح خزائن الأرض) تأويله ما فتح عليه وعلى أمته بعده من الغنائم وأموال الفيء (قال أبو هريرة: فقد ذهب رسول الله ﷺ وأنتم تلغثونها) باللام والغين المعجمة، من اللغيث على وزن العظيم، قال ابن الأثير: طعام يُفْلَثُ بالشعير، وقيل: هو من لغثَ طعامه -بالغين المعجمة والمهملة- إذا فرقه، وهذا أحسن، وقد سلف في كتاب الجهادة "وأنتم تنتثلونها" "تنتثلونها": بالثاء المثلثة من نثل كنانته إذا أخرج فيها من
стр. 5119
تَرْغَثُونَهَا، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا. طرفه ٢٩٧٧
٧٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِىٌّ إِلَاّ أُعْطِىَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ - أَوْ آمَنَ - عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِى أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَىَّ، فَأَرْجُو أَنِّى أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٤٩٨١
ــ
السهام، والظاهر أن هذا معنى قوله: (أو كلمة تشبهها).
٧٢٧٤ - (ما من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن أو أمِن عليه البشر) الشك من الراوي، الأول الإيمان ضد الكفر، والثاني من الأمن، وتعدية الإيمان بالباء وإنما عداه بعلى لتضمينه معنى الاعتماد أو هو صلة الأمن فيكون من قبيل:
علفتها تبنًا وماءً باردًا
وحاصله أن الأنبياء كانوا أصحاب آيات ومعجزات يعرف بها الناس صدقهم في دعوى النبوة (وإنما الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي) الوحي وإن كان أعم من القرآن قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤] إلا أنه أراد به القرآن؛ لذكره في مقابلة معجزات الأنبياء.
فإن قلت: معجزاته لا تنحصر في عدد فكيف جاز الحصر في القرآن وحده؟ قلت: لما كان أعظم المعجزات فإن كل ثلاث آيات منه معجزة، وأدوم المعجزات لبقائه إلى آخر الدهر، وأكثرها فائدة لاشتماله على علوم الأولين والآخرين، فكان سائر الآيات بالنسبة إليه ليست بآية كما تقول: زيد هو الرجل، قال تعالى: ﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: ١, ٢] كأن ما عداه ليس بكتاب.
стр. 5120
٢ - باب الاِقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) قَالَ أَيِمَّةً نَقْتَدِى بِمَنْ قَبْلَنَا، وَيَقْتَدِى بِنَا مَنْ بَعْدَنَا. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِى وَلإِخْوَانِى هَذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالْقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا عَنْهُ، وَيَدَعُوا النَّاسَ إِلَاّ مِنْ خَيْرٍ.
٧٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ جَلَسَ إِلَىَّ عُمَرُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا فَقَالَ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَاّ قَسَمْتُهَا بَيْنَ
ــ
باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ
السنة عند الإطلاق: طريقة رسول الله ﷺ قولًا وفعلًا. وجَمَعَه باعتبار الأنواع (وقول الله : ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] قال: أئمة نقتدي بمن قبلنا، ويقتدي بنا من بعدنا) كذا وقع قال مجرد عن القائل، قال شيخ الإسلام: القائل هو مجاهد أخرجه الفريابي بسند صحيح.
فإن قلت: ﴿وَاجْعَلْنَا﴾ لفظ الجمع، و ﴿إِمَامًا﴾ مفرد؟ قلت: لفظ الإمام مصدر في الأصل يجوز وقوعه وصفا للجمع.
فإن قلت: الإمام هو الذي يقتدى به فكيف فسره بقوله: نقتدي بمن قبلنا؟ قلت: المصدر يكون بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول، لكن هذا إنما يصح عند من يجوِّز الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي. والأحسن ما روي عن ابن عباس: اجعلنا أئمة التقوى لأهله يقتدون بنا.
(ابن عون) هو عبد الله (ثلاث أحبهن لنفسي ولإخواني: هذه السنة) إشارة إلى الجنس الحاضر في الأذهان (أن يتعلموها) قيل: إنما خص التعليم بالسنة والتفهم بالقرآن لأن الغالب أن الإنسان يتعلم القرآن فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه، وقيل: لأن السنّة لم تكن يومئذٍ مجتمعة فأراد بالتعلم جمعها، قلت: الأحسن أن يقال: إن القرآن يتعلم في الصغر فلا يقدر إذ ذاك على تفهمه فأشار إلى أنه بعد تعلمه في الصغر يطلب فهمه في الكبر، ويدل عليه أن في رواية يحيى يتدبروه ويتفهموه (وبَدَعوا الناسَ إلا من خير) -بفتح الدال- من الدع وهو الترك، ويروى بسكون الدال والأول أحسن.
٧٢٧٥ - (صليت أي شيبة) هو ابن عثمان الحجبي (في هذا المسجد الحرام فقال: جلس إلي عمر في مجلسك هذا فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء) الضمير
стр. 5121
الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ. قَالَ لِمَ. قُلْتُ لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ قَالَ هُمَا الْمَرْآنِ يُقْتَدَى بِهِمَا. طرفه ١٥٩٤
٧٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَأَلْتُ الأَعْمَشَ فَقَالَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَقَرَءُوا الْقُرْآنَ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ». طرفه ٦٤٩٧
٧٢٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِىَّ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ. طرفه ٦٠٩٨
ــ
للكعبة المعظمة بقرينة ذكر المسجد (هما المرآن بهما يقتدى) أي الشخصان الكاملان وإن كان أحدهما أجل وأعلى. قيل: إنما ترك ما همَّ به لأن رسول الله ﷺ لم يفعله، وتقريره يجب أن يتبع لقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٨] وفيه نظر؛ لأن قوله: (هما المرآن) يرفع هذا التوجيه، وأما قوله: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ فإنه يدل على اتباعه في أفعاله على الوجه الذي فعلها إن ندبًا فندبًا، وإن وجوبًا فوجوبًا، كما بين في موضعه، وليس عدم فعل الشيء تقريرًا لذلك العدم، بل تقريره أن يذكر شيء في مجلسه أو يعلم به مما يتعلق بأفعال المكلفين، ولم ينكره.
٧٢٧٦ - وحديث حذيفة (أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال) سلف في كتاب الفتن مستوفى، وموضع الدلالة هنا قوله: (فقرؤوا القرآن وعَلِمُوا السنة).
٧٢٧٧ - (مرة) بضم الميم وتشديد الراء (الهمْدَاني) وبسكون الميم ودال مهملة (وأحسن الهَدي هَدْي محمد ﷺ ) -بفتح الهاء وسكون الدال- الطريقة في الدين ولا شك في أحسنها إذ لا إصر فيها ولا أغلال بل هي الحنيفية السمحاء (وشر الأمور محدثاتها) -بفتح الدال- أي ما أحدث بعد رسول الله ﷺ ، والمراد بها ما لا ترجع إلى أصل من الكتاب والسنة.
قال بعض الفضلاء: البدعة خمسة أنواع: واجبة كتعلم النحو واللغة؛ لأن حفظ القرآن
стр. 5122
٧٢٧٨ و ٧٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَا كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ». طرفه ٢٣١٤
٧٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «كُلُّ أُمَّتِى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلَاّ مَنْ أَبَى». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ «مَنْ أَطَاعَنِى دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِى فَقَدْ أَبَى».
٧٢٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ نَائِمٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ. فَقَالُوا إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلاً فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلاً. فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ.
ــ
والحديث بهما معرفة معانيهما، ومحرم كتعلم الفلسفة وتدوينه، ومندوبة كسائر المندوبات والربط ومباحة كالمصافحة بعد صلاة العصر والصبح، ومكروهة كالإفراط في تحسين الملابس والمآكل والمشارب.
٧٢٧٨ - ٧٢٧٩ - وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قضية العسيف الذي زنى بامرأة المستأجر سلف، وموضع الدلالة قوله: (لأقضين بينكما بكتاب الله) فإنه دل على وجوب الاعتصام في الأحكام بكتاب الله، وقد أشرنا في كتاب الأحكام إلى أن قوله: "بكتاب الله" يريد ما وجد أصله في كتاب الله لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] أو المراد بالكتاب حكم الله.
٧٢٨٠ - (ومن عصاني فقد أبى) فيه دلالة على وجوب الامتثال لأوامره والاعتصام بها (فليح) بضم الفاء مصغر.
٧٢٨١ - (عبادة) بضم العين وتخفيف الباء (سُليم بن حيّان) بضم السين مصغر وتشديد المثناة تحت، وحديث جابر: (جاءت الملائكة ورسول الله ﷺ نائم وقالوا: اضربوا له مثلًا)
стр. 5123
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ. فَقَالُوا مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِىَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِىَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ. فَقَالُوا أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ. فَقَالُوا فَالدَّارُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِى مُحَمَّدٌ ﷺ فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ. تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ جَابِرٍ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ .
٧٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالاً، لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالاً بَعِيدًا.
ــ
المثل قولة: شبه مضربه بمورده ثم استعير للحالة والصفة الغريبة؛ لأن الأمثال إذًا تضرب في الأمور الغريبة، ووجه الشبه حالة مركبة مأخوذة من طرفي المركبين، والحديث الظاهر، وموضع الدلالة قولهم (فمن أطاع محمدًا فقد أطاع الله) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] فإنه يدل على وجوب الاعتصام بطاعته (يفقهْهَا) بالجزم جواب الأمر مضارع فقِه بالكسر إذا فهم (محمد فرّق) بتشديد الراء فعل ماض، كذا لأبي ذر ولغيره "فَرْق" بفتح الغاء وسكون الراء اسم فاعل بمعنى الفارق.
فإن قلت: ما الحكمة في قول بعض الملائكة: (إنه نائم) وجواب البعض: (إن العين نائمة والقلب يقظان)؟ قلت: الله أعلم أن بعضهم ظن أنه كسائر النيام، ولا يفهم فأجاب الذين يعرفون أنه ليس كسائر الناس، فلما أرادوا ضرب المثل -ولا يكون إلا في الأمور الغريبة- استبعدوا أن يفهم ذلك الضرب فقالوا: (إنه نائم) فأجاب الأولون فقالوا: (إنه لا يخفى عليه) ثم فضلوا ذلك المجمل ليتضح له ولكل أحد.
٧٢٨٢ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (عن حذيفة قال: يا معشر القراء استقيموا) هذا موضع الدلالة، وإن طريق الإستقامة في الدين إلا بالكتاب والسنة (فقد سبقتم سبقًا بعيدًا) بفتح السين على بناء الفاعل، ويروى بضمها على بناء المجهول، والأول أرجح؛ لأنه يخاطب الصحابة حفاظ القرآن يريد أنهم خير طائفة من خير القرون، فلهم السبق البعيد (وإن أخذتم يمينًا وشمالًا) كناية عن ترك الكتاب والسنة.
стр. 5124
٧٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا مَثَلِى وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ يَا قَوْمِ إِنِّى رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَىَّ، وَإِنِّى أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ. فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ، فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِى، فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِى وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ». طرفه ٦٤٨٢
٧٢٨٤، ٧٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ لأَبِى بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَاّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ». فَقَالَ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عِقَالاً
ــ
٧٢٨٣ - (أبو كريب) -بضم الكاف- محمد بن العلاء (أبو أسامة) بضم الهمزة (عن بريد) مصغر برد (عن أبي بردة) -بضم الباء- عامر بن أبي موسى (مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومًا فقال يا قوم: إني رأيت الجيش بعينيَّ وإني أنا النذير العريان) كانوا إذا أرادوا العدو تجردوا عن الثياب ولوحوا من بعيد لئلا يباغتهم العدو، وقد سلف تمام الكلام في الرقاق، وأشرنا إلى أول من فعله (فالنجاء) نصب على الإغراء (فأَدلجوا) بفتح الهمزة أي ساروا في أول الليل (فاجتاحهم) أي: استأصلهم، واويّ أصله من الجائحة [...] ثم اتسع فيه.
٧٢٨٤ - ٧٢٨٥ - وحديث أبي بكر لما قاتل مانعي الزكاة تقدم مع شرحه مستوفى في أبواب الزكاة (قتيبة) بضم القاف مصغر، وكذا (عقيل)، (والله لو منعوني كذا) كناية عن
стр. 5125
كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ عَنِ اللَّيْثِ عَنَاقًا. وَهْوَ أَصَحُّ. طرفاه ١٣٩٩، ١٤٠٠
٧٢٨٦ - حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّانًا فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ يَا ابْنَ أَخِى هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِى عَلَيْهِ قَالَ سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَاسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقَعَ بِهِ فَقَالَ الْحُرُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ. فَوَاللَّهِ مَا
ــ
العناق والعقال (قال ابن بكير وعبد الله) كلاهما شيخ البخاري: (عناقًا وهو أصح) العناق بفتح العين ولد المعز، وهذا يوافق مذهب الشافعي في وجوب الزكاة على السخال، وحولُها حول الأمهات وقال مالك: في الموطأ: يكمل نصاب الأمهات بالأولاد ولو كان التوالد قبل الحول بيوم. وتوجيهه: رواية العقال محمولة على أن العرف كان أن العامل إذا أخذ العين قالوا: أخذ العقال، وإذا أخذ الأثمان قيل: أخذ النقد، وقيل: العقال صدقة العام، وقيل: المراد بالعقال ما هو المتعارف، وهو الحبل يربط به بعير الصدقة، وهذا هو الصواب؛ لأن ضرب المثل إنما يكون في شيء يكون غاية في القلة.
٧٢٨٦ - (قدم عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر) الفزاري أسلم يوم الفتح وشهد حنينًا وهو معدود من المؤلفة، وسماه رسول الله ﷺ الأحمق المطاع في قومه، ثم ارتد مع طلحة ثم أسلم في أيام أبي بكر وحسن إسلامه (فنزل على أخيه الحر بن قيس) الحر ضد العبد (قال يابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه) أراد الدخول عليه في
стр. 5126
جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ. طرفه ٤٦٤٢
٧٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ وَهْىَ قَائِمَةٌ تُصَلِّى فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ آيَةٌ. قَالَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ. فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْ شَىْءٍ لَمْ أَرَهُ إِلَاّ وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِى، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَأُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُسْلِمُ لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا. فَيُقَالُ نَمْ صَالِحًا عَلِمْنَا أَنَّكَ مُوقِنٌ. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ لَا أَدْرِى سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ». طرفه ٨٦
٧٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «دَعُونِى مَا تَرَكْتُكُمْ،
ــ
الخلوة، وإلا لم يكن عمر يحتجب عن أرباب الحاجات (وكان وقافًا عند كتاب الله) من غاية تقواه يخاف من الوقوع في أمر يخالف مراد الله.
٧٢٨٧ - وحديث أسماء في صلاة الكسوف تقدم هناك، وموضع الدلالة قول المؤمن في شأن رسول الله ﷺ : (هو محمد جاءنا بالبينات) فإنه يدل على وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة فإنه سبب النجاة من المهالك وموصل إلى النعيم المقيم.
٧٢٨٨ - (أبو الزناد) بكسر الزاي بعدها نون عبد الله بن ذكوان (دعوني ما تركتكم) وفي رواية مسلم "ذروني" وسبب وروده أن رسول الله ﷺ قال "إن الله فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام؟ " قال في رواية الدارقطني: إن هذا كان سبب نزول قوله
стр. 5127
إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».
٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ).
٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَىْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ».
ــ
تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] (إنما أهلك من قبلكم سؤالهم) ويروى: "هلك من قبلكم بسؤالهم" (فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها فلا دليل فيه لمن يقول إن أمر الشارع يكون للندب.
باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه
أي ما لا يكون مهمًا له.
٧٢٨٩ - (عن عبد الله بن يزيد المقرئ) بضم الميم من الإقراء (عقيل) بضم العين مصغر (إن أعظم المسلمين جرمًا) بضم الجيم، أي: إثمًا (من سأل عن شيء لم يحرم فحرم لأجل مسألته) لأن ضرره لحق كل مسلم إلى آخر الدهر.
فإن قلت: أليس قد قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وقال رسول الله ﷺ : "هلا سألوا إذا لم يعلموا"؟ قلت: الكلام هنا في أمر لا يتعلق به أمر ديني، ولا تدعو إليه ضرورة، وهؤلاء كانوا من هذه الطائفة كان إذا ضلت ناقته يقول أين ناقتي، وقد أشار إليه في الترجمة بقوله: وتكلف ما لا يعنيه.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: هذا فيه دلالة على أن أفعاله تعالى معللة؟ قلت: الأشعرية لا ينكرون جواز تعليل فعله، بل ينكرون الوجوب، وهذا غلط فإنهم استدلوا على عدم الجواز بأنه يوجب الاستكمال. والمسألة معروفة. قال شيخ الإسلام: وكقولهم: اجعل
стр. 5128
٧٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا لَيَالِىَ، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ «مَا زَالَ بِكُمُ الَّذِى رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلَاّ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ».
ــ
لنا الصفا ذهبًا، وفيه نظر؛ لأن الذين نزلت فيهم الآية يؤمنون غاية الأمر كانوا جفاة لا يعرفون الآداب بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤] والذين سألوا أن يجعلوا الصفا ذهبًا مشركوا مكة.
٧٢٩٠ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: لعله ابن منصور، وابن راهويه قال شيخ الإسلام: هو ابن منصور لقوله: حدثنا عفان وابن راهويه إنما يقول: (أخبرنا وهيب) بضم الواو مصغر (أبو النضر) بضاد معجمة اسمه سالم (بُسر بن سعيد) بضم الموحدة وسين مهملة (اتخذ حُجْرة في المسجد من حصير) كان حصيرًا يبسط بالنهار، ويجعله حجرة بالليل، والحديث سلف في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة إنكاره عليهم في حرصهم على الاجتماع من غير أن يأمرهم به، وهذا يتعلق بالشق الثاني وهو تكلف ما لا يعنيه (فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة).
قال بعض الشارحين: فإن قلت: تحية المسجد وركعة الطواف ليس البيت منها أفضل من المسجد، قلت: العام قد يخصص، وما من عام إلا وخص منه البعض إلا قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وفيه خبط, أما أولًا: فلأن الكلام في صلاة يصلح لها المسجد والبيت، وتحية المسجد لا تمكن في غير المسجد، فلا تدخل تحت العموم، كعدم دخول الصبي في ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وأما ثانيًا فلأن العام الثاني على عمومه لا ينحصر في قوله: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أما في قوله تعالى فكقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] و ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧)﴾ [الجاثية: ٧]
стр. 5129
٧٢٩١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَالَ «سَلُونِى». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِى قَالَ «أَبُوكَ حُذَافَةُ». ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبِى فَقَالَ «أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ». فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَضَبِ قَالَ إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ . طرفه ٩٢
٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ اكْتُبْ إِلَىَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ
ــ
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وأما في الحديث "كلكم راع" و"من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه دخل الجنة".
٧٢٩١ - (أبو أسامة) بضم الهمزة (بريد) بضم الموحدة، مصغر برد (أبو بردة) بضم الموحدة، روى عن أبي موسى أن رسول الله ﷺ سئل عن أشياء كرهها وفي كتاب العلم في غضب الإنسان في الموعظة (فغضب فقال سلوني) وفي الرواية الأخرى "لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي هذا" كشف الله له عالم الملك والملكوت كما كشف له بيت المقدس صباح ليلة المعراج لما سأله المشركون كما سلف في البخاري.
٧٢٩٢ - (أبو عَوانة) بفتح العين الوضاح (عن وراد) بفتح الواو والراء (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) أي: جده، اللام عوض عن المضاف إليه، ومن هنا قالوا لها بدلية، أي الجد وهو الحظ لا ينفع صاحبه بذلك، أي: بدل رحمتك وإنما الذي ينفعه رحمتك إشارة
стр. 5130
يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ. طرفه ٨٤٤
٧٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ.
٧٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. وَحَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه. أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَىْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونِى عَنْ شَىْءٍ إِلَاّ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ فِي مَقَامِى هَذَا». قَالَ
ــ
إلى أن حظ الدنيا لا يقاس به الآخرة (ونهى عن قيل وقال) بالتنوين مصدرا قال، ورويا معرفين وبغير تنوين على أنهما فعلان أجريا مجرى المصدرين، وقد سلف الحديث، وأحسن ما قيل في معناهما النهي عن كثرة الرواية من غير تثبت كما يقول واحد من هؤلاء: قال فلان كذا وقيل كذا في المجادلة من غير طلب الصواب وإظهار الحق (وإضاعة المال) إتلافه من غير رعاية كتركه حفظ الدواب وعمارة العقار (ومنع وهات) على لفظ الماضي في الأول، والمصدر [وأما الثاني] فاسم فعل بمعنى أعط، قيل: معناهما منع ما عليه وأخذ ما ليس له، والأحسن أن يقال: كناية عن عدم المبالاة في أمور الدين وأخذها بالتشهي ومقتضى هداى النفس، وهذا يعم ما قالوه فهو أحسن، (وعقوق الأمهات).
فإن قلت: عقوق الآباء أيضًا محرم لقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [لقمان: ١٤]؟ قلت: إفرادها بالذكر لزيادة حقها ولضعف جانبها، وإليه أشار في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان: ١٤].
٧٢٩٣ - (عن أنس قال: كنا عند عمر فقال: نهينا عن التكلف) قد سلف أن الصحابي إذا قال: نهينا وأمرنا الآمر والناهي رسول الله ﷺ ، ومثله في حكم المرفوع، قال ابن الأثير: التكليف تحمل الكلفة، أي: المشقة على خلاف العادة.
٧٢٩٤ - (فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي هذا) قد أشرنا
стр. 5131
أَنَسٌ فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ «سَلُونِى». فَقَالَ أَنَسٌ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَيْنَ مَدْخَلِى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «النَّارُ». فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ مَنْ أَبِى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «أَبُوكَ حُذَافَةُ». قَالَ ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ «سَلُونِى سَلُونِى». فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولاً. قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّى، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ». طرفه ٩٣
٧٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَنْ أَبِى قَالَ «أَبُوكَ فُلَانٌ». وَنَزَلَتْ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ) الآيَةَ. طرفه ٩٣
٧٢٩٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ».
ــ
آنفًا إلى أنه تعالى كشف له عالم الملك والملكوت (فبرك عمر على ركبتيه) لما رأى غضب رسول الله ﷺ خاف من نزول عذاب الله، وفي رواية عن الزهري "فقام فقبل رجله وقال: فاعف عنا عفا الله عنك" (والذي نفسي بيده لقد عرضت عليّ الجنة والنار في عُرض هذا الحائط) بضم العين بمعنى الجانب (فما رأيت كاليوم في الخير والشر) إذ لا أعظم من الجنة والنار، وهما جزاء الخير والشر.
٧٢٩٥ - ٧٢٩٦ - (لن يبرح الناس يتساءلون هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله) يتساءلون فيما لا يعنيهم حتى تؤويهم وسوسة الشيطان إلى هذا كما تقدم في بدء الخلق "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا حتى يقول من خلق ربك" وفي رواية
стр. 5132
٧٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ لَا يُسْمِعْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ. فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ. فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْىُ، ثُمَّ قَالَ (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى). طرفه ١٢٥
ــ
لمسلم "يقول الله تعالى: إن أمتك لا تزال تقول: هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟ فمن بلغه فليستعذ بالله" وفي رواية: "فليقرأ آمنت بالله" وظاهر الجواب عن هذه الوسوسة أن يقول: لا يجوز أن لا يكون الله مخلوقًا لبطلان التسلسل، فلا بد للممكنات من واجب يكون وجوده مقتضى ذاته. ولما كان هذا غير ظاهر لكل أحد وفيه شكوك وشبه يحتاج إلى دفعها نهى الحكم ﷺ عن الخوض فيه، وأمر بالانتهاء والاستعاذة من شر الشيطان.
٧٢٩٧ - وحديث ابن مسعود، وسؤال اليهود رسول الله ﷺ عن الروح سلف في سورة الإسراء (في حرث) بالحاء المهملة آخره ثاء مثلثة، وفي رواية بالخاء المعجمة آخره باء موحدة (يتوكأ على عسيب) جريد النخل ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]) أي: كائن بأمره مخلوق كسائر المخلوقات.
فإن قلت: ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: من حيث إن سؤال اليهود عن الروح من قبيل ما لا يعني، ومن أراد تحقيق هذه الآية الكريمة فعليه بتفسيرنا "غاية الأماني" والله الموفق والمعين.
стр. 5133
٤ - باب الاِقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ -
٧٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ اتَّخَذَ النَّبِىُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ». فَنَبَذَهُ وَقَالَ «إِنِّى لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا» فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. طرفه ٥٨٦٥
٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ فِي الْعِلْمِ وَالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَالْبِدَعِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَاّ الْحَقَّ).
ــ
باب الاقتداء بأفعال النبي ﷺ
٧٢٩٨ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر، روى في الباب (أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب فاتخذ الناس الخواتم، فلما ألقاه ألقوا خواتيمهم) واستدل به على وجوب الاقتداء في أفعاله، وتحقيق القول فيه أن أفعاله ﷺ إن كانت من قبيل الجبلة كالأكل والشرب فأمته مثله سواء، وما كان من خواصه فلا يجوز لهم الاقتداء كصوم الوصال، والزيادة على الأربع من النساء، ورد منه بيانًا لمجمل نحو "خذوا عني مناسككم"، و"صلوا كما رأيتموني أصلي"، وكالقطع من الكوع وغسل الموفق في الوضوء فأمته مثله فيه، وإن لم يكن بيانًا ولا مخصوصًا به، فإن علم جهة فعله من الوجوب أو الندب فأمته فيه كذلك، وإن لم تعلم جهته فإن ظهر منه قصد القربة فندب في حق أمته، وإلا فمباح، وإن تعارض فعلُه وقوله فالقول يقدم، وقيل يتعارضان، وقيل: الفعل يقدم، والأول هو الحق، وموضعه إذا لم يكن قرينة، بفضائله، وأدلة الكل في أصول الفقه.
باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين
والتعمق الشديد في الدين بحيث يؤدي إلى المشقة مأخوذ من العمق والغلو بالغين المعجمة التجاوز عن الحد، وهو قريب من التعمق، والبدع المراد بها ما لا يرجع إلى أصل من الكتاب، واستدل على ما ترجم بقوله تعالى: (﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١]).
стр. 5134
٧٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُوَاصِلُوا». قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ «إِنِّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِى». فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ - قَالَ - فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ». كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ. طرفه ١٩٦٥
٧٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِىُّ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ خَطَبَنَا عَلِىٌّ - رضى الله عنه - عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ، وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ إِلَاّ كِتَابُ اللَّهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَإِذَا فِيهَا «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلاً». وَإِذَا فِيهِ «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلاً». وَإِذَا فِيهَا «مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلاً».
ــ
٧٢٩٩ - روى أحاديث دالة على ذلك، منها حديث الوصال أن رسول الله ﷺ نهى عنه، وقد تقدم في أبواب الصوم وبعده، أشرنا إلى أن مخالفتهم له إنما كانت لعلمهم أنه إنما نهاهم رفقًا بهم وأشرنا إلى أن معنى قوله: (أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني) إفاضة الأنوار والقوى الروحانية لا الطعام والشراب، وإلا لم يكن وصالًا (كالمنكر لهم) وفي رواية "كالمُنْكى" بضم الميم وسكون النون وفي أخرى "كالمنكَّل" بتشديد الكاف المكسورة.
٧٣٠٠ - وحديث علي بن أبي طالب (ما عندنا إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة) قد سلف الحديث مرارًا، وموضع الدلالة على الترجمة هذا الموضع فإنه يدل على عدم الغلو، والاكتفاء بالكتاب والسنة، وقيل: موضع الدلالة قوله: (فمن أحدث فيها حدثًا) فإنه محمول على البدعة، وإن كان الضمير للمدينة إلا أن الحكم عام (أسنان الإبل) أي أعمارها كيف تؤخذ في الزكاة. (المدينة حوم من عير إلى كذا) بفتح العين اسم جبل، وفي رواية "إلى ثور" قال ابن الأثير: ولعله إلى أحد إذ لم يعرف بالمدينة جبل ثور (فمن أخفر مسلمًا) بالخاء
стр. 5135
وَإِذَا فِيهَا «مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلاً». طرفه ١١١
٧٣٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِىَ الله عنها - صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ شَيْئًا تَرَخَّصَ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّىْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّى أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً». طرفه ٦١٠١
٧٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفْدُ بَنِى تَمِيمٍ، أَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِىِّ أَخِى بَنِى مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِغَيْرِهِ،
ــ
المعجمة يقال: خفرته حفظت عهده، وأخفرتهُ: نقضت عهده فالهمزة للسلب (ومن وإلى قومًا بغير إذن مواليه) ليس معناه أنه لو وإلى بإذنهم جاز بل دلالة عليهم يأذنون في ذلك.
٧٣٠١ - (مسلم عن مسروق) يروي عن مسروق مسلم بن صبيح، ومسلم البطين، قيل: يجوز أن يكون كل واحد منهما، قلت: في رواية مسلم عن أبي الضحى وهو كنية مسلم بن صبيح، حديث عائشة (أن رسول الله ﷺ صنع شيئًا ترخص فيه) قال الجوهري: الرخصة خلاف التشديد، فالمعنى أنه تيسر في ذلك الشيء لم يرد الرخصة التي هي مقابلة العزيمة، يدل عليه الحديث الآخر المتفق عليه: أن رهطًا سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله فتقالوه وقالوا: أين نحن من رسول الله ﷺ الله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر (والله إني لأعلمهم بالله وأشد خشيةً) أشار بالأول إلى كمال قوته النظرية، وبالثاني إلى كمال قوته العملية.
٧٣٠٢ - (مقاتل) بكسر التاء اسم فاعل (مليكة) بضم الميم، مصغر ملكة (كاد الخيران يهلكا) بفتح الخاء وتشديد الياء اسم فاعل (أبو بكر وعمر) بدل، وعطف بيان (قدم وفد بني تميم) شرع في بيان علة الهلاك (فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس) المشير عمر، والمشار به الإمارة (مجاشع) بكسر الميم والشين (وأشار الآخر) أي: أبو بكر (بغيره) هو القعقاع بن
стр. 5136
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِى. فَقَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (عَظِيمٌ). قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ - وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِى أَبَا بَكْرٍ - إِذَا حَدَّثَ النَّبِىَّ ﷺ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِى السِّرَارِ، لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. طرفه ٤٣٦٧
٧٣٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ. فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِى إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ». قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا. طرفه ١٩٨
ــ
معبد -بقافين بينهما عين ساكنة آخره عين- والحديث مرسل على هذا، وقد وصله في سورة الحجرات عن ابن الزبير (فكان عمر بعد) أي: بعد نزول الآية، (ولم يذكر ذلك من أبيه يعني أبا بكر) هذه جملة معترضة وفاعل لم يذكر فيه: ابن الزبير فإن أبا بكر جده، فهو الذي أراد بأبيه إذا حدث النبي ﷺ ظرف; لقوله: فكان عمر بعد (حدثه كأخي السرار) بكسر السين مصدر سارّ كالمساورة، وإضافة الأخ إلى السرار مجازية بأدنى ملابسة كقولهم: أخو الحرب، وأبو المحاسن، والكاف في محل نصب على الحال، ونقل عن المبرد أن لفظ الأخ معجمة، والكاف صفة مصدر محذوف، وما ذكر أبلغ وأغرب.
٧٣٠٣ - وحديث عائشة في إمامة أبي بكر وقد سلف في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة قوله: (إنكن لأنتن صواحب يوسف) فإن وجه الشبه الدعاء إلى النساء، وقيل: بيان ذم المخالفة، ويحتمل أن يكون وجه المناسبة ما جاء في الرواية الأخرى عن عائشة: إن غرضي كان صرف الإمامة عنه؛ لأن من يقوم مقام رسول الله ﷺ يُتَشاءم به، وهذا نوع من التعمق والغلو.
стр. 5137
٧٣٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٍّ فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً فَيَقْتُلُهُ، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ سَلْ لِى يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فَكَرِهَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَ، فَرَجَعَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لآتِيَنَّ النَّبِىَّ ﷺ ، فَجَاءَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ خَلْفَ عَاصِمٍ فَقَالَ لَهُ «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ قُرْآنًا». فَدَعَا بِهِمَا فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا، ثُمَّ قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَفَارَقَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِىُّ ﷺ بِفِرَاقِهَا، فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ فَلَا أُرَاهُ إِلَاّ قَدْ كَذَبَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ إِلَاّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا». فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ الْمَكْرُوهِ. طرفه ٤٢٣
٧٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ النَّصْرِىُّ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِى ذِكْرًا مِنْ ذَلِكَ فَدَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ. قَالَ نَعَمْ.
ــ
٧٣٠٤ - وحديث عويمر في لعان امرأته سلف في موضعه، ووجه الدلالة هنا قيل: هو قوله: (كره رسول الله ﷺ المسائل وعابها) وهذا ليس شيء في الترجمة يدل عليه، والأولى أن يقال: موضع الدلالة بنفس هذا السؤال فإنه غلو واشتغال بشيء مذموم قبل وقوعه (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف محمد بن عبد الرحمن (عويمر) بضم العين مصغر (ففارقها ولم يأمره النبي ﷺ ) ظاهره أنه لا بد من الطلاق بعد اللعان، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال غيره: تثبت بنفس اللعان الحرمة المؤبدة لقوله في آخر الحديث: (فجرت السنة في المتلاعنين)، (فإن جاءت به أحمر قصيرًا مثل وَحَرَة) -بالحاء المهملة وثلاث فتحات- دويبة كالوزغة حمراء تلزق الأرض.
٧٣٠٥ - وحديث علي بن أبي طالب ونزاع عباس سلف في أبواب الخمس، وموضع
стр. 5138
فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا. فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ. فَأَذِنَ لَهُمَا. قَالَ الْعَبَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِى وَبَيْنَ الظَّالِمِ. اسْتَبَّا. فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ. قَالَ الرَّهْطُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ. قَالَا نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ فَإِنِّى مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ بِشَىْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ) الآيَةَ، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِىَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِىَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ النَّبِىُّ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ
ــ
الدلالة ظاهر من الحديث، وهو فتح التنازع، ولذلك قال الرهط: (أرح أحدهما من الآخر) ومحصل الحديث أن صدقة رسول الله- ﷺ -كانت بيد الإثنين على وجه النظر فيها فأدى ذلك إلى النزاع، فطلبا من عمر أن يفوز لكل واحد منهما قطعة وناحية ينفرد بالنظر فيها، وامتناع عمر كان خشية أن يطول الزمان وتدعي ذرية منهما الملك في يده، وكان رأيًا صائبًا من الفاروق الناطق بالصواب، وأما قول عباس لعلي: (أقض بيني وبين الظالم) فليس منه زيادة قبح فإن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وهذا القدر عند النزاع يقع كثيرًا لا وسيما عباس بمثابة الأب لعلي (اتئدوا) في الرواية الأخرى "تؤدكم" بفتح الدال اسم فعل، والمعنى واحد أي لا تعجلوا (إن الله قد خص رسول الله- ﷺ في هذا المال) أي: مال بني النضير كما صرح به - في سورة الحشر- عمر، فمن قال: أراد بمال الفيء كله فقد سها، كيف وقد قرأ عمر الآية أي: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ [لحشرة: ٦] فإن الضمير في منهم عائد إلى بني النضير (ما أحتازها دونكم) أي لم ينفرد بها (وبثها فيكم) فرقها (فجعل مال الله) أي:
стр. 5139
تَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَقَالُوا نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ - وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ - تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ. فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِى وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِى تَسْأَلُنِى نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَأَتَانِى هَذَا يَسْأَلُنِى نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ تَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، وَإِلَاّ فَلَا تُكَلِّمَانِى فِيهَا. فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ قَالَ الرَّهْطُ نَعَمْ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ. قَالَا نَعَمْ. قَالَ أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّى قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَالَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِى فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَىَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا. طرفه ٢٩٠٤
٦ - باب إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا
رَوَاهُ عَلِىٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
ــ
في مصالح المسلمين (وأنتما تزعمان أن أبا بكر كذا) وكذا أي: ظلمنا في منع الميراث، ولعله لم يبلغهما حديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث".
باب إثم من آوى محدثًا
بالمد والقصر، والأول أكثر، والمُحْدث -بضم الميم وسكون الحاء- منْ أحدث معصية أو بدعة (رواه علي) تقدم ما يكره من التعمق.
стр. 5140
٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ. قَالَ نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ أَوْ آوَى مُحْدِثًا. طرفه ١٨٦٧
٧ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْىِ وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ
(وَلَا تَقْفُ) لَا تَقُلْ (مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ).
٧٣٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ حَجَّ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاهُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ». فَحَدَّثْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ فَقَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِى انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَثْبِتْ لِى مِنْهُ الَّذِى حَدَّثْتَنِى عَنْهُ. فَجِئْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِى بِهِ كَنَحْوِ مَا حَدَّثَنِى، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا فَعَجِبَتْ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. طرفه ١٠٠
ــ
٧٣٠٦ - وحديث أنس (من كذا إلى كذا) تقدم مبينًا في حديث علي: من عير إلى ثور.
باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس (وقول الله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم﴾ [الإسراء: ٣٦]).
فإن قلت: الأئمة الأربعة قائلون بالرأي والقياس، قيد الرأي في الترجمة بالتكلف وهو قياس لا يوجد له أصل، أو يعارضه نص، أو فقد منه شرط آخر كما بين في موضعه.
٧٣٠٧ - (تليد) بفتح الفوقانية على وزن كريم (شريح) مصغر شرح (عن أبي الأسود) هو محمد بن عبد الرحمن الأسدي (حج علينا عبد الله بن عمرو) أي: مر علينا بالمدينة فإنه كان بمصر (فيبقى ناس جهال يُستفتون فيفتون) الأول على بناء المجهول، والثاني علي بناء الفاعل (فيضلون وبضلون) بفتح الياء في الأول وضمها في الثاني (فعجبت وقالت والله لقد
стр. 5141
٧٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ قَالَ نَعَمْ. فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنِى يَوْمَ أَبِى جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنَّ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَاّ أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرَ هَذَا الأَمْرِ. قَالَ وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ شَهِدْتُ صِفِّينَ وَبِئْسَتْ صِفُّونَ. طرفه ٣١٨١
٨ - باب مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الْوَحْىُ فَيَقُولُ «لَا أَدْرِى» أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْىٍ وَلَا بِقِيَاسٍ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ). وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الرُّوحِ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ.
ــ
حفظ) الحديث، قيل: كانت عائشة تحفظ هذا الحديث فلذلك تعجبت من حفظه، لكن رواية حرملة صرحت بأنها أنكرت أولًا، وإنما تعجبت لأنه لم يزد ولم ينقص.
٧٣٠٨ - (عبدان) على وزن شعبان (أبو حمزة) بالحاء المهملة محمد بن ميمون (أبو عوانة) بفتح العين روى حديث سهل بن حنيف، وقد سلف في تفسير سورة الفتح وغيره، وموضع الدلالة هنا قوله: (اتهموا رأيكم) فإنه دل على بطلان رأيهم فإنهم ظنوا فيهم تقاصرًا في نصرة علي وقاسوا شأنه على رسول الله ﷺ وما كان في أيام أبي بكر وعمر من النصر والفتح (لقد رأيتني يوم أبي جندل) هو يوم الحديبية، بإسناده إلى أبي جندل مجاز لأدنى ملابسة، فإنه جاء في رجله قيد، وفيه يحجل (وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا) بضم الياء من أفظع (لا أسْهَلْنَ بنا إلى أمر نعرفه) كناية عن جدهم في الحرب وفتح الله عليهم سريعًا (شهدت صفين) -بكسر الصاد- موضع على شاطئ الفرات وصفون لغة فيه، وكان به الحرب المشهورة بين معاوية والإمام كرم الله وجهه.
باب ما كان النبي ﷺ يُسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول: لا أدري
стр. 5142
٧٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَرِضْتُ فَجَاءَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِى وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِى وَقَدْ أُغْمِىَ عَلَىَّ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَىَّ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ فَقُلْتُ أَىْ رَسُولَ اللَّهِ - كَيْفَ أَقْضِى فِي مَالِى كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِى قَالَ فَمَا أَجَابَنِى بِشَىْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ. طرفه ١٩٤
ــ
قيل: في قوله: لا أدري إذ ليس في الحديث ما دل عليه، ولم يثبت عنه ﷺ قلت: أما أنه ليس في الحديث ما يدل عليه فممنوع؛ فإن عدم جوابه عن السؤال يدل على عدم درايته، وأما عدم ثبوته عنه فرجم بالغيب لما روي ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله- ﷺ [أيٌّ] البقاع خير؟ فقال "ولا أدري" رواه الحاكم وابن حبان، وروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا أدري الحدود كفارة أم لا" رواه الدارقطني، وقد أشرنا مرارًا أن البخاري يشير في التراجم إلى الأحاديث التي ليست في شرطه، ولم يقل برأي ولابقياس، الرأي أعم من القياس لأنه عبارة عن الاجتهاد، ويكون في القياس وغيره كاستنباط الأحكام من النصوص عبارةً وإشارةً ودلالةً، وقوله: لم يقل برأي لا قياس إن أراد أنه لم يجتهد في مسألة قط، ولا قياس في حادثة فلا يصح لأنه اجتهد في أسرى بدر، وقال لمن سألته هل تحج عن أمها: "أرأيت لو أن على أمك دينًا أكنت قاضيته، فالله أحق بالقضاء" وقضية معاذ واستدلاله بقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء:١٠٥] أيضًا ليس بتمام؛ لأن الحكم في الاجتهاد أيضًا بما أراه الله، وكذا سكوته في الوقائع لا دلالة فيه لأنه ينتظر الوحي ثم يجتهد، وأيضًا ربما كان الأمر مما لا مجال فيه للرأي كمسألة الروح.
стр. 5143
٩ - باب تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، لَيْسَ بِرَأْىٍ وَلَا تَمْثِيلٍ
٧٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِىِّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ، يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ «اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا». فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً، إِلَاّ كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ». فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ اثْنَيْنِ قَالَ فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ «وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ». طرفه ١٠١
١٠ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ يُقَاتِلُونَ»
وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ.
ــ
باب تعليم النبي ﷺ أمته مما علمه الله برأي ولا تمثيل
٧٣١٠ - (أبو عوانة) بفتح العين (جاءت امرأة إلى رسول الله- ﷺ -قالت: يا رسول الله ﷺ ذهب الرجال بحديثك) قيل هذه المرأة أسماء بنت يزيد بن السكن. والحديث سلف في أبواب العلم والجنائز مع شرحه، ولا دلالة في هذا على عدم جواز القياس، وهذا الذي قاله مذهب الظاهرية، قيل: موضع الدلالة على الترجمة قوله: (كان حجابًا من النار) لأنه أمر توفيقي لا يعلم إلا من الله، وهذا اللغو من الكلام؛ لأن كلام البخاري لم يكن منه في تعليم الرجال والنساء شيء من الرأي والقياس قط، وأما ما ليس للرأي فيه مجال والناس كلهم مطبقون عليه، بل موضع الدلالة قولهم: (علمنا مما علمك الله) ثم لم يقع له معهن من كلامه ما يكون فيه رأي.
باب قول النبي ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق" وهم أهل العلم
стр. 5144
٧٣١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ». طرفه ٣٦٤٠
٧٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى حُمَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِى اللَّهُ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ». طرفه ٧١
ــ
٧٣١١ - هذا كلام البخاري، وروى الترمذي عن البخاري قال: سألت علي بن المديني قال: هم أهل الحديث، وهذا هو الذي يعتمد؛ لأن المراد من الظهور الغلبة على الخصم، وذلك إنما يكون بالحجة؛ لأن السيف بدون الحجة كما قيل بحرّاف لاعب. وقال الشافعي: من حفظ الحديث قويت حجته، وقد أشرنا مرارًا إلى أن هذا الحديث لا يعارضه حديث: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس" لأن آخر الحديث (حتى يأتي أمر الله) غاية لبقاء هذه الطائفة، والمراد بأمر الله الريح الطيبة التي تقبض كل مؤمن كما صرح به في الحديث، وما يقال: معناه أن يكون الشرار أغلب فاسد لأن رواية مسلم "إلا على شرار الناس" بصيغة الحصر.
٧٣١٢ - (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم ويعطي الله) وفي الرواية الأخرى: "والله المعطي" وهذه الرواية أبلغ، يريد أن تبليغه عام، وهو المراد بقوله: "إنما أنا قاسم" ولكن الله جعل لبعض الناس زيادة القابلية وفهم ما، قال الشاعر في هذا المعنى:
ولكن تأخذ الأذهان منها ... على قدر القرائح والفهوم
قال بعض الشارحين: "خيرًا" في الحديث عام لأنه نكرة في سياق النفي، وهذا سهو منه. أما أولًا فلأنه لا نفي في الحديث، وأما ثانيًا فلأن الفقه في الدين ليس كل خير بل إذا
стр. 5145
١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا)
٧٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) قَالَ «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قَالَ «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». فَلَمَّا نَزَلَتْ (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) قَالَ «هَاتَانِ أَهْوَنُ أَوْ أَيْسَرُ». طرفه ٤٦٢٨
١٢ - باب مَنْ شَبَّهَ أَصْلاً مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهُمَا، لِيُفْهِمَ السَّائِلَ
ــ
وفق للعمل على أن فيه أيضًا نظرًا. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] والحكمة العلم المتبوع بالعمل.
باب قول الله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [لأنعام: ٦٥]
يقال: لبس يلبس بفتح اللام والباء في الماضي، وكسرها في المضارع إذا خلط، والشيع جمع شيعة من الشائعة، وهي المتابعة، أي: يجعلكم فرقًا مختلفة كل فرقة تتبع أمرًا، وهذا هو معنى قوله ﷺ : "سألت الله أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني".
٧٣١٣ - (﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]) كإمطار الحجارة على قوم لوط (﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]) كالخسف بقارون وشداد ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [لأنعام: ٦٥]) بالقتل والإبادة.
باب من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبين
هذا تعريف القياس، وغرضه أن يقاس فرع بأصل لاشتراكهما في العلة المذكورة في الأصل، وإنما عبر عن الفرع بالأصل لأنه في ذاته أصل، أي: حكم من الأحكام.
فإن قلت: إذا كان معلولًا فأي حاجة إلى القياس؟ قلت: معلوم في حد ذاته لا من حيث الحكم، وإليه أشار بقوله: بأصل مبين، أي: بين حكمه بعلته، قيل: لو قال: أمر معلوم لوافق اصطلاح أهل القياس. قلت: ليس في عبارة القوم ما قاله. قال ابن الحاجب:
стр. 5146
٧٣١٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِى وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّى أَنْكَرْتُهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَمَا أَلْوَانُهَا». قَالَ حُمْرٌ. قَالَ «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ». قَالَ إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ «فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِرْقٌ نَزَعَهَا. قَالَ «وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ». وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الاِنْتِفَاءِ مِنْهُ. طرفه ٥٣٠٥
٧٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّى نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجَّ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ حُجِّى عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ». قَالَتْ نَعَمْ. فَقَالَ «فَاقْضُوا الَّذِى لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ». طرفه ١٨٥٢
ــ=
القياس في الاصطلاح مساواة فرع بأصل في علة الحكم، وكذا قال صاحب "التلويح"، وقال بعضهم: هو إثبات حكم في الفرع مثل حكم الأصل بعلة جامعة.
فإن قلت: قد تقدم من كلام البخاري أنه لم يقل رسول الله ﷺ برأي ولا بقياس؟ قلت: قد أشرنا إلى أن هذا مشكل، وأجاب بعضهم بأنه أراد هنا القياس الصحيح المشتمل على شرائطه، وهناك القياس الفاسد، وهذا شيء تأباه عبارته؛ لأن قوله: لم يقل برأي ولا قياس يصح نص في العموم أيضًا إذا قلنا فلان لم يقل به أحد، وأحسن ما يتكلف له أن يقال: الفاسد لم يقل به ابتداءً بل ينتظر الوحي، ثم بعد الانتظار يحكم به كما قرره أهل الأصول.
٧٣١٤ - (أصبغ) بصاد مهملة وغين معجمة (هل فيها من أورق) الورقة لونٌ بين البياض والسواد كون الرماد (فأنى تُرَى) بضم التاء أي: تظن (عرقًا نزعه) أصل من أصوله جذبه إليه.
٧٣١٥ - (أبو عوانة) بفتح العين (أبو بشر) -بكسر الموحدة وسين معجمة- اسمه جعفر (أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت نعم قال: اقضوا الذي له فإن الله أحق بالوفاء) خاطب الرجال وإن كان السؤال من المرأة؛ لأن الرجال أصل في الأحكام.
стр. 5147
١٣ - باب مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ الْقُضَاةِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى
لِقَوْلِهِ (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). وَمَدَحَ النَّبِىُّ ﷺ صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا، لَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ.
٧٣١٦ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا حَسَدَ إِلَاّ فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». طرفه ٧٣
٧٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ
ــ
فإن قلت: قد قال الفقهاء: حق الله مبني على المساهلة بخلاف حقوق العباد؟ قلت: ذاك معنى آخر أشير إلى عناءه وهذا الذي في الحديث إلى كونه مالكًا حقيقيًّا.
باب ما جاء في اجتهاد القضاء
كذا بفتح القاف والمد إضافة المصدر إلى المفعول، أي: اجتهاد القاضي للقضاء، وفي بعضها: القضاء وهو ظاهر، والاجتهاد: بذل الجهد في الطلب، واصطلاحًا: استفراغ الفقيه الوسع لطلب الظن بحكم شرعي، وهو أعم من القياس.
٧٣١٦ - (شهاب بن عباد) بفتح العين وتشديد الباء (حميد) بضم الحاء مصغر (لا حسد إلا في اثنتين) قد سلف هذا الحديث مرارًا، وأشرنا إلى أن المراد من الحسد الغبطة، وموضع الدلالة بينه البخاري بقوله: (مدح النبي ﷺ صاحب الحكمة) بأنه (يقضي بها ولا يتكلف من قبله) هذا القيد إشارة إلى معنى الاجتهاد، والحكمة علم الشرائع.
٧٣١٧ - ٧٣١٨ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، وقد نسبه ابن السكن محمد بن سلام، وقد صرح به البخاري في كتاب النكاح، وإن كان كل من ابن سلام وابن المثنى يرويان عن أبي معاوية (عمر بن الخطاب عن إملاص المرأة) وقد فسره الراوي بقوله:
стр. 5148
- هِىَ الَّتِى يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِى جَنِينًا - فَقَالَ أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْئًا فَقُلْتُ أَنَا. فَقَالَ مَا هُوَ قُلْتُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ». فَقَالَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَنِى بِالْمَخْرَجِ فِيمَا قُلْتَ. طرفه ٦٩٠٥
٧٣١٨ - فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ، فَشَهِدَ مَعِى أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ». تَابَعَهُ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ. طرفه ٦٩٠٦
١٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»
٧٣١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِى بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ». فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ. فَقَالَ «وَمَنِ النَّاسُ إِلَاّ أُولَئِكَ».
ــ
(هي التي يضرب بطنها فتلقي الجنين) وأصله الإزلاق يقال: لمص وألمص ألمصته أنا (غرة عبدٌ أو أمة) يروى بالإضافة وبالوصف منونًا قاله ابن الأثير (فقال: لا تبرح) أي: لا تخلص من عهده، هذا القول حتى يجيء بالمخرج أي يوافقك، وهذا كان شأنه يريد تحقيق الرواية بما أمكن لا أنه لم يكن يقبل يخبر الواحد. ألا ترى أنه رجع من سرع لمجرد قولة عبد الرحمن بن عوف (فوجدت محمد بن سلمة فجئت به فشهد معي) أصله الإخبار لكن لما أنكر عليه كان صورته وصورة الشهادة.
باب قول النبي ﷺ : "لتتبعن سنن من قبلكم"
يتبع: بفتح التاء من مضارع اتبع آخره نون ثقيلة، والسَنَنَ بثلاث فتحات الطريق، وروي بضم السين جمع سنة. وذكر الشبر والذراع في الحديث بالأول ألصق.
٧٣١٩ - ٧٣٢٠ - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (المقبري) بضم الباء وفتحها (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع) الأخذ -بفتح الهمزة وسكون الخاء- السيرة، وفتحها أيضًا جمع إِخْذ بكسر الهمزة وسكون الخاء، وفي رواية الأصيلي: "بما أخذ القرون" (قيل: يا رسول الله- ﷺ -كفارس والروم؟ قال: مِنَ الناسُ إلا أولئك) لأن في هؤلاء الملك العظيم والبلاد المتسعة، وأيضًا كان الناس ثلاث: ملك وثني وثنوي، وأهل الكتاب، والمخاطبون كان دينهم عبادة الصنم فلا معنى أن يراد الوثنية
стр. 5149
٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِىُّ - مِنَ الْيَمَنِ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ «فَمَنْ». طرفه ٣٤٥٦
١٥ - باب إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ) الآيَةَ.
ــ
التي تركوها فلم يبق إلا الثنوي وأهل الكتاب وهم الروم والفرس، ولا ينافيه الحديث الذي بعده (قلنا يا رسول الله- ﷺ -اليهود والنصارى؟ قال: فمَن) فإن زيادة الثقة مقبولة وقوله: (شبْرًا بشبر) استعارة تمثيلية، مثل حالهم بحال من يتبع من تقدمه في المسافة، ووجه الشبه كمال المتابعة بقدر الإمكان ألا ترى إلى قوله: (حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم) والضب حيوان حقير لا يسكن إلا في البوادي السحيقة حتى يضرب به المثل، ويقال البعد بينهما كبعد النصب من النون، ولا يكون مبالغة في التبعية فوق هذا.
(أبو عمر) حفص [ابن] ميسرة (الصنعاني من اليمن) هذا ظاهر في أنه من صنعاء باليمن، إلا أنهم قالوا: هو من صنعاء الشام ولكن أصله من صنعاء اليمن ونزل عسقلان (يسار) ضد اليمين.
باب إثم من دعا إلى الضلالة أو من سن سنة سيئة لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ [لخل: ٢٥]
الشق الأول من الترجمة بعض حديث رواه مسلم أوله "من دعا إلى هدى فله الأجر ومثل أجور من تبعه" والشق الثاني أيضًا: بعض حديث رواه مسلم أوله "من سن في الإِسلام سنة حسنة".
فإن قلت: قوله: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ [النحل: ٢٥] صريح في أنه يأخذ المضل من وزر الذين أضلهم بعضًا، وهو مخالف للآية ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] ومخالف لآخر الحديث أيضًا وهو قوله: "من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا" قلت: قال
стр. 5150
٧٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَاّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ مِنْ دَمِهَا - لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ أَوَّلاً». طرفه ٣٣٣٥
١٦ - باب مَا ذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ، وَمَا كَانَ بِهَا مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ وَالْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ .
٧٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِىِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِىَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَ الأَعْرَابِىُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِى بَيْعَتِى.
ــ
صاحب "الكشاف": وهو وزر الإضلال. قلت: إنما جعل الإضلال من أوزارهم؛ لأنه ناشئ منهم وحاصل بهم. فالآية الأخرى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وقوله في الحديث: "من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا" بيان لهذه الآية.
٧٣٢١ - وحديث ابن مسعود (ليس من نفس تقتل ظلمًا إلا على ابن آدم الأول كفل منها) أي من دمها سلف في كتاب القصاص، ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة.
باب ما ذكر النبي ﷺ وحض على اتفاق أهل العلم وما أجمع عليه الحرمان مكة والمدينة وما كان من مشاهد النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار، ومصلى النبي ﷺ على والمنبر والقبر
إلى هنا ترجمة الباب، ومناسبة الحديث الواردة في الباب نشير إليها مفصلة، وقوله: ذكر، وحض، تنازعا في الجار في قوله: على اتفاق.
٧٣٢٢ - روى في الباب أحاديث كلها سلفت في مواضع، منها حديث جابر (أن أعرابيًّا وُعك) على بناء المجهول أي حُمَّ (فجاء رسول الله ﷺ فقال: أقلني) وقد سلف في فضل المدينة وبعده قريبًا، وأشرنا إلى أن المراد الإقالة من الهجرة لا الإسلام وإلا كان مرتدًا
следующие страницы →