← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

يَدْعُوهُ إِلَى ابْنِهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ارْجِعْ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ أَنَّهَا أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَدُفِعَ الصَّبِىُّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنٍّ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». طرفه ١٢٨٤ ٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) ٧٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا ــ وأشرنا إلى أن بنته هذه زينب، وموضع الدلالة قوله: (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) فإن إسناد الرحمة إليه يستلزم اشتقاق الرحمن والرحيم منه، وهما من أسماء الله، والأحسن أن يقال: أشار في الترجمة إلى لفظ الرحمن لكن لم يكن على شرطه، وقد رواه في التاريخ ورواه الترمذي والحاكم، قيل: الرحمن لغة: الرقة، فإذا أسندت إليه تعالى يراد بها الإنعام أو إرادته لذلك. (قال سعد: ما هذه؟) إشارة إلى دموعه، ظن أن نفس البكاء على الميت لا يليق به، فأجابه بأن هذا ليس من البكاء المذموم. باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٨] وفي رواية القابسي: إني أنا الرزاق، وهي قراءة ابن عباس، الرزاق من الصفات الفعلية كالخالقية والقوة: كمال القدرة بحيث لا يعتريه عجز فهي من الصفات الذاتية، وأما المتين فهو صفة مؤكدة لقوله ذو القوة، قال ابن الأثير: المتين: الشديد القوي من المتانة وهي الشدة. ٧٣٧٨ - (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة محمد بن ميمون (السلمي) بضم السين (ما

стр. 5182

أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ». طرفه ٦٠٩٩ ٤ - بابٌ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا) وَ (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) وَ (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) وَ (مَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى ــ أحدٌ أصبرُ على أذىً سمعت من الله) الصبر: حبس النفس على المكروه، وهذا محال في حقه تعالى، فالمراد لازمه وهو عدم المعاجلة بعقاب العصاة قال في "المواقف": الصبور: هو الحليم وفيه تسامح؛ لأنه في الدلالة على عدم معاجلته بالعقاب أبلغ من الحليم، وقيل: المراد بالأذى أذى الأنبياء أسنده إلى نفسه لأن إيذاءهم أمر عظيم عنده، والوجه هو الأول لقوله: "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر" والكلام على طريق المثل لأنه متعالٍ عن الأذى، أي لو كان ممن شأنه لحوق الأذى لتأذى به. باب قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦)﴾ [الجن: ٢٦] تمام الآية ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ وأشكل هذا على من قال بكرامات الأولياء. وأجيب بأن الاستثناء منقطع أي لكن من ارتضى من رسول يطلعه والإشكال بحاله لأنه وإن لم يكن فيه حصرٌ إلا أن مفهومه أنه مخصوص بالرسول، وقيل: إطلاع الرسل بالملك، والأولياء بالكرامات، وهو من النمط الأول إذ لا دليل على ذلك، والتزم الإشكال بعضهم، وقيل: لا تنحصر الكرامات في الإخبار عن الغيب، وقيل: أشار بالإضافة إلى غيبه الخاص به من شؤون الذات والصفات مما لا يمكن الوصول إليه إلا من الرسل، وذلك الذي يطلع عليه الرسول بعض من غيبه الخاص، بل أقل قليلًا فلا ينافي الكرامات. وأحسن ما قيل فيه: أن قوله: ﴿فَلَا يُظْهِرُ﴾ يدل على الجواز؛ لأن الإظهار عبارة عن انكشاف المقام، وليس ذلك إلا للرسل، وأما الأولياء فلهم لمحات في أوقات، والذي يدل على ذلك قوله تعالى بعد قوله: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾، فإنه يدل على كمال الإظهار.

стр. 5183

وَلَا تَضَعُ إِلَاّ بِعِلْمِهِ) (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ) قَالَ يَحْيَى الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا. ٧٣٧٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ اللَّهُ، لَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِى الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَاّ اللَّهُ». طرفه ١٠٣٩ ٧٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ وَهْوَ يَقُولُ (لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ، وَهْوَ يَقُولُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَاّ اللَّهُ. طرفه ٣٢٣٤ ــ (والباطن على كل شيء) ضمنه معنى الاطلاع فعداه بعلى. ٧٣٧٩ - (خالد بن مَخْلَد) بفتح الميم (مفاتيح الغيب خمس) جمع مفتاح وهو ما يفتح به الأغلاق، شبه الغيب بالمخزون الذي لا يطلع عليه إلا خازنه، وأثبت له المفتاح على طريق الاستعارة بالكناية، والحصر في الخمس لأنه أراد بها أمهات الغيوب التي هي من خواص الألوهية استأثر بها، وقد سلف عليه الكلام في سورة لقمان. ٧٣٨٠ - وأما حديث عائشة (من حدثك أن محمدًا رأى ربّه فقد كذب، وهو يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَار﴾ [الأنعام:١٠٣] فقد سلف الجواب عنه في سورة الأنعام من وجوه: الأول: أن عائشة لم تنقل عن رسول الله ﷺ الثاني: أن الآية لسلب العموم، والأمر كذلك لا يراه كل أحد. الثالث: أن الإدراك أخص من الرؤية لاقتضاء الإحاطة. وأما قولها: (ومن حدثك أنه يعلم الغيب فقد كذب وهو يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:٦٥] فمعنا لا يعلم ابتداء لقوله تعالى: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٧,٢٦].

стр. 5184

٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ) ٧٣٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا نُصَلِّى خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَقُولُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». طرفه ٨٣١ ٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مَلِكِ النَّاسِ) ــ باب قول الله: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ [الحشر:٢٣] اسمان من أسمائه الحسنى، والسلام اسم المصدر في الأصل، والمعنى: أنه تعالى سالم عن كل ما لا يليق بجناب قدسه فيرجع إلى صفة سلبية المعنى يعطي السلامة في المبدأ والمعاد فصفة فعلية، أو أنه يسلم عن المؤمنين ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب:٤٤] فصفة ذاتية هي الكلام، وأما المؤمن فإما أن يكون من الإيمان بمعنى التصديق لأنه صدق قوله في كل ما أخبر، أو رسله فيما أخبروا به، وإما قولًا كقوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح:٢٩] فصفة ذاتية، أو بخلق المعجزة فصفة فعلية، وكذا في تصديق نفسه بالفعل بخلق العالم على هذا النظام أو من الأمن كقوله: ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش:٤]. فإن قلت: لم يذكر في الحديث: ﴿اَلْمُؤْمِنُ﴾ وإنما روى حديث ابن مسعود في التشهد، وقد سلف في أبواب الصلاة. قلت: لم يكن على شرطه، وقد سلفت الإشارة إليه في قوله: "إن الله تسعة وتسعين اسمًا" وسيشير إليه قريبًا. وأما السؤال عن وجه إيراد هذين الاسمين في ترجمة على الانفراد فلا وجه له؛ لأنه ذكر بعد العزيز الحكيم في باب، وسميع بصير في باب آخر. باب قوله تعالى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٢] قال الراغب: الملك هو السلطان الآمر الناهي ولذلك أضافه إلى الناس فلا يقال: ملك الأشياء.

стр. 5185

فِيهِ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٧٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِى السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ». وَقَالَ شُعَيْبٌ وَالزُّبَيْدِىُّ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ. طرفه ٤٨١٢ ٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَهْوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ) (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ) وَمَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ. ــ فإن قلت: فقد أمر ونهى الملائكة والجن أيضًا. قلت: لا دلالة فيه على الحصر، غايته أنه خص الناس بالذكر لأن الكلام معهم (فيه ابن عمر عن النبي ﷺ ) سيأتي حديثه مسندًا في باب ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]. ٧٣٨٢ - (يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه) وفي الرواية الأخرى "وكلتا يديه يمين" وليس هناك جارحة تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، وإنما المراد القدرة الكاملة؛ فإن اليمين في الإنسان أقوى الجانبين، وخصه بالسماء لأنه أعظم من الأرض. (ثم يقول: أنا المَلِك) أي لا ملك غيري كقولك: أنا الرجل أي الكامل وهذا إنما يكون حين تفرده بالبقاء ولم يبق داع ولا مجيب، ثم يقول ثلاثًا ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ﴾ ثم يجيب تعالى بقوله: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]. (والزبيدي) محمد بن الوالد (وابن مسافر) عبد الرحمن بن خالد بن مسافر (عن أبي سلمة) عن أبي هريرة، فلا إرسال من أبي سلمة. باب قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: ١] قال ابن الأثير: العزة: الغلبة والقوة، وقال في "المواقف": العزيز: من لا أب له ولا أم، وهذا تفسير غريب. وقيل: هو الذي يعذب من يشاء فيرجع إلى صفات الأفعال قال: والحكيم هو القاضي، أو من الحكمة. فعيل بمعنى مفعل وهو الذي يتقن الأشياء ويحكمها.

стр. 5186

وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَقُولُ جَهَنَّمُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ». وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولاً الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِى عَنِ النَّارِ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ». وَقَالَ أَيُّوبُ وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى بِى عَنْ بَرَكَتِكَ. ٧٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ «أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ، الَّذِى لَا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ». ٧٣٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَرَمِىٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يُلْقَى فِي النَّارِ». وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ مُعْتَمِرٍ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ــ واستدل البخاري على أن العزة من صفاته تعالى بالآيات والأحاديث وقد سلفت في مواضعها ظاهرة في المعنى. ٧٣٨٣ - (أبو مَعْمَر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة عبد الله المنقري (عن يحيى بن يَعْمَر) بفتح الميم (كان يقول) أي رسول الله ﷺ (أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت) بياء الغيبة وتاء الخطاب كقول علي: أنا الذي سمتني أمي حيدرة (والجن والإنس يموتون) ولا دلالة فيه على أن الملائكة لا تموت لأنه مفهوم اللقب على أنه يعارضه قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]. وقيل: يجوز أن يتناول الجنُ الملائكةَ وفيه بعد؛ لأن الجن إذا ذكر مع الإنس ما يراد إلا هذا النوع أحد الثقلين. ٧٣٨٤ - (ابن أبي الأسود) هو ابن عكرمة عبد الله بن محمد (زريع) مصغر زرع

стр. 5187

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَزَالُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ. حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ فَيَنْزَوِى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ تَقُولُ قَدْ قَدْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ. وَلَا تَزَالُ الْجَنَّةُ تَفْضُلُ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ». طرفه ٤٨٤٨ ٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ) ٧٣٨٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَدْعُو مِنَ اللَّيْلِ «اللَّهُمَّ ــ (لا يزال يلقى فيها) أي في جهنم (وتقول: هل من مزيد) قد سلف منا أن هذا الكلام محمول على الحقيقة، وله شواهد قال تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الفرقان: ١٢] وقال: "تحاجت النار". (فيضع فيها رب العالمين قدمه) قد سلف في باب خلق الجنة والنار ما قيل في معنى القدم، والمختار عندي أن وضع القدم كناية عن نظر القهر إليها فإن من وضع قدمه على شيء فقد بالغ في إهانته، ويدل عليه قوله: (فينزوي بعضها إلى بعض) إذ لو كان المراد من القدم طائفة من الخلق قدمهم للنار لم يكن للانزواء معنى (ثم تقول قَدْ قَدّ) بفتح القاف وسكون الدال وكسرها، وحكى شيخ الإسلام فتح الدال أيضًا، وتقدمت رواية قط قط. قال بعض الشارحين: روى البخاري هذا الحديث أولًا عن شيخه بلفظ حدثنا، وشيخه الآخر بلفظ قال، وثالثًا تعليقًا عن معتمر، وليس كما قال (وعن معتمر) عطف على قوله: (حدثنا يزيد بن زريع). (ولا تزال الجنة تفضل) بالتاء الفوقانية، ورواه المستملي بالباء الموحدة على أن الفضل مصدر. باب قول الله : ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٧٣] ٧٣٨٥ - قيل: أشار إلى أن المراد في هذه الآية بالحق هو كلمة كن كما ذهب إليه بعضهم في تفسير الآية، وإليه في الحديث: (وقولك الحق) قلت: وصف كن في نفسه بأنه حق ليس فيه زيادة معنى، بل الحق ضد الباطل، فسره قوله تعالى: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ [آل عمران: ١٩١] والحق اسم فاعل من حق الشيء إذا ثبت، ومعنى قولك الحق مقولك، وكذا الوعد، وعطفه من عطف الخاص على العام. والحديث

стр. 5188

لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، قَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِى لَا إِلَهَ لِى غَيْرُكَ». حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا وَقَالَ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ. طرفه ١١٢٠ ٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ تَمِيمٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا). ــ تقدم في أبواب التهجد، وموضع الدلالة هنا قوله (أنت الحق) أي الدائم الواجب بقاؤه، لأن وجوده تعالى عين ذاته، ومقتضاه ذاته (قيم السموات) القيم والقيوم والقيام بمعنى وهو القائم بنفسه، المقيم لغيره، و (نور السموات والأرض) أي موجدهما ومظهرهما من ظلمة العدم، أو هادي من فيهما من ظلمة الجهل والكفر، وسيأتي تمام هذا في باب قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]. باب قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤] اتفق أهل الملة والفلاسفة على أنه تعالى سميع بصير، واختلفوا في أنهما وصفان زائدان، أو هما عين الذات، وحدوث هذا الوصف من تعلق ذاته بالاعتبار نفى الزيادة الفلاسفة والشيعة والمعتزلة خلاف في بعضها تفصيل، كذا قاله الشريف المرتضى في شرحه "للمواقف" والذين قالوا بوجود الصفات القديمة قالوا بقدمها لاستحالة قيام الحادث بذاته تعالى، واتفقوا على أن سمعه ليس كسمعنا، وبصره ليس كبصرنا، وحديث عائشة (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات) دليل لمن قال زيادة الصفة لأن الإضافة تقتضي المغايرة قطعًا، وهذا أقوى دليل لهم (فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [المجادلة:١]) ظاهره أن نزول الآية

стр. 5189

٧٣٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا فَقَالَ «ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا». ثُمَّ أَتَى عَلَىَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِى لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ. فَقَالَ لِى «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ. فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ». أَوْ قَالَ أَلَا أَدُلُّكَ بِهِ. طرفه ٢٩٩٢ ٧٣٨٧ و ٧٣٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضى الله عنه - قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِى دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِى. ــ كان بعد قول عائشة لأن عطفه عليه بالفاء، وليس كذلك فإن عائشة إنما قالت هذا الكلام تعجبًا بعدما سمعت من قراءة رسول الله ﷺ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [المجادلة:١] فالصواب ما رواه النسائي وأحمد وغيرهما قالوا: عن عائشة "إن خولة امرأة أوس جاءت تشتكي مخفي عليّ بعض كلامها مع القرب منها فسمعه الله تعالى فأنزل في شأنها الآية"، يمكن حمل الفاء على التعقيب في الذكر، أو على التقارب. وفيه ما فيه. ٧٣٨٦ - وحديث (أبي موسى الأشعري كنا في سفر) هو سفر تبوك (فكنا إذا علونا كبرنا) أي: جهرًا (فقال: اربعوا على أنفسكم) أي ارفقوا بها، وإنما عداه بعلى لتضمن معنى الترحم والشفقة، وقد سلف الحديث هناك، وموضع الدلالة قوله: (إنكم تدعون سميعًا بصيرًا) (يا عبد الله بن قيس) هو ابن أبي موسى (قل: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة) تشبيه بليغ مثل كنز، ووجه الشبه الشرف والعزة، لأن الكنز هو المال المدفون لغاية الاحتياط عليه أو لنفاسته، فإنه لا يكنز إلا أنفس الأموال. (حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم. ٧٣٨٧ - ٧٣٨٨ - (عن أبي الخير) اسمه يزيد، وحديث أبي بكر أنه (قال يا رسول الله ﷺ علمني دعاء أدعو به في صلاتي) إذا شرعت فيها. قد سلف في باب صفة

стр. 5190

قَالَ «قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِى مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». طرفه ٨٣٤ ٧٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - حَدَّثَتْهُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ نَادَانِى قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ». طرفه ٣٢٣١ ١٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ) ٧٣٩٠ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الْمَوَالِى قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ أَخْبَرَنِى ــ الصلاة، وفي أبواب الدعوات، قيل: وجه الدلالة أن فائدة الدعاء إنما تكون عند من يسمع، وقيل: وجه الدلالة سؤال المغفرة، فإن بعض الذنوب مبصر، وبعضها مسموع، والأظهر أن قوله (اللهم) فإنه نداء، ومن لوازمه أن يكون لمن يسمع. ٧٣٨٩ - وحديث عائشة: (قال النبي ﷺ إن جبرائيل ناداني) قد سلف في المغازي أن هذا كان ورسول الله ﷺ بقرن الثعالب حين عاد من عرض نفسه على أهل الطائف ومعه زيد بن حارثة. وقال جبرائيل في ندائه: إن هذا ملك الجبال. باب قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾ [الأنعام: ٦٥] وقد تقدم في باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾ [الذاريات: ٥٨]. إشارة إلى أن القدرة من الصفات الذاتية، وتفسير القدرة عند أهل الحق: إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل، ووافقهم الفلاسفة، إلا أنهم قالوا: مقدم الشرطية الأُولى واجب الصدق، ومقدم الثانية ممتنع الصدق، وكلتا الشرطيتين صادقتان. ٧٣٩٠ - (المنكدر) بكسر الدال (عبد الله بن الحسين) بن علي بن أبي طالب من كبار

стр. 5191

جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِىُّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَاّمُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ - ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ - خَيْرًا لِى فِي عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ - قَالَ أَوْ فِي دِينِى وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى - فَاقْدُرْهُ لِى، وَيَسِّرْهُ لِى، ثُمَّ بَارِكْ لِى فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِى فِي دِينِى وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى - أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْنِى عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِىَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِى بِهِ». طرفه ١١٦٢ ١١ - باب مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ). ــ السادات، ومن صغار التابعين، مات في حبس المنصور، ليس له ذكر إلا في هذا الموضع (جابر بن عبد الله السلمي) روى جابر حديث الاستخارة، وقد مَرّ في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة قوله: (وأستقدرك بقدرتك) فإنه يدل على ثبوت هذه الصفة الله تعالى. باب قوله: مقلب القلوب قال الجوهري: القلب الفؤاد، وقال ابن الأثير: القلب أخص من الفؤاد، وقيل: هما قريب من السؤال. قلت: بل هما مترادفان كما قاله الجوهري أو متباينان، فإن من لم يقل بترادفهما يقول: الفؤاد غشاء القلب، والقلب هو هذا العضو الصنوبري رئيس سائر الأعضاء، وإليه أشار في الحديث "في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد" قال ابن الأثير: ويطلق على العقل، قال تعالى: ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧] أي عقل. واستدلال البخاري بقوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠] بعد الترجمة على القلب يدل على أنهما عنده مترادفان، ثم تقلب القلب ليس معناه أن يقلب ذلك العضو، بل تحويل صفاته وأحواله من الكفر إلى الإيمان، ومن الحقد والحسد إلى الصفاء والإخلاص. ومن أراد الاطلاع على

стр. 5192

٧٣٩١ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَحْلِفُ «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ». طرفه ٦٦١٧ ١٢ - باب إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ اسْمٍ إِلَاّ وَاحِدًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذُو الْجَلَالِ الْعَظَمَةِ، الْبَرُّ اللَّطِيفُ. ٧٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَاّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ». (أَحْصَيْنَاهُ) حَفِظْنَاهُ. طرفه ٢٧٣٦ ــ أسرار هذه المسألة فعليه بكتاب "الإحياء" يجد فيه بغيته. قال بعض الشارحين: فإن قلت: لم لا يحمل على حقيقته بأن يكون معناه جاعل القلب قلبًا؟ قلت: لأن مظان استعماله ينبو عنه وهذا الذي قاله غلطٌ من وجهين: الأول: إن معنى التقليب ليس إلا تحويل الشيء من حال. قال الجوهري: قلبت الشيء فتقلب ظهرًا لبطن، وقال صاحب "الكشاف" في قوله تعالى: ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾ [التوبة: ٤٨]: دبروا لك الحيل ودوَّروا الآراء. الثاني: أنه لو سلم أن معنى قوله: "مقلب القلوب" جاعل القلب قلبًا لم يكن حقيقة؛ لأن حين تعلق الفعل به لم يكن قلبًا، فهو مجاز باعتبار المآل كما قالوا في قتلت قتيلًا. باب إن لله مئة اسم إلا واحدًا (قال ابن عباس: ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ [الرحمن: ٢٧] العظمة) عظمة الله عبارة عن تعاليه عن أن تحيط به يد الأفكار، أو يناله درك الأبصار. قال ابن عباس: ﴿الْبَرُّ﴾ [الطور: ٢٨] اللطيف) هذا نقله عن ابن عباس، والظاهر أنه قاله في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨] وإلا فالبر واللطيف اسمان من هذه الأسماء. ٧٣٩٢ - (تسعة وتسعين اسمًا مئة إلا واحدًا) بدل على تسعة وتسعين وفائدته دفع التباس تسعة وتسعين (من أحصاها دخل الجنة ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ [يس: ١٢]: حفظناه) يشير إلى

стр. 5193

١٣ - باب السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالاِسْتِعَاذَةِ بِهَا ــ معنى قوله: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] وهذا أحد معانيه في الحديث. وقيل: أحصاها: عدها قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤] وهذا هو الأصح في معنى الحديث. وقيل: أحصاها إحضارها معنى بالبال. وقيل: العمل بمعانيها. فإن قلت: أسماء الحسنى لا تنحصر في المئة ألا ترى إلى قوله: "مقلب القلوب" فإنه ليس منها. وفي الحديث: "قالوا يا رسول الله ﷺ سَعّر لنا، فقال: إن الله هو المسعر"؟ قلت: هذا التركيب لا يفيد الحصر، وإنما حصرها في هذا العدد لكون فائدة إحصائها دخول الجنة. قال بعض الشارحين: أسماء الله مئة وقد استأثر الله بواحد منها وهو الاسم الأعظم لم يطلع عليه أحد، فكأنه قال: مئة لكن واحد منها عند الله. وكل هذا خبط أما أولًا فلما أشرنا إليه من عدم انحصار أسمائه في المئة، وأما ثانيًا: فلأن الاسم الأعظم ليس مما استأثر الله به لما روى الترمذي وأبو داود "أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد، فقال: دعا الله باسمه الأعظم"، وفي رواية الترمذي وابن ماجه وأبي داود أن الاسم الأعظم في أول آل عمران وفي قوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]. باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها قيل: إنما أراد بهذه التسمية الإشارة إلى أن الاسم عين المسمى، ولذلك صحت الاستعاذة بالاسم، وعليه منع ظاهر، بل التيمن والاستعاذة إنما تكون باسمه تعالى فإن عند ذكره يفر الشيطان. ذكر الشريف في حواشي "الكشاف" وقد اشتبه على أقوام هذه المسألة ونحن نحقق القول فيها: قال في "المواقف": الاسم تارةً يطلق ويراد التسمية، ولا يشك أحد في أنه عين

стр. 5194

٧٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِى وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِى فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». تَابَعَهُ يَحْيَى وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَزَادَ زُهَيْرٌ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ ــ المسمى لأنه فعل الواضع، وتارة يطلق ويراد به اللفظ المركب من الحروف نحو لفظ فرس، ولا يشك عاقل في أنه ليس عين الحيوان الصاهل الذي يركب، بل النزاع في معنى ثالث يطلق عليه الاسم، وهو مدلول الاسم هل هو الذات من حيث هي أم هو الذات مع اعتبار أمر صادق عليه عارض له؟ قال الشيخ الأشعري: وقد يكون عينًا كلفظ الله فإنه يدل على الذات المقدسة من غير اعتبار معنى، وقد يكون غيره كالخالق فإنه يدل على نسبته إلى غيره، ولا شك أن النسبة غيره تعالى، وقد يكون لا هو ولا غيره كالعلم والقدرة مما يدل على الصفات القديمة، ومعنى قوله: لا عين لتغاير مفهوم الذات والصفة ولا غير لعدم جواز الانفكاك بينهما. وعنده الانفكاك مأخوذ من تعريف العريف. ٧٣٩٣ - ثم روى في الباب أحاديث منها حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا أتى أحدكم إلى فراشه فَلْيَنْفُضْهُ بصَنِفَةِ ثوبه) بفتح الصاد وكسر النون. قال الجوهري: هو طرف الثوب لا هدب عليه. وقد صرح بعلته فيما مضى بأنه لا يدري ما خلفه بعده، وموضع الدلالة قوله: (باسمك وضعت جنبي وبك أرفعه) قال ابن بطال: فيه دلالة على أن الاسم عين المسمى وهو قوله: "بك أرفعه" بعد قوله: "باسمك وضعت جنبي" هذا وهمٌ فإن المعنى باسمك، أي: مستعيذ باسمك أنام، وبك أقوم، أي بإرادتك وتوفيقك لما جاء في الحديث "اللهم أيقظني في أحب الأوقات إليك". (تابعه يحيى) هو ابن سعيد (وبشر بن المفضل) بكسر الموحدة وشين معجمة، والمفضل بفتح الضاد المشددة (وزاد زهير) بضم الزاي مصغر (وأبو ضمرة) بفتح الضاد

стр. 5195

النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٦٣٢٠ ٧٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ». وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». طرفه ٦٣١٢ ٧٣٩٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ «بِاسْمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». طرفه ٦٣٢٥ ٧٣٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِىَ أَهْلَهُ فَقَالَ بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ــ وسكون الميم أنس بن عياض. قال شيخ الإسلام: كذا وقع في رواية كريمة والأصيلي وغيرهما. والصواب أن قوله: تابعه، إلى آخره تمام حديث عائشة السادس من أحاديث الباب كما رواه أبو داود. قلت: رواية أبي داود لا تستلزم بطلان هذه الرواية لإمكان الجمع، وإنما تنسب رواية الثقة إلى الخطأ إذا لم يمكن الجمع. وحديث حذيفة قد سلف في كتاب الدعوات. ٧٣٩٤ - وموضع الدلالة قوله: (باسمك أموت وأحيا) بفتح الهمزة. ٧٣٩٥ - (رِبعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وتشديد المثناة (حِراش) بكسر المهملة وشين معجمة (خَرَشَة) بالمعجمة وثلاث فتحات. ٧٣٩٦ - وحديث ابن عباس (لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله) قد سلف في أبواب النكاح مع فوائد ذكرناها (فإنه إن يقدر بينهما ولدُ) أي إن تعلقت القدرة

стр. 5196

فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا». طرفه ١٤١ ٧٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ قُلْتُ أُرْسِلُ كِلَابِى الْمُعَلَّمَةَ. قَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَمْسَكْنَ فَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْ». طرفه ١٧٥ ٧٣٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثًا عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ، يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِى يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا. قَالَ «اذْكُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا». تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ. طرفه ٢٠٥٧ ٧٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى النَّبِىُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ، يُسَمِّى وَيُكَبِّرُ. طرفه ٥٥٥٣ ــ بذلك؛ لأن التقدير أزلي (لم يضره شيطان) بالإغواء من الإخراج من الدين أو من السنة إلى البدعة. ٧٣٩٧ - وحديث عدي تقدم في أبواب الصيد. وموضع الدلالة قوله: (وذكرت اسم الله) فإنه يدل على حل الصيد باسم الله، وذاك نوع استعاذة (وإذا رميت بالمِعْراض) -بكسر الميم- سهم لا ريش عليه (فخزق) بالزاي والخاء المعجمتين آخره قاف، ويقال بالسين موضع الزاي أي نفذ. ٧٣٩٨ - (أبو خالد الأحمر) سليمان الأزدي (إن هنا أقوامًا حديث عهدهم بالشرك يأتون بلُحْمان) -بضم اللام- جمع لحم (لا ندري أيذكرون عليها اسم الله أم لا، قال: اذكروا أنتم اسم الله وكلوا) فيه دليل للشافعي في أن متروك التسمية عمدًا يحل خلافًا للأئمة الثلاثة، قال مالك: هذا الحديث كان في أول الإسلام، قلت: راوي الحديث عائشة وأنس، فكيف يصح ما قاله مالك.

стр. 5197

٧٤٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبٍ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ». طرفه ٩٨٥ ٧٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ». ١٤ - باب مَا يُذْكَرُ فِي الذَّاتِ وَالنُّعُوتِ وَأَسَامِى اللَّهِ وَقَالَ خُبَيْبٌ وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ. فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ تَعَالَى. ــ وحديث أنس أن رسول الله ﷺ ذبح كبشين تقدم في أبواب العيد. وموضع الدلالة ذكر التسمية. ٧٤٠٠ - وكذا حديث جندب (من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أُخرى). ٧٤٠١ - وحديث ابن عمر (لا تحلفوا بآبائكم) سلف في أبواب الأيمان والنذور (من كان حالفًا فليحلف بالله) أي باسم من أسمائه، ووجه دلالته أن الأيمان تكون للسؤال بأن الله يظهر الحق بعد خفائه. باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله أراد الرد على الطائفة، منعوا إطلاق الذات عليه تعالى، قال ابن برهان: قول المتكلمين: ذات الإله تشبه ذات المخلوق ولا تماثله جهل منهم؛ لأن ذات تأنيث ذو، ولا يجوز إلحاق تاء التأنيث به نحو علّامة، وإن كان أعلم، وهذا وهم منه؛ لأن أسماء الله توقيفية، ولا يلزم من عدم إطلاق علامة عدم جواز غيره، وقد جاءت في أحاديث، وانعقد

стр. 5198

٧٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ أَبِى سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِىُّ - حَلِيفٌ لِبَنِى زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِى هُرَيْرَةَ - أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَةً مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِىُّ، فَأَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ ابْنَةَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِىُّ: وَلَسْتُ أُبَالِى حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَىِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِى وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ فَأَخْبَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا. أطرافه ٣٠٤٥ ــ عليه الإجماع، ولا يتوهم في شأنه تعالى الذكورة والأنوثة تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، إلا أنه موقوف على السماع، وقد سلف في مناقب إبراهيم الخليل صلوات الله عليه أن كذباته كانت في ذات الله، وكذا في شعر خُبَيْب: (وذلك في ذات الإله) والنعوت جمع نعت وهو الوصف بالمعنى الحسن. ٧٤٠٢ - (أَسِيد بن جارية الثقفي) بفتح الهمزة، وجارية ضد الغلام (خبيب الأنصاري) -بضم الخاء المعجمة والباء الموحدة- مصغر هو ابن عدي الأوسي، قاتل الحارث بن عقبة يوم بدر، وقد سلف حديثه في أبواب الجهاد. وموضع الدلالة قوله في أبياته: (وذلك في ذات الإله) قال البخاري: (ذكر الذات باسمه) يريد أنه أطلق الذات عليه آتيًا باسم من أسمائه الدالة عليه. فإن قلت: ترجم على النعوت والأسماء ولم يرو لهما حديثًا. قلت: تقدم آنفًا ذكر أسمائه الحسنى مئة إلا واحدًا كأنه اكتفى به. (أوصال) جمع وصل بفتح الواو: الجزء من الشيء، و (الشِلو) بكسر المعجمة: العضو، و (الممزع): المفرق.

стр. 5199

١٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ). ٧٤٠٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ». طرفه ٤٦٣٤ ٧٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ــ باب قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] أي عقابه، والتعبير بالنفس مبالغة في الإنذار. قال الراغب: نفسه ذاته، وهذا وإن كان مغايرًا بحسب الظاهر لكونه مضافًا إليه إلا أنه ليس سوى، الواحد تعالى. قلت: تحقيقه أن المغايرة الاعتبارية كافية في صحة الإضافة. قال المرتضى المحقق السيد الجرجاني في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩]-بعد قول "الكشاف" يكذبون مع أنفسهم وأنفسهم أيضًا تمنيهم- إن المغايرة الاعتبارية كافية في مثله، ألا ترى إلى قولك فلان يؤامر نفسه إذا كان مترددًا بين فعل الشيء وعدمه. ٧٤٠٣ - (غياث) بكسر المعجمة آخره ثاء مثلثة (ما أحد أَغُيَرُ من الله) الغيرة: الأنفة والحمية (وما أحد أحب إليه المدح من الله) الأحب اسم تفضيل بمعنى المفعول، أي أشد محبوبيةً. قال بعض الشارحين: فإن قلت: ليس في الحديث ذكر النفس، قلت: لعله اعتبر: أحد، مكان النفس فإنهما متلازمان، وهذا غلط منه؛ لأن الكلام مسوق لجواز إطلاق لفظ النفس عليه ردًّا على من يقول بعدم جوازه، فأي فائدة في هذا؟ أو كيف يصح الاكتفاء به؟ والجواب أنا أشرنا كم مرة على أن دأب البخاري الاستدلال بما فيه خفاء واختصار يفحص على طرق الحديث ليوقف عليه زيادةً للفائدة وقد روى في سورة الأعراف: "ولا أحد أحب إليه المدح من الله" ولذلك مدح نفسه فهذا يدل على ما ترجم. ٧٤٠٤ - (عبدان) على وزن شعبان (أبو حمزة) محمد بن ميمون روى عن أبي هريرة

стр. 5200

«لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ - هُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ، وَهْوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ - إِنَّ رَحْمَتِى تَغْلِبُ غَضَبِى». طرفه ٣١٩٤ ٧٤٠٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِى، فَإِنْ ذَكَرَنِى فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِى، وَإِنْ ذَكَرَنِى فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ــ حديث (لما خلق الله الخلق كتب في كتابه وهو يكتب على نفسه وهو وضع عنده) فيه مبالغات: الأول: إسناد الكتابة إلى نفسه. الثاني: إضافة الكتاب إليه، فإنه يدل على كمال الاختصاص. الثالث: قوله: "وهو يكتب" جملة حالية تفيد أن تلك الكتابة كانت على نفسه. الرابع: لفظ على الدال على اللزوم. الخامس: لفظ: "وَضْعٌ" بصيغة المصدر على رواية الأكثر. السادس: القيد بقوله: "عنده" وإنه منزه عن المكان دلالة على القرب المعنوي. (إن رحمتي تغلب غضبي) قد أشرنا إلى أن رحمته عبارة عن إرادة الإنعام، والغضب عن إرادة الانتقام، فهي من الصفات الذاتية، أو عن الإنعام والانتقام فصفة فعل. ٧٤٠٥ - (أنا عند ظن عبدي بي) أي بالعلم والجزاء، فإن ظن أني أغفر ذنوبه بي، أنا أفعل ذلك، وإن ظن خلافه فكذا، وهذا إشارة منه تعالى إلى حسن الظن إذ لا يمكن أن يسمع عاقل هذا ويسيء الظن به تعالى، وقد صرح به في رواية مسلم: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله" قال بعض العلماء: هذا إنما يكون عند حضور الموت، وأما في حال الصحة يغلب جانب الخوف. وقال بعض المشايخ: لفظ الحديث عام في الأوقات، والموت لا يعلمه أحد متى يكون إلا الله، فالواجب حسن الظن في الأوقات كلها، ويدل عليه في الحديث الآخر "ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة". (وأنا معه إن ذكرني) إذ لا يعزب عني ما عمله (فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي) هذا موضع الدلالة (وإن ذكرني في ملأ) الملأ: أشرف الناس (ذكرته في ملأٍ خير منهم) وهم

стр. 5201

، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِى يَمْشِى أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». طرفه ٧٥٠٥، ٧٥٣٧ ١٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ) ٧٤٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». فَقَالَ (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». قَالَ (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا) فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَذَا أَيْسَرُ». طرفه ٤٦٢٨ ــ الكروبيون والملائكة المقربون، ولا يلزم منه تفضيل الملائكة على الأنبياء لخروجهم عن ذلك بسائر الدلائل، على أن لا دلالة فإن الذاكر هو النبي إذ يبعد أن يكون بحضرته من يذكر الله إلا على سبيل التبعية له (وإن تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة) الهرولة: السير بين المشي والعدو، ظواهر هذه الأشياء محال عليه تعالى، والمراد تصوير المعقول في صورة المحسوس، ومحصله سرعة إجابة الدعاء، وقبول العمل القليل، وإفاضة الثواب الجزيل. هذا على طريق الخَلَف الذين يؤولون ما تشابه، والسلف ساكتون عن الخوض في أمثاله. باب قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] الوجه هو العضو المعلوم، وذاك معلوم محال في حقه تعالى. فذهب الشيخ الأشعري في أحد قوليه، وأبو إسحاق الإسفراييني إلى أنه صفة حقيقية كالعلم والقدرة، وقال في قوله الآخر: الوجه هو الوجود. قال القاضي في "المواقف": لا قاطع فيه، فالواجب أن يكون مجازًا عن الذات. قلت: وجه كل شيء ظاهره، والوجه في الإنسان أشرف الأعضاء حتى أطلق الأعراب الوجه على كل شريف، يقولون في معرض المدح: بأوجه العرب فلذلك عبر به عن الذات المقدسة. وسواء قلنا كما قال الأشعري: إنه صفة قديمة، أو عبارة عن الوجود أو الذات لا إشكال في الآية والحديث، وعند بعض المشايخ أنه إشارة إلى أن العمل الذي يكون خالصًا لله هو الباقي لانحباط غيره.

стр. 5202

١٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى) تُغَذَّى. وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا). ٧٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ - وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». طرفه ٣٠٥٧ ٧٤٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ». طرفه ٧١٣١ ــ باب قوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] (تُغذى) بضم التاء، والغين والذال المعجمتين بالغذاء وهو الأكل، أي: تربى تربية حسنة، وضبطه الصغاني بالدال المهملة من صنعت الشيء إذا أصلحته وأحسنت القيام. قال الجوهري: صنعت فرسي أي: أحسن القيام (وقوله جل ذكره: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] استدل بالاسمين على إثبات العين، وللأشعري أيضًا فيه قولان: صفة زائدة، أو عبارة عن البصر. قال القاضي في "المواقف": لا دليل له على شيء منها فيجب التجوز عن الحفظ والكلاءة. فإن قلت: ما الحكمة في جمع العين في قصة نوح، وإفراده في شأن موسى؟ قلت: قصة نوح من عظائم الأمور أشار بلفظ الجمع إلى بديع حفظه وكمال قدرته، وإن كان الممكنات بالنسبة إلى القدرة سواء. ٧٤٠٨ - ثم روى حديث الدجال، وقد مرّ مرارًا. وموضع الدلالة قوله: (إن الله ليس بأعور).

стр. 5203

١٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ) ٧٤٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى - هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ فِي غَزْوَةِ بَنِى الْمُصْطَلِقِ أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ وَلَا يَحْمِلْنَ فَسَأَلُوا النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ قَزَعَةَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلَاّ اللَّهُ خَالِقُهَا». طرفه ٢٢٢٩ ــ باب قول الله: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤] وقال الغزالي: قد يظن أن هذه الثلاثة ألفاظ مترادفة وليس كذلك، فإن الخلق: التقدير، والبارئ: هو الموجد، والمصور: هو الذي يخصه بشكل يمتاز بها عن غيره كالمهندس يقدر البناء ثم يبني ثم يزيد وينقش. ٧٤٠٩ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: يجوز أن يكون ابن منصور وابن راهويه. قال شيخ الإسلام: هو ابن منصور لأن ابن راهويه وإن كان يروي عن عفان إلا أنه يروي بلفظ أخبرنا. (حَبّان) بفتح الحاء وتشديد الموحدة (ابن مُحَيريز) بضم الميم وفتح الحاء آخره زاي معجمة اسمه عبد الله. (بني المصطلق) بفتح الطاء سلف الحديث في المغازي. وموضع الدلالة قوله: (لا تفعلوا فإن الله قد كتب من هو خالق). فإن قلت: لم يذكر البارئ والمصور. قلت: قد يطلق القرآن بهما فلا ضرورة إلى الاستدلال عليهما. (ما عليكم ألا تفعلوا) أي: لا ضرر عليكم في ترك العزل، وذلك أن فائدته عدم الولد والفرار منه، والله قادر على خلق الولد من غير نطفة، على أنه يمكن قبل العزل أن تسبق قطرة من المني، وقيل: معناه عدم العزل ليس واجبًا عليكم، وهذا مع كونه ليس معنى التركيب مناف لغرض الشارع لأنه بصدد المنع. ألا ترى إلى قوله: (لبست نفس مخلوقة إلا الله خالقها).

стр. 5204

١٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ) ٧٤١٠ - حَدَّثَنِى مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «يَجْمَعُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَمَا تَرَى النَّاسَ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَىْءٍ، شَفِّعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكَ - وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ - وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ - وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطَايَاهُ الَّتِى أَصَابَهَا - وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا أَتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا - فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ - وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَتَهُ وَرُوحَهُ. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُونِى فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى فَيُؤْذَنُ لِى عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّى وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا ــ باب قوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] اتفق القائلون بتأويل المتشابه على أن اليد في حقه تعالى عبارة عن القدرة، لأن اليد في الإنسان مظهر أكثر الأشياء، وحيث يطلق لفظ التثنية أو اليمين يراد كمال الاقتدار. ٧٤١٠ - (مُعاذ بن فَضَالة) بضم الميم وفتح الفاء. روى حديث الشفاعة في الباب. وقد سلف في الرقائق. ونشير إلى بعض مواضعه (قال آدم: ائتوا نوحًا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض) أي بعد إذ لا شك في رسالة آدم قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا﴾ [آل عمران: ٣٣] أو بعد الطوفان، وقيل: أول رسول أجيبت دعوته على قومه، وهو خلاف ظاهر اللفظ (ويذكر) أي نوح (خطيتئه التي أصاب) هي دعاؤه على قومه على غير إذن من الله تعالى (وكلمته وروحه) إطلاق للسبب على المسبب لأنه حصل بكلمة كن، وإضافة الروح إليه تعالى تشريف له لأنه وجد من غير واسطة (فستأذن على ربي) وفي الرواية الأخرى "في داره" وهي

стр. 5205

فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِى ثُمَّ يُقَالُ لِى ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَحْمَدُ رَبِّى بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّى وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِى ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّى بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبِّى ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّى وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِى ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّى بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِىَ فِي النَّارِ إِلَاّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ». قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ مِنَ الْخَيْرِ ذَرَّةً». طرفه ٤٤ ٧٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَدُ اللَّهِ مَلأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ - وَقَالَ - أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ - وَقَالَ - عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ». طرفه ٤٦٨٤ ــ الجنة، والسر فيها أنها دار الرحمة، وهي ما تشتهيه الأنفس، فلا يرد دعاؤه (فيدعني ما شاء الله) قد ذكرنا سابقًا أنه يقع في تلك السجدة مقدار سبعة أيام من أيام الدنيا. ٧٤١١ - (أبو الزناد) بكسر الزاي عبد الله بن ذكوان. وحديث أبي هريرة (يد الله ملأى) تصوير للمعقول بصورة المحسوس دلالة على كثرة نعمه، ووفور بره من غير فناء (لا يغيضها نفقة) أي لا ينقصها، يقال: غاض الشيء وغاضيته: نقص، لازم ومتعد (سَحَّاء الليلَ والنهار) انتصابهما على الظرف أي: دائمة الخير، ويقال: سيح المطر، إذا هطل استعارة تبعية (وكان عرشه على الماء) ليس معناه أنه كان متصلًا بالماء ثم بعد خلق السموات والأرضين ارتفع، بل المعنى: أنه قبل خلق السموات والأرض كان العرش واقفًا بأمر الله مشرفًا على الماء (وبيده الأخرى الميزان) ليس معنى الميزان الآلة المعروفة بل شبَّه تقدير الأرزاق على قدر معلوم بوزن الأشياء وعلق عليها الميزان تخيلًا، وقد أشار باليد الملأى إلى

стр. 5206

٧٤١٢ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَمِّى الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَرْضَ وَتَكُونُ السَّمَوَاتُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ». رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ سَمِعْتُ سَالِمًا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. ٧٤١٣ - وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ». طرفه ٤٨١٢ ٧٤١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ). قَالَ ــ صفة الجمال، وباليد التي بها الميزان إلى صفة الجلال يعطي من يشاء، ويمنع من يشاء. ٧٤١٢ - وحديث ابن عمر (إن الله يقبض الأرض يوم القيامة ويطوي السموات بيمينه) وفي رواية "يطوي الأرض ويأخذها بشماله"، وقد جاء في الحديث "وكلتا يديه يمين". والوجه في الجمع أنه نظر إلى القدرة نسبة الممكنات إليها سواء، إلا أن السموات لما كانت أعظم الكائنات أشار إلى كمال الاقتدار في أخذها بخلاف الأرض، تصويرًا لما يتعارفه الناس، فإن الشيء العظيم يتناولونه باليمين، والحقير بالشمال (أنا الملك) تفيد الحصر، أي: لا ملك غيري، وفي رواية "أين ملوك الأرض"، وفي رواية مسلم "أين الجبارون والمتكبرون". (مُقدَّم بن محمد) بضم الميم وفتح الدال المشددة. ٧٤١٤ - (نواجذه) جمع ناجذ بكسر الجيم وذال معجمة: الأسنان التي تبدو عند

стр. 5207

يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَزَادَ فِيهِ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ. طرفه ٤٨١١ ٧٤١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ. فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ). طرفه ٤٨١١ ٢٠ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ» قال أبو عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك: لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ. ــ الضحك، وقيل: آخر الأسنان، وإنما ضحك كما صرح به الراوي تصديقًا لليهود وتعجبًا من تعجب اليهود، فإن هذه الأمور المذكورة في الحديث شيء صغير نظرًا إلى قدرته تعالى، ولذلك قرأ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]، وما يقال: إنه ضحك تعجبًا من جهل اليهود واليهود تسمعه فأنكر عليه ذكر الإصبع مما لا يلتفت إليه، وذلك أن قول الراوي تصديقًا له رد ما قاله، ولو كان الراوي غالطًا في كون ضحكه تصديقًا له لأنكر عليه. قال بعض الشارحين: فإن قلت: لم يضحك رسول الله ﷺ قهقهةً؟ قلت: كان هذا نادرًا، وهذا الذي قاله خطأ فإن القهقهة حرام. قال الجوهري: أن يقال: قه قه فليس كل ضحك قهقهة على أن الضحك هنا محمول كمال التبسم فإنه ضحك الأنبياء. قال تعالى في حق سليمان: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾ [النمل: ١٩]. (عن عبيدة) بفتح الباء السلماني التابعي الجليل (عن عبد الله) هو ابن مسعود. باب قول النبي ﷺ : "لا شخص أغيَر من الله" قال ابن الأثير: الشخص: الجسم المرتفع فاستعير لذات الله تعالى. قلت: ليس في الحديث صريح إطلاق لفظ الشخص عليه، وإن لزم منه، فشخص اسم لا لنفي الجنس،

стр. 5208

٧٤١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأَتِى لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، وَاللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُبَشِّرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ». وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ «لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ». طرفه ٦٨٤٦ ٢١ - باب (قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ) وَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ شَيْئًا. وَسَمَّى النَّبِىُّ ﷺ الْقُرْآنَ شَيْئًا وَهْوَ صِفَةٌ ــ ولازم الشيء ليس بلازم، ووقع لابن بطال لا أحد. قال شيخ الإسلام: لا شك أنه يغير. فإن قلت: ليس في الباب لا شخص أغير من الله؟ قلت: قوله: "والله أغير مني" في معناه؛ لأنه لا يمكن أن يكون أحد من البشر أغير من رسول الله ﷺ ، والغَيْرة بفتح العين وسكون الياء، قال ابن الأثير: الحميّة والأنفة. ٧٤١٦ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح (وَرّاد) بفتح الواو وتشديد الراء (قال سعد بن عبادة) بضم العين وتخفيف الباء الو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح) بفتح الفاء وكسرها. يقال: ضربه مصحفة إذا ضربه بسيفه بغير حده بل بجانب منه (لا أحد أحب إليه العذر) هو التوبة هنا يدل عليه قوله بعده: (من أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين) باعتبار تغاير الصفات دل عليه قوله في رواية مسلم "رسلًا مبشرين ومنذرين" لينذروا الناس من عقابه، ويبشروهم بالله (﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾) قال بعض العلماء: أراد رسول الله ﷺ بهذا الكلام الرد على سعد بن عبادة لما قال مقالته بأن الله أغير من كل أحد، ومع ذلك يقبل العذر، فكيف تقدم أنت على القتل؟ وهذا ليس بشيء فإن السياق يأباه ألا ترى قوله: (أتعجبون من غيرة سعد) فإنه ساقه مدحًا. وأما أنه يقدم سعد عن سفك دم بغير حق فهو أبعد، وهذا كلام صدر منه مثله في قصة الإفك حمية لما جعل الله فيه الغيرة جبلة. باب ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ [الأنعام: ١٩] (فسمى نفسه شيئًا) هذا ظاهر من الآية، وأما قوله: (سمى النبي ﷺ القرآن شيئًا) وهو

стр. 5209

مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ. وَقَالَ (كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ). ٧٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِرَجُلٍ «أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَىْءٌ». قَالَ نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا. لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. طرفه ٢٣١٠ ٢٢ - باب (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) (وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ (اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) ارْتَفَعَ، (فَسَوَّاهُنَّ) خَلَقَهُنَّ. ــ صفة من صفات الله، واستدل عليه بقوله ﷺ للرجل الذي تزوج الواهبة. ٧٤١٧ - (أمعك شيء من القرآن) وفيه خفاء لأن الصفة ما قام بذاته تعالى وهو المعنى القديم لا السورة التي كانت مع الرجل. فإن القرآن يطلق على اللفظ وما بين دفتي المصحف من الكلام المكتوب إما اشتراكًا، أو حقيقة في المعنى ومجازًا في غيره كما اتفق عليه المحققون من علماء الكلام. واستدل أيضًا بقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ﴾ [القصص: ٨٨]. واستدلاله به إنما يتم بحمل الاستثناء على الاتصال هو الحقيقة، والمنقطع لا يصار إليه إلا لضرورة. صرح به ابن الحاجب ولا ضرورة هنا لدلالة سائر النصوص على إطلاق لفظ الشيء عليه إلا أنه لا بد هنا من قيد وهو أن يقال: شيء لا كالأشياء لقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وهو أن الشيء لغة يطلق على المعدوم أيضًا حتى المحال. صرح به الشريف المرتضى المحقق في شرح "المواقف". باب قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩] عرش الرحمن تعالى وتقدس جسم لا يحيط به إلا علم خالق العرش. قال صاحب "الكشاف": خلق الله كرسيًّا بين يدي العرش دونه السموات والأرض، وهو بالنسبة إلى العرش كأصغر شيء، ولما وقع في الحديث (كان الله ولم يكن معه شيء، وكان عرشه على الماء) وهو يوهم أن هذه المعية لازمة أزلًا دفعه البخاري بان زاد في الترجمة ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ دلالة على أنه مخلوق من مخلوقاته مربوب له (وقال أبو العالية: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩] ارتفع) ليس معناه الانتقال تعالى عن ذلك بل توجه إرادته تعالى, وتعلقها بإيجادها، وقوله: ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٩]) إشارة إلى عدم تخلف مراده والتسوية

стр. 5210

وَقَالَ مُجَاهِدٌ (اسْتَوَى) عَلَا عَلَى الْعَرْشِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمَجِيدُ الْكَرِيمُ، وَالْوَدُودُ الْحَبِيبُ. يُقَالُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِيدٍ. ٧٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ إِنِّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ فَقَالَ «اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِى تَمِيمٍ». قَالُوا بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ «اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ». قَالُوا قَبِلْنَا. جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ مَا كَانَ. قَالَ «كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، ــ الخلق على قدر تعلق علمه به، فهو أخص من الخلق (وقال مجاهد: ﴿اسْتَوَى﴾ [البقرة: ٢٩] علا على العرش استولى) هذا كلام على طريقة التمثيل والمعنى أنه أجرى أحكامه في الكنايات كما يفعله الملوك حين جلوسهم على سرير الملك. ٧٤١٨ - (عبدان) على وزن شعبان (أبو حمزة) بالحاء المهملة محمد بن ميمون (شداد) بتشديد الدال (محرز) بضم الميم وتقديم الراء المهملة (حصين) بضم الحاء مصغر (اقبلوا البشرى يا بني تميم) أراد البشارة بأن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، ولم يوفقوا لقبولها، وفاز بها أهل اليمن، كيف لا والإيمان يمان (قالوا: جئناك لنتفقه في الدين) يشمل العقائد والفروع (ونسألك عن أول هذا الأمر) أي بدء الخلق أي شيء كان أول فإنهم كانوا يؤمنون بحدوث العالم (كان الله ولم يكن شيء قبله) وفي الرواية الأخرى "لم يكن معه شيء" وهذه أبلغ، والمقصود واحد لا التباس فيه (وكان عرشه على الماء) قيل: عطف على كان الله عطف جملة على أخرى إذ لا يلزم من هذا العطف المعية بل الثبوت في الجملة، وإن كان تقديم وتأخير بين مضمون الجملتين. قلت: الأمر كذلك إلا أن المناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه شرط فالأولى أن يكون عطف قصة على أخرى لأن المناسبة في العرض كافية، وفي رواية الترمذي: "أول ما خلقه القلم".

стр. 5211

وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَىْءٍ». ثُمَّ أَتَانِى رَجُلٌ فَقَالَ يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ. طرفه ٣١٩٠ ٧٤١٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْفَيْضُ - أَوِ الْقَبْضُ - يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ». طرفه ٤٦٨٤ ٧٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو فَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «اتَّقِ اللَّهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ». قَالَتْ عَائِشَةُ لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ. قَالَ فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ. وَعَنْ ثَابِتٍ (وَتُخْفِى فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ) نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. طرفه ٤٧٨٧ ــ (وكتب في الذكر كل شيء) أي في اللوح المحفوظ ما كان وما يكون، والذكر فعل بمعنى كالذبح (ثم أتاني رجل فقال: يا عمران أدرك ناقتك، فإذا السراب ينقطع دونها) كناية عن غاية البعد لأن السراب إنما يرى من بعيد فإذا انقطع كان غاية البعد. ٧٤١٩ - وحديث أبي هريرة (يمين الله ملأى) تقدم آنفًا في باب لما خلقت بيدي ونشير إلى بعض لغاته (لا يغيضها) (وبيده الأخرى الفيض أو القبض) الأول بالفاء، والثاني بالقاف، وأو بمعنى الواو كما في بعض النسخ، دل عليه قوله (يرفع ويخفض) فإنه يشير لما تقدمه. (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم. ٧٤٢٠ - وحديث أنس في وليمة زينب (زوجكن أهاليكن) تخاطب أزواج رسول الله ﷺ (وزوجني الله من فوق سبع سماوات) فإن ما فوق سبع سماوات هو عرش الرحمن. (أحمد) كذا وقع غير منسوب. قال أبو نصر: هو أحمد بن سيار المروزي. وقال الحاكم: هو أحمد بن نصر.

стр. 5212

٧٤٢١ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَأَطْعَمَ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ خُبْزًا وَلَحْمًا وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِى فِي السَّمَاءِ. طرفه ٤٧٩١ ٧٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَحْمَتِى سَبَقَتْ غَضَبِى». طرفه ٣١٩٤ ٧٤٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنِى هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ هَاجَرَ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِى وُلِدَ فِيهَا». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ. قَالَ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ ــ ٧٤٢٢ - وحديث أبي هريرة (إن رحمتي سبقت غضبي) تقدم قريبًا في باب ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] بلفظ الغلبة، ومؤدى السبق والغلبة واحد، وهو الرجحان لعدم إمكان التقدم والانتقال في الصفات. وموضع الدلالة قوله (فوق عرشه). ٧٤٢٣ - (المنذر) بكسر الذال (فليح) بضم الفاء مصغر (يسار) ضد اليمين. وحديث أبي هريرة (من آمن بالله، وأقام الصلاة، وصام رمضان) لم يذكر الزكاة والحج لعدم عمومهما (إن في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين) ليس فيه دلالة على عدم الزيادة بل هذا أمر المجاهدين وقد روى أبو داود والترمذي مرفوعًا "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارقَ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" (فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه

стр. 5213

أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ». طرفه ٢٧٩٠ ٧٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ - هُوَ التَّيْمِىُّ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ «يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ تَدْرِى أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ». قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا ارْجِعِى مِنْ حَيْثُ جِئْتِ. فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا». ثُمَّ قَرَأَ (ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا) فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ. طرفه ٣١٩٩ ٧٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ قَالَ أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِى ــ أوسط الجنة) أي أفضل أماكنه (وفوق عرش الرحمن) ضبطه الأصيلي بالرفع على الابتداء ولغيره النصب، وتؤيده سائر الروايات. ٧٤٢٤ - (أبو معاوية) محمد بن الفضل. وحديث أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: (تذهب الشمس فتستأذن في السجود) تقدم في بدء الخلق، وأشرنا إلى أن الإذن والسجدة محمولان على الحقيقة لإمكانها، وقيل: الاستئذان إنما هو من الملك الذي مع الشمس، وهنا عدول عن الحقيقة من غير ضرورة ولا قرينة صارفة. (ثم قرأ ذلك مستقر لها، في قراءة عبد الله) هو ابن مسعود، القارئ رسول الله ﷺ . وهذه قراءة شاذة، والمتواترة ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ [يس: ٣٨] وليس في الحديث ذكر العرش فإنه رواه مختصرًا على دأبه، وأشار إلى ما تقدم في بدء الخلق. ٧٤٢٥ - و (عن عبيد السبّاق) -بفتح السين [وفتح]، الموحدة المشددة-. وحديث زيد بن ثابت في جمع القرآن سلف مرارًا، وموضع الدلالة أنه (وجد آخر سورة التوبة مع أبي

стр. 5214

خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةٌ. طرفه ٢٨٠٧ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ بِهَذَا وَقَالَ مَعَ أَبِى خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ. ٧٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ». ٧٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ». طرفه ٢٤١٢ ــ خزيمة) وموضع الدلالة منه قوله: (وهو رب العرش العظيم) وقد أشرنا هناك إلى أن أبا خزيمة اسمه أيضًا خزيمة، وهو خزيمة بن أوس بن زيد بن أحرم. وليس هذا خزيمة بن ثابت، وقد التبس على بعض العلماء، وذلك أن ذا الشهادتين وجد معه آيتان من الأحزاب ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، وهذا وجد معه آيتان من آخر التوبة. ٧٤٢٦ - (معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (أبو العالية) اثنان كل منهما يكنى أبا العالية، يروي عن ابن عباس أحدهما رفيع بن عمران. اتفق البخاري ومسلم عليه، والآخر زياد بن فيروز انفرد به مسلم. وحديث ابن عباس (كان رسول الله ﷺ يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العليم الحليم) تقدم في كتاب الدعوات مع شرحه. فإن قلت: وصف العرش تارة بالعظيم، وتارة بالكريم؟ قلت: وصفه بالعظيم نظرًا إلى المقدار الجسماني، وبالكريم إلى شرفه ومقداره، كيف وهو مع ذلك العظيم حامله الكروبيون كذا أخرجه عبد الرزاق عن قتادة. ٧٤٢٧ - وحديث أبي سعيد الخدري (الناس يصعقون يوم القيامة) قد تقدم في

стр. 5215

٧٤٢٨ - وَقَالَ الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ». طرفه ٢٤١١ ٢٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ) وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لأَخِيهِ اعْلَمْ لِى عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ، يُقَالُ ذِى الْمَعَارِجِ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ إِلَى اللَّهِ. ــ المناقب وغيره الكلام عليه في أن هذه الصعقة شيء يحصل لأهل المحشر. ٧٤٢٨ - (فأكون أول من بعث) أي من تلك الصعقة، وقد تحير أكثر الشارحين في هذا المقام حين تخيلوا أن قوله "فأكون أول من بعث" يريد البعث من القبر، وكل هذا من ذهولهم عن أن يوم القيامة ظرف ليصعقون، فلا بد من وقوع الصعقة فيه لكل أحد بعد البعث. باب قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وقوله: ﴿يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] معنى عروج الملائكة إليه: عروجهم إلى منازلهم بعد نزولهم لإمضاء ما أمروا به. وأما معنى قوله: ﴿يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، فأحسن ما قيل فيه قول الفراء: إن العمل الصالح إذا قارن الكلم الطيب رفعه، وهذه الأمور من الصعود وسائر الأشياء التي تشعر بالمكان فالمراد بها القبول والرضا، وهذا متعارف في لسان العرب كما يقال: رفع الأمر إلى السلطان. إذ ليس معناه: أن السلطان إذا كان في مكانٍ عالٍ. (وقال أبو جَمرة) بالجيم نصر بن عمران، روى حديث أن أبا ذر (قال لأخيه: اعلم لي علم هذا الرجل) يريد رسول الله ﷺ . قد سلف الحديث في المناقب مطولًا، وموضع الدلالة هنا قوله: (يأتيه خبر السماء) فإن الآتي به الملك لا بد من عروجه لأنه مرسل في أمر من الله تعالى (﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣]، الملائكة تعرج إليه) هذا لازم المعنى فإن المعارج

стр. 5216

٧٤٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ بِكُمْ فَيَقُولُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِى فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». طرفه ٥٥٥ ــ جمع مَعرج بفتح الميم وهو الدرجة، والمِعراج -بكسر الميم- شبه سلم تعرج الملائكة تعرج إليه هذا لائم المعنى فإن فيه وأرواح المؤمنين إذا قبضت قالوا: عليه من الزينة والحسن ما إذا رأته نفس المؤمن تخرج إليه سريعًا. قال ابن الأثير وغيره: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾: هو الله تعالى، والإضافة للتشريف مثل ناقة الله. ٧٤٢٩ - وحديث أبي هريرة (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار) تقدم في أول كتاب الصلاة. وهذا على لغة: أكلوني البراغيث، أو الملائكة مبتدأ ويتعاقبون خبره (يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر) وذلك لأن وقت العصر وقت الاشتغال بالتفقه وفراغ البال بعد الأعمال للتمتع ووقت الفجر النوم، فإذا حافظ الإنسان على هاتين فعلى غيرهما أحفظ (ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بكم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون) هذا هو الجواب، فإن السؤال واقع عن التَرْك، وقولهم (وأتيناهم وهم يصلون) زيادةٌ مدحًا لهم. فإن قلت: إذا كان الله أعلم بحالهم كما صرح به في الحديث فأي حكمة في السؤال؟ قلت: ليظهر شرف المؤمن عند سائر الكروبيين فإنهم الذين قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠]. فإن قلت: لم خص السؤال بالذين باتوا؟ قلت: قيل: لأن الليل مظنة الراحة والمعصية، فإذا لم يعصوا فيه واستغلوا بالعبادة ففي النهار من باب الأولى أو اكتفى بأحدهما عن الآخر. وأنت تعلم أن هذا لا مساس له بالمقام، فإن السؤال وقع عن كيفية الترك لا غير، فلا دخل لكون الليل مظنة المعاصي. والأظهر في الجواب أن ملائكة الليل يشهدون أربع صلوات: العصر والمغرب والعشاء والصبح، فهم أكثر علمًا وإطلاعًا.

стр. 5217

٧٤٣٠ - وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَاّ الطَّيِّبُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ». وَرَوَاهُ وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَاّ الطَّيِّبُ». طرفه ١٤١٠ ٧٤٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ». طرفه ٦٣٤٥ ٧٤٣٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ - أَوْ أَبِى نُعْمٍ شَكَّ قَبِيصَةُ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ. ــ ٧٤٣٠ - وحديث أبي هريرة (من تصدق بعدل تمرة) تقدم في أبواب الزكاة. قال ابن الأثير: العدل بالكسر مثل الشيء من غير جنسه، وقوله (كما يربي أحدكم فلوه) بفتح الفاء وتشديد اللام. قال ابن الأثير: هو الصغير من ذات الحافر. قال: ويروى بالقاف. وموضع الدلالة قوله: (ولا يصعد إلى الله إلا الطيب). (قال خالد بن مخلد) بفتح الميم شيخ البخاري، والرواية عنه بقال لأنه يسمع الحديث مذاكرةً. وفي بعضها: "وقال عبد الله ورجاء" بفتح الواو والراء والمد. ٧٤٣١ - (عن أبي العالية) رفيع بن مهران. روى حديث ابن عباس (أن رسول الله ﷺ كان يدعو عند الكرب بهذه الكلمات لا إله إلا الله العظيم الحليم) وقد تقدم هذا الحديث في آخر الباب قبله، وموضع الدلالة أن هذه الكلمات من رسول الله ﷺ هي الكلم الطيب. ٧٤٣٢ - (عن أبي نُعْيم) بضم النون وسكون العين اسمه عبد الرحمن. قال شيخ الإسلام: والذي وقع فيه الشك من قبيصة هل هو أبو نعيم أو ابن أبي نعيم كلاهما مصغر لم يتابع عليه (بُعِث إلى النبي ﷺ بذُهَيْبَة) كذا هنا بعث على بناء المجهول، وفي رواية عبد الرزاق

стр. 5218

وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ بَعَثَ عَلِىٌّ وَهْوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى مُجَاشِعٍ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِىِّ، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى كِلَابٍ، وَبَيْنَ زَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى نَبْهَانَ، فَتَغَضَّبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ فَقَالُوا يُعْطِيهِ صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا قَالَ «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ». فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ اللَّهَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ فَيَأْمَنِّى عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلَا تَأْمَنُونِى». فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ - قَتْلَهُ أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فَمَنَعَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : ــ بعده: بعث علي، وقوله (ذهيبة) على صيغة المصغر والتأنيث، إما لأنه مؤنث سماعي، أو لأن الموصوف نحو قطعة (فقسمها رسول الله ﷺ بين الأقرع بن حابس ثم [أحد] بني مُجاشِع) بضم الميم وكسر الشين (عُيينة) بضم العين مصغر عين هو ابن حصين (ابن بدر الفزاري) بن مسلمة الفتح ومن المؤلفة أيضًا. تقدم ذكره وهو الذي قال فيه رسول الله ﷺ : "أحمق مطاع في قومه". (عُلاثة) بضم العين وثاء مثلثة (وزيد الخيل الطائي) هذا أيضًا من المؤلفة، وكان من خيار المؤلفة، وسماه رسول الله ﷺ زيد الخير لكثرة خيره، ومات في حياة رسول الله ﷺ ، وكان قد ولاه رسول الله ﷺ ، مات بالطريق، كذا قاله ابن عبد البر، وقيل: مات في خلافة عمر (فَتَغَيظّت قريش والأنصار) أي أظهرت التغيظ. وفي رواية أبي ذر بضاد معجمة آخره باء موحدة من الغضب. (صناديد أهل نجد) جمع صنديد وهو العظيم (فأقبل رجل غائر العينين) هذا هو ذو الخويصرة. تقدم حديثه في المغازي. وموضع الدلالة مذكور هناك وهو قوله "أنا أمين من في السماء" هكذا قال شيخ الإسلام لا حاجة إليه، لأن قوله (يأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني) فإن كونه أمينًا لله في الأرض من لوازمه مجيء الملائكة وعروجهم (فسأل رجل من القوم قتله أُراه خالد بن الوليد) بضم الهمزة أي أظنه. في كتاب المحاربين أن الشاك

стр. 5219

«إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ». طرفه ٣٣٤٤ ٧٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ (وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) قَالَ «مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ». طرفه ٣١٩٩ ٢٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) ٧٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ ــ عمر ولا تنافي لجواز صدور الكلام عن كل واحد منهما (من ضئضيء هذا) بضاد معجمة على وزن القنديل أصل الشيء أراد من نسله وذريته الملعونة (يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرَمِيَّة) على وزن الوصية هي الصيد (لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود) إذ لا أبقي منهم أحدًا كما قال تعالى في حق عاد: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (٨)﴾ [الحاقة: ٨]. ٧٤٣٣ - (عياش) بفتح العين وتشديد الياء المثناة وشين معجمة. باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] قال ابن الأثير: النضارة: حسن الوجه، والنظر: رؤية البصر، واستدل على رؤية المؤمنين ربهم بالآية، فإنها ترجمة من وجه، دليل من وجه وبأحاديث الباب. ووجه الدلالة ظاهرة. فمن قال: القصد من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بالرؤية فقد أتى بمنكر من القول، وأي دليل لأهل الحق في إثبات الحق من رؤية المؤمنين ربهم غير هذه الأدلة القاطعة؟ والمسألة مبسوطة في علم الكلام، ولا يشترط في رؤية الإنسان المواجهة وتقليب الحدقة. ألا ترى إلى رسول الله ﷺ كان ينظر من ورائه. ٧٤٣٤ - (ابن عون) بفتح العين آخره نون (هشيم) بضم الهاء مصغر روى في الباب

стр. 5220

عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالَ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَافْعَلُوا». طرفه ٥٥٤ ٧٤٣٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا». طرفه ٥٥٤ ٧٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِىُّ عَنْ زَائِدَةَ حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ». طرفه ٥٥٤ ــ حديث جرير أن رسول الله ﷺ قال (إنكم سترون ربكم) وقد سلف في باب فضل صلاة العصر مع شرحه مستوفى. ونشير إلى بعض لغاته (لا تضامون) بضم التاء وتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم أي لا يظلم أحدكم بعدم الرؤية، وبضم التاء وتشديد الميم من الضم أي لا يضم أحدكم نفسه إلى الآخر كما ترى عند رؤية الهلال، وقد روي "تضارون" بتشديد الراء وتخفيفها من الضر (فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) فإنهم الوسيلة لذلك المطلوب الأعظم. ٧٤٣٥ - (اليربوعي) بفتح الياء بعدها راء بعدها باء موحدة نسبة إلى حي من تميم (أبو شهاب) هو الأصغر عبد ربه الحَنَّاط بالحاء المهملة وتشديد النون. ٧٤٣٦ - (عبدة) بفتح العين والباء الموحدة (الجعفي) بضم الجيم (بيان) بفتح الباء بعدها مثناة (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة.
следующие страницы →