Полный текст (5 311 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
٧٣١٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِى وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّى أَنْكَرْتُهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَمَا أَلْوَانُهَا». قَالَ حُمْرٌ. قَالَ «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ». قَالَ إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ «فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِرْقٌ نَزَعَهَا. قَالَ «وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ». وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الاِنْتِفَاءِ مِنْهُ. طرفه ٥٣٠٥
٧٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّى نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجَّ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ حُجِّى عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ». قَالَتْ نَعَمْ. فَقَالَ «فَاقْضُوا الَّذِى لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ». طرفه ١٨٥٢
ــ=
القياس في الاصطلاح مساواة فرع بأصل في علة الحكم، وكذا قال صاحب "التلويح"، وقال بعضهم: هو إثبات حكم في الفرع مثل حكم الأصل بعلة جامعة.
فإن قلت: قد تقدم من كلام البخاري أنه لم يقل رسول الله ﷺ برأي ولا بقياس؟ قلت: قد أشرنا إلى أن هذا مشكل، وأجاب بعضهم بأنه أراد هنا القياس الصحيح المشتمل على شرائطه، وهناك القياس الفاسد، وهذا شيء تأباه عبارته؛ لأن قوله: لم يقل برأي ولا قياس يصح نص في العموم أيضًا إذا قلنا فلان لم يقل به أحد، وأحسن ما يتكلف له أن يقال: الفاسد لم يقل به ابتداءً بل ينتظر الوحي، ثم بعد الانتظار يحكم به كما قرره أهل الأصول.
٧٣١٤ - (أصبغ) بصاد مهملة وغين معجمة (هل فيها من أورق) الورقة لونٌ بين البياض والسواد كون الرماد (فأنى تُرَى) بضم التاء أي: تظن (عرقًا نزعه) أصل من أصوله جذبه إليه.
٧٣١٥ - (أبو عوانة) بفتح العين (أبو بشر) -بكسر الموحدة وسين معجمة- اسمه جعفر (أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت نعم قال: اقضوا الذي له فإن الله أحق بالوفاء) خاطب الرجال وإن كان السؤال من المرأة؛ لأن الرجال أصل في الأحكام.
стр. 5147
١٣ - باب مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ الْقُضَاةِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى
لِقَوْلِهِ (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). وَمَدَحَ النَّبِىُّ ﷺ صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا، لَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ.
٧٣١٦ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا حَسَدَ إِلَاّ فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». طرفه ٧٣
٧٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ
ــ
فإن قلت: قد قال الفقهاء: حق الله مبني على المساهلة بخلاف حقوق العباد؟ قلت: ذاك معنى آخر أشير إلى عناءه وهذا الذي في الحديث إلى كونه مالكًا حقيقيًّا.
باب ما جاء في اجتهاد القضاء
كذا بفتح القاف والمد إضافة المصدر إلى المفعول، أي: اجتهاد القاضي للقضاء، وفي بعضها: القضاء وهو ظاهر، والاجتهاد: بذل الجهد في الطلب، واصطلاحًا: استفراغ الفقيه الوسع لطلب الظن بحكم شرعي، وهو أعم من القياس.
٧٣١٦ - (شهاب بن عباد) بفتح العين وتشديد الباء (حميد) بضم الحاء مصغر (لا حسد إلا في اثنتين) قد سلف هذا الحديث مرارًا، وأشرنا إلى أن المراد من الحسد الغبطة، وموضع الدلالة بينه البخاري بقوله: (مدح النبي ﷺ صاحب الحكمة) بأنه (يقضي بها ولا يتكلف من قبله) هذا القيد إشارة إلى معنى الاجتهاد، والحكمة علم الشرائع.
٧٣١٧ - ٧٣١٨ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، وقد نسبه ابن السكن محمد بن سلام، وقد صرح به البخاري في كتاب النكاح، وإن كان كل من ابن سلام وابن المثنى يرويان عن أبي معاوية (عمر بن الخطاب عن إملاص المرأة) وقد فسره الراوي بقوله:
стр. 5148
- هِىَ الَّتِى يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِى جَنِينًا - فَقَالَ أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْئًا فَقُلْتُ أَنَا. فَقَالَ مَا هُوَ قُلْتُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ». فَقَالَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَنِى بِالْمَخْرَجِ فِيمَا قُلْتَ. طرفه ٦٩٠٥
٧٣١٨ - فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ، فَشَهِدَ مَعِى أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ». تَابَعَهُ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ. طرفه ٦٩٠٦
١٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»
٧٣١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِى بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ». فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ. فَقَالَ «وَمَنِ النَّاسُ إِلَاّ أُولَئِكَ».
ــ
(هي التي يضرب بطنها فتلقي الجنين) وأصله الإزلاق يقال: لمص وألمص ألمصته أنا (غرة عبدٌ أو أمة) يروى بالإضافة وبالوصف منونًا قاله ابن الأثير (فقال: لا تبرح) أي: لا تخلص من عهده، هذا القول حتى يجيء بالمخرج أي يوافقك، وهذا كان شأنه يريد تحقيق الرواية بما أمكن لا أنه لم يكن يقبل يخبر الواحد. ألا ترى أنه رجع من سرع لمجرد قولة عبد الرحمن بن عوف (فوجدت محمد بن سلمة فجئت به فشهد معي) أصله الإخبار لكن لما أنكر عليه كان صورته وصورة الشهادة.
باب قول النبي ﷺ : "لتتبعن سنن من قبلكم"
يتبع: بفتح التاء من مضارع اتبع آخره نون ثقيلة، والسَنَنَ بثلاث فتحات الطريق، وروي بضم السين جمع سنة. وذكر الشبر والذراع في الحديث بالأول ألصق.
٧٣١٩ - ٧٣٢٠ - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (المقبري) بضم الباء وفتحها (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع) الأخذ -بفتح الهمزة وسكون الخاء- السيرة، وفتحها أيضًا جمع إِخْذ بكسر الهمزة وسكون الخاء، وفي رواية الأصيلي: "بما أخذ القرون" (قيل: يا رسول الله- ﷺ -كفارس والروم؟ قال: مِنَ الناسُ إلا أولئك) لأن في هؤلاء الملك العظيم والبلاد المتسعة، وأيضًا كان الناس ثلاث: ملك وثني وثنوي، وأهل الكتاب، والمخاطبون كان دينهم عبادة الصنم فلا معنى أن يراد الوثنية
стр. 5149
٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِىُّ - مِنَ الْيَمَنِ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ «فَمَنْ». طرفه ٣٤٥٦
١٥ - باب إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ) الآيَةَ.
ــ
التي تركوها فلم يبق إلا الثنوي وأهل الكتاب وهم الروم والفرس، ولا ينافيه الحديث الذي بعده (قلنا يا رسول الله- ﷺ -اليهود والنصارى؟ قال: فمَن) فإن زيادة الثقة مقبولة وقوله: (شبْرًا بشبر) استعارة تمثيلية، مثل حالهم بحال من يتبع من تقدمه في المسافة، ووجه الشبه كمال المتابعة بقدر الإمكان ألا ترى إلى قوله: (حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم) والضب حيوان حقير لا يسكن إلا في البوادي السحيقة حتى يضرب به المثل، ويقال البعد بينهما كبعد النصب من النون، ولا يكون مبالغة في التبعية فوق هذا.
(أبو عمر) حفص [ابن] ميسرة (الصنعاني من اليمن) هذا ظاهر في أنه من صنعاء باليمن، إلا أنهم قالوا: هو من صنعاء الشام ولكن أصله من صنعاء اليمن ونزل عسقلان (يسار) ضد اليمين.
باب إثم من دعا إلى الضلالة أو من سن سنة سيئة لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ [لخل: ٢٥]
الشق الأول من الترجمة بعض حديث رواه مسلم أوله "من دعا إلى هدى فله الأجر ومثل أجور من تبعه" والشق الثاني أيضًا: بعض حديث رواه مسلم أوله "من سن في الإِسلام سنة حسنة".
فإن قلت: قوله: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ [النحل: ٢٥] صريح في أنه يأخذ المضل من وزر الذين أضلهم بعضًا، وهو مخالف للآية ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] ومخالف لآخر الحديث أيضًا وهو قوله: "من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا" قلت: قال
стр. 5150
٧٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَاّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ مِنْ دَمِهَا - لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ أَوَّلاً». طرفه ٣٣٣٥
١٦ - باب مَا ذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ، وَمَا كَانَ بِهَا مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ وَالْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ .
٧٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِىِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِىَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَ الأَعْرَابِىُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِى بَيْعَتِى.
ــ
صاحب "الكشاف": وهو وزر الإضلال. قلت: إنما جعل الإضلال من أوزارهم؛ لأنه ناشئ منهم وحاصل بهم. فالآية الأخرى ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وقوله في الحديث: "من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا" بيان لهذه الآية.
٧٣٢١ - وحديث ابن مسعود (ليس من نفس تقتل ظلمًا إلا على ابن آدم الأول كفل منها) أي من دمها سلف في كتاب القصاص، ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة.
باب ما ذكر النبي ﷺ وحض على اتفاق أهل العلم وما أجمع عليه الحرمان مكة والمدينة وما كان من مشاهد النبي ﷺ والمهاجرين والأنصار، ومصلى النبي ﷺ على والمنبر والقبر
إلى هنا ترجمة الباب، ومناسبة الحديث الواردة في الباب نشير إليها مفصلة، وقوله: ذكر، وحض، تنازعا في الجار في قوله: على اتفاق.
٧٣٢٢ - روى في الباب أحاديث كلها سلفت في مواضع، منها حديث جابر (أن أعرابيًّا وُعك) على بناء المجهول أي حُمَّ (فجاء رسول الله ﷺ فقال: أقلني) وقد سلف في فضل المدينة وبعده قريبًا، وأشرنا إلى أن المراد الإقالة من الهجرة لا الإسلام وإلا كان مرتدًا
стр. 5151
فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِى بَيْعَتِى. فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِى بَيْعَتِى. فَأَبَى فَخَرَجَ الأَعْرَابِىُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِى خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا». طرفه ١٨٨٣
٧٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا كَانَ آخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمِنًى، لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ قَالَ إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلَانًا. فَقَالَ عُمَرُ لأَقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ فَأُحَذِّرَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ. قُلْتُ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ، فَأَخَافُ أَنْ لَا يُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا فَيُطِيرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ دَارَ الْهِجْرَةِ وَدَارَ السُّنَّةِ، فَتَخْلُصُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَيَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ، وَيُنَزِّلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا. فَقَالَ وَاللَّهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ
ــ
يقتل. وما يقال من أن رسول الله ﷺ إنما امتنع من إقالته لا يتضمن الارتداد ليس بشيء؛ لأن العزم على الإقالة كفر بلا خلاف، بل العزم على الكفر بعد مئة سنة كفر في الحال، و (الكير) -بكسر الكاف- المنفاخ آلة النفخ (وينصع طيبها) يروى بالرفع والنصب، ويروى بضم من باب الإفعال، وهذا محمول على من رغب عنها كراهة، وأما من رحل عنها بمعنى فلا يدخل فيه علي بن أبي طالب أقام بالكوفة، وكذا عبد الله بن مسعود وعمار بفتح.
٧٣٢٣ - وحديث عبد الرحمن بن عوف (أن رجلًا قال: لو مات أمير المؤمنين لبايعت فلانًا) رواه ابن عباس، وقد تقدم مطولًا في كتاب المحاربين، وموضع الدلالة هنا قول عبد الرحمن بن عوف لعمر: (أمهل حتى تقدم دار الهجرة) فإنه يدل على فضل المدينة وأهلها (احذر هؤلاء الرهط) يريد قريشًا والذين ينصبونهم من غيرهم من الذين يطلبون الإمارة (رعَاع الناس) جمع رعَاعة بفتح العين غوغاءهم (فيطير بها كل مطير) من أطار، قال الجوهري:
стр. 5152
بِالْمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ آيَةُ الرَّجْمِ. طرفه ٢٤٦٢
٧٣٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِى هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ فَقَالَ بَخْ بَخْ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الْكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَإِنِّى لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَىَّ، فَيَجِئُ الْجَائِى فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِى، وَيُرَى أَنِّى مَجْنُونٌ، وَمَا بِى مِنْ جُنُونٍ، مَا بِى إِلَاّ الْجُوعُ.
٧٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ وَلَوْلَا مَنْزِلَتِى مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فَأَتَى الْعَلَمَ الَّذِى عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، فَأَمَرَ بِلَالاً فَأَتَاهُنَّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٩٨
ــ
أطار وطير وطاير بمعنى واحد، أي يذهب بها كل ذاهب في الآفاق سريعًا.
٧٣٢٤ - (حرب) ضد الصلح (محمد) وابن سيرين (كنا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشقان) بتشديد الشين وهو الثوب المصبوغ بالمشق بكسر الميم وهو المغيرة بفتح الميم وغين معجمة (بخ بخ) بالموحدة وخاء معجمة منون ويجر في الوصل، بتخفيف الخاء وتشديدها كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وتكريرها للمبالغة، والحديث سلف في باب كيف كان عيش النبي ﷺ من كتاب الرقائق، وموضع الدلالة ذكر منبر رسول الله ﷺ .
٧٣٢٥ - وحديث (عبد الرحمن بن عابس) بالموحدة وسين مهملة (سئل ابن عباس شهدت العيد مع رسول الله ﷺ ؟ قال نعم) قد سلف في أبواب العيد، وموضع الدلالة ذكر مصلى النبي ﷺ (كثير بن الصلت) بفتح المهملة وسكون اللام.
стр. 5153
٧٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَأْتِى قُبَاءً مَاشِيًا وَرَاكِبًا. طرفه ١١٩١
٧٣٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ادْفِنِّى مَعَ صَوَاحِبِى وَلَا تَدْفِنِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبَيْتِ، فَإِنِّى أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى. طرفه ١٣٩١
٧٣٢٨ - وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ ائْذَنِى لِى أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَىَّ فَقَالَتْ إِى وَاللَّهِ. قَالَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَتْ لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا.
ــ
٧٣٢٦ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر، وحديث ابن عمر أن رسول كان يأتي قباء ماشيًا وراكبًا قد سلف في أواخر أبواب الصلاة، وموضع الدلالة ذكر إتيان رسول الله ﷺ قباء فهو من مشاهدته.
٧٣٢٧ - وحديث (عائشة قالت لابن الزبير: ادفني مع صواحبي) تريد أزواج النبي ﷺ (لا تدفنِّي مع النبي ﷺ فإني أكره أن أُزكى) -بضم الهمزة على بناء المجهول- كان البيت لها ولكن من غاية التقوى خافت أن يقال فيها: إنها أعظم أزواجه لا أنها أفضل الصحابة.
٧٣٢٨ - وحديث سؤال عائشة الإذن في أن يدفن مع صاحبيه يريد رسول الله ﷺ وأبا بكر قد سلف في فضل عمر، وموضع الدلالة ذكر قبر رسول الله ﷺ (وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة) أي: بعد عمر (تقول والله أوثرهم بأحد أبدًا) قال صاحب "المطالع" فيه: قلت: تقديره لا أوثر أحدًا بهم، وأجاب بعضهم بأنه يحتمل أن يكون لا أوثرهم بأحد أي: لا تنبش قبرهم لأحد، على أن الباء فيه بمعنى اللام وهذا مع ركاكته خطأ اتفاقًا فإن أوثر مهموز الفاء من أثر وأثير من الثوران معتل العين. ودفن الإنسان بقرب الآخر ليس فيه نبشه، وأنا أقول: لا حاجة إلى القلب أيضًا، قال الجوهري: يقال: استأثر بفلان استبد به وانفرد، فأُوثر في قولها بمعنى النصير أي لا أجعلهم مستأثرين بأحد بعد عمر، وأيضًا إذا قلت: آثرت فلانًا بكذا معناه: خصصت به دونه غيره. فالمعنى: لا أخصصهم بأحد ليتساوى الناس فيهم. وحديث عائشة رواه هنا تعليقًا. وقد تقدم في المناقب مسندًا موصولًا.
стр. 5154
٧٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ فَيَأْتِى الْعَوَالِىَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. وَزَادَ اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ، وَبُعْدُ الْعَوَالِى أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ. طرفه ٥٤٨
٧٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الْجُعَيْدِ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ، وَقَدْ زِيدَ فِيهِ. طرفه ١٨٥٩
٧٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ» يَعْنِى أَهْلَ الْمَدِينَةِ. طرفه ٢١٣٠
٧٣٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ
ــ
٧٣٢٩ - وحديث أنس (كنا نصلي العصر فيأتي العوالي والشمس مرتفعة) وقد تقدم في أبواب وقت العصر، وموضع الدلالة أن العوالي معدود من المدينة، والعوالي قرى كانت في ناحية من المدينة.
٧٣٣٠ - (زرارة) بضم المعجمة (الجعيد) بضم الجيم مصغر، وحديث السائب بن يزيد (كان الصالح على عهد النبي ﷺ وثلثًا بمدكم هذا وقد زِيْد فيه) قد سلف في أبواب الكفارة أن الزيادة كانت في أيام عمر بن عبد العزيز (سمع قاسم بن مالك الجعيد) دفع وهم التدليس. وموضع سماعه قد تقدم في كفارة الأيمان، قال هناك: حدثنا جعيد.
٧٣٣١ - وحديث أنس أن رسول الله ﷺ قال في شأن أهل المدينة: (اللهم بارك لهم في مكيالهم) تقدم في أبواب البيوع، والمراد من المكيال: المكيل والموزون، مجاز مشهور.
٧٣٣٢ - (أبو ضمْرَة) بفتح الضاد وسكون الميم أنس بن عياض، وحديث ابن عمر في
стр. 5155
نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ. طرفه ١٣٢٩
٧٣٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا». تَابَعَهُ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُحُدٍ. طرفه ٣٧١
٧٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِى الْقِبْلَةَ وَبَيْنَ الْمِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ. طرفه ٤٩٦
٧٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِى عَلَى حَوْضِى». طرفه ١١٩٦
ــ
اليهودي واليهودية قد سلف في أبواب الزنى، وموضع الدلالة قوله: (حيث توضع الجنائز) يريد به المعلى.
٧٣٣٣ - وحديث أنس أن رسول الله ﷺ قال لما بدا له أحد: (جبلٌ يحبنا ونحبه) وقد سلف في المغازي، وموضع الدلالة أن أحدًا من آثار المدينة ومشاهد رسول الله ﷺ ، وقد سلف أن التحقيق أنه محمول على الحقيقة لوجود الإمكان، ووقوع نظائره؛ فإن الحجر الذي سلم عليه أيضًا جماد مثل أُحد. وقولهم معناه: أهل أحد -وهُمْ أهل المدينة- في غاية البعد والركاكة (تابعه سهل) أي تابع أنس بن مالك، تقدمت متابعته في أبواب الزكاة.
٧٣٣٤ - (ابن أبي مريم) اسمه سعيد (أبو غَسّان) بفتح المعجمة وتشديد المهملة (أبو حازم) بالحاء المهملة سلمة بن دينار، وحديث سهل كان بين جدار المسجد مما يلي المنبر ممر شاة) أي: مقدار من المكان يمكن أن يجوز بالشاة.
٧٣٣٥ - وحديث أبي هريرة (ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة) سلف في
стр. 5156
٧٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَابَقَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ، فَأُرْسِلَتِ الَّتِى ضُمِّرَتْ مِنْهَا وَأَمَدُهَا إِلَى الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَالَّتِى لَمْ تُضَمَّرْ أَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِى زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. طرفه ٤٢٠
٧٣٣٧ - وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عِيسَى وَابْنُ إِدْرِيسَ وَابْنُ أَبِى غَنِيَّةَ عَنْ أَبِى حَيَّانَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٤٦١٩
ــ
فضل المدينة أن معناه أن من واظب العبادة فيه يوصله إلى الجنة لغاية شرفه عند الله، وقيل: يجعل ذلك الموضع روضة من رياض الجنة، وفيه ترغيب في العبادة فيه لأنه قطعة من الجنة حقيقة، فالذي يدخله تفاءل له بدخول الجنة.
٧٣٣٦ - (جويرية) بضم الجيم، وحديث عبد الله بن عمر في مسابقة الخيل تقدم في أبواب الصلاة في باب هل يقال مسجد ابن فلان، وموضع الدلالة هنا قوله: (أَمَدُها ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق) فإنهم طائفة من الأنصار، و (أَمدُها) بفتح الهمزة وضم الدال أي غايتها ويروى بتشديد الدال المفتوحة على أنه فعل ماض أي جعل لها أمدًا (التي ضُمِّرت) بتشديد الميم على بناء المجهول، وقد ذكرنا سابقًا أنه عبارة عن تعليق العليق والربط في مكان وتغطيته بإجلال الكثير لتعرق وتجف فتقوى على زيادة الجري، و (الحفياء) على وزن الحمراء موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة.
٧٣٣٧ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، وجزم أبو نعيم والكلاباذي بأنه ابن راهويه (ابن إدريس) عبد الله أبو محمد الأودي (وابن أبي غنية) علي وزن والغنية بغين معجمة يحيى بن عبد الملك الخزاعي أصله من أصبهان (عن أبي حيان) بالياء المثناة يحيى بن سعيد (سمعت عمر على المنبر) اختصره، سلف في كتاب الأشربة: خطب وذكر تحريم الخمر.
стр. 5157
٧٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطَبَنَا عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ .
٧٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ يُوضَعُ لِى وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْمِرْكَنُ فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا. طرفه ٢٥٠
٧٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ حَالَفَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ الأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ فِي دَارِى الَّتِى بِالْمَدِينَةِ. طرفه ٢٢٩٤
وَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ. طرفه ١٠٠١
٧٣٤١، ٧٣٤٢ - حَدَّثَنِى أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ لِى انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَسْقِيَكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَتُصَلِّى فِي مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِىُّ ﷺ . فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَسَقَانِى سَوِيقًا، وَأَطْعَمَنِى تَمْرًا، وَصَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِهِ. طرفه ٣٨١٤
ــ
٧٣٣٨ - وروى عن السائب بن يزيد (سمعت عثمان خطيبًا على المنبر) نصب على المصدر، ويروى "خطبنا" بالنون فعلًا ماضيًا، والذي خطب به عثمان روى عنه الزهري أنه قال: هذا شهر زكاتكم شهر الله المحرم.
٧٣٣٩ - (بشار) بفتح الباء الموحدة وتشديد المعجمة، وحديث (كان يوضع لي ولرسول الله- ﷺ هذا المِرْكَنْ) بكسر الميم وفتح الكاف الإجانة، وهذا موضع الدلالة لأن المركن من آثار رسول الله ﷺ (فنشرع فيه) أصله في إدخال الدابة قوائمها في الماء.
٧٣٤٠ - (عباد بن عباد) بفتح العين وتشديد الموحدة فيهما، وحديث أنس أن رسول الله ﷺ (حالف بين الأنصار وقريش) في داره (وقنت شهرًا [يدعو]، على أحياء من بني سليم) وهما حديثان تقدما، وموضع الدلالة كون دار أنس من مشاهد رسول الله- ﷺ ، وكون القنوت من آثاره.
٧٣٤١ - ٧٣٤٢ - (أبو كريب) بضم الكاف مضم (أبو أسامة) بضم الهمزة (بريد) بضم الباء مصغر بُرد بضم الباء عامر بن أبي موسى روى عنه أن عبد الله بن سلام أدخله بيته وأسقاه في قدح شرب منه رسول ﷺ سويقًا وصلى في بيته في مسجده، أي: مسجد
стр. 5158
٧٣٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ حَدَّثَنِى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِى النَّبِىُّ ﷺ قَالَ «أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّى وَهْوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِى الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ». وَقَالَ هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِىٌّ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ. طرفه ١٥٣٤
٧٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَّتَ النَّبِىُّ ﷺ قَرْنًا لأَهْلِ نَجْدٍ، وَالْجُحْفَةَ لأَهْلِ الشَّأْمِ، وَذَا الْحُلَيْفَةِ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ. قَالَ سَمِعْتُ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَلَغَنِى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ». وَذُكِرَ الْعِرَاقُ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ.
ــ
رسول الله- ﷺ أي مكان صلى فيه، وهو موضع الدلالة لأنه رسول الله ﷺ ، والقدح من آثاره.
٧٣٤٣ - (أتاني آت من ربي) أي ملك من الملائكة، والظاهر أنه رأى في المنام لقوله في آخر الباب (أرِي وهو في مُعَرَّسِهِ) قال ابن الأثير: واد من أودية المدينة، يقال: وفي أرض غير المدينة مواضع تسمى بالعقيق منها موضع بقرب ذات عرق ميقات أهل العراق.
قال بعض الشارحين: لعله أراد ركعتي الإحرام، قلت: ركعتا الإحرام عام لكل أحد، وقال: وفيه دليل على أن رسول الله ﷺ كان قارنًا، قلت: قال النووي: كان رسول الله ﷺ على أولًا مفردًا، وإنما صار قارنًا فيما بعد لما أمر أصحابه بالعمرة، وإنما توهم هذا القائل من قوله: (حجة وعمرة) فلا دلالة فيه فإنه تشريع العمرة في أشهر الحج لأنهم كانوا يعدونها أفجر الفجور.
٧٣٤٤ - وحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ [أوَقَتَ] لكل ناحية ميقاتًا، فقيل له في ميقات العراق (فقال: لم يكن عراق يومئذ) وأشكل عليه بالشام، وأجيب بأن غرضه من قوله: (لم يكن عراق يومئذ) أراد بصرة والكوفة فإنهما تمصرا في أيام عمر، وفيه نظر لعدم انحصار العراق فيهما، وقد روى ابن الأثير في "النهاية" "أنه وقّت لأهل العراق ذات عرق".
стр. 5159
٧٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أُرِىَ وَهْوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِى الْحُلَيْفَةِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. طرفه ٤٨٣
١٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْ ءٌ)
٧٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فِي الأَخِيرَةِ». ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا». فَأَنْزَلَ اللَّهُ (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ). طرفه ٤٠٦٩
ــ
٧٣٤٥ - (أري وهو في مُعرّسه) بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة اسم مكان من التعريس وهو نزول المسافر في آخر الليل (ببطحاء مباركة) البطحاء مسيل الوادي فيه دقاق الحصباء.
باب قول الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]
٧٣٤٦ - روى عن ابن عمر أن رسول الله- ﷺ كان (إذا رفع رأسه من الركوع يقول: اللهم ربنا ولك الحمد في الآخرة، ثم قال: اللهم العين فلانًا وفلانًا).
فإن قلت: تقدم في رواية أنس أن يوم أحد لما شجوا وجهه شرع يمسح الدم عن وجهه ويقول: "لن يفلح قوم أدموا وجه نبيهم" فنزل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]؟ قلت: لا تزاحم في الأسباب يكون [كل] منهما سببًا.
فإن قلت: ما معنى قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]؟ قلت: قال ابن بطال: معناه ليس عليك هداهم كما صرح به في الرواية الأخرى، وليس كما قال فإنه لا يلائم المقام فإنه يدعو عليهم باللعن، بل هو نوع عتاب لرسول الله ﷺ فإنه رحمة للعالمين ما كان منه خلاف الأولى.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: نعيم الآخرة أشرف أو المراد بالآخرة العافية، أي:
стр. 5160
١٨ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى (وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلاً) وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَاّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ)
٧٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ «أَلَا تُصَلُّونَ». فَقَالَ عَلِىٌّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعَهُ وَهْوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهْوَ يَقُولُ (وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلاً). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُقَالُ مَا أَتَاكَ لَيْلاً فَهْوَ طَارِقٌ. وَيُقَالُ الطَّارِقُ النَّجْمُ، وَالثَّاقِبُ الْمُضِئُ، يُقَالُ أَثْقِبْ نَارَكَ لِلْمُوقِدِ. طرفه ١١٢٧
ــ
مآل كل الحمود إليك، وهذا كله خبط فإن لفظ الآخرة مدرج من الراوي يريد به أن القنوت كان في الركعة الآخرة من الصبح.
باب ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [لعنكبوت: ٤٦]
أي بالطريقة التي أحسن الجدل عبارة عن المناظرة قد تكون باطلًا، وقد تكون حقًّا، فالباطل مقابلة الحجة بما يدفعها من الشبهة، والحق أن تكون إقامة الحجة على الحق، ولها طرق حسنة فلذلك أمر بأحسن الطرق فإنه أدعى للخصم على الإذعان.
٧٣٤٧ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام (عَبَّاد) بفتح العين وتشديد الموحدة (بشير) بفتح الموحدة وشين معجمة (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، ونُسِبَ في بعضها ابن راشد (علي بن حسين عن حسين أن عليًّا قال: إن رسول الله ﷺ على طرقه وفاطمة) أي: أتاهم ليلًا فما رآهما مضطجعين (فقال ألا تصليان) حث على الصلاة بالليل فإنه مظنة الإجابة والوقت حال للمباحات (قال علي: فقلت يا رسول الله ﷺ : إن أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا) قال: (سمعته وهو مدبر يضرب فخذه وهو يقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [لكهف: ٥٤] أراد الجدال بالباطل إذ المرء إنما يؤجر على فعله الاختياري وكسبه، فكان الواجب على علي المبادرة إلى ما دعاه إليه، والاعتصام بقوله، وما يقال: إنه قرأ الآية تعجبًا من حسن جوابه وسرعة إدراكه مسلمًا لما قاله مما لا يلتفت إليه فإن الآية مسوقة لذم الجدال، وهل كان
стр. 5161
٧٣٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ». فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا». فَقَالُوا بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ذَلِكَ أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا». فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ذَلِكَ أُرِيدُ». ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ «اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَاّ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ». طرفه ٣١٦٧
١٩ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)
ــ
انصرافه سريعًا إلا مما غاظه من قول علي؟ وكيف يدل الحديث على الاعتصام بقول رسول الله ﷺ لو كان الأمر كما قيل؟!.
٧٣٤٨ - وحديث (أبي هريرة بينما نحن في المسجد خرج النبي ﷺ فقال: انطلقوا إلى البهود فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس) قال ابن الأثير: المدراس اسم فاعل من الدرس، وما في هذا الحديث اسم مكان، والمفعال في المكان نادر، قلت: وإضافة البيت من إضافة العام إلى الخاص، ويجوز أن يكون مصدرًا، وقد سلف الحديث، وموضع الدلالة قوله: (يا معشر اليهود أسلموا تسلموا) فإنه جدال بالتي هي أحسن فيدل على الشق الثاني من الترجمة.
باب قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وما أمر النبي ﷺ بلزوم الجماعة وهم أهل العلم
قال صاحب "الكشاف": معنى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ﴾ أي مثل ذلك الجعل جعلناكم ليس فيه إشارة إلى جعل سابق إلى الجعل الذي دل عليه جعلناكم، والكاف مقحمة، وقال غيره: المشبه به الهدي دل عليه قوله: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٤٢] , وعندي أنه هو جعل القبلة كعبة دل عليه السياق كما جعلنا قبلتكم أشرف القبل جعلناكم خير الأمم، وإنما عبر عن العدل بالوسط لقولهم خير الأمور الوسط، وحديث الباب سلف في سورة البقرة مطولًا،
стр. 5162
وَمَا أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ، وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ
٧٣٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ. فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيَقُولُ مَنْ شُهُودُكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ. فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ». ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) قَالَ عَدْلاً (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا). وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا طرفه ٣٣٣٩
٢٠ - باب إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوِ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ .
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهْوَ رَدٌّ».
ــ
والغرض من إيراده هنا بيان الاعتصام بجماعة المسلمين فإن الحق معهم، ولذلك كانوا شهداء عند الله لسائر الأنبياء على أممهم.
٧٣٤٩ - فإن قلت: لم يذكر حديثًا يدل على الشق الثاني من الترجمة وهو ما أمر به من لزوم الجماعة، قلت: لم يكن على شرطه فأشار إليه في الترجمة، وقد روى الترمذي ما معناه: "عليكم بلزوم الجماعة فإن من فارق الجماعة قدر شبر خلع ربقة الإِسلام"، وأما قول البخاري: (وهم أهل العلم) فهو خلاف ما يفهم من الآية والحديث، فإن شهادتهم على الأمم لا تنحصر في العلماء (وعن جعفر بن عوف) هذا قول إسحاق بن منصور فإنه روى الحديث بصيغة التحديث عن أسامة ثم رواه عن جعفر بلفظ عن.
باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ قول رسول الله ﷺ فحكمه مردود لقول النبي ﷺ : "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ"
وفي رواية: العالم، بدل: العامل، ومحصل الترجمة أن العامل على الصدقات، أو العالم المفتي، أو القاضي من خالف منهم قول رسول الله ﷺ أو فعله فحكمه مردود على
стр. 5163
٧٣٥٠ و ٧٣٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِى عَدِىٍّ الأَنْصَارِىَّ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا». قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَشْتَرِى الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ». طرفه ٢٢٠١
ــ
أن نصب خلاف على الحالية أي: مخالفًا، وهذا كلام في غاية الإتقان والفصاحة، فمن قال: إنه تعجرف الترجمة فلقصوره، والظاهر أنه جعل خلاف رسول الله ﷺ معلقًا بقوله: فأخطأ، فإنه على ذلك التقدير كان صوابه: فأخطأ وفاق رسول الله ﷺ حلى.
٧٣٥٠ - ٧٣٥١ - قال الغساني: سقط من كتاب الفربري سليمان بن بلال، ولا بد منه ليتصل السند، قال شيخ الإِسلام: ثابت في النسخ التي وقعنا عليها. (عن عبد المجيد بن سُهيل) بضم السين مصغر، قال بعض الشارحين: سهيل هذا هو الذي تزوج الثريا بنت عبد الله بن الحارث، وفيه يقول عمر بن عبد الله بن ربيعة:
أيها المنكح الثريا
قد سلف في أبواب البيوع، ودلالته على الترجمة ظاهرة فإنه حكم ببطلان البيع لمخالفته أمره (بعث أخا بني عدي الأنصاري) قال ابن عبد البر: هو سواد بن عزبة بن وهب قضاعي حليفٌ لبني عدي (فقدم بتمر جنيب) على وزن كريم أجود ألوان التمر، قال الأصمعي: الجمع من التمر ما لم يعرف له اسم، وقال الفراء: أخلاط من التمر من أجناس.
стр. 5164
٢١ - باب أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ
٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ». قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ هَكَذَا حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
٢٢ - باب الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ ظَاهِرَةً وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمُورِ الإِسْلَامِ
ــ
باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ
٧٣٥٢ - (المقرئ) بضم الميم من الإقراء (حَيْوة) بفتح الحاء وسكون الياء (شريح) بضم الشين مصغر شرح (بسر بن سعيد) بضم الموحدة وسين مهملة (عن أبي قيس) اسمه سعد كذا نقل عن مسلم، وقيل: عبد الرحمن (إذا حكم الحاكم) أي إذا أراد أن يحكم، لقوله: (فاجتهد) لأن الحكم لا يكون إلا بعد الاجتهاد، وقوله: (ثم أخطأ) إشارة إلى أنه بعد ما أدى إليه اجتهاد يتوقف زمانًا لعل أن يظهر له دليل آخر، وفي بعضها بالفاء بدل ثم، وحمل الفاء على التفسير لا وجه له؛ لأن الحكم ليس نفس الاجتهاد (فله أجر) ليس أجره لأجل خطئه بل لبذله الجهد في معرفة الحق، وذلك أن المجتهد لا يجوز له تقليد مجتهد آخر، وفي الحديث دليل أهل الحق أن المصيب واحد (فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد) القائل يزيد بن عبد الله.
باب الحجة على من قال: إن أحكام النبي ﷺ وما كان يغيب بعضهم من مشاهد النبي ﷺ وأمور الإسلام
стр. 5165
٧٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِى عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولاً فَرَجَعَ، فَقَالَ عُمَرُ أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، ائْذَنُوا لَهُ. فَدُعِىَ لَهُ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. قَالَ فَأْتِنِى عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ. فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالُوا لَا يَشْهَدُ إِلَاّ أَصَاغِرُنَا. فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ فَقَالَ قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. فَقَالَ عُمَرُ خَفِىَ عَلَىَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَلْهَانِى الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ. طرفه ٢٠٦٢
٧٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الأَعْرَجِ يَقُولُ أَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ، إِنِّى كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِى، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَالَ «مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضِىَ مَقَالَتِى ثُمَّ يَقْبِضْهُ، فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّى». فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَىَّ، فَوَالَّذِى بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ. طرفه ١١٨
ــ
زعم بعض الرافضة والخوارج أن ما نقل آحادًا لا يعمل به، ولا عمل إلا ما نقل تواترًا، فأراد أن يرد عليهم فترجم على خلاف مدعاهم، واستدل عليه بأحاديث الباب، إذا تقرر ذلك فقوله: وما كان عطف على الحجة، وما مصدرية أي: باب بيان كون بعض الأصحاب يغيب عن بعض الوقائع فيسأل غيره ويخبره غيره كما فعل عمر في قضية الاستئذان مع أبي موسى، وقد سلف في أبواب الاستئذان أن طلب عمر من أبي موسى من يشهد معه لم يكن ذلك؛ لأن عمر لا يقبل الآحاد بل كان يريد أن يوثق، وإلا كم له عمل بخبر الواحد، وقيل: ما نافية عطف على مقول القول وهو فاسد؛ لأن الذين يشترطون التواتر لا يمنعون عنه بعض الصحابة، أو موصولة عطف على الحجة، وهذا أيضًا فاسد إذ تقديره: باب الذي كان يغيب بعضهم.
٧٣٥٤ - (عبد الله بن قيس) علم أبي موسى الأشعري، وقول أبي هريرة (إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله ﷺ أصله: يكثر عن، إلا أنه ضمنه معنى الكذب عليه (والله المَوْعِد) مجاز عن الرجوع إليه بعد الموت (وقال) أي رسول الله ﷺ (من بسط رداءه) وفي رواية "يبسط" (حتى أقضي مقالتي ثم يقبضه فلم ينس شيئًا سمعه مني فبسطت بردة كانت علي فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئًا سمعته منه) وفي الأخرى "من مقالته تلك" وفي
стр. 5166
٢٣ - باب مَنْ رَأَى تَرْكَ النَّكِيرِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةً لَا مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ
٧٣٥٥ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ الدَّجَّالُ قُلْتُ تَحْلِفُ بِاللَّهِ. قَالَ إِنِّى سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِىُّ ﷺ .
ــ
قضية الغرف قال أبو هريرة: شكوت إلى رسول الله ﷺ ما أنسى من حديثه فقال: "ابسط رداءك" فغرضيها فضممتها إلى صدري.
باب من رأى ترك النكير من النبي ﷺ حجة لا من غير الرسول ﷺ قال الجوهري: النكير والإنكار تغيير المنكر، وغرضه من هذه الترجمة ما اشتهر من أن تقرير رسول الله ﷺ شيئًا علم به دليل جوازه.
٧٣٥٥ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (حميد) بضم الحاء مصغر، استدل على [ما] ترجم بأن جابرًا قال: (سمعت عمر يحلف عند رسول الله ﷺ أن ابن الصائد) وقد تقدم [أن] ابن الصياد هو الدجال (فلم ينكره).
فإن قلت: قد سلف أن عمر لما أراد قتل ابن الصياد قال رسول الله ﷺ "إن يكن هو فلن تسلط عليها" فكيف قرر يمينه ولم ينكر عليه في حرمة؟ قلت: قيل: لم يكن أولًا عالمًا ثم أعلمه، أو حلف عمر لم يكن على أن ابن صياد هو الدجال المسيح بل دجال من الدجاجلة، فإن كل كذاب وكاهن دجال وهذا هو الصواب؛ لأن حديث تميم الداري الذي أخرجه مسلم: أنهم رأوا في دير إنسانًا في الأغلال وسأل عن أحوال رسول الله ﷺ في حديث طويل أنه الدجال المسيح وأنه سيؤذن له في الخروج وخطب رسول الله ﷺ بحديث تميم على المنبر مما يقطع الشبهة أن ابن صياد ليس المسيح، بل كاهن من الكهان.
стр. 5167
٢٤ - باب الأَحْكَامِ الَّتِى تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ، وَكَيْفَ مَعْنَى الدِّلَالَةِ وَتَفْسِيرِهَا
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَمْرَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْحُمُرِ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ). وَسُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الضَّبِّ فَقَالَ «لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ». وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ الضَّبُّ، فَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ.
٧٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِىَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، وَهِىَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهْىَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، فَهِىَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ». وَسُئِلَ رَسُولُ
ــ
فإن قلت: قول عمر: هو الدجال يريد به الدجال المعروف؟ قلت: زعم ذلك بحسب ظنه كقول رسول الله ﷺ في سهوه: "لم أنس ولم تقصر" وكان النسيان واقعًا.
باب الأحكام التي تعرف بالدلائل وكيف معنى الدلالة وتفسيرها
الدلالة كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بالشيء سواء أريد ذلك الشيء أو لم يرد، وتكون لفظية كما بين في موضعه، وغرض البخاري من هذا الباب أن ما لم يكن منصوصًا عليه إما داخل تحت عموم، أو يعرف من القرائن، وأحاديث الباب كذلك:
٧٣٥٦ - منها حديث (أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: الخيل لثلاثة) وقد سلف في أبواب الجهاد وغيره، وموضع الدلالة قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾
стр. 5168
اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ قَالَ «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىَّ فِيهَا إِلَاّ هَذِهِ الآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ). طرفه ٢٣٧١
٧٣٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ - حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِىُّ الْبَصْرِىُّ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَتْنِى أُمِّى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الْحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ قَالَ «تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِينَ بِهَا». قَالَتْ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَوَضَّئِى». قَالَتْ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَوَضَّئِينَ بِهَا». قَالَتْ عَائِشَةُ فَعَرَفْتُ الَّذِى يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَذَبْتُهَا إِلَىَّ فَعَلَّمْتُهَا. طرفه ٣١٤
ــ
[الزلزلة: ٧] فإنه جواب لمن سأل (عن الحُمُر الفذّة) بتشديد الذال المعجمة أي المنفردة إذ ليس في القرآن جمع منها وآية. وإنما كان جوابًا لشمول الآية الحمر وغيرها.
فإن قلت: قوله: "ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يُرد أن يسقي به كان ذلك حسنات" كيف يصح مع قوله: "إنما الأعمال بالنيات"؟ قلت: نيته بالرباط كافية.
قال ابن الأثير: (المرج) أرض ذات سعة ونبات تمرج فيها الدواب، و (الروضة) مستنقع الماء (الفاذة) بالفاء وتشديد الذال المعجمة أي المنفردة إذ ليس في القرآن أجمع منها في الخير والشر.
٧٣٥٧ - (ابن عيينة) بضم العين مصغر، وكذا (النميري)، وحديث عائشة (أن امرأة سألت رسول الله- ﷺ كيف تغتسل عن الحيض) وقد سلف في أبواب الطهارة، وموضع الدلالة قوله: (تأخذين فِرصة ممسكة فتوضئين بها) فإنه دل على المقصود بطريق الكناية لشناعة التصريح به، وعلم أن عائشة فهمت ما قاله.
стр. 5169
٧٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَدَعَا بِهِنَّ النَّبِىُّ ﷺ فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ النَّبِىُّ ﷺ كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ. طرفه ٢٥٧٥
٧٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلاً، فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ». وَإِنَّهُ أُتِىَ بِبَدْرٍ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَعْنِى طَبَقًا - فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ عَنْهَا - أُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ - فَقَالَ قَرِّبُوهَا فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ «كُلْ، فَإِنِّى أُنَاجِى مَنْ لَا تُنَاجِى». وَقَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ. وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ، فَلَا أَدْرِى هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِىِّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ. طرفه ٨٥٤
ــ
٧٣٥٨ - (أبو عوانة) بفتح العين الوضاح (أبو بشر) بالموحدة وشين معجمة اسمه جعفر (أم حُفَيد) بضم المهملة بعدها فاء، خالة ابن عباس واسمها هزيلة بلفظ المصغر، روى عن ابن عباس أنها (أهدت لرسول الله ﷺ سمنًا وأقطًا وأَضُبًّا) بفتح الهمزة وضاد معجمة وتشديد الباء جمع ضب. وقد سلف الحديث في أبواب الأَطعمة، وموضع الدلالة قوله: لا آكل الضب ولا أحرمه، فإنه يدل على حِلِّه.
٧٣٥٩ - وحديث جابر (أُتي رسول الله- ﷺ ببدر) قال ابن الأثير: طبق يشبه البدر في الاستدارة (فيه خَضِرات من يقول) بفتح الخاء وكسر الضاد، وقد سلف الحديث، وموضع الدلالة قوله: (فإني أناجي من لا تناجي) فإنه يدل على عدم صحة قياسه لوجود الفارق، ولا دلالة فيه على أن المَلَك أفضل من البشر مطلقًا لأن المراد جبرائيل (ابن عفير) بضم العين مصغر اسمه سعيد (وأبو صفوان) اسمه عبد الله بن سعيد.
стр. 5170
٧٣٦٠ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى وَعَمِّى قَالَا حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَىْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ فَقَالَتْ أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ قَالَ «إِنْ لَمْ تَجِدِينِى فَأْتِى أَبَا بَكْرٍ». زَادَ الْحُمَيْدِىُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ كَأَنَّهَا تَعْنِى الْمَوْتَ. طرفه ٣٦٥٩
٢٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَىْ ءٍ»
٧٣٦١ - وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ، وَذَكَرَ كَعْبَ الأَحْبَارِ فَقَالَ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ.
ــ
٧٣٦٠ - وحديث جبير بن مطعم (أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فكلمته في شيء) وقد سلف الحديث في مناقب الصديق ﵁، وموضع الدلالة قولها: (فإن لم أجدك؟ قال: فأت أبا بكر) فإنه يدل على أنه الخليفة بعده (زاد) لنا (الحميدي) هذا قول البخاري، والزيادة قوله: كأنها تعني الموت).
باب قول النبي ﷺ : "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء"
٧٣٦١ - (وقال أبو اليمان) هو الحكم بن نافع شيخ البخاري، والرواية عنه بقال لأنه سمعه مذاكرة، روى عن (حميد بن عبد الرحمن) أن معاوية قال: (كعب الأحبار أصدق من يحدث عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب) بالنون بعده باء موحدة أي لنجد في كلامه الكذب، لا أنه يتعمد الكذب بل لأنه كان ينقل عن أهل الكتاب والتوراة والإنجيل، وقد أخبر الله عنها أنها معرفة، وليس من شرط الكذب التعمد بل هو الإخبار بخلاف ما هو عليه الشيء، وإلا كان من الثقات، وهو كعب بن ماتع بكسر الفوقانية ابن عمرو بن قيس بن آل ذي رعين، وقيل كل ذي كلاع الحمري أسلم في خلافة عمر، وقيل: في خلافة أبي بكر، وقيل: أسلم في عهد رسول الله ﷺ والأول أصح، ومات في خلافة عثمان بحمص، وكان وعاءَ العلم. قال ابن الزبير: ما وجدت في أيام إمارتي شيئًا إلا وكان كعب قد أخبرني به، وقيل: الضمير في عليه عائد إلى الكتاب وليس بشيء فإن قول معاوية: (إن كعبًا أصدق هؤلاء) يدفعه.
стр. 5171
٧٣٦٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا (آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ)». الآيَةَ. طرفه ٤٤٨٥
٧٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَىْءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْدَثُ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً، أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ، لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلاً يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. طرفه ٢٦٨٥
ــ
٧٣٦٢ - ٧٣٦٣ - روى في الباب حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم) لأنهم ينقلون عن كتاب محرف، وعن ناس يفترون على الله الكذب. ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٣٦] فإن كان مما أنزل فقد آمنوا به، ولا طريق أسلم منه، وحديث (ابن عباس قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء)؟ استفهام إنكار ولذلك أردفه بقوله: (وكتابكم الذي أنزل على رسوله أحدث) أي: أقرب زمانًا، ولذلك قال: (تقرؤونه كضًا) بالغين المعجمة وضاد كذلك أي طريًّا، كلام على طريق المثل (لم يُشب) على بناء المجهول، أي: لم يخلط بغير كلامه قاله تعريضًا بالتوراة والإنجيل، وهذا على طريق الفرض أي: لو لم يكن معجزًا لكان أولى بالاقتداء به لأنه أقرب نزولًا لم يقع فيه شوب، فكيف وهو معجز لا يمكن تغيير كلمة فيه، والحكمة أنه آخر الرسل لو لم يكن معجزًا لوقع خلل في شريعته من أعداء دينه.
فإن قلت: فكيف أمر الله رسوله بقوله: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس:٩٤]؟ قلت: الغرض من ذلك ليس لأن يستفيد منهم شيئًا بل لأنهم مع عداوتهم قائلون بأنه لا بد من نبي آخر مذكور في كتابهم إلا أنهم حرفوا نعته قالوا لأشياعهم: إنه ليس ذلك المنتظر، وفي مثل هذا تقوية لجأش رسول الله ﷺ ، ألا ترى في بدء النبوة لما كذبه قومه وانقطع الوحي كم قصد أن يقتل نفسه بإلقائه من شاهق، فإذا قيل له مثل هذا يستغرق في السرور ويزداد طمأنينة.
стр. 5172
٢٦ - باب كَرَاهِيَةِ الْخِلَافِ
٧٣٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ سَلَاّمِ بْنِ أَبِى مُطِيعٍ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ». طرفه ٥٠٦٠
٧٣٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِىُّ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ». وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هَارُونَ الأَعْوَرِ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ عَنْ جُنْدَبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٥٠٦٠
٧٣٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا حُضِرَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ وَفِى الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - قَالَ «هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ». قَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالاِخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قُومُوا عَنِّى». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. طرفه ١١٤
ــ
باب كراهية الاختلاف
٧٣٦٤ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، ونسبه أبو نعيم ابن راهويه (عن سلّام) بتشديد اللام (عن ابن عِمْران الجوني) اسمه عبد الملك (عن جُنْدُب) بضم الجيم والدال (اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم) أي: ما دمتم في نشاط وأريحية (فهذا اختلفتم فقوموا) أي: إذا شئتم فإنه يكثر فيه الخواطر.
٧٣٦٦ - وحديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال في مرضه (هلم اكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده) قد سلف الحديث مرارًا، وأشرنا إلى أن المراد من الكتاب ...... وموضع الدلالة قول ابن عباس: (إن الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب) فإنه دل على
стр. 5173
٢٧ - باب نَهْىِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى التَّحْرِيمِ إِلَاّ مَا تُعْرَفُ إِبَاحَتُهُ وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ
نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أَحَلُّوا «أَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ». وَقَالَ جَابِرٌ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ.
وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.
٧٣٦٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ قَالَ أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ - قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ - فَقَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ نَحِلَّ وَقَالَ «أَحِلُّوا وَأَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ». قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَاّ خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَنَأْتِى عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَذْىَ قَالَ وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَحَرَّكَهَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّى أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ وَلَوْلَا هَدْيِى لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ فَحِلُّوا فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ». فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. طرفه ١٥٥٧
ــ
شؤم الاختلاف عافانا الله وعصمنا من كل خلاف واختلاف يورث إثمًا بمنه وكرمه.
باب نهي النبي ﷺ عن التحريم إلا ما تعرف إباحته بقرينة أو بالنص عليه، ولذلك أمره محمول على الوجوب إلا إذا صرف عنه صارف، واستدل على ذلك بأحاديث منها حديث أم عطية، مر في الجنائز، قولها: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) فإنه دل على أن النهي تنزيه.
٧٣٦٧ - وحديث جابر أنه قال: (أهللنا أصحاب رسول الله ﷺ ) نصب على الاختصاص (في الحج خالصًا ليس معه عمرة) سلف في أبواب الحج، وموضع الدلالة أنه قال لهم بعد فسخ الحج إلى العمرة: فإذا فرغتم من أعمال الحج (أصيبوا النساء) ليواقعهن
стр. 5174
٧٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ - قَالَ فِي الثَّالِثَةِ - لِمَنْ شَاءَ». كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. طرفه ١١٨٣
٢٨ - بابٌ
قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ). (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ)
ــ
متى شاء، فإن القرينة دالة على عدم الوجوب بل أراد الإباحة التي كانت قبل الإحرام.
٧٣٦٨ - وحديث (عبد الله المزني أن رسول الله ﷺ قال: صلوا قبل المغرب، وقال في الثالثة: لمن شاء؛ كراهية أن يتخذها الناس سنة) أي مؤكدة كسائر الرواتب، وقيل: أي فرضًا واجبًا.
باب قوله تعالى ﴿أَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
أي في الشأن الذي أنت بصدده قال الجوهري: المشورة بفتح الميم وسكون الشين وفتح الواو، وبضم الشين أيضًا وسكون الواو. أراد البخاري بيان حكمين في المشورة:
أحدهما: حسن المشورة في الأمر فإنه علام الغيوب الذي يرسل جبريل في لحظة مرارًا، أمره بالمشاورة بقوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ليكون لهم بذلك سرورًا يورث زيادة المحبة والألفة، وليكون سنة في أمته، وفي الحديث "ما شاور قوم إلا عزم الله لهم بالرشد" واختلف في الأمر الذي كان يشاور فيه رسول الله ﷺ قيل: كل شيء، والصحيح لم يكن له أن يشاور في أمور الدين اللهم إلا أن يكون مجتهدًا فيه كما شاور في أسرى بدر، وعليه يحمل ما روى الترمذي وابن حبان أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] شاور في مقدار فرض الصدقة، فإنه كان مفوضًا تقديره على ما يراه.
والحكم الثاني: أن المشاورة تكون قبل العزم لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] بناء المجهول، أي: إذا قلت لك افعل كذا فلا مشاورة، قلت: لا حاجة إلى أن يوقف الاستدلال على قراءة شاذة لم تثبت، بل القراءة المتواترة كافية في الدلالة لأن قوله:
стр. 5175
وَأَنَّ الْمُشَاوَرَةَ قَبْلَ الْعَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ لِقَوْلِهِ (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَشَاوَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُقَامِ وَالْخُرُوجِ، فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ فَلَمَّا لَبِسَ لأْمَتَهُ وَعَزَمَ قَالُوا أَقِمْ. فَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَالَ «لَا يَنْبَغِى لِنَبِىٍّ يَلْبَسُ لأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ». وَشَاوَرَ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ فِيمَا رَمَى أَهْلُ الإِفْكِ عَائِشَةَ فَسَمِعَ مِنْهُمَا، حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ. وَكَانَتِ الأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الأُمُورِ الْمُبَاحَةِ، لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا، فَإِذَا وَضَحَ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ، اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ فَقَالَ عُمَرُ كَيْفَ تُقَاتِلُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَاّ بِحَقِّهَا». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ .
ــ
﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾ متفرع على قوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩] أي إذا شاورتهم وصممت العزم فتوكل على الله لا على مشاورتهم لأن الأمر كله لله، يدل على ما قلنا قول البخاري: (فهذا عزم الرسول لم يكن لبشر المتقدم على الله والرسول) فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره يريد بيان موضع المشاورة بأنها تكون فيما نص فيه من كتاب أو سنة، واستدل عليه بعدم قبول الصديق قول عمر لما قال له: كيف تقاتل من يقول: لا إله إلا الله، فألزمه أبو بكر بقوله إلا بحق الإِسلام، والزكاة من حق الإِسلام، وكان القراء أصحاب مشورة عمر لاطلاعهم على الأحكام فيستعين بهم فيما التبس عليه، ولذلك وصفه بقوله: (وكان وقافًا عند كتاب الله).
стр. 5176
٧٣٦٩ - حَدَّثَنَا الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ قَالَتْ وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْىُ يَسْأَلُهُمَا، وَهْوَ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ بِالَّذِى يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَأَمَّا عَلِىٌّ فَقَالَ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. فَقَالَ «هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَىْءٍ يَرِيبُكِ». قَالَتْ مَا رَأَيْتُ أَمْرًا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِى الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِى أَذَاهُ فِي أَهْلِى، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ خَيْرًا». فَذَكَرَ بَرَاءَةَ عَائِشَةَ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ. طرفه ٢٥٩٣
٧٣٧٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِىُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ «مَا تُشِيرُونَ عَلَىَّ فِي قَوْمٍ يَسُبُّونَ أَهْلِى مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ». وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ لَمَّا أُخْبِرَتْ عَائِشَةُ بِالأَمْرِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْذَنُ لِى أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى أَهْلِى. فَأَذِنَ لَهَا وَأَرْسَلَ مَعَهَا الْغُلَامَ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا، سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ. طرفه ٢٥٩٣
ــ
٧٣٦٩ - وحديث الإفك سلف مستوفى، وموضع الدلالة أن رسول الله- ﷺ -شاور عليًّا وأسامة في أمر أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وقال رجل من الأنصار: سبحانك ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ [النور: ٦١] قال ابن إسحاق: القائل أبو أيوب الأنصاري، وقال شيخ الإسلام: أو قاله أسامة قال: وقد قال غيرها سنة.
стр. 5177
٩٧ - كتاب التوحيد
١ - باب مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ﵎
٧٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ. طرفه ١٣٩٥
٧٣٧٢ - وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا
ــ
كتاب التوحيد والرد على الجهمية وغيرهم
التوحيد مصدر وحد من الوحدة وهي الانفراد، قال الجوهري: يقال: وحدة واحدة بمعنى، وتوحد بكذا، أي تفرد به دون غيره وقال التفتازاني: التوحيد اعتقاد عدم الشركة في الألوهية ولوازمها، وعندي فيه نظر بل التوحيد اعتقاد عدم إمكان الشركة في الألوهية وخواصها, لا تعد منها في هذا الباب الصفات القديمة لأنها ليست غيرًا عند القائلين بها. وقال شيخ الطائفة جنيد البغدادي: التوحيد: إفراد القديم من المحدث. هذا وأما الجهمية فهم القائلون بالجبر المحض، وأن لا قدرة للعبد لا خلقًا ولا كسبًا، ولا يعلم الله تعالى شيئًا قبل وقوعه، وقالوا بفناء الجنة والنار، وهؤلاء أصحاب جهم بن صفوان الترمذي. كان رجلًا جاهلًا يكفر أنواعًا من الكفر، قال ابن المبارك: لا اسْتَعظِم نَقْلَ كلام اليهود والنصارى، وأسْتعظِم نقل كلام جهم، كان في أيام بني أمية، قتله نصر بن يسار في أيام هشام بن عبد الملك.
باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله
٧٣٧١ - ٧٣٧٢ - (أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد (عبد الله بن صيفي) ضد الشتاء (عن أبي معبد) بفتح الميم وسكون الموحدة، في بعضها أبي سعيد وهو مصحّف. روى عن معاذ حديث إرساله إلى اليمن، وقد سلف في أبواب الزكاة، وموضع الدلالة هنا قوله
стр. 5178
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِىٍّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَمَّا بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ مُعَاذًا نَحْوَ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلُّوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ». طرفه ١٣٩٥
٧٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ وَالأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ سَمِعَا الأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا مُعَاذُ أَتَدْرِى مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ». قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِى مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ». قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ». طرفه ٢٨٥٦
٧٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ
ــ
(فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله).
وروى عن معاذ أيضًا حديثه أن رسول الله- ﷺ -قال له: (أتدري ما حق الله على عباده؟) وقد سلف في أبواب الإيمان، وموضع الدلالة قوله: (أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا) فإنه عين التوحيد.
٧٣٧٣ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدال (عن أبي حصين) بفتح الحاء المهملة اسمه عثمان (الأشعث بن سليم) بضم السين مصغر (أتدري ما حقهم على الله؟) ذكر الحق على طريق المشاكلة إذ لا حق للعبد على مولاه، أو بالنظر إلى أنه موجب وعيده، ولا يخلف الميعاد.
٧٣٧٤ - (أبي صعصعة) بصاد وعين مهملتين (أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
стр. 5179
أَحَدٌ) يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَخْبَرَنِى أَخِى قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٥٠١٣
٧٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَمْرٌو
ــ
أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يرددها) أي يقرؤها مرة بعد أخرى (فلما أصبح جاء إلى النبي ﷺ ) الجائي هو السامع (وكأن الرجل يتقالها) لفظ كأن بتشديد النون، والرجل هو السامع، ويتقالّها بتشديد اللام أي يعد السورة قليلًا نظرًا إلى الظاهر (والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن) أي ثوابًا.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: المشقة في قراءة ثلث القرآن أكثر من قراءة هذه [السورة]؟ قلت: التشبيه في الأصل لا في الزيادة فتسعة أعشار الثواب في مقابلة المشقة وهذا الذي قاله خبط من وجوه: الأول: في مقابلته عشرة أمثاله لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] الثاني: قوله: "تعدل ثلث القرآن" يريد من جهة الثواب، وعدل الشيء مثله من غير زيادة ونقصان، ذكره ابن الأثير، وإنما توهم من قوله على: "أفضل الأعمال أحمزها" أي: أشقها، وخفي عليه أن ذلك معتبر في جنس ذلك العمل مثل الصوم في الحر أكثر ثوابًا من الصوم في البرد، والوضوء في البرد أكثر ثوابًا من الوضوء في الحر وقِسْ عليه، ألا ترى أن كلمة التوحيد لا يوازيها أعمال الثقلين (زاد إسماعيل) وابن أويس.
فإن قلت: لم يذكر الزيادة؟ قلت: أشار ما تقدم في باب فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] أنه كان يقرأ في السحر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
٧٣٧٥ - (حدثنا محمد) قال (حدثنا أحمد بن صالح) قيل: محمد هذا وابن يحيى
стр. 5180
عَنِ ابْنِ أَبِى هِلَالٍ أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِ فَيَخْتِمُ بِـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «سَلُوهُ لأَىِّ شَىْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ». فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ».
٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ ﵎ (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)
٧٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِى ظَبْيَانَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ». طرفه ٦٠١٣
٧٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ
ــ
الذهلي، وفي بعضها أحمد بدون محمد، وذلك أن البخاري يروي عن أحمد بن صالح بلا واسطة كثيرًا (عن أبي الرِّجال) بكسر الراء جمع رجل كنية محمد بن عبد الرحمن (عن عمرة بنت عبد الرحمن وكانت في حجرة عائشة (قال الذهبي: هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة من فقهاء التابعين، روت عن عائشة في حجرها (أخبروه بأن الله يحبه) قد أشرنا في أبواب الإيمان إلى محبة الله للعبد قبول طاعته والرضا عنه.
باب قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ﴾ [الإسراء: ١١٠]
٧٣٧٦ - (محمد) كذا وقع، قال الغساني: يجوز أن يكون ابن سلام، وأن يكون ابن المثنى. قلت: قد جاء في رواية أبي ذر بن سلام صريحًا. و (أبو معاوية) محمد بن حازم بالحاء المهملة. (وابن ظبيان) بالظاء المعجمة وباء موحدة واسمه حُصين بضم الحاء مصغر.
٧٣٧٧ - (أبو النعمان) محمد بن الفضل، روى حديث أسامة أن إحدى بنات رسول الله ﷺ أرسلت إليه تدعوه إلى ابنها في الموت وقد سلف في أبواب الجنائز،
стр. 5181
يَدْعُوهُ إِلَى ابْنِهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ارْجِعْ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ أَنَّهَا أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَدُفِعَ الصَّبِىُّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنٍّ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». طرفه ١٢٨٤
٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)
٧٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا
ــ
وأشرنا إلى أن بنته هذه زينب، وموضع الدلالة قوله: (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) فإن إسناد الرحمة إليه يستلزم اشتقاق الرحمن والرحيم منه، وهما من أسماء الله، والأحسن أن يقال: أشار في الترجمة إلى لفظ الرحمن لكن لم يكن على شرطه، وقد رواه في التاريخ ورواه الترمذي والحاكم، قيل: الرحمن لغة: الرقة، فإذا أسندت إليه تعالى يراد بها الإنعام أو إرادته لذلك. (قال سعد: ما هذه؟) إشارة إلى دموعه، ظن أن نفس البكاء على الميت لا يليق به، فأجابه بأن هذا ليس من البكاء المذموم.
باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٨]
وفي رواية القابسي: إني أنا الرزاق، وهي قراءة ابن عباس، الرزاق من الصفات الفعلية كالخالقية والقوة: كمال القدرة بحيث لا يعتريه عجز فهي من الصفات الذاتية، وأما المتين فهو صفة مؤكدة لقوله ذو القوة، قال ابن الأثير: المتين: الشديد القوي من المتانة وهي الشدة.
٧٣٧٨ - (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة محمد بن ميمون (السلمي) بضم السين (ما
стр. 5182
أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ». طرفه ٦٠٩٩
٤ - بابٌ
قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا) وَ (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) وَ (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) وَ (مَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى
ــ
أحدٌ أصبرُ على أذىً سمعت من الله) الصبر: حبس النفس على المكروه، وهذا محال في حقه تعالى، فالمراد لازمه وهو عدم المعاجلة بعقاب العصاة قال في "المواقف": الصبور: هو الحليم وفيه تسامح؛ لأنه في الدلالة على عدم معاجلته بالعقاب أبلغ من الحليم، وقيل: المراد بالأذى أذى الأنبياء أسنده إلى نفسه لأن إيذاءهم أمر عظيم عنده، والوجه هو الأول لقوله: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر" والكلام على طريق المثل لأنه متعالٍ عن الأذى، أي لو كان ممن شأنه لحوق الأذى لتأذى به.
باب قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦)﴾ [الجن: ٢٦]
تمام الآية ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ وأشكل هذا على من قال بكرامات الأولياء. وأجيب بأن الاستثناء منقطع أي لكن من ارتضى من رسول يطلعه والإشكال بحاله لأنه وإن لم يكن فيه حصرٌ إلا أن مفهومه أنه مخصوص بالرسول، وقيل: إطلاع الرسل بالملك، والأولياء بالكرامات، وهو من النمط الأول إذ لا دليل على ذلك، والتزم الإشكال بعضهم، وقيل: لا تنحصر الكرامات في الإخبار عن الغيب، وقيل: أشار بالإضافة إلى غيبه الخاص به من شؤون الذات والصفات مما لا يمكن الوصول إليه إلا من الرسل، وذلك الذي يطلع عليه الرسول بعض من غيبه الخاص، بل أقل قليلًا فلا ينافي الكرامات.
وأحسن ما قيل فيه: أن قوله: ﴿فَلَا يُظْهِرُ﴾ يدل على الجواز؛ لأن الإظهار عبارة عن انكشاف المقام، وليس ذلك إلا للرسل، وأما الأولياء فلهم لمحات في أوقات، والذي يدل على ذلك قوله تعالى بعد قوله: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾، فإنه يدل على كمال الإظهار.
стр. 5183
وَلَا تَضَعُ إِلَاّ بِعِلْمِهِ) (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ) قَالَ يَحْيَى الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا.
٧٣٧٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ اللَّهُ، لَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِى الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَاّ اللَّهُ». طرفه ١٠٣٩
٧٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ وَهْوَ يَقُولُ (لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ، وَهْوَ يَقُولُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَاّ اللَّهُ. طرفه ٣٢٣٤
ــ
(والباطن على كل شيء) ضمنه معنى الاطلاع فعداه بعلى.
٧٣٧٩ - (خالد بن مَخْلَد) بفتح الميم (مفاتيح الغيب خمس) جمع مفتاح وهو ما يفتح به الأغلاق، شبه الغيب بالمخزون الذي لا يطلع عليه إلا خازنه، وأثبت له المفتاح على طريق الاستعارة بالكناية، والحصر في الخمس لأنه أراد بها أمهات الغيوب التي هي من خواص الألوهية استأثر بها، وقد سلف عليه الكلام في سورة لقمان.
٧٣٨٠ - وأما حديث عائشة (من حدثك أن محمدًا رأى ربّه فقد كذب، وهو يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَار﴾ [الأنعام:١٠٣] فقد سلف الجواب عنه في سورة الأنعام من وجوه: الأول: أن عائشة لم تنقل عن رسول الله ﷺ الثاني: أن الآية لسلب العموم، والأمر كذلك لا يراه كل أحد. الثالث: أن الإدراك أخص من الرؤية لاقتضاء الإحاطة.
وأما قولها: (ومن حدثك أنه يعلم الغيب فقد كذب وهو يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:٦٥] فمعنا لا يعلم ابتداء لقوله تعالى: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٧,٢٦].
стр. 5184
٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ)
٧٣٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا نُصَلِّى خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَقُولُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». طرفه ٨٣١
٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مَلِكِ النَّاسِ)
ــ
باب قول الله: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ [الحشر:٢٣]
اسمان من أسمائه الحسنى، والسلام اسم المصدر في الأصل، والمعنى: أنه تعالى سالم عن كل ما لا يليق بجناب قدسه فيرجع إلى صفة سلبية المعنى يعطي السلامة في المبدأ والمعاد فصفة فعلية، أو أنه يسلم عن المؤمنين ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب:٤٤] فصفة ذاتية هي الكلام، وأما المؤمن فإما أن يكون من الإيمان بمعنى التصديق لأنه صدق قوله في كل ما أخبر، أو رسله فيما أخبروا به، وإما قولًا كقوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح:٢٩] فصفة ذاتية، أو بخلق المعجزة فصفة فعلية، وكذا في تصديق نفسه بالفعل بخلق العالم على هذا النظام أو من الأمن كقوله: ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش:٤].
فإن قلت: لم يذكر في الحديث: ﴿اَلْمُؤْمِنُ﴾ وإنما روى حديث ابن مسعود في التشهد، وقد سلف في أبواب الصلاة. قلت: لم يكن على شرطه، وقد سلفت الإشارة إليه في قوله: "إن الله تسعة وتسعين اسمًا" وسيشير إليه قريبًا.
وأما السؤال عن وجه إيراد هذين الاسمين في ترجمة على الانفراد فلا وجه له؛ لأنه ذكر بعد العزيز الحكيم في باب، وسميع بصير في باب آخر.
باب قوله تعالى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٢]
قال الراغب: الملك هو السلطان الآمر الناهي ولذلك أضافه إلى الناس فلا يقال: ملك الأشياء.
стр. 5185
فِيهِ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٧٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِى السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ». وَقَالَ شُعَيْبٌ وَالزُّبَيْدِىُّ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ. طرفه ٤٨١٢
٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَهْوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ) (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ) وَمَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ.
ــ
فإن قلت: فقد أمر ونهى الملائكة والجن أيضًا. قلت: لا دلالة فيه على الحصر، غايته أنه خص الناس بالذكر لأن الكلام معهم (فيه ابن عمر عن النبي ﷺ ) سيأتي حديثه مسندًا في باب ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥].
٧٣٨٢ - (يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه) وفي الرواية الأخرى "وكلتا يديه يمين" وليس هناك جارحة تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، وإنما المراد القدرة الكاملة؛ فإن اليمين في الإنسان أقوى الجانبين، وخصه بالسماء لأنه أعظم من الأرض. (ثم يقول: أنا المَلِك) أي لا ملك غيري كقولك: أنا الرجل أي الكامل وهذا إنما يكون حين تفرده بالبقاء ولم يبق داع ولا مجيب، ثم يقول ثلاثًا ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ﴾ ثم يجيب تعالى بقوله: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦].
(والزبيدي) محمد بن الوالد (وابن مسافر) عبد الرحمن بن خالد بن مسافر (عن أبي سلمة) عن أبي هريرة، فلا إرسال من أبي سلمة.
باب قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ١]
قال ابن الأثير: العزة: الغلبة والقوة، وقال في "المواقف": العزيز: من لا أب له ولا أم، وهذا تفسير غريب. وقيل: هو الذي يعذب من يشاء فيرجع إلى صفات الأفعال قال: والحكيم هو القاضي، أو من الحكمة. فعيل بمعنى مفعل وهو الذي يتقن الأشياء ويحكمها.
следующие страницы →